{{بنى كلب فى جزيرة صقليه }} - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
للنقاش: كيف يمكن للنسّابة التفريق بين القبائل المتسامية التي دخلت بعضها بعضا ؟!!
بقلم : بنت النجادات
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: للنقاش: كيف يمكن للنسّابة التفريق بين القبائل المتسامية التي دخلت بعضها بعضا ؟!! (آخر رد :بنت النجادات)       :: مسابقة للحاذقين #1 (آخر رد :بنت النجادات)       :: حديث عظيم في بكاء أهل النار نعوذ بالله منها (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: من القبائل المتسامية في إقليم عمان (آخر رد :بنت النجادات)       :: هارون الرشيد رحمه الله بين التشويه والواقع (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: سؤال عن نسب عائلة الداودية (ابو داود) (آخر رد :محمود راضي قرني مبروك نصر)       :: المصافحة بعد الصلاة بدعة فاحذرها (آخر رد :نهد بن زيد)       :: سؤال في عائلة باشا (آخر رد :محمد بلكم)       :: سؤال عن أصل عائلة عبد المجيد بالمحمودية وجذورها بالمنيا (آخر رد :أبو الحسن عبد المجيد)       :: عشيرة جيس بني محمد فخذ العليمات (آخر رد :د ايمن زغروت)      




إضافة رد
قديم 11-12-2010, 03:20 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة الطميلات
 
الصورة الرمزية أحمد نافع
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي {{بنى كلب فى جزيرة صقليه }}

إمارة بني كلب فى جزيرة صقلية


بني كلب هم سلالة حكام لجزيرة صقلية، واسسها حسن الكلبي
عام 336 هـ/ 948م،
كانوا قد عينوا من طرف الفاطميين، ثم استقلوا بالجزيرة عنهم. وقد دامت فترة حكمهم من 336هـ/948م إلى 444 هـ/ 1053م
أمراء بني كلب
 الحسن بن علي بن أبي الحسين الكلبي (948-954)
 أحمد بن الحسن (954-969)
 أبو القاسم علي بن الحسن (969-982)
 جابر بن أبي القاسم (982-983)
 جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي الحسين (983-985)
 عبد الله بن محمد (985-990)
 أبو الفتوح يوسف بن عبد الله (990-998)
 جعفر بن يوسف (998-1017)
 أحمد الأكحل بن يوسف (1017-1037)
 حسن الصمصام (1040-1053)

الآثار الباقية
يكفي أن نذكر بأن باليرمو عاصمة بني كلب بشكل خاص وصقلية بشكل عام، كانت من المراكز الصناعية لمنطقة حوض البحر المتوسط. فقد جلبوا إليها الليمون والبرتقال وقصب السكر والقطن وأشجار التوت لتربية دودة القز. وبنوا نظام ري للزراعة، وصقلية تعتبر محور مهم للتجارة مابين الشرق الأدنى وشمال أفريقيا مع الدويلات الإيطالية البحرية مثل بيزا وجنوة وأمالفي.
_________
المرجع :-
 Michele Armari: Storia dei musulmani di Sicilia, Romeo Prampolini, Catania, 1933-1939 (Italian.


من امراء الكلبيين في صقلية :-1-جعفر الكلبى ( 000 - 375 ه‍ = 000 - 985 م ) جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي الكلبي : أمير من الكلبيين ( حكام جزيرة صقلية ) كان في بدء أمره من ندماء العزيز بالله الفاطمي ( صاحب مصر ) وبلغ رتبة الوزارة عنده . ثم ولاه إمارة صقلية سنة 373 ه‍ ، فاستقامت له بعد اضطرابها على من كان قبله . وحسنت سيرته . وكان محبا للعلماء جوادا ، اجتمعت حوله ، في قصره ببلرم ، طائفة صالحة من العلماء والادباء . ولم تطل مدته . توفي في صقلية
 2-الحسن الكلبي ( 000 - 352 ه‍ = 000 - 963 م ) الحسن بن علي بن أبي الحسين الكلبي : أول الامراء الكلبيين في صقلية . كان في مبدأ أمره قائدا في جيش المنصور الفاطمي ( صاحب إفريقية ) ورأى منه المنصور نشاطا وإقداما فاستعمله واليا على جزيرة صقلية ( ) SiciIe سنة 336 ه‍ ، فحاول بعض أهل الجزيرة الشغب عليه ، فقمع فتنتهم بالشدة ، فهابه الناس . وفي أيامه وجه ملك الروم قسطنطين أسطولا عظيما للاستيلاء على الجزيرة ، فاستعد الحسن لقتالة وأمده المنصور بأسطول فيه 7000 فارس و 3500 راجل فزحف على مسيني ( ) Messini في إيطاليا ، وهاجم جيشه ريو ( ) Reggio وانبثت سراياه في أرض قلورية ( Calabria في جنوب إيطاليا ) فانهزمت الروم ، وامتلك ريو ، وبنى بها مسجدا ، وعاد . ولم يزل في صقلية إلى أن بلغته وفاة المنصور ( سنة 341 ه‍ ) وقيام المعز بعده . فأقام قليلا ، ثم عهد بامارة الجزيرة إلى ابنه أحمد ، ورحل إلى المهدية ( بافريقية ) فكان في خواص المعز مدة ، ثم عاد إلى صقلية . وخرج بأسطول عظيم سنة 345 ه‍ . وتتابعت وقائعه مع ( الروم ) إلى أن كانت معركة رمطة ( ) Rametta وهي قلعة بجزيرة صقلية ، فظفر فيها ظفرا عجيبا ، قال لسان الدين ابن الخطيب : ( التقى حسن ابن علي مع مقدمة الروم في شوال 352 وهو في شرذمة قليلة ، لولا أن الله رزق المسلمين النصر ، فقتلوا في البر والبحر خلقا عظيما ، جزت منهم رؤوس عشرة آلاف ) واعتل الحسن لفرط فرحه ، فتوفي بعد نحو شهر من الوقعة ، بصقلية
 3- الصمصام الكلبي ( 000 - 431 ه‍ = 000 - 1039 م ) حسن بن يوسف بن عبد الله بن محمد الكلبي ، الملقب صمصام الدولة : آخر الامراء الكلبيين في جزيرة صقلية . تولاها سنة 417 ه‍ ، بعد مقتل أخيه أحمد ( الاكحل ) وكان فريق كبير من أهل الجزيرة لم يرض عن سياسة الاكحل ، واستغاثوا بابن باديس ( صاحب القيروان ) فأرسل هذا جيشا قتل الاكحل واحتل البلد . وثارت صقلية على المحتل ، فخرج ، واتفق أهل بلرم ( عاصمة صقلية ) على تقديم حسن ( الصمصمام ) للامارة ، فحاول تنظيمها فلم يفلح ، واستقل كل أمير من حكام الجزيرة ببلده ، ولم يبق للصمصام غير ( بلرم ) وكانت أيامه أيام فتن وثورات ، صبر لها وقتا طويلا وعالج الصعاب في مقاومتها ، فتغلب عليه بعض الثائرين ، فخلعوه وولوا قائدا منهم ، فكان أول ما صنعه هذا فتكه بالصمصام . وبمقتله ختمت دولة آبائه


-______________________

المصدر : الاعلام للزركلي
 ((الاعلام قاموس تراجم لاشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين تأليف خير الدين الزركلي الجزء الثاني دار العلم للملايين ص . ب 1085 – بيروت- الطبعة الخامسة- أيار ( مايو ) 1980))




حضارة العرب في صقلية ودورها في النهضة الاوروبية :

ترجع صلة العرب بصقلية إلى عهد معاوية بن أبي سفيان، فقد أرسل إليها سميّه معاوية بن خديج الكندي ، فكان أول عربي غزاها، ثم لم تزل تغزى حتى فتحها الأغالبة، وكان معاوية بن أبي سفيان، كما قال البلاذري، يغزو براً وبحراً، وهو أول من أسس أسطولاً إسلامياً، ووجه إلى صقلية أيضاً عبد الله بن قيس بن مخلد الدزقي فأصاب منها أصنام ذهب وفضة مكللة بالجواهر، ووجه بها معاوية إلى البصرة ثم إلى الهند لتباع هناك، وأغزى جنادة بن أمية الأزدي أيضاً جزيرة رودس ففتحها، وأقام المسلون بها سبع سنين في حصن اتخذوه لهم.

وقد استرد يزيد بن معاوية جيش المسلمين ، وعادت الجزيرة الكبرى صقلية وما حولها إلى الحكومة البيزنطية , وكان من حسنات معاوية أنه أقام في الجزر التي فتحها جاليات إسلامية، وبنى فيها مساجد، وترك مقرئين يعلمون ويقرءون القرآن، هذا مع إن فتوحه كانت جزئية.

وتوقفت غزوات المسلمين البحرية بعد معاوية، وشغلت الدولة بحروب داخلية مدة كبيرة، ولما هدأت الأحوال بها لم يكن غزوها البحري نشيطاً، وكانت نهاية موسى بن نصير نهاية له وللإسلام وللدولة الإسلامية، ولكن البحريين من المسلمين في الشرق وفي إسبانيا ناوشوا جزر البحر الأبيض وشواطئ أوروبا، ولم تأت أعمالهم بفتوح ذات قيمة تاريخية، ولكنهم لفتوا أنظار هذه البلاد إلى قوة العرب..

كان قد مضى على صقلية ثلاث قرون وهي تحت حكم الدولة البيزنطية، وكانت سنين عجافاً سادها الفقر الفكري، وترتب على سيادة الجهل وجمود الأذهان تفرق بين السكان، فكان كبار الملاك والتجار يتبادلون المكايد ، وينشطون في دس الدسائس وبث أسباب العداء، وكان من بين هؤلاء الكبار في المال والصغار في النفس رجل يدعى إيو فيموس ( Euphemius ) وكان مغيظاً من حاكم الجزيرة، فرأى الانتقام منه أن يستعين بالأمير الأغلبي الثالث، وهو زيادة الله، في غزو الجزيرة ، والقضاء على الحكم البيزنطي كله.

وتردد الأمير الأغلبي في بادئ الأمر في غزو بلد مهادن له، وكان على رأسه القاضيان المسنان: ابن الفرات وأبو محرز ، وكان ابن الفرات متحمساً لهذا الغزو مستدلاً بالآية القرآنية: » فلا تهِنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلونَ والله معكم ولن يتركم أعمالكم « .

وكان ابن الفرات فقيهاً مالكياً طالت رحلته وتنقلاته في الشرق، وتلقى الفقه المالكي والحنفي، وجعل من مدونتي مالك وابن القاسم وآرائه الخاصة مدونة فقهية باسمه، وكان أيضاً محارباً شجاعاً، ورأى زيادة الله أن يجعله على رأس هذه الحملة، ويظهر أن إخلاصه في الجهاد أضفى على الجيش كله روح التضحية وحب الاستشهاد.

ووصل الجمع إلى ميناء مزارا التي في جنوب الجزيرة، فألقى ابن الفرات فيهم خطبة لم تشر إلى شيء من الحرب والغنائم كما فعل طارق بن زياد عندما نزل جيشه بأرض الأندلس [1] ، بل حثهم فقط على التقوى وتحصيل العلوم.

استهل خطبته بالشهادة، وأقسم لجيشه أنه ما كان من آبائه من ولي جيشاً، ثم قال: » فأجهدوا أنفسكم، وأتعبوا أبدانكم في طلب العلم وتدوينه، وكاثروا عليه واصبروا على شدته، فإنكم تنالون به خيري الدنيا والآخرة.. « والخطبة بوجه عام توحي بالزهد، وتؤذن بأن الدنيا تخضع لذوي العلم والدين.

لم يكن فتح هذه الجزيرة هيناً ولا سريعاً، مع إن الحملة كان بها سبعون سفينة عليها عشرة آلاف مقاتل، وسبعمائة فرس، ولكنها اعتمدت على الحصار، وشقت طريقها إلى باليرمو Palermo ، فاتخذها عاصمة، وهي في مستعمرة فينيقية، فجعلوها قاعدة حربية توجه منها الحملات، وأخذت الجزيرة تسقط تدريجياً في أيديهم، ولم يتم فتحها نهائياً إلا في العهد الفاطمي.

صارت صقلية بعد فتحها إمارة أغلبية، يتولى أمرها والٍ من قبلهم، وكان الأغالبة في نزاع ومناوشات مستمرة مع الدولة الفاطمية [2] التي نشأت بالمغرب، وتريد الزحف نحو الشرق، وكان هناك أقوال بين المذهبين السني والشيعي، وكان ذلك ينعكس على جزيرة صقلية، وكان بين سكانها نزاع بين العرب والبربر من قبل.

ونوجز القول فنقول: إن الفاطميين تغلبوا على بني الأغلب في إفريقية، وحلوا محلهم في متسهل القرن الحادي عشر الميلادي ، ثم انتزعوا منهم صقلية، وهي على انقسامها وتفرقها، فاضطروا إلى إعمال الشدة، فشهدت الجزيرة أياماً قاسية سوداً، حتى عين الخليفة المنصور الفاطمي الحسنَ بن علي بن أبي الحسن والياً عليها، فبدأ عهداً جديداً عرف بعهد الكلبيين، والذي امتد قرناً من الزمان، كانت الدولة فيه كلبية فعلاً ، وإن لم تنقطع عن الفاطميين، ولم يدم هذا العهد طويلاً، ولسنا بسبيل الأسباب التفصيلية لسقوط الكلبيين، غير أن نهاية عهدهم كانت بداية فوضى واضطراب، وتقسمت الجزيرة الصغيرة إلى دويلات وأشتات قبائل وأحزاب، وعادوا جميعاً بعد الإسلام كفاراً ، يضرب بعضهم رقاب بعضهم.

وكان بين رؤوسهم رجل يدعى ابن الثمنة ففعل فعلة أيو فيميوس وطلب تدخل النورمانديين ، فوجدوا الجزيرة فريسة سهلة، فاستولوا عليها وضموها إلى جنوب إيطاليا، وبذا انتهى العهد الإسلامي في هذه الجزيرة بعد قرنين ونصف قرن أو ما يزيد عن ذلك ببضعة عشر عاماً.

وكان موقف المسلمين في صقلية كموقف المسلمين في إسبانيا، إذ ترقبوا نجدة من الدول الإسلامية، وعلى الأخص بني زيري الذين خلفوا الفاطميين على غرب إفريقية، ولكن لم يمد أحد لهم يد المساعدة، فاضطروا إلى التسليم والاستسلام.

دخل النورمانديون صقلية فأدهشهم ما نقلها المسلمون إليه من رقي وحضارة ، لقد بذلوا جهداً في ترقيتها في كل جوانب الحياة حتى بدا الفرق بينها وبين الدول التابعة لبيزنطة بعيداً جداً، شيدوا مبانٍ عظيمة، ونشطوا وسائل التجارة، وعملوا على استصلاح الأراضي وزرعها، وأدخلوا أنواعاً من النباتات ، ومن الحيوانات لم يكن للأوروبيين بها عهد ولا علم، إلى جانب ذلك كله وجدوا فنوناً راقية وأدباً عالياً، وعديداً من المساجد بها حلقات التعليم، تبدأ بتعليم الكتابة العربية والقرآن الكريم، وتنتهي بدراسات عليا في علوم كثيرة دينية وغير دينية.

وهكذا تقدم ورقي في كل شيء ، إن الفرق واسع جداً بين ما وجد العرب صقلية عليه بعد خروج البيزنطيين، وبين ما وجدها عليه النورمانديين بعد خروج المسلمين.

كان النورمانديين على حظ من الذكاء، وقد عرفوا به من قبل، لهذا لم يفعلوا بآثار المسلمين ما فعل بها الإسبان ، فهناك –وهذا بعد تنصير صقلية بزمن بطويل- أفتى القسس بأن المسلمين رجس وآثارهم نجس لا يطهره إلا إحراقه بالنار، حتى الجدران أفتوا بهدمها وإحراقها، وبهذا تأخرت حضارة إسبانيا ثمانية قرون حقاً، أما هؤلاء فرءوا الإبقاء والمحافظة على حضارة العرب، وحاكوهم واستفادوا من كل ما تركوا إلا الدين الإسلامي، فقد كانت عداوة الإسلام، وعلى الأصح، كانت الصورة التي قرّت في أذهانهم عنه مما يصعب محوه، ولكن حضارة صقلية ظلت في تقدم لمدة طويلة بعد، وظلت مظاهر الحياة العربية بادية عليها، ولو تقبل النورمانديون الإسلام واتخذوه ديناً لكان عهد هذا الازدهار الحضاري أطول زمناً وأبقى.

أطلق على هذا العهد اسم » العهد العربي النورماندي « .. ذلك لأن مظاهر الحياة العربية ظلت بادية على كل شيء فيه ، حتى على حياة الملوك والحكام، وحتى على كنائس النصارى ومنازلهم، وعلى نسائهم وأطفالهم، واستمر ذلك كله أكثر من قرن ونصف القرن، وحقق ذلك ما قيل من أن المسلمين انتصروا في ميدان العلم والحضارة حين هزموا في ميادين الحرب والأعمال العسكرية.

وقبل أن نوضح جوانب هذا الانتصار، نشعر بسؤال تعجبي يبدو أمامنا ، يضطرنا أن نوضح إجابة أولاً:

كيف حقق المسلمون ذلك كله وعهدهم كان مليئاً بالنزاع والخلافات المذهبية والعنصرية؟ وقد حكموا مدة لم تكمل ثلاثة قرون بثلاثة أنواع من الحكومات ، أو على وجه الدقة بأربعة، وكانت كل حكومة تخالف الأخرى ، وكل واحدة لها أتباع يتعصبون لها ضد الآخرين؟

هناك أمران جديران بملاحظة كل مؤرخ أو باحث في تاريخ صقلية:

أولهما: أن هذه الجزيرة فتحت باسم الدين الإسلامي، وأول وصية من أول قائد كانت تدعو إلى العلم وتحصيله، وظل حكامها المختلفون المتنازعون يعملون على التوسع في بناء المساجد ، وتشجيع الدعوة الإسلامية بمعناها الواسع الكبير، فلم يكن ثمة عائق للحركة العلمية واستمرار الآداب والفنون في ازدهارها، ولم يملوا الإقامة في صقلية إلا في الأيام الأخيرة، وقبيل الغزو النورماندي.

والأمر الثاني: أن المسلمين دخلوا هذه الجزيرة وهم في أوج ازدهارهم ورقيهم الحضاري، وكان المشارقة قد ترجموا من علوم الأمم الأخرى، ودرسوا وابتكروا شيئاً كثيراً، فكانت البلاد الأوروبية التي دخلها المسلمون تتلقى ثماراً ناضجة ، وعلوماً قد آتت أكلها في جوانب الفكر والحضارة، ولم تكن صقلية منقطعة عن الشرق، كما لم تكن إسبانيا منقطعة، بل كانت رحلات الحج وطلب العلم ولقاء العلماء مما يغذي تيارات الثقافة بها، فطل النشاط الثقافي والحضاري بها مستمراً متجدداً.

وقد أعطانا ابن حوقل الذي زار باليرمو في عهد الكلبيين صورة عما شاهده فيها من كثرة المساجد، فقال: » إنها كانت نيفاً وثلائمائة مسجداً، وإنه عد في مساجد السنيين ستة وثلاثين صفاً، في كل صف نحو مائتي شخص، وكان بمدارسها العمومية ثلاثمائة مدرس، كانوا يمتازون بالصلاح والتقوى، ومن أعظم الناس رقياً وحسن مظهر. «

كما ذكر: » أنه كان بجوار مسجد الشيخ القفصي –الفقيه المالكي- فرأى على مقدار رمية سهم نحو عشرة مساجد يدركها بصره ، وبعضها في مقابلة الآخر لا يفصلها إلا عرض الطريق، وعلم أن القوم لتباهيهم وتفاخرهم كان كل واحد يحب أن يكون له مسجد باسمه، وربما كان أخوان دورهما متلاصقة، ولكل واحد منهما مسجده الخاص به « ، وكثرة المساجد استلزمت كثرة الدراسة وسعة التعليم مما جعل بعض الباحثين يؤكد أن صقلية الإسلامية لم يكن فيها شخص أمي لا يقرأ ولا يكتب أو يحفظ حظاً من القرآن، وهذا سر ما نجده من كثرة العلماء وما نقرؤه من أسماء من ينتسبون إلى صقلية..


النورمانديون.. أنصار الثقافة العربية :

ورث النورمانديون هذه الحضارة فلم يسعهم إلا الخضوع لها والاقتباس منها، وبرز بين الحكام أنصار الثقافة العربية (روجر الأول) فاتح الجزيرة، وابنه (روجر الثاني)، وسماهما ابن خلدون في تاريخه باسم (روجار)، والملك (فريدريك الثاني ووليم الثاني).

لم يكن روجر الأول مثقفاً ولكن كان ذا تسامح، ورأى أن يستفيد من المسلمين في كل شيء وجده، فكان في جيشه عدد من المسلمين يكون غالبيته، وكان حوله من المسلمين فلاسفة وأطباء، وكان بلاطه بلاط ملك شرقي، وكان كثير من كبار موظفيه مسلمين. وكان روجر الثاني يلبس ملابس المسلمين، ويطرز رداءه بحروف عربية، وكانت هذه ظاهرة شائعة، ولكن خصومه وصفوه بأنه نصف وثني، يعنون نصف مسلم! وجرى حفيده وليم الثاني على نهج أسلافه، ولكن أسمى ازدهار للحضارة العربية كان أثناء حكم روجر الثاني.

كان ، صاحب كتاب » نزهة المشتاق في اختراق الآفاق « يعيش في بلاطه ويحظى برعايته وتشجيعه، وقد سمى كتابه هذا باسم » الروجري « . والإدريسي من مشهوري الجغرافيين والرسامين للخرائط، ولا ينافسه أحد في هذا الميدان خلال العصور الوسطى كلها. وقد صنع لروجر كرة سماوية , وخريطة للدنيا على شكل كرة، وكلاهما من الفضة.

وبنى روجر الثاني كنيسة في باليرمو زخرفَ سقفها بنقوش كوفيه, وكانت النساء النصرانيات يلبسن الملابس الإسلامية، وكان الصناع العرب والزراع العرب والملاحون العرب يقومون بكل الأعمال التي تتطلبها حال الدولة، ولم يكن عجيباً بعد هذا أن يفد رواد الدراسة الاستشراقية من أوروبا إلى صقلية، وأن تتبوأ هذه الجزيرة زعامة البحر الأبيض، وكل ذلك بفضل العرب فلاسفة وعلماء وعمالاً.

أما فريدريك الثاني – حفيد روجر الثاني – فكان أبرز وأعجب ملوك صقلية ، كان وريث عرش ألمانيا من قبل أمه، ووارث الملك في صقلية من قبل أبيه ، وعن طريق زواجه من الأميرة إيزابيلا ولية عهد أبيها في ملك بيت المقدس – تلك المملكة التي نشأت أثناء الحروب الصليبية- صار أيضاً ملك بيت المقدس، ثم هو شأن النورمانديين جميعاً إمبراطور لإيطاليا، وكان يسمى إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة.

وقد شارك في الحروب الصليبية بغية الحكم والسيادة، ولكن اختلاطه بالمسلمين في الشرق جعله يوليهم تقديراً واحتراماً أكثر، وجعلت العادات والمظاهر الشرقية تتأصل فيه وفي دولته.

كان بعد حملته الصليبية الفاشلة على صلة بخلفاء صلاح الدين، وكان هو والملك الكامل محمد يتبادلان الهدايا، ولم تخل سيرته من غرابة، أهمها: أنه كان يجمع بين الأعمال الجادة النافعة والأعمال اللاهية التي لا طائل وراءها غير الأبهة والتباهي.

كان في بلاطه عدد من الفلاسفة وفدوا من الشرق، وكانوا ذوي لحى طويلة وملابس فضفاضة، وكان الناس يحاكونهم في زيهم وسائر مظاهر حياتهم، وكان في بيته راقصات يهوديات من الشرق، وكان له مجموعة من الحيوانات النادرة ومن الطيور، وكان كلفاً بها حتى إنه يصطحبها في تنقلاته في أوروبا ، وحين يرحل من صقلية إلى ألمانيا.

ولكن هذا اللهو لم يخل من وجهة نظر علمية، فقد أحضر من سورية مدربين للصقور التي لديه، ولكنه قام بتجربة علمية إذ ذاك ، وهي تغطيته أعين الصقور بغطاء محكم ليرى مدى اهتدائها بحاسة الشم، وكان يقرأ الفلسفة والرياضة والفلك، ولما صادفته مرة مسائل معضلة فيها ولم يستطع حلها، أرسلها إلى السلطان الكامل الأيوبي طالباً للحل أو معجزاً لعلمائه، ولكن بعض العلماء المصريين حلها حلاً شافياً، وأضيف هذا إلى ما أخذ الغرب عن الشرق.

وطلب مرة أخرى علماء مصريين ليجربوا تجارب على بيض النعام كي يمكن تفريخه وفقسه على حرارة الشمس، وترجمت له كتب عربية وفارسية في تدريب الصقور، وأخرج هو نفسه كتاباً عنها، كما ترجمت له كتب أرسطو عن الحيوان والنبات، وشروح ابن سينا عليها ، وهكذا كان هذا الملك جاداً في لهوه، ولم يكن يعبث فيما يعمل ، ولا يجعل عمله لمجرد الإمتاع.

كان عصر هذا الإمبراطور يمثل فجر النهضة الأدبية في إيطاليا، وهي بداية النهضة الأوروبية كلها ، وكنا نود من هذا الملك الحصيف بعد ما رأى من ثمار التسامح مع المسلمين ألا يحدث منه اضطهاد ينغصهم وينغص سيرته، ولكنه لم يستطع التخلص من التيارات التي كانت تعاصره، ولا من سيطرة الروح الصليبية عليه.

الخلاصة

ومهما يكن من أمر صقلية فإنها أسهمت بحظ وافر في نقل العلوم الشرقية إلى الغرب وكانت مركز ترجمة نشيطة، وبحكم موقعها وتاريخها كانت ملتقى أجناس ولغات، وسادت فيها اللغات الحية إذ ذاك الواسعة الانتشار، اليونانية واللاتينية والعربية، وكانت بها يهود مترجمون أيضاً على نحو ما كان في طليطلة.

وفي صقلية ترجم المجسطي من اليونانية إلى اللاتينية مباشرة، وترجم في الأندلس من العربية ، وفيها ترجم كتاب البصريات الذي كان بطليموس أخرجه في الإسكندرية، وفيها ترجمت كتب أدبية أخرى ، وتوج فريدريك الثاني أعماله الجميلة بتأسيسه جامعة نابل في إيطاليا الجنوبية ، وأودعها مجموعة كبيرة من كتبه الخاصة، ودرست فيها مؤلفات ابن رشد، وهذا عمل له قيمته، لأن أوروبا عادت فلسفة ابن رشد مدة طويلة، وقيمة جامعة نابل أنها أول جامعة رسمية، وكانت الجامعات الأخرى إلى ما بعد ذلك العهد جامعات أهلية تابعة للأديرة والكنائس، وكانت تقوم على التبرعات والهبات، أما جامعة نابل فقد نشأت ملكية مشمولة برعاية إمبراطور عالم، واستعارت منها بعض الجامعات الأخرى، وعلى الأخص جامعة باريس ما لديها من التراجم التي أمر بها فريدريك، ومن الذين تخرجوا في هذه الجامعة توما الإكويني، وأثره معروف في نشر الفلسفة والثقافة الشرقية في أوروبا.

ويكفي صقلية، وهي جزيرة صغيرة بجانب إسبانيا الواسعة، أن تكون قد أسهمت في نقل الحضارة الشرقية إلى الغرب، وأن يكون لها نصيب غير خفي في إيقاظ أوروبا العصر الوسيط من سباتها العميق، وأن تكون برزخاً في نقل جزء كبير من حضارة الشرق إلى الغرب.

هذا وأخبار صقلية مبعثرة في مصادر كثيرة عربية، بعضها يكمل بعضاً، أو يوضح ويفصل ما أجمله الآخر ، وقد جمع المستشرق الصقلي ميكي أماري أخبارها مستوفاة في مجموعة أسماها » تاريخ مسلمي صقلية « ، ويقوم على درس هذه الحقبة من تاريخ هذه الجزيرة الآن الأستاذ أمبرتو ريزيتانو، وتنبئ كتابته وكتابة أماري عن المجهود الجبار الذي بذله كل منهما في قراءة الموسوعات العربية حتى خرجا بهذه المعلومات الدقيقة القيمة، وكل منهما أنصف المسلمين وأنصف أعمالهم النافعة، وما أخذاه على المسلمين نشاركهم أيضاً في مؤاخذتهما به، أخذا عليهم تفرقهم وميلهم إلى الأثرة، وحبهم مصالح أنفسهم أكثر من مصالح أوطانهم، وأخذا عليهم كما أخذ مستشرقون منصفون أنهم بعدوا بسرعة عن القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنهم بوجه عام خالفوا الإسلام الذي بنى نهضتهم وحضارتهم، فسلبوا العزة التي جاءت بسببه، وهو كلام أولى أن يقوله المسلمون. __________________________

المصدر:

حضارة العرب في صقلية ودورها في النهضة الاوروبية... - الكاتب: YoUsSeF MoUihBi 30 CA





وللاستزادة يمكن الاطلاع على مراجع أخرى :-
(1 ) the easly islam
(2) معجم البلدان ج 2 ص 272.
(3) حضارة العرب: 313- 32 باختصار.
(4) أحمد توفيق المدنى: المسلمون فى جزيرة صقلية وجنوب إيطاليا ص 76.
(5) المرجع السابق ص 77.
(6) نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق ص 84.
(7) القلقشندى صبح الأعشى جـ 5 ص 417
(8) ياقوت الحموى. معجم البلدان جـ 2 ص 273- 274.
(9) الإصطخرى: المسا لك و المماليك ص 129.
(10) رحلة بن جبير: ص 228.
(11) preaching of ialam 173-165

توقيع : أحمد نافع
أحمد نافع الطميلى
أحمد نافع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-08-2013, 05:08 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

مشكور و بارك الله فيك .... لك منى أجمل تحيه
أبو النصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
- الصومال في العصور القديمة والوسطى. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 3 27-10-2016 04:47 AM
من تاريخ فرع العماير من بني خالد سعد ناصر الخالدي مجلس قبيلة بني خالد 7 16-06-2016 10:31 PM
آل مذكور المطاريش القلقشندي مجلس قبيلة المطاريش 3 04-05-2015 07:56 PM
جزيرة خرطوم توتى_The difficult equation The Hard Balance معاوية على ابو القاسم الصالون الفكري العربي 15 17-03-2012 04:30 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه