أبو جعفر المنصور‏ .. ‏‏مؤسس دولة بنى العباس ,,, - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
نسب عائلة الخميس ( أحمد الخميس ) في الكويت
بقلم : كويتي أصيل
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: نسب قبيلة العدوي في سلطنة عمان (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: بني شراحيل هل ترجع لبني الحكم او بني الحارث (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: أبل المناصير (آخر رد :غانم المنصوري)       :: مواصفات إبل المناصير وتاريخها (آخر رد :غانم المنصوري)       :: وسم الأبل (آخر رد :غانم المنصوري)       :: خارطة قديمة نادره للجزيره العربية (آخر رد :غانم المنصوري)       :: خارطة مناطق قبيلة المناصير (آخر رد :غانم المنصوري)       :: تقرير عن اراضي قبيلة المناصير (آخر رد :غانم المنصوري)       :: مراجع و مصادر متفرقة عن سكن و اراضي قبيلة المناصير (آخر رد :غانم المنصوري)       :: بعض الخرائط لأماكن قبيلة المناصير (آخر رد :غانم المنصوري)      



مجلس الاشراف العباسيين العام ذرية العباس بن عبد المطلب

Like Tree13Likes

إضافة رد
قديم 11-11-2010, 09:02 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي الخليفة أبوجعفر المنصور

الخليفة أبو جعفر المنصور
--------------------------------------
( بمناسبة ذكرىوفاة المنصور فى مثل هذا اليوم 6/12/1431 )


يعتبر أبو جعفرالمنصور هو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية،
يقول أبن طباطبا فى الفخرى أنه هو الذي سن السنن وأرسى السياسة واخترع الاشياء ,وسار أبناؤه الخلفاء من بعدة على مسيرته؛
كان الخليفة أبو جعفر المنصور رجل عمل وجد، لم يتخذ من منصبه وسيلة للعيشة المرفهة والانغماس في اللهو والاستمتاع بمباهج السلطة والنفوذ، يستغرق كل وقته للنظر في شئون الدولة، ويستأثر بمعظم وقته أعباء الحكم.


وكان يعرف قيمة المال وحرمته، فكان حريصا على إنفاقه فيما ينفع الناس؛ ولذلك عني بالقليل منه كما عني بالكثير، ولم يتوان عن محاسبة عماله على المبلغ الزهيد، ولا يتردد في أن يرسل إليهم التوجيهات والتوصيات التي من شأنها أن تزيد في دخول الدولة، وكان يمقت أي لون من ألوان تضييع المال دون فائدة، حتى اتهمه المؤرخون بالبخل والحرص، ولم يكن كذلك فالمال العام له حرمته ويجب إنفاقه في مصارفه المستحقة؛ ولذلك لم يكن يغض الطرف عن عماله إذا شك في أماناتهم من الناحية المالية بوجه خاص لأنه كان يرى أن المحافظة على أموال الدولة الواجب الأول للحاكم.
وشغل أبو جعفر وقته بمتابعة عماله على المدن والولايات، وكان يدقق في اختيارهم ويسند إليهم المهام، وينتدب للخراج والشرطة والقضاء من يراه أهلا للقيام بها، وكان ولاة البريد في الآفاق يكتبون إلى المنصور بما يحدث في الولايات من أحداث، حتى أسعار الغلال كانوا يطلعونه عليها وكذلك أحكام القضاء. وقد مكنه هذا الأسلوب من أن يكون على بينة مما يحدث في ولايات دولته، وأن يحاسب ولاته إذا بدر منهم أي تقصير.
ولم يكن المنصور قوي الرغبة في توسيع رقعة دولته ومد حدوده؛ لأنه كان يؤثر توطيد أركان الدولة والمحافظة عليها وحمايتها من العدوان والقلاقل والثورات الداخلية، لكنه اضطر إلى الدخول في منازعات وحروب مع الدولة البيزنطية حين بدأت بالعدوان وأغارت على بلاده، وقد توالت حملاته على البيزنطيين بعد أستقرار أحوال دولته سنة (149هـ = 766م) حتى طلب إمبراطور الروم الصلح فأجابه المنصور إليه، لأنه لم يكن يقصد بغزو الدولة البيزنطية الغزو والتوسع بقدر إشعارهم بقوته حتى يكفوا عن التعرض لدولته.
وعلى الرغم من الشدة الظاهرة في معاملة المنصور، فقد كان يقبل على لقاء العلماء الزاهدين ويرحب بهم ويفتح صدره لتقبل نقدهم ولو كان شديدا. وتمتلئ كتب التاريخ والأدب بلقاءاته مع سفيان الثوري وعمرو بن عبيد وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم.
دامت خلافة أبي جعفر المنصور اثنين وعشرين عاما، نجح خلالها في تثبيت الدولة العباسية ووضع أساسها الراسخ الذي تمكن من الصمود خمسة قرون .
وبعد حياة مليئة بجلائل الأعمال توفي الخليفة العباسي في
(6 من ذي الحجة 158هـ = 7 من أكتوبر 755م) وهو محرم بالحج والعمرة، ودُفن في مقبرة المعلاة (بئر ميمون) في أعلى مكة المكرمة.




........................................


حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-11-2010, 10:12 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
ضيف شرف النسابون العرب
 
الصورة الرمزية الشريف محمد الجموني
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي ابو جعفر المنصور

رحم الله كل من مات على دين التاسلام
ولكل ما سعى.
افضى الى ما قدم وله اجر عمله.
توقيع : الشريف محمد الجموني

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104
الشريف محمد الجموني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-2010, 08:22 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف مجلس الانساب العباسية و الجعفرية و العقيلية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

والنعم بابو جعفر المنصور ولد عبد الله بن العباس
ابو احمد العقيلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-2010, 08:27 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف مجلس الانساب العباسية و الجعفرية و العقيلية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

اما ما قيل في ابو جعفر المنصور ، فا لله الامر كلة بيدة الملك والحكم والتقدير، رحم الله ابو جعفر المنصور
ابو احمد العقيلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2010, 06:11 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أبو جعفر المنصور‏ .. ‏مؤسس دولة بنى العباس



أبو جعفر عبد الله المنصور‏(714م - 775م)‏

فحل بنى العباس هيبة وجبروتا، كان يلبس الخشن، ويرقع القميص ورعًا وزهدًا وتقوى، ولم يُرَ في بيته أبدًا لهو ولعب أو ما يشبه اللهو واللعب. ولم يقف ببابه الشعراء لعدم وصله لهم بالأعطيات كما كان يفعل غيره من الخلفاء.
وهو من ابرز الخلفاء العباسيين ويعتبر المؤسس الحقيقي للدولة العباسية وباني عزها وقوتها وهو أخو أبو العباس،
كان المنصور من أعظم رجال بني العباس فقد كان في خلقه الجد والصرامة والبعد عن اللهو والترف.
فقد اتصف بالشدة والبأس واليقظة والحزم والصلاح والاهتمام بمصالح الرعية وعرف بالثبات عند الشدائد ولاشك بأن هذه الصفة كانت من بين أبرز الصفات التي كفلت له النجاح في حكم الدولة العباسية.

وذكر عن حماد التركي أنه قال:
”كنت واقفا على رأس المنصور فسمع جلبة في الدار فقال ما هذا يا حماد أنظر فذهبت فإذا خادم له قد جلس بين الجواري وهو يضرب بالطنبور وهن يضحكن فجئت فأخبرته,
فقال وأي شيء الطنبور فوصفته له فقال له أصبت صفته فما يدريك أنت ما الطنبور
فقال رأيته بخراسان ثم قام حتى أشرف عليهم فلما بصروا به تفرقوا فأخذ الضارب وكسر الطنبور على رأسه وأخرجه من قصره“.

وقد عرف عن المنصور ميله إلى الاقتصاد في النفقات حتى امتلأت بالأموال خزائنه، ولم يكن المنصور يعطي الشعراء تلك العطايا البالغة حد السرف وإنما كانت أعطياته أرزاق العمال أيام المنصور 300 درهم ولم يزل الأمر على ذلك إلى أيام المأمون فكان أول من سن زيادة الأرزاق هوالفضل بن سهل .

والمنصور هو:
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم‏,‏
ثاني خلفاء بني العباس وأقواهم‏,‏ اشتهر المنصور بتشييد مدينة بغداد التي تحولت لعاصمة الدولة العباسية‏,‏
وتولي الخلافة بعد وفاة أخيه السفاح (ذي الحجة 136 هـ = يونيو 754 م) وهو في الحادية والأربعين من عمره. ‏

كان الهم الأكبر للمنصور أثناء حكمه هو تقوية حكم أسرة بني العباس, والتخلص من أي خطر يهدد سيطرتهم حتي لو كان حليفا سابقا مثل أبو مسلم الخراساني الذي قاد الثورة العباسية ضد الأمويين في خراسان.

ويعتبر أبو جعفر هو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية, ولا شك أن الفترة التي قضاها المنصور في الخلافة العباسية تعتبر من أهم عصور الخلافة, فقد حكم ما يقرب من22 عاما, حكما قويا وركز الخليفة فيها جميع سلطات الدولة في يده.

يقول ابن طباطبا في الفخري,
هو الذي سن السنن وأرسي السياسة واخترع الأشياء, وسار أبناؤه الخلفاء من بعده علي مسيرته; وهو فوق ذلك جعل لبني العباس سندا شرعيا في وراثة الدولة, أعطت لهم السبق علي أبناء عمهم الطالبيين تمثلت في المكاتبات بينه وبين محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية,
ويتلخص ذاك السند في الفتوي بأن العم أحق في الوراثة من البنت وابن العم ويقصد بذلك فاطمة الزهراء, وعلي بن أبي طالب,
كما أن المنصور هو من سن السياسة الدينية وجعلها أساسا لحكم العباسيين وذهب في ذلك إلي أبعد حد حتي قال إنما أنا سلطان الله في أرضه.

ولد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس سنة(95 هـ =714 م) في الحميمة التي تقع في معان جنوب الأردن, ونشأ بين كبار رجال بني هاشم الذين كانوا يسكنون الحميمة, فشب فصيحا عالما بالسير والأخبار, ملما بالشعر والنثر. وكان أبوه محمد بن علي هو الذي نظم الدعوة العباسية, وخرج بها إلي حيز الوجود, واستعان في تحركه بالسرية والكتمان, والدقة في اختيار الرجال والأنصار والأماكن التي يتحرك فيها الدعاة, حيث اختار الحميمة والكوفة وخراسان.

حين نجحت الدعوة العباسية وأطاحت بالدولة الأموية; تولي أبو العباس السفاح الخلافة سنة(132 هـ= 749م) واستعان بأخيه أبي جعفر في محاربة أعدائه والقضاء علي خصومه وتصريف شئون الدولة, وكان عند حسن ظنه قدرة وكفاءة فيما تولي, حتي إذا مرض أوصي له بالخلافة من بعده,
فوليها في( ذي الحجة136 هـ= يونيو754 م) وهو في الحادية والأربعين من عمره.

بنا الخليفة أبو جعفر المنصور مدينة بغداد, علي شكل دائرة وأطلق عليها اسم
(مدينة السلام) أو( دار السلام) وتم بناء المدينة في أربع سنوات
من(145 هـ =762م) علي شكل دائرة يحيط بها سور يسمي السور الأعظم وأربع بوابات البوابة..
الأولي تسمي باب الشام, التي تقود إلي بلاد الشام والبوابة الثانية تسمي باب الكوفة, التي تقود إلي محافظة الكوفة, والبوابة الثالثة تسمي باب البصرة, التي تقود إلي محافظة البصرة, والبوابة الرابعة باب خراسان, الذي يقود إلي الفارسيين أو دولة إيران, وداخل المدينة كان هناك جامع المنصور, الذي كان مربع الشكل ودواوين الحكومة ومساكن الناس والجيش ونشطت الحركة العلمية حيث وصلت الحضارة العباسية إلي أوج عظمتها.

ومن أهم أعمال الخليفة أبو جعفر المنصور في الدولة العباسية:
  1. القضاء على الثورات والاضطرابات الداخلية ونشر الأمن والاستقرار في إرجاء الخلافة.
  2. بناء بغداد المدينة المدورة وجعلها عاصمة للخلافة العباسية.
  3. تشجيعه لمجالس العلم والأدب وتقريبه للعلماء والأُدباء وقيامه بإنشاء' بيت الحكمة' في قصر الخلافة ببغداد, وإشرافه عليه بنفسه ليكون مركزا للترجمة إلي اللغة العربية.
  4. الاهتمام بالأمور المالية والإدارية للدولة وجعل الإدارة مركزية.
  5. الاهتمام بالجيش وتسليحهُ تسليحاً جيداً.
وكان في عهد الخليفة أبو جعفر المنصور عدداً من القادة الأبطال...
أبرزهم معِن بن زائدة الشيباني، وهو القائد العربي المسلم الذي قضى على أعداء الدولة العربية الإسلامية العباسية.

ذهب الخليفة المنصور للحج عام(158 هـ=775 م), وكان ابنه محمد' المهدي' قد خرج ليشيعه في حجه, فأوصاه بإعطاء الجند والناس حقهم وأرزاقهم ومرتباتهم وأن يحسن إلي الناس, ويحفظ الثغور, ويسدد دينا كان عليه مقداره ثلاثمائة ألف درهم, كما أوصاه برعاية إخوته الصغار,
وقال إنني تركت خزانة بيت مال المسلمين عامرة, فيها ما يكفي عطاء الجند ونفقات الناس لمدة عشر سنوات.
مرض المنصور في الطريق, وقبل أن يدخل مكة توفي علي أبوابها.

********************




المراجع :
تاريخ الخلفاء / السيوطي
سير أعلام النبلاء / الذهبى
موسوعة التاريخ الإسلامي - الجزء الثالث - الخلافة العباسية مع اهتمامات خاص بالعصر العباسي الأول ،
طبعة الحادية عشر 1996 م - مكتبة النهضة المصرية تأليف الدكتور أحمد شلبي

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 12-07-2016 الساعة 01:59 AM سبب آخر: تنسيق
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-2010, 06:12 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

رجل الدولة ... أبو جعفر المنصور

يعتبر أبوجعفر المنصور شخصية تاريخية فهو رجل دولة من الطراز الرفيع ساهم فى تأسيس دولة ذات شأن تاريخي عظيم في توليد الحضارة العالمية ،
وقد شهد عهده تحولات استثنائية تمثلت في عدة نقاط:

أولاً: كتابة سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ،
وهي السيرة التي أعتمد عليها ابن هشام في تهذيبها وإخراجها بنسختها المنقحة والمعدلة، وكان أول من كتب في ذلك عروة بن الزبير بن العوَّام ثم تلاه أبان بن عثمان بن عفان، إلى أن بلغ فن السيرة أوجه في تكليف ابن إسحق بكتابة سيرة كاملة في عهد أبوجعفر المنصور . فكان بذلك أول كتاب شامل استند عليه ابن هشام لإخراج كتابه عن السيرة.

ثانياً: تطور علم التدوين والترجمة
،
فقد صنف الكثير في الحديث والفقه والتفسير مثل:-
تصنيف عبدالملك بن جريج في مكة ،
ومالك بن أنس في المدينة ،
والإمام الأوزاعي في الشام ،
وحماد بن سلمة في البصرة ،
وسفيان الثوري في الكوفة ،
وأبوحنيفة في الفقه والرأي،
وابن اسحق في المغازي .

ومن مختلف المدارس المذكورة تطورت الحاجة إلى معرفة التاريخ وحوادث ما سلف، وبدأ تدوين السيرة وتقدم علم التدوين مع الأيام إلى أن تشكل علم التاريخ في صيغته النهائية.

لم يكتف المنصور بذلك بل حاول أن يوحد التفاسير في كتاب واحد وأن يجمع كتب السيرة في رواية واحدة، واهتم بالترجمة فنصح بترجمة المفيد منها من السريانية والأعجمية فترجم في عهده كتاب إقليدس وترجم ابن المقفع بتشجيع منه كتاب «كليلة ودمنة» .

وأنهى العلماء تصنيف الأحاديث وتوزيعها وفرزها وتقسيمها إلى أبواب ومراتب وطبقات والتدقيق فيها مستخدمين مختلف الوسائل التي ترفع الشبهة عن ما روي وما نقل عن الرسول الكريم
صلى الله عليه وسلم ، إلى درجة تحولت الأعمال المتراكمة إلى علم مستقل له فروعه ومدارسه ومذاهبه يدرِّس ويلقِّن حفظا للدين.

ويمكن اعتبار هذه المرحلة في تاريخ الإسلام بداية التراكم الأولي للمعرفة، وبداية تلمس الطريق الطويل والصعب لتأسيس علم التاريخ استناداً إلى الروايات الأولى المنقولة عن الصحابة.

ثالثاً: بناء بغداد وعشرات المدن الحديثة
،
وقد شكلت تلك المدن نقاط ارتكاز حديثة للدولة العباسية ساعدت على استقلال أجهزة الدولة عن القنوات التقليدية للشرعية التاريخية.

لقد أراد المنصورأن تكون الدولة المصدر الوحيد للسلطات ومركز الشرعية والمرجع الواحد لمختلف جهات الأمة ومواقعها والموجه الأخير للحياة الثقافية.
ويحدد الذهبي في تاريخه سنة 143 هجرية وما بعد كنقطة انطلاق مميزة حين شرع علماء الإسلام في تصنيف الحديث والفقه والتفسير كذلك دُوِّنَت كتب اللغة والتاريخ وأيام الناس.

*****************************





المراجع :
تاريخ الخلفاء / السيوطي
سير أعلام النبلاء / الذهبى
موسوعة التاريخ الإسلامي - الجزء الثالث - الخلافة العباسية مع اهتمامات خاص بالعصر العباسي الأول ،
طبعة الحادية عشر 1996 م - مكتبة النهضة المصرية تأليف الدكتور أحمد شلبي

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 12-07-2016 الساعة 02:01 AM سبب آخر: تنسيق
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-01-2011, 09:35 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
عضو نشيط
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة

افتراضي

رضي الله عن عمنا وسيجنا ابوجعفر المنصور وكل آل بيت رسول الله
الشريف حفيد السيد بحير الجعفري الحسيني
حفيد السيد بحير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:21 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي ابوجعفر المنصور

الخليفة العباسى
أبو جعفر عبد الله المنصور


هو..
المنصور أبو جعفر عبد الله محمد
بن علي بن عبد الله بن عباس
ولد سنة 95هـ ..... 712 م
ثاني خلفاء بني العباس
وفحلهم وقويهم وهو أسن من السفاح بعشر سنوات
ولكن أخوة الإمام إبراهيم بن محمد بن علي
حينما قبض علية جنود مروان بن محمد
سلم الإمامة للعباس دون المنصور


والمنصور هو مؤسس وبانى مدينة بغداد
والتي تحولت لعاصمة الدولة العباسية
تولى الخلافة بعد وفاة اخيه العباس
من 754 م حتى وفاته في 775 م


كان من أهم أهداف المنصور أثناء حكمه
هو تقوية حكم أسرة "بني العباس"
والتخلص من أي خطر يهدد سيطرتهم
و قمع الفتن والقضاء عليها
وتوطيد أركان الدولة والمحافظة عليها
وحمايتها من العدوان والقلاقل والثورات الداخلية .
..........................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:22 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

السيرة الذاتية


يعد أبو جعفر المنصور المؤسس الحقيقي للدولة العباسية
وقد ظلت طيلة خمسة قرون زينة الدنيا،
ومركز الحضارة،وموئل الثقافة،
وعاصمة العالم.


نهض إلى الخلافة
بعد أن أصقلته التجارب وأنضجته المحن،
وخَبِر الناس وعاشرهم ووقف على دواخلهم وخلائقهم،
وما إن أمسك بزمام الأمور
حتى نجح في التغلب على مواجهة صعاب وعقبات
توهن عزائم الرجال وتضعف ثبات الأبطال،
وتبعث اليأس والقنوط في النفوس.


وكانت مصلحة الدولة شغله الشاغل،
فأحكمت خطوه وأحسنت تدبيره،
وفجرت في نفسه طاقات هائلة من التحدي،


فأقام دولته
باليقظة الدائمة والمثابرة الدائبة والسياسة الحكيمة.


يقول ابن طباطبا في الفخري
هو الذي سن السنن وأرسى السياسة واخترع الاشياء
وسار أبناؤه الخلفاء من بعدة على مسيرته؛


وهو فوق ذلك
جعل لبني العباس سند شرعي في وراثة الدولة


كما ان المنصور هو
من سن السياسة الدينية وجعلها اساسا لحكم العباسيين
وذهب في ذلك الى ابعد حد حتى قال
إنما انا سلطان الله في ارضه


توفي المنصور أول سنة (137هـ-775م)
في طريقه إلى الحج و خلفه ابنه المهدي .
................................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:23 PM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

مولده ونشأته


في قرية الحميمة التي تقع جنوب الشام .... ولد
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
سنة 95هـ = 714 م
ونشأ بين كبار رجال بني هاشم الذين كانوا يسكنون الحميمة،
فشب فصيحا عالما بالسير والأخبار، ملما بالشعر والنثر.


وكان أبوه محمد بن علي
هو الذي نظّم الدعوة العباسية، وخرج بها إلى حيز الوجود،
واستعان في تحركه بالسرية والكتمان،
والدقة في اختيار الرجال والأنصار
والأماكن التي يتحرك فيها الدعاة،
حيث اختار الحميمة والكوفة وخراسان.


وحين نجحت الدعوة العباسية وأطاحت بالدولة الأموية؛
تولى أبو العباس السفّاح الخلافة
سنة (132هـ = 749م )
واستعان بأخيه جعفر في محاربة أعدائه
والقضاء على خصومه وتصريف شئون الدولة،
وكان عند حسن ظنه قدرة وكفاءة فيما تولى،
حتى إذا مرض أوصى له بالخلافة من بعده،
فوليها في
(ذي الحجة 136هـ = يونيو 754م)
وهو في الحادية والأربعين من عمره.
...................................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:24 PM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

الفترة الأولى من خلافته


لم تكن الدولة العباسية حين تولى أمرها الخليفة أبو جعفر المنصور
ثابتة الأركان مستقرة الأوضاع،بل كانت حديثة عهد،
يتربص بها أعداؤها، ويتطلع رجالها إلى المناصب الكبرى،
وينتظرون نصيبهم من الغنائم والمكاسب،
ويتنازع القائمون عليها من البيت العباسي على منصب الخلافة.
وكان على الخليفة الجديد أن يتصدى لهذه المشكلات
التي تكاد تفتك بوحدة الدولة، وتلقي بها في مهب الريح.


وكان أول ما واجهه أبو جعفر المنصور ثورة عارمة
حمل لواءها عمه عبد الله بن علي
الذي رأى أنه أحق بالخلافة من ابن أخيه؛
فرفض مبايعته، وأعلن التمرد والعصيان،
وزعم أن "أبو العباس السفاح" أوصى بالأمر له من بعده،
واستظهر بالجيش الذي كان يقوده في بلاد الشام.


لجأ الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور
إلى المدينة واتباع الطرق السلمية في علاج الموقف،
فبعث إلى عمه رسائل عدة تدعوه إلى الطاعة وترك العصيان،
لكنه أعرض عن دعوته وركب رأسه وأعماه الغرور،
فلم يجد المنصور بدًا من الاستعانة بالسيف،
وأرسل له قائده "أبو مسلم الخراساني" على رأس جيش كبير،
فتمكن بعد عدة معارك من هزيمة عم الخليفة المتمرد
في (جمادى الآخرة137هـ = نوفمبر754م
فاضطر إلى الفرار والاختباء عند أخيه
سليمان بن علي والي البصرة،
ولما علم الخليفة أبو جعفر المنصور بخبره
احتال له حتى قبض عليه، وألقى به في السجن حتى توفي.


وما كاد يلتقط الخليفة العباسي أنفاسه
حتى أعد العدة للتخلص من أبي مسلم الخراساني،
صاحب اليد الطولى في نجاح قيام الدولة العباسية،
وكان الخليفة يخشاه ويخشى ما تحت يده من عدد وعتاد في خراسان،
ولم يكن الرجلان على وفاق منذ قيام الدولة.
وكان أبو مسلم الخراساني يتيه بما صنعه للدولة
وتحين أبو جعفر المنصور الفرصة للتخلص من غريمه،
ولجأ إلى الحيلة والدهاء حتى نجح في حمل أبي مسلم
على القدوم إليه بعيدًا عن أنصاره وأعوانه
في (شعبان 137هـ = فبراير 755م)،
وبعد جلسة حساب عاصفة
لقي القائد الكبير مصرعه بين يدي الخليفة.


وبعد مقتل أبي مسلم الخراساني
اشتعلت ضد الخليفة العباسي عدة ثورات فارسية للثأر لمقتله،
غير أن الخليفة اليقظ
نجح في قمع هذه الفتن والقضاء عليها.
.............................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:24 PM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

المنصور وبناء بغداد


رغب الخليفة أبو جعفر المنصور
في بناء عاصمة جديدة لدولته
بعيدة عن المدن التي يكثر فيها الخروج على الخلافة
كالكوفة والبصرة،
وتتمتع باعتدال المناخ وحسن الموقع،


فاختار "بغداد" على شاطئ دجلة،
ووضع بيده أول حجر في بنائها
سنة (145هـ = 762م)
واستخدم عددا من كبار المهندسين للإشراف على بنائها،
وجلب إليها أعدادا هائلة من البنائين والصناع،
فعملوا بجد وهمة حتى فرغوا منها في
عام (149هـ = 766م)
وانتقل إليها الخليفة وحاشيته ومعه دواوين الدولة،
وأصبحت منذ ذلك الحين عاصمة الدولة العباسية،
وأطلق عليها مدينة السلام؛ تيمنا بدار السلام
وهو اسم من أسماء الجنة،
أو نسبة إلى نهر دجلة الذي يسمى نهر السلام.


ولم يكتف المنصور بتأسيس المدينة على الضفة الغربية لدجلة،
بل عمل على توسيعها سنة (151هـ = 768م)
بإقامة مدينة أخرى على الجانب الشرقي سماها الرصافة،
جعلها مقرا لابنه وولي عهده "المهدي"
وشيد لها سورا وخندقا ومسجدا وقصرا،
ثم لم تلبث أن عمرت الرصافة
واتسعت وزاد إقبال الناس على سكناها.
.......................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:25 PM   رقم المشاركة :[13]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

بيت الحكمة


ومن الأعمال الجليلة التي تُذكر للمنصور
عنايته بنشر العلوم المختلفة،
ورعايته للعلماء من المسلمين وغيرهم،
وقيامه بإنشاء "بيت الحكمة" في قصر الخلافة ببغداد،
وإشرافه عليه بنفسه، ليكون مركزا للترجمة إلى اللغة العربية.
وقد أرسل أبو جعفرالمنصور
إلى إمبراطور الروم يطلب منه بعض كتب اليونان
فبعث إليه بكتب في الطب و الهندسة و الحساب و الفلك،
فقام نفر من المترجمين بنقلها إلى العربية.


وقد بلغ نشاط بيت الحكمة ذروته
في عهد الخليفة المأمون الذي أولاه عناية فائقة،
ووهبه كثيرا من ماله ووقته،
وكان يشرف على بيت الحكمة قيّم يدير شئونه،
ويُختار من بين العلماء المتمكنين من اللغات.
وضم بيت الحكمة إلى جانب المترجمين
النسّاخين والخازنين الذين يتولون تخزين الكتب،
والمجلدين وغيرهم من العاملين.
وظل بيت الحكمة قائما حتى داهم المغول بغداد
سنة (656هـ = 1258م).
...............................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:26 PM   رقم المشاركة :[14]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي ابو حعفر المنصور

شخصية المنصور


كان الخليفة أبو جعفر المنصور رجل عمل وجد،
لم يتخذ من منصبه وسيلة للعيشة المرفهة
والانغماس في اللهو والاستمتاع بمباهج السلطة والنفوذ،
يستغرق كل وقته للنظر في شئون الدولة،
ويستأثر بمعظم وقته فى أعباء الحكم.
وكان يعرف قيمة المال وحرمته،
فكان حريصا على إنفاقه فيما ينفع الناس
ولذلك عني بالقليل منه كما عني بالكثير،
ولم يتوان عن محاسبة عماله على المبلغ الزهيد،
ولا يتردد في أن يرسل إليهم التوجيهات والتوصيات
التي من شأنها أن تزيد في دخول الدولة،
وكان يمقت أي لون من ألوان تضييع المال دون فائدة،
حتى اتهمه المؤرخون بالبخل والحرص،


ولم يكن كذلك فالمال العام
له حرمته ويجب إنفاقه في مصارفه المستحقة


ولذلك لم يكن يغض الطرف عن عماله
إذا شك في أماناتهم من الناحية المالية بوجه خاص
لأنه كان يرى أن
المحافظة على أموال الدولة الواجب الأول للحاكم


وشغل أبو جعفر وقته بمتابعة عماله على المدن والولايات،
وكان يدقق في اختيارهم ويسند إليهم المهام،
وينتدب للخراج والشرطة والقضاء من يراه أهلا للقيام بها،
وكان ولاة البريد في الآفاق يكتبون إلى المنصور بما يحدث في الولايات من أحداث،
حتى أسعار الغلال كانوا يطلعونه عليها وكذلك أحكام القضاء.
وقد مكنه هذا الأسلوب من أن يكون على بينة مما يحدث في ولايات دولته،
وأن يحاسب ولاته إذا بدر منهم أي تقصير.


ولم يكن المنصور قوي الرغبة في توسيع رقعة دولته ومد حدوده؛
لأنه كان يؤثر توطيد أركان الدولة والمحافظة عليها
وحمايتها من العدوان والقلاقل والثورات الداخلية،
لكنه اضطر إلى الدخول في منازعات وحروب مع الدولة البيزنطية
حين بدأت بالعدوان وأغارت على بلاده،
وقد توالت حملاته على البيزنطيين بعد أن استقرت أحوال دولته
سنة (149هـ = 766م)
حتى طلب إمبراطور الروم الصلح فأجابه المنصور إليه،
لأنه لم يكن يقصد بغزو الدولة البيزنطية الغزو والتوسع
بقدر إشعارهم بقوته حتى يكفوا عن التعرض لدولته.


وعلى الرغم من الشدة الظاهرة في معاملة المنصور،
فقد كان يقبل على لقاء العلماء الزاهدين ويرحب بهم
ويفتح صدره لتقبل نقدهم ولو كان شديدا
وتمتلئ كتب التاريخ والأدب بلقاءاته
مع سفيان الثوري وعمرو بن عبيد وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم.


دامت خلافة أبي جعفر المنصور اثنين وعشرين عاما،
نجح خلالها في تثبيت الدولة العباسية
ووضع أساسها الراسخ الذي تمكن من الصمود خمسة قرون


وبعد حياة مليئة بجلائل الأعمال توفي الخليفة العباسي
في (6 من ذي الحجة 158هـ = 7 من أكتوبر 755م)
وهو محرم بالحج والعمرة،
ودُفن في مقبرة المعلاة في أعلى مكة المكرمة.
.....................................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:27 PM   رقم المشاركة :[15]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

عفوه


أخرج عن مبارك بن فضالة قال:
كنا عند المنصور ....
فدعا برجل ودعا بالسيف
فقال المبارك :
يا أمير المؤمنين .... سمعت الحسن يقول :


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا كان يوم القيامة قام مناد من عند الله ينادي
ليقم الذين أجرهم على الله فلا يقوم إلا من عفا .


فقال المنصور خلوا سبيله.


وأخرج عن الأصمعي قال:
أتى المنصور برجل يعاقبه
فقال يا أمير المؤمنين:
الانتقام عدل والتجاوز فضل
ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله
أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين
دون أن يبلغ أرفع الدرجتين
فعفا عنه.
..........................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:27 PM   رقم المشاركة :[16]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

وصيته لإبنه المهدي


من وصايا المنصور لابنه المهدي
قال يا أبا عبد الله:


الخليفة لا يصلحه إلا التقوى
والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة
والرعية لا يصلحها إلا العدل.


وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة
وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.


وقال:
لا تبر من أمراً حتى تفكر فيه
فإن فكرة العاقل مرآته تريه قبيحه وحسنه.


وقال أي بني:
أستدم النعمة بالشكر
والمقدرة بالعفو
والطاعة بالتألف
والنصر بالتواضع
والرحمة للناس.
..................................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 07:42 PM   رقم المشاركة :[17]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة مطير
 
الصورة الرمزية خليل المطيري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

رحمه الله
وله قصه جميله مع الاصمعي علي ما اتذكر
توقيع : خليل المطيري


جمر انتي يا مطير وشيوخك غوالي
كلمتهم ما فيها عيب واجولهم حكاوي
وين ماتـــرح الناس حـوالـيكـ يجوكـ
كلمتكـ حق ما فيها ريب تبجي انت
مــــطـيــــري يا غالي
خـلــيــل المــطـيـــري



خليل المطيري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2011, 06:09 PM   رقم المشاركة :[18]
معلومات العضو
عضو متميز
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي المنصور والاصمعى

الى الاستاذ خليل
يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضيق عليهم بفعل المنصور وفى قصره

فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد

أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأمير بسرد القصيدة
حيث انه كان يحفظ القصيده من مره واحده
وكان عنده غلام يحفظ القصيده من مرتين

ولكي يثبت انها قديمة يقول له : لا بل حتى الغلام عندي

يحفظها فيأتي الغلام فيسرد القصيدة مرة أخرى ,
وكانت عنده جاريه تحفظ القصيده
من ثلاث مرات
ويقول المنصور

ليس الأمر كذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضاً

ويفعل هذا مع كل الشعرا00000

فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط ، حيث أن المنصور كان قوى الذاكره
وقال انه سوف
يدفع لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت

عليه ذهباً

000000000000000000000000000000000000000000

فسمع الأصمعي بذلك فقال

إن بالأمر مكر. فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني

فلبس لبس الأعراب وتنكر حيث أنه كان معروفاً لدى المنصور

فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها

عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الأمير هات ما عندك

فقال

:

صَـــــوْتُ صَـــفيرِ البُلــبُلِ هَـــيَّــجَ قَــلْـبَ الــثَّـمِــلِ

المــاءُ و الـــزَّهْــرُ مَعــــاً مــع زهــرِ لَحــظِ المُقَـلِ

وأنـــتَ يا سـَــــــيْدَدَلي و سـَــيْدَدي و مَوْلَلـــي

و كَــــمْ و كَــــمْ تَيَّمَـني غُـــزَيـِّـلُ الـعَــقَــنْـقَـــلِ

قطــفتُ مــن وَجْـنَتِــــهِ بالـَّـثـْــمِ وَرْدَ الــخَـجـَــلِ

و قُـلتُ بُسْ بَسْـبَسْتَني فـَلـَمْ يـَجُــــدْ بالـقُــبـــَلِ

و قــــــــــــال لا لا لَـلَّــلا وقـَـــدْ غَــــــدا مُــهـَرْوِلِ

والخَـــوْدُ مالَتْ طَـــرَباً مـن فِعــلِ هـذا الرَّجُــــلِ

و وَلْوَلَــتْ وَلْـــوَلـَــــــةً وَلي وَلي ، يا وَيْـــلَ لـي

فَقُــلْتُ : لا تُــوَلْــوِلــي و بَـيـِّــــني الـُـؤلـُـؤَ لـي

لَمَّـا رأتـــهُ أشْـــمَــــطـاً يــريــدُ غَـــيْـرَ الــقـُـبَـــلِ

و بَعــــــدَهُ لا يَـكْــتَـفــي إلا بطــــيبِ الـــوَصْــلَـلِ

قالت لــه: حِين كـــــذا إنهَـضْ و جُــدْ بالـنُـقُـــــلِ

و فِـتْيَــــةٍ يَسقُـــونَـنـي قُهَيـْــوَةً كـالـعَــسـْـــلَـلِ

شـَــمَمْـتُها في أنْفُـفـي أزكَــى مِــنَ الــقُــرَنْفُـلِ

في وسْـط بُستانٍ حَلي بالــزهــرِ و السَّــــرَوْلَـلِ

و العُــــودُ دَنْدَنْ دَنْدَلـي و الطَّـبْلُ طَبْ طَبْ طَـبْلَلِ

والرَّقـــصُ قَدْ طَبْطَبَلي السَّـقْفُ قَدْ سَــقْسـَقَلي

شَوَوْا شَوَوْا و شاهَشُوا علـى ورَق سَـــفَــرْجَـلِ

و غَرَّدَ القُمْـــــري يَصيحُ مـن مَـــلَلٍ فــــي مَـــلَلِ

فلـَـــــوْ تـَـــراني راكـبــاً عـلـى حـمــارٍ أهـْـــــزَلِ

يمشــي على ثلاثــــــةٍ كَـمِـشْــــيَةِ العَـــرَنْجَــلِ

و النـــاسُ تَرْجُمْجُمُــلي فـي السـُوقِ بالقَـلْقـَـلَلِ

و الــــــكــلُّ كَعْكَعْ كَعْكَعٌ خَــــلفي و مِنْ حَوْلَلَلـي

لكــن مَشَــيْتُ هــــارِبـاً مِـنْ خَشْــيَةِ العَـقَـنْـقـَلِ

إلــــــى لقــــاء مَـلِــــكٍ مُـــعَـظَّـــمٍ مُــبَــجـَّــــلِ

يأمُـــــــرُ لي بِخــلعَــــةٍ حـمــراءَ كــالـدَّمْــدَمَلي

أجُـــــرُّ فيــــها ماشِـــياً مُــبَــغْــــــدِداً لِلـــذَّيـْـلَلِ

أنا الأديبُ الألـْــــمَعي من حيِّ أرضِ المَوْصِــلِ

نَظَمْـتُ قِطْــعاً زُخْرِفَـتْ تُعَجَّـــــــــــزُ الأدَبْـــلَـلي

أقـــــــولُ في مَطلَعِــــها صَـــــوْتُ صــفـيرِ البُلْبـُلِ

يلاحظ ان ابو جعفر المنصور كان يستحرم ان يدفع بمال المسلمين لمن يمتدحه
حتى ان جاءه شاعر فقال ما قال
وصور الشاعر له بان الخلافه له
وهو خير حاكم فغضب المنصور
ولم ينسى المنصور الامام على والخلفاء الراشدين
والسابقيين الذين يراء المنصور انهم خير منه
وامر له المنصور بدينار واحد
وقال الشاعر كيف؟
وقد مدحت الامير فلان ووصفه بالشحيح البخيل وقد اعطاه الف دينار
فكيف يا امير المؤمنين تامر لى بدينار واحد
فشجبه المنصور وقال والله انما هذا مال المسلمين
وامر الجند ان يذهبوا مع الشاعر لمنزله وياتوا بالالف دينار الى بيت مال المسلمين
فهو المؤسس الحقيقى للخلافه العباسيه
عبده سعيد غربى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2011, 03:26 AM   رقم المشاركة :[19]
معلومات العضو
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية خليل طه العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

حكام بني العباس مفخرة للاسلام والمسلمين

جزاكم الله خيرا
خليل طه العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-04-2011, 03:43 PM   رقم المشاركة :[20]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة United Arab Emirates

افتراضي ابو جعفر المنصور

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رحمه الله جدنا الكبير ابو جعفر المنصور وعمو م ال البيت الكرام
القطرس المري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2011, 03:42 PM   رقم المشاركة :[21]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي كلمة حق ..... أبو جعفر المنصور

كلمة حق
عن خلفاء بنى العباس
أبوجعفر المنصور
عن مالك بن أنس ... قال: بعث أبو جعفر المنصور
إلى ابن طاووس، فأتيناه فدخلنا عليه، فإذا به جالس على
فرش قد نضدت، وبين يديه أنطاع قدبسطت،
وجلاوزة (جمع جلواز وهو الشرطي) بأيديهم السيوف يضربون
الأعناق، فأومأ إلينا أن أجلسا، فجلسنا، فأطرق عنا قليلاً
ثم رفع رأسه والتفت إلى إبن طاووس فقال له حدثني عن أبيك،
قال: نعم، سمعت أبي يقول: ... قال: رسول الله:
"إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه،
فأدخل عليه الجور في عدله".
قال مالك: فضممت ثيابي من ثيابه مخافة أن يملأني من دمه،
ثم التفت إليه أبو جعفر فقال عظني. قال: نعم، إن الله يقول:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ
مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي *
وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا
الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد}
[الفجر: 6-14].
قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأها من دمه،
فأمسك ساعة حتى اسودَّ ما بيننا وبينه.
ثم قال: يا ابن طاووس،
ناولني هذه الدواة، فأمسك عنه. ثم قال: ناولني هذه الدواة،
فأمسك عنه. فقال: ما يمنعك أن تناولنيها؟
قال: أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكك فيها.
فلما سمع ذلك قال: قوما عني.
فقال ابن طاووس: ذلك ما كنا نبغي،
قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاووس فضله.

- دعا أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين، أبا عمرو الأوزاعي
فلبى دعوته، ولما سلم عليه،
سأله أبو جعفر: ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي؟
وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟
- أريد الأخذ منكم والاقتباس عنكم.
- فانظر يا أمير المؤمنين ولا تجهل شيئًا مما أقول.
- وكيف أجهله وأنا أسألك عنه، وقد وجهت فيه إليك؟
- أن تسمعه ولا تعمل به.
- فصاح الحاجب بالأوزاعي، وأهوى بيده إلى السيف،
فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة..
فطابت نفس الأوزاعي وانبسط في الحديث
فقال: يا أمير المؤمنين،
حدثني مكحول عن ابن بسر، أن رسول الله قال:
"أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه، فهي نعمة من الله
سيقت إليه إن قبلها بشكر، وإلا كانت حجة عليه من الله ليزداد
بها آثمًا ويزداد الله بها عليه سخطًا".

يا أمير المؤمنين،
حدثني مكحول عن ابن بسر أن رسول الله قال:
"أيما والٍ بات غاشًّا لرعيته حرم الله عليه الجنة".

يا أمير المؤمنين،
من كره الحق فقد كره الله؛ لأن الله هو الحق المبين.

يا أمير المؤمنين،
قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس
الذين أصبحت تملكهم، أحمرهم وأسودهم، ومسلمهم وكافرهم،
وكل له عليك نصيبه من العدل،
فكيف إذا تبعك منهم وفد وراء وفد، ليس منهم أحد
إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه،أو ظلامة سقتها إليه؟

يا أمير المؤمنين،
لقد كان النبي بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا،
مواسيًا بنفسه لهم في ذات يده، وكان فيهم بالقسط قائمًا،
ولعوراتهم ساترًا، لم تغلق عليه دونهم أبواب،
ولم يقم عليه دونهم الحجاب،
يبتهج بالنعمة عندهم ويبتئس بما أصابهم.

يا أمير المؤمنين،
حدثني مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب ابن مسلمة
أن رسول الله دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها
أعرابيًّا لم يتعمدها، فأتاه جبريل فقال:
يا محمد! إن الله لم يبعثك جبارًا ولا متكبرًا،
فدعا النبي الأعرابي فقال: "اقتص مني".
فقال الأعرابي: بأبي أنت وأمي يا رسول الله،
ما كنت لأفعل ذلك أبدًا، ولو أتيت على نفسي.
فدعا له الرسول بخير.
فكيف بمن شقَّق أبشار الناس، وسفك دماءهم،
وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه؟!

يا أمير المؤمنين،
رُض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة
عرضها السموات والأرض، قال فيها رسول الله:
"لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها".

يا أمير المؤمنين،
الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك،
وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك.

يا أمير المؤمنين،
أتدري ما جاء عن جدك في تأويل هذه الآية:
{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}
[الكهف: 49] ...؟
قال: الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك..
فكيف بما حدثته الألسن وعملته الأيدي؟!

يا أمير المؤمنين،
بلغني عن عمر بن الخطاب أنه قال:
لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة،
لخفت أن يسألني الله عنها..
فكيف بمن حُرِم عدلك وهو على بساطك؟!

يا أمير المؤمنين،
إنك قد بليت بأمر عظيم، لو عرض على السموات والأرض
والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه

يا أمير المؤمنين،
حدثني يزيد عن جابر عن عبد الرحمن عن أبي عمرة الأنصاري
أن عمر بن الخطاب استعمل رجلاً من الأنصار على الصدقة،
فرآه بعد أيام مقيمًا، فقال له، ما منعك من الخروج إلى عملك؟
أما علمت أن لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله؟
قال: لا .... قال عمر: وكيف ذاك؟
قال: لأنه بلغني أن رسول الله قال:
"ما من والٍ يلي من أمور الناس شيئًا،
إلا أتي به يوم القيامة فيوقف على جسر من نار
فينتفض به الجسر انتفاضًا يزيل كل عضو من موضعه،
ثم يعاد فيحاسب، فإن كان محسنًا نجا بإحسانه،
وإن كان مسيئًا انخرق به ذلك الجسر فهوي به في
النار سبعين خريفًا"
فقال له عمر: ممن سمعت هذا .. قال من أبي ذر وسلمان،
فأرسل إليهما عمر، فسألهما فقالا: نعم، سمعناه من رسول الله
فقال عمر: واعمراه، من يتولاها بما فيها؟
فقال أبو ذر:
من أسلت الله أنفه، وألصق خده بالأرض.
فأخذ أبو جعفر المنديل،
ووضعه على وجهه فبكى وانتحب حتى أبكى الأوزاعي...
ثم مضى الأوزاعي ودمعه ينهمر:

يا أمير المؤمنين،
قد سأل جدك العباس النبي إمارة على مكة والطائف
فقال له: "يا عباس، يا عم النبي،
نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها".
وهي نصيحة منه لعمه، وشفقة منه عليه؛
لأنه لا يغني عنه من الله شيئًا، ولما أوحى الله إليه:
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]
فقال:
"يا عباس عم النبى ، يا صفية عمة النبي،
إني لست أغني عنكم من الله شيئًا،
ألا لي عملي ولكم عملكم".

وقد قال عمر :
لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل، أريب العقدة،
لا يطلع منه على عورة، ولا يحنو على حوَّية،
ولا تأخذه في الله لومة لائم.

وقال:
السلطان .... أربعة أمراء:
أمير قوي ظلف نفسه وعماله فذاك المجاهد في سبيل الله،
يد الله باسطة عليه الرحمة.
وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف،
فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه الله،
وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه فذلك الحطمة
الذي قال رسول الله فيه:
"شر الرعاء الحطمة" فهو الهالك وحده،
وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعًا.

يا أمير المؤمنين،
وقد بلغنى أن عمر بن الخطاب قال:
اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من
كان الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين.

يا أمير المؤمنين،
إن أشد الشدة القيام لله بحقه،
وإن أكرم الكرم عند الله التقوى
إنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله،
ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه.

هذه نصيحتي والسلام عليك.. ثم نهض
فقال أبو جعفر: إلى أين؟
قال: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله.

قال أبو جعفر:
قد أذنت وشكرت لله نصيحتك،
والله الموفق للخير والمعين عليه،
فلا تحرمني من مطالعتك إياي بمثلها
فإنك المقبول غيرالمتهم في النصيحة.
- أفعل إن شاء الله.

قال محمد بن مصعب: وأمر أمير المؤمنين للأوزاعي بمال
يستعين به على خروجه فلم يقبله الأوزاعي،
وقال: أنا في غنى عنه،
وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض الدنيا كلها..
وعرف المنصور مذهب الأوزاعي فلم يؤلمه أنه رد عطاءه.
........................
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2013, 07:46 PM   رقم المشاركة :[22]
معلومات العضو
باحث في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Kuwait

افتراضي الاخ اسلام الغربي سيدي وتاا ج راسي بيض اللة وجهك وجزاك اللة خير

هذا البحث الحقيقي وتسلم يديك على هذا الموضوع
البدراني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2013, 01:42 AM   رقم المشاركة :[23]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي رسائل بين الخليفة ابو جعفر المنصور و الإمام محمد النفس الزكية

من روائع رسائل الخلافة العباسية

بين الخليفة ابو جعفر المنصور و الإمام محمد النفس الزكية

يقول الدكتور محمد شحرور:
في فصل ..
(البعثة المحمديــة حتى تكامل الفقــه الإسلامي التاريخي)


إن الوقوف بالتحليل أمام مثل هذه الوثائق على قلتها وندرتها، يبين لنا بوضوح كيف لعبت العصبية الأسرية والقبلية من جهة، والصراع على الحكم وتغطيته شرعياً من جهة ثانية، دوراً أساسياً فى صياغة الفقه الإسلامي و تثبيت تأويل آيات الأحكام .

فنجد أن الرجلين يتفاخران بالأنساب بروح قبلية واضحة، وقد وقعا في إشكالية هل الخلافة بالوراثة ؟
وكأنهما نسيا في غمرة صراعهما على السلطة، أبسط تعاليم الرسالة المحمدية
{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }

يروي الطبري في تاريخه ،
أن الإمام محمد بن عبد الله الملقب بالنفس الزكية خرج على طاعة الخليفة أبي جعفر المنصور وخلع طاعة بني العباس فأرسل إليه المنصور يدعوه إلى التوبة ويعطيه الأمان له ولمن بايعه، فرد عليه الإمام محمد يدعوه إلى الدخول في طاعته وبيعته، آمناً على نفسه وماله،

كتاب المنصور إلى محمد‏

‏ بسم الله الرحمن الرحيم
"من عبد الله أمير المُؤمنين إلى محمد بن عبد الله بن حَسن،

‏{‏إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسَادًاأنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهمْ وَأرْجُلُهُم مِنْ خِلاَفٍ أوْ يُنْفَوْا مَنَ الأرْضِ‏}‏ ‏[ ‏المائدة‏:‏ 33‏ ‏]‏

أمَّا بَعْدُ؛
ولك عهد الله وميثاقه وذمة رسوله أن أؤمنك وجميع ولدك وإخوتك وأهل بيتك ومن اتبعكم على دمائكم وأموالكم وأسوغك ما أصبت من دم أو مال وأعطيك ألف ألف درهم وما سألت من الحوائج,

وأنزلك من البلاد حيث شئت وأن أطلق من في حبسي من أهل بيتك وأن أؤمن كل من جاءك وبايعك واتبعك أو دخل في شيء من أمرك ثم لا أتبع أحدًا منهم بشيء كان منه أبدًا,

فإن أردت أن تتوثق لنفسك فوجه إلي من أحببت يأخذ لك من الأمان والعهد والميثاق ما تتوثق به
... والسلام‏.‏

كتاب محمد إلى المنصور
رسالة محمد بن عبد الله بن الحسن، الملقَّب بالنفس الزكيَّة، التي يُؤَكِّد فيها أحقِّيَّته بالخلافة من أبي جعفر المنصور (عبد الله بن محمد):


من محمد بن عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن محمد،

بسم الله الرحمن الرحيم
طسم ﴿ 1﴾ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿ 2 ﴾ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿ 3﴾ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿ 4﴾ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿ 5﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿ 6 ﴾ ‏[‏القصص‏ ‏]‏‏

‏ وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت علي فإن الحق حقنا وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا وخرجتم له بشيعتنا وحظيتم بفضله فإن أبانا عليًا كان الوصي وكان الإمام فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ثم قد علمت أنه لم يطلب الأمر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا,

لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء وليس يمت أحد من بني هاشم بمثل الذي نمت به من القرابة والسابقة والفضل وإنا بنو أم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاطمة بنت عمرو في الجاهلية وبنو بنته فاطمة في الإسلام دونكم‏.‏

إن الله اختارنا واختار لنا فوالدنا من النبيين محمد أفضلهم ومن السلف أولهم إسلامًا علي ومن الأزواج أفضلهن خديجة الطاهرة وأول من صلى إلى القبلة ومن البنات خيرهن فاطمة سيدة نساء العالمين وأهل الجنة ومن المولودين في الإسلام حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة وإن هاشمًا ولد عليًا مرتين وإن عبد المطلب ولد حسنًا مرتين وإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولدني مرتين من قبل حسن وحسين ,

وإني أوسط بني هاشم نسبًا وأصرحهم أبًا لم تعرق في العجم ولم تنازع في أمهات الأولاد فما زال الله يختار لي الآباء والأمهات في الجاهلية والإسلام حتى اختار لي في الأشرار فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة وأهونهم عذابًا في النار ,

ولك الله علي إن دخلت في طاعتي وأجبت دعوتي أن أؤمنك على نفسك ومالك وعلى كل أمر أحدثته إلا حدًا من حدود الله أو حقًا وأنا أولى بالأمر منك وأوفى بالعهد لأنك أعطيتني من الأمان والعهد ما أعطيته رجالًا قبلي ,
فأي الأمانات تعطيني أمان ابن هبيرة أم أمان عمك عبد الله بن علي أم أمان أبي مسلم.

فلما ورد كتابه على المنصور
قال له أبو أيوب المورياني‏:‏ دعني أجبه عليه‏ ...‏ قال‏:‏ لا.. إذًا تقارعنا على الأحساب فدعني وإياه‏
فان جل فخره بالنساء.. وان أفضل رجال بني هاشم طرا هم :-
-علي زين العابدين و هو من أم ولد - و ابنه محمد الباقر جدته أم ولد - وابنه جعفر الصادق أمه أم ولد .

ثم كتب إليه المنصور ‏ ‏
رسالة أبي جعفر المنصور (عبد الله بن محمد) يَرُدُّ بها على الحجج التي أرسلها محمد بن عبد الله بن الحسن (الملقَّب بالنفس الزكيَّة):

بسم الله الرحمن الرحيم
"من عبد الله أمير المُؤمنين إلى محمد بن عبد الله بن حَسن،

فقد بلغني كلامك وقرأت كتابك فإذا جل فخرك بقرابة النساء لتضل به الجفاة والغوغاء ولم يجعل الله النساء كالعمومة والآباء ولا كالعصبة والأولياء ولأن الله جعل العم أبًا وبدأ به في القرآن على الوالد الأدنى ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة أقربهن رحمًا وأعظمهن حقًا وأول من يدخل الجنة ولكن اختيار الله لخلقه على علمه فيما مضى منهم واصطفائه لهم‏.‏

وأما ما ذكرت من فاطمة أم أبي طالب وولادتها فإن الله لم يرزق أحدًا من ولدها الإسلام لا بنتًا ولا ابنًا ولو أن رجلًا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد الله ولكان أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ولكن الأمر لله يختار لدينه من يشاء
قال الله تعالى‏:‏
‏{‏إنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يهدي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أعْلَمُ بِاْلمُهْتَدِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 56‏]‏‏

ولقد بعث الله محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وله عمومة أربعة فأنزل الله عز وجل‏:‏
‏{‏وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 214‏]‏‏
فأنذرهم ودعاهم فأجاب اثنان أحدهما أبي ... وأبي اثنان أحدهما أبوك فقطع الله ولايتهما منه ولم يجعل بينه وبينهما إلا ولا ذمة ولا ميراثًا‏.‏

وزعمت أن ابن أخف أهل النار عذابًا وابن خير الأشرار وليس في الكفر بالله صغير ولا في عذاب الله خفيف ولا يسير وليس في الشر خيار ولا ينبغي لمؤمن يؤمن بالله أن يفخر بالنار وسترد فتعلم ‏{‏وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 227‏]

وأمَّا ما فَخرتَ به من فاطمةَ أمِّ عليٍّ، وأنَّ هاشمًا ولد عليَّا مرَّتين، وأنَّ عبد المُطَّلِب وَلَدَ الحَسَنَ مرَّتين، وأنَّ النبي - صلى الله علبه وسلم - وَلَدَكَ مرَّتين،
فَخَيْرُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - لم يَلده هاشمٌ إلاَّ مرَّة واحدة،
ولا عبدُ المُطَّلِب إلاَّ مرَّة واحدة

وزعمت أنك أوسط بني هاشم وأصرحهم أمًا وأبًا وأنه لم يلدك العجم ولم تعرف فيك أمهات الأولاد فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرًا فانظر ويحك أين أنت من الله غدًا ‏!!

فإنك قد تعديت طورك وفخرت على من هو خير منك نفسًا وأبًا وأولادًا وأخًا .. إبراهيم بن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما خيار بني أبيك خاصة وأهل الفضل منهم إلا أُمَّهَات أولاد ؟ !!

وما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل من - علي بن الحسين وهو لأم ولد ولهو خير من جدك حسن بن حسين وما كان فيكم بعده مثل - محمد ابن علي وجدته أم ولد ولهو خير من أبيك - ولا مثل ابنه جعفر وجدته أم ولد وهو خير منك‏.‏

وأما قولك إنكم بنو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن الله تعالى يقول في كتابه‏:‏
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ‏[‏الأحزاب‏:‏ 40‏]‏‏

ولكنكم بنو ابنتِه، وهي امرأة لا تُحرز ميراثًا، ولا تَرث الوَلاء، ولا يَحلُّ لها أن تَؤُمَّ، فكيف تُوَرَّث بها إمامة، ولقد ظَلمها أبوك بكُلِّ وجه، فأَخرجها نهارًا ومرَّضها سِرًّا، ودَفنها ليلاً، فأبى الناس إلاَّ تقديم الشيخين وتفضيلَهما .

ولقد كانت السُّنَّة التي لا اختلاف فيها من المسلمين أنَّ الجدَّ أَبَا الأُمِّ والخال والخالةَ لا يرثون،

وأما ما فخرت به من علي وسابقته فقد حضرت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الوفاة ثم أخذ الناسُ رجلاً بعد رجل فما أخذه، وكان في الستَّة من أصحاب الشُّورى، فتركوه كُلُّهم: رفضه عبدُ الرحمن بن عوف، وقاتله طَلحة والزبير، وأَبَى سعدٌ بيعتَه وأغلق بابَه دونه، وبايع معاويةَ بعده.

ثم طلبها بكلِّ وجهٍ فقاتل عليها، ثم حَكَّم الحَكَمَيْنِ ورَضِيَ بهما وأعطاهما عهدَ الله وميثاقَه، فاجْتمعا على خَلْعه واخْتلفا في مُعاوية.

ثم قال جدُّكَ الحسن فباعها بِخرَق ودراهم، ولَحِقَ بالحجاز، وأسلم شيعتَه بيد مُعاوية، ودَفع الأموالَ إلى غير أهلها، وأخذَ مالاً من غير ولائه، فإن كان لكم فيها حقٌّ فقد بِعْتموه وأَخذتُم ثمنَه.

ثم خرج عمُّك الحُسيَن على ابن مَرْجانة، فكان الناس معه عليه حتى قَتلوه وأَتَوْا برأْسِه إليه،

ثم خرجتُم على بني أُميَّة فقتَّلوكم وصَلَّبوكم على جُذوع النخل، وأحرقوكم بالنِّيرانِ، ونَفَوْكم من البُلدان، حتى قُتل يحيى بن زيد بأرض خُراسان، وقَتلوا رجالَكم، وأسروا الصِّبية والنِّساء، وحَملوهم كالسَّبي المجلوب إلى الشام، حتى خرجنا عليهم، فَطلبنا بثأرِكم، وأدْركنا بدمائكم، وأورثناكم أرضَهم وديارَهم وأَموالَهم، وأردنا إشراككم في مُلكنا، فأبيتم إلاَّ الخروجَ علينا،

وظننتَ ما رأيتَ من ذكرنا أباكَ وتَفضيلنا إيَّاه أنَّا نُقَدِّمه على العبَّاس وحمزةَ وجَعْفَرٍ، وليس كما ظننْتَ ولكنَّ هؤلاء سالمون مُسَلَّم منهم، مُجتمع بالفضل عليهم .

وابتلي بالقتال والحرب أبوك وكانت بنو أمية تلعنه على المنابر كما تلعن أهل الكفر في الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرناهم فضله وعنفناهم وظلمناهم بما نالوا منه‏.‏

ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحاج الأعظم وولاية زمزم فصارت للعباس من بين إخوته فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام

ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب إليه إلا بأبينا العباس حتى يغيثهم الله وسقاهم الغيث وأبوك حاضر لم يتوسل به

ولقد علمتَ أنه لم يَبْق أحدٌ مِن بعد النبيِّ _- صلى الله عليه وسلم - من بني عبد المطلب غير العبَّاس وحدَه، فكان وارثَه من بين إخوته، ثم طَلَبَ هذا الأمرَ غيرُ واحد من بني هاشم، فلم يَنله إلاَّ ولدُه،
فالسقاية سقايتُنا، وميراث النبيِّ صلى الله عليه وسلم ميراثُنا، والخلافة بأيدينا، فلم يبقَ فَضل ولا شَرف في الجاهليَّة والإسلام إلاَّ والعبَّاس وارثه ومُورِّثه، " .

وأما ما ذكرت من بدر فإن الإسلام جاء والعباس يمون أبا طالب وعياله وينفق عليهم للأزمة التي أصابته ولولا أن العباس أخرج إلى بدر كارهًا لمات طالب وعقيل جوعًا وللحسا جفان عتبة وشيبة ولكنه كان من المطعمين فأذهب عنكم العار والسبة وكفاكم النفقة والمؤونة ثم فدى عقيلًا يوم بدر

فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفر وفديناكم وجزنا عليكم مكارم الآباء وورثنا دونكم خاتم الأنبياء وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ولم تدركوا لأنفسكم ‏!

‏.... والسلام"

***********************


الطبري: تاريخ الأمم والملوك 6/197-199، وابن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد 2/236.

توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2014, 02:02 AM   رقم المشاركة :[24]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


بدأ الجو يصفو لأبى جعفر بعد هزيمة عمه " عبد الله في الشام إلا من الإزعاج الذي كان يسببه له أبو مسلم الخراسانى؛ وبسبب مكانته القوية في نفوس أتباعه، واستخفافه بالخليفة المنصور، ورفضه المستمر للخضوع له؛ فأبو مسلم يشتد يومًا بعد يوم، وساعده يقوى، وكلمته تعلو،
أما وقد شم منه رائحة خيانة فليكن هناك ما يوقفه عند حده،

وهنا فكر المنصور جديّا في التخلص منه، وقد حصل له ما أراد،
فأرسل إلى أبى مسلم حتى يخبره أن الخليفة ولاه على مصروالشام، وعليه أن يوجه إلى مصر من يختاره نيابة عنه، ويكون اقرب من الخليفة وأمام عينيه وبعيدًا عن خراسان ؛ حيث شيعته وموطن رأسه،

إلا أن أبا مسلم أظهر سوء نيته، وخرج على طاعة إمامه، ونقض البيعة، ولم يستجب لنصيحة أحد، فأغراه المنصور حتى قدم إليه في العراق، فقتله في سنة( 137 هـ= 756 م)،

ولأن مقتل رجل كأبى مسلم الخراسانى قد يثير جدلا كبيرًا،
فقد خطب المنصور مبينًا حقيقة الموقف، قال:
"أيها الناس، لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق،
إن أبا مسلم أحسن مبتدئًا وأساء معقبًا، فأخذ من الناس بنا أكثر مما أعطانا، ورجح قبيح باطنه على حسن ظاهره، وعلمنا من خبيث سريرته وفساد نيته ما لو علمه اللائم لنا فيه لعذرنا في قتله، وعنفنا في إمهالنا،
فما زال ينقض بيعته، ويخفر ذمته حيث أحل لنا عقوبته، وأباح لنا في دمه، فحكمنا فيه حكمه لنا في غيره، ممن شق العصا، ولم يمنعنا الحق له من إمضاء الحق فيه".

********************




توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2014, 02:23 AM   رقم المشاركة :[25]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

ثورة سُنباد:
كان ممن غضب لمقتل أبى مسلم الخراسانى، رجل مجوسى اسمه "سُنباد"، فثار والتف حوله الكثيرون من أهل "خراسان"، فهجموا على ديار المسلمين في نيسابور و"قومس" و"الري"، فنهبوا الأموال وقتلوا الرجال وسبوا النساء، ثم تبجحوا، فقالوا:
إنهم عامدون لهدم الكعبة، فأرسل إليهم المنصور جيشًا بقيادة جمهور بن مرار العجلي، فهزمهم واستردَّ الأموال والسبايا،
ولا يكاد أبو جعفر يتخلص من "سنباد" سنة( 137 هـ= 756 م)، حتى واجه ثائرًا ينادى بخلع المنصور، إنه "جمهور بن مرار العجلي" قائد جيوش المنصور التي هزمت "سنباد".

انقلاب جمهور بن مرار العجلي على المنصور:
"أحب كل من يحبني وكل من يعشق في التي هزمت "سُنباد".
لما هزم "جمهور" سنباد، واسترد الأموال، كانت خزائن أبى مسلم الخراسانى من بينها، فطمع "جمهور"، فلم يرسل المال إلى الخليفة المنصور، بل ونقض البيعة ونادى بخلع المنصور، فماذا كان؟
أرسل المنصور القائد الشجاع "محمد بن الأشعث" على رأس جيش عظيم، فهزم "جمهورًا" الذي فر هاربًا إلى "أذربيجان"، وكانت الموقعة في سنة( 137 هـ/ 756 م).

ثورة الخوارج:
ثورات متتالية كانت تهدد الحياة وتحول دون الاستقرار والأمن في بداية حكم العباسيين. منها ثورات للخوارج الذين أصبحوا مصدر إزعاج للدولة العباسية.
لقد خرج آنذاك "مُلَبّد بن حرملة الشيباني" في ألف من أتباعه بالجزيرة من العراق، وانضم إليه الكثيرون، فغلب بلادًا كثيرة، إلى أن تمكنت جيوش المنصور بقيادة خازم بن خزيمة من هزيمته في سنة( 138 هـ= 757 م).

وتحرك الخوارج مرة ثانية في خلافة المنصور سنة 148 هـ بالموصل تحت قيادة "حسا بن مجالد الهمداني"، إلا أن خروجه هو الآخر قد باء بالفشل.

ثورة الراوندية":
ففى سنة( 141 هـ/ 759 م). واجه المنصور ثورة أخرى لطائفة من الخوارج يقال لها "الراوندية" ينتسبون إلى قرية "راوند" القريبة من أصفهان.
إنهم يؤمنون بتناسخ الأرواح، ويزعمون أن روح آدم انتقلت إلى واحد يسمى "عثمان بن نهيك" وأن جبريل هو الهيثم بن معاوية -رجل من بينهم-، بل لقد خرجوا عن الإسلام زاعمين أن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو "أبو جعفر المنصور"، فراحوا يطوفون بقصره قائلين: هذا قصر ربنا. ولم يكن ينفع هؤلاء إلا القتال، فقاتلهم المنصور حتى قضى عليهم جميعًا بالكوفة.

ثورة كافر خراسان:
في سنة 150 هـ خرج أحد الكفرة ببلاد خراسان واستولى على أكثرها، وانضم له أكثر من ثلاثمائة ألف، وقتلوا خلقًا كثيرًا من المسلمين، وهزموا الجيوش في تلك البلاد، ونشروا الفساد هنا وهناك،
فبعث أبو جعفر المنصور بجيش قوامه أربعون ألفا بقيادة "خازم بن خزيمة"، الذي قضى على هؤلاء الخارجين، ونشر الأمن والاستقرار في ربوع خراسان.

********************



توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2014, 02:28 AM   رقم المشاركة :[26]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي


من أخطر الثورات التي واجهت المنصور خروج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على، وكان يلقب بـ "النفس الزكية" سنة( 145 هـ/763 م)، وبويع له في كثير من الأمصار.
وخرج أخوه "إبراهيم" بالبصرة، واجتمع معه كثير من الفقهاء، وغلب أتباعه على "فارس" و"واسط" و"الكوفة"، وشارك في هذه الثورة كثير من الأتباع من كل الطوائف.

بعث المنصور إلى " محمد النفس الزكية" يعرض عليه الأمن والأمان له ولأولاده وإخوته مع توفير ما يلزم له من المال، ويرد "محمد" بأن على المنصور أن يحكم بدين الله ولا يمكن شراء المؤمن بالمال.

وكانت المواجهة العسكرية هي الحل بعد فشل المكاتبات، واستطاعت جيوش أبى جعفر أن تهزم "النفس الزكية" بالمدينة وتقتله، وتم القضاء على أتباع إبراهيم في قرية قريبة من الكوفة وقتلهم.

********************



التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 30-07-2014 الساعة 06:23 AM
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-07-2014, 06:17 AM   رقم المشاركة :[27]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

صفحات ناصعة البياض ...
ليت لنا مثل المنصور حزما ويقينا
حفظك الله
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2014, 09:49 PM   رقم المشاركة :[28]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

موضوع ثري بارك الله فيك اخي الكريم و رحم الله ابا جعفر المنصور احد صور الحضارة الاسلامية البديعة التي اخرجت للعالمين
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2014, 06:15 AM   رقم المشاركة :[29]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

رحم الله ابا جعفر المنصور
هؤلاء هم ابناء الدوحة الشريفة ... أحفاد سيد الأعمام " رضي الله عنه " .
أين هم ... من غيرهم ؟؟؟
أين الثرى من الثريا ؟؟؟
بوركت الأيدي .. لكم كل الود والمحبة .
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2014, 10:43 AM   رقم المشاركة :[30]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

المنصور وصفحات من التاريخ العباسى

أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم المنصور ثاني خلفاء بني العباس وأقواهم.
وهو أسن من السفاح بست سنين ولكن أخاه الإمام إبراهيم بن محمد بن علي حينما قبض عليه جنود مروان بن محمد سلم الإمامة للعباس دون المنصور.

والمنصور هو مشيد مدينة بغداد التي تحولت لعاصمة الدولة العباسية.
وتولى الخلافة بعد وفاة اخيه العباس من عام 754م حتى وفاته في عام 775م.

ولد أبي جعفر المنصور في قرية “الحميمة” التي تقع جنوب الشام ونشأ بين كبار رجال بني هاشم الذين كانوا يسكنون الحميمة، فشب فصيحا عالما بالسير والأخبار، ملما بالشعر والنثر.
وكان أبوه محمد بن علي هو الذي نظّم الدعوة العباسية، وخرج بها إلى حيز الوجود، واستعان في تحركه بالسرية والكتمان، والدقة في اختيار الرجال والأنصار والأماكن التي يتحرك فيها الدعاة، حيث اختار الحميمة والكوفة وخراسان.

وحين نجحت الدعوة العباسية وأطاحت بالدولة الأموية؛ تولى أبو العباس السفّاح الخلافة سنة (132هـ = 749) واستعان بأخيه جعفر في محاربة أعدائه والقضاء على خصومه وتصريف شئون الدولة، وكان عند حسن ظنه قدرة وكفاءة فيما تولى، حتى إذا مرض أوصى له بالخلافة من بعده، فوليها في (ذي الحجة 136هـ = يونيو 754م) وهو في الحادية والأربعين من عمره.

كان الهم الأكبر للمنصور أثناء حكمه هو تقوية حكم أسرة “بني العباس” والتخلص من أي خطر يهدد سيطرتهم حتى لو كان حليفا سابقا مثل أبو مسلم الخراساني الذي قاد الثورة العباسية ضد الأمويين في خراسان.

يقول ابن طباطبا في الفخري:
هو الذي سن السنن وأرسى السياسة واخترع الاشياء، وسار أبناؤه الخلفاء من بعدة على مسيرته؛ وهو فوق ذلك جعل لبني العباس سند شرعي في وراثة الدولة أعطت لهم السبق على أبناء عمهم الطالبيين تمثلت في المكاتبات بينه وبين محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية ويتلخص ذاك السند في الفتوى بإن العم أحق في الوراثة من البنت وإبن العم ويقصد بذلك فاطمة الزهراء، وعلي بن أبي طالب، كما أن المنصور هو من سن السياسة الدينية وجعلها أساسا لحكم العباسيين وذهب في ذلك إلى ابعد حد حتى قال إنما انا سلطان الله في ارضه.

رغب الخليفة أبو جعفر المنصور في بناء عاصمة جديدة لدولته بعيدة عن المدن التي يكثر فيها الخروج على الخلافة كالكوفة والبصرة، وتتمتع باعتدال المناخ وحسن الموقع، فاختار “بغداد” على شاطئ دجلة، ووضع بيده أول حجر في بنائها سنة (145هـ = 762م) واستخدم عددا من كبار المهندسين للإشراف على بنائها، وجلب إليها أعدادا هائلة من البنائين والصناع، فعملوا بجد وهمة حتى فرغوا منها في عام (149هـ = 766م) وانتقل إليها الخليفة وحاشيته ومعه دواوين الدولة، وأصبحت منذ ذلك الحين عاصمة الدولة العباسية، وأطلق عليها مدينة السلام؛ تيمنا بدار السلام وهو اسم من أسماء الجنة، أو نسبة إلى نهر دجلة الذي يسمى نهر السلام.

ولم يكتف المنصور بتأسيس المدينة على الضفة الغربية لدجلة، بل عمل على توسيعها سنة (151هـ = 768م) بإقامة مدينة أخرى على الجانب الشرقي سماها الرصافة، جعلها مقرا لابنه وولي عهده “المهدي” وشيد لها سورا وخندقا ومسجدا وقصرا، ثم لم تلبث أن عمرت الرصافة واتسعت وزاد إقبال الناس على سكناها.

عُني المنصور بنشر العلوم المختلفة، ورعايته للعلماء من المسلمين وغيرهم، وقيامه بإنشاء “بيت الحكمة” في قصر الخلافة ببغداد، وإشرافه عليه بنفسه، ليكون مركزا للترجمة إلى اللغة العربية.
وقد أرسل أبو جعفر إلى إمبراطور الروم يطلب منه بعض كتب اليونان فبعث إليه بكتب في الطب والهندسة والحساب والفلك، فقام نفر من المترجمين بنقلها إلى العربية.

وقد بلغ نشاط بيت الحكمة ذروته في عهد الخليفة المأمون الذي أولاه عناية فائقة، ووهبه كثيرا من ماله ووقته، وكان يشرف على بيت الحكمة قيّم يدير شئونه، ويُختار من بين العلماء المتمكنين من اللغات.

وضم بيت الحكمة إلى جانب المترجمين النسّاخين والخازنين الذين يتولون تخزين الكتب، والمجلدين وغيرهم من العاملين. وظل بيت الحكمة قائما حتى داهم المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م).

ورد في “سير أعلام النبلاء” للذهبي:
” الخليفة أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي المنصور وأمه سلامة البربرية.
ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها. ضرب في الآفاق ورأى البلاد وطلب العلم.
قيل: كان في صباه يلقب بمدرك التراب.
وكان أسمر طويلاً نحيفاً مهيباً خفيف العارضين معرق الوجه رحب الجبهة كأن عينيه لسانان ناطقان تخالطه أبهة الملك بزي النساك تقبله القلوب وتتعبه العيون أقنى الأنف بين القنا يخضب بالسواد.

وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة ورأياً وحزماً ودهاءً وجبروتاً وكان جماعاً للمال حريصاً تاركاً للهو واللعب كامل العقل بعيد الغور حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم.
أباد جماعة كباراً حتى توطد له الملك ودانت له الأمم على ظلم فيه وقوة نفس ولكنه يرجع إلى صحة إسلام وتدين في الجملة وتصون وصلاة وخير مع فصاحة وبلاغة وجلالة.

وقد ولي بليدة من فارس لعاملها سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ثم عزله وضربه وصادره فلما استخلف قتله.

وكان يلقب: أبا الدوانيق لتدنيقه ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد.
وكان يبذل الأموال في الكوائن المخوفة ولا سيما لما خرج عليه محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة وأخوه إبراهيم بالبصرة.

قال أبو إسحاق الثعالبي:
على شهرة المنصور بالبخل ذكر محمد بن سلام أنه لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف درهم دارت بها الصكاك وثبتت في الدواوين فإنه أعطى في يوم واحد كل واحد من عمومته عشرة آلاف ألف.
وقيل: إنه خلف يوم موته في بيوت الأموال تسع مئة ألف ألف درهم ونيف.

زهير بن معاوية:
حدثنا ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس يقول:
منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي. إسناده جيد.

روى إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن أبيه عن جده: أن أباه قال: .... قال لنا المنصور:
رأيت كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عممني بعمامة كورها ثلاثة وعشرون وقال: خذها وأوصاني بأمته.

وعن المنصور قال:
الملوك أربعة: معاوية وعبد الملك وهشام بن عبد الملك وأنا.
حج المنصور مرات منها في خلافته مرتين وفي الثالثة مات ببئر ميمون قبل أن يدخل مكة.

أبو العيناء:
حدثنا الأصمعي:
أن المنصور صعد المنبر فشرع فقام رجل فقال:
يا أمير المؤمنين اذكر من أنت في ذكره.
فقال: مرحباً لقد ذكرت جليلاً وخوفت عظيماً وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له: أتق الله أخذته العزة بالإثم والموعظة منا بدت ومن عندنا خرجت ...
وأنت يا قائلها فأحلف بالله:
ما الله أردت إنما أردت أن يقال:
قام فقال فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها واهتبلها من الله ويلك إني قد غفرتها.
وعاد إلى خطبته كأنما يقرأ من كتاب.

قال مبارك الطبري:
حدثنا أبو عبيد الله الوزير سمع المنصور يقول:
الخليفة لا يصلحه إلا التقوى والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة والرعية لا يصلحها إلا العدل وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأنقص الناس عقلاً من ظلم من هو دونه.

وقيل: إن عمرو بن عبيد وعظ المنصور فأبكاه وكان يهاب عمراً ويكرمه وكان أمر له بمال فرده.

وقيل: إن عبد الصمد عمه قال:
يا أمير المؤمنين لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو.
قال: لأن بني أمية لم تبل رممهم وآل علي لم تغمد سيوفهم ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة ولا تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو.

وقيل: دخل عليه هشام بن عروة ... فقال: اقض ديني.
قال: وكم هو؟.... قال: مئة ألف
قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مئة ألف ليس عندك قضاؤها؟.
قال: شب فتيان لي فأحببت أن أبوئهم وخشيت أن ينتشر علي أمرهم واتخذت لهم منازل وأولمت عليهم ثقة بالله وبأمير المؤمنين
قال: فردد عليه مئة ألف استكثاراً لها..
ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف
قال: فأعطني ما تعطي وأنت طيب النفس ...فقد سمعت أبي يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“من أعطى عطية وهو بها طيب النفس بورك للمعطي والمعطى”.
قال: فإني طيب النفس بها.
فأهوى ليقبل يده فمنعه
وقال: إنا نكرمك عنها ونكرمها عن غيرك.

وعن الربيع الحاجب قال:
درنا في الخزائن بعد موت المنصور أنا والمهدي فرأينا في بيتٍ أربعمئة حب مسددة الرؤوس فيها أكباد مملحة معدة للحصار.

وقيل: رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعاً فكلمته فقال:
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه *** خلق وجيب قميصه مرقـوع

وعن المدائني:
أن المنصور لما احتضر قال:
اللهم إني قد ارتكبت عظائم جرأة مني عليك وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله مناً منك لا مناً عليك ثم مات.

وقيل: رأى ما يدل على قرب موته فسار للحج.
وقيل: مات مبطوناً وعاش أربعاً وستين سنة.
قال الصولي:
دفن بين الحجون وبئر ميمون في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومئة.

قال عباد بن كثير لسفيان:
قلت لأبي جعفر: أتؤمن بالله؟ .... قال: نعم.
قلت: حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من بني أمية ,
فلئن صارت إليكم ظلماً وغصباً فما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا ,
ولئن كانت لبني أمية لقد أخذتم ما لا يحل لكم,
إذا دعيت غداً بنو أمية بالعدل جاؤوا بعمر بن عبد العزيز, وإذا دعيتم أنتم لم تجيؤوا بأحد
فكن أنت ذاك الأحد فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة.
قال: ما أجد أعواناً
قلت: عونك علي بلا مرزئة أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق آتيك بالأوزاعي وآتيك بالثوري وأنا أبلغك عن العامة
فقال: حتى أستكمل بناء بغداد وأوجه خلفك
فقال له سفيان: ولم ذكرتني له؟
قال: والله ما أردت إلا النصح
قال سفيان: ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم وعلى الأمة.

قال نوبخت المجوسي:
سجنت بالأهواز فرأيت المنصور وقد سجن يعني وهو شاب
قال: فرأيت من هيبته وجلالته وحسنه ما لم أره لأحد
فقلت: وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة؟
فقال: لا ولكني من عرب المدينة.
قال: فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته
فقال: أبو جعفر
قلت: وحق المجوسية لتملكن
قال: وما يدريك؟
قلت: هو كما أقول لك... وساق قصة.

وقد كان المنصور يصغي إلى أقوال المنجمين وينفقون عليه وهذا من هناته مع فضيلته.
وقد خرج عليه في أول ولايته عمه عبد الله بن علي فرماه بنظيره أبي مسلم صاحب الدولة
وقال: لا أبالي أيهما أصيب.
فانهزم عمه وتلاشى أمره ثم فسد ما بينه وبين أبي مسلم فلم يزل يتحيل عليه حتى استأصله وتمكن.

ثم خرج عليه ابنا عبد الله بن حسن وكاد أن تزول دولته واستعد للهرب ثم قتلا في أربعين يوماً وألقى عصاه واستقر.
وكان حاكماً على ممالك الإسلام بأسرها سوى جزيرة الأندلس.

وكان ينظر في حقير المال ويثمره ويجتهد بحيث إنه خلف في بيوت الأموال من النقدين أربعة عشر ألف ألف دينار فيما قيل وستمئة ألف ألف درهم ,
وكان كثيراً ما يتشبه بالثلاثة في سياسته وحزمه وهم: معاوية وعبد الملك وهشام.

وقيل: إنه أحسن شغباً عند قتله أبا مسلم فخرج بعد أن فرق الأموال وشغلهم برأسه..
فصعد المنبر وقال:
أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ولا تسروا غش الأئمة يظهر الله ذلك على فلتات الألسنة وسقطات الأفعال فإن من نازعنا عروة قميص الإمامة أوطأناه ما في هذا الغمد,
وإن أبا مسلم بايعنا على أنه إن نكث بيعتنا فقد أباح دمه لنا ثم نكث فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره ولم يمنعنا رعاية حقه من إقامة الحق عليه فلا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق ولو علم بحقيقة حال أبي مسلم لعنفنا على إمهاله من أنكر منا قتله والسلام”.

وجاء في كتاب “المعارف” للدينوري:
” وأما عبد الله بن محمد بن علي فهو أبو جعفر المنصور ولي الخلافة وهو ابن اثنتين وأربعين سنة وأمه بربرية اسمها سلامة ومولده بالشراة في ذي الحجة سنة خمس وتسعين، وكان سليمان بن حبيب ضربه بالسياط لسبب وبويع بالأنبار يوم مات أبو العباس، وولي ذلك والإرسال به في الوجوه عيسى بن علي عمه فلقيت أبا جعفر بيعته في الطريق ومضى حتى قدم الأنبار وقدم أبو مسلم عليه فقتله في شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة برومية المدائن ,

وخرج أبو جعفر حاجاً سنة أربعين ومائة وكان أحرم من الحيرة وقد كان قبل خروجه أمر بمسجد الكعبة أن يوسع في سنة تسع وثلاثين، وكانت تلك السنة تدعى عام الخصب، ثم وسعه ووسع مسجد المدينة المهدي سنة ستين ومائة ,

ولما قضى أبو جعفر حجة صدر إلى المدينة فأقام بها ما شاء الله ثم توجه إلى الشام حتى صلى ببيت المقدس ثم انصرف إلى الرقة ثم سلك الفرات حتى نزل المدينة الهاشمية بالكوفة، ثم شخص عنها إلى نهاوند ثم انصرف منها فحضر الموسم سنة أربع وأربعين ومائة، ثم تحول إلى بغداد سنة خمس وأربعين ومائة ولم يلبث إلا يسيراً حتى خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة،

فلما بلغه خروجه انحدر مسرعاً إلى الكوفة فوجه الجيوش إلى المدينة مع عيسى بن موسى وعلى مقدمته حميد بن قحطبة فقتل محمد بن عبد الله في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، وأخوه إبراهيم بن عبد الله خرج إلى البصرة في أول يوم من شهر رمضان، فلما انتهى إليه قتل أخيه خرج متوجهاً إلى الكوفة وأقبل عيسى بن موسى نحوه فالتقوا بباجمرى من أرض الكوفة، فقتل إبراهيم وأصحابه في سنة خمس وأربعين،

ثم خرج أبو جعفر إلى الزوراء وهي بغداد وأتم بناءها واتخذها منزلاً سنة ست وأربعين، وخرج يريد الحج بالناس سنة ثمان وخمسين ومائة فمات لست خلون من ذي الحجة على بئر ميمون وقد بلغ من السن ثلاثاً وستين سنة وشهوراً وكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة وصلى عليه إبراهيم بن يحيى بن علي، وقال الهيثم صلى عليه عيسى بن موسى بن محمد بن علي.

وولد أبو جعفر...
المهدي واسمه محمد وجعفراً أمهما أم موسى بنت منصور الحميرية,
وصالحاً أمه يقال إنها بنت ملك الصغد,
وسليمان وعيسى ويعقوب أمهم فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبيد الله,
والعالية أمها من ولد خالد بن أسيد وجعفراً والقاسم وعبد العزيز والعباس.

فأما جعفر فولى الموصل لأبيه ومات ببغداد فولد جعفر إبراهيم وزبيدة وتكنى أم جعفر أمهما سلسبيل أم ولد,
وجعفر بن جعفر وعيسى بن جعفر وعبيد الله وصالحاً ولبابة.
فأما إبراهيم فلا عقب له.
وأما زبيدة فتزوجها هارون الرشيد.
وأما لبابة فكانت عند موسى الهادي.
-------------------


فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 12:59 PM   رقم المشاركة :[31]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

المنصور وصفحات من التاريخ


عرف عن المنصور الثبات عند الشدائد، ولاشك ان هذه الصفة كانت من ابرز الصفات التي كفلت له النجاح اذا صادفته أحدي الصعوبات وكانت كثيرة في عهده .

ومما يسجل للمنصور بالفخر والاعجاب قيامه في وجه من خرجوا عليه فقد تغلب عليهم بفضل هذا الثبات ووطد دعائم حكمه والذين خرجوا كانوا كثيرين سواء من الفرس وبطونهم او من قبائل العرب حتي وصل الامر الي اهل بيته وكان علي رأسهم عمه عبد الله بن علي.

وكان للمنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة علي ماتجاوز كل وصف، وكان يعطي الجزيل والخطير ماكان اعطاؤه حزما، ويمنع الحقير اليسير ماكان اعطاؤه تضييعا.

وقد وصف (ابن طباطبا)..
المنصور بهذه العبارة فى كتابه (الفخري في الآداب السلطانية والدول الاسلامية) اذ قال:
كان المنصور من عظماء الملوك وحزمائهم وعقلائهم وعلمائهم وذوي الاراء الصائبة منهم والتدبيرات السديدة، وقورا شديد الوقار، حسن الخلق في الخلوة، من اشد الناس احتمالا لما يكون من عبث اومزاح فاذا لبس ثيابه وخرج الي المجلس العام تغير لون وجهه واحمرت عيناه وانقلبت جميع اوصافه.

وقد كان حريصا علي متابعة امور المسلمين والعدل بينهم ..
فقد ولي المنصور رجلا من العرب أمر بلاد حضرموت فكتب اليه صاحب البريد يخبره انه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب قد اعدها.
فعزله المنصور وكتب اليه..
ثكلتك امك وعمتك عشيرتك، ماهذه العدة التي اعددتها للنكاية بالوحش، انّما استكفيناك امور المسلمين ولم نستكفك امور الوحش، سلّم ماكنت تلي من عملنا الي فلان بن فلان والحق بأهلك ملوما مدحورا.

كما عرف المنصور بالفصاحة في القول والابانة عن مقصده ومما قال فى ذلك :
(ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه، اسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وتبصيره، وخازنه علي فيئه اعمل فيه بمشيئته واقسمه بأرادته، واعطيه بأذنه، وقد جعلني عليه قفلا، شاء ان يفتحني لأعطائكم وقسم ارزاقكم فتحني، واذا شاء ان يقفلني عليها اقفلني . فارغبوا الي الله واسألوه في هذا اليوم الشريف الذي وهبكم فيه من فضله مااعلمكم في كتابه اذ يقول جل شأنه:
(اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)
ان يوفقني للصواب والرشاد، ويلهمني الرأفة بكم والاحسان اليكم ويفتحني لاعطائكم وقسم ارزاقكم بالعدل عليكم).

كان المنصور يكره سفك الدماء الا بالحق،
فقد بلغه ان عيسي بن موسي قتل رجلا من ولد نصر بن سيار، والي مروان بن محمد الاموي، كان مستخفيا في الكوفة فانكر ذلك علي عيسي وهم بقتله.
ثم عدل عن هذا العمل بعد ان بلغه انه - اي عيسي - لم يقم بذلك عن سوء نية فكتب اليه ابو جعفر يؤنبه علي فعلته ويأمره ان لايعاقب احدا عن ريبة او ظنة، وانما لثبوت التهمة عليه وتوافر الادلة علي جرمه.

ولم يتخذ المنصور تسنم الخلافة للعيشة الرافهة قد كان ميالا بطبيعته الي النظام الذي هو اساس نجاح الاعمال ولقد اشتهر بالجد في بلاطه فلم يعرف عنه ميل الي اللهو او العبث او المجون .

فكان ينظر في صدر النهار في امور دولته ومايعود علي الرعية من خير،
فاذا صلي العصر جلس مع اهل بيته.
واذا صلي العشاء نظر فيما يرد عليه من كتب الولايات والثغور وشاور وزيره ومن حضر من رجالات دولته فيما اراد من ذلك،
فاذا مضي نصف الليل انصرف سماره وقام الي فراشه فنام الثلث الثاني ثم يقوم من فراشه فيتوضأ ويجلس في محرابه حتي مطلع الفجر، ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيجلس في ايوانه ويبدأ عمله كعادته في كل يوم .

لقد كان رجل عمل وجد، يستغرق معظم وقته للنظر في شؤون الدولة، ويستاثر بالنصيب الاكبر من جهده ،
ولم يكن المنصور مبالغا حين اوصي ابنه وولي عهده قائلا:
انظر في امر النزاع اليك ووكل بهم عينا غير نائمة، ونفسا غيرلاهية، ولاتنم فان اباك لم ينم منذ ولي الخلافة، ولادخل عينه الغمض الاوقلبه مستيقظ .

وكان يقول :
مااحوجني الي ان يكون علي بابي اربعة نفر لايكون علي بابي اعف منهم،
هم اركان الدولة ولايصح الحكم بدونهم,
اما حدهم فقاض لاتأخذه بالله لومة لائم,
والآخر صاحب شرطة يصف الضعيف من القوي,
والثالث صاحب خراج يستقضي ولايظلم الرعية,
اما الرابع... !!!
ثم عض علي اصبعه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه آه.
فقيل له ماهذا ياامير المؤمنين ؟
قال: صاحب بريد يكتب خبر هؤلاء علي الصحة.

قال ابن هرمة في المنصور مادحا:
له لحظات عن حفافي سريره *** إذا كرّها فيها عقاب ونائل
فأمّ الذي آمنت امنة الرّدى ***وأمّ الذي أوعدت بالثّكل ثاكل
كريم له وجهان وجه لدى الرّضا *** أسيل، ووجه في الكريهة باسل
وليس بمعطي العفو عن غير قدرة *** ويعفو إذا ما أمكنته المقاتل
---------------------------
- خلفاء بنى العباس
- موسوعة القبائل والعشائر العباسية
فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 01:03 PM   رقم المشاركة :[32]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

فطنة المنصور


روي ابن كثير في مؤلفه البداية والنهاية:
ان المنصور خطب يوما فاعترضه رجل وهو يثني علي الله عز وجل
فقال: ياأمير المؤمنين اذكر من انت ذاكره واتق الله فيما تأتيه وتذره،
فسكت المنصور حتي انتهي كلام الرجل فقال:
اعوذ بالله ان اكون ممن قال الله عز وجل فيه
(واذا قيل اتق الله اخذته العزة بالاثم او ان اكون جبارا عصيا).
ايها الناس ! ان الموعظة علينا نزلت ومنا نبتت.
ثم قال للرجل:
مااظنك في مقالتك هذه تريد وجه الله ؟
وانما اردت ان يقال عنك وعظت امير المؤمنين.

ايها الناس لايغرنكم هذا فتفعلون كفعله. ثم امر به فاحتفظ به وعاد الي خطبته فاكملها.
ثم قال لمن هو عنده:
اعرض عليه الدنيا فان قبلها فاعلمني، وان ردها فاعلمني.
فمازال الرجل الذي عنده حتي اخذ المال ومال الي الدنيا فولاه الحسبة والمظالم وادخله الي الخليفة في بزة حسنة وشارة وهيئة دنيوية،
فقال له الخليفة: ويحك !
لو كنت محقا مريدا وجه الله بما قلت علي رؤوس الناس لماقبلت شيئا مما اري، ولكن اردت ان يقال عنك وعظت امير المؤمنين وخرجت عليه. ثم امر به فضربت عنقه.

وقد قال المنصورلابنه المهدي:
ان الخليفة لايصلحه الاالتقوي. والسلطان لايصلحه الاالطاعة. والرعية لايصلحها الاالعدل. واولي الناس بالعفو اقدرهم علي العقوبة. وانقص الناس عقلا،من ظلم من هو دونه.

وقال ايضا:
يابني استدم النعمة بالشكر. والقدرة بالعفو. والطاعة بالتاليف. والنصر بالتواضع والرحمة للناس. ولاتنس نصيبك من الدنيا ونصيبك من رحمة الله.

وذكرت الاخبار انه رفع الي المنصور بان رجلا لبني امية عنده اموال.
فأمر المنصور الربيع لاحضاره. فلما مثل بين يديه قال له المنصور: رفع الينا انك عندك ودائع وامول وسلاح لبني امية فاخرجها لنا لنجمع ذلك الي بيت المال.
قال الرجل: ياامير المؤمنين اانت وارث لبني امية ؟
قال المنصور: لا
قال الرجل فلم تسأل اذن عما في يدي من اموال بني امية ولست وارثا لهم ولاوصيا؟
قال المنصور، بعد ان اطرق ساعة:
ان بني امية ظلموا الناس وغصبوا اموال المسلمين.

قال الرجل: يحتاج امير المؤمنين الي بينة يقبلها الحاكم تشهد ان المال الذي لبني امية هو المال الذي في يدي. وانهم هم الذين غصبوه من الناس. وان امير المؤمنين يعلم ان بني امية كانت لهم اموالا لأنفسهم غير اموال المسلمين التي اغتصبوها علي مايتهم امير المؤمنين.
فسكت المنصور ساعة ثم قال:
ياربيع صدق الرجل. مايجب لنا علي الرجل شيء.
ثم قال للرجل جريا وراء عادته في الاعجاب بالذين يحسنون الكلام ويقيمون الحجة: الك حاجة ؟
قال الرجل: نعم
قال المنصور: ماهي ؟
قال الرجل: ان تجمع بيني وبين من سعي في اليك.
فوالله ياامير المؤمنين ما لبني امية عندي لامال ولاسلاح وعلمت ما انت فيه من العدل والانصاف واتباع الحق واجتناب المظالم فايقنت ان الكلام الذي صدر مني هو انجح لما سألتني عليه.
قال المنصور: ياربيع اجمع بينه وبين من سعي به الي
فجمع الربيع بينهما فقال الرجل:
ياأمير المؤمنين هذا اخذ مني خمسمئة دينار وهرب ولي عليه مسطور شرعي بذلك.
فسأل المنصور الرجل فاقر بالمال.
فقال له المنصور فما حملك علي السعي كاذبا ؟
قال: اردت ان اقتله ليخلص لي المال
فقال الرجل: لقد وهبتها له ياأمير المؤمنين لأجل وقوفي بين يديك وحضوري مجلسك. ووهبته خمسمئة دينار اخري لكلامك لي.
فاستحسن المنصور فعله واكرمه ورده الي بلده مكرما. وظل حينا من الزمن يبدي اعجابه بثبات جنان الرجل وقوة حجته وحلمه ومرءته.
---------------------------
فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 01:04 PM   رقم المشاركة :[33]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

الأحداث السياسية


ان المتابع لعصر الخليفة ابو جعفر المنصور يجد انه العصر الذي كثرت فيه الفتن وازداد اوار الاضطرابات شدة، فقد واجه هذا الخليفة مالايعد ولايحصي في العراق والشام والجزيرة وخراسان ولكنه استطاع بدهائه وحكمته وشدة بأسه ان يواجهها جميعا بحزم وبسالة وان يقبرها تماما ويديم بذلك الامن والاستقرار لاركان دولته وينعم علي المسلمين الخير والطمأنينة.

ولعل هذا الموقف هو الذي حدا بالمؤرخين اعتباره مؤسس الدولة العباسية وخاصة مواجهته للتيار الفارسي المتمثل فى ابو مسلم الخراساني الذي اراد من خلال مؤازرته للدولة العباسية الالتفاف علي عهوده ونكث وعوده ومن ثم الاستفراد بالسطة واعادة بث دين اجداده .

ان الذين تمردوا طالبين الثأر لدم ابو مسلم الخراساني بعد ان قتله المنصور هم طائفة الخرمية وهي الطائفة التي تدعي المسلمية"نسبة الي ابي مسلم وهي الطائفة التي كانت تقول بامامة ابي مسلم واختلفوا بعد موته.
فمنهم من رأي انه لم يمت ولن يموت وانه سيظهر ليقيم العدل ويمنع الجور.
وفرقة قطعت بموته وقالت بامامة ابنته فاطمة وهؤلاء كانوا يدعون بالفاطمية.

ومما لاشك فيه ان قتل ابي مسلم الخراساني قد انقذ الامة والدين من مرتد شديد الدهاء استطاع ان يصل اعلي مراتب السلطة، واستطاع من خلال الدولة العباسية ان يجد له الكثير من الانصار.

وقد قال بعض الامراء للخليفة ابي جعفر المنصور بعد ان قتل ابي مسلم الان صرت خليفة ,
وهو قول حق كان يدركه المنصور وينتظر ساعة تحقيقه فلا خلافة حقة ولا امان لدولة المسلمين في ظل وجود من دخلوا الدين بالسيف ومازالوا يتباكون مجد الساسانيين.

بين ابي العباس والمنصور:
لقد كان ابو جعفر المنصور متابعا مراقبا لتصرفات هذا المتكبر والمتكابر علي قوم اوصلوه الي اعلي رتب السلطة ,
وكان كثيرا مايطلب ويوصي اخاه ابا العباس السفاح بضرورة تصفية هذا اللعين ...
فقد خاطبه مرة كما ذكر ذلك علي ادهم في كتابه( ابو جعفرالمنصور)...
المنصور: ياامير المؤمنين اطعني واقتل ابا مسلم فو الله ان في رأسه لغدره,
ابو العباس: يااخي لقد عرفت بلاءه وماكان منه,
المنصور: ياامير المؤمنين انما كان بدولتنا والله لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ مابلغ في هذه الدول,
ابو العباس: فكيف نقتله؟
المنصور: اذا دخل عليك وحادثته واقبل عليك دخلت انا فضربته من خلفه ضربة اتيت بها علي نفسه,
ابو العباس: فكيف باصحابه الذين يؤثرونه علي دنياهم ودينهم ؟
المنصور: يؤول ذلك كله الي ما تريد ولو علموا انه قتل تفرقوا وذلوا,
ابو العباس: عزمت عليك الا كففت عن هذا ,
المنصور: اخاف والله ان لم تتغده اليوم يتعشاك غدا !!
ابو العباس : فدونك انت اعلم .

وخرج المنصور من عنده عازما علي ذلك ...
وفكرابو العباس بالموضوع فاستهول الاقدام علي اغتيال ابي مسلم وندم علي سابق موافقته لابي جعفر وارسل لابي جعفر ينهاه عن ذلك الامر.

وقيل ان ابا العباس لما اذن لابي جعفر في قتل ابي مسلم دخل ابو مسلم علي ابي العباس خادما له فقال :
اذهب وانظر مايفعل ابو جعفر فاتاه فوجده محتبيا بسيفه,
فقال ابو جعفر للخادم اجالس امير المؤمنين ؟
فقال الخادم قد تهيأ للجلوس ,
ثم رجع الي ابي العباس فاخبره بما رأي فرده الي ابي جعفروقال له:
قل له الامر الذي عزمت عليه لاتنفذه"
---------------------



فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 01:06 PM   رقم المشاركة :[34]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

ابو مسلم الخراساني


كان ابو مسلم قصيرا اسمر احور العين عريض الجبهة وافر اللحية شديد المفاخرة عصبي الانتماء لقوميته، لم يتوان لحظة للحد من شأن العرب والعمل علي تفريق كلمتهم، وكشأن اسلافه دعيا متكلفا بالابهة التي نهي الله عنها ،
وكان كل ذلك يحصل علي حساب العرب الذين اوصلوه وعلي حساب دولتهم التي وفرت له النعم وعلي حساب دين الاسلام الذي ابان له طريق الحق،
ولعل عمله وهو ذاهب لأداء مناسك الحج في عام 136للهجرة اي في العام الذي مات فيه ابو العباس السفاح وتولي فيه ابو جعفر المنصور الخلافة،
وكما روي الطبري "تاريخ الرسل والملوك" حيث يقول:
.. خرج (ابو مسلم الخراساني) الي مكة فكان يصلح العقاب ويكسو الاعراب في كل منزل ويصل من سأله.
وكسا الاعراب البتوت والملاحف وحفر الابار وسهّل الطرق فكان الصوت له، فكان الاعراب يقولون هذا المكذوب عليه .

ان مثل هذا العمل لم يطرقه ابو مسلم حبا بالاعراب اوحبا بالخير وانما فعله نكاية بالعرب وكان يخص ابا جعفر المنصور الذي حج في ذات العام,
وفي ذلك مايروي:
حدث ان ابا مسلم قد كتب الي ابي العباس السفاح يستأذنه في الحج وذلك في عام 136للهجرة كما ذكرنا ذلك،
حينها ادرك ابو العباس ان ابا مسلم لايريد الحج لنفسه وانما اراد ان يوليه ابو العباس اقامة الحج للناس،
فكتب ابو العباس الي اخيه ابي جعفر المنصور وكا وقتها قائما علي الجزيرة وارمينية واذربيجان ان ابا مسلم كتب الي يستأذنني في الحج وقد اذنت له وقد ظننت انه اذا قدم يريد ان يسألني ان اوليه الحج للناس فاكتب الي تستأذنني في الحج فانك اذا كنت بمكة لم يطمع ان يتقدمك.
فكتب ابو جـعفر المنصور الي ابي العباس يستأذنه في الحج فاذن له.

فلما وصل ابو مسلم الانبار قادما من خراسان عرف بقضية حج ابي جعفر فامتعض وقال:
اما وجد ابو جعفر عاما يحج فيه غير هذا واضطغنها عليه، اي انه حولها الي حقد في قلبه، وكأن في الحج منافسة بينه وبين خلفاء المسلمين.

ويضيف الطبري في مجلده العاشر من تاريخه..
(ولما صدر الناس عن الموسم نفر ابو مسلم قبل ابي جعفر فتقدمه فاتاه كتاب بموت ابي العباس واستخلاف ابي جعفر فكتب الي ابي جعفر يعزيه بامير المؤمنين ولم يهنئه بالخلافة ولم يقم حتي يلحقه ولم يرجع,
فغضب ابو جعفر فقال لابي ايوب اكتب له كتابا غليضا,
لقد تركت هذه الحادثة وقعها في نفس ابي جعفر فبعد ان حاول رشوة الناس من اموال بني العباس عاد يتكابر ولا يهنيء خليفتهم الجديد لمناسبة استلامه مهام الخلافة.

توالت الاحداث وكثرت المواجهات وعظم الامر في صدر ابي جعفر المنصور من تصرفات ابي مسلم فارسل له خيرة رجاله يتابعه وهو (الحسن بن قحطبه),
فجاء الحسن الي مسلم بن المغيرة قائلا:
(اريد ان القي اليك شيئا لتبلغه الي ابي ايوب وزير المنصور ولولا ثقتي بك لم اخبرك ولولا مكانك من ابي ايوب لم اخبرك,
فابلغ ابا ايوب اني قد ارتبت بابي مسلم منذ قدمت عليه..
ياتيه الكتاب من امير المؤمنين فيقرأه ثم يلوي شدقه ويرمي بالكتاب الي ابي نصر "من رجال ابي مسلم فيقرأه ويضحكان استهزاء )

وحدث انه لما ظفر ابو مسلم بعسكر عبد الله بن علي "عم المنصور" وكان خارجا عنه بعث المنصور يقطين بن موسي وامره ان يحصي مافي العسكر فاستاء ابو مسلم وغضب ثم قال (يايقطين امين علي الدمي خائن في الاموال) وشتم ابا جعفر وهم بقتل يقطين لولا ان البعض قال له انه رسول.

وقد اراد المنصور مسايسته بكل شكل فابلغه ان يتولي الشام ومصر فرفض ذلك ابو مسلم وقال "خراسان لي ",
وخرج ابو مسلم يريد خراسان مراغما مشاقا وارتحل المنصور من الانبار الي المدائن فجمع رجاله ومقربيه وكان منهم عيسي بن موسي و عيسي بن علي وجمع من بني هاشم وقال لهم :
اكتبوا الي ابي مسلم... فكتبوا اليه يعظمون امره ويشكرون ماكان منه ويسألونه ان يتم علي ماكان منه وعليه من الطاعة ويحذرونه عاقبة الغدر ويأمونه بالجوع الي امير المؤمنين وان يلتمس رضاه.

وبعث بالكتاب ابو جعفر وقال لمن حمل الكتاب:
(كلم ابا مسلم بالين ماتكلم به احدا ومنّه واعلمه اني رافعه وصانع به مالم يصنع به احد ان هو صلح وراجع مااحب، فان ابي ان يرجع..
فقل له: يقول امير المؤمنين لست للعباس وانا بريء من محمد ان مضيت مشاقا ولم تاتني ان وكلت امرك الي احد سواي وان لم اطلبك وقتالك بنفسي واخضت البحر لخضته ولو اقتحمت النار لاقتحمتها حتي اقتلك او اموت قبل ذلك،
(ولا تقول له هذا الكلام حتي تيأس منه ولا تطمع منه بخير),

فلما وصل حامل الكتاب كلمه وقال له:
لاتحبط اجرك ولايستهوينك الشيطان، افتريد حين بلغنا غاية منانا ومنتهي املنا ان تفسد امرنا وتفرق كلمتنا.

فاقبل ابو مسلم علي ابي نصر فقال:
يامالك اما تسمع مايقول لي هذا, ماهذا بكلامه يامالك.
فقال له مالك: لاتسمع كلامه ولايهولنك هذا منه، فلعمري لقد صدقت ماهذا كلامه ولما بعد هذا اشد منه فامض لامرك ولاترجع فوالله لئن اتيته ليقتلنك ولقد وقع في نفسه منك شيء لايأمنك ابداز
فقال ابومسلم: قوموا، فنهضوا,
فارسل الي نيزك وهو من رجاله وقال:
يانيزك اني والله مارأيت طويلا اعقل منك فما تري فقد جاءت هذه الكتب وقد قال القوم ماقالوا.

قال نيزك:
لااري ان تأتيه واري ان تأتي الري منطقة تحد بلاد اصبهان وخراسان فيصير مابين خراسان والري لك وهم جندك مايخالفك احد فان استقام لك استقمت له وان ابي كنت في جندك وكانت خراسان من ورائك ورأت رأيك.

فقال ابو مسلم لرسول المنصور:
ارجع الي صاحبك فليس من رأي ان آتيه.
قال: قد عزمت علي خلافه ؟
قال: نعم
قال: لاتفعل
قال: مااريد ان القاه.

مقتل ابي مسلم..
بعد مراسلات ومحاولات جرت مابين الخليفة المنصور وابي مسلم، كان فيها المنصور منصفا واثق الرأي قوي الشكيمة، وكان فيها ابو مسلم مترددا لايهدأ له بال، قدم ابو مسلم نزولا عند رغبة الخليفة للمثول بين يديه وكان حينها الخليفة في المدائن والغضب يغلي في صدره علي حامل اللعنة الغادر ابي مسلم، وقد هيأ خطته كاملة لانهائه باعتباره اخطر مايتهدد امن وسيادة دولته,
كان ابو مسلم يعلم جيد العلم ان سلطان ابو جعفر قائم علي دعامتين قويتين ليس من السهل هدمهما وهما "قوة الدين وشرف النسب ",

فلما وصل ابو مسلم المدائن خرج القوم لأستقباله ولما وصل بين يدي الخليفة حياه وابو مسلم مرتبكا مرتجفا ثم قال له: اذهب وارتح من عناء السفر، اذهب واستحم ,
ولكن الرجلين ماناما تلك الليلة...
فابو جعفر المنصور يفور في صدره الغضب وتتعالي صيحة ضميره بضرورة قتل هذا الفاسق الخائن،
وابو مسلم الذي كان يخيف ويرعد تحول الي كتلة مرتجفة من الخوف والجبن يتقلب علي جنبيه رعبا.

فلما اصبح الصباح قدم ابو مسلم يحمل في نفسه الف سؤال وسؤال عن ما ستفرزه ساعة هذا الصباح وقد جلس المنصور الي مكانه بعد ان اتفق مع اربعة من رجاله الاشداء ان يختفوا بسيوفهم ويداهموا ابا مسلم حالما يصفق بيديه وراح المنصور يحدثه مستانسا بخوفه وذله بعد ان كان يهدد بما لاطاقة له به.

قال المنصور:
اخبرني عن نصلين اصبتهما في متاع عبد الله بن علي "عم المنصور"
قال: هذا احدهما الذي عليّ
قال: ارنيه
فانتضاه فناوله ابو جعفر ثم وضعه تحت فراشه واقبل عليه يعاتبه ,

قال: اخبرني عن كتابك الي ابي العباس تنهاه عن الموت،
اردت تعلمنا الدين ؟
وراح ابومسلم يبرر ويعتذر واوصاله ترتعد خوفا ويداه ترتجف من حين هذه الساعة الحاسمة,

فقال له المنصور:
ياابن الخبيثة، والله لو كانت امة مكانك لأجزت ناحيتها انما عملت ماعملت في دولتنا وبريحنا ولو كان ذلك اليك ماقطعت فتيلا،
الست الكاتب الي تبدأ بنفسك ؟
الست الكاتب اليّ تخطب عمتي آنة بنت علي وتزعم انك ابن سليط بن عبد الله بن العباس ؟
لقد ارتقيت لاام لك مرتقي صعبا.

فاخذ ابو مسلم بيده يعركها ويقلبها ويعتذر اليه ويحاول تقبيل يديه والوقوع علي اقدامه، والمنصور يزأر كالاسد وعيناه تبرقان موتا لهذا الناكث العهد والسيافون يترقبون اللحظة ليظهروا الولاء ويدافعوا عن دينهم ونسبهم وعزتهم حتي صفق المنصور بيديه وراحت السيوف تلمع علي ضوء الشموع،

وقيل ان عثمان بن ناهيك ضرب ابا مسلم اول ماضرب ضربة خفيفة بالسيف فلم يزد علي ان يقطع حمائل سيفه فاعتقل ابو مسلم وضربه شبيب بن واج فقطع رجله واعتوره بقية اصحابه حتي قتلوه والمنصور يصيح بهم اضربوا قطع الله ايديكم.

وقد كان ابو مسلم قال فيما قيل عند اول ضربة اصابته:
ياامير المؤمنين استبقني لعدوك.
فقال له لمنصور: لاابقاني الله اذا واي عدو لي اعدي منك.

وبعد ان تم قتله تم تقطيعه ولفه ببساط وراح يزأر حوله شعرا
زعمت ان الين لايقتضي *** فاكتل بما كلت ابا مجرم
واشرب كؤوسا كنت تسقي بها *** امّر في الحلق من العلقم
حتي متي تضمر بغضا لنا *** وانت في الناس بنا تحتمي

وبعد ان هدأ قليلا ودعا قواده ورجاله ليحادثهم حول مقتله - اتون لروايته - امر الرجال بحمله والقائه في دجلة.

قيل ان عيسي بن موسي دخل بعدما قتل ابو مسلم فقال:
ياأمير المؤمنين اين ابو مسلم ؟
فقال له المنصور: قد كان هاهنا آنفا
فقال عيسي: ياأمير المؤمنين قد عرفت طاعته
فقال المنصور: ياانوك والله ما اعلم في الارض اعدي لك منه، هاهو ذاك في البساط.

وكان لعيسي رأي في ابي مسلم فقال له المنصور:
خلع الله قلبك وهل كان لكم ملك او سلطان او امر او نهي مع ابي مسلم.
ثم دعا ابو جعفر المنصور ب "جعفر بن حنظلة فدخل عليه فقال له المنصور: ماتقول في ابي مسلم ؟
فقال له: ياأمير المؤمنين ان كنت اخذت شعرة من رأسه فاقتل ثم اقتل ثم اقتل.
فقال المنصور: وفقك الله.

ثم دخل اسماعيل بن علي فقال:
ياأمير المؤمنين اني رأيت في ليلتي هذه كأنك ذبحت كبشا واني توطأته برجلي.
فقال المنصور: نامت عينك ياابا الحسن قم فصدق رؤياك قد قتل الله الفاسق.
فقام اسماعيل الي الموضع الذي فيه ابو مسلم فتوطأه.
-------------------------------



فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 01:08 PM   رقم المشاركة :[35]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

توابع الأحداث السياسية


سنباذ:
حينما علمت طائفة الخرمية بقتل ابي مسلم تجمعت حشودها بزعامة رجل يدعي سنباذ وذلك في ذات العام، وكان سنباذ هذا مجوسيا،
وتمرده مطالبا بدم ابي مسلم هو الدليل القاطع علي صلة ابي مسلم بالمجوسية وبراءته من الاسلام، وقد تغلب علي قومس واصبهان مناطق فارسية وكانوا يسمونه اصبهبذ فبعث اليه ابو جعفر المنصور جيشا من عشرة آلاف فارس بقيادة جهور بن مرار العجلي فالتقي الجيشان بين همذان والري بالمفازة وقد دارت رحي معركة طاحنة ضروس صبر فيها الجيشان وانجلت بمقتل سنباذ ومايقارب ستين الف من اتباعه وتمت السيطرة علي اموال وخزائن ابي مسلم التي سبق ان سيطر عليها سنباذ وكان مقتل هذا المجوسي بعد مقتل سلفه ابو مسلم بسبعين يوما.

جهور:
طمع جهور بخزائن واملاك ابي مسلم وكانت وافرة بالري خرج عن المنصور فخلعه المنصور وارسل له جيشا بقيادة ابو جعفر محمد بن الاشعث الخزاعي ولقبه محمد واقتتلوا قتالا شديدا وكان مع جهور نخبة من فرسان العجم فهزم جهور واصحابه وقتل منهم خلق كثير وهرب جهور ولحق باذربيجان وقبض عليه بعد ذالك وقتل.

الراونديه:
استمرت افعي الفرس تمد سمها الراعف نحو الدولة العربية فلم يتوقف هؤلاء عن المكائد والدسائس ولا عن التزوير والتهم والاباطيل، وكانوا حالما يولون الثقة يذهبون بالناس قتلا.

ففي سنة 141للهجرة خرجت طائفة يقال لها "الراوندية علي المنصور وكان اصلها من ذات الاصل من خراسان وهم علي رأي ابي مسلم الخراساني كانوا يؤمنون بالتناسخ..
ويزعمون ان روح آدم انتقلت الي عثمان بن نهيك احد رجال المنصور،
وان الهيثم بن معاوية هو جبريل.
وان ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو ابو جعفر النصور.
وكما قال المؤرخ ابن كثير رحمة الله عليه قبحهم الله "

قال ابن جرير:
فاتوا يوما قصر المنصور فجعلوا يطوفون به ويقولون: هذا قصر ربنا.
فارسل المنصور الي رؤسائهم فحبس منهم مئتين فغضبوا من ذلك وقالوا: علام تحبسهم ؟
ثم عمدوا الي نعش فحملوه علي اكتافهم وليس عليه احد واجتمعوا حوله كأنهم يشيعون جنازة واجتازوا باب السجن فالقوا النعش ودخلوا السجن قهرا واستخرجوا من فيه من اصحابهم وقصدوا نحو المنصور وهم في ستمئة رجل فتنادي الناس وغلقت ابواب البلد ,

وخرج المنصور من القصر وقصد حول الراوندية وجاء الناس من كل ناحية وجاء معن بن زائدة فلما رأي المنصور ترجل واخذ بدابة المنصور وقال:
ياأمير المؤمنين ارجع نحن نكفيكم.
فابي وقام اهل الاسواق اليهم فقاتلوهم وجاءت الجيوش فالتفوا عليهم من كل ناحية فحصدوهم عن آخرهم ولم يبق منهم بقية ,

وكانوا قد جرحوا عثمان بن نهيك الذي ادعوا ان روح آدم انتقلت اليه حيث كان احدهم قد اصابه بين كتفيه فمرض اياما ثم مات فصلي عليه الخليفة وقام علي قبره حتي دفن ودعا له.
وولي اخاه عيسي بن نهيك علي الحرس وكان ذلك كله بالمدينة الهاشمية قرب الكوفة.

احداث اخري :
استمرت الفتن تتوالي والاحداث تدور فلم يكن المنصور يخرج منتصرا من واحدة الا وظهرت واحدة اخري او اثنتان معا وهذا كله يفسره ان المجتمع العربي في تلك المرحلة بدأ علي يد هذا القائد ينهض نهضته الكبري وان العقليات الانانية التواقة للملك والجاه ارادت جاهدة اعتراض هذه المسيرة الهادرة الخلاقة.

ففي عهده تحركت الخزر بناحية ارمينية ووثبوا ب "يزيد بن اسيد السلمي فكتب الي المنصور يعلمه ان رأس طرخان ملك الخزر قد اقبل اليه بجيش عظيم وان خليفته انهزم,
فوجه اليه ابو جعفر المنصور جبريل بن يحيي البجلي في عشرين الفا من اهل الشام واهل الجزيرة واهل الموصل فواقع الخزر فقتل خلقا من المسلمين وانهزم جبريل ويزيد حتي اتيا خرس,

فلما انتهي الامر الي المنصور بما نال وظهور الخزر ودخولهم بلاد الاسلام بعث فجمع من كل بلد خلقا عظيما ووجه بهم وبفعلة وبنائين فبني مدينة كمخ ومدينة "المحمدية ومدينة باب واق ومدن عدة جعلها ردا للمسلمين وانزلها المقاتلة فردوا الحروب وقوي المسلمون في تلك الناحية.

ثم تحركت الصنارية بارمينية فوجّه ابو جعفر الحسن بن قحطبة عاملا علي ارمينية فحاربهم فلم يكن له بهم قوة فكتب الي ابي جعفر يخبره بكثرتهم فوجه اليه عامر بن اسماعيل الحارثي في عشرين الفا فلقي الصنارية فقاتلهم قتالا شديدا واقام اياما يحاربهم ثم رزقهم الله الظفر عليهم فقتل منهم في يوم واحد ستة عشر الفا ثم انصرف ووجه بطلب الصنارية اينما كانوا.

ووثب اهل طبرستان واظهروا الخلع والمعصية وزحفوا بجيوش عظيمة فوجه اليهم المهدي خازم بن خزيمة التميمي و"روح بن حاتم المهلبي فهزموا جيوشهم وفتحت طبرستان سنة 142للهجرة.

وقد استمرت الفتن شوطا بعد شوط يغذيها الفرس باسم الدين فيما تحرك ضده حتي اولاد عمومته طمعا بالسلطة ولكنه لم يتواني عن قبر تلك المحاولات حتي استقام الامر واستقرت احوال الرعية وراح يتوجه لبناء بغداد العظيمة.. بغداد المدورة.. بغداد مدينة السلام.
---------------------------


فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 01:13 PM   رقم المشاركة :[36]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

تشييد وبناء بغداد


في صفر من عام 145 للهجرة تكامل بناء مدينة السلام بغداد وسكنها المنصور وكان كما ذكرنا بالهاشمية المتاخمة للكوفة وكان قد شرع ببنائها سنة 145 للهجرة،

وقد كان السبب في بنائها ان الراوندية لما وثبوا عليه في الهاشمية ووقاه الله شرهم خاف علي جنده فخرج يرتاد لهم موضعا لبناء مدينة يكون اكثر امانا فسار في الارض حتي وصل الجزيرة مابين الموصل والشام فصعد جبال الموصل لكنه لم ير موضعا احسن لوضع المدينة من بغداد وذلك بانه موضع يغدي اليه ويراح بخيرات ماحوله في البر والبحر فهي تتوسط مابين البصرة والموصل والشام وبلاد فارس،

كذلك فان الخيرات تأتيها في البر والبحر من بلاد الهند والبصرة وتأتي عن طريق الفرات من بلاد الشام، وهي موضع محصن بين دجلة والفرات يصعب الوصول اليها الاعن طريق جسر،

ثم ان المنصور بات بها ليلة ليتأكد من ريحها وبعوضها فوجدها موضعا طيب المقام عليل النسيم، حينئذ امر المنصور باختطاطا فرسموها له بالرماد فمشي في طرقها ومسالكها فاعجبه ذلك، ثم سلم كل ربع منها لأمير يقوم علي بنائه ،

واحضر من كل البلاد عمالا وصناعا ومهندسين فاجتمع عنده الوف منهم..
ثم كان هو اول من وضع لبنة فيها بيده وقال:
بسم الله والحمد لله والارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ثم قال ابنوا علي بركة الله "

وامر ببنائها مدورة سمك سورها من اسفله خمسون ذراعا ومن اعلاه عشرون ذراعا وجعل لها ثمانية ابواب في السور البراني ومثلها في السور الجواني، وليس كل واحد تجاه الآخر ولكنه جعله ازور عن الذي يليه، ويقال لهذا سميت الزوراء لازورار ابوابها لبعضها، وقيل سميت الزوراء لأنحراف دجلة عنها ",

ثم بني قصر الامارة في وسط المدينة ليكون الناس منه علي حد سواء، واختط المسد الجامع الي جانب القصر وكان الذي وضع قبلته الحجاج بن ارطأة وقد كانت الاسواق وضجيجها تسمع من قصرالامارة، فعاب ذلك بعض بطارقة النصاري من قدم في بعض الرسائل من الروم فأمر المنصور بنقل الاسواق من هناك الي موضع آخر وأمر بتوسعة الطرقات اربعين ذراعا في اربعين ذراعا. وقد ذكر ان المنصور قد انفق علي بناء المدينة ثمانمئة الف الف درهما.

ذكر الخطيب البغدادي:
ان المنصور بناها مدورة ولايعرف في اقطار الارض مدينة مدورة سواها، ووضع اساسها في وقت اختاره له نوبخت المنجم ثم ذكر عن بعض المنجمين قال:
قال لي المنصور لما فرغ من بناء بغداد:
خذ الطالع لها. فنظرت في طالعها وكان المشتري في القوس فاخبرته بما تدل عليه النجوم من طول زمانها وكثرة عمارتها وانصباب الدنيا اليها وفقر الناس الي مافيها.

وذكر الخطيب صفة قصر الامارة وان فيه القبة الخضراء طولها ثمانون ذراعا علي رأسها تمثال فرس عليه فارس بيده رمح فأي جهة استقبلها واستمر مستقبلها علم الخليفة ان في تلك الجهة قد وقع حدث فلم يلبث ان يأتي الخليفة خبره.
وقد سقطت هذه القبة وهي علي مجلس في صدر ايوان المحكمة في ليلة برد ومطر ورعد وبرق ليلة الثلاثاء لسبع خلون من شهر جمادي الآخرة سنة 329للهجرة.

وقد ذكر انه كان يباع في بغداد في ايام المنصور...
الكبش الغنم بدرهم والحمل باربعة دوانق وينادي علي لحم الغنم كل ستين رطلا بدرهم و ولحم البقر كل تسعين رطلا بدرهم و والتمر كل ستين رطلا بدرهم والزيت كل عشر رطلا بدرهم والسمن كل ثمانية ارطال بدرهم والعسل كل عشرة ارطال بدرهم،
ولهذا الامن والرخص كثر ساكنوها وعظم اهلوها وكثر الدارج في اسواقها وازقتها حتي كان المار لايستطيع ان يجتاز في اسواقها لكثرة زحام اهلوها.

ماروي في محاسن بغداد:
قال ابن عبد الاعلي الصدفي قال لي الشافعي:
هل رأيت بغداد؟ قلت: لا.
فقال: مارأيت الدنيا

وقال الشافعي: مادخلت بلدا قط الاعددته سفرا،
الا بغداد فأني حين دخلتها عددتها وطنا.

وقال ابن عليّه:
مارأيت اعقل في طلب الحديث من اهل بغداد، ولا احسن دعة منهم.

وقال ابن مجاهد:
رأيت ابا عمرو بن العلاء في النوم فقلت: مافعل الله بك ؟
فقال لي: دعني من هذا. من اقام ببغداد علي السنة والجماعة ومات نقل من جنة الي جنة.

وقال ابو بكر بن عياش الاسدي:
الاسلام ببغداد وانها لصيادة تصيد الرجال ومن لم يرها لم ير الدنيا.

وقال بعضهم:
=من محاسن الاسلام يوم الجمعة ببغداد ويوم التراويح بمكة.
= الدنيا بادية وبغداد حاضرتها.

قال الخطيب:
من شهد يوم الجمعة بمدينة السلام عظّم الله في قلبه الاسلام لأن مشايخنا كانوا يقولون يوم الجمعة ببغداد كيوم العيد بغيرها من البلاد.

وقال آخر:
اردت الانتقال من بغداد فرأيت كأن قائلا يقول لي في المنام:
اتنتقل من بلد فيه عشرة آلآف ولي لله عز وجل ؟

وقال بعضهم:
رأيت كأن ملكين اتيا بغداد فقال احدهما لصاحبه: اقلبها. فقال ألآخر: كيف اقلب ببلد يختم فيها القرآن خمسة آلآف مرة كل ليلة ؟

وقال ابو مسهر بن عبد العزيز بن سليمان بن موسي:
اذا كان علم الرجل حجازيا وخلقه عراقيا وصلاته شاميا فقد كمل.

تلك هي بغداد العظيمة..
بغداد التي نفاخر بها الامم والشعوب من يوم انشأها المنصور، حيث ازدهرت فيها الحضارة وانطلقت منها مواكب العلم والحرية تمخر عباب البحار وتطوي صحاري الدنيا..
حتي قيل ان اهل بغداد قد جابوا الدنيا قاطبة،

---------------------------


فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 04:39 PM   رقم المشاركة :[37]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

المنصور والعلماء


يروي لنا التاريخ أن أبا جعفر المنصور كان شديداً في كل شيء وحريصاً على كل شيء,
وقد كان محباً للعلم والعلماء الذين حفلت مجالسه بهم, وكان يردد أمام العلماء والأدباء والفقهاء والوزراء هذه العبارة المأثورة عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
(لا خير في عبادة لا علم فيها .. ولا علم لا فهم فيه .. ولا قراءة لا تدبر فيها).

ومن أقواله أيضا :
(العجب كل العجب ممن يترك أن يزداد علماً ويختار أن يزداد جهلاً),
فسأله أبو بكر الهذلي: ما تأويل هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟ ‏‏ فقال: يترك مجالسة مثلك ومثل أصحابك ويدخل إلى امرأة أو جارية فلا يزال يسمع سخفاً ويرى نقصاً.‏‏

ومما يروي لنا الرواة أنه استدعى ذات يوم قاضي القضاة على إفريقيا والذي كان رفيقاً له في طلب العلم يوم كان فتى يافعاً,
فسأله أبو جعفر المنصور:
كيف رأيت سلطاني من سلطان بني أمية, وكيف حال ما مررت به من أعمالنا وأقاليمنا حتى وصلت إلينا؟‏‏
فأجاب القاضي بعد أن أخذ لنفسه الأمان قائلاً:
رأيت يا أمير المؤمنين أعمالاً سيئة وظلماً فاشياً, والله ما رأيت من سلطان بني أمية من الجور والتعسف والظلم إلا رأيته في سلطانك, وكنت قد ظننت وأنا في المغرب أن ذلك لبعد البلاد عن مركز خلافتك, إلا أنني كلما دنوت كان الأمر أعظم.‏‏

فأطرق المنصور رأسه طويلاً ثم رفعه قائلاً: كيف لي بالرجال؟!!‏‏
فقال القاضي: أليس عمر بن عبد العزيز كان يقول إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها, فإن كان براً أتوه ببرهم وإن كان فاجراً أتوه بفجورهم.‏‏

ومن قبيل الإنصاف الإشارة إلى أن المنصور رغم قسسوته وحزمه كان متقشفاً لا يحب البذخ والترف, ويهتم بأمور المواطنين حتى قال ذات يوم:
ما أحوجني إلى أربعة هم أركان الدولة ولا يصلح الملك إلا بهم.
**أما أحدهم فقاض لا تأخذه في الله لومة لائم,
**والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي,
**والثالث صاحب خراج يتقاضى ولا يظلم الرعية)
ثم عض على إصبعه السبابة ثلاث مرات متأوهاً مع كل عضة إصبع.
فقيل له: فمن الرابع يا أمير المؤمنين؟
فأجاب:
**(صاحب بريد يكتب لي خبر هؤلاء على الصحة).‏‏

ومن الإنصاف أيضاً لهذا الرجل الصلب الإشارة إلى مقولته التي كان يرددها في مجالسه قائلاً:
(لا يصلح السلطان إلا بالتقوى, ولا تصلح رعيته إلا بالطاعة, ولا تعمر البلاد إلا بالعدل, وأقدر الناس على العفو أقدرهم على العقوبة, وأعجز الناس من ظلم من هو دونه).

وتلك قصتان تعتبر كل واحدة منهما وساماً على صدرالمنصور..‏‏
فقد كان يخرج أحياناً في الليل متلثماً ومتفقداً أوضاع عاصمة دار الخلافة وما حولها,
وذات يوم رأى قافلة تجارية كبرى, فسأل عن صاحبها وطلب مقابلته, وشرع يحدثه عن التجارة والزراعة وأيام العرب, ثم سأله عن رأي الناس وموقفهم من أبي جعفر المنصور.

فما لبث التاجر أن انطلق نقداً وشتماً لهذا الحاكم الظالم بلا توقف وكأنه بركان يتفجر حمماً إلى درجة فقد فيها المنصور قدرته على التحمل,
فأزاح اللثام عن وجهه معلناً عن نفسه,
ففزع التاجر خوفاً من بطشه, لكنه سريعاً ما وظف عقله التجاري وقدرته على الإقناع,
فقال بصوت دافئ خاشع:
المجالس بالأمانات يا أمير المؤمنين.. احكم عليّ بحلمك وجودك وفضلك وقولك,
إن أقدر الناس على العفو أقدرهم على العقوبة فظللني بظلال عفوك يا مولاي.‏‏
فتبسم المنصور وخرج مودعاً.‏‏
هذه هي الأولى..

أما الثانية...‏‏
ولدت صداقة متينة بين عمرو بن عبيد أحد أئمة المعتزلة وأبي جعفر أيام النضال السلبي..
ولم يقدم هذا العالم الجليل لصديقه المال والعلم والنصح فحسب, وإنما كان يؤويه في بيته ليخفيه عن أنظار عيون البيت الأموي,

ثم دارت الأيام دورتها ليصبح أبو جعفر حاكم الزمان يومذاك ولم يتم بينهما لقاء لسنوات عديدة. وشرع باستقبال رجالات العلم والفقه والأدب.
فكان في كل يوم ينتظر قدوم رفيق دربه عمرو بن عبيد لكن هذا العالم لم يحضر مجالس الخليفة ولم يكن راغباً بها.

حتى جاء يوم طلبه المنصور فلبى دعوته وجلس كباقي الحضور لا يتحدث إلا إذا اقتضى الأمر ذلك. وقبل أن ينفض المجلس راح كل من الحضور يرفع حاجته إلى الخليفة...

وحينما هم عمرو مستأذناً بالانصراف,
قال له المنصور: وما حاجتك يا إمام؟‏‏
فقال له: يا أمير المؤمنين..
إذا كان لك حاجة فإلى من ترفعها؟
قال المنصور: أرفعها إلى الله.‏‏
فقال الإمام: وأنا أرفع حاجتي إلى الله أيضاً.
‏‏
فقال المنصور: كلكم يطلب الصيد ما خلا عمرو بن عبيد.‏‏

--------------------------
فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 04:41 PM   رقم المشاركة :[38]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل العراق و الاحواز
 
الصورة الرمزية فيصل العباسى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

وفاة المنصور


حج ابو جعفر المنصور في خلافته خمس حجج..
سنة 140 للهجرة, و144 للهجرة, و147 للهجرة, و152للهجرة,
و158 للهجرة فلم يتم الحج وتوفي في اول العشر،

وقال ابن كثير:
لما عزم المنصور علي الحج في هذه السنة دعا له بولده المهدي..
فاوصاه في خاصة نفسه وبأهل بيته وبسائر المسلمين.
وعلمه كيف يفعل الاشياء ويسد الثغور.
وحرج عليه ان لايفتح شيئا من خزائن المسلمين لو لم يجب اليهم من الخراج درهم عشر سنين.
وعهد عليه ان يقضي ماعليه من الدين وهو ثلاثمائة الف دينار فانه لم ير قضاءها من بيت المال.

واحرم المنصور وقال:
يابني اني ولدت في ذي الحجة وقد وقع لي اني اموت في ذي الحجة. وهذا الذي جرأني علي الحج في عامي هذا.

وودعه وسار واعتراه مرض الموت في اثناء الطريق فما دخل مكة الاوهو ثقيل جدا.
فقال المنصور:
هذا هو اوان حضور اجلي وانقضاء عمري.
وكانت وفاته لسبع مضين من ذي الحجة ,
وكان آخر ماتكلم به انه قال:
اللهم بارك لي في لقائك.. ثم مات.

وكان عمره ثلاثة وستين عاما ومدة خلافته اثنان وعشرون عاما.
وقد دفن عند باب المعلاة بمكة ولايعرف قبره لأنه اخفي قبره.
فان الربيع الحاجب حفر مئة قبر ودفنه في غيرها لئلا يعرف.

رحم الله المنصور ابو الخلفاء العباسيين جميعا.
-----------------------


فيصل العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-08-2014, 03:19 PM   رقم المشاركة :[39]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً

أشكر لكم مروركم الكريم
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-09-2015, 09:21 AM   رقم المشاركة :[40]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Kuwait

افتراضي

اتصف المنصور بالشدة والبأس واليقظة والحزم والصلاح والاهتمام بمصالح الرعية، وعرف بالثبات عند الشدائد، ولا شك بأن هذه الصفة كانت من بين أبرز الصفات التي كفلت له النجاح.

وقد حمل الناس على بيعة المهدي، وأوصاه بوصية تكشف عن السياسة الرشيدة التي يجب عليه تطبيقها تجاه رعيته،
فحثَّه على الرأفة بهم والسهر على راحتهم، وبسط العدل بينهم، والتقرب إلى الله بحسن السيرة، وإجلال أهل العلم والدين، وعمارة الأرض لتخفيف الخراج، ونشر الإسلام، والجهاد في سبيل إعلاء كلمته.

شكرية العباسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكتاب : الشجرة المباركة في الأنساب الطالبية-المؤلف : الفخر الرازي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 4 08-06-2019 09:52 PM
ذرية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على نجيب مجلس قبائل مصر العام 9 14-05-2019 02:16 AM
كتاب عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب . ابن عنبة د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 5 04-04-2019 10:00 PM
جذوة الاقتباس في نسب بني العباس - محمد مرتضى الزبيدي حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 13 01-12-2017 12:16 AM
جمهرة انساب العرب . ابن حزم الاندلسي د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 12 28-02-2017 08:59 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 07:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه