ألرسالة الثالثة ! - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
سالت الدهر عن ماذا يلين.. ابياتي
بقلم : ناصر الخثعمي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: سبك الدرر في نسب بني عُمر (آخر رد :ناصر الخثعمي)       :: من فضائل لا حول ولا قوة إلا بالله.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: دلالة صحة نسب الانصار (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: ألقلم كاشفٌ لصاحبه !!! (آخر رد :الجارود)       :: الاردن (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: عائلة دحمان في الجزائر ... نسل و شجرة عائلة (آخر رد :دحمان سايح)       :: الى مخلد في الذكرى الثانية لوفاته (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: عائلة سري او قومه (آخر رد :تميم سرى)       :: الصحابه في مواجهه الازمات-عقيدتنا العسكرية بين الثبات والتطور-إعداد الدكتور فتحي غزوت (آخر رد :د فتحي زغروت)       :: الصحابه في مواجهه الازمات-عقيدتنا العسكرية بين الثبات والتطور-إعداد الدكتور فتحي غزوت (آخر رد :د فتحي زغروت)      



Like Tree3Likes
  • 1 Post By الشريف ابوعمر الدويري
  • 1 Post By الشريف ابوعمر الدويري
  • 1 Post By معلمة أجيال

إضافة رد
قديم 09-05-2018, 07:02 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي ألرسالة الثالثة !


ألرسالة الثالثة !!!
ألجهاد في سبيل الله في مجال التضحية !

1 – ألقتال ضرورة في الحياة :
طالما أن الحياة فيها الحق والباطل , وفيها الاستقامة والانحراف , وفيها العدل والظلم , وفيها الخير والشر .. طالما فيها الشيء ونقيضه , وفيها الإنسان ذو العقل والحكمة وذو الهوى والشهوة , وصاحب الإيمان بالله وبالقيم الإنسانية العليا وصاحب الكفر بها .. طالما أن الحياة الإنسانية على هذا الوضع فالقتال ضرورة من ضروراتها لمنع الفساد , وطغيان الشر والهوى , والكفر بالله وبالقيم العليا , وللإبقاء على الإيمان والعدل والخير , يقول تعالى :
{ ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض , ولكن الله ذو فضل على العالمين } " البقرة : 51 " .
{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيَع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } " الحج : 40 " .
... ففي الآية الأولى يبرر ضرورة القتال بالحفاظ على الأرض من الفساد , ويشير إلى أن ضرورته تعتبر نعمة وفضلاً من الله على العالم الإنساني .
... وفي الآية الثانية يوضح ما أجمله من فساد العالم إذا لم يكن القتال مبدأ ضرورياً في حياة الإنسان من أن الفساد يتمثل في ضياع الإيمان بالله الذي يعد بيت الله له رمزاً " لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً " .
... وإذن هدف القتال هو الحرص على بقاء الإيمان بالله على هذه الأرض , وإذن القتال من أجل هذا الهدف فريضة وواجب على كل من يستطيعه : { كُتب عليكم القتال وهو كُرهٌ لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } " البقرة : 216 " .
... أي .. والله يعلم ما هو في صالح البشرية عامة , ولذا أوجب القتال , وأنتم لا تعلمون حقيقة هذه المصلحة العامة , ولهذا قد تكرهون القتال .
... والقتال كذلك قد يكون مكروهاً وبغيضاً للنفس التي تُحمل على مباشرته , لأنه قد يعرضها إلى الموت والفناء , أو على الأقل يعرضها لفوات الاستمتاع بالسكنى والاستقرار في هذه الحياة , كما يعرضها لمواجهة المشقة النفسية والبدنية فيها .
... وإذا كان احتمال – وهو احتمال كبير في الواقع – أن يشق القتال على النفس وأن تتضرر به , ولذا تكرهه وتبغضه , فلا بد أن تكون هناك فريضة في الدين تدرّب المؤمن على القتال , وتجعل منه عبادة يتقرّب بها إلى الله , وكانت هذه الفريضة هي " الجهاد في سبيل الله " , وهي فريضة ليست موقوتة بوقت معيّن – كما حرفتها القاديانية لمصلحة السياسة الأجنبية في الهند في القرن التاسع عشر – بل فريضة دائمة ما دام الإنسان على هذه الأرض , وما دام يتردد بين الإيمان بالله والكفر به , وبين الحق والضلال :
{ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله }
{ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت }
{ فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً }

" النساء : 76 "
... والذين آمنوا لا ينعدم وجودهم , والذين كفروا لا ينعدم وجودهم كذلك إلا إذا انتهت الحياة الدنيا وانتقل أمر الوجود كله إلى الدار الآخرة .
... ولذا فالجهاد في سبيل الله باق , والمؤمن بالله يجب أن يتخذ منه مجالاً للتدريب على التضحية بالذات في سبيل الله , طالما هو يعيش على هذه الأرض , وطالما هو مكلف بمقاتلة أولياء الشيطان , وهم الكافرون المعتدون , وهو إذ يملأ نفسه بالرغبة في التقرب إلى الله سيؤديه وهو كاره له , بل على العكس سيؤديه وهو متطلع إلى يوم لقائه مع الله عز وجل , وإذ يؤديه وهو على هذا الوضع لا يخشى على فوات دنيا من مال وولد وزينة , كما لا يرهب الموت , لأنه سيجد في البديل عن ذلك عند الله ما هو خير وأعظم قدراً : { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يغلب فسوف يؤتيه أجراً عظيماً } " النساء : 74 " .
... فسواء عليه غلب عدوه وانتصر عليه , أم قُتل في لقائه معه , فإن الله قد وعده بأجر عظيم على ما آثره من آخرة على الدنيا في جهاده في سبيل الله .
... والحفاظ على الإيمان بالله هو سبيل الله , وهو الغاية من القتال والجهاد , والقتال أو الجهاد بالنفس قربة إلى الله إذا تمخضت غايته للإيمان بالله , ولتمكين المؤمنين بالله من ممارسة عبادتهم لله وحده , ووعد الله بنصره للمقاتلين والمجاهدين هو بسبب حرصهم على بقاء الإيمان بالله , ورغبتهم في استمرار عبادتهم لله , طالما يعيشون على هذه الأرض :
{ إن الله يدافع عن الذين آمنوا , إن الله لا يحب كل خوان كفور }
{ أذن للذين يقاتلون , بأنهم ظلموا , وإن الله على نصرهم لقدير }
{ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز }
{ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر , ولله عاقبة الأمور }
" الحج : 38 – 41 " .
... فهو في وصفه للمؤمنين الذين وُعدوا من قبله بنصرهم يصفهم : بأنهم إذا مكن لهم في الأرض وكانت لهم السيادة عليها حققوا إيمانهم بالله في مظاهره من : إقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة , والأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر .
... وهذا يعطي : أن المسلمين إذا ظلوا على الانتساب إلى الإسلام , دون أن يحققوا الإيمان به في حياتهم المقبلة ليس وعد الله لهم بالنصر مكفولاً , وليس الجهاد عندئذ فريضة يتقرب بها إلى الله , لأنه قد يكون جهاداً في سبيل الشيطان ولأوليائه .



2 – ألقتال من جانب المؤمنين :
• وإذا كان القتال مبدأ ضرورياً في حياة الإنسان , وإذا كان الجهاد به في سبيل الله فريضة على المؤمن المستطيع للمحافظة على بقاء الإيمان وممارسته في حياته , فمتى تكون مباشرته من جانب المؤمنين حقاً واجباً .. إن المؤمن يقوم بمباشرته للجهاد عن طريق القتال إذا اعتدي عليه من عدوه .. وعدوه :
1 – الكافرون من أهل الكتاب .
2 – الكافرون الملحدون من الماديين أو المشركين .

وأهل الكتاب إن آمنوا بالله واليوم الآخر على نحو يغاير الإسلام , فإن الملحدين الماديين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر , بل يصدون عن سبيل الله ويحاولون بقدر إمكانهم أن يردوا المؤمنين عن دينهم .
... ومشروعية الجهاد عن طريق القتال تبدأ من الاعتداء على المؤمنين : { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير } " الحج : 39 " ... فيؤذن للمؤمنين بالقتال عند وقوع العدوان عليهم , وذلك بسبب ما يلحقهم من ظلم واعتداء , وهنا يعلن الله جلت قدرته : أنه على نصرهم لقدير , لأنه يقف بجانب المظلوم ضد الظالم والمعتدي : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } " البقرة : 190 " ... فالقرآن يدعو المسلمين إلى أن يتمسكوا دائماً بما هو إنساني في معاملة أنفسهم وغيرهم , فهو إذ يشرّع القتال يشرّعه في حدود , ولهدف معيّن لا ينبغي أن يتجاوزه .
• ولذا إذ يشرّعه في حدود معينة ولهدف معيّن , يطلب إنهاءه عندما يعلن الطرف المعتدي قبوله للسلام , كما جاء في قوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم , وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين } " الأنفال : 61 , 62 " ... فهو يأمر رسوله عليه الصلاة والسلام بقبول السلام عندما يعرض عليه لا عن ضعف أو خوف , ولكن محافظة على عدم الاعتداء على العدو , بعد أن يعرض السلام من جانبه , وفي الوقت نفسه يطمئنه عليه الصلاة والسلام بوقوف الله بجانبه وباعتماده عليه لو كان باطن عرض الأعداء من سلام هو الخدعة والمكر السيء , وذلك لكي لا يتردد عليه السلام كبشر في قبوله للسلام عندما يعرض عليه .
كما يطلب أيضاً إنهاءه عندما ينهيه العدو من جانبه , على نحو ما يذكره الله سبحانه وتعالى في قوله : { فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم } " البقرة : 192 " .
وإذن لا حاجة للمؤمن في استمرار القتال من جانبه , فالقتال ضرورة تقدر بقدرها , وقدرها هو : رد الاعتداء وإنهاء العدوان والعودة إلى مجرى الحياة العادي .
يتبع – الماديون الملحدون او المشركون !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2018, 06:34 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألماديون الملحدون أو المشركون !

• وإذا كان هذا هو موقف القرآن بصفة عامة إزاء العدوان والاعتداء , فإن له موقفاً آخر يزيد عن هذا التحديد إزاء الماديين الملحدين , ولكي نحددهم أولاً نرجع إلى القرآن الكريم في أوصافهم التي هم عليها , فهو يقول في شأنهم :
1 – قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .. " البقرة : 192 " .
2 – ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله .. " التوبة : 29 " .
... فهم : لا يؤمنون بالله , ولا باليوم الآخر , ولا يعرفون منكراً ولا فاحشة يحرمونها على أنفسهم , بل يبيحون فعل ما يرونه لصالح أنفسهم , ولو كان ضاراً لغيرهم ... يبيحون انتهاك الأعراض , والأموال , والأنفس ... يبيحون الإرهاب والإذلال , والتحكم في الآخرين , طالما فيه صيانة لمصلحتهم الشخصية , هم " وجوديون " أو " أنانيون " و " منفعيون " ... هم ماديون ينكرون " الروحية " بل وينكرون العقل لحساب البدن ومتعه وملذاته .
... وفي مقابل هذا النوع من الماديين الملحدين الوجوديين تصف الآية نفسها في بقيتها الضرب الآخر من الكافرين من أهل الكتاب فتقول :
{ ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }
... فكفر أهل الكتاب لم يبلغ إنكارهم لله ولليوم الآخر , وإنما مبلغه : أنهم لا يدينون دين الحق .. أنهم يختلفون فيما يدينون عن كتاب الله ورسالته , وأهل الكتاب الباقون على عهد الرسالة الإسلامية هم :
1 – اليهود .
2 – النصارى .

وهذه الآية تعطي : أن الذين يواجهون الإسلام ويتحدونه بعداوتهم هم : أهل الكتاب من اليهود والنصارى , والماديون الملحدون , أو المشركون , وهؤلاء وهؤلاء لن يفنوا , كما لم يفن المسلمون , وإذن تحديهم باقٍ , وعداوتهم باقية , وانتظار عدوانهم واعتدائهم باق , والجهاد عن طريق القتال باقٍ ومستمر , وفريضته لذلك باقية ومستمرة .
... هؤلاء الماديون الملحدون .. أو المشركون .. يقفون من المؤمنين بالإسلام موقفاً فيه تحرش وتحدِّ , يقول القرآن الكريم في شأن موقفهم :
{ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا , ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولائك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة , وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } البقرة : 217 .
كما يقول :
{ كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبون فيكم إلاًّ ولا ذمّة }
{ يرضونكم بأفواههم , وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون }
{ اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً }
{ فصدّوا عن سبيله , إنهم ساء ما كانوا يعملون }
{ لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّة , وأولائك هم المعتدون }
{ فإن تابوا , وأقاموا الصلاة , وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين , ونفصل الآيات لقوم يعلمون }
{ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم , وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر , إنهم لا أيمان لهم , لعلهم ينتهون , ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم , وهموا بإخراج الرسول , وهم بدءوكم أول مرة , أتخشونهم ؟ فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين }
{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم , ويخزهم , وينصركم عليهم , ويشف صدور قوم مؤمنين , ويذهب غيظ قلوبهم , ويتوب الله على من يشاء , والله عليم حكيم }
{ أم حسبتم أن تتركوا , ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم , ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون } " التوبة : 16 " .
... فهذه الآيات تحدد موقف الماديين الملحدين – وهم من تعبر عنهم بالمشركين – بأنهم في حال القتال مع المؤمنين :
أ – يواصلون القتال ضدهم حتى يردوهم عن الإيمان إن استطاعوا : { ولا يزالون يقاتلوكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } .
ب – ولا يرعون علاقة ما , من قرابة , أو جوار , أو ذمّة , أو عهد .. إن ظهروا على المؤمنين وظفروا بهم , : { كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاَّ ولا ذمّة } .
وفي حال السلم :
أ – تصر قلوبهم على العداء , وإن عبرت أفواههم عما يرضي المؤمنين , رياء ونفاقاً : { يرضونكم بأفواههم , وتأبى قلوبهم , وأكثرهم فاسقون } .
ب – ويصدون عن سبيل الله , ويمنعون بكل وسيلة أن يؤمن به أحد تحصيلا لمتع الحياة المادية : { اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً , فصدوا عن سبيله , إنهم ساء ما يعملون } .
ج – ويبيتون النيّة على الاعتداء ضد المؤمنين , ويبادرون إلى مباشرته : { وأولائك هم المعتدون } .
• وإزاء هذا الموقف العدائي .. موقف المضمر للعدوان , والمتربص به , والمُصر عليه يرى الإسلام أن يعطوا فرصة فإن عدلوا عن العدوان وباشروا ما يدل على عدولهم عنه باتباعهم سبيل الله من : إقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة , فهم إخوان للمؤمنين في الدين : لهم ما لهم , وعليهم ما عليهم : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة , وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين } .
• وجعل القرآن إقامتهم للصلاة وإيتائهم للزكاة تعبيراً لعدولهم عن اتجاههم في المادية ورجوعهم إلى سبيل الله , لأن في الصلاة مناجاة لله وحده , وفي الزكاة إخراج للمال , وليس تحصيلا له , وفي مناجاة الله وحده عدول عن " الشرك بالله " , وفي إخراج المال عدم الوقوع تحت تأثير الاتجاه المادي .
• وإن هم استغلوا هذه الفرصة للعداء ضد الدين وضد المؤمنين فالأمر بقتالهم أمر لازم لا مفر منه , حتى ينتهي خطرهم بعودتهم إلى الإسلام , إذ المادية والشرك طارىء على دين الله , : { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم – بعدم توبتهم وعودتهم إلى سبيل الله – وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر , إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } إلى أن يقول { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم , ويُخزهم , وينصركم عليهم , ويشف صدور قوم مؤمنين . ويذهب غيظ قلوبهم , ويتوب الله على من يشاء , والله عليم حكيم } .
• والقرآن هنا إذ يأمر بتوجيه القتال أولاً إلى أئمة الكفر فيهم فلكي يأخذ المؤمنون بالرؤوس المدبرة للعدوان فيهم وعندئذ يضعف شان الباقين منهم , مهما كثر عددهم , وهذا " تكتيك " فحسب ليُسر القضاء عليهم , وليس المقصود منه ترك من عداهم بدون قتال , فآية أخرى في سورة التوبة أيضاً توضح مثل هذا الإجمال , إذ تقول : { وقاتلوا المشركين كافة , كما يقاتلونكم كافة , واعلموا أن الله مع المتقين " التوبة : 36 " .
وقتالهم المفروض على المؤمنين حتى ينتهي خطرهم " بإعلان إسلامهم " ينص عليه قوله تعالى : { واقتلوهم حيث ثقفتموهم , وأخرجوهم من حيث أخرجوكم , والفتنة أشد من القتل – والفتنة هي خطر المادية أو خطر الشرك – ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه , فإن قاتلوكم فاقتلوهم , كذلك جزاء الكافرين , فإن انتهوا – بالإسلام – فإن الله غفور رحيم } .
... وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة – أي حتى لا يكون خطر لماديتهم بإسلامهم – ويكون الدين لله – هذه الجملة تأكيد لما سبقها – فإن انتهوا – يكون الدين لله – فلا عدوان إلا على الظالمين " أي فلا قتال من جانب المسلمين إلا على من يرتكبون الظلم " .
... ثم من جهة أخرى ليس قتال الماديين الملحدين – من جانب المسلمين – موقوتاً بأمر أولائك المكيين منهم , كما قد يفهم قصر القتال عليهم من مثل هذه الآية : { ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول – أي من مكة – وهم بدءوكم أول مرة , أتخشونهم – لقرابة بينكم وبينهم أو لكثرة عددهم - فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } , إن هذه الآية تشير إلى حوادث الماديين الملحدين المكيين وقد جاءت بين آيات القتال للمشركين أو الماديين , فربما يظن أن مطاردة الماديين إلى أن ينتهوا ويعودوا إلى الإسلام مرتبطة بوقت الرسول عليه الصلاة والسلام فقط , وإذن لا قتال ضدهم بعد فتح مكة ونصر المؤمنين عليهم بهذا الفتح المبين .
... وإذن كذلك يجب أن يظن أن الأمر على هذا النحو مع أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية , فهو موقت كذلك بالنصر النهائي للمؤمنين عندما تم فتح مكة , فقد جاء أمر قتال الكافرين في تنوعهم في أية واحدة هي :
1 – قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر , ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله " وهم الماديون الملحدون أو المشركون " .
2 – ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب , حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .
... وإذن أيضاً الجهاد في سبيل الله فريضة موقوتة انتهت بانتهاء فتح مكة وبعودة الإسلام إلى مقر رسالته الأولى فيها , وقد كانت مكة مقر الرسالة الإلهية على عهد إبراهيم عليه السلام .
... وقد أشاع هذا الظن بعض الفرق الإسلامية المستحدثة في ظل الحكم الأجنبي للمسلمين في القرن التاسع عشر – وهي فرقة القاديانية – رغبة في توطيد الأمن والاستقرار للأجنبي في حكمه وفي استغلاله لموارد البلاد الاقتصادية والبشرية .
... ولكن ماذا يصنع المؤمنون بالله عندما يتحرك ماديون جدد ضد مجتمعهم وضد إيمانهم بالله في مستقبل قريب أو بعيد , وقد شرح القرآن موقف الماديين الملحدين وجعل خطرهم وفتنتهم على الإيمان بالله أكبر من قتالهم ضد المؤمنين به : " والفتنة أكبر من القتل " ؟ .
1 – أهناك ما يمنع وجود ماديين من جديد يلحدون بالله ويتحدون الله ورسوله , يخرجون من بين الذين اتبعوا كتاب الله من قبل .
2 – وأليس الماديون الملحدون – أو المشركون – هو الذين وقعوا تحت تأثير الاتجاه المادي في الحياة , وآثروا الدنيا على الآخرة فأنكروا وجود الله , كما أنكروا اليوم الآخر , كي يتمكنوا من أن يستمتعوا بالمتع المادية في غيبة رقابة الضمير الإنساني , والخشية من الله , والسلوك الأخلاقـــي والقوانيــن الإنسانيــــة عامة ؟.
3 – وما معنى قول الله تعالى في شأن هؤلاء الماديين : { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } , فيحكم القرآن – بصيغة المستقبل – على " الطبيعة المادية الملحدة " وعلى شأنها : متى وأين وجدت ؟.
... إن فتح مكة كان نصراً مبيناً للإيمان بالله في ظل رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم , ولكنه لم يكن نهاية التحديات للإيمان بالله , إذ طالما الإيمان بالله موجود كان معه التحدي من الكافرين – في قوة أو ضعف , وفي قلة أو كثرة – وهنا القتال كصورة من صــور الجهــاد فــي سبيــل الله ضــرورة دائمــة وفريضة مستمرة وغير موقوتة .
... إن الإسلام إذا كان دين الحياة الإنسانية فإنه لا يضمن في ذات الوقت أن يؤمن به جميع البشر في أي جيل وفي أي عهد , وإذا لم يضمن الإنسان إيمان الجميع به في أي جيل وفي أي وقت , فإن عدم تحديه ممن لا يؤمنون به غير مضمون كذلك في مستقبل الإنسانية .
... وإذا كان تحدي الماديين الملحدين لله ولرسوله في مكة كان حلقة في سلسلة تحديات مادية سبقته للرسالات الماضية على عهد الرسل السابقين كما تذكر الآية الكريمة :
{ إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الأذلين , كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز }
" المجادلة : 20 , 21 "
... فسلسلة التحديات للإيمان بالله مستمرة بعد الرسول عليه الصلاة والسلام , وبعد فتح مكة – وفتح مكة ما هو إلا نصر واحد على المادية – وليس أخيراً وإن كان نصراً مبيناً في سلسلة انتصارات عديدة وعد بها الله المؤمنين .. والمؤمنون لا ينتهون إلا بانتهاء الحياة الإنسانية في هذه الدنيا .
... ثم تعبير الآية فيما تقول : " إن الذين يحادون الله ورسوله " بصيغة المستقبل تفيد : أن التحدي لله ولرسوله لم ينته بعد , وإنما هو مع الإيمان في أي وقت , ولهذا فالقول بتوقيت فريضة الجهاد بعيد عن الروح الإسلامية والإيمان بالإسلام .
• ولعنف المادية الإلحادية – أو لعنف الشرك بالله – على الإيمان والمؤمنين بالله ولخطورتها على ما يتصل بالإسلام لا يستقيم في تصور الإسلام : إن يوجد مؤمن بالله على صلة مودة بملحد مادي : { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولائك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه } " المجادلة : 22 " , ومعنى ذلك انه : إذا وُجد من يتودد من بين المؤمنين إلى الماديين الملحدين فهو ليس بمؤمن على الحقيقة وخارج عن الإيمان كلية .
... ووضع المؤمنين مع هؤلاء الماديين الملحدين – أو المشركين – هو إذن إما القتال .. إلى الإسلام , وإما على الأقل عدم التودد والركون إليهم في ولاء أو شبه ولاء إن كانوا هم معهم على عهد :
{ وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر : }
1 – " إن الله بريء من المشركين ورسوله " .
2 – " فإن تبتم – أي ورجعتم إلى سلام – فهو خير لكم " .
3 – " وإن توليتم – أي أعرضتم واستمررتم في غيكم – فاعلموا أنكم غير معجزي الله – أي ستنالكم الهزيمة حتماً – وبشر الذين كفروا بعذاب أليم " – أي بالإضافة إلى الهزيمة في الدنيا سيكون العذاب لهم في الآخرة .
4 – " إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم عدواً فأتموا إليهم عهدهم إلة مدتهم إن الله يحب المتقين " , " التوبة : 3 , 4 " .
... فهذا النداء من الله ورسوله يوم الحج الأكبر , يوم الوقوف بعرفات وتجمع المسلمين في وقت واحد , وعلى مكان واحد , وفي دعاء واحد إلى المولى جل شأنه بالتبــرؤ مــن المشركيـــن , وهم المادـــيون والملحدون , يعتبر وثيقة إيمانية يلتزم بها المؤمن في كل وقت في غير شبهة وغير شك , وما جاء فيها يحدد الموقف النهائي للمؤمنين .
... فالإسلام مطلوب منهم أولاً : " فإن تبتم فهو خير لكم " , فإن أبى كل منهم التوبة فالقتال حتى النصر عليهم " وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله " , وفقط يؤمّن منهم من كان له عهد عند المؤمنين فترة العهد , على شرط أن لا ينقضونه من جانبهم ولا يستعدون عليهم أحداً , " إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم عدوا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم " .
... إذ أن الوفاء بالعهد مظهر من مظاهر الإنسانية الكريمة التي تتطلب ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الانفعالاات الهوجاء , " إن الله يحب المتقين " , والمتقون هم أولياء الله الذين تحرر سلوكهم من الهوى والشهوة .
يتبع – ليس في القتال معجزة !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2018, 03:28 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ليس في القتال معجزة !

... ومع أن المؤمنين أصحاب إيمان بالله , ومع أنهم حينما قاتلوا أعداءهم من الكافرين إنما كانوا يقاتلونهم في سبيل الله , ومع أن الكافرين غير معجزين لله في النصر عليهم , إلا أن الله سبحانه وتعالى جعل للكون وللحياة سنناً لا تتخلف عنها , والقتال صورة من صور الحياة . فهو خاضع لسننه الخاص , وسننه الخاص : أن الذي يرتفع في قتاله مع عدوه عن مغانم الدنيا ويخلص لله ولإعلاء كلمته هو الذي ينتصر أخيراً , فهو مجال اختيار للإيمان بالله , كما هو مجال تدريب على التضحية بالنفس , وبمقدار ما يخلص فيه المؤمن لله بقدر ما يهون عليه أن يضحي بذاته في سبيله : { ولو شاء الله لانتصر منهم , ولكن ليبلو بعضكم ببعض , والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم } " محمد : 4 " .
فالآية تعبر عن ثلاثة مبادىء :
1 – ألمبدأ الأول : أن الله قادر على أن ينتصر من أعداء الإيمان فور أن يشتبكوا في قتال مع المؤمنين .
2 – ألمبدأ الثاني : أن الله لا يريد أن ينتصر عليهم بادىء ذي بدء , حتى يتضح عياناً ما عليه المؤمنون من إيمان في قوته أو في ضعفه , في لقائهم مع الأعداء .
3 – المبدأ الثالث : أن من يقتل من المؤمنين في ميدان القتال له أجره , ولن يفوته أبداً .

... وإذا كان القتال مجال اختبار للإيمان بالله في قوته وفي ضعفه , فالنصر أو الهزيمة إحدى نتائجه , وكما يوصل إلى النصر إذا كان الإيمان قوياً , فإنه يوصل إلى الهزيمة إن كان الإيمان ضعيفاً .. وقوة الإيمان في السيطرة على هوى النفس والترفع عن المتع والأسلاب والغنائم .. وضعف الإيمان في النظر إلى تلك المتع والأسلاب والغنائم , واستهدافها في القتال . إما خالصة , وإما مع الإسهام في إعلاء كلمة الله .. وهنا ليست في القتال معجزة , وإنما النصر فيه – كالهزيمة فيه – مرتبــط بمستــوى الإيمــان , وتوضح الآيات قانون القتال , وهو قانون لا يتغير لأنه يصوِّر إرادة الله , فيما يقول القرآن الكريم .
أ – { وقد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين , هذا بيان للناس , وهدى ورحمة للمتقين } .
ب – { ولا تهنوا ولا تحزنوا , وأنتم الأعلون , إن كنتم مؤمنين } .
ج – { إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله , وتلك الأيام نداولها بين الناس } .
ه – { وليعلم الله الذبن أمنوا , ويتخذ منكم شهداء , والله لا يحب الظالمين } .
و – { وليمحص الله الذين آمنوا , ويمحق الكافرين ) .
ز – { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة , ولما بعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين , ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } .
ح – { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل , أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين } .
ط – { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً , ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها , ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها , وسنجزي الشاكرين } .
ك – { وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير , فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله , وما ضعفوا , وما استكانوا , والله يحب الصابرين , وما كان قولهم إلا أن قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا , وإسرافنا في أمرنا , وثبّت أقدامنا , وانصرنا على القوم الكافرين , فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة , والله يحب المحسنين } " آل عمران : 137 – 148 " .
... وقد جاءت هزيمة المؤمنين في " أحُد " بعد نصرهم في " بدر " وبذا بدا السبب واضحاً لهم في النصر والهزيمة . ولولا هزيمة أحُد لربما اعتقد بعض المؤمنين أنه يكفي للنصر على عدو الإيمان – وبالأخص ذلك العدو الشرس – وهو المشرك المادي – أن ينتسب المؤمنون إلى الله , دون أن يحققوا ما يطلبه الإيمان من الإخلاص لله , والصدق في سبيله , والصبر على ما يلحق بالمؤمن من مشقة وإيذاء . أو لربما اعتقد بعضهم كذلك أن الإيمان مصدر رزق دنيوي وأنه " سحر " يستتبع نتائجه حتماً . و أو كان ضعيفا , ولو كان وسيلة أخرى لتحصيل المغانم والمتع .
... وهنا جاءت الآيات التي ذكرت قبل , توضح ما يجب أن يستخلص من الهزيمة , طالما " القتال " من طبيعته أن يوصل إلى نصر وأما إلى هزيمة , وما يجب أن يستخلص من الهزيمة ليس هو :
الضغف والتفكك ... ولا هو الحزن واليأس .. وإنما يجب أن تقود الهزيمة إلى " القوة " وإلى " النصر " في قتال لاحق إذا ما أبعدت عناصر الضعف فيه : وهي عناصر الرغبة في المتـــع الماديـــة والأسبـــاب الشخصية , فالقتال في نظر المؤمن يجب أن يتمخض لله , فليس هو لشخص , ولا وسيلة لدنيا تحصــل , وما يستخلص من الهزيمة حسبما تذكر هذه الآيات :
أ – أن إمارة المؤمن .. لا يضعف .. ولا يحزن .. " ولا تهنــوا ولا تحزنــوا وأنتــم الأعــلون إن كنتـم مؤمنين " .
ب – وأن الهزيمة إذ تلحق المؤمنين اليوم فقد لحقت أعداءهم بالأمس , ومبدأ الحياة : تبادل النصر والهزيمة , والانتهاء بالنصر للمؤمنين الصادقين , " إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله , وتلك الأيام نداولها بين الناس " .
ج – وعن طريق الهزيمة يميز الله المؤمنين حقاً وصدقاً , من أولائكم الذين يتسترون وراء إعلان الإيمان , وهم المنافقون , " وليمحص الله الذين آمنوا " .
د – ولكي يشهد المؤمنون الصادقون – تبعاً لذلك – المنافقين بينهم شهود رؤية عيان .
ه – وهذا الجانب في تجربة القتال , يخرج منه المؤمن مصقولاً وثابتاً على إيمانه , وفي صقله وثباته على الإيمان محــق لأعدائه قطعاً .
و – ولولاها لما اتضح المجاهد صدقاً , والصابر حقاً في القتال , " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " .
ز – والهزيمة لا ينبغي أن يكون سببها شخص , ولو كان شخص الرسول عليه الصلاة والسلام , إذ القتال في سبيل الله هو للمبادىء التي فوق الأشخاص , " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " .
ح – كما لا ينبغي أن تكون – أي هزيمة – مصدر أسف على قتل من قُتِل , أو على فوات مغنم , فالموت مرهون بإذن الله وقضائه وحده , والدنيا لا يحرم منها من يطلبها مباشرة , ولكن جزاء الآخرة – وهو الأهم – للمجاهد الصادق الصابر : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً , ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها , ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها , وسنجزي الشاكرين " .
ط – ولم يكن الرسول - عليه الصلاة والسلام – ولا المؤمنون معه بدعاً في هزيمة لحقتهم , بل وقع ذلك مع الرسل السابقين , وكانت الهزيمة مصدر إخلاص ومناجاة لله , ومصدر قوة تثبيت الأقدام وتحقيق النصر ضد الأعداء : " وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير , فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله , وما ضعُفوا وما استكانوا , والله ولي الصابرين , وما كان قولهم إلا أن قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين " .
ي – وأوصلتهم الهزيمة إلى نصر فيما بعد : " فآتاهم الله ثواب الدنيا – وهو النصر على الأعداء – وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين " .
... وإذن من شأن الهزيمة أن : توقف على الأخطاء التي ارتكبت في القتال , في الوقت الذي ترشد فيه إلى قانون الحياة , وهو : أن النصر ليس وقفاً على فريق بالذات , وإنما هو تداول بين الفرقاء الذين يشتركون في القتال , وهو من حق القوي في إيمانه أولاً بينهم , وإذن قانون الحياة بين الناس لا يعرف المعجزة .
والهزيمة إذن هي في ذاتها تنطوي على " قوة " إذا عُرف استخلاصها ثم استخدامها
يتبع – النصر النهائي للإيمان بالله !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2018, 06:40 AM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألنصر النهائي للإيمان بالله !

• ومع ان القتال ابتلاء واختبار , ومع أن النصر يخضع – كما تخضع الهزيمة فيه – إلى قانون لا يتخلف بمثل إرادة الله , فإن هناك أيضاً قانون آخر للحياة بمثل إرادة الله كذلك , وهو قانون النصر النهائي , وتصوره الآية القرآنية فيما يقول الله جل شأنه : { ذلك بأن الله هو الحق , وأن ما يدعون من دونه هو الباطل , وأن الله هو العلي الكبير } " الحج : 62 " .
... فالله هو العلي الكبير وأنه الحق فلا بد أن ينتصر , وما عدا الله هو الباطل , والباطل ضعيف , فلا بد أن ينهزم .
..... والنتيجة الضرورية لهذا القانون هو ان الذين يقاتلون مخلصين وصادقين في سبيل الله لا بد أن يُنصروا على الآخرين في قتالهم معهم وهم الذين قاتلوا في سبيل الباطل أو الطاغوت , وتصرّح آية أخرى بهذه النتيجة اللازمة فيما تذكره : { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله , والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت , فقاتلوا أولياء الشيطان – وهم أولياء الطاغوت والباطل , أو هم الماديون الملحدون أو المشركون – إن كيد الشيطان كان ضعيفاً } " النساء : 76 " .
..... وضعف الشيطان , أو ضعف أوليائه – وهم المشركون أو الماديون الملحدون – هو في اتباع الهوى والشهوة , ومن يتبع هواه وشهوته يصور خط سيره في الحياة تعرجات تنبىء عن تقلبه في سبيل اتباع الهوى وتحقيق الشهوة , والمتقلب ليس له مبدأ يتمسك به , وهو إذن لا يقاتل مكرهاً , والذي يقاتل مُكرهاً يفِرّ من ميدان القتال فور أن يجد مخلصاً لنفسه , وهو من أجل ذلك ضعيف لا يثبت , ومن لا يثبت تلحقه الهزيمة حتماً .
..... أما الحق .. جل جلاله فهو ثابت لا يتغير , وأما الذين يقاتلون في سبيله فهم يقاتلون عن اختيار , ويرون في القتال قربى إلى الله , لا يصرفهم عنه متاع الدنيا ولا شهوة النفس , ولا يسيطر عليهم أثناء القتال هوى الذات , فقد ارتضوا الآخرة بدل الدنيا وباعوا أنفسهم لله وحده , : { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة , ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً } " النساء : 74 " ... { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهــم الجنـة , يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتلون , وعداً عليه حقاً في التوراة , والإنجيل , والقرآن , ومن أوفى بعهده من الله , فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به , وذلك هو الفوز العظيم } " التوبة : 111 " .
..... فهم أقوياء بإيمانهم , وثابتون في القتال من أجل هذا الإيمان , ولذا يكون النصر النهائي لهم , وإن هزموا في موقعة فليتخذوا من الهزيمة فيها قوة في موقعة أخرى , وليبعدوا عن أنفسهم عناصر الضعف التي اكتشفوها في هزيمتهم .
..... القانون الذي يربط النصر النهائي في القتال بالإيمان ب " الحق " واتباعه , ويربط الهزيمة النهائية باتباع الباطل وماديات الحياة وحدها هو قانون طبيعي تتجلى فيه الإرادة الإلهية كما تتجلى في خصائص الطبيعة البشرية التي تحكم الإنسان والمجتمعات الإنسانية .
..... وفتح مكة على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام كان نصراً نهائياً له – ونصراً مبيناً – على أعدائه , وبالأخص على أولائكم الماديين الملحدين , وهم المشركون المكيون .. كان نصراً له أخيراً بعد تردد له بين نصر مرة وهزيمة مرة أخرى في اشتباكاته مع أعداء الإيمان , ولــم تقــده الهزيمــة فــي – نهاية أحُد – وفي البداية في " حنين " إلا إلى القوة فالنصر , وفي هذا النصــر النهائــي كقانــون للحياة يقول الله تعالى :
{ ولو قاتلكم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليّاً ولا نصيراً }
{ سنة الله التي خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا }
{ وهو الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيراً } " الفتح : 23 – 24 " .
... ومنطوق هذا القانون – كما تصوره الآية الكريمة – هو :
أولاً : أن أعداء الإيمان بالله , وبالأخص الماديون الملحدون منهم , إذا باشروا القتال مع المؤمنين لا بد أن يفرّوا ويولّوا الأدبار , وليس لهم معين ونصير بعد ذلك .
ثانياً : أن ذلك يتجلى في أحداث التاريخ الماضية كلها , ويتجلى أيضاً في فتح مكة , وإذن لا شبهة في التلازم في الوقوع بين قضاياه :
يوجد الإيمان فيوجد النصر
ويوجد الإلحاد فتوجد الهزيمة

..... ومفهوم هذا القانون أنه إذا وجد المنتسبون للإيمان دون أن يوجد الإيمان حقاً وصدقاً في قلوبهم , فلا يوجد النصر لهم تبعاً لانتسابهم إلى الإيمان وحده , فالهزيمة التي انتهت بها " أحُد " وابتدأت بها " حنين " تبعت انتساب بعض المؤمنين إلى الإيمان , من غير أن يتمكن الإيمــان فــي نفوسهــم , وهذا المفهوم صادق كقانون في الماضي وفي حاضر المؤمنين ومستقبلهم .. ومثله قانون آخر يعبر عنه قول الله تعالى :
{ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } " الأنفال : 73 " .
..... فالذين كفروا بالله هم سواء في عدائهم للمؤمنين , وهم أولياء بعضهم بعضاً , مهما بدا بينهم من خلاف , فأهل الكتاب الذين لا يدينون دين الحق هم أولياء لأولائكم الماديين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر , ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله , وهم جميعاً أعداء المؤمنين .
..... فمن يفرق من المؤمنين بين النوعين , ويعلن الولاء لفريق بعد أن يظن الخير به , ويبقى على الحيطة والحذر في مواجهة الفريق الآخر ملتزماً موقف الإسلام من أعداء الإيمان , فإنه بولائه يجلب الخطر على المؤمنين جميعاً وعلى الإيمان بالله ويكون سبباً في الفساد والعبث الذي يلحق مجتمعات المؤمنين : " إلا تفعلوه – أي إن لم تعتقدوا في ولاء الكافرين بعضهم لبعض وتقربهم فيما بينهم واتفاقهم جميعاً ضد المؤمنين , وإن لم تتخذوا منهم موقفاً موحداً هو موقف الحيطة والحذر , مهما بدا منهم من تودد – فهم " يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون – إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " .
..... والمؤمنون الذين هم في ولاء مع أي من النوعين لا يحق لهم أن يلوموا الإسلام وانتسابهم إليه إذا ما لحقهم الأذى والضرر بسبب هذا الولاء , وإنما يجب أن يعودوا باللائمة على أنفسهم بمخالفتهم إرادة الله التي تتجلى في ذلك القانون الذي يحكم مجتمع المؤمنين في مواجهة العداء الدفين للإيمان بالله والمؤمنين به .
أجر المقاتل عند الله !
..... أما أجر المقاتل في سبيل الله عند الله فهو أجر متميّز , والمجاهد في سبيل الله عامة بنفسه أو ماله , له مستوى يرتفع به عن مستوى المؤمنين الآخرين الذين قعدوا عن الجهاد , وعن مستوى أولائكم الذين يباشرون من أعمال الخير ما لا يرقى إلى الجهاد بالنفس , يقول الله تعالى :
{ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم , فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة , وكلاً وعد الله الحسنى , وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً } " النساء : 95 " .
ويقول جل وعلا أيضاً :
{ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ؟ لا يستوون عند الله , والله لا يهدي القوم الظالمين , الذين آمنوا وجاهــدوا في سبيــل الله بأموالهــم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولائك هم الفائزون , يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم } " التوبة : 19 – 22 " .
..... وتفضيل الله للمقاتلين في سبيل الله تفضيل واضح , ودرجتهم عنده هي درجة المبشرين برحمته , ورضوانه وجناته وبالنعيم الخالد الذي لا ينتهي , والمقاتل في سبيل الله إن قُتِل أو مات في الجهاد لا يُعد من الأموات الذين انتهى أمرهم , بل من الأحياء الذين تتوفر لهم صفات الحياة المستمرة :
{ ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات , بل أحياء ولكن لا تشعرون } " البقرة : 154 " .
{ ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون } " آل عمران : 169 " .
..... ولا شك ان الذي يضحي بنفسه – قبل الذي يضحي بماله – في سبيل الله الإيمان بالله .. بلغ مستواه في قوة الإيمان أعلى درجة , بحيث أصبح لا يرى ذاته في الحياة شيئاً مستقلاً في الوجود يستحق أن يحافظ عليه من أجل وجوده الخاص , إنه بالتضحية بذاته قد ألغى أنانيته وتجرد من خصائصها , فهو لا يؤثر الإيمان بالله على نفسه فقط , وإنما " باع " نفسه فعلاً لله كلية , والوجود أمامه الآن :
... ( الله جل شأنه والإيمان به , لا غير ) ...
يتبع – الجهاد اليوم في سبيل الله !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-05-2018, 06:22 AM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألجهاد اليوم في سبيل الله !

• من هم اليوم أعداء الإيمان بالله الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر , ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ؟.
• ومن هم كذلك الذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ؟ وكيف أن هؤلاء وأولئكم بعضهم أولياء بعض ؟


.......

..... كان المشركون بالأمس على عهد نزول القرآن هم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر , ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله , وكان بعض أهل الكتاب من اليهود والنصارى لا يدينون دين الحق , وقد طلب القرآن الكريم من المؤمنين – الجهاد في سبيل الله – أن يقاتلوا الفريق الأول حتى يسلم أهله , وأن يقاتلوا الفريق الثاني حتى يخضع :
{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله }
{ ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }

" التوبة : 29 "
..... وقد تجلت صلة المشركين بالكتابيين الذين لا يدينون الحق , وتجلى ولاء بعضهم لبعض في المؤامرات العديدة وانكشف واضحاً في واقعة " الأحزاب " ضد المؤمنين , ومن هنا جاء التحذير , بعد التقرير , في قول الله تعالى : { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } " الانفال : 73 "
• إن الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر هو مادي , لا يؤمن بالله لأنه لا يراه ولا يحسه , ولا يؤمن بالآخرة لأنها في عالم الغيب وليست في عالم الشهادة , والمادي هو الذي يؤمن بالمادة فقط , والمادة تتشكل في صور محسوسة وملموسة , فيدركها البصر أو السمع أو اللمس أو أية حاسة أخرى من الحواس الخمس .
..... والمشرك فيما مضى هو مادي , ولأنه مادي كان لا يحرم ما حرم الله ورسوله , يُحل لنفسه كل ما هو في وجوده المادي المشاهد , لا يعرف حقاً لغيره فيما هــو موجــود مــادي مشاهــد , وبالتالي لا يعرف له حرمة خاصة , لا ينبغي أن تنتهك , وإنما كل ما يقع عليه حسه – ولو كان لغيره – فهو مباح له : أخذه , والاستمتاع به , ولو من حساب شقاء الآخرين أو حرماتهم .
لا يعرف الفواحش والمنكرات , ولا الإثم ولا البغي والظلم
ولا يعرف العدوان والاعتداء

ولذا لا يحرم على نفسه ما حرم الله ورسوله حفاظا على حقوق الآخرين في الوجود المشترك معه
..... والمشرك الذي هو مادي , أناني , إذ الأناني هو من يقر بالذات دون ان يعترف بالآخرين معه , هو الذي ينسى حقوق الآخرين في سبيل متعة نفسه , هو الذي يجعل الذات مركز الوجود , يدور هذا الوجود حولها ولصالح الذات وحدها , وهو – أي الأناني – يدور حول نفسه ليقتنص منافع الوجود المادي فيما يحيط به , فهو يتجه حسبما توجد منفعة مادية , وقبلته في العبادة ليست قبلة واحدة , هو كعبّاد الشمس يتجه إلى جميع الاتجاهات بطريق الجاذبية .
..... ومشرك الأمس – كما جاء في تعبير القرآن – هو اليوم صاحب الاتجاه الوجودي , أو الانتهازي , أو المادي , أو الحسي , أو الأناني في عرف التفكير الفلسفي المعاصر , ويجمع هذه الأوصاف كلها " مذهب المادية " وبالأخص : المادية التاريخية .
..... والمادية التاريخية إذن تنكر وجود الله , وتنكر اليوم الآخر , ولا تحرم ما حرم الله ورسوله , تتحدى وجود الله , لأن الله لا يُرى ولا يُشاهد , وتتحدى اليوم الآخر وتجعله خداعاً وتخديراً , وتضع بدلاً منه ما يأتي به الغد على هذه الأرض من نعم مادية لا تحصى .. وتنكر صراط الدين في السلوك والمعاملة , كما تنكر مقاييس الأخلاق في تحديد العلاقات بين الناس , وترى الانطلاق في سلوك الجنس , لأنه المجال الحر الوحيد الباقي من بين مجالات الحياة الأخرى .
..... وفلسفة المادية التاريخية وجدت لتتحدى الدين , والذين يقيمون مجتمعاتهم عليها يقاتلون المؤمنين حتى يردوهم عن دين الله إن استطاعوا , وما قاله القرآن في مشركي عهده : في تحديد صفاتهم , وفي موقفهم من المؤمنين بالله – كما ذكر من قبل – ينطبق تماماً على أولائكم الذين يتبنون الفلسفة المادية التاريخية في توجيه شعوبهم ومجتمعاتهم .
• أما الذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب فهم في الدرجة الأولى الذين يبعدون الدين عن التوجيه والتربية , هم الذين يأخذون اسم " العلمانيين " منهم , هم الذين ينكرون قيمة الدين , وإن لم يعلنوا إنكار الله واليوم الآخر , هم الذين يحددون للدين منطقته .. ولفلسفة الحيــاة منطقها .
..... وهؤلاء العلمانيون أولياء لأولئكم أصحاب الفلسفة المادية التاريخية , لأنهم جميعاً ينتهون إلى غاية واحدة , وهي إضعاف الدين أو إبعاده عن مجال التأثير على حياة الإنسان .. هي إضعاف الإيمان بالله , أو إلغاؤه من الوجود الإنساني .
..... وولاء هؤلاء لأولئكم , بعضهم لبعض , تدفع إليه روح واحدة , وتخطط له عقلية موحدة في العصر الذي تعيش فيه الإنسانية اليوم , وهي روح " العالمية " والعقلية اليهودية العالمية التي تتمثل مرة في الفلسفة المادية التاريخية , أو الراديكالية الماركسية , وأخرى في الرأسمالية الليبرالية , وثالثة في الماسونية أو في " البنائين الأحرار " .
وتستهدف هذه العالمية :
" تحقيق التعايش السلمي للأقليات اليهودية في شعوب العالم "
..... كما تستهدف إعادة مملكة الله على أرض المعاد , أو إقامة إسرائيل على أرض " صهيون " كرمز للوحدة التاريخية للشعب اليهودي وفي الوقت نفسه كوطن يلجأ إليه من يشعر بالمذلة أو الاضطهاد في أقلية من أقلياتهم العديدة .
..... ولا يمكن أن يتحقق التعايش السلمي للأقليات اليهودية في شعوب العالم اليوم , كما لا يمكن أن يتوطد أمن إسرائيل على صهيون – فضلا عن ازدهارها – إلا في غفلة من الإيمان المسيحي في الشعوب المسيحية , والإيمان بالإسلام في الشعوب الإسلامية , وبالأخص في الشعوب التي تحيط بصهيون , ومن هنا جاء معول " العالمية " اليهودية : إن في الراديكالية الماركسية , أو في النظام العلماني , أو في الحركة الماسونية ضد الإيمان بالله في كل طبقة من طبقات الشعب :
1 – فالماسونية تتجه بمعولها للرؤوس وللرؤساء الذين يوجهون السياسة والاقتصاد في الشعوب .
2 – والعلمانية تسدد ما تملك من معول ضد تقويض القيم الدينية بين المثقفين والشباب في دور التعليم المختلفة وفي وسائل الإعلام المتنوعة .
3 – والراديكالية الماركسية تسدد وسائلها التخريبية المختلفة لمحو الدين أساساً وعلى الأخص بين العمال والفلاحين في المجتمعات .

• وجهاد اليوم في سبيل الله إن اتجه ضد الماديين الملحدين في الصور العديدة لاتجاه المادية – وبالأخص ضد الماركسية الإلحادية – فإنه يشبه ما اتجه إليه بالأمس ضد من كانوا يسمون بالمشركين .
... وإن اتجه إلى العلمانيين من أهل الكتاب – والعلمانيون هم من المسيحيين وحدهم أهل كتاب – فإنه كذلك يشبه ما اتجه إليه بالأمس ضد " الذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب " .
... وإذا اتجه إلى الروح العالمية أو العقلية العالمية اليهودية – والصهيونية جانب منها – فإنه يكون قد اتجه إلى ذلك المصدر الذي يعقد الولاء والصداقة والترابط بين الماديين الملحدين والعلمانيين من أهل الكتاب لتحقيق الهدف المشترك وهو : إضعاف الإيمان بالله , ومحاولة رد المؤمنين عن دينهم إن استطاع .
... وإذا لم يتيقظ المؤمنون بالله ... إذا لم يتيقظ المسلمون اليوم إلى هذا المصدر الذي يعقد الولاء بين الاتجاهين في عداء الإيمان لتحقيق الهدف المشترك بينهما , فالويل لهم آنئذ من خطره الداهم وفساده الكبير : " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " .
• وجهاد المسلمين اليوم ضد الروح العالمية أو ضد العقلية العالمية اليهودية يكفي – مع ضعف المسلمين في حاضرهم – أن يكون في المرحلة الأولى جهاداً بيقظة العقل والقلب , وبالدعوة واللسان , حتى لا يقع بعضهم في صداقة أو مودة لأصحاب أحد هذين الاتجاهين فتحل الفتنة في أرض المسلمين ويعظم الفساد فيها .
إن الصهيونية العالمية هي جانب فقط من العقلية العالمية اليهودية , هي الجانب الذي يتبنى علناً دولة إسرائيل في إقامتها وبقائها وازدهارها .
ولكن الذي لا يُعلن عن نفسه من العقلية العالمية اليهودية المحركة في الواقع – وهو الأخطر والأهم – هو :
الجانب الفكري منها وراء دفع الراديكالية الماركسية
والجانب الآخر الاقتصادي وراء دفع العلمانية في النظم الرأسمالية

وعدم الولاء لأي من الجانبين الراديكالي الماركسي والرأسمالي هو الصورة التي يجب أن يبرز فيها الجهاد اليوم في سبيل الله .
يتبع – الرسالة الرابعة !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2018, 02:14 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
المشرفة العامة للمجالس الاسلامية و الاسرة العربية - عضوة مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية معلمة أجيال
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

موضوع يستحق المتابعة ويبعث على الامل كما عادتك اخي الفاضل الشريف ابو عمر دائما ما تجعل للامل والتفاؤل في نفوسنا طريقا للتقدم نحو الامام ودووما تحذرنا من الياس والقنوط احسنت احسن الله اليك وبارك الله فيك وبعملك في نشر الحق
توقيع : معلمة أجيال
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ


معلمة أجيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-05-2018, 05:55 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

ألفاضلة " أم علي " ... الشكر لا يكفي !
نحن لا نتجاوز تخصصك الذي تبدعين فيه كلما تداخلت بالحوار في أي موضوع - جزاك الله خيرا - لكننا كنا نتمنى أن نرى تفاعل القراء والمتابعين الكرام ونحن نعيش شهر الله الكريم .. ونحن لم نهمل أن نشكر من مروا على هذه المواضيع وقرأوها لهذا نقول الشكر لا يكفي ! لأن ما تسطرينه تعليقا على الموضوع نشعر أنه يمثل حافزاً للقارىء الكريم أن يتابع هذه المواضيع الهامة التي تنير الدرب لكل من يبغي المعرفة والنجاة من مكائد من يحيكون الشرور للأمّة ...!
رعاك الله وعافاك وسدد على طريق الخير خطاك .
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب يتحدث عن أخطاء المؤرخ ابن خلدون المختار لخنيشي مجلس قبائل موريتانيا 10 28-10-2017 06:20 PM
نسب جمال عبد الناصر - أنساب مشاهير أهل مصر - الحلقة الثالثة د ايمن زغروت مقاطع علم الانساب 0 19-10-2017 05:52 AM
الناسخ و المنسوخ لابن حزم الألوسي مجلس الناسخ و المنسوخ من القرآن 3 01-07-2017 08:30 PM
الذكرى المئوية الثالثة لحرب قبيلة الفوايد قبيلة الفوايد مجلس قبيلة الفوايد 0 16-04-2017 07:39 AM
سلسلة غواص فى بحر الزوايا السبع المنصورية البازية (الثالثة) الشيخ على الملثم الباز دكتور الباز الباز مجلس السادة الاشراف البازات 22 25-03-2013 10:07 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 08:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه