ألرسالة الرابعة !!! - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
سجل رقم 220 من شهر صفر لعام 1137 هجري من سجلات دفاترأحكام القدس الشريف
بقلم : الشريف قاسم بن محمد السعدي
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: سؤال عن نسب (آخر رد :أحمد بن بدر الإبراهيم)       :: استفسار (آخر رد :أحمد بن بدر الإبراهيم)       :: ... شيمة كل حر (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: السلالة G2a (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: أرهاط بني سامة بن لؤي تتلى على المسامع و يتلقى حقائقها السامع (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: نسب الفواضل قبائل بني عمار (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: ربيعة عامر او ربيعة نزار او ربيعة خثعم (آخر رد :ناصر الخثعمي)       :: بحوثات حول قبيلة النجادات (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: هل العدنانيون هم العرب العاربه كما يزعم طه حسين (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: هنيئا لكم ايها القبيله العربيه الاصيله (آخر رد :ناصر الخثعمي)      




إضافة رد
قديم 04-06-2018, 05:20 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي ألرسالة الرابعة !!!


ألرسالة الرابعة !
ألصوم وأثره في الإعداد !!!
ألقدوة الحسنة :
..... قد يكون هناك بعد واضح بين النظر والتطبيق , قد يكون النظر في منطقه سليماً , وفي هدفه مستقيماً وعادلاً , ولكنه عند التطبيق يبدو قاصراً ويتعثر قبوله في منطق العقل , لأن التحول من كونه " نظراً " إلى " واقع " كان متخلخلاً , ولم يكن دقيقاً :
... ألنظرة أو الفكرة يحملها الإنسان , ويقوم الإنسان أيضاً بتحويلها من دائرة النظر إلى واقع الحياة , وتتوقف الدقة في تحويلها على مقدار الإيمان بها , أكثر من استيعابها , إذ كلما كان الإيمان بها قوياً كلما كان الدفع بها في السلوك العملي للمؤمن بها واضحاً , وكذلك كلما كان الإيمان بها ضعيفاً كلما لا تُرى في مجرى حياة الإنسان الذي هو ضعيف الإيمان بها .
وهنا كان سلوك الإنسان , وكان قوله , وتعبيره , وفعله وعمله , وكانت مواقفه مرآة إيمانه أو ضعفه بالفكرة أو بالنظرة المعينة .
• ودعوة الإسلام إلى الإيمان هي دعوة إلى الإيمان بفكر ونظرات , هي دعوة إلى مبادىء أساسية عامة بطلب تحويلها إلى واقع في حياة المؤمن بها , وحياة المؤمنين بها جميعاً ككل , والمسلم الذي يقبل الدعوة إلى الإيمان بهذه المبادىء العامة يكون جهده , كمسلم أو كمؤمن , هو في تحويل النظرة الإسلامية إلى حقيقة عملية أو إلى واقع ملموس في الحياة العامة والخاصة .
... وبقدر جهد المؤمن في هذا التحويل يكون الجزاء من رب الدين وصاحب الجزاء , وهو الله تعالى , فإن تضاءل هذا الجهد , بحيث لا ترى في حياته إلا فجوة واسعة بين النظرة وتطبيقها , أو بين الفكرة وحقيقتها العملية , أو بين المبدأ ومجرى الحياة العامة والخاصة , فإن صاحب هذا الجهد الضئيل يقف بإيمانه عند حدود القول أو الإعلان عنه , ولا يتجاوزه إلى دائرة التطبيق والواقع .. ومثله ليس له وزن إلا في دائرة الغُرم على حساب المؤمنين ككل .
... ولكن إذا قوي جهد المؤمن في " عملية التحويل " والتطبيق للمبادىء والفكر .. فإنه يُعَد عندئذ " نموذجاً " أو قدوة حسنة لمن يقبل المبدأ ويؤمن به , أي أن تطبيقه لما آمن به يعكس النظرات والفكر والمبادىء العامة التي آمن بها في دقة وفي غير بُعد أو فجوة .
... وبما أن هذه النظرات والفكر والمبادىء تصوّر الإنسانية في تجردها عن الانحرافات , وهي انحرافات الأهواء والنزوات والشهوات , فتطبيقها في دقة وفي بُعد عن الفجوات يكون نموذجاً حسناً أو قدوة حسنة .
... وإذن هنا بين من يعلنون الإيمان بفكر أو مبادىء إنسانية عامة – تصور الإنسانية في تجردها – من يكونون لغيرهم قدوة ومثلاً , ومن يكونون متخلفين في القدوة , بحيث يبقون فيها عند حد إعلان الشعار أو القول .
..... والإسلام في نظرته إلى " المساواة " لم يُسَوّ بين أفراد الناس في خصائص الطبيعة البشرية وفي الاعتبار الإنساني والكرامة الإنسانية فحسب – طبقاً لمنطق الآية القرآنية : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وإنما يسوّي بين المؤمنين برسالته في المسئولية الجماعية حسبما جاء في الحديث الشريف في رواية ابن عمر رضي الله عنهما :
( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته , والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته , والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم , وعبد الرجل راعٍ على مال سيده وهو مسئول عنه , ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) .
..... فالحديث يضيف هنا إلى المسئولية الفردية التي يتكفل بها الفرد , بناء على مشيئته التي قبل بها الإيمان , والتزم أمام نفسه من ذاته , بنتائج هذا الإيمان وما يتطلبه من عمل أو ترك العمل , مسئولية أخرى جماعية إزاء غيره في أمته , وهي مسئولية الرعاية والتوجيه .
..... والأنثى كالذكر , والعبد الرقيق كالحر سواء في هذه المسئولية الجماعية , مما يدل على أن الفرد المؤمن في مجتمع المؤمنين ليس في عزلة من جانب , وليس في دائرة " الأنانية " وحدها بعمله ورعايته ومسئوليته من جانب آخر .
..... هو إنسان جماعي يشترك ويشارك في المسئولية العامة , ومن هنا كان ضعفه , أو كانت قوته في إيمانه عن تطبيق المبادىء العامة التي يؤمن بها والنظرة التي يسعى إلى تحقيقها , كان هذا أو ذاك ذا شأن خاص بالنسبة لمسئوليته الجماعية , فإما إهمال الرعاية والتغاضي عن المسئولية عنها , وإما إلى القدوة الحسنة في التطبيق وتحقيق رعايته .
..... فالإسلام في دائرة المسئولية الجماعية – أو في دائرة المشاركة في المسئولية – يجعلها مسئولية واضحة وكاملة , لا يفاضل فيها إطلاقاً حسب نوع الجنس ذكراً أو أنثى , أو حسب مستوى درجة الحرية والتبعية فيما كان إذ ذاك بين الأحرار والعبيد , وإنما هي مسئولية واجبة الأداء في صورتها الكاملة غير المنقوصة .
..... وهذه المسئولية الجماعية لكل فرد تجعل من الفرد المؤمن أو تدفعه إلى أن يكون نموذجاً وقدوة حسنة في تطبيق ما يؤمن به , وفي تحويل النظرة التي أقرّ منطقها إلى سلوك عملي في أسلوب الحياة وتجاه المشاكل أو التحديات .
• وهنا كان لا بد للفرد المؤمن أن يمارس نوعاً من الرياضة أو التدريب الروحي يساعده على التطبيق وعملية التحويل , إذ بدون الرياضة النفسية التي تكفل لنظرة ما أن تترسب في أعماق النفس بحيث تصبح ذات فعالية في السلوك العملي , تبقى النظرة فكرة في إطار العقل والمنطق الإنساني , يعبر عنها صاحبها فقط بالقول والحديث , دون الفعل والعمل .
..... وحدود النظرة الإسلامية – أية نظرة إسلامية – في مجال حياة الفرد والمجتمع لا تتجاوز منطقة الاعتدال إلى الإفراط أو التفريط , أي لا تصل إلى الفكر والمبالغة , ولا إلى التقصير والإهمال .
..... فمتع الحياة الدنيا وزينتها , وما فيها من مصادر الاعتزاز بالقوة ليست بمحرمة على الإنسان المؤمن , وإنما له أن يستمتع بها , ويعتز بها ويتزين بما يتزين به الناس من زينتها , بل يجب عليه السعي في تحصيلها :
{ قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده }
{ والطيبات من الرزق }
{قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة }
" ألأعراف : 32 "
يتبع الجزء الثاني من القدوة الحسنة !


توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2018, 05:26 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألقدوة الحسنة – الجزء الثاني !

..... فالقرآن الكريم هنا يؤكد حل الاستمتاع بطيبات الرزق وزينة الحياة للمؤمنين في حياتهم التي يعيشونها الآن , ويستنكر في الوقت نفسه إنكار من ينكرها باسم الدين ورسالة الله , وفي آية أخرى بطلب السعي في تحصيلها مع أداء العبادة جنباً إلى جنب , إذ تقول :
{ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين , فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون } " الجمعة : 9 – 10 " .
..... فيوصي القرآن على سبيل الأمر بالتجمع لأداء صلاة الجمعة عندما يؤذّن لها , ثم يوصي كذلك على سبيل الأمر – بعد أدائها – بالتفريق وبمباشرة السعي والحركة وتحصيل فضل الله ورزقه سواء كان عن تجارة أو فلاحة . أو أي عمل آخر يتخذ وسيلة لتغطية حاجة المعيشة في الحياة , والعبادة والسعي إلى العمل وتحصيل المعيشة , أمران متكافئان في نظرة الإسلام إلى الإنسان في الحياة .
..... ولكن في الوقت الذي يبيح فيه الإسلام للمؤمن به الاستمتاع بمتع الحياة المادية , ويطلب فيه إليه مباشرة السعي إلى تحصيل تلك المتع , يحول دون أن يبالغ ويفرط في الاستمتاع بها , , لأنه يرى : أن الغلو في الترف والاستمتاع بمتع الحياة الدنيوية , وهي متع الأموال , والعصبية بالأولاد والقوة ,والجاه والسلطة , من شأنه أن يؤدي حتماً إلى تفرق المجتمع بين متنعم ومترف من جانب ومحروم وشقي في الحرمان من جانب آخر , ثم إلى فساد وعبث وظلم , وتلك هي طريق سقوط المجتمع وزواله .
..... ومن أجل هذا إذا ذكر القرآن بعد الآية التي استنكر فيها تحريم التزين بزينة الدنيا والاستمتاع بطيباتها , وهي :
{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده , قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق , وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً , وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }
" ألأعراف : 33 "
فإنما يذكر في واقع الأمر نتائج الغلو في الاستمتاع بمتع الدنيا المادية , إنما يحرم الغلو نفسه , ويؤكد البقاء في دائرة " الاعتدال " التي يطلب للمؤمن برسالته أن يبقى فيها : لا يتجاوزها إلى أعلا ولا إلى أدنى , أي لا غلو فيبالغ كما لا يعتزل ويعزل نفسه عن هذه المتع ويهمل في تحصيلها .
..... والرياضة النفسية المباشرة التي تلزم المؤمن بالإسلام بالبقاء في دائرة " الاعتدال " في الاستمتاع بالمال , وبالقوة المادية وبالجاه – أي جاه – وبالسلطة والنفوذ , هي عبادة الصوم الفريضة في شهر رمضان , والصوم النافلة فيما عداه , والصوم الكفارة عن فعل مستقبح وقع خطأ أو تحت الاندفاع بعادة من العادات لم تضعف بعد .
..... هو الذي يعد " الإمساك " لا عن أكل وشرب فحسب .. وإنما عن كل ما يسىء إلى النفس والغير على السواء , فالإمساك عن التخمة والنهم في الأكل , والإمساك عن الإفراط في المعاشرة الجنسية في دائرة المشروع من تلك المعاشرة , والإمساك عن لغو الحديث , والإمساك عن الغيبة والتجسس والنميمة والوشاية , والإمساك عن مباشرة الجرائم الاجتماعية من الزنا , والسرقة , والقتل ... ألإمساك عن ذلك كله وعما يشبهه في الإيذاء والإضرار بالآخرين عن إرادة وقدرة يجب أن يكون أثراً من آثار الإمساك الذي تتكفل به عبادة الصوم في الإسلام .
..... والصوم إذن هو العبادة التي تنقل الإيمان " بالاعتدال " في الاستمتاع بمتع الحياة المادية إلى حقيقة " روحية " في نفس المؤمن تنفعل بها في التصرف والسلوك .
..... ومن هنا كان دور العبادات في الإسلام ليس دوراً انعزالياً عن تحويل نظرة الإسلام إلى الحياة إلى حقائق نفسية وإلى واقع في مجرى الحياة الخاصة والعامة للمؤمن معاً , ولذا إذا كان المسلم يؤدي العبادات المفروضة في انتظام وليس لأدائها أثر إيجابي في سلوكه وفي مواقفه يكون مسلماً بالشعار وبالإعلان , وليس مؤمناً على الحقيقة , أو بعبارة أخرى : تكون عبادته عبادة رسوم وليست عبادة فاعلية .
• وإذا روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله :
... ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ... فإن هذا القول يصور ما يجب أن يكون عليه أثر الصوم في حياة الصائم , وهو هنا أثر غير مادي , وإنما هو أثر نفسي يتعلق بإنسانية الإنسان , كما يرتبط بالقدوة الحسنة التي تفرضها المسئولية الجماعية .
..... وتخلخل العبادة في حياة الإنسان المؤمن اليوم وعدم فاعليتها في توجيه السلوك وتحديد المواقف لا يعيب الإسلام كدين لله , وإنما يعيب الإنسان الذي يؤمن بالشعارات وبالرسوم أكثر من إيمانه بتحويل مبادىء الإسلام إلى واقع يُرى ويُشاهد في حياته , عن طريق أداء العبادات أداء صحيحاً يستتبع الإلتزام , دون الإلزام .
..... والقدوة الحسنة في سلوك الإنسان إحدى نتائج عبادة الصوم , إن أُدّيَت كعبادة وكقربى , أقدم عليها الصائم بمشيئته واختياره والتزم بها أمام ذاته في غير وجود رقيب أو سلطة تحمله عليها , وإمساكه عن الأكل والشرب فيها هو إمساك عن قدرة الاستمتاع بالأكل والشرب , وليس إمساك العاجز عن هذا الاستمتاع بسبب أو بآخر , فإذا اعتدل بعد ذلك في الاستمتاع بمتع الحياة فإنما يعتدل عن قصد وإرادة وعن قدرة , ومن أجل ذلك إذ يعد قدوة حسنة لا يعد في اعتداله فحسب , وإنما يعد قبل ذلك في إنسانيته , التي هي على وجه التحديد : ألمشيئة والإرادة والكرامة .
..... والقدوة الحسنة في دائرة الرعاية التي نيطت بالمؤمن يكون لها أثرها في الرعاية أكثر من القول أو الكلمة , فالرجل في أسرته , والمرأة في أهل زوجها وولده , والعامل في مال غيره ... كل هؤلاء يحدث بسلوكه العملي الأثر النافذ في توجيه من يرعاه , والمجتمع كله ليس إلا رجلاً في أسرته , وامرأة في أهل بيت زوجها وولده , وعاملاً في مال غيره .
" والاستجابة للقيادة التي تنيرها القدوة الحسنة أبقى وأسلم من تلك التي يحمل عليها الإكراه "
يتبع – الكلمة الطيبة !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2018, 05:31 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألكلمـــــة الطيبــــة !
ألكلمة الطيبة – كما يراها القرآن الكريم – هي الكلمة التي تنطوي على إنسانية , أي تنطوي على معنى يُحسن إلى الغير , ويُبعد الضرر عنه
فالكلمة الصادقة في مقام المشورة أو التوجيه , البعيدة عن النفاق والخداع هي كلمة طيبة , { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً } أي صادقاً " ألأحزاب : 70 " .
فالآية تربط بين أمرين هنا : بين اتقاء الله بالعمل الصالح المثمر وتجنب الفعل المؤذي للآخرين من جانب , والقول السديد أو الصادق في مقام النصح أو الشهادة من جانب آخر , وتضع الأمرين في كفة متكافئة , سواء في نطاق الحياة الشخصية أو الحياة العامة .
والكلمة الداعية إلى الله وإلى المبادىء والقيم العليا – بعد العمل طبقاً لها – هي كلمة طيبة , من شانها أن توصل إنسانية إلى الآخرين :
{ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين , ولا تستوي الحسنة ولا السيئة , ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم , وما يُلَقّها إلا الذين صبروا وما يُلَقّها إلا ذو حظ عظيم } " فصلت : 33 – 35 " .
وهذه الآيات إذ تصف الدعوة إلى الله – وهي الدعوة إلى المبادىء والقيم العليا التي تمثل المصلحة العامة للجميع – بالقول الحسن , فهي في الوقت ذاته تشير إلى التجربة في حياة الناس وفي لقائهم ومعاملة بعضهم لبعض , تلك التجربة التي تقوم على أن الأمر الذي يثير استحسان الناس سواء أكان قولاً أم فعلاً , له من الأثر في الترابط , وفي تحويل العلاقات من خصومة إلى صداقة , ما ليس لغيره من مال أو أي شيء مادي آخر .
وهي إذ تشير إلى هذه التجربة تستهدف توضيح : أن الدعوة إلى القيم العليا , بعد مباشرة العمل طبقاً لها , هي قول ذو أثر حسن في توجيه الناس وفي علاقاتهم .
والكلمة التي تبعد الانتقاص من الاعتبار البشري في وضع يثير الحساسية بالنسبة لطرف من الطرفين وهو الوضع غير المتكافىء كالوضع بين المعطي والآخذ , أو الوضع الذي يوحي بعقوبة على إساءة ترتكب .. هي كلمة طيبة كذلك .. لأنها توصل معنى كريماً إلى الغير يحفظ عليه إنسانيته , في وقت قد يظن هو فيه أنه أدنى من غيره في مستوى الكرامة البشرية : وإذ يقول القرآن الكريم :
{ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا }
" النساء : 8 "
فينصح بالقول المعروف مع العطاء من مال المتوفي , لمن يتصف بأنه من أولي القربى واليتامى والمساكين , ليحفظ على الآخذ إياه قيمته واعتباره الإنساني , فأي واحد من هذه الأنواع يحس على الأقل في نفسه بأنه في مستوى بشري أدنى من المعطي إياه عندما يملي يده إليه , وإذ يقول أيضاً :
{ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا }
" النساء : 5 "
فينصح بعدم إعطاء السفهاء أموالهم التي كانت حتى الآن تستثمر لحسابهم ثم في الوقت نفسه ينصح باستمرار معيشتهم من هذه الأموال , بالإضافة إلى الاحتفاظ بكرامتهم الإنسانية , فلا يوجه إليهم من القول إلا ما يشعرهم باحترامهم رغم موقفهم السيء من الأموال التي يملكونها , وهي في حقيقة الأمر تعود بمنفعتها على الجميع , إذ ينصح القرآن بكل ذلك فإنه يفرق بين سوء تصرف في أمواله من جانب , وكرامة إنسانية من جانب آخر .
ولكل من الأمرين نتيجة , فسوء التصرف في الأموال الخاصة يتطلب انتزاعها من المسيء أو عدم ردها إليه , لأن منفعتها منفعة عامة , رغم ملكيتها الخاصة , ولذا تضيف الآية هذه الأموال التي هي خاصة في حقيقة أمرها إلى المسلمين جميعاً فتقول " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " وتوضح علة ذلك بأن منفعتها لا تقتصر على من يملكها وحده , وإنما هي للجميع فتذكر : " ... التي جعل الله لكم قياماً " كوصف لهذه الأموال .
وفي هذا الجانب وهو جانب المحافظة على كرامة من يشعر بنقص في نفسه بسبب ما يؤثر القرآن الكلمة الطيبة أو القول المعروف لصاحب الحاجة المادية على الإعطاء والذي يتبعه الأذى النفسي من المعطي { قول معروف خير من صدقة يتبعها أذى } " البقرة : 263 " .
ذلك لأمن الألم الناتج لصاحب الحاجة المادية لا يقوض نفسيته كذلك الألم النفسي لمن يمتهن ويحتقر , الناتج عن امتهان الغير واحتقاره إياه .
والكلمة الطيبة التي لا تثير الغضب عند محاولة الإقناع , أو عند الجدل وتبادل الرأي هي كلمة طيبة , لأن أثرها إن لم يكن أثراً إيجابياً فهو بعيد عن أن يكون مؤذياً لأحد , في الوقت الذي يترك الباب مفتوحاً لمحاولة إقناع أخرى لا تسدّه كدرة النفس ولا انفعال الغضب بسبب الإحساس بإيذاء ما .
وفيما ينصح القرآن موسى وأخاه هارون – عليهما السلام – باستخدام اللين واللطف في القول عند لقائهما لفرعون في قوله : { اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري , اذهبا إلى فرعون إنه طغى , فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى } " طه : 42 – 44 " .
إنما ينصحهما بما يشيد ويبني في العلاقات والصلات , وليس بما يدمر ويهدم أو يزيد في التدمير والهدم لعلاقات ربما تتحسن بين أونة وأخرى , وهو استخدام الكلمة الطيبة .
وكذلك عندما يناشد القرآن المؤمنين في نقاشهم مع أهل الكتاب رغم الاختلاف البيّن بين الطرفين , أن يجادلوهم بالحسنى إن جادلوهم وتعرضوا للقضايا المختلف عليها بينهم , في قوله تعالى :
{ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن }
" العنكبوت : 46 "
يناشدهم بما يعود على دعوتين بالخير , فإن أسلوب الحسنى في الجدل والمناقشة يثير على الأقل مراجعة نفسية لموضوع الجدل لدى من يتشدد في رفضه بادىء ذي بدء .
يتبع – الجزء الثاني من الكلمة الطيبة !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2018, 05:35 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


ألجزء الثاني من الكلمة الطيبة !


والكلمة الدالة على حسن الرعاية والإقرار بصنع الجميل هي كلمة طيبة كذلك , فما يوجهه القرآن إلى الأولاد من نصح في معاملة الوالدين عُني فيه – في الدرجة الأولى – باختيار التعبير الذي هو بعيد كل البعد عما يشعر بالإساءة في أدنى درجاتها فتقول الآية :
{ وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا , إما يبلغن عندك أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما , وقل لهما قولا كريما } " الإسراء : 23 " .
والعناية هنا بالجانب المعنوي في الرعاية للوالدين أوضح من ذلك الجانب الآخر وهو الجانب المادي , فوضع الوالدين في شيخوختهما لا يحرص على الاستمتاع بالمتع المادية , بقدر ما يحرص على الإحساس بتقدير الأبناء لهم , اعترافاً بحسن صنيعهم معهم فيما مضى , يوم أن كانوا هم في حاجة ماسة إلى رعاية الوالدين لهم دون غيرها .
ومن أجل الأثر النفسي البنّاء للكلمة الطيبة في حياة الإنسان وحياة الآخرين معه كان وضع " الكلمة الطيبة " في الميثاق الذي أخذه الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل مساوياً لعبادة الله وحده , وإقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة .. ولكنهم تخلوا عن اتباع ما جاء فيه , فتقول الآية القرآنية : { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون } " البقرة : 83 " .
وكذلك كان نصح القرآن للمنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحديد موقفهم من أحداث الأمة الإسلامية إذ ذاك أن يطيعوا وأن يقولوا المعروف : { ... فأولى لهم طاعة وقول معروف } " محمد : 20 , 21 " .. فإنهم إذا قالوا المعروف تجنبوا النفاق حتماً , فقول المعروف أو الكلمة الطيبة هي التعبير عن المعاني الإنسانية والبعد فيه مما يؤذي الآخرين , إن في النصح والمشورة أو في المعاملة أو في الإقناع .. أو في الرعاية والزيادة , والنفاق إنما هو خداع , وانتهازية , وأنانية , ولا شيء من الخداع والانتهازية والأنانية ينطوي على صفة إنسانية كريمة لا يمكن أن يسيء من يتصف بها إلى الآخرين .
ومنزلة الكلمة الطيبة إذن في دائرة التقييم والتقدير هي بمثابة إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة , وفي دائرة التطبيق العملي في حياة الفرد والمجتمع تساوي الإيمان الصريح بالقيم والمبادىء العامة وتساوي الإنسانية في خصائصها الكريمة .
ولكن كيف ينزل بالكلمة الطيبة من يطالب بها في مجال التطبيق ؟ أو بعبارة أخرى .. كيف يكون الإنسان صاحب تعبير مستحسن أو صاحب قول معروف ؟ .
من السهل على الإنسان أن يكون نابياً في لفظه وكلمته , ومن السهل عليه أيضاً أن يكون قبيحاً , ومن السهل عليه كذلك أن يكون انانياً فيستخدم الخداع والنفاق فيما يعبر وينطق به , كما أنه من السهل أن يتبع الإنسان شهوات نفسه وهواه ويعتدي على حقوق الآخرين وحُرُماتهم .
ولكن ليس السهل على الإنسان أن يكون مستقيماً في سلوكه , ومتخيراً لألفاظه وعباراته , بحيث يبتعد فيما يختاره عما يجرح إحساس غيره الآخرين ويسيء إلى اعتبارهم البشري , وليس من السهل عليه أن يكون أيضاً متأنياً في تفكيره ومرجحاً بعد تأمّل لما يراه .
إن هذا يحتاج إلى دربة , والدربة في نجاحها تتوقف على إرادة وعزم صادقين , وقد كان فيما أراده الله من عبادة الصوم كل عام أياماً معدودات – عدا النافلة أو الكفاءة – ما يكون العزم والإرادة الصادقة , أو ما يشد أزرها ويقويها في مواجهة الإغراء أو في مواجهة الأزمة والضيق .
فالصوم من خصائصه , وهو الإمساك عما يمتع الإنسان أو يحتاجه البدن فترة اليوم في كل الأيام المعدودات , كفيل بتدريب النفس الإنسانية على اتخاذ موقف الحرمان تجاه الذات نفسها , والدافع إلى هذا الموقف هو " العبادة " أو القربى إلى الله أن ييسر على النفس ما تتقرب به , وهو هنا الصوم .
وإذا تعودت النفس على موقف الحرمان تجاه الذات فيما يتعلق بمتعة البدن فإنها تتعود كذلك على نفس الموقف تجاه ما ينطق به اللسان , أو يجري في التفكير فلا تندفع في التعبير والنطق , كما لا تسرع في المنطق والفكر , ويؤدي عدم الاندفاع أو عدم التسرع في هذا وذاك إلى التريث والانتقاء , وعندئذ يكون اختيار الكلمة أو الكلمة الطيبة عنوان الفكرة المفيدة .
والفكرة المفيدة والكلمة الطيبة هما شعار الإنسانية التي خلصت من شائبة الحيوانية أو من مشابهتها , وأمارة التريث إذن في الفكرة , والاختيار للكلمة أنه لا يكون من نتائج أي منها أذى للنفس التي فكرت واختارت ولا لنفس أخرى قريبة أو بعيدة في المجتمع .
والعبادة إذن التي تدفع إلى الإمساك والحرمان – وهي عبادة الصوم – وسيلة في تخليص إنسانية الإنسان من حيوانية الحركة فيه , فشأن الحركة الحيوانية الانطلاق والاندفاع , ولو إلى التردّي في الموت والهلاك . بينما شأن إنسانية الإنسان في حركتها التمهل للكشف والتبصر , فالعقل يتمهل ليكشف والعين تدور في رؤيتها لتبصر , ثم تكون حركة القدم بعد هوى , وفي مأمن إذن من الضرر والضرار .
فعبادة الإمساك , هي عبادة للإنسان ككل , وليست عباد لبدنه وحده , إنها عبادة للبدن , وعبادة للإنسان , وعبادة للفكر والمنطق , ومن يعتبرها عبادة للبدن وحده كمن يجعل " الصلاة " في الإسلام تمريناً لأعضاء الجسم , وليست وسيلة للإنتهاء من الفحشاء والمنكر .
والكلمة الطيبة التي يجب أن يمارسها الصائم عن طريق صومه هي رمز لإنسانيته قبل أن تكون تعبيراً يبتعد فيه عن الإيذاء والإيلام للآخرين .
والصوم إذا أُخذ على أنه عبادة وليس عادة , له فعالية في حياة الصائم – أو يجب أن يكون – يقربه فيها من الإنسان بقدر يبعده عن الحيوان .
يتبع – إيمان القلب !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2018, 05:03 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي إيمان القلب !!!


إيمان القلـــــب !

..... إن الإيمان حقيقة نفسية تترسب في أعماق الذات , وتصدر عنها الظواهر التي تستتبعها كنتائج ضرورية , والمؤمن هو الذي ينفعل بهذه الحقيقة النفسية في ذاته , في سلوكه ومنهجه في الحياة , وفي تفكيره , وفي مواقفه من الأحداث والمشاكل التي تواجهه , وقلما يسلك مسلكاً , أو يقف موقفاً أو يأخذ طريقاً في التفكير يجانب هذه الحقيقة النفسية عنده أو يضادها .
..... وهنا يبدو ثبات المؤمن على ما يؤمن به , إن في حال رخاء أو شدّة , أو في ضيق أو أزمة , وربما يصل به إيمانه إلى إنكار الذات في سبيل ما يؤمن به , والتضحية بما له – ولو كان النفس – دفاعاً عن إيمانه أو نتيجةٍ لإيمانه .
..... وغير المؤمن , أو من لم تترسب في أعماق ذاته تلك الحقيقة النفسية للإيمان تسهُل قيادته , ويتردد اتجاهه في حركة في الحياة بين النقيض ونقيضه , ويخف ثباته أو وفاؤه , ويأخذ بالأثرة دون الإيثار , ويتمسك بالحرص دون التضحية , ويروغ من الأزمة , وينحني أمام الشدّة .
..... وإيمان القلب هو إيمان القيم العليا , لأن القلب – وهو مركز الحياة العضوية في الذات الإنسانية – لا يضاف إليه في دائرة الإنسان إلا ما ينطوي على العزيز عليه , وإلا ما يحرص على بقائه وعدم التفريط فيه , أو إلا ما يعمل في غير انقطاع على تحقيقه والتقرب به أو إليه .
..... والتجانس بين القلوب فيما يترسب في النفوس من حقيقة الإيمان بالقيم العليا هو الرابط الذي يشد بين القلب والقلب , وهو مصدر التكتل أو مصدر القوة التي لا تضعف أمام الأحداث والشدائد , مهما عظمت !.
{ وألّف بين قلوبهم , لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم , ولكن الله ألّف بينهم , إنه عزيز حكيم , يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين , يا أيها النبي حرّض المؤمنين على القتال , إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين , وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفين من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } " ألأنفال : 63 – 65 " .
..... فهذه الآيات كما تبين : أن التآلف الذي يقوم على إيمان القلوب بالقيم العليا , أشد وأبقى من ذلك الذي يؤسس على تبادل المنافع المادية , تبين أيضاً : أن القوة التي مصدرها هذا التآلف بين القلوب هي قوة لا تتراجع فحسب أمام الأحداث , ولكنها مع ذلك قوة تدفع في عنف ما يصادفها من شدائد , ولو كانت هذه الشدائد أضعاف طاقتها , إذ أن قوة التكتّل على إيمان القلوب لا يسهم فيها فقط بعد القيم العليا التي يتجه إليها الإيمان عن مصدر الخلاف والنزاع بين المؤمنين بها , وإنما يسهم فيها أيضاً ضعف الطرف الآخر , وهو الذي لا إيمان له بتلك القيم , ذلك الطرف الذي يتجه بسعيه – كل سعيه – إلى المتع المادية , وهذه شأنها أن تفرّق وتُضعف , ولا تجمع إلا لوقت قصير , يعقبه التنازع فالخصومة فالصراع فالفناء .
..... والإيمان بالقيم العليا يقتضي النفرة من الوثنية في جميع صورها , وتجنب الفسوق والعصيان والانحرافات في سلوك الإنسان مع نفسه ومع غيره , وآية وجوده هي تلك الأمارات التي تقصها الآية الكريمة : { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه , أذلَة على المؤمنين " أي متواضعين " , أعزة على الكافرين " أي أصحاب كبرياء وسيادة " يجاهدون " أي بالنفس قبل المال " في سبيل الله , ولا يخافون لومة لائم " أي في مواقفهم من قضية الإيمان بالله " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم , إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون , ومن يتول الله " أي يتخذه ولياً وصديقاً " فإن حزب الله هم الغالبون }
" ألمائدة : 54 – 56 "
..... وأهمية إيمان القلب إذن هي أهمية حياة الإنسان ذاتها , هي أهمية السيادة والعزة على أعداء الإيمان , وأهمية التعاطف والتواد بين المؤمنين .. هي أهمية النصر والغلبة في معارك الحياة , والتغلب على المصاعب والعقبات فيها .
..... وإذا كان صاحب الإيمان بالقلب هو صاحب التحمل في الأزمات , والثبات في قتال الأعداء , والتضحية وإنكار الذات في سبيل المصلحة العامة فإنه أيضاَ صاحب رقابة ذاتية على تصرفاته وسلوكه وصاحب التزام في طواعية لأداء ما يطلبه إيمانه منه , وإيمان القلب لا يطلب سوى التآخي وتجنب الإضرار , والشدة في رد الاعتداء : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم }
" الفتح : 29 "
وهنا يجب أن نسأل : كيف يتحقق إيمان القلب ؟
" كيف تترسب في نفس الإنسان حقيقة نفسية تتفاعل في خط معيّن واتجاه معيّن مع تفكير الإنسان , وسلوكه , ومواقفه وتصرفاته " .
..... إن السمع يسمع عن إيمان القلب الأحاديث والعظات , وإن البصر يقرأ توضيح الآثار لهذا الإيمان في حياة الإنسان , وحياة الأمة في حاضرها وماضيها , ولكن هل بالسماع والبصر يتحول المسموع وما يدرك بالبصر عن الإيمان إلى " حقيقة نفسية " تؤثر – رغم الأحداث المضادة والمناوئة – في التوجيه من غير تردد بين النقيض ونقيضه ؟ .
..... إن السمع والبصر كلاهما يدرك فحسب , وما يدركه الإنسان عن طرق السمع والبصر قد لا يؤمن به من يسمعه أو يبصره , ويظل على " السطح " في نفس الإنسان ولا يرسب في أعماقها فيستقر ويسكن , وبالتالي يبقى ظلاً وشبحاً لا يتحول إلى " واقع " ذي فاعلية وتأثير .
..... ولذا : بجانب التوضيح عن طريق السمع والبصر , والتنوير عن طريق تكرار الدعوة إلى إيمان القلب فإنه لا بد أن يكون هناك عامل آخر , ليس غريباً عن الذات , وإنما هو ثابت في قرارة أمرها , ولكن في وجوده قابل للتشكل والتصوّر في شكل ما وفي صورة ما .
يتبع – الجزء الثاني من إيمان القلب !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2018, 05:10 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


الجزء الثاني من إيمان القلب !

..... هذا العامل هو " الاعتقاد " , فكل نفس في ضلالها وهدايتها , وفي أمنها وخوفها , وفي ثباتها واضطرابها , وفي ضعفها وقوتها , لها اعتقاد ما بشيء ما أو في شيء ما , قد يصير إلى اعتقاد الوهم , وقد يصير إلى اعتقاد الوراثة والرواية , وقد يصير إلى اعتقاد المنطق الصحيح والواقع البيّن .
..... فإذا اتجه الاعتقاد إلى " الكامل في الوجود " – وهو ليس إلا من هو فوق المصلحة الشخصية ومركز التقاء المصلحة العامة للجميع – تحول الاعتقاد به إلى عبادته إياه .
..... وعن عبادة " الكامل في الوجود " يأخذ ما يأتي عن طريق السمع والبصر سبيله إلى أعماق النفس ويصبح " حقيقة نفسية " أو حقيقة إيمانية تستقر في تلك الأعماق وتؤثر في صورة مستمرة وباقية , في سلوك الإنسان ونشاطه الإنساني على العموم .
..... وهنا دور العبادات في الإسلام , فإن العبادات التي وردت فيه تتجه بالإنسان إلى الله وحده , ومعنى عبادة الإنسان لله الواحد .. البقاء بالاحترام في دائرة واحدة , وهي تلك الدائرة التي تحدد ذات الله , جل جلاله .. هي دائرة صفاته .. وكل صفة منها تمثل قيمة من القيم العليا : الحياة تمثل الخلود فيها .. والعلم يمثل البقية والإحاطة فيه .. والإيجاد أو الفعل يمثل الخالقية والإبداع فيه .. والغنى يمثل الاستقلال الذاتي في عدم الاحتياج إلى الغير ... وهكذا .
..... والذي يتجه بعبادته إلى الله وحده هو الذي يُعَظّم تلك القيم العليا , ويسعى إلى التقرب منها , فإذا تقرب إلى الله الحي فلا يتقرب إليه إلا بحياة تسجل للمتقرب الخلود والبقاء بين الناس , عن طريق الإيثار والتضحية والإخلاص والمحبة للآخرين .
..... وإذا تقرب إلى الله العليم فإنه يتقرب إليه بالسعي إلى المعرفة والإحاطة فيها والدقة واليقين فيها كذلك , متجنباً الظن في سلوكه وفعله وتفكيره .
..... وإذا تقرب إلى الله الخالق المبدع فإنه يتقرب إليه بإتقان ما يعمل والأمانة فيه , وتجنب الخداع أو الغش فيه .
..... وإذا تقرب إلى الله الغني فإنه يتقرب إليه بالقناعة عن قدرة , وبالتعفف عن موجود , وبعدم السؤال عند الحاجة , وبالسعي الذاتي والعمل المجدي في تحصيل الرزق وحسن اتفاق ما يحصله .. الخ .

..... وبقاء الإنسان بعبادته واحترامه وخضوعه في دائرة القيم العليا التي تحدد ذات الله الواحد .. هي عدم ذبذبته بين الشيء ونقيضه في الاحترام والتقرب منه , وهذا من شأنه أن يبعد النفاق , والانتهازية , وبالتالي من شأنه أن يجعل العابد مستقراً وثابتاً في مواقفه وسلوكه وطاعته .
..... والقيم العليا بدورها ترفع اتجاه الإنسان فوق مستوى المتع المادية المؤقتة , فالقيمة العليا لا تكون قيمة عليا إلا إذا كانت فوق مستوى " التوقيت " وفوق مستوى الاستهلاك الرخيص الذي لا يبقى له أثر في حياة الإنسان .
..... ومعنى القيم العليا في حياة الإنسان إذن عدم الانجذاب لما هو مؤقت ولو كان متعة , وهنا تُفهَم التضحية بالمال وحتى بالنفس في سبيل الحرص على الدفاع , أو في سبيل سلامة القيم العليا .
..... وعبادة الصوم على وجه أخص تحقق في إطار إيمان القلب – أو الإيمان بالقيم العليا – قيمة الرقابة الذاتية على تصرف الذات وسلوكها , إذ الصوم ليس إمساكاً عن متعة مادية في فترة زمنية محددة فقط , وإنما هو إمساك في غيبة أية رقابة خارجية .. هو إمساك عن هذه المتعة , ر غم إلحاح الشهوة النفسية في مواجهة الذات وحدها .
..... فالصائم يصوم تحت رقابة ذاته وحدها , وإذا كان يريد الحرمان من المتع في فترة ما , وينفذه تحت إشرافه الشخصي , ويحسم أمر التردد بين ما يريده من حرمان , وما تريده شهوة النفس من استجابة وانطلاق , بالإصرار على الحرمان , فقد تكونت لديه الآن طاقة أو صلاحية للثبات في مواجهة ما قد تعترضه عليه ظروف خاصة أو أحداث معينة من حرمان مؤقت قصير أو طويل لما تشتهيه نفسه أو تستمتع به .
..... كما أن عبادة الصوم ذاتها تسهم بصورة ما في إيمان القلب وتحويله إلى حقيقة نفسية مستقرة في أعماق النفس واللاشعور , لأن الصوم إذا كان ظاهرة لهذه الحقيقة الإيمانية , فإنه بدوره يؤكد وجود هذه الحقيقة وينمي فاعليتها , فرقابته الذاتية يتطلع فيها إلى إيمانه القلبي - وهنا يكون إصراره على الحرمان – بينما تنفيذ الإصرار تحت الرقابة الذاتية يزيد من فاعلية الإيمان ويقويه .
..... وقيمة " الرقابة الذاتية " على سلوك الإنسان , وأدائه للواجبات التي تتوقف عليها حقوق الآخرين في المجتمع تقدرها الفلسفة المعاصرة لنظم الحكم القائمة , فتشديد الرقابة الخارجية – بعد تضعيفها – لا يدل فحسب على إفلاس تلك الفلسفة فيما تستهدفه , وإنما يدل على الحاجة الماسة لوجود هذه الرقابة الذاتية في أداء الواجبات وأخذ الحقوق , وصيانة النظم وتحقيق التعاون المثمر .
إن إيمان القلب هو إيمان بالمثل العليا
والطريق إليه هو عبادة الله وحده
... وعبادة الصوم ليست منعزلة عن الإسهام في تأكيد إيمان القلب , بقدر ما هي معينة على تكوين الرقابة الذاتية في الإنسان .
... وصاحب الرقابة الذاتية في سلوكه , وفي طاعته , وفي أدائه للواجبات وأخذه للحقوق هو إنسان مأمون , تسيره ذاته , وليس يُرهبه السوط , فوق أنه ليس بحاجة إليه في الطاعة وأداء الواجبات .
والمجتمع صاحب الرقابة الذاتية هو المجتمع الذي لا يُغْلَب أبداً
{ فإن حزب الله هم الغالبون }
يتبع – إنسانية العطاء !
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2018, 05:41 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


إنسانية العطاء !

هل الصوم معادلة : يساوي الحرمان فيه من المتعة البدنية طوال النهار الاستمتاع بتلك المتعة منذ الإفطار بعد الغروب ؟
هل الصوم تزيد فيه متعة الاستمتاع بالأكل والشرب كمّاً ونوعاً ما عما جرت به العادة في غير أيامه ؟
هل الصوم طريق للادخار والتجميع وزيادة الاقتناء ؟
أم أن الصوم " اكتفاء " للصائم وتوسعة من " الفائض " لديه على الآخرين ؟
..... لو أن الصوم كان معادلة يساوي الحرمان فيها الاستمتاع , أو كانت تزيد فيه متعة الاستمتاع عن مألوف العادة لما كان الصوم عبادة , يتقرب بها الصائم إلى ربه , ولما كان تجربة نفسية تكوّن الرقابة الذاتية من جانب , وتعين على وجود الإرادة القوية في مواجهة الشدائد من جانب آخر .
..... فمن يتعادل حرمانه مع استمتاعه , بم يتقرب إلى الله ؟ أيتقرب بالحرمان لذات الحرمان ؟ إن الله سبحانه وتعالى لا يرى على الحرمان الذي يعوّض بمقداره جزاء ً , ولا يرى فيه كذلك عملاً صالحاً , إذ العمل الصالح هو ما ينطوي على " إنسانية " للذات أو للغير , وجزاء الله لإنسانٍ ما على عمل يقوم به , باعتبار أن هذا العمل يوصل نفعاً للإنسان وللآخرين كذلك , فالله وهو ملتقى الخير والمصلحة العامة للجميع – يرتبط جزاؤه دائماً بما يتصل بالخير العام والمصلحة العامة – وإلا فذاته جلّت قدرته ليست في حاجة إلى ما سوى الذات وحدها .
..... ومن يزيد استمتاعه عن حرمانه – حسب المألوف – لا يستطيع أن يرى في زيادة المتعة البدنية قربى إلى الله , لأنه لا يستطيع أن يتقرب بتخمة المعدة – أو بالمبالغة في أية متعة بدنية أخرى – إليه , لأنه في واقع الأمر عندئذ يتقرب بزيادة إفقار الفقير أو بحرمان صاحب الحاجة , وإفقار أو حرمان صاحب الحاجة يصيب " المصلحة العامة " أو يصيب " الخير العام " بضرر , ولم يكن الضرر أو الضرار يوماً ما قربى إلى الله .
..... أما التجميع وزيادة الاقتناء عن طريق الصوم فلم تكن العبادة لجمع المال , وإنماء المُلك , وإلا كانت الدنيا ومتعها هدف الدين , وليست الآخرة .
..... بل الأمر على العكس , وهو أن العبادة في الدين طريق لعدم التشبث بالمتع الدنيوية – وفي مقدمتها الأموال – ولعدم الإلحاح في طلبها , والوقوف عندها كغاية أخيرة .
..... ولذا : يجب أن يكون الصوم – العبادة طريق " اكتفاء " للصائم , وعن هذا الاكتفاء يجب أن يكون هناك " فائض " عنده , فالمؤمن في الإسلام يملك ملكية خاصة ولكنه مطالب في الوقت نفسه أن يُشرك غيره في منفعة ما يملك , ومن هنا كانت هذه القاعدة هي الأساس لانتزاع أموال السفهاء من أيدي هؤلاء السفهاء , لأنه ارتبط بها حق عام , وهو المنفعة العامة أو الوظيفة الاجتماعية للمال الخاص , تقول الآية الكريمة { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً } .
..... فالأموال المذكورة هي أموال السفهاء على الحقيقة وهي ترجع في ملكيتها إليهم , ولكن الآية أضافت هذه الأموال للمسلمين جميعاً باعتبار منفعتها العامة , تلك المنفعة التي ذكرتها فيما تقول { التي جعل الله لكم قياماً } أي لكم فيها قواماً لمعيشتكم .
..... وإذا كان المؤمن المالك مطالباً بإشراك الغير في منفعة ماله , فيما يفيض عن حاجته : { ويسألونك ماذا ينفقون ؟ قل العفو } ... فما يتبقى عن " اكتفائه " في الصوم سيضم إلى رصيد " الفائض " عنده عن الحاجة فيما يملك , وبالتالي سيتسع هذا الرصيد لحاجة الآخرين في صورة ما .
..... وحينئذ يمكن أن يكون الصوم عبادة , لأن فيه آنئذ نفعاً للذات التي تباشره وهي التعوّد على الرقابة الذاتية فضلاً عن تصفية الإرادة وصهرها بحيث تكون صالحة للمواجهه في التحديات والشدائد , ونفعاً آخر كذلك وهو زيادة " الفائض " لأصحاب الحاجة في الأمة .
..... والعطاء الذي يعطى من صاحب المال أو صاحب الفائض في المال لا يعطى في مقابل , ولا يكون بديلاً أو عوضاً عن أمر ما .. عن خدمة , أو شيء آخر يُظن أنه مقابل , يُعطى فقط تعبيراً عن واجب الأداء لذاته .
..... وليس للمعطي فضل العطاء , وليست له يد على غيره فيما يعطيه إياه , وهنا ليس له حق في إتباع ما يُعطيه بالمن أو بالأذى لمن يأخذ , وإلا كان العطاء الذي فيه يقول الله تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى , كالذي ينفق ماله رئاء الناس , ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } " البقرة : 264 " , وإلا أيضاً لم يكن له جزاء كذلك عند الله على ما يعطي : { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله - وهو سبيل المصلحة العامة - ثم لا يتبعوا ما أنفقوا منّاً ولا أذى , لهم أجرهم عند ربهم } " البقرة : 262 " .
..... فقبول العطاء من جانب والجزاء عليه من جانب آخر مرهون إذن بالإخلاص فيه وابتغاء وجه الله وحده , وعندما يتحدث الإسلام عن " وجه الله " يتحدث في واقع الأمر عن الإنسانية والمصلحة العامة في الأمة , كالجاه والنفوذ أو تغطية الانحراف في استثمار المال .
..... والعطاء من المال أو مما يقتني لصاحب الحاجة أو للمصلحة العامة إن كان نتيجة مباشرة لإمساك الصائم عن كل ما يؤذي الغير ويضره أو يؤذي النفس ويضرها في فترة الصوم وفيما وراءها أيضاً , فكذلك يجب أن يتجاوز عطاؤه كنتيجة لعبادة الصوم , مجال المال وما يقتني إلى مجالات النشاط جميعها .. إلى مجالات المعرفة , والطاقة البدنية , والقدرة على الزيادة والتوجيه .
..... فصاحب المعرفة العامة أو المعرفة الشخصية يعطي في غير مقابل لوجه الإنسانية أو ابتغاء وجه الله من يحتاج إلى معرفته قسطاً منها , إذا كان حقاً قد تأثر بالصوم كعبادة .
..... وصاحب الطاقة البدنية , أو صاحب القدرة على الزيادة والتوجيه والمشورة الخاصة يكون على استعداد دوماً في خدمة المصلحة العامة , متمثلة في أشخاص أصحاب حاجة أو متمثلة في مشاكل أو أزمات , ويبذل فيها من طاقته وقدرته ما يحتاجه العون , دون أن ينتظر مقابلاً , ولا جزاءً أدبياً على ما يؤديه .
..... وهنا يكون الصوم بطرفيه : طرف الإمساك , وطرف الإعطاء , عبادة تجعل من الصائم إنساناً في سلوكه , يشعر بأنه مع غيره , ومرتبط معه بروابط الوجود والكيان الخاص , ويشاركه الحاجة والعون فيها , فالإمساك أو الحرمان طريق , والإعطاء في غير مقابل من النشاط الإنساني في مال , أو في علم وفن , أو في خبرة , أو في طاقة بدنية , طريق أخوّة وكلاهما تكتمل عبادة الصوم بهما , إن أدّيت كقربى إلى الله تعالى .
..... وهنا أيضاً من يظن أن الصوم فترة تنتهي في حياة الإنسان , أو من يظن أنها من آثار الماضي التي لم يعد لها مكان في الحياة الإنسانية المعاصرة , لم يقف على غاية تلك العبادة , أو يقف عليها من حياة الآخرين – وهم كثيرون – في غير أثر لها في تهذيب , أو في غير حمل لها على اتجاه سلوكي متميز في حياة الصائمين اليوم أو بالأمس القريب أو البعيد .
انتهت بحمد الله الرسالة الرابعة !
يتبعها – الرسالة الخامسة والأخيرة بحول الله !
.......
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نسب أنور السادات - أنساب مشاهير أهل مصر - الحلقة الرابعة د ايمن زغروت قناة النسابون العرب 6 20-10-2017 11:58 AM
الناسخ و المنسوخ لابن حزم الألوسي مجلس الناسخ و المنسوخ من القرآن 3 01-07-2017 08:30 PM
ألخمس الرابعة ... الشريف ابوعمر الدويري مجلس الشعراء العرب ( شعر الفصحى ) 2 29-07-2015 09:52 PM
سلسلة غواص فى بحر الزوايا السبع المنصورية البازية (الرابعة) الشيخ موسى الباز دكتور الباز الباز مجلس السادة الاشراف البازات 16 29-03-2013 12:44 AM
قاض أمريكي يحكم بجواز مقاضاة طفلة في الرابعة من العمر أسيرة الاحزان قهوة الحرافيش .اوتار القلوب 3 05-11-2010 09:15 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 10:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه