هل جهود العثمانيين كانت كافية نحو مسلمي الاندلس ؟؟؟؟ - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
عائلة قورة
بقلم : محمد قورة
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: نتيجة فحصي للحمض النووي (آخر رد :عبدالله انس)       :: شمر الزكوك ( السكوك ) (آخر رد :خالد الحسيني)       :: من هم أسرة عارفين (آخر رد :رامي رامي)       :: معرفة اصل عائلتي (آخر رد :محمد محي)       :: الاشراف في مدينة البصلية - ادفو - اسوان - مصر (آخر رد :محمد صلاح الدقله)       :: عائلة معوض في ينبع (آخر رد :البراهيم)       :: قبيلة نهد في الطارف وعنابة بالجزائر (آخر رد :أبو تركي)       :: الأندلس التاج المفقود (آخر رد :مُشارك متفاعل)       :: حكم ومواعظ وأقوال مأثورة..نتعلم وتستمر الحياه.. (آخر رد :مُشارك متفاعل)       :: نحوّي وتلميذه (آخر رد :مُشارك متفاعل)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس التاريخ العربي > مجلس التاريخ الوسيط

مجلس التاريخ الوسيط يعنى بالتاريخ في الفترة من قبيل البعثة النبوية الى فتح القسطنطينية


إضافة رد
قديم 19-01-2011, 01:09 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي هل جهود العثمانيين كانت كافية نحو مسلمي الاندلس ؟؟؟؟

هل جهود العثمانيين كانت كافية نحو انقاذ مسلمي الاندلس المنصرين ؟؟؟؟

شغل و ما زال يشغل بال مؤرخي التاريخ الاسلامي و العربي قضية ما زالت تتباين حولها اراء المؤرخين و تلك القضية هي ( العثمانيون و الموريسيكيون بالاندلس )

في ذروة القوة العثمانية و تحديدا في زمن سليمان القانوني و من بعده الذين امتلكوا بحرية قوية ضاربة هيمنت على حوض البحر المتوسط , و تباينت اراء المؤرخين حول جهودهم فمنهم من ايد تلك الجهود و ابرز اثر العثمانيين في حل القضية و رفع المظالم عنهم, و اخرون لم يقروا بنجاح محاولات العثمانيين في اعادة فتح الاندلس و انقاذ مسلميها, و منهم من يرى ان العثمانيين و ان لم يوفقوا في اعادة الاندلس فانهم كامن لهم اثر عظيم انعكس على المحيط العربي و الاسلامي ان ذاك و كان ذورة تلك الجهود كان التصدي للحملات الصليبية التي شنها الاسبان و البرتغاليون للسيطرة على البحار ومضايقها.

و حول هذا الموضوع صدر كتاب بعنوان

اقتباس:
العثمانيون ومحاولات انقاذ مسلمى الاندلس المنصرين

(898ه-1492م) (1115ه-1609م)

منذ سقوط غرناطة حتى الطرد النهائى


تأليف دكتور/ فتحى زغروت نشرته له دار الاندلس الجديدة بالقاهرة و هو ضمن سلسلة كتب عن التاريخ الاسلامي في الاندلس , و قبل ان استعرض فقرات من هذا الكتاب الشيق احب ان استمع الى راي اخواني المهتمين بهذه القضايا و ابلور السؤال مرة اخرى ....

هل جهود العثمانيين كانت كافية نحو مسلمي الاندلس ؟؟؟؟

توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2011, 07:41 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

قال الدكتور فتحي زغروت في كتابه ( العثمانيون )..

اقتباس:
أولا :العثمانيون ومأزق الإنقاذ
كثر الحديث حول المدد العثماني لمسلمي الأندلس المعذبين على ايدى النصارى ومحاكم التفتيش فبعض الكتاب يرى أن العثمانيين قد مدوا يد العون لإنقاذهم وقد جاءوا بأساطيلهم الى حوض البحر المتوسط وسيطروا على أغلب مدن الشمال الافريقى بهدف الانقضاض على ارض أسبانيا وإعادة الأندلس المسلمة مرة اخرى . ومن الكتاب من رأى أن العثمانيين لم يقدموا المعونة الكافية لمسلمي الأندلس وقد انشغلوا بصراعات أخرى مع الدول الكبرى فى البحر المتوسط وفشلوا فشلا زريعا فى إنقاذ الأندلس. ولكي نوضح حقيقة ذلك المأزق لابد أن نثير سؤالين مهمين فى هذه القضية :
السؤال الأول: هل طلب مسلمو الأندلس النجدة من مسلمي المشرق؟
أن المتأمل في تاريخ الحقبة الأخيرة والتي تقدر بأربعة قرون وهى المدة التي شهدت المعاناة الحقيقية لمسلمي الأندلس . أقول أن المتأمل في تاريخ الأندلس فى تلك الحقبة ، سيقف على بعض المساعدات التي قدمتها الدولة العثمانية أبان القرن السادس عشر، فقد عملت تلك الدولة على توسيع أملاكها في سواحل الحوض الشرقي والغربي للبحر المتوسط واتجهت أساطيلها وجيوشها البرية إلى السيطرة على المدن التي تعد الخطوط الأولى المواجهة للسواحل الأسبانية حتى يتم الانقضاض على السواحل الأسبانية وإنزال الجنود العثمانيين لاسترداد الأندلس. وكان ذلك هدف نبيل من أهداف السلطان القانوني والذي ما فتئ أن تحدث عن هذا المشروع مع قواده ووزرائه .
وقد واجه العثمانيون صراعا عنيفا عند محاوله استيلائهم على الجزائر – وهران - بجايه – تونس - طرابلس وكان هذا الصراع ذا شعبتين : صراع من قبل القوى الغربية الصليبية مجتمعة من أسبانيا والبرتغال وغيرهما حيث اصطدمت أساطيل العثمانيين مع أساطيل تلك البلاد فى أكثر من مره فكانوا ينتصرون تارة وينهزمون تارة أخرى حتى جاء النصر العظيم على يد خير الدين بربروسا على خصمه العنيد( اندريا دوريا) قائد الأساطيل الغربية في موقعة برفيزا .
فمن الظلم والإجحاف أن نصف العثمانيين بالسلبية وعدم نصره أخوانهم المسلمين في أسبانيا ولدينا بعض الوثائق التي أرسلت الى بعض السلاطين العثمانيين يحثونهم على النجدة ويستغيثون بهم لما وقع عليهم من ظلم وإجحاف واضطهاد بل إن بعض الرسائل أرسلت الى جهات أخرى مثل تلك الرسالة التي أرسلها أهل غرناطة الى الاشرف ملك مصر في أواخر القرن الخامس عشر .
من أمثلة تلك الرسائل هذه الرسالة التي أرسلت الى السلطان سليم الثاني سنة 977هـ يشكو فيها مسلمي الأندلس من سوء حالهم ، وقد رد عليها بكتاب أرسله الى المسلمين فى اسبانيا والجزائر
(لقد أرسلتم إلى سدة سعادتنا عرض حالكم وكيف أن الكفار الضالين ذوى الشعارات المضللة يتآمرون على المسلمين ويمنعونهم من التخاطب باللغة العربية ويكلفون زوجاتهم بما يخالف الشرع الحنيف ، مقترفين الظلم والاعتداء تجاههم ، ويوجد الآن عشرون ألفا من الرجال غير أن عدد الأشخاص الذين لا سلاح لهم وصل إلى مائة ألف كما هو مقرر وثابت ، وفى صورة وصول هذا المقدار من السلاح إلى الجزائر ، فإن ذلك من شأنه أن يقوى من عزيمة الناس وقد أخبرتمونا أنكم أنزلتم بالكفار الملاعين هزائم عديدة والحمد لله الذى يجعل أله الإسلام ينتصرون دوما على الكفار الضالين . وكل ما حدث ذكرتموه وقررتموه فى عرض حالكم مفصلا ، قد وصل إلى علم سيادتنا ، وأن كل ما يتعلق بكم قد بلغ إلى شريف وشمول علم سلطاننا الذى يحرص دوما على إظهار الاهتمام والعطف لجانبكم( ).ويمكننا تلخيص الوثيقة كالاتى:
1- يطلب منهم أن يتحدوا جميعا ًسواءا المسلمين في الجزائر أم في اسبانيا لمقاومة حكام اسبانيا عذبوا المسلمين ومنعوهم من التخاطب باللغة العربية إلى غير ذلك من مصاعب ويقدر عددهم عشرون ألفا من الرجال المسلحين ومائة ألف من المسلمين بدون سلاح .
2- ثم يعلمهم بأنه سيبدأ أولا بأعاده فتح جزيرة قبرص لأهميتها في طريق الملاحة للسفن الحربية والتجارية والزائرين للحج من المسلمين ، وقد اعد السفن الضخمة والعساكر غفيره العدد لهذه المهمة .
- وقد أرسل أهل غرناطة فى منتصف سنة 1477م سفارة إلى استانبول ملفتين نظر السلطان العثماني آنذاك وهو محمد الفاتح إلى حالة المسلمين بالأندلس ، طالبين تدخله لإنقاذهم .هذا وأنني لم أعثر على نص لهذه الرسالة فى المراجع .
- رسالة من مسلمي غرناطة إلى السلطان سليمان القانوني سنة 1541.
بعد سقوط غرناطة سنة 1492م اتبعت أسبانيا المسيحية تجاه مسلمي الأندلس سياسة تهدف للقضاء تدريجيا وبصورة جذرية على كل مظاهر الإسلام .
إن نخوة النصر التي اجتاحت أسبانيا قد ألهبت العواطف وطغت على منطق العقل ومن ثم ظهر منطق جديد أحاطه رجال الكنيسة بقدسية سماوية تحكمت فى كل القرارات التي اتخذها رجال الدولة السياسيين . وأصبحت أسبانيا تؤمن بأن عليها واجب تطهير أرضها من الإسلام والمسلمين والتي أصبحت تخشى منه ومن شبحه ، خصوصا بعد نجاح التوسع العثماني السريع فى أوروبا وأفريقيا وآسيا .
اندفعت أسبانيا فى محاولة لتصفية المسلمين فارضة أقسى الإجراءات عليهم وتنصيرهم بالجملة خلال عشر سنين ، وقد أعترف ملوك أسبانيا خلال القرن السادس عشر بحتمية الاستمرار فى تطبيق هذا القانون ، وبذلك خيرت الأقلية الإسلامية الأندلسية التى عرفت شتى ظروف التتبع والملاحقة عن طريق ديوان التحقيق بين التنصير أو الرق مدى الحياة وصودرت أملاكهم وحرم عليهم التكلم باللغة العربية ، وارتداء الألبسة الوطنية والتردد إلى الحمامات ، وفتح أبواب منازلهم أيام الحفلات والجمعة والسبت، وإقامة الشعائر الدينية وعدم التسمية بأسماء عربية ، كما حولت جميع المساجد إلى كنائس، ومنع المسلمون من حمل السلاح كما فرض عليهم العيش فى أحياء خاصة وارتداء ألبسة معينة وأن يحملوا إشارة زرقاء على القبعة إذا ما بقوا على دينهم ، كما حرم عليهم بيع الحرير والذهب والفضة والأحجار الكريمة ، وأمروا أن يسجدوا فى الشوارع متى مر كبير الأحبار، وسلطت عليهم أقصى أنواع العقوبات إذا لوحظ عليهم بعض الولاء إلى ماضيهم أو التعلق بدينهم فى أبسط مظاهره وعاداته . على أن تشكيلهم وحدة اجتماعية وسيطرتهم على الاقتصاد بفضل نشاطهم وذكائهم وخبرتهم فى تصريف شئون التجارة والزراعة وازدهارها على أيديهم قد أثار نجاحهم هذا ، حقد الأسبان عليهم حيث اتهموهم بالتآمر ضد أمن الدولة خصوصا وهم الحلفاء الطبيعيون لإخوانهم قراصنة "شمال أفريقيا" كما كانوا يعتبرونهم آنذاك .
ومن الطبيعي فى مثل هذه الظروف أن يلتجئ الموريسكيون إلى الثورات والانتفاضات فى أغلب المدن التي بها أقلية إسلامية وخاصة فى غرناطة وبلنسية وقد أقمعت تلك الثورات بدون رحمة ولا شفقة ، واتخذت وسيلة لتعميق الكره والحقد على هذه الطائفة ، ومن جهة أخرى كان من الطبيعي أن يلتجئ الموريسكيون إلى ملوك المسلمين فى المشرق والمغرب لاستنجادهم ولا غرابة أن تتكرر دعواتهم ووفودهم ورسائلهم إلى هؤلاء الملوك للعمل على إنقاذهم مما يعانونه من الظلم وخاصة من رجال الكنيسة وديوان التحقيق الذى عاث فسادا وأحل لنفسه كل العقوبات التي طبقت عليهم .
وقد نقلنا جزءا من هذه الرسالة ، وليرجع القارئ الى قسم الوثائق فى أخر الكتاب لطلب الاستزادة .
(فإن عبيدك الفقراء ( كذا ) المساكين المتقطعين بجزيرة الأندلس وجملة عدتهم ثلثمائة ألف وأربعة وستون ألف منهم من رسايهم بغرناطة وغيرها خمسون والباقي من عامة المسلمين ، رافعين شكواهم ، وما يلاقون من بلواهم باكين متضرعين مستنصرين بعناية مولانا السلطان دام عزه ونصره لما أصابهم من أعداء الدين وطغاة المشركين ، ولما هم فيه من مكابدة الكفار ، ومقاسات ( كذا ) التضيق والأضرار ، وجو علي الشرك أناء الليل وأطراف النهار ، وتحريقهم إيانا بالنار قد تكالب العدو علينا ، ومدد السوء والضرر إلينا ، وأحاطت بنا الأعداء من كل جانب، ورمونا عن قوس واحد بسهم صايب ، وطالت بنا الأيام ، وعاشت فينا يد الكنانة والآيلام ، وخذلنا جيراننا وإخواننا ببلاد المغرب من أهل الإيمان ، وقد كان بجوارنا الوزير المكرم ، المجاهد في سبيل الله خير الدين وناصر الدين وسيف الله علي الكافرين ، علم بأحوالنا ، وما نجده من عظيم أهوالنا لما كان بالجزائر ، واجتمعت أهل الإسلام علي إطاعة مولانا ومحبته بالخواطر والضماير ( كذا ) ، وانتظم العدل والشرع والأمان في البادي والحاضر ، فاستغثنا به فأغاثنا وكان سببا في خلاص كثير من المسلمين ، من أيدي الكفرة المتمردين ، ونقلهم إلي أرض الإسلام ، وتحت ايالة طاعة مولانا السلطان ولعمارة مدينة برشك (37) وشرشال ويواحى تلمسان ، فلما سمع الكافر اللعين بذلك ولم يقدر علي منعنا بالسياسة والإهانة والحرق بالنيران ، علم أنا اخترنا المصيبة في الأموال والأبدان ، وآثرنا ديننا علي ساير الأديان فلما صدقت والضماير ، وبلغت القلوب الحناجر ، خلف من عصبتنا واجتماع كلمتنا وتركنا أموالنا وأوطاننا وهجرتنا وفرارنا إلي بلاد الإسلام لسلامة ديننا ، تحاير في أمره ، وجمع إليه أهل تدبيره وحزنه ، فدبروا ومكروا وهل يحيق المكر السيئ إلا بأهله ؟ واتفق رأسهم المعكوس ، وتدبيرهم المنكوس ، علي قتال الجزائر ، لئلا يبقي ببلاد المغرب لأهل الإسلام ناصر ، فعاقبهم الله بعقاب أصحاب الفيل ، وجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم ريح عاصف وموج قاصف ( كذا ) فجعلهم بسواحل البحر ما بين أسير وقتيل ، ولا نجا منهم من الغرق إلا قليل ، والان أشتد غضبهم علي أهل الإسلام ، وهم يتوسلون بالرهبان والأصنام ، ونحن نتوسل بسيد الأنام إلي موجب الوجود ذو ( كذا ) الجلال والإكرام ، وهم عازمين ( كذا ) علي الجزائر ، والله تعالي هلكهم وينصر دينه وهو نعم الناصر ، يا مولانا سلطان البرين والبحرين نصركم الله ، المدد المدد لنصرة الجزائر لأنها سياج لأهل الإسلام ، وعذاب وشغل لأهل الكفر والطغيان ، وهي موسومة باسنكم الشريف ، وتحت آيالة مقامكم المنيف ، وقد أصبحت القلوب المنكسرة بها عزيزة ، والرعية المختلفة بها مؤتلفة أليفة ، وطراز رونقها المجاهد في سبيل الله عبدكم الوزير الأجل خير الدين ، الممتثل لأوامر مولانا ، ونتاج عز الدنيا والدين ، فإنه أحيا هذا الوطن ، وجميع النواحي والسكن ، وأرعب قلوب الكفار ، وخرب ديار المردة والفجار ، وأظهر نظام السلطنة العثمانية وأحكام مولانا نصره الله حتى تزينت بها الديار والأمصار ، فنرغب ونطلب من مولانا نصره الله فيما يراه من أرسالة لهذا الوطن أن رءا ( كذا ) مولانا صلاح ( كذا ) في ذلك فيكون ذلك غاية الإحسان لجميع أهل الإسلام وقهر ونكاية لحزب الشيطان، وقد اتفق جمعنا من المسلمين المذكورين علي رفع الشكوا ( كذا ) إلي مولانا السلطان الأعظم سلطان الإسلام لازال بالعز موصوف ( كذا ) وبالبهاء والنصر محفوف ( كذا ) بأن يغيثنا بإرسال المجاهد خير الدين باشا ( كذا ) إلي الجزائر ، فإنه لهذا الوطن نعم ناصر وجميع أهل الشرك منه خايف وحاير ( كذا ) والسلام التام علي المقام الشريف العالي ورحمة الله بتاريخ اوايل شهر شعبان أحد شهور سنة ثمانية وأربعين وتسعمائة . )
- رسالة أهل غرناطة إلى ملك مصر
كما أرسل مسلمو أسبانيا سفارة إلى سلطان مصر الملك الأشرف فى أواخر القرن الخامس عشر ، مستنجدة إياه فى التدخل لإنقاذهم من الملوك النصارى ، وقد بعث الملك الأشرف بوفود إلى البابا وملوك النصرانية يذكرهم بأن النصارى الذين هم تحت حمايته يتمتعون بكل الحريات ، فى حين أن أبناء دينه فى مدن أسبانيا يعانون أشد أنواع الظلم ، وقد هدد بإتباع سياسة التنكيل والقصاص تجاه رعاياه المسيحيين إذا لم يكف ملك قشتالة وأراقون وغرناطة عن هذا الاعتداء وترحيل المسلمين عن أراضيهم(1).
أما السلطان بايزيد الثاني فقد وصلت إليه رسالة وبها قصيدة من أحد الموريسكيين يصور له مأساة المسلمين ويستنجده لنصرتهم وإنقاذهم . فوصلته هذه الرسالة(2): ( الحضرة العلية ، وصل الله سعادتها ، وأعلي كلمتها ، ومهد أقطارها ، وأعز أنصارها وأذل عداتها ، حضرة مولانا وعمدة ديننا ودنيانا ، السلطان الملك الناصر ، ناصر الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، قامع أعداء الله الكافرين ، كهف الإسلام ، وناصر دين نبينا محمد عليه السلام ، محيي العدل ، ومنصف المظلوم ممن ظلم ، ملك العرب ، والعجم ، والترك والديلم ، ظل الله في أرضه ، القائم بسنته وفرضه ، ملك البرين وسلطان البحرين ، حامي الذمار ، وقامع الكفار ، مولانا وعمدتنا ، كهفنا وغيثنا ، لا زال ملكه موفور الأنصار ، مقرونا بالانتصار ، مخلد المآثر والآثار ، مشهور المعالي والفخار ، مستأثرا من الحسنات بما يضاعف به الأجر الجزيل ، في الدار الآخرة والثناء الجميل ، والنصر في هذه الدار ، ولا برحت عزماته العلية ، مختصة بفضائل الجهاد ومجرد علي أعداء الدين من بأسها، ما يروي صدور السحر والصفائح والسنة السلاح ، بأذلة نفائس الذخائر في المواطن التي تألف فيها الأخاير مفرقة الأرواح للأجساد ، سالكة سبيل السابقين الفائزين برضا الله وطاعته يقوم الأشهاد ، وكانت ضمن الرسالة أبيات القصيدة يمدح فيها الدولة العثمانية والسلطان بايزيد ، ويدعو للدولة بدوام البقاء قائلا :
سـلام كــريم دائـم متجــدد أخص به مـولاي خير خليفة
سلام علي مولاي ذي المجد والعلا ومن ألبس الكفـار ثوب المذلة
سلام علـي مـن وسـع الله ملكه وكايده بالنصر فـي كل وجهة
سلام علـي مـولاي من دار ملكه قسطنطينية اكرم بها من مدينة
ثم تبين الأبيات بعد ذلك وتوضح شعور المسلمين المتنصرين نحو الدولة العثمانية وتقدم شكواها للسلطان العثماني فيقول شاعرهم ويستفيض في شرح مأساتهم وتغيير دينهم :
شكونا لكم مولانا ما قد أصابنا من الضر والبلوى وعظم الرزية
غدرنا ونصرنا وبـدل ديننـا ظلمنـا وعواملنا بكـل قبيحـة
وكنا علي ديـن النبـي محمد نقاتـل عمـال الصليـب بنيـه
ثم يطلب الموريسكيون تدخل السلطان بايزيد لإمدادهم وإنقاذهم مما هم فيه وأن يتوسط لدي السلطان في روما( ):
سألناك يـا مـولاي بالله ربنـا وبالمصطفي المختار خير البرية
عسي تنظروا فينا وفيما أصابنا لعـل إلـه العرش يأتي برحمة
فسل بابهم أعني المقيـم برومة بمـاذا أجازوا الغدر بعد الأمانة
ومالهم مالوا علينـا بغـدرهـم بغيـر أذي منـا وغير جريمة
ويشير المسلمون المتنصرون إلي أن سلطان مصر قد توسط لدي المسيحيين ليخففوا عنا ولكنهم لم يغيروا شيئا وظلوا في تشددهم وتعنتهم :
وقد بلغت إرسال مصر إليهم وما نالهم غدر ولا هتك حرمـة
وقالوا لتلك الرسل عنا بأننا رضينا بدين الكفر من غير قهرة
ومع هذا العذاب وتلك المحنة الشديدة فقد صمموا علي البقاء علي دينهم الإسلامي الحنيف :
والله مـا نرضـي بتبديـل ديننـا ولا بالذي قالوا من أمـر الثلاثة
إن زعمـوا أنـا رضينـا بدينهـم بغير أذي منهـم لنـا ومسـاءة
فسل وحرا عن أهلها كيف أصبحوا أساري وقتلي تحت مذلة ومهنة
وينهي الشاعر قصيدته بان يجدد الاستغاثة بالدولة العثمانية ويرجوا منهم إنقاذهم وإجلائهم من تلك البلاد(2):
فها نحـن يا مولاي نشكو إليكم فهذا الذي نلناه مـن شـر فرقة
عسي ديننا يبقي لنـا وصلاتنا كما عاهدونا قبل نقض العزيمـة
وإلا فيجلونا جميعا عن أرضهم بأمـوال للعـرب دار الأحبــة
فإجلاؤنا خير لنـا مـن مقامنا علي الكفر في عز علي غير ملة
فهذا الذي نرجوه من عز جاهكم ومن عندكم نقضي لنا كل حاجة
وثم سلام الله قلته ورحمته عليكم مدي الأيام في كل ساعة(1)
أما طلب النجدة والاستغاثة من ملوك المغرب فقد تعددت مع مرور الأيام غير أن الأوضاع الداخلية التى كان عليها المغرب وخضوع بنى وطاس لأسبانيا وعقد معاهدة 1538م معهم وازدياد النفوذ الأسبانى -البرتغالى على السواحل المغربية قد جعل من المستحيل القيام برد فعل حازم وفعال وسوف يأتى الحديث عن تلك الرسائل لنظهر من خلالها علاقة المشرق الإسلامى بالموريسكيين فى تلك الفترة .
على أن النجاح السريع الذى عرفته الدولة العثمانية فى كل من أوروبا وأفريقيا ومدى الانتصارات الحربية التى حققها السلطان سليم وسليمان القانونى على الجيوش الأوروبية الحليفة آنذاك ، وسقوط عدد من العواصم الأوروبية ، قد أعطى أبعادا أخرى لهذا الصراع الذى واجهته الدولتان العثمانية والأسبانية والذى اتخذ شكل حرب دينية عقائدية ساعدت على إشعال نار الصراع بين الدولتين . على أن الانتصارات التى حققها العثمانيون والأهمية التى أصبحت عليها استانبول بعد فتح القسطنطينية ، قد شجع عددا من المهاجرين المسلمين واليهود على الاستقرار بالعاصمة العثمانية.
كان الموريسكيون يتتبعون باهتمام مدى النجاح الذى حققه العثمانيون وكيف دانت لهم كل من سوريا ومصر ، وخاصة الجزائر التى أصبحت حصنا منيعا يلتجئ إليه المهاجرون الأندلسيون . أن وجود القائد البحرى خير الدين برباروسا باى الجزائر فى العقد الثالث والرابع من القرن السادس عشر ومدى النجاح الذى حققه فى ملاحقة الأسبان بالجزائر ثم تدميره حصن البينون سنة 1529م فى تلك الولاية وتشجيعه حركة إنقاذ مسلمى الأندلس . كل هذا قد جعل الأسبانيين يصرون على ملاحقة المسلمين أينما كانوا ، وتشديد الحملات عليهم ، وإقامة القلاع الحصينة على أرض أفريقيا الشمالية ، ومراقبة الحركة البحرية العثمانية ، وقطع الطريق للمحاولات المتكررة التى ما فتئ البحارة المغاربة يقومون بها بنجاح لإنقاذ الموريسكيين من الأرض الأسبانية ، كما كان هؤلاء يتصلون سرا برجال البحر المسلمين ويمدونهم بالمعلومات اللازمة للقيام بهجماتهم بنجاح.
وقد أظهر قادة أسبانيا خوفهم من اتحاد كلمة المورسكيين مع العثمانيين فشددوا المراقبة على موانئهم بل ذهبوا بقرار من الملك إلى إنشاء ميليشيا فشددوا المراقبة على موانئهم بل ذهبوا بقرار من الملك إلى إنشاء ميليشيا لرد هجمات المغاربة الخطيرة بهدف إنقاذ الأقليات الإسلامية المبثوثة فى عدد من الولايات الأسبانية ، وبالفعل كان نشاط خير الدين بربروسا فى هذا المضمار حاسما وفعالا ، وكان ذلك راجعا لما يتمتع به من صفات فهو الذى عرف ببعد نظره وحيويته الفائقة وتمسكه بالأصول الحربية التى اشتهر بها فضلا عن شخصيته القوية وما تمتعت به من إرادة ، وهذا أكسبه احترام أعدائه وخوفهم منه . إن نجاح حركة خير الدين البحرية وهجماته الموفقه على السواحل الأسبانية جعل الموريسكيين يستنجدون به لإنقاذهم كأهل بلنسية وغرناطة وغيرها وكثيرا ما قام قواد أمثال صالح رايس وايدين رايس وطبقة رايس بهذه المهمة . ويذكر لنا المؤرخ كاتب شلبى أن خير الدين تمكن خلال سبع سفرات أن يوجه 36 بارجة إلى السواحل الأسبانية لنقل سبعين ألف موريسكى خلال سنة 1529م ، ويدل هذا على مدى الدور الفعال الذى قام به خير الدين لإنقاذ آلاف من مسلمى الأندلس إلى السواحل المغربية( ) .
إن نجاح خير الدين فى خلق هيكل دولة قوية بالجزائر ، ثم المساندة المعنوية والعسكرية التى كان يلقاها لدى السلطان سليمان القانونى قد حثه على الاستمرار فى جعل المغرب قاعدة عثمانية لصد الهجوم الأسبانى ، بل أن السياسة العثمانية كانت تهدف إلى إشغال جيوش شارل الخامس فى حوض الأبيض المتوسط الغربى، وهذا ما يفسر إقدام خير الدين أثناء رجوعه من استانبول منذ 1534م على احتلال تونس وإعلانها ولاية تابعة للإمبراطورية العثمانية .
ادخل هذا الانتصار الحيرة لدى البابا ، وكذلك الإمبراطور شارل الخامس الذى اعتبر ذلك تهديدا مباشرا للمسيحية ولخطوط مواصلاته البحرية مع أطراف مملكته من ناحية فضلا عن إعانة وتشجيع البحارة المغاربة للهجوم على السواحل الأسبانية، ونجدة مسلميها من ناحية أخرى ، وبالفعل بذل شارل الخامس جهودا فى الاستيلاء على تونس وإبعاد خير الدين عنها وقد نجح فى ذلك . غير أن الخطة التى كان يحلم بتحقيقها ليست الاستيلاء على تونس حيث كانت أوضاعها الداخلية ، واستنجاد مولاى حسن الحفصى بشارل الخامس ، قد ساهمت بشكل كبير فى إنجاح الحملة إنما كان جلّ هدفهم هو ضرب مدينة الجزائر والاستيلاء عليها خصوصا وأن الشخصية القوية خير الدين قد دعيت إلى استانبول ليصبح قبطان دريا أى وزير البحر العثمانى ، ولم يبق للإمبراطورية العثمانية على الساحل المغربى إلا الجزائر وعليه كان شارل الخامس يخطط للقيام بحملة على الجزائر التى أصبحت قاعدة قوية وحصينة للسلطان سليمان القانونى تجاه السواحل الأسبانية خصوصا بعد الأنباء الحزينة التى وصلته من أوروبا أثر نجاح جيوش السلطان سليمان فى الاستيلاء على مدينة بود وتحويل أكبر كنائسها إلى مسجد . كان هذا الحدث بمثابة إهانة وتهديد للتكتلات المسيحية الأوروبية( ) أصر شارل الخامس إذن على التوجه بأضخم أسطول قام على أشرافه وإحضاره ويبدو أنه من أكبر التجمعات البحرية المقاتلة التى ظهرت فى القرن السادس عشر ، وكان البحارة والجيش خليطا من مختلف أصقاع الإمبراطورية الأسبانية ، وكان هدف الحملة هو الاستيلاء على الجزائر ، واجتثاث العثمانيين من البحر الأبيض المتوسط وعزل فرنسا وقطع طريق النجدة إليها عن طريق حلفائها العثمانيين . وكان الأسبان يعتقدون أنه لولا بروز العثمانيين بالمغرب لأمكنهم إنشاء مملكة على السواحل المغربية وذلك بهدف قطع الطريق على رسل الموريسكيين إلى استانبول لطلب النجدة . ومما لا شك فيه أن احتمال قيام العثمانيين بحملة على أسبانيا قد أثيرت فى بلاط مدريد( ).
إن إصرار شارل الخامس الشخصى فى اختيار زمن الهجوم من ناحية وتجمع كلمة الجزائريين وراء حسن أغا من ناحية أخرى ، ثم نزول الأمطار بكثرة وهبوب عواصف مبكرة . كل هذا ألحق بجيش شارل الخامس أكبر هزيمة حربية وبحرية منى بها فى حياته وكان ذلك فى أواخر شهر أكتوبر 1541م على أن نتيجة تلك الحملة كانت بعيدة المدى وذات نتائج محسوسة حيث أصبحت الجزائر أكثر أمنا ورخاء وهبطت فيها الأسعار ونعم الناس بالطمأنينة ، ولم يبق لهم عدو يخافون منه، وشاعت هذه القضية فى مشارق الأرض ومغاربها ، فأثارت رعب المسلمين فى قلوب الكفار مدة طويلة .
وقد ترددت أنباء تلك الهزيمة فى أسبانيا وكان وقعها شديدا على القادة ورجال الدين ، إلا أن صداها لدى الموريسكيين قد كان مؤثرا وبالغا حيث جعلتهم يتطلعون إلى النجدة من السلطان العثمانى: وبالفعل ففى أقل من شهر فقط من هزيمة شارل الخامس أمام الجزائريين بعث مسلمو الأندلس برسالة إلى السلطان سليمان القانونى، وعلى الرغم من تعدد رسائل الموريسكيين إلى السلاطين العثمانيين ، حسب مختلف الروايات التركية والعربية والأوروبية إلا أنه قد عثر على نص من هذا القبيل( )، وإن كان لا يتضح منه الاسم أو الأسماء التى قامت بتحرير تلك الرسالة ، وعلى ما يبدو أن السبب فى ذلك هو الخوف من وقوع تلك الرسالة فى يد السلطة الأسبانية التى كانت تحرص دوما على بث العيون والجواسيس للعثور على مثل هذه الرسائل والمعلومات ، وأنها لتكشف عن معلومات ذات أهمية تاريخية ، كعدد الموريسكيين الموجودين بالأندلس ، وإعطاء صورة حية مؤلمة لما يلقونه من السلطة الأسبانية المسيحية آنذاك ومدى الحيرة التى تمكنت منهم ، ثم التأكيد على نشاط خير الدين وما قام به لإنقاذهم ، ومطالبة السلطان سليمان القانونى بإعادة تعيينه بيلرباى الجزائر لأنه الشخصية الوحيدة القادرة على إنقاذهم من الهجومات الأسبانية .
فبخصوص عدد المورسكيين بالأندلس تضاربت الإحصائيات تضاربا كبيرا خلال القرن السادس عشر وبالنسبة للمدن الكبرى كغرناطة أخر معقل للمسلمين وبلنسية وقشتلية وأراقون وغيرها ، وقد جاء فى هذه الرسالة ما يلى: "إن عبيدك الفقرا "كذا" الغربا "كذا" المنقطعين بجزيرة الأندلس وجملة عدتهم ثلاثمائة ألف وأربعة وستون ألف منهم من رسايلهم بغرناطه خمسون وغيرها بجزيرة الأندلس والباقى من عامة المسلمين ...." يتبين لنا أن ذكر هذا الرقم لا يدل قطعا على إعطاء رقم اعتباطى اجمالى ، بل إن ذكر الأربعة آلاف بعد الستين ألف توحى بمدى حرص محرر الرسالة وبلا شك إطلاعه على عدد المورسكيين ، على أننا أخذنا بعين الاعتبار إحصائية سكان أسبانيا البالغ عددهم ستة ملايين( ) سنة 1541م، وهى السنة التى حررت فيها تلك الرسالة فلا نستغرب الرقم الذى قدمته هذه الوثيقة ومما يساعد على تقريب هذا العدد ما قدمه المؤرخ محمد عبد الله عنان من أن سكان غرناطة وحدها بلغ 400 ألف فى أوائل القرن السادس عشر والمؤرخ شونو 500 ألف وأنطونيو بلستيرو 700 ألف ومن جهة أخرى يذكر المؤرخ هنرى لابير أن المسلمين القاطنيين سنة 1609م بأسبانيا بلغ 296 أى حوالى 300 ألف وأن الذين غادروا أسبانيا بلغ عددهم 275 ألف . ولابد أن نأخذ بعين الاعتبار الهجرات المتكررة من أسبانيا إلى المغرب لنلمس تأثير ذلك على عدد السكان خلال 68 سنة الفاصلة بين هذين التاريخيين . يتبين لنا إذن أن رقم 364 ألف الذى قدمته هذه الوثيقة يمكن الاعتماد عليه ، وأنه اليوم أقربها إلى الصواب والواقع( ) ترسم الوثيقة بعد ذلك صورة مؤلمة وحية لما قاساه الموريسكيون فى عهد محاكم التحقيق والقرارات الجائرة التى سلطت عليهم ، ولا أدل على ذلك من قراءة نص الرسالة نفسه ليعكس لنا هذا النداء الأليم والمفجع الذى اصطبغت به الكتابات النادرة من الجانب العربى والتى وصلت إلينا عن هذا الموضوع .
وقد تعددت منها نداءات النجدة لملوك المغرب الأقصى إلا أن التحديات والحملات التى ما فتئت السفن الأسبانية والبرتغالية تشنها على الساحل المغربى لم تدع مجالا لاتخاذ موقف أكثر فاعلية ونجاعة فى نظر الموريسكيين على أن ذلك لم يمنع المهاجرين الأندلسيين المرابطين على السواحل المغربية من العمل على نجدة إخوانهم الأندلسيين .
على أن الذى يلفت انتباهنا فى هذه الرسالة هو إطلاع الموريسكيين الدقيق على أحداث وحروب ونتائج وسرعة وصول الأخبار إليهم ، إذ بعد شهر من هزيمة شارل الخامس وعلى الرغم من تحويل بقايا جيشه إلى إيطاليا بدلا من أسبانيا ، وصل إلى علم الموريسكيين خبر فداحة هزيمة عدوهم شارل الخامس أمام الجزائريين واعتبروا ذلك نصرا من عند الله وقوى أملهم وهذا ما يفسر تلقائيا تحريرهم هذه الرسالة إلى السلطان سليمان القانونى واستنجادهم به وتذكيره ما قام به خير الدين الذى أنجدهم عندما كان بيلرباى الجزائر .
إن هزيمة شارل الخامس أمام الجزائريين قد أضفت على هاته المدينة مغزى كبيرا ورمزا للجهاد والدفاع عن المسلمين باعتبارها: "سياج لأهل الإسلام وعذابا لأهل الكفر والطغيان ... وأصبحت القلوب المنكسرة بها عزيزة والرعية المؤتلفة بها مؤتلفة أليفة.
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2011, 07:41 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

قال الدكتور فتحي زغروت في كتابه ( العثمانيون )..

اقتباس:
أولا :العثمانيون ومأزق الإنقاذ

كثر الحديث حول المدد العثماني لمسلمي الأندلس المعذبين على ايدى النصارى ومحاكم التفتيش فبعض الكتاب يرى أن العثمانيين قد مدوا يد العون لإنقاذهم وقد جاءوا بأساطيلهم الى حوض البحر المتوسط وسيطروا على أغلب مدن الشمال الافريقى بهدف الانقضاض على ارض أسبانيا وإعادة الأندلس المسلمة مرة اخرى . ومن الكتاب من رأى أن العثمانيين لم يقدموا المعونة الكافية لمسلمي الأندلس وقد انشغلوا بصراعات أخرى مع الدول الكبرى فى البحر المتوسط وفشلوا فشلا زريعا فى إنقاذ الأندلس. ولكي نوضح حقيقة ذلك المأزق لابد أن نثير سؤالين مهمين فى هذه القضية :

السؤال الأول: هل طلب مسلمو الأندلس النجدة من مسلمي المشرق؟

أن المتأمل في تاريخ الحقبة الأخيرة والتي تقدر بأربعة قرون وهى المدة التي شهدت المعاناة الحقيقية لمسلمي الأندلس . أقول أن المتأمل في تاريخ الأندلس فى تلك الحقبة ، سيقف على بعض المساعدات التي قدمتها الدولة العثمانية أبان القرن السادس عشر، فقد عملت تلك الدولة على توسيع أملاكها في سواحل الحوض الشرقي والغربي للبحر المتوسط واتجهت أساطيلها وجيوشها البرية إلى السيطرة على المدن التي تعد الخطوط الأولى المواجهة للسواحل الأسبانية حتى يتم الانقضاض على السواحل الأسبانية وإنزال الجنود العثمانيين لاسترداد الأندلس. وكان ذلك هدف نبيل من أهداف السلطان القانوني والذي ما فتئ أن تحدث عن هذا المشروع مع قواده ووزرائه .

وقد واجه العثمانيون صراعا عنيفا عند محاوله استيلائهم على الجزائر – وهران - بجايه – تونس - طرابلس وكان هذا الصراع ذا شعبتين : صراع من قبل القوى الغربية الصليبية مجتمعة من أسبانيا والبرتغال وغيرهما حيث اصطدمت أساطيل العثمانيين مع أساطيل تلك البلاد فى أكثر من مره فكانوا ينتصرون تارة وينهزمون تارة أخرى حتى جاء النصر العظيم على يد خير الدين بربروسا على خصمه العنيد( اندريا دوريا) قائد الأساطيل الغربية في موقعة برفيزا .

فمن الظلم والإجحاف أن نصف العثمانيين بالسلبية وعدم نصره أخوانهم المسلمين في أسبانيا ولدينا بعض الوثائق التي أرسلت الى بعض السلاطين العثمانيين يحثونهم على النجدة ويستغيثون بهم لما وقع عليهم من ظلم وإجحاف واضطهاد بل إن بعض الرسائل أرسلت الى جهات أخرى مثل تلك الرسالة التي أرسلها أهل غرناطة الى الاشرف ملك مصر في أواخر القرن الخامس عشر .
من أمثلة تلك الرسائل هذه الرسالة التي أرسلت الى السلطان سليم الثاني سنة 977هـ يشكو فيها مسلمي الأندلس من سوء حالهم ، وقد رد عليها بكتاب أرسله الى المسلمين فى اسبانيا والجزائر

(لقد أرسلتم إلى سدة سعادتنا عرض حالكم وكيف أن الكفار الضالين ذوى الشعارات المضللة يتآمرون على المسلمين ويمنعونهم من التخاطب باللغة العربية ويكلفون زوجاتهم بما يخالف الشرع الحنيف ، مقترفين الظلم والاعتداء تجاههم ، ويوجد الآن عشرون ألفا من الرجال غير أن عدد الأشخاص الذين لا سلاح لهم وصل إلى مائة ألف كما هو مقرر وثابت ، وفى صورة وصول هذا المقدار من السلاح إلى الجزائر ، فإن ذلك من شأنه أن يقوى من عزيمة الناس وقد أخبرتمونا أنكم أنزلتم بالكفار الملاعين هزائم عديدة والحمد لله الذى يجعل أله الإسلام ينتصرون دوما على الكفار الضالين . وكل ما حدث ذكرتموه وقررتموه فى عرض حالكم مفصلا ، قد وصل إلى علم سيادتنا ، وأن كل ما يتعلق بكم قد بلغ إلى شريف وشمول علم سلطاننا الذى يحرص دوما على إظهار الاهتمام والعطف لجانبكم( ).

ويمكننا تلخيص الوثيقة كالاتى:

1- يطلب منهم أن يتحدوا جميعا ًسواءا المسلمين في الجزائر أم في اسبانيا لمقاومة حكام اسبانيا عذبوا المسلمين ومنعوهم من التخاطب باللغة العربية إلى غير ذلك من مصاعب ويقدر عددهم عشرون ألفا من الرجال المسلحين ومائة ألف من المسلمين بدون سلاح .
2- ثم يعلمهم بأنه سيبدأ أولا بأعاده فتح جزيرة قبرص لأهميتها في طريق الملاحة للسفن الحربية والتجارية والزائرين للحج من المسلمين ، وقد اعد السفن الضخمة والعساكر غفيره العدد لهذه المهمة .

- وقد أرسل أهل غرناطة فى منتصف سنة 1477م سفارة إلى استانبول ملفتين نظر السلطان العثماني آنذاك وهو محمد الفاتح إلى حالة المسلمين بالأندلس ، طالبين تدخله لإنقاذهم .هذا وأنني لم أعثر على نص لهذه الرسالة فى المراجع .

- رسالة من مسلمي غرناطة إلى السلطان سليمان القانوني سنة 1541.

بعد سقوط غرناطة سنة 1492م اتبعت أسبانيا المسيحية تجاه مسلمي الأندلس سياسة تهدف للقضاء تدريجيا وبصورة جذرية على كل مظاهر الإسلام .
إن نخوة النصر التي اجتاحت أسبانيا قد ألهبت العواطف وطغت على منطق العقل ومن ثم ظهر منطق جديد أحاطه رجال الكنيسة بقدسية سماوية تحكمت فى كل القرارات التي اتخذها رجال الدولة السياسيين . وأصبحت أسبانيا تؤمن بأن عليها واجب تطهير أرضها من الإسلام والمسلمين والتي أصبحت تخشى منه ومن شبحه ، خصوصا بعد نجاح التوسع العثماني السريع فى أوروبا وأفريقيا وآسيا .

اندفعت أسبانيا فى محاولة لتصفية المسلمين فارضة أقسى الإجراءات عليهم وتنصيرهم بالجملة خلال عشر سنين ، وقد أعترف ملوك أسبانيا خلال القرن السادس عشر بحتمية الاستمرار فى تطبيق هذا القانون ، وبذلك خيرت الأقلية الإسلامية الأندلسية التى عرفت شتى ظروف التتبع والملاحقة عن طريق ديوان التحقيق بين التنصير أو الرق مدى الحياة وصودرت أملاكهم وحرم عليهم التكلم باللغة العربية ، وارتداء الألبسة الوطنية والتردد إلى الحمامات ، وفتح أبواب منازلهم أيام الحفلات والجمعة والسبت، وإقامة الشعائر الدينية وعدم التسمية بأسماء عربية ، كما حولت جميع المساجد إلى كنائس، ومنع المسلمون من حمل السلاح كما فرض عليهم العيش فى أحياء خاصة وارتداء ألبسة معينة وأن يحملوا إشارة زرقاء على القبعة إذا ما بقوا على دينهم ، كما حرم عليهم بيع الحرير والذهب والفضة والأحجار الكريمة ، وأمروا أن يسجدوا فى الشوارع متى مر كبير الأحبار، وسلطت عليهم أقصى أنواع العقوبات إذا لوحظ عليهم بعض الولاء إلى ماضيهم أو التعلق بدينهم فى أبسط مظاهره وعاداته . على أن تشكيلهم وحدة اجتماعية وسيطرتهم على الاقتصاد بفضل نشاطهم وذكائهم وخبرتهم فى تصريف شئون التجارة والزراعة وازدهارها على أيديهم قد أثار نجاحهم هذا ، حقد الأسبان عليهم حيث اتهموهم بالتآمر ضد أمن الدولة خصوصا وهم الحلفاء الطبيعيون لإخوانهم قراصنة "شمال أفريقيا" كما كانوا يعتبرونهم آنذاك .

ومن الطبيعي فى مثل هذه الظروف أن يلتجئ الموريسكيون إلى الثورات والانتفاضات فى أغلب المدن التي بها أقلية إسلامية وخاصة فى غرناطة وبلنسية وقد أقمعت تلك الثورات بدون رحمة ولا شفقة ، واتخذت وسيلة لتعميق الكره والحقد على هذه الطائفة ، ومن جهة أخرى كان من الطبيعي أن يلتجئ الموريسكيون إلى ملوك المسلمين فى المشرق والمغرب لاستنجادهم ولا غرابة أن تتكرر دعواتهم ووفودهم ورسائلهم إلى هؤلاء الملوك للعمل على إنقاذهم مما يعانونه من الظلم وخاصة من رجال الكنيسة وديوان التحقيق الذى عاث فسادا وأحل لنفسه كل العقوبات التي طبقت عليهم .

وقد نقلنا جزءا من هذه الرسالة ، وليرجع القارئ الى قسم الوثائق فى أخر الكتاب لطلب الاستزادة .

(فإن عبيدك الفقراء ( كذا ) المساكين المتقطعين بجزيرة الأندلس وجملة عدتهم ثلثمائة ألف وأربعة وستون ألف منهم من رسايهم بغرناطة وغيرها خمسون والباقي من عامة المسلمين ، رافعين شكواهم ، وما يلاقون من بلواهم باكين متضرعين مستنصرين بعناية مولانا السلطان دام عزه ونصره لما أصابهم من أعداء الدين وطغاة المشركين ، ولما هم فيه من مكابدة الكفار ، ومقاسات ( كذا ) التضيق والأضرار ، وجو علي الشرك أناء الليل وأطراف النهار ، وتحريقهم إيانا بالنار قد تكالب العدو علينا ، ومدد السوء والضرر إلينا ، وأحاطت بنا الأعداء من كل جانب، ورمونا عن قوس واحد بسهم صايب ، وطالت بنا الأيام ، وعاشت فينا يد الكنانة والآيلام ، وخذلنا جيراننا وإخواننا ببلاد المغرب من أهل الإيمان ، وقد كان بجوارنا الوزير المكرم ، المجاهد في سبيل الله خير الدين وناصر الدين وسيف الله علي الكافرين ، علم بأحوالنا ، وما نجده من عظيم أهوالنا لما كان بالجزائر ، واجتمعت أهل الإسلام علي إطاعة مولانا ومحبته بالخواطر والضماير ( كذا ) ، وانتظم العدل والشرع والأمان في البادي والحاضر ، فاستغثنا به فأغاثنا وكان سببا في خلاص كثير من المسلمين ، من أيدي الكفرة المتمردين ، ونقلهم إلي أرض الإسلام ، وتحت ايالة طاعة مولانا السلطان ولعمارة مدينة برشك (37) وشرشال ويواحى تلمسان ، فلما سمع الكافر اللعين بذلك ولم يقدر علي منعنا بالسياسة والإهانة والحرق بالنيران ، علم أنا اخترنا المصيبة في الأموال والأبدان ، وآثرنا ديننا علي ساير الأديان فلما صدقت والضماير ، وبلغت القلوب الحناجر ، خلف من عصبتنا واجتماع كلمتنا وتركنا أموالنا وأوطاننا وهجرتنا وفرارنا إلي بلاد الإسلام لسلامة ديننا ، تحاير في أمره ، وجمع إليه أهل تدبيره وحزنه ، فدبروا ومكروا وهل يحيق المكر السيئ إلا بأهله ؟ واتفق رأسهم المعكوس ، وتدبيرهم المنكوس ، علي قتال الجزائر ، لئلا يبقي ببلاد المغرب لأهل الإسلام ناصر ، فعاقبهم الله بعقاب أصحاب الفيل ، وجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم ريح عاصف وموج قاصف ( كذا ) فجعلهم بسواحل البحر ما بين أسير وقتيل ، ولا نجا منهم من الغرق إلا قليل ، والان أشتد غضبهم علي أهل الإسلام ، وهم يتوسلون بالرهبان والأصنام ، ونحن نتوسل بسيد الأنام إلي موجب الوجود ذو ( كذا ) الجلال والإكرام ، وهم عازمين ( كذا ) علي الجزائر ، والله تعالي هلكهم وينصر دينه وهو نعم الناصر ، يا مولانا سلطان البرين والبحرين نصركم الله ، المدد المدد لنصرة الجزائر لأنها سياج لأهل الإسلام ، وعذاب وشغل لأهل الكفر والطغيان ، وهي موسومة باسنكم الشريف ، وتحت آيالة مقامكم المنيف ، وقد أصبحت القلوب المنكسرة بها عزيزة ، والرعية المختلفة بها مؤتلفة أليفة ، وطراز رونقها المجاهد في سبيل الله عبدكم الوزير الأجل خير الدين ، الممتثل لأوامر مولانا ، ونتاج عز الدنيا والدين ، فإنه أحيا هذا الوطن ، وجميع النواحي والسكن ، وأرعب قلوب الكفار ، وخرب ديار المردة والفجار ، وأظهر نظام السلطنة العثمانية وأحكام مولانا نصره الله حتى تزينت بها الديار والأمصار ، فنرغب ونطلب من مولانا نصره الله فيما يراه من أرسالة لهذا الوطن أن رءا ( كذا ) مولانا صلاح ( كذا ) في ذلك فيكون ذلك غاية الإحسان لجميع أهل الإسلام وقهر ونكاية لحزب الشيطان، وقد اتفق جمعنا من المسلمين المذكورين علي رفع الشكوا ( كذا ) إلي مولانا السلطان الأعظم سلطان الإسلام لازال بالعز موصوف ( كذا ) وبالبهاء والنصر محفوف ( كذا ) بأن يغيثنا بإرسال المجاهد خير الدين باشا ( كذا ) إلي الجزائر ، فإنه لهذا الوطن نعم ناصر وجميع أهل الشرك منه خايف وحاير ( كذا ) والسلام التام علي المقام الشريف العالي ورحمة الله بتاريخ اوايل شهر شعبان أحد شهور سنة ثمانية وأربعين وتسعمائة . )

- رسالة أهل غرناطة إلى ملك مصر

كما أرسل مسلمو أسبانيا سفارة إلى سلطان مصر الملك الأشرف فى أواخر القرن الخامس عشر ، مستنجدة إياه فى التدخل لإنقاذهم من الملوك النصارى ، وقد بعث الملك الأشرف بوفود إلى البابا وملوك النصرانية يذكرهم بأن النصارى الذين هم تحت حمايته يتمتعون بكل الحريات ، فى حين أن أبناء دينه فى مدن أسبانيا يعانون أشد أنواع الظلم ، وقد هدد بإتباع سياسة التنكيل والقصاص تجاه رعاياه المسيحيين إذا لم يكف ملك قشتالة وأراقون وغرناطة عن هذا الاعتداء وترحيل المسلمين عن أراضيهم(1).

أما السلطان بايزيد الثاني فقد وصلت إليه رسالة وبها قصيدة من أحد الموريسكيين يصور له مأساة المسلمين ويستنجده لنصرتهم وإنقاذهم . فوصلته هذه الرسالة(2): ( الحضرة العلية ، وصل الله سعادتها ، وأعلي كلمتها ، ومهد أقطارها ، وأعز أنصارها وأذل عداتها ، حضرة مولانا وعمدة ديننا ودنيانا ، السلطان الملك الناصر ، ناصر الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، قامع أعداء الله الكافرين ، كهف الإسلام ، وناصر دين نبينا محمد عليه السلام ، محيي العدل ، ومنصف المظلوم ممن ظلم ، ملك العرب ، والعجم ، والترك والديلم ، ظل الله في أرضه ، القائم بسنته وفرضه ، ملك البرين وسلطان البحرين ، حامي الذمار ، وقامع الكفار ، مولانا وعمدتنا ، كهفنا وغيثنا ، لا زال ملكه موفور الأنصار ، مقرونا بالانتصار ، مخلد المآثر والآثار ، مشهور المعالي والفخار ، مستأثرا من الحسنات بما يضاعف به الأجر الجزيل ، في الدار الآخرة والثناء الجميل ، والنصر في هذه الدار ، ولا برحت عزماته العلية ، مختصة بفضائل الجهاد ومجرد علي أعداء الدين من بأسها، ما يروي صدور السحر والصفائح والسنة السلاح ، بأذلة نفائس الذخائر في المواطن التي تألف فيها الأخاير مفرقة الأرواح للأجساد ، سالكة سبيل السابقين الفائزين برضا الله وطاعته يقوم الأشهاد ، وكانت ضمن الرسالة أبيات القصيدة يمدح فيها الدولة العثمانية والسلطان بايزيد ، ويدعو للدولة بدوام البقاء قائلا :

سـلام كــريم دائـم متجــدد أخص به مـولاي خير خليفة
سلام علي مولاي ذي المجد والعلا ومن ألبس الكفـار ثوب المذلة
سلام علـي مـن وسـع الله ملكه وكايده بالنصر فـي كل وجهة
سلام علـي مـولاي من دار ملكه قسطنطينية اكرم بها من مدينة

ثم تبين الأبيات بعد ذلك وتوضح شعور المسلمين المتنصرين نحو الدولة العثمانية وتقدم شكواها للسلطان العثماني فيقول شاعرهم ويستفيض في شرح مأساتهم وتغيير دينهم :

شكونا لكم مولانا ما قد أصابنا من الضر والبلوى وعظم الرزية
غدرنا ونصرنا وبـدل ديننـا ظلمنـا وعواملنا بكـل قبيحـة
وكنا علي ديـن النبـي محمد نقاتـل عمـال الصليـب بنيـه

ثم يطلب الموريسكيون تدخل السلطان بايزيد لإمدادهم وإنقاذهم مما هم فيه وأن يتوسط لدي السلطان في روما( ):
سألناك يـا مـولاي بالله ربنـا وبالمصطفي المختار خير البرية
عسي تنظروا فينا وفيما أصابنا لعـل إلـه العرش يأتي برحمة
فسل بابهم أعني المقيـم برومة بمـاذا أجازوا الغدر بعد الأمانة
ومالهم مالوا علينـا بغـدرهـم بغيـر أذي منـا وغير جريمة
ويشير المسلمون المتنصرون إلي أن سلطان مصر قد توسط لدي المسيحيين ليخففوا عنا ولكنهم لم يغيروا شيئا وظلوا في تشددهم وتعنتهم :
وقد بلغت إرسال مصر إليهم وما نالهم غدر ولا هتك حرمـة
وقالوا لتلك الرسل عنا بأننا رضينا بدين الكفر من غير قهرة

ومع هذا العذاب وتلك المحنة الشديدة فقد صمموا علي البقاء علي دينهم الإسلامي الحنيف :

والله مـا نرضـي بتبديـل ديننـا ولا بالذي قالوا من أمـر الثلاثة
إن زعمـوا أنـا رضينـا بدينهـم بغير أذي منهـم لنـا ومسـاءة
فسل وحرا عن أهلها كيف أصبحوا أساري وقتلي تحت مذلة ومهنة
وينهي الشاعر قصيدته بان يجدد الاستغاثة بالدولة العثمانية ويرجوا منهم إنقاذهم وإجلائهم من تلك البلاد(2):

فها نحـن يا مولاي نشكو إليكم فهذا الذي نلناه مـن شـر فرقة
عسي ديننا يبقي لنـا وصلاتنا كما عاهدونا قبل نقض العزيمـة
وإلا فيجلونا جميعا عن أرضهم بأمـوال للعـرب دار الأحبــة
فإجلاؤنا خير لنـا مـن مقامنا علي الكفر في عز علي غير ملة
فهذا الذي نرجوه من عز جاهكم ومن عندكم نقضي لنا كل حاجة
وثم سلام الله قلته ورحمته عليكم مدي الأيام في كل ساعة(1)
أما طلب النجدة والاستغاثة من ملوك المغرب فقد تعددت مع مرور الأيام غير أن الأوضاع الداخلية التى كان عليها المغرب وخضوع بنى وطاس لأسبانيا وعقد معاهدة 1538م معهم وازدياد النفوذ الأسبانى -البرتغالى على السواحل المغربية قد جعل من المستحيل القيام برد فعل حازم وفعال وسوف يأتى الحديث عن تلك الرسائل لنظهر من خلالها علاقة المشرق الإسلامى بالموريسكيين فى تلك الفترة .

على أن النجاح السريع الذى عرفته الدولة العثمانية فى كل من أوروبا وأفريقيا ومدى الانتصارات الحربية التى حققها السلطان سليم وسليمان القانونى على الجيوش الأوروبية الحليفة آنذاك ، وسقوط عدد من العواصم الأوروبية ، قد أعطى أبعادا أخرى لهذا الصراع الذى واجهته الدولتان العثمانية والأسبانية والذى اتخذ شكل حرب دينية عقائدية ساعدت على إشعال نار الصراع بين الدولتين . على أن الانتصارات التى حققها العثمانيون والأهمية التى أصبحت عليها استانبول بعد فتح القسطنطينية ، قد شجع عددا من المهاجرين المسلمين واليهود على الاستقرار بالعاصمة العثمانية.

كان الموريسكيون يتتبعون باهتمام مدى النجاح الذى حققه العثمانيون وكيف دانت لهم كل من سوريا ومصر ، وخاصة الجزائر التى أصبحت حصنا منيعا يلتجئ إليه المهاجرون الأندلسيون . أن وجود القائد البحرى خير الدين برباروسا باى الجزائر فى العقد الثالث والرابع من القرن السادس عشر ومدى النجاح الذى حققه فى ملاحقة الأسبان بالجزائر ثم تدميره حصن البينون سنة 1529م فى تلك الولاية وتشجيعه حركة إنقاذ مسلمى الأندلس . كل هذا قد جعل الأسبانيين يصرون على ملاحقة المسلمين أينما كانوا ، وتشديد الحملات عليهم ، وإقامة القلاع الحصينة على أرض أفريقيا الشمالية ، ومراقبة الحركة البحرية العثمانية ، وقطع الطريق للمحاولات المتكررة التى ما فتئ البحارة المغاربة يقومون بها بنجاح لإنقاذ الموريسكيين من الأرض الأسبانية ، كما كان هؤلاء يتصلون سرا برجال البحر المسلمين ويمدونهم بالمعلومات اللازمة للقيام بهجماتهم بنجاح.

وقد أظهر قادة أسبانيا خوفهم من اتحاد كلمة المورسكيين مع العثمانيين فشددوا المراقبة على موانئهم بل ذهبوا بقرار من الملك إلى إنشاء ميليشيا فشددوا المراقبة على موانئهم بل ذهبوا بقرار من الملك إلى إنشاء ميليشيا لرد هجمات المغاربة الخطيرة بهدف إنقاذ الأقليات الإسلامية المبثوثة فى عدد من الولايات الأسبانية ، وبالفعل كان نشاط خير الدين بربروسا فى هذا المضمار حاسما وفعالا ، وكان ذلك راجعا لما يتمتع به من صفات فهو الذى عرف ببعد نظره وحيويته الفائقة وتمسكه بالأصول الحربية التى اشتهر بها فضلا عن شخصيته القوية وما تمتعت به من إرادة ، وهذا أكسبه احترام أعدائه وخوفهم منه . إن نجاح حركة خير الدين البحرية وهجماته الموفقه على السواحل الأسبانية جعل الموريسكيين يستنجدون به لإنقاذهم كأهل بلنسية وغرناطة وغيرها وكثيرا ما قام قواد أمثال صالح رايس وايدين رايس وطبقة رايس بهذه المهمة . ويذكر لنا المؤرخ كاتب شلبى أن خير الدين تمكن خلال سبع سفرات أن يوجه 36 بارجة إلى السواحل الأسبانية لنقل سبعين ألف موريسكى خلال سنة 1529م ، ويدل هذا على مدى الدور الفعال الذى قام به خير الدين لإنقاذ آلاف من مسلمى الأندلس إلى السواحل المغربية( ) .

إن نجاح خير الدين فى خلق هيكل دولة قوية بالجزائر ، ثم المساندة المعنوية والعسكرية التى كان يلقاها لدى السلطان سليمان القانونى قد حثه على الاستمرار فى جعل المغرب قاعدة عثمانية لصد الهجوم الأسبانى ، بل أن السياسة العثمانية كانت تهدف إلى إشغال جيوش شارل الخامس فى حوض الأبيض المتوسط الغربى، وهذا ما يفسر إقدام خير الدين أثناء رجوعه من استانبول منذ 1534م على احتلال تونس وإعلانها ولاية تابعة للإمبراطورية العثمانية .

ادخل هذا الانتصار الحيرة لدى البابا ، وكذلك الإمبراطور شارل الخامس الذى اعتبر ذلك تهديدا مباشرا للمسيحية ولخطوط مواصلاته البحرية مع أطراف مملكته من ناحية فضلا عن إعانة وتشجيع البحارة المغاربة للهجوم على السواحل الأسبانية، ونجدة مسلميها من ناحية أخرى ، وبالفعل بذل شارل الخامس جهودا فى الاستيلاء على تونس وإبعاد خير الدين عنها وقد نجح فى ذلك . غير أن الخطة التى كان يحلم بتحقيقها ليست الاستيلاء على تونس حيث كانت أوضاعها الداخلية ، واستنجاد مولاى حسن الحفصى بشارل الخامس ، قد ساهمت بشكل كبير فى إنجاح الحملة إنما كان جلّ هدفهم هو ضرب مدينة الجزائر والاستيلاء عليها خصوصا وأن الشخصية القوية خير الدين قد دعيت إلى استانبول ليصبح قبطان دريا أى وزير البحر العثمانى ، ولم يبق للإمبراطورية العثمانية على الساحل المغربى إلا الجزائر وعليه كان شارل الخامس يخطط للقيام بحملة على الجزائر التى أصبحت قاعدة قوية وحصينة للسلطان سليمان القانونى تجاه السواحل الأسبانية خصوصا بعد الأنباء الحزينة التى وصلته من أوروبا أثر نجاح جيوش السلطان سليمان فى الاستيلاء على مدينة بود وتحويل أكبر كنائسها إلى مسجد . كان هذا الحدث بمثابة إهانة وتهديد للتكتلات المسيحية الأوروبية( ) أصر شارل الخامس إذن على التوجه بأضخم أسطول قام على أشرافه وإحضاره ويبدو أنه من أكبر التجمعات البحرية المقاتلة التى ظهرت فى القرن السادس عشر ، وكان البحارة والجيش خليطا من مختلف أصقاع الإمبراطورية الأسبانية ، وكان هدف الحملة هو الاستيلاء على الجزائر ، واجتثاث العثمانيين من البحر الأبيض المتوسط وعزل فرنسا وقطع طريق النجدة إليها عن طريق حلفائها العثمانيين . وكان الأسبان يعتقدون أنه لولا بروز العثمانيين بالمغرب لأمكنهم إنشاء مملكة على السواحل المغربية وذلك بهدف قطع الطريق على رسل الموريسكيين إلى استانبول لطلب النجدة . ومما لا شك فيه أن احتمال قيام العثمانيين بحملة على أسبانيا قد أثيرت فى بلاط مدريد( ).

إن إصرار شارل الخامس الشخصى فى اختيار زمن الهجوم من ناحية وتجمع كلمة الجزائريين وراء حسن أغا من ناحية أخرى ، ثم نزول الأمطار بكثرة وهبوب عواصف مبكرة . كل هذا ألحق بجيش شارل الخامس أكبر هزيمة حربية وبحرية منى بها فى حياته وكان ذلك فى أواخر شهر أكتوبر 1541م على أن نتيجة تلك الحملة كانت بعيدة المدى وذات نتائج محسوسة حيث أصبحت الجزائر أكثر أمنا ورخاء وهبطت فيها الأسعار ونعم الناس بالطمأنينة ، ولم يبق لهم عدو يخافون منه، وشاعت هذه القضية فى مشارق الأرض ومغاربها ، فأثارت رعب المسلمين فى قلوب الكفار مدة طويلة .

وقد ترددت أنباء تلك الهزيمة فى أسبانيا وكان وقعها شديدا على القادة ورجال الدين ، إلا أن صداها لدى الموريسكيين قد كان مؤثرا وبالغا حيث جعلتهم يتطلعون إلى النجدة من السلطان العثمانى: وبالفعل ففى أقل من شهر فقط من هزيمة شارل الخامس أمام الجزائريين بعث مسلمو الأندلس برسالة إلى السلطان سليمان القانونى، وعلى الرغم من تعدد رسائل الموريسكيين إلى السلاطين العثمانيين ، حسب مختلف الروايات التركية والعربية والأوروبية إلا أنه قد عثر على نص من هذا القبيل( )، وإن كان لا يتضح منه الاسم أو الأسماء التى قامت بتحرير تلك الرسالة ، وعلى ما يبدو أن السبب فى ذلك هو الخوف من وقوع تلك الرسالة فى يد السلطة الأسبانية التى كانت تحرص دوما على بث العيون والجواسيس للعثور على مثل هذه الرسائل والمعلومات ، وأنها لتكشف عن معلومات ذات أهمية تاريخية ، كعدد الموريسكيين الموجودين بالأندلس ، وإعطاء صورة حية مؤلمة لما يلقونه من السلطة الأسبانية المسيحية آنذاك ومدى الحيرة التى تمكنت منهم ، ثم التأكيد على نشاط خير الدين وما قام به لإنقاذهم ، ومطالبة السلطان سليمان القانونى بإعادة تعيينه بيلرباى الجزائر لأنه الشخصية الوحيدة القادرة على إنقاذهم من الهجومات الأسبانية .

فبخصوص عدد المورسكيين بالأندلس تضاربت الإحصائيات تضاربا كبيرا خلال القرن السادس عشر وبالنسبة للمدن الكبرى كغرناطة أخر معقل للمسلمين وبلنسية وقشتلية وأراقون وغيرها ، وقد جاء فى هذه الرسالة ما يلى: "إن عبيدك الفقرا "كذا" الغربا "كذا" المنقطعين بجزيرة الأندلس وجملة عدتهم ثلاثمائة ألف وأربعة وستون ألف منهم من رسايلهم بغرناطه خمسون وغيرها بجزيرة الأندلس والباقى من عامة المسلمين ...." يتبين لنا أن ذكر هذا الرقم لا يدل قطعا على إعطاء رقم اعتباطى اجمالى ، بل إن ذكر الأربعة آلاف بعد الستين ألف توحى بمدى حرص محرر الرسالة وبلا شك إطلاعه على عدد المورسكيين ، على أننا أخذنا بعين الاعتبار إحصائية سكان أسبانيا البالغ عددهم ستة ملايين( ) سنة 1541م، وهى السنة التى حررت فيها تلك الرسالة فلا نستغرب الرقم الذى قدمته هذه الوثيقة ومما يساعد على تقريب هذا العدد ما قدمه المؤرخ محمد عبد الله عنان من أن سكان غرناطة وحدها بلغ 400 ألف فى أوائل القرن السادس عشر والمؤرخ شونو 500 ألف وأنطونيو بلستيرو 700 ألف ومن جهة أخرى يذكر المؤرخ هنرى لابير أن المسلمين القاطنيين سنة 1609م بأسبانيا بلغ 296 أى حوالى 300 ألف وأن الذين غادروا أسبانيا بلغ عددهم 275 ألف . ولابد أن نأخذ بعين الاعتبار الهجرات المتكررة من أسبانيا إلى المغرب لنلمس تأثير ذلك على عدد السكان خلال 68 سنة الفاصلة بين هذين التاريخيين . يتبين لنا إذن أن رقم 364 ألف الذى قدمته هذه الوثيقة يمكن الاعتماد عليه ، وأنه اليوم أقربها إلى الصواب والواقع( ) ترسم الوثيقة بعد ذلك صورة مؤلمة وحية لما قاساه الموريسكيون فى عهد محاكم التحقيق والقرارات الجائرة التى سلطت عليهم ، ولا أدل على ذلك من قراءة نص الرسالة نفسه ليعكس لنا هذا النداء الأليم والمفجع الذى اصطبغت به الكتابات النادرة من الجانب العربى والتى وصلت إلينا عن هذا الموضوع .

وقد تعددت منها نداءات النجدة لملوك المغرب الأقصى إلا أن التحديات والحملات التى ما فتئت السفن الأسبانية والبرتغالية تشنها على الساحل المغربى لم تدع مجالا لاتخاذ موقف أكثر فاعلية ونجاعة فى نظر الموريسكيين على أن ذلك لم يمنع المهاجرين الأندلسيين المرابطين على السواحل المغربية من العمل على نجدة إخوانهم الأندلسيين .

على أن الذى يلفت انتباهنا فى هذه الرسالة هو إطلاع الموريسكيين الدقيق على أحداث وحروب ونتائج وسرعة وصول الأخبار إليهم ، إذ بعد شهر من هزيمة شارل الخامس وعلى الرغم من تحويل بقايا جيشه إلى إيطاليا بدلا من أسبانيا ، وصل إلى علم الموريسكيين خبر فداحة هزيمة عدوهم شارل الخامس أمام الجزائريين واعتبروا ذلك نصرا من عند الله وقوى أملهم وهذا ما يفسر تلقائيا تحريرهم هذه الرسالة إلى السلطان سليمان القانونى واستنجادهم به وتذكيره ما قام به خير الدين الذى أنجدهم عندما كان بيلرباى الجزائر .

إن هزيمة شارل الخامس أمام الجزائريين قد أضفت على هاته المدينة مغزى كبيرا ورمزا للجهاد والدفاع عن المسلمين باعتبارها: "سياج لأهل الإسلام وعذابا لأهل الكفر والطغيان ...

وأصبحت القلوب المنكسرة بها عزيزة والرعية المؤتلفة بها مؤتلفة أليفة.
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2011, 07:48 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

ثم نأتى الى التساؤل الثانى وهو:

*هل أعرض العثمانيون عن مساعدة الموريسكيين ؟؟

ولعل دراسة تلك القضية إذا ما اقترنت بتاريخ الدولة العثمانية تتضح أبعادها وينجلى غموضها من خلال صلة الموريسكيين بالدولة العثمانية .
واذا كانت تركيا الاسلامية فى القرن الثالث عشر هى القوى الوحيدة المشرقية المهيمنة على العالم آنذاك، واتسعت أراضيها لتشمل بقاع كثيرة من العالم العربى والإسلامى الأوروبى فلا عجب أن يتطلع مسلمو الأندلس إلى تلك القوة يلتمسون منها العون والغوث وقد أثبتنا ذلك من خلال السؤال الاول وتم اتصال من هذا القبيل بينهم وبين القادة العثمانيين؟وماذا كان موقف العثمانيين تجاه المسألة الموريسكية آنذاك؟ ثم ماذا كان وزن هذا المشكل على سياستهم العامة بالبحر الأبيض المتوسط وفى أوروبا ؟
لا شك أنه انطلاقا من استيلاء العثمانيين على القسطنطينية ومن الانتصارات العسكرية التى حققوها فى أوروبا الشرقية ، أصبح الأتراك-العثمانيون يتمتعون بوزن دينى وعسكرى وسياسى ذى أهمية كبرى تدرك أثره دول حوض البحر المتوسط وخاصة أثناء حكم محمد الفاتح وابنه بايزيد الثانى . وذلك بفضل جيوشهم البرية التى ملأت الأرض وأساطيلهم الضخمة المهيمنة على أعالى البحار .
من هذا المنطلق رأى الموريسكيون أنه لا سبيل لمنجاتهم إلا بطلب النجدة من سلاطين العثمانيين وبخاصة بعدما انقطع الرجاء من دول عدوة المغرب . وقبل سقوط الأندلس بخمس سنين أى عام 1487م أرسلت سفارة إلى السلطان العثمانى بايزيد كما قلنا سابقا هى إلى طابع الرثاء العربى أقرب منها إلى شئ آخر ، وفيها يشتكى الأندلسيون من المعاناة التى يتكبدها المسلمون وكيف أن سقوط الإسلام فى أسبانيا أصبح وشيك الوقوع ، وقد طلبت الرسالة بعبارات مؤثرة جدا مساعدة الشعوب والملوك المسلمين( ) .
إن السلطان بايزيد الذى عرف بالتقوى والتدين قد رد على هذا الاستنجاد بإرسال أسطول عثمانى تحول إلى الشواطئ الأسبانية ، وقد أعطى قيادته إلى كمال رايس الذى أصبح بعدئذ مصدر الرعب الذى كانت تشعر به الأساطيل المسيحية فى أواخر القرن الخامس عشر الميلادى .
لقد كان رد فعل السلطان بايزيد الثانى لقيامه بمساعدة هؤلاء المستضعفين من مسلمى غرناطة ، إنما كان يترجم عن شعور صادق بالقيام بواجب دينى تفرضه رابطة الأخوة فى الدين والتضامن الإسلامى . وقد كانت أخبار هؤلاء الموريسكيين تتناقل عن طريق الحجاج الأندلسيين والمغاربة ورحلاتهم إلى الأماكن المقدسة الإسلامية وقد كانت تلك الأماكن مناسبة للقاءات المسلمين العالمية ، ولا شك أن المشكل الموريسيكى والأخبار الموريسكية كانت تتناقل وتناقش وتنتشر عبر العالم الإسلامى ، وأننا لا نستغرب على ضوء ذلك أن تعظم سمعة الدولة العثمانية وشهرة أسطولها وقوة جيوشها البرية ، ذلك أن الإسلام فى الدولة العثمانية يحتل المكانة الأولى وقد دخل الأتراك منذ العصور الوسطى فى الأعمال الدينية والاقتصادية ولا غرو فى ذلك فإن مفتى وهران صرح فى رسالة كان قد وجهها إلى مسلمى الأندلس سنة 1503م قائلا: "إنى أدعو المولى سبحانه وتعالى أن يغير الأحداث لصالح دين الإسلام ، وحتى تتمكنوا من عبادة الخالق دون لوم أو خوف ، وهذا بفضل التحالف مع الأمراء الأتراك"( ) .
وبالفعل فقد أصبحت استانبول منذ بداية القرن السادس عشر "الأرض الموحدة" بالنسبة للمضطهدين سواء أكانوا مسلمين أو يهودا ، وأن الأقلية الموريسكية أخذت فى الازدياد وأصبح بإمكانهم أن يلعبوا دورا رئيسا لإحاطة رجال الدولة العثمانيين بالوضع المؤلم والحقائق المذهلة لكل ما يتعلق بالموريسكيين .
كما أن قنصل البندقية ذكر أن عددا كبيرا من اللاجئين الموريسكيين يمتهنون الترجمة أو الاستخبارات لفائدة الدولة العثمانية وأنهم يُؤمّنون كل المراسلات تقريبا والتى كانت تتم مع الولايات المغربية ومع المدافعين عنهم أينما كانوا وحتى اليهود فقد اتهموا بالجاسوسية والاستخبارات لفائدة العثمانيين( ).
إن مختلف المعلومات التى كانت تصل إلى مركز الدولة العثمانية عن الموريسكيين ابتداء من النصف الثانى من القرن السادس عشر ، تؤكد بصورة لا مجال للشك فيها أن رجال الدولة العثمانية كانوا يراقبون ويتابعون عن كثب معطيات المشكل الموريسيكى ، وقد ذكر أحد التجار الألمان المقيمين باستانبول حوالى سنة 1560م أن الشائعات كانت تروج بمركز الخلافة العثمانية حول وجود 80 ألف موريسكى قد التجأوا إلى فاس وأنهم اعتنقوا البروتستانتية بغرض الانتقام من محاكم دواوين التفتيش الأسبانية ، ويعتبر هؤلاء اللاجئون مرآة صادقة تدل على عمق المأساة التى يعيشها الموريسكيون على الأرض الأسبانية ، وقد أعلن بعضهم أنهم: سوف يلحقون الضرر بالمسيحيين مثلما فعل هؤلاء بالموريسكيين فى أسبانيا( )" .
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2011, 07:49 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

إن السلطان العثمانى قد استقبل عددا من السفارات الجزائرية كان أهمها تلك التى ترأسها العالم أبو العباس بن أحمد بن قاضى والتى أحاط فيها السلطان علما بوضعية الولايات المغربية وصراعها مع أسبانيا الكاثوليكية والتى أنزلت بالمجموعة الإسلامية الأندلسية كثيرا من المحن لتجبرها بالقوة على اعتناق الدين المسيحى . بعد أن قامت بتحويل كل الجوامع إلى كنائس ، وكان يساعدها فى ذلك محاكم دواوين التفتيش التى كانت تحرص بإصرار على أن تقضى على الوجود الأخلاقى والحضارى للموريسكيين واليهود والبروتستانت ، فى حين كان للمسيحيين باستانبول على العموم ، كنائسهم المحمية من طرف الجيش التركى وإن كان كل فرد منهم حرا فى ممارسة دينه ، وقد أثار هذا التسامح أعجاب مختلف الزائرين لاستانبول خلال القرن السادس عشر ، وهى الظاهرة التى لا يمكن حدوثها فى هذا الظرف ، بأسبانيا.
وعلى ضوء ذلك ، فإن نشاط الدولة العثمانية بالبحر الأبيض المتوسط وتجاه المشكل الموريسيكى بدأ يأخذ بعدا جديدا وأهمية خاصة . فإنه انطلاقا من سنة 1519م بعدما ارتبطت ولاية الجزائر بالدولة العثمانية ، يمكننا أن نتحسس ، على ضوء الأحداث ، خلفية الموقف العثمانى وأهدافه وغاياته بالنسبة لموقفهم فى القضية الموريسكية .
إن التاريخ العثمانى إبان القرن السادس عشر فى علاقته مع الأوروبيين قد تميز بظهور شخصيات كبرى حققت الانتصارات العثمانية كما أنها ساهمت فى إبقاء التوازن بين الدولة العثمانية والقوى الأوروبية مجتمعة وزادت من قدرة العثمانيين على الدفاع والوقوف للمحافظة على التفوق العسكرى العثمانى ، ومن أهم هذه الشخصيات القائد البحرى عروج وخير الدين برباروسا وغيرهما وكان يعاونهما فى أعمال البحر 500 شخص موريسكى وقد تضاعف عددهم وكان على علم بميدان العدو وتحركاته وكانوا يجيدون لغته( ).
إن الدور الذى لعبته هذه الأقلية فى إدارة خير الدين . ما زال مجهولا ، وهو الدور الذى يترجم عن عمق قلقها وحقدها وإصرارها لمساعدة إخوانهم بالأندلس ، ويكاد يكون مسلما به اليوم ، أن خير الدين كان يدرك جيدا الملف الأسبانى وحيث يعتبر المشكل الموريسيكى أهم قضية فيه ، ويرجع الفضل فى ذلك إلى هؤلاء اللاجئين الموريسكيين الذين أحاطوا بخير الدين وأخلصوا له تماما .
إن معرفة خير الدين بالملف الموريسيكى بعد ذلك ، قد دفعه إلى الاعتقاد بوجوب إنشاء دولة قوية وموحدة بالمغرب ، وانطلاقا منها يكون باستطاعته استرجاع الأندلس وإنقاذ الموريسكيين من ربقة الأسبان ومحاكم دواوين التفتيش . ونتيجة لذلك فإن خير الدين بعد أن قضى على قلعة البينون الأسبانية فى عرض البحر أمام مدينة الجزائر سنة 1529 م ، استجاب لاستغاثات موريسكيى الأندلس مرسلا إليهم فى نفس السنة: "ستة وثلاثين باخرة استطاعت أن تنقذ عشرة آلاف منهم فى كل مرة بحيث أنه خلال سبع رحلات متوالية ، أنقذ سبعين ألفا من عرب الأندلس( )".
إن النجاح الذى حققه خير الدين قد أكسبه سمعة وهيبة لدى الجزائريين والموريسكيين على حد سواء , أما السلطان سليمان القانونى الذى اتصل بلائحة من الموريسكيين فقد سارع بإرسال فرمان إلى خير الدين يأمره بالتحول إلى استانبول ، للمشورة ، وفى الحقيقة كان ثقل السياسة العثمانية فى الولايات المغربية ، يرتكز على خير الدين فى هذه الفترة . وعلى ضوء المقابلة التى تمت ، أدرك السلطان جيدا خلفية وأهداف السياسة الأسبانية فى الحوض الغربى للبحر المتوسط ووضع الموريسكيين الدقيق ووجوب العمل على تقوية الوجود العثمانى فى هذا الجانب ، وهذا وفقا للاستراتيجية العسكرية التى يسعى خير الدين شخصيا لإنجازها .
واستجابة لهذه الرؤية الجديدة ، اتخذت عدة قرارات منها بناء 61 وحدة من وحدات الأسطول فى القرن الذهبى باستانبول "وإن مشاعر عطف السلطان سليمان "لشمال أفريقيا" قد قويت من جديد بفضل سياسته الوفاقية مع فرنسا ، وعليه أصبحت سياسة سليمان القانونى ملتزمة حيال الولايات المغربية من أجل الموريسكيين . وقد وجه هؤلاء سنة 1541م رسالة سوف نعرضها فيما بعد .
ومن جهة أخرى فإن تقدم الدولة العثمانية فى أوروبا الغربية ، فى هذا الظرف على وجه الخصوص ، والتأثير الذى أحدثته على مصائر الأمراء الأوروبيين ، قد أعطى أكثر من أى وقت مضى ، إشعاعا وهيبة لهذه الدولة ومنحها وزنا سياسيا وعسكريا كبيرين . وقد انعكس هذا التأثير على دول الحوض الغربى للبحر الأبيض المتوسط . فلا نستغرب بعد ذلك اهتمام المسئولين العثمانيين للمشكل الموريسيكى ، وهو أهتمام ظهر على جميع المستويات على النحو التالى:
- التدخل المباشر أحيانا فى بعض القضايا وذلك واضح فى مراسيم وكتب السلطان العثمانى الى حكام الجزائر وتونس وطرابلس ومراكش
- تقوية الوجود العثمانى وذلك بأنشاء وحدات أضافية للأسطول العثمانى الذى هيمن على شرق ووسط حوض البحر المتوسط
- ربط الصداقة والتعاون مع الملك ألفونسو الأول ملك فرنسا وكذلك حكام البندقية
- فتح طرابلس الغرب والمهدية وجربة والقيام باتصالات مع مسئولى المغرب الأقصى وتونس للتنسيق مع بعضهم بعضا فى مواجهة عدو مشترك .
وقد ساهم هذا النشاط السياسى والحربى فى التعاون بين مسلمى الشمال الأفريقى من أجل نصره القضية الموريسكية وقد نجح أمراء البحر المجاهدين وبعض الولاه المنحازين الى الدولة العثمانية فى تحقيق بعض الأنتصارات الجانبية وان لم تكن أنتصارات قد وقعت على أرض الأندلس وأنما قد قربت العثمانيون من هدفهم الذى يسعون اليه.
اما حكام مدريد ، فكانوا على علم تام بعلاقات الموريسكيين بالعالم الإسلامى ، وأن أغلب المؤرخين ومدونى الوقائع أو القساوسة وحتى الشعراء ، فقد اتهموا الموريسكيين بارتباطهم بالأتراك العثمانيين ، وهذا ما زاد فى تخوفات فيليب الثانى، خاصة بعد الشائعات التى كانت تروج بكثرة حول تهديد الأسطول العثمانى وتدخله فى الثورة الموريسكية بغرناطة .
أما الصدر الأعظم محمد صوفللى الذى عرف بورعه وتقواه ، والذى أحيط علما بمحن الموريسكيين عن طريق العديد من الرسائل التى وجهت إلى الباب العالى فيبدو أنه كان يخطط للهجوم على أسبانيا لغرض مساعدة موريسكيى غرناطة الثائرين وأنه اقترح على السلطان القيام بحملة على أسبانيا بدل قبرص وقد سبق للصدر الأعظم أن أصدر فرمانيين مهمين لمشكل الموريسكيين وهذا يدل على تقدير العثمانيين لهذه القضية .
وقد شوهدت مشاهد كثيرة فى هذه الفترة تؤكد أن الثوار قد تلقوا مددا وأسلحة وبعض مئات من المتطوعين من الجزائر ، أما سفير فرنسا( فوركوفوا) فقد أكد فى رسالة إلى (كاترين دوماديسيس) بتاريخ 6يناير 1569م أنه: "يوجد ما بين 400 و500 تركيا صحبة "أمير غرناطة" وقد أرسلوا للجزائر ، وحتى يوحى أمير غرناطة بأن عددهم أكثر بكثير من ذلك فقد عمل على ارتداء عدد من العرب البواسل ، الزى التركى" ، كما أن المدد قد وصلهم من ملك فاس وحيث تمكن بفضل ثمانية عشر باخرة خفيفة نقل 400 عربيا أو تركيا وكذلك الذخيرة( )..".
وموقف الدولة العثمانية سوف يترجم عنه هذا النشاط الحديث لدى ملك المغرب الأقصى لتنسيق عملهما للدفاع عن السواحل ومساعدة اللاجئين الموريسكيين . وكذلك تبادل السفراء المتواصل بين البلدين والذى يترجم للسعى إلى تنسيق المجهودات ، وهذا على الرغم من خوف واحتراز كل منهما للآخر ، ومع ذلك فإن القضية الموريسكية تبقى المسألة التى اتفق عليها الطرفان وذلك أن العثمانيين ما فتئوا يطالبون بمساعدة الموريسكيين ، كما تؤكده تلك الرسالة التى وجهها السلطان العثمانى إلى ملك فاس بتاريخ شهر سبتمبر 1573م .
على أن الاكتشاف بوجود مؤامرة موريسكية فى أشبيلية عام 1580م تهدف إلى المساعدة على احتلال أسبانيا انطلاقا من السواحل المغربية ، يؤكد ولا شك ظاهرة التنسيق المشترك لكل ما يتعلق بالمسألة الموريسكية والتى كان يتم بالتعاون مع الإمبراطورية العثمانية( ) .
أن العوامل التى أثرت على مصير الموريسكيين كانت متعددة كما يقول الدكتور عبد الجليل التميمى وأنه من المفيد ذكر عدد كبير من الوسطاء الغير مسلمين فرنسيين أو غيرهم ، كانوا على اتصال منذ أواخر القرن السادس عشر بالموريسكيين ، وذلك أن التدخل الفرنسى لدى الموريسكيين كان حقيقة يعلمها الأسبان وقد قام الجاسوس المزدوج (باسكال دوسانت استاف) بأمر من الملك (هنرى الرابع)( ودوك دولافورس) سنة 1599م بالاتصال بالموريسكيين( )"
ومن خلال هذه الاستراتيجية السياسية والعسكرية ، فإن الولايات المغربية قد خدمت بشكل جذرى الدولة العثمانية فى كل ما يتعلق بالموضوع الموريسيكى خلال القرن السادس عشر ، ذلك أنه قبيل الطرد النهائى للموريسكيين فإن الولايات المغربية أصبحت أقل خطرا على أسبانيا نتيجة اختفاء الظاهرة الموريسكية .
أما موقف الدولة العثمانية من عملية الطرد النهائى للموريسكيين سنة 1609م فسوف توضحه تلك الرسالة المهمة المرسلة من السلطان العثمانى أحمد الأول إلى دوج البندقية سنة 1614م ، وقد ظهرت من خلالها المساعى السياسية للإمبراطورية العثمانية لدى معظم الدول الأوروبية يومئذ ، لمساعدة الموريسكيين وتقديم كل عون وتمكينهم من الالتحاق بأرض الدولة العثمانية فى أحسن ظروف الأمن والسلم والطمأنينة*


يتبع ان شاء الله
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2011, 10:27 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

موضوع ذو أهمية شديدة
وأعتقد (بغير علم مني ولكنه ظن ) ان العثمانيون ظلموا في هذه القضية مثلما ظلموا في غيرها من القضايا

تاريخ العثمانيون مشرف وهم لم يتأخروا عن نجدة اي من اخوانهم المسلمين في أي مكان

فأنا أعتقد ان العثمانيون اجتهدوا لانقاذ مسلمي الاندلس ولكنهم لم يوفقوا

وشكرا للاخ كاتب الموضوع على عرضه لهذا الموضوع الهام

واخيرا كلامي هذا ظني لاني لا اعرف شيئا كثيرا عن هذا الموضوع ولكني دائما ما أسمع الكلام المسيء للعثمانيين الفاتحيبن العظام ودائما ما تظهر الحقائق التي تبين شرفهم وكفاحهم وانهم ظلموا كثيرا كثيرا

فلربما لم يقصروا مع اخوانهم في الاندلس ولكنهم ظلموا كالعادة
احمد عبدالنبي فرغل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2011, 10:44 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
ضيف شرف النسابون العرب
 
الصورة الرمزية الشريف محمد الجموني
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

موضوع
يجب متابعته
فكل كلمة فيه جديده.
لا اوفيك حقك بالشكر.
توقيع : الشريف محمد الجموني

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104
الشريف محمد الجموني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2011, 08:16 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل الازد و بلقرن و زهران و غامد
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

نعم
قرني والحب عقرني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2011, 08:17 PM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل الازد و بلقرن و زهران و غامد
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

نعم سوا اللي قادرين عليه
قرني والحب عقرني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2011, 02:36 AM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة العقايلة
 
الصورة الرمزية مجدى العقيلى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أخى العزيز|
كان العثمانيون مشغولون جدآ وقتها بالدور والقصور واكوام الذهب والفضة لم يحاولوا ان ينظرواابعد من ذلك وبالطبع ليس الجميع حتى لانظم احدا
مجدى العقيلى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-03-2011, 08:31 PM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس القبائل العمرية و العدوية
 
الصورة الرمزية الخطاب الفاروقي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


بالإنتظار أخي الكريم الباحث لبقية البحث , موضوع تاريخي في غاية الأهمية .

بارك الله فيك
الخطاب الفاروقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2011, 05:30 PM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أيها الأخوة

أنا على قناعة تامة أن أحد أسباب ضياع الأندلس من أيدى المسلمين هى الدولة العثمانية ،

و يرجع ذلك إلى قضاء الدولة العثمانية على الدولة المملوكية فى مصر بدلا من التحالف معها ، و كأنها كانت تخدم مصالح الممالك الأوروبية الإستعمارية فى المنطقة ،

و كانت الدولة المملوكية فى ذلك الوقت أغنى و أقوى دول البحر المتوسط و العالم ، و قلب طرق التجارة العالمية ، كما كانت تمتلك أقوى الأساطيل البحرية على الإطلاق ،

و إستنجد مسلمى الأندلس بالدولة العثمانية فى البداية ، فلم يلبوا صريخا ، ثم إستنجدوا الدولة المملوكية ، فلبت النداء ، و وجدت فيها فرصة سانحة لخدمة الإسلام ، و كسب حليف جديد فى أقصى الغرب ،

و أعد سلاطين الدولة المملوكية العدة للزود عن حياض الإسلام فى الأندلس ، و لكن - و فى غضون ذلك حدث أمرين جليلين ،

الأول هزيمة الأسطول البحرى المملوكى فى المحيط الهندى أمام الأسطول البرتغالى فى موقعة ديو البحرية قرابة السواحل الهندية ،

و الثانى هزيمة الجيوش المملوكية أمام جيوش الدولة العثمانية فى موقعة مرج دابق و مقتل السلطان المملوكى قانصوة الغورى ،

مما أدى إلى القضاء على كل أمل لمسلمى الأندلس فى النجدة العاجلة ، حيث كانت تعول على الأسطول البحرى المملوكى و الفرسان المماليك ذوى الشهرة الواسعة و الصيت فى القضاء على أطماع الممالك الأوروبية فى الأندلس ،

و لم يمض وقتا طويلا على سقوط الدولة المملوكية حتى سقطت غرناطة ، و طرد آخر ملوكها إبن الأحمر إلى البقعة التى خرج منها أجداده أول مرة
أبو النصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2011, 11:05 PM   رقم المشاركة :[13]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

ظلمنا العثمانيين كثيرا وهذا من باب العصبية والقوميه ونسينا قول الصادق الامين صلوات ربي وسلامه عليه
= ليس منا من دعى الى عصبيه - الا انه لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى =
لا تحكموا الا بعد التيقن
حمانا الله من الظلم
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2011, 10:01 PM   رقم المشاركة :[14]
معلومات العضو
عضو مشارك
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

شكرا لكم جزيلا والله موضوع جميل
همام النسابون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2012, 08:54 PM   رقم المشاركة :[15]
معلومات العضو
مشرف مجلس انساب قريش
 
الصورة الرمزية درع الجزيرة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

أخي الكريم اسباب كثيرة ادت لسقوط الاندلس وهي للاسف بسب ضعف الوازع الديني والتناحر بين حكام الاندلس , ولكن هل الخلافه العثمانيه لم تمد يد العون هدا مانريد معرفتة من بحثكم المهم لعلنا نجد الاجابة بارك الله فيكم.
توقيع : درع الجزيرة
درع الجزيرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2013, 11:29 PM   رقم المشاركة :[16]
معلومات العضو
عضو مشارك
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
عطية الفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2013, 11:30 PM   رقم المشاركة :[17]
معلومات العضو
عضو مشارك
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
عطية الفارس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب تاريخ الأردن وعشائره لكاتبه د: أحمد عويدي العبادي حسام العامري مجلس القبائل الاردنية العام 27 28-12-2018 06:29 PM
هل الانبياء سكنوا جزيرة العرب فقط و هل ادم ليس اول البشر ؟ د ايمن زغروت ساحة المناظرات الكبرى 112 24-12-2018 08:02 PM
سبب تسمية العراق مع تطور العلم العراقي مجاهد الخفاجى منتدى جغرافية البلدان و السكان 14 03-02-2018 01:53 PM
سبب تسمية العراق مع نوع العلم . مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 19 27-10-2016 04:48 AM
الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم محمد محمود فكرى الدراوى مجلس التاريخ القديم 8 12-07-2010 05:29 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه