..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - مخاطر السياسة الأميركية وتحديات مواجهتها
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-03-2010, 06:23 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

مخاطر الاعتماد على الولايات المتحدة

ولعل أخطر ما يجعل سياسة الولايات المتحدة وحلفائها عبئاً ثقيلاً على دول مجلس التعاون وشعوبها, ويوجب الحد من آثارها,
هو الطبيعة العدوانية على المستوى العسكري, إضافة إلى توجهها الإقصائي على المستوى الثقافي,
حيث تقوم توجهاتها على تثبيت قيم ومصالح وعقائد الحضارة الغربية, ونفي قيم وعقائد ومصالح الحضارات الأخرى, الأمر الذي يؤدي إلى صدام الحضارات.
وفي تقديري, يعود قول هنتغتون بصدام الحضارات المثير للجدل, إلى قراءة دقيقة لتوجهات النخب الغربية التي وصلت للحكم في بداية عصر القطبية الواحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي,
والتي لم يكن هناك بد من صراعها مع الحضارات الأخرى وصدامها القادم مع الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية بشكل خاص,
لما يتوقع أن تبدياه من رفض ومقاومة.
وأذكر أنني كنت أبحث عن معرفة ما يريده الغرب من الآخرين كي أفهم إلى أين نحن سائرون, فوجدت شيئا منه عند نعومي تشومسكي في كتابه إعاقة الديمقراطية.
يرجع تشومسكي الصراع العنيف ومن ثم الحرب الباردة بين الغرب الرأسمالي والاتحاد السوفياتي وما شابهه من نظم اشتراكية على مدى سبعة عقود, إلى محاولة تجاوز تلك النظم للخطوط الحمراء التي حددها الغرب والتي تتمثل في ثلاثة ممنوعات على الدول الأخرى، أولها التوجه إلى حماية الأسواق الداخلية وإعاقة حرية التجارة,
التي يجد فيها الغرب مجالا لتصريف منتجاته في أسواق الدول الأخرى, مستفيدا من تقدمه التقني وإمكانية الإنتاج على نطاق واسع.
ثانيها حرية انتقال رأس المال الغربي للاستثمار المباشر ومشاركته المباشرة, حيث وجدت موارد وفرص للاستثمار في أي دولة كانت.
ثالثها يتمثل في الوقوف بشدة وحسم ضد كل دولة تسعى لتنمية رادع عسكري يعيق استخدام الغرب لقوته العسكرية المتفوقة حين يشاء دون ردع.
ويتضح مما سبق أن التحالف غير المتكافئ بل التبعية للولايات المتحدة, قد أدى إلى توظيف إمكانيات دول المنطقة وموقعها الإستراتيجي لخدمة سياسات عدوانية تجاه الآخرين ليس من مصلحة حكام المنطقة وشعوبها معاداتهم.
وأصبحت هذه التبعية اليوم تنذر بمخاطر جمة في حالة الاعتداء على إيران.
كما أن الصراع القادم بين الولايات المتحدة والصين لمنعها من أن تكون قطبا ينافس هيمنة القطب الواحد منذ عشرين عاما, سوف يعرض المنطقة إلى مخاطر هي غنية عنها.
وهذه المخاطر لا تتوقف فقط على تعرض المنطقة للرد على الأعمال العسكرية المنطلقة من مياهها وأراضيها,
وإنما تتضمن مخاطر صحية وبيئية لوجود أسلحة دمار شامل فيها.


عا يدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس