..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - عدن و حضرموت اليمن
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-12-2012, 12:04 PM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل اليمن السعيد
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة United Arab Emirates

افتراضي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب



زين الدين أبو حفص عمر المظفر بن عمر بن ابي الفوارس الشهير بابن الوردي (ت. 749 هـ) العالم والجغرافي والأديب والقاضي والنحوي. صاحب مخطوط خريدة العجائب
هو: سراج الدين أبو حفص عمر بن المظفر بن الوردي، البكري القرشي، المعري ثم الحلبي، المتوفى سنة (852هـ/ 1447م، وقيل سنة 861هـ/ 1457م.
كان ابن الوردي الحفيد عالما زراعياًّ وجغرافياًّ، وقد ألف كتاباً بعنوان: منافع النبات والثمار والبقول والفواكه، وله كتاب بعنوان: فرائض وفوائد، وأشهر كتبه "خريدة العجائب وفريدة الغرائب" ولكن هذا الكتاب منسوب إلى جده القاضي عمر بن الوردي تـ 749هـ/ 1348م. وقد ألّفَ ابن الوردي هذا الكتاب حسب ما ذكره المؤلف سنة 822هـ/ 1419م، أي بعد وفاة ابن الوردي الكبير بمدة إحدى وسبعين سنة شمسية.


قال:
وأما أرض اليمن: فهي تقابل أرض البربر وأرض الزنج وبينهما عرض البحر. واليمن على ساحل بحر القلزم من الغرب، وكان بين هذا البحر وأرض اليمن جبل يحول بينهما وبين الماء، وكان بين اليمن والبحر مسافة بعيدة فقطع بعض الملوك ذلك الجبل بالمعاول ليدخل منه خليجاً فيهلك بعض أعدائه وأطلق البحر في أرض اليمن، فاستولى على ممالك عظيمة ومدن كثيرة وأهلك أمماً عظيمة لا تحصى، وصار بحراً هائلاً.
ومن مدنها المشهورة :
زبيد :
وهي مدينة كبيرة عامرة على نهر صغير، وهي مجتمع التجار من أرض الحجاز والحبشة وأرض العراق ومصر، ولها جبايات كثيرة على الصادر والوارد.

صنعاء:
وهي مدينة متصلة العمارات كثيرة الخيرات معتدلة الهواء والحر والبرد، وليس في بلاد اليمن أقدم منها عهداً ولا أوسع قطراً ولا أكثر خلفاً وبها قصر غمدان المشهور، وهو على نهر صغير يأتي إليها من جبال هناك. وشمالي صنعاء جبل يقال له جبل المدخير وعلوه ستون ميلاً، وبه مياه جارية وأشجار وثمار ومزارع كثيرة وبها من الورس والزعفران كثير جداً.

عدن:
وهي مدينة لطيفة، وإنما اشتهر اسمها لأنها مرسى البحرين، ومنها تسافر مراكب السند والهند والصين وإليها تجلب بضائع هذه الأقاليم من الحرير والسيوف، والكيمخت والمسك والعود والسروج، والأمتعة والأهليجات والحرارات والعطريات، والطيب والعاج والأبنوس، والحلل والثياب المتخذة من الحشيش الذي يفخر على الحرير والديباج والقصدير، والرصاص واللؤلؤ والحجارة المثمنة والزباد والعنبر، إلى ما لا نهاية لذكره. ويحيط بها من شمالها جبل دائر من البحر إلى البحر، وفي طرفيه بابان يدخل منهما ويخرج، وبينهما وبين اليابس مدينة الزنج مسيرة أربعة أيام.

تهامة:
وهي قطعة من اليمن بين الحجاز واليمن، وهي جبال مشتبكة، حدها من الغرب بحر القلزم، ومن الشرق جبال متصلة، وكذا من الجنوب الشمالي وبأرض تهامة قبائل العرب. ومن مدنها المشهورة هجر.

أرض حضرموت:
وهي شرقي اليمن وهي بلاد أصحاب الرس وكانت لهم مدينة اسمها الرس سميت بأسم نهرها. ومن أرض حضرموت المشهورة سبأ التي ذكرها الله تعالى في القرآن وكانت مدينة عظيمة؛ وكان بها طوائف من أهل اليمن. وعمان تسمى مدينة مأرب، وهو اسم ملك البلاد وبهذه المدينة كان السد الذي أرسل الله إليه سيل العرم.
وكان من حديثه أن أمرأة كاهنة رأت في منامها أن سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت ثم صعقت فأحرقت كل ما وقعت عليه؛ فأخبرت زوجها بذلك وكان يسمى عمراً، فذهب إلى سد مأرب فوجد الجرذ وهو الفأر يقلب برجليه حجراً لا يقلبه خمسون رجلاً؛ فراعه ما رأى وعلم أنه لا بد من كارثة تنزل بتلك الأرض، فرجع وباع جميع ما كان له بأرض مأرب وخرج هو وأهله وولده. فأرسل الله تعالى الجرذ على أهل السد الذي يحول بينهم وبين الماء فأغرقهم، وهو سيل العرم، فهدم السد وخرج أهل تلك الأرض فأغرقها كلها.
وهذا السد بناه لقمان الأكبر بن عاد، بناه بالصخر والرصاص، فرسخاً في فرسخ، ليحول بينهم وبين الماء وجعل فيه أبواباً ليأخذوا من مائه بقدر ما يحتاجون إليه. وكانت أرض مأرب من بلاد اليمن مسيرة ستة أشهر متصلة العمائر والبساتين، وكانوا يقتبسون النار بعضهم من بعض، وإذا أرادت المرأة الثمار وضعت على رأسها مكتلها وخرجت تمشي بين تلك الأشجار وهي تغزل، فما ترجع إلا والمكتل ملآن من الثمار التي بخاطرها، من غير أن تمس شيئاً بيدها البتة.
وكانت أرضهم خالية من الهوام والحشرات وغيرها فلا توجد فيها حية ولا عقرب ولا بعوض ولا ذباب ولا قمل ولا براغيث. وإذا دخل الغريب في أرضهم وفي ثيابه شيء من القمل أو البراغيث هلك من الوقت والحين وذهب ما كان في ثيابه من ذلك بقدرة القادر.
وأذهب الله تعالى جميع ما كانوا فيه من النعيم الذي ذكره في كتابه ولم يبق بأرضهم إلا الخمظ والأثل وهو الطرفاء والأراك وشيء من سدر قليل وقد قال الله تعالى: "وبدّلناهم بجَنَّتَيْهِمْ جنتين ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ" الآية وذلك بأنهم كفروا بنعمة الله تعالى وجحدوها فنزل بهم ما نزل من العذاب، قال الله جل ذكره "ذلك جزَيْناهم بما كفروا وهل نُجازي إلا الكفور". وسبأ الآن خراب وكان بها قصر سليمان بن داود عليهما السلام، وقصر بلقيس زوجته، وهي ملكة تلك الأرض التي تزوجها سليمان، وقصتها مشهورة، وبأرضها جبل منيع صعب المرتقى لا يصعد إلى أعلاه إلا بالجهد العظيم، وفي أعلاه قرى كثيرة عامرة وبساتين وفواكه ونخل مثمر وخصب كثير، وبهذا الجبل أحجار العقيق وأحجار الحمشت وأحجار الجزع وهي مغشاة بأغشية ترابية لا يعرفها إلا طالبها والعارف بها، ولهم في معرفتها علامات فتصقل فيظهر حسنها.

الأحقاف:
هي التلال من الرمل التي بين حضرموت وعمان، وهي قرى متفرقة. وروي عن عبد الله بن قلابة رضي الله عنه أنه خرج في طلب ابل له شردت فبينما هو في صحارى بلاد اليمن وأرض سبأ إذ وقع على مدينة عظيمة بوسطها حصن عظيم، وحوله قصور شاهقة في الجو، فلما دنا منها ظن أن بها سكاناً أو أناساً يسألهم عن إبله، فإذا هي قفر ليس بها أنيس ولا جليس، قال: فنزلت عن ناقتي وعقلتها ثم استللت سيفي ودخلت المدينة ودنوت من الحصن، فإذا ببابين عظيمين لم ير في الدنيا مثلهما في العظم والارتفاع، وفيهما نجوم مرصعة من ياقوت أبيض وأصفر يضيء بها ما بين الحصن والمدينة، فلما رأيت ذلك تعجبت منه وتعاظمني الأمر فدخلت الحصن وأنا مرعوب ذاهب اللب، وإذا الحصن كمدينة في السعة، وبه قصور شاهقة وكل قصر منها معقود على عمد من زبرجد وياقوت، وفوق كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف أيضاً وكلها مبنية بالذهب والفضة مرصعة باليواقيت الملونة والزبرجد واللؤلؤ، ومصاريع تلك القصور كمصاريع الحصن في الحسن والترصيع. وقد فرشت أراضيها باللؤلؤ الكبار وبنادق المسك والعنبر والزعفران. فلما عاينت ما عاينت من ذلك ولم أر مخلوقاً كدت أن أصعق فنظرت من أعالي الغرف فإذا بأشجار على حافات أنهار تخرق أزقتها وشوارعها، منها ما أثمرت ومنها ما لم تثمر، وحافات الأنهار مبنية بلبن من فضة وذهب. فقلت: لا شك أن هذه الجنة الموعود بها في الآخرة، فحملت من تلك البنادق واللؤلؤ ما أمكن وعدت إلى بلادي وأعلمت الناس بذلك.
فبلغ الخبر معاوية بن أبي سفيان وهو الخليفة يومئذ بالشام فكتب إلى عامله بصنعاء أن يجهزني إليه فوفدت عليه فاستخبرني عما سمع من أمري فأخبرته فأنكر معاوية إخباري فدفعت له من ذلك اللؤلؤ وقد اصفر وتغير، وكذلك بنادق العنبر والزعفران والمسك، ففتحها فإذا فيها بعض رائحة، فبعث معاوية رضي الله عنه إلى كعب الأخبار فلما حضر قال له: يا كعب إني دعوتك لأمر أنا من تحقيقه على قلق ورجوت أن يكون علمه عندك. فقال: ماذا يا أمير المؤمنين ? قال معاوية: هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية من ذهب وفضة عمدها من زبرجد وياقوت وحصباؤها لؤلؤ وبنادق مسك وعنبر وزعفران ? قال: نعم يا أمير المؤمنين، هي إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، بناها شداد بن عاد الأكبر.
قال معاوية: حدثنا من حديثها، قال كعب: إن عاداً الأول كان له ولدان شديد وشداد، فلما هلك ملكا بعده البلاد، ولم يبق أحد من ملوك الأرض إلا دخل في طاعتهما. فمات شديد بن عاد، فملك شداد الملك بعده على الانفراد، وكان مولعاً بقراءة الكتب القديمة، وكلما مر به ذكر الجنة وما فيها من القصور والأشجار والثمار، وغيرها مما في الجنة، دعته نفسه أن يبني مثلها في الدنيا عتواً على الله عز وجل فأصر على ابتنائها، ووضع مائة ملك تحت يد كل ملك ألف قهرمان. ثم قال: انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها فابنوا لي مدينة من ذهب وفضة وزبرجد وياقوت ولؤلؤ، واجعلوا تحت عقود تلك المدينة أعمدة من زبرجد وأعاليها قصوراً وفوق القصور غرفاً مبنية من الذهب والفضة، واغرسوا تحت تلك القصور في أزقتها وشوارعها أصناف الأشجار المختلفة والثمار وأجروا تحتها الأنهار في قنوات من الذهب والفضة النضار، فإني أسمع في الكتب القديمة والأسفار صفة الجنة في الآخرة والعقبى وأنا أحب أن أجعل لي مثلها في الدنيا. فقالوا بأجمعهم: كيف نقدر على ما وصفت ? وكيف لنا بالزبرجد والياقوت الذي ذكرت ? فقال لهم، ألستم تعلمون أن ملك الدنيا كلها لي وبيدي وكل من فيها طوع أمري ? قالوا: نعم، نعلم ذلك، قال: فانطلقوا إلى معادن الزبرجد والياقوت واللؤلؤ والفضة والذهب فاستخرجوها واحتفروا ما بها ولا تبقوا مجهوداً في ذلك، ومع ذلك فخذوا ما في أيدي العالم من أصناف ذلك ولا تبقوا ولا تذروا واحذروا وأنذروا.
وكتب كتبه إلى كل ملك في الدنيا وجهاتها وأقطارها يأمرهم فيها أن يجمعوا ما في بلادهم من أصناف ما ذكر، وأن يحتفروا معادنها ويستخرجوها من التراب والصخور والمعادن والأحجار وقعور البحار، فجمعوا ذلك في عشر سنين وكان عدد الملوك المبتلين بجمع ذلك ثلثمائة وستين ملكاً وخرج المهندسون والفعلة والحكماء والصناع من سائر البلاد والبقاع والبراري، وتبددوا في البراري والقفار والجهات والأقطار حتى وقفوا على صحراء عظيمة فيحاء نقية خالية من الآكام والجبال والأودية والتلال، وإذا بها عيون مطردة وأنهار متجعدة، فقالوا: هذه صفة الأرض التي أمرنا بها ونبذنا إليها. فاختطوا بفنائها بقدر ما أمرهم به شداد ملك الأرض من الطول والعرض، وأجروا فيها قنوات الأنهار ووضعوا أساسات على المقدار، وأرسلت إليهم ملوك الأقطار بالجواهر والأحجار واللؤلؤ الكبار والعقيان النضار على الجمال في البراري والقفار وفي البحر أوسقوا بها السفن الكبار ووصل إليها من تلك الأصناف ما لا يوصف ولا يعد ولا يحصى ولا يكيف.
فأقاموا في عمل ذلك ثلثمائة سنة جداً من غير تعطيل أبداً؛ وكان شداد قد عمر في العمر تسعمائة سنة. فلما فرغوا من عمل ذلك أتوه وأخبروه بالإتمام، فقال لهم شداد انطلقوا فاجعلوا عليها حصناً منيعاً شاهقاً رفيعاً واجعلوا حول الحصن قصوراً، عند كل قصر ألف غلام ليكون في كل قصر منها وزير من وزرائي.
فمضوا وفعلوا ذلك في عشر سنين ثم حضروا بين يدي شداد وأخبروه بحصول القصد والمراد فأمر وزراءه وهم ألف وزير، وأمر خاصته ومن يثق بهم من الجنود وغيرهم، أن يستعدوا للرحلة ويتهيئوا للنقلة إلى إرم ذات العماد تحت ركاب ملك الدنيا شداد، وأمر من أراد من نسائه وحرمه وجواريه وخدمه أن يأخذوا في الجهاد. فأقاموا في أخذ الأهبة لذلك عشرين سنة. ثم سار شداد بمن معه من الأحشاد مسروراً ببلوغ المراد حتى إذا بقي بينه وبين إرم ذات العماد مرحلة واحدة أرسل الله عليه وعلى من معه من الأمة الكافرة الجاحدة صيحةً من سماء قدرته، فأهلكتهم جميعاً بسوط عظمته وسطوته. ولم يدخل شداد ومن معه إليها ولا رأوها ولا أشرفوا عليها. ومحا الله آثار طرقها ومحجتها، فهي مكانها حتى الساعة على هيئتها.
فتعجب معاوية من إخبار كعب بهذا الخبر، وقال: هل يصل إلى تلك المدينة أحد من البشر ? فقال: نعم، رجل من أصحاب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو بصفة هذا الرجل الجالس بلا شك ولا إبهام.
وروى الشعبي عن علماء حمير من اليمن أنه لما هلك شداد ومن معه من الصيحة، ملك بعده ابنه شداد الأصغر، وكان أبوه شداد الأكبر استخلفه على ملكه بأرض حضرموت وسبأ، فأمر بحمل أبيه من تلك المفازة إلى حضرموت، وأمر فحفرت له حفيرة في مفازة فاستودعه فيها على سرير من ذهب، وألقى سبعين حلة منسوجة بقضبان الذهب ووضع عند رأسه لوحاً عظيماً من ذهب، وكتب فيه هذا الشعر:
اعتبر بي أيهـا الـمـغرور بالعمر الـمـديد

أنـا شـدّاد بـن عـاد صاحب الحصن العميد

وأخو الـقـوّة والـقـدرة والملك الـحـشـيد

دان أهل الأرض لي من خوف قهري ووعـيدي

وملكت الشرق والغـرب بسلـطـانٍ شـديد

وبفضل الملك والـعـدّة أيضـاً والـعــديد

فأتـى هـودٌ وكـنّــا في ضلال قبـل هـود

فدعانا لـو قـبـلـنـا منه للأمـر الـسـديد

فعـصـينـاه ونـادينـا ألا هل مـن مـحـيد

فأتـتـنـا صـيحة تـدوي من الأفق البـعـيد

فتـرامـينـا كــزرعٍ وسط بـيداء حـصـيد
ابوعبد الله العلهي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس