:: تعيين وتكليف أحد الإخوة بمهة تصحيح لغوي للعناوين (آخر رد :الدويري)       :: هام جداً ... مهزلة !!! (آخر رد :الدويري)       :: نظام الحكم في الإسلام (آخر رد :الدويري)       :: عائلة الشعابية اسيوط (آخر رد :منى_على)       :: [رجاء] مقطع مخطوط من نسب مُزكَّى [لإبداء الرأي]. (آخر رد :دوبلالي)       :: إشارة لبكرية لغلال بشنقيط (آخر رد :طالب علم)       :: السلالة الإبراهيمية والجذور المشرقية (آخر رد :باحثة أنساب)       :: عائلة (وادى) من الحمايدة (آخر رد :عبدالرازق مصاروة)       :: نسب عائلة ال سرور قنا-فرشوط (آخر رد :ال سرور)       :: لماذا (آخر رد :م ايمن زغروت)      

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات:13] ..................... ابحث عن اصل عائلتك في مجلس البحث عن الاصول و انساب العوائل و القبائل......................سجل نسب عائلتك في جمهرة انساب العرب الحديثة ( بنك الانساب ) .....................تمتع بالمجالس الاسلامية و التاريخية بالموقع
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
في الأمثال والحِكَم ,,,
بقلم : اسلام الغربى



إضافة رد
قديم 18-09-2011, 07:26 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف عام الاقسام القرشية - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حازم زكي يوسف البكري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة palestine

معدل تقييم المستوى: 186
حازم زكي يوسف البكري will become famous soon enough
افتراضي الدهلوي، شاه ولي الله

الدهلوي، شاه ولي الله


اسم المصنف أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بـ «الشاه ولي الله الدهلوي»
تاريخ الوفاة 1176
ترجمة المصنف الإمام أحمد بن عبد الرحيم المعروف بـ «ولي الله الدهلوي» (1114 - 1176 هـ)

كتب مصباح الله عبد الباقي ( أستاذ بالجامعة الإسلامية العالمية، إسلام أباد.)
هو مسند الهند، الإمام المجدد أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور بن أحمد بن محمود بن قوام الدين (المعروف بالقاضي قادن) بن القاضي قاسم بن القاضي كبير (المعروف بقاضي بده) بن عبد الملك بن قطب الدين بن كمال الدين بن شمس الدين، المعروف بالشاه ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي. وذكرت مصادر ترجمته اسما آخر، وهو قطب الدين، وقد سمى نفسه في أغلب كتبه بولي الله بن عبد الرحيم، وهو لقبه، وأحمد اسمه الأول، واسمه التاريخي عظيم الدين، ويكنى بأبي محمد، وذكر بعض من ترجم له أنه كان يكنى كذلك بأبي العزيز.

نسبه وسيرته الذاتية
ذكر الشاه ولي الله في أغلب تصانيفه أن سلسلة نسبه تصل إلى عمر بن الخطاب، وصرح أن نسبه يصل إلى عمر رضي الله عنه باثنتين وثلاثين واسطة، وقد نقد البعض هذه السلسلة بأنه لم يوجد من بين أولاد عبد الله بن عمر بن الخطاب رجل اسمه "محمد" الذي ورد اسمه في سلسلة نسبه، وقد روى الإمام هذه السلسلة ونقلها ولم يتأكد من صحتها ولم يدرسها.

أسرة الإمام ولي الله الدهلوي أسرة علم وفضل، تذكر كتب التراجم أن مناصب الإفتاء والقضاء كانت مختصة بهذه الأسرة من القرن السادس الهجري بعد هجرة جده الأعلى المفتي شمس الدين إلى الهند واستقراره في منطقة روهتك.

والده هو الشيخ عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين،كان من معاصري السلطان أونك زيب عالم كير (السلطان المغولي الشهير)، شارك لفترة في مشروع تقنين الفقه الإسلامي، والذي ظهر بعد ذلك في صورة الفتاوى العالمكيرية أو الفتاوى الهندية، ثم ترك هذا العمل بتوجيه من شيخه، وكان من المبرزين في العلوم العقلية والنقلية، وكان حنفيا من أهل الطريقة النقشبندية، وقد جمع ابنه الشاه أهل الله -شقيق الشاه ولي الله- مكاتيبه وأحاديثه العرفانية في كتاب سماه "أنفاس رحيمية".

ولد الشيخ ولي الله يوم الأربعاء لأربعة خلت من شوال عام 1114هـ/1703 م في قرية بهلت بمديرية مظفر نكر، الهندية، وكان ذلك قبل وفاة السلطان عالمكير بأربع سنوات، ويعني هذا أن الشيخ عاش في فترة ضعف الدولة المغولية الهندية وشيخوختها.

وتلقى الشيخ ولي الله العلوم الابتدائية من والده الشيخ عبد الرحيم الذي كان مديرا لمدرسة كانت تسمى المدرسة الرحيمية، دخل الكتّاب في الخامسة من عمره، وأكمل القرآن الكريم في السابعة، وأكمل دراسته للعلوم الابتدائية وهو ابن عشر سنوات. كان يدرس كتاب "شرح الملا جامي على كتاب الكافية" لابن الحاجب، ولما بلغ أربع عشرة سنة درس الجزء المقرر من "تفسير البيضاوي"، وتزوج في نفس السنة، وأكمل التحصيل العلمي، وبايع والده في سن الخامسة عشرة على الطريقة النقشبندية. وكان الشيخ ولي الله الدهلوي ذكيا مفرطا في الذكاء، جيد الحفظ، ومن هنا تمكن من إكمال الدراسة في هذا العمر المبكر، يقول ابنه الشاه عبد العزيز عنه: "ما رأيت أحدا أقوى ذاكرة من والدي".

أما المنهج الدراسي الذي درسه الشيخ وتخرج عليه فكان بسيطا جدا، فقد -حسب ما ذكره بنفسه- درس في كل فن كتبا معينة على التفصيل التالي:

- التفسير: "مدارك التنزيل"، وأجزاء من "تفسير البيضاوي".

- الحديث: "مشكاة المصابيح" كاملا -باستثناء من كتاب البيوع إلى كتاب الأدب-، و"صحيح البخاري" -من البداية إلى كتاب الطهارة-، و"شمائل النبي صلى الله عليه وسلم" للترمذي.

- الفقه: "شرح الوقاية والهداية" للمرغيناني كله -إلا القليل منه-.

- أصول الفقه: "الحسامي"، و"التوضيح والتلويح" -بعض أجزائه-.

- المنطق والفلسفة: "شرح الرسالة الشمسية"، و"شرح المطالع"، و"شرح هداية الحكمة" -الميبذي-.

- علم الكلام: "شرح العقائد النسفية" للتفتازاني مع حاشيته للخيالي، و"شرح المواقف".

- التصوف: "عوارف المعارف" -بعض أجزائه- "الرسائل النقشبندية"، و"شرح رباعيات الملا جامي"، و"اللوائح"، و"مقدمة شرح اللمعات"، و"مقدمة نقد الفصوص".

- الطب: "موجز القانون".

- النحو: "الكافية"، و"شرح الملا عبد الرحمن الجامي على الكافية".

- البلاغة: "مختصر المعاني"، و"المطول"، شرحان لـ"تلخيص المفتاح" للتفتازاني.

- الرياضي: بعض الرسائل المختصرة.

- خواص الأسماء والآيات: استفاد من والده في ذلك مباشرة.

ولم يكتف الشيخ بهذه الدراسة المنهجية فقط، بل كان يقرأ كتبا خارج المنهج، وكان يتدبر كتاب الله عز وجل، يقول في هذا الصدد: "حضرت في خدمة الوالد في المدرسة عدة مرات بعد التدبر في أسباب النزول، والتفكر في معاني القرآن، وبعد قراءة التفاسير، وكان هذا المنهج سبب فتح عظيم لي".

ولما توفي والده الشيخ عبد الرحيم عام 1131هـ كان عمره سبعة عشر عاما، فتولى منصب التدريس في المدرسة الرحيمية، واستمر فيه اثني عشر عاما كاملا، وفي هذه الفترة وجد الفرصة لقراءة الكتب ومطالعتها بنهم كبير، فتوسعت آفاق معرفته، ونضج إدراكه وفهمه، وتحددت لديه في هذه الفترة معالم منهجه العلمي القادم، يقول الشيخ في هذا: "بعد الاطلاع على كتب المذاهب الفقهية الأربعة في الفقه وأصول الفقه والنظر في الأحاديث التي يستدلون بها اطمأن القلب -بمساعدة النور الغيبي- لمنهج الفقهاء والمحدثين". وهذا يعني أنه قرر أن يسلك مسلك الفقهاء والمحدثين في عملية الإصلاح والتجديد، وليس منهج العقلانيين من أهل العلوم العقلية وغيرهم.

وفي أواخر عام 1143هـ سافر لأداء فريضة الحج، وبعد أدائها زار المدينة المنورة، وقرر أخذ الحديث عن علماء الحرمين، فحضر دروس الشيخ أبي طاهر المدني، ودرس عليه كتب الحديث كـ"صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، و"سنن الترمذي"، و"سنن أبي داود"، و"سنن ابن ماجة"، و"موطأ الإمام مالك"، و"مسند الإمام أحمد"، و"الرسالة" للإمام الشافعي، و"الأدب المفرد" للإمام البخاري، و"الشفا في حقوق المصطفى" للقاضي عياض، وحصل على الإجازة من الشيخ لرواية كتب الحديث.

وعاد إلى مكة في العام التالي لأداء الحج ثانية، وفيها درس "الموطأ" على الشيخ وفد الله المالكي، وحصل منه على الإجازة لجميع مرويات والده من الأحاديث، وشارك في درس "صحيح البخاري" للشيخ تاج الدين القلعي. ودرس الشيخ على عدد كبير من المشايخ في الحرمين المكي والمدني، منهم الشيخ حسن العجيمي، والشيخ أحمد النخلي، والشيخ عبد الله بن سالم البصري، والشيخ أحمد بن علي الشناوي، والشيخ أحمد بن محمد بن يونس القشاقشي، والشيخ السيد عبد الرحمن الإدريسي، والشيخ شمس الدين محمد بن علاء البابلي، والشيخ عيسى الجعفري المغربي، والشيخ محمد بن محمد سليمان المغربي، والشيخ إبراهيم الكردي، وغيرهم. أشرنا إلى مشايخه في الحديث ليتسنى لنا بعد ذلك الكلام على العمل التجديدي الذي قام به في الهند في مجال نشر الحديث النبوي الشريف بعد عودته من سفر الحج، بل من رحلته في طلب الحديث النبوي الشريف إلى بلاد الحرمين.

بعد هذه الإفادة من المشايخ في الحرمين، والتحصيل العلمي المتميز، وخاصة في مجال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم رجع الشيخ ولي الله الدهلوي إلى الهند في شهر رجب عام 1145هـ واستمر في عمله إلى نهاية عمره.

تزوج الإمام الشاه ولي الله الدهلوي باثنتين: الأولى عندما كان عمره خمسة عشر عاما، وولدت له بنتين -هما صالحة وأمة العزيز- ثم محمدا عام 1146هـ، وتوفيت سنة 1149 هـ.

وبعد وفاتها تزوج الثانية، فأنجبت له بنتين وأربعة أولاد، نعرف بأولاده هنا باختصار، وهم بالترتيب على النحو التالي:

- الشاه عبد العزيز (1159-1239هـ): وهو أكبر الأولاد من الزوجة الثانية، رباه أبوه مع آخرين. توفي أبوه وهو ابن سبعة عشر عاما، لكنه حمل وراثة أبيه، قيادة مسلمي الهند الدينية والاجتماعية في ظروف كانت أشد من ظروف أبيه، وقاد المسلمين بجدارة، ولقب بسراج الهند. من أهم تصانيفه: "التفسير العزيزي"، "والفتاوى العزيزية"، و"ملفوظات الشاه عبد العزيز"، و"العجالة النافعة"، و"بستان المحدثين"، و"التحفة الإثنا عشرية"، و"سر الشهادتين"، و"ميزان البلاغة"، و"تحقيق الرؤيا"، و"ميزان الكلام"، "حاشية مير زاهد" وغيرها.

- الشاه رفيع الدين (1163- 1233 هـ): درس العلوم الابتدائية على أبيه الذي توفي وهو في سن الثالثة عشرة، فتولى أخوه الأكبر تربيته، ثم حفظ القرآن الكريم. اشتهر من مؤلفاته: "دمغ الباطل" و"مقدمة العلم" و"كتاب التكميل"، و"أسرار المحبة"، و"رسالة في العروض والقوافي"، و"رسالة شق القمر"، و"راه نجات" (طريق النجاة)، و"ترجمة القرآن الكريم باللغة الأردية".

- الشاه عبد القادر (1167- 1230هـ): كان معروفا بالعلم والفضل والاستغناء والتقوى. كتب ترجمة تفسيرية للقرآن الكريم، وكتب تفسيرا مختصرا له سماه موضح القرآن، وتعتبر هذه الترجمة من أدق تراجم القرآن الكريم وأحسنها، مثل "ترجمة أبيه للقرآن الكريم باللغة الفارسية"، كان يقوم بتربية الراغبين في التربية والمقبلين عليها، ودرس كتاب الله طول حياته.

- الشاه عبد الغني: هو أصغر أولاد الشاه ولي الله الدهلوي، ولد عام 1171هـ، ولم يكن معروفا بالعلم، لكنه ترك ابنا كان غرة جبين الإصلاح والحركة الجهادية في الهند، وهو السيد إسماعيل الشهيد.

عمله التجديدي والإصلاحي

قام الإمام ولي الله الدهلوي بعمل تجديدي وإصلاحي ضخم جدا، ولا يمكن تخيلُ ضخامة ذلك العمل التجديدي ما لم نطلع على أحوال المسلمين في الهند في تلك الفترة، وما لم نتصور تلك الظروف التي آلت إليها الحالة السياسية والاجتماعية والدينية والفكرية للمسلمين في الهند في الفترة التي بدأ فيها الشيخ عمله التجديدي، لكننا لا نستطيع أن نتناول تلك الظروف بالتفصيل في هذه العجالة، لكن يمكننا تناول ذلك العمل تحت ثلاثة عناوين تالية: التدريس، والإصلاح الفكري والعلمي، والتصنيف.

الأول: التدريس وإعداد الرجال
من أهم ما قام به الشيخ في هذه الفترة من حياته عمليةُ التدريس وإعداد الرجال. كان الشيخ يُدرّس مختلف العلوم والفنون في بداية أمره، لكنه يبدو أنه ركز بعد عودته من رحلة الحجاز على تدريس كتب الحديث، والقرآن الكريم، وسلم تدريس الفنون الأخرى لمن أعدهم لتلك الفنون، فإنه أعد في كل فن شخصا ماهرا. يقول ابنه عبد العزيز: "إن الوالد المحترم كان قد أعد شخصا في كل فن وعلم، وكان يسلم طلاب ذلك الفن والعلم له، أما هو فكان مشغولا بالوعظ والكتابة وتدريس الحديث". وقد ذكر الشيخ ولي الله في مقدمة "فتح الرحمن بترجمة القرآن" أن تدريسه القرآن الكريم لبعض الأعزة -خاصة بعد رحلة الحجاز- كان سببا في كتابة جزء من ترجمة القرآن الكريم، يقول: "لاجرم صمم العزم على تأليف ترجمة أخرى، وأنجزت ترجمة الزهراوين بالفعل، ثم عرَضت رحلةٌ إلى الحرمين، وانقطعت هذه السلسلة، وبعد سنوات من ذلك حضر أحد الأعزاء لدى هذا الفقير (يقصد نفسه) وبدأ عليه قراءة القرآن مع ترجمته، فأثارت هذه الحال تلك العزيمة السابقة، وتم الاتفاق على أن تُكتب الدروس التي تتم دراستها كل يوم، ولما وصلنا إلى ثلث القرآن عرض لذلك العزيز سفرٌ فتوقفت الكتابة". والسبب في اهتمامه بتدريس كتب الحديث والقرآن الكريم أن الناس كانوا يهتمون بالعلوم العقلية والعلوم الآلية الأخرى، وكانوا قد نسوا الكتاب والسنة والاهتمام بهما، وقد أحيا الله سبحانه وتعالى به تدريس السنة في الهند.

ونتيجة لعملية التدريس المستمرة استطاع أن يصنع رجالا وأن يربي تلامذة حملوا لواء الإصلاح في كل مجالات الحياة بعده، وهم كثر؛ من أشهرهم أنجاله الأربعة: الشاه عبد العزيز -الذي كان خليفة أبيه، وهو أكبر إخوته سنا وآخرهم وفاة- والشاه رفيع الدين، والشاه عبد القادر، والشاه عبد الغني، ومنهم الشيخ معين الدين السندي صاحب "دراسات اللبيب في الأسوة بالحبيب"، والشيخ محمد أمين الكشميري، ومرتضى الزبيدي البلجرامي (ت 1205هـ) صاحب "تاج العروس شرح القاموس"، وصاحب "إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين"، والشيخ ثناء الله الباني بتي (ت 1225هـ) صاحب "التفسير المظهري"، وغيرهم كثيرون.

الثاني: الوعظ والإرشاد والإصلاح الاجتماعي العام
لما كان الوضع في الهند يغلب عليه الطابع العرفاني الصوفي، اختار الشاه ولي الله الدهلوي نفس الأسلوب لعملية الإصلاح الاجتماعي والفكري العام، لكن لم يقتصر جهده على الأوراد والأذكار فقط، بل كان يهتم بإصلاح مريديه في كل نواحي الحياة، وقد حالفه نجاح كبير في هذا الجانب حيث ربى مجموعة جيدة من الرجال، لكنه لم يتمكن -كما يرى الأستاذ المودودي- لانشغاله بالعمل الفكري الضخم والكبير أن ينشئ حركةً تعمل لتنفيذ خطته الفكرية والحضارية؛ لأن العمل الفكري والعلمي أخذ كل وقته. إلى جانب ذلك حاول تنقية التصوف من شوائب الشرك وخرافات البدع، وخاصة بعد عودته من رحلة الحج التي كانت في الحقيقة رحلة في طلب العلم، وخاصة في طلب الحديث، وكانت موفقة جدا حيث غيرت مجرى حياة الشيخ كليا.

الثالث: العمل العلمي والإصلاح الفكري
قام الإمام بعمل فكري وعلمي كبير وضخم، وهو عمل تجديدي لا يوجد له مثيل في أعمال من سبقه فضلا عن معاصريه ومن جاء بعده، وهذا العمل التجديدي الفكري يمكن أن نشير إلى بعض جوانبه من خلال النقاط التالية:

- توجيه النقد لتاريخ الإسلام والمسلمين:

من أهم ما قام به الإمام الدهلوي هو توجيه النقد لتاريخ الإسلام والمسلمين بعد أن ميز بصورة دقيقة بين ما يمكن أن يسمى بتاريخ الإسلام وما يمكن تسميته بتاريخ المسلمين، ثم ألقى نظرة دقيقة على التاريخ وذكر خصائص كل فترة زمنية، ومن خلال ذلك توصل إلى المشاكل والمفاسد الموجودة في مختلف الفترات التاريخية، وتوصل إلى أن السبب الحقيقي وراء كل تلك المفاسد والمشاكل أمران:

الأول: انتقال السلطة السياسية من الخلافة الراشدة إلى الملكية، وقد تحدث عن الفروق الأساسية بين النظامين بالتفصيل في كتابه "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء"، وتحدث عن الآثار المترتبة على هذا التغير والانتقال من الخلافة إلى الملكية.

والثاني: استيلاء الجمود على العقول وموت روح الاجتهاد، وأما هذه المشكلة والمفسدة فقد تحدث عنها في جميع كتبه، مثل "إزالة الخفاء"، و"حجة الله البالغة"، و"البدور البازغة"، و"التفهيمات" وغيرها.

- توجيه النقد للأوضاع القائمة في عصره:

أيضا توجه الشيخ إلى نقد الأوضاع القائمة في عصره، وتبيين الانحرافات الموجودة لدى جميع أطياف المجتمع وطبقاته، فنبه على المشاكل الموجودة لدى العلماء والمولعين بالعلوم العقلية والمناظرات الاستدلالية، وذكر الفقهاء واختلافاتهم الفقهية وتعصب كل فريق لرأيه، وتحدث عن الصوفية وخرافاتهم، وذكر طلاب العلم وتركهم لدراسة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وانهماكهم في الفلسفة اليونانية والعلوم الآلية وتفريعات الفقهاء، وذكر الوعاظ وتضييقهم الأمور على خلق الله، مع أنهم مأمورون أن يوسعوا على الناس، وذكر الأمراء وأهل السلطان وانغماسهم في الشهوات المحرمة وشرب الخمر، وذكر العساكر وظلمهم للناس، وتحدث عن عامة الناس أهل الحرف، وابتعادهم عن دين الله وعن الأخلاق الحميدة، وانتشار الخرافات والأعمال الشركية فيهم، والتبذير الذي راج فيهم، وتناول جميع أنواع الفساد وما وقع فيه أهل زمانه. والنتيجة الطبيعية لعملية النقد أن يبدأ الناس بتمييز الصحيح من الخطأ، والخير من الشر، والبحث عن الطرق العملية لإزالة الجاهلية والفساد، ونشر الخير والصلاح، وبذلك هيأ الظروف لإقامة حركة إسلامية لتصحيح تلك الأوضاع وإقامتها على الإسلام الصحيح، وإعادة الأمور إلى نصابها، كان طبيعيا أن تتكون -بعد فترة وجيزة من هذا العمل الإصلاحي- حركة المجاهدين بقيادة أحمد بن عرفان والسيد إسماعيل الشهيد حفيد الشيخ، فتحاول إقامة النظام الإسلامي، وأن تتوالى بعد ذلك الحركات التجديدية في شبه القارة الهندية.

- التجديد الفكري والعلمي:

إلى جانب العمل النقدي قام الإمام بعملٍ فكري تجديدي بَنّاءٍ كبير قدم من خلاله الإسلام في صورة نظام أخلاقي وحضاري متكامل، وذلك من خلال اثنين من كتبه العظيمة؛ هما "حجة الله البالغة"، و"البدور البازغة"، فإنه أقام فلسفة اجتماعية متكاملة على النظام الأخلاقي في كتاب "حجة الله البالغة"، فتحدث بالتفصيل عن آداب المعاش، وتدبير المنزل، وفن المعاملات، وسياسة المدينة، والعدل، والضرائب على المحاصيل، ونظام الدولة، وتنظيم الجيوش، وأشار ضمن ذلك إلى ما يوجب الفساد في الحضارة، وتناول بعد ذلك نظام الشريعة، والعبادات، والأحكام والقوانين، ووضح حِكَمها بالتفصيل، وفي نهاية الكتاب ألقى نظرة على تاريخ الأمم بعد مجيء الإسلام، وتحدث عن الصراع المستمر بين الإسلام والجاهلية، والخير والشر بصورة لم يُسبق إليها. حاول الشيخ تقديم خطة متكاملة للإصلاح، لإزالة الواقع الفاسد، وإقامة البديل الصحيح له، فقدم من خلال عملية النقد معالم الواقع الفاسد، ومن خلال العمل الفكري قدم معالم النظام السليم الذي يجب أن يحل محله.

- إحياء علوم الكتاب والسنة:

كان العصر الذي عاش فيه الشاه ولي الله عصر تخلف للمسلمين في الهند، حتى المناهج الدراسية كان يغلب عليها طابع العلوم العقلية والعلوم الآلية، فأحيى الله سبحانه وتعالى به علوم الكتاب والسنة، فترجم القرآن إلى اللغة الفارسية الدارجة حينذاك، ولما رجع من سفر الحج -الذي أسميه رحلته في طلب الحديث- عاد ومعه علوم السنة النبوية، ومن هنا وقف نفسه بعد ذلك لنشرها، وهو عمل لا يدرك فضله إلا من يعرف الظروف التي كان يعيش فيها العلماء وطلاب العلم في ذلك الوقت.

- محاربة الجمود والتقليد:

ومن أهم ما قام به الشيخ محاربة الجمود والتقليد في جميع المجالات الفكرية، وخاصة في مجال الفقه؛ فقد قدم ضوابط الاجتهاد مفصلة من خلال كتابيه: "عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد"، و"الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف بين الفقهاء والمحدثين"، ومن خلال كتبه في شرح كتب الحديث وغيرها.

مؤلفات الشيخ الشاه ولي الله الدهلوي

كان الإمام غزير الإنتاج في مجالات شتى، سنتناول هنا كتبه حسب التصنيف الموضوعي باختصار، وسنعرف بكتبه في التفسير بشيء من التفصيل؛ لأن الرسالة التي نقدمها اليوم من كتب الإمام تتعلق بالتفسير وعلوم القرآن الكريم، وإليكم فهرس كتب الشيخ باختصار:

أ- كتبه في الحديث وعلومه:

لقد ترك الشيخ كتبا متنوعة في الحديث وعلومه، وهذه الكتب تدل على مكانة الحديث في مشروعة التجديدي، نتعرف بصورة موجزة على كتبه الحديثية على النحو التالي:

- "الأربعين": مجموعة من أربعين حديثا جامعا، جمعها الشيخ على طريقة الأئمة السابقين بالسند المتصل عن طريق شيخه أبي طاهر المدني إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رغبة في بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "من حفظ على أمتي أربعين حديثا فيما ينفعهم من أمر دينهم، بعثه الله يوم القيامة من العلماء"، وترجمه الشيخ عبد الماجد دريابادي إلى اللغة الأردية، وطبع الكتاب في مطبعة أنوار محمدي، لكناو، الهند، عام 1319هـ.

- "الإرشاد إلى مهمات الإسناد": كتيب باللغة العربية جمع فيه الشيخ أحوال مشايخه الذين درس عليهم في رحلة الحج، وتكلم فيه على أسانيدهم، وطبع الكتاب في مطبع أحمدي، جشن خان، دهلي، عام 1307هـ.

- "شرح تراجم أبواب البخاري": وهو كتاب نفيس باللغة العربية، تحدث فيه عن شرح تراجم الأبواب (عناوين الأبواب) في "صحيح البخاري"، وتحدث فيه عن كيفية الاستدلال بالأحاديث الواردة في كل باب على ترجمة الباب، فإن هذين الأمرين يدق فهمهما على العلماء وشراح الحديث، ومن هنا قالوا: "فقه البخاري في تراجمه"، وقد وُفق الإمام ولي الله الدهلوي أيما توفيق في ذلك. هذه الرسالة تطبع باستمرار مع نسخة صحيح البخاري المطبوعة في الهند بتعليق الشيخ أحمد علي السهارنفوري.

- "تراجم أبواب البخاري": رسالة مختصرة باللغة العربية، تحدث فيها عن قواعد وأصول لفهم تراجم الإمام البخاري في كتابه "الصحيح"، طُبعت هذه الرسالة في مطبع نور الأنوار، آره، عام 1899م، ثم طُبعت مع كتاب "شرح تراجم أبواب البخاري" من قبل دائرة المعارف، حيدر آباد، الدكن، الهند، عام 1323هـ.

- "فضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين": كتاب صغير كتبه الشيخ باللغة العربية عن الحديث المسلسل.

- "المسوى شرح الموطا": شرح وجيز لـ"موطأ الإمام مالك" باللغة العربية، اهتم فيه ببعض القضايا المتعلقة بشرح الحديث، طبع الكتاب عدة طبعات، وهو كتاب متداول معروف.

- "المصفى شرح الموطا": ترجمة لـ"موطأ مالك"، وشرحه الإمام شرحا وجيزا باللغة الفارسية، وهو متداول معروف طبع عدة طبعات، منها طبعة كتب خانه رحيمية، سنهري مسجد، دهلي، الهند. ويظهر من هذا الاهتمام أهمية "الموطأ" لدى الإمام، والسبب في ذلك كما يقول في مقدمة الكتاب أنه "كان مشوشا لفترة غير قصيرة لاختلاف الفقهاء، ولكثرة مذاهب العلماء وآرائهم، ومنازعاتهم الكثيرة، وسبب التشويش أن التعيين أمر مهم للعمل، ولا يمكن ذلك إلا عن طريق الترجيح، ولكنني وجدت وجوه الترجيح مختلف فيها كذلك، فسعيت هنا وهناك، واستعنت بكل واحد، لكن لم أعد بطائل، فتوجهت إلى الله عز وجل أتمتم بهذه الكلمات الدعائية {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}، {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، فتمت الإشارة إلى كتاب "الموطأ" للإمام مالك بن أنس".

- "النوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر": كتب هذا الكتاب باللغة العربية، وطبعته مطبعة نور الأنوار، آره.

- "الدر الثمين في مبشرات النبي الأمين": هذا الكتاب ليس في الحديث في الحقيقة، بل هي رسالة صغيرة جمع فيها المؤلف الرؤى التي بشره فيها النبي صلى الله عليه وسلم هو وآباؤه، وقد أورد بعض هذه البشارات في آخر كتابه "التفهيمات الإلهية" كذلك، وقد طبع "الدر الثمين" في مطبع أحمدي، دهلي، الهند.

- "أنسان العين في مشايخ الحرمين": رسالة مختصرة جمع فيها تراجم مشايخه في الحجاز المقدس، وضمنه كتابه أنفاس العارفين.

ب- كتبه في أصول الدين وفلسفة الشريعة:

من أهم كتب الشيخ ولي الله الدهلوي ما يتعلق بفلسفة الإسلام والشريعة، وكتبه في العقيدة وأصول الدين، وسنعرف على كتبه في هذين المجالين هنا:

- "حجة الله البالغة": يعتبر هذا الكتاب لدى المحققين من أهم كتب الإمام ولي الله الدهلوي على الإطلاق، كتبه باللغة العربية، ويرى بعض المحققين أنه أول كتاب يدون في موضوع فلسفة الدين عموما وفي فلسفة الإسلام خصوصا، تحدث فيه عن أسرار الشريعة، و-في رأي الأستاذ المودودي- قدم الشيخ من خلاله تصوره الكامل للنظام الحضاري المتكامل للإسلام. وهو كتاب متداول معروف، وقد ترجم إلى لغات كثيرة منها اللغة الأردية، واللغة الفارسية، واللغة الإنجليزية (ترجمه إلى اللغة الإنجليزية الدكتور محمد الغزالي) طبع في اللغة العربية أكثر من طبعة، ومن أواخر الطبعات المتداولة طبعة دار الجيل بتحقيق: الشيخ سيد سابق.

- "البدور البازغة": هو أيضا من أهم كتب الإمام ولي الله الدهلوي، وموضوعه يقرب من موضوع الكتاب السابق، كتبه باللغة العربية، طبع في سلسلة مطبوعات المجلس العلمي بدابهيل سورت، الهند، عام 1354هـ.

- "حسن العقيدة": رسالة مختصرة بالعربية عن العقيدة.

- "المقدمة السنية في انتصار الفرقة السنية"

- "التفهيمات الإلهية": كتاب باللغتين العربية والفارسية، وعدّه البعض من كتبه في التصوف والسلوك، لكنه في الحقيقة كتاب جمع فيه الشيخ آراءه في مسائل متنوعة جدا، على غرار كتاب "صيد الخاطر" لابن الجوزي، منها قضايا متعلقة بالتصوف والسلوك، ومنها حوادث ووقائع وقعت للمؤلف، ومنها آراؤه في تفسير بعض الآيات، ومنها شرحه لبعض الأحاديث، ومنها قضايا متعلقة بطبيعة الدين والشريعة، وفلسفتهما، ومنها قضايا متعلقة بالإصلاح والتقويم للأوضاع القائمة في عصره، ومنها الإشارات إلى الانحرافات العقدية، فهو كشكول عالم حوى معارف متنوعة، وقد طبع الكتاب ضمن سلسلة مطبوعات المجلس العلمي بدابهيل سورت، الهند، عام 1355هـ.

ج- كتبه في التصوف والسلوك:



وقد ترك الإمام ولي الله الدهلوي تراثا كبيرا فيما يتعلق بالسلوك والتصوف، هذه الكتب هي التالية:

- "ألطاف القدس": كتبه باللغة الفارسية، تحدث فيه عن فلسفة التصوف ولطائفه، وعن مقامات النفس، وعن قوى الإنسان الباطنية، طبع في مطبع أحمدي، دهلي، الهند.

- "فيوض الحرمين": كتبه باللغة العربية، تحدث فيه عن المشاهدات المنامية، والمعارف الروحانية، طبع في مطبع أحمدي بدهلي، مع ترجمته باللغة الأردية عام 1308هـ.

- "القول الجميل في بيان سواء السبيل": كتبه باللغة العربية، تحدث فيه عن آداب الشيخ والمريد، وعن البيعة، وتاريخ نظام التصوف والسلوك.

- "سطعات": كتبه الشيخ ولي الله الدهلوي بالفارسية، تحدث فيه عن قضايا علم الكلام والعقيدة، وعن بعض المسائل في التصوف والسلوك، طبع في مطبع أحمدي، دهلي، عام 1929م، ثم توالت طبعاته في أماكن أخرى أيضا.

- "الانتباه في سلاسل الأولياء": كتب هذا الكتاب باللغة الفارسية عن سلاسل الصوفية المختلفة وتاريخها، طبع في مطبع أحمدي، عام 1311هـ.

- "همعات": كتبه باللغة الفارسية، تحدث فيه عن مراحل أربع في نشأة التصوف وارتقائه، وبيّن خصائص كل مرحلة، طبع الكتاب في تحفه محمدية، دهلي، الهند.

- "شفاء القلوب": باللغة الفارسية.

- "لمعات": باللغة الفارسية.

- "كشف الغين عن شرح الرباعيتين": باللغة الفارسية، شرح في هذا الكتاب باللغة الفارسية رباعيتين لأحد الصلحاء المعروفين وهو خواجه باقي بالله، وطبع الكتاب عام 1310هـ، في مطبعة مجتبائي، دهلي، الهند.

- "فتح الودود لمعرفة الجنود": كتبه باللغة العربية.

- رسالة في جواب رسالة الشيخ عبد الله بن عبد الباقي حسب اقتضاء كشفه.

- "الهوامع": كتاب شرح فيه القصيدة الدعائية بعنوان "حزب البحر" للشيخ أبي الحسن الشاذلي.

د- كتبه في أصول الفقه:

لقد تناول الشيخ المباحث الأصولية والفقهية من خلال مختلف كتبه ومؤلفاته، لكن مع ذلك أفرد بعض الموضوعات الهامة التي كانت تشغل باله، وهذه الكتب هي:

- "الإنصاف في أسباب الاختلاف": هذا الكتاب مع وجازته من أفضل الكتب المؤلفة في هذا الموضوع، وخاصة إذا نظر الإنسان إليه في الظروف التي ألف فيها، وقد طبع الكتاب مرات عديدة باللغة العربية، آخرها طبعة دار النفائس، بيروت، بتحقيق: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وقد ترجم إلى عدة لغات، منها اللغة الأردية، ترجمه إليه الشيخ صدر الدين إصلاحي، وهذه الترجمة متداولة معروفة، وترجم إلى اللغة الفارسية كذلك.

- "عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد": تحدث في هذا الكتاب عن حكم الاجتهاد، وعن شروط المجتهد، وأنواعه، ومواصفاته، وعن تقليد المذاهب الأربعة، عن تقليد العالم للعالم، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بهذا الموضوع، وقد ضمن الأستاذ فريد وجدي هذا الكتاب في دائرة معارفه تحت كلمة "جهد"، وقد طبع الكتاب مع ترجمته المسماة بـ"سلك مرواريد" في مطبع مجتبائي، دهلي، الهند، عام 1310هـ.

هـ- كتبه في السيرة والتاريخ والأدب:

لقد ترك الإمام ولي الله الدهلوي تراثا كبيرا في هذا المجال، ولم يكن عمله سردا للحوادث بل كان عمله تحليلا، وقد عبر من خلال هذه الكتب عن نظرياته السياسية كما فعل ذلك من خلال كتابه "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء"، وكان السبب وراء كتاباته عن سيرة الخلفاء الراشدين الرد على الشيعة الطاعنين في الخلفاء الراشدين خصوصا وفي الصحابة عموما، نحن نسرد هنا هذه الكتب كما يلي:

- "قرة العينين في تفضيل الشيخين": كتبه الإمام باللغة الفارسية لإثبات فضل الشيخين أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، ورد فيه على مزاعم الشيعة، والكتاب مطبوع متداول.

- "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء": كتبه باللغة الفارسية، ويعتبر من أشهر كتب الشيخ الشاه ولي الله وأهمها بعد "حجة الله البالغة"، هذا الكتاب ضمنه الشيخ أفكاره السياسية، وتحدث فيه عن مفهوم الخلافة وإثباتها بالكتاب والسنة. ويتضمن الرد على كثير من فِرى الشيعة والروافض، وطبع عدة طبعات.

- "أنفاس العارفين": هذا الكتاب يتضمن سبع رسائل تالية: "بوارق الولاية"، "شوارق المعرفة"، "الإمداد في مآثر الأجداد"، "النبذة الإبريزية في اللطيفة العزيزية"، "العطية الصمدية في الأنفاس المحمدية"، "أنسان العين في مشايخ الحرمين"، "الجزء اللطيف في ترجمة العبد الضعيف".

في الغالب تتضمن هذه الرسائل السبع تراجم آباء الشيخ ولي الله الدهلوي وأجداده ومشايخه، لكنه ضمن هذا الكتاب بحكايات خيالية كثيرة، ولم يسلك فيه المنهج العلمي في التأكد من القصص والأخبار في الغالب، والكتاب مطبوع، في مطبع مجتبائي، دهلي، الهند، عام 1917م.

- "سرور المحزون": لخص فيه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالفارسية من كتاب "نور العيون في سيرة الأمين والمأمون"، بطلب من الشيخ مظهر جان جانان، وطبع الكتاب في مطبع جيون بركاش، دهلي، الهند.

- "أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم": شرح فيه قصيدته البائية في نعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وطبع في مطبع مجتبائي، دهلي، عام 1308هـ.

- "ديوان الشعر العربي": جمعه ولده الشاه عبد العزيز، ورتبه ابنه الثاني الشاه رفيع الدين.

و- كتبه في التفسير وعلوم القرآن:

لقد ترك الشاه ولي الله الدهلوي تراثا كبيرا فيما يتعلق بالقرآن الكريم وعلومه، والكتب المعروفة والمتداولة للشيخ ولي الله الدهلوي في موضوعات علوم القرآن هي التالية:

- "الفوز الكبير في أصول التفسير": هذا الكتاب أصله في اللغة الفارسية، لكنه ترجم إلى اللغات الأخرى، وهذه التراجم هي المتداولة الآن، ترجم إلى اللغة العربية مرتين؛ الترجمة الأولى قام بها الشيخ محمد منير الدمشقي الأزهري، والترجمة الثانية للشيخ سيد سليمان الندوي، ولم يترجم أحدهما مبحث "الحروف المقطعات" فترجمه الشيخ محمد إعزاز علي الأمروهي، وألحقه بالكتاب، والكتاب يشتمل على أربعة أبواب على النحو التالي:

الباب الأول: في العلوم الخمسة التي بينها القرآن العظيم بطريق التنصيص؛ وهي علم الأحكام، وعلم مناظرة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين، وعلم التذكير بآلاء الله، وعلم التذكير بأيام الله، وعلم التذكير بالموت وما بعده.

الباب الثاني: في بيان وجوه الخفاء في معاني نظم القرآن. تناول في هذا الباب شرح الغريب، المواضيع الصعبة في فن التفسير، حذف بعض أجزاء وأدوات الكلام، المحكم والمتشابه، الكناية، التعريض، والمجاز العقلي.

الباب الثالث: في بديع أسلوب القرآن. وتناول في هذا الباب إعجاز القرآن.

الباب الرابع: في بيان فنون التفسير وحل اختلاف ما وقع في تفسير الصحابة والتابعين. والكتاب مطبوع متداول مشهور، ومعه الرسالة الثانية التي تعتبر ملحقة بـ"الفوز الكبير"، وهي "فتح الخبير".

- "فتح الخبير بما لابد من حفظه في علم التفسير": كتبه الشاه باللغة العربية، ويعتبر تكملة لـ"الفوز الكبير"، تناول فيه حسب السور القرآنية تفسير غريب القرآن، وبعض أسباب النزول وخاصة ما لا يمكن فهم الآية إلا بها، يقول الشيخ في مقدمته: "يقول العبد الضعيف ولي الله بن عبد الرحيم -عاملهما الله تعالى بلطفه العظيم- هذه جملة من شرح غريب القرآن من آثار حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، سلكت فيها طريق ابن أبي طلحة، وكملتها من طريق الضحاك عنه، كما فعل ذلك شيخ مشايخنا الإمام الجليل جلال الدين السيوطي في كتابه "الإتقان" -أعلى الله درجته في الجنان-، ورأيت بعض الغريب غير مفسر في تينك الطريقين، فكملته من طريق نافع بن الأزرق عنه، وبما ذكره البخاري في "صحيحه" فإنه أصح ما يروى في هذا الباب، ثم بغير ذلك مما ذكره الثقات من أهل النقل، وقليل ما هو، وجمعت مع ذلك ما يحتاج إليه المفسر من أسباب النزول منتخبا له من أصح تفاسير المحدثين الكرام أعني "تفسير البخاري" و"الترمذي" و"الحاكم" -أعلى الله منازلهم في دار السلام-، فجاءت بحمد الله رسالة مفيدة في بابها عدة نافعة لمن أراد أن يقتحم في عبابها، وسميتها "فتح الخبير بما لابد من حفظه في علم التفسير".

- "تأويل الأحاديث في رموز قصص الأنبياء": كتيب صغير كتبه باللغة العربية طبع مع ترجمته بالأردية في مطبع أحمدي بدهلي في حوالي ثمانية وثمانين صفحة، وقد تناول فيه قصص بعض الأنبياء بالبحث.

ويعتبر هذا الكتاب من أهم كتب الشاه؛ لأن الموضوع الذي تناوله فيه خطير، ولأن الشيخ تناول القصص القرآنية المتعلقة بالأنبياء ومعجزاتهم بالتأويل، وحاول أن يقربها إلى الأفهام عن طريق التأويل. والخطورة فيه أنه أخرج هذه الحوادث من أن تكون معجزات أو خوارق للعادات؛ فإنه يرى كل القصص والمعجزات التي حصلت للأنبياء عليهم السلام أنها من قبيل المنامات والرؤى، ومن ذلك في رأيه: إخراج آدم من الجنة، وإلقاء إبراهيم في النار من قبل نمروذ، وعصا موسى، عليهم السلام، يقول:"اعلم أن الأحوال الطارئة على نفوس الكمال والواقعات المنتظمة في المثال تكملة لهم، حكمها حكم المنام، وكذلك الحوادث الواقعة كلها منامات"، وقد ذكر في هذا الكتاب بعض القواعد والضوابط بناها على فلسفته المتعلقة بـ"عالم المثال"، وأول قصة آدم عليه السلام وخروجه من الجنة بناء على تلك الفلسفة كنموذج، ثم قال: "هذا كله منام ورؤيا، تعبيره أن الله أراد به أن يصير خليفة في الأرض، ويبلغ إلى كماله النوعي، وأما نهيه عن الشجرة، ثم إلقاء وسواس الشيطان ثم معاتبته، وإخراجه فكله صورة التقريب بحسب خروجه عن عالم المثال إلى الناسوت تدريجا".

ويرى الشيخ ولي الله الدهلوي أن المعجزات لا تكون خارقة للعادة تماما، ولا تكون مخالفة لها بالكامل، بل تبقى واسطة العادة معها في مرتبة ما، يقول في ذلك: "اعلم أن الله إذا أظهر خارق عادة لتدبير فإنه إنما يظهر في ضمن عادة ولو ضعيفة؛ فالخوارق أسباب ضعيفة كأنها وجدت مشايعة لنفاذ قضاء الله تعالى وعنايته بالأسباب الأرضية لئلا يخترق العادة من كل وجه، وفي القرآن والسنة إشارات تدل عليها، وفي القصة إيماء وفحوى مما يعرفها العارف، بل كل لبيب منصف"، وهكذا يستمر في تأويل القصص القرآنية، ويذكر التوجيهات المادية للحوادث التي حصلت للأنبياء عليهم السلام، فيرى على سبيل المثال أن نار نمروذ بردت لأن الله سبحانه وتعالى أرسل عليها هواء من الزمهرير، وأن البحر انفلق لموسى عليه السلام ولقومه بسبب الهواء، وأن مساكن ثمود كانت الجبال والمغارات فكان أقرب أنواع العذاب في حقهم الزلزال والصيحة.

ويقول عن معجزة شق القمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "وليس يجب انشقاقه البتة انشقاقا لعين القمر، بل يمكن أن يكون ذلك بمنزلة الدخان وانقضاض الكوكب، والكسوف، والخسوف، فما يظهر في الجو لأعين الناس، فيستعمل بإزائها في اللغة العربية ألفاظ وضعت لا يقع على نفس هذه الأشياء"، وبهذا قد شذ الشيخ الشاه ولي الله في كثير من تأويلاته لقصص الأنبياء ومعجزاتهم في كتابه هذا واختار منهجا يتعارض مع المنهج المختار لدى عامة أهل السنة.

- "المقدمة في قوانين الترجمة": هذه الرسالة التي لا يتجاوز حجمها عشر صفحات كتبها الشيخ أثناء ترجمته للقرآن الكريم، وهي رسالة مهمة جدا؛ لأن الشيخ عانى من مشاكل الترجمة بنفسه، ومن هنا تكون لها قيمتها وأهميتها برغم صغر حجمها.

إن هذه القائمة من المؤلفات تدل على أن الشيخ ولي الله الدهلوي كان علامةَ عصره وإمامًا للمجتهدين، وأنه قبيل انتقاله إلى جوار ربه في شهر المحرم عام 1176هـ/1762م قد خلف ورائه أبناء وتلامذة حملوا لواء الإصلاح والتجديد في الهند في العقود التالية.
كتب المصنف بالموقع
الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي
حجة الله البالغة
عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد
الفوز الكبير في أصول التفسير
توقيع : حازم زكي يوسف البكري
قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله
" طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ، الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
حازم زكي يوسف البكري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2011, 11:20 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو مجلس إدارة "النسابون العرب"
 
الصورة الرمزية طالب علم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

معدل تقييم المستوى: 169
طالب علم is on a distinguished road
افتراضي

ماشاء الله ..

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


توقيع : طالب علم
طالب علم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2011, 04:06 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف مجلس القبائل العمرية و بني عدي
 
الصورة الرمزية الخطاب الفاروقي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

معدل تقييم المستوى: 30
الخطاب الفاروقي is on a distinguished road
افتراضي

طرح قيم ورائع لإبن عمي وأخي الأكبر حازم زكي يوسف البكري , وليسمح لي إبن الإبن بهذه الإضافات للموضوع ,,,

لشاه محمد إسحاق الدهلوي
(1197 تقريبًا - 1262)

الإمام العلاَّمة، الزاهد الوَرِع، شيخُ الحديث في عصره.

اسمه ونَسَبه:
هو أبو سليمان، إسحاق بن محمد أفضل بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن منصور بن أحمد بن محمد بن قوام الدين العمري الدِّهلوي، هكذا ساق نسبه في "نزهة الخواطر" (7/59)، ورفع عبد الستار الدهلوي بقيته في "الفيض" (1/120) إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.

وأمه هي عائشة ابنة الشاه عبدالعزيز بن الشاه ولي الله بن عبدالرحيم بن وجيه الدين بن معظم بن منصور المذكور.

المولد والنشأة والطلب:
قال في "نزهة الخواطر": "وُلد لثمانٍ خلون من ذي الحجة سنة ست، وقيل: سبع وتسعين ومائة وألف بدهلي[1]، ونشأ في مهْدِ جده لأمِّه المذكور، وقرأ الصَّرْف، والنحو إلى "الكافية"؛ لابن الحاجب على الشيخ عبدالحي بن هبة الله البدهانوي، وقرأ عليه "المقامات الهندية"، وأخذ عن مولوي رشيد الدين.

وقرأ سائر الكُتُب الدراسية على الشيخ عبدالقادر بن ولي الله الدهلوي، وتفَقَّه عليه، وأخذ الحديث"، قلتُ: ومن ذلك قرأ وسمع عليه الكُتُب الستة والشمائل[2].

وقال النوشهروي في "تراجم علماء أهل الحديث في الهند" (1/136): إنه أخذ المعقول والمنقول على الشاه عبدالقادر، والشاه رفيع الدين.

الأخذ عن جده لأمه الشاه عبدالعزيز وبداية العطاء:
قال الحسني في "النزهة": "ثم أعاد قراءة كُتُب الحديث على جده لأمه عبدالعزيز المذكور، وكان بمنزلة ولده، واستخلفه الشيخ المذكور، ووهب له جميع ماله من الكُتُب والدور، فجلس بعده مجلسه، وأفاد الناس أحسن الإفادة".

قلت: جلس مجلس جدّه بعده وفي حياته أيضًا، وكان الشاه عبدالعزيز يحيل عليه الطَّلَبة آخر عمره، وقال لأحد من أراد القراءة عليه[3]: "فوّضتُ إلى قائم مقامي ابن بنتي الشيخ إسحاق، فإنَّ أخذَكَ عنه كمَأخذِكَ عني"، وهذه شهادة رفيعة بحقِّه.

قال الحسني في ترجمة الشاه عبدالعزيز (7/299): "وأما سبطه إسحاق بن أفضل العمري، فإنه كان مقرئه، يقرأ عليه كل يوم ركوعًا من القرآن وهو يفسره، وهذه الطريقة كانتْ مأثورة من أبيه الشيخ ولي الله، وكان آخر دروس الشيخ ولي الله المذكور،: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، ومن هناك شرع عبدالعزيز، وآخر دروسه كان: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}، ومن هناك شرع سبطه إسحاق بن أفضل، كما في مقالات الطريقة".

وصار الطلبة يتوافَدُون عليه من أنحاء الهند، وانفرد برئاسة الحديث خصوصًا، والعلم عمومًا في الهند بعد جدِّه، وهو الذي أمَّ الناس في جنازته.

وقال النوشهروي: "قال الشاه عبدالعزيز فيه: أخذ مني إسماعيل - يعني الشهيد - أُسْلوبي في المحاضرة، وأخذ رشيد الدين الكتابة، وأخذ إسحاق التقوى، وعيَّنه إمام الناس في الصلاة، وكان يؤمهم وعلى رأسه قلنسوة دون العمامة؛ لنشر السنة، ولكي يعرف الناسُ بأن الصلاة تجوز بدون العمامة، فاشتكى الغلاة عدة مرات إلى الشاه عبدالعزيز بأنه يصلِّي بالناس دون العمامة، فقال جده يومًا: الآن يصلي بالقلنسوة، ولكني سأقول له فيما بعد ألاَّ يلبسها، ويلزم الناس أن يقتدوا به، وكان الشاه عبدالعزيز إذا رأى ابن أخيه الشاه محمد إسماعيل الشهيد وحفيده محمد إسحاق يتلو هذه الآية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39]، وبدأ التدريس في حياة جدِّه لأمه، ودرس سنوات في وجوده، وبعد وفاة جده صار مقامه. انتهى المراد منه معرّبًا.

موقفه من حركة أحمد عرفان:
لما قامتِ الحركة الإصلاحيَّة بقيادة أحمد عرفان ومحمد إسماعيل - وهما من تلامذة جده - ورفعت راية الجهاد ضد السيخ والإنجليز: كان الشيخ محمد إسحاق من أبرز العلماء الذين ناصروها وبايعوها، وكان لهذه الدعوة الأثر الكبير في الهند، وقامتْ لهم دولة إسلامية تحكم بالكتاب والسنة.

ولكن قُتل المصلحان أحمد عرفان ومحمد إسماعيل الشهيد في معركة بالاكوت بتاريخ 24/11/1246 [4] وكان للمترجم دور قيادي في الحركة، ولقبه: الصدر الحميد[5].

رحلته للحرمين:
سافر المترجم له إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف[6]، وأدى فريضة الحج، وأبرز من لقي في مكة الشيخ عمر بن عبدالكريم العطار (ت 1247)، فقرأ عليه وأجازه، ولقي محمد حياة السندي، وعبدالحفيظ العجيمي.

ثم رجع إلى الهند، ودرَّس ببلدة دهلي ست عشرة سنة، أخذ فيها عنه الكبار.

وفي شوال سنة 1258 أزمع المترجم له على الرحيل للاستقرار في الحرمين مع أخيه يعقوب وأهل بيته، يقول النوشهروي: فمكث في نظام الدين بدهلي ثلاثة أيام، وطلب منه أكثر العلماء وأشراف دهلي أن يبقى ويترك السفر، حتى طلبه مسؤول كبير، ولكنه لم يَثْنِه عن قصده، وأخذ المفتي صدر الدين والسيد نذير ميان منه شهادة الإجازة هنا. انتهى.

واستخلف المترجم له تلميذه الكبير السيد نذير حسين مكانه في التدريس، وهاجَرَ إلى مكة المشرَّفة، وحج، واستقر هناك إلى آخر حياته، مع إقراء وتدريس مَن يأتيه، وأقرأ في المسجد الحرام (على ما في "أعلام المكيين" 1/438) والمسجد النبوي، وهناك كان بينه وبين رئيس علماء مكة عبدالله سراج محبة عظيمة.

من أخباره:
قال النوشهروي: قال السير أحمد خان: كنتُ أحضر وعظ الشاه إسحاق، فيزدحم الناس خارج البيت، وتزدحم النساء داخل البيت، وكانت مراكب (الهودج) كثيرة لا تُعَد، وتحضر الأميرات، ويرسل الأمراء الطعام الفاخر بأنواعه، وتقول له الأميرة: يا أيها الشيخ، الطعام حاضر، فيقول الشاه: وزِّعيه، فكانتِ النساء يوزعن الطعام إلى الطلبة والرجال أولاً، ثم يوزعن بينهن، فإذا زاد الطعام تقول الأميرة: يا أيها الشيخ، بقي الطعام، فيقول: يا بنتي، لم يبقَ الطعام لي، اتركيه.

وكانتِ النسوة الفقيرات يأتين من أنحاء المدينة[7]، ويسكنَّ الأسابيع في بيت الشاه؛ كأنهن في بيت والدهن، ويذهبن عند إراداتهن، وكان نفس الشيء في مكة المكرمة حينما كان الشاه هنا.

من الثناء عليه:
قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي في "تذكرة النبلاء" - كما في "نزهة الخواطر" -: "إن الشيخ عبدالله سراج المكي كان يقول بعد موته عند غسله: والله إنه لو عاش وقرأت عليه الحديث طول عمري ما نلت ما ناله".

وكان شيخه الشيخ عمر بن عبدالكريم - رحمه الله - يشهد بكماله في علم الحديث ورجاله، وكان يقول: قد حلَّت فيه بركة جده الشيخ عبدالعزيز الدهلوي[8].

وكان جدُّه الشيخ عبدالعزيز كثيرًا ما يتلو هذه الآية الكريمة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39].

وكان شيخنا نذير حسين يقول: إنِّي ما صحبت عالمًا أفضل منه، وكثيرًا ما ينشد - رحمه الله -:
برائي رهبري قوم فساق دوباره آمد إسماعيل وإسحاق

وتقدم نقلُ كلام الشاه عبدالعزيز: فوَّضتُ إلى قائم مقامي ابن بنتي الشيخ إسحاق، فإنَّ أخذَكَ عنه كمَأخذِكَ عني.

وقال شيخه عمر بن عبدالكريم العطار في إجازته الكبرى له: الشيخ الفاضل السابق في حلبة الفضائل، الباذل في تحصيل العلوم الشرعية الجهد، المشمر في اقتناصها عن ساعد الجد، مولاي العلامة الفَهَّامة المولوي محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، جَعَلَهُ الله من أئمة المتقين، ونفعه ونفع به المسلمين.

وقال في إجازة ثانية: العلامة الفهامة التقي الناسك مولانا وسيدنا.
وفي إجازة ثالثة: العَلاَّمة ذو الأخلاق المرضية، والفهامة المتَّصف بالشمائل السنية.

وقال تلميذه الكبير السيد نذير حسين في إجازته للمولوي عبدالله المعروف بغلام رسول (خ): الشيخ الأورع البارع، المختص بالمآثر الجلية والمفاخر العليَّة على الإطلاق.

وقال في إجازته للمولوي منهاج الدين (خ): الشيخ المكرم، الأورع البارع في الآفاق.

ووصفه في إجازة أخرى له (خ): بمسند الوقت في الآفاق.

وقال في إجازته لعبد الجبار الغزنوي (خ): الشيخ الأورع، والزاهد الأفقه، المشتهر في الآفاق، الشيخ محمد إسحاق، جمعنا الله وإياه في دار كرامته يوم التلاق.

وقال عبدالقيوم البدهانوي في إجازة لأيوب الفلتي (من مشيخة العطار 15/أ): شيوخي أولاهم وأفضلهم عندي الشيخ محمد إسحاق.

وقال عالم علي المراد آبادي في إجازته لمحمد علي أكرم الآروي (نقلها العطار في مشيخته 90/أ): الشيخ المحدِّث الأكمل، والفاضل الأجل الأبجل، الجامع بين العلم والعمل، مولانا ومرشدنا وهادينا المشهور في الآفاق.

وقال عبدالرحمن الباني بتي في إجازته لأحمد العطار (من مشيخته 66/ب): من أجل مشايخي مولانا المولوي محمد إسحاق الدهلوي ثم المكي.

وقال يعقوب خان البريلوي في إجازته لأحمد العطار (من مشيخته 187/أ): شيخي المعظم، مرشدي الزاهد الورع، مولاي محمد إسحاق المهاجر إلى بيت الله.

فهؤلاء بعض كبار أصحابه.

وقال عبدالحي الحسني في "نزهة الخواطر" (7/59): الشيخ الإمام العالم المحدِّث المسند.

وقال عبدالرحمن المباركفوري في إجازته للمولوي محمد بن نور أحمد (خ): العلامة المشتهر بالفضائل في الآفاق، ووصفه في إجازته لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (خ)، وفي إجازته لعبدالجبار الجيفوري أيضًا (خ): بالشيخ المكرم الأورع البارع في الآفاق.

وقال في مقدمة تحفة الأحوذي (1/51) بعد أن عدد أشهر تلامذة الشاه عبدالعزيز: واختص من بينهم بكثرة العبادة والرياضة، ومزيد الورع والتقوى، والتبحُّر في العلم والفضل، والسعي في الإصلاح والإرشاد وحسن الإفاضة: ابن بنته الكريمة، الشيخ العلامة الشهير في الآفاق، الشاه محمد إسحاق المذكور، فجلس بعده مجلسه، وأفاد الناس بعلومه، وانتهتْ إليه رياسة الحديث في عصره، وتخرجت عليه جماعة كبيرة، منهم الشيخ الأجلُّ، مسند الوقت، السيد محمد نذير حسين الدهلوي... إلخ، ووصفه في نفس الصفحة بالمحدِّث البارع في الآفاق.

وقال عبدالوهاب الدهلوي في "النفحة الدهلوية" (ص15): كان عالمًا كبيرًا ومحدثًا جليلاً، كان زعيمًا للنهضة الهندية.

وقال أحمد الله الدهلوي في إجازته للقرعاوي (1/أ): الأورع الأتقى المشهور في الآفاق.

وقال عبدالله مرداد في "نشر النَّوْر والزهر" (1/127 مختصره): العالِم الفقيه الصالح المحدِّث.

ووصفه أبوبكر خوقير في ثبته (37): بعالم الهند المحدِّث الشهير، ووصفه في بعض إجازاته (كما في "فيض الملك" 3/2055): بعالم الهند ومكة.

وقال محمد الترهتي في "اليانع الجني" (60 بهامش "كشف الأستار"): الشيخ الأجل المحدث أبو سليمان إسحاق، ابن بنت عبدالعزيز، أخذ عن جده عبدالعزيز، وجلس بعده مجلسه، ورقع من معاوز فقده، وأفاد الناس أحسن الإفادة، وأفاض عليهم من سجاله، وكان معروفًا بالعلم والورع، وغير ذلك من الفضائل... إلخ.

وقال (ص76): كان بعض الناس يقول فيه: إنه وُلد على التقوى.

وقال محمد شفيع العثماني في الازدياد السني: مُسند العلم والعلماء في عصره، مدار الإسناد والتحديث في وقته، حضرة مولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي.

ووصفه عبدالحي الكتاني في "فهرس الفهارس" (1/178 و179) بأنه ممن أحيا الله بهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وأنه كان من الأئمة في الدين، الدعاة إلى صراط مستقيم، وأنه لذلك لا أحلى عنده ولا أجل من السند الذي هو فيه، عن جده لأمه الشاه عبدالعزيز عن أبيه ولي الله.

وسألت شيخنا العلامة عبدالقيوم الرحماني - رحمه الله -: هل تعتبر رواية شيخك أحمد الله عن نذير، عن الشاه محمد إسحاق، عن جده، عن ولي الله، مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر؟ فقال بلا تردد: نعم.

كتبه ومؤلفاته:
قال عبدالستار الدهلوي في "نثر المآثر" (61/ب): له تآليف، منها مائة مسائل، ومسائل أربعين.

وقال الترهتي في "اليانع الجنيُ (ص77): ترجمةُ المشكاة له معروفةٌ مرغوبٌ فيها، ويُنسب إليه بعض[9] كُتُب وقعت فيه [كذا] أوهام في النقل يتعالى عن مثلها.

ونسب العلامة محمد زكريا الكاندهلوي في مقدمة "لامع الدراري" (156) للمترجم له أربعين حديثًا في فضائل الحج والعمرة، وقال: ذكرها صاحب "الإتحاف".

وذكر له النوشهروي - مع الأربعين والمائة - "تذكرة الصيام".

تنبيه: سها عبدالستار الدهلوي في كتابه الآخر "الفيض"، فقال: "وله تآليف، منها: "جامع التفاسير"، ومظاهر حق "شرح المشكاة"، وظفر جليل (ترجمة الحصن الحصين)، و"جامع الحسنات"، و"تحفة الزوجين"، و"تحفة الأحباب"، و"سراج القلوب"، و"مانعة الزنا"، و"الوظيفة المسنونة"، وغير ذلك".

وهذا سهو في النقل[10].

وفاته وذريته:
قال في "نزهة الخواطر": "توفِّي بمكة المكرمة في الوباء العام - وكان صائمًا - يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من رجب، سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، فدفن بالمعلاة عند قبر سيدتنا خديجة - رضي الله عنها".انتهى.

بينما قال عبدالستار الدهلوي المكي في "الفيض": "توفِّي بمكة في خمس وعشرين من رجب سنة 1262هـ، اثنين وستين بعد المائتين والألف، وأرَّخ وفاته مؤلف "خزينة الأصفياء" بقوله: كفت إسحاق شيخ آفاق است سنة 1262هـ".

وهكذا أرَّخه مرداد في "نشر النور والزهر" (1/127 مختصره)، وذكر أنه خلّف ثلاث بنات.

وهن: خديجة، وأمة الغفور، وأمة الرحيم (زوج عبدالقيوم البدهانوي).

شيوخه في الرواية:
1) عبدالقادر بن ولي الله الدهلوي (ت1230): قرأ عليه الكُتُب الدرسية، وتفقَّه عليه، وقرأ عليه في الحديث السِّتَّة وغيرها، مثل الشمائل، كما تقدَّم.
2) جده لأمه الشاه عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي (ت1239): قرأ وسمع عليه الكثير، من ذلك أنه أعاد ما أخذه على أخيه عبدالقادر، كما صرح عبدالرحمن الباني بتي فيما كتبه للعطار (من مشيخته 65/أ).

وأورد العطار (89/ب) إجازة المترجم لمحمد عالم علي المرادآبادي، وفيها أنه تلقى عليه الستة، والموطأين، والآثار، والمشكاة، وغيرها، ثم قال: "وحصل لي الإجازة والقراءة والسماعة لهذه الكُتُب من الشيخ الأجل الأبجل الجامع بين العلم والعمل الشاه عبدالعزيز المحدِّث الدهلوي".

وقوله: "وغيرها"، بيّن بعضًا منه المجاز المذكور في إجازته للآروي (في مشيخة العطار 89/أ): فزاد على الكتب المذكورة: "الجامع الصغير"، و"الشمائل"، و"الرسائل الثلاثة للشاه ولي الله"، و"الحصن الحصين"، ثم نقل عن الشاه إسحاق قوله: "وحصل لي الإجازة والقراءة والسماعة لهذه الكُتُب منَ الشيخ المحدِّث الأعلم، والفاضل الأمثل الأكرم، الشاه عبدالعزيز الدهلوي"، وهذا النَّقْل يَظهر أنه مِن إجازة أخرى منَ المترجم له؛ لاختلاف العبارة.

وذكر المترجم في إجازته المكتوبة لنذير حسين (خ) "الكتب الستة"، و"كنز العمال"، و"الجامع الصغير"، ثم قال: "وإني حصّلت القراءة والإجازة والسماعة لهذه الكتب من الشيخ الأجل عبدالعزيز المحدث".
وكذلك صرَّح بقراءته الستة على جده في إجازته لمحمد يعقوب خان البريلوي (خ).

ومن مقروءاته عليه "موطأ مالك" بالبحث والتحقيق، كما نص عبيدالله بن الإسلام السندي في تعليقه على "المسوى شرح الموطا" (61 العلمية).

والأمم للكوراني، كما في الوجازة للعظيم آبادي، والجوائز والصلات للخانفوري.
والأصل في مثله ممن طالتْ ملازمتُه لشيخه وأكثر عنه: حَمْلُ قراءته وسماعه لهذه الكُتُب على إطلاقه ما لم يأتِ ما يقيده، والله أعلم.

3) عمر بن عبدالكريم العطار المكي: قرأ عليه المترجم له في مكة عند حجته الأولى سنة 1241 المسلسل بالأولية، والمسلسل بالمصافحة، وجملة وافرة من صحيح البخاري، وشيئًا من صحيح مسلم، والأوائل السنبلية، وكتب له ثلاث إجازات، ذكرها أحمد أبو الخير العطار في مشيخته (67/ب-68/ب): وساق أكثر الإجازة المطولة، ومنها قوله: "فقد التمس مني الشيخ الفاضل السابق في حلبة الفضائل، الباذل في تحصيل العلوم الشرعية الجهد، المشمِّر في اقتناصها عن ساعد الجد، مولاي العلامة الفهامة المولوي محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، جعله الله من أئمة المتقين، ونفعه ونفع به المسلمين - الإجازة فيما تجوز لي روايته، بعد أن سمع مني الحديث المسلسل بالأولية، وسمع علي جملة وافرة من الجامع الصحيح لذي القدر الرجيح محمد بن إسماعيل البخاري، وشيئًا من صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري، وأوائل جملة من الكتب الحديثية، فأجبته إلى ذلك.. "، وتاريخها سلخ ذي القعدة سنة 1241.

قال العطار: "ورأيتُ له منه إجازة أخرى بخطه في آخر نسخة أوائل الشيخ محمد سعيد سنبل، قال فيها: قد سمع علي جميع هذا المؤلَّف العلامة الفهامة التقي[11] الناسك مولانا وسيدنا الشيخ محمد إسحاق بن مولانا محمد أفضل الدهلوي، سبط مولانا المولوي عبدالعزيز العلامة الشهير، بقراءة غيره عليّ وهو يسمع، وقد أجزته بجميع ما أومأ إليه هذا التأليف من التصانيف والتآليف، بحق روايتي له عن شيخنا العلامة محمد طاهر بن العلامة الشيخ محمد سعيد سنبل، عن والده محمد سعيد سنبل المذكور مؤلف هذا التأليف بسنده داخله[12]، بل وأجزت المذكور مولانا محمد إسحاق المذكور بكل ما ثبت عنده أن لي روايته، والله ينفعه وينفع به، ويجعل[13] الجميع من حزبه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، حرر في 13 ذي الحجة الحرام سنة 1241"، وختمها بخاتمه المنقوش في سنة 1239.

ورأيت له منه إجازة ثالثة بالقرآن العظيم خصوصًا، وبجميع مروياته أيضًا، وكتب في آخرها بخطه ما صورته : "وقد سمع مني الفاتحة وسورة الصف العلامة ذو الأخلاق المرضية، والفهامة المتصف بالشمائل السنية، مولانا المولوي محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، أجزته بهما وبسائر القرآن العظيم، وبكل ما يجوز لي روايته، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، حرر بتاريخ 26 في شهر ذي الحجة الحرام سنة 1241... إلخ"[14].

ونقل العطار (65/أ) من مكتوب عبدالرحمن الباني بتي - أحد كبار أصحاب المترجم في الهند ومكة - قوله: "لما حج الشيخ إسحاق الدهلوي أخذ بمكة الإجازة العامة والمصافحة وغيرها من الشيخ عمر المكي".

4) محمد حياة الحنبلي الدهلوي ثم المدني (كان حيًّا سنة 1241):
نقل العطار من مكتوب شيخه الباني بتي الآنف قوله عن المترجم: "وللشيخ رواية وإجازة عن الشيخ محمد حيات أيضًا"، وفي الهامش: الدهلوي الحنبلي.
ونقل عبارته عبدالستار الدهلوي في "الفيض" (1/847)، ومحمد حياة مترجم في "نزهة الخواطر" (7/168)، ولم يذكر له رواية حديثية.

5) عبدالحفيظ بن درويش بن محمد بن حسن العجيمي (ت1245):
نص العطار في مشيخته (51/أ) أنَّ الشاه محمد إسحاق صافح عبدالحفيظ بن درويش العجيمي، وروى من طريقه عنه مسلسل المصافحة المعمرية من طريق أبي سعيد مدعي التعمير والصحبة، وقال (59/ب): "لما حَجَّ الشيخ إسحاق حجته الأولى سنة 1241 اجتمع بمكة بالشيخ عبدالحفيظ العجيمي، وروى عنه المصافحة".
وقال عبدالله مرداد في "نشر النور والزهر" (1/127 مختصره): "أخذ عن العلامة عبدالحفيظ عجيمي، وأجازه بسائر العلوم".

6) لما قرأ المترجم له المسلسلات على جده الشاه عبدالعزيز اختل شرط الأولية الحقيقية، ورواه بالإضافة، ثم روى عنه الأولية الحقيقية عن رجل من ولاية كابل، عنه بشرطه.
فهؤلاء من وقفت عليهم من مشايخه في الرواية.

من تلامذته:
ممن قرأ عليه الستة: السيد محمد نذير حسين الدهلوي (مع كتب أخرى كثيرة)، ومحمد بن عبدالرحمن الأنصاري السهارنفوري، وأحمد علي السهارنفوري (كلاهما قرأها في مكة، ومما قرأه الثاني أيضًا: تيسير الأصول، والشمائل، وموطأ محمد، وغيرها)، وفضل الرحمن بن أهل الله الكنج مرادي آبادي، وعبدالرشيد العمري الدهلوي، وعبد الرحمن الباني بتي (قرأ عليه أيضًا: القرآن، والموطأين، والمسلسلات، والنوادر، والحصن الحصين، وأكثر المشكاة، وأول كنز العمال، وغيرها)، ومحمد عالم علي المراد آبادي (ومما سمع عليه أيضًا: المشكاة، والآثار، والمسلسلات، والنوادر، وتراجم البخاري، والسنبلية)، وعبدالقيوم البدهانوي (صهر الشيخ، قرأ عليه في الهند وفي الحرمين)[15].

ومن تلاميذه أيضًا:
إبراهيم النكرنهسوي، وأحمد بن عبدالله المرغني، وأحمد الدين البكوي، وأحمد الله الأنامي، وإمام الدين الطوكي، وإمداد الله التهانوي، وإمداد العلي الأمروهي، وأيوب بن قمر الدين الفلتي (وروى عنه مسلسل المد)، وبهاء الدين الدكهني، وتاج الدين السهسواني، وجمال الدين الدهلوي (سمع منه مسلسل الفاتحة والصف)، وجمال الدين (مدير المهام في بهوبال)، وحفيظ الله الدهلوي، وذكاء الله الأكبر آبادي، ورستم علي خان الدهلوي، ورشيد الدين الدهلوي، ورضي الدين الكاكوروي، وسخاوت علي الجونفوري، وسراج أحمد السهسواني، والسير سيد أحمد خان، وصبغت الله، وصدر الدين الكشميري ثم الدهلوي، وظهور محمد الكالبوري، وظهير أعلى البنغالي، وعالم علي المراد آبادي، وعبدالجليل الكوئلي، وعبدالخالق الدهلوي، وعبدالرحمن بن محتشم الدهلوي (مما قرأ عليه المسوى شرح الموطا)، وعبدالعزيز بن إلهي بخش الدهلوي (قرأ عليه البخاري)، وعبدالغني بن أبي سعيد الدهلوي (قرأ وسمع عليه البخاري)، وعبدالله الصديقي الإله آبادي، وعبداللطيف الويلوري (أجازه في مكة)، وعبدالمحسن الإله آبادي، وعبدالهادي الجهومكوي، وعبيدالله السندي، وعلي أحمد الطوكي، وعناية أحمد الكاكوروي، وغلام نبي الدهلوي، وقطب الدين الدهلوي (ومما أخذ عنه الأوائل السنبلية)، وكرامة العلي الإسرائيلي الدهلوي (صاحب السيرة)، وقاري حافظ كرم الله الدهلوي، وكل الكابلي، ومحمد بن أحمد الله التهانوي، ومحمد جميل البرهانبوري، ومحمد جونفوري الدهلوي، ومحمد سبحان بخش شكارفوري، ومحمد عرف راجشاهي، ومحمد بن علي إبراهيم، ومحمد عمر بن إسماعيل الشهيد (ومما قرأه عليه: الشمائل)، ومحمد فاضل السورتي، ومحمد مظهر النانوتوي، ومحمد بن ناصر الحازمي (لقيه في الحج، وسمع منه الأولية)، ومشيئة الله البنغالي، ومظفر حسين الكاندهلوي، ومملوك علي النانوتوي، ومنظر علي الكاكوري، ونصير الدين الدهلوي (صهر المترجم له)، ونوازش علي الدهلوي، ونور الحسن الكاندهلوي، ونور علي سهراواني، ويار علي الترهتي، ويعقوب علي خان البريلوي (قرأ عليه صحيح مسلم، وكثيرًا من البخاري، وأطرافًا من الأربعة)، ويعقوب بن محمد أفضل الدهلوي (أخو المترجم).

وكذلك بناته الثلاث.

وأكثر هؤلاء مذكورون في "نزهة الخواطر"، و"مشيخة العطار"، و"فيض الملك"، و"حاشية عبيد الله السندي على النفحة الدهلوية"، وكتاب "النوشهروي".

قال في "نزهة الخواطر": وخلق آخرون، وأكثرهم نبغوا في الحديث، وأخذ عنهم ناس كثيرون، حتى لم يبق في الهند سند الحديث غير هذا السند، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقال شيخنا الفريوائي في "جهود مخلصة" (84): كان لتلاميذ محمد إسحاق الدهلوي دور مهم في ميدان العلم والثقافة والدعوة والإصلاح - رحمه الله رحمة واسعة.


ــــــــــــــــــــــــــ
[1] كذا قال، ورأيت في مشيخة أحمد العطار (67/ب): أنه وُلد في دهلي لعله في أول القرن، يعني الثالث عشر، ثم ضرب عليه، وكتب بخطه أنه في: "بدهانة في ثامن شهر ذي الحجة الحرام سنة 1198 تقريبًا، كما أَخْبَرَنِي بذلك شيخنا عبدالقيوم زوج ابنته".
وقال عبدالستار الدهلوي في "فيض الملك الوهاب المتعالي" (1/120): "وُلد في بدهانة 8 ذي الحجة سنة 1197 -أو 1198- سبع وتسعين بعد المائة والألف، كما أخبر زوج ابنته".
وذكر مرداد في "نشر النور والزهر" (1/127 مختصره) مثله، وقال: "أخبرني بذلك صاحبنا الشيخ عبدالستار المكي، عن زوج ابنة الشيخ".
قلت: أغلب أن عبدالستار نقله منَ العطار، فهو كثير الاستفادة منه، وأستبعد إدراكه الأخْذ عن عبدالقيوم البدهانوي، وقد أرَّخه في "ذيل نثر المآثر" باليوم والشهر المذكورين سنة 1197 جزمًا.
وأرخه عبدالوهاب الدهلوي في "النفحة الدهلوية" (ضمن مقدمة "المسوى شرح الموطا" ص15) سنة 1197 كذلك، وهو أكثر الأقوال وأوسطها.
وأرخه النوشهروي في "تراجم علماء أهل الحديث في الهند" (1/136) بالأرقام: 1192، ومعلوم أن 2 تشبه كتابة 7 في رسمهم، فلعله خطأ طباعي.
[2] أفاد العطار في مشيخته (15/أ): أنه أخذ الستة قراءة وسماعًا على عبدالقادر المذكور، ونص (67/ب) أنه قرأ عليه البخاري والترمذي والشمائل، ونص عبدالستار في الفيض: أنه قرأ عليه الستة.
[3] قال العطار في ترجمة شيخه فضل الرحمن المرادآبادي (122/أ): "ثم حضر لدى الشيخ العلاَّمَة المحدث حضرة الشيخ عبدالعزيز، وكان قد كُفَّ بصره، وأخبره من عنده، فأسمعه أولاً الحديث المسلسل بالأولية، فاستأذنه المترجم له أن يملي عليه بعض ما يتعلق بشرح الحديث، فأذن له، فأملى عليه مما منحه الله من العلوم، وأفاض على قلبه ساعتئذ فأحبه الشيخ عبدالعزيز، وقال: لولا أني ضعُفت لأقرأتُك، ولكني فوَّضتُ... إلخ"، وذكر أنه قرأ لمدة شهر على الشاه إسحاق، ثم لَمَّا أراد أن يرحل من دهلي استجاز الشاه عبدالعزيز، فأجازه شفاهًا.
ولهذا قال العطار في ترجمة الشاه إسحاق (67/ب) إن جدَّه: "أقامه مقام نفسه في حياته، واستقر خليفته، وكبير عشيرته وأعظم مدرسي مدرسته بعد مماته".
[4] انظر كتاب: الإمام المجدد المُحَدِّث الشاه ولي الله لمحمد بشير السيالكوتي (221)، وغيره.
وهنا أسطّر بأَلَم: أن أشد ما ضرب هذه الحركة السلفية الإصلاحية هو عداوة المتعصِّبين والخرافيين لها، وخذلانهم في أحلك الظروف، قال الحسني في ترجمة أحمد عرفان في "نزهة الخواطر" (7/37): "أحيا كثيرًا منَ السنن المماتة، وأمات عظيمًا منَ الأشراك والمحدثات، فتعصب أعداء الله ورسوله في شأنه وشأن أتباعه، حتى نسبوا طريقته إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجدي، ولقبوهم بالوهابية، ورغبوا إلى الكفار، وصاروا أولياءهم في السر، حتى انحازوا عنه في معركة بالاكوت، فنال درجة الشهادة العليا، واستشهد معه كثير من أصحابه".
ونتيجة لهذه المعركة تَقَهْقَرَ المسلمون في الهند كثيرًاَ، وفَقَدُوا فرصة قيام دولة قويَّة لهم في ذلك الوقت، ولم تعد لهم سيطرة إجمالية على الهند بعدها كما كان الأمر لقرون.
[5] قال عبيدالله بن الإسلام السندي في تعليقه على "النفحة الدهلوية" (ضمن مقدمة "المسوى شرح الموطا 14 العلمية): "رئيس تلك الحكومة الشرعيَّة كان أمير المؤمنين السيد أحمد الدهلوي (الأمير الشهيد)، وصدارة وزرائها تستند إلى مولانا عبدالحي الدهلوي (الصدر السعيد)، والأمور الحربية والسياسية كانت موكولة إلى مولانا محمد إسماعيل الدهلوي (الصدر الشهيد)، أما الأمور التي تشبه الداخلية من جمع الأموال وحشد الرجال وغيرهما، فكان وكيلها في دهلي مولانا محمد إسحاق الدهلوي (الصدر الحميد)".
قلتُ: والكل من تلامذة الشاه عبدالعزيز، وبين المترجم له وبين محمد إسماعيل، وبين عبدالحي البدهانوي قرابة أيضًا.
[6] نصَّ الحسني في "نزهة الخواطر" والنوشهروي أنه عام 1240، ونقل العطار وعبدالستار: أن كرامت علي الإسرائيلي أرخ في سفينته خروجه في غرة ربيع الأول منها، ولكن رجّح العطار أنه سبق قلم؛ لأنه رأى أصول إجازات الشاه إسحاق من شيخه عمر المكي مؤرخة في حج 1241، وتأتي.
[7] يظهر لي أنه يقصد مدينة دهلي.
[8] ونقل عبدالستار الدهلوي في "نثر المآثر" (17/ب) قول السراج والعطار.
[9] في هامش الكتاب هنا - وهو من تعليقات مؤلفه الترهتي؛ كما يؤخذ من مخطوطة عبدالجليل برادة (38/أ): "كتاب الأربعين والمائة كلاهما يُنسب إليه، وقع فيه أشياء من قبيل الخطأ في النقل وغيره، أخبرنا بعض المشايخ: أنه كان في أصحابه رجال سوء، وكان هو يحسن الظن بهم، فإذا رُفعت مسألة دفعها إلى من حضرها منهم، فربما كانوا يدسُّون في جوابها بعض ما يوافق أهواءهم، ثم جُمعت تلك المسائل واشتهرت نسبتها إليه، وفيها أمور تعقبها فضل الرسول الأموي البدايوني".انتهى.
قلت: هذه شنشنة معروفة من متعصبة الهند وغيرها، إذا جاءهم ما لا يوافق أهواءهم وخرافاتِهم، طعنوا في ثبوته وشككوا فيه، وما أكثرَ ما حرفوا الحقائق والتواريخ بالافتراء أو بمجرد التشهي والتمني، فضلاً على أن الترهتي أبهم من نقل وادَّعى تلك الدعوى، وهذا المجهول الذي جاء بالقصة لعله لم يتنبه أنه طعن بها فيمن زعم تنزيهه، ورماه بالغفلة المُسقطة.
وقد جاء في مواطن من كتاب الترهتي - عفا الله عنا وعنه - ما يُظهر تعصبه، ونفرته من أهل الحديث، ووصفهم بالوهابية، وطعن في كتاب تقوية الإيمان أو رد الإشراك؛ للعلامة السلفي محمد إسماعيل الدهلوي، وغير ذلك.
ولذلك رد عليه العلاَّمة صديق حسن خان في "أبجد العلوم" (3/246)، وذكر أنه استقى من شيخه فضل حق الخير آبادي، وهذا كان بعيدًا عن الكتاب والسنة، ونقل معناه وأقره الحسني في "نزهة الخواطر" (7/69)، وانظر ترجمته له (7/412-415).
ولمعرفة من هو البدايوني - الذي استشهد برده الترهتي واعتضد - أنقلُ ما قاله العلامة المؤرخ المنصف عبدالحي الحسني الحنفي ضمن ترجمته في "نزهة الخواطر" (7/416): "كان فقيهًا جدليًّا مناظرًا، شديد التعصُّب في المذهب، دائم الخصومة للعلماء، أبعدَ خلق الله عن السنَّة، منتصرًا للبدعة، رادًّا على أهل الحق بخرافاته، محبًّا للدُّنيا، وكان يكفّر الشيخ إسماعيل بن عبدالغني الدهلوي، ويرمي بالنصب والخروج الشيخ ولي الله المحدث... إلخ"، وذكر قبل أنه كان يتردد ويجالس الأمراء وينال جوائزهم، كما ذكر أنه شرح فصوص الحكم فيما قيل، فرد مثله على الشاه محمد إسحاق شهادة له بالكمال.
ورسالة "مائة مسائل في تحصيل الفضائل بالأدلة الشرعية وترك الأمور المنهية"، جمعها الشيخ أحمد الله الصديقي الأنامي، قال في "نزهة الخواطر" (7/55): "جمع فيها مسائل من مُحَررات شيخه إسحاق، وألَّفَها سنة خمس وأربعين ومائتين وألف"؛ أي: في حياة شيخه، وقبل دهر من وفاته، وقال في ترجمة الأنامي في الموضع المذكور: "الشيخ العالم الفقيه المحدِّث، أحد العلماء الصالحين"، فقارن وتأمَّل.
وأما كتاب "الأربعين" للمترجم له فقد أثار عليه المتعصبة أيضًا لدعوته السلفية، وممن رد عليه: أحمد سعيد المجددي الصوفي، قال الدهلوي في ترجمته في "الفيض" (1/118): "ألَّف كتبًا كثيرة؛ منها في رد الفرقة الوهابية، سماها: "الحق المبين في رد الوهابيين"، وهو رد على كتاب شيخه الشيخ إسحاق، المسمى بـ"المسائل الأربعين"؛ ولذا ترك الرواية عنه أيضًا، وبمعناه في مشيخة العطار (10/أ)، مع أن المجددي هو القائل عن شيخه؛ كما على ظهر نسخته من "السنبلية": "قرأتُ هذا الكتاب من أوله إلى آخره على الشيخ الكامل والعالم العامل مولانا محمد إسحاق"، نقله العطار في مشيخته (9/ب) من خطه المؤرخ في ربيع الثاني سنة 1248.
ولأحمد سعيد أيضًا "رد على المسائل المائة"، كما في "نزهة الخواطر" (7/49).
وليُعلم أن لمواقف المتعصِّبة هذه دورًا ظاهرًا في صَدِّ الناس عنِ الاستفادة من المترجم له، ولا سيما لَمَّا استقر في الحجاز، فمنَ النادر أن ترى أحدًا من أهلها أخذ عنه مع كونه عالمَ وقتِه في الحديث، بل من أخذ عنه هناك يُجمعون لقلتهم، وبعضهم ممن عُرف باتباع السنة، كالحازمي، ومحمد بن عبدالرحمن الأنصاري، رحم الله الجميع، وحصل مثل ذلك بعده لتلميذه السيد نذير حسين، واستطال المتعصبة، وألَّفوا في وُجُوب إخراج الوهابية من المسجد الحرام.
وقد أوذي في السُّنَّة عدد مِن أصحاب المترجم له، منهم الأنصاري المذكور قريبًا، أُخرج من مكة مرارًا، وكذا نذير حسين، أوذي وسُجن في الهند وفي مكة، وتطاولوا عليه بالتكفير والتبديع، وهو الإمام في السُّنَّة، وكذا أوذي عبدالهادي الجهومكوي.
وأنبّه أن الشاه محمد إسحاق - رحمه الله - كان قد تلقى طريقة التصوُّف من جده، ولكن لم أرَ في إجازاته التي وقفتُ عليها الإجازة بالطريقة، حتى لتلاميذه المكثرين ممن كان عنده بعض تصوف؛ مثل: عبدالقيوم البدهانوي، وفضل الرحمن، لم أر تلقيهم الطريقة منه، على ضوء ترجمة العطار الموسعة لهما، بل عند عبدالستار الدهلوي في "نثر المآثر" (61/ب) مفهوم صريح أنه لم يتلقَ الطريقة من المترجم له.
ولم أرَ مَن نقل عنه غلوًّا أو إيغالاً في التصوف إن كان عنده، وإنما رأيتُ أنه أعطى الطريقة لتلميذه الباني بتي - كما نقل العطار - مخبرًا له أن إعطاءه كان بعد أن استوفى ما عنده مما تلقاه عن جدِّه، فكأنه أعطاها له من جهة التوسُّع في الإسناد وحسب، ويُفهم من النقل المذكور أنه كان لا يشتغل بها عادة، وعلى كلِّ الأحوال فقد كان في أصول السنة على منهج السلف الصالح، وكبار تلامذته منهم رؤوس أهل الحديث، واستفادتهم منه، وتخرجهم عليه، وكثير ممن لم يكن محسوبًا على اتجاههم ترى في سيرته الاعتدال، وهكذا في وصاياه وإجازاته الحث على اتباع السنة واجتناب البدعة، كما عند فضل الرحمن، والباني بتي، وغيرهما، ولا بدَّ للباحث مِن مراعاة ظُرُوف الزَّمان والمكان فيهم وفي أمثالهم، وتدرج الاتجاه عندهم نحو السُّنَّة، رَحِم الله الجميع، وجزاهم عن السنة وأهلها خير الجزاء، فهم من أحيا الحديث والعمل به، واهتم بتحصيل أصوله وخدمته ونشره، في الوقت الذي كان غائبًا شبه مندثر عند غيرهم منَ الأقطار الإسلاميَّة.
[10] وتابعه عليه مرداد في "نشر النور والزهر" (1/128 مختصره)، وهو آخذٌ من عبدالستار، وفي هامشه كتب الشيخ المؤرخ عبدالله غازي ما لفظه: "جامع التفاسير"، و"شرح المشكاة" كلاهما تأليف قطب الدين تلميذ الشيخ إسحاق، لا من تأليف المترجم له".
قلتُ: وفي ترجمة قطب الدين في "نزهة الخواطر" (7/425) نسبة الكتابين له مع ظفر جليل أيضًا، وبالتأمُّل يظهر منشأ الوَهْم، وهو أنَّ الشيخ عبدالستار كتب ترجمة الشاه محمد إسحاق أولاً في "ذيل نثر المآثر" (61/أ)، ثم نقلها "للفيض"، فالترجمتان متشاكلتان، ولكن في الأول ساق تلامذته ومنهم قطب الدين، وقال عقبه: وله تآليف منها: "جامع التفاسير"، و"مظاهر حق"... إلخ، فلما نقلها "للفيض" ظنَّ الضمير قبل الكتب عائدًا لصاحب الترجمة الشاه إسحاق، فنقلها في ترجمته سهوًا، وحقها أن تكون في ترجمة قطب الدين، ولم يذكرها في موضعها في "الفيض" (3/1302).
وأما ترجمة المشكاة فعزاها له الترهتي أيضًا، وعنه صديق حسن خان في "أبجد العلوم" (3/246)، فالله أعلم.
[11] وبخط عبدالستار الدهلوي: "المتقي"، نقلها في مجموعة إجازات بخطه في مكتبة الحرم المكي (ص45).
[12] بخط عبدالستار: "وأصله".
[13] سقطت كلمة: "ويجعل" في نسخة عبدالستار.
[14] أوردها بكمالها عبدالستار الدهلوي في مجموعة الإجازات آنفة الذكر (ص47 - 49)، وتليها إجازة الشاه إسحاق لمحمد قطب الدين في القرآن، وفي المجموعة عدة إجازات تتعلق بهما.
[15] نص البدهانوي في إجازته لأيوب الفلتي (من مشيخة العطار 15/أ-ب) أنه قرأ الجلالين والشمائل وابن ماجه والنسائي وغيرها على محمد يعقوب أخي المترجم، وسمع الشمائل على المترجم له بقراءة محمد عمر بن إسماعيل الشهيد، وجزءًا من الترمذي، وجزءًا من أبي داود، وجميع مسلم على حسن علي، وشيئًا من المشكاة وغيرها على نصير الدين الدهلوي، ثم قال: "وسمعت صحيح البخاري على الشيخ محمد إسحاق، قراءة عليه، إلا يسيرًا، قرأتُ عليه مرة أولى في دهلي، وسمعت الشمائل وجزءًا من الترمذي، وشيئًا يسيرًا من الكتب المذكورة من لسان الشيخ المذكور، وقرأتها عليه، وأجازني الشيخ إجازة عامة مرات، أولاها بدهلي، وثانيها بالمدينة المنورة، وثالثها بمكة المعظمة، وقد قرأ علينا الشيخ مرة بالمدينة المنورة في المسجد النبوي عن [الشيخ عبدالعزيز]، ونحن نسمع جميع صحيح البخاري، وشيئًا من صحيح مسلم، وأجازني أيضًا قراءة عليه، وأنا أسمع شيئًا من أول المصنف لابن [أبي] شيبة، والمستدرك للحاكم، والدارقطني، والدارمي، وجامع الأصول، وشيئًا منَ البيهقي، ومشارق الأنوار، وشيئًا من الحصن الحصين، وشيئًا من أول موطأ الإمام محمد، وشيئًا من آثاره، وسمعت شيئًا من موطأ مالك – أي: رواية يحيى - وشيئًا من الجامع الصغير – أي: للسيوطي - قال: وأجازني قراءة عليه وأنا أسمع: جواهر الأصول، والنخبة، والعجالة النافعة جميعها، وشيئًا من الانتباه، وبستان المحدثين، وقرأتُ عليه: الكنز، وشرح الوقاية، والهداية إلى كتاب الإجارة، وسمعت من لسان الشيخ محمد إسحاق المذكور حزب البحر، وأجازني، وسمعت عليه القول الجميل بتمامه، وشيئًا كثيرًا من الفوز الكبير، والمسلسلات للشيخ ولي الله قراءة عليه وأنا أسمع، مع المصافحة وغيرها".
نقلته بطوله لأهميته، وأما ما جاء من قراءة الدارمي وغيره فأراه كاملاً، لأمرين: أنه نص أمام الكتب التي قرأ وسمع بعضها: بقوله: "وشيئًا من.."، ثم قد أطلق عبدالستار الدهلوي في ملحق "نثر المآثر" (61/ب) سماع الدارمي والدارقطني والمستدرك.
وجاء عند العطار في موضع آخر وعند غيره أن البدهانوي سمع السنبلية على المترجم له.

توقيع : الخطاب الفاروقي
(( اللهم لا تدعني في غمرة ، ولا تأخذني في غرة ، ولا تجعلني مع الغافلين ))
الخطاب الفاروقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2011, 04:10 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف مجلس القبائل العمرية و بني عدي
 
الصورة الرمزية الخطاب الفاروقي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

معدل تقييم المستوى: 30
الخطاب الفاروقي is on a distinguished road
افتراضي

عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي (1159 - 1239)


هو العالم الكبير، محدِّث عصره، ورئيس علماء مصره.

اسمه ونسبه ومولده:

هو عبدالعزيز بن ولي الله بن عبدالرحيم العُمري الدهلوي، وُلد ليلة الخميس لخمس ليالٍ بقين من رمضان، سنة تسع وخمسين ومائة وألف، وأُرِّخ مولدُه: "غلام حليم".

الدراسة والتحصيل:

تربَّى المترجم عند والده علاَّمة الوقت، فحفظ القرآن، وأخذ العلم عنه، فقرأ عليه وسمع في الحديث وغيره من العلوم قراءةَ درايةٍ وتحقيق، حتى حصلت له ملكة راسخة في العلوم، ولما بلغ ست عشرة سنة توفي والده، فأخذ عن كبار أصحابه، مثل الشيخ نور الله البدهانوي (وتفقه عليه، وتزوج بنته)، والشيخ محمد أمين الكشميري، والشيخ محمد عاشق بن عبيدالله البهلتي، فاستفاد منهم ما فاته على أبيه، وبرع وفاق الأقران.

قال النوشهروي في "تراجم أهل الحديث في الهند" (1/84): بدأ في قراءة القرآن وعمره خمس سنوات، ودرس معه اللغة الفارسية والنحو والصرف، وانتظم في الدراسة وهو في الحادية عشرة من عمره.


وعيَّن والده معلمًا لتدريسه، فدرس الجغرافية والتاريخ سنتين، ثم اهتم به والده بنفسه، فدرس الحديث والفقه، وأنهاها في مدة سنتين، وانتهى من العلوم كلها وهو في الخامسة عشرة من عمره، كسائر أبناء أسرة الشاه ولي الله؛ انتهى معربًا.


تفصيل أخذه وروايته عن شيوخه:

ذكر الشيخ المسند أحمد أبو الخير العطار الهندي في ثبته "النفح المسكي" (74/أ-ب): أنه وجد إجازة للشاه عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي مخرومة من أولها، لا يدرى لمن كتبها.

وصورة الموجود منها:

"وإني بحمد الله أخذت بعض كتب الأحاديث، مثل أحاديث "الموطأ" في ضمن "المسوى"، و"مشكاة المصابيح" بتمامهما قراءة على والدي - رضي الله عنه.

"والحصن الحصين"، و"شمائل الترمذي" سماعًا عليه، بقراءة أخي الأكبر الشيخ محمد.


و"الصحيح" للبخاري من أوله إلى كتاب الحج، سماعًا بقراءة السيد غلام حسين
[1].

و"الجامع" للترمذي، والسنن - كذا - أبي داود، سماعًا عليه بقراءة مولوي ظهور الله المرادآبادي.


ومقدمة صحيح - كذا - مسلم، وبعض أحاديثه، وبعض "سنن ابن ماجه"، سماعًا عليه، بقراءة محمد جواد الفلتي.


و"المسلسلات"، و"النوادر"، وشيئًا من "مقاصد جامع الأصول"، بقراءة مولوي جار الله نزيل مكة، وشيئًا من "سنن النسائي"، سماعًا عليه.


وبقية هذه الكتب من الصحاح الستة، قرأتها سماعًا لخلفاء والدي - رضي الله عنه – مثل: مولوي نور الله، وخواجه محمد أمين.


وأخذتها - وغير ذلك من الكتب - إجازة عامة من أفضل خلفائه، وابن خاله، الشيخ محمد عاشق، وخواجه محمد أمين، وإجازته - رضي الله عنه - لهما مكتوبة في كتاب "التفهيمات الإلهية"، و"شفاء العليل" له - رضي الله عنه - وهؤلاء قرؤوا على والدي، مع أن الشيخ محمد عاشق كان شريكًا في السماعة والقراءة والإجازة لوالدي الشيخ الأجل الأكمل، مسند الوقت، ومحدث الزمان، وحافظ العصر، وحجة الله على الخلق، الشيخ أحمد بن عبدالرحيم، المدعو بولي الله العمري الدهلوي: عن شيخه أبي طاهر المدني، وأسانيد والدي عن الشيخ أبي طاهر مكتوبة في رسائل والدي - رضي الله عنه.


قال ذلك بفمه الفقير: عبدالعزيز بن الشيخ ولي الله، في خمس وعشرين من جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين بعد الألف والمائتين، من هجرة رسول الثقلين - صلى الله عليه وسلم - في الملوين، مدة لمعان القمرين".


قال أبو الخير: انتهى ما وجدته من إجازته المخرومة أولها.


ونقلها العلامة عبدالحي الحسني بتصرف يسير في "نزهة الخواطر" (7/298).


وقال المترجَم في "العجالة النافعة" (65 ترجمة عبدالمنان عبداللطيف): "اعلم أن الفقير قد أخذ هذا العلم والعلوم الأخرى كلها عن الوالد الماجد - قدس سره - وبعض الكتب لهذا الفن مثلاً: "المصابيح"، و"المشكاة"، و"المسوى في شرح الموطا" من تصانيفه، و"الحصن الحصين"، و"الشمائل" للترمذي: أخذتها قراءة عليه وسماعًا به، بكل الضبط والإتقان والتحقيق، وسمعت أيضًا أطرافًا من أوائل "صحيح البخاري" على طريق الدراية، و"صحيح مسلم" بكامله [كذا]، وبقية الصحاح الستة سماعًا غير منتظم، فقد حضرتُ مجالسه والطلاب كانوا يقرؤون عليه، وأنا أسمع تحقيقاته وتنقيحاته، حتى حصلت لي ملكة معتدة بها في فهم معاني الأحاديث، وإدراك دقائق أسانيدها، بفضل من الله تعالى,ثم بناءً على الطريقة السائدة عند أهل هذا الشأن، حصلت لي الإجازة عن عمدة أحبابه، أمثال الشيخ محمد عاشق الفلتي، والشيخ محمد أمين الكشميري الولي اللهي".


وقال في "بستان المحدثين" (64): إنه سمع من أبيه "المسوى من أحاديث الموطا" بضبط وإتقان تامين.


وقال (213): إنه سمع كتاب أبيه في المسلسلات.


وجاء النص في الوجازة للعظيم آبادي وثبت الخانفوري على تسلسل سماع الأَمَم للكوراني من طريق المترجم عن أبيه.


مرحلة العطاء:

بدأ المترجَم التدريس وهو في الخامسة عشرة من عمره، ولما توفي أبوه خلَفَه في درس التفسير العام وغيره، يقول عبدالحي الحسني (7/299): "كان آخر دروس الشيخ ولي الله المذكور: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8]، ومن هناك شرع عبدالعزيز، وآخر دروسه كان: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، ومن هناك شرع سبطه إسحاق بن أفضل، كما في مقالات الطريقة".

وقال: "وأما سبطه إسحاق بن أفضل العمري، فإنه كان مقرئه؛ يقرأ عليه كل يوم ركوعًا من القرآن وهو يفسره، وهذه الطريقة كانت مأثورة من أبيه الشيخ ولي الله".


وقال: "وكان - رحمه الله - أحد أفراد الدنيا بفضله، وآدابه وعلمه، وذكائه وفهمه، وسرعة حفظه، اشتغل بالدرس والإفادة وله خمس عشرة سنة، فدرَّس وأفاد، حتى صار في الهند العَلَم المفرد، وتخرج عليه الفضلاء، وقصدتْه الطلبة من أغلب الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء".


وبقي المترجم متصديًا لتدريس العلوم - ولا سيما الحديث - بنفسه نحو عشر سنوات، ثم ابتُلي بالأمراض الشديدة، ففوَّض التدريس لأخويه، اللذَينِ تخرجا عليه: رفيع الدين، وعبدالقادر، قال عبدالحي:

"هذا، وقد اعترته الأمراض المؤلمة وهو ابن خمس وعشرين، فأدَّت إلى المراق، والجذام، والبرص، والعمى[2] ونحو ذلك، حتى عد منها أربعة عشر مرضًا مفجعًا، ومن ذلك السبب فوَّض تولية التدريس في مدرسته إلى صِنْوَيه: رفيع الدين، وعبدالقادر، ومع ذلك كان يدرِّس بنفسه النفيسة أيضًا، ويصنِّف ويُفتي ويعظ، ومواعظه كانت مقصورة على حقائق التنزيل في كل أسبوع يوم الثلاثاء، وكان في آخر عمره لا يقدر أن يقعد في مجلسٍ ساعة، فيمشي بين مدرستيه القديمة والجديدة، ويشتغل عليه خلق كثير في ذلك الوقت، فيدرِّس ويفتي ويرشد الناس إلى طريق الحق، وكذلك يمشي بين العصر والمغرب، ويذهب إلى الشارع الذي بين المدرسة وبين الجامع الكبير، فيتهادى بين الرجلين يمينًا وشمالاً، ويترقب الناسُ قدومَه في الطريق، ويستفيدون منه في مشكلاتهم".

وذكر أن العلماء كانوا يأتونه؛ لأخذ علمه، والأدباء؛ للاستفادة من أدبه، وعرض أشعارهم، وهكذا المحاويج؛ لحاجاتهم، والمرضى؛ للرقية، وغيرهم.


وقال النوشهروي: كانت عادته بأن يلقي درسه يومي الجمعة والاثنين في المدرسة القديمة -وهذه المدرسة في قبضة الهندوس الآن بسبب الفوضى في سنة 1947 - بكوجه جيلان، والمعترضون يأتون عند الشاه ويعرضون ما عندهم، وهو يجيبهم بأجوبة علمية، فيرجعون مطمئنين.


موقفه من الاجتهاد والتقليد:

كان المترجَم - لتوسع علمه، واطِّلاعه على الحديث - مجتهدًا غير متقيد بالمذهب الحنفي، ويعمل بالدليل، كما ذكر نصًّا في فتاواه (ص175 كما في كتاب النوشهروي)، ويظهر عمله بالحديث مما نقله عنه العلامة شمس الحق العظيم آبادي في "عون المعبود" (6/16، 17)، حيث من تعليقه على البخاري شرحه لحديث: ((لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد))، يظهر منه تقيُّده بالحديث، ووافق في ذلك أباه وشيخَ الإسلام ابن تيمية.

موقفه من ضعف المسلمين في بلده:

كان المترجَم يرى تسلط الكفار - ولا سيما السِّيْخ - على المسلمين حوله، وإذلالهم لهم، فكان يصرح بالتألم والنكير لذلك، ويحيي في تلامذته روح الجهاد والتغيير، فكان الأب الروحي - كما يُقال - للحركة التي قام بها المجاهدان أحمد عرفان الشهيد، ومحمد إسماعيل الشهيد، وهما من أبرز تلامذته، وآزرهم خليفته الشاه محمد إسحاق - رحم الله الجميع - ولكن لم يُكتب لهذه الحركة الإصلاحية السلفية أن تتم، ومن أهم أسباب ذلك: تعصب المتعصبين ضدها وخذلانها؛ بل الوقوف مع الأعداء، بحجة أن قادة الحركة من الوهابية!

وسجل التاريخ أن قادة الحركة هم كبار عشيرة وتلاميذ المترجم.


وساق له النوشهروي شعرًا، كتبه المترجم لعمه أهل الله، يظهر فيها موقفه، فيقول:
سَلاَمٌ عَلَى مَوْلَى الجَسِيم الفَضَائِلِ كَرِيم الوَرَى حَاوِي فُنُونِ الفَوَاضِلِ
حَمَاهُ إِلَهُ العَالَمِينَ عَنِ الأَذَى وَعَنْ كُلِّ شَرٍّ فِي الخَلِيقَةِ نَازِلِ
وَبَعْدُ فَإِنَّ العَبْدَ يَحْمَدُ رَبَّهُ عَلَى مَا حَمَاهُ عَنْ صُنُوفِ الغَوَائِلِ
لأَغْدُو وَأَثْوَابُ النَّعِيمِ مَلاَبِسِي وَأُمْسِي وَأَيْدِي الطَّيِّبَاتِ حَمَائِلِي
وَلَكِنْ أَرَى الكُفَّارَ أَرْبَابَ ثَرْوَةٍ لَقَدْ أَفْسَدُوا مَا بَيْنَ دِهْلِي وَكَابُلِ
لَقَدْ رفعَ الأَشْرَارُ فَوْقَ خِيَارِنَا وكل امر اشر يلح بالثناظل[3]
جَزَى اللَّهُ عَنَّا قَوْمَ سِيخٍ وَمِرْهَتٍ عُقُوبَةَ شَرٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلِ
فَقَدْ قَتَلُوا جَمْعًا كَثِيرًا مِنَ الوَرَى وَقَدْ أَوْجَعُوا فِي أَهْلِ شَاءٍ وَجَاهِلِ
[لَهُمْ] كُلَّ عَامٍ نُهْبَةٌ فِي بِلاَدِنَا يَخُوضُونَ فِينَا بِالضُّحَى وَالأَصَائِلِ
لَقَدْ فَسَدَتْ هَذِي الدِّيَارُ وَقَدْ خَلَتْ عَنِ العَدْلِ حَتَّى قُلْتُ بَلْ كُلُّ قَائِلِ
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ مُعَاذٍ لِعَائِذٍ وَهَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَتَّقِي اللَّهَ عَادِلِ


ومن حليته وخصاله:

ذكر عبدالحي أنه كان طويل القامة، نحيف البدن، أسمر اللون، أنجل العينين، كث اللحية.

وذكر أنه كان يكتب النسخ والرقاع بغاية الجودة، وكانت له مهارة في الرمي والفروسية وغيرها، وقال: إن مَجالسه كانت من العجائب، بما فيها من الأخبار، والأشعار، والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها، بحيث يظن السامع أنه شاهدها، مع أنه لم يعرف غير كلكتا، ولكنه كان باهر الذكاء، قوي التصور، كثير البحث عن الحقائق، فاستفاد ذلك بوفود الناس إلى دهلي، وما في المصنفات.


وذكر أن كرمه كلمة إجماع، وكان باذلاً نفسه للشفاعة، والمحتاجين، والمرضى، وغيرهم.


ونقل عن الترهتي أنه كان قوي العارضة، مقدمًا في الأدب والإنشاء، صاحب فراسة وإمامة في تعبير الرؤى، ويأتي النقل قريبًا.


وقال النوشهروي: كان قوي الذاكرة جدًّا، حتى إنه إذا أملى على التلاميذ من حفظه، ثم رُجع إلى الأصل، لوُجد صحيحًا كما أملاه، وكتب الشيخ خادم علي السنديلوي صاحب "تاريخ جدولية" تلميذ تلامذته عنه: ذاكرة الشيخ كنسخة الكتاب المحفوظ.


وأشار في "نزهة الخواطر" (7/427) إلى أن خزانة كتب المترجم كانت نفيسة، ونسخ منها تلميذه قطب الهدى البريلوي.


مؤلفاته:

قال عبدالحي الحسني: "هذا، وللشيخ عبدالعزيز مؤلفات، كلها مقبولة عند العلماء، محبوبة إليهم، يتنافسون فيها، ويحتجون بترجيحاته، وهو حقيق بذلك، وفي عبارته قوة وفصاحة وسلاسة تعشقها الأسماع، وتلتذ بها القلوب، ولكلامه وقع في الأذهان، قلَّ أن يمعن في مطالعته مَن له فهم فيبقى على التقليد بعد ذلك، وإذا رأى كلامًا متهافتًا زيَّفه ومزقه بعبارات عذبة حلوة، وقد أكثر الحطَّ على الشيعة في المسائل الكلامية، وله حجة قاطعة عليهم، لا يستطيعون أن ينطقوا في جواب تحفته ببنت شفة.

وأما مصنفاته:

فأشهرها: تفسير القرآن، المسمى بـ"فتح العزيز"، صنَّفه في شدة المرض، ولحوق الضعف إملاءً، وهو في مجلدات كبار، ضاع معظمها في ثورة الهند، وما بقي منها إلا مجلدان من أول وآخر[4].

ومنها:
"الفتاوى في المسائل المشكلة"، إن جمعت ما تحويها ضخام الدفاتر، والميسَّر منها أيضًا في مجلدين[5].

ومنها:
"تحفة اثنا عشرية في الكلام على مذهب الشيعة"، كتاب لم يسبق مثله[6].

ومنها
: كتابه "بستان المحدثين"، وهو فهرس كتب الحديث، وتراجم أهلها ببسط وتفصيل، ولكنه لم يتم[7].

ومنها
: "العجالة النافعة"، رسالة له بالفارسية في أصول الحديث[8].

ومنها
: "رسالة فيما يجب حفظه لطالبي الحديث".

ومنها
: "ميزان البلاغة"، متن متين له في علم البلاغة.

ومنها
: "ميزان الكلام"، متن متين له في علم الكلام.

ومنها
: "السر الجليل في مسألة التفضيل"، رسالة له في تفضيل الخلفاء بعضهم على بعض.

ومنها
: "سر الشهادتين"، رسالة نفيسة له في شهادة الحسنين - عليهما السلام.

ومنها
: رسالة له في الأنساب.

ومنها
: رسالة عجيبة له في الرؤيا.

وله غير ذلك من الرسائل.


وأما مصنفاته في المنطق والحكمة
[9]، فمنها: "حاشية على مير زاهد"، رسالة، وحاشية على مير زاهد ملا جلال، وحاشية على مير زاهد شرح المواقف، وحاشية على حاشية ملا كوسج المعروفة بـ"العزيزية"، و"حاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي".

وله شرح على أرجوزة الأصمعي، وله مراسلات إلى العلماء والأدباء، وتخميس نفيس على قصيدتي والده: البائية والهمزية".


وزاد النوشهروي من مصنفاته: "عزيز الاقتباس في فضائل أخيار الناس"، بالعربية، في مناقب الخلفاء الأربعة.


"تقرير دلبذير في شرح عديم النظير" بالفارسية، وترجم للأردية، يتكلم عن أركان الخمسة، في 22 صفحة، طبع.


"هداية المؤمنين" في سؤالات يوم عاشوراء بالأردية، في 32 صفحة، مطبوع في دهلي.


تعليقاته على "المسوى من أحاديث الموطا".


قلت
: يظهر أن له تعليقات على عدد من أمهات كتب السنة، فنقل في "عون المعبود" من تعليقه على "صحيح البخاري".

ومن رسائله
: "سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين"، وهو ردٌّ قوي على الرافضة، وعرَّبه العلامة محمود شكري الألوسي، وطُبع مؤخرًا بتحقيق الشيخ عبدالعزيز بن صالح المحمود.

ومن مراسلاته مع أهل عصره ما جمعه رفيع الدين المراد آبادي، مما أرسله المترجم له في الفوائد الغريبة من التفسير، وأسماها "الإفادات العزيزية"، كما في "النزهة" (7/204).


ومنها
: مراسلاته مع حسن علي اللكهنوي، قال في "النزهة" (7/151): في مجموع لطيف.

ومنها
: ما جمعه أبو القاسم الهنسوي الفتحبوري، ضمن رسائل العلماء إلى أبي سعيد البريلوي المسماة: "مكتوب المعارف"، كما في "الزيادة على نزهة الخواطر" (8/19).

وله رسالة في الرد على عبدالرحمن اللكهنوي في تفسيره التوحيد بوحدة الوجود، كما في "نزهة الخواطر" (7/284).


وذكر صاحب "النزهة" في مواضعَ متفرقةٍ عدة مراسلات له مع أفاضل بلده.


وجمع ديوان شعر والده الشاه ولي الله.


وقال العلامة محمد زكريا الكاندهلوي في مقدمة "لامع الدراري" (156): إن للمترجم أربعين مخطوطة في مكتبة مظاهر العلوم.


أدبه ونظمه:

قال عبدالحي الحسني: "وكان نسيج وحده في النظم والنثر، وقوة التحرير، وغزارة الإملاء، وجزالة التعبير، وكلامه عفو الساعة، وفيض القريحة، ومسارعة القلم، ومسابقة اليد، وعندي - بفضل الله - جملة صالحة منها، وإن كان يسعها هذا المختصر لأوردت شيئًا كثيرًا ها هنا.

وأما القليل من ذلك الكثير، فقوله:
يَا سَائِرًا نَحْوَ بَانِ الحَيِّ وَالأَسَلِ سَلِّمْ عَلَى سَادَةِ الأَوْطَانِ ثُمَّ قُلِ
مَا زِلْتُ فِي بُعْدِكُمْ كَالنَّارِ فِي شَعَلٍ وَالأَرْضِ فِي كَسَلٍ وَالمَاءِ فِي مَلَلِ
أُرِيدُ لَمْحَةَ وَصْلٍ أَسْتَضِيءُ بِهَا فِي ظُلْمَةِ الهَجْرِ ضَاقَتْ دُونَهَا حِيَلِي
إِنِّي صَلِيتُ عَلَى أُنْسٍ وَتَذْكِرَةٍ لأَهْلِ وُدِّي وَخُلْقُ المَرْءِ لَمْ يَحُلِ
فَلاَ أَزَالُ بِإِبْكَارِي أُسَائِرُكُمْ وَإِنْ خَدَمْتُ كِرَامَ الخَيْلِ وَالإِبِلِ
مَا العَيْشُ إِلاَّ خَيَالاَتٌ أُوَجِّهُهَا إِلَى ذُرَاكُمْ لَدَى الأَسْحَارِ وَالأُصُلِ
أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَا مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ
لَعَلَّ إِلْمَامَكُمْ بِالدَّارِ ثَانِيَةً يَدِبُّ مِنْهُ نَسِيمُ البُرْءِ فِي العِلَلِ
أَرْجُو اللِّقَاءَ بِمِيعَادٍ وُعِدْتُ بِهِ وَالخُلْفُ فِي الوَعْدِ مِنْكُمْ غَيْرُ مُحْتَمَلِ
فَإِنْ عَزَمْتُمْ عَلَى إِنْجَازِ وَعْدِكُمُ سَعَيْتُ فِي طَلَبِ الأَسْبَابِ وَالوُصُلِ
أَرَدْتُ تَفْصِيلَ آمَالِي فَعَارَضَنِي خَوْفُ السَّآمَةِ فِي الإِكْثَارِ وَالمَلَلِ
لاَ زَالَ مَجْدُكُمُ فِي الدَّهْرِ مُنْبَسِطًا وَظِلُّكُمْ فِيهِ عَنَّا غَيْرَ مُنْتَقِلِ"


وأورد له قصيدة في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلعها:
أَلاَ يَا عَاذِلِي دُمْ فِي مَلاَمِي فَإِنِّي لاَ أَحُولُ عَنِ الغَرَامِ
فَجَفْنِي سَاهِرٌ مَا دُمْتُ حَيًّا وَقَلْبِي هَائِمٌ وَالدَّمْعُ هَامِي


إلى آخر القصيدة
[10].

ومَضَتْ له قصيدةٌ في التألم لأحوال المسلمين في بلده.


خاتمته وعقبه:

في أواخر حياة المترجم أصيب بوفاة إخوانه، ثم استخلف سبطه الشاه محمد إسحاق، ووهبه كتبه، وفوض إليه أموره.

وقال النوشهروي: لما كان الشاه في مرض الموت لم يترك التدريس في هذه الحال، فقال: أجلسوني، وليعضدني رجلان، فإذا بدأت أتكلم فاتركوني، ففُعل ما أمر، وبدأ يتكلم بسكينة، وكان الضعف باديًا، ولكنه تكلم كعادته، وحينما انتهى رفع يديه ودعا الله لأقربائه والمسلمين جميعًا، وأمر ذويه أن يأتوا بجميع ممتلكاته، ففعلوا، وقسمها بين الورثة بنفسه، ثم قرأ الأشعار في مدح الله، وتوفي يوم السابع من شوال سنة 1239، ودفن بمقبرة مهنديان قرب والده؛ انتهى معربًا.


وقال عبدالحي الحسني: "توفي بعد صلاة الفجر، يوم الأحد، لسبعٍ خلون من شوال سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، وله ثمانون سنة، وقبره بدهلي عند قبر والده خارج البلدة".


ونقل أبو الخير العطار في معجمه وفاته بهذا التحديد من خط الشيخ سعد الله الرامبوري.


وقال عبدالستار الدهلوي في "فيض الملك الوهاب المتعالي" (2/1089): "صلى عليه مولانا محمد إسحاق، وبعده الشيخ نصير الدين الدهلوي، حتى صُلي عليه خمسًا وخمسين مرة، رحمه الله، آمين".


وأما ذريته:

فقال النوشهروي: رزقه الله ثلاث بنات: حرم الشيخ الشاه محمد عيسى بن رفيع الدين، وحرم الشيخ محمد أفضل اللاهوري [اسمها عائشة]، والدة الشاه محمد إسحاق والشاه محمد يعقوب، وحرم الشاه عبدالحي البدهانوي، والدة الشيخ عبدالقيوم البهوبالي.

من ثناء العلماء عليه:

قال السيد محمد علي بن عبد السبحان البريلوي صاحب "المخزن": إن أحمد عرفان البريلوي الملقب بالشهيد كان يقول لهم: اذهبوا إلى دهلي، ولازموا صحبة الشيخ عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي، واغتنموه. نقله في "النزهة" (7/34).

قال الشاه محمد إسحاق: "الشيخ المحدِّث الأعلم، والفاضل الأمثل الأكرم، الشاه عبدالعزيز الدهلوي"، كما في إجازة محمد عالم علي المراد آبادي، لمحمد علي أكرم الآروي؛ من معجم العطار (89/ب)، وقال في إجازته لأحمد علي السهارنفوري: "الشيخ الأجل، والحبر الأكمل، الذي فاق بين الأقران بالتمييز"، كما في المصدر السابق.


وقال عبدالحق الخير آبادي (كما في "نزهة الخواطر" 8/239): إن الشيخ عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي كان متبحرًا في العلوم الدينية، عارفًا بالمنطق والحكمة.


وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني" (73 و74): "هو سيد علماء زماننا وابن سيدهم، لقبه بعضهم سراج الهند... تذرَّى سنام الفضل، واطلع ثناياه، ورقى قلله، برع على فضلاء زمانه، وخضعت له النواصي، وشهد بكماله الداني والقاصي، ولم يزل ما أبقاه الله - تعالى - يزيد علوم الدين رُواءً ونضارة، وبينها بأحسن عبارة، واشتد اشتغاله بها درسًا وتصنيفًا، ومُدَّة في بنيانها ترصيصًا وترصيفًا".


وقال أيضًا (78، 79): "وقد بلغ عبدالعزيز من الكمال والشهرة، بحيث ترى الناس في مدن أقطار الهند يفتخرون باعتزائهم إليه؛ بل بانسلاكهم في سمط مَن ينتمي إلى أصحابه، ومن سجاياه الفاضلة الجميلة، التي لا يدانيه فيها عامة أهل زمانه، قوةُ عارضته، لم يناضل أحدًا إلا أصاب غرضه، وأصمى رميته، وأحرز خَصْلَه، ومِن ذلك براعته في تحسين العبارة وتحبيرها، والتأنق فيها وتحريرها، حتى عده أقرانه مقدمًا من بين حلبة رهانه، وسلموا له قصبات السبق في ميدانه، ومنها فراسته التي أقدره الله بها على تأويل الرؤيا، فكان لا يعبر شيئًا منها إلا جاءت كما أخبر به كأنما قد رآها، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات، المطهرة من أدناس الشهوات الردية وأرجاسها، وكم له من خصال محمودة، وفضائل مشهودة.


وجملة القول فيه: إن الله - تبارك وتعالى - قد جمع فيه من صنوف الفضل وشتاته، التي فرقها بين أبناء عصره في أرضه، ما لو رآه الشاعر الذي يقول:
وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوُتًا لَدَى المَجْدِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ


استبان له مثل ضوء النهار، أنه وإن كان عنده أنه قد بالغ فيه، فإنه قد قصر، فكيف الظن بأمثالي أن يحسن عدَّ مفاخرَ، هنَّ أكثر [من] حصى [الحصباء، و]
[11] من نجوم السماء؟".

وقال عبدالمجيد الخاني في "الحدائق الوردية" (351): العالم المحدث، الواعظ الصوفي، صاحب التآليف النفيسة في التفسير، ومترجم "التحفة الاثني عشرية" التي ليس لها في الرد على الروافض نظير.


وقال عبدالحي الحسني في "نزهة الخواطر" (7/297): الشيخ الإمام، العالم الكبير، العلامة المحدث، عبدالعزيز بن ولي الله بن عبدالرحيم العمري الدهلوي، سيد علمائنا في زمانه وابن سيدهم، لقبه بعضهم سراج الهند، وبعضهم حجة الله.


وذكره عبدالرحمن المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" (1/51) ضمن جماعة قال فيهم: كان كل واحد منهم إمام زمانه في غزارة العلم، وملازمة التقوى، ونهاية في الورع والزهد، رأسًا في التحقيق والإتقان، فقد أُشرب في قلوبهم حبُّ الحديث واتباعه، وامتاز من بينهم الشيخ الأجل، مسند الوقت، الفقيه المفسر المحدث الشاه عبدالعزيز بمزيد الاعتناء بعلوم الحديث والقرآن وسبقهم.


وحين كان عمره سبع عشرة سنة توفي والده المعظم، فانتقل إليه وظيفة التدريس والإفتاء، والإرشاد والهداية، فأكبَّ الناس عليه، وصار مرجعَهم في مهمات الدين والعلوم الشرعية، فلازم التدريس والإرشاد إلى آخر عمره، ودرَّس من سائر العلوم، سيما الحديث والتفسير، فإنه أقبل عليهما بشَراشِره ومجامع قلبه، واعتنى بترويجهما بما لا يُستطاع بيانه، فنشأ بإفاضته العلمية كثيرٌ من العلماء العُباد، والفضلاء النقاد، والجهابذة أولي الإصلاح والإرشاد.


وقال عبدالستار الدهلوي في "ذيل نثر المآثر" (51/أ): هو المولوي المعنوي، الفائق بين الآفاق بالفضل والتمييز، وقال (52/ب): الملقب بملا أعلى، وحجة الله.


وقال في "فيض الملك" (2/1089): تورك سنام المجد والفضل اطلع ثناياه، وبرع على فضلاء زمانه، وخضعت له النواحي، وشهد بكماله القاصي والداني.


وقال فيه (2/1097): أكمل العلماء، وأفقه الفقهاء، وقدوة المحدثين، عمدة الكاملين.


ووصفه المحدِّث أحمد الله الدهلوي في إجازته للقرعاوي (خ) بالشيخ الشهير، العالم الجليل.


وقال عبدالحي الكتاني في "فهرس الفهارس" (2/874): العلامة المحدث المسند، سراج الهند ومحدثه وعالمه، وذكر أيضًا (1/178، 179) أنه ممن أحيا الله بهم الحديثَ والسنة بالهند بعد مواتهما، وأنه كان من الأئمة في الدين، الدعاة إلى صراط مستقيم، وأنه لذلك لا أحلى عنده ولا أجل من السند الذي هو فيه، عن أبيه ولي الله.


وسألت شيخنا العلامة عبدالقيوم الرحماني - رحمه الله -: هل تعتبر رواية شيخك أحمد الله عن نذير، عن الشاه محمد إسحاق، عن جده عبدالعزيز، عن ولي الله - مثل رواية مالك، عن نافع، عن ابن عمر؟ فقال بلا تردد: نعم.


وقال محمد يوسف البنوري في مقدمته "للامع الدراري" (هـ-و): "حجة هذه الأمة الشاه عبدالعزيز؛ بل هو الذي جمع مع علوم العرفاء أرباب القلوب، علومَ المحدثين وأرباب الظواهر، واستبحارًا مدهشًا في علوم الرواية، ودقة مدهشة في فنون الدراية، علوم ناضجة، وأفكار ثاقبة، وأنوار من الغيب لامعة ساطعة، وعلى بصيرة أقول: إن الله - تعالى - خلق شخصًا من شخصين: أحدهما جمع بين أشتات علوم الظاهر، روايتها ودرايتها، منقولها ومعقولها، وهو الحافظ ابن تيمية الحراني، وذلك البحر الزخار، والآخر: جمع بين الحقائق الإلهية، وعلوم العارفين الربانية، مع حظ وافر من علوم الظاهر، وعلوم غريبة من العلوم الدقيقة، وهو الشيخ الأكبر الأندلسي محي الدين بن العربي
[12]، جمع من هذين الشخصين العظيمين شخصية كبيرة بارزة، وهو الشيخ الحجة عبدالعزيز الدهلوي، نعم، من كان قادرًا على خلق الماء والنار، هو تدبر على الجمع بين النار والماء، وهو تدبر من تكوين شخص من شخصين متضادين..." إلخ.

وقال محب الدين الخطيب في مقدمة "مختصر التحفة الاثني عشرية": "كبير علماء الهند في عصره شاه عبدالعزيز الدهلوي (1159 - 1239)، أكبر أنجال الإمام الصالح الناصح شاه ولي الله الدهلوي (1114 - 1176)، وكان شاه عبدالعزيز يُعَد خليفة أبيه ووارث علومه، وكان - رحمه الله - مطلعًا على كتب الشيعة، متبحرًا فيها".


وقال الزركلي في "الأعلام" (4/14): مفسر عالم بالحديث.


تلامذته:

انتشر تلامذته في أنحاء الهند، فمِن أهل الطبقة الأولى إخوانه الثلاثة: عبدالقادر، ورفيع الدين، وعبدالغني، وختنه عبدالحي بن هبة الله البدهانوي، وقرأ عليه المفتي إلهي بخش الكاندهلوي، والسيد قمر الدين السوني بتي مشاركًا لإخوته في القراءة والسماع، وسمع عليه الشيخ غلام علي بن عبداللطيف الدهلوي "صحيح البخاري"، وقرأ عليه السيد قطب الهدى بن محمد واضح البريلوي الصحاح الستة.

ذكر ذلك عبدالحي الحسني، وقال: وأما غيرهم من أصحابه، فإنهم قرؤوا على إخوته، وأسندوا عنه، وحضروا في مجالسه، وسمعوا كلامه في دروس القرآن، واستفادوا منه إلا ما شاء الله.


قلت:
وأسرد بقية تلاميذه مجموعين من "نزهة الخواطر"، ومن ترجمة النوشهروي، و"فيض الملك"، ومشيخة العطار، وغيرها.

سبطه الشاه محمد إسحاق (وهو خليفته، وقرأ وسمع عليه الستة وغيرها)، وابن أخيه محمد إسماعيل بن عبدالغني الملقب بالشهيد، وأحمد بن عرفان البريلوي الملقب بالشهيد، وآل رسول المارهوري، وأحمد سعيد المجددي (وله منه إجازة)، وإسحاق بن محمد عرفان البريلوي، وإمام الدين الدهلوي (الملقب الحجة اللهي، نسبة إلى المترجم حجة الله)، وإمام الدين الكاندهلوي، وأمين الله العظيم آبادي، وبزرك علي المارهروي، وبشارة الله البهرائجي، وبناه عطاء السلوني (أجازه مكاتبة)، والقاضي ثناء الله الباني بتي (وكان المترجم يلقبه: بيهقي الوقت؛ لتبحره بالحديث والفقه)، وجعفر علي العلوي الكَسْمَندوي، والمنشي جمال الدين الدهلوي، وجيلاني الفاروقي، ومرزا حسن علي الهاشمي اللكنوي (وله منه إجازة)، وحسن القنوجي (والد صديق حسن خان)، وحسين أحمد المليح آبادي (حضر عنده ثلاث سنوات، وأخذ إجازته سنة 1238)، وحنيف الدهمتوري، وحيدر علي الطوكي، وحيدر علي الفيض آبادي، وخرم علي البلهوري، وخليل الرحمن الخوشابي، ورحمن بخش جشتي، ورشيد الدين الدهلوي، والشاه رفيع الدين، ورمضان علي أمرهوي، ورؤوف أحمد المصطفى آبادي، وسراج أحمد الخورجوي، وسلام الله الدهلوي، وسلامت الله بدايوني الكانفوري (وله منه إجازة)، وسناء الدين البدايوني، والمفتي صدر الدين خان الدهلوي، وضياء الدين البرهانبوري، وظهور الحق البهلواروي (وأجازه مكاتبة)، وعبدالله الإله آبادي، وعبدالحق العثماني، وعبدالخالق الدهلوي، وعبدالرحيم الكوركفوري، وعبدالعزيز بن إلهي بخش الدهلوي (قرأ عليه "المشكاة")، وعبدالعزيز النصير آبادي، وعبدالقادر الحيدر آبادي (وله منه إجازة)، وعلي كبير المجلي شهري، وعياض خان باجوري أكبر آبادي، وغلام جيلاني البريلوي، وغلام جيلاني الرامبوري، وغلام حيدر الدهلوي، وغلام علي الجرياكوتي، وفضل الحق الخيرآبادي، وفضل حق المعروف غلام مينا ساحر كاكوري، وفياض خان بلاسفوري، وقطب الهدى الراي بريلوي، وكرم الله الدهلوي، وكريم الله الجعفري الدهلوي، ومير محبوب علي الدهلوي (وله منه إجازة)، ومحمد بن خدا بخش الباني بتي، ومحمد سعد الله المراد آبادي، ومحمد شكور الجعفري المجلي شهري، والشاه محمد يعقوب (قرأ عليه "الجلالين"، ونص عبدالحي الحسني أنه أجازه)، والشاه مخصوص الله بن رفيع الدين الدهلوي (وكان مقرئًا في درس عمه المترجم)، ومظهر علي الكروي، ووحيد الدين الفلتي، ونصر الله الدهلوي، ونظام الدين الكشميري، ويحيى الزاهد الفارسي، وأبو سعيد بن صفي الدهلوي (وله منه إجازة، وهو والد الشاه عبدالغني).


وممن أخذ عنه من خارج الهند من الرحالة: أحمد بن محمد الشرواني، وخالد الكردي النقشبندي (وله منه إجازة).


وآخر مَن بقي من مشاهير الآخذين عنه بالسماع والإجازة: الشيخ المعمَّر فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي (ت1313)، سمع منه الحديث المسلسل بالأولية، والمسلسل بالمحبة، وطرفًا صالحًا من "الجامع الصحيح" للإمام البخاري - قال تلميذه عبدالحي الحسني: كما أخبرني بلفظه - وقال العطار في "معجمه": إن شيخه فضل الرحمن بعد أن سمع الأولية من المترجم، طلب منه أن يملي عليه بعض ما يتعلق بشرحه، ففعل، وذكر أنه أجازه.


رحمه الله رحمة واسعة.


ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هنا كلمة رسمها في "النفح المسكي" كأنه: "التميني"، وفي "نزهة الخواطر": "المكي"، وأظنه "الصَّمدني" المذكور من تلامذة الشاه ولي الله في الحديث، كما في "نزهة الخواطر" (7/387).
[2] أخبرني فضيلة الشيخ عبدالقدوس نذير الهندي بها: أن من المشتهر عندهم هناك أن الرافضة قاموا بتسميم المترجم، محاولين قتلَه؛ لمواقفه منهم، مما سبَّب ذهاب بصره، وبعض الأمراض الأخرى.
وأفاض عبدالحي الحسني في ذكر ما ابتُلي به المترجم من أمراض وأوجاع، لا يحتملها إلا مَن أفرغ الله عليه صبرًا ومعونة، ثم قال: "ولعلك تتعجب أنه كان مع هذه الأمراض المؤلمة، والأسقام المفجعة: لطيف الطبع، حسن المحاضرة، جميل المذاكرة، فصيح المنطق، مليح الكلام، ذا تواضع وبشاشة وتودد، لا يمكن الإحاطة بوصفه"، وعاش المترجم مريضًا بضعًا وخمسين سنة، ضاعف الله له الأجور.
[3] هكذا في المطبوع، ولم يظهر لي تصويب عجز البيت.
[4] قلت: رأيت منها مجلدًا ضخمًا مخطوطًا في مكتبة الجامعة العالية العربية في مَوُو، وآخره بحاجة لترميم.
وقال النوشهروي: المجلد الأول يحتوي من سورة الفاتحة حتى ربع {سَيَقُولُ}، والمجلد الثاني من {تَبَارَكَ الَّذِي} وعم يتساءلون فقط.
[5] قال النوشهروي: كان الناس يعتمدون فتاواه حتى خارج الهند، كما يظهر من رسالة الشيخ الملا الرشيدي المدني من القسطنطنية إليه: "أيها الشيخ الشاه، يتقبل الناس منك في العالم الاسلامي، حتى إنهم إذا يفتي العلماء في مسألة وختموا عليها، فالناس يبحثون عن ختمك في الفتيا، وإذا لم يكن ختمك عليها، فلا يأخذونها بذاك الاحترام والتقدير، ولو زرتنا فستشرفنا زيارتك، وسيقدمك ملك الأتراك كذلك (تحيات طيبة)". انتهى معرَّبًا.
[6] كتبه بالفارسية، وعرَّبه الشيخ غلام محمد الأسلمي، واختصره العلامة محمود شكري الألوسي، واشتهر مختصره في الآفاق، وأما الأصل فقد حقق كاملاً في رسائل جامعية في جامعة الإمام بالرياض، وقد استفاد فيه من "منهاج السنة"؛ لابن تيمية؛ كما قال شيخنا الفريوائي في مقال بمجلة البحوث الإسلامية بعنوان: "شيخ الإسلام ابن تيمية: علومه، ومعارفه، ودعوته في شبه القارة الهندية".
وقال النوشهروي: انفضحت أسرار الشيعة؛ بسبب كتاب الشاه ولي الله "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء"، ولكن كتابه "التحفة الاثني عشرية" فضح الشيعة أكثر من كتاب أبيه، وكان علماء أهل السنة يهتمون بهذين الكتابين كثيرًا في الرد على الشيعة ومناظرتهم، حتى صاحب "منتهى الكلام" الشيخ حيدر علي الفيض آبادي، لم يستغنِ عن "التحفة الاثني عشرية"، وكان عالمًا كبيرًا معروفًا بين الناس. اهـ معربًا.
وكان العلامة رحمة الله بن خليل الكيرانوي ترجم بعضها، وحال الموتُ دون الإتمام.
[7] بالفارسية، وطُبع تعريبه لفضيلة الشيخ البحاثة محمد أكرم الندوي - وفقه الله - وعرَّبه أيضًا محمد إشفاق السلفي، ويظهر في الكتاب سعة اطلاع المترجم على كتب الحديث.
[8] وفيه أسانيده أيضًا، بالفارسية، وطُبع تعريبه في دار الداعي بالرياض.
[9] ذكر في "نزهة الخواطر" (7/87) أن تلميذ المترجم إمام الدين الدهلوي جمع تعليقاته على كتب المنطق والحكمة في مجلد.
[10] ولعلها من شعره في بعض أطواره التي لم يستقر عليها؛ لأن فيها ما يُستنكر شرعًا من طلب التفريج من الجناب النبوي، بينما في كتابه في الرد على الرافضة، نعى عليهم صرفَ مثل ذلك لغير الله، ونص على ذلك في بعض كتبه (انظر: "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية" 2/1147)، ومواقف تلميذيه الكبيرين الشاه إسحاق ومحمد إسماعيل الشهيد، معروفة في نصرة مسائل التوحيد - والثاني ألَّف كتابه "تقوية الإيمان" أو "رد الإشراك" في حياة المترجم كما يظهر - وهما تخرجا به في الأصول والفروع، وكان يعتز بهما اعتزازًا بالغًا، وكان يردد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39]؛ بل حركة أحمد عرفان الشهيد الإصلاحية منطلقة من دعوة الشاه عبدالعزيز، وكانت توصم بالوهابية - كما قال شيخنا بالإجازة أبو الحسن الندوي وغيره - لمواقفها في نصرة التوحيد، ودحر البدعة؛ بل ردَّ أحد متعصبة الحنفية على المترجم والشاه إسماعيل في مسائل التوحيد، وهو محبوب علي السنبهلي.
وأنبِّه كذلك أن المترجم كان متأثرًا بالتصوف وعلم الكلام كغالب علماء عصره، ولكن لم أرَ في النقول عنه غلوًّا أو انصرافًا عن السُّنة كغيره؛ بل كان على العكس مشتغلاً بالسنة، عاملاً بها - رحمه الله - ولا بد من مراعاة ظروف التطور والتصفية نحو السنة، من سلسلة مشايخ أبيه، إلى والده الشاه ولي الله، ثم المترجم، ثم من بعده، إلى أن استقرت عند السيد نذير حسين ومدرسته.
بل نجد في رسالة المترجم للحافظ صدر الدين الحيدر آبادي (نقل بعضها في "نزهة الخواطر"، ترجمة أحمد السرهندي) إنكارَه على الصوفية الوجودية، وتصريحه بإلحادها، وألف رسالة في الرد على عبدالرحمن اللكهنوي في قوله بوحدة الوجود.
[11] ما بين معكوفتين استدركته من نقل "نزهة الخواطر".
[12] قلت: هذا بحسب اعتقاد القائل وتحسينه الظن بابن عربي، كما كان منتشرًا عند علماء الهند وآخرين سواهم من المتأخرين، وإلا فالكلام عليه بات معروفًا عند أهل السنة، وأُفردت المؤلفات في زيغه وضلاله، ومن أعيان من كتب فيه: التقي ابن تيمية، والتقي الفاسي، والبرهان البقاعي، والشمس السخاوي، وتوسع في جمع الأقوال عنه صاحبنا الشيخ دغش العجمي الكويتي - وفقه الله - وتكلمت عنه في رسالتي "دفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته المطهرة" (101)، وأوسع منه في "الإزهاق لأباطيل الإغلاق" (148 - 162) المطبوعان ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود (المزعوم) من مصنف عبدالرزاق".




توقيع : الخطاب الفاروقي
(( اللهم لا تدعني في غمرة ، ولا تأخذني في غرة ، ولا تجعلني مع الغافلين ))
الخطاب الفاروقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آل سعد الدين الجباوي الشيباني(آل السعدي) مجاهد الخفاجى مجلس قبائل بلاد الشام و الاناضول 42 25-05-2012 07:42 PM
رحلة ابن جبير_ذكر مصر والقاهرة_ وعيذاب والسودان_ ملك العرب_غردق الصغير_ حفيد الملك غردق الانصارى معاوية على ابو القاسم مجلس التاريخ الحديث 1 26-08-2011 12:47 AM
نثر الريحان في الذبّ عن الصحابي أبي سفيان رضي الله عنه العازمي 31 هذا هو الحب فتعال نحب.. حب الله ورسوله والمؤمنين 2 12-06-2011 02:50 PM
أسعد امرأة في العالم محمد محمود فكرى الدراوى قهوة الحرافيش .اوتار القلوب 8 09-01-2011 11:39 PM
رسالة حول الاحتفال بالمولد النبوي سهم ا لنو ر موسوعة الملل و النحل و الفرق و المذاهب (على مذهب اهل السنة) 20 29-05-2010 10:44 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: دليل العرب الشامل :: سودانيز اون لاين :: :: youtube ::


الساعة الآن 09:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه