..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - عدن و حضرموت اليمن
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-12-2012, 12:00 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل اليمن السعيد
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة United Arab Emirates

افتراضي

آثار البلاد وأخبار العباد - القزويني

هو أبو عبد الله زكريا بن محمد بن محمود القزويني، ولد سنة 605 هـ وتوفي سنة 682 هـ, ينتهي نسبه إلي أنس بن مالك الصحابي، ولد في قزوين في مطلع القرن السابع سنة 605 هـ وتوفي سنة 682 م الموافق 1283 م، قاضي ومؤرخ وجغرافي وفلكي من مشاهير أعلام العلوم الطبيعية المسلمين وأعظم أعماله شأناً هي نظرياته في علم الرصد الجوي. وهو ابن عم الإمام أبو حاتم محمود بن الحسن القزويني.
القزويني كانت مهنته الأساسية هي القضاء – حيث رحل إلي الشام والعراق فولي قضاء واسط والحلة أيام المستعصم العباسي، وكان إلي جانب ذلك مهتما بالتأليف والبحث في مجال الجغرافيا والتاريخ وما يسمي بالتاريخ الطبيعي.



إرم ذات العماد
بين صنعاء وحضرموت، من بناء شداد بن عاد، روي أن شداد بن عاد كان جباراً من الجبابرة، لما سمع بالجنة وما وعد الله فيها أولياءه من قصور الذهب والفضة والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار، والغرف التي فوقها غرف، قال: إني متخذ في الأرض مدينة على صفة الجنة، فوكل بذلك مائة رجل من وكلائه، تحت يد كل وكيل ألف من الأعوان، وأمرهم أن يطلبوا أفضل فلاة من أرض اليمن، ويختاروا أطيبها تربة



حضرموت
ناحية باليمن مشتملة على مدينتين، يقال لاحداهما شبام وللأخرى تريم، وهي بقرب البحر في شرقي عدن، وانها بلاد قديمة.

قال كعب الأحبار: كنت في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في خلافة عثمان، رضي الله عنه، فإذا برجل قد رمقه الناس لطوله، فقال: أيكم ابن عم محمد ? قالوا: أي ابن عمه ? قال: ذاك الذي آمن به صغيراً، فأومأوا إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال علي: ممن الرجل ? فقال: من اليمن من بلاد حضرموت. فقال علي: أتعرف موضع الأراك والسدرة الحمراء التي يقطر من أوراقها ماء في حمرة الدم ? فقال الرجل: كأنك سألتني عن قبر هود، عليه السلام ? فقال علي: عنه سألتك فحدثني،





مهرة
أرض باليمن؛ قال ابن الفقيه: بها شجرة إذا كانت الأشهر الحرم هطل منها الماء، فيمتليء منه الحياض والمصانع، وإذا مرت الأشهر الحرم انقطع الماء.
منها النجائب المهرية، وانها كريمة جداً، ذكر أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله باليمن ليشتري له نجائب مهرية، فطلبوا فلم يجدوا شيئاً، فقدم رجل من بجيلة على جمل عظيم الهامة، فساوموه فقال: لا أبيعه فقالوا: لا نغصبك ولا ندعك، لكن نحبسك ونكاتب أمير المؤمنين حتى يأتينا أمره ! فقال: هلا خيراً من هذا ? قالوا: وما هو ? قال: معكم نجائب كرام وخيل سبق، دعوني حتى أركب جملي واتبعوني، فإن لحقتموني فهو لكم بغير ثمن، ثم قال: تأهبوا. فصاح في أذنه ثم أثاره. فوثب وثبة شديدة فتبعوه فلم يدركوه.



عدن
مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، سميت بعدن بن سنان بن إبراهيم، عليه السلام، لا ماء بها ولا مرعى، شربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة يوم، وكان عدن فضاء في وسط جبل على ساحل البحر، والفضاء يحيط به الجبل من جميع الجوانب، فقطع لها باب بالحديد في الجبل فصار طريقاً إلى البر.
وإنها مرفأ مراكب الهند وبلدة التجار ومرابح الهند، فلهذا يجتمع إليها الناس ويحمل إليها متاع الهند والسند والصين والحبشة وفارس والعراق، وقال الاصطخري: بها مغاص اللؤلؤ.
بها جبل النار وهو جبل أحمر اللون جداً في وسط البحر؛ قالوا: هو الجبل الذي تخرج منه النار التي هي من اشراط الساعة، وسكان عدن يزعمون أنهم من نسل هارون، عليه السلام، وهم المربون.
وبها البئر المعطلة التي ذكرها الله تعالى في القرآن. ومن حديثها أن قوم صالح، عليه السلام، بعد وفاته تفرقوا بفلسطين، فلحقت فرقة منهم بعدن، وكانوا إذا حبس عنهم المطر عطشوا وحملوا الماء من أرض بعيدة، فأعطاهم الله بئراً فتعجبوا بها وبنوا عليها أركاناً على عدد القبائل، كان لكل قبيلة فيها دلو.
وكان لهم ملك عادل يسوسهم، فلما مات حزنوا عليه فمثل لهم الشيطان صنماً على صورة ذلك الملك، وكلم القوم من جوف الصنم: إني ألبسني ربي ثوب الالهية والآن لا آكل ولا أشرب، وأخبركم بالغيوب فاعبدوني فإني أقربكم إلى ربكم زلفى ! ثم كان الصنم يأمرهم وينهاهم فمال إلى عبادة الصنم جميعهم، فبعث الله إليهم نبياً فكذبوه، فقال لهم نبيهم: إن لم تتركوا عبادة الصنم يغور ماء بئركم ! فقتلوه فأصبحوا لم يجدوا في البئر قطرة ماء.
فمضوا إلى الصنم فلم يكلمهم الشيطان لما عاين نزول ملائكة العذاب، فأتتهم صيحة فأهلكوا، فأخبر الله تعالى عنهم وعن أمثالهم: وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد. والقصر المشيد بحضرموت وقد مر ذكره، ويقال: إن سليمان بن داود، عليه السلام، حبس المردة مصفدين في هذه البئر وهي محبسهم.


اليمن
بلاد واسعة من عمان إلى نجران، تسمى الخضراء لكثرة أشجارها وزروعها، تزرع في السنة أربع مرات، ويحصد كل زرع في ستين يوماً، وتحمل أشجارهم في السنة مرتين.
وأهلها أرق الناس نفوساً وأعرفهم للحق، سماهم الله تعالى الناس حيث قال: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، وقال، صلى الله عليه وسلم: إني لأجد نفس الرحمن من صوب اليمن. أراد به نصرة الأوس والخزرج. وقال أيضاً: الإيمان يمان والحكمة يمانية.
قال الأصمعي: أربعة أشياء قد ملأت الدنيا ولا تكون إلا باليمن: الورس والكندر والخطر والعقيق.
وبها الأحقاف وهي الآن تلال من الرمل بين عدن وحضرموت، وكانت مساكن عاد أعمر بلاد الله وأكثرها عمارة وزرعاً وشجراً، فلما سلط الله تعالى عليهم الريح طمها بالرمل، وهي إلى الآن تحت تلك الأحقاف، جعلها الله تعالى عبرة للناظرين وخبرة للغابرين، كما قال تعالى: أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، كانوا أكثر منهم وأشد قوة، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها.
وبها قصران من قصور عاد، ولما بعث معاوية عبد الرحمن بن الحكم إلى اليمن والياً، بلغه أن بساحل عدن قصرين من قصور عاد وان في بحرها كنزاً، فطمع فيه وذهب في مائة فارس إلى ساحل عدن إلى أقرب القصرين فرأى ما حولهما من الأرض سباخاً بها آثار الآبار، ورأى قصراً مبنياً بالصخر والكلس، وعلى بعض أبوابه صخرة عظيمة بيضاء مكتوب عليها:
غنينا زماناً في عراضة ذا القـصـر
بعيشٍ رخيٍّ غير ضنـكٍ ولا نـزر
يفيض علينا البحر بـالـمـدّ زاخـراً
وأنهارنا بالماء مـتـرعةٌ تـجـري
خلال نخيلٍ بـاسـقـاتٍ نـواضـرٍ
تأنّق بالقسب المجـزّع والـتّـمـر
ونصطاد صيد البرّ بالخيل والـقـنـا
وطوراً نصيد النّون من لجج البحـر
ونرفل في الخـزّ الـمـرقّـم تـارةً
وفي القزّ أحياناً وفي الحلل الخضـر
يلينا ملوكٌ يبعـدون عـن الـخـنـا
شديدٌ على أهل الـخـيانة والـغـدر
يقيم لنـا مـن دين هـودٍ شـرائعـاً
ويؤمن بالآيات والبعـث والـنّـشـر
إذا مـا عـدوّ حـلّ أرضـاً يريدنـا
برزنا جميعاً بالمثـقّـفة الـسّـمـر
نحامي عـلـى أولادنـا ونـسـائنـا
على الشّهب والكمت المعانيق والشّقر
نقارح من يبغي علـينـا ويعـتـدي
بأسيافنا حـتـى يولّـونبـالـدّبـر

ثم مضى إلى القصر الآخر وبينهما أربعة فراسخ، فرأى حوله آثار الجنان والبساتين. قال: فدنونا من القصر فإذا هو من حجارة وكلس غلب عليه ماء البحر ورأينا على بابه صخرة عظيمة عليها مكتوب:
غنينا بهذا القصر دهراً فـلـم يكـن
لنا همّةٌ إلاّ التّـلـذّذ والـقـصـف
يروح عـلـينـا كـلّ يومٍ هـنـيدةٌ
من الإبل يعشو في معاطنها الطّرف
وأضعاف تلك الإبل شاءٌ كـأنّـهـا
من الحسن آرامٌ أو البقر القـطـف
فعشنا بهذا القصر سبـعة أحـقـبٍ
بأطيب عيشٍ جلّ عن ذكره الوصف
فجاءت سنونٌ مجـدبـاتٌ قـواحـلٌ
إذا ما مضى عامٌ أتى آخرٌ يقـفـو
فظلنا كأن لم تغن في الخير لـمـحةٌ
فماتوا ولم يبق خـفٌّ ولا ظـلـف
كذلك من لم يشكر الـلـه لـم تـزل
معالمه من بعد ساحتـه تـعـفـو

قال: فعجبنا من ذلك، ثم مضينا إلى الساحل الذي ذكر أن فيه كنزاً، فأمرنا الغواصين فغاصوا وأخرجوا جراراً من صفر مطبقة بصفر، فلم نشك انه مال حتى جمعت جرار كثيرة، ففتحنا بعضها فخرج منها شيطان وقال: يا ابن آدم إلى متى تحبسنا ? فبينا نحن نتعجب من ذلك إذ رأينا سواداً عظيماً أقبل من جزيرة قريبة من الساحل، ففزعنا فزعاً فاقتحم الماء وأقبل نحونا، فإذا هي قردة قد اجتمع منها ما لا يعلم عددها إلا الله.
وكانت تلك الجزيرة مأواها، وأمامها قرد عظيم في عنقه لوح حديد معلق بسلسلة، فأقبل إلينا ورفع اللوح نحونا، فأخذنا اللوح من عنقه فإذا فيه كتابة بالسريانية، وكان معنا من يحسن قراءتها فقرأها فإذا هي: بسم الله العظيم الأعظم. هذا كتاب من سليمان بن داود رسول الله لمن في هذه الجزيرة من القردة، إني قد أمرتهم بحفظ هؤلاء الشياطين، المحبسين في هذه الناحية في هذه الجرار الصفر، وجعلت لهن أماناً من جميع الجن والإنس، فمن أرادهن أو عرض لهن فهو بريء مني، وأنا بريء منه في الدنيا والآخرة.
فأردنا أن نمضي باللوح إلى معاوية لينظر إليه، فلما ولينا وقفت القردة كلها أمامنا وحاصرتنا، وضجت ضجة فرددنا اللوح إليها، فأخذته واقتحمت الماء وعادت إلى الجزيرة.
ومن عجائب اليمن ما ذكر ابن فنجويه أن بأرض عاد تمثالاً على هيئة فارس. ومياه تلك الأرض كلها ملحة، فإذا دخلت الأشهر الحرم يفيض من ذلك التمثال ماء كثير عذب، لا يزال يجري إلى انقضاء الأشهر الحرم، وقد تطفحت حياضهم من ذلك الماء فيكفيهم إلى تمام السنة؛ قال الشاعر:
وبأرض عادٍ فارسٌ يسـقـيهـم
بالعين عذباً كالفـرات الـسّـائح
في الأشهر الحرم العظيمة قدرها
يغنون عن شرب الزّعاق المالح
فإذا انقضى الشّهر الحرام تطفّحت
تلك الحياض بماء عينالسّافـح

وبها جبل الشب، وعلى رأس هذا الجبل ماء يجري من كل جانب، وينعقد حجراً قبل أن يصل إلى الأرض، والشب اليماني الأبيض من ذلك.
وبها جبل شبام؛ قال محمد بن أحمد بن إسحاق الهمذاني: إنه جبل عظيم بقرب صنعاء، بينها وبينه يوم واحد، وهو صعب المرتقى ليس إليه إلا طريق واحد، وذروته واسعة فيها ضياع كثيرة مزارع وكروم ونخيل، والطريق إليها في دار الملك، وللجبل باب واحد مفتاحه عند الملك، فمن أراد النزول إلى السهل استأذن الملك حتى يأذن بفتح الباب له، وحول تلك الضياع والكروم جبال شاهقة لا تسلك ولا يعلم أحد ما وراءها إلا الله. ومياه هذا الجبل تنسكب إلى سد هناك، فإذا امتلأ السد ماء فتح ليجري إلى صنعاء ومخاليفها.
وبها جبل كوكبان، إنه بقرب صنعاء عليه قصران مبنيان بالجواهر يلمعان بالليل كالكوكبين ولا طريق إليهما. قيل: إنهما من بناء الجن.
وبها نهر اليمن؛ قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض اليمن نهر عند طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب، وعند غروبها من المغرب إلى المشرق.
وبها العلس، وهو نوع من الحنطة حبتان منه في كمام لا يوجد إلا باليمن، وهو طعام أهل صنعاء.
وبها الورس، وهو نبت له خريطة كما للسمسم، ذكروا انه يزرع سنة ويبقى عشرين سنة.
وبها الموز وهي ثمرة شبيهة بالعنب إلا أنه حلو دسم، لا تحمل شجرتها إلا مرة واحدة.
وبها نوع من الكمثرى، من أكل منها واحدة يطلق عشر مرات، وان أكل اثنتين يطلق عشرين مرة، وإن أكل ثلاثاً يطلق ثلاثين. ويتخذ منه عسل يلعق منه صاحب القولنج فينفتح في الحال.
ويجلب منها سيوف ليس في شيء من البلاد مثلها، ويجلب منها البرود اليمانية، وقرودها أخبث القرود وأسرع قبولاً للتعليم.
وبها الغدار، وهو نوع من المتشيطنة يوجد بأكناف اليمن، يلحق الإنسان ويقع عليه، فإذا أصيب الإنسان منه يقول أهل تلك النواحي: أمنكوح هو أم مذعور ? فإن قالوا منكوح أيسوا منه، وإن كان مذعوراً سكن روعه وشجع، ومن الناس من لم يكترث به لشجاعة نفسه.
وحكي عن الشافعي أنه قال: دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت فيها إنساناً من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوقه بدنان متفرقان بأربع أيد ورأسين ووجهين، وهما يتلاطمان مرة ويصطلحان أخرى، ويأكلان ويشربان. ثم غبت عنهما سنين ورجعت، فسألت عنها فقيل لي: أحسن الله عزاءك في أحد الجسدين ! توفي فربط من أسفله بحبل حتى ذبل ثم قطع، والجسد الآخر تراه في السوق ذاهباً وجائياً.
ومنها أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني افتخار اليمن، كان من أعلم الناس بالحلال والحرام، له نسل بقزوين مشايخ وعلماء إلى الآن، وهو جدي من قبل الأم، ذكر يوسف بن اسباط أن طاووساً مر بنهر سلطاني، فهمت بغلته أن تشرب منه فمنعها. وذكر بشر بن عبد الله أن طاووساً مر بالسوق فرأى رؤوساً مشوية بارزة الأسنان فلم ينعس تلك الليلة، وقال إن الله تعالى يقول: تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون.
وقال منعم بن ادريس: صلى طاووس اليماني صلاة الفجر بوضوء العتمة أربعين سنة. توفي سنة ست ومائة بمكة قبل يوم التروية عن بضع وتسعين سنة. وكان الناس يقولون: رحم الله أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة وصلى عليه هشام بن عبد الملك، وهو خليفة حج تلك السنة.
ومنها أويس بن عامر القرني. روى أبو هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لله تعالى من خلقه الأصفياء الأحفياء، الشعثة شعورهم الغبرة وجوههم الخمصة بطونهم، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذنوا، وإن خطبوا المنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا.
قالوا: يا رسول الله كيف لنا برجل منهم ? قال: ذاك أويس القرني ! قالوا: وما أويس القرني ? قال: أشهل ذو صهوبة بعيد ما بين الكتفين معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع بيمينه على شماله، يتلو القرآن، يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه ! الا وان تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، الا وانه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة، وقيل لأويس: قف واشفع ! يشفعه الله، عز وجل، في مثل عدد ربيعة ومضر. يا عمرو ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما. فكانا يطلبانه عشرين سنة، فلما كان سنة هلك فيها عمر قام على أبي قبيس ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من اليمن، أفيكم أويس ? فقام شيخ كبير وقال: إنا لا ندري ما أويس، لكن لي ابن أخ يقال له أويس، هو أخمل ذكراً وأقل مالاً وأهون أمراً من أن نرفعه إليك ! وإنه ليرعى إبلنا حقين بين أظهرنا ! فقال له عمر: إن ابن أخيك هذا عزمنا ! قال: نعم. قال: فأين يصاب ? قال: بأراك عرفات.
فركب عمر وعلي سراعاً إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى، فأقبلا إليه وقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ! فرد عليهما جواب السلام. قالا له: من الرجل ? قال: راعي إبل وأجير قوم ! قالا: ما اسمك ? قال: عبد الله. قالا: اسمك الذي سمتك أمك به ? قال: يا هذان ما تريدان إلي ? قالا: وصف لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أويساً القرني وقد عرفنا الصهوبة والشهولة، أخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء أوضحها لنا. فأوضح منكبه، فإذا اللمعة فابتدرا يقبلانه وقالا: نشهد أنك أويس القرني ! فاستغفر لنا يغفر الله لك ! فقال: ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحداً من ولد آدم، ولكنه من في البحر والبر من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات. يا هذان، قد شهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما ? قال علي: أما هذا فعمر أمير المؤمنين، وأما أنا فعلي بن أبي طالب !
فاستوى أويس وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وعليك يا علي بن أبي طالب، فجزاكما الله عن هذه الأمة خيراً ! قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيراً ! فقال له عمر: مكانك يرحمك الله، حتى أدخل مكة وآتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من ثيابي، هذا المكان ميعاد بيني وبينك. فقال: يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك، لا أراك بعد اليوم تعرفني، ما أصنع بالنفقة وما أصنع بالكسوة ? أما ترى علي إزاراً ورداء من صوف متى تراني أبليهما ? أما ترى أني أخذت رعائي أربعة دراهم متى تراني آكلها ? يا أمير المؤمنين، إن بيتي يدي ويديك عقبة كؤوداً لا يجاوزها إلا ضامر مخف مهزول ! فلما سمع عمر ذلك ضرب بدرته الأرض ثم قال بأعلى صوته: يا ليت عمر لم تلده أمه ! يا ليتها كانت عاقراً لم تعالج حملها ! قال: يا أمير المؤمنين خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا؛ فولى عمر نحو ناحية مكة وساق أويس إبله، فأتى القوم بإبلهم وخلى الرعاية وأقبل على العبادة.
وحكي أن أويساً إذا خرج يرميه الصبيان بالحجارة، وهو يقول: إن كان لا بد فبالصغار حتى لا تدموا ساقي فتمنعوني من الصلاة. وحدث عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنه نادى يوم صفين رجل من أهل الشام: أفيكم أويس القرني ? قلنا: نعم ! ما تريد منه ? قال: إني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: أويس القرني خير التابعين بإحسان. وعطف دابته ودخل مع أصحاب علي فنادى مناد في القوم: أويس ! فوجد في قتلى علي، كرم الله وجهه.
ومنها أبو عبد الله وهب بن منبه، وكان الغالب عليه قصص الأنبياء وأخبار القرون الماضية والوعظ؛ قال: قرأت في بعض الكتب أن منادياً ينادي من السماء الرابعة كل صباح: أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده ! أبناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا أخرتم ? أبناء الستين لا عذر لكم! ليت الخلق لم يخلقوا وإذا خلقوا علموا لماذا خلقوا. قد أتتكم الساعة فخذوا حذركم؛ قال منعم بن ادريس: إن وهب بن منبه صلى أربعين سنة صلاة الفجر بوضوء العشاء. مات سنة أربع عشرة ومائة.
هذا آخر ما عرفناه من الإقليم الأول.
ابوعبد الله العلهي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس