:: أول من فتق القول بإسماعيلية قحطان !! (آخر رد :الدويري)       :: ظاهرة الحلف القبلي عند العرب (آخر رد :البراهيم)       :: قبائل العمور العربية الهلالية (آخر رد :سلطاني)       :: فرضية بحثية عن التحورين L222.2 , L859 (آخر رد :حسن الإدريسي)       :: كتاب غزة وقطاعها دراسة شاملة (آخر رد :عالم بالأنساب)       :: البحث عن نسب واصل عائلة زايد (آخر رد :علي زايد)       :: التحور fgc8712 الجد العلوي للتحور l859 (آخر رد :صلة الرحم)       :: شمال افريقيا امازيغي بالدليل القاطع (آخر رد :عبدالمالك)       :: نسب صنهاجه (عروبة صنهاجه) (آخر رد :طالب علم)       :: اسماء قبائل وعشائر واسماء قرى--فى مصر (آخر رد :حسام سباق)      

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
ادوات البحث في التاريخ و الانساب .. مدخل الى علم البصمة الجينة
بقلم : م ايمن زغروت


مجلس قبائل العرب في آسيا و انساب بقية العالم يعنى بانساب العرب في بقية بلاد العالم و انساب باقي الشعوب


إضافة رد
قديم 04-10-2009, 01:30 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي العرب في ما وراء النهر

العرب في ما وراء النهر


العرب في ما وراء النهر
دراسة أعدها أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص صحافة.




كثيرون تناولوا باللغة العربية موضوع الفتوحات العربية الإسلامية، وتاريخ بلاد ما وراء النهر بالدراسة والتحليل، معتمدين على مصادر ومراجع كثيرة ومختلفة. ولكن من النادر العثور على دراسة وافية تتحدث عن عرب آسيا المركزية، والواقع الذي وصلت إليه حالهم بعد عزلة عن العالم الخارجي استمرت لأكثر من قرن من الزمن بسبب الاحتلال الروسي أولاً، والاستعمار السوفييتي الذي وفر كل الأسباب اللازمة للقضاء على الشخصية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والهوية الثقافية لأبناء آسيا المركزية من أصول عربية.
ورغم اهتمام الاستشراق الروسي والسوفييتي بهذه المجموعة العرقية وإغراقها بالدراسة والتمحيص، بهدف إيجاد السبل الكفيلة للقضاء عليها ثقافياً والحيلولة دون تواصلها مع العالم الخارجي ووقف التفاعل والحوار الثقافي العربي مع ثقافات شعوب المنطقة آنذاك. لا يجد القارئ العربي أية إشارة في المراجع العربية تتحدث أو تشير لذلك الواقع الأليم الذي عانى منه عرب آسيا المركزية في حقبة تاريخية تجاوزت القرن من الزمن وانتهت باستقلال جمهوريات المنطقة.
فمن النادر جداً أن نصادف ذكر أي دراسة أو مرجع روسي أو سوفييتي تناول عرب آسيا المركزية في أي مؤلف عربي تناول تاريخ آسيا المركزية. ولهذا بقي موقف الاستشراق الروسي من عرب آسيا المركزية مجهولاً للقارئ العربي. لهذا وجدنا من الضروري إلقاء ضوء ولو بسيط على تلك المراجع الروسية والسوفييتية، لنضع القارئ العربي بالصورة الحقيقية لوجهة نظر الاستشراق الروسي والسوفييتي من بعده، من تلك الأقلية العرقية الصغيرة بالمقارنة مع عدد سكان آسيا المركزية وتاريخها، مسلطين الضوء على الواقع الذي وصلت إليه اليوم.
في محاولة جادة لتقديم بعض المقترحات العملية تعيد الصلة بين عرب آسيا المركزية وأبناء عمومتهم العرب في الوطن العربي، وتفسح المجال أمامهم للمشاركة الفعالة في عملية التغيير الاقتصادية والسياسية الجارية في المنطقة منذ استقلال جمهورياتها، وتعزيز وتوسيع عرى الأخوة والصداقة والتعاون بين شعوب آسيا المركزية والدول العربية. وخاصة مع جمهورية أوزبكستان التي يتفق الجميع على أنها مفتاح المنطقة والبوابة التي يمكن أن تعبر منها علاقات الأخوة والصداقة والتعاون العربي إلى شعوب آسيا المركزية برمتها. مبتدئين بـ:


م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2009, 01:31 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أصول عرب آسيا المركزية

ذكر برتولد مؤسس مدرسة الاستشراق الروسية في كتابه "العالم الإسلامي" الذي نشر عام 1918 "، //أن العرب احتفظوا بقوة بشخصيتهم القومية، وتركيبتهم وتسمياتهم القبلية البدوية في تركستان حتى الآن، ولو أنهم فقدوا لغتهم العربية. واستوطنت القبائل العربية البدوية في البلدان المفتوحة ليس كقبائل متفرقة، بل في مجموعات قبلية كبيرة. وأن العرب المذكورين كلهم انقسموا إلى شماليين وجنوبيين، وأن القسم الأعظم منهم كانوا في المجموعات الرئيسية من قيسيين وكليبيين، وكانت القبائل العربية الشمالية مقسمة بدورها إلى نزاريين أو معديين (ومعد كان ابن عدنان، ونزار كان ابن معد)، وضمت مجموعة مضر (التي ينسب لها القيسيون)، ربيعة، ووائل؛ والأخيرة بدورها انقسمت إلى مجموعات بكر، وتغلب. والعداوة بين مضر وربيعة كانت أشد من العداوة بين عرب الشمال، وعرب الجنوب؛ وعرب ربيعة أكثر من مرة انضموا إلى القبائل اليمانية ضد مضر. والمثال على ذلك استيطان المجموعات القبلية الكبيرة لبعض المناطق، التي قسمت شمال بلاد الرافدين إلى ديار مضر على ضفاف الفرات، متخذين من الرقة مركزاً لهم، وديار ربيعة على نهر دجلة، متخذين من الموصل مركزاً لهم، وديار بكر إلى الشمال منهما متخذين من أميد (في تركيا اليوم) مركزاً لهم، التي أبقت طابع التقسيم القبلي العربي على التسميات الجغرافية على الخارطة الجغرافية المعاصرة. بينما لم تكن هناك أية علاقة تقريباً بين التسميات الجغرافية والقبلية في شبه الجزيرة. وكانت المجموعات القبيلة الكبيرة منتشرة على مساحات واسعة في مختلف المناطق. وهذه واحدة من الأسباب التي جعلت من الخلافات التي ظهرت بحدة أثناء الإسلام أكثر منها قبل الإسلام. الخلافات القبلية أظهرت تضامناً قومياً كبيراً، انطلاقا من مصادر دينية ونسبية، وحتى أن اليمانيين في بعض الأحيان وقفوا ضد الفرس كأحفاد لإسحاق، بينما عرب الشمال كانوا من أحفاد إسماعيل//.
وتذكر المراجع المختلفة أن العرب عاشوا بكثافة في تركمانيا، وأوزبكستان، وطاجيكستان. وخاصة في المناطق الجنوبية منها. وتم بذل جهود في العديد من المراجع لتسليط الضوء وإعطاء معلومات تحليلية عن منشأ عرب تركستان انطلاقا من المعلومات المتوفرة عنها، من خلال دراسات ميدانية، ومراجع مكتوبة. وحاولت المراجع الروسية تتبع طرق الهجرة التي اتبعها العرب للوصول إلى تركستان. خاصة وأن الروس أنفسهم يعترفون بأن تقسيم عرب آسيا المركزية بين الجمهوريات التي تتشكل منها آسيا المركزية اليوم (أوزبكستان، قازاقستان، قرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان)، هو تقسيم رمزي لا أكثر، وأن التحليل يتطلب استخدام مواد تحدثت عن العرب في المنطقة بأسرها، وليس في كل جمهورية على حدى. وهنا لابد أن نشير إلى أن السلطات السوفييتية عمدت إلى تقسيم تركستان الروسية إدارياً إلى جمهوريات أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجاكستان في عام 1924 وما بعد، بينما احتفظت إدارة الاحتلال العسكرية بوحدتها القيادية تحت اسم "قطاع تركستان الحربي" منذ تأسيسه في عام 11/6/1867، وحتى خروجها من المنطقة بعد استقلال تلك الجمهوريات. واحتفظت الإدارة الدينية لمسلمي المنطقة بوحدتها تحت اسم "إدارة مسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية" أيضاً حتى الاستقلال. بينما لم يحتفظ بوحدته التنظيمية بعد الاستقلال في المنطقة سوى الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية (الكنيسة الشرقية) التي بقيت على ما كانت عليه دون تغيير منذ أكثر من قرن ونيف من تأسيسها.
وتتحدث المراجع التاريخية عن أعداد كبيرة من العرب استوطنت تركستان ولم تزل حتى وقتنا الحاضر، رغم خلو نتائج تعداد السكان الأخيرة قبل الاستقلال من تصنيف العرب بين أبناء القوميات التي تعيش في آسيا المركزية اليوم. وتذكر المراجع ستة تجمعات سكانية مستقلة لها صلة بأشكال مختلفة بالعرب، وعشرات التجمعات التي تحمل تسميات متشابهة في الأحياء والمدن والتجمعات السكانية الكبيرة. تتحدث كلها عن حقيقة انتشار العرب بكثافة في المناطق الجنوبية والشمالية والوسطى من آسيا المركزية. وتورد تاريخ نشوء قرية عرب قشلاق بمنطقة إسفارين في لينين آباد بطاجيكستان، التي أنشأها الرعاة العرب بالقرب من المزارع، خلال أواسط أو النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. بينما يسكنها اليوم الطاجيك، والأوزبك، القادمين من مقاطعات كانبدام، وقرغيز نايماني. وتذكر أن مجموعة منهم لها صلة قرابة مع العرب الناطقين باللغة الأوزبكية من سلالة خوجه بدأت مع بداية القرن العشرين.
وفي وقت متأخر جاء للسكن فيها، طاجيك من أحياء أوراتيوبيه وإيشانخو وتاختي جار. كما وعاش العرب سابقاً في بينجيكينت، بحي-غوزار عرَبٌ، حيث انصهروا بالكامل مع المحيط المحلي هناك حتى بداية القرن العشرين. وخلال القرنين التاسع عشر، والعشرين سجلت الإحصاءات السكانية اللغة العربية كلغة أم لسبعة أشخاص فقط في بينجيكينت. ورغم عدم وجود الأحياء العربية في إسفاري، يتوقع الباحثون السوفييت تواجد العرب هناك لوجود المزار الذي دفن فيه شيخ الإسلام البلخي، سعيد ساربارخان، المتوفي عام 1476م. الشخصية التي يتوقع البعض بأنها عربية كما أورد: برتولد ف.ف. في كتابه "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان"؛ وتورسونوف ن.و. في كتابه "تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجيكستان في القرن 19 وبداية القرن 20"؛ والمواد الميدانية التي جمعها بوشكوف ف.ي. عام 1971.
ولم يزل عرب كوباديان وشاه عرطوز محافظين على إنتماءآتهم القبلية والعشائرية. واستناداً لأقوال المعاصرين منهم، عاش في السابق على أراضي ولاية كورغانتيبه الحالية، تجمعات عربية كثيرة تنتمي لقبيلة لارخابي، وعرب كوباديان، وأيواج، وبيشكيك المنحدرة كلها من بني هاشم القرشية التي ينحدر منها الرسول العربي (ص). ويعيش العرب المنحدرين من قريش حالياً في مناطق كوباديان، وشاه عرطوز، ولارخابي، إضافة لقبائل اسكندري، وميوي، وميرحيدري، ونوروزي، وسعيدي وغيرها من القبائل ذات النسب العريق، وعلى ما يعتقد أن هذه التسميات إما لقبائل من الموالي، أو تغيرت تسمياتها مع مرور الزمن أو الترحال والاختلاط بالأعراق المحلية.
فعامل الزمن والطرق التي سلكها العرب للوصول إلى مناطق سكنهم الحالية لم تدرسه لا مدرسة الاستشراق الروسية، ولا السوفييتية من بعدها بشكل كاف. لأن تركيزها كان على تثبيت فكرة أن العرب هم غزاة ومحتلون، وأن العرب خلال غزوهم لما وراء النهر خلال الفترة التاريخية الممتدة مابين القرنين السابع، والثامن الميلاديين، تركوا في المدن الرئيسية بما وراء النهر، بخارى، وسمرقند، حاميات عسكرية لا أكثر، وأنهم أجبروا السكان المحليين على إخلاء قسم من بيوتهم لسكناهم. ويعترف برتولد ف.ف. في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، وفي "بعض الآراء عن الثقافة الآرية في تركستان"، أن العرب في وقت متأخر انتشروا في المنطقة أكثر من ذلك بكثير. وأنهم عاشوا خلال القرن التاسع الميلادي في جميع مدن خراسان وما وراء النهر.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2009, 01:32 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

وتذكر المراجع أن العرب أثناء حملاتهم الأولى لفتح ما وراء النهر تواجدوا في المناطق التي تشغلها أوزبكستان اليوم ولوحظ فيها مناطق سكنها العرب في مايمورغ جنوب شرق سمرقند عام 654م، وشاهنيان في حوض نهر سورخانداريا عام 667م، وراميتان وغيرها من المناطق القريبة من بخارى خلال عامي 673-674م، وفي مناطق بخارى وسمرقند في عام 676م، ومناطق بخارى وسمرقند وحجند خلال أعوام 680-683م، وترمذ في عام 689م. وتذكر المراجع أن القائد العربي قتيبة بن مسلم قاتل خلال عامي 705-706م في بلخ، وشومان، وشاهنيان، وباي قند، وبخارى. وفي عام 710م في نسف (بالقرب من مدينة قارشي جنوب أوزبكستان اليوم حيث تتركز أكبر نسبة من السكان المنحدرين من أصول عربية في جمهورية أوزبكستان)، وكيش (مدينة شهرسابز اليوم، وهي مسقط رأس الأمير تيمور جنوب أوزبكستان اليوم). وخلال أعوام 710-712م في خوارزم، وخلال عامي 713-714م في فرغانة، ومدينة شاش (طشقند عاصمة أوزبكستان اليوم).
وتذكر المراجع مشاركة قبيلة بني بخيل التي ينتمي إليها قتيبة بن مسلم نفسه في تلك الحملات. وفي وقت لاحق من القرن العاشر سجل ظهور القبائل العربية: مضر، وربيعة، واليمانيين في بخارى حيث أسكنهم قتيبة. وتذكر بعض المراجع أن قتيبة كان ليس كقائد عربي فقط بل حمل لقب بخارخودات قتيبة، وهو ما يثبت أن القبائل العربية سكنت بخارى خلال خمسينات القرن الثامن الميلادي. وهو ما يؤيده برتولد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، وأن حملات الغزاة العرب (كما يسميهم برتولد) امتدت إلى الشمال والجنوب، وشملت بشكل أساسي مجموعات من بني قيس وبني كليب. ومن عرب الشمال بني نزار، وبني معد، ومضر، وربيعة، ووائل، وبكر، وتغلب. وتحدث برتولد في كتابه "التركيبة العرقية للعالم الإسلامي" عن الخلافات الشديدة والتناحر بين القبائل العربية الجنوبية والقبائل العربية الشمالية، وحتى بين الشماليين أنفسهم.
ويذكر غفوروف ب.غ. في كتابه "الطاجيك في التاريخ القديم والقرون الوسطى"، أن الوالي العربي على خراسان أسد بن عبد الله أثناء حربه ضد خوتاليا (حوض نهري وحش، وقولياب)، في عام 737م، انسحب بقواته عبر منطقة بنج في جبال الملح (صور، جبال حجي مؤمن). ويتوقع أنه استخدمها للعبور من تشوبك (صور، منطقة موسكو بولاية قولياب في طاجيكستان اليوم) إلى شام ستان على الأرض الأفغانية.
ومن دون أدنى شك أنه خلال تلك المرحلة التي شهدت أولى حملات الفتح العربي الإسلامي للمنطقة، شهدت إضافة للحاميات العسكرية الإستراتيجية التي تركزت في المدن، وبعض التجمعات السكانية العربية في المناطق الزراعية كما يشير بوشكوف ف. ي.، في كتابه "سكان شمال طاجيكستان (التشكل والاستيطان)" سكن القبائل العربية في المناطق الزراعية هناك. وعلى كل حال فهناك إشارة واضحة بأن الحملات العربية تلك في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلادي، كان هدفها تعرف العرب بشكل جيد على الأوضاع المعيشية في المناطق الجديدة بالنسبة لهم، من أجل أن يبدؤوا فيها اقتصادا استعمارياً مخططاً ! ! ؟ (كما ذكر بشكوف بالحرف الواحد). ويتابع أنه ليس صدفة أن قائمة المناطق التي حاربت فيها مجموعات المقاتلين العرب في تلك المرحلة تتطابق بالكامل مع المناطق التي عاشت فيها مجموعات سكانية عربية بشكل دائم حتى القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
ويثبت ظهور مبعوثي الدولة العباسية في خراسان وما وراء النهر خلال العشرينات والأربعينات من القرن الثامن، لنشر الدعوة ضد الدولة الأموية، أن القبائل العربية التي سكنت هناك كانت وبالدرجة الأولى من القرشيين الذين ينتسب إليهم الهاشميين وأنهم اعترفوا بحقهم بالخلافة. بينما ذكر غفوروف ب.غ.، حقيقة تثبت بطريقة غير مباشرة أن العرب الذين سكنوا خراسان وما وراء النهر كانوا من القرشيين من خلال الحادثة التالية: "أنه بعد وفاة حاكم خراسان عبد الله بن خازم عام 691/692م، طلب الموالي في خراسان من الخليفة عبد الملك، أن يولي عليهم أحد الأمويين، لأنه "لا يستطيع أن يحقق الاستقرار في خراسان المضطربة سوى قريشي". نقلاً عن برتولد الذي أكد تواجد بني ثقيف، في بخارى، و القبائل اليمانية في خوتالي وخراسان.
ويذكر غفوروف أن نقطة الارتكاز التي اعتمد عليها العرب الذين تقدموا بعناد نحو الشمال، ولعبوا دوراً هاماً في تاريخ التوزيع الإثنوغرافي في المنطقة، كانت باستيطان 50 ألف أسرة عربية في خراسان، هاجرت من البصرة، والكوفة (تقريباً 250-300 ألف نسمة) ضمن خمس مجموعات بعد الحملات الأولى، خلال الفترة الممتدة مابين أعوام 654-667م. بينما يشير برتولد "إلى أنه كان تحت قيادة قتيبة في خراسان 40000 عربي من البصرة، و 7000 من الكوفة، 7000 عميل (المسلمين المحليين كما يسميهم برتولد).
ويذكر برتولد في كتابه "تركيا، الإسلام والمسيحية" أن القبائل العربية تمكنت خلال الحكم الأموي من الوصول إلى الهند. ويؤكد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي" ذكر بني أسد، وبني سعد في بخارى والمناطق المحيطة بها، وقبيلة بني أسد المنحدرة من أسد بن عبد الله الكوشيري والي خراسان في القرن الثامن الميلادي، وزعيم الحزب اليماني، أنهم من القرشيين. استناداً لمراجع الجغرافيين العرب في القرن العاشر الميلادي. ويذكر بولشاكوف و.غ.، في كتابه "تاريخ الخلافة" أن تسمية بني سعد جاءت من اسم الشخصية العربية علاء سعدي، التي يمكن أن تكون قريشية أيضاً.
كما ويورد برتولد في كتابيه: "البلعمي"، و"المسيحية في تركستان قبل المرحلة المغولية"، ظهور قبائل بني تميم في بخارى ومحيطها، وهي القبيلة التي ينتمي إليها البلعمي الأب وابنه، اللذان تقلدا منصب الوزارة في الدولة السامانية، وأن أحفادهما سكنوا المدينة في القرن الثاني عشر، وأن البلعمي الأب سجل لهم عدداً من المباني في مدينة بخارى. ويشير إلى ظهور بني حنظلة في بخارى خلال القرن العاشر الميلادي. ويذكر فولين س.ل.، في كتابه "عن تاريخ عرب آسيا الوسطى" نقلاً عن الإصطخري، أن "ويدار وغيرها كانت تابعة لقوم من قبائل بكر بن وائل. اشتهروا باسم بني صبيعة، وكان لهم الحكم في سمرقند".
وهكذا نرى أنه خلال الفترة الممتدة مابين القرنين السابع والعاشر الميلاديين، عاشت في بخارى والمناطق المحيطة بها، وفي سمرقند وبعض مناطق جنوب أوزبكستان، وطاجيكستان، قبائل عربية ينحدر بعضها من القرشيين، وبني هلال، وبني ثقيف، والعرب اليمانيين، والبكريين، والمضريين، وبني ربيعة، وبني تميم. جاءت الأربع الأولى من جنوب الجزيرة العربية، والبقية من القبائل العربية الشمالية، الذين تجمعت أكثريتها في ما وراء النهر قادمة من خراسان في الجنوب.
ورغم اتفاق أكثر المصادر على أن العرب الأوائل في ما وراء النهر، قد استقروا في المدن، واندمجوا بسرعة بالسكان المحليين. نراهم يترددون في اعتبار العرب المعاصرين في مدن آسيا المركزية من أحفاد الفاتحين العرب الأوائل. ومن ضمن هذا الاتجاه، جاءت آراء بعض الباحثين عن أنه "من غير المستبعد، أن يكون العرب المعاصرون في بخارى، ولينين آباد (حجينت) من سلالة أولئك المستوطنين الأوائل في القرون الأولى للإسلام" وتذكر كارميشيفا ب.خ.، في كتابها "مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجيكستان وأوزبكستان"، وتورسونوف ن.و.، في كتابه "حجينت وسكانها (في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20)" استناداً لبعض المصادر أن التحقق من تسمية الحي العربي طبيعي في بخارى، ولكنه صعب في حجينت، حيث ورد في بعض المراجع، أن حيين يحملان اسم "عربٌ"، عاش في واحد منها أحفاد العرب، بينما حمل الحي الآخر هذا الاسم بعد أن سكنته في السابق أسرة عربية، لم يعرف مصيرها اللاحق. ومن خلال دراسة توضع الأحياء القديمة بالمقارنة مع القسم الحديث من المدينة، والملامح التي يحتفظ بها أحفاد العرب، توصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن عرب حجينت سكنوا المدينة منذ وقت قريب. بينما أورد تورسونوف ن.و.، وكوشاكوفيتش أ.أ.، في كتابهما "معلومات عن حجينت"، أنه كان للعرب في حجينت 92 بيتاً، في بداية القرن العشرين.
بينما أظهرت الأبحاث الحديثة صورة أكثر تعقيداً. تقول أنه حتى عام 1991 في الحي الجنوبي الشرقي، حيث عاش العرب في السابق، لم تبقى سوى أربع أسر من أصل عربي. ومعهم بقيت أسطورة تقول: أنه في القرن السابع (أي أثناء الحملات العربية الأولى!) وصل إلى حجينت سبعة من العرب القرشيين، سكنوا البادية خارج أسوار المدينة، وبدؤوا بالدعوة للإسلام، وتمكنوا خلال فترة قصيرة من دعوتهم إدخال ألف شخص من السكان المحليين في الإسلام، اللذين احتفظوا بدينهم الجديد سراً لبعض الوقت (وهذه حقيقة تناقض ما تذكره المراجع الروسية والسوفييتية من أن العرب كانوا غزاة، وعملوا قتلاً وتخريباً لنشر الإسلام بالقوة في المنطقة). بينما تذكر مصادر أخرى أن عرب حجينت وصلوا إليها في القرن الثامن الميلادي قادمين من خراسان، أي أنهم من العرب الأوائل.
وتؤكد المصادر والدراسات الميدانية وخاصة التي جرت خلال عام 1991م انصهار العرب بالمحيط المحلي خلال فترة طويلة، وتم التأكد من أن مناطق سكن العرب حملت تسمية عرب خانة (الحي العربي) كما هو معروف اليوم في المنطقة، وليس "عربٌ" كما ورد في بعض المراجع الروسية السابقة. وأن انصهار العرب في المحيط المحلي تم عن طريق التزاوج واختلاط الأنساب. مثال: زواج جدة شيخ الحي (عرب خانة) أحمد أمير سعيدوف التي تزوجت طاجيكياً، كان أبوه في بداية مرحلة الاحتلال الروسي للمنطقة حاكماً لمدينة حجينت.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2009, 01:32 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

واستناداً لنتائج الدراسات الميدانية خلال عامي 1987، 1991م، فقد تشكل حي عرب خانة الحالي في حجينت، بعد إنشاء آخر أسوار للمدينة. وإضافة للأسر الأربعة التي سبق ذكرها من أحفاد العرب الأوائل، يعيش في الحي الحالي عرب قادمين من أوراتيوبه، وكاني بادام، وبيشاريك، ومرغيلان، وبشقارد (بشكيريا الروسية حالياً) وغيرها من الأماكن. وفي نفس الوقت اضطر عرب حجينت أنفسهم بسبب ضيق المكان للانتقال للسكن على أطراف المدينة. حيث انتقلوا للسكن في قرية غازيون المعاصرة، حيث تقع مقابرهم (عند مزار كليتش برهان الدين)، وأنشئ في القرية حي عرب خانة، ويسكن فيه اليوم أولاد خالق باي باتشا. بينما انتقلت بعض العائلات للسكن في داشتاك (أولاد ملا سانغيد مولاي عالم) وأونجي أولاد الذين يعيشون في الوقت الحاضر في قرية زاكر عرب.
ولم يحتفظ أحفاد العرب الذين يعيشون الآن في حجينت بأي ملامح مميزة لهم لا في العادات، ولا في التقاليد، ولا في الثقافة العربية، ولا في اللغة، ولا في الطعام، ولا في الملبس، ولا في المنطق الروحي، ولا في تقاليد الدفن، وأصبحت كلها متطابقة مع المحيط السكاني الطاجيكي. إلا في بعض الخصائص المميزة في إضافة عبارة "سيد" التي تشير لانتمائهم إلى سلالة الرسول (ص). وفي حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب (قارئ)، وهذا ينطبق على النساء اللاتي يطلق عليهن تسمية "بيوتون" وهن النساء اللاتي يقمن بالواجبات الدينية بين النساء. ورغم أن أغلبية العرب في حجينت كانوا من المزارعين، إلا أنه يمكن أن يصادف بينهم نجارون ونقاشون على الخشب، وشعراء محترفون. وأصحاب مطاعم شعبية، ومنهم من حصل على تعليم تقني عالي. بينما تميزت النساء العربيات تقليدياً بالتطريز (سوزاني دوز وريسيداني رسمون) وصنع الخيوط الحريرية.
كما وتذكر نتائج الدراسات الميدانية أن أحفاد العرب يعيشون اليوم أيضاً في قرية كيستاكوز، وفي محيط مدينة أوراتيوبه، وفي قرية كالاتشي عرب، وتوتكي، وتشورباغ. ويذكر بوشكوف، وكارميشيفا أن وضع عرب مدينة كاني بادام وضواحيها، مختلف تماماً عن غيرها من المدن، حيث يعيش فيها من القدم مجموعة كبيرة ومتماسكة من العرب، داخل المدينة ضمن الحي العربي (عرب خانة) الذي يقع في المركز التاريخي للمدينة. إضافة للعرب الذين عاشوا في الأحياء الشرقية من المدينة حي زاردبيت، حي عَرَبوني بولو، وعَرَبوني بَيون. إذ من المعروف أن تلك الأحياء قد سكنت أثناء توسيع حدود المدينة مع بداية القرن العشرين. واستناداً لبعض المصادر فإن العرب سكنوا أطراف المدينة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخاصة في قرية باتار (باتاره بالطاجيكية تعني: خاص، باسدار أو بادار فتعني جامع الضرائب أو الحارس)، ويمكن أن يكون العرب قد أنشأوها. وقرية شوركورغان (توره كورغان)، وقرية داشت قره يانتاك، وكانابادام. وكلها تثبت أن العرب يعيشون فيها منذ القدم.
كما ويورد تورسونوف، وبوشكوف ذكر مزار هاشت صاحبي الذي تم تشييده في القرن العاشر الميلادي على ضريح ثمانية من القادة العسكريين العرب القادمين من المدينة المنورة وسقطوا في المعارك ضد الكفار في منطقة آشت بشمال طاجيكستان. ويربط روزييف بين مزار حظرتي بابا الذي شيد في نفس الفترة بقرية تشوركو والعرب. ويتحدث بوشكوف في دراساته كذلك عن "وادي أسامة بن عبد الله البخيلي" (سور كاخ) إلى الشرق من قرية واروخا ويربط بينه وبين حاكم المنطقة آنذاك القائد العسكري العربي البخيلي المشهور حفيد قتيبة. وعن مزار المحدث أبي هريرة في الطريق بين قرية قيزلي وقرية تاغاياك بمنطقة غانتشي. وحسب الأساطير دفن هناك واحد من أوائل دعاة الإسلام. ومزار خوجه عبد الله أنصاري، في القرية الجبلية أوغوكي (سويداك في المرحلة المبكرة للقرون الوسطى)، والذي يعتبره السكان المحليون موفداً للرسول العربي محمد (ص)، ويؤكدون أنه جاء إلى المنطقة قادماً من بلاد العرب عبر شمال أفغانستان. وهو ما يؤكده أيضاً برتولد في كتابه "العالم الإسلامي"، عندما يشير إلى أن ظهور العرب في ما وراء النهر كان انطلاقا من خراسان وشمال أفغانستان خلال القرن الهجري الأول، وعاشوا هناك بأعداد ضخمة ضمن مجموعات قبلية كبيرة خلال القرون الوسطى. ومن ثم انصهروا في بوتقة المجتمع الإسلامي المحلي، وفقدوا نتيجة لذلك لغتهم وثقافتهم ونسبهم القبلي والعشائري نتيجة للاختلاط والتزاوج.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2009, 01:33 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية م ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

العرب في عصر الأمير تيمور (تيمور لانك)



تتحدث المراجع الروسية بالكثير عن العلاقة المتأزمة التي كانت بين عرب آسيا المركزية والأمير تيمور (تيمورلانك)، وخاصة عرب جنوب طاجيكستان، وولايات: سمرقند، وقشقاداريا، وبخارى، الأوزبكستانية. وتربط بعضها حضور العرب للمنطقة بتاريخ تلك الحقبة التاريخية الهامة من حياة المنطقة. ومنها ما كتبه غريبينكين أ.د. في كتابه "الشعوب الصغيرة في مقاطعة زرافشان (تركستان الروسية آنذاك، في أوزبكستان اليوم)" الذي نشر في سانت بتربورغ، عام 1872؛ وأندرييف م.س. في كتابه "بعض نتائج البحث العرقي الميداني بمحافظة سمرقند في عام 1921" الذي نشر في طشقند عام 1924؛ وبوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م. في كتابهما "بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية" الذي نشر في ليننغراد عام 1930؛ وكارميشييف ب.خ. في كتابه "عرب آسيا الوسطى" ومواد البحث الميداني الذي أجرته ماداميدجانوفا ز.م. في عام 1987. وتنحصر الروايات التي يوردونها في إطارين:
الأول ويعتمد على ما كتبه أندرييف م.س. عام 1921 عن عرب كاتاكورغان وسمرقند، الذي ذكر أن الأمير تيمور أحضرهم من دمشق، وأورد أندرييف أن الأمير تيمور "كان غير راض عنهم، وقرر نفيهم إلى الصين عبر تركستان. وعندما عبر المنفيون ما وراء النهر، شاهدهم أستاذ الأمير تيمور وملهمه الروحي مير حيدر، وتأسف لحالهم، وطلب من الأمير تيمور الذي وافق على طلبه وأسكنهم سمرقند وكاتتاكورغان. وعرفاناً بالجميل له التزم العرب بدفع ضريبة خاصة لمير حيدر تنتقل من بعده لأحفاده عن أملاكهم وأنفسهم وأحفادهم" وتؤكد المراجع أن قسماً من أولئك العرب موجود اليوم في طاجيكستان.
والإطار الثاني ما ذكرته ماداميدجانوفا عام 1987 نقلاً عن العرب الذين يعيشون في الوقت الحاضر في جنوب طاجيكستان، وذكروا أنهم جاؤا إلى المناطق التي يعيشون عليها الآن منذ قرابة 300-400 سنة. وقبلها كانوا يعيشون في الهند التي جلبهم منها الأمير تيمور وأبقاهم للعيش في بلخ. ونتيجة لترحالهم بحثاً عن الكلأ والمرعى انتقلوا من بلخ إلى أفغانستان، حيث استقروا في وادي بيشكينت، وشغلوا الأراضي الخالية في جنوب طاجيكستان. وأن خان بخارى الذي لم تحفظ الروايات اسمه أجبر العرب على تغيير انتمائهم القومي العربي ؟ والانتماء إما للطاجيك أم للأوزبك. ويرجح البعض أن تكون الأسباب الداعية لذلك أن تكون دينية بحتة. لأن أولئك العرب كانوا من الشيعة، في الوقت الذي كان فيه السكان المحليون هناك من السنة. ولما رفض العرب ما خيرهم عليه خان بخارى، فرض عليهم ضريبة خاصة. فهب للدفاع عنهم مير حيدر، فدفعوا له تلك الضريبة عن طيب خاطر. وذكرت أيضاً أن القسم الآخر من عرب جنوب طاجيكستان، جاؤا للاستقرار هناك من غيسارة مع نهاية القرن التاسع عشر.
وللتأكد من الحقائق التاريخية ذكرت الباحثة نقلاً عن غفوروف أن الأمير تيمور كان قد احتل دمشق عام 1401م، وقضى على سكانها الآمنين بقسوة بالغة. واستناداً لما ذكره روي غونزاليس دي غلافيخو أحد أعضاء السفارة الأوروبية لبلاط الأمير تيمور عن مشاهداته في سمرقند عام 1404م، أنه شاهد في المدينة مجموعة كبيرة من العرب الحرفيين، كان جلبهم الأمير تيمور معه إلى سمرقند من دمشق. وهو ما يثبت تلك الحقائق وتقطع الجدل القائم بين الباحثين حول العرب المجلوبين من دمشق، رغم عدم ذكرهم في قصة حياة الأمير تيمور. ومنها ما ذكره فولين س.ل. في كتابه "شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان".
كما وتطالعنا المراجع بما يؤكد تجنب الأمير تيمور رغم قساوته وجبروته، لأي صدام مباشر مع رجال الدين، بل على العكس اعتماده عليهم في الكثير من الحالات. وأن أول ملهم ديني له، كان معلم والده في شهرسابز الشيخ شمس الدين قلل. وأن أول حدث هام في حياة الأمير تيمور بعد استيلائه على بلخ عام 1370م ، استقباله لكبار الشيوخ الذين جاؤا إليه من ترمذ، ومن بينهم الشقيقان أبو المعالي وعلي أكبر، الملقبان بـ"خوداواند زادة"، وأسفر لقاءه بهم عن توطيد العلاقة بينه وبين رجال الدين الإسلامي، تلك العلاقة التي لم تنقطع طيلة فترة حكمه. وتذكر المراجع أيضاً لقاءه في نفس العام مع الشيخ سعيد بركة، المولود في بعض الروايات في مكة المكرمة وفي بعضها الآخر في المدينة المنورة، والذي ظل الأمير تيمور على علاقة حميمة معه حتى وفاته، وتم دفنه إلى جواره بعد مماته. وتتحدث المراجع أيضاً عن إقطاع الأمير تيمور الشيخ سعيد بركة، مدينة أندهوي في شمال أفغانستان، التي ظل يحكمها وأحفاده من بعده حتى القرن 15 الميلادي.
ويذكر برتولد في كتابه "أولوغ بيك وعصره"، وكتابه "مقبرة تيمور" أن سعيد بركة توفي عام 1403/1404م في قره باغ (الجبل الأسود)، ودفن في البداية في أندهوي، ومن ثم نقلت رفاته ودفنت إلى جوار قبر الأمير تيمور في سمرقند. ويذكر أن حكم أندهوي بعد وفاة الأمير تيمور انتقل إلى شاه روح. وهو ما يؤكد وجود العرب في شرق خراسان آنذاك.
وتتحدث المصادر عن النفاق الديني الذي كان يتبعه الأمير تيمور في المناطق التي استولى عليها، فتارة كان يفرض المذهب السني، وتارة يفرض المذهب الشيعي. وأن البناء الهام والوحيد الذي شيده الأمير تيمور خارج عاصمته سمرقند ومسقط رأسه شهر سابز، كان الضريح على قبر الشيخ أحمد يسوي، المقدس عند الشيعة ؟ بما فيهم أتباع الطريقة الحيدرية. وأنه أعطى سعيد بركة الأصل المكاوي أو المدني في أندهوي لأنها كانت محاطة بالعرب الرحل. ولأن أندهوي كانت وقفاً للمدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو أن سعيد بركة طلب إعطاءه ضرائب مدينة أندهوي لتلك الأسباب المنطقية والقانونية. خاصة وأن بعض المراجع تذكر أن سعيد بركة من أشراف مكة، وجاء إلى خراسان للإشراف على أوقاف المدن الإسلامية المقدسة فيها، وبعد أن رفض الأمير حسين (منافس الأمير تيمور على السلطة) وضع الأوقاف تحت تصرفه، توجه بطلبه للأمير تيمور وسلمه شارات السلطة الطبل والراية، لقاء وعد منه بتسليمه أموال الوقف. كما ويذكر فولين في كتابه "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أن عرب جيناو (في أوزبكستان اليوم)، أكدوا أن الأمير تيمور أسكنهم المنطقة، التي وصلوها من أندهوي، أي إقطاعية الشيخ سعيد بركة. وهو ما يفسر أن علاقة الأمير تيمور بالعرب ورجال الدين قد بدأت من سمرقند، وقارشي، وشهرسابز، ومن هناك امتدت إلى بلخ، وأندهوي ومن ثم إلى شرق خراسان.
م ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الهادي في أنساب وتراث السعادي ( الماضي والحاضر) للشيخ / حمدي محمود الديداني الفايدي أشرف أل عمود مجلس قبيلة الفوايد 10 02-06-2014 10:22 PM
قبيلة أولاد فـــــايد الحــــــــــــرابي بالفيوم ( عرب الفيوم) أشرف أل عمود مجلس قبائل مصر العام 4 06-07-2013 03:37 PM
كتاب عشائر العراق - عباس العزاوي المشاعلة مجلس قبائل العراق 32 26-08-2012 03:47 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الملل و النحل و الفرق و المذاهب (على مذهب اهل السنة) 0 13-06-2010 11:43 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: دليل العرب الشامل :: سودانيز اون لاين :: :: youtube ::


الساعة الآن 07:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه