..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - عُبَيَّة الجاهلية . احد الظواهر الاجتماعية في حياة القبيلة العربية
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-07-2015, 09:33 PM   رقم المشاركة :[18]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

العنصر الرابع من البحث:
4. سبب نشأة هذه الظاهرة السلبية " عبية الجاهلية " :

ترجع نشأة هذه الظاهرة الى العديد من الاسباب الاجتماعية , منها :


1. توفر السلطة المطلقة بلا حسيب او رقيب على رؤساء بعض القبائل و أسر الزعامة القبلية , مع توفر الاعداد الكثيفة من الرجال الذين يأتمرون بأمرهم و يتعصبون لهم أصابوا ام أخطأوا , و هذا الامر لم يكن في كل القبائل حيث حكمت العديد من القبائل دار ندوة او مجلس شورى من ابناء عمومة متكافئون بسلطة محدودة لها رقباء من ابناء العمومة المنافسين على الزعامة.

و امثال الصنف الاول , تواجدوا في القبائل التي كانت تحيا على الغزو و الحروب الطوال , حيث بحجة شجاعة الزعيم او بحجة حالة الحرب كرست الطاعة لهم , و كانت ترعد لهم انوف قومهم , و لو كانوا جبارين او ظالمين او منافقين.


2. اعتياد اجيال و راء اجيال في القبيلة على ان الزعامة لابد ان تكون في بيت محدد منها , بل يصل الامر الى طاعة زعيم هذا البيت العمياء و لو كان أحمقا , كما كانت فزارة تطيع عُيينة بن حصن الفزاري , مع اشتهاره بلقب الاحمق المطاع كما رواه ابن بطال في البخاري.


3. استعلاء اهل البيوتات الرئيسة في العرب الحضر على الاعراب , و هو شيئ متكرر الى اليوم .




و يرى الدكتور جواد علي رحمه الله (1) انه نظرًا إلى ما للبداوة من فقر وقساوة وغلظ في المعاش، ومن ضيق أفق في المدارك وقصر نظر في شئون هذا العالم الخارجي وفي فهم الحياة , نظر العربي إلى الأعرابي نظرة استجهال وازدراء، ونظر إلى نفسه نظرة فيها علو واستعلاء.


فورد أن الأعرابي إذا قيل له: يا عربي, فرح بذلك وهش له، والعربي إذا قيل له: يا أعرابي! غضب له لما بين الحياتين من فروق وتضاد.


فقد جبلت البادية أبناءها على أن يكونوا غرباء عن العالم الحضر وعن عقلية أهل القرى والمدن, متغطرسين مغرورين على فقرهم وفقر من يحيط بهم، فخورين بأنفسهم إلى حد الزهو والإعجاب والخروج عن الحد، فكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم، وظهرت الخشونة في كلماتهم، وإذا تعاملوا مع غيرهم ظهر الحذر عليهم، خشية الغدر بهم.


ولهذا قال الحضر: "أعرابي جلف"، أي جاف (2), وفي الحديث: "من بدا جفا"، أي: غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس(3) . وقالوا: "أعرابي قح" و"أعرابي قُحاح"، وهو الذي لم يدخل الأمصار ولم يختلط بأهلها(4). ولهذه الخشونة التي خلقتها طبيعة البادية في الأعرابي، وهو لا دخل له بها الطبع، كما أنه لا يشعر بها ولا يرى أن فيه شيئًا منها، كان العرب إذا تحدثوا عن شخص فيه عنجهية وخشونة، قالوا عنه: فيه أعرابية،


"قيل لأعرابي: أيسرك أن تدخل الجنة ولا تسيء إلى من أساء إليك؟ فقال: بل يسرني أن أدرك الثأر وأدخل النار"(5).


وقد بلغ من استعلاء الحضر على أهل البادية، أن الأعراب لما أرادوا التسمي بأسماء المهاجرين قبل أن يهاجروا، منعوا من ذلك، فأعلموا أن لهم أسماء الأعراب لا أسماء المهاجرين، وعليهم التسمي بها(6).

الهوامش:

1. المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام , د جواد علي رحمه الله.
2 تاج العروس "6/ 60"، "جلف".
3 تاج العروس "6/ 74"، "جفا".
4 تاج العروس "2/ 202"، "قح".
5 تاج العروس "6/ 45"، "ألف".
6 تفسير الطبري "26/ 9".
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس