مغالطات و شبهات كتاب الأيام الأخيرة لمحمد - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
تحقيق نسب آل عمار بن الحسين
بقلم : عثمان المطالب
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: المُجَالِدُ الفَرِيْدّّ (آخر رد :محمد صيام)       :: المُجَالِدُ الفَرِيْدّّ (آخر رد :محمد صيام)       :: علوم اللغة العربية (آخر رد :أبو مروان)       :: أريد معرفة أصل عائلة (( جنيدي )) بطهطا قبلي البلد (آخر رد :محب ديني)       :: الزيادنة الفواعرة في حمص ونسبهم الى شمر (آخر رد :عبدالله الجربا الشمري)       :: قبيلة المعاضيد في البلاد العربية (آخر رد :بنت النجادات)       :: نسب سيدى محمد (أبى موسى العمران) بن سيدى موسى ( أبى العمران) بن سيدى عبد العزيز (أبى المجد) (آخر رد :اشرف بن النجار الشريف)       :: قبيلة المشاييخ المناصير السادة الاشراف (آخر رد :عبدالعزيز عبدالله الشيخي)       :: كشف التدليس في انساب إمارة ربيعة بالعراق (آخر رد :عمار علي الفريجي)       :: ماذا تعني كلمة عرب ؟؟؟ (آخر رد :الجارود)      



الاسلام باقلامنا " و من احسن قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين "

Like Tree13Likes
  • 1 Post By أبو مروان
  • 1 Post By أبو مروان
  • 2 Post By أبو مروان
  • 2 Post By ايلاف
  • 1 Post By خادم القران
  • 2 Post By أبو مروان
  • 1 Post By أبو مروان
  • 1 Post By د ايمن زغروت
  • 1 Post By البراهيم
  • 1 Post By أبو مروان

إضافة رد
قديم 15-11-2018, 12:27 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي مغالطات و شبهات كتاب الأيام الأخيرة لمحمد

مغالطات و شبهات كتاب الأيام الأخيرة لمحمد
للكاتبة التونسية هالة وردي
هذا الكتاب من تأليف باحثة تونسية كما يظهر اسمها أعلاه عضو في مخبر الدراسات الدينية بفرنسا ، طبعت هذا الكتاب في مطبعة فرنسية بعنوان :


الأيام الأخيرة للنبي محمد صلى الله عليه و سلم
Les derniers jours de Muhamed
Hela Ouardi

يقول الدكتور التونسي باسم المكي فيه :ونبادر بالقول: إنّ قارئ هذا الكتاب، يجد نفسه أمام "حقل من الألغام"؛ فلا بدّ له من قراءة السطور، وما خلف السطور، ولا بدّ أن يتوقّف عند النقطة، والفاصلة، والقوسين. ولذلك؛ اختلفت الآراء في شأنه؛ فهناك من رحبّ بالكتاب، وأشاد بجرأة الباحثة، وهناك من شنّع عليها، وأدرجها ضمن المغضوب عليهم من "الانسلاخسلامييّن" في ملتقى الجمعيّة الدوليّة للمسلمين القرآنيين، ولكنّ المقدّم الرئيسي لجلسة ملتقى هذه الجمعيّة .(انتهى)

و نتيجة ما أصابني من ذهول و أحزنني من جراء ما قالته الكاتبة في علاقة الرسول صلى الله عليه و سلم بصاحبيه المقربين ألصديق و الفاروق و زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين واصفة هذه العلاقة بأنها كانت مبنية على الشك و الخوف نافية وجود أي ثقة و انسجام فيها، شعرت بأنه من واجبي كمسلم أن أذود بما يسر لي من قدرة عن المصطفى صلى الله عليه و سلم الصحابة محتسبا ذلك عند الله ، فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي ، و إني لأرجو أن لا يتقاعس إخواننا ذوي القدرات و الامكانيات العلمية عن الدفاع عن نبيهم ، و لسوف نسأل عن نصرته ، و بالله التوفيق :

عن مصادر الكاتبة التونسية :
يظهر- كما سيتبين القارئ الكريم النزيه - من الانتقادات المستفيضة من الكاتبة لصحابيه أبي بكر و عمر و كذلك عائشة رضي الله عنهم ، و قد طالت هذه الانتقادات و أحكام غير الصحيحة حتى شخص النبي عندما تقول أنه جاء بنهاية العالم ، و أن الدين اسسه الصحابة بعد وفاته .. طبعا هذا تكذيب له كنبي .
و أرى السبب في هذا التوجه أنها اعتمدت بقوة على مصادر شيعية متطرفة(روافض) و استشراقية متحاملة من الصليبيين ، و لم نر مصادر لمستشرقين معتدلين ، و لم تظهر آثار المصادر الاسلامية العربية بنفس القوة في بحثها ،كما ذكرت ، و هذا بإمكان أي قارئ للكتاب أن يستنتجه بدون أي جهد يذكر ، و نلاحظ من الانتقادات القوية للصحابة و للرسول عليه الصلاة و السلام الانحياز أو التأثر بمن هي معروفة مواقفهم من الاسلام . و كأني بها تخاطب بهذا الكتاب القارئ الغربي (غير المسلم) بما أصدرته من أحكام غير مؤسسة في حق الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه ، مع التهجم على وزيريه المقربين الصديق و الفاروق و على أم المؤمنين عائشة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم (خذوا نصف دينكم عن هذه الحُميرة) و أنها أحب زوجاته إليه .

توطئة :
لم تكن لي الفرصة لأطلع مباشرة على الكتاب و إني آمل ذلك إن شاء الله ، و كل مناقشتي مبنية على ما سقط بين يدي من ملخص جامع لكل فصول الكتاب و مضامينه ، و أنا أثق في صاحب الملخص لما لمسته من موضوعية في تناوله لهذا الكتاب بالنقد الموضوعي ، و ما شاهدته في حصة تلفزية قدمت الكاتبة في قناة دزاير نيوز، و سجلت على الكاتبة أنها ذكرت عبارة من الحديث الشريف (ناقصات عقل و دين) بابتسامة ؟؟؟

قال الأستاذ باسم المكي عن هذا الكتاب :
(القارئ للكتاب ) فلا بدّ له من قراءة السطور، وما خلف السطور، ولا بدّ أن يتوقّف عند النقطة، والفاصلة، والقوسين.
وهناك من شنّع عليها، وأدرجها ضمن المغضوب عليهم من "الانسلاخسلامييّن" في ملتقى الجمعيّة الدوليّة للمسلمين القرآنيين . و صرّحت الباحثة، منذ المقدمة أنها تسعى إلى البحث عن محمّد التاريخي،ذاك الرجل من لحم ودم .. وقد اعتبرت الباحثة أنّ المسلمين لا يعرفون شخصية نبيهم؛وإنّما هم يعرفون صورة أسطوريّة ومقدسة عنه، وهذه الصورة الأسطوريّة، هي التي تجعلهم يتعصبون له، ويحرّمون الرسوم التي تجسّده ..
و لقد لاقى الكتاب نقدا شديدا من الأكاديميين التونسيين خاصة الدكتور باسم المكي و الدكتورة الوريمي و أن الكتاب عبارة عن تجميع روايات في سياق ذي اتجاه وحيد ، و حتى المصادر كانت من توجه ايديولوجي معين ...

1)البحث عن محمد التاريخي ،ذاك الرجل من لحم و دم :
هذا الحكم غير المؤسس و المجاني الذي أطلقته الكاتبة على النبي محمد صلى الله عليه و سلم يشي بما في ذهن الكاتبة من أفكار مسبقة عنه عليه صلى الله عليه و سلم ، و يوحي بأنها مندفعة بقوة في إطلاق أحكام مسبقة عليه ، و لا غرابة في ذلك إن عرفنا أن مصادرها هي كتابات المستشرقين و الصليبيين عن الاسلام و رسول الاسلام عليه الصلاة و السلام . و لو أن الكاتبة رجعت إلى المراجع الاسلامية و منها القرآن خاصة لعلمت أن رسول الله عليه الصلاة و السلام معصوم من الخطأ من ربه سبحانه و تعالى ،كغيره من الأنبياء السابقين . فهو كنبي معصوم لا يمر معه الخطأ في تبليغ الوحي ، و كإمام أو قائد للمسلمين مؤيد من ربِّه ،بحيث إذا وقع في الخطأ لم يتركه الله تعالى فيسرع إلى توجيهه و تصحيح ما وقع فيه من خطأ ، و ألأمثلة في هذا كثيرة في سيرته العطرة صلى الله عليه و سلم ، كسوء اختياره لموقع المعركة في غزوة بدر ، ثم عمل برأي الصحابي الحباب بن المنذر رضي الله عنه الذي أشار عليه بتغييرها :
( قال ابن إسحاق : فحدثت عن رجال من بني سلمة، أنهم ذكروا : أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال : يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال : يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ، ثم نغور ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أشرت بالرأي . فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس ، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فغورت ، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه ، فملئ ماء ، ثم قذفوا فيه الآنية)

2)و قالت الكاتبة إن المسلمين لا يعرفون نبيهم :

سبحان الله ، انتظرنا حوالي خمسة عشرة قرنا لا نعرف نبينا حتى جاءت الملهمة الكاتبة هالة وردي لتعرفنا عليه .. لا حول و ولا قوة إلا بالله ، قيل قديما إذا تكلم الشخص في غير فنه أتى بالعجائب ..
فبهذا الحكم الثاني تزيل الكاتبة تاريخ أمة تعدادها حوالي مليارين من البشر و عمرها حوالي خمسة عشر قرنا بجرة قلم .. و هنا كذلك لا نستغرب هذا التخبط منها ، فهي تستقي من مصادر غير إسلامية بل غير موضوعية كتبتها أوساط نعرف مواقفها العدائية من الاسلام ، و قد اتضح ذلك بقوة عندما دعت المسلمين إلى الرجوع للمصادر الأجنبية التي كتبت عن الاسلام و رسوله صلى الله عليه و سلم ، أي إلى كتابات أعدائهم الطاعنين في دينهم و تاريخهم .
و من خلال الكتاب يتضح أن الكاتبة مازالت لم تعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا صحابته جيدا، (و لكني متأكد أن مصادرها تعرفه حقيقة المعرفة إنما هي تجحد الحقيقة ، و قد تكون الكاتبة استُعملت هنا من طرف هذه الأوساط دون أن تدري ؟؟؟أو أتت بما أتت عن سوء فهم خاصة و أنها غير متخصصة في اللغة العربية كاستاذة لغة فرنسية ، فلم تفهم النصوص العربية ؟؟؟
إن الناس و منذ قبل الاسلام يعرفون محمد بن عبدالله حتى قبل أن يبعث ، و تكفي شهادة أبي سفيان رضي الله عنه الصادقة فيه أمام هرقل عظيم الروم:
(ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَألَنِي عَنْهُ أن قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ‏. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لاَ‏. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لاَ‏. قَالَ: فَأشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ‏. قَالَ: أيَزِيدُونَ أمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ‏. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لاَ‏. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لاَ‏. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لاَ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا. قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ‏. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ‏. قَالَ: مَاذَا يأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ)
و كانت العرب تسميه قبل البعثة بالآمين لصدقه و أمانته ، و ما تزوجته خديجة رضي الله عنها إلا لصدقة و أمانته لما كان يدير تجارتها . و ما ارتضاه الناس حكما بعد اختلافهم على من يضع الحجر الأسود في مكانه بعد ترميم الكعبة إلا لأمانته و صدقه ، فقالوا : (هذا الأمين رضينا بحكمه ، هذا محمد) .



3) حبالصحابةلنبيهمعليهالصلاةوالسلام :
إن حب العرب للمحمد بن عبدالله كان قبل بعثته لأخلاقه الكريمة و أمانته و صدقه ، و قد كانوا يسمونه ب(الأمين) و كانت قريش تودع عنده ودائعها ، و ظلت هذه الودائع عنده حتى بعد البعثة ، و لكم يطلبها أصحابها حتى من المشركين و هم يناصبونهم العداء و يحاربونه في دعوته للاسلام ، لرسوخ ثقتهم في أمانته و إخلاصه ، و لما عزم على الهجرة أوصى عليا بردها إلى أصحابها .

و لولا معرفة الصحابة له لما أحبوه و عظموه ، حتى أن أبا سفيان لاحظ هذا فقال و هو لا يزال مشركا :(ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا )
(حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ، أَخُو بَنِي بَيَاضَةَ بْنِ عَامِرٍ ، فَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ، فَأُسِرَ ، فَقُدِمَ بِهِ مَكَّةَ ، فَبَعَثَ بِهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، مَعَ مَوْلًى لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : نِسْطَاسٌ ، إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلَهُ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ ، حِينَ قَدِمَ لِيُقْتَلَ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا زَيْدُ ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا الآنَ بِمَكَانِكَ ، يُضْرَبُ عُنُقُهُ ، وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ مُحَمَّدًا الآنَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ ، وَأَنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ ، أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا ، ثُمَّ قَتَلَهُ نِسْطَاسٌ)
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
قال ابن تيمية: (إن قيام المدحة والثناء عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله وسقوط ذلك سقوط الدين كله)
ذلك لأن محبته صلى الله عليه و سلم لا تتوقف عند الكلمات و الخطب بل هي منهج يُتَّبع ، هي اتباع دينه و العمل بسنته صلى الله عليه و سلم ، فقد كانت هذه المحبة ـ عند الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ تعني إيثار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على كل شيء, وطاعته واتباعه في كل أمر. و قد ظهرت صور كثيرة و رائعة لحب الصحابة لرسولهم صلى الله عليه و سلم ، منها سد أبي بكر رضي الله عنه ثقب حية في الغار و هما يتأهبان للهجرة بقدمه و يلدغ و لكن لا يحولها حماية لرسول الله عليه الصلاة و السلام لآدراكه عظمة الرسالة التي يحملها للناس كافة . و منها التفاف اصحابه حوله في غزوة أحد حينما ارتدت عليهم قريش و قلبت هزيمتها إلى نصر –لخطأ استراتيجي ارتكبه الرماة بمخالفة الأمر ظنا منهم أن المعركة حسمت لصالحهم ، فكانوا يتلقون ضربات أعدائهم بأجسامهم ذودا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و المرأة التي استشهد أبوها و زوجها و أخوها بأحد تسأل عن سلامة رسول الله صلى الله عليه و سلم : (قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن إسماعيل، عن محمد عن سعد بن أبي وقاص قال: مر رسول الله بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها، وأخوها، وأبوها مع رسول الله بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله ؟
قالوا: خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.
قالت: أرونيه حتى أنظر إليه.
قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل.
(‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم)
و الصور في هذا كثيرة لا تسعها هذه الصفحة ، و لمن أراد الاستزادة فليعد إلى كتب السيرة النبوية العطرة ، فأية صورة أسطورية هذه إذن .. إنما هو الواقع و المعاشرة و لم يكن الرجل العربي ساذجا و لا خبا تنطلي عليه الحيل ، لذلك فشلت محاولات كل المشركين و الكذابين المدعين النبوة في عهده صلوات الله عليه و سلامه و بعده لاستدراج اصحابه و خداعهم (المؤمن كيِّسٌ فَطِنُ) .

إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقولوا لنبيهم عليه الصلاة و السلام (اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) و لم يقولوا له (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ، قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُوانُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنقَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ).و إن الصحابة لم يفاوضوا نبيهم عليه الصلاة و السلام على بقرة كما فعل بنو إسرائيل مع موسى عليه السلام . إن الصحابة كان شعارهم :سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا و إليك المصير ، بينما كان بنو إسرائيل يقولون (سمعنا و عصينا) فلا مجال لقياس الاسلام على غيره( .

4) و هي تقول منكرة على المسلمين : ويحرّمون الرسوم التي تجسّده ...
إني لأتساءل : فما محل هذا القول من الاعراب هنا ؟؟؟
ربما هي إشارة إلى تفجيرات شرلي إيبدو ؟؟؟ و الاسلام بريء من الارهاب .

هذه العبارة كشفت المستور –كما يقول اشقاؤنا في مصر ، و هذا المستور هو ما في ذهن الكاتبة من أفكار مسبقة عن المدافعين عن نبيهم من المسلمين، و هذا يظهر الانزعاج الكبير لدى هذه الأوساط من شدة محبة المسلمين لرسولهم عليه الصلاة و السلام و أصحابه الكرام خاصة الخلفاء الراشدين المهديين ..
*إن رائحة الروافض و الصليبيين قوية في هذه الكتابة ؟؟؟
و الاسلام يُعرف نفسَه بمبادئه السمحة .
و عن رحمة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم قال تعالى يصف خلقه العظيم و نفسه الزكية الكريمة :{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128]. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم النَّاس بالنَّاس وأرأفهم بهم؛ المؤمنين ومن لم يكن يدين بدين الإسلام أصلًا، بل إنَّ رحمته صلى الله عليه وسلم تعدت ذلك إلى الحيوان، والجماد، وسنعرض هنا بعض النماذج من رحمته صلى الله عليه وسلم: رحمته صلى الله عليه وسلم بالكفَّار: - عن عائشة رضي اللّه عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّها قالت للنَّبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت. وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلَّا وأنا بقرن الثَّعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلَّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردُّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلَّم عليَّ، ثمَّ قال: يا محمَّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا» (البخاري [3231]).
قال ابن حجر: "في هذا الحديث بيان شفقة النَّبي صلى الله عليه وسلم على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهو موافق لقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} [آل عمران من الآية:159]، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] ((فتح الباري [6/316.

و كان صلى الله عليه وسلم شديد العناية و الرأفة باصحابه ، رحمةً بهم، وعطفًا عليهم، ولطفًا بهم، حتى شهد له ربه بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وبقوله: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾؛

و الله - تعالى - علم من شفقة رسوله صلى الله عليه وسلم على صحابته من أنفسهم، وحُكْمه فيهم مقدَّمًا على اختيارهم لأنفسهم؛ فقال -: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

كان همُّه - صلى الله عليه وسلم أمته، وكان دائمًا ما يقول: ((لولا أن أشقَّ على أمتي))، روى مسلم في صحيحه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله - عز وجل - في إبراهيمَ - عليه السلام -: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم, وقال عيسى - عليه السلام -: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، فرفع يديه - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((اللهم أمتي أمتي))، وبكى - عليه الصلاة والسلام .

و لو أفضنا في هذا الباب لما وسعنا المقام و لا المقال ، و ارجعوا إلى كتب السيرة للاستزادة و التأكد .

يتبـــــــــــــــــــــــــــع

التعديل الأخير تم بواسطة أبو مروان ; 27-11-2018 الساعة 03:42 PM
ايلاف likes this.
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-11-2018, 02:32 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

تابع : مغالطات كتاب (الأيام الأخيرة لمحمد ،للكاتبة التونسية هالة وردي)


5) و قالت الكاتبة بأنّ هذه المصادر تثير العديد من الأسئلة؛ فالقرآن جمع بعد وفاة الرسول:
هل تعلم الكاتبة كم سنة مضت بعد وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام لجمع القرآن الكريم ؟ و هل تعلم أن الذي جُمع كانت الصحف التي كُتب فيها القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فلا مجال للاصطياد في المياه العكرة إذن .

إن الله أوكل حفظ التوراة و الانجيل الى علماء بني إسرائيل و أحبارهم فلم يحفظوها ،و حرفوها (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ، فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ .)

أما القرآن فإن الله تعالى استأثر بحفظه بنفسه (إنَّا نَحْنُ أنزلنا الذِّكرَ و إنَّا له لَحافِظون)

و لا يمكن لما حَفظ اللهُ أن يُحرف أو يَضيع .

إن جمع القرآن لا يطلق على جمعه في مصحف فقط ، و إنما يقصد به حفظه في الصدور و جمعه في المصحف ؛ كما قال الله تعالى : ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : " جمعه لك في صدرك " رواه البخاري ، ومسلم .
و إن جمع القرآن بهذا الأسلوب بدأ منذ بداية وحيه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم .
روى البخاري (4679) أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ :
.} أرسَل إليَّ أبو بكرٍ ، مَقتَلَ أهلِ اليمامةِ ، فإذا عُمَرُ بنُ الخطَّابِ عِندَه ، قال أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه : إنَّ عُمَرَ أتاني فقال : إنَّ القتلَ قدِ استَحَرَّ يومَ اليمامةِ بقُرَّاءِ القرآنِ ، وإني أخشى أن يَستَحِرَّ القتلُ بالقُرَّاءِ بالمواطنِ ، فيذهَبُ كثيرٌ منَالقرآنِ ، وإني أرى أن تَأمُرَ بجمعِ القرآنِ . قلتُ لعُمَرَ : كيف تفعَلُ شيئًا لم يَفعَلْه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال عُمَرُ : هذا واللهِ خيرٌ ، فلم يزَلْ عُمَرُ يُراجِعُني حتى شرَح اللهُ صدري لذلك ، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عُمَرَ . قال زيدٌ : قال أبو بكرٍ : إنك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ لا نتَّهِمُك ، وقد كنتَ تَكتُبُ الوحيَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فتتبَّعِ القرآنَ فاجمَعْه . فواللهِ لو كلَّفوني نقلَ جبلٍ منَ الجبالِ ما كان أثقلَ عليَّ مما أمَرني به منجمعِالقرآنِ . قلتُ : كيف تفعلونَ شيئًا لم يفعَلْه رسولُ اللهِ ؟ قال : هو واللهِ خيرٌ ، فلم يزَلْ أبو بكرٍ يُراجِعُني حتى شرَح اللهُ صدري للذي شرَح له صدرَ أبي بكرٍ وعُمَرَ رضي اللهُ عنهما ، فتتبَّعتُالقرآنَ أجمَعُه منَ العُسُبِ واللِّخافِ وصدورِ الرجالِ ، حتى وجَدتُ آخِرَ سورةِ التوبةِ معَ أبي خُزَيمَةَ الأنصاريِّ ، لم أجِدْها معَ أحدٍ غيرِه : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} . حتى خاتِمةِ بَراءَة ، فكانَتِ الصحُفِ عِندَ أبي بكرِ حتى توفَّاه اللهُ ، ثم عِندَ عُمَرَ حياتِه ، ثم عِندَ حفصةَ بنتِ عُمَرَ رضي اللهُ عنه }.
الراوي:زيد بن ثابت المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:4986 حكم المحدث:[صحيح]
وقال أبو شامة وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي لا من مجرد الحفظ .
ولم يعتمد زيد على الحفظ وحده ، ولذلك قال في الحديث الذي أوردناه عن البخاري سابقاً ، إنه لم يجد آخر سورة براءة إلا مع أبي خزيمة ، أي : لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري ، مع أن زيداً كان يحفظها ، وكان كثير من الصحابة يحفظونها كذلك ، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة ، زيادة في التوثق ، ومبالغة في الاحتياط .

(د.عبدالقيوم عبدالغفور/جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين)
فحفظه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحفظه الصحابة رضي الله عنهم ، والمؤمنون من بعدهم ، وهذا أمر لم يتوقف على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، بل لا يتأتى حفظ القرآن وجمعه من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا إذا كان كله محفوظا مجموعا في حياته صلى الله عليه وسلم .
و جمع القرآن في مصحف واحد (بين لوحين)، هو الذي تأخر إلى خلافة الصديق رضي الله عنه ، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .


وهناك جمع ثالث تم في خلافة عثمان رضي الله عنه ، وهو جمع الناس على مصحف واحد ، وحرف واحد من الأحرف (قراءة )التي نزل بها القرآن ، واعتماد هذا المصحف العثماني الأم .
قالوا : أفصح الناس سعيد بن العاص ، وأقرؤهم زيد بن ثابت ، فقال : ليكتب أحدهما ويمل الآخر ففعلا وجمع الناس على مصحف " قال علي : والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل .
وصححه الحافظ في "الفتح" (9/18)


فالجمع الذي حصل في عهد الصديق وفي عهد عثمان رضي الله عنهما هو جمع القرآن في كتاب واحد ، وهو المصحف .
و في عهد عثمان رضي الله عنه تم نسخ ما جمعه زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه بمشاركة لجنة من الصحابة يحفظون القرآن و يعلمون القراءة و الكتابة ، و في هذه المرحلة تمت عملية التبويب و التنسيق بين السور على الشكل الذي هو بين ايدينا اليوم ، جزاهم الله تعالى كل خير عن الآمة كافة .
أما الجمع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حفظه في صدور المؤمنين مع كتابته في الصحف ،كما قال الله تعالى : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
قال ابن كثير رحمه الله :
" أي : هذا القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق ، أمرًا ونهيًا وخبرًا ، يحفظه العلماء ، يَسَّره الله عليهم حفظًا وتلاوةً وتفسيرًا " .
فالذي تأخر عن عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو جمع القرآن من الصحف والرقاع ، وجعله كله في مصحف واحد ، كما هو المعهود الآن ، وليس أن شيئا منه كان ضائعا ، أو غير محفوظ ، أو غير مجموع في الصدور ، حتى تم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن هذا أمر لا يمكن ؛ بل القرآن الذي جمعوه في المصحف ، هو نفسه القرآن المحفوظ في صدور الذين أوتوا العلم ، لا يزيد عنه ولا ينقص .
إن محاولة التشكيك في القرآن بادعاء تأخر جمعه إلى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم مردودة على الكاتبة ، و هنا وقعت في خطأ جسيم لما حاولت أن تقيس تأخر جمع و كتابة التوراة و الانجيل عن موسى و عيسى عليهما السلام ، و التي فاقت ثلاثة قرون و لم تكن مكتوبة في عهدهما ، على القرآن الذي كتب في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و جمعت صحفه في عهد أبي بكر الذي كانت خلافته مباشرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم لتوضع في مكان واحد في انتظار ترتيبها فقط في مصحف جامع كما هي حاله اليوم . فلا للمغالطة و لا مجال للمقارنة بين القرآن و التوراة أو الانجيل في الحفظ و الجمع .

6)و تقول : والحديث جُمع بعد قرن ونصف :
و هي هنا تقر بأن الحديث (جُمِع) بمعنى أنه كان مكتوبا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان الصحابة يكتبون الحديث في حياته صلى الله عليه وسلم، وكانوا يحفظونه أيضاً، ثم نقله عنهم التابعون، وإنما الذي تأخر هو تدوين الحديث تدويناً عاماً في زمن خامس الخلفاء الراشد ين عمر بن عبد العزيز، وهو من التابعين رضي الله عنه .
صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم كان قد نهى - في بداية نزول القرآن عن كتابةِ الحديث؛ لئلاَّ يختلطَ بكلام الله ،و لكن الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - قد استثنى بعض الصحابة من النهي، فقد كان هؤلاء يكتبون، وغيرهم من الأميين كانوا يحفظون في صدورهم ما تيسَّر لهم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم.

وبعد أن أمِن الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - الْتباسَ الحديث بالقرآن، سمح بكتابته للجميع فانبرى عدد من الصحابة بتدوين الحديث، فقد كان عبدالله بن عمرو، وعمرو بن العاص، وعبدالله بن عباس، وأنس بن مالك، ممَّن يكتبون الحديث ، على الرغم من حفظِهم له وقوة حفظهم، وجاءت عنايةُ التابعين بالحديث؛ لاعتقادهم بأنه وحي لا يختلف عن القرآن، إلا أن القرآن موحى بلفظه ومعناه، والحديث موحى بمعناه فقط.
(ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)

و في معناه يقول الشيخ ابن باز :
فهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومعنى (ومثله معه) يعني: أن الله أعطاه وحياً آخر وهو السنة التي تفسر القرآن وتبين معناه، كما قال الله : (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ).

ومن الصحف التي كُتِبت في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري، وصحيفة ابن جندب (ت 60هـ)، وكان لجابر بن عبدالله (ت 78هـ) صحيفةٌ أيضًا، والصحيفة الصادقة التي كتبها جامعُها عبدالله بن عمرو بن العاص (ت 65هـ)، فقد جاء عبدالله يستفتي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن الكتابة قائلاً: أكتبُ كلَّ ما أسمع؟ قال: (نعم)، قال: في الرضا والغضب؟ قال: (نعم؛ فإني لا أقول إلا حقًّا)، وقد كانت لأبي هريرة - رضي الله عنه - صحفٌ كثيرة، وهذه الصحف كانت مشهورة عند الصحابة، وقد تناقلوها ورَوَوا الأحاديث عنها، وظهرت أحاديثها في صحيح البخاري، ومسند الإمام أحمد، وغيرهما، وإحدى صحف أبي هريرة رواها تلميذُه همام بن منبه، وقد عثَر على هذه الصحيفة الباحثُ المحقق الدكتور محمد حميد الله في مخطوطتينِ متماثلتين في دمشق وبرلين، وزاده ثقةً بما جاء فيها أنها برمَّتها ماثلة في مسند الإمام أحمد، وأن كثيرًا من أحاديثها مرويٌّ في صحيح البخاري في أبواب مختلفة .
والعرب كانوا يعتمدون في رواية الحديث على كتابتِها وحفظها معًا، فأشعار العرب مثلاً رُوِيتْ كلها عن طريق الحفظ، فكان الذين سمُّوا الحفَّاظ يحفظون آلاف الأحاديث عن ظهر قلب؛ منهم: يحيى بن معين توفي بالمدينة سنة 232هـ، وأبو زرعة الرازي الحافظ الثقة المشهور (ت 264هـ)، فقد كان يحيى يحفظ أربعَمائة ألف حديث، وقال الإمام أحمد عن أبي زرعة: أنه كان يحفظ سبعَمائة ألف حديث، وكان أبو زرعة يقول عن نفسه: "ما في بيتي سواد على بياض إلا وأحفظه"، وقال الشعبي: ما كتبت سوادًا في بياض إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل حديثًا قط إلا حفظته، ومن الحفاظ مَن كان يستعين على حفظ الحديث بكتابته، فإذا أتقن حفظه، محاه، أو دعا بمقراض فقرضه؛ خوفًا من أن يتَّكِل القلب عليه؛ منهم: سفيان الثوري، وعاصم بن ضمرة (ت 174هـ)، وخالد الحذَّاء (ت 141هـ)، وابن شهاب، وابن سيرين.
و للرد عليها في التشكيك بالأخبار نقول أنهاخاضعة للنصوص أي الكتاب و السنة الصحيحة و ما خالفهما أو تناقض معهما لا يعتد به ، و قد أخضع المحدثون الرواة و الاخباريين إلى منهاج شديد الضبط دقيق في غربلة و تمحيص الأخبار لم تعرفه البشرية من قبل و هو المعروف بعلم التجريح و التعديل الذي يُعَدُّ مِنْ أهمِّ علوم الحديث وأعظمِها شأنًا وأبعدِها أثرًا؛ إذ به يتميَّز الصحيحُ مِنَ الضعيف، والمقبولُ مِنَ المردود، والأصيلُ مِنَ الدخيل.

7)و قالت عن الرسول صلى الله عليه و سلم : وهو، أيضًا،شهوانيّ، يدلّ على ذلك، زيجاته المتعدّدة:
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ )
شهد الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه و سلم بالخلق العظيم (و إنك لعلى خلق عظيم) و هذه الشهادة مؤكدة مرتين ، بإنّ و بلام التعليل لمن هم عارفون باللغة العربية ، و من أصدق من الله حديثا العزيز الحكيم . و لا يمكن أن تجتمع الشهوة العارمة مع الخُلق العظيم في شخص واحد ، و لقد كان صلى الله عليه و سلم يواصل صيام النهار بصيام الليل و يقوم الليل مشتغلا بعبادة ربه ، حتى قيل له إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر ، فلا تتعب نفسك ، فيقول (أ فلا أكون عبدا شكورا ؟) و كان صلى الله عليه و سلم يزهد المسلمين في الدنيا و يحضهم على طلب الآخرة ليجتهدوا في العبادة لأنه يعلم أهوال الآخرة و صعوبة الموقف فيها يوم الدين ،الشيء الذي لايعلمه المسلمون كمعرفته ، و فيها قوله صلى الله عليه و سلم (إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطُّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ )
الراوي:أبو ذر الغفاري *المحدث:ابن العربي *المصدر:عارضة الأحوذي *الجزء أو الصفحة:5/152 *حكم المحدث:صحيح

،و أما تعدد الزوجات الذي استندت عليه الكاتبة فهو باطل لا يصلح لاثبات حجتها ، و لكن الكاتبة لا تعرف الحكمة من إباحة الله تعالى لرسوله بأكثر مما أباح للمسلم (أربع زوجات) ، ففي ذلك مصلحة مباشرة بالدعوة الاسلامية لمد روابط متعددة مع مختلف فيئات المجتمع تقوية لانسجامه إذ على إثره ستتأسس الأمة الاسلامية المترامية الآطراف ، و قد امتدت هذه الروابط حتى للآقباط في مصر و لليهود الذين كانوا في الحجاز . و من يتتبع هذا الموضوع يقف على أن الله تعالى وضع لعدد زوجات رسول الله صلى الله عليه و سلم حدا (لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا )
و لخصها الباحثون في التراث الاسلامي في أربع حكم :

أولاً: الحكمة التعليمية :
لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هي تخريج معلمات للنساء، يعلمنهن الأحكام الشرعية، وقد فُرِضَ عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال.
وقد كانت الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية ،كأحكام الحيض، والنفاس، والجنابة، والأمور الزوجية، وغيرها ، كما كان من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم الحياء الكامل، وكان- كما تروي كتب السنّة- أشدّ حياءً من العذراء في خدرها، فما كان عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يجيب عن كل سؤالٍ
تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فعلّمها صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل، ثمّ قال لها: خذي فرصة ممسّكةً (قطعة من القطن مطيبة) فتطهّري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهّري بها، قالت: كيف يا رسول الله أتطهر بها؟ فقال لها: سبحان الله تطهّري بها .
قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها من يدها، فقلت: ضعيها في مكان كذا وكذا، وتتبعي بها أثر الدم، وصرحت لها بالمكان الذي تضعها فيه..
وكانت المرأة منهن تأتي إلى السيدة عائشة في الظلام لتسألها عن بعض أمور الدين، وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام، فكان نساء الرسول خيرَ معلّمات لهن، وعن طريقهن تفقّه النساء في دين الله. ثمّ إنه من المعلوم أنّ السنّة المطهّرة ليست قاصرة على قول النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل هي تشمل قوله وفعله، وتقريره، وكل هذا من التشريع الذي يجب على الأمة اتباعه، فمن ينقل لنا أخبارَه وأفعالَه عليه السلام في المنزل غيرُ أمهات المؤمنينرضوان الله عليهن ؟!

الحكمة التشريعية :
هي جزء من حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة، (بدعة التبني) التي كا ن يفعلها العرب قبل الإسلام يشارك في الميراث، والطلاق، والزواج، ومحرمات المصاهرة، ومحرمات النكاح ...و نزل القرآن يقول( ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله) وهكذا انتهى حكم التبني، وبطلت تلك العادات التي كانت متبعة في الجاهلية.

الحكمة الاجتماعية:
وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة الصّديق الأكبر (أبي بكر) رضي الله عنه وزيره الأول، ثمّ بابنة وزيره الثاني الفاروق (عمر) رضي الله عنه وأرضاه، ثمّ باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب. وتزوجه العديد منهن، ممّا ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان
الحكمة السياسية:
لقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة، من أجل تأليف القلوب عليه، وجمع القبائل حوله، كزواجه صلوات الله عليه و سلامه بالسيدة (جويرية بنت الحارث) سيّد بني المصطلق، فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أيدينا؟ (أي أنهم في الأسر) فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو، أسلموا جميعاً.
قال العلامة القرطبي: في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) ما نصه: شرّف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم، بأن جعلهن أمهات للمؤمنين، أي في وجوب التعظيم، والمبرّة، والإجلال، وحرمة النكاح على الرجال، فكان ذلك تكريماً لرسوله، وتشريفاً لهن .
7)يتبـــــــــــــــــــــــع

التعديل الأخير تم بواسطة أبو مروان ; 01-12-2018 الساعة 02:39 PM
ايلاف likes this.
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-11-2018, 11:58 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

تابع (مغالطات : كتاب الأيام الأخيرة لمحمد .الكاتبة التونسية هالة وردي)


قولها: محمّدً عصبيّ المزاج، ويتصرّف تصرّفًا قبليًّا؛ إذ لا يتورع عن خطف الأكيدر، صاحب دومة الجندل، وينكّل به ليأخذ منه مالًا، رغم أنّه لم يكن أسير حرب:
وفي هذا الوصف إذاية شديدة للنبي صلى الله عليه و سلم ، و أن الله توعد الذين يؤذونه .و إن تصرفات الأكيدر بالتعرض للعرب و المسلمين في طريق تجارتهم عليه تجعله في منزلة المحارب للرسول صلى الله عليه و سلم ، و رغم ذلك فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سيأتي ..
و وصفه صلى الله عليه و سلم بالعصبي و القبلي فهو من الجهل بشخصيته و أخلاقه ، فكيف يكون كذلك و ربه يصفه بأنه رؤوف رحيم (بالناس) ولا أحد ينكر أنه هو الرحمة المهداة من رب العالمين ،و إلا فكيف يوصف بالقبلية و العصبية من يقول فيه ربه :(فبرحمة من الله لِنْتَ لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ، و هل يعقل أن يضع الله رسالاته في العصبيين غير المتسمين بالصبر و الحلم و الحكمة ؟؟؟ فكيف إذن تبلغ رسالات ربنا ؟؟؟ هذا كلام غير موزون ، بل هو من فرط السخافات التي تقال عن النبي صلى الله عليه و سلم .و كان صلى الله عليه و سلم شعاره أن اللين ما كان في شيء إلا زانه و أن العنف ما كان في شيء إلا شانه .
و قصة الأعرابي الذي باب في جانب من المسجد معروفة و خير دليل على حِلمه صلى الله عليه و سلم :
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله في هذا الحديث الصحيح :( نعم هذا الحديث ثابت في الصحيحين «أن رجلًا أعرابيًا دخل المسجد فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فقال النبي : لا تزرموه . ورواه أيضًا البخاري من حديث أبي هريرةعن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لما هموا به قال: لا تزرموه، ونهاهم أن يتعرضوهوقال:إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، فلما فرغ الأعرابي من بوله أمر النبي أن يصب على بوله سجل من ماء يعني: دلو من ماء واكتفى بذلك).
فدل ذلك على فوائد منها: الرفق بالجاهل وعدم العجلة عليه، وأن المسلمين بعثوا ميسرين لا معسرين، وأن الرفق بالجاهل من التيسير وأن الشدة عليه من التعسير.
و قصة الأعرابي الذي جذب رسول الله صلى الله عليه و سلم من ردائه بشدة حتى احمر عاتقه :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ( كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ ". فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ" متفق عليه.
و أما مسألة تأديب الأكيدر و أما عن سبب أرسال الرسول لخالد بن الوليد إليه ، فقد جاءت هذه الغزوة والرسول لا يزال يواجه قريشاً المتربصة به والتي تؤلب عليه القبائل وتحشد له الأحلاف، ولكن رسول الله كان يراقب خطراً آخراً يتهدده من شمال الجزيرة العربية؛ من الروم البيزنطيين في الشام والقبائل العربية التي تدين لهم بالولاء وتخضع لسلطانهم.
وكانت دومة الجندل أحد مراكز الروم البيزنطيين على حدود الجزيرة العربية، مدينة عليها سور، ولها حصن مشهور، وتقع على مفترق طريق القوافل الذاهبة من جزيرة العرب إلى العراق والشام وبالعكس، وهي أرض نخل وزرع، يسقي أهلها على النواضح، وحولها عيون قليلة، وزرعهم الشعير، وكانت مركزاً تجارياً يعقد فيها سوقٌ سنوي عظيمٌ في ربيع الأول، ويُدفع لرئيسها عُشر قيمة البضائع، وهي موطن قبيلة كلب العربية، وفيها صنم وَدّ المذكور في سورة الحج، وكان عامل هرقل عليها الملك الأكيدر بن عبد الملك الكِندي، وكان على النصرانية، وكان يسيئ معاملة التجار والسابلة المارين ببلاده ويفرض عليهم المكوس، وكان تجار العرب شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلم الأكيدر، ثم بلغه أنه قد جمع جمعاً كبيراً، وانضم إليه قوم كثير من العرب من قضاعة وغسان، ويريدون أن يهاجموا المدينة.
فلما قدم خالد بالأكيدر على رسول الله صالحه على الجزية، وحقن دمه ودم أخيه، وخلى سبيلهما، وكتب له كتابا فيه أمانهم وختمه يؤمئذ بظفره: ومن جملة الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها»
وأنه لما صالحه عاد إلى حصنه.
9) و من افتراءاتها على النبي صلى الله عليه و سلم : بل هو لم يتورع عن قتل من اعتدوا على راعي غنمه؛ فأمر أن تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ثم طرحهم في الخلاء يموتون ألمًا وعطشًا :
قبل الرد على هذا القول ننصح الكاتبة أن تتأكد من النصوص و أن تأخذها من مصادرها الصحيحة ،حتى لا تقع في مثل هذا الخطأ الجسيم ، خاصة من أستاذة جامعية أكاديمية .. فالمعتدون سراق و قابلوا الاحسان بالاساءة و هو اسلوب اللؤماء الناكرين للخير ، و الحيوانات المسروقة لم تكن غنما و إنما كانت إبلا ، و هم لم يكتفوا بالسرقة بل تعدوها إلى قتل الرعاة الأبرياء ، و ما عاملهم الرسول صلى الله عليه و سلم إلا بما شرع الله تعالى في الظالمين و العاثين في الأرض فسادا .. ثم لماذا اهتمت الكاتبة بعملية الاقتصاص منه و لم تذكر استقبالهم قبل ذلك من قبل النبي صلى الله عليه و سلم و إكرام وفادتهم ؟؟؟
وخلاصة القصة في الحديث هو : أن أناساً من قبيلة عرينة قدموا المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وادعوا أنهم مسلمين ، وكانوا يعانون من أنواع الأمراض والأوبئة ومنها الحمى وغيرها فلما دخلوا المدينة ، ورآهم النبي صلى الله عليه وسلم رقَّ لحالهم وأمرهم بأن يخرجوا إلى خارج المدينة ، وأن يذهبوا إلى الإبل الخاصة بالصدقة والتي ترعى في الصحراء والمراعي الطبيعية ، وأمرهم بأن يشربوا من ألبان إبل الصدقة وأبوالها ، لأنهم من المسلمين ، فلما شربوا منها شفاهم الله تعالى ، فقاموا بمقابلة هذا الإحسان والمعروف بالنكران والخيانة ، فكفروا وقتلوا الرعاة وسَمَلوا أعينهم ، وسرقوا الإبل وفرُّوا بها ، فأرسل خلفهم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة فقبضوا عليهم وجاوؤا بهم فأمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بمعاملتهم معاملة المحاربين لله ورسوله وهي الواردة في قوله تعالى في سورة المائدة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم)


10) و تقول :أنّ محمّدًا كان فاحش الثراءوهذا الثراء ناجم عن ما ورثه من زوجته خديجة، وهو ناتج، أيضًا، عن غزواته المتعدّدة التّي كان يأخذ خمسها، وتعتبر الباحثة أنّ الأخبار التّي تشير إلى زهده وفقره؛ إنّما هي أخبار تحاكي قصص الزهّاد من المسيحيين :
أما من مال خديجة فلم يرث منه صلى الله عليه و سلم شيئا ، و ما هو بالحريص على المال و لا على الدنيا بما فيها ، و كل من عرفه قبل البعثة و بعدها يشهد له بالأمانة و الزهد في الحياة .
وإن الرسول صلى الله عليه و سلم لو أراد أن تحول إليه جبال مكة و المدينة ذهبا لأجابه ربه إلى ذلك ، و لكنه رفض الدنيا و كان يقول عليه الصلاة و السلام (ما لي و للدنيا) .. فقد كانت الدنيا لا تساوي جناح بعوضة عنده ، ، أما خمس الغنائم فهو سهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، حق له يأخذه من الغنيمة ويضعه حيث شاء ، لأهل بيته أو في مصالح المسلمين، و في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم) و لم تكن الغنائم كلها له صلى الله عليه وسلم ،بل كان يذهب إلى بيت مال المسلمين للنفقة منه على الفقراء المحتاجين كما حددها القرآن الكريم (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
، و هذه بعض الأخبار الصحيحة تصف حالته الاجتماعية :
إن النبي لم يترك دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شاة، ولا بعيرا، ولا شيئا يورث عنه، بل أرضا جعلها كلها صدقة لله عز وجل.
فإن الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده كما هي عند الله من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
قال البخاري: حدثنا قتيبة، ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول الله دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة.
انفرد به البخاري دون مسلم، فرواه في أماكن من صحيحه من طرق متعددة عن أبي الأحوص، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية.
قال أنس: ولقد سمعت رسول الله يقول: «والذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاع بر، ولا صاع تمر».

وإن له يومئذ تسع نسوة، ولقد رهن درعا له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه طعاما فما وجد ما يفتكها به حتى مات .
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، وأبو سعيد، وعفان قالوا: حدثنا ثابت - هو ابن يزيد - ثنا هلال - هو ابن خباب - عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا.
فقال: «مالي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها»
11)وقد رأت الكاتبة أنّ محمّدًا كان داهيّة سياسيّة :
لا أدري ما تقصد به الكاتبة بكلمة (الداهية)؟ فإن كانت تقصد الخداع و المكر ، فهذا ليس من أخلاق الأنبياء و الله تعالى يعرف اين يجعل رسالاته ، فلا يصطفي لها إلا خيار أخيار عباده ، و إن كانت تقصد بالكلمة(الداهية) الفطنة و الذكاء ، فهي مصيبة في ذلك ، و الله تعالى لا يجعل رسالاته في أغبياء الناس و المتقاعسين منهم ، لأنهم مكلفون بأمر جلل و هو التبليغ عن الله تعالى و العمل على تحقيق و تجسيد الوحي على الأرض ، و الواقع ليس سهلا ، فهم سيواجهون مشركين اشربو ا الكفر ، و المنافقين ، أخطر أعداء الرسل، و ملوكا حريصين على سلطانهم و أغنياء لا يريدون أن تمسهم أحكام الشرائع السماوية في أموالهم ، و لنا من تاريخ الأمم السابقة كثير من هذه النماذج و أكثر ، كفرعون و النمرود قبله و عرب قريش فيما بعد ، و ملوك الروم و الفرس و هلم جرا ، فإن لم يكن النبي فطنا ذكيا فإنه لا يعرف كيف يتعامل معهم لتبليغ رسالته ، و هذا الذكاء و الفطنة مما يزودهم به ربهم تعالى و هو المعبر عنه ب(الحكمة)، فنذكر بعض القصص عن فطنة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و نشير إلى أن الأنبياء كلهم لم يستعملوا هذه القدرات العقلية إلا في الخير :

أ)عن أبي هريرة قال:
قال رجل: يا رسول الله, ان لي جارا يؤذيني.
فقال: انطلق وأخرج متاعك الى الطريق.
فانطلق وأخرج متاعه فاجتمع الناس عليه, فقالوا ما شأنك؟
قال: لي جار يؤذيني, فذكرت ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلّم فقال:" انطلق وأخرج متاعك الى الطريق".
فجعلوا يقولون: اللهم العنه, اللهم اخزه.
فبلغه فأتاه, فقال: ارجع الى منزلك فوالله لا أؤذيك.

ب ) بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اصحابه جاءه أعرابي فقال : يا محمد من أين جئت بهذا القرآن
فقال لهعليهالصلاة و السلام : من عند الله .
قال الأعرابي : لا يا محمد لوكان من عنداللهما وجدنا فيه هذه الكلمات الأربع فقال له رسول الله هاتِ ما عندك يا أعرابي بأسلوب جذاب فذكرهن الأعرابي :" يستهزئ " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) و العرب يقولون(يهزأ)**و الثانية"قسورة"(كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) و العرب يقولون ( أسد و هزبر و ليث)** و الثالثة " كُباررا"( وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) و العرب يقولون (كبير) و الرابعة "عُجاب" (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) و العرب يقولون (عجيب) .. و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كلما أتى الأعرابي بكلمة يشجعه على الاتيان بالتالية.
فسكت الرسولعليهالصلاة والسلام والصحابة ينظرون إليه وجلس الأعرابي ينتظر الجواب ،
وفجأة دخل أعرابي آخر من البادية إلى مجلس الرسولعليهالصلاة والسلام وقال " يا محمد أعطني مالاً فالمال ليس لك ولا لأبيك "
فقال لهعليهالصلاة والسلام : ماذا تريد ؟
قال الأعرابي : اعطني مالاً
قالعليهالصلاة والسلام : ماذا تريد ؟
قال الأعرابي " أتستهزئ بي يا ابن قسورة العرب و أنت تراني رجلا كبّارى إن هذا لشيء عجاب "
فقال الأعرابي الأول : أشهد يا محمد أنه لا إله إلّااللهو أشهد أنك يا محمد رسول الله.
و تكرار الرسول صلى الله عليه و سلم للأعرابي الثاني (ماذا تريد) كان بقصد استدراجه لقول ما قال بهذه الكلمات التي لا يعرفها قوم الأعرابي الأول .

ج) في احدى غزوات الرسول صلىاللهعليهوسلم اراد ان يستطلع اعداد جيش المشركين فلقي رجلا من المشركين فقالعليهالسلام : كم عدد جيوش المشركين .
فقال الرجل: من انتم ؟
فقال الرسول الكريم : اخبرنا بعدد الجيش وعتادهم ثم نخبرك من نحن .
فاخبرهم بعدد الجيش وعتادهم , ثم قال للرسول الكريم من انتم ؟
قال له صلواتاللهعليهوسلم نحن من ماء , فظن الرجل انه من ماء دجله او النيل او الفرات . والرسول الكريم كان يقصد من ماء مهين .
صلواتاللهعليهوسلم

د) وعن علي رضياللهعنه قال:
لما سار رسولاللهصلىاللهعليهوسلم الى بدر وجدنا عندها رجلين: رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط. فأما القرشي فأفلت, وأما مولى عقبة فأخذناه, فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول:هو والله كثير عددهم, شديد بأسهم.
فجعل المسلمون اذا قال ذلك ضربوه, حتى انتهوا به الى النبي صلىاللهعليهوسلّم, ثم ان النبي صلىاللهعليهوسلّم سأله: كم ينحرون من الجزر؟
فقال: عشرا لكل يوم.
فقال رسولاللهصلىاللهعليهوسلّم: القوم ألف, كل جزور لمئة وتبعها.
و هذاغيض من فيض .

ومن ذكاء الأنبياء عليهم السلام :
1)قال ابن عباس: لمّا شبّ اسماعيل تزوّج امرأة من جرهم, فجاء ابراهيم فلم يجد اسماعيل, فسأل عنه امرأته فقالت:
خرج يبتغي لنا.
ثم سألها عن عيشهم فقالت:
نحن بشر في ضيق وشدّة, وشكت اليه, فقال:
فاذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له:
يغيّر عتبة بابه.
فلما جاء أخبرته فقال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك, الحقي بأهلك.


2)ومن المنقول عن سليمان عليه السلام:
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
خرجت امرأتان ومعهما صبيّان, فعدا الذئب على أحدهما, فأخذتا تختصمان في الصبي الباقي, فاختصمتا الى داودعليه السلام, فقضى به للكبرى منهما, فمرّتا على سليمان عليه السلام, فقال ما أمركما؟
فقصّتا القصّة.
فقال: ائتوني بالسكين أشق الغلام بينكما.
فقالت الصغرى: أتشقه؟
قال: نعم.
قالت: لا تفعل, حظي منه لها.
فقال: هو ابنك. فقضى به لها.


3)وعن محمد بن كعب القرظي قال:
جاء رجل الى سليمان النبي عليه السلام فقال: يا نبيّ الله! ان لي جيرانا يسرقون أوزي.
فنادى الصلاة جامعة.
ثم خطبهم, فقال في خطبته: واحدكم يسرق اوز جاره, ثم يدخل المسجد والريش على رأسه!
فمسح رجل برأسه, فقال سليمان: خذوه فانه صاحبكم.

4)ومن المنقول عن عيسى عليه السلام: أن ابليس جاء اليه, فقال له: ألست تزعم أنه لا يصيبك الا ما كتب الله لك؟
قال: بلى.
قال: فارمِ بنفسك من هذه الجبل, فانه ان قدر لك السلامة تسلم.
فقال له: يا ملعون, ان لله عز وجلّ أن يختبر عباده, وليس للعبد أن يختبر ربّه عز وجلّ.
يتبــــــــــــــــــــــــع ...

التعديل الأخير تم بواسطة أبو مروان ; 16-11-2018 الساعة 04:55 PM
ايلاف and الجارود like this.
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2018, 01:02 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

في كل قوانين العالم يجب احترام الرموز الدينية و على رأسها الانبياء , فلا عذر لهذه المرأة ابدا



ارجو اكمال الموضوع لاهميته و شكرا لك
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2018, 01:53 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

بارك الله فيك اخي ابو مروان و ننتظر اكتمال المقال بشوق
أبو مروان likes this.
خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2018, 02:03 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

تابع كتاب(الأيام الأخيرة لمحمد: للكاتبة التونسية هالة وردي)


و قالت أيضا : وكان حريصًا على نفسه، يخشى الدسائس المتأتيّة من محيطه الخارجيّ، ومحيطه العائليّ :
إن أساتذة الباحثة من المستشرقين الذين أخذت عنهم بما يوافق رؤيتها من الأخبار يجهلون طبيعة النظام القبلي عند العرب آنذاك ، و هي دخول الفرد في حماية القبيلة من كل الناس ، حتى و لو كان يضر بمصالحها ، لأن تعرضه للقتل من القبائل الأخرى يعد مسبة لقبيلته و يمس بهيبتها و شأنها و شرفها ، و هذا ما كان يمنعه صلى الله عليه و سلم في بداية الدعوة من أذى قريش ، خوفا من رد فعل بني هاشم . و كان هذا قبل أن يقول له ربه (و الله يعصمك من الناس) ،فحرره من الاعتماد حتى على قبيلته .
فلم يخش صلى الله عليه وسلم على حياته و لا من محيطه حتى و هو ضعيف وحيد في بداية الدعوة ، و قد تحدى قريشا لما عرضوا عليه المال و السؤدد ليتخلى عن دينه ،فقال لهم ،و الله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري ما تخليت عن هذا الأمر (الدعوة إلى الاسلام) و هنا يتأكد مرة أخرى الاعتماد الكلي للكاتبة على المراجع غير الاسلامية ، و تفوح منها رائحة الصليبية بقوة ، كما نرى اثر الكتب و الروايات القصصية الغربية ،خاصة تلك الخاصة بسير العائلات و النبلاء ...
إن الكاتبة تجهل تماما حياة الرسول صلى الله عليه و سلم و لو كلفت نفسها عناء الاطلاع على أبسط كتب سيرته العطرة لتجنبت كثيرا من السقطات العلمية التي تسيء إلى الكتاب و تضعه في خانة الريب و التحفظ منه
إن حياة الرسول صلى الله عليه و سلم الخاصة كانت شفافة كحياته العامة ، لأنه القدوة في كل تصرفاته و المعلم بالوحي و بالسنة و بالعمل (و لكم في رسول الله أسوة حسنة) . كان الصحابة رضي الله عنهم يعرفون تفاصيل حياته صلى الله عليه و سلم مع أهل بيته ، حتى الطعام و الفراش و ما يحدث بينه و بين زوجاته من كلام ، و سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه فقالت ( كان خلقه القرآن) و قال هو عن نفسه (أدَّبني ربي فأحسن تأديبي).. فالمعترض على أخلاق الرسول صلى الله عليه و سلم معترض على الله تعالى الذي اصطفاه و علمه و أدبه ليكون خاتم النبيين . و لم يكن صلوات الله عليه و سلم يخشى أحدا لا من القريب و لا من البعيد لأن الله تعالى تكفل بحفظه و عصمته من الناس ، (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ، وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) و قد كان قبل نزول هذه الآية يتخذ حرسا خاصا به خوفا من المشركين ، فلما نزلت ألغاه .)

13) ترى الباحثة أنّ بوادر انهيار سلطة أبي القاسم، بدأت مع هزيمة جيشه في غزوة مؤتة 629م؛ فقد تكبّد المسلمون هزيمة نكراء على يد البيزنطيين؛ إذ مات ثلاثة أمراء في هذه الحرب، ولو لم يتدخّل خالد بن الوليد بدهائه العسكري، لأبيد الجيش الإسلاميّ:

إن الرسول صلى الله عليه و سلم كان لا يرسل جيشا و لا يقدم على غزوة إلا دفاعا عن النفس ، و سبب إقدامه على غزو الروم هنا كان بسبب قتل عاملهم العربي لرسول رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و السكوت عليه يمس مباشرة بهيبة الدولة الاسلامية و يعرضها لخطر اعدائها .
و لو قرأت الكاتبة شيئا عن هذه الغزوة لعلمت أنها كانت فتحا كبيرا للمسلمين كما وصفه النبي صلى الله عليه و سلم ، إذ من هذا التاريخ اصبح البيزنطيون يتجنبوون الاصطدام بالمسلمين ، و لم تعد أي قبيلة عربية تفكر في الاعتداء على أي مسلم في الصحراء الواسعة ، و قد علموا أن الروم تكبدوا خسائر فادحة في الآرواح و العتاد ،فقد غنم المسلمون كثيرا من الخيرات منهم .
في كل انتقال من فصل لآخر يتجلى جهل الكاتبة بحقيقة التاريخ الاسلامي ، و هي بالرغم من تخصصها في الحضارة إلا أنها لافراطها في الاعتماد على غير المراجع الاسلامية تكبدت خسائر علمية فظيعة . كقولها هنا برفض المسلمين المشاركة في مؤتة ، فنحن نتساءل :من اين للكاتبة بهذه المغالطات ؟
هل قرأت الكاتبة حقيقة شيئا عن غزوة مؤتة؟ لا أظن لأنها لو قرأت لعلمت أن تعداد الجيش فيها كان بثلاثة ألاف مجاهد ، و ما تخلف عنها (باستثناء بعض المتقاعسين) سوى المنافقين ، و لا أظنها كاستاذة جامعية أكاديمية ترضى لنفسها بتجاوز الحقائق و أغفالها ، فكيف تصف الجيش الاسلامي بالهزيمة و هو الذي كبد جيش الروم (بتعداد مائتي ألف) ثلاثة آلاف قتيل بينما لم يستشهد من المسلمين سوى ثلاثة عشر، و أن هذه المعركة غير المتكافئة جعلت الروم يتجنبون قتال المسلمين بعدها لما رأوا من بسالتهم و تفانيهم في التضحية، و رفعت هيبة الدولة الاسلامية الناشئة كما سنرى ، و هذه بعض العبر و الدروس من غزوة العسرة كما عرفت من ظروفها الصعبة ، فنحن لا نقول إن تبليغ رسالة الاسلام كان سهلا هينا ، بل نقر بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم عانى كثيرا في نشر هذا الدين الحنيف الذي ينعم حوالي مليارين من المسلمين اليوم بهداه و رحمته :

1) النبي صلى الله عليه وسلم أرسل جيشا من 3 آﻻف مسلمٍ ليقاتل 200 ألفٍ من الروم، بسبب قتل مسلمٍ واحدٍ .
2) النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الجيش ومعه خطط القيادة البديلة، ولم ينتظر مفاجأة ليعقد انتخابات فى ظل حرب ومحنة، إنما قال: الراية لزيد ثم جعفر ثم بن رواحة وهنا تظهر الرؤية البعيدة النظر للرسول صلى الله عليه و سلم من تقييمه المسبق لشدة المعركة.
3) عندما استشهد الثلاث قياداتٍ لم يضطرب المسلمون وينهاروا، بل اجتهدوا فى أرض المعركة اجتهادٌ له دﻻلته لكل قيادةٍ في كل زمانٍ ومكانٍ، فقد استلم الراية صحابي ثم أعطاها لخالد بن الوليد وكان لم يمض على إسلامه 3 أشهر فرفض وقال للصحابي: أنت أقدم منى إسلاماً، فقال الصحابي: أنت أعلم منا بالقتال،فليعتبر المعتبرون ... أن الكفاءة هي المعيار الأول والأهم، خاصةً في الصراع والمعارك
4) كان قرار خالد باﻹنسحاب التكتيكي بعد أن كسر 9 سيوف من يده من شدة القتال! وليس بعد قتل القادة، ثم بعد الليل أيقن بحسابات رجل الخبرة العسكرىي أن الأمر يحتاج وقفة وهدنة، رغم النصر فلم يكن المسلمون منهزمين عندما فكر في ذلك بل منتصرين، وغنائم المسلمين في هذه الغزوة، تدل على ذلك ولكن التفكير الاستراتيجي لرجل الخبرة جعله يعيد الحساب فانسحب انسحاب المنتصر، بدون أن يُشعِر عدوه، بل أوقع فى نفسية عدوه الخوف ولرجوعه تعجب عرب الجزيرة كلها من بسالة جيشه وخافوا منه، لذلك قال لهم النبي:
الكرارون.

5) هل يتخيل أحدٌ أن عدد من استشهد من المسلمين هم 13 مسلما فقط وعدد من قُتل من الروم ﻻيحصى(3000جندي)، ذلك أن القلة المؤمنة بثباتها على الدين ينصرها الله فنحن أمة ﻻتنصر بكثرة العدد والعتاد، إنما بنصر الدين وبذل الجهد و الاخلاص . إنه إن تَنْصُروا الله ينصرْكم ويثبت أقدامكم. (طريق الإسلام ممدوح إسماعيل).

و من معجزات النبي صلى الله عليه و سلم أنه: نعى زيدا و جعفر و ابن رواحة للناس في المدينة قبل أن يأتيه خبر استشهادهم فقال: (أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب ( و عيناه تذرفان) حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ،حتى فتح الله عليهم .
و إذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (حتى فتحَ اللهُ عليهم) فهو البشارة بالنصر ، و هو لا ينطق عن الهوى صلوات الله و سلامه عليه .

و في هذه الغزوة قتل قائد جيوش العرب الموالين للرومان، وهو مَالِكُ بْنُ زَافِلَةَ، وكَانَ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ الْعُذْرِيّ ـ رضي الله عنه ـ الّذِي كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ الجيش الإسلامي قَدْ حَمَلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ زَافِلَةَ هذا فَقَتَلَهُ.

ـ بزوغ نجمِ قائدٍ عسكري عالمي كبير ـ هو خالد بن الوليد ـ الذي زلزل، عروش الرومان، وقد كان مصدر رعب مريع لطواغيت أوربا ، حتى أنهم ألفوا فيه الأساطير بقولهم أنه" يقاتل بسيف أُنزل عليه من السماء ".

لَمّا اقترب الجيش الإسلامي من المدينة، تلقاهم رَسُولُ اللّهِ ـ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ـ وَالْمُسْلِمُونَ . وَلَقِيَهُمْ الصّبْيَانُ، يَشْتَدّونَ، وَرَسُولُ اللّهِ ـ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ـ مُقْبِلٌ مَعَ الْقَوْمِ عَلَى دَابّةٍ فَقَالَ :
" خُذُوا الصّبْيَانَ فَاحْمِلُوهُمْ ، وَأَعْطُونِي ابْنَ جَعْفَرٍ.
فَأَتَى بِعَبْدِ اللّهِ فَأَخَذَهُ فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ .
وَجَعَلَ النّاسُ يَحْثُونَ عَلَى الْجَيْشِ التّرَابَ، وَيَقُولُونَ : يَا فُرّارُ ! فَرَرْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ! فَيَقُولُ رَسُولُ اللّهِ ـ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ـ :
" لَيْسُوا بِالْفُرّارِ، وَلَكِنّهُمْ الْكُرّارُ إنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى .

14) تقول الكاتبة :عندما رفض العديد من المسلمين المشاركة في غزوة تبوك؛ لأنّ توقيتها كان موافقًا لموسم الحصاد، ولأنّ الحرارة كانت لا تطاق في ذلك الوقت من السنّة، ولكنّ الحدث الخطير في هذه الغزوة، حصل أثناء عودة الرسول؛ ففي العقبة، تعرّض إلى محاولة اغتيال، وتلمح الباحثة إلى أنّ أصحاب الفعلة والمؤامرة كانوا من أقرب الصحابة؛ بل هي تشير، استنادًا إلى الرواية الشيعيّة، أنّ أبا بكر وعمر هما مُدبِّرا هذه المؤامرة، ولعلّ ما يدلّ على بوادر انهيار سلطة النبيّ، هو؛ عدم قدرته على معاقبة الجناة...

و قبل الرد على هذه الافتراءات ننبه أن الكاتبة اختارت من ضمن كل غزوات الرسول صلى الله عليه و سلم ، و التي ناهزت العشرين غزوة ، اختارت غزوة مؤتة و غزوة تبوك ،و السبب لأنهما كانتا ضد الروم .. فالأمر مكشوف بالانحياز و الانتصار للروم و الغرب وريثهم ، و هذا يجعلنا نقول إن هذا الانتقاء غير بريء ..و نفيد الباحثة هالة أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يتعرض في حياته لمكائد القتل إلا من جهة اليهود باستثناء محاولة مشركي قريش قتله في مكة قبيل الهجرة ، منها :

1- عندما كان في صغره ، فقد روى ابن سعد في الطبقات بالسند إلى إسحاق بن عبد الله أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته ، قالت لها : احفظي ابني وأخبرتها بما رأت . فمرت باليهود فقالت : ألا تحدثوني عن ابني هذا ، فإني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا ، كما وصفت أمه . قال : فقال بعضهم لبعض اقتلوه . فقالوا : أيتيم هو ؟ فقالت : لا ، هذا أبوه وأنا أمه . فقالوا : لو كان يتيما لقتلناه . قال : فذهبت به حليمة وقالت : كدت أخرب أمانتي .
2- وحاولوا قتله صلى الله عليه وسلم بعد بدر ، فأرسل بنو النضير إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك ، ولنخرج في ثلاثين حبرا حتى نلتقي في مكان كذا وكذا ، نِصْف بيننا وبينك ، فيسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا. ثم قالوا : كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلا ؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فليسمعوا منك ، فاشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى ابن أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجع ، فلما كان الغد غدا عليهم بالكتائب فحاصرهم. وتم إجلاء يهود بني النضير.

3- وذكر ابن إسحاق سببا آخر لإجلاء بني النضير ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني النضير ليستعين بهم على دفع دية رجلين معاهدين قتلهما خطأ عمرو بن أمية الضمري ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى جدار لبني النضير فهموا بإلقاء حجر عليه وقتله ، فأخبره الوحي بذلك فانصرف عنهم مسرعا إلى المدينة ثم أمر بحصارهم.
4- ثم كانت حادثة السم ، بعد فتح خيبر ، فقد روى البخاري (2617) ومسلم (2190) عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال ما كان الله ليسلطك على . قالوا : ألا نقتلها ؟ قال: لا . قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
و لكن الكاتبة كما سنرى رفضت تصديق رواية محاولة اليهودية تسميم الرسول صلى الله عليه و سلم .. لماذا ؟ أ لأنها يهودية ؟إ

و هي لا تعلم أن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يتحرك إلا بمقتضى الوحي ، فهو نبي يتلقى الأمر من السماء و ليس بملك أو زعيم مثلما توهمت الكاتبة و راحت تعامله بما يحدث للملوك و الزعماء في قصورهم من صراعات و مكائد ...
وقد قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] .
فلما عزم رسول الله على غزو الروم عام تبوك، وكان ذلك في حر شديد، وضيق من الحال، عَظُم على الناس أمرها، ودعا مَنْ حوله من أحياء الأعراب للخروج معه، فانضم إليه عدد كثير، قريبا من ثلاثين ألفا، وتخلف آخرون، فعاتب الله من تخلف منهم لغير عذر من المنافقين والمقصرين، ووبخهم ، وفضحهم وأنزل فيهم قرآنا ، في سورة براءة، ، وأمر المؤمنين بالنفر على كل حال.
فقال تعالى: ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، يُهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون).
وكان رسول الله قلما يخرج في غزوة إلا كنَّى عنها أي أخفى موعدها احياطا عسكريا ، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بيَّنَها للناس لبعد المشقة، وشدة الظروف، وقوة العدو ، ليتأهب الناس لذلك أهبته.
فأمرهم بالجهاد وأخبرهم أنه يريد الروم ، و لكنه لم يُرغم أحدا على المشاركة ، لأنه الجهاد في سبيل الله ، فقال رسول الله ذات يوم وهو في جهازه ذلك لأحد يدعى الجد بن قيس - أحد بني سلمة -: «يا جد هل لك العام في جلاد بني الأصفر؟».
فقال: يا رسول الله أوتأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي أنه ما رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر.
فأعرض عنه رسول الله وقال: «قد أذنت لك».
ففي الجد هذا أنزل الله هذه الآية: { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة: 49] .
وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر هروبا من الجهاد،و ريبا في الحق، وإرجافا بالرسول فأنزل الله فيهم: { وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون } [التوبة: 81 - 82] .
و عن ابن هشام أنه بلغ رسول الله أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي - وكان بيته عند جاسوم - يثبطون الناس عن رسول الله في غزوة تبوك، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم، ففعل طلحة، فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت، فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا.
و قال الإمام أحمد: جاء عثمان بن عفان إلى النبي بألف دينار في ثوبه، حين جهز النبي جيش العسرة فصبها في حجر النبي فجعل النبي يقلبها بيده ويقول: «ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم»
وقاله عبد الله بن أحمد في مسند أبيه: حدثني أبو موسى العنزي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني سكن بن المغيرة، حدثني الوليد ابن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن حباب السلمي قال: خطب النبي فحث على جيش العسرة. و شارك عثمان بثلاثمائة بعير مجهزة .

قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: ثم استتب برسول الله سفره، وأجمع السَّيْرَ، فلما خرج يوم الخميس ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس، وضرب عبد الله بن أبي عدو الله عسكره أسفل منه - وما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين - فلما سار رسول الله تخلف عنه عبد الله ابن أبي في طائفة من المنافقين، وأهل الريب.

قال يونس بن بكير: لما سار رسول الله - إلى تبوك جعل لا يزال الرجل يتخلف.
فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان
فيقول: «دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك به غير ذلك فقد أراحكم الله منه».
حتى قيل: يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره.
فقال: «دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه».
فلما أبطأ عليه بعيره تركه و أخذ متاعه فجعله على ظهره، ثم خرج يتبع رسول الله ماشيا، ونزل رسول الله بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله إن هذا الرجل ماش على الطريق.
فقال رسول الله «كن أبا ذر»
فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هو والله أبو ذر.
فقال رسول الله : «يرحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده».
فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده.
فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا، فادع الله لنا.
فقال: «أو تحب ذلك؟»
قال: نعم!
قال: فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت، ثم سكبت، فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر .
يتبــــــــــــــــــــــــــــــع ...

التعديل الأخير تم بواسطة أبو مروان ; 16-11-2018 الساعة 04:48 PM
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2018, 04:50 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

شكرا لكما أخوي الكريمين إيلاف و خادم القرآن و جازاكما خير الجزاء على انشغالكما بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2018, 10:40 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

جزاك الله خيرا يا استاذ ابو مروان الغالي , و نقلك موفق , و نسأل الله ان يتقبل من الدكتور مكي وقوفه مدافعا عن رسول الله صلوات ربي و سلامه عليه و على اله و صحبه , و اشارك اخانا في مشاركته ان بعض فقرات طعون هذه المرأة تتجاوز الخلاف الفكري الى ازدراء الاديان و عدم احترام الرموز الدينية و ينبغي ان تلاحق قضائيا و ان تمنع من الكتابة بهذه الطريقة المخالفة للبحث العلمي النزيه .
أبو مروان likes this.
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2018, 01:09 AM   رقم المشاركة :[9]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

تابع (مغالطات كتاب : الأيام الأخيرة لمحمد ـ للكاتبة التونسية هالة الوردي)

و تقول الكاتبة : انعزل محمّد وتهيّأ لملاقاة ربّه، فحجّ حجّة الوداع:
بالعودة إلى ما جرى في حج رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما قاله نستبين الحق من الباطل و الافتراء عليه و تنكشف الأباطيل ، و بالحجة الدامغة ندفع الباطل :


قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . ... فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي ... قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك .... فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] ... وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُفيكمما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ ، وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ]

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:الألباني المصدر:حجة النبي الجزء أو الصفحة:45 حكم المحدث:مدار رواية جابر على سبعة من ثقات أصحابه الأكابر، و الأصل الذي اعتمدنا عليه إنما هو من صحيح مسلم

وهنالك أُنزل عليه قوله تعالى: { اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينا }. ( المائدة 3) و هي آخر ما نزل عليه من الوحي و بها تم ختم كتاب الله في حياته صلى الله عليه و سلم .

من خلال هذه الخطبة الجامعة التي أشار رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها إلى الكثير من القضايا المهمة في حياة المسلمين كحرمة الدماء و ألأموال إلا بحقها و العناية بالنساء و تأكيد الرابطة الأخوية بين المسلمين و الحذر من التفرق و الاختلاف ... تدل على مدى حرصه صلى الله عليه و سلم على تثبيت تعاليم الاسلام في المجتمع ،كما تدل على حرصه على استمرار المجتمع الاسلامي على تماسكه و قوته ، و تثبت مدى تقبل المسلمين بكل فيئاتهم الاجتماعية على اختلاف قبائلهم للهدي النبوي الكريم ، و شهادتهم له بالاجماع بأنه بلغ الرسالة على التمام ، و هو يضع ما جاء من افتراء الكاتبة عليه بالانزواء و الانعزال عن الناس في خانة الباطل .

15) تقول الكاتبة :أمضى كبار الصحابة معاهدة سريّة تسميها بالمعاهدة الملعونة ورفضوا رغبة محمّد إسناد الخلافة إلى عليّ في غدير خمّ :

و ليس في تاريخنا الاسلامي معاهدة بهذا الاسم إلا ما كان من إفك الشيعة و افترائهم ، وهذا كلام مصدره شيعي خالص ، و أنا نبهت في بداية هذا الرد المتواضع بأن الكتاب يشي بأن الكاتبة لم تعتمد على مصادر المسلمين المعتدلين المنصفين و هم أهل السنة و الجماعة ، و يظهر تحاملها على الرسول صلى الله عليه و سلم أنه نابع من كتابات الصليبيين (الاستشراق المنحاز) و أن تحاملها على أصحابه رضوان الله عليهم (أبو بكر و عمر ) و على عائشة أم المؤمنين نابع من كتابات الروافض الشيعة ، و ربما كان اختيار هذه المصادر –مع تغييب المصادر السنية- متماشيا مع رغبة الكاتبة في توجيه خطابها للغرب لتقبله .

و لتفنيد هذه الشبهة ، نشير إلى أن الشيعة يعتقدون أن هذه الخطبة (خطبة الوداع ) قد تضمنت أيضا دليلا على أولوية آل بيت رسول الله وبالخصوص علي بن أبي طالب بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم و يزعم الشيعة، أن النبي صلى الله عليه و سلم قصد بقوله "قد تركت فيكم الثقلين" إلا أن أهل السنة حرفوا الخطبة، وأن النص الأصلي كان يقول فيه النبي "يَا أَيُّهَا النَّاس، إِنِّي تَركتُ فيكُم الثَّـقَلين، كِتابَ اللهِ وَعِترَتِي أهلَ بَيتي" يدعمون به أقوالهم حول أن آل البيت أولى بخلافته وأولى بقيادة الأمة من سائر أصحابه.
بينما الوارد كما هو في حديث جابر أعلاه أن النبي قد قال : " و إني قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ .

وروى الترمذي والطبراني من طريق زَيْد بْن الحَسَنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي).

وقال الطبراني لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ "
و عن زيد بن الحسن قال أبو حاتم : منكر الحديث

وروى الحاكم في "المستدرك" (318) من طريق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ:

( ... إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم )

وقال الحاكم عقبه : " وَذِكْرُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ غَرِيبٌ " .

وإسماعيل بن أبي أويس ، قال عنه أحمد: لا بأس به.

فحديث خطبة عرفة فيه الوصاية بكتاب الله فقط ، ليس فيه زيادة السنة ، ولا أهل البيت ؛ هذا هو المحفوظ .

والوصية بالسنة وبأهل البيت محفوظان أيضا ، ولكن ليس في خطبة عرفة .

لا تنافي بين الوصية بكتاب الله ، والوصية بالسنة ، والوصية بآل البيت ، بل الكل متلازم ، فالوصية بكتاب الله تتضمن الوصية بالسنة ، كما في قوله تعالى : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .

كما تتضمن الوصية بكتاب الله الوصية بآل البيت ، كما في قوله تعالى : ( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) .

و تقول – دون دليل- في إرسال غزوة بقيادة أسامة بن زيد إلى جنوب فلسطين، لمحاربة الروم، أنّ القرار لم يلق ترحيبًا من الصحابة؛ فلم يحرصوا على تطبيق أمر الرسول؛ فكيف لأبي بكر وعمر أن يذهبا في جيش قائده غلام لا يتجاوز سنّ العشرين؟ وتستنتج الباحثة: أنّ محمّدًا لم يكن يثق في هذين الصحابيين، وأراد إبعادهما عن المدينة، حتّى يكلّف عليًّا بالخلافة ، ولكنّ الصحابة أدركوا هذا المخطّط، وعادوا خفية إلى المدينة، ووقفوا حجر عثرة أمام كتابة الرسول لوصيّته الأخيرة.

نقول هذا مما أخذته الكاتبة من المصادر الشيعية الضالة و المضلله ، و إليكم الحقيقة من المصادر الصحيحة :

لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام من حجة الوادع، كان أول ما قام به صلى الله عليه وسلم أن جهز جيشًا لغزو الروم .

إن كبرياء دولة الروم و طغيانها تمنع كل من أراد أن يدين بدين الإسلام، وقد حملها هذا الموقف المتجبر والمتنعت على قتل كل من كان يريد أن يدخل في الإسلام من أتباعها، كما فعلت ب فَرْوَة بن عمرو الجُذامي ، الذي كان والياً على مَعَان من قِبَلِ الروم ‏.‏ونظراً إلى هذه الجراءة والغطرسة ، فقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز جيشًا عظيمًا للحد من كبرياء هذه الدولة، فشرع في شهر صفر من السنة الحادية عشرة من الهجرة، بتجهيز هذا الجيش، وأمَّر عليه أسامة بن زيد بن حارثة ، وأمره أن يتوجه نحو البلقاء من أرض الشام، بقصد إرهاب دولة الروم، ومن ثَمَّ إعادة الثقة إلى قلوب العرب المقيمين على حدود تلك الدولة ‏.‏ ولما كان أسامة شابًا، لا يتجاوز الثامنة عشر من العمر، فإن المنافقين أكثروا القول في تأميره وتوليته أمر قيادة الجيش الإسلامي، وشاع بينهم القيل والقال، واعترضوا على أن يقود الرجال الكبار شاب لم يبلغ مبلغ الرجال في مثل سنه رضي الله عنه ، فخرج الرسول صلى الله عليه و سلم على الناس، وقال: ( إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله، إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده ) ‏‏رواه البخاري ، وفي رواية أخرى، أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتنفيذ بعث أسامة ، فقال: ( فأنفذوا بعث أسامة ) فحسم صلى الله عليه وسلم الموقف، وأمر بالمضي في تسيير جيش أسامة . ثم أخذ الناس يلتفون حول أسامة ، وينتظمون في جيشة، وخرج معه جميع المهاجرين والأنصار،منهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، في رجال آخرين من الأنصار عدة، مثل قتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم بن حريش ،ونزلوا مكانًا يسمى ( الجُرْف ) على نحو خمسة كيلومترات من المدينة المنورة، إلا أن الأخبار المقلقة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألزمتهم التريث، ... ثم أتاهم نبأ وفاته عليه الصلاة والسلام .

و بعد أن استقر الأمر لأبي بكر رضي الله عنه، وكانت الردة قد انتشرت في صفوف بعض قبائل العرب أشار كثير من الناس على الصديق أن لا يبعث جيش أسامة ؛ لاحتياجه إليه فيما هو أهم. إلا أن أبا بكر لم يبالِ لم يبال بالأقوال و لم يكترث بالآراء التي ارتأت أن يستبدل ب أسامة غيره؛ بل أطلق قولته المشهورة، التي تدل على صلابة موقفه، وقوة عزيمته، قائلاً: ( والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله، ما رددت جيشًا وجَّهه رسول الله، ولا حللت لواء عقده رسول الله ) وفي رواية أنه قال: ( لو ظننت أن السباع تخطفني، لأنفذت بعث أسامة ، كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته ) ووجه أسامة لإتمام المهمة التي أوكلها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وخرج الصِّديق يودع الجيش أسامة ماشيًا رافضا أن يركب كما طلب منه أسامة ولما أراد أسامة أن ينزل اعترضه أبو بكر قائلاً: والله لا نزلتَ، ولا ركبتُ. وما عليَّ أن أغبَّر قدمي في سبيل الله ساعة، فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له، وسبعمائة درجة ترتفع له، وتُرفع عنه سبعمائة خطيئة. ثم ودع أبو بكر الجيش، وأوصاهم خيرًا فيما هم مقدمون عليه، وقال ل أسامة : اصنع ما أمرك به نبي الله صلى الله عليه وسلم، ولا تقصرن في شيء من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

كان أسامة لا يمر بقوم ولا قبيلة يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ومنعة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن نَدَعُهم حتى يلقَوا الروم. فلقوا الروم، فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين غانمين وقد ثبَّت الله بهذا الموقف من أبي بكر رضي الله عنه أقوامًا كثيرة على الإسلام، وعاد كثير من الذين ارتدوا إلى إسلامهم. وكان خروج بعث أسامة في ذلك الوقت من أكبر المصالح للإسلام والمسلمين .

ويُستخلص من هذا البعث الكريم عِظَم ومدى المحبة التي كان الصحابة رضي الله عنهم يحملونها في قلوبهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد تجلت هذه المحبة من خلال تريثهم في التحرك لملاقاة الروم عند اشتداد مرضه، وانتظارهم لما سيسفر عنه هذا الأمر .

إخلاص أبي بكر الصديق رضي الله عنه لرسول الله بعد وفاته و ثباته على المبدأ ،وموقفه الصلب في إنفاذ أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ، رغم كل الصعاب والظروف التي ترافقت وتزامنت مع إرسال بعث أسامة إلى مشارف بلاد الشام لمواجهة الروم. فلم يلتفت أبو بكر لتلك الآراء والأقوال التي كانت تريد أن تثنيه عن المضي في إرسال جيش أسامة إلى الوجهة التي أرادها له رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إن عمر رضي الله عنه عندما أراد أن يبدي رأيًا في هذا، وثب عليه - وكان جالسًا - فأخذ بلحيته، وقال له: ( ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ! استعملَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وتأمرني أن أنزعَه ) .

يتبـــــــــــــــــــــع ...
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2018, 07:53 AM   رقم المشاركة :[10]
معلومات العضو
باحث في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

اللهم صل على محمد وآله وسلم
كثيرا ما تظهر الاحقاد على افواه الغرب واذنابه سواء بالتحدث والمحاضرات او الكتابة لكن الله تبارك وتعالى متم نوره ولو كره الكافرون وسيظهر الاسلام على ربوع اوربا كلها رغم مكائد المستشرقين واعوانهم من الحاقدين على الدين القويم الذي ينغص عليهم حياتهم وملذاتهم الآنية .
أبو مروان likes this.
البراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2018, 07:39 PM   رقم المشاركة :[11]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

تابع (الايام الأخيرة لمحمد : للكاتبة التونسية هالة الوردي)

و قالت الكاتبة : فقد صدّ عمر، بأسلوبه الفظّ، الرسول الراغب في كتابة وصيّته، واحتجّ بأنّ الرسول كان يهجر، ومن ثمّ، خلصت إلى أنّ عمر فرض سلطته، كما كان يفعل دائمًا.
وعمر، كما صوّرته الباحثة: حادّ الطبع، وسريع الغضب؛ فهو يظهر، مرّة، أكثرَ إسلامًا من الرسول، ويعتريه، مرّة أخرى، شكّ يكاد يعصف بإسلامه ،فقد صوّرت الباحثة أبا بكر على أنّه شيخ مرهف الإحساس، يبكي سريعًا، ولكنّ هذا الرجل كان شيطانه في جيبه، وبعد أن أتمّ هذا الذّي شيطانه في جيبه صفقته، وحبك خيوط اللعبة، جاء مستشهدا بآية، يقول عمر أنّه لم يسمعها إلاّ في تلك اللحظة، رغم أنّ عمر كان حادّ الذاكرة :

و قولها إن عمر قال عن الآية أنه (لم يسمعها إلا في تلك اللحظة) نقول هذا تدليس و تحريف لقول عمر رضي الله عنه ، فعمر قال عند سماعه الأية من أبي بكر :( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) :(كأني لم أسمعها إلا الأن) و الفرق شاسع بين العبارتين . و سأعود إلى مسألة الوصية هذه التي أفاضت فيها الكاتبة ، و نحن أهل السنة و الجماعة نعرف أنها بإيحاء شيعي .

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}

و كلام من مثل هذا على الصديق و الفاروق ليس إلا من نفث و نفخ الروافض، و قد انتقتها الكاتبة كما انتقت من مصادر الغرب الصليبية لموافقتها لأحكامها المسبقة عن النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته .
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.. الأربعة الكبار والرجال العظماء من أصحاب رسول الله عليه الصلاة و السلام ،الذين زهدوا في الدنيا فبشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة في الآخرة ، و قد اختارهم الله تعالى على علم لنصرة نبيه و دينه ،ضمن من اختار سبحانه من خيرة عباده في الأمة المحمدية .إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، و قال في حقهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، فكانوا في سيرهم سنة للمسلمين بما تمسكوا بسنة انبي صلى الله عليه و سلم . فمن يطعن فيهم يطعن في رسول الله عليه الصلاة و السلام و بالتالي في الاسلام كله و يعترض على مشيئة الله تعالى باختيارهم لمؤازرة رسوله صلى الله عليه و سلم . و سأحصر القول هنا في أبي بكر و عمر للافتراء عليهما في هذا الكتاب.


أ)أبو بكر الصديق :
قال عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إن مِن أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبو بكر» (رواه الترمذي). وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر» (رواه أحمد). فبكى أبو بكر وقال: " وهل أنا ومالي إلا لك يارسول الله ". و قد أنفق رضي الله عنه ماله لإقامة الدين والقيام بالدعوة و أعتق كثيرا من الصحابة الأرقاء كبلال وعامر بن فهيرة وغيرهما ...
وفي سنن الترمذي و أبي داود عن عمر - رضي الله عنه قال: " أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نتصدق، فوافق ذلك في مالاً، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما أبقيت لأهلك؟» فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: «يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقه إلى شيء أبداً ".
لم يتول أبو بكر الصديق الخلافة سوي عامين نصف تقريبا، إلا أنه حقق الكثير في هذه الفترة القصيرة فعلي الصعيد السياسي تمكن من فتح الشام والعراق كما أنهي أزمة فتنة الردة و تمكن من جمع القرآن للمرة الأولي خوفا من أن يموت في صدور الحافظين له فأمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن.
و حول سبب تسميته بالصديق، أنه صدّق محمداً في قصّة الإسراء والمعراج، وقيل لأنه كان يصدّق النبي في كل خبر يأتيه وقد وردت التسمية في آيات قرآنية وأحاديث نبوية عند أهل السنة والجماعة.
أما عن الصفات الشخصية لأبي بكر فكان يعرف برجاحة العقل ورزانة التفكير، وكان أعرف قريش بالأنساب. وكان ممن حرّموا الخمر علي أنفسهم في الجاهلية، وتعود علاقته بالرسول إلي ما قبل الاسلام حيث كان صديقين .
و هو صاحبه في الغار و في الهجرة (ثاني اثنين) وبات معه في غار ثور ثلاثة أيام حتي هدأت قريش في البحث عنهما فتابعا المسير إلي يثرب، و كان شديد الخشية على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فإن قُتل ماتت معه الدعوة ،فلما قال للرسول صلى الله عليه وسلم : "لو أن أحدهم نظر إلي قدميه لأبصرنا" فطمأنه قائلاً :"يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا"
وقد تولي أبو بكر الخلافة سنة 11هـ، وتوفي سنة 13 هـ وابتدأ حكمه بخطبة شهيرة قال فيها : أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتي أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتي آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. هذا هو أبو بكر الذي تفتري عليه الكاتبة .

وخلال فترة حكمه خاض حروب الردة؛ ضد أولئك الذين رفضوا دفع الزكاة، وأرسل جيشاً بقيادة أسامة بن زيد كان قد جهزه النبي محمد صلي الله عليه وسلم قبل وفاته لقتال الروم.
وقبيل وفاته، شاور طائفة من ذوي النظر والمشورة من الصحابة، فاتفقت كلمتهم علي أن يعهد بالخلافة من بعده إلي عمر بن الخطاب ووفقا لابن كثير: «فإن أبا بكر خشي علي المسلمين أن يختلفوا من بعده ثم لا يجتمعوا علي رأي، فدعاهم لما أثقل عليه المرض إلي أن يبحثوا لأنفسهم عن خليفة من بعده. إلا أن المسلمين لم يتفقوا فيما بينهم علي من يخلف أبا بكر، فوضعوا الأمر بين يدي أبي بكر، وعندئذ أخذ يستشير أعيان الصحابة، كلاً منهم علي انفراد، ولما رأي اتفاقهم علي جدارة عمر وفضله، طلع علي الناس وأخبرهم أنه قد استخلف عمر عليهم، فقالوا جميعاً: سمعنا وأطعنا».


ب )عمر بن الخطاب: لا يشك في إسلام عمر و إخلاصه إلا منافق حقود من الروافض أو الصليبيين و من سار على نهجهم .
هو الفاروق الذي فرق الله به بين الحق و الباطل وكان نموذجًا للحاكم الراشد الذي لم يتكرر مثله في التاريخ وفي عهده بدأت الدعوة الاسلامية في الانتشار، حيث فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس المغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان. وبنيت في عهده البصرة والكوفة وقد سمي الكوفة بجمجمة العرب ورأس الإسلام فاستحق لقب مؤسس الحضارة الاسلامية.
وصارت القدس تحت ظل الدولة الإسلامية والمسجد الأقصي تحت حكم المسلمين لأول مرة. وفي عهده قضي علي أكبر قوتين عظميين ؛ دولة الروم ودولة الفرس. و لهذا لا يقول عنه الصليبيون إلا شرا افتراء عليه .

ووفقا لابن الجوزي فإن عمر شهد جميع المواقع والغزوات التي شهدها النبي صلى الله عليه و سلم ، كما يعد أول من سمي ب «أمير المؤمنين» وقد اتسم عهده بالعديد من الإنجازات الإدارية منها أنه أول من عمل بالتقويم الهجري، كما أنه أول من دوَّن الدواوين، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن وهو ما كان يطلق عليه «تمصير الأمصار»، وهو أول حاكم عسعس في الليل بنفسه وكانت أول توسعة لمسجد الرسول في عهده، كما أنه أول من قنن الجزية علي أهل الذمة، فأعفي منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا علي الأغنياء، وأربعة وعشرين علي متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا علي الفقراء.ونظرا لأنه الفاروق العادل فقد كان أول من عقد مؤتمرات سنوية للقادة والولاة لمحاسبتهم وطالبهم بكشف حساب أموالهم وذلك في موسم الحج ،وقد شمل عدل عمر جميع رعيته حتي المختلفين معه في العقيدة فقد أعطي فقراء أهل الكتاب من بيت مال المسلمين ومنع هدم الكنائس.
ويمتلئ التراث الإسلامي بمواقف كثيرة حول رحمة وعدل عمر بن الخطاب، ففي إحدي الروايات أنه التقي في طريقه رجلا مسنا يتسول فقال له أتتسول يا رجل؟..فرد قائلا.. يهودي أبحث عن مال لأدفع الجزية فقال عمر أخذ ناها منك وأنت شاب ونرغمك علي التسول وأنت شيخ لا والله..والله لنعطينك من بيت مال المسلمين وقال ردوا عليه ما دفع من قبل وأمر من بعدها أنه إذا كان هناك فقير أو ضعيف أو طفل أو امرأة من يهود أو مسيحيين يصرف له من بيت مال المسلمين لاعانته علي العيش.


و هذه بعض الأحاديث في الفاروق تبين طاعته و حبه للرسول صلى الله عليه و سلم كما تبين علاقته
الأخوية جدا بالصحابة و حسن شهاداتهم فيه ، و مكانته عند رسول الله صلى الله عليه و سلم . و ما تصورته الكاتبة من حدة طبع و سرعة الغضب فيه ، نقول لها : إن الحكمة و التقوى و الايمان الراسخ الذي بلغ به الفاروق تأييده بالقرآن الكريم في أحكامه السديدة :
*عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب .
*عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر
*عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب .
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بينما أنا نائم , رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك , وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره, قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ , قال: الدين
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري , ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب, قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟، قال: " العلم
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (أسرنا يوم بدر من بني عبد المطلب: العباس , وعقيلا , ونوفل بن الحارث) (" فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فقال: ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ " , فقال أبو بكر: يا نبي الله , هم بنو العم والعشيرة , أرى أن تأخذ منهم فدية) (فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار , وعسى الله أن يهديهم للإسلام , فيكونون لنا عضدا) (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما ترى يا ابن الخطاب؟ " , فقال: لا والله يا رسول الله , ما أرى الذي رأى أبو بكر , ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم , فتمكن عليا من عقيل , فيضرب عنقه , وتمكني من فلان - نسيبا لعمر - فأضرب عنقه) (حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين , فإن هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم " فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر , ولم يهو ما قال عمر , فأخذ منهم الفداء ") (قال عمر: فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان , فقلت: يا رسول الله , أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ , فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء , تباكيت لبكائكما , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء , لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -) (وأنزل الله - عز وجل -: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض , تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم , لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} أي: من الفداء)

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " , وقال ابن عمر: ما نزل بالناس أمر قط , فقالوا فيه , وقال فيه عمر، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر.
عن عائشة - رضي الله عنها - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وفي رواية: (رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء) فإن يكن من أمتي منهم أحد فإنه عمر بن الخطاب.

في سبب مرض محمّد (النبي صلى الله عليه وسلم)، نفت الرواية القائلة بأنّ زينب بنت الحارث، وهي يهوديّة، قد سمّمته:

و تنكشف اللعبة في الكتاب برفض الباحثة بأن زينب بنت الحارث اليهودية هي التي سممت رسول الله ، بالرغم من قوة هذا الخبر و شهرته حتى أنه لم يعد يحتاج إلى سند .. و لا أرى سببا لهذا الرفض إلا لأن الجانية يهودية .. و هنا يتضح التوجيه الايديولوجي و الفكري للكتاب كما تنكشف عملية الانتقاء غير البريء لكل الأخبار التي تصب في سياق الآحكام التي كونتها الكاتبة و الأفكار المخزنة في ذهنها مسبقا . إذن الخطة مرسومة مسبقا لتوجيه البحث و الهدف محدد و هو تزوير كل الحقائق لتشويه صورة الرسول صلى الله عيه و سلم و صحابته الكبار و بالتالي وسم الاسلام بدين العنف و الارهاب منذ تلك الفترة ، لأن الكاتبة و كما سمعتها في حواراتها تكرر هذه العبارة باستمرار : (إن ما حدث من خلاف على السلطة و صراع بين الصحابة في ذلك العهد هو سبب كل مشاكلنا اليوم) ؟؟؟

ثم تقول الكاتبة : وعائشة عين أبيها على محمّد تسمّمه لينال أبو بكر الخلافة :

نحن نعرف مصادر هذه الأكاذيب .. إنها التحالف الشيعي الصليبي طبعا ، يستهدفون أهم رموز الأمة الاسلامية : أبو بكر خير هذه الأمة و أول الخلفاء الراشدين و قاهر الردة ، الذي استخدمه ربه تعالى لتثبيت دعائم الدولة الاسلامية التي أرساها رسول الله صلى الله عليه و سلم .. و عائشة أم المؤمنين ،أحب زوجاته صلى الله عليه و سلم إليه و ابنة صديقه و رفيقه في الغار و فصاحبه في الهجرة ، و التي قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها : خذوا نصف دينكم عن هذه الحُميرة .. و بضرب عائشة يتحقق لأعدائنا ضرب آلاف لأحاديث الشريفة التي روتها عن رسول الله عليه الصلاة و السلام .. فيسري الشك في الدين .. ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي و هو راض عنهما .

و تدعي كذلك :عُزل محمّد في بيت عائشة، وضُرب عليه الحصار وقد ظلّلت جثّة محمّد من الاثنين إلى الأربعاء ليلًا، حتّى تعفّنت... ولعلّ ما يدلّ على عدم تقديس الصحابة لمحمّد؛ عدم حضورهم لمراسم الدفن، فضلًا عن أنّ قبره ظلّ غير معروف إلى عهد الوليد بن عبد الملك :

لا خلاف بين المسلمين من عهد أبي بكر الصديق إلى اليوم في أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دفن في حجرة عائشة .. فمن أين جاءت الباحثة بهذه الكذبة عن القبر المجهول ؟ لعلها –و هي أستاذة مفرنسة غير متحكمة في اللغة العربية - فهمت أن توسعة الوليد بن عبدالملك للحرم النبوي و تزيينه و زخرفته في عهد ولايته هو اكتشاف لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
و تناقضات الكاتبة من هذا النوع كثيرة ،منها أنها تقول إن النبي مات مسموما (أي قُتِل ) ثم تتراجع و تقول : (مراجعة سنة وفاته؛ فإذا كانت المصادر الإسلاميّة تؤكد أنّ وفاته كانت سنة 632م؛ فإنّ هذه المصادر تشير إلى أنّ محمّدًا قد شوهد سنة 634م، يقود حملة عسكريّة في غزّة) .

فهي بهذه المقولة تنفي قتله مسموما في المدينة المنورة ؟؟؟ فإذا كان مات في غزة فهو موت عاد إذن ؟؟؟ و بالتالي يُنسف كل ما قالته من اتهامات لأبي بكر و عمر و عائشة و تكذب نفسها بحكم المؤامرة على الرسول صلى الله عليه و سلم .
من هذه التناقضات يظهر أن الكاتبة كانت متخبطة في أقوالها و لم تكن تملك حرية تقرير نتائج بحثها ، و هنا ينتابني شك كبير في أن العمل لم يكن نزيها و انتقاء مصادره غير بريئة ، فجاءت النتائج غير علمية .
حتى تعفنت : فات الكاتبة أن أجسام الأنبياء لا يصيبها شيء من التعفن بحفظ الله و إكرامه لهم ، و أنهم في قبورهم على نفس الهيئة التي كانوا عليها في الحياة حتى يبعثوا .. إنهم عباده الملَصين .
لقد توفي النبي صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين ضحى في حجرة عائشة و بحضورها ، فهناك قول أنه صلى الله عليه و سلم فاضت روحه و رأسه على صدرها ، و أنه صلى الله عليه و سلم كان دائما بين أهل بيته و هو على فراش الموت . فقد كانت الوفاة يوم الاثنين ، و قال صلى الله عليه و سلم قبل إسلام الروح إلى بارئها للمسلمين(ستعزون أنفسكم في) ، و فعلا فقد قدم المسلمون في المدينة العزاء لبعضهم بعد الوفاة .. فليس هناك مصيبة أصابتهم من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، و دخل عليه أبو بكر فقبله على وجهه الشريف فوجده طيبا كأنه حي فقال ( طبتَ حيا و ميتا ) و كان معه عمر ،ومن شدة ذهوله لم يتقبل أن يقال مات رسول الله ، و سلَّ سيفه قائلا : من يقول مات رسول الله أضرب عنقه ، فجذبه الصديق خارج الحجرة و قرأ عليه قوله تعالى:( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) فقال عمر (كأني لم أسمعها إلا الأن) و وقع مغشيا عليه على الأرض من شدة الهول .. و ليس لأنه لم يكن يعرفها أو يحفظها كما ادعت الكاتبة من سوء الفهم أو عمدا. ثم شرعوا في الاعداد للدفن ، فتناقشوا : أين ندفنه ؟ قالوا في أحد . و قالوا في البقيع . ثم تدخل أبوبكر و قال سمعتُ رسول الله يقول الأنبياء يُدفنون حيث قُبِضوا . ثم تناقشوا :هل ندفه في اللحد أو في الشقة ؟ ثم قالوا نترك الله يختار لنبيه ، فأرسلوا إلى حفار اللحود و حفار القبور (الشقة) فأتى حفار اللحود أولا ويسمى أبو طلحى الأنصاري، فحفر اللحد في مكان الوفاة بحجرة عائشة ، ويوم الثلاثاء دخل عليه أهل بيته: علي و العباس مع ابنيهالفضل و قثم و شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم و رجل آخر قيل هو سفينة ، فأخذ العباس و ابناه يقلبون جثمانه الطاهر و شقران يصب عليه الماء و علي يغسله بيديه من فوق ثيابه و هو يقول :(طبت حيا و ميتا ) ثم كفنوه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بملابسه . و يوم الثلاثاء صلى عليه كل أهل المدينة و قيل عددهم عشرون ألفا لم يتخلف أحد عن الصلاة عليه ، و يوم الأربعاء فتح الباب للناس ليودعوه قبل دفنه بإلقاء النظرة الأخيرة على نبيهم صلى الله عليه و سلم ، و كان حزنهم عليه شديدا جدا ، فبدأ الرجال بالدخول عليه حتى انتهوا ،ثم تلتهم النساء حتى انتهين ثم تلاهم الأطفال حتى انتهوا ، فكان يوم الآربعاء في آخر ساعاته بالليل . فنزل علي إلى اللحد و حمل العباس و ابناه الجثمان الطاهر يناولونه إليه فإذا بأوس بن حولي الأنصاري يقول لعلي : نصيبنا في رسول الله ،فأذن له علي بالنزول في اللحد نيابة عن كل أهل المدينة للمشاركة في الدفن .
هذا الكلام كله مدون في كتب السيرة لمن أراد التحقق ، و ما قيل في الكتاب من عدم حضور الناس للدفن كذب و افتراء و لا يستند على دليل ، بل هو توجيه إيديولوجي للكاتبة و تحريف للتاريخ من أوساط مغرضة .. و نحن نرى اختيار مطبعة فرنسية للكتاب اختيارا غير بريء ، و ربما فُرض على الكاتبة كعربية مسلمة لاستغلال عملها هذا من باب (وشهد شاهد من أهلها) .
و هذه المراسيم التي ذكرناها في دفنه صلاة الله و سلامه عليه جرت متزامنة مع اجتماع المسلمين في سقيفة بني ساعدة لتولية خليفة رسول الله ، نظرا لخطورة المنصب و وجوب الاسراع في تعيين خليفة حفاظا على وحدة الأمة و استقرار الوضع في كل الجزيرة و حفظ هيبة الدولة أمام الأمم الأخرى خاصة الروم و الفرس ، و هذا معمول به في كل الأمم و الدول قبل و بعد الدولة الاسلامية ، و القائلون بانشغال المسلمين بسقيفة بني ساعدة من أجل تعيين الخليفة عن الدفن يجهلون الحقيقة أو يتجاهلونها ، و يريدون تشويه صورة الصحابة رضوان الله عليهم ، و عن المناقشات و الحوار الذي جرى بينهم للوصول إلى تعيين أبي بكر فهي عادية جدا ، بل هي تجسيد مستوى عال جدا من تطبيق الشورى في تسيير شؤونهم العامة بالمدينة .. ثم هم ليسوا بملائكة معصومين .

18)- تفتري الكاتبة على النبي و اصحابه بالقول : لم تكن لمحمّد القداسة التّي يتمتّع بها اليوم لدى المسلمين، ولم يكن إلّا بشرًا؛ بل إنه لم يأتِ برسالة، ولم يكن في نيّته تأسيس دين؛ بل جاء بفكرة نهاية العالم، وعودة المسيح :
نقول للكاتبة : نعم كان بشرا ، و لكنه يوحى إليه .
فالحكم بأن النبي لم يأت برسالة تكذيب له صلى الله عليه و سلم بما جاء به قد تعودنا على سماعه من الكنيسة ، و لا أزيد على هذا .
و ليس لنا من جواب شاف كاف عن هذه الخزعبلات سوى قوله تعالى في رسوله و اصحابه و هو الحق المبين :

قال تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }.
و عن جلال مكانة النبي عند اصحابه يقول تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ.إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ.
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ .هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ . وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.


19) و عن قولها الذي لم أر أسخف منه :(أنّ محمّدًا جاء بفكرة نهاية العالم، وبموته تفطّن المسلمون بأنّ الساعة لم تحن بعدُ؛ فانبروا يؤسّسون دينًا جديدًا؛ عُمدته في المستوى السياسي: نظام الخلافة، وأساسه في المستوى الدينيّ: ابتكار النصوص الدينيّة. وقد وعى هذا الأمر، منذ البداية، أبو بكر وعمر) :
هنا تناقض صارخ : فمن ناحية تقول إن محمدا لم يأتِ برسالة و لا بدين .. ثم تقول إنه جاء بإعلان نهايات العالم أي بدين ؟؟؟ نقول للكاتبة : هل أنت واعية بما تقولين ؟ و نتساءل : لماذا لم يؤسس العرب هذا الدين الجديد قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
إنه لا يصدق هذا الهراء حتى المجانين ،و هذا الرد المقرع من رب العالمين :
قال تعالى :(وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ).
فانظروا أن التكذيب برسول الله صلى الله عليه و سلم ينجر عنه التكذيب بكل من سبقه من الرسل .

20)- أمّا النتيجة الثالثة؛ فتتمثّل في دعوة الباحثة إلى ضرورة الانفتاح على المصادر غير الإسلاميّة .. و مراجعة سنة وفاته؛ فإذا كانت المصادر الإسلاميّة تؤكد أنّ وفاته كانت سنة 632م؛ فإنّ هذه المصادر تشير إلى أنّ محمّدًا قد شوهد سنة 634م، يقود حملة عسكريّة في غزّة.. و الاستفادة من البحوث الأركيولوجيّة، وهي تشير إلى بحوث (يهودا نيفو) الباحث الأركيولوجي اليهودي، الذي .شكّك، أصلًا، في الوجود التاريخيّ لمحمّد :

هذه النتيجة التي ختمت بها الباحثة التونسية كتابها تفضحها و تكشف الخلفية التي من وراء تأليفها هذا الكتاب ، و الذي يدخل في مخطط مشروع التشويش على الاسلام و التشكيك في نبيهم و كل تراثهم ، ، وقد بدأ هذا العمل الصهيوني الاسرائيلي نيفو و تبعه في المشروع بعض المستشرقين الجدد ،الذين يدعون إلى إعادة النظر في كل التراث الاسلامي منذ البعثة النبوية .. و لكن هيهات فإن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين و الله غالب على أمره ، و نيفو اليوم في جهنم يدفع فاتورة افتراءاته على الاسلام و الرسول عليه الصلاة و السلام .
و إذا انكشفت النوايا علمنا الهدف ، وانكشف الباطل و اندحض ،و نحن المسلمين نقول للكاتبة و لتلاميذ نيفو يهودا بأننا متشبثون بمصادرنا العربية الاسلامية و لا ثقة لنا فيما تكتبونه عنا لأنكم العدو الذي يجب أن نحذره .

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ...
البراهيم likes this.
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2018, 06:10 PM   رقم المشاركة :[12]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي

تابع ( إفتراءات و شبهات كتاب الأيام الأخيرة لمحمد ،للكاتبة : هالة وردي)
ما كتاب الوصية ؟

قبل التطرق إلى الحديث في هذه الرواية نشير إلى أن الشيعة يزعمون إن آخر ما ورد فيها من وصية الرسول صلى الله عليه و سلم ، و هو بريء من أكاذيبهم :(يا علي سيكون من بعدي اثنا عشر إماما و من بعدهم اثنا عشر مهديا ، و أنت أول هؤلاء الاثني عشر إماما ...)
فكما كذبوا في هذه كذبوا على عمر و أبي بكر رضي الله عنهما و عن كل الصحابة .
لقد وردت هذه الرواية بعدة صيغ ، و يرجعونها إلى ابن عباس رضي الله عنه ، فارتايتُ أن أوردها هنا في أهم الصيغ التي رايتها جامعة لكل الروايات الكثيرة لنتبين أولا حقيقتها ، ثم القصد منها ، و هل رواها ابن عباس رضي الله عنه حقا أم رُوِيَتْ باسمه ،في خضم الصراع السياسي الذي عرفه المسلمون بعد الخلافة الراشدة ؟ و ابن عباس هو حبر هذه الأمة كما سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم و منزلته سامية عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و عند الخلفاء الراشدين من بعده ،خاصة عمر و أبي بكر رضي الله عنهم جميعا ..
وفي حجة الوداع كان عبد الله بن عباس في صحبة النبي، وكناه يومها بترجمان القرآن أي شارحه ومفسره.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال دعا النبي لابن عباس فقال: اللهم بارك فيه وانشر منه.
وقال عليه الصلاة والسلام وهو يشير إلى ابن عباس: هذا يكون حبر هذه الأمة أي عالمها الجليل.
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل (التفسير.)
*هذا من جهة و من جهة أخرى نعلم أن ابن عباس كان صغيرا عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بين عشر سنوات على الأقل و أربع عشرة سنة على الأكثر :(3 ق.هـ 68هـ) (619 -687م ).

كما نعلم قد وهِم في حديث زواج رسول الله صلى الله عليه و سلم بميمونة في مكة إذ قال :(أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تزوَّجَ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ وَهوَ حرامٌ، قائِمٌ بمَكَّةَ ثلاثًا، فأتاهُ حوَيْطِبُ بنُ عبدِ العزَّى في نفرٍ من قُرَيْشٍ في اليومِ الثَّالثِ، فقالوا: إنَّهُ قدِ انقضَى أجلُكَ فاخرُج عنَّا . فقالَ: وما عليكُم لو ترَكْتُموني فعرَّستُ بينَ أظهُرِكُم، فصنَعنا لَكُم طعامًا فحضَرتُموهُ . فقالوا: لا حاجةَ لَنا في طَعامِكَ، فاخرُج عنَّا . فخرجَ رسول اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وخرَجَ بميمونةَ، حتَّى عرَّسَ بِها بسَرِفَ ، و يقول المحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بميمونة و هو حلال و هي كذلك حلال :
عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ . قَالَ وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ (مسلم) .
*قال ابن تيمية رحمه الله :
الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ". انتهى . "

و هذا يتطابق مع الحديث الشريف : (لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ ) رواه مسلم .
و فيما يلي أهم الروايات الواردة عن (كتاب الوصية) كما سمته الكاتبة والذي هو صناعة شيعية معروفة :

1) أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخميس فجعل (يعني ابن عباس) يبكي ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا قال : فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر، قال: فقيل له ألا نأتيك بما طلبت؟ قال أو بعد ماذا ؟ قال فلم يَدْعُ بـه .
فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بشيء في دين الله فلن ترده عن عزمه أية قوة مهما كانت .. و قوله (فلم يدعُ به) لا تدل على أن أحدا منعه ذلك ، و من ذا الذي يجرؤ على منع رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء من تبليغ رسالته .

2)أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خال بن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير قال قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في ذلك اليوم فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يعيدون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليهو أوصي بثلاث: قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتها أو سكت عنها عمدا.
و هنا كذلك لا نجد في عبارة( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه )أيَّ شيء يدل على أن أحدا منع رسول الله صلى الله عليه و سلم من كتابة هذا الكتاب.و نلاحظ أن ابن عباس رضي الله عنه يقول (فنسيتُها أو سكت عنها) .. فهو غير متأكد من الخبر .

3) أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا عمر بن الفضل العبدي عن نعيم بن يزيد أخبرنا علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثقل قال يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي قال فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت إني أحفظ ذراعا من الصحيفة قال فكان رأسه بين ذراعي وعضدي فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت .. وأمر بشهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله حتى فاضت نفسه من شهد بهما حرم على النار .

و هذه الرواية تخبر بأن الرسول صلى الله عليه و سلم أوصى عليا (بالكتاب) عن الصلاة و الزكاة ... و لا شيء آخر من أمور الدنيا أو الملك كما يتوهم الشيعة الذين نرى أثرهم في هذا الكتاب ؟

4) أخبرنا محمد بن عمر حدثني أسامة بن زيد الليثي ومعمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال عمر إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من يقول ما قال عمر فلما كثر اللغط والاختلاف وغموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوموا عنـي ،فقال عبيد الله فكان ابن عباس يقول الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
و في هذه الرواية كذلك لا يظهر أن عمر رضي الله عنه منع رسول الله صلى الله عليه و سلم من كتابة وصيته ، فالذي نلاحظه أن أهل البيت اختلفوا في الأخذ برأي عمر أو تركه ، و ليس لعمر أية سلطة أو دور هنا كما توهم الكاتبة و من ينهج نهجها المضلل و لا نرى جهة مهيمنة على المسلمين ، بل ما تظهره هذه الرواية أن المسلمين كانوا أحرارا في مواقفهم النابعة من قناعاتهم الاسلامية (هذا إن صحت هذه الرواية عن ابن عباس .)

5) أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال عمر بن الخطاب مَنْ لفلانة وفلانة ( مدائن الروم )، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بميت حتى نفتتحها ولو مات لاننظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى فقالت زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ألا تسمعون النبي صلى الله عليه وسلم يعهد إليكم فلغطوا فقال قوموا فلما قاموا قبض النبي صلى الله عليه وسلم مكانه‏.

و قوله (مَنْ لفلانة و فلانة) يقصد بها بلاد الروم التي هي في مشروع الفتح الاسلامي ، و حسب عمر – كما جاء في هذه الرواية – أن أمْرَ فتحِها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ممكن ، لأنهم كانوا يُنصرون برسول الله صلى الله علية وسلم .و الله أعلم .

إن الشيء الذي نحن متأكدون منه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و على رأسهم الخلفاء الراشدون لم يكن يسعهم الخروج عن طاعة رسول الله عليه الصلاة و السلام قدر أنملة ، كيف لا و قد أمرهم الله تعالى بطاعته و نصرته و توقيره ، لا يرفعون أصواتهم في حضرته و لا يسبقونه بالقول و لا يعترضون على أمره ، و هم خير جيل عرفه اسلام و لن يتكرر ، فهم الصحابة الذين قال فيه الله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }.
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحفة السلطان في النسب والنسب القاسمي : السيد حسين الحسينى الزرباطى. (1) ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 24 04-08-2018 04:09 PM
كتاب يتحدث عن أخطاء المؤرخ ابن خلدون المختار لخنيشي مجلس قبائل موريتانيا 10 28-10-2017 07:20 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 08:00 PM
جمع ماكتب عن قبيلة خفاجه مجاهد الخفاجى مجلس قبيلة خفاجة العقيلية 6 07-02-2014 10:35 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 08:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه