نصائح الاباء فى التراث العربى - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
نسب قبيلة الروله والجلاس من عنزه
بقلم : مورخ رويلي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: ملاحظات عن لائحات الاشراف الادارسة (آخر رد :وفاء)       :: عائلة الرحيمات مركز دشنا (آخر رد :احبك ربي)       :: ((بنو خالد بن جعفر بن كلاب)) (آخر رد :ال جناح)       :: موقف جميل (آخر رد :الضوء اللآمع)       :: ما هو اصل عائله ريحان (آخر رد :عثمان ريحان)       :: الزايدة ( التهاب الزايدة الدودية) ...د. عمرو المستكاوي ,,, (آخر رد :حسن جبريل العباسي)       :: .. إلّا العلم فإنّه يتّسع به (آخر رد :الضوء اللآمع)       :: راعنا_ كلمة عربية لا مكروهة شاكلت العبرانية فنهى الله المسلمين عن قولها (آخر رد :بنت النجادات)       :: العلم.. (آخر رد :صهريج)       :: فضيلة الفقر !!! (آخر رد :صهريج)      




إضافة رد
قديم 21-10-2010, 12:29 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية محمد محمود فكرى الدراوى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي نصائح الاباء فى التراث العربى

نصائح الاباء للابناء فى التراث العربى
محمود أسد - سوريا
كرَّم الله الإنسان خيرَ تكريم فمنحه عقلاً يفكِّرُ به و يتدبَّرْ ما حوله به ، فيتابعُ و يراقبْ و يأخذ و يعطي . فينمو دورُه الإنسانيّ من خلال تفاعله مع الشرائحِ البشرية التي يُعايشها ، ويصادفها .
هذا التكريم يتجسد بحرصهِ على البقاء و الاستمرار من خلالِ عملِهِ و زرْعهِ و نَسْلِهِ .. من هنا جاءَ حِرْصُهُ على البقاء و لو عن طريق أبنائِهِ .. و هذا الحِرْصُ يدفعُه للتفاعل مع الأبناء و الأحفادِ و الآخرين ، فيسكبُ تجربتَهُ وخبرتَهُ و ما اكتسبَهُ من مهنته و سنين عمره ، فلا غرابة أن نراه حريصاً على أولادِه خائفاً عليهم في حياته و بعد مماته فالنصيحة مفروضة على الإنسان تجاه أخيه الإنسان ألم يقولوا (( الدين نصيحة )) ألم يذكر القرآن : (( كنتم خيرَ أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر … )) فمن الأَوْلى أن يكون أكثر قرباً من الأولاد . فالأبوان بما يملكان من عواطف و مشاعر و رغبات ، يحرصان على الاقتراب من أولادهما مستغلّين كلَّ فرصةٍ أو مناسبة ..
القارئ للتراث و الباحث فيه يستطيع أن يجمع عقداً ثميناً من درر النصائح التي قدَّمها الأباء لأبنائهم بدافع الحبِّ أو الخوف أو الحرص عليهم . و هنا تسمو الكلمةُ و الموقفُ فتُغْدِقُ المشاعِرُ دُرَراً ثمينة ، فيها الكثيرُ من لَبِنات الحياة التي تجعل منها حصناً حصيناً و درعاً واقياً ، يصدُّون العدوَّ و النوازلَ و يبنون الفضيلة .
إنَّ الأولادَ يشغلون الآباء من قبل ولادتهم إلى مماتهم همُّهم الدائم و المقلق رعاية أولادهم و متابعتُهم و تأمين سُبلٍ الخيرِ و الراحة لهم و لا يدرك الإنسانُ هذه الحقيقة إلاَّ بعد أن يصبح أباً يرعى أولاده و يقلقُ عليهم . فالنصيحة تُقدَّمُ من محبٍّ شغوف و تأتي لتعديل اعوجاج أو زيادة في خير قائم ، أو تحذير من عمل يؤدِّي إلى ضرر . و هي حصيلةُ تجربةٍ و خبرة طويلة و النصائح متنوِّعةٌ مصادِرُها و أَنواعُها فقد تأتي من والد لولدهِ أو من أمٍّ لابنتها أو من صديق لصديقهِ أو من معلِّم لتلميذه أو أجيره أو من قائدٍ لجندهِ … و تتحكَّم بها الظروفُ فقد تكون عند السَّفَرِ المصحوب بالخطرِ أو عند الغزو أو عند الموت أو عند الزواج أو عند تقليد منصب هام . و تلعبُ النصيحة دورَها بقدرتها على التأثير و الإقناع و هذا يخضع لثقافة الناصح و المنصوح ، ومدى حيوية العلاقة بينهما و الظرف الذي يحيط بها و مساحة الدفء و الحرية بينهما و لذلك يجب أن تصدرَ عَنْ إنسان واعٍ هادئ حصيفٍ خبير يملكُ القدرة على التأثير وامتلاكِ العقولِ و المشاعر فقد وردَ في كتاب (( أدب الدنيا و الدين )) لأبي الحسن البصري :
(( التأديب يلزم من وجهين أحدهما ما لزم الوالد لولده في صغره و الثاني ما لزم الإنسان في نفسه عند نشأته و كبره .. فأمَّا التأديب اللازم فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها ، و يأنس عليها ، فيسهل عليه قبولها عند الكبر لاستئناسه بما فيها في الصغر لأنَّ نشأة الصغير على الشيء تجعله متطبِّعاً به و من أُغْفِلَ في الصغرِ كان تأديبه في الكبر عسيرا … )) ص179 و هذا ما يدعونا لتفسير حرص الأباء وقلقهم على أولادهم فقد قال صلى الله عليه و سلم :
(( ما نَحَل والدٌ ولدَه نحلةً أفضلَ من أدبٍ حسنٍ يفيده إيَّاه أو جهلٍ قبيحٍ يكفُّهُ عنه و يمنعه منه )) و هذا ماد فع الأمراء و الخلفاءَ إلى حسن اختيار المربّي لأولادهم فكانوا حريصين على اختيار الإنسان الحكيم العاقل المجرّب فقد قال عتبة بن أبي سفيان لمؤدِّب ولده :
(( ليكن أوّلُ إصلاحك لولدي إصلاحَ نفسِك فإنَّ عيوبَهم معقودةٌ بعيبك ، فالحَسَنُ عندهم ما فعلْتَ ، و القبيحُ عندهم ما تركتَ ، و لا تخرجْهم من بابٍ من العلم إلى غيره حتى يحكموه ، فإن ازدحام الكلام في السمعِ مضلَّة للفهم ، وأدبِّهم دوني وكنْ لهم كالطبيب الرفيق الذي يعمل بالدّواء حتى يعرفَ الداء ، جنِّبهم محادثة النساءِ ، و اشغَلْهم بسيرِ الحكماء ، واستزِدْ بآدابِهم ، ولا تتَّكل على عُذْرٍ مني لك ، فقد اتّكَلْتُ على كفايةٍ منكَ … ))
إننا نلحظ مدى الحرص على حسن اختيار المربّي و رسم معالم دربه ، وهو حرصُ الحريص الواعي المكتسبِ من الحياة خبرةً و معرفةً … فالعمق الإنساني الأبوي يتجسد في قلق الأب على أولاده . فقد شاعت و انتشرت أبيات حطان بن المعلّى في أولاده :
أنزلني الدَّهْرُ على حكمِهِ
و غالني الدَّهْرُ بوفرِ الغنى
لولا بنيَّاتٌ كزغب القطا
لكانَ لي مُضْطَرَبٌ واسِعٌ
و إنَّما أولادُنا يننا
لو هبَّت الريحُ على بعضهم
من شامخٍ عالٍ إلى خفض
فليس لي مالٌ سوى عرضي
رُدِدْنَ من بعضٍ إلى بعضِ
في الأرضِ ذاتِ الطولِ و العرضِ
أكبادُنا تمشي على الأرضِ
لامتنعَتْ عيني من الغمضِ
إنَّ سموَّ النفسِ و نضجَ الشخصية يكمنان في مغزى النصائح و دلالتها و مدى فاعليتها و لذلك توجَّه الآباء لنظم دُررهم في جمل قصيرة موجزة معبِّرة فالخليفة علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه) ينصح ابنه و يرسم له معالم علاقته مع الآخرين مستخدماً أسلوب التحذير و الإغراء : (( يا بنيَّ .. إيَّاك و مصادقةَ الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرُّك و إيَّاك و مصادقة البخيل فإنّهُ يبعد عنك أحسن ما تكون بحاجة إليه ، و إياك و مصادقةَ الكذَّاب فإنه كالسراب ، يقرِّب إليك البعيد و يبعد عنك القريب )) فما تحذيره و تعليل تحذيره إلاَّ إغراءٌ بأخذ الجانب الآخر و الطرف المشرق . لقد اشتهرت وصية الإمام علي – رضي الله عنه – لولديه الحسن و الحسين و هي وصيّة غنيّة و مثمرة و تبرز عظمة بلاغة على بن أبي طالب فجاء فيها ما يكوِّن الإنسان ، و يُطهِّرُ نَفْسَهُ ، و يُحْسِنُ توجيهه :
(( أوصيكما بتقوى الله و أن لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما و لا تأسفا على شيء منها زُوِيَ عنكما و قولا بالحق و اعملا للأجرِ و كونا للظالم خصماً و للمظلوم عوناً … )) فكلَّ جملة تدعو لسلوك و لبناء شخصية . وكلَّ فكرة وراءَها ما يوحي و في مكان آخر منها يزرع فيهما الرحمة و الخوف و الخشوع
(( اللهَ اللهَ في الأيتام ! فلا تُغبوا أفواهَهم ، و لا يضيعوا بحضرتكم . و الله َ و اللهَ في جيرانكم ، فإنهم وصيَّةُ نبيِّكم ، مازال يوصي بهم حتى ظننَّا أنَّهُ سيورِّثهم … و عليكم بالتواصل و التبادُل . لا تتركوا الأمرَ بالمعروف ، و النهي عن المنكر فيولَّى عليكم شراركم )) مجلة الثقافة الإسلامية العدد / 54 / 1994 ووردت في نهج البلاغة .
فالنصائح تعكس تكوين أمير المؤمنين ، وتبرز روحَ الإسلام والقرآن وأخلاق النبوة المؤثرة في قائلها .
وَورَدَتْ أبياتٌ للإمام علي بن أبي طالب فيها نصائح ووعظ لابنه الحسين :
أحسينُ إني واعظٌ ومؤدِّبُ
واحفظْ وصيّةَ والدٍ مُتحنِّنٍ
واجعلْ صديقكَ منْ إذا آخيْتَهُ
واطلبْهُمُ طلبَ المريضِ شفاءَهُ
واحفظْ صديقَك في المواطنِ كلِّها
ولقد نصحتُكَ إن قبْلتَ نصيحتي
فافهمْ فأنتَ العاقل المتأدِّبُ
يغذوكَ بالآدابِ كيلا تَعْطَبُ
حفظَ الإخاءَ وكان دونك يضرِبُ
ودعِ الكذوبَ فليسَ مِمَّنْ يُصْحَبُ
وعليك بالمرءِ الذي لا يكذبُ
والنصحُ أرخصُ ما يباعُ ويوهب
الديوان ص 16
وفي قصيدة أخرى يخاطِب ولده الحسن قائلاً :
تردَّ رداءَ الصَّبْرِ عند النوائب
وكن صاحباً للحِلمْ في كلِّ مشهدٍ
وصُنْ منكَ ماءَ الوجهِ لا تُبذلَنَّهُ
و كنْ حافظاً للوالدين و ناصراً
تنل ْ من جميلِ الصبرِ حسن العواقبِ
فما الحِلْمُ إلا خيرَ خَدْنٍ وصاحبِ
و لا تسألِ الأرذالَ فضل الرغائب
لجارك ذي التقوى و أهل التقارب
يبرز الحرصُ الأبويَّ على تكوين الولد كما يريد الوالد ، و كما تكوَّن و أراد فالنصائح تشكّل لبناتٍ أساسيةٍ في توطيد العلاقات الاجتماعية المثالية النقيّة .
و النصائح مشهورة في كتب المختارات و بين صفحات الدوريات و الدراسات و هي غنيّة و كثيرة ، بعضها منسوبٌ لصاحبه و مرجِعِه . و بعضها الآخر نسبت بالقول و قال أعرابيٌ أو قال آخر ، و لكنها لا تخرج من دوحة الصفاء الأبوي الذي يزرع بذور الحلم الأبوي في مواجهة الملمَّات . فقال حكيم يوصي ابنه : يا بُنيَّ : اغلب غَضَبَك بحلمك و نَزَقَكَ بوقارِك و هواكَ بتقواكَ و شكَّكَ بيقينكَ و باطِلكَ بحقِّك و شُحَّك بمعروفك كن في الشدة و قوراً ، و في المكاره صبوراً و في الرخاء شكوراً و في الصلاة متخشّعاً ، و إلى الصدقة متسرِّعاً .
فقد نسج الحكيم نصيحته و ألبسها رداءً نبيلاً من المعاني العظيمة التي تعلِّمُ الإنسان كيف ينتصر الخيرُ فيه على الشرِّ . وهو الصراع الدائم و الأساسّ في حياة الإنسان و إذا أراد الأب أن يُقْنِعَ وَلَدَه فعليه أن يكونَ القدوة . فالأب يقدِّم معاناته كسبيل للنصح فيقول أحد الحكماء لابنه : (( يا بُنَيَّ ، أكلْتُ الحنظل ، وذقْتُ الصبرَ فلم أرَ شيئاً أمرَّ من الفقر فإن افتقرت فلا تُحدِّثْ به الناسَ كيلا ينقصوك ، و لكن اسألِ الله تعالى من فضلِه فمن ذا الذي سأل اللهَ فلم يعطِهِ ، أو دعاه فلم يُجبْه ، أو تضرَّع إليه فلم يكشف ما به ؟)) مجلة الكويت العدد / 166 / ص30 .
و أغلب هذه الوصايا تصبُّ في قالب الحكمة و الوعظِ و تقويم السلوك ، و إنماء قيم الخير و الفضيلة فقد وردة في كتاب جواهر الأدب ص55 وصية لأحد العلماء و هو يوصي ابنه و الوصية طويلة و غنيَّةْ جاء فيها :
(( يا بُنيَّ إذا فعلت معروفاً فلا تمُنَّ به فإنَّ المِنَّةَ تهدم الصنيعة ، و تُحْبطُ الأجر ، و تُسْقِط الشكر ، يا بنيَّ إذا التبَسَ عليك أمران فشاور لبيباً ، و إذا أرسلْتَ رسولاً ، فليكن حليماً ، فإنَّ مشاورة اللبيب قوةٌ لرأيك . و يقول : يا بنيَّ إيَّاكَ و قرين السوءِ فإنما صلاحُ أخلاقِ المرءِ بمقارنة الكرام، و فسادها بمحادثة اللئام . و إنَّما يعرف المرء بقرينه و حديثه . ويتابع نصائحه لابنه و يدعوه لحسن التربية : (( يا بنيَّ أخفْ أهلك ووُلْدَكَ في غير عنف ، و ارفْقْ بهم في غير ضُعفٍ و لا تُرِهم بغضاً فينفروا منك و أحبِبْ وُلْدَك ، و أحسِنْ أدبهم ، و لا تهازْلْ أَمَتَكَ و لا عَبْدَك … ))
فالقارئ لهذه النصائح يقطف ثمار الوعي و اليقظة ، و يحصد من عطاء الآباء و ما فيه من خصوبة و زرعٍ غنيٍّ منوَّع .
قال قيس بن عاصم لابنه :
(( لا تشاورْ مشغولاً و إن كان حازماً و لا جائعاً و إن كان فهيماً ، و لا مذعوراً و إن كان ناصحاً و لا مهموماً و إن كان فطينا فالهمُّ يعقل العقلَ ، و لا يتولّدُ منه رأي و لا تصدق معه رويّة ))
وورد في كتاب العقد الفريد عدَّة نصائح ووصايا فقد نصح حكيم ابنه و كان شديد الحرص في تقديم خلاصَة رأيه في الدنيا و الدين و الخاص و العام .
(( يا بنيَّ ، إنّي موصيك بوصيَّة ، فإن لم تحفظ و صيتي عنَّي لم تحفظها عن غيري . اتقِ الله ما استطعت ، و إن قدرْت أن تكون اليومَ خيراً منك أمسِ و غداً خيراً منكَ اليوم فافعل . و إيَّاك و الطمع فإنَّه فقر حاضرٌ ، و عليك باليأس ، فإنك لن تيئس من شيء قط إلا أغناك الله عنه … يا بنيَّ خذ الخيرَ من أهله ، و دعِ الشرَّ لأهله … و إذا قمت إلى صلاتك فصلِّ صلاةَ مودِّعٍ و أنتَ ترى أن لا تصلي بعدها أبداً … )) ص132 المختار من العقد الفريد .
هي كلمات أب امتلأ قلبه حكمة و حبًّا و دراية في أمور الحياة .
و أوردت الكتب الكثيرَ من حكم لقمان و نصائحه لأولاده و تصلح للدراسة الخاصة المتفرَّدة فيقول لابنه :
(( لا تركنْ إلى الدنيا ، و لا تشغل قلبك بها ، فإنَّك لم تُخْلَقْ لها . و ما خلق الله خَلْقا أهون عليه منها فإنه لم يجعل نعيمَها ثواباً للمطيعين ، و بلاءَها عقوبة للعاصين . يا بنيَّ لا تضحك من غير عجب و لا تمشِ في غير أرب و لا تسأل عمَّا لا يعنيك . يا بنيَّ إنَّهُ من يَرْحَمْ يُرْحَمْ زاحم العلماء بركبيتك ، و أنصِتْ إليهم بأذنيك فإن القلبَ يحيا بنور العلماء ، كما تحيا الأرض الميتة بمطرِ السماء … )) المختار العقد الفريد ص231.
فلم بيخل الآباء على أبنائهم في كلِّ مناسبة و حدث جلل . تراهم معهم بكلِّ جوارحهم و مشاعرهم و خبرتهم . و كان للخلفاء و الأمراء حرص على تقديم نصائحهم لأولادهم في كلِّ مناسبة فقد ورد في كتاب الأمالي لأبي علي القالي أن عمر بن الخطاب كتب لابنه عبد الله وهو غائب : (( فإنه من اتقى الله وقاه ، ومن توكَّلَ عليه كفاه ، ومن شكره زاده ، ومن أقرضه جزاه ، فاجعل التقوى جلاءَ بصرك ، وعمادَ ظهرك ، فإنَّهُ لا عملَ لمن لا نيَّة له ولا أجرَ لمن لا حسنة له ، ولا جديدَ لمن لا خَلِقَ له …… )) ص 172 المختار من كتاب الأمالي للدقاق
وذكرت الكتب أن معاوية وهو على فراش الموت وابنه يزيد غائب فقال لمسلم بن عقبه المرِّي والضحّاك بن قيس الفهري قولا له : (( يا بنيَّ إنِّي قد كفيتك الشدَّ والترحال ، ووطَّأْتُ لك الأمور ، وذلَّلْتُ لك الأعداء ، وجمعت لك مالم يجمعْهُ أحد .. انظر إلى أهل الحجاز فهم أصلك وعترتك ، فمن أتاك منهم فأكرمه ، ومن قعد عنك فتعهَّدهُ ، وانظر إلى أهل العراق ، فإن سألوك عزل عاملٍ لهم كلَّ يوم فاعزله عنهم ، فإن عَزْلَ عاملٍ أهونُ عليك من سلِّ مئة ألف سيف .
إنّها نصيحة العاقل لجزيئات الأمور وما تخبّىء له هذه النصائح تعكس شخصيته وميولَهُ وتكوينه ونظرته للحياة والآخرين وهناك وصية لعبد الملك بن مروان وقد حضرته الوفاة سنة ستٍّ وثمانين وقد أخذ البيعة لابنه الوليد وكان ولَدُه الوليد وسليمان ويزيد وهشام ومسلمه ومحمد … فقال للوليد ( يا وليدُ لا ألفينّك إذا وضَعْتَني في حُفْرَتي أن تَعْصُرَ عينيك كالأمَةِ الورهاء ( الجاربة الحمقاء ) بل ائتزر ، وشمِّرْ والبس جلْدَ النمر ، وادعُ الناسَ إلى البيعة ثانياً ، فمن قال برأسه كذا فقل بالسيف كذا ، وَوُعِكَ وعكا شديداً فلما أصبح جاء الوليد فقام بباب المجلس وهو غاصٌ بالنساء فقالَ كيف أصبحَ أمير المؤمنين : ؟
فقيل له : يُرجى له العافية وسمع عبد الملك ذلك فقال :
وكم سائلٍ يريدُ لنا الردى
وكم سائلاتٍ والدموعُ ذوارفُ
ثمَّ أمرَ بالنساء فخرجْنَ وأَذِنَ لبني أميّة فدخلوا عليه وفيهم خالدٌ وعبد الله ابنا زيد بن معاوية فقال لهما :
(( يا بْنَيْ يزيد اتحبَّان أن أقيلَكُما بيعة الوليد ؟ ))
قالا معاذ الله يا أمير المؤمنين
قال لو قلتما غير ذلك لأمرتُ بقتلكما على حالتي هذه ، ألا يدلُّ هذا الموقف الصلب على الحرص والحبِّ في البقاء وهذا البقاء يتجسد بمن يخلفه ويسيرُ على نهجه ..
وقد أوصى عبد الله بن شداد ابنه وهو على فراش الموت وقد حضرته الوفاة ، فبدا متماسكاً صلباً وهو يقدم وصيته الطويلة والغنية وقد وردت في كتاب الأمالي لأبي علي القالي وهي ذاتُ مغزى عميقٍ ودلالاتٍ موحية :
(( يا بنيَّ إنّي أرى داعني الموت لا يُقلِعْ ، وأرى من مضى لا يرجع ومن بقي فإليه ينـزع ، وإني موصِك بوصيَّة فاحفظْها ، عليك بتقوى الله العظيم ، وليكن أولى الأمور بك شكر الله وحسن النية في السرِّ والعلانية .
أي بنيَّ : كن جواداً المال في موضع الحقِّ ، بخيلاً بالأسرار عن جميع الخلق ، فإنَّ أحمدَ جودِ المرءِ الإنفاق في وجه البرّ.
أي بني : وإن سمعت كلمة من حاسدٍ فكن كأنّك لست بالشاهد فإنك إن أمضيتها رجع العيب على من قالها وكان يقال
الأديب العاقل ، هو الفطن المتغافل وكن كما قال حاتم الطائي :
وما من شيمتي شتمُ ابن عمِّي
وكِلْمَةُ حاسدٍ في غيرِ جُرْمٍ
فعابوها عليَّ ولم تسُؤْني
وما أنا مخلفُ مَنْ يرتجيني
سمعتُ فقلْتُ : مرِّي فانقذيني
ولم يعرقْ لها يوماً جبيني
فلم يبخل الآباء في تقديم ثقافتهم وموروثهم من الحكم والشواهد والأقوال في عرض وصاياهم وهذا جانب جدير بالدراسة والتقدير ويدلُّ على التواصل والتواشج بين الأجيال وهذه قضيَّة راهنة تحتاج للرعاية والترسيخ والإنماء .
فالقطيعة بين الأجيال وبين الآباء والأبناء نهايتها فقدان الاحترام وانقطاع الثقة واضمحلال صلابة الأسرة والمجتمع .
ومما قاله ابن شدّاد لابنه :
أيْ بني : لا تواخِ امرأً حتى تعاشره ، وتتفقَّد موارده ومصادره ، إذا أحبَبْتَ فلا تُفْرِط ،وإذا أبْغضْتَ فلا تُشْطِط فإنه قد كان يقالُ : أحبِبْ حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، فعليك بصحبة الأخيار وصدقِ الحديث وإيَّاك وصحبة الأشرار فإنه عار وكن كما قال الشاعر مسكين الدارمي :
ودعِ الناس فلا تشتِمهمْ
إنَّ مَنْ شاتمَ وغْداً كالذي
واصدُقِ الناس إذا حدَّثْتَهم
وإذا شاتمْتَ فاشتمْ ذا حسبْ
يشتري الصُّفْرَ بأعيان الذهبْ
ودع الناسَ فمن شاءَ كذبْ
أجزم أن هذه الوصية تصلح لكلِّ عصرٍ ولكلِّ جيلٍ وفيها من الثقافة والتجربة والوعي ما يفي بالغرض وقد اختصرت بعضها ودعا قبس بن عاصم النقري ولده وقومه إلى التماسك والاتحاد ولمِّ الشمل ونبذ التفرقة فقال لهم :
بصلاح ذات البينِ طولُ بقائكمْ
حتَى تلينَ جلودُكم وقلوبُكمْ
إنَّ القداحَ إذا جُمِعْنَ ، فرامَها
عزَّتْ ولم تُكسَرْ وإن هي بُدِّدَتْ
إنْ مُدَّ في عمري وإنْ لم يُمْدَدِ
لمسوَّدٍ منكم وغيرِ مسوَّد
للكسرِ ذو حنقٍ وبطشٍ أي‍ِّدِ
فالوَهْنُ والتكسيرُ للمتبدّدِ
للبحث صلة .....
16-5-2010


محمد محمود فكرى الدراوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2010, 12:38 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية محمد محمود فكرى الدراوى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


تابع نصائح الاباء للابناء فى التراث العربى
محمود اسد - سوريا
حرصُ الآباءِ على أبنائهم لا حقهم في كلِّ مكان وزمان وفي كلِّ مناسبة فكانوا أسخياء بنصائحهم وقد جاءت نصائحهم مرتدية ثوبَ الحكمة والدراية والقلق ، فلم يبخلوا على أبنائهم بنظم النصائح الثمينة التي ستصحبهم في ملّمات الحياة الحافلة بالمفاجآت فقد وعظ يزيد بن الحكم الثقفي ابنه بدراً ، وردت نصيحته في مختارات الحماسة لأبي تمام ص 45
يا بدْرَ و الأمثالُ يضـ
دُمْ للخليلِ بودِّهِ
واعرِفْ لجارِك حقَّهُ
واعلَمْ بُنَيَّ فإنَّهُ
والبغي يَصْرَعُ أهْلَهُ
ولقد يكون لك البعيـ
والمرءُ يُكرَمُ للغِنى
ربها لذي اللُّبِّ الحكيمُ
ما خيرُ ودٍّ لا يدوم
والحقُّ يعرفُهُ الكريمُ
بالعلم ينتفع العليم
والظلمُ مرتعه وخيم
ـدُ أخاً ويقطعك الحميمُ
ويُهانُ للعَدَمِ العديم
ما الذي يمكن أن نقوله ونحن نقرأ هذه الأبيات المجتزأة من القصيدة ؟لا شكَّ أنها قريبةٌ من نفوسنا وأرواحِنا وعصرنا فيها من البساطة والعفوية والعمقِ ما يقنع ويلامِسُ الآخر .
وَرَدَتْ في كتب التراث والمختارات نصائح طبِّيَّة غنية بالوعظ والعلمِ والفائدة فورد في كتاب(( عيون الأنباء في طبقات الأطباء )) لابن أصيبعة (( السفر الثالث )) ص 54
قال العنتري أبو المؤيد وهو طبيب فيلسوف وشاعر حكيم قال أنشدني والدي لنفسه :
احفظ بنيَّ وصيَّتي واعمل بها
قدِّمْ على طبِّ المريضِ عناية
أقلِلْ نكاحَكَ ما استطعْتَ فإنَّهُ
واجعلْ طعامك في كلَّ يوم مرَّة
لا تحقرِ المرض اليسير فإنَّهُ
لا تشرَبنَّ بعِقب اكْلٍ عاجلاً
وإذا الطبيعة منك نقَّتْ باطناً
والطبُّ جمْلتُهُ إذا حقَّقْتَهُ
فالطبُّ مجموعٌ بنصِّ كلامي
في حفظ قوَّتِهِ مع الأيَّامِ
ماءُ الحياةِ يراقُ في الأرحامِ
واحذرْ طعاماً قبل هضمِ طعامِ
كالنارِ يصبِحُ وهْي ذاتُ ضِرامِ
أو تأكلَنَّ بعقبِ شربِ مُدامِ
فدواء ما في الجلدِ بالحمَّامِ
كلٌّ وعَقْدُ طبيعة الأجسامِ
وهناك من نسب هذه القصيدة لابن سينا وذكرها العنتري في كتابه (( النور المجتنى ) وقال إنَّها له .
ونبقى مع العنتري وقد ذكر له كتابُ عيون الأنباء في طبقات الأطباء مقطوعة أخرى (( السفر الثالث )) ص 58
بنيَّ تعلَّمْ حكمةَ النفسِ إنَّها
ولا تطلب الدنيا فإنَّ كثيرها
فمنْ كانَ في الدنيا حريصاً فإنَّهُ
ومَنْ يتركِ الدنيا وأصبحَ راهباً
طريقٌ إلى رشدِ الفتى ودليل
قليلٌ وعمّار قدةٍ فتزول
يظلُّ كئيب القلبِ وهْو ذليلُ
فما للأذى يوماً إليه سبيلُ
تتواشج في هذه الأبيات الحكمة والتجربة والفلسفة لتشكِّلَ فلسفة إنسانية وفهماً خاصاً لطبيعة الحياة التي لم يشأ الآباء هجرَها دون تقديم مخزونهم المعرفي لأولادهم .
وصاغ الشاعر زهير بن جناب الكلبي تجربته شعراً وقلائدَ وقد طال عمره فقال لابنه كما ورد في كتاب من طبقات فحول الشعراء لابن سلاّم الجُمحي : ص 49
أبَنيَّ إنْ أهلِكْ فإنّي
وجعلتكمْ أبناءَ سا
مِنْ كلِّ ما نال الفتى
ولقد رأيتُ النارَ للسُّلاَّ
ونَطقْتُ خطبةَ ماجدٍ
والموتُ خيرٌ للفتى
مِنْ أن يُرى الشيخَ البجا
قد بنيتُ لكمْ بنيَّة
داتٍ زنادُكمُ وريَّة
قد نلْتهُ إلا التحيَّة
فِ توقد في طميَّه
غير الضعيفِ ولا العييَّه
وليَهْلِكنْ وبهِ بقيَّة
لَ وقد يُهادَى بالعشيَّهْ
ومن القصائد الجميلة والغنيّة بمضامينها تلك القصيدة التي وردت في كتاب المفضليات في الجزء الأول ص 143 حيث قدَّم الشاعر عَبَدة بن الطيب عصارة تجربته ومشاعره لأبنائه :
أبَنيَّ إنّي قد كبْرتُ ، ورابني
فلئن هلكْتُ لقد بنيت مساعياً
ذكرٌ إذا ذكر الكرامُ يزينُكمْ
ومقامُ أيَّامٍ لهنَّ فضيلةٌ
ونصيحةٌ في الصدرِ صادرة لكمْ
بصري ، وفيَّ لمُصْلح مُسْتَمتَعُ
تبقى لكم ، منها مآثرُ أربعُ
ووراثةُ الحسبِ المقدَم تَنْفَعً
عند الحفيظةِ ، والمجامع تجمع
ما دَمْتُ أبْصِرُ في الرجالِ وأسْمَعَ
بعد هذا التمهيد الذي حاول فيه أن يقنع أولاده وقد استخدم أساليبَ متنوعة من صيغ القسم والشرط إضافة لملامسة مشاعرهم وإحساسهم بأنه على شفا حفرةٍ من الموت توجَّهَ إلى تقديم النصيحة
أوصيكمُ بتُقى الإلهِ فإنَّه
وببرِّ والدِكمْ وطاعةِ أمره
ودعوا الضغينةَ ، لا تكنْ من شأنكمْ
واعصُوا الذي يزجي النمائم بينكم
يعطي الرغائب مَنْ يشاء ويمنعُ
إنَّ الأبرَّ من البنينَ الأَطْوَعُ
إنَّ الضغينةَ للقرابةِ توضعْ
متنصحاً ذاك السِّمامُ المنقَعُ
نعم الشاعر فارق الحياة لكنه بقي معنا وهو يجسِّد ويرسِّخ هذه النصائح التي ما زلْنا بحاجتها فالنصيحة الصادقة تحفر في الذهنِ والقلبِ وتسطَّرُ في الصدور . وهذا ما حرصَ عليه الآباء أشدَّ الحرصِ ولكن تبقى نصائح الحكماء والأدباء أعمق تأثيراً فالشاعر عبد قيس البرجُميَّ وهو شاعرٌ مخضرم أحسَّ بدنوِّ أجله واقتراب رحيله فأبى الرحيل دون أن يبذرَ ثمارَ تجربته لابنه :
أجُبيلُ إنَّ أباكَ كارَبَ يومه
أوصيكَ إيصاءَ امرئ لك ناصحٍ
فإذا دُعيتَ إلى العظائم فافعلِ
طبنٍ بريب الدهر غير مغفَّلِ
هذه مقدِّماتٌ فيها ما يقنع وهي تمهِّدُ الدربَ للوصول والولوج إلى الأعماق لأنّ النصيحة بحاجة لتربةٍ خصبةٍ ولمن يحسنُ نّثْرَها في القلوب
اللهَ فاتَّقهِ وأوفِ بنذرِهِ
واعلمْ بأنَّ الضيفَ مخبرُ أهلِهِ
وَصِلِ المواصِلَ ما صفا لكَ ودُّه
واترُكْ محلَّ السوءِ لا تحلُلْ بهِ
وإذا همَمْتَ بأمرِ شرٍّ فاتّئدْ
وإذا افتقَرْتَ فلا تكنْ منخشّعاً
وإذا تشاجرَ في فؤادِك مرَّة
وإذا حلفْتَ ممارياً فتحلَّلِ
بمبيتِ ليلته ، وإنْ لم يُسْأَلِ
واحذر حِبالَ الخائنِ المتبذِّلِ
وإذا نبا بك منزِلٌ فتحوَّلِ
وإذا همَمْتَ بأمرِ خيرٍ فافعلِ
ترجو الفواضِلَ عند غيرِ المفضلِ
أمران ، فاعْمَدْ للأعفِّ الأجمَلِ
مالذي يمكننا أن نقولهُ في هذه الوصايا وقد امتدَّ الزمان بيننا وبين الشاعر؟ وكأنَّهُ يعيش بيننا وهذا سرُّ خلودِ المضامين النبيلة فمثل هذه القصائد وما فيها من بساطة ووضوح تتناسب مع سموِّ الغرض ونبل الهدف يستوعبها الإنسان مهما كانت ثقافته وما أحوجَنا لمثل هذه القصائد ونحن في متاهات من تعقيدات الحياة التي تبسط شباكها وشركها في كلِّ لحظة وتقف عائقاً بين الآباء و فلذات أكبادهم .
فالإحساس بقرب الأجلِ وطولِ العمر كان باعثاً لجمع الأولاد وتقديم النصح لهم فقد أحسَّ قيس بن عاصم بقرب أجله وهو معروف بالسؤدد والكرم والحكمة وسداد الرأي فقال لبنيه وهو يحتضر :
(( يا بنيَّ ! احفظوا عنِّي ، فإنه لا أحدَ أنصحَ لكم منّي : إذا أنا مُتُّ فسوِّدوا كباركم و لا تسوِّدوا صغاركم ، فيحقرَ الناس كباركم وتهونوا عليهم ، وعليكم بحفظ المالِ فإنَّه منبهةٌ للكريم ويستغني به عن اللئيم ،وإيّكم والمسألةَ فإنَّها آخر كسب الرجل)) (( التذكرة الحمدونية 1 / 398 وقد وردت في كتاب من نثر الدّرر للوزير الكاتب أبي سعد منصور السفر الثالث ص 55 )) .
فالنصيحة تعكس ما في نفسِ الناصح وتمثّلُهُ خيرَ تمثيل فقد حدَّد الآباء العلاقة بين العبد والربّ وبين الإنسان وأخيه والآخرين واعتبروها الأساس في الحياة والتعامل لأنه يريد الآخرة قبل الدنيا . ونصَحَ الخلفاء أولادَهم بتجنُّبِ اللحن والخطأ فقد سمع المأمون بعض ولده يلحن فقال :
(( ما على أحدكم أن يتعلَّمَ العربية ، فيقيم بها أودَه ، ويزينَ بها مشهدَه ويُفلَّ حُجَجَ خصمِهِ بمسِّ كتابِ حكمه ، ويملكَ مجلسَ سلطانه بظاهر بيانهِ ، ليس لأحدكم أن يكون لسانُهُ كلسانِ عبدِهِ أو أمَتِهِ ، فلا يزالُ الدهرُ أسبرَ كلمته )) زهر الآداب – القسم الثالث ص 119
ووردت في سيرة علي الزيبق وصيَّة لهارون الرشيد إلى أولاده وفيها خلاصة تجربته في الحياة السياسية والاجتماعية وفوق هذا تضع الأمور في مواضعها :
(( وضعوا الأشياء في محلِّها ، والمناصبَ في أيادي أهلها ، ولا سيَّما الولاةَ وأربابَ الوظائف الكبارَ ، فينبغي أن يكون هؤلاء من أهل الفضل والكمالِ موصوفين بالاستقامة والأمانة ، وأن يكون مشهوداً لهم بالحلف وصدق الديانة لا يميِّزون بين الحقيِر والشريف ، ولا يظاهرون القويَّ على الضعيف فيها بهم جميعُ المأمورين ويقتدي بهم باقي المستخدمين ، فإذا كانوا على هذه الحالة تستقيم أحوال الرعايا )) هذه النصيحة الواردة في سيرة فيها الكثير من الخيال والمبالغات والتاريخ ، ترسم بياناً ممتدّاً في العمق ، وتحدِّد أبعادَ نجاح القيادة وهناك الكثيرُ من الوصايا المحتفية والمهتمة بالقضايا العامة كالأدب والذوق والتعامل والحياء وردت دون ذكر أصحابها وهذه النصائح يستشهد بها الخطباء و تزيَّن فيها صفحات المجلاّت فقد قال بعضهم لبنيه :
(( يا بَنيَّ لا تعادوا أحداً و إنْ ظننتم أنَّه يضركم و لا تزهدوا في صداقة أحد ، و إنْ ظننتم أنه لا ينفعكم ، فإنكم لا تدرون متى تخافون عداوة العدو ، و لا متى ترجون صداقة الصديق و لا يعتذر إليكم أحدٌ إلاّ قبلتم عذره ، و إن علمتم أنّه كاذب …))
و عبَّر أحدهم عن فهمه لطباع الناس والالتفاف عليها فقال رجل من بني هلال لبنيه :
(( يا بّنيَّ أظهروا النُسْكَ فإنَّ الناسَ إن رأوا من أحدكم بخلاً قالوا : مُقْتَصِدٌ لا يحبُّ الإسراف ، و إنْ رأوا عيّاً قالوا مُتَوَقٍّ يكره الكلام ، و إن يَروا جُبناً قالوا : متحرِّج يكره الإقدام على الشبهات … ))
هناك مواقف تستدعي النصيحة ، و تلحُّ عليها طالما أنَّ الإنسان يمشي في الطريق المجهول ، الطريق الصعب الذي يحتاج لدربة و خبرة و يقظة ، فالسفر إبحارٌ في المجهول و امتطاءٌ للأهوال و تجاوزٌ للمعهود و المألوف ، فتناثرت في الكتب و المختارات الكثيرُ من نصائح و وصايا الآباء لأبنائهم قبل سفرهم يدفعهم لذلك خوف و قلق على مصير أبنائهم .
ورد في الجزء الرابع من كتاب البيان و التبيين للجاحظ ص135 كما روى الأصمعي عن أبان بن تغلب قال : مَرَرْتُ بامرأة بأعلى الأرض ، و بين يديها ابن لها يريد سفراً و هي توصيه فقالت :
(( اجلسْ أمنحْكَ و صيَّتي و بالله توفيقك و قليل أجدائِها عليك أنفع من كثير عقلك : إيَّاك و النمائم فإنها تزرع الضغائن ، و لا تجعلْ نفسك عرضاً للرماة فإن الهدف إذا رُمي لم يلبث أن ينثلم و مَثّلْ لنفسك مثالاً فما استحسنتُهُ من غيرك فاعمَلْ به و ما كرهتُهُ منه فدعْه و اجتنبْهُ …… و إيَّاكَ و اللئيمَ فإنه صخرةْ لا ينفجر ماؤها ، و إيَّاك و الغَدْرَ فإنَّهُ أقْبَحُ ما تعوملَ به ، و عليك بالوفاء ففيه النماء وكن بمالك جواداً و بدينك شحيحاً و مَنْ أعطيَ السخاء و الحلمَ فقد استجادَ الحلَّة … )) اللافت في هذه النصيحة واقعيتها و إمساكها بمفاصلَ هامة توَّجَتْها فصاحة الأعرابية و بلاغتُها و اختار كتاب جواهر الأدب و صيّة لابن سعيد المغربي يوصي وَلَدَهُ قبل السفر : فقال له :
(( يا بُنيَّ حسنُ الخلق أكرم نزيلٍ ، و الأدبُ أرحبُ منزلٍ فتجمَّل بهما في غربتك تُفْلِحْ ، و إذا دعاك قلبك إلى صحبةِ مَنْ أخذ أدبُهُ بمجامع هواك فهُبَّ في روض أخلاقِهِ هبوبَ النسيم ، و حُلَّ بطرفِهِ حُلولَ الوسن ، و انزلْ بقلبِهِ نزول المسرَّة حتَّى يتمكَّن لك ودادُه و يخلُصَ فيك اعتقادُه … و إنْ رأيْتَ مَنْ له عقلٌ و مروءة و تجربة فاستفدْ منه ، و لا تُضَيّعْ قوله و لا فعله فإنَّ في ما تلقاه تلقيحاً لعقلك و حثَّاً لك و اهتداءً … لا تعامل الدونَ بمعاملة الكفءِ و لا الكفءِ بمعاملة الأعلى … ص48 إنها جملٌ منقاةٌ لأفكار ناضجةٍ مستمّدة من تجارب الحياة جاءَتْ لتبسط رداء الحبِّ المسيَّجِ بشفافية الواقع الملموس هذه أقوال رجال اتسعت رقعة المسافة و الرؤية بيننا و بينهم ، و العلاقة بيننا و بينهم تحتاج لرأب الصدع و اتساع الأفق . ووردت نصيحة موجزة و بليغة لأعرابية في كتاب زهر الآداب للحصري القسم الثاني قالت :
(( يابنيْ إنك تجاور الغرباء ن وترحَلُ عن الأصدقاء ، و لعلَّك لا تلقى غيرَ الأعداءِ ، فخالط الناسَ بجميلِ البشرِ ، و اتّقِ الله في العلانيَة و السرِّ . ص126.
و كان للزواج حصَّةٌ وافيةٌ من النصائح و هي ذات بعد اجتماعي و تربوي و نفسيٍّ ، تتجاوز الكثيرَ ممَّا يقال عن العلاقات الوثيقة و ضرورتها بين الزوجين ، و تتجاوز في وعي أصحابها الكثير من و عي الأمهات و الآباء في وقتنا الراهن .
ورد في كتاب درر النثر القسم الرابع نصيحة الفراقصة ابنته نائلة حين زفَّها إلى عثمان فقال :
(( يا بنيَّة ، إنَك تَقْدُمين على نساء قريش هُنَّ أقدر على الطيب منك ، فلا تلقبي على خصلتين أقولهما لك ، الكحل و الماء تطهَّري حين يكون ريحُ جلدك كأنَّهُ ريحٌ شنٌّ )) و الريح الشنُّ هو الريح اليابسة الجافة التي أصابه المطر…
و أوصت أعرابية ابنتها عند إهدائها إلى زوجها فقالت :
(( اقلعي زُجَّ رمحِهِ ، فإن أقرَّ فاقلعي سنانه ، فإنَّ أقرَّ فاكسري العظام بسيفه ، فإنْ أقرَّ فاقطعي اللحم على تُرْسِهِ ، فإن أقرَّ فضعي الإكافَ على ظهره فإنما هو حمار )) درر النثر – القسم الرابع ص232 .
نلحظ حكمة التدرج في الوصول إلى الرجل و استمالته حتى يلين و يضعف و يستسلم للخنوع أمام زوجه و هي سياسة ترويض الرجل و تبقى الوصيَّة المشهورة الغنيّة بمعانيها تلك التي أوردتها كتب الأدب و تناولتها الشفاه و قد جاءت على لسان أعرابية زوجت ابنتها فقالت لها :
(( لو تركتُ الوصيَّةَ لأحدٍ لحسنِ أدبٍ أو لكرمِ حسبٍ لتركتها لك ، و لكنها تذكرة للغافل و معونة للعاقل يا بنيَّة! إنكِ قد خَلَّفْتِ العشَّ الذي فيه درجْتِ ، و الموضعَ الذي منه خرجتِ إلى ذكرٍ لم تعرفيه ، و قرين لم تألفيه ، كوني لزوجك أمةً يكون لكِ عبداً ، و احفظي عنِّي خصالاً عشراً تكن لك ذخراً و ذكراً . أما الأولى و الثانية فحسنُ الصحابة بالقناعة و جميل المعاشرة بالسمع و الطاعة ، ففي حسنِ الصحابة راحة القلب ، و في جميل المعاشرة رضا الربّ . و الثالثة و الرابعة التفقّد لموضع عينيه ، و التعاهد لموضع أنفِهِ ، فلا تقع عينُه منك على قبيح ، و لا تجد أنفُهُ منك خبثَ ريح . و اعلمي أن الكُحْلَ أحسنُ الحسنِ المودودِ ، و أنَّ الماءَ أطيبُ الطيب الموجودِ . و الخامسة و السادسة فالحفظ لمالِهِ ، و الإرعاء على حشمه و عيالهِ و اعلمي أنَّ أصل الاحتفاظ بالمالِ من حسن التقدير . و الإرعاء على الحشم و العيال من حسن التدبير و السابعة و الثامنة التعاهدُ لوقتِ طعامِهِ و الهدوءُ عند منامه ، فحرارةُ الجوعِ مَلْهَبَةْ و تنغيضُ النوم مَغْضَبةً و التاسع و العاشرُ فلا تفشين له سرّاً ، و لا تعصين له أمراً ، فإنّكَ إنْ أفشيْتِ سرّه لم تأمني غدره و إن عصيت أمره أوْغَرْتِ صدره … من كتاب نثر الدرر القسم الرابع ص233 – 234 .
إن القارئ والمتمعِّنَ لهذه الوصية يستخلص مدى الوعي الواقعي والنفسي ، فهذه الأعرابية فاقت بحكمتها وتحليلها الكثيرات من حملة الشهادات وكأنها تلمسُ برؤوسِ أنامِلها ولسانها ما يرجوهُ كلُّ رجلٍ وهي أنموذج الأم الواعية الباحثةِ عن علاقات قويّة مبنية على الحبِّ والودِّ وفهم الآخر ، وما أحوجَنا إلى هذه الوصيَّة في زمن حافل بالمنغصات المادية والنفسية وإنَّ التجوَّل في حدائق الكتب ورياض المصنفات تمدّنا بالكثير من هذه الوصايا الرائعة وهي درر ثمينة تصلح لأن تشكّل كتاباً متفرِّداً وهذه الحكم حرص أصحابها على الإقناع ولفتوا الاهتمام إلى تجاربهم وطول عمرهم فعندما أوصى الحارث بن كعب بنيه قال : (( يا بنيَّ قد أتَتّ عليَّ مئة وستون سنة ما صافَحَتْ يميني يمين غادر ، ولا قنعت نفسي بخُلَّةِ فاجر ، يا بنيَّ قد أكلتُ مع أقوام ، وشربت مع أقوامٍ فذهبوا وعبَرْتُ وكأني بهم قد لحقتُ ثم أنشأ يقول
أكَلْتُ شبابي وأفنيتُهُ
وأمضيْتُ بعدَ دهورِ دهورا
هذه السنوات المديدة وهذه التجارب العميقة التي حَفَرَتْ دروبها في نفوسهم وذاكرتهم نثروها وصايا تلامس الصغيرة والكبيرة فلْنتأمَّلْ هذه الوصايا التي تقدر على شفاءِ الكثير من أمراضنا .
قال المنصور لولده : خُذْ عنّي اثنين : لا تقل في غير تفكير ولا تعملْ بغير تدبير …
وقال بعض الحكماء لابنِهِ: يا بنيَّ لا تكن على أحدٍ كلاَّ فإنكَ تزدادُ ذلاَّ ، واضربْ في الأرض عوداً وبدءاً ولا تأسف لمالٍ قد ذهب ، ولا تعجَزْ عن الطلب لوصب أو نَصَب فإن ذوي الهِمَمِ العليّة والنفوس الأبيّة يرون ما كسب إلى الإنسان كسْباً أفضلَ مما وصل إليه إرثاً…….
وقال أبو الأسود الدوَلي يوصي ابنه : يا بُنيَّ ، إذا جلسْتَ في قوم فلا تتكلَمْ بما هو فوقك فيمقتوك ، ولا بما هو دونك فيزدروك ، وإذا وسَّعَ الله عليك فابسطْ يدك وإذا أمسكَ عليك فأمسك ولا تجاودِ الله فإنَّ الله أجودُ منك .
فلنتوقف عند مدلولات النصائح وقيمتها بعيد أكلَّ البعدِ عن قائلها ومنشئِهِ وشهادته وعصره لنعرف المغزى منها والجدوى من وراءِ فهمها وتطبيقها فالأسبقون لم يتركوا صغيرةً أو كبيرةً إلاَّ وتوقَّفوا عندها بالنصح فقد وردت في كتاب البيان والتبيين الجزء الأول نصيحة جاءت على لسان الهيثم بن صالح لابنه وكان خطيباً :
(( يابنيَّ إذا قلَلْتَ من الكلام أكثرْتَ من الصواب ، وإذا أكثرتَ من الكلام أقلَلْتَ من الصواب ….
وحضوا على حسن التعامل مع الآخرين ودفعوا أولادهم للأخذ بالحكمة وفهم مقتضى الحال : فقال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بنيَّ ازحم العلماء بركبتيك ولا تجادلْهم فيمقتوك ، وخذ من الدنيا بلاغك ، وأبقِ فضولَ كسبك لآخرتك ، ولا ترفض الدنيا كلَّ الرفض فتكون عيالاً، وعلى أعناق الرجال كلَّاً وصُمْ صوماً يكسرْ شهوتك ، ولا تصمْ صوماً يضرُّ بصلاتك فإنَّ الصلاة أفضل من الصومِ وكن كالأب لليتيم ، وكالزوج للأرملة ، ولا تُحابِ القريبَ ، ولا تجالس السفيه ، ولا تخالط ذا الوجهين البتّه )) البيان والتبيين الجزء الثاني ص 118
في مراجعة هذه النصائح والوصايا نتوصَّل إلى عظمة الآباء والأجدادِ ، ونكتشف حرصهم الأبوي الإنسانيّ تجاه أبنائهم ، ونستنتج البعدَ الإنساني والتربوي الذّينَ قدَّما هُما لأولادِهم ولنا أن نتساءَل عن دور الآباء وعلاقتهم بأولادِهم في وقتنا الراهن فالأولادُ في أيّامنا هذه تتقادَفَهم الأهواء والميول المتشعَّبة ، وتعبث بإرادتهم وتكوينهم مختلف الثقافات والتيارات فحلّت القطيعة بين جيلٍ وجيل واتّسعت الفجوة تحت مسمَّيات عدّة كصراع الأجيال وحرية الأجيال وما شابهها والأجيالُ الراهنة بحاجة لمن يصل بينها وبين آبائها وبحاجة لفهم الحوارِ وزرعِه بديلاً عن الصراع .
إن أبناء وأجيالاً دون آباء ينصحونهم كأشجار في الصحراءِ دون راعٍِ وساقٍ ، فلنقتربْ منهم ولنبسط رداء الأخوّة المحاطَ بالحبِّ والوفاء والتقدير والإيمان بعزيمتهم وكيانهم ، وليقترب الأبناء من آبائهم مقدِّرين إحساسهم ومحترمين تجربتهم وحرصهم وغيرتهم عليهم ، والآباء نبعٌ ثريٌّ ومنهل عَذْبَّ بحاجةٍ لمن يرتوي من علمهم وتجربتهم وأترك الأبناء أمام هذه الأبيات التي قالها اسحق بن خلف ووردت في الحماسة لأبي تمام الجزء الأول ص 100
لولا أميمةُ لم أجزَعْ من العدمِ
وزادني رغبةً في العيش معرفتي
أحاذرُ الفقر يوماً أنْ يلمَّ بها
تهوى حياتي وأهوى موتها شَفَقاً
أخشى فظاظةَ عَمٍّ أو جفاءَ أخٍ
ولم أقاسِ الّدجى في حِندِسِ الظُّلَمِ
ذلَّ اليتيمةِ ، يجفوها ذوو الرَّحمِ
فيهتكَ السترَ عن لحمٍ على وَضَمِ
والموتُ أكرمُ نزّالٍ على الحُرَمِ
وكنْتُ أبقي عليها من أذى الكَلِمِ
هل يجدُ الأبناء أصدق من هذا الموقف وأسمى من هذه المعاني وأقسى من هذا القلق ……

محمد محمود فكرى الدراوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2010, 03:05 AM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس قبائل الهلال الخصيب و الشئون الفنية بالموقع
 
الصورة الرمزية الجنتل الرياشي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

سلمت لنا أيها الحبيب محمد الدراوي

فصدقا مأأسلفت والتاريخ مليئ وعبق في النصح والارشاد لتربية جيل واع عارف لدربه ...

ولكن ضيعنا النصح وضاعت سبيلنا .... فنحن أمة لاتقرأ وأن قرأت لاتعي ...

أكرر شكري لكم سيدي
الجنتل الرياشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين . ابو الحسن الندوي د سليم الانور مجلس الفكر الاسلامي و الرد على الشبهات 2 04-11-2017 10:30 AM
ما هو مـدى الإشعاع العالمي للأدب العربي الحديث ؟ أبو مروان مجلس الادباء العرب ( المستطرف من كل فن مستظرف ) 6 10-03-2016 04:00 PM
كتاب قبيلة جليحة من عمق التاريخ علاء الجليحاوي مجلس قبائل العراق العام 0 07-06-2015 04:27 AM
هؤلاءعلمونى (1) محمد جلال كشك محمد محمود فكرى الدراوى مجلس الادباء العرب ( المستطرف من كل فن مستظرف ) 2 06-03-2015 03:24 AM
أصالة عروبة الخليج وأسمائه منذ أقدم العصور زمرده مجلس التاريخ القديم 4 16-08-2011 04:54 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:53 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه