دورة توجيه القراءات من " طيبة النشر" . للشيخ مصطفى القصاص - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
هدية من ستمائة عام لك
بقلم : د ايمن زغروت
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: عقب عقيل (كتاب المجدى فى انساب الطالبيين) (آخر رد :البراهيم)       :: بيت الشَعَر (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: هدية من ستمائة عام لك (آخر رد :رجب مكى حجازى العقيلى)       :: نرجو التوضيح الفرق بين آل الفضل والفضول (آخر رد :ميخالف)       :: ذرية السيد كنعان ومهم السادة البوفندي القواسم (آخر رد :أبو النصر)       :: مطلوب كاتب مساهم لموقع توصيات اسواق المال و شروحات تعليميه دوريه في مجال الربح من الانترنت (آخر رد :منهل المعرفه)       :: تفرعات قبيلة بني نهد (آخر رد :طارق بدر النهدي)       :: اصل نسب عائلة ابو تركية (آخر رد :أبو النصر)       :: علماء ربانيون (آخر رد :الإدريسي الضبعاوي)       :: عايز اعرف شجرة العائله او اصولي (آخر رد :احمد يسري عرفي)      



Like Tree6Likes
  • 1 Post By خادم القران
  • 1 Post By خادم القران
  • 1 Post By خادم القران
  • 1 Post By خادم القران
  • 1 Post By خادم القران
  • 1 Post By خادم القران

إضافة رد
قديم 25-07-2017, 01:48 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي دورة توجيه القراءات من " طيبة النشر" . للشيخ مصطفى القصاص

دورة توجيه القراءات من طيبة النشرللشيخ مصطفى القصاص رحمه الله

بعض المحاضرات ناقصة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه
إلى يوم الدين
أما بعد
هذه الصفحة خاصة بتفريغ دروس دورة
تــــــوجيه القـــــــــــــراءات
للشيخ الفاضل مصطفى القصاص حفظه الله

المحاضرة الأولى



مقدمة
قال الشيخ حفظه الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى ءاله وصحبه أتم الصلاة والتسليم
أما بعد
فمع الحلقة الاولى من حلقات توجيه القراءات العشر من طرق طيبة النشر
وهذا الموضوع يجد أهمية كبيرة لدارس القراءات من طلاب ومعلمين ومن فضل الله عز وجل علي أني تلقيت القرءان العظيم بجمع قراءاته وطرقه أوجهه من طريق طيبة النشر وكذلك من طريقي الشاطبية والدرة على مجموعة من الشيوخ
أسأل الله أن يغفرويرحم الاموات منهم وأن يبارك ف عمر الأحاء منهم
فضيلة الشيخ سيد ابن هارون أبو الذهب
الشيخ عبد الفتاح مذكور
الشيخ مصباح ابراهيم الدسوقي
الشيخ حسنين جبريل
الشيخ الدكتور عبد الباسط هاشم
الشيخ نادر العنبتاوي
الشيخ أحمد شربين السعودي
والشيخ مقبل السيد الدين
وغيرهم...بفضل الله عز وجل
واسال الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ماينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما



ماهي القراءات وماتعريفها؟
الجواب
القراءات جمع قراءه وهي في اللغة مصدر قرأ.. يقال قرأ فلان.. قرأ قراءة وقرءانا
اصطلاحا هو علم بيكفية أداء كلمات القرءان الكريم من تخفيف وتشديد واختلاف ألفاظ الوحي في الحروف

أماكن انحصار القراءات
مكة والمدينة والبصرة والشام والكوفة
في مكة ابن كثير
في المدينة أبو جعفر ونافع
ف البصرة ابو عمرو ويعقوب
في الشام ابن عامر
في الكوفة عاصم وحمزة والكسائي وخلف
ترتب القراء
الامام نافع
الامام ابن كثير
الامام ابو عمرو
الامام ابن عامر
الامام عاصم
الامام حمزة
الامام الكسائي
الامام أبو جعفر
الامام يعقوب
الامام خلف البزار ويقول العلماء خلف العاشر لانه العاشر في الترتيب


الرواة

رواة القراء بالترتيب
القارئ الاول نافع رواته قالون ثم ورش
ابن كثير رواته البزي وقنبل
ابو عمرو رواته الدوري والسوسي
ابن عامر رواته هشام وابن ذكوان
عاصم رواته شعبة وحفص
حمزة رواته خلف وخلاد
الكسائي رواته ابو الحارث والدوري
ابي جعفر رواته ابن وردان وابن جماز
يعقوب رواته رويس وروح
خلف البزار رواته اسحاق وادرس

شرح الابيات
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْمُقَدِّمَةُ (102)
[1] قٌالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ الْجَزَريِ * * * يَاذَا الجَلالِ ارْحَمْهُ وَاسْتُر وَاغْفِرِ
**صاحب النظم هو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري ولد 751هـ توفي 833هـ
اعتبر هذه المنظومة ألفية وهي تحوي نحو زهاء الف وخمسة عشر بيت
**في هذا البيت =مناجاة ابن الجزري لله سبحانه وتعالى ووصف الله بذا الجلال وطلب منه الرحمة والستر والمغفرة
[2] الْحَمْدُِ للهِ عَلىَ مَا يَسَّرَهْ * * * مِنْ نَشْرِ مَنْقُولِ حُرُوفِ العَشَرَهْ
**شكر وثناء ابن الجزري الله تعالى على ان يسر له تأليف ونظم الطيبة في القراءت العشر
[3] ثُمَّ الصَّلاَةُ والسَّلامُ السَّرْمَدِي * * * عَلىَ النَّبِىِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ
[4] وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَلاَ * * * كِتَابَ رَبِّنَا عَلَى مَا أَنْـزَلا
***الصلاة من الله على رسوله رحمة و**ءال النبي هم اقاربه المومنون من بني هاشم وبني المطلب و***صحبه المراد هو الصحابي: من اجتمع بالنبي وءامن به و***من تلا يعني من قرأ القرءان قراءة صححة كما وصلت الينا
[5] وَبَعْدُ : فَالإْنْسَانُ لَيـْسَ يَشْرُفُ * * * إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُهُ وَيَعْرِفُ
***بيان فضل حملة القرءان=المسلم لا ترتفع منزلته الا بما حفظه ويعي من علوم وخاصة القرءان
**أسمى انواع العلوم التي تشرف بها المسلم وهي حفظ القرءان
[6] لِذَاكَ كَانَ حَامِلُو الْقُرآنِ * * * أَشْرَافَ الاُمَّةِ أُوليِ الإحْسَانِ
حملة القرءان أشراف الامة
لقول النبي خيركم من تعلم القرءان وعلمه
[7] وَإنَّهُمْ فِي النَّاسِ أَهْـلُ اللهِ * * * وَإنَّ َربَّنا بِهِمْ يُبَاهِي
أهل القرءان هم أهل الله وخاصته
[8] َوقَالَ فِي الْقُرآنِ عَنْهُمْ وَكَفَى * * * ِبأنَّهُ أْوَرثَهُ مَنِ اصْطَفىَ
***اشارة الى قول الله تعالى ثم "أورثنا الكتاب الذين اصطفنا من عبادنا"
[9] وَهْوَ فِي الاُخْرَى شَافِعٌ مُشَفَّعُ * * * فِيْهِ وَقَوْلُهُ عَليْهِ يُسْمَعُ
[10] يُعْطَى بِهِ المُلْكَ مَعَ الْخُلْدِ إِذَا * * * تَوَّجَهُ تَاجَ الْكَرامَةِ كـَذَا
[11] يَقْرَا وَيْرقَى دَرَجَ الجِنانِ * * * وَأبَوَاهُ مِنْهُ يُكْسَيَانِ
فضل حفظ القرءان في الاخرة على حامله ووالديه وبيان شفاعة القرءان لاهله يوم القيامة
[12] فَلْيَحِرصِ السَّعِيدُ فِي تَحْصِيْلِهِ * * * وَلا يَمَلَّ قَطُّ مِنْ تَرْتِيْلِهِ
وصية من ابن الجزري لكل مسلم بالحرص على قراءة القرءان وتعلمه دونما ملل
أركان القراءة الصحيحة
[13] َوليَجْتَهدْ فَيهِ وَفِي تَصحِيحِهِ * * * عَلى الَّذِىِ نُقِـلَ مِنْ صَحِيحِهِ
[14] فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ * * * وَكَانَ ِللرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
[15] وَصَحَّ إسْناداً هُوَ الْقُـرآنُ * * * فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَرْكَانُ
[16] َوحَيثُماَ يَخْتَـلُّ رُكْنٌ أَثْبِتِ * * * شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبعَةِ
[17] َفكُنْ عَلى نَهْجِ سَبِيلِ السَّلفِ * * * ِفى مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أوْ مُخْتَلَفِ
الاركان ثلاثة
موافقة اللغة العربية ولو بوجه
موافقة احد المصاحف العثمانة ولو احتمالا
صحة الاسناد وهذا اهم ركن
فائدة
اذا اختل ركن منها تكون قراءة شاذة



[18] وأَصْلُ الاخْتِلافِ أنَّ رَبَّنًا * * * أْنزَلَهُ بِسَبْعَةٍ مُهَوِّنَا
[19] وِقيلَ فِي الْمُرَادِ مِنْهَا أَوْجُهُ * * * وَكَونُهُ اخْتِلاَفَ لَفْظٍ أوْجَهُ

ماهي الاحر ف السبعة؟
تنبيه: يجب عدم الخلط بين القراءات السبعة والاحرف السبعة
الاحرف السبعة:تعني سبع لغات أو لهجات نزل بها القرءان الكريم
ونميل الى رأي علي وابن عباس رض الله عنهما
""القراءن نزل بلغة كل حي من أحياء العرب"""
التعريف بأئمة القرءان وأسانيدهم ورواتهم
توضيح ان القراءات تواترت بالتلقي بالرضا والقبول وأئمة القراءات ثقات
[20] قامَ بِهَا أِئمَّةُ القُرَآنِ * * * وُمحرِزُو التَّحْقِيْقِ وَاْلإتْقَانِ
[21] وَمِنْهُمُ عَشْرٌ شُمُوسٌ ظَهَرا * * * ضَياؤُهُمْ وَفِي الأنَامِ انْتَشَرَا
[22] حَتَّى اسْتَمَدَّ نُوْرُ كُلِّ بَدْرِ * * * مِنْهُمْ وَعَنْهُمْ كُلُّ نَجْمٍ دُرِّي
[23] وَهَا هُمُو يَذْكُرْهُمُو بَيَانِيْ * * * كُلُّ إمَامٍ عَنْهُ رَاوِيَانِ



[24] فَنَافِعٌ بِطَيْبَةٍ قَدْ حَظِيَا * * * فَعَنْهُ قَالُونٌ وَوَرْشٌ رَوَيَا

قراءة نافع قراءة متواترة : رواته قالون وورش
نافع: ثقة صدوق قرأ على سبعين من التابعين منهم الامام ابي جعفر وشيوخه تلقو عن ابي هريرة وابن عباس وأبي ابن كعب فقراءته متواترة..
رواته قالون وورش
قالون: اسمه عيسى ابن مينا وهو قارئ المدينة بعد نافع كان أصما لا يسمع البوق ولكن اذا قرئ عليه القرءان سمعه
وذكر الذهبي أن قالون قرأ ختمات كثيرة على شيخه نافع
ورش: وهو عثمان ابن سعد المصري لقبه نافع بورشان وهو اسم طائر.. انتهت اليه رئاسة الاقراء بمصر
ذكر الامام ابن الجزري ان ورشا قرا اربع ختمات على شيخه نافع ثم رجع الى مصر



[25] واْبنُ كَثِيرٍ مَكَّةٌ لَهُ َبلَدْ * * * بَزٍّ وَقُنْبُلٌ لهُ عَلىَ سَنَدْ

الامام الثاني ابن كثير وهو امام أهل مكة في القراءة والاقراء قرأ عليه أبو عمر البصري
رواته البزي وقنبل
البزي: هو ابن عبد الله ابن بزة موذن الحرم المكي كان اماما في القراءة محققا ضابطا انتهت اله رئاسة الاقراء بمكة
قنبل: من قوم يقال لهم القنابلة وذكر الامام ابن الجزري انه كان ضابطا وانتهت اليه رئاسة الاقراء بالحجاز


[26] ثُمَّ أبُوعَمْرٍو فَيَحْيىَ عَنْهُ * * * وَنقَلَ الدُّورِي وَسُوسٍ مِنْهُ

أبو عمرو : رواته الدوري والسوسي أخذو عن يحيى ويحيى اخذ مباشرة عن أبو عمرو
أبو عمرو : هو ابن علاء ولد في مكة وتوفي في الكوفة كان اعلم الناس في النحو واللغة العربية
الدوري:أبو عمر ابن حفص كان ضريرا
السوسي :كان اماما في القراءة في عصره ثقة محقق ضابط وهو اول من جمع القراءات


[27] ثُمَّ ابْنُ عَامِرِ الدِّمشْقِيْ بِسَندْ * * * عَنْهُ هِشَامٌ وابْنُ ذكْوَانَ وَرَدْ

ابن عامر :كان شيخ الاقراء ف دمشق وهو أعلى القراء سندا لانه قرأ عن الصحابي أبا الدرداء مباشرة وابا الدرداء قرأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هشام: قال عنه ابن الجزري عالم دمشق ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة والضبط والعدالة
ابن ذكوان: قال عنه ابن الجزري كان من شيوخ الاقراء في الشام وانتهت اليه مشيخة الاقراء في الشام بعد ابن عامر


[28] ثلاَثَةٌ مِنْ كُوفَةٍ فَعَاِصِمُ * * * فَعَنْهُ شُعْبَةٌ وَحَفْصٌ قَائِمُ

قراء الكوفة ثلاثة عاصم : ورواته شعبة وحفص
عاصم :عاصم ابن بهدلة الاسدي ويكنى أبا بكر
قال ابن الجزري انه الامام عاصم انتهت اليه رئاسة الاقراء بالكوفة بعد الامام ابي عبد الرحمن السلمي
شوخه كثييرين ولكنه قرا على ابي عبد الرحمن السلمي وعلى زر ابن حبيش وعلى ابي عمرسعد ابن الياس الشيباني وهؤلاء الثلاثة قرءو على الصحابي عبد الله ابن مسعود
وابي عبد الرحمن السلمي و زر ابن حبيش قرءا على الصحابي عثمان وعلي وايضا قرءا على الصحابي أُبَي وزيد ابن ثابت
شعبة:أبو بكر ابن عياش
قال ابن الجزري كان شعبة اماما علما كبرا عالما حجة من امام أهل السنة ولما حضرته الوفاة بكت اخته قال لها لا تبكي هذا المكان الذي سأموت فيه ختمت في القراءان 18 الف ختمة
حفص:هو أبو عمر حفص ابن سليمان ابن المغيرة الاسد الكوفي
تربى في بيت عاصم وشرب منه العلم وكان ربببا له كان ضابطا وحافظا وكان يوصف بضبط الحروف التي أخذها عن عاصم



[29] وَحَمْزَةٌ عَنْهُ سُليْمٌ فَخَلَفْ * * * مِنْهُ وَخَلاَّدٌ كِلاهُمِاَ اغْتَرَفْ

الامام السادس وهو من أئمة الكوفة هو حمزة ابن حبيب ابن عمارة الزيات يكنى ابا عمارة ولد حمزة ف خلافة ابي جعفر المنصور
قال ابن الجزري كان حمزة امام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والاعمش وكان ثقة كبيرا حجة رضيا قيما بكتاب الله مجودا عارفا بالفرائض والعربة حافظا للحديث ورعا عابدا خاشعا متنسكا زاهدا قانتا لله تعالى لم يكن له نظير
رواته لم أخذو عنه مباشرة ولكن تلقو عن سلم وتلقى سليم عن حمزة
كلا من
خلف: وهو خلف ابن هشام حفظ القرءان وهو ابن عشر سنن وتفرغ للعلم وهو ابن 13 سنة
كان بدأ باهل القرءان ثم يأذن للمحدثين
خلاد: قال عنه ابن الجزري كان اماما ف القراءة ثقة عارفا محققا أستاذا صابطا متقنا


[30] ثمَّ الكِسَائِيُّ الفَتَى عَلِيُّ * * * عَنْهُ أبُو الْحَارِثِ والدُّورِيُّ
الكسائي : هو علي ابن حمزة الكسائي
قال عنه ابن الجزري كان امام الناس في القراءة ف زمانه وأعلم الناس بالقراءة
أبو الحارث: الليث ابن خالد ابو الحارث البغدادي كان ثقة قما بالقراءة ضابطا
الدوري: روى عن الامام ابو عمرو البصري وروى عن الكسائي



[31] ثمَّ أبُو جَعْفَرٍ الحَبْرُ الرِّضَى * * * فَعَنْهُ عِيسَى وابْنُ جَمَّازٍ مَضَى

أبوجعفر امام ثقة ضابطكان تابعيا كبير القدر كان امام الناس في القراءة
قال الامام مالك ابن انس كان ابو جعفر رجلا صالحا
الامام ابو جعفر هو شيخ الامام نافع
ابن وردان: هو ابو الحارث عسيى ابن وردان المدني من قدماء اصحاب نافع في القراءة على أبي جعفر
ابن جماز: كان مقرئا جليلا مقصودا في قراءة أبي جعفر


[32] تَاسِعُهُمْ يَعْقوُبُ وَهْوَ الحَضْرمِي * * * لَهُ رُوَيْسٌ ثُمَّ رَوْحٌ يَنْتَمِى
الامام التاسع يعقوب
كان اماما كبيرا ثقة صالحا وأقرأ أهل زمانه ولم يُرَ في زمن يعقوب مثله
انتهت اليه رئاسة الاقراء بعد ابي عمر البصري
رويس:أبو عبدالله محمد ابن المتوكل اللؤلؤي البصري ورويس لقب له كان امام ف القراءة قيما بها ضابطا مشهورا حاذقا
روح: ابو الحسن المؤمن البصري النحوي كان مقرئا جليلا من أجل اصحاب يعقوب وأوثقهم


[33] وَالْعَاشِرُ البَزَّارُ وَهْوَ خَلَفُ * * * إسْحَاقُ مَعْ إِدْرِيِسَ عَنْهُ يُعْرفُ

خلف : هو ابو محمد خلف البزار البغداد وقد روى عن حمزة وانفرد بقراءة
كان امام ثقة زاهدا عابدا
اسحاق: هو ابو يعقوب اسحاق الوراق انفرد برواية اختيار خلف
ادريس : هوابو الحسن البغدادي الحداد كان اماما ثقة

انتهى الدرس الأول

خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2017, 01:53 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

المحاضرة الثانية


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين و رحمة الله للعالمين سيدنا و نبينا محمد و على آله و صحبه أتم الصلاة و التسليم أما بعد :


كنا قد بدأنا في اللقاء السابق بمقدمة في طيبة النشر و ذكرنا فيها أسماء القراء و رواتهم و نبذة عن ذلك و نُتْبِعُ ذلك اليوم بطرق الرواة العشرين .

من كان يدرس الشاطبية يجد أن الإمام الشاطبي اختار لكل راوٍ من الرواة طريقاً واحداً , و هنا في الطيبة نجد أن الأمر فيه سعة , فتوسع الإمام ابن الجزري و اختار لكل راوٍ طريقين و لكل طريق طريقين كذلك , فجعل أربع طرق للرواي .




دعونا نبدأ في قول الإمام ابن الجزري في الطيبة :



وَهذِهِ الرُّوَاُة عَنْهـُمْ طُـــرُقُ * * * أصَحُّـــهَا فى نَشْـــرِنَا يُحَــــقَّقُ

بِاثْنَيْنِ فى اثْنيَنِ وَإلاَّ أَرْبَعُ * * * فَهْىَ زُهَا أَلْفِ طَرِيقٍ تَجْمَعُ




إذاً هنا وضَّح أن هذه الرواة لهم طرق , و قد صحح هذه الطرق في كتابه المسمى (النشر في القراءات العشر ) و ذكرها مفصلة بكتبها .

فقد جعل لكل راوٍ أكثر من طريق و صحح هذه الطرق في كتاب النشر فاختار لكل راوٍ طريقين و لكل طريق من هذين الطريقين طريقين آخرين , إذن لكل راوٍ من الرواة العشرين أربع طرق .





الفرق بين القراءة و الرواية و الطريق :


القراءة : ما نسب لقارئ من القراء ( قراءة نافع , قراءة عاصم , قراءة حمزة , .. و هكذا )

الرواية : ما نسب للراوي عن الإمام .

فنقول رواية ورش عن نافع ؛ لأن ورش أخذ من الإمام نافع , فتسمى رواية ورش , مثلاً رواية حفص عن عاصم , رواية خلف عن حمزة .... و هكذا .

الطريق :

لغــــــة : بمعنى السبيل و المذهب .

اصطلاحاً : هو كل ما نسب للآخذ عن الراوي و إن سفل .

سفل أي كل من نزل , و كل من تتلمذ على يد هذا الطريق يسمى طريق كذلك .

مثلاً : قراءة نافع من رواية قالون من طريق أبي نشيط .

فأبو نشيط هذا طريق , و نجد عند أبي نشيط هذا ابن بويان هذا كذلك طريق , نجد ابن بويان من طريق الفرضي

الفرضي هذا أخذ عن ابن بويان عن أبي نشيط , و هكذا و إن سفل فهذه كلها تسمى طرق .

· فما كان عن أحد الإئمة العشرة يقال عنه قراءة
· و ما كان لأحد الرواة العشرين يقال رواية
· و ما كان عمن بعدهم و إن نزل بعد ذلك يقال عنه طريق .






يقول ابن الجزري :
فَهْىَ زُهَا أَلْفِ طَرِيقٍ تَجْمَعُ


قلنا أن كل راوٍ عنه طريقين و كل طريق منهما يتفرع إلى طريقين فيصير عندي لكل راوٍ أربع طرق , فأربع طرق في عشرين راوٍ يصير عندنا ثمانون طريقاً , و هذه الطرق الثمانين تتشعب إلى طرق أخرى , فتبلغ تقريباً ألف طريق , و كلها مفصلة ومذكورة في كتاب النشر في القراءات العشر فمن أراد التفصيل فليرجع إليه.


لماذا نعرف هذه الطرق ؟


فائدة معرفة هذه الطرق هو تحقيق الخلاف بين هذه الطرق و عدم الخلط أو التركيب بين الطرق و بعضها .
فلا يصح أن أخلط طريق يقصر المنفصل و على قصر المنفصل أخلطه بطريق يسكت على الساكن قبل الهمزة مثلاً , و هكذا .


الآن نتعرف بإيجاز على هذه الطرق الثمانين فنذكر كل راوٍ و نعرف طرقه :


قالون عن نافع له طريق أبي نشيط و طريق الحلواني

أبو نشيط له طريقان : ابن بويان و القزاز
الحلواني له طريقان : ابن مهران و جعفر بن محمد

و هكذا كما هو مبين في الأشكال التالية :









































هذه الطرق مجموعها 80 طريقاً , و هذه الطرق الثمانين تشعبت و تفرعت , أي أن كل طريق منها تشعب و تفرع إلى طرق أخرى و يصطلحون عليها أهل القراءات بالكتب .

فيقولون مثلا : كتاب التيسير أي هذا الطريق من كتاب التيسير , أو من كتاب المصباح , أو من كتاب الروضة .. و هكذا .

فتتشعب حتى تصل إلى ألف طريق , فسبحان الله الذي رزق الإمام ابن الجزري تحقيق هذه الكتب و تحقيق هذه الطرق حتى وصلت إلينا سهلة غضة لينة , لا نتعب في شيء إلا أننا نأخذ و نقرأ و نتعلم .

أما هؤلاء العلماء و الأئمة فقد سافروا و انتشروا في الأقطار و ذهبوا إلى الشيوخ في بلدان العالم و نقلوا و حققوا و ألَّفوا و دوَّنوا و نقَّحوا .

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الأعمال في موازين حسناتهم , و نسأله سبحانه و تعالى أن يعلمنا و أن ينفعنا بهؤلاء العلماء و أن يرزقنا الإخلاص في الأعمال .



فَهْىَ زُهَا أَلْفِ طَرِيقٍ تَجْمَعُ




و عندما نحسب هذه الطرق بعد أن تشعبت و تفرعت إلى طرق أخرى وجدنا جملة الطرق عن الأئمة و الرواة 980 طريقاً .





ثم يبدأ الناظم في ذكر رموز القراء و الرواة فيقول :




جَعَلْتُ رَمْزَهُمْ عَلىَ التَّرْتِيبِ * * * ِمنْ نَافِعٍ كذَاَ إلىَ يَعْقُوبِ





أي أنه جعل رموز القراء و رواتهم من أول نافع إلى الإمام التاسع يعقوب مرتبين على حسب البيت الذي بعده و هو ترتيب أهل الأندلس أو كما يقولون أبجدية المغاربة :




أبَجْ دَهَزْ حُطِّيْ كَلَمْ نَصَعْ فَضَقْ *** رَسَتْ ثَخَذْ ظَغَشْ عَلَى هَذَا النَّسَقْ





هذه الأبجدية التي أخذها ابن الجزري عن أهل المغرب أوالأندلسين اقتداءً بالإمام الشاطبي رحم الله الجميع أخذ كل كلمة من أول أبج الأولى بالترتيب , دهز الثانية , حطي الثالثة ..و هكذا
فجعل كل كلمة على الترتيب تدل على القارئ و رواته بالترتيب , و كما ذكرنا أن نحفظ القراء و رواتهم بالترتيب .

مثلاً القارئ الأول نافع و رواته قالون و ورش , فلا يصح أن أقدم ورش على قالون , القارئ الثاني ابن كثير , و لا يصح أن اجعل الثاني الإمام عاصم مثلا , و هكذا .

فنجعل الكلمة الأولى أبج للقارئ الأول ( نافع ) و رواته ( قالون و و رش )




أبج لنافع و رواته :

· أ- للإمام نافع
· ب- قالون
· ج – لورش


الكلمة الثانية ( دهز ) للإمام ابن كثير ورواته:

· د- ابن كثير
· هـ - البزي
· ز – قنبل

الكلمة الثالثة ( حطي ) لأبي عمرو و رواته:

· ح - لأبي عمرو
· ط – الدوري
· ي – السوسي

( كلم ) لابن عامر و رواته :

· ك - ابن عامر
· ل - هشام
· م - ابن ذكوان

( نصع ) عاصم ورواته :

· ن - الإمام عاصم
· ص - شعبة
· ع – حفص

( فضق ) لحمزة و رواته:

· ف - الإمام حمزة
· ض – خلف
· ق – خلاد

( رست ) للإمام الكسائي و رواته :

· ر- الإمام الكسائي
· س - أبو الحارث
· ت - حفص الدوري


( ثخذ ) لأبي جعفر و رواته :

· ث - أبي جعفر
· خ - ابن وردان
· ذ - ابن جماز


( ظغش ) ليعقوب و رواته :

· ظ – يعقوب
· غ - رويس
· ش - روح


أما القارئ العاشر ( خلف العاشر ) ليس له رمز حيث قال :




وَالْـوَاوُ فَـاصِـلٌ وَلاَ رَمْــزَ يَــرِدْ ** عَــنْ خَـلَـفٍ لأنَّــهُ لَــمْ يَنْـفَـرِدْ




الواو عندما تأتي بعد الرموز تكون فاصلاً بين قراءة و قراءة.


و لم ينفرد خلف بخلاف لأن كل قراءته تقريباً أو كل الحروف التي قرأ بها كما قرأ على شيخه حمزة , حتى لو لم يوافق حمزة في بعض الأشياء فإنه وافق بقية القراء الكوفيين أهل الكوفه ( عاصم و الكسائي ) فلم ينفرد بجديد عن أهل الكوفة , فإما أن يوافق حمزة و إما أن يوافق الكسائي لذلك لم يجعل له ابن الجزري رمزاً مخصوصاً .




وَحَيْـثُ جَـا رَمْـزٌ لِــوَرْشٍ فَـهْـوَا ** لأَزْرَقٍ لَــدَى الأُصُــولِ يُـــرْوَى





عندما تكلمنا عن ورش هنا في الطيبة ذكرنا أنه له طريقان :

طريق الأزرق و طريق الأصبهاني

فهو عندما يذكر رمزاً لورش ( ج) يكون لورش من طريق الأزرق و هذا في الأصول .

أي في أبواب الأصول كلها رمز (ج) رمز لورش من طريق الأزرق .






وَالاَصْـبَـهَـانِـيُّ كَـقَــالُــوُنٍ وَإِنْ ** سَمَّـيْـتُ وَرْشًــا فَالطَّـرِيـقَـانِ إِذَنْ



إذاً فالأصبهاني يوافق قالون في الأصول , أي أن أصول الأصبهاني مثل أصول قالون , أما عندما يذكر ورشاً باسمه بدون رمز فيكون لورش من الطريقين الأزرق و الأصبهاني .






الرموز التي تكلمنا عنها هي رموز الإفراد لكن هناك رموز الجمع , و هي عندما يجتمع أكثر من قارئ مع بعض يضع لهم رمزَ جمعٍ فيقول :




فَـمَـدَنِــىٌّ ثَــامِــنٌ وَنَــافِـــعُ **بَصْـرِيُّـهُـمْ ثَالِـثُـهُـمْ وَالـتَّـاسِــعُ




فَـمَـدَنِــىٌّ ثَــامِــنٌ وَنَــافِـــعُ

فعندما يذكر (مَـدَنِــيٌّ ) كلمة مدني المقصود بها أهل المدينة ( ثامن و نافع )
ثامن هو القارئ الثامن و هو أبو جعفر , فمدني : لأبي جعفر و نافع .

بَصْـرِيُّـهُـمْ ثَالِـثُـهُـمْ وَالـتَّـاسِــعُ

بصريهم : أي رمز أهل البصرة
ثالثهم : أبو عمرو
و التاسع : يعقوب
إذاً ( بصري ) ترمز لقراء البصرة و هم أبو عمرو و يعقوب




وَخَلَفٌ فِى الكُوفِ وَالرَّمْزُكَفَى* * * وَهُمْ بِغَيْرِ عَاصِمٍ لَهُمْ شَفَا





ذكر هنا أن خلف العاشر داخل مع علماء الكوفة و هم ( عاصم و حمزة و الكسائي ) لأنه كما ذكرنا قراءته لا تختلف عن قراءتهم أو عن قـراءة أحدهم لأنه تتلمذ على الإمام حمزة , فوضع لهم الإمام ابن الجزري رمزاً واحداً لأهل الكوفة كلهم سماه :



(كفى) فيكون رمزاً لكل من ( عاصم و حمزة و الكسائي و خلف العاشر)



وَهُمْ بِغَيْرِعَاصِمٍ لَهُمْ شَفَا


أي عندما تحذف منهم عاصماً يكون الرمز ( شفا ) أي قراء الكوفة ما عدا عاصم و هم :

( حمزة و الكسائي و خلف العاشر )




وَهُمْ وَحَفْصٌ صَحْبُ ثُمَّ صُحْبَهْ* * * مَعْ شُعْبَةٍ وخَلَفٌ وَشُعْبَهْ





وَهُمْ وَحَفْصٌ صَحْبُ



و هم أي آخر من ذكرناهم و هم ( حمزة و الكسائي و خلف ) إذا أضفنا لهم حفصاً يكون الرمز صحب

إذاً فكلمة ( صحب) ترمز لـــ ( حمزة و الكسائي و خلف العاشر و حفص )




ثُمَّ صُحْبَهْ* * * مَعْ شُعْبَةٍ



القراء الذين رمزهم شفا لو أضفنا لهم شعبة يكون رمزهم (صحبة )

أي أن حمزة و الكسائي و خلف العاشر و شعبة



إذاً :
أهل الكوفة كلهم = كفى
أهل الكوفة بدون عاصم = شفا
شفا + حفص = صحب
شفا + شعبة = صحبة


........... وخَلَفٌ وَشُعْبَهْ
صَفَا ....

( صفا) ترمز لقارئين و هما خلف العاشر و شعبة




صَفَا وَحَمْزَةٌ وَبَزَّارٌ فَتَى * * * حَمْزَةُ مَعْ عَلِيِّهِمْ رِضىً أَتَى



وَحَمْزَةٌ وَبَزَّارٌ فَتَى


الرمز ( فتى ) رمز لــــ حمزة و خلف البزار ( خلف العاشر)



حَمْزَةُ مَعْ عَلِيِّهِمْ رِضىً أَتَى


علي يقصد به الكسائي


(رِضىً ) رمز لـــ حمزة و الكسائي



وَخَلَفٌ مَعَ اْلكِسَائِيِّ رَوَى* * * وَثَامِنٌ مَعْ تَاسِعٍ فَقُلْ ثَوىَ



وَخَلَفٌ مَعَ اْلكِسَائِيِّ رَوَى


(روى) رمز لـــ خلف العاشر و الكسائي

وَثَامِنٌ مَعْ تَاسِعٍ فَقُلْ ثَوىَ

القارئ الثامن هو أبو جعفر , و القارئ التاسع و هو يعقوب

( ثوى ) رمز لـــــ أبي جعفر و يعقوب




وَمَدنٍ مَدًا وَبَصْرِىٌّ حِمَا * * * وَالمَدَنِي وَالمَكِّ والْبَصْرِي سَمَا



وَمَدنٍ مَدًا


فعندما يذكر لنا الإمام ابن الجزري في المتن ( مدنٍ) أو يذكر لنا ( مداً ) يقصد بها أهل المدينة و هما نافع و أبي جعفر


كذلك قال : وَبَصْرِىٌّ حِمَا


أي أنه ممكن أن يقول ( حما ) بدلاً من ( بصري ) و هذا كله لمراعاة النظم , و حسب ما تيسر له و فتح عليه في النظم


و بذلك ( حما ) و ( بصري ) كلاهما رمز لقراء البصرة و هما أبو عمرو و يعقوب الحضرمي


وَالمَدَنِي وَالمَكِّ والْبَصْرِي سَمَا

من دََرَسَ الشاطبية يعلم أن ( سما ) رمز لأول ثلاث قراء المدني و المكي و البصري و هم نافع و ابن كثير و أبو عمرو .



أما في الطيبة فالمدني نافع و معه أبو جعفر و كذلك البصري أبو عمرو و معه يعقوب الحضرمي لكن المكي هو قارئ واحد فقط هو ابن كثير .


إذاً ( سما ) هنا في الطيبة نعني بها قراء المدينة و قراء البصرة و قارئ مكة

أي ( نافع و أبو جعفر - و ابن كثير - و أبو عمرو و يعقوب ) .


و على الترتيب ( نافع , ابن كثير , أبو عمرو , أبو جعفر , و يعقوب )




مَكٍّ وَبَصْرٍ حَقُّ مَكٍّ مَدَنِي * * * حِرْمٌ وَعَمَّ شَامُهُمْ وَالمَدَنِي



مَكٍّ وَبَصْرٍ حَقُّ


( حَقُّ ) رمزللمكي و البصري , المكي هو ابن كثير , و البصري أبو عمرو و يعقوب


في الشاطبية كان ( حَقُّ ) رمز لابن كثير و أبو عمرو فقط


لكن في الطيبة أبو عمرو و يعقوب كلاهما بصريون


فيكون من الطيبة ( حَقُّ ) رمز لــــــ ابن كثير و أبو عمرو و يعقوب



ثم يقول : مَكٍّ مَدَنِي * * * حِرْمٌ


( حِرْمٌ ) رمز للمكي وهو ابن كثير و المدني و هما نافع و أبو جعفر

ثم يقول : وَعَمَّ شَامُهُمْ وَالمَدَنِي

( وَعَمَّ ) رمز للشامي و هو ابن عامر و المدني وهما نافع و أبو جعفر

إذاً ( عم ) رمز لـــــ نافع و ابن عامر و أبو جعفر




وَحَبْرُثَالِثٌ وَمَكٍّ كَنْزُ * * * كُوفٍ وَشَامٍ وَيَجِيءُ الرَّمزُ



وَحَبْرُ ثَالِثٌ وَمَكٍّ


( وَحَبْرُ ) رمز للقارئ الثالث و هو أبو عمرو مع المكي وهو ابن كثير


فابن كثير و أبو عمرو فقط رمزهم ( حَبْرُ ) بدون يعقوب , لأن أحياناً يعقوب يخالف أبو عمرو , و أبو عمرو يوافق ابن كثير .



ثم يقول : كَنْزُ * * * كُوفٍ وَ شَامٍ


فالرمز ( كَنْزُ ) ترمز لأهل الكوفة و الشام , و أهل الكوفة هم ( عاصم و حمزة و الكسائي و خلف العاشر) و معهم الشامي و هو ابن عامر فيكون رمزهم كَنْز



و هكذا نكون قد انتهينا من الرموز .


ثم يقول :



وَيَجِيءُ الرَّمزُ

قَبْلُ وَبَعْدُ وَبِلَفْظٍ أَغْنَى * * * عَنْ قَيْدِهِ عِنْدَ اتِضَّاحِ الْمَعْنىَ




وَيَجِيءُ الرَّمزُ قَبْلُ وَبَعْدُ

لما انتهى من الرموز سواء رموز الإفراد أو الرموز الكلمية وضَّح بعض المصطلحات التي سيسير عليها بعد ذلك .


فوضَّح هنا أن الرمز سواء كان رمز حرفي أو رمز كلمي ممكن يأتي بعد الكلمة القرآنية المختلف في قراءتها و ممكن يأتي قبلها .

وَبِلَفْظٍ أَغْنَى * * * عَنْ قَيْدِهِ عِنْدَ اتِضَّاحِ الْمَعْنىَ

ممكن هو يلفظ بالقراءة بدون تقييد إذا كان المعنى واضح و يؤمن من اللبس أو الإشكال فيأتي بلفظ القراءة إذا كان المعنى واضحاً .

مثل قوله : مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى

في سورة أم القرآن أي الفاتحة , فبدلاً من أن يقول مالك بمدها أو بألف بعدالميم يأتي بها مباشرة فيقول مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى

يعني الذي قرأ ( مالك ) هكذا بنفس هذه القراءة ( نل) عاصم ( ظلاً ) يعقوب ( روى ) الكسائي مع خلف العاشر .


و هذا معنى : وَبِلَفْظٍ أَغْنَى أي ربما يغنيك بلفظ الكلمة عن تقييدها و توضيحها إذا كانت واضحة و لا يحدث فيها أي لبس أو إشكال .



بارك الله في شيخنا و نفعنا بعلمه
خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2017, 01:59 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


المحاضرة الثالثة


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين و رحمة الله للعالمين سيدنا و نبينا محمد عليه و على آله و صحبه أتم الصلاة و التسليم أما بعد :


يقول الناظم رحمه الله تعالى :





[50] وَاكْتَــفيِ بِضِــتدِّهَا عَنْ ضِدِّ * * * كَالْحَذْفِ وَالْجَزْمِ وَهَمْزٍ مَدِّ
[51] وَمُطْلَقُ التَّحرِيكِ فَهْوَ فَتْـــحُ * * * وَهْوَ لِلاسْكَانِ /كَذَاكَ الْفَتْحُ
[52] لِلْكَسْرِ والنَّصْبُ لِخَفْضٍ إِخْوَةُ * * * كَالنُّونِ لِلْيَا وَلِضَمٍّ فَتْحَةُ
[53] كَالرَّفْعِ لِلنَّصْـبِ اطْرُدًا وَأَطْلِقَا * * * رَفْعًا وَتَذكِيًرا وَغَيْباً حُقِّقَا
[54] وَكُلُّ ذَا اتَّبَعْتُ فِيهِ الشَّاطِبِيْ * * * لِيَسْهُلَ اسْتِحْضَارُ كُلِّ طَالِبِ
[55] وهـــذِهِ أُرْجُـــوزَةٌ وَجِـــيزَهْ * * * جَمَعْـــتُ فِيهَا طُرُقًـــا عَزِيزَهْ
[56] وَلاَ أَقُـــولُ إِنَّهاَ قَدْ فَضَلَـــتْ * * * حِرْزَ الأَمَانِي بَلْ بِه قَدْ كَمَلَتْ
[57] حَـوَتْ لِمَا فِيهِ مَعَ التَّيْسِيرِ * * * وَضِعْفِ ضِعْفِهِ سِوَى التَّحرِيرِ
[58] ضَمَّـنْــتُــهَا كِتَابَ نَشْرِ الْعَشْرِ * * * فَهْيَ بِهِ طَيِّـبَـــةٌ فِي النَّشْرِ
[59] وَهَـــا أَنَـــا مُــقــــدِّمٌ عَلَيْــــهَا * * * فَــوَائــدًا مُهِمِّــــةً لَدَيْــــهَا
[60] كَالْقَــوْلِ فِى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ * * * وَكيْفَ يُتْلَى الذِّكْرُ والْوُقُوفِ





هنا بدأ الناظم في ذكر قاعدة تسمى ( قاعدة الضد ) فقال :




وَاكْتَفيِ بِضِدِّهَا عَنْ ضِدِّ * * * كَالْحَذْفِ وَالْجَزْمِ وَهَمْزٍ مَدِّ



هنا يقصد إذا كان قيد القراءة ضداً للقيد الآخر فإنه يكتفي بذكر أحدهما عن الآخر يعني مثلاً إذا كانت قراءة تُقرأ بالحذف و الأخرى تُقرأ بالإثبات فإنه يكتفي بواحدة , فإذا ذكر الحذف فإن الباقين يقرؤون بالإثبات , و إذا ذكر المد في قراءة فهمنا أن الباقين يقرؤون بضد المد و هو القصر , فهو يكتفي بقيدٍ واحدٍ و نحن بذكائنا نفهم كما في الشاطبية و قد ذكر الإمام ذلك فقال (وَكُلُّ ذَا اتَّبَعْتُ فِيهِ الشَّاطِبِيْ )

فإذا كان هناك قيد في قراءة ضد القيد الآخر فإنه يكتفي بقيد واحد يذكر مثلاً المد و يكتفي به و نحن نفهم أنه إذا سكت فالباقون يقرؤون بالضد الآخر , ضد المد و هو القصر فإذاً أحد الضدين يدل على الآخر .

فهنا ذكر الحذف و الجزم و الهمز و المد

و مفهموم أن الحذف ضده الإثبات و كذلك العكس

فإذا ذكر الإثبات فضده الحذف .


هناك نوعين من الأضداد :

· أحدهما يطرد و ينعكس:

أي أنه مثلاً الحذف ضده الإثبات , و الإثبات كذلك ضده الحذف فالضدين إذا ذكر أحدهما يكون عكسه الآخر , و الآخر عكسه الأول .


· و هناك نوع يطرد و لا ينعكس :

فالجزم ضده الرفع لكن هذا النوع لا ينعكس لأنه إذا ذكر الجزم يكون ضده الرفع لكن الرفع ليس ضده الجزم , و سوف يبين هو أن الرفع ضده النصب .

إذاً هذا النوع يطرد و لا ينعكس , فالجزم ضده الرفع .


فإذا قرأنا في سورة البقرة (وَلَا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ )

في قراءة نافع مثلاً هذه تُقرأ بالحزم لنافع (وَلَا تَسْأَلْ ) فيكون ضدها الرفع (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ )

فيكون :

· الجزم ضده الرفع و لكن الرفع ليس ضده الجزم , الرفع ضده النصب كما سيذكر فيما بعد .

· الهمز ضده ترك الهمزأو النقل مثلاً , و العكس صحيح ترك الهمز ضده الهمز .

· المد ضده القصر , و العكس صحيح القصر ضده المد .

· التحريك يعني إذا ذكرأن هناك كلمة تُُقرأ بالتحريك هكذا عاماً و سكت نفهم أن هذه الكلمة تُحرك بالفتح و يكون ضده التسكين .

و كذلك ضد التسكين التحريك

لكن سنفهم بعد ذلك أن هناك فرق بين التسكين و الجزم .

· التنوين ضده ترك التنوين , و العكس صحيح .

· النقل ضده عدم النقل و العكس صحيح

· الإمالة ضدها الفتح و المقصود بالفتح هو فتح الفكين مثل ( الضحى ) و لكن ليس شرطاً أن يكون الفتح ضده الإمالة

· الإدغام ضده الإظهار و العكس

· الجمع ضده الإفراد و العكس

· الغيب ضده الخطاب و العكس

· التذكير ضده التأنيث و العكس

· التخفيف ضده التشديد و العكس صحيح

مثلاً كلمة ( تظاهرون ) ضدها ( تظَّاهرون )

· الإختلاس ضده إتمام الحركة و لا ينعكس بسبب اختلاف الحركات

· التغليــــظ ضده الترقيق و العكس صحيح


كل هذه الأمور لابد على القارئ أو من يدرس القراءات يفهم هذه القاعدة ( قاعدة الضد )
ما هو الضد الذي يطرد و ينعكس , و ما هو الذي يطرد و لا ينعكس .

هنا سيبدأ في بيان الأنواع التي تطرد و لا تنعكس فيقول :





وَمُطْلَقُ التَّحرِيكِ فَهْوَ فَتْحُ * * * وَهْوَ لِلاسْكَانِ /كَذَاكَ الْفَتْحُ




وَمُطْلَقُ التَّحرِيكِ فَهْوَ فَتْحُ * * * وَهْوَ لِلاسْكَانِ

فإذا أطلق التحريك و سكت ولم يذكر أنه فتح أو كسر أو ضم فيكون المراد به الفتح

أي أن الكلمة هذه تُقرأ بالفتح و يكون ضدها الإسكان (وَهْوَ لِلاسْكَانِ )

و كذلك الإسكان ضده الفتح

ثم قال :




/كَذَاكَ الْفَتْحُ


لِلْكَسْرِ والنَّصْبُ لِخَفْضٍ إِخْوَةُ * * * كَالنُّونِ لِلْيَا وَلِضَمٍّ فَتْحَةُ




كَذَاكَ الْفَتْحُ لِلْكَسْرِ

أي أنه عندما ينص على أن هذه الكلمة أو هذا الحرف يُفتح أو يُتحرك بالفتح فيكون ضده الكسر .


نوضح مرة أخرى هذه المسألة :

مرة يكون الفتح ضده الإسكان و مرة يكون ضده الكسر

متى تعرف أن الفتح ضده الإسكان ؟


· إذا لم ينص على الفتح , أي ذكر التحريك و لم ينص أنه تحريك بالفتح , فإذا ذكر التحريك يكون ضده الإسكان و يكون هنا التحريك معناه الفتح .

· لكن إذا ذكر الفتح بالنص أي نص على حركة الفتح فيكون ضد الفتح هنا الكسر .
إذاً الفتح ضده الكسر و كذلك العكس الكسر ضده الفتح ( يطرد و ينعكس )


والنَّصْبُ لِخَفْضٍ إِخْوَةُ

أي أن النصب ضده الخفض , و الخفض هو الجر , و العكس صحيح أي أن الخفض ضده النصب .


الفتح و الكسر و الضم هذه علامات البناء أما النصب و الخفض ( أي الجر ) و الجزم هذه علامات الإعراب .

يعني نقول مثلاً فاعل مرفوع بالضمة , فالرفع هذا علامة إعرابه , إعراب الفعل أنه مرفوع , أما إذا كان فعل أمر أقول فعل أمر مبني على السكون , فالسكون من علامات البناء .

إذن :

· الفتح الضم الكسر السكون هذه علامات بناء

· و علامات الإعراب النصب و الخفض و الرفع و الجزم .

ثم قال : كَالنُّونِ لِلْيَا

أي أن النون تُآخي الياء أي النون ضد الياء

إذا ذَكَر كلمة تُقرأ بالنون يكون ضد النون الياء طرداً و عكساً , أي كذلك الياء ضدها النون .


قال : وَلِضَمٍّ فَتْحَةُ

أيضاً جعل الضم ضده الفتح

نلاحظ هنا أنه مرة جعل الفتح ضده الإسكان و مرة جعل الفتح ضده الكسر

و قد فهمنا أن الفتح يكون ضده الإسكان لو أنه ذكر التحريك مطلقاً و لم يقيده يكون معناه الفتح و ضده الإسكان , لكن إذا قيد الفتح و نص عليه يكون ضده الكسر .

لكن هنا يقول : وَلِضَمٍّ فَتْحَةُ

أي الضم ضده الفتح , لكن الفتح كحركة منصوص عليها يكون ضده الكسر .




كَالرَّفْعِ لِلنَّصْبِ اطْرُدًا وَأَطْلِقَا * * * رَفْعًا وَتَذكِيًرا وَغَيْباً حُقِّقَا




كَالرَّفْعِ لِلنَّصْبِ اطْرُدًا

يعني الرفع ضد النصب

يعني إذا كانت الكلمة تُقرأ بالرفع يكون ضدها النصب .

و كلمة (اطْرُدًا ) هذه تعني أن الحركتين المذكورتين و هما الضم و الرفع يكون ضدهما الفتح و النصب بمعنى :

· أن الضم يكون ضده الفتح

· و الرفع يكون ضده النصب من غير عكس

و قد فهمنا أن الرفع يكون علامة إعراب و الضم علامة بناء , كذلك النصب علامة إعراب و الفتح علامة بناء


لو أردنا أن نعكس المسألة نقول :

الضم ضده الفتح , لكن الفـتـــح ضده الكسر
الرفع ضده النصب , لكن النصب ضده الخفض ( الجر)


وَأَطْلِقَا * * * رَفْعًا وَتَذكِيًرا وَغَيْباً حُقِّقَا

إذا ذكر هذه الأحوال الثلاثة الرفع و التذكير و الغيب مطلقة نفهم مباشرةً أنها المرادة و لا يريد ضدها .
فإذا ذكر كلمة و اختلفنا هل يريد أنها مرفوعة أم منصوبة , مذكرة أم مؤنثة , غيب أم خطاب :

· فإذا لم يذكر هل يقصد الرفع أم ضده فهو يقصد الرفع .

· إذا اختلفنا هل يقصد التذكير أم التأنيث فهو يقصد التذكير .

· إذا اختلفنا يقصد الغيب أم الخطاب فهو يقصد الغيب .


ثم قال :



وَكُلُّ ذَا اتَّبَعْتُ فِيهِ الشَّاطِبِيْ * * * لِيَسْهُلَ اسْتِحْضَارُ كُلِّ طَالِبِ




فهو في قاعدة الضد هذه قرر ما قرره الشاطبي في منظومته حرز الأماني , فالأمور ليس فيها صعوبة و إنما هي ميسرة بفضل الله عز و جل .

إذاً نراجع سريعاً :

إذا أطلق التحريك و لم يقيده بحركة فالتحريك هنا معناه الفتح و يكون ضده الإسكان

أما إذا ذكر الفتح بنصه أي نص على أن هذه الكلمة تُقرأ بالفتح هنا يكون ضده الكسر .

نوضح بمثال في قول الناظم : وَكِسْفًا حَرِّكَنْ عَمَّ نَفَسْ

يقول حرِّك كلمة كِسْفاً و سكت و لم يذكر بأي حركة

نفهم أن هذه الحركة هي الفتح لأنه ذكر التحريك و سَكَتَ و لم يحدد أي نوع من الحركة فنفهم مباشرة أن معناه الفتح .

إذاً من قرأ بتحريك كسفاً يحركها بالفتح فيقول ( كِسَفَاً ) للرموز (عَمَّ) و هم نافع و أبو جعفر و نافع , و (ن) رمز عاصم هؤلاء يقرؤونها بالتحريك.

و يكون ضد الحركة هنا هو الإسكان أي أن من لم يقرأ بالفتح يقرأ بإسكانها (كِسْفًا)

و لكن إذا نص على الفتح و قيده أنه يُقرأ بالفتح يكون ضده الكسر , و كذلك الكسر يكون ضده الفتح .


قلنا : النون ضدها الياء و العكس صحيح

فعندما يقول يَجْمَعُكمْ نُونٌ ظُبًا

(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ) في سورة التغابن يقرؤها بالنون (ظباً) الظاء رمز الإمام يعقوب إذاً يعقوب يقرؤها بالنون (يَوْمَ نَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ) إذاً الباقون يقرؤونها بضد النون و هي الياء (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ)


كذلك في سورة النساء عندما يقول : وَيَا سَنُؤْتِيهِمْ فَتىً

(أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) فتىً رمز حمزة و خلف , إذاً حمزة و خلف يقرؤون (أُولَئِكَ سَيُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) بالياء

إذاً الباقون يقرؤون بضد الياء و هي النون فيقرؤون (أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا)



الضم ضده الفتح و لكن لا ينعكس , فالفتح ليس ضده الضم و لكن ضده الكسر

عندما يقول في سورة البقرة : ضَمَّ يَخَافَا فُزْ ثَوَى

يعني في آية الطلاق (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ))

فيقول أن كلمة (يَخَافَا ) يضمها كل من المرموز لهم ( فُزْ ثَوَى ) الفاء رمز حمزة , ثوى رمز أبي جعفر و يعقوب

إذاً حمزة و أبو جعفر و يعقوب يقرؤون بضم الياء(إِلَّا أَنْ يُخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ )

ويكون ضد الضم الفتح , إذاً الباقين يقرؤون بالفتح ( إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ)


الرفع ضده النصب , أما النصب ضده الخفض

يَقُولُ ارْفَعْ أَلاَ

و يقصد الموضع في سورة البقرة (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ)

يقول من يقرأ ( يقولُ ) بالرفع رمز (أ) و هو نافع , نافع وحده يقرأ يقولُ بالرفع فيقول (حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ )

و ضد الرفع النصب , فالباقون يقرؤون بالنصب (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ )


التذكير ضده التأنيث و العكس صحيح , التأنيث ضده التذكير

الغيب ضده الخطاب و العكس صحيح , الخطاب ضده الغيب



و قوله : وَأَطْلِقَا * * * رَفْعًا وَتَذكِيًرا وَغَيْباً حُقِّقَا

فإذا لم يذكر يقصد الرفع أم ضده فهو يقصد الرفع , و إذا اختلفنا هل يقصد التذكير أم التأنيث فهو يقصد التذكير , إذا اختلفنا يقصد الغيب أم الخطاب فهو يقصد الغيب .


و نأخذ مثالاً في سورة الأعراف :

خَالِصَةٌ إِذْ يَعْلَمُو الرَّابِعَ صِفْ * * * يُفْتَحُ فِي رَوَى

كلمة خالصة لو لم تكن عليها التشكيل بالضم مكتوبة ( خالصة) و لم نعرف يقصد خالصةٌ بالرفع أم خالصةً بالنصب

إذاً المقصود هنا الرفع لرمز الهمزة و هو نافع

(قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )

يَعْلَمُو الرَّابِعَ يقصد بها (قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) صِفْ( ص) رمز شعبة

و لا نعرف يعلموا بالغيب أم تعلموا بالخطاب فهو يقصد بها الغيب ( وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ )


يُفْتَحُ فِي رَوَى

ف رمز حمزة , روى رمز خلف و الكسائي

هل هي يُفتح بالتذكير أم تُفتح بالتأنيث فيكون المقصود بالتذكير

إذاً حمزة و الكسائي و خلف يقرؤون (لَا يُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) بالتذكير .


ثم قال :


وَكُلُّ ذَا اتَّبَعْتُ فِيهِ الشَّاطِبِيْ * * * لِيَسْهُلَ اسْتِحْضَارُ كُلِّ طَالِبِ




فهو اتبع في هذا النظم في قاعدة الضد ما سار عليه الإمام الشاطبي ليكون الأمر سهلاً و يستحضره كل طالب

ثم قال :


وهذِهِ أُرْجُوزَةٌ وَجِيزَهْ * * * جَمَعْتُ فِيهَا طُرُقًا عَزِيزَهْ




وهذِهِ : أي منظومة طيبة النشر

أرجوزة : من الرجز و هو بحر من البحور التي كان يكتب بها الشعراء , و بحر الرجز يكون له تفعيلة على هذا النظم مستفعلٌ ست مرات أي :

مستفعلٌ مستفعلٌ مستفعلٌ ** مستفعلٌ مستفعلٌ مستفعلٌ

مثل تحفة الأطفال و الجزرية على نفس البحر , بحر الرجز

مثلاً يقول :

وَكُلُّ ذَا اتَّبَعْتُ فِيهِ الشَّاطِبِيْ * * * لِيَسْهُلَ اسْتِحْضَارُ كُلِّ طَالِبِ


هذه لما تُقَطَّع تكون :

وَكُلُّ ذَا اتْ/ تَبَعْتُ فِي/ هِ الشَّاطِبِيْ * * */ لِيَسْهُلَ اسْ /تِحْضَارُ كُلْ / لِ طَالِبِ

هذا يفعله الشعراء لما يقطعون الشعر على هذا البحر

(وَكُلُّ ذَا اتْ )مستفعلٌ / ( تَبَعْتُ فِي ) مستفعلٌ / ( هِ الشَّاطِبِيْ) مستفعلٌ ****

( لِيَسْهُلَ اسْ) مستفعلٌ / ( تِحْضَارُ كُلْ) مستفعلٌ / (لِ طَالِبِ) مستفعلٌ و هكذا



جَمَعْتُ فِيهَا طُرُقًا عَزِيزَهْ

يعني جمع فيها الروايات و مذاهب القراء و الرواة

عَزِيزَهْ : بمعنى قوية صحيحة

مع قلة أبيات هذه الطيبة فهي أقل من الشاطبية في عدد الأبيات و لكنها حوت طرقاً كثيرة و تُعد بالنسبة لغيرها كثيرة الدلالات و عظيمة القدر , فيها ما لا يوجد في غيرها

و لكن مع ذلك فمن تواضع الناظم رحمه الله تعالى قال :



وَلاَ أَقُولُ إِنَّهاَ قَدْ فَضَلَتْ * * * حِرْزَ الأَمَانِي بَلْ بِه قَدْ كَمَلَتْ



يعني مع إنها حوت طرقاً كثيرة و لكنها في رأيه لم تفضُل و لم تغلب في الفضل نظم الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى لأنه له السبق , و من سبق يكون له الفضل , لذلك فهو من تواضعه ذكر أن هذه المنظومة طيبة النشر مع ما حوته من طرق كثيرة و من علوم كثيرة في القراءات و الروايات و الطرق و الأوجه إلا أنها لم تغلب و لم تفضل على حرز الأماني .

كما فعل الشاطبي رحمه الله تعالى و ذكر أن منظومته و إن حوت على دلائل و فوائد كثيرة إلا أنها تستحيي أن تُفضل على الكتاب التي تعلم منه و هو كتاب التيسير للإمام الداني كما قال : ( فلفت حياءً وجهها أن تفضلا)

فهي لا تغلب و لا تفضل حرز الأماني و لكنها تكمله و تتممه .

و أتذكر الإمام ابن مالك صاحب الألفية في النحو التي جمع فيها علم النحو في ألف بيت وكان من شيوخه الشيخ ابن معط رحمه الله تعالى و رحم الجميع فقال :

وتقتضي رضـى بغير سخط ** فائقـة ألفيــة ابـــن معـــــط
وهو بسبـق حـائـــز تفضيـــلا **مستـوجب ثنـائي الجميـلا

يعني ما حوت الألفية من علوم كثيرة في النحو إلا أنها لم تسبق ألفية ابن معط لأنه هو الذي سبق ومن سبق حاز الفضل .

و هذا شأن العلماء و شأن الأفاضل و شأن الصالحين نسأل الله أن يجعلنا منهم .

ثم ذكر بعد ذلك :



حَوَتْ لِمَا فِيهِ مَعَ التَّيْسِيرِ * * * وَضِعْفِ ضِعْفِهِ سِوَى التَّحرِيرِ



يعني في هذه المنظومة جمع كل ما في حرز الأماني أي الشاطبية و ما في كتاب التيسير لأبي عمرو الداني من القراءات و الطرق و الروايات و لم تقتصر على ذلك بل جمعت بأضعاف أضعاف ما في الشاطبية وما في التيسير , غير ما فيها من الإتقان و التحقيق و التحريرات و توجيه القراءات , فقد جمع علوماً كثيرة , أي أضعاف مضاعفة مما جاء في الشاطبية و ما جاء في التيسير , و فهو ضمنها القراءات و ضمنها طرقاً كثيرة و حقق فيها و حرر فيها , فجاءت فوائد و فضائل و علوم جمة لم تأتي في الشاطبية ولا التيسير و لا في غيرها , فمن يحفظ هذه المنظومة فإنها تُغْنيه عن كل شيء بالنسبة للقراءات .

فالشاطبية ذُكر فيها القراءات السبع , و الدرة ذُكر فيها الثلاث المتممة و لكن من طريق واحد .

أما الطيبة كما ذكرنا أنه أخذ من كل راوٍ طريقين و من كل طريق طريقين آخرين أو أخذ مباشرة أربع طرق , و ما فيها من أوجه و ما فيها من خلافات حتى وصلت إلى 980 طريقاً فذكر ذلك في قوله : (فَهْىَ زُهَا أَلْفِ طَرِيقٍ تَجْمَعُ )

في الشاطبية هناك 14 طريقاً فقط , لأن كل راوٍ له طريق واحد ,و هم 14 راو لهم 14 طريق ,و كما ذكر بعض العلماء أن الشاطبي جاء في رواية قالون بطريقين , فلما نقرأ برواية قالون نقرأ بوجه الإسكان و وجه الصلة وكذلك بوجه القصر المنفصل و وجه التوسط فجمع لكل راو طريق واحد إلا قالون طريقين فيكون 15 طريق من الشاطبية .

لكن الطيبة كل راوٍ عنده طريقين و كل طريق تحته طريقين وما فيها من أوجه و طرق أخرى .

وهكذا جمعت الطيبة هذه العلوم العظيمة و تعب فيها كثيراً الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى و طاف الأرض طولاً و عرضاً , شرقاً و غرباً , ليأخذ هذا العلم من أصحابه في أي مكان و في أي بقعة و فرغ نفسه لتحقيق هذا العلم و جمعه و تحريره حتى يكون صحيحاً مستوفياً لأركان الصحة و القبول .

رحم الله الإمام ابن الجزري رحمة واسعة و ألحقنا به على خير و نفعنا بهذا العلم و جعلنا ممن ينالون شرف تعلم هذا العلم و شرف تعليمه .. اللهم ءامين


ثم قال بعد ذلك :



ضَمَّنْتُهَا كِتَابَ نَشْرِ الْعَشْرِ * * * فَهْيَ بِهِ طَيِّبَةٌ فِي النَّشْرِ



أي هذه الطيبة تضمنت ما جاء في كتاب الناظم ( النشر في القراءات العشر ) و هذا الكتاب من المراجع المهمة جداً , فهو ألَّف كتاب النشر في القراءات العشر ثم نظم هذا الكتاب و اختصره في هذه المنظومة الطيبة .

قال بعض العلماء لا تصح رواية قراءة أحد بعد تأليفه حتى يطلع عليه , أي لا يصح رواية قراءة من أحد إلا بعد أن يطلع على هذا الكتاب , و يتقن هذا الكتاب , و يعلم ما فيه من روايات و طرق و تحريرات , و لا تقبل رواية أو قراءة تخرج عن ما حققه ابن الجزري هذا الكتاب ( النشر في القراءات العشر ) .

يعني أي واحد يأتي بقراءة غير موجودة في كتاب النشر أو رواية أو طريق من الطرق غير موجود فكما ذكر بعض العلماء لا نأخذ بهذا الطريق أو الرواية و لا تصح عندنا , و إن كان هناك بعض العلماء حفظوا طرقاً لم تكن في كتاب النشر و حققوها .

ضَمَّنْتُهَا كِتَابَ نَشْرِ الْعَشْرِ * * * فَهْيَ بِهِ طَيِّبَةٌ فِي النَّشْرِ

أي جاءت طيبة الرائحة يشم منها ما هو أطيب من رائحة المسك و هي رائحة العلم الذي لا يشبع منه العلماء .

ثم ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن مخارج الحروف فيقول :



وَهَـــا أَنَا مُقــــدِّمٌ عَلَيْـــهَا * * * فـوَائـدًا مُـــــهِـمِّـةً لَدَيْـــــــهَا

كَالْقَوْلِ فِى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ * * * وَكيْفَ يُتْلَى الذِّكْرُ والْوُقُوفِ




أي أنه في هذه المنظومة سيبدؤها بالحديث و فوائد مهمة جداً في مخارج الحروف و كذلك معرفة الوقف و الإبتداء , و المخارج تفصيلاً ندرسها في التجويد و لكن من باب الإحاطة بكل ما في هذه المنظومة سنشرحها شرحاً سريعاً و موجزاً.

نسأل الله سبحانه و تعالى أن ييسر لنا شرح هذه المنظومة و أن يُتِمَّها لنا على خير و أن يجعلنا و إياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولي ذلك و القادر عليه .




انتهي الدرس بفضل الله

جزى الله شيخنا خير الجزاء و نفعنا بعلمه
خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2017, 02:01 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


المحاضرة الثامنة


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين و رحمة الله للعالمين سيدنا و نبينا محمد عليه و على آله و صحبه أتم الصلاة و التسليم أما بعد :




بـــاب الإسـتـعــــاذة




وَقُــــلْ أَعُــوذُ إِنْ أَرَدتَ تَقْــــرَا * * * كَالنَّحْلِ جَهْراً لِجَمِيعِ الْقُرَّا
وَإِنْ تُغَيِّــرْ أَوْ تَـــزِدْ لَفْظًا فَـــلاَ * * * تَعْدُ الَّذِى قَدْ صَحَّ مِمَّا نُقِلاَ
وَقِيلَ يُخْفِي حَمْـــزَةٌ حَيْثُ تَــــلاَ * * * وَقِيـــلَ لاَ فَاتِحَــةٌ وَعُلِّلاَ
وَقِفْ لَهُمْعَلَيْهِ أَوْصِلْ وَاسْتُحِبْ * * * تَعُوُّذٌ وَقالَ بَعْضُهُمْ يَجِبْ





في هذا الباب يذكر فيه الناظم مذاهب القراء في الإستعاذة قبل الشروع في القراءة , وقد بدأ الناظم بالحديث عن الإستعاذة في أول الأصول لأن الإستعاذة هي أول ما يُبدأُ به عند الشروع في القراءة .


معنى الإستعاذة :


الإستعاذة طلب العَوْذِ من الله تعالى
(العوذ بمعنى الإستجارة , الإستغاثة و الإلتجاء, و التحصن ) فحينما يقول الإنسان أعوذ بالله من الشيطان الرحيم , فكأنه يقول أستجير و أتحصن و أعتصم بالله عز و جل من الشيطان الرجيم .


يقول الناظم رحمه الله تعالى :




وَقُلْ أَعُوذُ إِنْ أَرَدتَ تَقْرَا * * * كَالنَّحْلِ جَهْراً لِجَمِيعِ الْقُرَّا



هنا الناظم أمر القارئ إذا أراد القراءة أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما ورد في سورة النحل في قوله تعالى :( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )

و هذا اللفظ يعتبر هو اللفظ المستحب و المستحسن عند أئمة القراءة , و هو المشهور عند علماء القراءات و لجميع القراء كذلك , و حُكِيَ عن غير واحد من أئمة القراءة الإتفاق على هذا اللفظ بعينه .

الناظم عندما قال وَقُلْ أَعُوذُ إِنْ أَرَدتَ تَقْرَا

هل هو هنا يأمر القارئ أنه ينبغي أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ؟


لا , بل هو يتكلم على لفظ ( أعوذ ) أي أنه لا ينبغي أن يقول أستعينُ أو استعذتُ مثلاً .
أما اللفظ شيء آخر سواء الذي في سورة النحل أو غيره من الألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه و سلم , حتى ما ورد عن الإمام حمزة بأنه اختار هذا اللفظ بعينه فهذا غير صحيح عنه و لا عن غيره من القراء .
و كذلك عندما يقول : كَالنَّحْلِ جَهْراً لِجَمِيعِ الْقُرَّا

فأمر الجهر في الإستعاذة هو أمر مختلف فيه عند أئمة القراءة , و له مواطن , فهناك مواطن للجهر بالإستعاذة , و هناك مواطن لإخفائها لجميع القراء

مواطن الجهر :

· في مقام التعليم
· أو إذا كان هناك حلقة قرآنية و هو المبتدئ بالقراءة .

و تخفى فيما عدا ذلك مثل :

· إذا كان القارئ منفردًا
· إذا كان في الصلاة
· إذا كان في حلقة و ليس هو المبتدئ .

إذاً الأمر في وَقُلْ أَعُوذُ ليس شرطاً أن يبدأ بما في سورة النحل , و لكنه نص على كلمة أعوذ .

ثم قول :




وَإِنْ تُغَيِّرْ أَوْ تَزِدْ لَفْظًا فَلاَ * * * تَعْدُ الَّذِى قَدْ صَحَّ مِمَّا نُقِلاَ




يعني إذا غيرت شيئاً من لفظ الإستعاذة سواء زدت لفظاً , أو أتيت بجملة من جمل الإستعاذة بشرط أن تكون هذ الجملة واردة عن النبي صلى الله عليه و سلم فلا بأس في ذلك .
فيصح أن نقول ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ) هذا مما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم

أو أقول ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم )


و قد بَيَّن الشاطبي هذا فقال : وَإِنْ تَزِدْ لِرَبِّكَ تَنْزِيهًا فَلَسْتَ مُجَهَّلاَ



ثم يقول الناظم :




وَقِيلَ يُخْفِي حَمْزَةٌ حَيْثُ تَلاَ * * * وَقِيلَ لاَ فَاتِحَةٌ وَعُلِّلاَ




هذا يعتبر استدراك على قوله : كَالنَّحْلِ جَهْراً لِجَمِيعِ الْقُرَّا


قيل أنه ورد عن حمزة أنه كان يخفي الإستعاذة , و لكن نوضح هذا الأمر أنه ليس صحيح لأن الروايات تدل على أن الإمام حمزة رحمه الله كان يُخفي التعوذ و كان يجهر به :

· فقد وردت رواية أنه كان يخفي مطلقاً

· و هناك رواية أخرى أنه كان يخفي في جميع القرآن إلا في فاتحة القرآن

· و وردت رواية أنه كان يجهر , و هذا هو الإصح و قد نبَّه عليه الناظم في كتابه النشر في القراءات العشر .

كذلك ذُكر عن الإمام نافع أنه كان يخفي الإستعاذة مطلقاً , و لكن هذا أيضاً ليس بصحيح

إذاً معنى البيت أنه يذكر الآراء التي وردت عن الإمام حمزة , هذا يَرُدُّ فيه على من يقول أن الإمام حمزة أو الإمام نافع كانا يخفيان الإستعاذة في جميع القرآن .


و ما ورد عن حمزة أنه كان يخفي في جميع القرآن فهذا لأنه إذا وصل سورتين فإنه يصلها بدون بسملة , أي أن عنده القرآن كما قال هو : (القرآن عندي كالسورة الواحدة ) فإذا قرأ من أول سورة البقرة إلى سورة الناس قراءة متواصلة فإنه يصل كل سورة بالسورة التي بعدها .

فمثلاً يقول (وَلَا الضَّالِّينَ الـــــــــــــم ) بدون استعاذة و لا بسملة
لكن إذا بدأ بأي سورة من السور مثل سورة الأعراف مثلاً فإنه يجهر بالإستعاذة .
و كلمة وَعُلِّلاَ : تعني أن القولين و هما أن حمزة كان يخفي الإستعاذة مطلقاً أو يخفيها إلا في الفاتحة هذان القولان ضعيفان .


و لها معنىً آخر أنه يحتمل أن يراد أن لكل منهما علة و هو أنه يصل بين السورتين بدون إستعاذة و لا بسملة .





وَقِفْ لَهُمْ عَلَيْهِ أَوْ صِلْ وَاسْتُحِبْ * * * تَعُوُّذٌ وَقالَ بَعْضُهُمْ يَجِبْ



هنا يقول أنه يجوز لكل من القراء أن يقف على الإستعاذة و يصلها بما بعدها سواء كان هناك بسملة أم لا .


لو بدأنا من أول الفاتحة بالإستعاذة و البسملة فلنا أربعة أوجه لكل القراء :

·أن نقف على كل من الإستعاذة والبسملةو أول الفاتحة ( قطع الجميع )
·أقف على الإستعاذة و أصل البسملة بأول السورة ( قطع الأول و وصل الثاني بالثالث )
·أوصل الإستعاذة بالبسملة و أبدأ بأول السورة ( وصل الأول بالثاني و قطع الثالث)
·وصل الجميع .




وَاسْتُحِبْ تَعُوُّذٌ وَقالَ بَعْضُهُمْ يَجِبْ

يشير إلى مسألة التعوذ هل هو واجب أم مستحب ؟

فالبعض اعتبر الآية في سورة النحل و حمل الأمر فيها على الوجوب و لكن الجمهور ذهب إلى أن الأمر فيها محمول على الندب أو الإستحباب .


يعني الإستعاذة مستحبة في أول القراءة و ليست بواجبة , و قد رجح هذا الرأي الإمام الرازي و قال به .
و هناك من تشدد و ذهب إلى أن من لم يستعذ تبطل صلاته و هذا القول مردود تماماً .


و الراجح أن الأمر محمول على الإستحباب , و هذا هو المختار و هو مذهب الجمهور و مذهب الإمام ابن الجزري .



باب البسملة





بَسْمَلَ بَيْنَ السُّوَرتَيْنِ بِي نَصَفْ * * * دُمْ ثِقْ رَجا وَصِلْ فَشَا وَعَنْ خَلَفْ

فاَسْكُتْ فَصِلْ وَالخُلْفُ كَمْ حِمًا جَلاَ * * * وَاخْتِيْرَ لِلسَّاكِتِ فى وَيْلٌ وَلاَ

بَسْـــمَــلَةٌ ، وَالسَّكْــتُ عَمَّنْ وَصَلاَ * * * وَفِي اْبتِـــدَا السُّـــورَةِ كُلٌّ بَــسْمَلاَ

سِــــــوَى بَــــرَاءَةٍ فَـــلاَ وَلَوْ وُصِــــلْ * * * وَوَسَـــطًا خَيـِّرْ وَفِيــــهَا يَحْـــتَمِلْ

وَإِنْ وَصَــلْــتَــــهَا بِآخِــــــرِ السُّـــــوَرْ * * * فَــــلاَ تَقِـــفْ وَغَـــيْـرُهُ لاَ يُـحْــتَــجَرْ




معنى البسملة :

البسملة مصدر بسمل إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم
مثل هلل إذا قال لا إله إلا الله , و حوقل إذا قال لا حول و لا قوة إلا بالله ,

حكم البسملة :

و هي مستحبة عند ابتداء كل أمر مباح مأمور به , و هي من القرآن في سورة النمل بلا خلاف في قوله تعالى : ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
أما في أوائل السور فالخلاف فيها مشهور بين القراء و أيضاً بين الفقهاء ,و الراجح أنها من القرآن لأنها كُتبت بقلم الوحي.

و الناظم أتبع باب الإستعاذة بباب البسملة على حسب ترتيبها في القراءة , لأننا إذا بدأنا بالإستعاذة اتبعناها بالبسملة .


البسملة تكون في ثلاث مواضع :


· إذا ابتدأنا سورة
· أو ابتدأ من وسط السورة
· أو بين السورتين

و سيذكر الناظم أحكام البسملة بين السورتين بسبب الإختلاف فيها لكن في أول السورة معروفة , و أوجهها مع الإستعاذة كما ذكرنا .

عندما نتكلم على البسملة بين السورتين عند القراء سنجد ثلا ث أحكام :

· بعض القراء يبسملون بين السورتين
· البعض يصل بين السورتين , وصل بدون بسملة
·البعض يسكت بين السورتين , و السكت بدون تنفس


قال الناظم رحمه الله :


بَسْمَلَ بَيْنَ السُّوَرتَيْنِ بِي نَصَفْ ** دُمْ ثِقْ رَجاوَصِلْ فَشَاوَعَنْ خَلَفْ

بَسْمَلَ بَيْنَ السُّوَرتَيْنِ بِي نَصَفْ * * * دُمْ ثِقْ رَجا
فأصحاب الرموز المشار إليها في هذه الكلمات بِي نَصَفْ * * * دُمْ ثِقْ رَجا
بِي : (ب ) رمز قالون
نَصَفْ : ( ن ) رمز عاصم
دُمْ : ( د ) رمز ابن كثير
ثِقْ : (ث)رمز أبي جعفر
رَجا : ( ر )رمز الكسائي

هؤلاء الخمس القراء يبسملون بين السورتين قولاً واحداً

كذلك طريق الأصبهاني عن ورش قرأ بالبسملة بين السورتين قولاً واحداً

لقول الناظم (وَالاَصْبَهَاِنيُّ كَقَالُوْنٍ )


توجيــــــه للبسملة بين السورتين :


من بسمل بين السورتين لأن البسملة كتبت في المصاحف العثمانية و اعتقد بعضهم أنها آية

ثم يقول : وَ صِلْ فَشَا

فَشَا : (ف) رمز حمزة
إذاً حمزة ليس عنده سوى الوصل بين السورتين قولاً واحداً بدون بسملة

وَعَنْ خَلَفْ

فاَسْكُتْ فَصِلْوَالخُلْفُ كَمْ حِمًاجَلاَ * * * وَاخْتِيْرَ لِلسَّاكِتِ فى وَيْلٌ وَلاَ



وَعَنْ خَلَفْ فاَسْكُتْ فَصِلْ


خلف العاشر هو أحد رواة حمزة و انفرد بقراءة له , فهو راوٍ و قارئ في نفس الوقف , لأنه روى عن حمزة , و انفرد بقراءة مستقلة و يسمى خلف البزار او خلف العاشر لأنه ذُكر آخر القراء العشر .

ورد عن خلف العاشر وجهان الوصل و السكت :

· و وجه الوصل لخلف العاشر من الطريقين إسحاق و إدريس

· لكن السكت من رواية إسحاق من كتاب الإرشاد لأبي العز كما وضح ذلك الإمام ابن الجزري في كتاب النشر .

و هنا ذكر خلف باسمه ولم يذكر له رمزاً لأنه لم ينفرد بقراءة مختلفة , فلم تخرج قراءته عن قراءة الكوفيين .

ثم قال : وَالخُلْفُ كَمْ حِمًاجَلاَ

كَمْ : ( ك ) رمزابن عامر

حِمًا : ( حماً ) رمزأبي عمرو و يعقوب

جَلاَ : ( ج )رمز ورش من طريق الأزرق


هؤلاء الأربع لهم الأوجه الثلاثة البسملة و السكت و الوصل



ينتقل بعد ذلك إلى مسألة الأربع الزهر قال :




وَاخْتِيْرَ لِلسَّاكِتِ فى وَيْلٌ وَلاَ

بَسْمَلَةٌ // وَالسَّكْتُ عَمَّنْ وَصَلاَ * * * وَفِي اْبتِدَا السُّورَةِ كُلٌّ بَسْمَلاَ

وَاخْتِيْرَ لِلسَّاكِتِ فى وَيْلٌ وَلاَ بَسْمَلَةٌ

الأربع الزهر : هي السور التي تبدأ بويل أو بلا

التي تبدأ بويل : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ), (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)

و التي تبدأ بلا : (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ), (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ)


هذه الأربع الزهر فيها قولان :


القول الأول : البعض قال لهم حكم خاص و هو أن من كان مذهبه الوصل يقرأ في الأربع الزهر ينزل درجة .
فالأحكام بين السورتين متفاوتة في السرعة , فأسرع حكم فيها هو الوصل ,و أقل منه السكت و بعده البسملة .

فمن يصل بين السورتين ينزل درجة فيقرأ بالسكت في الأربع الزهر .


و القراء الذين يسكتون بين السورتين :

· حمزة قولاً واحداً
· خلف العاشر في أحد وجهيه
· ورش من طريق الأزرق و أبو عمرو و يعقوب و ابن عامر في أحد الأوجه الثلاثة لهم.

هؤلاء إن كانوا يقرؤون بالوصل بين السورتين , فإنهم يسكتون عند الأربع الزهر .

ومن كان يسكت ينزل درجة يأتي بالبسملة في الأربع الزهر بأوجهها الثلاثة .

و من له البسملة يبسمل كذلك .


توجيــــــــه هذا الرأي :

قالوا بسبب بشاعة الوصل فمثلاً :
آخر الإنفطار مع أول المطففين (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وَيْلٌ ) فنجد بشاعة في الوصل , فهذه حجة من قال أنه لابد أن ينزل درجة .

لكن الرد عليهم أنه لا يوجد عاقل يصل بين الإنفطار و المطففين و يقف على كلمة ويل , فلو وصل القارئ سيقول : (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ , وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ)


القول الثاني : و هو القول الراجح الذي أخذنا به و رجحه كثير من أئمتنا أن هذه السور تعامل معاملة بقية السور , و القولين صحيحين .

وَفِي اْبتِدَا السُّورَةِ كُلٌّ بَسْمَلاَ
سِوَى بَرَاءَةٍ فَلاَ وَلَوْ وُصِلْ * * * وَوَسَطًا خَيِّرْ وَفِيهَا يَحْتَمِلْ


وَفِي اْبتِدَا السُّورَةِ كُلٌّ بَسْمَلاَ سِوَى بَرَاءَةٍ

إذا بدأنا سورة من القرآن أجمع القراء جميعاً على البسملة - حتى حمزة الذي ليس له بسملة بين السورتين يبسمل إذا بدأ بأول السورة - إلا سورة براءة فلا يبسمل في ابتدائها أحدٌ من القراء .

و لم ترد البسملة في سورة براءة لأنها نزلت بالسيف كما حكى ذلك كثير من القراء و العلماء , لأن فيها آية تسمى آية السيف و هي قوله تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)
لما نزلت سورة التوبة لم تنزل معها البسملة , كما ذُكر أن بسم الله أمان و براءة ليس فيها أمان , و قالوا احتمال أن تكون التوبة مع الأنفال سورة واحدة .


ثم قال :و َوَسَطًا خَيِّرْ وَفِيهَا يَحْتَمِلْ


يعني لو بدأنا من وسط سورة التوبة يمكن أن نأتي بالبسملة , فالبسملة ممنوعة في أول التوبة , قالوا حتى لو بعد آية واحدة من السورة ممكن أن يبسمل القارئ , فالقارئ مخير في وسط التوبة بين الإتيان بالبسملة و بين تركها .


ثم يذكر أوجه البسملة في آخر السورة فيقول :


وَإِنْ وَصَلْتَهَا بِآخِرِ السُّوَرْ * * * فَلاَ تَقِفْ وَغَيْرُهُ لاَ يُحْتَجَرْ




يعني إذا كنا نقرأ بالبسملة بين السورتين القياس أن يكون عندنا أربع أوجه و هم:


· قطع الجميع
· و وصل الجميع
· و قطع الأول و وصل الثاني بالثالث
· أو وصل الأول بالثاني و قطع الثالث و لكن يمتنع وجه من هذه الأربعة و هو أن أصل آخر السورة بالبسملة و أقف على البسملة فهذا ممتنع .

وَإِنْ وَصَلْتَهَا بِآخِرِ السُّوَرْ * * * فَلاَ تَقِفْ

لأنه ربما يتوهم السامع أن البسملة هي آخر آية من السورة , و إنما شرعت البسملة لأوائل السور و لم تشرع لأواخرها .

إذاً عندنا ثلاثة أوجه فقط جائزة للبسملة بين السورتين .


وَغَيْرُهُ لاَ يُحْتَجَرْ

أي باقي الأوجه جائزة و غير ممتنعة .

هذا و بالله التوفيق و نسأل الله جل و علا ان يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه و أن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا و أن يزيدنا علماً .

انتهت المحاضرة بفضل الله

بارك الله في شيخنا و جزاه عنا خير الجزاء
خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2017, 02:03 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


المحاضرة التاسعة


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين و رحمة الله للعالمين سيدنا و نبينا محمد عليه و على آله و صحبه أتم الصلاة و التسليم أما بعد :

نتابع حلقاتنا في توجيه القراءات العشر من طريق طيبة النشر و مع سورة أم القرآن



بـــاب أم القــــرآن





يقول الناظم رحمه الله تعالى :





[112] مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى السِّــرَاطَ مَعْ * * * سِرَاطَ زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْــفَ وَقَـــعْ
[113] وَالصَّادُ كَالــزَّايِ ضَفَا اْلأَوَّلُ قِفْ * * * وَفِيهِ وَالثَّـــانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ
[114] وَبَابُ أَصْدَقُ شَفَـــا وَالْخُلْفُ غَرْ * * * يُصْدِرَ غِثْ شَفَا المُصَيْطِروُنَ ضَرْ
[115] قِ الْخُلْفَ مَعْ مُصَيْطِرٍ وَالسِّينُ لِي * * * وَفِيهِما الْخُــلْـــفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي
[116] عَلَيْــهِمُو إلَيْهِـمُـــــو لَدَيْهِــــمُو * * * بِضَـمِّ كَسْرِ الْهَــــــاَءِ ظَــــبْيٌ فَـهِـمُ
[117] وَبَعْــدَ يَـــاءٍ سَكَــــنَتْ لاَ مُفـْــــرَدَا * * * ظَـاهِرْ وَإِنْ تَـزُلْ كَيُــخْــزِهْمِ غَـدَا
[118] وَخُلْــفُ يُلْـــهِهِمْ قِـهِـمْ ويُغْــــنِهِمْ * * * عَنْــــهُ وَلاَ يَضُــــمُّ مَــنْ يُوَلِّــــهِمْ
[119] وَضَـــمَّ مِيــمَ الْجَمْعِ صِلْ ثَـبْتٌ دَرَا * * * قَبْـــلَ مُحَــــرَّكٍ وَبِالْخُلْــــفِ بَـــرَا
[120] وَقَبْـلَ هَمْـزِ الْقَطْــعِ وَرْشٌ وَاكْسِرُوا * * قَبْـــلَ السُّكُــونِ بَعْدَ كَسْــرٍ حَـرَّرُوا
[121] وَصْــلاً وَبَـــــــاقِـيهِمْ بِــضَـــمٍ وَ شَفَا * * * مَــــعْ مِــيمٍ الهْاَءَ وَأَتْــبِعْ ظُـرَفَا





هذه سورة أمُّ القرآن , و سورة أمُّ القرآن يعني الفاتحة , و سميت بذلك لأنها أول القرآن , و أمُّ كل شيء أصله و كما سميت مكة أمَّ القرى .

و هنا الناظم سار على نهج الشاطبي رحمه الله تعالى في أنه بعدما ذكر الإستعاذة و البسملة بدأ بسورة الحمد , و بعد سورة الفاتحة سوف يتكلم على بقية الأصول .


فنجد أول خلاف في القرآن كلمة ملك أو مالك فيقول فيها :



مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى السِّرَاطَ مَعْ * * * سِرَاطَ زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْــفَ وَقَـــعْ




مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى

نَلْ ظِلاًّ رَوَى هم مجموعة القراء الذين قرؤوا مالك بإثبات الألف

و هذه أول المواضع التي استغنى فيها باللفظ عن القيد , يعني بدلاً من أن يقول ملك بإثبات الألف لــ نَلْ ظِلاًّ رَوَى , ذكر اللفظة و من يقرؤها بهذه الطريقة .

و هذه من قواعد القراءات , أنه ربما يذكر اللفظ و يستغني به عن القيد , فيكون الأمر واضحاً .

فالذين قرؤوا ( مالك) بنفس هذه اللفظة هم الرموز المشار إليها في قوله نل ظلا روى , (نل ) النون رمز عاصم , (ظلاً ) الظاء رمز يعقوب ( روى ) رمز لاجتماع أكثر من قارئ و هما الكسائي و خلف .

إذاً هناك أربع قراء قرؤوا ( مالك ) بإثبات الألف و هم : عاصم و يعقوب و الكسائي و خلف العاشر .

و الباقون الذين لم يذكروا و عددهم 6 قراء قرؤوا (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .

سواء ملك أو مالك كلاهما صفة من صفات الله عز و جل , حتى أن هناك كثير من الناس يرجحون واحدة على الأخرى , و لكن لابد أن نعلم أن كلاً من ملك و مالك قراءة صحيحة متواترة , قرأ بها النبي صلى الله عليه و سلم و تلقَّاها .


و في توجيه هذه الكلمات :


سنجد كلاماً كثيراً جداً , ومن أفضل ما قيل أن ملك و مالك تختلف إحداهما عن الأخرى .

فعندما نقول أن هذا الرجل ملكٌ فهذا يعني أنه حاكم , الملك فلان حاكم دولة كذا , فعندما نقول في القرآن (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) المُلْك بمعنى الحكم , فمَلِك بمعنى حاكم .

أما عندما نقول فلان هذا مالك , يعني يملك مثلا أراضي , يملك عقارات , يملك أموال , و لكن مع أنه يملك كل هذه الأشياء الدنيوية فهو لا يحكم و ليس له علاقة بالحكم , و لكن اللفظين ( ملك ) و ( مالك ) ثابتين لله عز و جل فهو سبحانه ملك بمعنى حاكم , ومالك بمعنى متصرف , فهو الحاكم في يوم القيامة و المتصرف في يوم القيامة.


و هذه من فوائد القراءات و توجيهها , فربما يكون عندنا ملك و ليس مالك , فممكن واحد ملك و لا يملك شيئاً , و ممكن واحد يملك أشياءً كثيرة و لكنه ليس حاكماً , لكن الله عز و جل ملك و مالك , يعني حاكم و متصرف .


ثم ينتقل لكلمة أخرى فيقول :



السِّرَاطَ مَعْ * * * سِرَاطَ زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْــفَ وَقَـــعْ



الصراط و صراط سواء كانت في سورة الفاتحة أو في بقية سور القرآن المعرف و المنكر فيها ثلاث قراءات :

· إما أن تقرأ بالسين يعني (سراط) أو ( السراط) كما ذكرها هنا باللفظ فهذه السين

· و إما أن تُقرأ بالصاد ( صراط ) و ( الصراط )

· و إما أن تُقرأ بالإشمام


و الإشمام هو خلط صوت بصوت آخر , فعندما نقرأ الصراط و صراط بالإشمام نخلط صوت الصاد بالزاي , أو نسميه إشمام الصاد صوت الزاي فيخرج حرف لا هو صاد و لا زاي , و هذا الحرف شبيه تماماً بظاء العوام المصريين , حيث تنطق بدون إخراج اللسان فيكون اللسان بالداخل .


إذاً فيها ثلاث قراءات : قراءة بالسين و قراءة بالصاد و قراءة بالإشمام .

و كل واحدة منها لها توجيه :


فمن قرأها بالسين قرأها على الأصل , قالوا أن أصل الكلمة مادة ( سرط ) يقولون في المصدر السُرْط بمعنى البلع , و هو تشبيه للصراط لأنه يبتلع العاصين أو الفجار أو الكفار حينما يمرون عليه يبتلعهم فيهوون إلى جهنم و العياذ بالله , لأن الصراط فوق جهنم أعاذنا الله و إياكم منها

و ذلك في قول الله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا)

إذاً سراط هنا على الأصل

و هنا سنرجع لتوجيه في الرسم :

الكلمة رسمت بالصاد و الصاد ليست أصل الكلمة , فأصل الكلمة السين من مادة ( سَرَطَ) فلو كانت رُسمت في المصحف بالسين لم تكن أبداً تصح قراءة الصاد و لا الإشمام

لماذا ؟

لأن العرب كانت ممكن تنتقل من الفرع إلى الأصل , لكن لا تنتقل أبداً من الأصل إلى الفرع , فالسين هي الأصل , فلو رسمت الكلمة في المصحف بالسين فتكون قد رسمت على الأصل فلا يمكن أن تُقرأ بغير ذلك , لكن رسمها بالصاد فرعٌ , فرسمها بالصاد يحتمل الرجوع إلى الأصل , و ممكن أن يحتمل فرع آخر و هو الإشمام .

مثل (ملك ) تماماً , فملك رُسِمَت في جميع المصاحف بدون ألف سواء من يقرأ ملك أو مالك .

و كذلك هذه من القواعد أن الكلمة إذا رسمت بحذف الألف فإن قراءتها تحتمل الحذف و الإثبات , لكن إذا رُسِمَت الكلمة بإثبات الألف ( مالك ) لا يمكن أن نرجع إلى قراءة الحذف فلم تكن تصح قراءة ملك .

إذاً الكلمة إذا رُسمت بالحذف فإن قراءتها تحتمل الحذف و الإثبات , لكن إذا رُسمت بالإثبات لا تصح قراءة الحذف أبداً , فهذه من قواعد الرسم .


نرجع لكلمة الصراط , الذين قرؤوا بالسين زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْفَ وَقَعْ
زن رمز : قنبل
خُلْفًا : أي بالخلاف , قنبل يقرأ بالسين و لكن بخلاف عنه فإذا قنبل عنده خلاف أحدهما بقراءة السين إذاً سيكون الخلاف الآخر بقراءة الصاد .


و لماذا لا يكون الوجه الآخر بقراءة الإشمام ؟

لأنه في البيت الذي يليه سيذكر الذين يقرؤون بالإشمام , فهو قد ذكر قنبلاً في رواية السين , و لم يذكره في رواية الإشمام إذاً الخلاف الثاني هو الصاد .

قنبل ليس له إلا السين من طريق الشاطبية , لكن في الطيبة له وجهان في كلمة الصراط و صراط في القرآن كله بالسين و بالصاد .

أيضاً من الذين يقرؤون بالسين ( غلا ) أي رويس عن يعقوب , و لكن رويس يقرأها بالسين بلا خلاف

و كلمة (كَيْفَ وَقَعْ) تدل على أنها تُقْرَأ هكذا بالسين و الصاد لـقنبل

و لرويس بالسين فقط في القرآن كله سواء معرفة أو منكرة .


ثم يقول :



وَالصَّادُ كَالزَّايِ ضَفَا اْلأَوَّلُ قِفْ * * * وَفِيهِ وَالثَّانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ




فالذين قرؤوا بالإشمام أي إشمام الصاد صوت الزاي (ضَفَا ) الضاد رمز خلف عن حمزة

إذاً خلف عن حمزة يقرأها بالإشمام قولاً واحداً في كل مواضع القرآن , سواء معرفة أو منكرة حيث وقعت .


ثم قول:






اْلأَوَّلُ قِفْ * * * وَفِيهِ وَالثَّانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ



( قِفْ ) القاف رمز خلاد , فيذكر أنه أُختلف عن خلاد في الإشمام

فروى بعضهم عن خلاد الإشمام في الموضع الأول في الفاتحة فقط , و هذا معنى (اْلأَوَّلُ قِفْ) أي الموضع الأول فقط من الفاتحة و هو (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)

و بقية المواضع يقرأها بالصاد , بدءً من الموضع الثاني (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) إلى آخر القرآن يقرأ بالصاد , فهذا القول الأول .


ثم قال (وَفِيهِ وَالثَّانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ)

أي أن بعضهم روى كذلك الإشمام لخلاد في الموضع الأول و الثاني من الفاتحة , أي في سورة الفاتحة فقط , فكأنه يقرأ بالإشمام في الفاتحة فقط ( الصراط ) و ( صراط ) و غير الفاتحة يقرأ بالصاد , و هذا القول الثاني .

القول الثالث : (وَذِيْ اللاَّمِ) أي أن خلاد بعضهم روى عنه أنه يقرأ بالإشمام في المعرف باللام فقط , في كلمة ( الصراط ) المعرفة بالألف و اللام في جميع القرآن يقرأها بالإشمام , أما غير المعرف ( صراط ) يقرؤه بترك الإشمام .

القول الرابع : رووا ترك الإشمام مطلقاً .


إذاً لخلاد من الطيبة أربعة أوجه في كلمة ( الصراط ) و ( صراط ) و هم :

· يقرأ بالإشمام في الموضع الأول فقط من الفاتحة , و تركه فيما عدا ذلك .
· أن يقرأ بالإشمام في موضعي الفاتحة الأول و الثاني , و يترك الإشمام فيما عدا ذلك
· أنه يقرأ بالإشمام في المعرف بالألف و اللام ( الصراط ) في القرآن كله , و غير المعرف يترك فيه الإشمام
· أن يترك الإشمام في جميع القرآن .

و يكون بقية القراء الذين لم يذكروا لا في السين و لا في الإشمام يقرؤون بالصاد الخالصة مثل ( نافع , البزي عن ابن كثير , أبو عمرو , ابن عامر و عاصم , الكسائي , أبو جعفر , روح عن يعقوب , خلف العاشر)

و قنبل له وجه بالسن و بالصاد , أي يدخل معهم في الوجه الثاني له .


ننتقل لباب آخر في هذا الأمر معطوف على الإشمام :



وَبَابُ أَصْدَقُ شَفَـــا وَالْخُلْفُ غَرْ * * * يُصْدِرَ غِثْ شَفَا المُصَيْطِروُنَ ضَرْ



عندما ذكر الإشمام في كلمة الصراط و صراط أي المعرف و المنكر , أراد أن يكمل الموضوع بذكر الخلاف في الإشمام فقال وَبَابُ أَصْدَقُ .

باب أصدق بمعنى : أي كل كلمة وقعت فيها الصاد ساكنة و بعدها دال , على شاكلة أَصْدَقُ مثل أصدق , تصديق , حتى أن العلماء عدوها في القرآن 12 صاد قالوا :

2 في النساء , 3 في الأنعام و الباقي موزعين على 7 سور , الأنفال و يونس و يوسف و الحجر و النحل و القصص و الزلزلة .

فهذه المواضع التي تأتي فيها الصاد ساكنة قبل الدال يقرؤها بالإشمام أصحاب الرمز شفا و هم : ( حمزة و الكسائي و خلف العاشر )

ثم قال : وَالْخُلْفُ غَرْ

الغين رمز رويس و لكن بخلاف عنه يعني رويس له وجه يقرأ بالإشمام و و جه آخر يقرأ بالصاد الخالصة .

أما حمزة و الكسائي و خلف العاشر يقرؤون بالإشمام قولاً واحداً , أيضاً إشمام الصاد صوت الزاي (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) , يقرؤون (وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) , (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) , (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا) أي صاد ساكنة قبل الدال في الـــ 12 موضع التي ذكرناهم .


توجيـــــــــه وجه الإشمام :

وجه الإشمام سواء كان في هذه المواضع التي فيها الصاد قبل الذال أو في كلمة الصراط له توجيه كذلك .
فالدال حرف مجهور مثل الطاء , و الصاد التي قبلها حرف مهموس ,فالإنتقال عند بعض العرب من الهمس إلى الجهر يكون فيه نوع من الثقل ,فكانوا يشمون هذا الحرف يجعلونها صاد مشمة بصوت الزاي لكي ينتقلوا من صفة الهمس إلى الجهر , بدلاً من أنها صاد مهموسة يصبح بالإشمام مجهورة .
في الصوتيات نستطيع أن نعرف أي شيء نخرجه من الفم سواء كان صوتاً أو حرفاً نعرف إذا كان مجهوراً أو مهموساً , إذا خرج معه نفس يكون مهموس , أما إذا انقطع معه النفس يكون مجهور .

فالصاد المشمة صوت الزاي تكون مجهورة , و بذلك فيكون قد أتوا بحرف مقارب للدال و مقارب للصاد , أي أنه يقارب الدال في صفة الجهر فيكون مجهوراً مثلها , و يقارب الصاد في المخرج لأن الصاد المشمة صوت الزاي قريبة جدا من الزاي لكن مفخمة , فتكون من نفس مخرج الصاد , و هذا هو توجيه الإشمام .

لكي لا يكون هناك حرفاً مهموساً و بعده و حرف مجهور فيكون فيه ثقل في النطق عند بعض قبائل العرب , فإما أن يجعل الإثنين مهموسين أو يجعلهما مجهورين , و بما أن الدال أقوى لأن صفة الجهر أقوى من صفة الهمس لذلك غَيَّر حرف الصاد يحوله لحرفٍ مجهورٍ , و يكون من مخرج الصاد و به صفة الجهر مثل الدال , و هو إشمام الصاد صوت الزاي .

حتى في اللهجات العامية تجد أنهم يحولون الحروف المهموسة لمجهورة إذا جاء بعدها حرف مجهور , أو العكس الحرف المجهور يحولونه لحرف مهموس إذا جاوره حرف مهموس , مثلا المصريون يقولون نشرة الأغبار , أي الأخبار , فنلاحظ أن الباء مجهورة و الخاء مهموسة , فيحولون الخاء إلى غين لكي تكون مجهور مثل الباء , أو المرأة المصرية عندنا تصنع الخبر تقول أنا اغبز أي أخبر , و هكذا الكثير من اللهجات الحالية توافق لهجات العرب , و هذه حكمة تعدد القراءات و اختلاف الألفاظ و الأحرف السبعة التي نزلت على رسول الله تخفيفاً , فليس كل العرب كانوا ينطقون كبعضهم البعض , فكل منهم عنده لهجة خاصة به , فجاء القرآن موافقاً لهذه اللهجات تخفيفاً و تيسيراً على هذه الأمة .


إذاً باب أصدق و هو كل صاد ساكنة قبل الدال يقرؤها بالإشمام حمزة و الكسائي و خلف قولاً واحداً , يقرؤها رويس عن يعقوب بوجهين بالإشمام و الصاد الخالصة .

و هذا معنى قوله وَبَابُ أَصْدَقُ شَفَا وَالْخُلْفُ غَرْ

يُصْدِرَ غِثْ شَفَا

( يصدر ) وقعت في سورتين في القرآن , في سورة القصص و في سورة الزلزلة , في سورة القصص في قوله تعالى في قصة المرأة بنت شعيب حينما قالت ( قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ )
و موضع الزلزلة (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًالِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ )

في هذين الموضعين كلمة (يصدر ) يقرؤها بالإشمام الرموز المشار إليها غِثْ شَفَا

الغين رمز يعقوب , و شَفَا رمز حمزة و الكسائي و خلف العاشر

فهؤلاء الأربعة يقرؤون كلمة يصدر باشمام الصاد صوت الزاي .


لكن لماذا أتي بهذه الكلمة وحدها و لم يدخلها في باب أصدق ؟


لأن في باب أصدق رويس عن يعقوب كان له الخلف , فلو أدخلها في باب أصدق كان سيُــفْهَم أن (يصدر ) رويس له فيها الخلف .
لذلك ذكرها وحدها لكي نعرف أن رويس هنا يقرؤها بالإشمام قولاً واحداً

و بذلك رويس عن يعقوب يقرأ (يصدر ) في سورةالقصص و سورة الزلزلة بالإشمام قولاً واحداً, و بقية المواضع يقرأها بخلف يعني مرة بالإشمام و مرة بالصاد بترك الإشمام .


و لماذا لم يضع رمزاً لرويس وحده دون أن يضع رمز شَفَا ؟

بل كان يجب أن يضع رمز شفا مرة أخرى , لأنه لو لم يضعهم كان سيُفهم أن الذي يقرؤها بالإشمام رويس وحده و ليس لأحد فيها الاشمام, و هذه من فطنة الإمام .

و بذلك نكون قد انتهينا من باب أصدق



إذاً كل صاد ساكنة وقعت قبل الدال :

· تقرأ بالإشمام لحمزة و الكسائي و خلف قولاً واحداً.

· أما رويس عن يعقوب يقرؤها بالإشمام قولاً واحداً في موضعين يصدر في سورة القصص و سورة الزلزلة و باقي المواضع يقــرؤها بالوجـهين بالإشــمام و تـرك الإشمام .

· و بقية القراء الذين لم يُذْكَروا يقرؤونها بالصاد قولاً واحداً .

ثم ينتقل بعد ذلك لكلمة ( المصيطرون ) ,و قد وقعت في سورة الطور (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ )




المُصَيْطِروُنَ ضَرْ

إذاً يقرؤها بالإشمام من رُمز له بالرمز (ضَرْ ) الضاد لخلف عن حمزة قولاً واحداً .



قِ الْخُلْفَ مَعْ مُصَيْطِرٍ وَالسِّينُ لِي * * * وَفِيهِما الْخُلْفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي




قِ الْخُلْفَ

القاف رمز خلاد , لكن خلاد يقرأ المصيطرون بخلاف عنه بالإشمام و بالصاد بترك الإشمام .


ثم يقول : مَعْ مُصَيْطِرٍ

إذاً ما قيل في كلمة ( المصيطرون ) يقال في كلمة ( مصيطر ) في سورة الغاشية (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )

· أيضاً يقرأ خلف عن حمزة بالإشمام قولاً واحداً .

· و خلاد له الخلف فيها الإشمام و ترك الإشمام .


ثم يقول الناظم : وَالسِّينُ لِي * * * وَفِيهِما الْخُلْفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي


اللام رمز هشام , إذاً هشام يقرأ بالسين في الموضعين ( المسيطرون) و ( بمسيطر )


ثم يقول : وَفِيهِما الْخُلْفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي

هنا في خلاف لثلاثة من القراء المرموز لهم بقولهزَكِيٌّ عَنْ مَلِي

(ز) رمز قنبل , (ع) رمز حفص , (م ) رمز ابن ذكوان

· قنبل و حفص و ابن ذكوان لهم الخلف في كلمة (المصيطرون) و كلمة (بمصيطر)

فبعضهم رواها عنهم بالسين و بعضهم رواها بالصاد , فكل واحد منهم له في كلمة (المصيطرون) و كلمة (بمصيطر ) وجهان الصاد و السين .

· و الباقين الذين لم يذكروا لا في السين , و لا في الخلاف و لا في الإشمام يقرؤون بالصاد الخالصة قولاً واحداً .


توجيــــــــــه في الرسم :


و هذه الكلمات سواء المصيطرون أو بمصيطر قد رُسمت بالصاد لتناسب كل القراءات , لأنها لو رسمت بالسين لم يكن يصح فيها أي قراءة أُخرى .

كما وجهنا في كلمة الصراط و صراط , فالعرب تنتقل من الفرع إلى الأصل و لا تنتقل من الأصل إلى الفرع , فالصاد فرعٌ و ليست أصل ٌ , فأصل الكلمة السين .

و بهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن الصاد سواء في كلمة الصراط و صراط أو باب أصدق أو في المصيطرون و بمصيطر , فقد انتهى أمر الصاد و السين و الإشمام .

ننتقل لمسألة أخرى في سورة الفاتحة :

و هي كلمة عليهم و ما شابهها كما ذكر في كلمة الصراط و صراط ما شابه هذه الكلمات فأدخل باب أصدق حتى يتمم من هذه القاعدة.


فيقول :



عَلَيْهِمُو إلَيْهِمُـــــو لَدَيْهِــــمُو * * * بِضَـــمِّ كَسْرِ الْهَــــــاَءِ ظَــــبْيٌ فَـهِـمُ





هذه الثلاث كلمات ( عليهم , إليهم , لديهم ) يقول أن الذي يقرؤها بضم الهاء المرموز إليهم في (ظَــــبْيٌ فَـهِـمُ)

ظ : رمز يعقوب
ف : رمز حمزة

إذاً يعقوب و حمزة يقرؤون هذه الثلاث كلمات (عليهم , إليهم , لديهم ) بضم الهاء المكسورة (عليهُم , إليهُم , لديهُم ) حيثما وقع ذكرها في القرآن .


توجيــــــــه هذه الكلمات :

و عندما نرجع لتوجيه الكلمة لغوياً سنجد أن وجه الضم هو الأصل , لأن الأصل في هذه الهاء و نحوها من هاءات الضمير هو الضم , لأن هاء الضمير إذا أتينا بها في أول الكلمة تُضم ( هُوَ ) , و حتى لو كانت هاء ضمير في آخر الكلمة مثل ( دعاهُ , يعلمهُ ) .

إذاً وجه الضم هو الأصل , و لكن توجيه الكسر فيها هو وقوع كسر قبلها أو ياء ساكنة , لأن الياء هي أصل الكسرة و أُمُّ الكسرة , فتوجيه الكسرة أن قبلها ياء ساكنة لذلك تكسر , و هذا توجيه الكسر .

فمن قرأ فيها بضم الهاء قرأها على الأصل , و من قرأها بكسر الهاء بسبب وقوع الياء الساكنة قبلها , و المناسب للياء الكسر و ليس الضم .

إذاً :

· يعقوب و حمزة يقرؤونها بضم الهاء

· و باقي القراء يقرؤونها بكسر الهاء .


ننتقل لمسألة لنكمل الفائدة في الأمر فيقول :



وَبَعْدَ يَاءٍ سَكَنَتْ لاَ مُفْرَدَا * * * ظَاهِرْ وَإِنْ تَزُلْ كَيُخْزِهْمِ غَدَا




أي أن ضم هاء الضمير بعد الياء الساكنة مطلقاً سواء من ضمير التثنية أو الجمع رمز ( ظ ) أي يعقوب .
يعقوب يضم الهاء التي قبلها ياء ساكنة سواء كانت في ضمير التثنية (عليهُما , إليهُما ,فيهُما ) أو حتى الجمع ( عليهُنَّّ , صياصيهُم, بجنتيهُم , يزكيهُم , أيديهُم , أيديهُنَّ أو أيديهُنَّه إذا وقفنا بهاء السكت ) فهذه قاعدة عند يعقوب.

و ضم الهاء هنا على الأصل أيضاً لأن أصل الهاء أن تكون مضمومة

لكن سيذكر لنا كلمة مهمة ننتبه لها و هي (لاَ مُفْــــرَدَا ) أي التي ليس بعدها ضمير فتكون متطرفة مثل : عليه, إليه , لديه , حتى في (وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ) , (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ) يكسر الهاء هنا , و كذلك كل القراء و منهم يعقوب يكسرون الهاء , ماعدا حفص هو الوحيد الذي يضم الهاء في هذين الموضعين .

إذاً يعقوب يضم في المثنى والجمع مثل ( عليهما و صياصيهُم ) أي الذي بعده ضمير التثنية أو ميم جمع أو نون نسوة .


لكن إلا الضمير المفرد فلا خلاف في كسر الهاء لماذا ؟

لأن الهاء تكون في المفرد متطرفة فتكون الضمة ثقيلة في المتطرف , لذلك لا يضم في المفرد


ثم يذكر قاعدة مهمة ليعقوب فيقول :

وَإِنْ تَزُلْ كَيُخْزِهْمِ غَدَا

الكلام هنا معطوف على الياء (وَبَعْدَ يَاءٍ )

( وَإِنْ تَزُلْ ) أي إذا زالت الياء أي سقطت الياء لعلةٍ سواء كانت علة جزم أو بناء فإن رمز الغين في كلمة ( غَدَا ) و هو رويس سيقرأ بضم الهاء .


و من الأمثلة الموجودة في القرآن للكلمات التي يقرؤها رويس بضم الهاء و الياء حذفت فيها أو سقطت لعلة الجزم أو البناء و قد ذكر منها مثالاً و هو ( كَيُخْزِهْمِ ) في سورة التوبة (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ )

فالفعل أصله يخزي و لكن لما وقع في جواب الأمر حذفت الياء لعلة الجزم فأصبحت (و يخزهم) رويس يقرؤها بالضم فيقول ( و يخزهُم ) و كذلك مثل ( يأتهُم , فآتهُم , فاستفتهُم )

لكن هناك شواذ لهذه القاعدة فيقول :



وَخُلْفُ يُلْهِهِمْ قِهِمْ ويُغْنِهِمْ * * * عَنْهُ وَلاَ يَضُمُّ مَنْ يُوَلِّهِمْ





وَخُلْفُ يُلْهِهِمْ قِهِمْ ويُغْنِهِمْ

رويس له خلاف في هذه الثلاث كلمات :

· كلمة يلههم في سورة الحجر (وَيُلْهِهِمِ الْأَمَلُ) , رويس يقرؤها بوجهين الضم و الكسر
فمرة يقول (وَيُلْهِهِمِ الْأَمَلُ ) لأنه إذا كسر الهاء سيكسر الميم و مرة يقول (وَيُلْهِهُمُ الْأَمَلُ)

· نفس الشيء في قهم في سورة غافر (وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)

مرة يقول و (وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) بكسر الهاء

و مرة (وَقِهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) بضم الهاء

و كذلك (وَقِهِمِ السَّيِّئَاتِ) , (وَقِهُمُ السَّيِّئَاتِ) .


· الكمة الثالثة يغنهم في سورة النور (يُغْنِهِمِ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) و (يُغْنِهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فهذه خلافات رويس عن يعقوب في هذه الثلاث كلمات
(عَنْهُ ) الضمير يعود على رويس


ثم يقول : وَلاَ يَضُمُّ مَنْ يُوَلِّهِمْ


إذاً عنده موضع واحد مستثنى من الضم و هو في سورة الأنفال (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ ) فلا يضم الهاء في ( مَنْ يُوَلِّهِمْ ) .


و تـوجـــيه ذلــك :


أن اللام في يُوَلِّهِمْ مشددة مكسورة , و الحرف المشدد بمنزلة حرفين , فاللام المشددة المكسورة بمنزلة كسرتين , و عندما ننتقل من كسرتين إلى ضمة يكون ثقيل جداً , فالإنتقال من الكسر إلى الضم أصلاً ثقيل , فما بالكم بكسرتين , فالضم ثقيل جدا في هذه الحالة عند العرب فلا خلاف عن يعقوب أو عن رويس في قراءتها بالكسر قولاً واحداً .

ثم يقول :



وَضَمَّ مِيمَ الْجَمْعِ صِلْ ثَبْتٌ دَرَا * * * قَبْلَ مُحَرَّكٍ وَبِالْخُلْفِ بَرَا



وَضَمَّ مِيمَ فيها وجهان ميمَ بالفتح و ميمِ بالكسر

و هنا سيتكلم على ميم الجمع , و ميم الجمع لها أحوال إما أن تكون قبل متحرك أو قبل ساكن

فإذا كانت ميم الجمع قبل ساكن فلا يقرؤها بالصلة أحدٌ من القراء , فالكل يقرؤها بترك الصلة مثل (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أو ( كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ) فلا يصلها أحد هنا


أما ميم الجمع التي وقعت قبل متحرك هنا أصحاب الصلة يصلونها بواو لأنها مضمومة .



و هذا توجيه الصلة في ميم الجمع :


فميم الجمع الأصل فيها أنها مضمومة لأن الجمع دائماً يتناسب معه الضم , أو حتى واو الجماعة , و الواو هي أُمُّ الضم , فميم الجمع تناسبها الضمة , فمن يصلها يصلها بواو و هذا توجيه صلة ميم الجمع .


فيقول أن من يقرأ بصلة ميم الجمع الرموز التي رمزها ( ثَبْتٌ دَرَا ) , الثاء رمز أبي جعفر , الدال رمز ابن كثير .

إذاً أبو جعفر و ابن كثير يقرؤون بصلة ميم الجمع قولاً واحداً , و لكن الشرط أن يكون بعدها متحرك لذلك قال : قَبْلَ مُحَرَّكٍ

مثلاً (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمُو غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُو وَلَا الضَّالِّينَ )


ثم يقول : وَبِالْخُلْفِ بَرَا

الباء لقالون , فهنا ذكر أن قالون له خلف , يعني مرة يقرأ بإسكان ميم الجمع و مرة يقرأ بالصلة , و المقدم عنده الإسكان , فالإسكان عند قالون مقدم على الصلة .

و بذلك فإن ميم الجمع إذا كانت قبل متحرك فإن:

· ابن كثير و أبو جعفر يقرؤونها بالصلة قولاً واحداً .

· و قالون له فيها وجهان السكون و الصلة و السكون مقدم على الصلة .


توجيـــــــــــه :

و من يقرأ بسكون ميم الجمع أو بصلتها فهما لغتان فصيحتان من لغات العرب , مثل ما ذكرنا في التوجيه أن الميم تناسبها الضمة لأنها تدل على الجمع , و الجمع تتناسب معه الضم و بما أن الواو هي أمُّ الضمة فمن يصلها يصلها بواو .


ثم يذكر بعض القواعد الخاصة بالصلة فيقول :






وَقَبْلَ هَمْزِ الْقَطْعِ وَرْشٌ وَاكْسِرُوا * * * قَبْلَ السُّكُونِ بَعْدَ كَسْرٍ حَرَّرُوا





وَقَبْلَ هَمْزِ الْقَطْعِ وَرْشٌ

أي أن ورش يصل ميم الجمع إذا كان بعدها همزة قطع فقط , و هذه هي الحالة الوحيدة التي يصل فيها ورش ميم الجمع أي إذا كان بعدها همزة قطع .

و هنا عندما يذكر ورشاً يكون الكلام على ورش من الطريقين سواء الأزرق أو الأصبهاني .
كما قلنا في البداية :

وَحَيْثُ جَا رَمْزٌ لِوَرْشٍ فَهْوَا * * * لأَرْزَقٍ لَدَى اْلأُصُولِ يُرْوَى
وَالاَصْبَهَاِنيُّ كَقَالُوْنٍ وَإِنْ * * * سَمَّيْتُ وَرْشاً فَالطَّرِيقَانِ إِذَنْ

الميم التي بعدها همزة قطع مثل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمُو أَانْذَرْتَهُمُو أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )
والأصبهاني في الهمزتين يسهل الثانية و لكن يأتي بالقصر في المنفصل و له كذلك التوسط .

أما ورش من طريق الأزرق فله الإشباع في المنفصل قولاً واحداً , و عندما نصل ميم الجمع بواو و بعدها همزة ستكون في حكم المنفصل ( منفصل حكمي ) فيجب أن نشبع المد 6 حركات للأزرق .

و بذلك فورش لا يصل ميم الجمع إلا إذا أتي بعدها همزة قطع , أما إذا أتي بعدها متحرك غير الهمزة كما في (أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) فلا يوجد صلة لأن بعدها حرف غير الهمزة .


ثم يقول :

وَاكْسِرُوا * * * قَبْلَ السُّكُونِ بَعْدَ كَسْرٍ حَرَّرُوا


أي إذا وقعت ميم الجمع قبل ساكن و كان قبلها هاء و الهاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة
وَاكْسِرُوا

نأخذ مثالاً (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمِ الْأَسْبَابُ ) هنا ميم الجمع بعدها ساكن , و قبل ميم الجمع هاء و قبل الهاء كسرة

مثال آخر : ( عليْهِمِ الْقَتْل ) ميم الجمع قبل السكون و ميم الجمع قبلها هاء و الهاء قبلها ياء ساكنة (عليهم)

في هاتين الحالتين إذا وقعت ميم الجمع قبل ساكن و كان قبل ميم الجمع هاء و قبل الهاء كسرة أو ياء ساكنة فإن رمز الحاء في كلمة ( حَرَّرُوا) لأبي عمرو البصري سيكسر الهاء و الميم معاً , مثلاً في كلمة بهم الأسباب سيقرأ (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمِ الْأَسْبَابُ) , ( عليْهِمِ الْقَتْل )


توجيــــــــــه :

و سبب كسره للهاء و الميم معاً أن الهاء أصلاً مكسورة لأن الباء قبلها كسرة فيكسر الميم لمناسبة كسرة الهاء فيكون خفيف على اللسان عند النطق , و كذلك (عليْهِمِ الْقَتْل) الياء تناسبها الكسرة أكثر فالهاء تُـكـسر و الميم تُـكـسر لمناسبة كسرة الهاء قبلها .


ثم يقول : وَصْلاً

أي أنها هذا في حالة الوصل لأنه إذا وقف سيسكن الميم




وَصْلاً وَبَاقِيهِمْ بِضَمٍ وَشَفَا * * * مَعْ مِيمٍ الهْاَءَ وَأَتْبِعْ ظُرَفَا




وَبَاقِيهِمْ بِضَمٍ وَشَفَا * * * مَعْ مِيمٍ الهْاَءَ

إذاً رمز شفا و هم حمزة و الكسائي و خلف العاشر سيضمون الهاء و الميم معاً .


إذاً :

· أبو عمرو كسر الهاء و الميم

· و حمزة و الكسائي و خلف سيضمون الهاء و الميم

و أيضاً بنفس الشروط أن يكون قبل الهاء كسرة أو ياء ساكنة .

ففي نفس الأمثلة سيقولون (وَتَقَطَّعَتْ بِهُمُ الْأَسْبَابُ) , ( عليهُمُ القتل ) , ( و اشربوا في قلوبِهُمُ العجل ) سيضمون الهاء و الميم .

توجـــــيـــه :


هم يضمون ميم الجمع على القاعدة أن الميم تُضم إذا كان بعدها ساكن , فلما يضمون الميم على الأصل سيضمون الهاء قبلها لمناسبة ضم الميم .

· فأبو عمرو عندما كسر الهاء كسر الميم بعدها لمناسبة كسر الهاء

· حمزة و الكسائي و خلف لما ضموا الميم على الأصل سيضمون الهاء قبلها لمناسبة ضم الميم .


وَأَتْبِعْ ظُرَفَا

رمز الظاء أي أن يعقوب ينظر لحركة الهاء :

· إذا كانت الهاء مكسورة يكسر الميم بعدها

· و إذا كانت الهاء عنده مضمومة يضم الميم بعدها


كما ذكرنا أن بعض الكلمات يعقوب وافق حمزة فيها ( عليهُم ,إليهُم , لديهُم ) ,أو إذا حذفت الياء لعل البناء مثل يخزهُم , و الكلمات التي مختلف فيها عند رويس عن يعقوب ( يلههم , قهم , يغنهم ) فمرة يقرؤها بكسر الهاء و مرة يقرؤها بضم الهاء .


· فلو قرأ بكسر الهاء سيكسر الميم , ( يلهِهِمِ الأَمَل )

· و لو قرأ بضم الهاء سيضم الميم سيقرأ ( يلهِهُمُ الأَمَل)


و هذا معنى وَأَتْبِعْ ظُرَفَا يعني يعقوب يتبع الميم الهاء :

· لو الهاء مكسورة يكسر الميم

· لو الهاء مضمومة يضم الميم


و هذا ما يسره الله عز و جلَّ في شرح باب أم القرآن
نسأل الله سبحانه و تعالى أن ييسر أمورنا جميعاً و أن يوفقنا لما يحب و يرضى , و أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم و أن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا و أن يزيدنا علماً.
خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2017, 02:07 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


المحاضرة العاشرة


باب الإدغام الكبير

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبين ورحمة الله للعالمين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أفضل الصلاة وأتم التسليم أما بعد:

نستأنف شرح متن طيبة النشر في القراءات العشر في هذه الدورة توجيه القراءات العشر



يقول الناظم رحمه الله تعالى :




[122] إِذَا الْتَــــقَى خَـــــــــطًّا مُحَـــرَّكَانِ * * * مِثْـلاَنِ جِنْسَــــانِ مُقَارِبَــــانِ
[123] أَدْغِمْ بِخُلْفِ الدُّورِ وَالسُّوسِي مَعَا * * * لَكِنْ بِوَجْهِ الْهَمْزِ وَالمَدِّ امْنَعَا
[124] فَكِلْمَـــةً مِثْـــلَيْ مَنَاسِـــككُّمْ وَمـــا * * * سَــلَكَكُمْ وَكِلْمَـــتَيْنِ عَمِّمَــــا
[125] مَا لَمْ يُنَـــوَّنْ أَوْ يَكُنْ تَا مُضْمَـــرِ * * * وَلاَ مُشَـدَّدًا وَفى الْجَـزْمِ انْظُرِ
[126] فـــإِنْ تَمَــاثَــــلاَ فَــفِِيْهِ خُـلْــــفُ * * * وَإِنْ تـقَارَبَــا فَــفِيْـهِ ضُـعْـــفُ
[127]والْـخُلْفُ فِى وَاوِ هُوَ المضْمُومِ هَا * * * وَآلَ لُوطٍ جِئْتِ شَيْئاً كَافَ هَا
[128] كالَّــلآءِ لاَ يَحْــزُنْكَ فَامْنَــعْ وَكَلِمْ * * * رُضْ سَــنَشُدُّ حُجَّتَـكْ بَذْلُ قُثَمْ
[129] تُدْغَمُ فِى جِنْـسٍ وَقُرْبٍ فُصِّلاَ * * * فَالرَّاءُ فِى اللاَّمِ وَهِي فى الرَّاءِ لاَ
[130] إِن فُتِــحَا عَنْ سَاكِنٍ لاَ قَالَ ثُمْ * * * لاَ عَنْ سُكُونٍ فِيهِمَا النُّونُ اُدُّغِمْ





باب الإدغام الكبير قدم على سائر الأبواب بعد الإنتهاء من سورة أم القرآن سوة الفاتحة شرع في هذا الباب من أجل تقدم الإدغام في سورة الفاتحة ؛ لأن في سورة الفاتحة إذا قرأنا (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ووصلناها فيأتى هنا الادغام الكبير

وسنشرح ما هذا الإدغام ومن أصحاب هذا الإدغام فلما جاء الإدغام في سورة الفاتحة استأنف به أو بدأ به بعد سورة الفاتحة وقدمه على سائر الأبواب وافتتح به أبواب الأصول .


تعريف الإدغام :


لغة : هو الإدخال

كما يقولون أدغمت اللجام في فم الفرس وهذا معروف بالتجويد أدغمت يعنى أدخلت


أما اصطلاحاً : هناك تعاريف كثيرة ولكن التعريف الذي أرتاح إليه هو تعريف الإمام ابن الجزري في النشر .

والنشر كما تعلمون هو أصل متن الطيبة النشر في القراءات العشر فقال عن الإدغام في النشر في القراءات العشر

الإدغام اصطلاحا هو : اللفظ بالحرفين حرفاً واحداً مشددًا كالثاني .

فمثلاً الإدغام في قوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ ) هنا النون بعدها ياء


ولكى يتم هذا الإدغام يمر بمراحل:

المرحلة الأولى : تحويل النون الساكنة أو التنوين إلى نفس جنس الحرف الذي بعدها فإن كانت النون بعدها ياء تقلب النون ياءً , بدلاً ( فَمَنْ يَعْمَلْ ) نقول فمي فيصبح عندي يائين (فَمَيْ يَعْمَلْ )


المرحلة الثانية : وإذا وجدت يائين نبدأ بالإدغام فندغم الأولى في الثانية على حسب القاعدة أن هناك حرفان متمثلان الأول ساكن والثاني متحرك , فيُدغم الأول في الثاني .

المرحلة الثالثة : وبعدها نأتي بالغنة .



إذاً هم 3 مراحل:

1- قلب النون لحرف مماثل للحرف الذي بعدها
2- إدغام الحرفين في بعض فيصير حرفاً واحداً مشدداً
3- نأتي بالغنة

فتنطق ( فمن يَّعمل - من وَّال )

حتى القراء الذين يدغموا النون في اللام والراء من الطيبة مثل ( مِن لَدُنه - مِن رَّبِهِم ) يدغهم بالغنة

فتكون ( من لًدنه بغنة - مِن رَّبهم بغنة ) هذه كيفية الإدغام

وينقسم الإدغام الى قسمين إدغام صغير وإدغام كبير :


الإدغام الصغير :

هو الذي يكون فيه الحرف الأول ساكناً والثاني متحركاً وسمي صغيراً لأن العمل فيه قليل


الإدغام الكبير :

فيكون الحرفان متحركين , ولكي يتم إدغام حرفين متحركين لابد من تسكين الحرف الأول
ثم يتم الإدغام بعد ذلك والعمل فيه كثير لذلك سمي إدغاماً كبيراً .

هنا يبدأ في أول الباب فيقول:


إِذَا الْتَقَى خَطًّا مُحَرَّكَانِ * * * مِثْلاَنِ جِنْسَانِ مُقَارِبَانِ

هنا يضع لنا شرطا الإدغام

معلوم في التجويد أن شرط الإدغام أن الحرفين في كلمتين , أي النون الساكنة أو التنوين بكلمة الأولى والحرف الذي بعدها بكلمة ثانية , ويسمى المدغم والمدغم فيه , فإذا أدغمت النون في الياء فتكون النون هى المدغم والياء المدغم فيه .

فشرط الإدغام تجويداً أن يكون المدغم في كلمة والمدغم فيه في كلمة أُخرى , أما إن كانوا في كلمة واحدة يمتنع الإدغام مثل كلمة دنيا - صنوان - بنيان حتى لايشتبه بالمضعف فتكون (دُيَّا ) فلا ندري هل أصلها نون أم ياء مشددة , هل أصل الكلمة صنوان أم أصلها صوَّان بالواو , أما من كلمتين ( من يَّعمل ) معروف أنها (من / يعمل ) ليس فيها لبس.

لكن في القراءات شرط الإدغام الكبير هو الذي ذكره في البيت الأول

إِذَا الْتَقَى خَطًّا مُحَرَّكَانِ * * * مِثْلاَنِ جِنْسَانِ مُقَارِبَانِ

إذاً الشرط هنا أن الحرفين المتحركين يلتقوا في الخط أي يكونوا وراء بعض في الخط وفي رسم المصحف لا يفصل بينهما فاصل سواء التقوا في اللفظ أم لا .

مثال : (الرَّحِيمِ مَالِكِ) عندما تدغم تُقرأ ( الرَّحِيـــم مَّلكِ يوم الدين )

مثال آخر : (إِنَّهُ هو ) هذه الجملة بالنظر للرسم الهاءان متتاليتان
نحن ننطق بالصلة بعد الهاء أي ننطق واواً لفظية بعد الهاء , يعني هناك فاصل بين الهاءين , و لكنها لفظية ليست مرسومة بالمصحف فلا تؤثر.


وإن قال قائل أنها في بعض المصاحف مرسومة واواً صغيرة نقول هى لم تكن مرسومة بالمصاحف ولكن جاءت زيادة بالرسم مجرد توضيح مثل الألف الصغيرة كل هذه الامور زيادة في الرسم للتوضيح , أما الرسم الأصلي الذي رسم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم و أعتمده عثمان رضي الله عنه و وزعها على الأمصار كان خالياً من هذا النقط و التشكيل و هذه الألفات الصغيرة و الياء المعكوفة و الواو الصغيرة , فكان خالياً من كل هذه الأشياء .

في كلمة ( أَنَا نَذِيرٌ ) لا يكون فيها إدغام لأنه يوجد ألف بين النونين فَصَلَ بينهما , مع أن الألف محذوفة وصلاً إذاً الشرط إنعدم , فلم يلتقيا في الرسم .

إذاً لا يصح الإدغام إذا فصل فاصل بين الحرفين في الرسم

أسباب الإدغام 3 حالات

1- المتماثلان : متفقان مخرجاً وصفةً
2- المتجانسان : متفقان مخرجاً واختلفا صفةً
3- التقارب : إما أن يتقاربا مخرجاً وصفةً أو مخرجاً فقط أو صفةً فقط

يقول الناظم :

أَدْغِمْ بِخُلْفِ الدُّورِ وَالسُّوسِي مَعَا * * * لَكِنْ بِوَجْهِ الْهَمْزِ وَالمَدِّ امْنَعَا



توجيــــه الإدغـــام :

بعض اللهجات كان عندهم ثقل لو تكلموا بالإظهار فكانوا يلجؤون إلى الإدغام للتخفيف , فعندما أقول ( الرحمن الرحيــم مَّلك ) نجدها أخف من الإظهار و هكذا .


و ننبه أن هذا الباب في الإدغام الكبير , أي أن الحرفان متحركان سواء متماثلان أو متقاربان أو متجانسان .

الذي يدغم الإدغام الكبير من طريق الشاطبية الإمام السوسي عن أبي عمرو فقط , و يدغم قولاً واحداً ,
أما هنا بالطيبة هنا الراويان لأبي عمرو الدوري والسوسي لهم الإدغام والإظهار لذلك قال لهم الخلف .

لما ذكر هنا الدوري و السوسي و لم يقل أدِغم بخلف أبي عمرو ؟

ذكر الدوري والسوسي حتى يبعد اللبس المشهور أن السوسي فقط هو الذي له الإدغام الكبير مثل الشاطبية , لأن الشاطبية كان في زمن قبل الطيبة .

لأنه في الشاطبية عندما تكلم عن الإدغام قال:

ودونك الادغام الكبير وقطبه ** أبو عمرو البصري فيه تحفلا

فذكر بالشاطبية الإدغام الكبير لأبي عمرو , ولكن أهل الشاطبية يعلمون أن الذي يدغم هو السوسي عن أبي عمرو فقط .


لذلك هنا لم يذكر أبو عمرو حتى لا يُفهم أن المقصود به السوسي كما بالشاطبية .

فالأمر واضح الآن أنه وضَّح أن الإدغام للدوري والسوسي معاً ولهم أن يدغموا أو يظهروا بخلاف عنهما

وعندما يقول : لَكِنْ بِوَجْهِ الْهَمْزِ وَالمَدِّ امْنَعَا

يضع هنا مانعاً للإدغام وشرطاً في نفس الوقت


فالإدغام الكبير ممكن أن يجتمع مع الهمز ساكن محقق أو مد منفصل :

1- فإذا كان هناك همز ساكن و أحد الرواة عن أبي عمرو يقرؤه بالتحقيق فيمتنع الإدغام في حالة تحقيق الهمز الساكن .


مثال : ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً )هنا السين تدغم في الشين

فإذا قرأنا ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً )بتحقيق الهمزة الساكنة فلابد من الإظهار و يُمتنع الإدغام

لكن إذا أبدلت ( وَاشْتَعَلَ الرَّاسُ شَيْباً ) لنا الإظهار والإدغام

( وَاشْتَعَلَ الرَّاسُ شَيْباً ) أو ( وَاشْتَعَلَ الرَّآس شَّــيْباً )


إذاً الإدغام لا يأتي إلا على إبدال الهمزة الساكنة


2- كذلك في المد المنفصل , يمتنع الإدغام لأبي عمرو إلا إذا كان يقرأ بقصر المنفصل

إما إذا قرأ بالتوسط أي مد المنفصل أربع حركات يمتنع الإدغام.

فهذان هما شرطا الإدغام :

1- لا يأتي إلا على إبدال الهمزة الساكنة حرف مد
2- و يكون على قصر المنفصل

مثال آخر : ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ )

كم وجه هنا ؟


1- إذا قرأنا بقصر المنفصل لنا وجهان الإظهار والإدغام
2- إذا قرأنا بتوسط المنفصل لنا وجه واحد و هو الإظهار



ثم قال رحمه الله :




فَكِلْمَةً مِثْلَيْ مَنَاسِككُّمْ وَما * * * سَلَكَكُمْ وَكِلْمَتَيْنِ عَمِّمَا




الإدغام ينقسم إلى قسمين :

1- الإدغام في كلمة واحدة

إذا كان في كلمة واحدة فأبو عمرو لا يدغم إلا في كلمتين في القرآن
مناسكِّم ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ) في سورة البقرة
فهنا ندغم الكاف الأولى في الثانية ( مناسكِّم ) بكاف واحدة مشددة
الكلمة الثانية : (سلكًم ) في ( ما سَلَككَّمْ فِي سَقَر )

2- الإدغام في كلمتين

وَكِلْمَتَيْنِ عَمِّمَا :
أي لو كان الإدغام في كلمتين أي يكون المدغم في كلمة و المدغم فيه في كلمة ثانية يكون الإدغام هنا عام , أي أن أي موضع توافرت فيه الشروط يدغمه , فلا يخصص إلا إذا كان في كلمة واحدة .

فهنا يضع شروط في حال الإدغام في كلمتين

فيقول :

مَا لَمْ يُنَوَّنْ أَوْ يَكُنْ تَا مُضْمَرِ * * * وَلاَ مُشَدَّدًا وَفى الْجَزْمِ انْظُرِ

فهذه موانع الإدغام الكبير :

1- إذا كان الحرف الأول منون مثل ( غَفُورٌ رَحِيمٌ )

2- إذا كان المدغم تاء مضمر يعنى تاء الضمير أو تاء المتكلم ( كُنتُ تُرَباً ) وتاء المخاطب مثل ( خَلَقْتَ طِيناً )


التوجيــــــه هذه الموانع :

حالة التنوين : التنوين هو نون زائدة تلفظ و لا تكتب , فلو أدغمنا فكأننا أدغمنا الراء و النون مع الراء التي بعدها و هذا لا يصح .

تاء المضمر : كذلك يمتنع مع تاء الضمير لأنه يلتبس عند الإدغام هل هي تاء متكلم او مخاطب.

3 - أن لا يكون الحرف الأول مشدد .

توجيه لهذا المانع :

أن المشدد عبارة عن حرفين مثال ( مَسَّ سَقَر ) فلو أدغمنا كأننا أدغمنا حرفين في حرف ثالث, و هذا لا يصح أيضاً.

4 - أن يكون الحرف الأول مجزوم مثل ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا )

وَفى الْجَزْمِ انْظُرِ : معناها أن هنا خلاف

يَبْتَغِ أصلها يبتغي بياء , و حذفت الياء لعلة الجزم فننظر :

* إذا اعتددنا بهذا الجازم فندغم لأنه نظر لتلاقي الحرفين برسم المصحف .


* أما إذا لم نعتد بهذا الجازم لا يدغم وله الاظهار لأنه نظر إلى أصل الكلمة وإلى أصل الفعل الذي كان به الياء

وهذه الأمثلة بالقرءان كثيرة

مثلاً ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) يوسف
(وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ) غافر

ومثل المتجانسان ( وَ لْتَأْتِ طَائِفَةٌ )

ومثل المتقاربان ( وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً ) وهذا الموضع ليس لنا فيه إلا الإظهار

ثم قال :

فإِنْ تَمَاثَلاَ فَفِِيْهِ خُلْفُ * * * وَإِنْ تقَارَبَا فَفِيْهِ ضُعْفُ

هذا توضيح للكلام عن الجزم الذي حدث فيه حذف حرف العلة بسبب علة الجزم

* فإذا كان الحرفان متماثلين مثل( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ ) يكون فيه خلاف أي لنا فيهما الإظهار و الإدغام وهذا معنى الخلف أي له الوجهين.


* أما ان كان متقاربان ففيه ضعف مثل ( وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً) فرواية الإدغام بها ضعف , لذلك الذي عليه العمل هي رواية افظهار فقط و هو ما قرأناه على شيوخنا

ثم يقول الناظم رحمه الله تعالى :

والْخُلْفُ فِى وَاوِ هُوَ المضْمُومِ هَا * * * وَآلَ لُوطٍ جِئْتِ شَيْئاً كَافَ هَا

أصحاب الإدغام اختلفوا في إدغام واو الهاء التى في كلمة هو المضمومة الهاء
أي لنا فيها وجهان نقرأ (هَوَ وَ الَّذِينَ ) - أو ( هُو وَّ الَّذِينَ )

توجيــــــه الإظـهـار :

هو أننا إذا وقفنا على كلمة هو سنقف هو بسكون الواو وان الواو حرف مد وفي التجويد معلوم انه يمتنع ادغام حرف المد حتى لايضيع حرف المد
مثل (الَّذِي يُوَسْوِسُ ) يمتنع الادغام اذاكان المدغم حرف مد وتوجيه ذلك ان حرف المد حرف اصلي في الكلمة يثبت وصلا ووقفا

والإدغام عارض فمثلا ( فمن يعمل ) إذا وصلنا أدغمنا وإذا وقفنا لم ندغم ووقفنا على النون
إذاً الإدغام عند الوصل فقط

أما هنا في مثال (هَوَ وَ الَّذِينَ ) فالمد ليس أصلي في هو الواو هنا متحركة بالفتح فهى متحركة وصلاً أي ليست حرف مد في الوصل مثل (الَّذِي يُوَسْوِسُ ) , لكن عندما أقف على هَوَ أقول هَوْ , فالمد ليس أصلي بل عارض


إذاً هناك خلاف في الواو مضمومة الهاء يجوز فيها الإظهار والإدغام أي الوجهين



كذلك هناك خلاف عند أبي عمرو في إدغام اللام في اللام في موضع (ءَالَ لُوطٍ ) وذكروا الخلاف فيها بين الإظهار والإدغام


توجيـــــه الإظهـــــار :

* هو بسبب توالى الإعلالات على كلمة (ءَالَ ), أي حصل تغيير لأن أصل ( ءال ) أهل أو أول فأصلها هاء أو واو , ثم أبدلنا هاء أهل همزة , ثم أبدلت الهمزة حرف مد و لذلك توالت الإعلالات فحدث ثلاث إعلالات.


* أو ممكن يقال أن حروفها قصيرة.


توجيـــــه الإدغام :

هو أن اللام أتت بعد اللام مباشرة

لذلك لنا فيها الوجهان الإدغام والإظهار

وأيضا ( لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً ) في سورة مريم

( وجِئْتَ شَيْئاً إمراً ) سورة الكهف يكون فيها الإظهار فقط لأنها تاء مخاطب ومفتوحة والفتحة خفيفة وتاء المخاطب من موانع الإدغام , فأبو عمرو له الإظهار فقط سواء قرأ بتحقيق الهمز الساكن أو إبداله .

أما الخلاف ففي موضع سورة مريم ( لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً ) التاء هنا تاء مخاطبة لكن مكسورة , والكسرة حركة ثقيلة

لذلك يجوز الإظهار والإدغام :

* الإظهار على أساس أنها تاء ضمير ولا إدغام في تاء الضمير

* والإدغام على أن هذه التاء مكسورة والكسرة ثقيلة فتخفف بالإدغام

والإدغام لا يحدث إلا مع إبدال الهمزة الساكنة حرفَ مدٍ

* فإن قرأنا بتحقيق الهمز يتعين الإظهار

* وإن قرأنا بالإبدال لنا الإظهار والإدغام

ثم يقول :

كالَّلآءِ لاَ يَحْزُنْكَ فَامْنَعْ وَكَلِمْ * * * رُضْ سَنَشُدُّ حُجَّتَكْ بَذْلُ قُثَمْ

كالَّلآءِ :

في سورة الطلاق ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ) هذا الموضع كذلك فيه خلاف بين الإظهار والإدغام .

لأن أبي عمرو في هذا الموضع يبدل الهمزة ياءً , فهو في قراءته الياء الثانية محذوفة ( واللاء ) , والهمزة يبدلها ياء فتُقرأ ( واللآي ) فهذا وجه من أوجه قراءة أبي عمرو أن يبدل الهمزة ياء .

فإذا أبدلها ياء يجوز لنا وجهان إما الإظهار إما الإدغام

الإظهار : على أصل الكلمة أنها بهمزة

أما الإدغام : لإنه تم بعد إبدال الهمزة ياءً , فأصبح هناك يائين فيكون لنا الإدغام

وعند قراءة هذا الموضع بالإظهار يقرأ بسكتة خفيفة بين اليائين لنُوضِّح الإظهار

والإدغام يدغم اليائين ببعض فتُقرأ ياءً مشددة .

* لاَ يَحْزُنْكَ فَامْنَعْ :

أي امنع الإدغام في موضع سورة لقمان ( فَلا يَحْزُنكَ كُفْرُه )

لماذا ؟

* لأن هنا قبل الكاف يوجد إخفاء للنون عند الكاف في ( يَحْزُنْكَ ) , والإخفاء قريب من الإدغام لأن هدف الإدغام والإخفاء هو التخفيف .

فالإخفاء الذي حدث عند الكاف قام مقام الإدغام في التخفيف .

* و لأن بالإدغام سيكون فيه ثقل أكثر في النطق .

لذلك لم يُقرأ هذا الموضع إلا بالإظهار فقط قولاً واحداً لإبي عمرو

ثم يتكلم بعد ذلك على مجموعة من الحروف تدغم

فيقول :

رُضْ سَنَشُدُّ حُجَّتَكْ بَذْلُ قُثَمْ

هؤلاء ستة عشر حرفا : ر- ض - س- ن- ش - د - ح - ج - ت -ك -ب- ذ- ل- ق- ث- م

يتم إدغامهم في الحروف المجانسة أو المقاربة لهم لكن بتفصيل

رُضْ : هى من الرياضة أي التهذيب أي هذب نفسك

تُدْغَمُ فِى جِنْسٍ وَقُرْبٍ فُصِّلاَ * * * فَالرَّاءُ فِى اللاَّمِ وَهِي فى الرَّاءِ لاَ




فيقول هذه الجملة تُدْغَمُ فِى جِنْسٍ وَقُرْبٍ فُصِّلاَ :

أي تدغم هذه الحرف فيما جانسها وفيما قاربها لكن بتفصيل فقال :

فَالرَّاءُ فِى اللاَّمِ وَهِي فى الرَّاءِ لاَ

أي الراء تدغم في اللام والعكس , و كذلك اللام تدغم في الراء لكن بشرط

إِن فُتِحَا عَنْ سَاكِنٍ لاَ قَالَ ثُمْ * * * لاَ عَنْ سُكُونٍ فِيهِمَا النُّونُ اُدُّغِمْ


لاَ إِن فُتِحَا عَنْ سَاكِنٍ : أي ألا يكون المدغم منهما - سواء الراء أو اللام - مفتوحة بعد ساكن

مثال : ( هُنً أَطْهَرُ لَكُمْ ) هذه الراء تدغم في اللام لأنها ليست مفتوحة

وتُـــقرأ : ( أَطْهَــر لَّــكُمْ )

مثال آخر : ( أَنزَلَ رَبُّكُمْ ) أيضاً تُدغم لأنها مفتوحة ولكن ليس قبلها حرفاً ساكناً

فتقرأ بالإدغام ( أَنزَل رَّبُّكُمْ )

مثال أخر: في سورة النحل ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ) هنا الراء مفتوحة بعد ساكن , هنا لا تقرأ إلا بالإظهار فلا تُدغم .

ومع ذلك ممكن يكون هناك إدغام ونكسر هذا الشرط ولكن في حالة واحدة فقط وهى إذا كانت في كلمة ( قال ) مع أنها لام مفتوحة وقبلها ساكن فهذا مستثنى وحيد من الشرط السابق .

أي كلمة ( قَالَ رَبِّي ) أو ( قَالَ رَبُّكُمْ ) فهنا تدغم الراء في اللام

وهذه الكلمة تُدغم لماذا ؟

و ذلك لأنها كثيرة بالقرءان وللتخفيف تدغم

لاَ عَنْ سُكُونٍ فِيهِمَا النُّونُ اُدُّغِمْ :
فيهما الضمير عائد على اللام و الراء

و المعنى أن النون تدغم في اللام و الراء و لكن بشرط

مثال : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) تدغم النون في الراء

مثال : ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) هنا تدغم النون في اللام

إن شاء نذكر الشرط الحلقة القادمة



انتهت المحاضرة بفضل الله


بارك الله في شيخنا و جزاه عنا خير الجزاء
خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-09-2019, 11:41 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
عضو مشارك
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Iraq

افتراضي

بارك الله بك
مسعد مبارك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-09-2019, 01:03 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

خيركم من علم القرآن وتعلمه جزاك الله خير الجزاء
ألأمير فهمي ألأدهم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تواتر القراءات العشر . بحث خادم القران مجلس علم القراءات 0 25-07-2017 01:07 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 08:00 PM
منقول ابراهيم العثماني منتدى السادة الاشراف العام 0 10-09-2012 06:34 PM
حقيقة الوهابية من شهادات علماء الإسلام إبرا هيم شامة موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 40 02-06-2010 12:14 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 05:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه