عروبة مصر القديمة - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قبيلة اللهيب في جمهورية السورية
بقلم : محمد الدعس
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: لايغرك فإن المظاهر تخدع.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: * بيكربونات الصوديوم * (آخر رد :هلا حيدر)       :: أعشاب لحرق الدهون: 9 انواع سيساعدكِ على التخلّص من الوزن الزائد (آخر رد :هلا حيدر)       :: قيام الليل.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: الصواعد من عوف من مسروح (آخر رد :احمد بن على حمد)       :: السادة آل الكفائي (آخر رد :الحسيني النسابة)       :: معرفة نسبي (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: معرفة نسبي (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اعقاب محمد الاكبر بن موسى الثاني (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: علاقة جينات الكنعانيين والفينيقيين بجينات العرب " منقول " (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)      



مجلس قبائل العرب القديمة و البائدة يعنى بالشعوب العربية و السامية القديمة


إضافة رد
قديم 11-08-2014, 08:07 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي عروبة مصر القديمة

عروبة مصر القديمة



مختارات لمحمد عزة دروزة رحمه الله



تمهيدات في سكان مصر الأقدمين والموجات العربية الجنس التي انساحت إليها:



محمد عزة دروزة في شبابه



جاء في كتاب تاريخ مصر من أقدم العصور إلى الفتح الفارسي لجمس هنري بريستيد، من مشاهير علماء الآثار المصرية، والتاريخ المصري، وترجمة الدكتور حسن كمال:



أن جماعات من الليبيين والجالا والصومال والبجا، كانوا يطرأون على مصر منذ أقدم الأزمنة، وأن من المعروف إلى هذا، أن أقواماً ساميين من عرب آسيا، طرأوا على وادي النيل، وعمموا فيه لغتهم، وصبغوه بصبغتهم، كما هو ظاهر من النقوش المصرية القديمة، وأن لغتهم حافظت على ساميتها (عروبتها) بمرور الزمن، بالرغم مما طرأ عليها من تغيير وتحريف باختلاط السكان، وأن تاريخ الهجرات السامية الأولى، يرجع بلا مراء إلى ما قبل العصور التاريخية المعروفة، وأن من الثابت أن هذه الهجرات قد تكررت مراراً في العصور التالية، وأنه إذا كان من الصعب معرفة الطريق التي سلكوها، فإن الأقرب للذهن أن يكونوا أتوا من برزخ السويس، كما فعل العرب في بداية الإسلام.



ولقد جاء في كتاب تاريخ السودان القديم للدكتور كمال حسن :



أن المصريين والسودانيين من أصل واحد، وأنهم جاؤوا إلى وادي النيل من بلاد العرب، عن طريق الصومال، إلى ما تدل عليه البحوث والاستقراءات، وقد نقل هذا المؤلف عن ديودور الصقلي، أن أصل المصريين القدماء هم من بلاد العرب الجنوبية، نزلوا على شواطئ أثيوبيا، ثم تقدموا نحو الشمال حتى دخلوا مصر، وبسبب ذلك يقول الأثيوبيون أن مصر مستعمرة من مستعمراتنا، على اعتبار أن سكانها القدماء جاؤوا إليها من ناحيتهم. وقد نُقل كذلك عن العالم الأثري المشهور أحمد كمال، أن أصل اللغة المصرية القديمة واللغة العربية واحد، وأن الاختلاف الظاهر بينهما ليس إلا نتيجة إسقاط بعض الكلمات في بلاد العرب، وبقائها في وادي النيل، أو العكس، ثم نتيجة لما يعتري بعض الكلمات من القلب والإبدال، وما يطرأ على اللغات من تغيير بمعاملة الأجانب.



ولقد جاء في كتاب الأثر الجليل لسكان وادي النيل للعالم الأثري أحمد نجيب:



"ومن تأمل في التماثيل المصرية القديمة، المحفوظة بدار التحف، علم يقيناً أن هذه الأمة من الجنس الأبيض القاطن في آسيا، وأن كثيراً من أصول لغتهم مشتق من اللغة العبرانية والآرامية، كما أن الضمائر المتصلة والمنفصلة منهما متشابهة". وخلاصة القول أن أصل المصريين من الجنس (السامي) – العربي حسب اصطلاحنا – وقد أتوا إلى هذا الوادي من برزخ السويس، وربما وجدوا فيه طائفة من الزنوج.



ولقد قال العالم الأثري المشهور أحمد كمال في كتابه العقد الثمين:



"إن المصريين القدماء كانوا يطلقون على بلاد حضرموت واليمن اسم بون. وكانوا يعتقدون أن أصلهم منها".




برع المصريون القدماء في تصوير ملوكهم يركبون العربات الحربية التي تجرها الخيول


ولقد قال المؤرخ التركي أحمد رفيق:



في الجزء الأول من كتابه التاريخ العام الكبير، نقلاً عن مصادر ألمانية، مثل تاريخ مصر القديم لأدوار ماير، ومصر وحياتها في العصور القديمة لأدولف أرمان وتاريخ مصر لويدمان، وتاريخ مصر في حكم الفراعنة لبورغش، والتاريخ العام لشبامر، وتاريخ الأمم القديمة لماكس دوفكر "أن معظم علماء تاريخ مصر يقررون أن المصريين القدماء قد جاؤوا من آسيا الغربية، منهم من جاء عن طريق باب المندب من الجنوب، ومنهم من جاء عن طريق برزخ السويس من الشمال. وأن بين لغتهم واللغات السامية في مفرداتها وصرفها ونحوها مشابهة كبيرة". ومع أنه لم يقل صراحة أنهم جاؤوا من جزيرة العرب، أو أنهم من الشعوب السامية، فإن هذا الوصف يعني ذلك كما هو متبادر.



ولقد قال غوستاف لوبون في كتابه الحضارة المصرية:



"إن كل جذور اللغة المصرية القديمة، ومعظم قاموسها، يتركب من عناصر سامية، حتى أجروميتها فيما يتصل بتركيب المؤنث والجمع. والكلمات البعيدة عن الأصل السامي، ترد إلى الجنس الأسود الذي طرأ على مصر".



ولقد جاء في تاريخ مصر إلى الفتح العثماني لسفيد ج. الإسكندري:



"إن أرجح الآراء أن مؤسسي حضارة مصر الأولى، التي ترجع إلى ما قبل الأسر الملكية – أي إلى ما قبل خمسة وأربعين قرناً أو أكثر – قومٌ لوبيو الأصل، غير أن حضارتهم ليست هي أساس مدنية المصريين الذين تكونت منهم الأسر المختلفة، والذين وصلوا بمصر إلى أعلى درجات الرقي.


وقد ثبت أن هؤلاء قومٌ ساميون قدموا إلى مصر من آسيا. ولا يُعلم يقيناً من أين دخلوا. فهناك من يقول أنهم دخلوا من برزخ السويس، وهناك من يقول أنهم جاؤوا من طريق الجنوب. وعلى كل حال، فالمعلوم يقيناً أن الذين نشأ منهم (الملك مينا) – وهو أول من عُرف من ملوك المملكة المصرية المتحدة قبل نحو أربعين قرناً – كانوا قبل ظهوره يقطنون الجهة الجنوبية من مصر. ومما يدل على أن أجداده من الساميين، أن أقدم ما وصل من لغتهم، يغلب فيه العنصر السامي على الأفريقي. وقد دخلوا ومعهم حضارة أرقى مما كان في مصر. وهم الذين جاؤوا بفن التحنيط الكتابة الهيروغليفية".



ولقد جاء في كتاب الأساس في الأمم السامية ولغاتها، لعطية الأبرشي ورفاقه:



إن المدنية الإنسانية العامة قد ابتدأت في وادي النيل. وسكان هذا الوادي، وإن كانوا مزيجاً من عناصر مختلفة، فالعنصر السائد فيها، والذي أنتج أول مدنية إنسانية، هو العنصر السامي أي العربي، وإنه على أي تقسيم قسمت اللغات السامية، فإن الحقيقة الكبرى أنها لغات جماعة بشرية كونت جنساً بشرياً واحداً، وهو الجنس الذي عُرف باسم الجنس السامي، والذي عُرفت شعوبه باسم الشعوب السامية، ولغاته باسم اللغات السامية، والتي تحضرت في أطراف جزيرة العرب، وفيما وراء هذه الأطراف، مع بقاء وحدة التفكير والخيال جامعة بينها. وقصارى القول أن الجماعة السامية هي الجماعة العربية، وأن مهدها الأول هو نجد والحجاز والعروض واليمن، وما والى هذه البقاع، ومنها كانت الهجرات الأولى إلى شمال الجزيرة، ومشارق الشام والعراق، ثم إلى بلاد الحبشة ومصر.



ولقد جاء في الجزء الأول من تاريخ العرب لحتي:



إن موجة من المهاجرين الساميين انساحت إلى مصر، عن طريق أفريقية الشرقية، حوالي 3500 ق.م.، وكان فيها جماعة من الحاميين، فحلت بينها، وامتزجت بها، فتألف من هذا المزيج سكان مصر القدماء. ولقد سلك هذا في كتاب سورية والسوريون من نافذة التاريخ: اللغة المصرية القديمة، في سلك اللغات الآشورية والبابلية والآرامية والكنعانية والعبرانية والعربية القديمة والحبشية الأثيوبية، لو دققنا النظر فيها، لوجدنا تشابهاً جلياً بينها، يخولنا حق ردها إلى أم واحدة.



ولقد قال جوستاف حيكي، أستاذ الأثريات المصرية، في كلية نيو شاتيل، في كتابه تاريخ المدنية المصرية:



أن سكان مصر القدماء، جاؤوا إليها من جزيرة العرب، قبل ستة آلاف سنة، وأن الأسر الفرعونية الأولى من هؤلاء القادمين.



وقال مثل هذا بروخ الألماني، وهنري جونسون الإنكليزي، في كتابيهما تاريخ مصر أيضاً.



و لقد نبه جبرائيل هانوتو في مقدمة كتابه تاريخ الجنسية المصرية:



على بروز مميزات العنصر السامي العربي في سِحَن وصور ومحنطات ملوك مصر، منذ أقدم أزمنة التاريخ المصري، أو بتعبير أدق ملوك الدولة الأولى، و الأسلاف الذين انحدروا منهم، الذين طرأوا على مصر من شمالها الشرقي، ومن جنوبها الشرقي، بالإضافة إلى قوله: إن الدم المصري غدا مزيجاً من عناصر سامية وأفريقية وزنجية وأوروبية وسكان شواطئ البحر الأبيض.



ولقد قال والس بدج، مؤلف كتاب سواء السبيل في سكان أرض النيل:



أن الذي حققه العلماء، أن الذين ملكوا مصر، ووضعوا شرائعها منذ البدء، جماعات هاجروا إليها من المشرق، منذ بضعة ألوف من السنين، قبل التاريخ المسيحي، وليس في مشرق مصر إلا جزيرة العرب من الجنوب والشرق، وسيناء المتصلة بالجزيرة، من الشرق الشمالي، كما لا يخفى.



ولقد قال المؤرخ الشهير ماسبرو:



إن لعروق المصريين الأقدميين، و العرب و الفينيقيين و الكنعانيين، روابط تشد بعضها إلى بعض. وليس المصريون سوى ساميين انفصلوا عن مهد الساميين قبل غيرهم.



ولقد جاء في الجزء الأول من كتاب مصر القديمة للعالم الأثري المصري الكبير حسن العالم، في نبذة أصل المصريين:



أن مصر كانت مسكونة منذ عصور ما قبل التاريخ بقومٍ من الجنس الحامي يقال أنه نشأ من البلاد نفسها، أي أفريقي الأصل، وينسب إلى لوبيي أفريقية الشمالية المسمين الآن بالبربر (أنظر مادة عثمان السعدي عن عروبة البربر – إ. ع)، وإلى السكان الحاميين من أفريقية الشمالية الشرقية الصوماليين، ثم أخذ يدخل على هذا الشعب تغييرات عن طريق الهجرة، وكانت أهم العناصر الجديدة التي دخلت البلاد عن هذا الطريق، من أصل آسيوي، لهم مميزات خاصة، تختلف اختلافاً بيناً عن الشعب الأصلي، وقد اختلطوا شيئاً فشيئاً بالسكان الأصليين، واندمجوا فيهم.





ويخمن أن المهاجرين الفاتحين جاؤوا إلى مصر من شبه جزيرة العرب، ودخلوها عن طريق البحر الأحمر من جهة "قفط"، أو عن طريق أعالي وادي النيل، أو عن طريق فلسطين فسيناء فشرقي الدلتا.وقد أدخلوا معهم مدنية أرقى من مدنية الجنس الحامي الأصلي الذي لم يكن يعرف إلا الآلات والأواني الحجرية، كما أدخلوا معهم معرفة المعادن، وبخاصة النحاس، وأدخلوا كذلك عبادتهم للأموات، وديانتهم وكتابتهم وفنونهم ونظمهم الاجتماعية والسياسية. ويخمن أنهم أتوا إلى البلاد تدريجياً من غير عنف، فتوصلوا إلى الاستيلاء عليها بنجاح.


وأهم الوثائق التي بقيت من عهدهم، أو عثر عليها، ألواح اردوازية منقوشة على أشكال مختلفة لم يتيسر حلها، وهي التركة الوحيدة لدينا لهذا الفتح الطويل الذي كانت نهايته على ما يظهر اتحاد كل البلاد، من أسوان إلى البحر الأبيض المتوسط، تحت صولجان ملك واحد، اتفقت كل المصادر على أنه الملك مينا.


و لقد غدا الاندماج بين المهاجرين الجدد والسكان الأصليين عظيماً منذ العصر التاريخي، حتى أنه أصبح من الصعوبة بمكان معرفة الفوارق بينهما بشيء من الدقة.



وكلام المؤلف يفيد، كما هو المتبادر، أن المهاجرين الآسيويين هم من جزيرة العرب، وأنهم فتحوا البلاد، وسيطروا عليها، وحكموها، ووحدوها تحت صولجان الملك مينا الذي كان منهم.



وقد ذكر هذا المؤرخ أيضاً في نفس الجزء في نبذة "تقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم" عزواً على مؤرخ اسمه لورية، مستنداً إلى دراسة دقيقة للآثار العتيقة، كما يصفه، أن قبائل وشعوباً من بلاد لوبية، وآسيا الصغرى، وجنوب مصر، جاءت إلى مصر، فتنازعت، وتحاربت، ثم تحالفت، فتألفت منها أربع طوائف، رُمِز إليها في الآثار برموز النحلة والبوصة والثعبان والنسر، التي كانت رموزاً للآلهة التي كانت هذه الطوائف تتعبدها، على اعتبارها آلهتها الخاصة أو الحامية. ثم تألفت من النحلة والبوصة مملكة، ومن الثعبان والنسر مملكة، ثم وفد على البلاد قومٌ من آسيا من بلاد العرب، عن طريق الصومال، وتوغلوا في الشمال حتى الوجه القبلي، وتأصلوا في البلاد، وكانوا جنساً ذا مواهب عظيمة، فأقاموا مملكة ثالثة، رُمِز لها في الآثار برمز الصقر في نهايتها، فغدت الممالك الثلاث موحدة، تحت سلطان صولجان واحد فقامت بذلك المملكة الفرعونية.






ولقد ذكر هذا المؤلف في سياق سيرة أحد ملوك الأسرة السادسة التي حكمت بين سنتي 2625 و2475 ق.م. على أقل التقديرات – لأن هناك تقديرات أبعد – أن هذا الملك أرسل جماعة إلى شواطئ البحر الأحمر، لإنشاء سفينة تسافر إلى بلاد بنت التي كان يعتقد المصريون أنها شبه مقدسة، وأن أصلهم يرجع إليها، على ما ذكرته النقوش التي نقشها أحد رجال الملك. والسياق يفيد: أن هذه البلاد على سواحل البحر الأحمر الشرقية، إلى سواحل بلاد اليمن والحجاز، وإن كان المؤلف فسرها بأنها بلاد الصومال. ومعنى هذا، على كل حال، أن المصريين في هذا العهد كانوا يتداولون، جيلاً بعد جيل، عن آبائهم الأولين، أنهم قد جاؤوا إلى مصر من سواحل جزيرة العرب رأساً، أو بطريق الصومال، على تقدير أن تكون هذه المقصودة من بلاد بنت، وفي هذا ما فيه من مغزى ودلالة.



ولقد جاء في كتاب مصر والحياة المصرية في العصور القديمة:

إن سكان مصر قبل التاريخ خليط من شعوب مختلفة. ويمكن إرجاع اللغة المصرية القديمة إلى مجموعة من اللغات اشتقت من السامية (البابلية والآشورية والعبرية والعربية) والأفريقية الشرقية، والأفريقية الشمالية (البربرية – إ. ع)، بعد أن امتزج بعضها ببعض. واستناداً إلى تشابه الحوادث في العصر التاريخي، من الجائز أن يكون أجناس البدو الذين عاشوا في البلاد المتاخمة، وفي بلاد العرب، قد انحدروا إلى وادي النيل الخصيب، ثم فرضوا لغتهم على السكان المستقرين هناك، على اختلاف أجناسهم، وسرعان ما تميزت اللغة، وتميزت سمة وسحنة سكان مصر، فصارت لغتهم متميزة، وأرومتهم متميزة.



ولقد قال جرجي زيدان:



إن الساميين (العرب في اصطلاحنا)، قد نزحوا إلى مصر من عهد قديم جداً، وإن الاكتشافات الأثرية الأخيرة، تدل على أن العصر الحديدي بمصر، يبدأ بدخول الساميين إليها، وإن مما يستدل به على ذلك اسم "فتاح" السامي الذي هو أقدم آلهة المصريين.



وننبه على أن الأقوال التي أوردناها، تدور في نطاق موضوع طروء الجماعات أو الموجات السامية – العربية الجنس، على حسب اصطلاحنا – قبل التاريخ المصري الوثيق، وقبل اتحاد مصر في مملكة واحدة وقيام الأسر الحاكمة على رأسها، واحد بعد أخرى، الذي كان في الألف الرابع قبل الميلاد في تقدير بعض المؤرخين، وفي الألف الخامس في تقدير بعض آخر، على ما سوف نشرحه فيما بعد.



أما طروء جماعات أو موجات سامية – عربية الجنس – بعد ذلك، فليس موضع شك، أو خلاف. وقد سجل التاريخ المصري الوثيق في مدوناته ونقوشه القديمة محاولات عديدة ومستمرة، لتسرب هذه الجماعات من الشمال والجنوب إلى مصر، واهتمام ملوك مصر لصدها، وتحصينهم الحدود الشمالية والجنوبية، بسبيل ذلك، ونجاح بعض هذه المحاولات أكثر من مرة في التسرب والاستقرار في مصر السفلى والعليا.



وكان من أهم هذه المحاولات الناجحة موجات متلاحقة من ناحية سيناء، فالدلتا في النصف الأول من الألف الثالث قبل المسيح، في عهد الأسر السادسة، والثامنة والتاسعة بأعداد كبيرة، استطاعت أن تستولي على الدلتا، وتغمرها، وتحكمها، ثم موجة الرعاة الكبرى – الهكسوس – التي طرأت على مصر من هذه الناحية أيضاً، في المئة الأولى من الألف الثانية قبل المسيح، واستطاعت بدورها أن تعمر الدلتا، وأن تفرض حكمها ردحاً من الزمن، وأن يبقى غالبها في الدلتا بعد تقويض حكم الهكسوس.


ثم موجات متلاحقة صغيرة وكبيرة، تسربت بهدوء في القرون الرابع عشر والثالث عشر والثاني عشر والحادي عشر قبل الميلاد، في عهد الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين. هذا إلى جانب تسرب موجات عديدة، من ناحية الجنوب، أهمها وأكبرها الموجة التي جاءت من بلاد النوبة، واستولت على الصعيد، وقامت منها الأسر الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة، ثم السابعة عشرة والثامنة عشرة، والموجة التي جاءت من هذه البلاد في القرن الحادي عشر، وقامت منها الأسرة الثانية والعشرون مما سوف نشرحه ونورد دلائله في فصول الكتاب، بعد.



ومما هو مظهر من مظاهر طبيعة جزيرة العرب، منذ أقدم الأزمنة إلى الآن دون انقطاع في إرسال موجاتها من آنٍ لآخر إلى الأقطار المجاورة لها في الشمال والجنوب، على ما شرحناه في مقدمة الكتاب في الجزء الأول.



وقد كانت بلاد الهلال الخصيب (العراق وجزيرة الفرات وبلاد الشام) تعج دائماً بهذه الموجات، فينساح منها جماعات بعد جماعات، إلى مصر، عن طريق بلاد النوبة. ومهما بلغ التزمت من أحد، فلا يصح أن يصل في حال إلى درجة المكابرة، في حقائق هذه الموجات، وصلتها بجزيرة العرب.



وعلى الذين يجنحون إلى المكابرة، ويقولون إن هذه افتراضات، أو يمارون في أن ما يسمونهم شعوباً سامية قد جاؤوا إلى بلاد الشام والعراق ووادي النيل من جزيرة العرب، أن يذكروا أنه قام دليل لا يدحض، ولا نزال نعيشه، وهو ما عرف معرفة اليقين من انسياح القبائل من جزيرة العرب في دور العروبة الصريحة، ومنذ القرن الخامس قبل الميلاد. بل، وقبل ذلك إلى بلاد العراق، وجزيرة الفرات، وبلاد الشام، شمالها وجنوبها ووسطها، وغمرها جميع هذه البلاد وإقامتها الدول فيها، من عربية وقيدارية وإيطورية ونبطية وتدمرية وتنوخية ولخمية وغسانية وكندية الخ... قبل الإسلام. ثم انسياحها تحت راية الإسلام، ومنذ الفتح الإسلامي، إلى بلاد العراق والشام، ثم إلى مصر والسودان وبلاد الحبشة والصومال، من طريق باب المندب حيناً وسيناء حيناً، كما كان يجري في القديم البعيد، وانتشارها في جميع أنحاء هذه البلاد، مما أطنب به ابن شهاب في مسالك الأبصار، وابن خلدون في العبر، والمقريزي في الخطط وفي رسالة البيان،والإعراب بما في مصر من الأعراب، ورسالة الإلمام بما في الحبشة من ملوك الإسلام، والقلقشندي في صبح الأعشى، والحمداني وابن اياس والجبرتي إطناباً يدل على استمرار حركتها وعظيم جيشانها، وسعة انتشارها، طيلة القرون التي أعقبت الفتح، بحيث لم يكد يخلو منهم دور وناحية، ومما وصف حاضره في وادي النيل خاصة نعوم شقير في كتابيه تاريخ السودان وتاريخ سيناء، ومما تتمثل آثاره وحقيقته في العدد العظيم من القبائل العربية التي تحتفظ حتى اليوم بتقاليدها وأسمائها العشائرية، وتنتشر في جميع أنحاء مصر وسيناء والسودان والحبشة والصومال، ويبلغ عددها الملايين العديدة، ويبلغ عددها في مصر وحدها مليوناً وربع مليون، عدا الأعداد الكثيرة الذين اندمجوا خلال هذه القرون في حياة المدن والقرى، والذين لا يحصون في أحيان كثيرة، ولا تخلو منهم ناحية ولا قرية ولا حي في مدينة، والذين لا يتميز عنهم السكان الأصليون بشيء من الملامح والعادات والذين لا يزال كثير منهم يحتفظون مع ذلك بأنسابهم وتقاليدهم وذكرياتهم العشائرية، بحيث يصح أن نقول إن دعوى اتصال النسب والجنس بين سكان مصر، منذ أقدم أزمنة التاريخ، وبين سكان جزيرة العرب، ليست قائمة على عاطفة وتخمين وغير مستندة إلى علم، أو أنها شيء من مجاهل التاريخ الذي يتحمل الأخذ والرد والنفي والشك، وإنما هي حقيقة علمية، تسندها أدلة تاريخية وثيقة، ودراسات وأقوال خبراء موثوقين، وواقع لم ينقطع مدده وفيضه.
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2014, 08:08 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

اللغة المصرية القديمة:



نتيجة للانسياح العربي الجنس الذي بدأ قبل العصور التاريخية الوثيقة، واستمر بعدها، غدت الصبغة العربية – والمؤلفون يسمونها الصبغة السامية – قوية البروز في اللغة المصرية القديمة. وقد قرر هذا بريستيد، وغيره من العلماء، على ما تفيده النبذ التي أوردناها عنهم. ولقد أثر عن العالم الأثري المصري الشهير أحمد كمال، أنه وضع قاموساً فيه آلاف المفردات المصرية القديمة، المتشاركة في المعنى والمبنى مع المفردات العربية، كدليل على ما قرره، وأوردناه قبل، نقلاً عن كتاب تاريخ السودان العام للدكتور حسن كمال، من أن أصل اللغة المصرية واللغة العربية واحد، لأن أصل المصريين من جزيرة العرب.



وهناك مستشرق ألماني اسمه أرمان، ألف كتاباً بين فيه ما بين اللغة المصرية واللغات السامية – العربية حسب اصطلاحنا – من توافق، حيث ينطوي في هذا نفس الدلالة في صدد اللغة والجنسية المصرية. ولقد اعتنق كثيرون برأي أرمان هذا، حتى قرر بعضهم أن اللغة المصرية هي لغة سامية محضة. ومع أن هناك من يتحفظ إزاء هذا التعميم، بسبب ما بين اللغة المصرية القديمة واللغات الأفريقية من تقارب، أو توافق، فإن هذا الفريق المتحفظ، لا ينكر قوة بروز العنصر السامي – العربي حسب اصطلاحنا – في اللغة المصرية، وكل ما يقوله: إن اللهجات البربرية أو اللوبية والكوشية في هذه اللغة بارزة بروز اللغات السامية فيها (ونعيد التذكير هنا بترابط البربرية والفينيقية القديمة حسب عثمان السعدي وعلي فهمي خشيم – إ. ع).





ولقد احتوى معجم ياقوت الحموي، المتوفي في القرن السابع الهجري، أسماء مئات من القرى والقصبات المصرية التي تحمل السمة المصرية القديمة، والتي كانت تطلق إلى عهده امتداداً للقرون القديمة السابقة للإسلام والعروبة الصريحة، والتي يبدو عليها لمحة العروبة المتقدمة، على دور العروبة الصريحة قليلاً أو كثيراً، بناءً ومعنى، مما يمكن أن يكون فيه دليل على اتصال النسبة بين المصريين القدماء الذين أنشأوها وبين الجنس العربي، مع التنبه، على أن معجم ياقوت، لم يحتوِ إلا الأقل من أسماء قرى وقصبات مصرية حاضراً، تحمل أسماء قديمة لم ترد فيه...


[هنا يورد محمد عزت دروزة أسماء عشرات الأماكن والقرى والقصبات بالمصرية القديمة، إ.ع].



ويتابع: ولا تزال مئات القرى والقصبات المصرية تسمى بأسماء قديمة، تلمح عليها لمحة العروبة المتقدمة على دور العروبة الصريحة، مما فيه كذلك دلالة أخرى على ذلك الاتصال. وكثيرٌ منها لم يرد في معجم ياقوت. وهذه جملة اقتبسناها من الخطط التوفيقية الجديدة التي ألفها علي مبارك في أربعة مجلدات، مقسمة إلى عشرين جزءاً، وهي مطبوعة في المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق سنة 1306 هجري.



[ثم يعود دروزة هنا ليورد أسماء مئات القرى والقصبات المصرية المسماة بكلمات مصرية قديمة. إ. ع]



ثم يتابع: ولم ننقل الأسماء الفصحى العربية ولا المضافات الفصحى لكلمات منية وسفط وشبرى وكوم التي يبدو أنها كلمات عامة، وتعني قرية أو عزبة أو حصناً، والتي نرجح أن مضافاتها الفصحى قد أطلقت على أسماء قديمة لقرى أو قصبات قديمة.


وكثيرٌ من هذه الأسماء مماثل لأسماء كنعانية وآرامية وكلدانية وبابلية وآشورية وعمورية– وهذه أرومات وقبائل طرأت على بلاد الشام والعراق من جزيرة العرب، وسماها المؤرخون الغربيون ساميين – سميت بها مدن وقرى عراقية وشامية – وما تزال تطلق على أعيان قائمة في بلاد الشام والعراق، مما سوف يتبين من الأسماء التي سنوردها في الأجزاء التالية من الكتاب، ومما فيه دلالة على وحدة الجنس.



وقد تكون صيغ الأسماء التي نقلناها من الخطط، ومعجم ياقوت، قد جاءت بصيغة أو أوزان عربية، نتيجة لانطباع مصر بطابع العروبة الصريحة بعد الفتح الإسلامي. وقد لا تكون بعض الأسماء هي نفسها التي سميت بها المدن في التاريخ القديم، ولكن التروي فيها يثبت أن كثيراً منها، إن لم نقل أكثرها، عليه سمة القدم السابق كثيراً للفتح الإسلامي، ويحمل في الوقت نفسه اللمحة العربية القديمة، معنى ومبنى، بحيث يسوغ القول إن الأسماء التي ليست هي نفسها الأسماء القديمة، هي أيضاً تسميات أطلقتها موجات عربية الجنس متأخرة الطروء، وهذا وذاك، يلمح في تسميات بلاد الشام والعراق كذلك.



يضاف إلى هذا ما يلمح من اللمحة العربية القديمة، على كثير من أسماء الفراعنة، ورجال دولتهم، ومعبوداتهم ومدنهم، على ما سوف يأتي في ثنايا فصول الكتاب.



فكل ما قدمناه يجعلنا نقرر بشيء من الوثوق، أن الموجات العربية انساحت إلى مصر منذ عصور ما قبل التاريخ، ثم ظلت تنساح إليها خلال العصور التاريخية بدون انقطاع، حتى غدت العنصر الغالب من سكان مصر القدماء، وإن هذا يسوغ أن يسلك تاريخها في سلك تاريخ الجنس العربي، خلافاً لما جرى عليه المؤرخون.



ومن الحق أن نقرر أن الليبيين الذين لا يعرف على وجه التحديد جنسهم الأصلي (مرة أخرى نحيل القارئ الكريم لمادة "عروبة البربر" التي تثبت الأصل العربي لسكان شمال أفريقيا القدامى – إ. ع)، والذين يذهب بعض الباحثين إلى أنهم امتداد لموجات سامية الجنس – عربية الجنس – طرأت على وادي النيل، قبل الأزمنة التاريخية، مؤيدين رأيهم بالأوصاف البيولوجية للجنس الأبيض التي يشترك فيها الجنس العربي، أو ما يسمونه بالساميين – كانوا وظلوا ينساحون إلى مصر من ناحيتها الغربية في مختلف حقب التاريخ، ويستوطنون خاصة قسمها الأوسط. وكان لهم في بعض الظروف دولة فيه، وكانوا ذوي كثافة نوعاً ما.



غير أنهم لم يكونوا كثرة كبيرة، من شأنها أن تغمر مصر، وتصبغها بصبغتها، كما كان شأن الموجات السامية العربية التي صبغت مصر بصبغتها، وعممت فيه لغتها على ما ذكره بريستيد وغيره، وأوردناه في النبذ السابقة (مجدداً نذكر أن اللغة البربرية تنتسب لنفس الأرومة، وليس شيئاً غريباً عن العروبة – إ. ع).



ومن الحق كذلك أن نقرر، أنه كان يطرأ من بلاد النوبة، أو من البلاد التي كانت تسمى بلاد كوش موجات على مصر الجنوبية، وتستوطنها قبل التاريخ المعروف وبعده، غير أن هذه الموجات ليست زنجية على كل حال، وهناك باحثون يقررون أنها قبائل سامية الجنس – أي عربية – تسربت إلى هذه البلاد من طريق الصومال، وسواحل أثيوبيا، بعد تسربها من جزيرة العرب، فامتزجت بعناصر زنجية، فغدت سمة ولهجة خاصة متميزة، مع بقاء غلبة العنصر السامي العربي وملامحه عليها.



ومن الحق كذلك أن نقرر، أنه طرأ على مصر جماعات من جنس أبيض غير عربي، من طريق البحر المتوسط، ونعني بهم اليونانيين، ومن إليهم، من سكان شواطئ أوروبا الجنوبية، جزر هذا البحر.



ولكن ذلك إنما بدأ يحدث في عهد متأخر، أي قبل الميلاد المسيحي بنحو ألف وثلاثمائة سنة، ولم يكن الطارئون مع ذلك جماعات كثيفة، من شأنها أن تغمر مصر، فضلاً عن أن المصريين لم يأنسوا بهم، وكانوا ينظرون إليهم بعين المقت، ويعتبرونهم أنجاساً، ويتجنبون معاشرتهم على ذكره المؤرخون، استناداً إلى الروايات والمدونات القديمة.



ولقد لبثت مصر تحت حكم اليونان والرومان نحو ألف سنة، 331 ق.م. – 640 ب. م.، وقدم إليها منهم، خاصة من اليونانيين، الآلاف المؤلفة، وتوطنوا فيها، ونشروا لغتهم وثقافتهم. وقد جمع بينهم وبين المصريين الدين النصراني نحو أربعة قرون، وترجمت كتبه المقدسة إلى اليونانية، وصارت لغة عبادة وطقوس، ومع ذلك لم يستطيعوا أن يفرضوا طابعهم على مصر، بل ظل المصريون، كما ذكرنا آنفاً، منقبضين عنهم، يتحرجون من معاشرتهم، فضلاً عن الامتزاج أو الاندماج فيهم، في حين أنه لم يمض على قدوم موجة الفتح العربية الكبرى، وما بعدها، تحت راية الإسلام، إلا بضعة أجيال، حتى أخذ الطابع العربي الصريح يطبع مصر وأهلها، إلى أن تمت له السيادة الخالدة المقدسة، وليس من تفسير معقول لهذه الظاهرة، إلا وحدة الأرومة والروح والدم والجنس والمنبت التي تجمع بين هذه الموجة، وما بعدها، وبين معظم سكان مصر القدماء.



وقد يورد البعض في هذا المقام أن تاريخ العروبة في ظل الإسلام في مصر، قد سجل مواقف عديدة متمردة من سكان مصر، ضد حركة الفتح، ثم ضد السلطان الإسلامي العربي في القرون الثلاثة الأولى بنوع خاص، كما قد يورد بعضٌ أخر أن العروبة والإسلام في مصر قد توطدتا بقوة الفتح أو السيف، كما يحلو لهم ترديده أحياناً. فمن جهة النقطة الأولى نقول: إن ذلك لم يكن عاماً، بل كان من شراذم من جهة، وإن التاريخ سجل مقابله مواقف إيجابية من الأقباط نحو الفاتحين، أوسع وأعم من جهة أخرى، وإن ما كان منه قد كان لأسباب أخرى، منها الاعتبارات الدينية التي كانت في تلك الظروف، هي المؤثر الأشد في حياة البشر، ومنها ما كان بقي في مصر من عناصر رومانية ويونانية، مضافاً إليها ما كان من صنائع ومأجورين للرومان من أهل البلاد، وما كان من هؤلاء متمذهباً بالمذهب الملكي المسيحي الروماني، الذين كانوا أقلية، بالنسبة لأكثرية سكان مصر المتمذهبة بالمذهب اليعقوبي، حيث كانت تلك العناصر [الملكية] تستجيب لتحريض الرومان. ولقد كان مثل هذا في بلاد الشام والعراق من المتمذهبين بالمذهب الملكي والعناصر اليونانية والرومانية... ومن جهة النقطة الثانية، نقول إن اليونان والرومان فتحوا مصر وحكموها ألف سنة، فلم يقلبوا أهلها يونانيين ولا رومانيين من جهة، وإن أحسم دليل على تفاهة ذلك القول هو من جهة أخرى احتفاظ من رغب في الاحتفاظ بدينه منذ الفتح الإسلامي إلى اليوم!



ونحن إذ نتبنى دعوى كون دم كثرة سكان مصر القدماء، مع الذين كان لهم الحكم والسلطان فيها قبل قيام المملكة المتحدة الأولى وبعدها، هو دم موجات قدمت إلى مصر من جزيرة العرب، ونورد خلاصة أقوال العلماء والباحثين في ذلك، ونسوق البراهين والقرائن والشواهد من آثار المصريين القدماء ولغتهم وأوصافهم ومسمياتهم وصورهم ومحنطاتهم، من الوقائع التاريخية اليقينية المستمرة. ولا نريد أن ننفي تأثر هذه الموجات بالبيئة الطبيعية والاجتماعية، واختلاط دمائها بدماء أمم أخرى، كانت في مصر قبل مجيئها وبعده – قبل الإسلام – وتأثرها بأصحاب هذه الدماء لغةً وعادات، واكتسابها بذلك كله شخصية خاصة نوعاً ما، في الأرض الجديدة التي حلت فيها. غير أننا نتوخى بذلك من جهة تقرير الحقيقة التاريخية المتصلة بالواقع المستمر، منذ عشرات القرون قبل الميلاد، والمؤيَّدة بالشواهد المتنوعة، وتقارير جمهرة العلماء والباحثين، والتدليل على أن عروبة مصر الحاضرة، هي امتداد لما كان من عروبتها التي سبقت الإسلام بعشرات القرون، وتصحيح التوجيه التاريخي بالنسبة لتاريخ مصر القديم، وسلكه في سلك تاريخ الجنس العربي، استناداً إلى حقيقة صلة منبت هذا الجنس بمصر منذ أقدم الأزمنة، وانسياح موجاته المتوالية إليها منذ آلاف السنين دون انقطاع، وغلبة طابعها عليها، ومن جهة أخرى إحباط مكر المستعمرين والمبشرين المغرضين وتلامذتهم، وأعداء العروبة الذين تتجاوز مكابرتهم كل حد ومنطق، فيتجاهلون ويكابرون، حتى في ما سجلته الآثار المصرية القديمة من محاولات التسلل العربي الجنس إلى مصر من شمالها وجنوبها، ومن نجاح كثير من هذه المحاولات بصورة واسعة حيناً وضيقة حيناً. ويتجاهلون كذلك السيل العربي الصريح الذي أخذ يتدفق على مصر، منذ الفتح الإسلامي إلى الآن، دون انقطاع، ويغمر مدنها وصحاريها، استمراراً لما كان يجري قبل دور العروبة الصريحة، والذي تفوق أعداده أعداد سكان مصر قبل الإسلام أضعافاً مضاعفة، والذي يتمثل في كل ناحية من أنحاء مصر، وفي كل مظهر من مظاهر حياتها وتقاليدها ولغتها تمثلاً شاملاً قوياً، بقصد فصل تاريخ مصر عن تاريخ العرب، ليوقروا في أذهان المصريين وهن الصلة بينهم وبين العروبة الأصيلة، ويجعلوهم يعتبرون العرب الذين جاؤوا هذه المرة تحت راية الإسلام، غزاة كسائر الغزاة الذين طرأوا على مصر، ووطدوا حكمهم عليها بالقوة العسكرية وحسب، وكون ما هنالك من فرق، هو أنهم أعطوا كصر دينهم ولغتهم، كما كان وما يزال يبث همساً تارةً وصراحةً تارةً أخرى. حتى لقد جاء وقت حاربوا فيه مظاهر الإسلام والعروبة أشد حرب، وحاولوا أن يجعلوا النعرة الفرعونية أصلاً في الحياة المصرية وأمجادها، بزعم أنها تغطي مع الزمن على النعرة العربية الإسلامية، جاهلين أو متجاهلين أن معظم الأسر الفرعونية التاريخية من الجنس العربي، ودعوا إلى نبذ اللغة الفصحى والاكتفاء باللغة الدارجة أملاً بأن تتطور حتى تبتعد عن أصلها، وتغدو لغةً خاصة، فتنقطع بذلك الصلة بين العروبة ومصر بزعمهم.



وهذا بالإضافة إلى أننا حينما نقرر صلة المصريين القدماء بالجنس العربي، أو بكلمة أدق، حينما نبرز هذه الصلة، نكون قد أبرزنا سعة نطاق نشاط الجنس العربي وحيويته في مختلف المجالات الفكرية والأدبية والحضارية والسياسية والعسكرية، حينما برز هذا الجنس على مسرح مصر القديمة، التي كانت مصدراً رئيسياً من مصادر الحضارة البشرية التي شعت على العالم، وكانت من مشاعل هداية البشر وحضارتهم الأولى من جهة، ونكون من جهة أخرى قد وصلنا بين حيوية العروبة في دورها الصريح، على مسرح مصر، وبين حيويتها عليه قبل هذا الدور، فصار من ذلك سلسلة متصلة الحلقات، يمسك بعضها بعضاً من جهةٍ أخرى.



ولقد سلك المؤرخون تاريخ المعنيين والسبئيين والقتبانيين والحضرموتيين في جنوب جزيرة العرب، والهيجانيين والتموريين في شمالها، والنبطيين والتدمريين في بلاد الشام، والرهاويين في حوض الفرات في سلك التاريخ العربي القديم، وسلك بعضهم تاريخ الرعاة في مصر، وأسرة حمورابي في العراق في هذا السلك. ولم تكن هذه الأمم تتسمى باسم العروبة، وتتكلم العربية الصريحة. وقد فعلوا ذلك بسبب انتمائهم جميعاً إلى جزيرة العرب، وتشاركهم في اللغة والعادات والأفكار، على ما شرحناه في مقدمة الكتاب. وما دام هذا هو شأن معظم سكان مصر ودولها، على ما قدمنا عليه الشاهد، وأيده جمهرة الباحثين، فلا غبار في اعتقادنا على ما فعلناه.
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2015, 03:12 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس قبائل الخليج
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة qatar

افتراضي

والنعم في الجميع

وشكرا على الموضوع..
توقيع : بني فاخر التميمي
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.
بني فاخر التميمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يا مرمى تحت الشمس يا سحنه نوبية كوش نبتة كرمة مروى المحس النوبة توتى شمبات العيلفون مملكة علوة معاوية على ابو القاسم مجلس قبائل السودان العام 10 20-06-2018 01:32 AM
يامن لكم الخبره في كشف تزويرالمشجرات هلموا فهناعملية تزوير الشريف مطاعن الخواجي منتدى السادة الاشراف العام 17 24-11-2017 07:44 AM
- الصومال في العصور القديمة والوسطى. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 3 27-10-2016 04:47 AM
الليبيون القدماء من خلال المصادر الأثرية والتاريخية القديمة محمد محمود فكرى الدراوى مجلس قبائل ليبيا العام 0 01-02-2010 08:22 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه