الإسراء والمعرج ... الشيخ محمد الغزالى ,,, - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
(( مايخفونه عنك في تحليل الحمض الجيني للقبائل والأنساب))
بقلم : سعد ناصر الخالدي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: سجل رقم 220 من شهر صفر لعام 1137 هجري من سجلات دفاترأحكام القدس الشريف (آخر رد :جواد البزلميط)       :: بحوثات حول قبيلة النجادات (آخر رد :البراهيم)       :: تحور بني هلال (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: بني ساعده في العراق (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: البو عاصي البني البو مهنا البو عيسى (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: رجل صاحب رسالة !!! (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: قبائل بني أمية في الجزيرة العربية ... " متجدد " (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: (( مايخفونه عنك في تحليل الحمض الجيني للقبائل والأنساب)) (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: استفسار عن نسب العائلة (آخر رد :محمد البيطاوي)       :: المراحبة (آخر رد :شينان)      



الاسلام باقلامنا " و من احسن قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين "

Like Tree2Likes
  • 1 Post By حسن جبريل العباسي
  • 1 Post By الشريف ابوعمر الدويري

إضافة رد
قديم 04-05-2016, 02:42 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8) الإسراء والمعرج ... الشيخ محمد الغزالى ,,,

الإسراء والمعرج

الشيخ محمد الغزالى

يقصد بالإسراء ...
الرحلة العجيبة التي بدأت من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس.

ويقصد بالمعراج...
ما عقب هذه الرحلة من ارتفاع في طباق السموات حتى الوصول
إلى مستوى تنقطع عنده علوم الخلائق ولا يعرف كنهه أحد،
ثم الأوبة -بعد ذلك- إلى المسجد الحرام بمكة.

وقد أشار القرآن الكريم إلى كلتا الرحلتين في سورتين مختلفتين،
وذكر قصة الإسراء وحكمته بقوله:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
.

وذكر قصة المعراج وثمرته بقوله:
{وَلَقَدْ رَآهُ (يعني جبريل) نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى.
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}
.

فتعليل الإسراء -كما نصت الآية-
أن الله يريد أن يري عبده بعض آياته.
ثم أوضحت آيات المعراج ...
أن الرسول عليه الصلاة والسلام
شهد -بالفعل- بعض هذه الآيات الكبرى.



وقد اختلف العلماء من قديم:
أكان هذا السُّرى الخارق بالروح وحده،
أم بالروح والجسد جميعاً؟
والجمهور على القول الأخير.

وللدكتور هيكل رأي غريب،
فقد اعتبره استجماعاً ذهنياً ونفسياً لوحدة الوجود الأول من الأزل إلى الأبد،
في فترة من فترات التألق النفساني الفذّ، الذي اختص به بشر نقيٌّ جليل
مثل محمد (صلَّى الله عليه وسلم).
وفي إبان هذا التألق الذي استعلى به على كل شيء
-استعرض حقائق الدين والدنيا، وشاهد صور الثواب والعقاب..الخ.

فالإسراء حق..وهو عنده -روحي لا مادي،
ولكنه في اليقظة لا في المنام، فليس رؤيا صادقة كما يرى البعض،
بل هو حقيقة واقعة على النحو الذي صوره، ثم قال فيه بعدئذ:
"وليس يستطيع هذا السمو إلا قوة فوق ما تعرف الطبائع الإنسانية".

والحق أن الحدود بين القوى الروحية والقوى المادية أخذت تضمحل وتزول،
وأن ما يراه الإنسان ميسوراً في عالم الروح ليس بمستوعر في عالم المادة.

وأحسب أنه بعدما مزق العلم من أستار عن أسرار الوجود؛
فإن أمر المادة أضحى كأمر الروح،
لا يعرف مداه إلا قيوم السموات والأرض.
وإن الإنسان ليقف مشدوهاً، عندما يعلم...
أن الذرة تمثل في داخلها نظام المجموعة الشمسية الدوارة في الفلك،
وأنها -وهي هباءة تافهة- تكمن فيها حرارة هائلة...
عندما أطلقت أحرقت الأخضر واليابس.

إن الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) أسري به وعُرج. كيف؟
هل ركب آلة تسير بأقصى من سرعة الصوت كما اخترع الناس أخيراً؟
لقد امتطى البراق، وهو كائن يضع خطوه عند أقصى طرفه،
كأنه يمشي بسرعة الضوء. وكلمة "براق" يشير اشتقاقها إلى البرق،
أي أن قوة الكهرباء سخرت في هذه الرحلة.

لكن الجسم -في حالته المعتادة-
يتعذر عليه التنقل في الآفاق بسرعة البرق الخاطف،
لابد من إعداد خاص، يحصن أجهزته ومسامه لهذا السفر البعيد.

وأحسب أن ما روي عن شق الصدر، وغسل القلب وحشوه،
إنما هو رمز هذا الإعداد المحتوم..
وقصة الإسراء مشحونة بهذه الرموز، ذات الدلالة التي تدق على السذج.
إن الإسراء والمعراج وقعا للرسول عليه الصلاة والسلام بشخصه
في طور بلغ الروح فيه قمة الإشراق، وخفّت فيه كثافة الجسد ...
حتى تفصَّى من أغلب القوانين التي تحكمه.

واستكناه حقيقة هذه الرحلة، وتتبع مراحلها بالوصف الدقيق،
مرتبط بإدراك العقل الإنساني لحقيقة المادة والروح،
وما أودع الله فيهما من قوى وخصائص.

ولذلك سنتجاوز هذا البحث إلى ما هو أيسر وأجدى،
أي إلى تسجيل المعالم المتصلة بالإسلام باعتباره رسالة عامة وتشاريع محددة.
وقصة الإسراء والمعراج تهمنا من هذه الناحية.
ألم تر أن "علم النفس" لم يستبحر وينطلق ...
إلا يوم تحرر من البحث في الروح والخبط في مدلولها؟؟

لماذا كانت الرحلة إلى بيت المقدس،
ولم تبدأ من المسجد الحرام إلى سدرة المنتهى مباشرة؟.

إن هذا يرجع بنا إلى تاريخ قديم،
فقد ظلت النبوات دهوراً طوالاً وهي وقف على بني إسرائيل،
وظل بيت المقدس مهبط الوحي، ومشرق أنواره على الأرض،
وقصبة الوطن المحبب إلى شعب الله المختار.
فلما أهدر اليهود كرامة الوحي وأسقطوا أحكام السماء،
حلت بهم لعنة الله، وتقرر تحويل النبوة عنهم إلى الأبد!

ومن ثم كان مجيء الرسالة إلى محمد (صلَّى الله عليه وسلم)
انتقالاً بالقيادة الروحية في العالم، من أمة إلى أمة،
ومن بلد إلى بلد، ومن ذرية إسرائيل إلى ذرية إسماعيل.

وقد كان غضب اليهود مشتعلاً لهذا التحول، مما دعاهم إلى المسارعة بإنكاره
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْيُنَزِّلَ اللَّهُ
مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ}
.

لكن إرادة الله مضت وحمَّلت الأمة الجديدة رسالتها،
وورث النبي العربي تعاليم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب،
وقام يكافح لنشرها وجمع الناس عليها، فكان من وصل الحاضر بالماضي
وإدماج الكل في حقيقة واحدة أن يعتبر المسجد الأقصى ثالث الحرمين في الإسلام،
وأن ينتقل إليه الرسول في إسرائه،
فيكون هذا الانتقال احتراماً للإيمان الذي درج -قديماً- في رحابه..

ثم يجمع الله المرسلين السابقين من حملة الهداية في هذه الأرض
وما حولها ليستقبلوا صاحب الرسالة الخاتمة.
إن النبوات يصدق بعضها بعضاً، ويمهد السابق منها للاح
وقد أخذ الله الميثاق على أنبياء بني إسرائيل بذلك.

{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ
لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي
قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ}
.

وفي السنة الصحيحة أن الرسول صلَّى بإخوانه الأنبياء ركعتين في المسجد الأقصى
فكانت هذه الإمامة إقراراً مبيناً بأن الإسلام كلمة الله الأخيرة إلى خلقه،
أخذت تمامها على يد محمد بعد أن وطّأ لها العباد الصالحون من رسل الله الأولين.

والكشف عن منزلة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) ودينه ليس مدحاً
يساق في حفل تكريم. بل هو بيان حقيقة مقررة في عالم الهداية،
منذ تولت السماء إرشاد الأرض، ولكنه جاء في إبّانه المناسب.

فإن جهاد الدعوة الذي حمله محمد (صلَّى الله عليه وسلم) على كواهله،
عرَّضه لعواصف عاتية من البغضاء والافتراء، ومزق شمل أتباعه،
فما ذاقوا -مذ آمنوا به- راحة الركون إلى الأهل والمال.

وكان آخر العهد بمشاق الدعوة، طرد "ثقيف" له،
ثم دخوله البلد الحرام في جوار مشرك.
إنّ هوانه على الناس -منذ دعاهم إلى الله-
جعله يجأر إلى ربِّ الناس، شاكياً راجياً.

فمن تطمين الله له، ومن نعمائه عليه أن يهيىء له هذه الرحلة السماوية لتمس
فؤاده المعنَّى ببرد الراحة. وليشعر أنه بعين الله، مذ قام يوحده ويعبده،
ويعلم البشر توحيده وعبادته..
كان يقول: "إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي"[4]
فالليلة علم أن حظه من رضوان الله جزيل،
وأن مكانته بين المصطَفين الأخيار موطدة مقدمة.

إن الإسراء والمعراج يقعان قريباً من منتصف فترة الرسالة التي مكثت ثلاثة وعشرين عاماً، وبذلك كانا علاجاً مسح متاعب الماضي، ووضع بذور النجاح للمستقبل.
إن رؤية طرف من آيات الله الكبرى في ملكوت السموات والأرض له أثره
الحاسم في توهين كيد الكافرين، وتصغير جموعهم، ومعرفة عقباهم.

وقد عرف محمد في هذه الرحلة أن رسالته ستنساح في الأرض،
وتتوطن الأودية الخصبة في النيل والفرات، وتنتزع هذه البقاع
من مجوسية الفرس وتثليث الروم.
بل إن أهل هذه الأودية سيكونون حملة الإسلام جيلاً في أعقاب جيل.
وهذا معنى رؤية النيل والفرات في الجنة، وليس أن مياه
النهرين تنبع من الجنة كما يظن السذّج والبله.

لقد روى الترمذي مثلاً أن رسول الله قال:
"إذا أُعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة"[5]
فهل ذلك يدل على أن الريحان من الجنة،
ونحن نقطف أزهاره من الحقول والحدائق؟.

* حكمة الإسراء :
ذلك والله عز وجل يتيح لرسله فرص الإطلاع على المظاهر الكبرى لقدرته حتى يملأ قلوبهم ثقة فيه واستناداً إليه، إذ يواجهون قوى الكفار المتألبة، ويهاجمون سلطانهم القائم.
فقبل أن يرسل الله موسى شاء أن يريه عجائب قدرته،
فأمره أن يلقي عصاه قال:
{أَلْقِهَا يَامُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى. وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى.
لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى}
.

فلما ملأ قلبه إعجاباً بمشاهد هذه الآيات الكبرى قال له بعد:
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى..}.

وقد علمت أن ثمرة الإسراء والمعراج إطلاع الله نبيه على هذه الآيات الكبرى وربما تقول: إن ذلك حدث بعد الإرسال إليه بقريب من اثني عشر عاماً ...
على عكس ما وقع لموسى!
وهذا حق، وسره ما أسلفنا بيانه من أن الخوارق في سير المرسلين الأولين
قصد بها قهر الأمم على الإقتناع بصدق النبوة فهي تدعيم لجانبهم أمام
اتهام الخصوم لهم بالإدعاء. وسيرة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) فوق هذا المستوى.

فقد تكفل القرآن الكريم بإقناع أولي النهى من أول يوم،
وجاءت الخوارق في طريق الرسول ضرباً من التكريم لشخصه،
والإيناس له، غير معكرة، ولا معطلة للمنهج العقلي العادي الذي اشترعه القرآن.[6]

وقد اقترح المشركون على النبي أن يرقى في السماء،
فجاء الجواب من عند الله:
{قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا}.

فلما رقي في السماء بعد، لم يذكر قط أن ذلك ...
رد على التحدي أو إجابة على الاقتراح السابق.
بل كان الأمر -كما قلنا- محض تكريم ومزيد إعلام من الله لعبده.

* إكمال البناء :
وفي قصة الإسراء والمعراج تلمح أواصر القربى...
بين الأنبياء كافة، وهذا المعنى من أصول الإسلام.
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}
.

والتحيات المتبادلة بين النبي وإخوته السابقين توثق هذه الآصرة.
ففي كل سماء أحل الله فيها أحد رسله، كان النبي يستقبل فيها بهذه الكلمة:
مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح!.
والخلاف بين الأنبياء وهمٌ صنعته الأمم الجائرة عن السبيل السوي،
أو بالأحرى صنعه الكهان والمتاجرون بالأديان.

أما محمد فقد أظهر أنه مرسل لتكملة البناء الذي تعهده من سبقوه،
ومنع الزلازل من تصديعه، قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم):
"مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا
موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له!
ويقولون: هلاّ وضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين".
[7]

والأديان المعتمدة على الوحي السماوي معروفة، وليس منها -بداهة-
ما اصطنعه الناس لأنفسهم من أوثان وطقوس كالبرهمية، والبوذية، وغيرهما.
وليس منها كذلك ما ابتدع -أخيراً- من نحل احتضنها الاستعمار الغربي وكثر الأنصار حولها، ليشدد الخناق على مقاتل الشرق، ويعوق المسلمين الأحرار
عن حطم قيوده، وإنقاذ عبيده وذلك كالبهائية والقاديانية.

ومن الممكن -لو خلصت النيات ونشد الحق-
أن توضع أسس عادلة لوحدة دينية، تقوم على احترام المبادىء المشتركة، وإبعاد
الهوى عن إستغلال الفروق الأخرى، إلا أن تزول على الزمن، أو تنكسر حدتها.

والإسلام الذي يعد تعاليمه امتداداً للنبوات الأولى،
ولبنة مضافة إلى بنائها العتيد أول من يرحب بهذا الاتجاه ويزكيه.

* سلامة الفطرة :
وفي ليلة الإسراء والمعراج تأكدت الصفة الأولى لهذا الدين وهي أنه دين الفطرة.
ففي الحديث: "...ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن. فأخذت اللبن
فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك"
.[8]

إن سلامة الفطرة لبُّ الإسلام ...
ويستحيل أن تفتح أبواب السماء لرجل فاسد السريرة، عليل القلب.
إن الفطرة الرديئة كالعين الحمئة لا تسيل إلا قذراً وسواداً.
ربما أُخفي هذا السواد الكريه وراء ألوان زاهية، ومظاهر مزوقة.

بيد أن ما ينطلي على الناس، لا يخدع به رب الناس...!!
ويوم تكون العبادات -نفسها- ستاراً لفطرة فاسدة ...
فإن هذه العبادات الخبيثة، تعتبر أنزل رتبة من المعاصي الفاجرة.
والناس كلما تقدمت بهم الحضارات، أمعنوا في التكلف والمصانعة،
وقيدوا أنفسهم بعبادات وتقاليد قاسية.
وأكثر هذه التكلفات حجب تطمس وهج الفطرة[9]
وتعكر نقاوتها وطلاقتها. وليس أبغض إلى الله من أن تفترى هذه القيود...
باسم الدين، وأن تترك النفوس في سجونها، مغلولة كئيبة.

* فرض الصلاة :
وفي المعراج شرعت الصلوات الخمس، شرعت في السماء لتكون معراجاً ...
يرقى بالناس كلّما تدلت بهم شهوات النفوس وأعراض الدنيا .
والصلوات التي شرع الله ...
غير الصلوات التي يؤديها -الآن- كثير من الناس.
وعلامة صدق الصلاة أن تعصم صاحبها من الدنايا،
وأن تخجله من البقاء عليها إن ألم بشيء منها.
فإذا كانت الصلاة-مع تكرارها-
لا ترفع صاحبها إلى هذه الدرجة فهي صلاة كاذبة.
الصلاة طهور [10]، كما جاء في السنة،
إلا أنها طهور للإنسان الحي، لا للجثة العفنة.

إن التطهير يزيل ما يعلق بالقلب الحي من غبار عارض،
والأعراض التي تلحق المرء في الحياة فتصدىء قلبه كثيرة، ومطهراتها أكثر!.
وفي الحديث "فتنة الرجل في أهله وماله وولده ونفسه وجاره، يكفرها الصيام
والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".[11]

أما أصحاب القلوب الميتة فالصلاة لا تجديهم فتيلا..
ولن يزالوا كذلك حتى تحيا قلوبهم أو يواريها الثرى..

وقد رويت سنن أن رسول الله رأى في هذه الرحلة...
صوراً شتى لأجزية الصالحين والطالحين.
وتناقلت كتب السيرة رواية هذه الصور الجليلة
على أنها وقعت ليلة الإسراء والمعراج.
والحق أن ذلك كان رؤيا منام في ليلة أخرى من الليالي
المعتادة، كما ثبت ذلك في الصحاح.[12]

* قريش والإسراء :
فلما كانت صبيحة هذه الليلة المشهودة ...
حدث رسول الله الناس بما تم له وما شهد من آيات ربه الكبرى.
والذين كذّبوا أن يقع وحي على الأرض أتراهم يصدِّقون به في السماء؟
لقد طاروا يجمع بعضهم بعضاً، ليسمعوا هذه الأعجوبة
فيزدادوا إنكاراً لرسالة محمد (صلَّى الله عليه وسلم) وريبة من أمره،
وتحداه بعضهم أن يصف بيت المقدس، إن كان رآه هذه الليلة حقاً؟

عن جابر رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم):
"لما كذبتني قريش ، قمت في الحجر، فجلّى الله لي بيت المقدس.
فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه"
!![13]

ويقول الدكتور هيكل:
"أحسبك لو سألت الذين يقولون بالإسراء بالروح في هذا لما رأوا فيه عجباً،
بعد الذي عرف العلم في وقتنا الحاضر من إمكان التنويم المغناطيسي
للتحدث عن أشياء واقعة في جهات نائية..
فما بالك بروح يجمع وحدة الحياة الروحية في الكون كله؟
ويستطيع -بما وهب الله له من قوة-
أن يتصل بسر الحياة من أزل الكون إلى أبده!".

ونحن لا نعلق كبير اهتمام لمعرفة الطريقة التي تم بها الإسراء والمعراج،
كلا الأمرين حق، ترك ثماره في نفس الرسول (صلَّى الله عليه وسلم)،
فاستراح إلى حمد الخالق، وقل اكتراثه لذم الهمل من الجاحدين والجاهلين. ثم نشط إلى متابعة الدعوة، موقناً أن كل يوم يمر بها هو خطوة إلى النصر القريب..

ويزعم بعض الكتاب ...
أن فريقاً من المسلمين ارتد عقب الإسراء والمعراج إنكاراً لهما،
بل يزيد الدكتور "هيكل" أن المسلمين تضعضعوا على أثر انتشار القصة على الأفواه،
واستبعاد المشركين لوقوعها. وهذا كله خطأ، فلا الآثار التاريخية تدل[14] عليه،
ولا الاستنتاج الحصيف ينتهي به، ولا ندري كيف يقال هذا؟

مضى رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) على نهجه القديم،
ينذر بالوحي كل من يلقى، ويخوض -بدعوته- المجامع،
ويغشى المواسم، ويتبع الحجيج في منازلهم، ويغبر قدميه إلى أسواق "عكاظ"
و"مجنة" و"ذي المجاز" داعياً الناس إلى نبذ الأوثان،
والاستماع إلى هدي القرآن، وكان يسأل عن منازل القبائل العربية قبيلة قبيلة،
ويعرض عليهم نفسه ليؤمنوا به ويتابعوه ويمنعوه...
وكان عمه "أبو لهب" يمشي وراءه ويقول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذّاب!
فيكون جواب القبائل: أسرتك وعشيرتك أعلم بك! ثم يردونه أقبح الردّ.

ومن القبائل التي أتاها الرسول عليه الصلاة والسلام ...
ودعاها إلى الله، فأبت الاستجابة له...
"فزارة" و"غسان"و"مرة" و"حنيفة" و"سليم" و"عبس" و"بنو النضر" و"كندة" و"كلب" و"عذرة" و"الحضارمة" و"بنو عامر بن صعصعة" و"محارب بن حفصة"...الخ.

ما وجد في هؤلاء قلباً مفتوحاً، ولا صدراً مشروحاً،
بل كان الراحلون والمقيمون يتواصَون بالبعد عنه،
ويشيرون إليه بالأصابع.

وكان الرجل يجيء من الآفاق البعيدة فيزوده قومه بهذه الوصاة:
احذر غلام قريش لا يفتنك!!!

مع ذلك فإن الرسول عليه الصلاة والسلام -في هذا الجو القابض-
لم يخامر اليأس قلبه؛
واستمر مثابراً في جهاد الدعوة حتى تأذّن الحق -أخيراً- بالفرَج.

*****************

هوامش :
[4] تقدّم في خبر الطائف أنه حديث ضعيف.

[5] حديث ضعيف، أخرجه الترمذي: 3/ 18، من طريق حنان عن أبي عثمان النهدي مرسلا، وهذا مع إرساله فيه جهالة حنان هذا، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولو صح الحديث لكان اللائق حمله على ظاهره وهو أن الريحان أصله من الجنة، ولا يلزم منه أن ما نقطفه منه من الحقول هو من الجنة أيضا كما ظن المؤلف. ألا ترى أنه إذا قال إنسان لماء في كأس: هذا من السماء؛ لكان صادقا، وكان قصده معروفا؟ فليتأمل. ونحو هذا يقال فيما صح عنه صلى الله عليه وسلم: «إن أربعة أنهار من الجنة» أي: أصلها من الجنة، لا أنها تنبع الان منها. قلت: ألا ترى أنا نقول: إن الإنسان خلق من طين، وإن الذي خلق من طين هو أصل الإنسان (آدم) ، أما أفراد هذا الجنس فقد توالدوا من ماء مهين. (ن) .

[6] انظر كتابنا: عقيدة المسلم، ص 193، الطبعة العاشرة، دار القلم- دمشق.
[7] حديث صحيح، أخرجه البخاري: 6/ 437؛ ومسلم: 7/ 64- 65، من حديث أبي هريرة.

[8] حديث صحيح، وهو قطعة من حديث صعصعة بن مالك الطويل في الإسراء، وقد مضى تخريجه (ص 65) ، ورواه ابن حبان في صحيحه أيضا، ص 192- 198، وأخرجه ثلاثتهم من حديث أبي هريرة أيضا.

[9] انظر: خلق المسلم، ص 7، الطبعة الثالثة عشرة، دار القلم- دمشق. والإسلام والمناهج الاشتراكية، للمؤلف.

[10] لا أعرفه بهذا اللفظ، وكأن المؤلف ذكره بالمعنى، ومما جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كلّ يوم خمس مرات؟ هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» أخرجه البخاري: 2/ 9؛ ومسلم: 2/ 131- 132، من حديث أبي هريرة؛ ومسلم والبخاري في (أفعال العباد) ، ص 94، من حديث جابر.

[11] حديث صحيح، من رواية حذيفة بن اليمان، أخرجه البخاري: 2/ 6؛ ومسلم: 7/ 172.

[12] يشير إلى حديث سمرة بن جندب عند البخاري في أماكن من صحيحه؛ منها: (الجنائز) و (الرؤيا) ؛ وأحمد أيضا في المسند: 5/ 1408، ولكن هذا لا ينفي أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى ليلة الإسراء بعض الأجزية، بل هذا هو الواقع كما في حديث أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «لما عرج بي ربي عز وجلّ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» أخرجه أحمد: 3/ 224؛ وأبو داود: 2/ 298، وسنده صحيح، وقد روي مرسلا. ولكن المسند أصح كما قال العراقي في تخريج الإحياء: 3/ 123، ولأنس حديث اخر في رؤيته صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء الخطباء الذين يقولون ما لا يفعلون، أخرجه ابن حبان في صحيحه، رقم (52) ، وغيره، وفي الباب أحاديث أخرى عن جماعة من الصحابة ذكر بعضها ابن كثير في تفسير سورة الإسراء، فليراجعها من شاء.

[13] حديث صحيح، أخرجه البخاري: 7/ 157- 159؛ ومسلم: 1/ 108؛ وابن حبان، رقم (54) وغيرهم، وله شاهد مفصل من حديث ابن عباس أخرجه أحمد، رقم (2820) ، بسند صحيح.

[14] يرد هذا ما في المسند، رقم (4546) من حديث ابن عباس، قال: أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدّثهم بمسيره إلى بيت المقدس، وبعيرهم، فقال ناس: نحن نصدّق محمدا بما يقول؟! فارتدوا كفارا، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل ... الحديث. وإسناده حسن، وقال الحافظ ابن كثير في (تفسيره: 3/ 15) : «ورواه النسائي، وإسناده صحيح» قلت: وهذا من الأدلة الكثيرة التي تبين أن الإسراء كان بالروح والجسد، الأمر الذي لا يعلّق عليه حضرة المؤلف كبير اهتمام!.
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2017, 01:22 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2017, 09:26 AM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8) حادثة الإسراء والمعراج ... الشيخ يوسف القرضاوى ,,,

حادثة الإسراء والمعراج

الشيخ يوسف القرضاوى

الإسراء والمعراج، الإسراء هو الرحلة الأرضية التي هيأها الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى القدس، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، رحلة أرضية ليلية، والمعراج رحلة من الأرض إلى السماء، من القدس إلى السموات العلا، إلى مستو لم يصل إليه بشر من قبل، إلى سدرة المنتهى، إلى حيث يعلم الله عز وجل،

هاتان الرحلتان كانتا محطة مهمة في حياته (صلى الله عليه وسلم) وفي مسيرة دعوته في مكة، بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى، من قريش ثم قال علي أن أجد أرضاً أخصب من هذه الأرض عند ثقيف فى الطائف، فوجد منهم ما لا تحمد عقباه، ردوه أسوأ رد، سلطوا عليه عبيدهم وسفهائهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه (صلى الله عليه وسلم) ، ومولاه زيد بن حارثة يدافع عنه ويحاول أن يتلقى عنه هذه الحجارة حتى شج عدة شجاج في رأسه،

خرج عليه الصلاة والسلام دامي القدمين من الطائف ولكن الذي آلمه ليس الحجارة التي جرحت رجليه ولكن الكلام الذي جرح قلبه، ولهذا ناجى ربه هذه المناجاة وبعث إليه ملك الجبال يقول إن شئت أن أطبق عليهم الجبلين، ولكنه (صلى الله عليه وسلم) أبى ذلك، وقال إني لأرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون،

ثم هيأ الله تعالى لرسوله هذه الرحلة، الإسراء والمعراج، ليكون ذلك تسرية وتسلية له عما قاسى، تعويضاً عما أصابه ليعلمه الله عز وجل أنه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء، إذا كان هؤلاء الناس قد صدوك فإن الله يرحب بك وإن الأنبياء يقتدون بك، ويتخذونك إماماً لهم،

كان هذا تعويضاً وتكريماً للرسول (صلى الله عليه وسلم) منه عز وجل، وتهيئة له للمرحلة القادمة، فإنه بعد سنوات قيل أنها ثلاث سنوات وقيل ثمانية عشر شهراً (لا يعلم بالضبط الوقت الذي أسري فيه برسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما كان قبل الهجرة يقيناً، كان ذلك إعداداً لما بعد الهجرة،

ما بعد الهجرة حياة جهاد ونضال مسلح، سيواجه (صلى الله عليه وسلم) العرب جميعاً، سيرميه العرب عن قوس واحدة، ستقف الجبهات المتعددة ضد دعوته العالمية، الجبهة الوثنية في جزيرة العرب، والجبهة الوثنية المجوسية من عباد النار والجبهة اليهودية المحرفة لما أنزل الله والغادرة والتي لا ترقب في مؤمن ذمة، والجبهة النصرانية التي حرفت الإنجيل والتي خلطت التوحيد بالوثنية، والتي تتمثل في دولة الروم البيزنطية،

كان لابد أن يتهيأ (صلى الله عليه وسلم) لهذه المرحلة الضخمة المقبلة ومواجهة كل هذه الجبهات، بهذا العدد القليل وهذه العدة الضئيلة، فأراد الله أن يريه من آياته في الأرض وآياته في السماء،
قال الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الاسراء:1)

حتى يرى آيات الله في هذا الكون وفي السماء أيضاً
كما قال الله تعالى في سورة النجم التي أشار فيها إلى المعراج
(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى،لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)(سورة النجم:17-18)

أراد الله أن يريه هذه الآيات من هذه الآيات الكبرى حتى يقوى قلبه ويصلب عوده، وتشتد إرادته في مواجهة الكفر بأنواعه وضلالاته، كما فعل الله تعالى مع موسى عليه السلام، حينما أراد أن يبعثه إلى فرعون، هذا الطاغية الجبار المتأله في الأرض الذي قال للناس أنا ربكم الأعلى، ما علمت لكم من إله غيري، عندما أراد الله أن يبعث موسى إلى فرعون، أراه من آياته بعد ما يقوي قلبه، فلا يخاف فرعون ولا يتزلزل أمامه، حينما ناجى الله عز وجل،
(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى،قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى،فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ،قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى،لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى)(طـه:من الآية 17 : 23)) ،

هذا هو السر، لنريك من آياتنا الكبرى، فإذا علمت أنك تركن إلى ركن ركين، وتعتصم بحصن حصين، وتتمسك بحبل متين، فلا تخاف عدواً هكذا فعل الله مع موسى، وهكذا فعل الله مع محمد (صلى الله عليه وسلم)، أراه من آياته في الأرض ومن آياته في السماء، الآيات الكبرى ليستعد للمرحلة القادمة،

كان الإسراء والمعراج تهيئة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان تكريماً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وكان تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عما أصابه من قومه في مكة وفي الطائف، وكان كذلك لشيء مهم جديد في حياة المسلمين وله أثره في حياتهم المستقبلية، هو فرض الصلاة، فرض الله في هذه الليلة الصلاة،

عادة الدول حينما يكون هناك أمر مهم تستدعي سفراءها، لا تكتفي بأن ترسل إليهم رسالة إنما تستدعيهم ليمثلوا عندها شخصياً وتتشاور معهم، وهكذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يستدعي سفيره إلى الخلق، محمد (صلى الله عليه وسلم)ليسري به من المسجد الأقصى ثم يعرج به إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى، ليفرض عليه الصلاة، إيذاناً بأهمية هذه الفريضة في حياة الإنسان المسلم والمجتمع المسلم،

هذه الفريضة التي تجعل المرء على موعد مع ربه أبداً، هذه الفريضة فرضت أول ما فرضت خمسين صلاة، ثم مازال النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل ربه التخفيف بإشارة أخيه موسى حتى خفف الله عنهم هذه الصلوات إلى خمس وقال هي في العمل خمس وفي الأجر خمسون، فهي من بقايا تلك الليلة المباركة.

هي معراج لكل مسلم، إذا كان النبي النبي (صلى الله عليه وسلم) قد عرج به إلى السموات العلى، فلديك يا أخي المسلم معراج روحي تستطيع أن ترقى به ما شاء الله عز وجل، بواسطة الصلاة التي يقول الله تبارك تعالى فيها في الحديث القدسي،
(قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال عبدي الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي، فإذا قال الرحمن الرحيم، قال تعالى أثنى علي عبدي، فإذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى مجّدني عبدي، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر الفاتحة، قال الله تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)
المسلم وهو يصلي يستطيع أن يرتقي حتى يكاد أن يسمع هذه الكلمات من الله تبارك وتعالى، الصلاة هي معراج المسلم إلى الله تبارك وتعالى،

ثم لابد أن ننظر لماذا كان هذا الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لماذا لم يعرج برسول الله النبي (صلى الله عليه وسلم)مباشرة من المسجد الحرام إلى السموات العلى؟
هذا يدلنا على أن المرور بهذه المحطة القدسية، المرور ببيت المقدس، في هذه الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، المرور بالمسجد الأقصى كان مقصوداً، والصلاة بالأنبياء الذين استقبلوا رسول الله النبي (صلى الله عليه وسلم)في بيت المقدس، وأنه أمامهم،

هذا له معناه ودلالته، أن القيادة قد انتقلت إلى أمة جديدة وإلى نبوة جديدة، إلى نبوة عالمية ليست كالنبوات السابقة التي أرسل فيها كل نبي لقومه، هذه نبوة عامة خالدة لكل الناس، رحمة للعالمين، ولجميع الأقاليم ولسائر الأزمان فهي الرسالة الدائمة إلى يوم القيامة عموم هذه الرسالة وخلودها كان أمراً لابد منه،

وهذه الصلاة بالأنبياء تدل على هذا الأمر، والذهاب إلى المسجد الأقصى، وإلى أرض النبوات القديمة، التي كان فيها إبراهيم، وإسحاق وموسى وعيسى إيذان بانتقال القيادة، القيادة انتقلت إلى الأمة الجديدة وإلى الرسالة العالمية الخالدة الجديدة، ثم أراد الله تبارك وتعالى أن يربط بين المسجدين، المسجد الذي ابتدأ منه الإسراء، والمسجد الذي انتهى إليه الإسراء، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،

أراد الله عز وجل لما يعلمه بعد ذلك أن يرتبط في وجدان المسلم هذان المسجدان، المسجد الحرام والمسجد الأقصى،
وأراد الله أن يثبت المسجد الأقصى بقوله الذي باركنا حوله، وصف الله هذا المسجد بالبركة، وهذا قبل أن يوجد مسجد رسول الله النبي (صلى الله عليه وسلم) لأن المسجد النبوي لم ينشأ إلا بعد الهجرة، في المدينة فأراد الله أن يوطد هذا المعنى ويثبته في عقول الأمة وقلوبها، حتى لا يفرطوا في أحد المسجدين، من فرط في المسجد الأقصى أوشك أن يفرط في المسجد الحرام، المسجد الذي ارتبط بالإسراء والمعراج، والذي صلى إليه المسلمون مدة طويلة من الزمن، حينما فرضت الصلاة، كان المسلمون يصلون إلى بيت المقدس،

كان بيت المقدس قبلتهم، ثلاث سنين في مكة وستة عشر شهراً في المدينة، صلوا إلى هذا المسجد إلى بيت المقدس، كان قبلة المسلمين الأولى، فهو القبلة الأولى، وهو أرض الإسراء والمعراج، وهو المسجد الذي لا تشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد النبوي، أحد المساجد الثلاثة، وبهذا كانت القدس هي المدينة الثالثة المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة.

*****************
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2017, 01:51 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نقل جميل ... بيد أخٍ نبيل
جزاك الله خيراً ... وصلوات ربي وسلامه على الحبيب المصطفى
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-04-2017, 08:52 AM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

أمير الشعراء أحمد شوقي:

يا أيها المسرى به شرفاً إلـــى *** ما لا تنال الشمس والجـوزاءُ
يتساءلون وأنت أطهرُ هيكـــل *** بالروح أم بالهيكل الإســــراءُ

بهما سموت مطهرين كلاهمـا *** نورٌ وريحانية وبهـــــــــــــاءُ
فضل عليك لذي الجلالِ ومنةٌ *** واللهُ يفعلُ ما يرى ويشــــــاءُ

تغشى الغُيُوبَ من العوالم كلما *** طُويت سماء قُلدتك سمـــــاءُ
في كل مِنطقةٍ حواشي نورهـا *** نونٌ وأنت النقطةُ الزهــــراءُ

أنت الجمال بها وأنت المجتلى*** والكف والمِرآةُ والحسنــــــاءُ
الله هيأ من حيرة قُدسِــــــــــهِ *** نزلا لذاتك لم يَجُزهُ عــــــلاءُ

العرش تحتك سُدة وقوائمـــــاً *** ومناكبُ الروحِ الأمينِ وطاءُ
والرسل دون العرشِ لم يؤذن *** لهم حاشا لغيركَ موعد ولقاءُ
.

**********************
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-04-2018, 02:55 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-04-2018, 04:57 AM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


أللهم صلِّ وسلّم وبارك على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين
بارك الله بكل يدٍ تُذكّر القراء بخير خلق الله أجمعين
جزاك الله خيراً
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-04-2018, 06:28 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
الصورة الرمزية ابو خالد محمد
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز
توقيع : ابو خالد محمد
لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ابو خالد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نسب عائلات الجبلاو بمحافظة قنا مصر قرية الجبلاو محمد الجبلاوي مجلس قبائل مصر العام 92 08-09-2018 07:12 AM
نسب الزوايدة بالجبلاو - قنا الشريف منتصر عبدالراضى مجلس السادة الاشراف الجعافرة 29 31-07-2018 06:50 AM
آل خطاب الاشراف الادارسه القلقشندي مجلس السادة الاشراف ذرية الحسن بن علي 0 27-09-2015 01:05 PM
آل مسيل الباز بقرية صبيح و العواسجة , ههيا , الشرقية دكتور الباز الباز مجلس السادة الاشراف البازات 135 01-04-2013 10:52 PM
اتحاف عقلاء البشر بأخبار المهدي المنتظر منقول للفائدة قاسم سليمان الاسلام باقلامنا 0 10-05-2012 12:12 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 09:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه