الدولة العباسية ,,, - الصفحة 2 - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
فض النزاع حول ضريح العارف بالله خضر بن عنان العُمري
بقلم : خالد عنان
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: الى الساده الباحثين فى الانساب (آخر رد :الشريف احمد الجمازي)       :: لو بتفكر في شراء أي شيئ من الانترنت ! هذه المواقع تقدم لك منتجك بنصف الثمن ''الجمعة الاسود'' (آخر رد :عصفور نهر الجنه)       :: كيف تسأل عن نسبك بطريقة صحيحة .. كيف تسأل عن نسبك على الانترنت (آخر رد :عبد الحفيظ ممدوح عبد الحفيظ)       :: الاسد الرهيص /الطائي قاتل عنترة (آخر رد :معلمة أجيال)       :: كبد وقوانص الدجاج.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: قبائل التحور FGC1713 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: اصل العرب ومساكنهم (آخر رد :الديباج)       :: سوهاج\ جهينه\الحرافشه (آخر رد :اسماعيل عثمان)       :: شرح نتيجة J-M267 (آخر رد :أحمد القيسي)       :: ثلاث عينات لبني أسد على التحور FGC2 (آخر رد :أحمد القيسي)      



مجلس الاشراف العباسيين العام ذرية العباس بن عبد المطلب

Like Tree2Likes

إضافة رد
  #41  
قديم 09-12-2013, 04:37 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

نكبة الوزير أبي عَبْد الله
كان أبو عَبْد الله الأشعري قد اتصل بالمهدي أيام أبيه المنصور، فلطفت عنده منزلته واستوزره وسار معه إلي خراسان وعظمت به بطانة المهديّ فأكثروا فيه السعاية ،وكان الربيع يدرأ عنه ويعرض كتبه على المنصور وجسن القول فيه.
فكتب المنصور إلي المهدي بالوصاة به وأن لا يقبل فيه السعايةّ، ولصا مات المنصور وقام الربيع ببيعة المهدي ،وقدموا إلي بغداد جاء الربيع إلي باب أبي عَبْد الله قبل المهدي وقبل أهله، فعذله ابنه افضل على ذلك ،فقال :هو صاحب الرجل وينبغي أن نعامله بغير ما كنا نعامله، وإياك أن تذكر ما كنا نصنع في حقه أو تمنن بذلك في نفسك.
فلصا وقف ببابه أمهله طويلاً من المغرب إلي العشاء. ثم أذن له فدخل عليه وهو متكىء فلم يجلس ولا أقبل عليه.

وشرع الربيع يذكر أمر البيعة فكفه وقال: قد بلغنا أمركم:
فلما خرج استطال عليه ابنه الفضل بالعذل فيما فعل بأن لم يكن الصواب.
فقال له: ليس الصواب إلا ما عملته، ولكن والله لأنفقن مالي وجاهي في مكروهه، وجد في السعاية فيه فلم يجد طريقاً إليها لاحتياطه في أمر دينه وأعماله.
فأتاه من قبل ابنه محمد، ودس إلي المهدي بعرضه لحرمه وأنه زنديق، حتى إذا استحكمت التهمة فيه أحضره المهدي في غيبة من أبيه ثم قال له: اقرأ! فلم يحسن فقال لأبيه: ألم تقل إن ابنك يقرأ القرآن؟ فقال فارقني منذ سنين وقد نسي، فأمر به المهدي فقتل.
واستوحش من أبي عَبْد الله وساءت منزلته إلي أن كان من أمره ما نذكره، وعزله عن ديوان الرسائل ورده إلي الربيع ، وارتفعت منزلة يعقوب بن داود عند المهدي وعظم شأنه وأنفذ عهده إلي جميع الآفاق بوضع الأمناء ليعقوب، وكان لا ينفذ كتاب المهديّ حتى يكتب يعقوب إلي يمينه بإنفاذ ذلك.
*******************


__________________

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 23-06-2016 الساعة 05:28 PM
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 07-03-2015, 08:34 PM
محمد بن أحمد بن حسين بن علي غير متواجد حالياً
كاتب في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 28-02-2015
العمر: 33
المشاركات: 31
افتراضي

موفق
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 21-08-2015, 11:34 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

ظهور دعوة العباسة بالأندلس وانقطاعها

وفي سنة إحدى وستين أجاز عَبْد الرحمن بن حبيب الفهريّ من إفريقية إلي الأندلس داعية لبني العباس، ونزل بساحل مرسية، وكاتب سليمان بن يقظان عامل سرقسطة في طاعة المهديّ فلم يجبه.
وقصد بلاده فيمن معه من البربر فهزمه سليمان وعاد إلي تدبير.
وسار إليه عَبْد الرحمن صاحب الأندلس وأحرق السفن في البحر تضييقاً على ابن حبيب في النجاة، فاعتصم بجبل منيع بنواحي بلنسية فبذل عَبْد الرحمن فيه المال فاغتاله بعض البربر وحمل رأسه إليه، فأعطاه ألف دينار وذلك سنة إثنتين وستين.
وهم عَبْد الرحمن صاحب الأندلس أمر ذلك لغزو الشام من الأندلس على العدوة الشمالية لأخذ ثأره، فعصى عليه سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى بن سعيد بن سعد بن عثمان الأنصاري في سرقسطة فشغلوه عما اعتزم عليه من ذلك.
****************
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 23-06-2016 الساعة 05:31 PM
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 21-09-2015, 08:51 AM
شكرية العباسى غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: 26-09-2013
المشاركات: 24
افتراضي

لقد كانت السرّية والدهاء عنصرا أساسيا في نجاح وقيام الدولة العباسية ،
وقد عبر عن ذلك أبو مسلم الخراساني بشعره، في قصيدة قال فيها:

أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت
عنه ملوك بني مروان إذا حشدوا

ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم
والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا

حتى ضربتهم بالسيف فانتبـهـوا
من نومةٍ لم ينمها قبلـهـم أحـد

فمن رعى غنما في أرض مسبعة
ونام عنها تولى رعيها الأسد
---

رد مع اقتباس
  #45  
قديم 29-06-2016, 02:13 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

غزو المهدي
تجهز المهديّ سنة ثلاث وستين لغزو الروم، وجمع الأجناد من خراسان ومن الأفاق، وتوفي عمه عيسى بن علي آخر جمادى الأخيرة بعسكره، وسار من الغد واستخلف على بغداد إبنه موسى الهادي واستصحب هرون، ومرّ في طريقه بالجزيرة والموصل، فعزل عَبْد الصمد بن علي وحبسه ثم أطلقه سنة ست وستين. ولما جاز ببني مسلمة بن عَبْد الملك ذكره عمه العبّاس بما فعله مسلمة مع جدهم محمد بن عليّ، وكان أعطاه مرة في اجتيازه عليه ألف دينار، فاحضر المهدي ولد مسلمة ومواليه وأعطاهم عشرين ألف دينار وأجرى عليهم الأرزاق، وعبر الفرات إلي حلب، فأقام بها وبعث إبنه هرون للغزو وأجاز معه الدروب إلي جيحان مشيعاً، ولجث معه عسى بن موسى وعبد الملك بى صالح والحسن بن قحطبة والربيع بن يونس ويحيى بن خالد بن برمك، وكان إليه أمر العسكر والنفقات وحاصروا حصن سمالو أربعين يوماً ثم فتح بالأمان، وفتحوا بعده فتوحات كثيرة، وعادوا إلي المهديّ وقد أثخن في الزنادقة وقتل من كان في تلك الناحية منهم. ثم قفل إلي بغداد ومرّ ببيت المقدس وصلى في مسجده ورجع إلي بغداد.

العهد لهارون
وفي سنة ست وستين أخذ المهديّ البيعة لابنه هارون بعد أخيه الهادي ولقبه الرشيد.

مسير الهادي إلي جرجان
وفي سنة سبع وستين عصى وتداهر من شرو بن ملكا طبرستان من الديلم، فبعث المهدي ولي عهده موسى الهادي، وجعل على جنده محمد بن حميد، وعلى حجابته نفيعاً مولى المنصور، وعلى حرسه عيسى بن ماهان، وعلى رسائله أبان بن صدقة. وتوفي أبان بن صدقة فبعث المهدي مكانه أبا خالد الأجرد فسار المهدي وبعث الجنود في مقدمته وأمّر عليهم يزيد، فحاصرهما حتى استقاما. وعزل المهدي يحيى الحريشيّ عن طبرستان وما كان إليه، وولّى مكانه عمر بن العلاء، وولّى على جرجان فراشة مولاه، ثم بعث سنة ثمان وستين يحيى الحريشيّ في أربعين ألفاً إلي طبرستان.
**************
__________________
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 29-06-2016, 02:15 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

العمال بالنواحي
وفي سنة ثلاث وستين ولّى المهدي إبنه هرون على المغرب كله وأذربيجان وأرمينية، وجعل كاتبه على الخراج ثابت بن موسى، وعلى الرسائل يحيى بن خالد بن برمك. وعزل زفر بن عاصم عن الجزيرة وولّى مكانه عَبْد الله بن صالح، وعزل معاذ بن مسلم عن خراسان وولّى مكانه المسيب بن زهير الضبي، وعزل يحيى الحريشيّ عن أصبهان وولّى مكانه الحكم بن سعيد، وعزل سعيد بن دعلج عن طبرستان وولّى مكانه عمر بن العلاء، ومهلهل بن صَفْوان عن جرجان وولاها هشام بن سعيد. وكان على الحجاز واليمامة جعفر بن سليمان، وعلى الكوفة إسحق بن الصباح، وعلى البحرين والبصرة وفارس والأهواز محمد بن سليمان، فعزله سنة أربع وستين وولّى مكانه صالح بن داود.وكان على السند محمد بن الأشعث. وفي سنة خمس وستين عزل خلف بن عَبْد الله عن الري وولاها عيسى مولى جعفر، وولّى على البصرة روح بن حاتم، وعلى البحرين وعمان والأهواز وفارس وكرمان النعمان مولى المهدي. وعزل محمد بن الفضل عن الموصل وولّى مكانه أحمد بن إسمعيل. وفي سنة ست وستين عزل عبيد الله بن حسن العنبري عن قضاء البصرة واستقضى مكانه خالد بن طليق بن عمران بن حصين فاستعفى أهل البصرة منه. وولّى المهدي على قضائه أبا يوسف حين سار إلي جرجان. واضطربت في هذه السنة خراسان على المسيّب بن زهير فولاها أبا العبّاس الفضل بن سليمان الطوسي وأضاف إليه سجستان، فولى هو على سجستان سعيد بن دعلج. وولّى على المدينة إبراهيم ابن عمه، وعزل منصور بن يزيد عن اليمن وولّى مكانه عَبْد الله بن سليمان الربعي.وكان على مصر إبراهيم بن صالح، وتوفي في هذه السنة عيسى بن موسى بالكوفة وهي سنة سبع وستين. وعزل المهدي يحيى الحريشي عن طبرستان والرويان وما كان إليه، وولاه عمر بن العلاء وولّى على جرجان فراشة مولاه. وحج بالناس إبراهيم ابن عمه يحيى وهو على المدينة ومات بعد قضاء الحج، فولى مكانه إسحق بن موسى بن علي وعلى اليمن سليمان بن يزيد الحارثي وعلى اليمامة عَبْد الله بن مصعب الزبيري وعلى البصرة محمد بن سليمان، وعلى قضائها عمر بن عثمان التميمي وعلى الموصل أحمد بن إسمعيل الهاشمي. وقتل موسى بن كعب ووقع الفساد في بادية البصرة من الأعراب بين اليمامة والبحرين وقطعوا الطرق وانتهكوا المحارم وتركوا الصلاة.
***************
__________________
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 29-06-2016, 02:18 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وفاة المهدي وبيعة الهادي
وفي سنة تسع وستين اعتزم المهدي على خلع إبنه موسى الهادي من العهد، والبيعة للرشيد به، وتقديمه على الهادي، وكان بجرجان فبعث إليه بذلك فاستقدمه، فضرب الرسول وامتنع، فسار إليه المهدي، فلما بلغ سبدان توفي هنالك. يقال مسموماً من بعض جواريه، ويقال سمت إحداهما الأخرى في كمثرى، فغلط وأكلها، ويقال حاز صيداً فدخل وراءه إلي خربة فدق الباب ظهره. وكان موته في المحرم، وصلى عليه إبنه الرشيد، وبويع ابنه موسى الهادي لمّا بلغه موت أبيه وهو مقيم جرجان يحارب أهل طبرستان.وكان الرشيد لمّا توفي المهدي والعسكر بسبدان نادى في الناس بإعطاء تسكيناً، وقسم فيهم مائتين مائتين، فلما استوفوها تنادوا بالرجوع إلي بغداد وتشايعوا إليها واستيقنوا موت المهدي، فأتوا باب الربيع وأحرقوه، وطالبوا بالأرزاق ونقبوا السجون.وقدم الرشيد بغداد في أثرهم، فبعثت الخيزران إلي الربيع، فامتنع يحيى خوفاً من غيرة الهادي، وأمرت الربيع بتسكين المجند فسكنوا، وكتب الهادي إلي الربيع يتهدده، فاستشار يحيى في أمره وكان يثق بودّه، فأشار عليه بأن يبعث ابنه الفضل يعتذر عنه وتصحبه الهدايا والتحف ففعل، ورضي الهادي عنه، وأخذت البيعة ببغداد للهادي.وكتب الرشيد بذلك إلي الآفاق، وبعث نصيراً الوصيف إلي الهادي بجرجان، فركب البريد إلي بغداد فقدمها في عشرين يوماً. فاستوزر الربيع، وهلك لمدة قليلة من وزارته. واشتد الهادي في طلب الزنادقة وقتلهم، وكان منهم عليّ بن يقطين ويعقوب بن الفضل من ولد ربيعة بن الحرث بن عَبْد المطلب، كان قد أقر بالزندقة عند المهدي إلا أنه كان مقسماً أن لا يقتل هاشمياً فحبسه وأوصى الهادي بقتله وبقتل ولد عمهم داود بن علي فقتلهما.وأمَّا عماله فكان على المدينة عمر بن عَبْد العزيز بن عبيد الله بن عَبْد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى مكة والطائف عَبْد الله بن قثم، وعلى اليمن إبراهيم بن مسلم بن قتيبة، وعلى اليمامة والبحرين سويد القائد الخراساني، وعلى عمان الحسن بن سليم الحواري، وعلى الكوفة موسى بن عيسى بن موسى، وعلى البصرة ابن سليمان، وعلى جرجان الحجاج مولى الهادي، وعلى قومس زياد بن حسان، وعلى طبرستان والرويان صالح بن عميرة مولى وعلى الموصل هاشم بن سعيد بن خالد، وعزله الهادي لسوء سيرته وولّى مكانه عَبْد الملك وصالح بن علي.وأمَّا الصائفة فغزا بها في هذه السنة وهي سنة تسع وستين معيوب بن يحيى، وقد كان الروم خرجوا مع بطريق لهم إلي الحرث فهرب الوالي ودخلها الروم وعاثوا فيها، فدخل معيوب وراءهم من درب الراهب، وبلغ مدينة أستة وغنم وسبى وعاد.
*****************
__________________
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 29-06-2016, 02:19 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

حديث الهادي في خلع الرشد
كان الهادي يبغض الرشيد بما كان المهدي أبوهما يؤثره، وكان رأى في منامه أنه دفع إليهما قضيبين فأورق قضيب الهادي من أعلاه وأورق قضيب الرشيد كله، وتأول ذلك بقصر مدة الهادي وطول مدة الرشيد وحسنها. فلما وليّ الهادي أجمع خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر مكانه، وفاوض في ذلك قواده، فأجابه يزيد بن مزيد وعلي بن عيسى وعبد الله بن مالك، وحرضوا الشيعة على الرشيد لينقصوه ويقولوا لا نرضى به، ونهى الهادي أن يشاور بين يديه بالحرب فاجتنبه الناس، وكان يحيى بن خالد يتولى أموره فاتهمه الهادي بمداخلته، وبعث إليه وتهدده فحضر عنده مستميتا وقال: يا أمير المؤمنين أنت أمرتني بخدمته من بعد المهدي ! فسكن غضبه وقال له في أمر الخلع، فقال يا أمير المؤمنين أنت إن حملت الناس على نكث الإيمان فيه هانت عليهم فيمن توليه، وإن بايعت بعده كان ذلك أوثق للبيعة، فصدقه وسكت عنه.
وعاد أولئك الذين جفلوه من القواد والشيعة فأغروه بيحيى، وأنه الذي منع الرشيد من خلع نفسه، فحبسه الهادي فطلب الحضور للنصيحة، وقال له: يا أمير المؤمنين! أتظن الناس يسلمون الخلافة لجعفر وهو صبي ويرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم، وتأمن أن يسموا إليها عند ذلك أكابر بيتك فتخرج من ولد أبيك، والله لو لم يعقده المهدي لكان ينبغي أن تعقده أنت له حذراً من ذلك، وإني أرى أن تعقده لأخيك، فإذا بلغ ابنك أتيتك بأخيك فخلع نفسه وبايع له، فقبل الهادي قوله وأطلقه. ولم يقنع القواد ذلك لأنهم كانوا حذرين من الرشيد في ذلك، وضيق عليه واستأذنه في الصيد فمضى إلي قصر مقاتل، ونكره الهادي وأظهر خفاءه وبسط الموالي والقواد فيه ألسنتهم.
******************
__________________
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 29-06-2016, 02:20 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وفاة الهادي وبيعة الرشيد
ثم خرج الهادي إلي حديقة الموصل فمرض واشتدّ مرضه هنالك، واستقدم العمال شرقاً وغرباً. ولما ثقل تآمر القواد الذين بايعوا جعفراً في قتل يحيى بن خالد، ثم أمسكوا خوفا من الهادي. ثم توفي الهادي في شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة، وقيل توفي بعد أن عاد من حديقة الموصل. ويقال: إن أمه الخيزران وصت بعض الجواري عليه فقتلته لأنها كانت أول خلافته تستبد عليه بالأمور فعكف الناس واختلفت المواكب، ووجد الهادي لذلك فكلمته يوماً في حاجة فلم يجبها فقالت: قد ضمنتها لعبد الله بن مالك. فغضب الهادي وشتمه وحلف لا قضيتها فقامت مغضبة، فقال: مكانك وإلا انتفيت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم . لئن بلغني أن أحداً من قوادي وخاصتي وقف ببابك لأضربن عنقه ولأقبضن ماله، ما للمواكب تغدو وتروح عليك؟ أمَّا لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك؟ إياك: إياك! لا تفتحي بابك لمسلم ولا ذمي‍ فانصرفت وهي لا تعقل.ثم قال لأصحابه: أيكم يحب أن يتحدث الرجال. بخبر أمه، ويقال فعلت أم فلان وصنعت؟ فقالوا لا نحب ذلك. قال: فما بالكم تأتون أمي فتتحدثون معها؟ فيقال: إنه لمّا جدّ في خلع الرشيد خافت عليه منه، فلما ثقل مرضه وصت بعض الجواري فجلست على وجهه فمات، وصلى عليه الرشيد. وجاء هرثمة بن أعين إلى الرشيد فأخرجه وأجلسه للخلافة، وأحضر يحيى فاستوزره، وكتب إلي الأطراف بالبيعة. وقيل: إن يحيى هو الذي جاءه وأخرجه فصلى على الهادي ودفنه إلي يحيى وأعطاه خاتمه، وكان يحيى يصدر عن رأي الخيزران أم الرشيد. وعزل لأوّل خلافته عمر بن عَبْد العزيز العمريّ عن المدينة وولّى مكانه إسحق بن سليمان، وتوفي يزيد بن حاتم عامل إفريقية فولّى مكانه روح بن حاتم، ثم توفي فولّى مكانه إبنه الفضل، ثم قتل فولّى هرثمة بن أعين كما يذكر في أخبار إفريقية. وأفرد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين وجعلها عمالة واحدة وسماها العواصم، وأمره بعمارة طرسوس ونزلها الناس. وحج لأول خلافته وقسم في الحرمين مالاً كثيراً.وأغزى بالصائفة سليمان بن عَبْد الله البكائي، وكان على مكة والطائف عَبْد الله بن قثم، وعلى الكوفة عيسى بن موسى، وعلى البحرين والبصرة واليمامة وعمان والأهواز وفارس محمد بن سليمان بن علي، وعلى خراسان أبو الفضل العباس بن سليمان الطوسي، ثم عزله وولّى مكانه جعفر بن محمد بن الأشعث. فسار إلي خراسان وبعث إبنه العباس إلي كابل فافتتحها وافتتح سابها وغنم ما كان فيها. ثم استقدمه الرشيد فعزله، وولّى مكانه ابنه العباس، وكان على الموصل عَبْد الملك بن صالح فعزله وولّى مكانه إسحق بن محمد بن فروح، فبعث إليه الرشيد أبا حنيفة حرب بن قيس فأحضره إلي بغداد وقتله، وولّى مكان وكان على أرمينية يزيد بن مزيد بن زائدة ابن أخي معن فعزله وولّى مكانه أخاه عَبْد الله بن المهدي.وولّى سنة إحدى وسبعين على صدقات بني ثغلب روح بن صالح الهمداني، فوقع بينه وبين تغلب خلاف وجمع لهم الجموع فبيتوه وقتلوه في جماعة من أصحابه. وتوفي سنة ثلاث وسبعين محمد بن سليمان والي البصرة وكان أخوه جعفر كثير السعاية فيه عند الرشيد، وأنه يحدث نفسه بالخلافة‍‍‍‍ وأن أمواله كلها فيء من أموال المسلمين، فاستصفاها الرشيد وبعث من قبضها، وكان لا يعبر عنها من المال والمتاع والدواب، وأحضروا من العين فيها ستين ألف ألف دينار. ولم يكن إلا أخوه جعفر فاحتج عليه الرشيد بإقراره أنها فيء. وتوفي سنة أربع وسبعين والي الرشيد إسحق بن سليمان على السّند ومكران، واستقضى يوسف بن أبي يوسف في حياة أبيه، وفي سنة خمس وسبعين عقد لابنه محمد بن زبيدة ولاية العهد ولقبه الأمين وأخذ له البيعة وعمره خمس سنين بسعاية خاله عيسى بن جعفر بن المنصور ووساطة الفضل بن يحيى، وفيها عزل الرشيد العباس بن جعفر عن خراسان وولاها خاله الغطريف بن عطاء الكندي.
*************
__________________
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 29-06-2016, 02:21 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

إيداع كتاب العهد
وفي سنة ست وثمانين حج الرشيد وسار من الأنبار ومعه أولاده الثلاثة محمد الأمين وعبد الله المأمون والقاسم، وكان قد ولّى الأمين العهد وولاه العراق والشام إلي آخر الغرب. وولّى المأمون العهد بعده وضم إليه من همذان إلي آخر المشرق، وبايع لابنه القاسم من بعد المأمون ولقبه المؤتمن وجعل خلعه وإثباته للمأمون. وجعل في حجر عَبْد الملك صالح وضم إليه الجزيرة والثغور والعواصم.ومرّ بالمدينة فأعطاه فيها ثلاثة أعطية: عطاء منه ومن الأمين ومن المأمون، فبلغ ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار. ثم سار إلي مكة فأعطى مثلها، وأحضر الفقهاء والقضاة والقوّاد وكتب كتاباً أشهد فيه على الأمين بالوفاء للمأمون، وآخر على المأمون بالوفاء للأمين، وعلق الكتابين في الكعبة وجدّد عليها العهود هنالك.ولما شخص إلي طبرستان سنة تسع وثمانين وأقام بها أشهد من حضره أن جميع ما في عسكره من الأموال والخزائن والسلاح والكراع للمأمون، وجدّد له البيعة عليهم وأرسل إلي بغداد فجدّد له البيعة على الأمين.
*******************
__________________
رد مع اقتباس
  #51  
قديم 29-06-2016, 02:23 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

- هارون الرشيد.
ولي هارون الرشيد الخلافة من سنة 170هـ حتى سنة 193هـ. وكان عمره حين ولي الخلافة اثنتين وعشرين سنة. فلما مات أخوه موسى الهادي جاء إليه يحيى ين خالد البرمكي وهو نائم في فراشه وقال له: قم يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد كم تروعني إعجاباً منك بخلافتي؟ فكيف حالي مع الهادي (وكان هو الخليفة) إذا بلغه هذا؟ فأعلمه يحيى البرمكي بموت أخيه الخليفة وأعطاه خاتمه. وبينما يحيى بن خالد يبشر الرشيد بالخلافة إذ دخل عليهما مبشر بمولود للرشيد فسماه عبد الله. واستوزر الرشيد يحيى بن خالد البرمكي. مات هارون الرشيد ودفن في مدينة طوس من إقليم خراسان وله من العمر سبع وأربعون سنة وخمسة أشهر ومدة خلافته ثلاث وعشرون سنة وشهران.

كان هارون الرشيد وديع الأخلاق محباً للرعية حتى إنه كان يطوف بغداد ليلاً ليرى ما عليه العامة بنفسه. فإن رأى منكراً غيّره. وكان محباً للعلم والعلماء، فبلغت العلوم والآداب في أيامه أوجهاً الأعلى. وكان الخليفة الرشيد كثير العطاء حتى قيل: إنه لم يُرَ خليفة قبله أعطى منه للمال. وكانت أيامه أحسن أيام دولة العباسيين وأكثرها يُمناً وبركة وصفاء. وقد بلغ من الشهرة في حياته وبعد مماته ما لم يبلغه غيره من الخلفاء، وأولع الناس بتدوين مناقبه وأيامه بسبب شهرته وبعد صيته. ناهيك أنه ليس في العالم الشرقي من يجهل اسم هارون الرشيد.
*****************
__________________
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 29-06-2016, 02:25 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وفاة الرشيد وبيعة الأمين
ولما سار الرشيد عن بغداد إلي خراسان بلغ جرجان في صفر سنة ثلاث وتسعين واشتدت عليه، فبعث إبنه المأمون إلي مرو ومعه جماعة من القواد: عَبْد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وأسد بن خزيمة والعباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث والسدي والحريشي ونعيم بن خازم. ثم سار الرشيد إلي موسى واشتد به الوجع وضعف عن الحركة وثقل، فأرجف الناس بموته، وبلغه ذلك فأراد الركوب ليراه الناس فلم يطق النهوض فقال ردوني. ووصل إليه وهو بطوس بشير أخو رافع أسيراً، بعث به هرثمة بن أعين فأحضره وقال: لو لم يبق من أجلي إلا حركة شفتي بكلمة لقلت اقتلوه. ثم أمر قصاباً ففصل أعضاءه، ثم أغمي عليه وافترق الناس.
ولما يئس من نفسه أمر بقبره فحفر في الدار التي كان فيها وأنزل فيه قوماً قرؤا فيه القرآن حتى ختموه وهو في محفة على شفيره ينظر إليه وينادي واسوأتاه من رسول الله صلىالله عليه وسلم . ثم مات وصلى عليه إبنه صالح وحضر وفاته الفضل بن الربيع وإسمعيل بن صبيح ومسرور وحسين ورشيد، وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة أو تزيد، وترك في بيت المال تسعمائة ألف ألف دينار.ولما مات الرشيد بويع الأمين في العسكر صبيحة يومه والمأمون يومئذ بمرو، وكتب حمويه مولى المهدي صاحب البريد إلي نائبه ببغداد، وهو سلام أبو مسلم يعلمه بوفاة الرشيد وهنأه بالخلافة، فكان أول من فعل ذلك. وكتب صالح إلي أخيه الأمين مع رجاء الخادم بوفاة الرشيد، وبعث معه بالخاتم والبردة والقضيب، فانتقل الأمين من قصره بالخلد إلي قصر الخلافة. وصلى بالناس الجمعة وخطب ثم نعى الرشيد وعزى نفسه والناس، وبايعته جملة أهله ووكل سليمان بن المنصور، وهم عم أبيه وأمه بأخذ البيعة على القواد وغيرهم، ووكل السّندي بأخذ البيعة على الناس سواهم، وفرق في الجند ببغداد رزق سنين. وقدمت أمه زبيدة من الرقة فلقيها الأمين بالأنبار في جمع من بغداد من الوجوه، وكان معها خزائن الرشيد، وكان قد كتب إلي معسكر الرشيد وهو حي مع بكر بن المعتمر لمّا اشتدت علة الرشيد، وإلى المأمون بأخذ البيعة لهما وللمؤتمن أخيهما، وإلى أخيه صالح بالقدوم بالعسكر والخزائن والأموال برأي الفضل. وإلى الفضل بالاحتفاظ على ما معه من الحرم والأموال، وأقر كل واحد على عمله كصاحب الشرطة والحرس والحجابة.وكان الرشيد قد سمع بوصول بكر بالكتاب فدعاه ليستخرجها منه فجحدها فضربه وحبسه. ثم مات الرشيد وأحضره الفضل فدفعها إليه، ولما قرؤا الكتاب تشاوروا في اللحاق بالأمين، وارتحل الفضل بالناس لهواهم في وطنهم، وتركوا عهود المأمون. فجمع المأمون من كان عنده من قواد أبيه، وهم عَبْد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وشبيب بن حميد بن قحطبة والعلاء مولى الرشيد،- وكان على حجابته-. والعباس بن المسيب بن زهير- وكان على شرطته- وأيوب بن أبي سمير- وهو على كتابته- وعبد الرحمن بن عَبْد الملك بن صالح وذو الرياستين الفضل بن سهل- وهو أخصهم به وأحظاهم عنده- فأشار بعضهم أن يركب في أثرهم ويردهم، ومنعه الفضل من ذلك وقال: أخشى عليك منهم، ولكن تكتب وترسل رسولك إليهم تذكرهم البيعة والوفاء، وتحذرهم الحنث، فبعث سهل بن صاعد ونوفلاً الخادم بكتابه إليهم بنيسابور، فقرأ الفضل كتابه وقال : أنا واحد من الجند.وشد عَبْد الرحمن برجليه على سهل ليطعنه بالرمح وقال: لو كان صاحبك حاضراً لوضعته فيه، وسب المأمون وانصرفوا، ورجع سهل ونوفل بالخبر إلي المأمون فقال له الفضل بن سهل: هؤلاء أعداء استرحت منهم وأنت بخراسان، وقد خرج بها المقنع وبعده يوسف البر فتضعضعت لهما الدولة ببغداد، وأنت رأيت عند خروج رافع بن الليث كيف كان الحال وأنت اليوم نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم فاصبر وأنا أضمن لك الخلافة، فقال المأمون: قد فعلت وجعلت الأمر إليك فقال: إن عَبْد الله بن مالك والقواد أنفع لك مني لشهرتهم وقوتهم، وأنا خادم لمن يقوم بأمرك منهم حتى ترى رأيك. وجاءهم الفضل في منازلهم وعرض عليهم البيعة للمأمون، فمنهم من امتنع ومنهم من طرده، فرجع إلي المأمون وأخبره فقال: قم أنت بالأمر. وأشار عليه الفضل أن يبعث على الفقهاء ويدعوهم إلي الحق والعمل به وإحياء السنة ورد المظالم ويعقد على الصفوف، ففعل جميع ذلك، وأكرم القواد. وكان يقول للتميمي نقيمك مقام موسى بن كعب، وللربعيّ مكان أبي داود وخالد بن إبراهيم، ولليماني مكان قحطبة ومالك بن الهيثم، وكل هؤلاء نقباء الدولة. ووضع عن خراسان ربع الخراج فاغتبط به أهلها وقالوا: ابن أختنا وابن عم نبين. وأقام المأمون يتولى ما كان بيده من خراسان والري، وأهدى إلي الأمين وكتب إليه وعظمه. ثم إن الأمين عزل لأول ولايته أخاه القاسم المؤتمن عن الجزيرة، واستعمل عليها خزيمة بن خازم وأقر المؤتمن على قنسرين والعواصم. وكان على مكة داود بن عيسى بن موسى بن محمد، وعلى حمص إسحاق بن سليمان فخالف عليه أهل حمص، وانتقل عنهم إلي سلمية، فعزله الأمين وولى مكانه عَبْد الله بن سعيد الحرشي، فقتل عدة منهم وحبس عدة وأضرم النار في نواحيها، وسألوا الأمان فأجابهم. ثم انتقضوا فقتل عدة منهم، ثم ولى عليهم إبراهيم بن العباس.
******************
__________________
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 29-06-2016, 02:26 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

- محمد الأمين.
خلافة محمد الأمين من سنة 193 إلى 198 هـ. كان هارون الرشيد قد عهد بالخلافة إلى أولاده الأمين ثم المأمون ثم المؤمن. وكان الأمين ببغداد حين وفاة أبيه وكان المأمون بمرو. فكتب صالح بن الرشيد إلى أخيه الأمين يخبره بوفاة والده وأرسل له الخاتم والقضيب والبردة. فانتقل الأمين من قصره إلى قصر الخلافة وصلى بالناس الجمعة ثم صعد المنبر فنعى الرشيد وعزى نفسه ووعدهم خيراً. كان الخليفة الأمين ضعيف الرأي منهمكاً باللذات والشهوات مدمناً على الخمر مشتغلاً بولائمه وسهراته.

استوزر الأمين الفضل بن الربيع وزير أبيه. وكان الفضل يخاف من المأمون فحسّن للأمين خلع أخيه وأخذ البيعة لابنه موسى. فخاف الأمين عاقبة هذا الأمر فأغرى الفضل كثيراً من الناس ليحثوا الأمين على ذلك، فلما رأى كثرة مشجعيه أمر بالدعاء لابنه على المنابر ولقبه بالناطق بالحق وأبطل الدعاء للمأمون. ثم أرسل الأمين لأخيه المأمون يأمره بالقدوم عليه فأبى. فأرسل الأمين جيشاً لمقاتلة المأمون تحت قيادة علي بن عيسى فأرسل المأمون جيشه لملاقاته وعليه طاهر بن الحسين. ولقب المأمون نفسه من ذلك الحين بأمير المؤمنين وبايعته شيعته بخراسان. فالتقى الجيشان قرب الري فانهزم جيش الأمين وقتل قائده. وعندما وصل الخبر للأمين، جهز جيشاً ثانياً قوامه عشرون ألفاً بقيادة عبد الرحمن بن جبلة الأنباري وبعثه لملاقاة طاهر بن الحسين لكنه انهزم وفر الجيش وطلبوا الأمان من طاهر بن الحسين فأمنهم، لكنهم عادوا وغدروا به فقاتلهم وغلبهم.

اقترب طاهر بن الحسين من بغداد فوجه إليه الأمين مرة ثالثة جيشاً آخر في عشرين ألفاً بقيادة أحمد بن يزيد وعبد الله بن حميد بن قحطبة. غير أن طاهراً استعمل الحيلة فأوقع بين القائدين فعادا من غير قتال.

سار طاهر بن الحسين إلى بغداد بأمرٍ من المأمون، فبعث الأمين إلى والي الشام ليجمع له الجند لكنهم انقلبوا ضده وكان عليهم الحسين بن علي بن ماهان. وشدد الخناق على الأمين في بغداد، فاستقوى الخليفة بأهل بغداد واستطاعوا أن يهزموا جيش الحسين ويقتلوه. إلا أن طاهر بن الحسين كان قد وصل إلى بغداد فانقسم الناس والأمراء فمنهم من بايع الأمين ومنهم من بايع المأمون.

******************
__________________
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 29-06-2016, 02:29 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

الفتنة بين الأمين والمأمون
ولما قدم الفضل بن الربيع على الأمين ونكث عهد المأمون خشي غائلته، فأجمع قطع علائقه من الأمور وأغرى الأمين بخلعه والبيعة للعهد لإبنه موسى، ووافقه في ذلك على بن عيسى بن ماهان والسنديّ وغيرهما ممن يخشى المأمون. وخالفهم خزيمة بن خازم وأخوه عَبْدالله، وناشدوا الأمين في الكف عن ذلك وأن لا يحمل الناس على نكث العهود فيطرقهم لنكث عهده. ولج الأمين في ذلك وبلغه أن المأمون عزل العباس بن عَبْد الله بن مالك عن الري، وأنه ولىّ هرثمة بن أعين على الحرس، وأن رافع بن الليث أستأمن له فأفنه وسار في جملته فكتب إلي العمال بالدعاء لموسى ابنه بعد الدعاء للمأمون والمؤتمن، فبلغ ذلك المأمون فأسقط اسم الأمين من الطرد وقطع البريد عنه. وأرسل الأمين إليه العباس بن موسى بن عيسى، وخاله عيسى بن جعفر بن المنصور وصالحا صاحب الموصل، ومحمد بن عيسى بن نَهِيك يطلب منه تقديم إبنه موسى عليه في العهد ويستقدمه. فلما قدموا على المأمون استشار كبراء خراسان فقالوا: إنما بيعتنا لك على أن لا تخرج من خراسان، فأحضر الوفد وأعلمهم بامتناعه مما جاؤا فيه. واستعمل الفضل بن سهل العباس بن موسى ليكون عيناً لهم عند الأمين ففعل، وكانت كتبه تأتيهم بالأخبار. ولما رجع الوفد عاودوه بطلب بعض كور خراسان، وأن يكون له بخراسان صاحب بريد يكاتبه، فامتنع المأمون من ذلك وأوعد إلي قعوده بالري ونواحيها يضبط الطرق وينقذها من غوائل الكتب والعيون، وهو مع ذلك يتخوف عاقبة الخلاف. وكان خاقان ملك التبت قد التوى عليه، وجيفونة فارق الطاعة، وملوك الترك منعوا الضريبة، فخشي المأمون ذلك، وحفظ عليه الأمر بأن يولي خاقان وجيفونة بلادهما، ويوادع ملك كابل، ويترك الضريبة لملوك الترك الآخرين. وقال له بعد ذلك: ثم أضرب الخيل بالخيل والرجال بالرجال، فإن ظفرت وإلا لحقت بخاقان مستجيراً فقبل إشارته وفعلها، وكتب إلي الأمين يخادعه بأنه عامله على هذا الثغر الذي أمره الرشيد بلزومه، وأن مقامه به أشد غناء ويطلب إعفاءه من الشخوص إليه، فعلم الأمين أنه لا يتابعه على مراده، فخلعه وبايع لولده في أوائل سنة خمس وتسعين، وسمّاه الناطق بالحق، وقطع ذكر المأمون والمؤتمن من المنابر، وجعل ولده موسى في حجر علي بن عيسى، وعلى شرطته محمد بن عيسى بن نهيك، وعلى حرسه أخوه عيسى، وعلى رسائله صاحب القتلى. وكان يدعى له على المنابر ولابنه الآخر عَبْد الله ولقبه القائم بالحق، وأرسل إلي الكعبة من جاء بكتابي العهد للأمين والمأمون اللذين وضعهما الرشيد هنالك، وسارت الكتب من ذلك إلي المأمون ببغداد من عيونه بها، فقال المأمون: هذه أمور أخبر الرائي عنها وكفاني أنا أن أكون مع الحق وبعث الفضل بن سهل إلي جند الري بالأقوات والإحسان، وجمع إليهم من كان بأطرافهم. ثم بعث على الري طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق أسعد الخزاعي أبا العباس أميراً وضم إليه القواد والأجناد، فنزلها ووضع المسالح والمراصد، وبعث الأمين عصمة بن حماد بن سالم إلي همذان في ألف رجل، وأمره أن يقيم بهمذان ويبعث مقدمته إلي ساوة.
بيعة المأمون
وأمر المأمون عندها بأن يخطب له على المنابر، ويخاطب بأمير المؤمنين، وعقد للفضل بن سهل على المشرق كلّه من جبل همذان إلي البيت طولاً، ومن بحر فارس إلي بحر الديلم وجرجان عرضاً، وحمل له عمّاله ثلاثة آلاف ألف درهم. وعقد له لواء ذا شعبتين ولقّبه ذا الرياستين يعني الحرب والعلم، وحمل اللواء علي بن هشام، وحمل العلم نعيم بن خازم، وولّى أخاه الحسن بن سهل ديوان الخراج.

******************

__________________
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 29-06-2016, 02:31 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

- عبد الله المأمون
من سنة 198 إلى سنة 218 هـ. ضعف أمر الأمين وحاول الهرب من بغداد إلا إنه قتل عام 198 هـ، وانتقل الحكم إلى أخيه عبد الله بن هارون المأمون الذي استقر في مرو إلا أنه كان ضعيفاً فكان الولاة الكبار يرسلون العمال عنهم إلى الأنصار ويتصرفون بشؤون البلاد. وهذا ما أضعف هيبة الحكم، فقامت بعض الثورات التي انتهزت فرصة قتال الأخوين وانشغال الخليفة المأمون فيما بعد عن أمور الحكم. وقد قام أهل بغداد بسبب ما لحقهم من إهمال وتسلط الأمراء فطلبوا البيعة للمنصور بن المهدي لكنه رفض ذلك فطلبوه لإمارة بغداد فقبل معهم.

وكان ممن ثار على الخليفة نصر بن شيش العقيلي وهو من رجالات بني أمية وقد رفض البيعة للمأمون لانصرافه على توليه العرب فسيّر له الخليفة عبد الله بن طاهر بن الحسين الذي شدد عليه فاستسلم فأرسله إلى الخليفة في بغداد عام 210 هـ.

كما خرج في مصر عبيد الله بن السري. فلما انتهى عبد الله بن طاهر بن الحسين من نصر توجه إلى مصر وتمكن من هزيمة ابن السري وإرغامه على الاستسلام. وأهم هذه الحركات كانت حركة بابك الخرمي التي قامت في أقصى أذربيجان وهي تقوم على الإيمان بعقيدة التناسخ والاعتقاد بوجود إلهين. وقد كان للخرمي جماعة كثيرة فتحرك عام 201 هـ واستطاع أن يحرز بعض النصر وأن يستولي على بعض القلاع، فبعث المأمون الجيوش لقتاله لكنهم لم يستطيعوا هزيمته. ثم أرسل الخليفة القائد تلو القائد لمحاربة بابك لكنهم اخفقوا جميعاً ثم أرسل المأمون لقتاله اسحاق بن إبراهيم. لكن الخليفة توفي قبل أن يعلم بالنصر الذي أحرزه اسحق على الخرمي.

ومن أهم الأحداث التي حدثت على عهد المأمون أنه أظهر القول بخلق القرآن الكريم وذلك عام 212 هـ وتفضيل علي بن أبي طالب على سائر الصحابة. وفي عام 218 هـ حدثت المحنة للعلماء بسبب هذا القول وتعرضوا للتعذيب ومنهم الإمام أحمد بن حنبل.

انتقلت الخلافة بعد وفاة المأمون عام 218 هـ إلى أخيه محمد المعتصم.

******************
__________________
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 29-06-2016, 02:32 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وفاة المأمون وبيعة المعتصم
ثم مرض المأمون على نهر البربرون واشتد مرضه، ودخل العراق وهو مريض فمات بطرسوس، وصلى عليه المعتصم وذلك لعشرين سنة من خلافته، وعهد لابنه المعتصم وهو أبو إسحاق محمد فبويع له بعد موته، وذلك منتصف رجب من سنة ثمان عشرة ومائتين. وشغب الجند وهتفوا باسم العبّاس بن المأمون فأحضره وبايع، فسكتوا وخرب لوقته ما كان بناه من مدينة طوانة وأعاد الناس إلى بلادهم وحمل ما أطاق حمله من الآلة وأحرق الباقي.
******************
__________________
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 29-06-2016, 02:35 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

محمد المعتصم
محمد بن هارون الرشيد الذي ورث عن أخيه عدة مهام صعبة أهمها: مواجهة بابك الخرمي الذي استفحل أمره واعتنق عدد من سكان الجبال مذهبه. وكان المأمون قد بعث إليه بجيش بقيادة اسحق بن إبراهيم فانتصر عليهم ثم سيّر المأمون عام 220 هـ جيشاً آخر بأمرة محمد بن يوسف فانتصر عليهم مجدداً. لكن الهزيمة المنكرة لبابك كانت على يد القائد الذكي «الأفشين» وهو حيدر بن كاوس. وكان معه أيضاً قوة كبيرة أخرى بقيادة «بغا الكبير» فبقي الأفشين سنتين كاملتين في قتال بابك إلى أن تمكن من دخول مدينة «البذ» مقر بابك وحصنه المنيع في رمضان عام 222 هـ. وقد حاول بابك أن يبعد المسلمين عنه بأن يشغلهم بقتال الروم. فقد اتصل بتيوفيل ملك الروم يحثه على مهاجمة المسلمين، فقام تيوفيل بالاعتداء على المسلمين من جهته. وحاول بابك الهروب إلا أن الأفشين ألقى القبض عليه وأرسله إلى الخليفة في سامراء عام 223 هـ حيث قتل بابك ومن كان معه من الأسرى. وهكذا انتهت حركة بابك الخرمي التي استمرت حوالى 20 عاماً. ومن ناحية الحرب مع الروم فإن تيوفيل بن ميخائيل قد طمع في بلاد المسلمين بعدما علم أن الجيش الإسلامي بغالبيته يحارب بابك في شرقي البلاد فاستغل ذلك واتجه إلى حصن زبطرة فخرب البلاد وسبى النساء وأخذ الأسرى ثم انتقل إلى ملاطية فأغار على أهلها.

وعندما وصل الخبر إلى المعتصم أعلن النفير ونادى للجهاد وسار على رأس الجيش بنفسه. فطلب أقوى الحصون الرومية فدلوه على «عمورية» وإنها عين النصرانية وأشرف عندهم من القسطنطينية. فعزم على فتح عمورية وكان معه الأفشين على الميمنة وأشناس على المسيرة فوصل الجيش إلى عمورية في 6 رمضان عام 223 ولم يطل حصار المسلمين للحصن حتى فتحوها ودخلها المعتصم ورجاله. وكان لهذا النصر أثر عظيم قوى من معنويات المسلمين وأضعف من معنويات الروم.
******************
__________________
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 29-06-2016, 02:37 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وفاة المعتصم وبيعة الواثق
توفي المعتصم أبو إسحق محمد بن المأمون بن الرشيد، منتصف ربيع الأول سنة سبع وعشرين لثمان سنين وثمانية أشهر من خلافته، وبويع ابنه هرون الواثق صبيحته وتكنى أبا جعفر. فثار أهل دمشق بأميرهم وحاصروه، وعسكروا بمرج واسط وكان رجاء بن أيوب بالرملة في قتال المبرقع، فرجع إليهم بأمر الواثق فقاتلهم وهزمهم وأثخن فيهم، وقتل منهم نحو من ألف و خمسمائة ومن أصحابه نحو ثلثمائة، وصلح أمر دمشق، ورجع رجاء إلى قتال، المبرقع حتى جاء به أسيراً .
توجه أشناس ووشحه، وكان للواثق سمر يجلسون عنده ويفيضون في الأخبار حتى أخبروه عن شأن البرامكة واستبدادهم على الرشيد واحتجابهم الأموال، فأغراه ذلك بصادرة الكتاب فحبسهم وألزمهم الأموال. فآخذ من أحمد بن إسرائيل ثمانين ألف دينار بعد أن ضربه، ومن سليمان بن وهب كاتب إيتاخ أربعمائة ألف، ومن الحسن بن وهب أربعة عشر ألفاً، ومن إبراهيم بن رباح وكاتبه مائة ألف، ومن أبي الوزر مائة وأربعين ألفاً، وكان على اليمن إيتاخ، وولاه عليها المعتصم بعدما عزل جعفر بن دينار وسخطه وحبسه ثم رضي عنه وأطلقه، فلما ولي الواثق ولى إيتاخ على اليمن من قبله سار بأميان، فسار إليهما وكان الحرس إسحق بن يحيى بن معاذ ولاه المعتصم بعد عزل الأفشين. وولّى الواثق على المدينة سنة إحدى وعشرين محمد بن صالح بن العباس وبقي محمد بن داود على مكة، وتوفي عَبْد الله بن طاهر سنة ثلاثين، وكان على خراسان وكرمان وطبرستان، والري وكان له الحرب والشرطة والسواد فولّى الواثق على أعماله كلها ابنه طاهراً.

******************


__________________
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 29-06-2016, 02:40 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

هارون بن محمد الملقب بـ«الواثق»

بعد وفاة المعتصم عام 227 هـ انتقلت الخلافة إلى ابنه هارون بن محمد الملقب بـ«الواثق». وقد حفل عهده ببعض الثورات. فقد قام الأعراب بالمدينة عام 230 هـ وعاثوا فيها الفساد فأرسل عليهم الخليفة جيشاً بقيادة "بغا الكبير" فأدب القبائل التي ثارت. وفي دمشق ثارت القيسية وحاصروا أميرهم فبعث إليهم الواثق قوة بقيادة رجاء بن أيوب الحضاري وانتصر عليهم. ثم سار بعدها إلى فلسطين لمقاتلة ابن المبرقع.

وفي خراسان مات عبد الله بن طاهر عام 230 هـ فولى الواثق مكانه ابنه طاهر بن عبد الله فأصبحت ولاية خراسان وراثية في بني طاهر. وفي عهده تبادل المسلمون مع الروم الأسرى. وكان عدد أسرى الروم عند المسلمين كبيراً. وفي عام 232 هـ توفي الواثق وبويع بعده أخوه المتوكل جعفر بن محمد. وعلى عهده منع القول بخلق القرآن وكتب بذلك المنع إلى الأمصار إضافة إلى كثير من الإصلاحات الأخرى. وقد بايع المتوكل لأبنائه الثلاثة من بعده بولاية العهد محمد «المنتصر»، والزبير «المعتز» وإبراهيم «المؤيد» وقسّم بينهم الولايات. وفي أواخر حياته أراد تقديم المعتز على أخيه المنتصر فطلب من المنتصر أن ينزل عن العهد لأخيه فرفض، فبغضه وراح المتوكل يحط من منزلته أمام الناس. فاتفق القادة الأتراك مع المنتصر على قتل المتوكل وقتلوه في عيد فطر عام 247 هـ. وكان وزيره الفتح بن خاقان على صلة بذلك. أما من ناحية الحروب مع الروم، فقد شهد عهد المتوكل العديد من الحروب معهم. فقد أغاروا على الميناء المصري دمياط عام 238 هـ فأحرقوا ما وصلوا إليه من دورها ونهبوا ما استطاعوا نهبه وقتلوا ما أمكنهم من الرجال وحرقوا المسجد الجامع ثم رجعوا بدون أن يتعرض لهم أحد. وفي عام 241هـ. قتلت ملكة الروم «تيودورة» اثني عشر ألف أسير من المسلمين بعد أن عرضت عليهم التنصر. فمن تنصر فقد نجا ومن رفض فقد حكم على نفسه بالموت.

وفي عام 243 هـ وجه المتوكل من دمشق القائد بغا لغزو بلاد الروم فدخلها على رأس صائفة، ثم غزا أعلى بن يحيى الأرمني الروم على رأس صائفة عام 245 هـ، كما غزاهم في العام التالي. ثم غزاهم أيضاً عبد الله الأقطع. وغزا المسلمون بلاد الروم عن طريق البحر بقيادة الفضل بن قارن إلى انضاليا وفتحوها. وقد غنم المسلمون في هذه المعركة كثيراً، فقد كان ما أخذوه من أسرى الروم أكثر من ثمانية عشر ألفاً.

كذلك أغار البجاة على جيش مصر فنهبوه ونقضوا العهد الذي كان لهم مع المسلمين فأرسل لهم الخليفة جيشاً بإمرة محمد بن عبد الله القمّي ولقيه البجاة بجيش كبير بقيادة علي بابا فانتصر المسلمون عليهم وأسروا علي بابا وحملوه إلى سامراء. وقد تم على عهد المتوكل فتح صقلية وخاصة مدينة «قصريانة» عام 237 هـ من قبل دولة الأغالبة في القيروان.

وفي سنة 247 هـ قام ابنه المنتصر مع الجنود الأتراك والوزير ابن خاقان بقتل الخليفة المتوكل. وبوفاته ينتهي العصر العباسي الأول أو الذهبي والذي وصل فيه المسلمون إلى أوجهم بفتوحاتهم شرقاً وغرباً وبعلومهم واكتشافاتهم.

****************
__________________
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 29-06-2016, 02:42 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وفاة الواثق وبيعة المتوكل
توفي الواثق أبو جعفر هرون بن المعتصم محمد لست بقين من سنة إثنتين وثلاثين، وكانت علته الاستسقاء وأدخل في تنور مسجر فلقي خفة ثم عاوده في اليوم الثاني أكثر من الأول فأخرج في محفة فمات فيها ولم يشعروا به. وقيل إن ابن أبي دؤاد غمضه ومات لخمس سنين وتسعة أشهر من خلافته. وحضر في الدار أحمد بن أبي دؤاد وإيتاخ ووصيف وعمر بن فرح وابن الزيات، وأراد البيعة لمحمد بن واثق وهو غلام إمر فألبسوه فإذا هو قصير، فقال وصيف: أمَّا تتقون الله تولون الخلافة مثل هذا ! ثم تناظروا فيمن يولونه وأحضروا المتوكل فألبسه ابن أبي دؤاد الطويلة وعممه وسلم عليه بإمارة المؤمنين ولقبه المتوكل وصلى على الواثق ودفنه. ثم وضع العطاء للجند لثمانية أشهر، وولّى على بلاد فارس إبراهيم بن محمد بن مصعب، وكان على الموصل غانم بن محمد الطويس فأقره وعزل ابن العباس محمد بن صول عن ديوان النفقات، وعقد لابنه المنتصر على الحرمين واليمن والطائف.

****************
__________________
رد مع اقتباس
  #61  
قديم 29-06-2016, 02:44 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

بيعة العهد
وفي سنة خمس وثلاثين ومائتين عقد المتوكل البيعة والعهد وكانوا ثلاثة محمدا وطلحة وإبراهيم، ويقال فى طلحة ابن الزبير، وجعل محمداً أولهم ولقبه المستنصر وأقطعه أفريقية والمغرب وقنسرين والثغور الشامية والخزرية، وديار مضر وديار ربيعة، وهيت والموصل وغانة والخابور، وكور دجلة والسواد والخرمين وحضرموت والحرمين والسند ومكران وقندابيل وكور الأهواز والمستغلات بسامرا، وماء الكوفة وماء البصرة. وجعل طلحة ثانيهم ولقبه المعتز، وأقطعه أعمال خراسان وطبرستان والري وأرمينية وأذربيجان وأعمال فارس. ثم أضاف إليه سنة أربعين خزن الأموال ودور الضرب في جيم الأفاق، وأمر أن يرسم اسمه في السكة. وجعل الثالث إبراهيم وأقطعه حمص ودمشق وفلسطين وسائر الأعمال الشامية. وفي هذه السنة أمر الجند بتغيير الزي فلبسوا الطيالسة العسلية وشدوا الزنانير في أوساطهم وجعلوا الطراز في لباس المصاليك، ومنع من لباس المناطق، وأمر بهدم البيع المحدثة لأهل الذمة، ونهى أن يستغاث بهم في الأعمال وأن يظهروا في شعابهم الصلبان، وأمر أن يجعل على أبوابهم صور شياطين من الخشب.

****************
__________________
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 29-06-2016, 02:45 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

مقتل المتوكل وبيعة المنتصر ابنه
كان المتوكل قد عهد إلى ابنه المنتصر ثم ندم وأبغضه لمّا كان يتوهم فيه من استعجاله الأمر لنفسه، وكان يسميه المنتصر والمستعجل لذلك. وكان المنتصر تنكر عليه انحرافه عن سنن سلفه فيما ذهبوا إليه من مذهب الاعتزال والتشيُّع لعلي، وربما كان الندمان في مجلس المتوكل يفيضون في ثلب علي فينكر المنتصر ذلك ويتهددهم ويقول للمتوكل: إن علياً هو كبير بيننا وشيخ بني هاشم، فإن كنت لا بد ثالبه فتول ذلك بنفسك ولا تجعل لهؤلاء الصفاغين سبيلاً إلى ذلك فيستخف به ويشتمه، ويأمر وزيره عَبيْد الله بصفعه ويتهدده بالقتل ويصرح بخلعه. وربما استخلف ابنه الحبر في الصلاة والخطبة مراراً وتركه، فطوى من ذلك على النكث. وكان المتوكل قد استفسد إلى بغا ووصيف الكبير ووصيف الصغير ودواجن، فأفسدوا عليه الموالي. وكان المتوكل قد أخرج بغا الكبير من الدار وأمره بالمقام بسميساط لتعهد الصوائف، فسار لذلك واستخلف مكانه ابنه موسى في الدار، وان ابن خالة المتوكل، واستخلف على الستر بغا الشرابي الصغير. ثم تغير المتوكل لوصيف وقبض ضياعه بأصبهان والجبل وأقطعها الفتح بن خاقان، فتغير وصيف لذلك وداخل المنتصر في قتل المتوكل، وأعد لذلك جماعة من الموالي بعثهم مع ولده صالح وأحمد وعبد الله ونصر، وجاؤا في الليلة الي اتعدوا فيها. وحضر المنتصر ثم انصرف على عادته، وأخذ زرافة الخادم معه، وأمر بغا الشرابي الندمان بالانصراف حتى لم يبق إلا الفتح وأربعة من الخاصة، وأغلق الأبواب إلا باب دجلة فأدخل منه الرجال وأحس المتوكل وأصحابه بهم فخافوا على أنفسهم، واستماتوا وابتدروا إليه فقتلوه. وألقى الفتح نفسه عليهم ليقيه فقتلوه. وبعث إلى المنتصر وهو ببيت زرافة فأخبره وأوصى بقتل زرافة فمنعه المنتصر، وبايع له زرافة وركب إلى الدار فبايعه من حضر، وبعث إلى وصيف إن الفتح قتل أبي فقتلته. فحضر وبايع، وبعث عن أخويه المعتز والمؤيد فحضرا وبايعا له. وانتهى الخبر إلى عبيد الله بن يحيى فركب من ليله وقصد منزل المعتز فلم يجده، واجتمع عليه عشرة آلاف من الأزد والأرمن والزواقيل، وأغروه بالحملة على المنتصر وأصحابه فأبى وخام عن ذلك، وأصبح المنتصر فأمر بدفن المتوكل والفتح، وذلك لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين. وشاع الخبر بقتل المتوكل فثار الجند وتبعهم وركب بعضهم بعضاً، وقصدوا باب السلطان، فخرج إليهم بعض الأولياء فاسمعوه، ورجع فخرج المنتصر بنفسه وبين يديه المغاربة فشردوهم عن الأبواب فتفرقوا بعد أن قتل منهم ستة أنفس.

****************

__________________
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 29-06-2016, 02:47 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي


وفي سنة 247 هـ قام ابنه المنتصر مع الجنود الأتراك والوزير ابن خاقان بقتل الخليفة المتوكل. وبوفاته ينتهي العصر العباسي الأول أو الذهبي والذي وصل فيه المسلمون إلى أوجهم بفتوحاتهم شرقاً وغرباً وبعلومهم واكتشافاتهم.

ورد في "تاريخ ابن خلدون" لابن خلدون قوله:
" هذه الدولة من دولة الشيعة، وفرقها منهم يعرفون بالكيسانية، وهم القائلون بإمامة محمد بن عليّ بن الحنفيّة بعد عليّ، ثم بعده إلي ابنه أبي هشام عَبْد الله. ثم بعده إلي محمد بن عليّ بن عَبْد الله بن عبّاس بوصيته كما ذكرنا. ثم بعده إلي ابنه إبراهيم الإمام ابن محمد، ثم بعده إلي أخيه أبي العبّاس السفّاح، وهو عَبْد الله بن الحارثية، هكذا مساقها عند هؤلاء الكيسانية، ويسمّون أيضاً الحرماقّية نسبة إلي أبي مسلم لأنه كان يلقب بحرماق. ولبني العبّاس أيضاً شيعة يسمّون الراوندية من أهل خراسان، يزعمون أنّ أحق الناس بالإمامة بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم هو العبّاس لأنه وارثه وعاصبه، لقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، وإنّ الناس منعوه من ذلك وظلموه إلى أن ردّه الله إلى ولده، ويذهبون إلى البراءة من الشيخين وعثمان، ويجيزون بيعة عليّ لأنّ العباس قال له يا ابن أخي هلم ابايعك فلا يختلف عليك إثنان. ولقول داود بن عليّ - عم الخليفة العباسي- على منبر الكوفة يوم بويع السفّاح: يا أهل الكوفة إنه لم يقم فيكم إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عليّ بن أبي طالب، وهذا القائم فيكم، يعني السفّاح.


****************
__________________
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 29-06-2016, 02:49 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وجاء أيضا في "تاريخ ابن خلدون":
"كان بنو العباس حين ولوا الخلافة قد امتدت إيالتهم على جميع ممالك الإِسلام، كما كان بنو أُمَيَّة من قبلهم. ثم لحق بالأندلس من فل بني أُمَيَّة من ولدها هاشم بن عَبْد الملك حافده عَبْد الرحمن بن معاوية بن هشام، ونجا من تلك الهلكة فأجاز البحر ودخل الأندلس، فملكها من يد عَبْد الرحمن بن يوسف الفهري، وخطب للسفاح فيها حولاً ثم لحق به أهل بيته من المشرق فعذلوه في ذلك فقطع الدعوة عنهم. وبقيت بلاد الأندلس مقتطعة من الدولة الإِسلامية عن بني العباس. ثم لمّا كانت وقعة فتح أيام الهادي علي بن الحسن بن علي سنة تسع وتسعين ومائة، وقتل داعيتهم يومئذ حسين بن علي بن حسن المثنى وجماعة من أهل بيته ونجا آخرون، وخلص منهم إدريس بن عَبْد الله بن حسن إلى المغرب الأقصى، وقام بدعوته البرابرة هنالك، فاقتطع المغرب عن بني العباس فاستحدثوا هنالك دولة لأنفسهم. ثم ضعفت الدولة العباسية بعد الاستفحال، وتغلب على الخليفة فيها الأولياء والقرابة والمصطنعون، وصار تحت حُجرهم من حين قتل المتوكل وحدثت الفتن ببغداد، وصار العلوية إلى النواحي مظهرين لدعوتهم، فدعا أبو عَبْد الله الشيعي سنة ست وثمانين ومائتين بإفريقية في طامة لعبيد الله المهدي بن محمد بن جعفر بن محمد بن إسمعيل بن جعفر الصادق وبايع له، وانتزع إفريقية من يد بني الأغلب واستولى عليها وعلى المغرب الأقصى ومصر والشام، واقتطعوا سائر هذه الأعمال عن بني العباس واستحدثوا له دولة أقامت مائتين وسبعين سنة كما يذكر في أخبارهم. ثم ظهر بطبرستان من العلوية الحسن بن زيد بن محمد بن إسمعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ويعرف بالداعي، خرج سنة خمسين ومائتين أيام المستعين ولحق بالديلم فأسلموا على يديه، وملك طبرستان ونواحيها، وصار هنالك دولة أخذها من يد أخيه سنة إحدى وثلثمائة الأطروش من بني الحسين، ثم من بني علي، عمر داعي الطالقان أيام المعتصم، وقد مر خبره. واسم هذا الأطروش الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن عمر، وكانت لهم دولة وانقرضت أيام الحسين، واستولى عليها الديلم، وصارت لهم دولة أخرى.

****************

__________________
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 29-06-2016, 02:50 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

وجاء أيضا في "تاريخ ابن خلدون":
وظهر باليمن الرئيس وهو ابن إبراهيم طباطبا بن إسمعيل بن إبراهيم بن حسن المثنى فأظهر هنالك دعوة الزيدية وملك صعدة وصنعاء وبلاد اليمن، وكانت لهم هنالك دولة ولم تزل حتى الآن. وأول من ظهر منهم يحيى بن الحسين بن القاسم سنة تسعين ومائتين ثم ظهر أيام الفتنة من دعاة العلوية صاحب الزنج ادعى أنه أحمد بن عيسى بن زيد الشهيد، وذلك سنة خمس وخمسين ومائتين أيام المهتدي، وطعن الناس في نسبه فادعى أنه من ولد يحيى بن زيد قتيل الجوزجان ، وقيل إنه انتسب إلى طاهر بن الحسين بن علي والذي ثبت عند المحققين أنه علي بن عَبْد الرحيم بن عَبْد القيس، فكانت له ولبنيه دولة بنواحي البصرة أيام الفتنة قام بها الزنج إلى أن انقرضت على يد المعتضد أيام السبعين ومائتين. ثم ظهر القرظ بنواحي البحرين وعمان فسار إليها من الكوفة سنة تسع وسبعين أيام المعتضد، وانتسب إلى بني إسمعيل الإمام بن جعفر الصادق دعوى كاذبة، وكان من أصحابه الحسن الجمالي وزكرونة القاشاني فقاموا من بعده بالدعوة ودعوا لعبد الله المهدي وغلبوا على البصرة والكوفة، ثم انقطعوا عنها إلى البحرين وعمان، وكانت لهم هنالك دولة انقرضت آخر المائة الرابعة، وتغلب عليهم العرب من بني سليم وبني عقيل. وفي خلال ذلك استبد بنو سامان بما وراء النهر آخر الستين ومائتين وأقاموا على الدعوة إلا أنهم لا ينفذون أوامر الخلفاء، وأقامت دولتهم إلى آخر المئة الرابعة. ثم اتصلت دولة أخرى في مواليهم بغزنة إلى منتصف المائة السادسة، وكانت للأغالبة بالقيروان وإفريقية دولة أخرى بمصر والشام بالاستبداد من لدن الخمسين والمائتين أيام الفتنة إلى اخر المائة الثالثةثم أعقبتها دولة أخرى لمواليهم بني طفج إلى الستين والثلثمائة. وفي خلال هذا كله. تضايق نطاق الدولة العباسية إلى نواحي السواد والجزيرة فقط، إلا أنهم قائمون ببغداد على أمرهم. ثم كانت للديلم دولة أخرى استولوا فيها على النواحي وملكوا الأعمال ثم ساروا إلى بغداد وملكوها وصيروا الخليفة في ملكتهم من لدن المستكفي أعوام الثلاثين والثلثمائة، وكانت من أعظم الدول. ثم أخذها من أياديهم السلجوقية من الغز إحدى شعوب الترك، فلم تزل دولتهم من لدن القائم سنة أربعين وأربعمائة إلى آخر المائة السادسة، وكانت دولتهم من أعظم الدول في العالم. وتشعبت عنها دول هي متصلة إلى عهدنا حسبما يذكر ذلك كله في مكانه، ثم استبد الخلفاء من بني العباس آخراً في هذا النطاق الضيق ما بين دجلة والفرات وأعمال السواد وبعض أعمال فارس، إلى أن خرج التتار من مفازة الصين وزحفوا إلى الدولة السلجوقية وهم على دين المجوسية، وزحفوا إلى بغداد فقتلوا الخليفة المعتصم، وانقرض أمر الخلافة، وذلك سنة ست وخمسين وستمائة. ثم أسلموا بعد ذلك وكانت لهم دولة عظيمة، وتشعبت عنها دول لهم ولأشياعهم في النواحي وهي باقية لهذا العهد آخذة في الثلاثين".

****************

__________________
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 03-07-2016, 11:14 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

الخلافة العباسية في القاهرة


أسدل الستار على المأساة الأليمة التي دارت حوادثها في بغداد حين قتل هولاكو المغولي ...
المستعصم آخر خلفاء العباسيين في بغداد سنة ( 656هـ / 1258م ) ،
وغربت شمس الخلافة العباسية في بغداد لتشرق مرة أخرى في سماء القاهرة.

قتل هولاكو الخليفة المستعصم وولديه : أبا العباس أحمد ، وأبا الفضائل عبد الرحمن ،
وأصبح العالم الإسلامي منذ 656هـ بدون خليفة ،
وأوجد غروب شمس الخلافة في بغداد فراغاَ كبيراَ شعر به كل مسلم أو حاكم إسلامي .
ولكن انشغال حكام المسلمين بصد المغول عن إحياء الخلافة .
وكان أول من فكر في إحيائها الناصر يوسف الأيوبي أمير دمشق ، فقد بايع الأمير العباسي ...
أبا العباس أحمد خليفة ليتخذه سلاحاَ يشهره في وجه المماليك في مصر .

ثم حدث أن قدم قطز إلى دمشق بعد انتصاره في عين جالوت ، ويروي السيوطي ...
أن قطز بايع العباس أحمد بدمشق ،
وأن الخليفة الجديد قاد جيشاَ صغيراَ من العرب هزم به المغول ،
وأنه كان ينوي الرحيل إلى بيبرس في القاهرة ،
فعدل عن الرحيل وأتجه إلى حلب حيث بايعه أميرها بالخلافة ولقبه ( الحاكم بأمر الله ) .

هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح التام ،
فكان نور الخلافة ما يكاد يضئ حتى يخبو مرة أخرى .
وما لبث أن أشرقت شمس الخلافة في سماء القاهرة .
فقد حدث في سنة 1262م ....
أن بعث الأمير علاء الدين طيبرس وأمير علاء الدين البندقداري ...
إلى الظاهر بيبرس ، والسلطان المملوكي في القاهرة ،
يخبرانه بقدوم أمير عباسي هو أحمد ابن الإمام الظاهر بن الإمام العباسي ،
ومعه جماعة من عرب خفاجة يؤكدون صحة نسبه ،
ورد بيبرس عليهما ..
يوصيهما خيراَ بالأمير العباسي وصحبه ويأمرهما بإنفاذه إليه في الحال

وبعد فترة وجيزة عقد بيبرس مجلساَ في قاعدة الجبل ...
لإثبات نسب الإمام حضره الأمراء والفقهاء والقضاة ،
وأكد العرب المرافقون للأمير لقاضي القضاة صحة نسبه ،
وأنه أبن الخليفة الظاهر بأمر الله ابن الخليفة الناصر لدين الله .
وقبل قاضي القضاة شهادتهم وحكم بصحة نسبه وبايعه بالخلافة.
وتقدم الظاهر بيبرس إليه يبايعه بالخلافة أيضاَ .
وأقبل الحاضرون بدورهم يبايعون الخليفة العباسي الجديد ،
ولقبه المستنصر بلقب ( المستنصر بالله ) وأمر بأخذ البيعة له من عامة الناس ،
ونقش أسم الخليفة على السكة إلى جانب أسمه ،
والدعاء للخليفة في خطبة الجمعة قبل الدعاء للسلطان ،
وفي يوم الجمعة وقف الخليفة الجديد يخطب في المصلين ...
خطبة أطنب فيها في الثناء على بيبرس إحيائه الخلافة العباسية

يرى ( توماس أرنولد ) أن الظاهر بيبرس ...
أراد أن يكسب حكمه صبغة شرعية ، مثله في ذلك مثل أسلافه المماليك ،
وإن اختلفت وسائلهم عما اتبعه بيبرس ، فقد كان أسلافه يدعون ...
أنهم يحكمون مصر كأوصياء علي الأمراء الأيوبيين الأطفال ،
فحكم أيبك مصر عوضا عن طفل أيوبي من أحفاد صلاح الدين ،
ثم حكم قطز وصيا علي أمير طفل أخر .
أما السلطان بيبرس ...
فقد رأى أن يعتمد علي الخلافة العباسية في توطيد دعائم سلطته .

أما المؤرخ ( وايت ) فرأى أن بيبرس ...
أراد من إحياء الخلافة العباسية أن يدعم سلطته فيصبغه بصبغة شرعية
فيستطيع أن يمد سلطانه على الأراضي المقدسة في الحجاز .

أما المؤرخ ( وليم ميور ) فيرى أن بيبرس ...
أراد أن يقوي عرشه ضد أطماع أمراء المماليك ، ومن ناحية أخرى ...
خوفاَ من محاولة الشيعة إحياء الدولة الفاطمية ، فقد رأى أنه ...
لو نصب خليفة من السنيين ...
فإنه يقضي على أي محاولة شيعية إذ يصبح حكمه في مصر شرعياَ .

ولكن رأي ميور بعيد إلى حد كبير عن الصواب ...
إذ أننا لانجد ما يؤيده في المصادر العربية والإفرنجية ،
فإنه على أثر المؤامرة التي دبرت (1194م ) لإرجاع الخلافة الفاطمية بمصر ؟....
لم يسمع عن أي محاولة أخرى لإعادة الفاطميين في حكم مصر .
ولعل ( ميور ) أعتقد أن طائفة الإسماعيلية التي كانت تقطن سورية وقتئذ ...
والتي كانت على عداء مع بيبرس ربما تفكر في إعارة الخلافة الفاطمية ،
ولكن هذه الطائفة لم يكن لديها من القوة ...
ما يجعلها تعمل على تقويض سلطنة الظاهر بيبرس في مصر ،
كما أن المصادر لم تذكر شيئاَ عن تفكيرهم في إحياء الخلافة الفاطمية

ظل المماليك يشعرون دائماَ بأنهم مجروحون لأصلهم غير الحر ،
ولأنهم اغتصبوا ملك مصر والشام من أصحاب البلاد الشرعيين فأرادوا بهذا التصرف ....
أن يضفوا على أنفسهم نوعاَ من المهابة وعلى حكمهم لباساَ من الشرعية وعلو المكان .
كما أن الظاهر بيبرس ...
أراد أن يستمد من إقامة الخلافة العباسية في القاهرة دعامة يسند بها عرشه ،
ولاسيما بعد أن أنكشف الدور الذي قام به في مقتل سلفه قطز

أصبحت مصر مقر الخلافة وقلب الإسلام النابض ،
وأصبح السلاطين المماليك مقر الخلافة والخلفاء ،
ودعموا سلطتهم السياسية بسلطة روحية دينية .
فلم يكن الخليفة العباسي...
سوى مظهر خداعاَ جهد المماليك إيجاده ذراَ للرماد في العيون ،
حتى يقضوا على أطماع الطامعين في السلطة في مصر ،
ويمحوا الشكوك التي تقوم حول أحقيتهم في السلطة .
ولكن قرت عيون عامة الناس إحياء الخلافة العباسية ،
وتبارى الشعراء في تخليد هذا الحدث العظيم ،
وأدى وجود الخلافة في مصر إلي نشاط كبير في الحياتين العلمية و الدنية

طلب بيبرس من الخليفة أن يعطيه تفويضا شرعيا، وعقد اجتماعا لتلاوة هذا التفويض.
وذكر الخليفة في نهاية التفويض ...
انه يرجو أن يعيد بيبرس الخلافة العباسية الي مقرها في بغداد.

بدأ بيبرس ينفذ رغبة الخليفة في إعادة الخلافة الي بغداد،
ليرضى الخليفة والمسلمين ويكسب المجد ،
فأعد جيشاَ وصحبه الخليفة ووصلوا إلى دمشق .

وهناك نصحه بعض أتباعه المخلصين بالعدول عن تنفيذ هذا المشروع ،
وخوفوه من أن الخليفة عندما يتربع على عرش الخلافة في بغداد بعد القضاء على المغول ...
سيعمل على القضاء على السلطنة المملوكية التي تسيطر على مصر والشام .

وآمن بيبرس بصدق النصيحة ،
فترك الخليفة يخترق الصحراء برفقة قوة من الأعراب والترك .
وسار الخليفة في طريقه إلى بغداد ، وعند مدينة (عانه) أنضم إليه الأمير العباسي أبو العباس ،
وسبعمائة فارس تركماني ، واتجهوا جميعاَ نحو (الحديثة) ثم (هيت) ففتحوها .

وشعر المغول بخطورة الخليفة فبعثوا بجيش هزمه وأستشهد الخليفة وبعض الأمراء العباسيين ،
ونجا الأمير أبو العباس أحمد وهو الذي قدم إلى مصر وأصبح لقبه (الحاكم بأمر الله) .
كتاب الظاهر بيبرس د. سعيد عبدالفتاح عاشور
***********************
__________________
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 03-07-2016, 11:21 AM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

احياء الخلافه العباسيه بمصر

ثمة عمل اقدم عليه السلطان الظاهر بيبرس فكان له ابلغ الاثر والنتائج بالنسبه للتاريخ الاسلامى عامه وتاريخ مصر خاصه ،
ثم بالنسبه لتاريخ دولة المماليك وعهد الظاهر بيبرس على وجه التحديد ، ونعنى بهذا المشروع احياء الخلافه العباسيه فى مصر
ومن الثابت ان العالم الاسلامى اخذ يحس بفراغ كبير بعد سقوط الخلافه العباسيه فى بغداد على ايدى المغول سنة 1258م ،
اذ امسى المسلمون بدون خليفه وهو امر لم يعتادوه منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ,وكان من المتعذر او المستحيل بعد مقتل الخليفه العباسى ان يخلفه احد ابناء بيته فى بغداد ، اذ غدت حاضرة العباسيين قاعده للمغول الوثنيين الذين لم يكتفوا بقتل خليفة المسلمين وانما احرقوا جوامعهم وهدموا مساجدهم لذلك اراد بعض حكام المسلمين فى البلدان المجاوره ان يغتنموا الفرصه لاحياء الخلافه فى بلادهم مما يعود على من ينجح فى ذلك بالمكانه الساميه بوصفه حامى الخلافه الاسلاميه المتمتع بعطفها ومن ذلك ما يقال من ان الناصر يوسف الايوبى _ صاحب حلب ودمشق عند مولد دولة المماليك _ فكر عقب سقوط الخلافه العباسيه فى بغداد ، فى استمالة احد ابناء البيت العباسى الفارين من وجه المغول الى مقر امارته ببلاد الشام ليعلنه خليفه ويجنى من وراء ذلك بعض المكاسب السياسيه التى تمكنه من الصمود فى وجه المماليك بمصر ولكن سرعة تطور الاحداث التى صحبت قيام دولة المماليك لم تمكن الناصر يوسف من تحقيق غرضه كذلك فكر السلطان المظفر قطز فى احياء الخلافه العباسيه ،

ومن ذلك ما يذكره السيوطى من ان قطز علم وهو فى بدمشق عقب انتصاره على المغول فى عين جالوت بوصول احد امراء بنى العباس فأمر بارساله الى مصر حتى يتخذ العده لاعادته الى بغداد غير ان العمر لم يمهل قطز لينفذمشروعه الخاص بأحياء الخلافه العباسيه فى بغداد

وهكذا شاءت الظروف ان يكون السلطان الظاهر بيبرس هو صاحب فكرة احياء الخلافه العباسيه فى مصر بالذات ومهما قيل من ان بعض الحكام المسلمين فى بلاد الشام ومصر قد فكروا فى احياء الخلافه العباسيه قبل بيبرس ، فان هذه المشروعات لم تتحقق فضلا عن ان احدها لم يتجه نحو التفكير فى احياء الخلافه العباسيه فى القاهره بالذات ، مما ضمن للظاهر بيبرس فى التاريخ فخر تنفيذ الفكره عمليا من ناحيه وفخر ربط الخلافه العباسيه فى ذلك الدور الجديد من ادوار تاريخها بمصر والقاهره من ناحيه اخرى ، ذلك ان الامير علاء الدين البندقدار نائب السلطان الظاهر فى دمشق كتب اليه يخبره بأن احد بنى العباس _وهو الامير ابوالقاسم احمد ابن الخليفه الظاهر ابونصر محمد بن الناصر لدين الله احمد بن المستضئ لدين الله العباسى _ وصل الى دمشق ومعه جماعه من عرب بنى مهنا يشهدون على صحة نسبه ، وانه يريد ان يلحق بالسلطان الظاهر بيرس بالقاهره وكان ان وجد بيبرس فرصته فى مجئ ذلك الامير ، فرد على الامير البندقدار يأمره ( بالقيام فى خدمته وتعظيم حرمته ) كما امره ان يرسل معه حجابا الى مصر . وهكذا غادر الامير العباسى دمشق ( فسار باوفر حرمه الى جهة مصر ) ، وفى القاهره استقبل الامير احمد استقبالا حافلا فخرج السلطان الى لقائه ومعه الوزير وقاضى القضاه وجمهور كبير من اعيان القاهره واهلها ، كما ( خرجت اليهود بالتوراه والنصارى بالانجيل ) لاستقباله . وكان يوم دخوله القاهره من الايام المشهوده ، اذ سار فى شوارع القاهره وقد لبس الشعار العباسى ، حتى صعد قلعة الجبل وهو راكب ، فانزله السلطان ( فى مكان جليل قد هيئ له بها ، وبالغ فى اكرامه واقامة ناموسه )

ولم يمض على وصول الامير احمد العباسى ثلاثة ايام حتى عقد السلطان بيبرس مجلسا بقاعة الاعمده فى القلعه لمبايعة الامير العباسى بالخلافه .وقد حضر ذلك المجلس جمع حافل من القضاه ونواب الحكم والعلماء والفقهاء واكابر المشايخ واعيان الصوفيه والتجار ووجوه الناس ، فى حين ( جلس السلطان متادبا ) الى جانب الامير احمد ، فلم يستخدم كرسيا او مرتبه او مسندا .
ولما اكتمل الجمع شهد العربان وخادم من البغادده بصحة نسب الامير احمد العباسى ، واقر هذه الشهاده ايضا بعض القضاه والفقهاء ، قبل قاضى تاج الدين تلك الشهادات وسجلها ، ثم بايعه بالخلافه
ولم يكد قاضى القضاه يفعل ذلك حتى تقدم السلطان بيبرس وبايعه ايضا ( على كتاب الله وسنة رسوله والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد فى سبيل الله واخذ اموال الله بحقها وصرفها فى مستحقها ) وبعد السلطان بايع الخليفه الجديد جميع الناس ( على اختلاف طبقاتهم ) كما كتب بيبرس الى سائر الملوك والنواب خارج مصر لكى ياخذوا البيعه للخليفه العباسى الجديد الذى لقب بلقب المستنصر بالله ، وامرهم بان يدعى له على المنابر ثم يدعى للسلطان بعده وان تنقش السكه باسمهما

والمهم فى امر تلك الخطوه _ وذلك بالنسبه للسلطان ومكانته _ انه لم يكد ينتهى من مبايعة الخليفه العباسى الجديد ، حتى قام الخليفه بدوره ( وقلد السلطان الملك الظاهر البلاد الاسلاميه ) ومعنى ذلك ان السلطان الظاهر بيبرس غدا منذ تلك اللحظه حاكما شرعيا يستمد سلطاته ونفوذه ومكانته من السلطه الشرعيه العليا فى حكم المسلمين وهى الخلافه وبعباره اخرى لم يعد السلطان الظاهر بيبرس يبدو فى نظر المعاصرين فى صورة مغتصب الحكم من بنى ايوب او حتى من قطز ، وانما بدا فى صورة السلطان الذى اختاره الخليفه العباسى لحكم البلاد والعباد وقلده فعلا مقاليد الامور ، لا فى مصر والشام وحدهما ، بل فى البلاد الاسلاميه كافه ( وما ينضاف اليها وما سيفتحه الله على يديه من بلاد الكفار )

وقد تم ذلك كله يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الاولى سنة 659 هجريا ( 1261م) وفى يوم الجمعه التالى مباشره صلى الخليفه بالناس فى جامع القلعه ودعا فى الخطبه للملك الظاهر بيبرس , فسر الظاهر بذلك ( ونثر عليه جملا مستكثره من الذهب والفضه ) وهكذا قضى الخليفه المستنصر بالله ايامه فى هناء بين ربوع القاهره ، فتاره يصحبه السلطان للنزهه فى النيل ومشاهدة السفن الحربيه وهى تقوم بمناوراتها والعابها على صفحة الماء ،وطورا يخرج من السلطان الى بعض البساتين خارج القاهره ... ثم ان الظاهر بيبرس لم يكتف بكل ذلك وانما اراد ان يجمع جميع امراء المملكه ويقراء عليهم تقليد الخليفه للملك الظاهر فى اجتماع عام . وكان ان عقد ذلك الاجتماع فى المطريه ، وسمع جميع الامراء تقليد الخليفه للسلطان ( الديار المصريه والبلاد الشاميه والديار بكريه والحجازيه واليمنيه والفراتيه وما يتجدد من الفتوحات غورا ونجدا ...)

ولما فرغ القاضى فخر الدين بن لقمان _ صاحب ديوان الانشاء _ من قراءة ذلك التقليد ، احضر للسلطان الظاهر خلعة السلطنه وهى جبه بنفسجيه اللون وعمامة سوداء وطوق من ذهب وسيف ، فلبسها بيبرس واتجه فى موكب كبير نحو القاهره ، فدخلها من باب النصر وشق القاهره الى القلعه وسط الزينات والافراح ( وضج الخلق بالدعاء بخلود ايامه واعزاز نصره ) وبذلك تحقق لبيبرس ما اراده من وراء هذه المناوره الكبرى من تثبيت دعائم ملكه واحاطة شخصه بهاله من العظمه والسمو داخل مصر وخارجها
على ان المظاهره الضخمه التى صحبت احياء الخلافه العباسيه فى القاهره لم تحل دون تشكك بعض المؤرخين فى صحة نسب الخليفه المستنصر بالله من ذلك ان المؤرخ ابا الفدا يقول فى حوادث سنة 659هجريا ( قدم الى مصر جماعه من العرب ومعهم شخص اسود اسمه احمد زعموا انه ابن الامام الظاهر بالله ) كما يقول ابوالفدا فى موضع اخر (وبرز الملك الظاهر والخليفه الاسود ) اما مفضل بن ابى الفضائل فيسمى هذا الخليفه (المستنصر بالله الاسود ) ولا ندرى بالضبط موقف السلطان الظاهر بيبرس من مدى صحة نسب الخليفه الجديد لان كل ما كان بهم السلطان الظاهر هو ان يستغل تلك الاداه التى اتيحت له ليضفى على نفسه وعلى حكمه صبغه شرعيه ومادام هذا الامر قد تحقق فان بيبرس كان لايهمه نسب الخليفه او مستقبل الخلافه فى قليل او كثير بل اكثر من هذا يبدو ان الظاهر بيبرس سرعان ما احس _عقب انقضاء موجة الحماسه الاولى التى صحبت احياء الخلافه العباسيه فى القاهره _ انه ليس من مصلحته ولا مصلحة دولة المماليك ان تقوم فى جانبه فى القاهره سلطه قويه يعتبرها المسلمون كافه السلطه الشرعيه فى العالم الاسلامى لذلك نرى بيبرس _ وهو الرجل الداهيه _ يشجع الخليفه الجديد المستنصر بالله على الخروج الى بغداد لاستردادها من المغول وكان المفروض ان يعمل الظاهر بيبرس _ وهو خير من يعرف من هم المغول _ على تزويد الخليفه بقوه ضاربه كبرى تساعده على لصمود فى وجه اعدائه ولكنه تركه يتجه صوب بغداد فى قوه صغيره احاط بها المغول وابادوها وسقط الخليفه المستنصر بالله قتيلا فى المعركه

ومهما يثقل فى المراجع من ان الظاهر بيبرس اظهر اسفه وحزنه لما حل بصديقه الخليفه وان الاموال الطائله التى انفقها على الخليفه سدى فان هذا لايحول دون اتهامنا لبيبرس بالتفريط فى حياة المستنصر بالله وانه كان يستطيع على الاقل ان يخرج صحبته لمنازله المغول اذاكان يرغب حقا فى استعادة بغداد منهم
وهكذا ظل السلطان الظاهر بيبرس يتأرجح بين الرغبه فى احياء الخلافه العباسيه فى القاهره ليتخذ منها سندا يعتمد عليه فى تثبيت دعائم دولته وبين التخوف من خطر وجود تلك الخلافه فى القاهره بالذات لاسيما ان الخليفه العباسى هو الذى قلد السلطان بيبرس مهام الحكم مما جعل السلطان يبدو فى صورة الفرع والخليفه فى صورة الاصل ولكن بيبرس بدا السير فى الطريق واحيا الخلافه فعلا فى القاهره مما جعل من الصعب عليه ان يتراجع فى مشروعه وبعباره اخرى فقد كان السلطان بيبرس مسئولا ادبيا عن اقامة خليفه عباسى اخر بدل الخليفه المستنصر بالله كما صار من غير الممكن امام الراى العام فى العالم الاسلامى ان يظل الخلافه العباسيه شاغرا فى القاهره بعد ان احياه بيبرس لذلك ارسل السلطان بيبرس فى طلب امير عباسى جديد هو ابوالعباس احمد فلما وصل ذلك الامير الى القاهره سنة 1262استقبله الظاهر وقرئ نسبه امام قاضى القضاه والشهود وبعد ان ثبت صحة نسبه بايعه السلطان ولقب الخليفه الجديد بلقب الامام الحاكم بامر الله ولم يلبث ان اخذ (الناس على اختلاف طبقاتهم فى مبايعته ) اما الخليفه فقد اقبل بدوره على السلطان (وقلده امور البلاد والعباد وجعل اليه تدبير الخلق ) على انه اذا كانت الخلافه العباسيه قد عادت الى القاهره فان الظاهر بيبرس لم يفكر فى هذه المره فى ايفاد الخليفه الجديد لاسترداد بغداد وفى الوقت نفسه احتاط السلطان بيبرس لمنع تضخم نفوذ الخليفه الحاكم بامر الله فراقبه مراقبه شديده ولم يسمح له بالظهور فى المناسبات العامه وحد من حريته ونشاطه كما حرص على استقدام عدد اخر من ابناء البيت العباسى الى القاهره ليلوح بهم فى وجه الخليفه الحاكم اذا حدثته نفسه بالخروج عن نطاق الدائره التىرسمها له بيبرس فيسهل عندئذ على السلطان خلعه وتعيين غيره من بنى العباس خليفه ويفهم مما جاء فى المراجع ان الخليفه الحاكم بامر الله العباسى صار شبه محجور عليه فى عهد الظاهر بيبرس فلا يتصل به احد من المسئولين فى الدوله دون اذن السلطان وقد انزله بيبرس من القلعه واسكنه مناظر الكبش التى كان احمد بن طولون قد انشأها وحدد له ولاسرته ما يكفيهم كل يوم من طعام يصرف لهم وهكذا وضع بيبرس قواعد السياسه التى اتبعها سلاطين المماليك بمصر تجاه الخلافه العباسيه فأصبح الخليفه يفوض الامور العامه الى السلطان ويكتب له عنه عهدا بالسلطنه ويدعى له قبل السلطان على المنابر وفيما عدا ذلك يستأثر السلطان بشئون الدوله كافه فى حين يقتنع الخلفاء بالتردد على ابواب السلاطين والامراء لتهنئتهم بالشهور والاعياد وقد عبر المقريزى عن ذلك الوضع تعبيرا دقيقا حين قال عن الخليفه العباسى فى القاهره بان خلافته (ليس فيها امر ولانهى وحسبه ان يقال له امير المؤمنين )

كتاب الظاهر بيبرس للدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور
__________________
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 15-07-2017, 10:07 PM
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً
نائب رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 01-05-2010
المشاركات: 6,638
افتراضي

الدولة العباسية ... - دولة بنى العباس -


كانت السرّية والدهاء عنصرًا أساسيًا في نجاح وقيام الدولة العباسية،

وفى ذلك يقول المنصور:
« سرك من دمك فانظر من تملكه » ،
« سرك لا تطلع عليه غيرك، وإن من أنفذ البصائر كتمان السر حتى يبرم المبروم »
« الملك يحتمل كل شيء من أصحابه إلّا ثلاثا: إفشاء السر، والتعرض للحرم، والقدح في الملك »

وقد عبر عن ذلك أبو مسلم الخراساني في قصيدة قال فيها:
- أَدْرَكْتُ بالحَزْمِ والكِتْمان ما عَجَزَتْ *** عنه مُلُوكُ بني مَرْوانَ إِذْ حَشَـــــدُوا
- مازِلْتُ أَسْعَى عليهمْ في دِيارهُــــــمُ *** والقَوْمُ في مُلْكِهِمْ في الشَّام قَدْ رَقَدُوا
- حتَّى ضَرَبْتُهُم بالسَّيفِ فانْتَبَهُــــــــوا *** مِن رَقْدَةٍ لَمْ يَنَمْها قَبْلَهُمْ أَحَـــــــــــدُ
- ومَنْ رَعَى غَنَماً في أَرْضِ مَسْبَعَــةِ *** ونامَ عَنْها تَوَلَّى رَعْيَها الأَسَـــــــــدُ

وقيل لأبي مسلم: «بأي شيء أدركت هذا الأمر» ؟ قال:
« ارتديت بالكتمان، واتزرت بالحزم، وحالفت الصبر،
وساعدت المقادير، فأدركت طلبتي، وحزت بغيتي »

***********************
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دولة بنى العباس ,,, حسن جبريل العباسي موسوعة التراجم الكبرى 59 08-04-2014 08:29 AM
إعلام الناس بحسن سيرة خلفاء بني العباس حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 0 12-03-2012 10:00 PM
عـقـيدة بـني الـعـباس وحمايتهم للدين والعقيدة والسنة محمد محمود فكرى الدراوى مجلس التاريخ الوسيط 8 13-09-2010 09:54 PM
رجال حول الرسول (متجدد) محمد محمود فكرى الدراوى هذا هو الحب فتعال نحب 7 12-08-2010 03:49 AM
الحكومات السـوريـة منذ قيام الحركة التصحيحية عبد الحميد دشو مجلس التاريخ الحديث 4 27-12-2009 03:35 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 05:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه