لحيان الاولى عبر التاريخ - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
السؤال عن نسب آل باسمّان الحضرمي
بقلم : حسان توكل
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: هل العرب الانقياء من السلالة القوقازية فعلا (آخر رد :لمرابط)       :: تعريف بكتاب البركة في فضل السعي والحركة (آخر رد :عبدالله عبد الكريم الحبيشي الزهري)       :: شيخ متطوع لوجة اللة 00201280754058 (آخر رد :الاخلاص للتسويق)       :: عائلة دحمان في الجزائر ... نسل و شجرة عائلة (آخر رد :دحمان سايح)       :: الكلالسه قبيله الفقراء (آخر رد :الصقر العبادى)       :: لماذا هذا الظلم يا عيال بني مرة ؟! (آخر رد :البراهيم)       :: ‏نسب عائلة الشامي في غزة (آخر رد :أبو عمر الغزاوي)       :: عوائل الدلم (آخر رد :البراهيم)       :: نسب شمر الجربا (آخر رد :احمد المشعل)       :: * الرجال أربعة : (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)      



مجلس قبائل العرب القديمة و البائدة يعنى بالشعوب العربية و السامية القديمة

Like Tree1Likes
  • 1 Post By الارشيف

إضافة رد
قديم 22-07-2014, 10:09 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي لحيان الاولى عبر التاريخ

لحيان عبر التاريخ



بين أيديكم بحث أعده الباحث والمؤرخ الأستاذ /
عميّر بن عويمر اللحياني
ونشره في كتابه " لحيان عبر التاريخ "

وللأطلاع إلى المزيد تفضل إلى موقع قبيلة لحيان [ يمنع وضع الروابط الدعائية إلا بإذن من الإدارة ]


وللأمانة العلمية سأنقل لكم بعد هذا البحث

رأي الباحث / راشد الأحيوي
في نقض القول بصلة لحيان بن هذيل بلحيان العلا

ثم ردّ الباحث المؤرخ / عميّر بن عويمر اللحياني
على رأي الباحث / راشد الأحيوي .



أخوتي الكرام ..

أحببت في هذا الموضوع أن أنقل لكم وجهتي النظر في صلة لحيان العلا بلحيان هذيل ، فلكل منهما أدلته ، ولكم أن ترجحوا ما ترونه .

و لكن أتمنى أن لا يُفسد طرح هذا الموضوع بالمهاترات أوالهمزّ أواللمزّ ، ولكم جزيل الشكر والتقدير .
</B></I>


في عصر ما قبل الميلاد قامت للحيان هذيل دولة وحضارة في ديدان العلا شمال الحجاز ، كانت تسمى دولة لحيان ، وفي فترات مختلفة ، واتخذت من خريبة العلا عاصمة لها ، وكانت لهم قوة ومنعة . وقد ساهمت حضارتهم بقدر وافر في حركة الفنون والكتابة والتجارة والمعمار ، ولا تزال آثارها باقية هناك حتى اليوم . ويمكننا تقسيم مملكة لحيان إلى ثلاث فترات هي :

أولاً : مملكة ديدان اللحيانية :

بعد أن استولى اللحيانيون على ديدان العلا من جالية التجار المعينيين الساكنين بها . أنشأُوا لهم بها مملكة صغيرة " مملكة مدينة " لا تتعدى سيطرتها حدود تلك المدينة ، وأسموها " مملكة ديدان " نسبة إلى تلك المدينة . مما جعل أكثر المؤرِّخين والباحثين يعتقدون خطأً أن مملكة ديدان غير مملكة لحيان لاختلاف الإسمين . وقد بدأت مملكة ديدان هذه في القرن 6 ق . م واستمرت حتى القرن 5 ق . م على رأي " وليام البرايت " Albright ( د/ عبد الله نصيف ، العلا دراسة في التراث الحضاري ..........، ط1 ، ص 12 ، 1995م )

أما كاسكل Caskel فيرى أنها قامت سنة 160 ق . م وانتهت سنة 115 ق . م . ( د/ جواد علي ، المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ط1 ، ص 243 ، 1970م )

يقول د/ عبد الرحمن الأنصاري : أعتقد أن مملكة ديدان هي المرحلة الأولى لمملكة لحيان . ( د/ حسين أبو الحسن ، قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا ، ص 7 ، 1997م ) ومن هنا يتضح أن الديدانيين هم اللحيانيون .

وحيث إنني لا أشـك في إنَّ هـذه الفترة تُعتبر فترة تأسيس لقيام مملكة لحيان الأولى ذات النفوذ الواسع ، وحيث أنه لم تُجْرَ في المنطقة حفريات أثرية جادَّة تزوّدنا بتفاصيل أكثر عن هذه الفترة إلاّ ما قام به العالمان الفرنسيان "جوسن" Jaussen و " سافيناك " Savignac من دراسـة لبعض نقوش المنطقة الظاهرة على سطح الأرض ثم تحليلها والتي لم تكشف لنا إلاَّ عن اسـمين فقط من ملوك هذه الفترة هما :

الملك " كبير إل بن متع إل " الذي ذكره النقش ( JS 138 L ) . ( د/ عبد الله نصيف ، العلا دراسة في التراث ............. ، ط1 ، ص 11 ، 1995م ) والملك " جشم بن شهر " الذي ذكره النقش ( JS 349 L ) . ( هتون الفاسي ، الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزبر ة العربية ، ط1 ، ص 72 ، 73 ، 1993م ) والذي لا يتنافى كونهما مَلِكَين ديدانيين مع كونـهما مَلِكَين لحيانيين ، لأن الديدانيين هم اللحيانيون كما رأينا .

وحيث أن المعلومات التي وصلتنا عن هـذه الفترة تعتبر ضئيلة جداً إذا ما قورنت بالمعلومات التي وصلتنا عن مملكة لحيان الأولى والثانية . لهـذا فإننا سنكتفي بهذه المعلومات إلى أن تُبْدي لنا الأيام القادمة ما خفي علينا من تاريخ مملكة ديدان اللحيانية خاصة عند إجراء الحفريات الأثرية الجادَّة والْمُنْتَظَر القيام بها في المنطقة .

ثم توقف العمل بهــذا المســـمى .( مملكة ديدان ) وبدأ العمل بالمســمى الجديد وهو ( مملكة لحيان ) وذلك بعد أن اتسعت الدولة وامتد نفوذها شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً .

ثانياً : مملكة لحيان الأولى :

تُعتبر مملكة لحيان الأولى امتداد لمملكة ديدان اللحيانية وقد بدأت مملكة لحيان الأولى في القرن 5 ق . م وانتهت في القرن 3 ق . م . على رأي " وينت " Winnett و " البرايت " Albright و " فان دن بران دن " Van den Branden . ( د/ حسين أبو الحسن ، قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بالعلا ، ص 35 ، 36 ، 1997م ) أما " كاسكل " Caskel فيري أنها بدأت سنة 115 ق . م وانتهت سنة 24 ق . م . ( د/ جواد علي ، المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج/2 ، ط1 ، ص 243 ، 246 ، 247 ، 1970م )

ومن ملوك هذه الفترة :

الملك هنأس بن شهر ذَكَرَهُ النقش الموسوم بـ ( JS 53 ). والملك تخمي بن لذن الملقّب بـ " ذسفعن " ذَكَرَهُ النقش الموسوم بـ ( M 8 ). والملك شمت جشم بن لذن ذَكَرَهُ النقش الموسوم ب ( JS 85 ). والملك جلت قوس ذَكَرَهُ النقش الموسوم بـ ( JS 83 ). والملك منعي لذن بن هنأس ذَكَرَهُ النقش الموسوم بـ ( JS 82 ) .

( Caskel., Lihyan…., p. 41, 1953 )

وقد وثق ملوك هذه الفترة علاقاتهم التجارية مع الدول المجاورة كالأنباط والبطالمة ولكن هذه العلاقة كانت أكثر عمقاً مع البطالمة حكام مصر .

حيث كان اللحيانيون يُصَدِّرُون لهم المواد العطرية والبهارات والخيول العربية الأصيلة . عبر ميناء ( أمبليوني ) Ampelone البطلمي المقام على السواحل اللحيانية باتفاق الدولتين ، وعبر الميناء اللحياني ( لويكي كومي ) Leuke Kome . ( سيِّد أحمد علي الناصري ، دراسات في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، ك2 ، ص 413 ، 1984م )وبموجب هذه العلاقة والصداقة فقد وقف اللحيانيون مع البطالمة في حروبهم ضد السلوقين والسبئيين .

أما علاقتهم مع الأنباط فلم تكن حسنة إذ كانت بينهم مناوشات خاصة بعد أن ضعف نفوذ البطالمة حلفاء اللحيانيين وانحسر نفوذهم . فقد أخذ الأنباط يتطلعون إلى الاستيلاء على اللحيانيين والانتقام منهم لتحويلهم تجارة العطور والبهارات إلى مصر مباشرة دون المرور بعاصمتهم البتراء .مما أثَّر على اقتصادهم فأصبحوا يتحرَّشون باللحيانيين ويهاجمونهم .

وفي بادئ الأمر صمد اللحيانيون في وجه الأنباط وصدوا كثيراً من هجماتهم ولكن الأنباط تمكنوا فيما بعد من الاستيلاء على اللحيانيين والقضاء عليهم . (سيِّد أحمد علي الناصري ، دراسات في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، ك2 ، ط1 ، ص 410 ــ 422 ، 1984م )

ثالثاً : مملكة لحيان الثانية :

حيث أن الرومان هم الذين قضوا على الأنباط سنة 106م . وللموقف الودِّي الذي وفَفَهُ اللحيانيون من الرومان أثناء حربهم مع الأنباط جعل الرومان يوقفون زحفهم عند مشارف الأرض اللحيانية ولم يستولوا عليها ، إذْ كان وقوفهم على بُعْد 10 كلم من " ديدان " العلا مملكة لحيان . ( كاسكل ، لحيان المملكة العربية القديمة ، ترجمة د/ منذر البكر ، مجلة كلية الآداب ، جامعة البصرة ، ص 192 ، 193 ، 1391 هـ/ 1971م )

ويبدو أن هذا كان تقديراً من الرومان لموقف اللحيانيين الودِّي منهم ، مما شجع اللحيانيون على الاستقلال بإدارة شئونهم وإعادة بناء دولتهم من جديد . وقد كان هذا الاستقلال برئاسة الملك ( هنأ س بن تلمي ) وهو من الأسرة الملكية السابقة التي كانت تحكمهم قبل استيلاء الأنباط عليهم . ( د/ جواد علي ، المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج/2 ، ط1 ، ص 250 ، 1970م )

وبهذا يكون اللحيانيون قد عادوا الى الحكم مرة أخرى وأقاموا مملكتهم الثانية والتي بدأت سنة 106م. واســــتمرت حتى سنة 150م على رأي كاسكل ومن ملوك هذه الفترة :

الملك هنأس بن تلمي . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( JS 75 ) و الملك تلمي بن هنأس . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( JS 45 ) والملك تلمي بن هنأس الملقب بـ " سموي " . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( JS 54 )والملك عبدن هنأس . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( JS 72 ) والملك سلح . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( JS 77 ) والملك فضج . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( JS 63 ) والملك مسعود . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( JS nad. 334 ) والملك شهر بن هنأس . ذَكَرَه النقش الموسوم بـ ( أبو الحسن 13 ) ( د/ حسين أبو الحسن ، قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بالعلا ، ص 370 ،373 ، 1997م )

ولكن ملوك هذه الفترة لم يكونوا على شاكلة ملوك الفترة الأولى من حيث القوة فقد تفشت السرقات في البلاد وكثرت حوادث القتل ,ولم يكن الحكم مستقراً حيث أصبح الحل والعقد في يد مجلس الشعب ( هجبل ) ( د/ جواد علي ، المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج/2 ، ط1 ، ص 251 ، 252 ، 253 ، 1970م ) الذي استطاع أن يضيق على ملوك هذه الفترة .وقد انتهت مملكة لحيان الثانية ولكن لا نعلم كيف انتهت ومن الذي قضى عليها . وبعد انهيار دولتهم ذهب قسم منهم إلى الحيرة جنوب العراق والقسم الآخر عاد وسكن حول مكة وهم لا يزالون حولها حتى اليوم . ( أحمد عبد الله أحمد علي عبد الكريم ، هذه هي العلا بين الماضي والحاضر، ص 24 ، 1993م ) فمكة هي موطنهم الأصلي قبل انتقالهم إلى العلا ، فَهُمْ من بني هذيل سـكان هـذه الديار ، وقد نزلوا بعد عودتهم من العلا في موطنهم السـابق في شمال مكة ولا زالوا معروفين في هـذا الموقع حتى الآن ، وتعرف ديارهـم اليوم " باللحيانية " ، وقد كانوا على خلاف مع النبي صلى الله عليه وســلم في بداية الدعوة .

ولا شك أن اللحيانيين يُعْتَبَرُون من الشعوب المتحضرة في ذلك الوقت إذْ كانوا يتعاملون في بيعهم وشرائهم بالعملة وليس بالمقايضة حيث كانت لهم عملة تشبه عملة الإسكندرية ولا يكاد يفرق بين العملتين إلا بوجود اسم الملك اللحياني مكتوباً عليها بالخط المسند والذي أشتق منه الخط اللحياني فيما بعد .

ومن مظاهر التحضر عندهم أنهم كانوا يمارسون العزف على الآلات الوترية كالسمسمية المعروفة اليوم فقد وُجِدَتْ منقوشة على إحدى الواجهات الصخرية لجبل عكمة وبأشكال وأحجام مختلفة . ( هتون الفاسي ، الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية ، ط1 ، ص 295 ، 1993م ) ومن مظاهر تحضرهم أيضاً معرفتهم لبعض المهن والحرف الدقيقة كالصياغة والتجارة والطبابة والنحت .

كما أعطى المجتمع اللحياني حُرِّية التملك للمرأة وقد ثبت هذا في نقوشهم . كما أنهم كانوا ينحتون مقابرهم في جبال الخريبة بالعلا لدفن موتاهم فيها . وتتميز مقابرهم في العلا عن المقابر في مدائن صالح بأنها شبة مربعة الشكل ، لا تزيد فتحتها عن متر مربع واحد ، وعمقها في داخل الصخر حوالي مترين . ( د/ عبد الرحمن الطيب الأنصاري ، لمحات عن بعض المدن القديمة في شمال الجزيرة العلابية ، ص 79 ، 19975م ) ومن أشهر مقابرهم" مقبرة الأسدين " .

وكانت ديانة المجتمع اللحياني في ذلك العصر الغابر ديانة وثنية شركية تقوم على تعدد الآلهة ومن أهم آلهتهم في ذلك العصر الإله " ذو غابة " الذي يقع في وسط " الخريبة " عاصمة المملكة اللحيانية وقد كان له فناء واسعاً به حوض للماء يغتسل منه كل من يريد أداء عبادته لهذا المعبود . ( كاسكل ، لحيان المملكة العربية القديمة ، ترجمة د/ منذر البكر ، مجلة كلية الآداب ، جامعة البصرة ، ص 185 ، 186 ، 1391 هـ/ 1971م )

واللحيانيون كانوا يتضرعون إليه بالدعاء وذبح النذر لكسب رضاه وتوسيع الرزق والتحصن من الأمراض وأن يحفظ لهم الحرث والنسل . وقد كانوا يشدون الرحال إليه في أيام معلومة من شهر معلوم . كما كانوا يقدمون له النذر والأضحيات فقد ذَكَرَتْ نقوشهم كثيراً من هذه التقدمات . وقد ورد اسمه في كثير من نقوشهم منها ( AS A 17 , 18 , 25 , 28 ) ( هتون الفاسي ، الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية ، ط1 ، ص 232 ، 1993م ) وهناك لهم معبودات أخرى مثل : الإله " ود " ، والإله " سلمان " والإله " بعل سمن " والإله " عجلبون " وغيرها .

أمَّا لغتهم في ذلك العصر فهي عربية شمالية وخطهم هو الخط اللحياني المشتق من الخط المسند الجنوبي ( نيلسون " وآخرون " ، التاريخ العربي القديم ، ص 43 ، ترجمة د/ فؤاد حسنين علي ، 1993م ) وقد كان عدد الحروف الهجائية عندهم 28حرفاً كما هي اليوم . ويدل انتشار الكتابات اللحيانية بهذا الحجم الكبير في العلا وما حولها على وجود مدارس لتعليم القراءة والكتابة . ( د/ عبد الله نصيف ، العلا دراسة في التراث الحضاري والاجتماعي ، ط1 ، ص 22 ، 1995م ) مما يؤكد إهتمامهم بالتعليم ونشره بين المواطنين .

وقد اعتمد اللحيانيون في كتابتهم على ثلاث طرق هي :

1ــ طريقة إبراز الحرف : وتتم هذه الطريقة بتفريغ ما حول الحرف وإبرازه ، وعادة ما تكون الحروف المكتوبة بهذه الطريقة منسقة في أسطر متوازية أكثر من غيرها ، وتوضع خطوط أفقية للفصل بين الأسطر ، ووجد عدد منها داخل براويز.

2ــ طريقة الحز : تتم هذه الطريقة بحز الأحرف على الصخرة بأداة حادة حيث تكون الأحرف فيها غائرة.

3ــ طريقة النقر : تتم هذه الطريقة بنقر الأحرف على الصخر ، وعادة ما تكون الأحرف فيها سميكة. والنقوش المكتوبة بهذه الطريقة عادة ما تكون مخربشات غير مكتملة وناقصة وتفتقد إلى الأسلوب الجيد في الكتابة.

وهذه الطرق وهذه الحروف هي التي كتب بها اللحيانيون حضارتهم في ديدان العلا وآثار حضارتهم لا تزال باقية هناك حتى اليوم .

وهناك تفصيلات أكثر ومعلومات أوفر . أنظر ذلك في كتاب ( لحيان عَبْر التاريخ )

امتداد نفوذ مملكة لحيان:

قبل أن نتعرف على امتداد نفوذ مملكة لحيان يحسن بنا أولاً أن نتعرف على موقع العلا الاستراتيجي فنقول : تقع العـلا التي قامت على أرضها مملكة لحيان القديمة ، " في شـــــمال غرب الجزيرة العربية " في وادي القرى جنوب حرَّة عويرض في وادي ضيِّق بين سلسلة من الجبال في الشرق والغرب وعلى خطي الطــــول 36 ، 37 وخطوط الـعــرض من 20 إلى 27 وعلى بُعْد 22 كلم جنوب مدائن صالح " الحجر " .

وتقع العـلا على الطريق التجاري الذي يربط المحيط الهنـدي بالبحر الأبيض المتوسـط والمار بغرب الجزيرة العربية ، وتمتـد العلا من السور الجنوبي المعروف اليوم في المنطقة بجدار السـبعة ، وحتى السور الواقع شـمال جبل عكمة ، وهي محصورة بين الجبل الشرقي والجبل الغربي، ومما ساعد على هـذا التحديد انتشـار الكتابات اللحيانية في هـــذه المنطقة وترتفع العــــلا 674 م فوق ســـــــطح البحر .

وقد امتد نفــــوذ مملكة لحيـــان حتى وصــــل الحجر حســـــب ما تشـــير إليــه النقوش والمخربشات اللحيانية التي وُجِدَت في الحجر والتي تُؤَكِّدُ وجود لحيـاني فيها ســــــبق مجيء الأنباط . وقــــد أيَّد َ الوجـود اللحيـــاني في الحجر كل مــن " وينت " Winnett و " كاسكل " Caskel و " بلينـوس " و " موســــــيل " Musil كما وصل نفوذها إلى تيماء بدليل عثور الباحثين على قطعة كبيرة من تمثال آدمي ينســــب إلى الفن اللحيــاني ما بين القرن 4 و 3 ق . م والتي وُجِدت في قصر الأبلق بتيماء .وكذلك ما ذَكَرَتْهُ الْمَسَـــلَّة الآرامية عن وجــود الملك اللحيــاني بتيماء وقــد امتــد نفوذها إلى مدينـة " إســتريانا " التي ذكرها بطليموس في كتابه ، وشــــــملت أيضاً بلدة " العُــــــذَيب " الواقعـــة شــــمال العـلا غرب ســكة حديد الحجاز ، وذلك لوجود 40 نقشــاً لحيانياً بها يحمل أحدها اســــم الملك اللحياني " سلح " الموسـوم AS A12

ويقول الباحث حســين أبو الحسن إذا افترضنا أنَّ اسم المكان " ذوعمن" الذي ذكره النقش اللحيــاني " أبو الحســن 6 " هو مدينـة عَمَّان عاصـــمة الأردن حالياً ، والتي كانت تُسَـمَّى " رَبّة عمون " فتكون ســــــيطرة اللحيانيين قد وصلت حتى مدينة عَمَّان في الشـــــــمال . وقد كان خليج العقبــــــة الحالي يُسَـمَّى "خليج لحيان " نســـــبة لبني لحيان الذين كانوا يملكون جميع المنطقـة المجاورة منذ القرن الخامس حتى القرن الثالث قبل الميلاد . وهذا دليل آخر على امتداد نفوذها نحو الشمال .

وقد تحدَّثت بعض النقوش اللحيانية والتي منها النقش " أبو الحســــن 10 ، 18 ، 27 " عن أشـــــخاص قاموا بتقديم زكواتهم للإله " ذو غابة " عن ممتلكاتهم التي تقع في جنوب العـلا مما يَدُلُّ على اتســـــاع نفوذ اللحيانيين نحو الجنوب . أمَّا من ناحيـــــة الغرب فقد وصل نفوذهم إلى البحر الأحمر المتاخم لدولتهم وأَنْشَـأُوا لهم عليه ميناءً بحرياً أســــــموه " لويكي كومي " Leuke kome وقد ظَنَّ بعض المؤرِّخين أنَّ هذا الميناء نبطيٌ ، لكن " كاسكل " Caskel يرى أَنَّهُ لحيانيٌ ، استولى عليه الأنباط فيما بعــــد .

ويرى البعض أنَّ نفوذهم شــــــمل نجداً ووصل إلى الأحســـاء شرقاً . ويُؤَيِّدُ هذا الرأي وجود نقوش في شرق الجزيرة العربية أطلق عليها بعـض العلماء الأجانب نقوش أحسـائية ، ولكنها في الحقيقة نقوش لحيانية ويقول الدكتور عبـد الرحمن الأنصاري (*) على الباحثين والمؤرِّخين والآثاريين أنْ يعيدوا النظر في تاريخ مملكة لحيان وحضــــارتها . فالحضارة اللحيانية تسـتحق أنْ يُبْذَلَ من أجلها الكثـير وأنْ يتفرَّغَ لها الباحثـــــــون وأنْ يُجنَّدَ لَهـــا المنقِّبـــــُون .

فهــي جِــذْرٌ مــــن جـــذور حضــــــــارة الجزيرة العربية أسـهمت بقدرٍ وافرٍ في حركة الفنون والكتـابة والتجارة والمعْمَار . وقــد كانت " ديدان " عاصــــــمة المملكة اللحيـانية مـن أهم المحطَّـات التجــــارية بين الشــــــــمال والجنـوب أمَّا في الوقت الحاضـــــر فقـد تحوَّلت إلى أنقاض وخرائب لذلك يُعْرف موضعها اليوم بالخريبة . وتقع ديدان شــــمال مدينة العــــلا الحالية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) حتى عهدٍ قريب كُنَّا لا نعرف الكثير عن مملكة لحيـان وكُنَّا نأخذ معلوماتنا عن طريق دراستنا لنقوشها المحدودة التي نقلها لنا " جوسـن " Jaussen و " سـافيناك " Savignec في مطلع القرن العشرين الميلادي ، حتى بدأ النشاط الأثري في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من عشرين سنة ، فلفت نظري الوجود اللحياني خارج نطاق " ديدان " المدينـة ، فقد رأيت التماثيل اللحيانية الضخمة الحجم في الحفرية التي تُسَـمّى حفرية الصعيدي في تيماء ، فعرفت أنَّ لحيان كانت هنا ، لأنَّ التماثيل اللحيـانية الضخمة لا يمكن أنْ توجد في مكان كهذا إلاَّ في إطار دور سـياسي للحيان . ثم يُرْدِف قائلاً : وتمرُّ الأيام والسـنون وإذا بنا نجد وجوداً واضحاً وقويّاً وفعَّالاً للحيان في قرية " الفاو " ، فازداد يقيني بأنَّ لحيان لم تكن محصورة بين جبلي العلا . وهكذا أصبح للحيان مدىً واسعاً يتناسب مع مركزها الإستراتيجي كعنق زجاجة بين الجنوب والشمال تسـكن " ديدان " العلا وتقودها قبيلة لحيان . باختصار .( عن كتاب قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العـلا ، ص 5 ، 6 ، 7 ، حسـين بن علي أبو الحسـن ، 1997م ، الرياض ) .

مقومات اقتصاد مملكة لحيان :

يقوم اقتصاد مملكة لحيان القديمة على عدَّة مقوِّمات وموارد تعتبر من الأهمية بمكان لإنعاش اقتصاد دولتهم ، ومن هذه المقوِّمات والموارد : الموقع ، التجارة ، الزراعة ، الرعي . وسنتحدَّث عن كلٍ منها بشيءٍ من التفصيل .

الموقع :

تُعَدُّ " ديدان " العلا من أهم المحطّات التجارية على طريق القوافل مما جعل هذا الموقع يقوم بدور مهم في الحالة الاقتصادية للمجتمع اللحياني . وتتميَّز العلا بقربها من ساحل البحر الأحمر فهي لا تبعد عنه أكثر من مسيرة خمسة أيَّام حيث يتوجَّه التجَّار إلى الموانئ القريبة لإجراء عمليات البيع والشراء مع التجَّار المصريين وغيرهم .

وتَحْتَلُّ ديدان العلا موقعاً اســـــتراتيجِيَّاً على الطريق التجاري القادم من جنوب الجزيرة العربية والمتَّجِهُ إلى بلاد الشـــام وسواحل البحر الأبيض المتوســـط شمالاً وإلى بلاد الرافدين في الشمال الشرقي .وربما كانت سيطرة اللحيانيين على خليج العقبة الذي كان معروفاً بخليج لحيان في ذلك الوقت راجِعَـةً إلى حاجتهم إلى تأمين تجار تهـم واقتصـادهم لأنَّ البحار تُعَدُّ من أهم المناطق التي تسـعى الدول إلى فرض النفوذ والسيطرة عليها وهناك بعض الموارد الاقتصادية للمملكة اللحيانية منها :

التجارة :

من المعروف أنَّ ديدان اللحيانية تقع على طريق تجاري مُهِم يصل بين الجنوب والشـمال تُنْقَلُ عَبْرَهُ البضائع المختلفة من بخور وعطور وبهارات وغيرها إلى بلاد الشام ومصر وسواحل البحر الأبيض المتوسط وإلى بلاد الرافدين ، مما أكسب اللحيانيين مكانة رفيعة في عالم التجارة ، فمرور القوافل بديدان العلا أعطاها حركة تجارية نشطة ، ولِتَوَفُّر المواد الغذائية بالمنطقة من حبوب وتمور وغيرها جعل أصحاب القوافل يتاجرون مع سكان هذه المدينة أثناء توقُّفِهِم بها مما جعل السكان يستفيدون من عائد الخدمات التي يقدِّمونها لتلك القوافل وأصحابها من طعامٍ وشرابِ وأعلافِ لدوابِّهم ، كما استفادت الحكومة اللحيانية أيضاً من المكوسِ والأعشار التي تأخذها من التجَّار المارِّين بأرضها مما أنعش اقتصاد الدولة وزاد في دخلها .

والمكوس : جمع مكس . والمكس هو : الضريبة التي يأخذها الماكس من بائعي السلع في الأسواق من التُّجَّار . والماكس هو : الجابي والجامع للمكوس أي الضرائب . والأعشــــار : جمع عُشْــرٍ . والعُشْــرُ هو : واحد من عشــــرة من الأموال ، أي عُشْر ما يُباع . والعَشَّـارُ هو : الجابي للعُشْرِ والقابض له . يقول كاسكل Caskel : إنَّ اللحيانيين كانوا من أكثر الشـعوب تُجَّاراً فقد كانت تجارتهم في الدرجة الأولى مع مصر .

الزراعة :

مما لا شك فيه أنَّ الزراعة لا تقوم في مكانٍ ما إلاَّ إذا توفرت لها المياه سواءً كانت هذه المياه جوفية يتم استخراجها عن طريق حفر الآبار ، أو بناء السدود التي تحجز خلفها مياه السيول والأمطار ، وعلى هذا الأساس قامت الزراعة في مدن شمال الجزيرة العربية كديدان وما جاورها .

وتشير النقوش اللحيانية التي وُجِدَتْ في العلا عامة إلى وجود محاصيل زراعية أهمها ثمار النخيل كما ورد ذلك في النقش " أبو الحسن 18 " .

ويُعَد التمر مصدراً رئيسياً في الغذاء للحاضرة والبادية لاحتوائه على أهم العناصر الغذائية وكذلك لسهولة تخزينه وقابليته للتخزين لمدَّة طويلة وكذلك لســـهولة نقله من مكان إلى آخر . وللنخيــــل فوائد كثيرة فمن ســــعفه تُصْنــــَعُ البُسُــــــطُ ومــن ليفه تُصْنَــــعُ الحبال ومــن جذوعه تُسْـــــــقَفُ المنازل فالنخيــــــل كله فوائد لذلك نرى اللحيانيين اهتموا بزراعتـــــــه في ذلك الوقت . وللقيام بالأعمال الزراعية لابد من وجود بعض المعاملات التي لها صلة بالزراعة لم تتطرق لها النقوش اللحيانية ، فمن هذه المعاملات :

المحاقلة : أي اسـتئجار الأرض . والمزارعة : وهي اتفاق بين صاحب الأرض وشـــــخصٌ آخر يقوم بزراعة الأرض مقابل نســـــبة مُعَيَّنَة من الثمر ، كالثلث أو الربع مثلاً . والمساقاة : وهي أن يقوم شــــــخصٌ بتوصيل الماء إلى أرض المســـــتفيد مقابل حصّة مُعَيّنـة من نتاج الأرض . كما أنشـــــأت الدولة اللحيانية شـبكة كبيرة من القنوات لسـحب المياه المخزونة في باطن الأرض بطريقـة متقدِّمة تقنياً تُسَـــــمَّى في عصرنا الحاضر بالعيون .

ويقال أنَّ وادي العلا كان يجري به تسـعين عيناً للماء ، قنواتـها محفورة في جوف الأرض وتحت عُمق أكثر من عشـرة أمتار مطويَّة بالحجارة ، فقد أَكَّدَ كثيرٌ ممن قام بحفر الآبار في المنطقـة وجود قنوات لتلك العيون بعضها يجري فيـه الماء والبعض الآخر جافاً ، وقد أعاد منها أهالي العـلا الحاليون سـتاً وثلاثين عيناً أقاموا عليـها المزارع والحقول ، ويرى بعض الدارسـين إنَّ تلك العيون التســـــعين يعود إنشـــــاؤها إلى عصر اللحيانيين . وهـــــذا دليل على اهتمام اللحيـانيين بالزراعـة والري .

الرعي :

يُعْتَبَرُ الرَّعْيُ أحد روافد الاقتصاد في المجتمع اللحياني لتوفُّر مراعي لا بأس بها في منطقة العلا اللحيانية التي تنمو أعشابها في مواسم الأمطار،وحيث أنَّ اللحيانيين يمتلكون كثيراً من النعم كالأغنام والأبقار والإبل ، فإنَّ وجود مثل هذه النعم خاصة الإبل في هـذا المجتمع لها أهمية اقتصادية كبيرة ، حيث أنها تمدَّهم بالحليب واللحوم ، ويصنعون من أشعارها وأصوافها وأوبارها ما يحتاجونه من ملابسٍ وبُسُـطٍ يفترشونها ، والبدو منهم يصنعون منها بيوت الشَّـعْرِ التي يسكنون فيها ، وكذلك يسـتخدمون بَعْرَهَا في طهي الطعام والتدفئة .

وقد ذُكِرَت هذه النعم كثيراً في نقوشـهم مثل : النقش " أبو الحسن 10 ، 74 ، 76 " إضافة إلى ذلك تُعَدُّ الإبل في ذلك الوقت هي الوسيلة الوحيدة والأساسـية في المواصلات ونَقْل البضائع من مكان إلى آخر . وكانت ثروة الرجل في الجزيرة العربيـة تُقَدَّرُ بعدد ما يملكه من إبل . وقد ورَدَتْ لفظة " رع " والتي تأتي بمعنى " الرعي " في النقش " أبو الحسن 189 " ، وهـذا دليل على وجود حرفة الرعي عنـد ذلك المجتمع . وبهذه المقوِّمات من تجارة وزراعة ورعي ازدهر الاقتصاد اللحياني في ذلك الوقت .

عُمْلة مملكة لحيان :
من المعلوم أنَّ كل دولة تَسُـكُّ لها عُمْلة ليتداولها مواطنوها أثناء معاملاتهم التجارية كالبيع والشراء ونحوها ، ولا شك أنَّ ملوك لحيان قد سَكُّوا لهم عُمْلة على نمط عملة مدينة الإسكندرية ولا يكاد يُفَرَّقُ بين العملتين إلاَّ بوجود اسم الملك اللحياني مكتوباً عليها بالخط المسـند . والذي اُشْـتُقَّ منه الخط اللحياني فيما بعد . وقد وَجَدَ الباحثون نقشاً لحيانياً يُشِـيرُ إلى " أنَّ رَجُلاً اشترى عشرة مناهل من المياه بـ 40 سلعت وقد وُسِمَ هـذا النقش بـ ( JS 177L ) .

وهـذا يدل على إنَّ اللحيانيين فعلاً كانوا يتعاملون في بيعهم وشرائهم بالعُمْلة وليس بالمقايضة ، وإنَّ عُمْلتهم كانت شبيهة بالعُمْلة النبطية " سلعين " ــ في بعض الأقوال – وقد أشار الدكتور / عبد الرحمن الطيِّب الأنصاري إلى انه تم العثور على قطعة عُمْلة في العلا يَرَى إنها لحيانية . وقد وُجِدَ نقشٌ لحياني أيضاً من نقوش جبل عكمة وُسِـمَ بـ ( أبو الحسن 128) ذُكِرَ فيه اسم العُمْلة " سلع " ، وهي نقود قَدَّمها صاحب النقش زكاة عن نخله .

كما عُثِرَ في صنعاء على عُمْلَةٍ بها بعض العلامات والحروف اللحيانية لا زالت تُمَثِّلُ لُغْزَاً للعلماء . ويظهر لي أنها عُمْلة لحيانية حَمَلَهَا أحد التُّجَّارِ أثناء متاجرته فسقطت منه أو سُرِقَت ؛ لذا أرى أنَّ وجودها هناك لا يُسْـتَغْرَب . ويَرَى " تارن " أنَّ العُمْلة المعينية اللحيانية الموجودة الآن بجامعة " أبردين " في اسـكتلندا قد ضُرِبَتْ في العلا " مملكة لحيان " وإنَّ قطعة العُمْلة هذه تماثل العُمْلة الإسكندرية التي تساوي أربعة دراهم .

حقيقة مملكة ديدان :
لاشــك أنَّ وجود المعينيين في " ديدان " العــلا كان سـابقاً لوجود اللحيانيين ، ولا شـــك أنَّ وجودهم فيها كان وجوداً تجارياً بحتاً كما عرفنا ذلك ســابقاً .

وحيث أنَّ اللحيانيين بعد نزوحهم من مكة إلى منطقـة العلا شمال الحجاز ســـكنوا على الساحل بالقرب من " ديدان " على رأي كاسكل . ( د/ جواد علي ،المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ط1، ص 244 ، 1970 م ) وهو الأقرب للصواب ، وبعـد أنْ قَوِيَتْ شـوكتهم هناك طمعوا فيها واستولوا عليها من جالية التجار المعينـيين ــ الساكنين بها ــ وأنشـأوا لهم بها مملكة صغيرة " مملكة مدينة " لا تتعدى ســــيطرتها حدود تلك المدينة ، وأســـــموها " مملكة ديدان " نسـبة إلى تلك المدينة مما جعل كثيراً من المؤرِّخين والباحثين يعتقدون خطأً أن هناك قبيلة تسمى قبيلة ديدان أنشـأت تلك المملكة .

وحيث إنه بعد البحث الدقيق لم نَجِدْ قبيلة عربية تُعْرف باسم " قبيلة ديدان " سكنت المنطقة في ذلك الوقت أو عَاصَرَتْه . وإن ما أعتـقده أولئك الباحثين والمؤرِّخين عن وجود مثل هـذه القبيلة لاصحة له مطلقاً . وحيث أنَّ عرب ديدان المشتغلين بالتجارة والذين تحدَّثت عنهم التّوراة ونسبتهم إلى سلالة إبراهيم عليه السلام من زوجته قطورا ، وذكرهم كاسكل وظنّهم معينيون . ( د/ عبد الله نصيف ، العلا دراسة في التراث ………، ط1، ص 12، 1995م ) فإنني أرى أنَّ في هذا القول خلطٌ ولبسٌ وتحريف للأسباب التالية :

أولاً : فما دام أنهم عربٌ فإنهم لا يُنسبون إلى أحدٍ من أبناء إبراهيم من زوجته قطورا ، لآنَّ العرب لا يُنسبون إلاَّ إلى قحطان بن عابر وعندها يُطلق عليهم " قحطانيون "، وإلى عدنان بن أُدد وعندها يُطلق عليهم " عدنانيون " .

ثانياً : وما دام أنهم يُنسبون إلى سلالة إبراهيم ، فإنهم ليسوا معينيين ، كما ظنَّ ذلك كاسكل . لأنَّ المعينيين عربٌ قحطانيون يُنسبون إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام. (عمر رضا كحالة ، معجم قبائل العرب ، ج / 3 ص 940 ، ط8 ) فهم ليسوا من سلالة إبراهيم عليه السلام . لذلك أرى أنهم لحيانيون ،فاللحيانيون عربٌ يُنسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، فهم فعلاً من سلالة إبراهيم عليه السلام . ولكن ليس من زوجته قطورا بل من زوجته هاجَر لهذا أرى بل أجزم أن عرب ديدان الذين ذكرتهم التوراة هم اللحيانيون ، وأن مملكة ديدان الصغيرة هـذه ما هي إلاّ البذرة الأولى لمملكة لحيان الكبيرة ذات النفوذ الواسـع .



يقول الدكتور عبد الرحمن الأنصاري : أعتقد أن مملكـة ديدان هي المرحلة الأولى لمملكة لحيان ( د/ حسين أبو الحسن ،قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا ، ص 7 ، 1997 م ) ومن هنا نستنتج أنَّ الديدانيين هم اللحيانيون الذين استمرّوا في حكم المنطقة حتى جاءت رغبتهم في نســــــبة هذه المملكة إلى قبيلتهم فأسموها " مملكة لحيان " والتي علا شأنها واتَّسع ســــلطانها وقوي اقتصادها كما سنعرف ذلك لاحقاً .

ومن هنا يتَّضح أن مملكة ديدان هي مملكة لحيان ، وإن اعترض البعض على هذا وقال : كيف نفسِّـر إذاً اختلاف بعض الحروف التي كُتِبَت بِها النقوش في هـذه المنطقة ، فإننا نقول له : إن هـذا يُعتبر أمر طبيعي فهو تحوير وتطوير لتلك الحروف يحدث دائماً في معظم الحضارات . تقول الباحثة الأُسـتاذة " هتون الفاسي " : إنَّ اختـلاف علماء اللغة حول الخطوط أو التفرقة بين الخط الديداني والخط اللحياني ، إنما هي اختلافات أساؤا تقديرها تاريخياً ، إذْ جعلوا من الفروق التي يَفْرِضها تَقَدُّم الزمان والتطوُّر الطبيعي لأَيِّ كتابة فروقاً سياسية وَعِرْقِيَّة . ( هتون الفاسي ، الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية ، ط1 ، ص 76 ، 1993م )

الدور السياسي في (ديدان) :

اختلف الباحثون والمؤرِّخون فيمن حكم ددان أولاً هل هم الديدانيون كما أسـموهم أم المعينيون أم اللحيانيون ، ولكي نُفنِّد هـذا الخلاف الظاهري نقول : بعد الدراسات التي قام بها بعض الباحثـين لبعض نقوش المنطقة مؤخراً اتَّضح أن المعينيين لم يكن لهم أي دور سياسي فيها .

يقول الدكتور عبد الرحمن الأنصـاري : قد كان يُعْتقد أن للمعيـنيين دور سـياسـي في " ددان " العلا ، ولكن دراسـة علمية متأخرة للنقوش في المنطقـة أوضحت أن الوجود المعيـني في ددان لم يكن إلاّ وجوداً تجارياً ، حيث كانت جاليات معينية أخرى قد اسـتقرّت في أماكن أخرى متعددة لم يكن لـهم فيها سـلطة سياسـية ، بل كان وجودهم وتجمّعـهم فيها تجارياً بحتاً تحت رئاسـة كبيراً لـهم يكون مسـئولاً أمام الحاكم في تلك المنطقـة عن سـلوك التجّار المعيـنيين وجبـاية الضرائب منـهم سـواء كان ذلك في ددان أو في غـيرها . (د/ عبد الرحمن الأنصاري ، مواقع أثرية وصور من حضارة العرب في المملكة العربية السـعودية ، ط1 ، ص 13 ، 1984 م )

ويقول فان دن براندن Van den Branden : لم تُظْـهر النقـوش التي وُجِدَت في منطقـة العـلا أي تلميح الى سـيطرة المعيـنيين السياسية على " ددان " العلا وإنما السيطرة السياسية كانت للحيانيين بينما اســتقر المعينيون في ددان العـلا كتجّار . ( حسين أبو الحسن ، قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا ، ص 36 ، 1997 م )

وكذلك ذكر وينت Winnett في فترة لا حقـة أن وجود المعيـنيين في ددان العـلا كان وجوداً تجارياً بحتاً . ( هتون الفاسي ، الحياة الاجتماعية في شــــــمال غرب الجزيرة العربية ، ط1 ، ص 79 ، 1993 م ) وهذا دليل قاطع على أن المعينيين لم يحكموا " ددان " أبداً ، وإنما وجودهم فيها كان للتجارة فقط . وهذا فيه ردٌ على من يرى أن مملكة لحيان انتهت على يد المعيـنيين . وإن آثار المعينيين في المنطقة كالمقابر وبعض كتاباتهم القليلة لا تدل على دور سياسـي لهم . ويظهر أن المعينيين اندمجوا في اللحيانيين مع مرور الوقت فأصبحوا يُشْرفون على التجارة أمّا السيطرة السياسية فكانت للحيانيين ، لذلك نرى كثيراً من المؤرّخين حينما يتكلَّمون عن هذه الدولة يقولون : الدولة المعينيّة اللحيانية .


</B></I>

منقول من مقال لابو العباس
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2014, 10:09 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي




نسب قبيلة لحيان :

اللحيان في اللغة : هو الوشل والصديع في الأرض يخرُّ فيه الماء ، وبه سُمِّيَتْ بنو لحيان.

أمَّا قبيلة بني لحيان : فهي من القبائل العربية العريقة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ، والمنتمية نَسَـبَاً إلى هذيل إحدى القبائل العدنانية الشهيرة . وقد أكَّد النسَّابون هذا الانتماء النَّسَبِي وذكروهُ في مؤلَّفاتهم منذُ الْقِدَم :

1) يقول النسَّـابة علي بن أحمد بن حزم صاحب كتاب " جمهرة أنسـاب العرب " ص 196 : ( ولد هذيل بن مدركة : سعد ولحيان ، وولد لحيان بن هذيل : طابخة ودابغة ) .

2) ويقول عمر رضا كحالة صاحب كتاب " معجم قبائل العرب القديمة والحديثة " ج2 ، ص 1010 : ( لحيان بن هـذيل ، بطن من هـذيل ، من العدنانية وهم : بنو لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ) .

3) ويقول عاتق بن غيث البلادي صاحب كتاب " معجم قبائل الحجاز " في ص 453 : ( لحيان بن هذيل : هم بنو لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ) .

4) ويقول يوســــف بن عبد الله بن عبد البر صاحب كتاب " الإنباه على قبائل الرواه " ص 51 : ( في هذيل بطون ، منهم : لحيان بن هذيل ) . وذَكَرَهُم غير هؤلاء الكثير الكثير من النسَّـابين والمؤرِّخين . وللإستزادة والإطلاع راجع الكتب التالية :( كتاب نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ، لاحمد القلقشندي – وكتاب اللباب في تهذيب الأنساب ، لابن الأثير – وكتاب المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ج/ 2 ، لجواد علي – وكتاب عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب ، للهمداني – وكتاب الإشتقاق ، لابن دريد ) وغيرها كثير . وبناءً على هذا يكون نسب قبيلة لحيان كما ذُكِرَ في كتب الأنساب هو : ( لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان ) .

أقوال باطلة قيلت حول نسب لحيان :

قيل أنهم من ثمود : وهذا القول لا يمتُّ للصحة بصلة لا من قريب ولا من بعيد لأنه يتنافى مع قوله تعالى حينما أخبر عن قوم ثمود وقوم عاد في سورة " الحاقة " وفي الآية رقم 8 إذْ يقول سـبحانه : ( فهل ترى لهم من باقية ) قال ابن كثير في تفسـير هذه الآية : أي هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسـب إليهم ؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خَلَفَاً . أمَّا بنو لحيان لا زالوا موجودين حتى اليوم . وتقول " هتون الفاسـي " : إنَّ مثل هذا القول يحتاج إلى كثير من الإثباتات التاريخية . وأرى أنَّ صاحب هـذا القول لم يأتِ بشيءٍ منها .

وقيل أنهم من بقايا جرهم : وهـذا القول باطلٌ أيضاً ؛ لأن جرهم من العرب البائدة الذين لا يوجد اليوم على وجه الأرض أحد منهم . يقول المحقق النَّسَّابة صاحب كتاب " جمهرة أنساب العرب " : إنَّ جرهم وقطورا وطسم وجديس وعاد وثمود وأميم وإرم ، بادوا ؛ فليس على أديم الأرض أحد يصح أنه منهم ، إلاّ أنْ يَدَّعِيَ قوم ما لا يثبت . ويقول صاحب كتاب " معجم قبائل الحجاز " : ربما أنّ لحيان حالفت جرهم إبَّان سـيطرتها على مكة فظن البعض أنهم من جرهم .

وقيل أنهم من العرب الجنوبيين استناداً إلى نقشٍ وحيد نصه " أ ب يدع ذلحين " ومعناه " أُبَيْدَع ذو لحيان " : وهذا القول مردود أيضاً ، لأن تفسـير هذا النقش كما يراه المختصون " يثبت أن رجلاً من لحيان عاش مع الجنوبيين " فلا غرابة في ذلك فقد يكون تاجراً لحيانياً مقيماً هناك ، أو قد يكون نسـيباً لهم ومقيماً معهم . يقول د/ حسين بن علي أبو الحسن : إنّ ورود هذا الاسم في ذلك النقش ، لا يعني بالضرورة أنّ لحيان قبيلة جنوبية ؛ لأنّ ذِكْرهم لم يتكرر في غير هذا النقش ، فلو أخذنا بهذا القول لَعَدَدْنَا الأشخاص الجنوبيين الذين ذُكِرَتْ أسـماؤهم في النقوش الشمالية من قبائل الشمال . انتهى كلام أبو الحسن .

ولاشـك أنّ الذين أخذوا بظاهر هذا القول دون تمحيص قد أسـاؤا التقدير إذْ ربطوا بين الجهة التي قَدِمَ منها اللحيانيون وبين نسـبهم . فاعتقدوا أنّ اللحيانيين من قبائل الجنوب القحطانية ، وهم ليسـوا كذلك . بل هم بطنٌ من هـذيل إحدى القبائل العدنانية الشـهيرة كما أكَّد ذلك النَّسابون . قَدِمُوا إلى العلا من مكة التي تقع في جنوب العلا ، فأطلق عليهم المؤرِّخون " العرب الجنوبيين " نسـبة إلى الجهة التي قَدِمُوا منها . ومن هنا حصل اللبْسُ لدى البعض .

وقيل أنهم من لخم القحطانية : وهـذا القول لا صحة له ولا دليل عليه ، يقول صاحب كتاب " معجم ما استعجم " إنّ في هذا القول تحريف ؛ لأنّ بني لحيان من هذيل .

ويقول د / عبـد الجواد الطَّيب : إنّ لحيان القدامى أصحاب الحضارة وذوي التاريخ العريق المعروف غير لحيان هذيل ، وإنما الرابط بينهما هو تشابه أسماء : وهذا القول غير صحيح جملةً وتفصيلاً للأسباب التالية :

أولاً : يبدو أنّ الدكتور / عبد الجواد الطّيب بَنَى تقديره هذا على أحد الأقوال الباطلة التي ذكرناها سابقاً ، وما بُنِيَ على باطل فهو باطل .

ثانياً : أنّ صاحب هذا القول لم يدعم قوله بدليل ، ولم يأتِ بقرينة واحدة بل ولم يُشر إلى دلالة توضّح ذلك كما يفعل الباحثون .

ثالثاً : أعتقد بل وأجزم إنّ الدكتور ومن سـار في ركابه ــ وهم بالطبع أقل من القليل ــ لم يطّلعوا على ما كتبه المؤرِّخون عن نزوح أبناء عدنان إلى أطراف بلاد العرب ، والتي تشير إلى نزوح قبيلة لحيان ضمن القبائل النازحة من مكة إلى تلك الأنحاء .

رابعاً : متى كان يؤخذ بالآراء المجرّدة في مثل هذه القضايا ، فالرأي يجب أنْ يُبْنى على قرائن وعلى دلالات وعلى استنتاجات وعلى ربطٍ بين الأحداث ، أمّا أنْ نُلْقِي بالقول على عواهنه دون تحقيق وتمحيص فلا شك تصرف مرفوض وطريقة خاطئة ، فلو تُرِكَتْ مثل هذه القضايا لكل من هب ودب ، ولو تُرِكَتْ مثل هـذه القضايا لإبداء الآراء دون دليل لحصل لَبْسٌ وخلط في الأنسـاب وأخذٌ ورد لا مبرر له .

خامساً : لو فرضنا جَدَلاً وأخذنا بهذا القول واعتبرنا توافق الأسـماء يُثْبِت وينفي الأنسـاب بلا قرائن وبلا دلالات لَحَصَلَتْ مشـاكل لا حصر لها ، ولَحَكَمْنَا على أنّ معينيي الشمال ليسـوا من معينيي الجنوب ، ولقلنا إنما ذلك تشابه أسماء . ولَحَكَمْنَا أيضاً على أنّ هـذيل مصر والعراق والمغرب ليسـوا من هذيل بن مدركة ، ولقلنا إنما ذلك تشابه أسماء . فهل هذا كلام منطقي ؟ لا شـك إنّ هذا خطأٌ فادح ، ومغالطة للواقع ، وتجنِّي على التاريخ . فأصل العرب ومنبعهم هو جزيرة العرب ، كما أنّ نزوح القبائل العربية من جزيرتهم سواء ما كان قبل الميلاد أو بعده أو بعد الإسلام وأثناء الفتوحات الإسلامية ، فإنّ ذلك لا ينفي نسبتهم إلى أصلهم أبداً ولم يقل أحدٌ بذلك .

وقيل أنهم دخلوا في حِلْفٍ مع هذيل : وهذا القول باطل لا يسـتند إلى دليل صحيح ؛ إذْ أنه من المعلوم أنَّ كل قبيلة تعرف كل من انضم إليها عن طريق الْحِلْف والولاء ، وبعد البحث الدقيق لم نجد أحداً من هذيل – على مر العصور والأزمان وحتى وقتنا الحاضر – من يقول أنّ لحيان انضمَّت إليهم حِلْفَاً ، بل وجدنا القول السـائد لديهم أنّ لحيان بطنٌ منهم ، وليسوا حلفاءً لهم ، بل هم أبناء عمومتهم ، فلحيان هو ابن هذيل . وهذا مما يؤكِّد لنا أيضاً هذلية لحيان مكة اليوم نَسَبَاً وليس حلفاً .

ويؤيِّد ذلك أيضاً أنّ بني لحيان اليوم " لحيان مكة " يؤكِّدون – أنفسهم – أنهم بطنٌ من هذيل وليسوا حلفاءً لهم ولا مستقلين نَسَبَاً عنهم ، وأنّ هذا ما توارثوهُ أباً عن جَد وخَلَفَاً عن سلف . ويؤيد ذلك ويؤكِّدهُ تسلسلهم النَّسَـبِي الذي ينسبهم إلى هذيل ، والذي أوضحه النسَّابون في مؤلفاتهم منذُ الْقِدَم .

ومما سبق يتبيَّن لنا بُطلان تلك الأقوال والروايات التي نَسَـبَتْ لحيان إلى غير هـذيل ، وعدم منطقيّة الاستدلال بها ؛ لأنها لا تسـتند إلى أدلّةٍ واقعيّة ولا نَسَبِيّة . ولهذا أجزم أنها بُنِيَتْ على اجتهادات وتقديرات شخصية

علاقة لحيان العلا الغابرة بلحيان هذيل :

لكي تتضح لنا العلاقة بين لحيان العلا الغابرة ولحيان هذيل ، لابد وأن نتعرف أولاً على لحيان العلا. لهذا يلزمنا طرح هذا السؤال : من هم لحيان العلا ؟ وما علاقتهم بلحيان هذيل ؟ ولا شك أن هذا السؤال يشغل الكثيرين من بني لحيان اليوم بل وكثيراً من الباحثين .

وللإجابة عليه نقول بكل ثقة : بعد أن تبين لنا بطلان تلك الأقوال الخاطئة والروايات المتضاربة التي نسبت لحيان إلى غير هذيل والتي ذكرناها سابقاً ــ في مبحث أقوال باطلة قيلت حول نسب لحيان ــ وكذلك بعد أن تبين لنا عدم وجود قبيلة أخرى تسمى لحيان سكنت العلا في ذلك الوقت وأقامت بها دولةٌ غير قبيلة لحيان هذيل ، يتأكد لنا دون أدنى شك أن لحيان لعلا الغابرة هم لحيان هذيل ، استناداً إلى ما ذكره المؤرخون من أدلة واضحة وصريحة في هذا الشأن ، وما وجدناه من دلالات وإشارات تؤيد تلك الأدلة وتسندها ، وتتفق مع الواقع والمنطق ، ويؤكدها التسلسل النسبي . وهذه الأدلة هي :

1 ) يقول صاحب كتاب " معجم قبائل الحجاز " ط2 ، ص452 : لقد قامت للحيان هذيل دولة بشمال الحجاز ، كانت تسمى دولة لحيان وعاصمتها " الخربية " والتي دخلت في مدينة العلا حالياً ، وكانت لهم قوة ومنعة .

2 ) يقول صاحب كتاب " معجم قبائل العرب القديمة والحديثة " ج/3 ، ط8 ، ص1010 إن لحيان هذيل قامت لها دولة في شمال الحجاز قبل الإسلام.

3 ) هناك دلالة وإشارة تشير إلى هجرة بني لحيان إلى أطراف بلاد العرب ، استنتجناها من أقوال المؤرخين الذين أرخوا لتلك الهجرات وهي ضمن قولهم : فلما تكاثر أبناء عدنان وضاقت بهم سبل العيش في مكة تفرقوا في أنحاء شتى من بلاد العرب متتبعين مواقع القطر ومنابت العشب..... إلى أن قالوا ولم يبقى منهم بمكة وضواحيها إلا بطون كنانة وبطون قريش .( كتاب تاريخ الأمم الإسلامية " الدولة الأموية " ص 19 )

فهل هناك دلالةٌ أوضح من هذه ؟ فلحيان ليست من بطون كنانة وليست من بطون قريش ، فهي ليست من القبائل المستثناة من الهجرة كما نرى ، وهذا فيه دلالة واضحة على هجرتهم ضمن القبائل المهاجرة ، ويبدو أن هجرتهم كانت لوحدهم دون سائر بطون هذيل الأخرى فلا مانع من ذلك. وقد كانت وجهتهم إلى العلا شمال الحجاز . ويؤيد هذا ويؤكده قول " كاسكل " (Caskel) سكن اللحيانيون على الساحل بالقرب من " ديدان " . ( كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ط1 ، ص244 ) ولا شك أنه يقصد لحيان هذيل ؛ لأنه لا يوجد لحيان غيرهم في الأصل – سكنوا العلا في ذلك الوقت – وهذا ما أيدته الأدلة الصريحة الآنف ذكرها وأكدته.

وهناك في " ديدان " العلا حالياً أسسوا لهم دولة وكونوا لهم حضارة ، ويدل على ذلك آثار حضارتهم هناك التي لا تزال باقية حتى اليوم . لهذا كله نؤكد أن لحيان العلا الغابرة أصحاب الحضارة وذوي التاريخ العريق هم لحيان هذيل دون أدنى شك.

علاقة لحيان العلا الغابرة بلحيان مكة اليوم :

لا شك أن هناك علاقة اسمية ونسبية وثيقةٌ بين لحيان العلا الغابرة ولحيان مكة اليوم خاصة بعد أن ثبت لنا بالأدلة الصريحة التي ذكرناها في مبحث علاقة لحيان العلا الغابرة بلحيان هذيل والتي أكَّدَتْ أن لحيان العلا الغابرة هم لحيان هذيل دون أدنى شك.

يقول الأستاذ/ أحمد عبد الله أحمد علي عبدالكريم صاحب كتاب " هذه هي العلا بين الماضي والحاضر ": وبانتهاء دولة لحيان فإن اللحيانيين لم ينقرضوا ، بل تذكر الكتب العربية وجودهم حول مكة ، وهم لا يزالون حولها حتى اليوم.

وبعــــد البحث والتحقق لم نجد حول مكة قبيلة لحيانية غير قبيلة لحيان مكة اليوم ، لهذا نؤكد أن لحيان مكة اليوم ما هم إلا امتداد للحيان العلا الغابرة " لحيان هذيل " ؛ لأنه لا يوجد حول مكة لحيان غيرهم . وهذا ما يؤكد لنا فعلاً انتمائهم إليهم وبالتالي يؤكد هذليتهم نسباً .

ومن هنا نقول : أن لحيان مكة اليوم هم من هذيل لحماً ودماً . ويعلم الله أنني لم أقل هذا تعصباً ولكنها الحقيقة والحقيقة فقط . فجميع الأدلة والدلالات والإشارات التي وجدناها في كتب المؤرخين والنســـــابين والتي تتفق مع الواقع والمنطق والتي أوضحناها تؤكد أن لحيان العلا الغابرة هم لحيان هـــــــذيل ، وهم أصحاب الحضارة وذوي التاريخ العريق وهم لحيان مكة اليوم لا شك في ذلك ولا ريب ، مهما شكك المشككون وعارض المعارضون


</B></I>
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2014, 10:10 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي



نقض القول بصلة لحيان بن هذيل بلحيان العلا

راشد الأحيوي

قبيلة لحيان قبيلة عربية عريقة كريمة الحسب والنسب وهي من أصحّ قبائل العرب نسبًا؛ فهم بنو لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ولحيان هي أحد قسمي قبيلة هذيل بن مدركة القبيلة العربية المضرية العدنانية وقد أنجبت قبيلة لحيان الصحابة والتابعين والقادة والعلماء وتربطها بالنبي  خؤولة فمن أمّهات النبي  من جهة أمّه قلابة بنت الحارث ابن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند ابن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر وأمّها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة وأمّها دب بنت ثعلبة بن الحارث ابن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة(1). ومنهن من جهة أبيه  أميمة بنت مالك بن غنم بن سويد بن حبشي بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة ابن لحيان وأمها دب بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل(2). وتجتمع قبيلة لحيان بن هذيل بن مدركة مع النبي  في جدّه وجدهم مدركة، ومدركة هو الأب السادس عشر للنبي  فليس في العرب من هو أقرب نسبًا من هذيل ابن مدركة إلى النبي  إلا من انحدر نسبه من خزيمة بن مدركة أخي هذيل. وقد كان بنو لحيان أصحاب شوكة ومنعة وعدد وعدّة. ورغم أنّ هذه القبيلة الكريمة لا تشوب نسبها أدنى شائبة إلاّ أنّنا وجدنا أنّ بعض المعاصرين قد حاول الربط بينها وبين قبيلة سبقتها بالوجود قبل بضعة قرون أو يزيد تعلّقاً بتشابه الأسماء وببعض الشبه التي لا تسمن أو تغني من جوع وهي شبه -فيما أرى- أوهى من خيوط العنكبوت وهذا الربط المحدث ينقسم في طرحه إلى رأيين متناقضين لا سبيل للتوفيق بينهما البتّة يريد أوّلهما ترحيل الدولة اللحيانية زمانيًّا من القرن الخامس قبل الميلاد الذي بدأت دولتها فيه إلى عهد لحيان بن هذيل في القرن الثاني للميلاد وهو القرن الذي ولد فيه لحيان وهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق فكيف ووجود لحيان أصحاب هذه الدولة قد سبق نشوء دولتهم بقرون؟؟؟ ويريد ثانيهما ترحيل لحيان بن هذيل بن مدركة وانتزاعه من نسبه الصحيح الثابت ثبوت الجبال ليجعل هذه القبيلة من بقايا دولة بني لحيان الوثنية التي اندسّ بقايا أفرادها في هذيل بن مدركة في غفلة من هذيل الذين نسوا كما نسي غيرهم من العرب أنّ هؤلاء الأفراد (أجداد بني لحيان) ليسوا سوى دخلاء لا نسب لهم في هذيل فعدّوهم من هذيل نسبًا وكأنّ العرب قوم غافلون عن حفظ أنسابهم مما يفتح المجال للقول بوجود آخرين دخلاء في قبائل العرب حالهم كحال لحيان رغم أنّ الشرع الحنيف حض على حفظ الأنساب ونهى عن التبني لئلا تختلط الأنساب فقال تعالى: ادْعُوهُمْ لأَبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [سورة الأحزاب: آية رقم5].
وقد حذّر النبي  من دعاوى الأنساب التي لا تعرف فقال : "كفرٌ بالله ادعاء نسب لا يعرف وكفر بالله تبرؤٌ من نسب وإن دقّ"، قال البوصيري: "إسناده صحيح"(3) ولنا أن نتساءل عن صمت العرب في الجاهلية والإسلام عن نسب لحيان المدخول على هذيل وهم الذين بلغ من شأنهم أنّهم سألوا النبي  عن نسب ربّه تعالى في علاه قال السيوطي: "أخرج أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن خزيمة وابن أبي حاتم في السنّة والبغوي في معجمه وابن المنذر في العظمة والحاكم وصحّحه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب  أنّ المشركين قالوا للنبي  : يا محمد انسب لنا ربّك، فأنزل الله قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص: ١-3]؛ لأنّه ليس يولد شيء إلاّ سيموت، وليس شيء يموت إلاّ سيورث، وإنّ الله لا يموت ولا يورث [وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ] ليس له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء"(4) قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه" ووافقه الذهبي(5). ولنا أن نتساءل عن ماهيّة الاجتهاد في موضع النص!!! والنصوص في نسب بني لحيان صحيحة صريحة لا لبس فيها، وإذا ما كان بنو لحيان دخلاء على هذيل بناءً على تعلّق بتشابه اسم هذه القبيلة مع قبيلة أقدم عهدًا فسنجد غداً من سيقول بمثل هذه المقولة بحق أيّ قبيلة أخرى وهذا سيؤدّي بالتالي إلى الطعن في أنساب العرب، وعلى رأسها نسب النبي  المجمع على صحته، ولقد سبق للدكتور جواد علي أن زعم أنّ شخصية قصيّ، أحد أجداد النبي ، شخصية مختلقة لا وجود لها، فقال في ذكر قصيّ: "أمّا حديث الإخباريّين عن أصله وفصله فهو مّما لا قيمة له وقد ابتدعته مخيّلتهم على الطريقة المألوفة في اختراع تفاسير لأسباب التسميات"(6)؛ هكذا إذن! شخصية لا أصل لها ولا قيمة لما أورده العرب عنها! ونحن لا نريد أن يشتط البحث والدراسة ببعض الباحثين إلى هدم الموروث التاريخي والثقافي بناءً على دعاوى لا سند لها سوى ربط هشّ لا يصمد أمام التحقيق العلمي والدراسة الجادة وفي هذه الدراسة نقض لدعوى الربط بين بني لحيان بن هذيل وبين الدولة اللحيانية في شمال جزيرة العرب فنقول وبالله تعالى التوفيق:
1- الطرح الأول: أنّ الدولة اللحيانية تنسب إلى لحيان بن هذيل
ذهب الأستاذ عمير بن عويمر اللحياني في كتابه عن بني لحيان إلى أنّ الدولة اللحيانية تنسب إلى قبيلة لحيان بن هذيل وفي تقريره لذلك تناول في فصل عقده بعنوان (من هم اللحيانيون؟ وما نسبهم) نسب بني لحيان وما ورد فيه من أقوال كما يتضح هذا مما يلي:
1- القول بنسبة بني لحيان إلى ثمود.
قال: "قيل إنهم من ثمود وهذا القول لا يمتّ للصحة بصلة"، واستشهد على بطلان هذا القول بقول الله تعالى في شأن ثمود: فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ [الحاقة:8].
2- القول بنسبة بني لحيان إلى عرب الجنوب.
قال: "وقيل إنهم من العرب الجنوبيين استنادًا إلى نقش وحيد نصه (اب يدع ذلحين) ومعناه: "أبيدع ذو لحيان" وهذا القول مردود أيضًا لأنّ تفسير هذا النقش كما يراه المختصون يثبت أنّ رجلاً من لحيان عاش مع الجنوبيين".
3- القول بنسبة بني لحيان إلى جرهم
قال: "وقيل إنهم من جرهم، وهذا القول مناف للحقيقة لأنّ لحيان بطن من هذيل وهذيل قبيلة مضرية عدنانية، أمّا جرهم فقبيلة يمانية قحطانية من العرب العاربة"(7).
قلت: ها هنا لا بد من بيان ما يلي:
1- القول بنسبة لحيان إلى ثمود قيل عن الدولة اللحيانية وليس عن قبيلة لحيان الهذلية.
2- القول بنسبة لحيان إلى العرب الجنوبيين قيل عن الدولة اللحيانية وليس عن قبيلة لحيان الهذلية.
3- القول بنسبة بني لحيان إلى جرهم قيل عن لحيان الهذلية وليس عن الدولة اللحيانية.
وبعد أن ردّ الأستاذ الكريم هذه الأقوال ذهب إلى القول بأنّ الدولة اللحيانية هي دولة أنشأتها قبيلة لحيان الهذلية في شمال غرب الجزيرة العربية رادًّا على الدكتور عبد الجواد الطيّب نفيه بأنه لا صلة بين قبيلة لحيان بن هذيل وبين الدولة اللحيانية. وكان الدكتور عبد الجواد الطيّب قد قال: "إنّ لحيان القدامى ذوو التاريخ العريق المعروف غير لحيان بن هذيل، وإنما الرابط بينهما هو تشابه أسماء"(8). وفي رده على هذا القول قال الأستاذ عمير اللحياني: "هذا القول غير صحيح جملة وتفصيلاً للأسباب التالية"، وأورد حججه بهذا الخصوص التي نسوقها فيما يلي باختصار وهي:
1- أنّ الدكتور الطيّب لم يقدّم دليلاً على هذا القول ولم يقدّم قرينة واحدة بل لم يشر إلى دلالة توضح ذلك كما يفعل الباحثون.
2- أنّ المؤرخين تكلموا عن نزوح بني عدنان إلى أطراف بلاد العرب، فقد قال الأستاذ محمد بيك الخضري: "فلمّا تكاثر أبناء عدنان وضاقت بهم سبل العيش في مكة تفرّقوا في أنحاء شتى من بلاد العرب، متتبعين مواقع القطر ومنابت العُشب، فمنهم من نزح إلى البحرين، ومنهم من نزح إلى حجر اليمامة، ومنهم من سكن الطائف، ومنهم من نزح إلى جنوب العراق، ومنهم من استقر بهم المقام في تيماء ووادي القرى (الذي يعرف باليوم بالعلا) شمال الحجاز ولم يبق منهم في تهامة إلا بطون كنانة ولم يقم منهم بمكة وضواحيها إلا بطون قريش"(9).
3- أنه لا يصح الأخذ بالآراء المجردة، فلا بد من قرائن ودلالات لكي لا يحدث اللبس والخلط في الأنساب.
4- لو تم الأخذ بتوافق الأسماء في إثبات ونفي الأنساب بلا قرائن ودلالات لحصلت مشاكل لا حصر لها ومن ثم لنفيت أنساب قبائل إلى أصولها كنسبة معيني الشمال إلى معيني الجنوب، ولقلنا إنّ هذيل مصر والعراق ليسوا من هذيل الحجاز، فكل ذلك تشابه أسماء ليس إلا.
5- أنّ البلادي ذكر أنه قامت للحيان هذيل دولة في الشمال.
6- أنّ الأستاذ عمر رضا كحالة ذكر أنّ الدولة اللحيانية هي للحيان هذيل.
7- أنّ الأستاذ أحمد عبد الله أحمد علي عبد الكريم ذكر بأنّ اللحيانيين لم ينقرضوا بانتهاء الدولة اللحيانية بل ذكروا حول مكة والذين حول مكة هم لحيان هذيل.
ثم قال الأستاذ عمير بن عويمر اللحياني بعد أن أورد هذه الحجج مقرّرًا أنّ لحيان الهذلية ولحيان الشمال هم قبيلة واحدة: "وبعد هذا كله يتضح أنّ لحيان القدامى أصحاب الحضارة وذوو التاريخ العريق هم من لحيان هذيل لحمًا ودمًا، لا شك في ذلك ولا ريب، وأنّ لحيان قبيلة عربية مضرية عدنانية وهي بطن من هذيل يصل نسبها إلى إبراهيم بل إلى آدم أبو البشر عليهما السلام"(10).
قلت: والخلاصة أنّ الأخ الكريم يرى أنّ الدولة اللحيانية تنسب إلى قبيلة لحيان الهذلية بنو لحيان بن هذيل، وأنّ قبيلة لحيان قبيلة عدنانية مضرية هذلية، وأنها من سلالة لحيان بن هذيل. ونقل عن (وينت) و(ألبرايت) و(فان دن بران دن) أنهم يرون: "أنّ قيام مملكة لحيان الأولى بدأت في القرن الخامس قبل الميلاد واستمرت حتى القرن الثالث قبل الميلاد. ويرى كاسكل أنها بدأت في سنة 115ق.م. وانتهت في سنة 24ق.م. وعلى رأي بعض الباحثين أنها استمرت حتى سنة 9ق.م."(11).
قلت: والحق أنّ ما ساقه الأخ الكريم من أدلة على صلة النسب بين اللحيانيين في الشمال ولحيان هذيل ليس فيها شبه دليل، وفيما يلي بيان ذلك:
1- ردّه على الدكتور الطيّب مردود، فالطيّب ليس صاحب دعوى ليدلل عليها ويورد القرائن التي تدعمها، والأَولى بهذا هو الأخ الكريم فهو الذي ربط بين لحيان الشمال ولحيان هذيل.
2- أنّ ما قيل عن نزوح بني عدنان، وأنه لم يبق منهم إلا بطون كنانة في تهامة وقد استقرت بطون قريش من كنانة بمكة وضواحيها قول باطل لا يسنده شبه دليل، فدعوى ارتحال بني عدنان وتفرقهم وفقًا لما ذكره الخضري يكذّبه واقع الحال ونصوص العلماء والمؤرخين، فالخضري لم يذكر مصدر زعمه ودعواه ولن يجد لدعواه دليلاً فدون ذلك خرط القتاد وهيهات هيهات فقد تحدّث أهل العلم بالأنساب عن تفرّق ولد عدنان وفصّلوا فيه القول، فلم يدعوا لزاعم قولاً، فنقل أبو عبيد البكري عنهم ارتحال بعض ولد عدنان من تهامة إلى البحرين وسواد العراق(12) وقال هشام الكلبي: "تيامنت عك بن الديث بن عدنان بن أدد... إلى غور تهامة اليمن فنـزلوا فيما بين جبال السروات وما يليها من جبال اليمن على أسياف البحر"(13). ونقل عن أبي المنذر بسنده عن ابن عباس أنّ مضر وربيعة وإياد بقيت في بلادها ثم ارتحلت إياد(14)، ثم تظاهرت مضر وربيعة على إياد فالتقوا فهزمت إياد فارتحلوا ونزلوا ناحية الكوفة( 15). قال الكلبي: "فلم يبق بتهامة وغورها من ولد عدنان إلا مضر وربيعة ومن كان معهم أو دخيلاً فيهم أو مجاورًا لهم"(16). قال: "فكثروا فتضايقوا في منازلهم فانتشرت ربيعة فيما يليهم من بلاد نجد وتهامة"(17) ثم إنّ بطون ربيعة تحاربت فيما بينها؛ قال: "فتفرّقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت فارتحلت عبد القيس بن شن بن أفصى ومن معهم... فاختاروا البحرين وهجر"(18). وقال في ذكر عامر بن الحارث من عبد القيس إنهم نزلوا: "ومعهم عميرة بن أسد بن ربيعة حلفاء لهم الجوف والعيون والأحساء حذاء طرف الدهناء وخالطوا أهل هجر في دارهم"(19)؛ وقال: "ودخلت قبائل من ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز وأطراف تهامة وما والاها من البلاد"(20)؛ وقال: "تيامنت عنـز أيضًا فصاروا حلفاء لخثعم"؛ قال: "وظعنت بنو حنيفة"، ثم ذكر نزولهم باليمامة(21) وقال: "وانتشرت بكر بن وائل وعنـزة وضبيعة باليمامة فيما بينها وبين البحرين إلى سواد العراق ومناظرها وناحية الأبلة إلى هيت وما والاها من البلاد"؛ قال: "وانحازت النمر وغفيلة إلى أطراف الجزيرة وعانات وما دونها"(22)؛ وقال: "فلم تزل مضر بن نزار بعد خروج ربيعة من تهامة وما والاها حتى تباينت قبائلهم وكثر عددهم وفصائلهم وضاقت بلادهم عنهم فطلبوا المتسع والمعاش وتتبّع الكلأ والماء، وتنافسوا في المحال والمنازل، وبغى بعضهم على بعض فاقتتلوا، فظهرت خندف على قيس"؛ قال: "فظعنت قيس من تهامة طالعين على بلاد نجد إلا قبائل منهم انحازت إلى أطراف الغور من تهامة"؛ قال: "ثم تنافست أولاد مدركة وطابخة ابني إلياس ابن مضر في المنازل وتضايقوا فيها ووقعت بينهم حرب فظهرت مدركة على طابخة فظعنت طابخة من تهامة وخرجوا إلى ظواهر نجد والحجاز"؛ قال: "فنـزلت مزينة بن أد بن طابخة إلى جبال رضوى وقدس وآرة وما والاها وصاقبها من أرض الحجاز وظهرت تميم بن مر بن أد بن طابخة وضبة بن أد ابن طابخة وعكل بن أد إلى بلاد نجد وصحاريها... ونزلوا بين اليمامة وهجر(23)؛ وقال: "وأقامت قبائل مدركة بن إلياس بن مضر بتهامة وما والاها وصاقبها فصارت مدركة بناحية عرفات وعرنة وبطن نعمان ورحيل وكبكب والبوباة وجيرانهم فيها طوائف من أعجاز هوازن، وكانت لهذيل جبال من جبال السراة ولهم صدور أوديتها وشعابها الغربية ومسايل تلك الشعاب والأودية على قبائل خزيمة بن مدركة في منازلها"؛ قال: "ونزلت خزيمة بن مدركة أسفل من هذيل بن مدركة فاستطالوا في تلك التهائم إلى أسياف البحر، فسالت عليهم الأودية التي هذيل في صدورها وأعاليها، وشعاب جبال السراة التي هذيل سكانها"؛ قال: "وأقام ولد النضر بن كنانة بن خزيمة حول مكة وما والاها بها جماعتهم وعددهم فكانوا ينتسبون إلى النضر بن كنانة"(24)؛ هذا ما أورده أبو عبيد البكري عن تفرّق بني عدنان، ولم نجد من فروعهم من استقر بهم المقام في تيماء ووادي القرى شمال الحجاز، وفيه نص على أنّ الذين استقروا حول مكة هم قبائل مدركة وهم خزيمة (أصل كنانة ومن كنانة قريش) وهذيل؛ وبهذا يتضح لنا بطلان ما ذكره الخضري وتهافته، ذلك لأنه لا أصل له، وقد ظهر الإسلام والقبائل العدنانية في منازلها المذكورة.
3- وما ذكره اللحياني بشأن عدم الأخذ بالآراء المجردة بلا دليل، وعدم الاعتماد على تشابه الأسماء في إثبات أو نفي الأنساب بلا أدلة أو قرائن، كلام لا نختلف معه فيه ولكن أين هي القرائن والأدلة في نسبة لحيان الشمال إلى لحيان بن هذيل غير مجرد تشابه الأسماء؟
4- اعتماد اللحياني على ما ذكره ونقله الأستاذ عاتق بن غيث البلادي والأستاذ عمر رضا كحالة والأستاذ أحمد عبد الله أحمد علي عبد الكريم بأنّ لحيان الشمال أصحاب الدولة اللحيانية هم من لحيان بن هذيل لا يصحّ الأخذ به بلا أدلة أو قرائن تؤكده وتدل عليه، فهل ما ذكروه يعد أدلّة صحيحة؟ وهل يصح الأخذ بكلام لا يسنده شبه دليل؟ والغريب أنّ اللحياني طالب الدكتور الطيّب بالأدلة والقرائن دون أن يلتزم هو بتقديمها وهو صاحب الدعوى بوجود صلة نسب بين لحيان الهذلية ولحيان الشمال، ولعل السابق إلى هذا الزعم من الكتّاب العرب هو الأستاذ عمر رضا كحالة نقلاً عن الكاتب ي. ج. برل في كتاب "إنسكلوبيديا الإسلام"(25)، وتبعه على ذلك الأستاذ خير الدين الزركلي(26).

بطلان القول بصلة لحيان الشمال بلحيان بن هذيل
مما يدل على بطلان دعوى وجود صلة ما بين اللحيانيين أصحاب الدولة اللحيانية وبني لحيان بن هذيل أدلة صريحة فيما يلي بيانها:
1- يرى الكاتب الفاضل أنّ الدولة اللحيانية التي نشأت في القرن الخامس قبل الميلاد تنسب إلى قبيلة لحيان الذين لا ريب في نسبتهم إلى هذيل، فهم بنو لحيان بن هذيل، وهذه الرؤية وهذا القول لا يستقيمان مع حقيقة أنّ بني لحيان هم بنو لحيان بن هذيل بل لا يقبله العقل، وفيما يلي بيان ذلك:
من المعلوم المجمع عليه بلا خلاف بين علماء الأمّة أنّ نسب نبينا محمد  هو كما يلي:
محمد  بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
قلت: هذا النسب أجمعت عليه الأمّة، واتفقت على صحته، وفيما يلي جملة من أقوال أهل العلم بهذا الشأن:
1- قال العيني في شرح سياق البخاري لنسب النبي  إلى عدنان: "اقتصر البخاري في ذكر نسبه الشريف على هذا ولم يذكره إلى آدم  لأنّ أهل النسب أجمعوا عليه إلى هنا، وما وراء ذلك فيه اختلاف كثير"(27).
2- وقال ابن القيّم وقد سرد نسب النبي  إلى عدنان: "إلى هنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف فيه البتة"(28).
3- وقال ابن كثير: "هذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء"(29) وقال: "وأمّا الأنساب إلى عدنان من سائر قبائل العرب فمحفوظة شهيرة جدًّا لا يتمارى فيها اثنان، والنسب النبوي إليه أظهر وأوضح من فلق الصبح"(30).
4- وقال العاقولي وقد ساق نسب النبي  إلى عدنان: "قال الشيخ النواوي: إلى هنا إجماع الأمّة وما بعده إلى آدم فمختلف فيه أشد الاختلاف؛ قال العلماء ولا يصح فيه شيء يعتمد"(31).
5- وقال ابن حجر: "النسب النبوي ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه"؛ قال: "وأمّا من النبي  إلى عدنان فمتفق عليه"(32).
6- وقال البيهقي: "كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله يقول: نسبة رسول الله  صحيحة إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس فيه شيء يعتمد عليه"(33).
7- وقال ابن حزم وقد ساق النسب إلى عدنان: "ها هنا انتهى النسب الصحيح لا شك فيه"(34).
8- وقال البغوي وقد ساق النسب إلى عدنان: "ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان"(35).
9- وقال النووي: "والاتفاق على هذا النسب الشريف إلى عدنان وليس فيما بعده إلى آدم طريق صحيح، وفيما بعد عدنان إلى إسماعيل  خلاف كثير"(36) وقال وقد ساق نسب النبي  إلى عدنان: "إلى هنا إجماع الأمّة، وأمّا بعده إلى آدم فيختلف فيه أشد الاختلاف؛ قال العلماء ولا يصح فيه شيء يعتمد"(37).
10- وقال ابن قدامة وقد ساق النسب إلى عدنان: "هذا ما لم يختلف فيه أحد من الناس وأختلف فيما بين عدنان وإسماعيل"(38).
11- وقال أبو الفرج ابن الجوزي وقد ساق النسب إلى عدنان: "ولا يختلف النسابون إلى عدنان"(39).
12- وقال الصالحي وقد ساق النسب إلى عدنان: "هذا هو النسب الصحيح المتفق عليه في نسب سيدنا رسول الله  وما فوق ذلك مختلف فيه"(40).

قلت: يتضح من هذا أنّ ذاكرة نسابة العرب ورواتهم لم تستطع أن تتجاوز حفظ 22 اسمًا في سياق النسب فتوقفت أنساب العرب عند عدنان وهو الصريح من ولد إسماعيل . قال الحافظ ابن حجر: "روى الطبراني بإسناد جيّد عن عائشة رضي الله عنها قالت: استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان"(41).
قلت: وما وراء عدنان لا يصح الأخذ بشيء منه إلا ما صح عن النبي  الذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى إليه، وقد صح عنه أنه  قال: "معد بن عدنان بن أدد بن زند بن برى بن أعراق الثرى" رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي(42)، وهذه الزيادة في نسب عدنان لم تأتنا عن علم عالم ولا شعر شاعر بل أتتنا عن نبيّنا عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو الذي لا ينطق إلا حقًّا.
قلت: وبنو لحيان هم بنو لحيان بن هذيل بن مدركة ومدركة هو الجد الذي يجمع بني لحيان مع النبي  كما نص عليه أهل العلم بالنسب، فإذا ما علمنا أنّ مدركة هو الأب السادس عشر للنبي ، وعلمنا أنّ النبي  قد ولد عام 571م، وأردنا أن نعرف زمن وجود مدركة، وحسبنا المدة الزمنية بين كل أب وأبيه وفق متوسط حسابي يبلغ 30 عامًا فإنه سيتضح لنا ما يلي:
إذا علمنا أنّ نبيّنا وسيّدنا محمدًا  وقد ولد عام 571م فيكون أبوه:
1- عبد الله ولد عام 541م.
ويكون أبوه:
2- عبد المطلب ولد عام 511م.
ويكون أبوه:
3- هاشم ولد عام 481م.
ويكون أبوه:
4- عبد مناف ولد عام 451م.
ويكون أبوه:
5- قصي ولد عام 421م.
ويكون أبوه:
6- كلاب ولد عام 391م.
ويكون أبوه:
7- مرة ولد عام 361م.
ويكون أبوه:
8- كعب ولد عام 331م.
ويكون أبوه:
9- لؤي ولد عام 301م.
ويكون أبوه:
غالب ولد عام271م.
ويكون أبوه:
10- فهر ولد عام 241م.
ويكون أبوه:
11- مالك ولد عام 211م.
ويكون أبوه:
12- النضر ولد عام 181م.
ويكون أبوه:
13: كنانة ولد عام 151م.
ويكون أبوه:
14- خزيمة ولد عام 121م.
ويكون أبوه:
15- مدركة ولد عام 91م؟
ويكون أبوه:
16- إلياس ولد عام 61م.
ويكون أبوه:
17- مضر ولد عام 31م.
ويكون أبوه:
18- نزار ولد عام 1 قبل الميلاد.
ويكون أبوه:
19- معد ولد عام 29 قبل الميلاد.
ويكون أبوه:
20- عدنان ولد عام 59 قبل الميلاد.
ومن هذا يتضح لنا أنّ لحيان بن هذيل بن مدركة من أجيال كنانة بن خزيمة ابن مدركة المولود عام 151م، ولو احتسبنا لكل قرن ثلاثة آباء فإنّ لحيان سيكون من رجال القرن الثاني للميلاد، ومما يدل على صحة هذا ما رواه هشام الكلبي سمعت من يقول أنّ معد بن عدنان كان على عهد عيسى بن مريم"(43)، ومعد هو الأب التاسع عشر للنبي ، وهذا هو الراجح -أي معاصرة معدّ لعيسى -. ونلاحظ أنّ بين مولد النبي  عام 571م وبين مولد جدِّه الأعلى معد عام 29 قبل الميلاد ستمائة سنة، وهذا يتفق تمامًا مع ما ورد عن الصحابيين الكريمين سلمان الفارسي وابن عباس رضي الله عنهما بأنّ الفترة بين نبينا محمد  وبين عيسى بن مريم  هي 600 سنة؛ فقد روى البخاري بسنده عن سلمان الفارسي  قال: "فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة"(44). وروى الحاكم بسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "بين عيسى ومحمد  ستمائة سنة"(45).
قلت: يتحقق لنا من خلال ما سبق بيانه أنه من المحال أن يكون اللحيانيون -أصحاب الدولة اللحيانية التي نشأت في القرن الخامس قبل الميلاد- من نسل لحيان بن هذيل بن مدركة الذي ولد تقديرًا في عام 151م.
2- من المعلوم أنّ اللحيانيين أصحاب الدولة اللحيانية في الشمال كانوا وثنيين ولهم آلهتهم التي يعبدونها من دون الله تعالى كما قاله الدارسون لهم والباحثون في نقوشهم وهو ما ذكره الكاتب الكريم الذي قال: "من خلال دراسة النقوش اللحيانية يتضح لنا أنّ المجتمع اللحياني مجتمع وثني كبقية معظم المجتمعات التي عاشت في الجزيرة العربية في تلك الفترة"(46)؛ وذكر أسماء عدد من هذه الآلهة(47).
قلت: كان بنو إسماعيل على دين أبيهم إسماعيل  حتى ظهر فيهم عمرو بن لحي فجلب لهم الأصنام، وبدّل لهم الدين، فأصبح بنو إسماعيل يعبدون الأصنام من دون الله تعالى، ولم يكن هذا منذ عهد بعيد جدًّا من ظهور الإسلام، وفيما يلي بيان ذلك:
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي : "عمرو بن عامر بن لحي" الحديث(48). وروى بسنده عن أبي هريرة  قال: قال النبي : "عمرو بن عامر بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة"(49). وقد روى ابن إسحاق بسنده عن أبي هريرة  أنّ النبي  قال في ذكر عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف: "إنه كان أول من بدّل دين إسماعيل"(50). قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في ذكر إسناده: "إسناد حسن"(51)؛ وقال العيني : "سند صحيح"(52).
قلت: يتضح من هذا أنّ عمرو بن عامر بن لحي وهو ربيعة كما نص عليه ابن حزم وهو لحي بن قمعة، وهو لقب عمير، كما نص عليه ابن الكلبي، وهو قمعة بن خندف، وخندف هي أمّ بني إلياس بن مدركة وهم: مدركة وعامر وهو طابخة وعمير وهو قمعة( 53) يجتمع مع النبي  ومع لحيان في جدّهم مدركة، وهذا يعني أنّ عمرو بن عامر بن لحي بن قمعة بن خندف هو الابن الرابع من سلالة إلياس فجدّه قمعة هو عم هذيل وخزيمة، وجدّه لحي هو ابن عم هذيل وخزيمة، وأبوه عامر هو ابن ابن عم لحيان وكنانة، وهذا يكشف لنا أنّ لحيان بن هذيل معاصر لأبي عمرو بن عامر بن لحي بن قمعة بن إلياس وهو عامر بن لحي بن قمعة بن خندف (إلياس) أي أنه أقدم عهدًا من عمرو بن عامر بن لحي الذي كان أول من بدّل دين إسماعيل ونشر عبادة الأصنام؛ ومما يدل على تقدّم عهده عن عهد عمرو بن عامر بن لحي أنّ هذيلاً كان أكبر أولاد مدركة؛ قال الصالحي في ذكر مدركة: "كنيته أبو هذيل ويقال له أبو خزيمة"(54). وقد كان القوم على الإسلام، دين أبيهم إسماعيل حتى غيّر دينهم عمرو بن عامر بن لحي قال الصالحي: "روى ابن حبيب بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مات خزيمة على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام"(55)، وكان أول من استجاب من هذيل لعمرو بن عامر ابن لحي هو الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، فأخذ منه صنم سواع فتمّ نصبه في رهاط من بطن نخلة(56)، وكل هذا يدل على تقدّم عهد لحيان عن عهد عمرو بن عامر بن لحي والله تعالى أعلم. ومّما يفيدنا بهذا الخصوص نصّ لابن إسحاق، فقد قال السهيلي في "الروض الأنف" عن ابن إسحاق: "كان عمرو بن لحي قريبًا من زمن كنانة جد النبي "(57).
قلت: يتضح بهذا أنّ دين إسماعيل  لم يبدّل إلا في عهد عمرو بن عامر ابن لحي بن قمعة بن خندف (إلياس) وعمرو هذا هو الابن الرابع من سلالة خندف (إلياس) أي أنه سيكون معاصرًا لمالك بن النضر، صهر الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل الذي أخذ منه صنم سواع، ومالك هو مالك بن النضر ابن كنانة بن خزيمة بن إلياس الذي يقدر ميلاده بعام 211م، وكان فهر (وهو قريش) بن مالك بن النضر قد تزوّج ليلى بنت الحارث بن تميم(58) مما يعني أنّ عمرو بن عامر بن لحي بن قمعة بن خندف (إلياس) المعاصر للحارث معاصر لمالك أيضا هو مثلهما من رجال أواخر القرن الثاني للميلاد، بل لعلّه من رجال القرن الثالث للميلاد أيضًا، والله تعالى أعلم. وقد ذهب الأستاذ موسى الغول رحمه الله إلى أنّ زمان عمرو بن لحي كان في القرن الأول للميلاد فقال: "أمّا الأصنام فلم تكن معروفة عند العرب كآلهة بل هي نزوة أدخلها عمرو بن لحي في القرن الأول الميلادي"(59)، وهذا أقصى تقدير لزمن عمرو بن عامر بن لحي بن قمعة بن خندف.
قلت: ومّما يؤكد هذا أنّنا نجد أنّ معدّاً وهو الأب العشرون للنبي  كان من أهل نهاية القرن الأول قبل الميلاد وفقًا لتقدير بعض أهل العلم بأنّ الفرق الزمني بين الأب وابنه لحساب الأجيال هو 30 عامًا، ومعد هو الأب العشرون للنبي  فيكون الفرق الزمني بينهما 600 عام وهي ناتج 30 عامًا × 20 جيلاً وهذا الفرق بين محمد بن عبد الله  المولود عام 571م وجدّه الأعلى معدّ بن عدنان؛ وعلى هذا يكون معدّ من رجال نهاية القرن الأوّل قبل الميلاد والقرن الأوّل للميلاد. وإذا قلنا أنّ المراد بالـ 600 سنة سنين قمرية فإنّها تعادل 56, 583 سنة شمسية، أي أنّ عهد معدّ وفقًا لهذا يكون: 583-571 = 12ق.م، وهذا زمن معدّ بن عدنان أو قريبًا من هذا، والله تعالى أعلم. وهذا يعني أنّ معدّاً معاصر للمسيح عيسى بن مريم عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام، وهذا ما ذكره ابن الكلبي الذي قال في ذكر معدّ: "سمعت مَن يقول أنّ معدّ بن عدنان كان على عهد عيسى بن مريم"(60)، وهذا هو الصحيح، ذلك أنّ الفترة بين عيسى وبين محمد صلّى الله عليهما وسلّم هي ستمائة سنة كما تقدّم بيانه، وهذا يعني أنّ عيسى  كان قبل مولد النبي  بستمائة سنة، فإذا ما علمنا أنّ النبي  قد ولد عام 571م فإنّ هذا يعني أنّ عهد المسيح  قد انتهى عام 12 قبل الميلاد، فإذا ما صحّ أنّ عيسى  رفع وهو ابن 33 سنة كما ذكره بعض أهل العلم فإنّه يكون قد ولد نحو عام 45 قبل الميلاد، والله تعالى أعلم. وهذا يعني أنّ معدّاً معاصر لعيسى  وهو المولود وفق تقديرنا آنف الذكر سنة 29 قبل الميلاد، وهو ما يتّفق مع ما ذكره ابن الكلبي بأنّ معدّاً كان على عهد عيسى .

قلت: يتضح مما سبق بيانه أنّ هذيلاً كانوا على دين أبيهم إسماعيل إلى أن أظهر عمرو بن لحي عبادة الأصنام، وقد تبيّن لنا أنّ لحيان بن هذيل أقدم عهدًا من عهد عمرو بن لحي الذي عاصر حفيد أخي لحيان بن هذيل، وهو الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، أي أنّه لم تكن للحيان ديانة غير ديانة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وأنّ لحيان كان من رجال القرن الثاني للميلاد، وهذا يهدم الزعم بوجود أدنى صلة بين لحيان بن هذيل والدولة اللحيانية.

2- الطرح الثاني: أنّ أصل لحيان الهذلية من لحيان العلا
ذهب الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الطيّب الأنصاري إلى القول بأنّ قبيلة لحيان الهذلية قسم من اللحيانيين الذين كانت لهم دولة في شمالي الحجاز في العلا وقال في مقالة له بعنوان (لقاء مع بني لحيان) نشرها في جريدة "الجزيرة": "إنّ الاتفاق بين لحيان الشمال ولحيان مكة ليس اتفاقًا في الاسم فقط ولكن هناك بعض الدلائل العلمية التي يمكن أن نهتدي بها توحي بوجود علاقة وطيدة بينهما تتمثل في ديانتهم قبل الإسلام ونسبهم حسب ما ورد في بعض المصادر وبعض أسماء أعلامهم قديما وحديثا وفيما يلي أُورد عددًا من الملاحظات للقارئ الكريم، ومع كل ملاحظة سأطرح عددًا من التساؤلات لعلِّي أجد إجابة شافية من الباحثين ورجال العلم تثري الموضوع:
1- أولاً: الديانة:
من المعروف أنّ اللحيانيين الذين كانوا يسكنون منطقة العلا خلال الفترة من القرن السادس ق.م إلى نهاية القرن الثاني ق.م أو بعده حسب رأي بعض المؤرخين كانوا وثنيين، ويتضح ذلك من خلال ما تركوه لنا من كتابات وتماثيل ومعابد في هذه المنطقة، ويذكر أنّ بني لحيان في العصر الجاهلي (لحيان مكة) كانوا متعصبين لوثنيتهم أكثر من سائر هذيل، وكان منهم بنو لحيان سدنة معبود هذيل (سواع) في الجاهلية، وقد ورد ذكره ضمن المعبودات في النقوش اللحيانية التي اكتشفت مؤخرًا في منطقة العلا، وهذا المعبود له دور ديني واضح في الكتابات اللحيانية والمعينية في العلا، وربما كان عمرو بن لحي الخزاعي الذي أتى بالأصنام من الشام وأدخلها إلى مكة كما يروي ابن الكلبي، خالط قبيلة لحيان خصوصًا إذا عرفنا أنّ اسم لحيان اشتق من (اللحي) كما ذكر ابن دريد في "الاشتقاق"، واسم لحي من الأسماء التي وردت في النقوش اللحيانية في العلا. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لِمَ كان بنو لحيان وحدهم متعصبين للوثنية أكثر من هذيل؟ ولِمَ كان سدنة سواع، وهو المعبود الرئيس لهذيل من لحيان، وما هي العلاقة التي تجمع بين تعصب بني لحيان للوثنية في الجاهلية وبين عمرو بن لحي الخزاعي الذي أدخل الأصنام مكة؟"(61).
وقد استدل الأستاذ مساعد بن منشط الغريفي اللحياني بهذا القول بأنّ لحيان الهذلية من لحيان الشمال، فقال في ذكر الأدلة على ذلك أنّ منها: "تعصبهم لوثنيتهم أكثر من سائر هذيل، وقد كان منهم سدنة سواع معبود هذيل في الجاهلية، دليل على انتمائهم إلى عبادتهم السابقة وسدانتهم للمعابد والآلهة"(62).
قلت: من يقرأ هذا يظن أنّ بقية هذيل كانوا أقل وثنية من بني لحيان، وهذا غير صحيح، فقد تصدّت هذيل مع قريش لجيش النبي  عند فتح مكة فقتل منهم أربعة رجال وهذا يعني أنّ هذيلاً كقريش ظلوا على وثنيتهم حتى فتح مكة المكرمة قال ابن حجر: "أسلمت هذيل عند فتح مكة"(63)، ثم من الذي أخذ صنم سواع من عمرو بن لحي ونصبه في رهاط؟؟؟ أليس هو الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وهو من القسم الآخر من هذيل؟؟؟
ولقد كان أعظم أصنام قريش العزّى؛ قال أبو المنذر ابن الكلبي: "كانت أعظم الأصنام عند قريش وكانوا يزورونها ويهدون لها، ويتقرّبون عندها بالذبائح"(64)، وهذا الصنم ورد ذكره في بعض النقوش القديمة في بلاد اليمن وشمالي الجزيرة.
قلت: فهل لورود اسم هذا الصنم في بعض النقوش أيّ دلالة ذات علاقة بنسب قريش؟ مع طرح ذات السؤال الذي طرحه الأنصاري لم كانت قريش وحدها متعصبة للوثنية أكثر من سائر العرب؟ وهل يعني هذا أنّ لها صلة نسب ما بمن ورد ذكر العزّى في أصنامهم ونقوشهم؟؟؟
2- ثانيًا: النسب:
وقال الدكتور الأنصاري: "ذكر الأزرقي أنّ هذيلاً من لحيان، وفي بعض سلاسل النسب يذكر أنّ هذيلاً فرع من لحيان كما في نسب سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي اللحياني، ويذكر بعض النسابة ومنهم ابن دريد أنّ لحيان من هذيل، وهنا نتساءل: هل قبيلة لحيان دخلت في حلف مع هذيل بعد نزوحها لفترة من الزمن إلى مكة لسبب من الأسباب؟ ربما كان سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو غير ذلك، ولهذا أصبحت لحيان تنسب إلى هذيل أم أنّ نسبة هذيل إلى لحيان سبق قلم كما يرى الأستاذ عاتق البلادي؟ ولِمَ لا تكون هذيل ولحيان قبيلة واحدة أتت من الشمال فتغلّب أحد فرعي القبيلة على الآخر عندما نزحوا إلى مكة فمرة تظهر لحيان ومرة تظهر هذيل، واستطاع كلا الفرعين الاحتفاظ باسميهما حتى الوقت الحاضر. ولعلنا نتساءل أنه إذا كانت هذلية فمن أين نزحت هذيل إلى مرابعها المعروفة"(65).
قلت: قال الأزرقي فيما رواه بسنده عن ابن إسحاق في ذكر خبر مسير تبع إلى البيت الحرام: "...كان في أول زمان قريش قال: وكان سبب خروجه ومسيره إليه أنّ قومًا من هذيل من بني لحيان جاءوه فقالوا: إنّ بمكة..."(66) والغريب أن يفهم الدكتور الفاضل من هذا أنّ هذيلاً من بني لحيان، والصحيح أنّ لهذا أصلاً عند العرب، وقد تكلم عنه علماء النسب وهو مشهور مذكور؛ قال القلقشندي: "إذا اشتمل النسب على طبقتين فأكثر كهاشم وقريش ومضر وعدنان جاز لمن في الدرجة الأخيرة من النسب أن ينتسب إلى الجميع فيجوز لبني هاشم أن ينتسبوا إلى هاشم وإلى قريش وإلى مضر وإلى عدنان، فيقال في أحدهم: الهاشمي، ويقال فيه: القرشي والمضري والعدناني، بل لقد قال الجوهري: إنّ النسبة إلى الأعلى تغني عن النسبة إلى الأسفل، فإذا قلت في النسبة إلى كلب ابن وبرة: الكلبي استغنيت عن أن تنسبه إلى أيّ شيء من أصوله، وذكر غيره أنه يجوز الجمع في النسب بين الطبقة العليا والطبقة السفلى، ثم يرى بعضهم تقديم العليا على السفلى مثل أن يقال في النسب إلى عثمان بن عفّان الأموي العثماني، وبعضهم يرى تقديم السفلى على العليا فيقال العثماني الأموي"(67).
قلت: من هذا النص يتضح أنه يجوز الجمع بين طبقتين عليا وسفلى وتقديم العليا على السفلى ومن الأمثلة على ذلك:
1- قال السمعاني: "...وقرابته أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي"(68)
قلت: نلاحظ هنا تقديم القرشي على الأموي مع أن بني أمية فرع من قريش ومن غير المعقول أن يفهم أحد أن قريشا من بني أمية
2- وقال السمعاني في ذكر المنتسبين إلى بكر بن وائل: "...وأبو عمرو سعد ابن إياس البكري الشيباني"(69)
قلت: وهنا نلاحظ ما لاحظناه في المثال السابق مع أنّ بني شيبان فرع من بكر بن وائل ومن غير المعقول أن يفهم أحد أنّ بني بكر بن وائل من بني شيبان.
3- وقال في ترجمة لأحدهم: "التميمي الحنظلي"(70) ومن غير المعقول أن يفهم أحد أنّ بني تميم من بني حنظلة.
4- وقال: "الهاشمي اللهبي"(71) ومن غير المعقول أن يفهم أحد أنّ بني هاشم من بني لهب.
5- وقال: "القرشي اللهبي"(72)، ومن غير المعقول أن يفهم أحد أنّ قريشًا من بني لهب.
6- وقال الواقدي في ذكر من قتل من المسلمين في غزوة أحد: "....ويقال خمسة من قريش من بني أسد"(73) ومن غير المعقول أن يفهم أحد أنّ قريشًا من بني أسد.
قلت: من هذا يتضح أنّ الاستدلال بنص الأزرقي قام على سوء فهم لنصه ومن ثم فإنه لا يصح الاستدلال بهذا الفهم الخاطئ على أنّ هذيلاً من بني لحيان!!! وأمّا تساؤل الدكتور: لِمَ لا تكون هذيل ولحيان أتتا من الشمال ونزحتا إلى مكة، فإنّه تساؤل يقودنا إلى التساؤل عن أنساب القبائل العربية وفقًا لشبه لا سند لها وهو ما سيقودنا إلى رمي كلّ ما ورد بشأن أنساب العرب بل وتاريخهم وراء ظهورنا، فإذا كان هذا هو الحال مع قبيلة هذيل وهي من أصحّ العرب نسبًا فكيف بغيرهم؟؟؟!!! إنّها دعوى خطيرة جدًّا وهي نبتة من أفكار المستشرقين والمنقادين لأفكارهم.
3- ثالثًا: أسماء الأعلام:
وقال الدكتور الأنصاري: "من المعروف أنّ أسماء الرموز التي لها استمرار وتوارث لدى القبائل العربية، ومن خلال مقارنة أسماء الأعلام ذكورًا وإناثًا الواردة في النقوش اللحيانية في منطقة العلا مع أسماء الأعلام لدى قبيلة لحيان مكة وجدنا أنّ هناك بعضًا من الأسماء تتوافق وتتشابه بعضها مع بعض، كما أنّ أسماء القبائل لدى العرب لها من العراقة ما يجعلها أهلاً لتكون اسمًا أو صفة لهذه القبيلة أو تلك، وإذا عرفنا أنّ الفترة الزمنية بين وجود اللحيانيين في العلا ووجودهم حول مكة في العصر الجاهلي فترة ليست طويلة خصوصًا إذا كان تاريخ نهاية الحكم اللحياني في العلا محل خلاف بين المؤرخين، وهنا نتساءل: ألا يشير ذلك إلى رابطة نسبية بين لحيان العلا ولحيان مكة؟ وإذا لم تكن لحيان الحالية لها صلة بلحيان الشمال فمن أين جاء اسم لحيان لهذه القبيلة ومتى وكيف؟"( 74) وقال في ذكر رحلته إلى لحيان: "وجدت أنّ هناك عددًا لا بأس به من الأسماء ما زال له استمرار ووجود عند بني لحيان في الوقت الحاضر، ومن هذه الأسماء: ثابت، حسنة، رابح، زيد، زايد، زكي، زكية، زاهد، سجر، سعد، سلم، سلمة، شكر، شاكر، شيم، شامان، ضبية، عبدان، عبيدة، عامرة، ماجد، هلال، هاني، وائل، مزن"(75).
قلت: هل تنفرد قبيلة لحيان بهذه الأسماء، وهل وجود أسماء عند قبيلة من القبائل القديمة في نقوشها ووجود ذات الأسماء عند إحدى قبائل العرب التي وجدت بعد ذلك بزمن يعني أنّ القبيلة الأحدث من القبيلة الأقدم؟ لم يقل أحد أنّ توافق الأسماء وتشابهها دليل على النسب!!! وأمّا القول: وإذا لم تكن لحيان الحالية لها صلة بلحيان الشمال فمن أين جاء اسم لحيان لهذه القبيلة ومتى وكيف؟؟؟ فإنه تساؤل لا معنى له، فلحيان اسم رجل نسب أبناؤه إليه، وهو لحيان بن هذيل، كما أنّ الأسماء لا تعلّل، ولو سرنا على هذا المنهج فقد يخرج علينا غدًا من يقول أنّ الأنصار هم بقية الأنصاريين في جنوبي الجزيرة العربية؟! فهل ورود اسم هذا الشعب يعني أنّ الأنصار هم من بقية هذا الشعب، وأنهم غادروا ديارهم هناك إلى يثرب؟؟؟ لقد ذكر استرابو (64 ق.م-19م) نقلاً عن الأخبار التي وردت في تقارير الذين عادوا من حملة جالوس أنّ أماكن وشعوبًا أخرى تقع إلى الجنوب وهم: (الأنصاريون ansaritae) وشعوب رندان....(76)، إنّ القول بمثل هذا اعتمادًا على تشابه الاسمين مردود بل باطل بنصوص شرعية من الكتاب والسنّة، فما عرف الأنصار بهذا الاسم إلا بعد هجرة النبي  إلى المدينة المنورة، ومن هنا نجد أنّ الربط بين اسمين متشابهين لمجرد تطابق الاسمين لا يصح البتّة قرينة على وحدة النسب لاسيّما إذا ما أخذنا في الاعتبار الفارق الزمني الكبير بين أصحاب كل من الاسمين؛ فالأنصاريون القدماء كاللحيانيين بينهم وبين ظهور مسمّى الأنصار قرون طويلة، فلا ريب أنّ الأنصاريين أقدم وجودًا من عهد حملة جالوس سنة 24 ق.م وبين هذه السنة وبين السنة التي عرف فيها الأنصار بهذا الاسم ما يزيد عن ستة قرون، وهذا يعني بطلان الربط بين أصحاب كل من المسمّيّين بأنهم أصحاب نسب واحد.
(للبحث صلة)
الهوامش:
* العقبة، الأردن.
(1) الطبقات الكبرى، مجلد1، ص60. (2) الطبقات الكبرى، مجلد1، ص63.
(3) قصص الأنبياء ومناقب القبائل، سراج الدين أبي حفص عمر بن علي المعروف بابن الملقّن، دراسة وتحقيق أحمد حاج محمد عثمان، المكتبة المكيّة، مكّة المكرّمة، المملكة العربية السعودية، مؤسّسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1418هــ/ 1998م، حاشية ص383.
(4) الدرّ المنثور، ج 8، ص 669.
(5) المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ج 2، ص540.
(6) المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الدكتور جواد علي، ط2، 1413هــ 1993م، ج 4، ص57.
(7) لحيان عبر التاريخ، عمير بن عويمر اللحياني، دار المحبة، دمشق، سورية، دار آية، بيروت، لبنان، ط 1، 1424هــ/2004م، ص26-27.
(8) لحيان عبر التاريخ، ص27. (9) المصدر السابق، ص27-28.
(10) المصدر السابق، ص30. (11) المصدر السابق، ص43.
(12) معجم ما استعجم، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري، حقّقه وضبطه مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت، ط3، 1403هـ/1983م، ج1، ص52.
(13) المصدر السابق، ج1، ص53. (14) المصدر السابق، ج1، ص67-68.
(15) المصدر السابق، ج1، ص69. (16) المصدر السابق، ج1، ص76 و79.
(17) المصدر السابق، ج1، ص79. (18) المصدر السابق، ج1، ص80.
(19) المصدر السابق، ج1، ص82. (20) المصدر السابق، ج1، ص82.
(21) المصدر السابق، ج1، ص83. (22) المصدر السابق، ج1، ص86.
(23) المصدر السابق، ج1، ص87-88. (24) المصدر السابق، ج1، ص88-89.
(25) معجم قبائل العرب، ج3، ص1011. (26) الأعلام، ج5، 241.
(27) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري، بدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار الفكر، بيروت، مجلد 8، ج16، ص303
(28) زاد المعاد، ج1، ص71.
(29) البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، دقّق أصوله وحقّقه: د. أحمد أبو ملحم، الدكتور علي نجيب عطوي، الأستاذ فؤاد السيد، الأستاذ مهدي ناصر الدين، الأستاذ علي عبد الساتر، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط4، 1408هـ/1988م، المجلد الأول، ج2، ص237.
(30) المصدر السابق، ج2، ص181.
(31) الرصف لما روي عن النبي  من الفعل والوصف، محمد بن محمد العاقولي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1414هـ/1994 م، ج1، ص27.
(32) فتح الباري، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، دار إحيار التراث العربي، ط4، 1408هـ/1988م، ج6، ص411.
(33) دلائل النبوة، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وثّق أصوله وخرّج حديثه وعلّق عليه الدكتور عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، دار الريّان للتراث، القاهرة، ط1، 1408هـ/1988م، ج1، ص180.
(34) جوامع السيرة، أبو محمد علي بن احمد ابن حزم، تحقيق الدكتور إحسان عبّاس، الدكتور ناصر الدين الأسد، مراجعة أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ط3، 1391هـ/1971م، ص2.
(35) شرح السنّة، الحسين بن مسعود البغوي، حقّقه وعلّق عليه وخرّج أحاديثه سعيد اللحام، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1414هـ/1994م، ج7، ص405.
(36) صبح الأعشى في صناعة الإنشا، أحمد بن علي القلقشندي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1405هـ/1985م، ج1، ص307.
(37) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، بيروت، القسم الأول، ج1، ص21.
(38) التبيين في أنساب القرشيين، موفّق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، حقّقه وعلّق عليه محمد نايف الدليمي، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، بيروت،ط2، 1408هـ/198م، ص25.
(39) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، راجعه وصحّحه نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1412هـ/1992م، ج2، ص195.
(40) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، محمد بن يوسف الصالحي، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1414هـ/1993م، ج1، ص239.
(41) فتح الباري، ج6، ص411.
(42) المستدرك، ج4، ص403, 465. (43) فتح الباري، ج6، ص420.
(44) المصدر السابق، ج7، ص222، البداية والنهاية، المجلد الأول، ج2، ص202.
(45) المستدرك، ج2، ص598. (46) لحيان عبر التاريخ، ص41.
(47) المصدر السابق، ص42-43. (48) فتح الباري، ج6، ص438.
(49) المصدر السابق، ج6، ص427-428.
(50) السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق وشرح وضبط: مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1355هـ/1936م، ج1، ص78-79.
(51) سلسلة الأحاديث الصحيحة، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، طبعة جديدة منقحة ومزيدة، 1415هـ/1995م، ج4، ص243.
(52) عمدة القاري، مجلد 8، ص91.
(53) جمهرة النسب، أبو المنذر محمد بن هشام الكلبي، تحقيق الدكتور ناجي حسن، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1413هـ/1993م، ص20، جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي ابن أحمد بن حزم، تحقيق وتعليق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف، القاهرة، ط3، 1391هـ/1971م ، ص10.
(54) سبل الهدى والرشاد، ج1، ص288.
(55) نفسه، ج1، ص287؛ وانظر ص291.
(56) معجم البلدان، ياقوت بن عبد الله الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1399هـ/1979م، ج3، ص314، رسم: سواع.
(57) الرسائل التسع، جلال الدين السيوطي، دار إحياء العلوم، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ص239.
(58) جمهرة النسب، ص22؛ أنساب الأشراف، ج1، ص45-46؛ الطبقات الكبرى، ج1، ص65.
(59) جزيرة العرب قبل البعثة، دي لاسي أوليري، ترجمه وعلّق عليه موسى علي الغول، ط1/1990م، عمّان، حاشية ص215.
(60) فتح الباري، ج6، ص420.
(61) جريدة الجزيرة، الرياض، عدد رقم 8984 الصادر نهار الأحد الموافق 27 من ذي الحجة عام 1417هـ/الموافق 4 أيار 1997م، ص9.
(62) لحيان بين العلا ومكّة، مساعد بن منشط الغريفي اللحياني، الرياض، ط1، 1425هـ/ 2004م، ص262.
(63) الإصابة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دراسة وتحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوّض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ/ 1995م، ج4، ص528. (64) معجم البلدان: رسم العزّى.
(65) جريدة الجزيرة، عدد رقم 8984 الصادر نهار الأحد الموافق 27 من ذي الحجة عام 1417هـ الموافق 4 أيار 1997م، ص9.
(66) أخبار مكة، محمد بن عبد الله الأزرقي، تحقيق رشدي الصالح ملحس، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، ط3، 1403هـ/1983م، ج1، ص132.
(67) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، أحمد بن علي القلقشندي، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط2، 1400هـ/1980م، ص20-21.
(68) الأنساب، أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، تقديم وتعليق عبد الله عمر البارودي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دار الجنان، بيروت، ط1، 1408هـ/1988م، ج1، ص209-210.
(69) المصدر السابق، ج1، ص209-210. (70) المصدر السابق، ج3، ص510.
(71) المصدر السابق، ج5، ص28. (72) المصدر السابق، ج5، ص28.
(73) المغازي، محمد بن عمر الواقدي، تحقيق الدكتور مارسدن جونس، عالم الكتب، بيروت، ط3، 1404هـ/1984م، ج1، ص300.
(74) جريدة الجزيرة، عدد رقم 8984 الصادر نهار الأحد الموافق 27 من ذي الحجة عام 1417هـ الموافق 4 أيار 1997م، ص9.
(75) المصدر السابق، عدد رقم 8984 الصادر نهار الأحد الموافق 27 من ذي الحجة عام 1417هـ الموافق 4 أيار 1997م، ص9.
(76) جزيرة العرب قبل البعثة، ص114.



</B></I>
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2014, 10:11 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


ردّ الباحث والمؤرخ / الأستاذ عميّر بن عويمر اللحياني
على رأي الباحث / راشد الأحيوي
============================

الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل ( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليمٌ خبير ) آية رقم (13) سورة الحجرات . والصلاة والسلام على الرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى . والقائل لا فرق بين عربي ولا عجمي إلاّ بالتقوى . وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أمّا بعد :

قرأت المقال الذي بعنوان " نقض القول بصلة لحيان بن هذيل بلحيان العلا " والذي وضعه في منتدى قبيلة لحيان الأخ / vip وكنت قد قرأته قبل ذلك في مجلة " العرب " ج5 و6 ، س 43 ، ذو القعدة وذو الحجة 1428هـ ، والذي كتبه الأخ الفاضل / راشد بن حمدان الأحيوي المسعودي . والحقيقة إنني لم تكن لديّ نية للرد على ما جاء فيه ؛ لأنها تبقى وجهة نظر للكاتب نحترمها وإن كنّا نختلف معه فيها .

ولكن نزولاً عند رغبة بعض الإخوان وبعض أعضاء منتدى قبيلة لحيان أكتب هذا الرد وباختصار فأقول :

اولاً :
إن ما ذكرناه في كتابنا " لحيان عَبْر التاريخ " من أدلةٍ وقرائن عن نسبة الدولة اللحيانية إلى لحيان بن هذيل لم يكن إلاَّ بعد بحث ودراسة في كتب المؤرِّخين والآثاريين ولم يكن خبط عشواء .

ثانياً :
ما أوضحناه في كتابنا " لحيان عَبْر التاريخ " من أدلة كانت صريحة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار وذلك مما أثبته المؤرِّخون ذوي الإختصاص في مؤلفاتهم ، ولم نأت بشيءٍ من عند أنفسنا .

ثالثاً :
أبطلنا جميع الأقوال التي نسبت قبيلة لحيان إلى غير هذيل وفندناها وذكرنا سبب بطلان كل قولٍ منها . وقد أوضحنا ذلك في كتابنا " لحيان عَبْر التاريخ " وستثبت الأيام ذلك فلن يصح إلاّ الصحيح .

رابعاً :
وجود النقوش اللحيانية في ديار قبيلة بني لحيان اليوم من أهم القرائن التي تثبت العلاقة بين لحيان الدولة ولحيان القبيلة الهذلية , وهذا ما يأخذ به المختصون في علم الآثار يقول د/ عبد الرحمن الأنصاري وهو من أصحاب الاختصاص : ( من خلال جولة سريعة في جبل الدويدة بالقرب من قرية عين شمس " من ديار لحيان " عثرنا على عدد من النقوش العربية القديمة ، تتفق في أشكالها وحروفها وطريقة كتابتها واللهجة التي كُتبت بها مع النقوش اللحيانية التي وُجدت في منطقة العلا .
أمّا اللهجة فيتضح اتفاقها من خلال أحد النقوش الذي استخدم فيه حرف الهاء للتعريف ، وهي الصيغة المستخدمة في النقوش اللحيانية في العلا .
فوجود هذه النقوش في المناطق التي تسكنها لحيان مكة اليوم دليل على وجود لحياني قديم في تلك المنطقة ) أليس هذا دليل واضح .

خامساً :
من أكثر الأشياء المتعارف عليها بين القبائل وسم الدواب . ومن المعلوم أن وسم قبيلة لحيان هو ( 181 ) وقد وُجد هذا الوسم منقوشاً في شمال المملكة العربية السعودية ، ووُجد منقوشاً على إحدى الصخور في قرية عين شمس من ديار بني لحيان اليوم . أليست هذه قرينة أيضاً .

سادساً :
لا أعتقد أن كل من نسب دولة لحيان إلى قبيلة لحيان هذيل من المؤرِّخين والآثاريين إلاّ وقد قام بدراسة مستفيضة وتقصِّي للحقائق .

سابعاً :
هناك أقوال كثيرة تكلمت عن تفرُّق أبناء عدنان ، وقد اعتمدنا على أحدها وهو ما أورده المرحوم الشيخ / محمد بك الخضري نقلاً عن المؤرخ / محمد بن سليمان بن سلمان المنصور فوري.

ثامناً :
أعتقد أن الحساب الزمني الذي ذكره الأخ الفاضل من الأمور التي فيها خلاف بين المؤرّخين فهي من الأمور الدقيقة . حيث قدر بعضهم متوسط العمر بـ ( 30 ) وبعضهم قدره بـ ( 33 ) وبعضهم قدره بـ ( 48 ) وبعضهم قدره بغير ذلك ومع كل هذا يجب أن نضع في الحسبان أن بداية قيام الدولة اللحيانية مختلف فيه اختلافاً كثيراً فما قلناه في كتابنا " لحيان عَبْر التاريخ " قول من هذه الأقوال . كما أن نهايتها كان محل خلاف أيضاً .

تاسعاً :
المؤرِّخون الذين أخذوا بعدم جواز رفع النسب فوق عدنان أعتمدوا على الحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ويقول : كذب النسابون فلا يتجاوزه " فنقول : لقد ذهب جمعٌ من العلماء إلى جواز رفع النسب فوق عدنان مضعفين هذا الحديث منهم ابن إسحاق وابن جرير وعليه البخاري وغيره . بل ذهب الإمام المحدث الشيخ الألباني إلى أبعد من ذلك فقال : إن هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة التي لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، مج/1 ، رقم الحديث 111 ، ص 228 ، للشيخ المحدث / محمد بن ناصر الدين الألباني .
وقد رفع الإمام الشافعي نسبه إلى آدم عليه السلام حينما قال له الخليفة هارون الرشيد : بيِّن لي عن نفسك ، قال الشافعي : فبيَّنْتُ عن نفسي حتى ألحقت آدم عليه السلام بالطين . انظر كتاب " رحمة للعالمين " ج/2 ، ط2 ، ص 11 ، محمد سليمان المنصور فوري .

عاشراً :
لا يوجد قبيلة في الأمم البائدة ولا في الأمم الغابرة تُسمى لحيان إلاَّ قبيلة لحيان هذيل . ومن يرى خلاف ذلك فعليه الدليل ، أمّا نحن فقد ذكرنا أدلتنا .
وأخيراً نقول ونكرر أن هذه تبقى وجهة نظر الكاتب الأحيوي نحترمها وإن كنَّا نختلف معه فيها . والله الهادي إلى الصواب .


الأستاذ / عمير بن عويمر السويدي اللحياني


</b></i>
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2014, 10:12 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

قال ابو العباس تعليقا على اللحياني و الاحيوي:

الدولة اللحيانية هي لحيان هذيل
وكلِّ من قول الباحثين
الأحيوي واللحياني منطقي
ولكن راشد الاحيوي مع العلم انه باحث لايشق له غبار والحق يقال
الا اني اعارضه في الالتزام بنصوص ليست الا اجتهاد او اعتقاد من
المستشرقين وهي ان الدولة اللحيانية كانت قبل الميلاد ب600سنة
وهذه اجتهادات واعتقادات لم تخضع للبحث الصحيح الدولة اللحيانية
ممكن ان تكون في القرن الاول قبل الميلاد وبذلك تصبح مقاربة في الوقت للحيان هذيل واعتماد النسابة على ان بين كل جيل 35سنة هذا
غير صحيح من واقع تجارب ملموسة فمثلاَ من جماعتنا مشاري بن بدر
بن منصور بن ناحي بن ناصر بن راشدالسويكت راعي العصلا من اشهر فرسان هذيل البقوم
يوجد فهد بن حسين بن راشد في سنه على حساب الاحيوي لابد
ان يكون بينهما قرن فهذا لو يتكرر مرة ثانية تلاحظ ان الفرق للباحث
يعتقد انها قرنين وليست هذه ظاهرة غريبة لان يوجد مثل هذا
كثير ان يكون الفرق بين الاخ واحيه احياناَ مايقارب القرن خاصةَ ان العرب في ذلك الزمان يعمرون كثيراَ من هذا اعتقد ان وقت الدولة اللحيانية غير دقيق ولم تعطى نصيبها من البحث


</b></i>
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين . ابو الحسن الندوي د سليم الانور مجلس الفكر الاسلامي 2 04-11-2017 09:30 AM
كتاب يتحدث عن أخطاء المؤرخ ابن خلدون المختار لخنيشي مجلس قبائل موريتانيا 10 28-10-2017 06:20 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 07:00 PM
لحيان العلا هم لحيان هذيل وهذه أدلتنا الارشيف مجلس قبائل العرب القديمة و البائدة 0 22-07-2014 10:18 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:30 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه