الوجود الحارثي في الصومال وشرق إفريقيا - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
لقمه هنية تقضي مية
بقلم : سعيد المدغبج
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: طوق الحمام في إثبات ان المساعيد من جذام .. دراسة علمية (آخر رد :البراهيم)       :: صلاة ربي وتسليمه (آخر رد :شاكر أبونعيم)       :: أصل قبيلة البهايجة بأبو مناع بحري (آخر رد :القفطي)       :: فيلم لقبيلة بدوية من شمال الجزيرة العربية تم تصويره عام 1914م (رائع) (آخر رد :شاكر أبونعيم)       :: ۞ الموجز المفيد .. عن قبيلة المساعيد .. مرطبين القايله .. معدلين المايله۞ (آخر رد :المسعودي الجذامي)       :: صعبان عليا جفاك (آخر رد :سمير الوادي)       :: لقمه هنية تقضي مية (آخر رد :سعيد المدغبج)       :: الله يرحم جدي اللي مات ما هو متغدي (آخر رد :سعيد المدغبج)       :: اسرة الشريدة في بريده (آخر رد :نزار عبدالخالق)       :: أحلاف العضيان من الروقة (آخر رد :عبدالله بن عبدالله)      




إضافة رد
قديم 14-05-2016, 04:19 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة بلحارث بن كعب
 
الصورة الرمزية الحارثي هادي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي الوجود الحارثي في الصومال وشرق إفريقيا

لوجود العربى فى شرق إفريقيا
وكالة أنباء الأهرام الدولية/ 4 اب 2015
د/ صالح محروس محمد…أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر جامعة بنى سويف
يرجع اتصال العرب الأوائل بساحل شرق أفريقيا إلى عدة قرون قبل الميلاد وكانت هجرتهم بغرض التجارة وليس الاستيطان واختلطوا بالأفارقة عن طريق الزواج. وكان العرب أقدم الأمم اتصالاً بالجماعات البشرية المقيمة على سواحلها قبل غيرهم من الأمم الأخرى وإن كان هذا الاتصال مقصوراً على التبادل التجاري وتصريف منتجات سكان أفريقيا الشرقية في شتى الأسواق وربط المنطقة بأهم مصادر الإنتاج العالمي في الشرق الأقصى و في بلاد البحر الأبيض المتوسط أي أن النشاط التجاري كان أساس العلاقات التي كانت بين العرب وشرق إفريقيا.
وهناك عوامل هامة جعلت الصلات قوية بين العرب(بالأخص عرب عُمان) وشرق أفريقيا، وهى عوامل طبيعية و بشرية واقتصادية .أما العوامل الطبيعية فتتمثل فى البيئة الصحراوية في شبه الجزيرة العربية مما جعلها عامل طرد نحو البحر سواء في اليمن أوفى عُمان. فكان التوجه البحري العماني بسبب طول السواحل العُمانية واحتوائها على عدد كبير من المواني الصالحة للملاحة خاصة صحار ومسقط ،وأعطت تلك المواني لأهلها دور الوساطة في المناطق التي تقع على جانبيها بين سواحل شرق أفريقيا وسواحل المحيط الهندي والخليج العربي. وكذلك قرب المناطق الجنوبية من شبه الجزيرة العربية من شرق أفريقيا ويذكر علماء الجيولوجيا أن أفريقيا والجزيرة العربية كانتا أرضاً واحدة متصلة وانفصلت بسب الانكسارات الأرضية والهزات الأرضية .
وهناك عامل طبيعي آخر وهو هبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية(شتوية) التي تهب فى الفترة من شهر يناير حتى آخر مارس من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي حيث تدفع هذه الرياح معها المراكب الشراعية من شواطئ شبه الجزيرة العربية والخليج العربي إلى سواحل أفريقيا الشرقية وفى العودة تستفيد هذه السفن من هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية(صيفية) التي تهب فى الفترة من شهر إبريل وحتى أواخر شهر سبتمبر . وكانت الرحلتان تعرفان باسم داو .(Dhow)
وهناك عامل بشرى هام لقوة العلاقة بين العرب وشرق أفريقيا تتمثل في تفوق العرب(بالأخص عرب عُمان ) في ركوب البحر حيث أنهم عرفوا الانتقال عبر المحيط الهندي بحدوده المترامية عند الهند من ناحية وعند جزر وساحل شرق أفريقيا من ناحية أخرى. وكانت هذه بالتحديد مساحة الاحتكاك الحضاري بين الشعب العُماني على مر الزمان والشعوب القاطنة في هذه الحدود الشرقية والجنوبية والغربية للمحيط الهندي.
وجدير بالذكر أن العامل الاقتصادي الهام الذي يدل على قوة العلاقات بين العرب وشرق أفريقيا هو تجارة المحيط الهندي . وقد اشتهر العرب بالتفوق البحري من قديم الزمان وساعدتهم حركة الرياح الموسمية سالفة الذكر. حيث كان اتجاه العُمانيين إلى ساحل شرق أفريقيا لعلمهم بما لهذه المنطقة من خيرات وفيرة تتمثل في كميات العاج الهائلة والذهب والرقيق والحديد وجلود النمور وأخشاب الصندل والأبنوس والعنبر و أصداف السلاحف وزيت النخيل . ولقد جلب العُمانيون معهم سلعاً مثل التمر العُماني وكذلك الأقمشة الملونة من الهند والتوابل والأواني المصنوعة من الزجاج من بلاد فارس ومن هنا نشأت علاقة تجارية قوية عبر المحيط الهندي منذ قبل الميلاد .
يعتقد بعض المؤرخين أن بدايات الهجرة العربية إلى شرق إفريقيا كانت عقب انهيار سد مأرب حيث دفع هذا الحدث بهجرة العرب دفعاً قوياً نحو الساحل الشرقي لإفريقيا بحثاً عن مأوى ومصدراً للرزق خارج شبه الجزيرة العربية حيث القرب الجغرافي والمعرفة السابقة بالساحل. وكان من أشهر القبائل العٌمانيةالتي هاجرت إلى شرق أفريقيا قبيلة الحارث وقبيلة البروانى وكان لهم نفوذ اقتصادي وسياسي فى شرق أفريقيا. ومن أشهر العائلات العمانية التي استوطنت فى شرق أفريقيا أسرة البوسعيد فى زنجبار وبنو نبهان فى بات والمزارعة فى ممبسه . وتكونت إمارات عربية فى شرق أفريقيا فى العصور الوسطى مثل مقدشيو و براوه وبات ولامو ومالندى و ممبسه وكلوه ومدن أخرى وكان حكامها مستقلين وكانت تقوم بينهما حروب أحياناً ومثّل العرب فيها الطبقة الأرستقراطية .
وازدادت هذه العلاقات قوةً ورسوخاً بعد ظهور الإسلام وكان هناك نشاط للتجار العُمانيين حيث كانوا يجمعون بين التجارة والتعليم فأنشأوا الكتاتيب لتعليم القرآن الكريم وبنوا المساجد لأداء الشعائر الدينية ولتعليم الأفارقة قواعد الإسلام وشعائره الصحيحة. ومع انتشار الإسلام اتسع معه نطاق الملاحة البحرية العربية الإسلامية في المحيط الهندي وكانت الاضطرابات السياسية التي شهدتها الدولة الإسلامية أعقبها العديد من الهجرات العربية إلى أفريقيا .
ومن أهم هذه الهجرات العربية إلى شرق أفريقيا تلك التي خرجت من عُمان خلال الفترة (75ـ85)هـ (694ـ704) م بقيادة الأخوين سليمان وسعيد ابني عباد الجلندى من قبيلة الأزد وهما من شيوخ العرب الذين حكموا عُمان في أيام الدولة الأموية وثاروا في وجه الخليفة عبد الملك بن مروان ولكنهم فشلوا وتغلبت عليهم قوات الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 75 هـ/649 م ؛ فهرب سليمان وسعيد مع أنصارهما تاركين وطنهم إلى الساحل الأفريقي. ولا يُعلم تماماً أين نزلا على البر ويحتمل أن يكون قد نزلا في بات Pat في أرخبيل لامو ( أمام شواطئ كينيا حالياً ) . وحدثت هجرة عربية أخرى في عهد الدولة الأموية وهى هجرة الزيدية عام 122هـ (739) م إلى شرق إفريقيا بعد اضطهاد الأمويين لهم . وعندما استولى العباسيون على الدولة الإسلامية انتشر الأمويون وأتباعهم في شمال أفريقيا والأندلس وكان من بينهم عدد لا بأس به وصل إلى الشاطئ الأفريقي عن طريق المحيط الهندي والبحر الأحمر .
ومن الهجرات العُمانية الأخرى هجرة أهل صحار والباطنية بعد إعلان عُمان إمامتهم الأباضية على أثر حملات العباسيين المستمرة لعُمان لوجود إمامة أباضية مخالفة لهم. ولعل من أهم الهجرات العربية في القرن الرابع الهجري( العاشر الميلادي) هجرة الإخوة السبعة من قبيلة الحارث العربية فقد هبطوا إلى الساحل الشرقي لإفريقيا عند شاطئ البنادر وأمتد نفوذهم حتى جنوب ممبسه. وهم الذين أسسوا مدينة مقديشو وبراوه ومركه. وكذلك هجرة النباهنه وسلطنتهم في بات في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي).
ولقد تدفقت الوفود العربية العُمانية إلى زنجبار وشرق إفريقيا مع السلطان السيد سعيد بن سلطان بعد نقله العاصمة إلى زنجبار عام 1832 م حيث انتقل معه الكثير من العرب بغرض الإقامة وامتلاك الاراضى في زنجبار ويلاحظ أن السيد سعيد شجع أثرياء العرب على الهجرة إلى جزيرتي زنجبار وبمبه وأصبحوا يكونون طبقة أرستقراطية .
وبدأ العُمانيون في عهد السيد سعيد في الاستقرار في زنجبار ثم بدأوا في التوغل إلى الداخل كتجار فأسسوا المراكز التجارية ،ومن جهة أخرى أصبح العُمانيون يسيطرون على مساحات واسعة من إفريقيا تمتد من الساحل الشرقي إلى منطقة البحيرات العظمى في وسطها وتشمل الأراضى الواقعة في كينيا وأوغندا وتنجانيقا فكان للعرب دورُ هام ومؤثر في شرق أفريقيا قبل أن يصل إليها الأوربيون .
يوجد العديد من الملاحظات الهامة على الهجرات العربية إلى شرق أفريقيا يمكن أن نوجزها فيما يلي:
1-قدم العلاقة بين عرب عُمان وشرق أفريقيا وقوتها بسبب تفوق عُمان بحرياً وقربها من الساحل الأفريقي.
2-زاد الإسلام العلاقة بين عُمان وشرق أفريقيا قوةً ورسوخاً وقام العُمانيون بنشر الإسلام في شرق أفريقياوساعد التجار المسلمون على ازدهار التجارة وإنشاء أ سواق في شرق إفريقيا.
3-كانت هذه الهجرات تكاد تكون مقصورة على عنصر الرجال دون النساء وهؤلاء الرجال لم تكن تحكمهم عقدة عنصرية فقد تزوجوا من نساء أفريقيات . وكان من أبرز نتائج هذا الاندماج بروز الشعب السواحيلي بلغته المميزة ، وقيام مجتمع جديد بعد جيل أو جيلين لم يعد من السهل تمييزه عن السكان المحليين.
4-ترك العرب أثاراً هامة على منطقة شرق أفريقيا في مختلف مجالات الحياة الثقافية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.
كيف وصل الإسلام إلى الصومال؟
مقالات مشابهة
الشلن
عملة فاسدة..!
14 مايو, 2016

بنغالا
إعدامات بنغلاديش
12 مايو, 2016

تمثال
حركة الجهاد الإسلامي الصومالي ضد الاستعمار [3]
10 مايو, 2016

تاريخ دخول الإسلام فى الصومال
دخل الإسلام الصومال منذ أيامه الأولى، وقد ظهر الإسلام فى الصومال قبل هجرة الرسول – صلي الله عليه وسلم – إلى المدينة المنورة عن طريق الصحابة المهاجرين إلى الحبشة، ووصل إلى الصومال فلول كل من مجموعتي عثمان بن عفان وجعفر بن أبي طالب الذي أسّس مراكز الدعوة الإسلامية فى الصومال بمساعدة الجاليات العربية المستوطنة، وذلك فى السنة الخامسة للبعثة قبل هجرة الرسول – عليه الصلاة والسلام – إلى”يثرب” بنحو ثمان سنوات، فكانت منطقة الصومال أسبق إلى الإسلام من المدينة المنورة، ومن ثم فلا عجب أن نرى الصوماليين من أشد المتحمسين لنشر الإسلام واستقبال الدعوة الإسلامية، وأصبحت بلدهم إسلامية خالصة.

أسباب انتشار الإسلام فى الصومال
1- تتابع الهجرات إلى أفريقيا وخصوصا إلى الصومال:-
تتابعت الهجرات العربية لنشر الإسلام فى السواحل الشرقية من أفريقيا منذ عهد “الخلفاء الراشدون” وازدادت أيام الأمويين والعباسيين، ومن هذه الهجرات هجرة الزيدية من اليمن وذلك فى أواخر عهد الدولة الأموية، وكانت هجرة الزيدية عقب مقتل زيد بن علي زين العابدين عام 122هجرية 740م، فرارا من اضطهاد بني أمية لهم، واستقروا فى ساحل “بنادر” فى جنوب الصومال، وحكموا فيها ما يقارب قرنين من الزمان، وتوغلوا إلى داخل الأراضي الصومالية ونشروا الدعوة الإسلامية بين القبائل، ومن الهجرات العربية الإسلامية إلى ساحل الصومال خلال العصر العباسي هجرة الإخوة السبعة فى عام 301هجرية الموافق 913م وهم من قبيلة حارث وعدد من أتباعهم على ثلاث سفن، وهاجروا من أحساء (عاصمة القرامطة) أومن مدينة مجاورة لها فى الخليج العربي بضواحي بحرين فارين من جور سلطان تلك المدينة وهبطوا على شواطئ الصومال.

2- العلاقات التجارية القائمة بين الجزيرة العربية وأرض الصومال، فقد نشطت فى العصر الإسلامي، ولم تنقطع صلات المنطقة بالعالم الإسلامي فى أي عصر من العصور، وقد أسهم ذلك كثيراً فى نشر الإسلام فى المنطقة.
[2] جهود العلماء الصوماليين (قادة الطرق الصوفية فى الصومال)، الذين تخرجوا على أيدي الدعاة الوافدين، فحملوا لواء الإسلام، وتقلدوا عبء نشر الدعوة والعلوم الإسلامية، فمنهم من كرَّس وقته لتعليم الناس القرآن والحديث والفقه، متبعين أسلوب الترجمة الشفوية فى تبليغ الدعوة وتدريس العلوم الشرعية والعربية، لترسيخ العقيدة فى قلوب الناس، ومنهم من قاد الفتوحات الإسلامية، فكان لهم دور بارز فى جهاد القوى الصليبية، وحماية البلاد والعباد من هجمات البرتغاليين والصليبيين عموماً، وكذلك حماية الثغور الجنوبية للعالم الإسلامي.
الأثار التاريخية فى مقديشو
ويوضح ذلك الوثائق المحفوظة فى المتحف الوطني فى مقديشو والمحفوظات المتوارثة التي عند بعض العائلات وكذلك الآثار التي وجدت فى المقابر

وأوضح دليل علي أقدمية الصومال فى الإسلام كما يقول عمر الحاج فى كتابه “تاريخ الصومال ” هو المخطوطات العربية التي عثر عليها فى بعض مقابر “مقديشو” والتي يعود تاريخها إلى بداية العصر الإسلامي، ومن أقدمها خط عربي يعلوه “بسم الله الرحمن الرحيم” عثر عليه على قبر سيدة تدعي “فاطمة بنت عبد الصمد يعقوب ” المتوفاه فى عصر يوم السبت 22جماد الأولى سنة 101 هجرية، وآخر على قبر سيدة تدعى ” حاجة بنت مقدام محمد” المتوفاه فى 5 ذي الحجة سنة 138هجرية

وإذا فرضنا أن متوسط العمر لكل من “فاطمة” ووالدها عبد الصمد، وجدها يعقوب هو 40 سنة، فمن المؤكد أن “يعقوب” ولد قبل الهجرة بعشر سنوات، والفرق بين تاريخي وفاة عبد الصمد وحاجة بنت مقدام محمد 37عاما، والجدير بالإشارة أن اسمي (حاجة – ومقدام) لا يزالان كثيري الاستعمال عند أهل مقديشو حتى يومنا هذا

ولا شك أن العثورعلى آثار إسلامية ذات قيمة تاريخية أمر محتمل، إذا ما أجريت حفريات وأبحاث أثرية فى مدن الصومال القديمة ….. ويقول الشيخ “أبا” المؤرخ الصومالي الشهير المتوفى قبل سنتين: “أن هناك مجموعات من الصحابة وصلت إلى الصومال عبر طريقين طريق فى البحر، وطريق فى البر عبر أراضي الحبشة، ومازالت تحتضن مقديشو حتى الآن كما يقول شيخ “أبا” جثمان أربعة من صحابة رسول الله – صلي الله عليه وسلم -، اثنان منهم دفنا فى ضريح داخل مسجد عبد القادر يوسف، كما صرح بذلك جد الشيخ “أبا” وهو الشيخ عثمان شيخ صوفي، واثنان آخران دفنا فى نفس المكان الذي بنى فيه مصنع علقاب ومن أراد البحث فلينبش بتلك الأرض، يجد فيها الآثار الذهبية التاريخية الموجودة هناك

المساجد فى مقديشو :
كان الطلاب يقصدون مقديشو من أماكن متعددة من شرق إفريقيا لتلقي العلوم العقلية والنقلية على يد العلماء الجهابذة؛ ولذلك أصبح السلاطين الذين حكموا مقديشو يتسابقون فى تشييد المساجد والزوايا والرُّبُط ومراكز العلم، وكانت حلق التفسير والحديث والأدب والفقه بالإضافة إلى العلوم الروحية والصوفية سمة بارزة لمقديشو وسكانها، وكان السلاطين يحضرون هذه الحلقات بأنفسهم، فيجلسون أمام الشيوخ جنبا إلى جنب مع الطلبة.

وبناء على هذا ارتبطت كثرة المساجد بكثرة المعرفة والثقافة الإسلامية، ومن أهم المساجد الأثرية التي شيدت فى مقديشو فى مراحل مختلفة:

مسجد حمروين: يعتقد أنه من أقدم المساجد التي بنيت فى المدينة القديمة، وتشير الكتابة المحفورة على لوحة بمدخل مئذنته إلى “بسم الله الرحمن الرحيم، بنيت أعمدة هذا المسجد فى هذا المكان أول محرم سنة 630هـ، ولينج بالصلوات لله التي تقام فى هذا المسجد على الباني وذريته وكل المحسنين وعمل كل ذلك ابن محمد بن عبد العزيز”.
وقد بني هذا المسجد على طراز رفيع من المعمار الهندسي الإسلامي، وتزدان أعمدته الـ81 بنقوش من الآيات القرآنية وزخارف متنوعة.
مسجد عبد العزيز: وتاريخ بنائه غير معروف، لكن هناك رواية أسطورية شائعة على ألسنة الناس تفيد أنه تم بناؤه فى القرن الثاني للهجرة، وتقول الرواية: إنه عندما أرسل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الصحابي معاذ بن جبل إلى اليمن تعطلت به سفينته فى خليج عدن، وأجبرتها الرياح على تغيير مسارها نحو المحيط الهندي؛ حيث رست فى مقديشو، وأقام فيها لفترة، وبعد تغير مجرى الرياح واصل سفره إلى بلاد اليمن. وتقول الرواية التاريخية: إن هذا المسجد بني فى المكان الذي أقام فيه معاذ بن جبل ومرافقوه فى تلك الفترة.
مسجد فخر الدين: ويمتاز هذا المسجد عن غيره بأنه مبني من الرخام الأبيض والنقوش والزخارف الكثيرة على جدرانه، وتفيد اللوحة الرخامية المثبتة على محرابه بأنه بني آخر شعبان سنة 667هـ على يد صاحبه الحاج محمد بن عبد الله بن محمد الشيرازي.
مسجد أربع ركن: يرجع بناؤه أيضا إلى منتصف القرن السابع الهجري، وقد بناه خسرو بن الشيرازي، وتقول بعض الوثائق: إنه كانت هناك كتابات فارسية منقوشة على هذا المسجد قبل حكم السلطان العماني “سيد برغش” لمقديشو.
مسجد الأحناف: بناه الشيرازيون الذين حكموا مقديشو فى القرن السابع الهجري، وقد قام الإيطاليون أثناء احتلالهم لمقديشو بهدم هذا المسجد، وبنوا مكانه مطعما سموه “بار سافويا”.
المذهب الشافعي فى الصومال.
انتشر المذهب الشافعي فى اليمن انتشاراً واسعا،ً فى وقت مبكر، ونبغ الكثير من الفقهاء الشافعية فيه، علماً بأن الإمام الشافعي نفسه زار اليمن.
وصل كثير من العلماء والفقهاء اليمنيين إلى الصومال مهاجرين ودعاة وزواراً، وكان من بين هؤلاء الفقهاء: الشيخ الفقيه أبوبكر من بلدة تريم بحضرموت، الذي زار مقديشو فى القرن الخامس الهجري، فى ظل دولة الحلوان، والشيخ الفقيه أبو عبد الرحمن الحسين بن خلف بن حسين المقيبعيِّ، أحد فقهاء تهامة اليمن المشهورين فى القرن السادس الهجري، والشيخ أبوبكر بن عبد الله العيدروسي باعلي، الذي زار زيلع عام 914هـ، وكان من مشايخه الحافظ السخاوي، والفقيه محمد بن أحمد بافضل، وغير هؤلاء كثيرون.
كثرة المؤلفات الفقهية للعلماء اليمنين المتداولة فى الصومال، وتظهر من خلال نظرة سريعة إلى قائمة مصادر ومراجع الفقه الشافعي المتداولة فى الصومال الآتي ذكرها فى المطلب الرابع، مما يبرز الدور الكبير للفقهاء اليمنيين فى انتشار المذهب الشافعي فى الصومال.
ومع انتشار المذهب الشافعي فى الصومال، فقد عرفت أيضاً المذهب الحنفي، الذي كان منتشراً فى الشمال، وخاصة مدينة زيلع ونواحيها، وقد برز من الزيلعيين علماء أجلاء، لهم مكانتهم فى الفقه الحنفي، منهم: العالم الكبير: جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي (ت762هـ)، صاحب كتاب “نصب الراية لأحاديث الهداية”، والعالم الكبير: فخرالدِّين عثمان بن علي الزيلعي (ت734هـ). صاحب كتاب “تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق”، الذي يعتبر من أهم كتب المذهب الحنفي،كما عرفت بعض المدن الساحلية فى الصومال بعض المؤثرات الشيعية، مما استدل به بعض الباحثين، على أن هذه المدن عرفت المذهب الشيعي، وعلى الرغم من هذا وذاك فإن المذهب الشافعي هو المذهب السائد فى الصومال بلا منازع، وليس للمذهب الحنفي السني أتباع في الصومال، ناهيك عن المذاهب الشيعية.

المراجع :
كتاب صفحات من تاريخ الصومال للعميد/ أ0ح محمد فريد السيد حجاج
بغية الآمال في تاريخ الصومال لشريف عيد روس
الدعوة فى قرن أفريقيا للشيخ حسن البصري
موقع إسلام اونلاين
http://www.soufia.org/vb/showthread.php?9827
-المذهب-الشافعي-في-الصومال&p=46248
عمانيون في شرق أفريقيا
علي بن حميد الوهيبي





كان الوجود العماني في شرق أفريقيا أكبر كثافة وأكثر عمقاً وتركيزاً من وجودهم في جنوب شرقي آسيا ولذلك كان تأثير العمانيين في هذه المنطقة من قارة أفريقيا أشد وأقوى. ذلك أن وجودهم في جنوب شرقي آسيا كان يعتمد بالدرجة الأولى على النشاط الملاحي والتجاري، وكانت هجراتهم إلى هذه البلاد هجرات فردية وغير دائمة في غالب الأحيان، أما وجودهم في شرقي أفريقيا فلم يكن كذلك، لأنه اعتمد في الواقع على هذين العاملين معا وهما:



أولاً : النشاط الملاحي والتجاري.



ثانياً : هجرة العمانيين إلى هذه البلاد هجرات فردية وجماعية متلاحقة.







أولا:هجرات العمانيين إلى شرق افريقيا وأثرها في نشر الإسلام:



كانت هجرات العمانيين إلى ساحل شرق افريقيا أهم الهجرات وأقدمها وأكثرها تأثيراً في نشرالإسلام في هذه المنطقة الحيوية من قارة افريقيا. وهذه الهجرات العمانية تعود إلى أسباب كثيرة : منها ما يعود إلى ظروف الدولة الإسلامية، ومنها ما يعود إلى ظروف خاصة بعمان نفسها، ومنها ما يرجع إلى ظروف خاصة بشرقي افريقيا.



أما الظروف المتعلقة بالدولة الإسلامية، فإنها ترجع إلى الصراع السياسي والديني الذي ظهر فيها منذ أن قام النزاع على الحكم أو على الخلافة بين الأمويين وبين الزبيريين وبينهم وبين العلويين وشيعتهم، وبينهم وبين الخوارج الذين ناصبوهم العداء، ثم أتى الصراع بين الأمويين الأواخر وبين الولاة في الأقاليم ليشتد ويؤدي بجانب عوامل أخرى إلى زوال الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية.



وفي عصر هذه الدولة قام الصراع بين العباسيين بدورهم وبين خصومهم السياسيين من شيعة وخوارج، وظهرت جماعات وفرق عديدة وقامت ثورات ودول مناهضة لحكم بني العباس، مثل ثورة الزنج في جنوبي العراق عام 255هـ /869م ومثل قيام دولة القرامطة في البحرين بعد ذلك بحوالي ثلاثة عقود من الزمان.



وقد انعكست هذه الأحوال على عمان فدخلت ضمن مناطق الصراع المحتدم بين الخلافة وبين خصومها أو معارضيها السياسيين، يظهر ذلك في حملات أرسلها الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عمان لقمع ثورة سعيد وسليمان ابني عباد بن عبد بن الجلندي ، في بداية الربع الأخير من القرن الأول للهجرة. كما يظهر في الحملة التي أرسلها أول خلفاء بني العباس إلى عمان عام 134هـ/751م، للقضاء على محاولاتها الاستقلال، كما تجلى ذلك في الحملة التي أرسلها هارون الرشيد إلى عمان في عام 189هـ/805م لنفس الغرض والهدف. وبطبيعة الحال لابد أن يؤدي هذا الصراع إلى هجرة بعض أهل عمان إلى خراجها. ولم يكن هذا المكان إلا ساحل شرقي افريقيا وما يقابله من جزر. (1)



وقد دفع العمانيين للهجرة إلى هذا المكان الظروف والأحوال الخاصة بعمان نفسها، تلك الظروف التي تتمثل في طبيعة البلاد وطبيعة موقعها الذي أثرها في طباع السكان وميولهم وجعلهم لا يقبلون الخضوع لأي قوة سياسية خارجية فناضلوا ضد السيطرة الفارسية قبل ظهور الإسلام، وقاتلوا الخلفاء الأمويين والعباسيين حتى لم يعد لهولاء الخلفاء إلا نفوذ اسمي على عمان في كثير من الأحيان.(2)



كما تمثلت هذه الظروف أيضاً في الصراعات السياسية التي غطت أرض عمان في فترات كثيرة نتيجة للصراع بين الامامة وبين بعض القبائل، أو بينهما وبين التكتلات والأحلاف القبلية ذات الأهداف السياسية المعارضة للامامة أو الطامعة في تولي الحكم والسلطان. قد أدت هذه الأحوال المضطربة إلى هجرة بعض المشايخ والعائلات العمانية إلى ساحل شرقي افريقيا قبيل مجئ محمد بن نور؛ كما هاجر بعض العمانيين إلى زنجبار أو اليمن نتيجة الصراع الذي قام بين القرامطة والبويهيين للسيطرة على عمان.



وقد ازدادت الهجرات العمانية نتيجة للصراع الذي قام فيما بعد بين سلاطين النباهنة وبين الأئمة اليحامدة والموالين فرحلا بأهلهما ومن تبعهما من الجند والناس إلى ساحل شرقي افريقيا، فركبوا السفن جميعاً وأبحروا إلى هذا الساحل ونزلوا في لامو شمال ممبسة حيث وجدوا بها عدداً من المستقرين العرب وعدداً من الفارين من بطش الحجاج بعد هزيمة ابن الأشعث،وحيث الأرض خصبة والطبيعة جميلة، حتى بدت لهم المنطقة وكأنها الفردوس ويحتمل أن يكون سعيد وسليمان ومن معهما قد نزلوا على وجه التحديد في جزيرة بات في أرخبيل لامو حيث ذكر البعض من المؤرخين أنها تأسست عام 69هـ / 689م أو في موقع مدينة حدبو التي التي أسسوها شمال مدينة ممبسة. المهم أن هذه الارستقراطية العربية العمانية الوافدة كانت سببا في ظهور أول وأقدم أمارة عربية إسلامية في هذا العصر المبكر من تاريخ الإسلام في مدينة لامو وفي أرخبيلها والمناطق المحيطة. (3)



ومما سهل على سعيد وسليمان إقامة امارتهم أنهم لم يجدوا ملكاً أو حاكماً يحكم منطقة الساحل أو الجزر التي كانت تكون أرخبيل لامو. فنزلوها بسهولة وبدأوا أولاً بتشييد قلعة قوية تحميهم من أي عدوان. وكان تعامل سعيد وسليمان مع الأفارقة القادمين من الداخل بالسلع وغيرها لابد أن يؤثر فيهم، ولابد أنهم سوف يتأثرون بما يشاهدونه من مظاهر الحياة الإسلامية في إمارة سليمان وسعيد ولابد أن بعضهم اعتنق الإسلام حتى تتوثق علاقاتهم بحكام الساحل سواء كانوا سعيداً أو سليمان أوغيرهما، بهدف ترويج تجارة الداخل وتسهيل وصولها وكسباً لثقتهم في عمليات البيع والشراء.(4)



ورغم ما أصاب هذه الإمارة الجلندانية من ضعف فإن قادمين جدداً صبوا دماء جديدة في شرايين هذه الإمارة، ومع قلة هؤلاء القادمين الجدد فإن سليمان وسعيداً كانا من الشخصيات التاريخية البارزة التي أحدثت تغييراً في تاريخ هذه المنطقة، يتبين هذا بقوة من الآثار الصادقة التي وجدت في بات ولامو حيث يستطيع المرء أن يرى المكان الذي نزلوا فيه هم وأتباعهم، وأن يرى قلعتهم التي بنوها. كما تظهر عظمتهم من المخطوطات وكتب التاريخ التي دونها أهل عمان، وهي بطبيعة الحال أحدث من هذه الآثار ومستقلة عنها.(5)



وقد استطاع حفيد لهولاء المؤسسين ويسمى الحاج سعيد أن يؤلف في بداية القرن الثامن للميلاد حكومة تقوم على أساس من الشورى، ويذكر صاحب تاريخ لامو كيف أن المهاجرين الذين كانوا قد قدموا من قبل من الشام والهند وأقاموا بمدينة حدبو، وأهل مدينة ديوني الذين كان عددهم يزيد عن عشر آلاف من المسلمين الهاجرين، قد بايعوا سعيداً بالزعامة عليهم، حيث رسم لهم أن تقسم المدينة إلى أحياء صغيرة، لكل منها شيخها، ويقوم مجلس استشاري يتكون من شيوخ هذه الأحياء يشاركه في تحمل المسؤولية، وكان للمواطنين جميعاً الحق في أن يلجأ أي واحد منهم إلى هذا المجلس طالباً الانصاف إذا مسه أحد بسوء.(6)



ونتيجة للهجرات العمانية المتتالية توسعت هذه الإمارة الجلندانية أو هذه الدولة التي أنشأها العمانيون نتيجة لهجرة سليمان وسعيد في أرخبيل لامو، وتضخم عدد سكانها من العمانيين وغيرهم، وأصبحت منتجعاً لأهل عمان، الذين اصبحوا يشدون إليها الرحال زرافات ووجدانا في كل موسم في ذلك العهد، لعل الله أراد يهدي بهما – أي سليمان وسعيد- قوماً وينشر بهما في تلك النواحي الإسلام. وهذا ما حدث، فقد اعتنت هذه السلطنة أو هذه الإمارة وغيرها من السلطنات والإمارات الأخرى التي أقامها العرب أو الفرس بإنشاء المدارس الدينية لتحفيظ القرآن وتعليم أصول الدين والشريعة واللغة العربية، وكان بها عدد لا بأس به من القضاة والفقهاء والعلماء الذين كانوا من أبنائها أو من الذين كانوا يشدون إليها الرحال من سائر أنحاء العالم الإسلامي للدعوة إلى الإسلام، وكانت هذه الإمارات نفسها ترسل الدعاة لنشر الإسلام بين الأفارقة الذين اعتنقوا الدين الحنيفي في هدوء وعلى مراحل زمنية طويلة، لأن الدعوة إلى الإسلام كانت دعوة سليمة كما هو شأنها في كل زمان ومكان، وقد نجحت هذه الدعوة نجاحاً كبيراً لأن هؤلاء الأفارقة وجدوا في الإسلام ديناً يتلاءم مع كثير من عناصر حياتهم، ويعطيهم الوحدة الدينية والاجتماعية ويرفع من شأنهم، ويعطيهم الشعور بالعزة والفخر، ويجعلهم أعضاء في جماعة إسلامية كبيرة وعالم إسلامي واسع وبتوالي الهجرات توالت الانتصارات.(7)







ثانيا:هجرت الحرث وسلطنتهم في مقديشو وأثرها في نشر الإسلام:



أخذ تيار التعريب والإسلام ينتشر على ساحل شرقي افريقيا نتيجة لتوالي الهجرات العمانية الأخرى، مثل هجرة الأخوة السبعة من قبيلة الحارث العربية العمانية الأصل من منطقة الأحساء إلى شرقي افريقيا(8) وقد وقعت هذه الهجرة بين عامي 291هـ /903م ، 301هـ/913م بسبب اضطهاد القرامطة لهم وبسبب ما سمعوه من الزنوج أو الجنود السود الذين كانوا بجيش القرامطة عما كان يوجد في الأرض الجديدة من خيرات وثمار، ولما وصل إلى مسامعهم – بطبيعة الحال- عما حققه سعيد وسليمان الجلنديان في بلاد الزنج بعد هجرتهما إليها من نجاح، مما جعلهم يختارون هذه البقعة للهجرة إليها بنية إقامة وطن أو دولة لهم هناك مقتفين أثر سعيد وسليمان.



وتحقيقاً لهذه الأهداف قام سبعة أخوة منالحرث على رأس عشيرتهم، وأتوا في ثلاثة سفن ضخمة مليئة بالمحاربين والمهاجرين الآخرين الذين تركوا الأحساء ونزلوا بعد رحلة بحرية طويلة على ساحل بنادر بالصومال، واحتلوا هذا الساحل خلال وقت قصير، ومدوا نفوذهم حتى ممبسة، ولما كانوا سنة فقد واجهتهم مشكلة السكان الموجودين الذين كانوا يمثلون هجرةسابقة هي هجرة الزيدية، الذين قاوموا المهاجرين الجدد حسبما وسعتهم المقاومة، ولكن الحرث تغلبوا عليهم وهدموا قلاعهم، واستولوا على مستوطناتهم وأجبروهم على التحرك إلى داخل أودية نهري جوبا والويبي شبيلي، وبنى الحرث مدناً جديدة على الساحل وأسسوا دولتهم هناك.



وقد كانت مقدشو أول مدينة عربية بناها الحرث على ساحل بنادر عام 295هـ/907م، وتلتها مدينة براوة، وبنوا أيضاً مدينة ثالثة هي مركة، وتشير بعض المصادر إلى مواضع ومدن أخرى مثل قرغاوت، والنجا وبذوتة وماندا وأعوزي وشاكه قرب دلتا نهر تانا، وقد بنى الحرث هذه المدن في سنوات متفاوتة وأسسوا فيها دولة لهم أو سلطنة استمروا في حكمها طوال معظم فترات العصور الوسطى، فكان حكام سلطنة مقدشيو عند قدوم البرتغاليين من سلالة الحرث أي سلالة الأخوة السبعة، كما أن براوة كانت في القرن السادس عشر للميلاد يحكمها اثنا عشر شيخاً يعودون بأصولهم إلى هؤلاء الأخوة السبعة أيضاً.(9)



وفي عهد هذه الأسرة الحاكمة صارت مقدشو سلطنة قوية ذات شوكة ونفوذ على عربان الساحل وعلى المدن التي تحيط بها. وكان تجارها أو سكانها أول من وصل إلى بلاد سفالة بسفنهم واستخرجوا منها الذهب، مما در عليهم كثيراً من الأموال التي استفادوا منها في تطوير مقدسو، فحلت المنازل المشيدة بالأحجار على الطراز العربي محل المباني الخشبية، ومحل المساكن المتخذة من القش المغطى بجلود الحيوانات والتي كانت من صناعة المهاجرين الأولين من الزيديين. وقد تعددت الطوابق التي تكونت منها المنازل التي بناها الحرث حتى أصبحت أربعة وخمسة طوابق في عام 837هـ /1433م كما نمت ثورة مقدشو في عهدهم نمواً محسوساً حتى أصبحت هذه المدينة بمثابة عاصمة لجميع البلاد المجاورة، ومركزاً للأقاليم العربية الصغرى التي كانت تمتد وتنتشر على طول الشاطئ فكانت جموع الناس ترد على مقدشو من المدن التي أنشئت على الساحل فيجتمعون في مسجدها الجامع حيث يؤدون صلاة الجمعة، مما يدل على أهمية مركز مقدشو الديني والثقافي عند سكان السواحل جميعاً، حتى اعتبرت العاصمة الثقافية لساحل الزنج كله، وسيدة على كل عرب هذا الساحل نتيجة لما وصلت إليه من قوة ونفوذ، ولما قامت به من دور في نشر العروبة مالإسلام، فقد كانت هذه المدينة في الجنوب وزيلع الصومالية في الشمال أهم منفذين لتياري العروبة والإسلام اللذين اخترقا الصومال إلى بقية منطقة القرن الأفريقي، حيث ساد الإسلام معظم هذه المنطقة منذ أمد بعيد.(10)



ونتيجة للعلاقات التجارية التي قامت بين هذه القبيلة وغيرها من القبائل الصومالية التي اتصلت بسلطنة مقدشو الإسلامية التي أكثرت من إنشاء المساجد والجوامع التي بقي لنا منها مساجد عدة، منها مسجد عليه كتابة تبين تاريخ تأسيسه وهو سنة 637هـ / 1239م، أي قبل مرور ابن بطوطة بها بنحو قرن من الزمان ولعل هذا المسجد هو مسجد عبد العزيز الذي بني في مقدشو منذ حوالي سبعمائة عام. والملفت للنظر أنه يوجد بجوارهذا المسجد بعض المقابر التي تعلوها شواهد مكتوب على احداها" هذا قبر المرحوم حاج علي محمد شولة المخزومي وعمره 90 سنة، وكان وفاته شهر جمادى الأولى، يوم ربوع 1389هـ موافق يولية 1969م" ويلاحظ من هذه العبارة الحرص على ذكر أداء فريضة الحج والحرص على ذكر النسب العربي مما يدل على مدى تعلق الصومالييين دائماً بالعروبة والإسلام.



وقد زار ابن بطوطة هذه البلاد وأعطانا صورة إسلامية رائعة لما كانت عليه الحياة فيها، فقد أشار إلى كثرة مساجدها وإلى كرم أهلها وحسن استقبالهم للتجار والمحافظة على أموالهم، كما أشار إلى عادة المقدشيين أن يلقبوا سلطانهم بلقب الشيخ، وأن هذا الشيخ يعرف اللسان العربي رغم كونه من الصوماليين المحليين الذين أسلموا، مما يدل على إنتشار اللغة العربية بين الأهالي، وكذلك انتشار الثقافة الإسلامية، حيث كان هناك دار للطلبة الذين كان يقوم على تعليمهم علوم الدين كثير من العلماء والمشايخ الذين كانوا يحتلون أسمى مكان في سلطنة مقدشو مما يدل على نجاح الحركة الإسلامية في بلاد الصومال كل نجاح.



وعلى ذلك لم يكن الحرث غزاة كما صورهم رويش أو ميرفي بل كانوا دعاة حضارة وثقافة، إذ أنهم سيطروا على الساحل من الناحية السياسية والثقافية، وحولوا سكانه جميعاً إلى الإسلام، مما يدل على مدى قوة تأثيرهم السياسي والثقافي والديني، حتى أصبحت مقدشو في عهدهم قبلة أنظار المسلمين على الساحل كله.



وإذا كان للهجرة الجلندانية ثم للهجرة الحارثية هذه الأهمية في تاريخ شرقي افريقيا، وفي تاريخ انتشار الإسلام هناك هجرة أخرى لا تقل أهمية إن لم تزد، وهي هجرة النباهنة العمانيين.(11)







ثالثا:هجرة النباهنة وسلطنتهم في بات وأثرها في نشر الإسلام:



حدثت هذه الهجرة من عمان إلى ساحل شرقي افريقيا في أوائل القرن السابع للهجرة / الثالث عشر للميلاد حيث كونت سلطنة إسلامية جديدة تولت حكم شطر كبير من هذا الساحل وأقامت سلطنة نبهانية في بات ظلت موجودة حتى عام 1861م. والنباهنة قوم من العتيك من الأزد في عمان كانوا قد استولوا على مقاليد السلطة هناك بعد أن دبت الفوضى في البلاد وانقسم العمانيون إلى طائفتين متخاصمتين، وحكم النباهنة عمان مدة تبلغ حوالي خمسمائة عام واستمرت حتى نهاية القرن العاشر للهجرة عندما قامت دولة اليعاربة في حكم عمان منذ عام 1615م.(12)



ويبدو أن الدولة النبهانية في عمان قد مرت بأطوار من القوة والضعف بسبب الصراع الداخلي على الحكم، وقد هاجر أحد ملوك عمان هو سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني إلى بات في أرخبيل لامو منذ وقت مبكر يعود إلى عام 1600م و 601هـ ولذلك نرجح أن السلطنة النبهانية كان لها وجود فعلي وسلطان عظيم على ساحل شرقي افريقيا في فترات طويلة منذ قيامها في بداية القرن السابع للهجرة/ الثالث عشر للميلاد، حتى نهاية العصور الوسطى.(13)



حكم بنو نبهان بات منذ أوائل القرن السابع للهجرة، وقامت لهم هناك سلطنة، لم تكن أولى السلطنات الإسلامية، فقد سبقتها سلطنات أو إمارات أخرى المهم أن النبهانيين حكموا جزءاً كبيراً من الساحل متخذين من بات مقراً لسلطنتهم وحكم بعد أن استطاع أول سلطان لهم هناك، وهو سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني، أن يتزوج أميرة سواحيلية، ليست فارسية هي ابنة اسحاق حاكم بات في ذلك الحين، وعن طريق زوجته ورث الملك، كما يقال أن والدها تنازل له عن الحكم فأصبح الحاكم الشرعي لبات، ومن ثم نقل بلاطه من عمان إلى شرق أفريقيا. في بات ألقى مراسيه حيث رحب به الأهالي الذين كان معظمهم من اقليم عمان ولذلك قابلوه بكل حفاوة وتكريم.







رابعا:ظهور اللغة السواحيلية:





ونسطيع القول أن سلاطين بات النبهانيين استطاعوا أن يفرضوا سيطرتهم على معظم مدن الجزء الجنوبي من ساحل شرقي افريقيا، وكان لهم في كل مدينة خضعت لهم عامل أو قاضي يعرف باسم ما جومب بمعنى الخاضع للقصر الملكي في بات. وكذلك دار الشورى في بات مقرا للحكومة المركزية التي كانت تحكم كل البلاد التي خضعت لهؤلاء السلاطين الذين اتخذوا اللقب السواحيلي بوانا فومادي أو فوم لوط بمعنى ملك أو سلطان من حيث نمت في عهدهم سلطنة بات نمواً سياسياً واقتصادياً كبيراً.



ولا شك أن انتشار اللغة السواحيلية بين السكان الأصلين، بجانب اللغة العربية كان له أثر كبير في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية بين القبائل الافريقية التي تقيم على الساحل، وتلك التي تقيم حول طرق القوافل الرئيسية الممتدة من الساحل إلى بحيرة نياسا وإلى المدن أو القرى الداخلية الواقعة على بحيرة تنجانيقا أو التي تقع بعيداً في الداخل، وذلك لأسباب عديدة:



أولاً : أن هذه اللغة ولدت ولادة إسلامية، بمعنى انها نتجت عن إلتحام قبائل البانتو بعد أن أسلمت بالعرب من سكان لساحل بسبب قدوم هذه القبائل إلى الساحل واختلاطهم بالعرب وتزواجهم معهم.



ثانياً : إن هذه اللغة أصبحت عامل ربط بين الساحل والداخل وانتشرت انتشاراً واسعاً نتيجة لازدياد الحركة التجارية بإزدياد قدوم التجار العرب عمانيين وغير عمانيين، وبظهور السلطنات العمانية التي رعت التجارة ودفعتها إلى الداخل عبر طريق التجارة فحملت القوافل التجارية هذه اللغة الوليدة إلى الداخل، كما أنها اصبحت لغة التخاطب في المعاملات التجارية بين مجموعات السكان المتباينة الأصول والأجناس في شرقي افريقيا. ولما كانت هذه اللغة لغة التجار والتجارة وكان التجار من المسلمين، فقد ساعدت كثيراً في انتشار الإسلام بين السكان المحليين حيث كان هؤلاء التجار قد انشأوا مراكز تجارية لهم بالداخل واختلطوا بالأفارقة وصاهروهم ونشروا الإسلام بينهم.14



ثالثاً: إن هذه اللغة اصبحت عاملاً قوياً في توحيد السكان في هذه المنطقة من القارة على اختلاف ألوانهم وتباين لغاتهم وتعدد قبائلهم وشعوبهم وأجناسهم. مما أدى إلى ظهور ثقافة مشتركة هي الثقافة السواحيلية. وهي ثقافة غلبت عليها السمة العربية وهذا ساعد على إنتشار الإسلام بين السكان المحليين وإلى تطعيم ثقافتهم بعناصر عربية كثيرة.



رابعاً: إن هذه اللغة كتبت بحروف عربية واستمرت كذلك حتى جاء الإستعمار الأوروبي الحديث وحولها إلى الكتابة بالحروف اللاتينية بهدف إيجاد فاصل بين الثقافية العربية وبين الثقافية السواحيلية الحديثة.



وقد دعم النباهنة هذه الثقافة السواحيلية ذات الطابع الإسلامي والتي ازدهرت وتألقت، وذلك بالعمل على نشر الإسلام عن طريق نشر التعليم الديني في المساجد والمدارس والكتاتيب التي وفد إليها كثير من الموطنيين الأفارقة ليحفظوا القرآن الكريم ويتعلموا الكتابة بالحروف العربية، بل ويتعلموا اللغة العربية ذاتها، حتى يتمكنوا من التعمق في فهم عقيدة الإسلام وتراثه الديني واللغوي وقد أخذ كثير منهم من ذلك بحظ كثير نتيجة للتزواج. ونتيجة للمشاركة في العلاقات والتقاليد والحياة الإجتماعية من مسكن ومأكل ومبلس وعادات وأعياد ومناسبات وغير ذلك من مظاهر الحياة، مما دفع الحركة الإسلامية إلى الأمام بخطوات واسعة.



وهكذا ترى أن سلطنة بات النبهانية قد تمكنت منذ القرن الرابع عشر للميلاد أن تفرض نفوذها على معظم أنحاء الساحل الشرقي لأفريقيا، وأن تصبح القوة الكبرى المهيمنة على ذلك الساحل منذ ذلك الوقت، وأن تنشئ حضارة إسلامية تغلغلت جنوباً وحملها المهاجرون والتجار العمانيون معهم لا إلى الساحل فقط، بل الجزر المواجهة له مثل جزر كلوة وزنجبار وبمبا ومافيا، مكونة بذلك دولة كبيرة تعدد سلاطينها حتى بلغ عددهم اثنين وثلاثين سلطاناً.


ومعنى ذلك أيضاً أن المدن التجارية الساحلية التي أنشاها العمانيون في النصف الشمالي من الساحل الشرقي لافريقيا مثل مقدشو وبراوة ولامو وبات نشأت فيها ثلاث سلطنات إسلامية هي سلطنة مقدشو الحارثية، وسلطنة لامو الجلندانية، وسلطنة بات النبهانية، وهي سلطنات كان لكل منها نظامها الوراثي في الحكم، ولها عاداتها وتقاليدها في الحياة الإجتماعية والاقتصادية، فعظمت ثرواتها وتنوعت مظاهر النشاط التجاري بها، مما شجع المهاجرين من عمان وغير عمان على المجئ والاستقرار وكان لذلك أثره الكبير في النهاية في نشر الإسلامية بين الشعوب الافريقية النازلة على الساحل، بل وفي الداخل أيضاً.15

التعديل الأخير تم بواسطة الحارثي هادي ; 14-05-2016 الساعة 04:54 PM
الحارثي هادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القبائل الصومالية : الأصل، البناء ، والوظيفة. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 2 23-04-2020 01:16 PM
- الصومال في العصور القديمة والوسطى. أبوعبد العزيزالقطب مجلس قبائل الصومال 3 27-10-2016 05:47 AM
مجموعة شباب من قبائل بلحارث ترج حققوا بعض طموحاتهم الحارثي هادي مجلس قبيلة بلحارث بن كعب المذحجية 17 03-07-2016 03:53 AM
إمبراطورية سنغاي: دراسة تحليلية في الترتيب التاريخي الألوسي مجلس قبائل موريتانيا 6 11-09-2015 08:25 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 04:05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه