الصحابي الجليل ؛ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي (رضي الله عنه) : - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
سلمانية الوراق، ما أصلهم؟
بقلم : معتصم بيومى زكى الشيمي سلمان
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: الرجاء حذف موضوعي بأسم كتاب تاريخ قبيلة بنو الحارث (آخر رد :فهد بن هيف الحارثي)       :: تاريخ قبيلة الفوايد (آخر رد :قبيلة الفوايد)       :: إنت عارف ي الحبيب (آخر رد :سمير الوادي)       :: مشروع قبيلة زبيد الجيني (آخر رد :عمران درويش)       :: الشعاشة (آخر رد :عمران درويش)       :: عشيرة اللبايده من مساعيد شمال الحجاز (آخر رد :المسعودي الجذامي)       :: سلمانية الوراق، ما أصلهم؟ (آخر رد :معتصم بيومى زكى الشيمي سلمان)       :: كتاب تاريخ قبيلة بنو الحارث تأليف فهد بن هيف الحارثي (آخر رد :فهد بن هيف الحارثي)       :: محاولة فاشلة لفصل الرماح والفوايد عن السعادي (آخر رد :قبيلة الفوايد)       :: ذرية عباس بن عبد الله بن جعفرالطيار في مصر والاندلس (آخر رد :عبد الرحمان بن احمد)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > المجلس الإسلامي ..{ على مذهب أهل السنة والجماعة } > موسوعة التراجم الكبرى

موسوعة التراجم الكبرى تراجم و سير الشخصيات و الجماعات و الحضارات


إضافة رد
قديم 31-05-2020, 05:15 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف عام بمجالس قبائل مصر
 
الصورة الرمزية ناصر بكر
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (6) الصحابي الجليل ؛ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي (رضي الله عنه) :

أبو سفيان بن الحارِث بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، ابن عمِّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأخوه من الرَّضاعة ، كان يُشبِه النبي (صلى الله عليه وسلم)
وفي الطبقات الكبير:
أمّه غزيّة بنت قيس بن طَريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عُميرة بن وَديعة بن الحارث بن فهر. وقال أبوعمر ابن عبدالبر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب : أمه غَزِيّة بنت قيس بن طريف، من ولد فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة.
كان لأبي سفيان بن الحارث من الولد جعفر وأمّه جُمانة بنت أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ، وأبو الهيّاج واسمه عبد الله ، وجُمانة وحفصة ، ويقال حَميدة ، وأمّهم فغمة بنت همّام بن الأفقم بن أبي عَمرو بن ظُوَيلم بن جُعيل بن دُهْمان بن نصر بن معاوية ، ويقال إنّ أمّ حفصة جُمانة بنت أبي طالب ، وعاتكة وأمّها أمّ عمرو بنت المقوّم بن عبد المطّلب بن هاشم ، وأميّة وأمّها أمّ ولد ، ويقال بل أمّها أمّ أبي الهيّاج ، وأمّ كلثوم وهي لأمّ ولد.
وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث فلم يبق منهم أحد.
وهو ممن قاوم دعوة الإسلام في بادئ أمره ، ثم أسلم عامَ الفتح قبل دخول رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) مكة، فحَسُنَ إسلامه ، وأنشد الأشعارَ الجميلة في مدْح النبي (صلى الله عليه وسلم) وثبت يومَ حنين ثباتًا عظيمًا.
لَقِي النبيَّ (صلى الله عليه وسلم ) هو وابنه جعفر بن أبي سفيان بالأبواء [ قرية بين مكة والمدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً ] ؛ فأعْرض عنهما رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت له أمُّ سلمة : لا يكن ابن عمِّك أشقى الناس بك ، وقال عليُّ بن أبي طالب لأبي سفيان بن الحارث : ائتِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) مِن قِبَل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف - عليه السلام -: ﴿ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ﴾ [يوسف: 91]، فإنه لا يَرْضى أن يكون أحدٌ أحسنَ قولاً منه، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله: ﴿ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92]، وقَبِل منهما وأسلمَا .
قال: وأتى أبو سفيان بن الحارث النبيّ (صَلَّى الله عليه وسلم) ، وابنُه جعفر بن أبي سفيان مُعْتَمَّين (ملثمَيْن) ، فلمّا انتهيا إليه قالا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال صَلَّى الله عليه وسلم:"أَسْفِروا تُعْرَفوا" ؛ قال : فانتسبوا له وكشفوا عن وجوههم وقالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وأنـّك رسول الله.
وأنشده أبو سفيان قولَه في إسلامه واعتذاره مما سَلَف منه؛ فقال:
لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً *** لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللاَّتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ
لَكَالْمُدْلِجُ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ *** فَهَذا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى فَأَهْتَدِي
أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ *** وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِنْ مُحَمَّدِ
هَدَانِيَ هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَدَلَّنِي *** عَلَى اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ
فقال رسول الله: "أيّ مطْرَدٍ طردتَني يا أبا سفيان"، أو "متى طردتَني يا أبا سفيان؟" قال: لا تثريب يا رسول الله قال: "لا تثريب يا أبا سفيان" وقال رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، لعليّ بن أبي طالب: "بَصّر ابنَ عمّك الوضوءَ والسّنّة ورُحْ به إليّ". قال فراح به إلى رسول الله فصلّى معه ، فأمر رسول الله(صَلَّى الله عليه وسلم) ، عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) فنادى في الناس: ألا إنّ اللهَ ورسولَه قد رضيا عن أبي سفيان فارْضَوْا عنه .
قال: وشهد أبو سفيان (رضي الله عنه) مع رسول الله، صَلَى الله عليه وسلم ، فتح مكّة ويوم حُنين والطائف هو وابنه جعفر وثبتا معه حين انكشف الناسُ يومَ حُنين))
((قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء وسأله: يا أبا عُمارة أوَلّيْتُم يومَ حُنَين؟ فقال البراء وأنا أسمع: أشهد أنّ نبيّ الله صَلَّى الله عليه وسلم، لم ُيوَلّ يومئذٍ، كان يقود أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب بَغْلَتَهُ فلمّا غشيه المشركون نزل فجعل يقول: أنـا النبيّ لا كـَذِبْ أنا ابـن عبد المُطّلـبْ . قال فما رُئيَ من الناس أحد يومئذٍ كان أشدّ منه(الطبقات الكبير).
وحضر مع رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) فَتح مكة والطائف هو وابنه جعفر. وشهد معه حنينًا فأَبلى فيها بلاءً حسنًا. ، وأَبو سفيان بن الحارث ثبت يوم حنين مع النبي وأَهل بيته : العباس بن عبد المطلب ،علي بن أَبي طالب ، والفضل بن العباس ، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ... وغيرهم. وثبت معه من المهاجرين : أَبو بكر ، وعمر. فثبتوا حتى عاد الناسُ . (أُسد الغابة).
ويوم حُنين ثبتوا معه حين انكشف الناسُ ، وأبو سفيان يومئذٍ آخذ بلجام بغلة رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، فلمّا انْجلَتِ الغبْرَةُ ... كان رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) يقول : "أبو سفيان أخي وخير أهلي وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث"؛ فكان يقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد الرسول. وقال أبو سفيان بن الحارث في يوم حُنين أشعارًا كثيرةً ، وكان ممّا قال:
لقد عَلِمَتْ أفناءُ كَعْبٍ وعامِرٍ ***غَداةَ حُنَينٍ حينَ عَمّ التّضَعضُعُ
بأنّي أخو الهَيْجَاءِ أرْكَبُ حَدّها *** أمامَ رَسولِ اللهِ لا أتـَتَـعْـتـَعُ
رَجاءَ ثـَوابِ اللهِ واللهُ واسعٌ *** إلَـيْه تَعالى كُلُّ أمْرٍ سَيَرْجِـعُ
كان أبو سفيان شاعرًا فكان قبل إسلامه يهجو أصحاب رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، وكان مباعدًا للإسلام شديدًا على مَن دخل فيه ، وكان أخا رسول النبي من الرضاعة ؛ أرضعتهما حَليمة السعدية ، وكان يألـَفُ رسولَ الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، وكان له تِرْبـًا ، فلمّا بُعِثَ رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة عَدُوًّا لرسول الله ، ولا تخلّف عن مَوْضعٍ تسير فيه قريش لقتال النبي ، فلمّا تحرّك رسولِ الله (صَلَّى الله عليه وسلم) إلى مكّة عام الفتْح ألـْقى الله الإسلام في قلب أبي سفيان بن الحارث ؛ قال أبو سفيان :
فجِئتُ إلى زوجتي وولدي فقلت تَهـَيَّئُوا للخروج فقد أظلّ قدومُ محمّد ، فقالوا قَد آن لك أن تُبْصِرَ العرب والعجم قد تبعت محمّدًا وأنت موضع في عداوته وكنت أوْلى الناس بنُصْرَته .
قال فقلتُ لغلامي مذكور: عَجّلْ عليّ بأبعرة وفرسي ، ثمّ خرجنا من مكّة نريد رسول الله ، فسِرْنا حتى نزلنا الأبواء وقد نزلَتْ مقدّمة الجيش ، الأبواء تريد مكّة ، فخِفْتُ أن أُقْبِل وكان رسول الله ، قد نذر دمي ، فتنكّرْتُ وخرجتُ وأخذتُ بيد ابني جعفر فمشينا على أقدامنا نحوًا من ميل في الغداة التي صبح رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، فيها الأبواء فتصدّينا له تلْقاءَ وجهه ، فأعرض عنّي إلى الناحية الأخرى فتحوّلتُ إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مرارًا فأخذني ما قرب وما بعد وقلتُ أنا مقتول قبل أن أصِلَ إليه وأتذكّر بِرّه وَرحِمَه وقرابتي به فتمسّك ذلك مني ، وكنت أظنّ أنّ رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم)، يفرح بإسلامي فأسلمتُ وخرجتُ معه على هذا من الحال حتى شهدتُ فتح مكّة وحُنين ، فلمّا لقينا العدوّ بحُنين اقتحمتُ عن فرسي وبيدي السيف صلتًا ولم يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظرُ إليّ فقال العبّاس : يا رسول الله هذا أخوك وابن عمّك أبو سفيان بن الحارث فارْضَ عنه ، قال النبي : "قد فعلتُ ؛ فغفر الله له كلّ عداوة عادانيها".
ثمّ التفت إليّ فقال : "أخي ، لَعَمْري" ؛ فَقَبّلت رِجْلَه في الركاب .
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل أنّ أبا سفيان بن الحارث كان يشبَّه بالنبيّ (صَلَّى الله عليه وسلم) ، وأنـّه كان أتى الشأمَ فكان إذا رُئي قيل هذا ابن عمّ ذلك الصابئ لـِشَبَههِ به. وَأشار لذلك أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ (يعني شِبْهَه به) في قَوْلَه :
أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ ** وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِنْ مُحَمَّدِ
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا سفيان بن الحارث كان يصلّي في الصيف بنصف النهار حتى تُكْرَه الصلاةُ ، ثمّ يصلّي من الظهر إلى العصر ، فلقيه عليّ ذات يومٍ وقد انصرف قبل حينه فقال له : ما لك انصرفتَ اليومَ قبل حينك الذي كنتَ تنصرف فيه ؟ فقال : أتيتُ عثمانَ بن عفّان فخطبتُ إليه ابنتَه فلم يُحِرْ إليّ شيئًا فقعدتُ ساعةً فلم يُحِرْ إليّ شيئًا. فقال عليّ : أنا أُزوّجك أقرب منها ، فزوّجه ابنتَه.(الطبقات الكبير).
كان رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم يُحِبُّه، وشهد له بالجّنة وكان يقول‏:‏ ‏"‏أرجو أن تكونَ خلفًا من حمزة‏"‏.‏ وهو معدودٌ في فضلاء الصْحابة .
روى عفان، عن وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : ‏ قال النبي (صَلَّى الله عليه وسلم)‏: ‏"‏َأُبو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ سَيِّدُ فِتْيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ"‏‏ .‏ ويروى عنه أنه لَمَّا حضرتْهُ الوفاة‏‏ قال: لا تبكوا عليّ، فإني لم أتنطّف بخطيئةٍ منذ أَسْلَمت‏ .‏
وذكر ابن إسحاق أنّ أبا سفيان بن الحارث ؛ ابن عمّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأخوه من الرّضاعة، وأشبه أصحابه به صورة ؛ كما في تاريخ الإسلام للذهبي ، (ج 1 / ص402):
بكى لوفاة النبيَّ ورثاه فقالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَلأَبِي سُفْيَانَ يَرْثِي النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):
أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لاَ يَزُوْلُ * وَلَيْلُ أَخِي المُصِيْبَةِ فِيْهِ طُوْلُ
وَأَسْعَدَنِي البُكَاءُ وَذَاكَ فِيْمَا * أُصِيْبَ المُسْلِمُوْنَ بِهِ قَلِيْلُ
فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيْبَتُنَا وَجَلَّتْ * عَشِيَّةَ قِيْلَ: قَدْ قُبِضَ الرَّسُوْلُ
فَقَدْنَا الوَحْيَ وَالتَّنْزِيْلَ فِيْنَا * يَرُوْحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيْلُ
وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ * نُفُوْسُ الخَلْقِ أَوْ كَادَتْ تَسِيْلُ
نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا * بِمَا يُوْحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُوْلُ
وَيَهْدِيْنَا فَلاَ نَخْشَى ضَلاَلاً * عَلَيْنَا وَالرَّسُوْلُ لَنَا دَلِيْلُ
فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي النَّاسِ حَيّاً * وَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَوْتَى عَدِيْلُ
أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ * وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيْلُ
فَعُوْدِي بِالعَزَاءِ فَإِنَّ فِيْهِ * ثَوَابَ اللهِ وَالفَضْلُ الجَزِيْلُ
وَقُوْلِي فِي أَبِيْكِ وَلاَ تَمَلِّي * وَهَلْ يَجْزِي بِفَضْلِ أَبِيْكِ قِيْلُ
فَقَبْرُ أَبِيْكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ * وَفِيْهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُوْلُ
وأبو سفيان بن الحارث هو الذي يقول أيضًا‏ :
لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيشٌ غَيْرَ فَخْر بِأَنَّا نَحْنُ أَجْوَدُهُمْ حِصَانَا
وَأَكْثَرُهُمْ دُرُوعًا سَابِغَاتٍ وأَمْضَاهـُمْ إِذَا طَعنُوا سِنَانا
وَأَدْفَعُهُمْ لَدَى الضِّرَّاءِ عَنْهُمْ وَأَبْيَنُهُمْ إِذَا نَطَقُوا لِسَانَا
يقال :‏ إن الذين كانوا يشبَّهُون برسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) :
جعفر بن أبي طالب ، والحسن بن علي بن أبي طالب ، وقُثَم بن العبّاس بن عبد المطَّلب ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، والسّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف.
وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب (رضي الله عنه) من الشِّعراء المطبوعين ؛ وكان سبق له هجاءٌ في رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، وإياه عارض حسّان بن ثابت بقوله :‏
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي … مُغَلْغَلَةً فَقَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ
بِأَنَّ سُيُوفَنَا تَرَكَتْكَ عَبْدًا … وَعَبْدُ الدَّارِ سَادَتُهَا الْإِمَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ … فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
هَجَوْتَ مُبَارَكًا بَرًّا حَنِيفًا … أَمِينَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ
أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ … وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ؟
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
لِسَانِي صَارِمٌ لَا عَيْبَ فِيهِ … وَبَحْرِي لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : قَالَهَا حَسَّانُ يَوْمَ الْفَتْحِ .
ثم أسلم أبو سفيان بن الحارث فحسُنَ إسلامه (رضي الله عنه) ؛ فيقال :‏ إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) حياءً منه .‏
وكان إسلامُه يوم الفتح قبل دخولِ رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) مكّة ، لقيه هو وابنه جعفر بن أبي سفيان بالأَبْْوَاء فأسلما ‏.‏
وقيل‏ : بل لقيه هو وعبد الله بن أبي أُميَة بين السُّقيا والعَرْج ، فأعرض عنهما رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، فقالت له أمّ سلمة :‏ لا يكن ابن عمك وأخي ابن عمتك أشقَى النَّاس بك.
وقال علي بن أبي طالب لأبي سفيان بن الحارث.‏ ائت رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) من قِبَل وجهه ، فقل له ما قال إخْوَةُ يوسف ليوسف عليه السّلام :‏ ‏{تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف‏ ‏91]‏ فإنه لا يرضى أَنْ يكونَ أحدٌ أحسن قولًا منه. ففعل ذلك أبو سفيان. فقال له رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) :‏ ‏{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف 92]. وقَبِل منهما ، وأسلما وأنشده أبو سفيان قولَه في إسلامه واعتذاره مما سلف منه:
لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً * لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ
لَكَالمُظْلمِ الحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُـهُ * فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَي فَأَهْتَدِي
هَدَانِي هَادٍٍ غَيْرَ نَفْسِي وَدَلَّنِي * عَلَى اللَّهِ مَنْ طَرّدْتَهُ كُلَّ مُطرَدِ
أَصدُّ وَأَنأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ * وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبُ مِنْ مُحَمَّدٍ
قال ابن إسحاق‏:‏ فذكروا أنه حين أنشد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قوله:‏ ‏"من طَرَّدته كلّ مطرَّد‏" ضرب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم صَدْرَه وقال‏:‏ ‏"‏أَنْتَ طرَّدْتَني كُلَّ مُطَرَّدٍ‏"‏‏!. (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) .
وأسلم أَبُو سُفْيَانَ في الفتح ، لقي النبي (صَلَّى الله عليه وسلم) وهو متوجّه إلى مكة فأسلم ، شهد حنينًا، فكان ممن ثبت مع النبي (صَلَّى الله عليه وسلم) .وأخرج مُسْلِمٌ من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب ، عن أبيه قصةَ حُنين ؛ قال العباس(رضي الله عنه) : فطفق النبيُّ (صَلَّى الله عليه وسلم) يركض بغلته نحو الكفار ، وأنا آخِذٌ بلجامها أكفُّها ، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بركابه ، فقال صَلَّى الله عليه وسلم: "يا عباس ، ناد: يا أصحاب الشجرة..." (الحديث).
وأخرجه الدُّولَابِيُّ من حديث أبي سفيان بن الحارث بسنَدٍ منقطع ، ويقال إنه لم يرفع رأسه إلى رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) حياءً منه.
وذكر محمد بن إسحاق له قصيدةً رثى بها النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم لما مات يقول فيها:
لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ مَاتَ الرَّسُولُ
وأنشد له أبو الحسن ، مما قاله يوم حُنين:
إِنَّ ابْنَ عَمِّ المَرْءِ مِنْ أَعْمَامِهِ بَنِي أَبِيهِ قُوَّةٌ مِــنْ قُدَّامِهِ
فَإِنَّ هَذَا اليَـوْمَ مِـنْ أَيَّـامِهِ يُقَاتِلُ الحَرَمِيُّ عَنْ إِحْرَامِهِ
يُقَاتِلُ المُسْلِمُ عَنْ إِسْلَامِهِ
وشهد أبو سفيان حُنينًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن ثبت ولم يفِرّ يومئذٍ ، ولم تفارق يده لجام بَغْلةِ رسولِ الله (صَلَّى الله عليه وسلم) حتى انصرف النّاسُ إليه ، وكان يُشْبِهُ النبيَّ (صَلَّى الله عليه وسلم) ، وكان رسولُ الله (صَلَّى الله عليه وسلم) يُحِبُّه وشهد له بالجّنة وكان يقول‏ :‏ ‏"‏أرجو أن تكونَ خلفًا من حمزة‏"‏. ‏ وهو معدودٌ في فضلاء الصْحابة.
روى عفان ، عن وهيب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال :‏ قال: رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ‏: ‏"‏َأُبو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ ، أَوْ سَيِّدُ فِتْيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ"‏‏ .‏
وذكر ابن إسحاق أنّ أبا سفيان بن الحارث بكى النبيَّ (صَلَّى الله عليه وسلم) كثيرًا ورثاه فقال:‏
أرقت فبات ليلي لا يزول *** وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما *** أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلت *** عشية قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها *** تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا *** يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه *** نفوس الناس أو كربت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا *** بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالاً *** علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر *** وإن لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر *** وفيه سيد الناس الرسول
وأبو سفيان بن الحارث هو الذي يقول أيضًا‏ :
لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيشٌ غَيْرَ فَخْر *** بِأَنَّا نَحْنُ أَجْوَدُهُمْ حِصَانَا
وَأَكْثَرُهُمْ دُرُوعًا سَابِغَاتٍ *** وأَمْضَاهُمْ إِذَا طَعنُوا سِنَانا
وَأَدْفَعُهُمْ لَدَى الضِّرَّاءِ عَنْهُمْ *** وَأَبْيَنُهُمْ إِذَا نَطَقُوا لِسَانَا
وروى البدري أنّ رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) قال: "أَبُو سُفْيَان خَيْرُ أَهْلِي" أَوْ "مِنْ خَيْرِ أَهْلِي" . فحجّ عامًا فحلقه الحلاّق بمنًى وفي رأسه ثُؤلولٌ فقطعه الحلّاق فمات . قال يزيد في حديثه فَيَرَوْنَ أنّه شهيد . وقال في حديثه عفان : فمات فكانوا يرجون أنّه من أهل الجنّة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق قال : لما حضر أبا سفيان الوفاة قال لأهله : لا تبكوا عليّ ؛ فإنـّي لم أتَنَطّفْ بخطيئة منذ أسلمت.
قالوا: ومات أبو سفيان (رضي الله عنه) بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة. ويقال بل مات سنة عشرين وصلّى عليه عمر بن الخطّاب وقُبِرَ في رُكْنِ دار عَقيل بن أبي طالب بالبقيع ، وهو الذي وَلِيَ حَفْرَ قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيـّام ثمّ قال عند ذلك : اللهمّ لا أبقى بعد رسول الله (صَلَّى الله عليه وسلم) ، ولا بعد أخي وأتْبِعْني إيـّاهما.
فلم تَغِب الشمس من يومه ذلك حتى توفّي رضي الله عنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
* أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر، أبو الفضل العسقلاني ، الإصابة في تميز الصحابة ، جـ7 ، ص 151 .
* يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ، أبوعمر النمري القرطبي ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، جـ4 ، ص6 ، ص7 ، ص 237 .
*
تاريخ الإسلام للذهبي ، جـ 1 / ص402 .


ناصر بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غزوة أُحد . السيرة النبوية . د علي الصلابي القلقشندي مجلس السيرة النبوية 0 30-06-2017 12:36 AM
المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب . المغيري د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 3 02-04-2017 03:04 PM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (1) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 2 24-03-2017 07:16 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 08:00 PM
اتحاف عقلاء البشر بأخبار المهدي المنتظر منقول للفائدة قاسم سليمان الاسلام باقلامنا 0 10-05-2012 12:12 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:29 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه