العلامة الطالب مصطف القلاوي الشنقيطي البكري الصديقي رحمه الله - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: استفسار عن عائلة المحارفي او ال محارفي (آخر رد :الباحثث)       :: فريق أمناء النسب بالنسابون العرب (آخر رد :الباحثث)       :: السلام عليكم (آخر رد :ايهاب محمد نجيب)       :: ط§ظ„ظ…ظ†ظٹط§ (آخر رد :محمد آل سيد أحمد)       :: نسب منصور الابرق في هوازن (آخر رد :عتيبي هوازن)       :: جديد الباحث تركي القداح في رده على الدكتور عباس العصيمي في كتابه نسب هوازن (آخر رد :عتيبي هوازن)       :: التحور L859 ما له و ما عليه رؤية علمية نزيهة (آخر رد :عتيبي هوازن)       :: اشهر صعاليك العرب (آخر رد :عتيبي هوازن)       :: حملة شعوبية على عروبة بلاد الشام (آخر رد :عتيبي هوازن)       :: (صحائف الأنساب بصعيد مصر) اعداد اللجنة العلمية لبحوث الأنساب بالسجادة العنانية (آخر رد :عتيبي هوازن)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس قبائل بلاد المغرب العربي > مجلس قبائل موريتانيا


إضافة رد
قديم 09-09-2021, 03:28 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبائل موريتانيا و الصحراء الكبرى
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة mauritania

افتراضي العلامة الطالب مصطف القلاوي الشنقيطي البكري الصديقي رحمه الله

ولد الطالب المصطفى القلاوي في منتصف القرن الحادي عشر، وتربى في مدينة شنگيط، وهي مدينة أسسها محمد قلي بن إبراهيم: جد قبيلة لقلال البكرية، بمعية من بعض الرجال العلويين منهم: إچَّ يجهر: جد اديجرات، وأعمر يبني: جد آمگاريج وأهل محمد عاشور، ويحي العلوي: جد ادوعلي البيض النازحين من شنگيط إلى تججگه سنة:(1070هـ)، والذي هو صِهر محمد قلي، وكان بناء شنقيط سنة:660هـ، وقيل سنة:810هـ، على قول بعض المحققين.

- ينتمي الطالب المصطفى القلاوي إلى دوحة المجد وأرومة الفضل: البكرية القلاوية، الأحمدية، حيث تلتقي فروع الشجرة الأحمدية عند أحمد بن محم بن محمد قلي بن إبراهيم إلى آخر السلسلة النسبية البكرية، التي صُدر بها هذا "الترجمان". والعائلة الأحمدية هي قطب الرحى الثالثة من أبناء محمد قلي الذين هم: أبناء مالك: (يعقوب)، وأبناء موسى، وأبناء أحمد، وهم الأحمدية.

- نشأ الطالب المصطفى وتربى في حاضرة شنقيط العالِمة، التي كانت يومها تعج بالعلم والعلماء والفقهاء الأفذاذ والعباد الزهاد، من الرعيل الأول، فهو ابن هذه البيئة العلمية، التي احتضنته، ونشأ فيها نشأة مباركة، ونبت نباتا حسنا، فتربى تربية كريمة، حيث أخذ العلم في البداية في محيطه العائلي من آل الطالب عثمان بن المختار، ثم ما لبث أن شمر عن ساعد الجد والاجتهاد وخرج لطلب العلم، فتتلمذ أولا على علماء شنقيط الكبار، الذين حازوا الرسوخ العلمي في عصره بلا منازع، وكانوا يشكلون المرجعية الفقهية العليا في البلد، ترد إليهم الفتاوى والنوازل من كل الأقاليم، ويبحثون في الشؤون المستجدة والواقعات التي تتطلب الحلول الشرعية.

- من أهم ما وقفت عليه من فتاوى الطالب المصطفى- من حيث القيمة التاريخية- فتوى منقولة من خطه، ثم من خط حفيده: الطالب أحمد جدو بن نختيرو، جاء في مضمونها النص على مشايخه الثلاثة الذين ذكرتهم وترجمت لهم، ونص فيها على أنه حضر كتابتها وشاهدها بحضرة الشيوخ الثلاثة: أبي العباس: أحمد بن أحمد بن الحاج العلوي، وابن الأعمش العلوي وابن الهاشم القلاوي، والذين يظهر أن بعضهم مازال في مرحلة الطلب العلمي، وخاصة ابن الهاشمي؛ لأنه بعد تخرجه من شنقيط رجع إلى وطنه الأصلي ولاته بشرق البلاد. فقد شارك الطالب المصطفى شيخيه: ابن الأعمش وابن الهاشم القلاوي في الأخذ عن شيخهم جميعا، أحمد بن أحمد اگد الحاج العلوي الشنقيطي.

- بعد تخرج الطالب المصطفى القلاوي على يد علماء شنقيط وجوارها: وادان والمغرب يمم وجهه شطر شرق البلاد حيث: ولاته وتيشيت وتِگبَ وارگيبه وأفلَّه، فهناك كانت له صحبة خاصة وخلطة علمية مع كل من: العالم الشريف الطالب صديق الجماني(ت:1073هـ)، والعالم العلَم: الحاج الحسن بن آغبدي الزيدي(ت:1123هـ)، وابن الهاشم القلاوي(ت:1098هـ) العائد من شنقيط إلى وطنه ولاته، وغيرهم من علماء المنطقة الشرقية، الذين نهل من معين علمهم وسمتهم، للمرة الثالثة بل الرابعة.



وبعد الرحلة العلمية المباركة التي هي الرحلة الثالثة من رحلاته العلمية خارج مدينة شنقيط قرر الأستقرار في حمى جبل كنديكة الشهير ، في الشمال الشرقي من أرض أركيبة بداية أمتداد إقليم آوكار، حيث سيؤسس حاضرة قصر السلام ، وهي الحاضرة التي سيكون لها شأن عظيم في تاريخ تلك المنطقة، وقد نالت من الصيت الإعلامي الحظ الأوفر، مما جعلها تنافس كبريات الحواضر في الأقاليم الصحراوية نظرا لموقعها المركزي والأستراتجي بين تلك الحواضر، الشيئ الذي جعلها تقوم بأدوارمهمة تاريخية في تلك المنطقة بفضل الله تعالى ثم بفضل وحكمة وسياسة المؤسس الأول لها الطالب المصطفى القلاوي القائد المربي الذي هفت إليه الأفئدة وأحبته النفوس ووضع له القبول في الأرض، حتى كان من بهجة النفوس وزينة الدنيا : أن يكون الرجل منتميا في أصحابه ، ومن ضمن طلابه



- كانت أولية بناء قصر السلام في عهد الطالب المصطفى القلاوي، فهو الذي أسسه وبناه، وإن كنا لا نعرف تاريخ تأسيسه بالضبط إلا أننا نعتقد أنه في آخر القرن الحادي عشر الهجري، وتحديدا في العقود الثلاثة الأخيرة منه؛ لأن تأسيسه وقيامه ككيان اجتماعي ناهض لم يسبق بكثير سنة: (1086هـ) والتي هي تاريخ وفاة أحد أهم شيوخ الطالب المصطفى القلاوي، وشيخ شيوخه، وهو الفقيه: أبو العباس: أحمد بن أحمد بن اگد الحاج العلوي الشنقيطي؛ لأنه لو تأسس كيان قصر السلام قبل وفاته بفترة لكان الطالب المصطفى وجه إليه ببعض الفتاوى والرسائل التي وجه بها إلى ابن الأعمش وابن الهاشمي.

- تم تخريب قصر السلام عدة مرات من قبل القوى المعادية المتربصة بأهله الرافضين للخضوع والخنوع لها، كالأيتام والرماة والتوارگ (1113هـ). وقد تم تجديده وترميمه عدة مرات، كانت احداها على الأقل في زمن المؤسس الأول سنة: (1134هـ)، ثم بعد ذلك بفترة لاحقة جدد العلامة الحاج أحمد بن الحاج ألمين "بناء قصر السلام" قرب جبل گنديگه بعد خرابه بفترة، فبنى فيه مسجدا ومرافق وقفية، وكان ذلك على ما قيل حوالي سنة:(1152هـ).

- لا صحة للزعم بأن الحاج محمد بن محمد أحمد، أبا الكساء(بوكسه) قد بنى قصر السلام مع الحاج أحمد الأمين التواتي فهذا من أمحل المحال، وأبطل البطلان، وهو من الأخطاء والأغلاط في التاريخ، والتي تكون بسبب اعتماد الرواية الشفوية غير الدقيقة من دون النظر فيها وتمحيصها جيدا. و أصل هذه المعلومة الخاطئة يرجع في مدار إلى رواية شفوية دونها محقق حوليات تيشيت في أحد هوامشه، ثم صار كل من جاء بعده يحيل عليها، دون تفريق بين الاحالة على الهامش والاحالة على المخطوط نفسه، حتى يخيل للقارئ أن المعلومة واردة في أصل حوليات تيشيت، وليس الأمر كذلك.

- أولية قوة لقلال واستقلاليتها وقيامها بدورها السياسي والاجتماعي الرائد في المنطقة إنما كان في زمن الطالب المصطفى القلاوي، الذي يعتبر تاريخه في القبيلة كالابتداء لما قبله؛ لأن جيله جيل تأسيس، وفكره فكر صناعة أمة، دخلت التاريخ من بابه الواسع، وسط زحام ومعترك القبائل المتصارعة في المجال الصحاري السائب، الذي لا مكان فيه للضعفاء. وإن كانت هناك رئاسة لـ "أبناء محمد قلي" ( وهو الاسم الذي كان يطلق على لقلال) سابقة على تاريخه فلا يمتنع ذلك؛ لعدم توارده على زمن أو مكان واحد، لكن بالتأكيد أن تلك الرياسة لم تحظ من الشأن السياسي والزخم الإعلامي والدور الريادي بالقدر الذي حُظيت به رياسة الطالب المصطفى القلاوي؛ لاختلاف موازين القوة، وأدوات التمكين و"مهارات القيادة" التي أتيحت للطالب المصطفى القلاوي في زمنه، فكان تاريخه في القبيلة تاريخا محوريا، يختزل في ضمنه تاريخ لقلال، بل وتاريخ العديد من القبائل الأخرى في المنطقة، حتى لا يبعد أن يقال فيه "كل الصيد في جوف الفرى".

- ما إن استقر الطالب المصطفى في حاضرته الجديدة حتى انجفلت إليه الناس، وأتته من كل حدب وصوب، فكانت من مختلف الفئات الاجتماعية، والأعمار والأجناس: من العربان والزوايا وغيرهم، فمنهم الطلاب ومنهم الأصحاب ومنهم القادة وأعيان القبائل، وكان منهم مجتمع الصفوة الذي عرف فيما بعد "بأهل الطالب المصطفى"، وهو المجتمع الذي رباه الطالب المصطفى على عينيه، فنالوا بركته، فكان منهم الأفاضل والعلماء والمربون، حتى قيل إنه لم يأته أحد من الناس إلا رفع الله قدره، كما قدمنا من كلام المؤرخ ابن حامد: وأن ذلك من معالم التربية عنده، ومن الخصائص التي خصه الله تعالى بها.

- من خلال استنطاق جملة من الفتاوى والوثائق والنصوص التاريخية الواردة عن تاريخ قصر السلام ومجتمعه وقائده يمكن للباحث أن يلاحظ بكل سهولة ووضوح بروز معالم سلطة سياسية تنظيمية مدنية داخل حاضرة قصر السلام أو "حِلة" الطالب المصطفى، وذلك من خلال وجود مجلس شورى، إضافة إلى وظائف سلطوية وخطط دينية مختلفة، منها:
1. السلطة الاعلامية: مخمولة لأحمد بن الطالب المصطفى (بُوبَّه).
2. السلطة الضريبية ( التوظيف): مخولة لأحمد طالب بن الطالب المصطفى.
3. السلطة السياسية: مخولة لعبد الرحمن اخليفه بن الطالب المصطفى.
4. القيادية الروحية والسلطة التنفيذية: مخولة للطالب أحمد جدو بن المختار.
5. خطة الإمامة: مخولة للإمام محمد بن محمد أحمد (بوكسه).
6. خطة التعليم: مخولة للطالب امبارك بن أحمد بن عبد الله.
وهكذا فهو مجتمع مدني منظم ومحكم، يدار بواسطة جهاز تنظيمي وإداري، قوي وفعال، وفق نظام شوري، تطبعه الثقة المتبادلة بين الرعية والقيادة الآسرة، الأمر الذي جعل بعض الإمارات المجاورة للقصر تحرص على استقطاب هذه القوة، وتسعى في ضمان ولائها السياسي والروحي، ولو كلفها ذلك تخصيص بعض الإتاوات والامتيازات المعتبرة ماديا ومعنويا، والتي كانت تعطيها لأهل قصر السلام، ليس "لقاء بسط جناح البركة على الإمارة الناشئة" فقط، وإنما أيضا لكسب "ساعد القوة" التي صمدت أمام بطش أعتى وأشرس قوة محلية واقليمية عرفتها تلك المنطقة، وهم الرماة (بالمفهوم العام للمصطلح) الذي ألغى وحل محل المصطلح الخاص للرماة السعديين. فيشمل هذا المفهوم، كل قوة عسكرية تمتهن القرصنة والتلصص، وابتزاز مراكز ومجتمعات الصحراء.


- توجد في مجتمع الطالب المصطفى القلاوي خاصية لافتة جديرة بالاهتمام والتأمل والدراسة، وهي أنه يكاد تنعدم فيه ظاهرة التفاوت الطبقي بين الزوايا والعرب واللَّحمة وغيرها من طبقات المجتمع البيظاني المعروفة تقليديا، والتي غالبا ما تكون بارزة في مجتمعات الصحراء وبلاد التكرور، فهي شبه معدومة في هذا المجتمع الفاضل. وهذا أمر ليس من الصعب ملاحظته اليوم بشكل بارز في هذا المجتمع. على خلاف بعض المجتمعات الأخرى، القائمة اليوم على التفاوت الطبقي الواضح، والذي قد تكون ترى فيه سر ثبات قيادتها دون تصدع، ودون تطلع لمركز تلك القيادة، التي هي حكر على سلالة القائد الأول بلا منازع. وما تلك الخاصية التي نراها بارزة في مجتمع" قصر السلام" أو مجتمع حِلة الطالب المصطفى القلاوي إلا تجل من تجليات تربية القائد المربي التي كانت تقوم في فلسفتها على أن يكون هو نفسه "كَرامة" لأصحابه وطلابه ومجتمعه وليس العكس، الذي ساد في الناس حتى قيل: "اللهم لا تجعلني كرامة لولي".

- عُرف الطالب المصطفى القلاوي بحبه لأصحابه وطلابه، والتمسك بهم والسعي في مودتهم واكرامهم والقيام بمصالحهم، والاهتمام الكبير بالرفع من شأنهم، حتى قيل إن من خصائصه التي فضله الله تعالى بها على مشايخ دهره وخصه بها: أنه لم يأته أحد راغبا فيما عند الله إلا رفعه الله تعالى على قومه من بني جلدته، وقد يكون موجود من أمارات ذلك في الواقع الاجتماعي لذرية طلابه وأصحابه اليوم ما يغني عن سرد دلائل الاقناع النظري، فليس الخبر كالعيان.

- كان من ضمن أصحاب وطلاب الطالب المصطفى القلاوي جمع غفير من الصلحاء والعلماء الأتقياء والقادة الكبار وغيرهم كثير لم أذكرهم جميعا، ولم يستوعبهم هذا الترجمان؛ لاستحالة حصرهم، بعضهم مجزوم بصحة صحبته للطالب المصطفى القلاوي، لكثرة الرواية الشفوية وتواترها بذلك، وبالدور الذي لعبوه في مجتمع قصر السلام، ولعدم معارضة الامكان التاريخي لمصاحبتهم له وأخذهم عنه. وبعضهم مظنون الصحبة والأخذ عن الطالب المصطفى، وقد يكون ارتباطهم أكثر بحفيده الطالب أحمد جدو بن المختار، لتراخي زمنهم نسبيا عن أولية زمان الطالب المصطفى القلاوي. والله أعلم.

- هناك بعض الطلاب والأصحاب الذين كانت لهم علاقة خاصة بشيخهم الطالب المصطفى القلاوي، نمتها لنا الأخبار والروايات الشفوية المتواترة من غير اختلاف كبير في ذلك، حتى سكنت إليها النفس، واطمأن لها اليقين، ومن هؤلاء ثلاثة عرضت باختصار نبذا من حياتهم، وعلاقتهم الخاصة بشيخهم: الطالب المصطفى، وهم:
1. الحاج محمد بن الحاج محمد أحمد (بوكسه). إمام المسجد.
2. الطالب امبارك بن أحمد بن عبد الله.(شيخ التلاميذ).
3. مولاي امحمد الفاسي.(الشريف لحكل).


- كان قصر السلام مدينة عظيمة حافلة بالعلماء، أضاءت ربوع المنطقة بإشعاعها العلمي، وعطائها المعرفي، ثم صارت بعد ذلك أثرا بع عين، حتى أنك قد تجد اليوم من يشكك في تاريخها القديم، ويعتقد أنها كانت - في أحسن أحوالها- مجرد "حلة" عادية، ترحل وتقيم، ولم تكن مدينة بذلك الحجم والزخم، ولا كانت حاضرة قارة متصفة بتلك الصفات ومتسمة بتلك السمات والخصائص والمميزات التي ذكرنا، ولكن الحقيقة أنها كانت فعلا مدينة وحاضرة بتلك المواصفات، لها اشعاعها الثقافي ودورها السياسي وعطاؤها الريادي، وزخمها الاعلامي، وما هو باق اليوم من أطلالها وموروثها العلمي والعمراني: من الفتاوى التي كانت تهتم بالشأن السياسي والمدني، ومن العُيون الحَجَرية، وجذوع النخيل، وبقايا البنيان ونُصب المقابر، يدل على ذلك كله دلالة واضحة، لا تترك مجالا للتشكيك في ماضيها العريق وتاريخها العلمي والديني والسياسي المشرق.

- تعتبر مدرسة الطالب المصطفى القلاوي في قصر السلام بشرق البلاد فرعا من فروع مدرسة شنقيط، وخاصة مدرسة شيوخه: أبي العباس أحمد بن أحمد اگد الحاج العلوي الشنگيطي، وابن الأعمش العلوي الشنقيطي، وابن الهاشمي القلاوي الذين كانت لهم الرتبة العليا والمقام الأسمى في الترقي السلوكي والزهد والعبادة، ولكن على طريق الاستقامة، والهدي النبوي، وفق مدلولات نصوص الشريعة الإسلامية، ومقاصدها العامة، بعيدا عن مصار التلقي من الكشف والغيبيات.

- طلاب المصطفى وأصحابه وأتباعه ومن سار بسيرتهم تراهم أبعد ما يكونون من لوثة التصوف الطرقي البدعي، التي كانت لها عظيم الجناية على العديد من المجتمعات في البلد، ففكت نسيج وحدتها، وزرعت الفتنة بين مكوناتها، وبخاصة بعض المجموعات الكبيرة من قبيلة لقلال بالذات، التي لوثتها الطرق الصوفية وورطتها في الماضي وأضعفتها في الحاضر، وذلك من خلال الارتهان للشيخ وذريته، والانعامِ لأوامرهم، والتعبد بخدمتهم، وتعطيل الفكر والعقل بالتلبس بخرافتهم، وهم مع ذلك يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فالله يعصمنا وإياكم من الزلل، ويوفقنا في القول والعمل.

- شكل الطالب المصطفى القلاوي محور استقطاب تربوي واجتماعي وسياسي، فكان بمنزلة مركز الدائرة لما عرف فيما بعد بأقلال الشرق أو أقلال الطالب المصطفى، أو أقلال ارگيبه والحوضين، وخاصة الأحمدية منها بجميع فصائلها، إضافة إلى جمهور كبير من أولاد موسى وأولاد مالك والشرفاء والمهاجرين بجميع أطيافهم من حسان وزوايا وغيرهم من مختلف المكونات الاجتماعية لمجتمع البيضان بجميع شرائحه، فكان عصر الطالب المصطفى القلاوي هو بحق عهد التأسيس الثاني لقبيلة لقلال، حيث كان ذلك التاريخ هو بداية أولية لقلال من حيث القوة والحضور الميداني، حين فرضت نفسها كقوة اقليمية، لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها بسهولة، بل أصبحت يحسب لها حسابها الخاص بين قبائل وإمارات الصحراء، فتم تصنيفها تصنيفا يراعي خصوصيتها العلمية والثقافية، مع مراعاة الاحتفاظ لها بمميزاتها من حيث قوتها الردعية والدفاعية، فعرفت بعد ذلك بأنها "اتحادية قبلية من الزوايا المحاربين". مع استبعاد ايحاءات المصطلح الفقهي للحرابة، وإنما المقصود حمل السلاح دفاعا عن الكرامة، وذودا عن العشيرة.

- نمت القبيلة في عهد الطالب المصطفى نموا لا كفاء له، لم تعرفه من ذي قبل، وذلك بحكم عوامل الجذب والاستقطاب: من الهجرات والتحالفات، وخصائص القيادة الآسرة، المستقطبة والمستوعبة لعناصر القوة في الاقليم الصحراوي. وقد اتسمت علاقته مع محيطه وجيرانه على نحو من التقدير والاحترام المتبادل، يعاملهم بما يحب أن يعاملوه به، فكان محترما فيهم، تهابه الأمراء وتخشاه اللصوص، بل كان كبار الساسة وأعيان القبائل يهدون له، ويتوددون إليه، وما كان لهذه العلاقة القوية أن تنمو وتتعزز مع مختلف الأطياف الاجتماعية في بيئة صحراوية عرفت باضطرابها وانعدام السلطة المركزية فيها، وتسلط القوي فيها على الضعيف إلا لأنها كانت تدار من صاحب حكمة بالغة، ومرتبة علمية عالية، بوأت صاحبها هذا الدور الريادي في بلاد تتقلب أمزجة ساكنيها تقلب رمالها، وتميل فيها القلوب والسيوف حيث مالت المصالح والأنانية القبلية، مما يتسبب في التقاتل والنهب وفرض المغارم الظالمة والمجحفة على الضعفاء لأتفه الأسباب، بل بدون أسباب.



- كان ابن الأعمش على جلالة قدره في العلم والفقه يكتب إلى الطالب المصطفى القلاوي في ديباجة ردوده عليه قائلا: " إلى الفقيه الطالب المصطفى بن عثمان" وناهيك بمن يصفه ابن الأعمش بـ"الفقيه"، ويكتب إليه، ويحليه بذلك اللقب، من الوصف بالفقيه، والتحقق به مرتبةً من مراتب العلم العليا، وخاصة إذا كان الواصف بها يعرف دلالتها المطابقية؛ وشموليتة مدلولها الاصطلاحي لكل أركان المعرفة، من الفقه في الدين ومتعلقاته العامة، فذلك هو مدلول الفقه الذي كان سائدا عند السلف الأول، كابن الأعمش العلوي.

- لم نحظ من المتروك الفقهي للطالب المصطفى - حتى الآن - سوى بالنزر القليل، فليس حاله في ذلك بأحسن من حال المتروك الفقهي والافتائي لأغلب الفقهاء والعلماء الشناقطة، خاصة، وعلماء بلاد التكرور عامة. ومن ذلك النزر القليل والنوعي في مضمونه الذي وقفنا عليه أربع فتاوى، وقد تحسب ستة باعتبار أن ثنتين منها كان يوجه فيها السؤال نفسه إلي ابن الأعمش وابن الهاشمي، ومنها ثلاثة تضمنها: كتاب العمل المشكور في جمع نوازل علماء التكرور. بينما هناك فتوى أو مراسلة رابعة في ضمن فتاوى شيخه ابن الأعمش.

- أهم ثروة علمية ورصيد تربوي ومعرفي هو ذلك الذي تركه العلامة الطالب المصطفى القلاوي، وورثه في صدور العديد من الجهابذة الأعلام، الذين تخرجوا على يده، وصنعهم على عينه، من مختلف القبائل والفئات والأماكن، والذين أسسوا بدورهم مدارس علمية رائدة، كان لها الفضل في نشر العلم، وترسيخ القيم الحميدة، والأخلاق الفاضلة بالمنطقة وغيرها، وقد ذكرت بعضهم بالاسم، كنماذج حية من تلك المدرسة الأم، كما ترجمت لثلاثة منهم، كانت لهم علاقة خاصة بشيخهم ومربيهم الطالب المصطفى القلاوي. ولعل الله تعالى يوفر لنا فرصة أخرى للترجمة لبقيتهم، وخاصة ممن لم يترجم لهم سابقا .

- كان الطالب المصطفى مجربا في استجابة الدعاء، يدعو للناس ولا يدعو عليهم، إلا ما كان من دعائه على الرماة(عامة) فانقرضوا اثر ذلك، ودالت دولتهم، وتمزق شملهم، وقد ظهرت استجابة دعوة الطالب المصطفى في الكثير من الأمور، وخاصة ما كان يدعوا به لطلابه وأصحابه وذريته من العلم والصلاح والبركة، وقيل بأنه طلب من الله تعالى أن لا يأتيه أحد إلا لقي العافية والخير وأن لا يغاضبه أحد ويشاققه من دون سبب إلا لقي الجفاء في الناس، فاستجاب الله له ذلك، فما أقبل عليه أحد - غالبا- إلا رفع الله قدره وذكره، وما جفاه أحد لسوء إلا انطفأ شهابه، وسقط ركابه، وضاع بين الخلق ذكره، وخفي على الناس أمره، ولم تقم له نائرة في حياته.

- فضل الطالب المصطفى بن عثمان القلاوي لا يحتاج إلى بسط نقاش كثير ولا إلى تطويل بحث؛ لأنه من المسلمات عند من سمع به، وأكبر دليل عليه هو اقتران ذكره بتلك اللازمة المعبرة في كلام البيظان بأصدق التعبير، وخاصة ما كان منها عفويا وفي محله وهي لازمة "وَخيَرِت" المقارنة لاسم الطالب مصطفى وكل ما تعلق به. فلا ينكر فضله إلا مكابر، ولا يماري فيه إلا جاحد، أو من هو بالحسد مجاهر، لإجماع أهل الفضل والصلاح على فضله واستقامته وسنيته وكرامته، وحبه للخلق، والسعي في خدمتم، فقد وضع الله له القبول في الأرض الذي هو فرع وضع القبول له في السماء، فترى ذكر فضله على كل لسان، سواء ممن هم من ذريته وأصحابه وأتباعه ومحيطه الخاص، وسواء من غيرهم من أهل الانصاف والفضل؛ لأنه إنما يعرف الفضل من الناس ذووه.

- كان الطالب المصطفى القلاوي يعمل لدناه كأنه يعيش أبدا، فيدبر ويقود ويصلح ويباشر مصالح الناس وفق مقتضيات مسؤولية القيادة العامة، ومع ذلك يعمل لآخرته كأنه يموت غدا: فحياته عبادة وزهد وورع واستقامة وتعليم للخلق وتربية لهم على نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكانت حياته تطبعتها الموازنة بين الدنيا والأخرى، حيث جعل من الأولى مزرعة للأخرى.
- اختلف المؤرخون اختلافا كثيرا في تاريخ وفاة الطالب المصطفى القلاوي، ولم أجد لذلك من تفسير مقنع، إذ قد نص عليه صاحب "الفتح"، وحدد تاريخ وفاته بالوقت واليوم والشهر والسنة، فجاء فيه أنه: "توفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين: بعد المغرب، لسبع خولن من ربيع الثاني، عام تسعة وثلاثين ومائة وألف". وهذا غاية في الدقة، والإحاطة بتاريخ وفاته. وقد حققت في ذلك، وأثبت منه الصواب الذي ظهر لي.
فالصحيح والمعتمد - حتى الآن- في تاريخ وفاة الطالب المصطفى بن عثمان القلاوي هو ما عليه الأكثر، وهو أنه - رحمه الله تعالى - قد توفي ليلة الإثنين: بعد المغرب لسبع خولون من ربيع الثاني، عام تسعة وثلاثين ومائة وألف [1139هـ] من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، الموافق:2 ديسنبر 1726م. ختم الله لنا وله بالحسنى، وجمعنا به في مستقر رحمته، وتحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله. آمين يا رب العالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. الطالب بن المجتبى عنگر.
السبت:10:آب:أغسطس:2019م.
الموافق: يوم عرفة من سنة:1440هـ


المصدر : موقع وادي أم الخز
إبن شنقيط غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يا مرمى تحت الشمس يا سحنه نوبية كوش نبتة كرمة مروى المحس النوبة توتى شمبات العيلفون مملكة علوة معاوية على ابو القاسم مجلس قبائل السودان العام 10 20-06-2018 01:32 AM
كيف تكون مليونيرا بالحسنات د ايمن زغروت الدنيا مزرعة الاخرة . تعال نؤمن ساعة 1 22-07-2017 04:54 PM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (1) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 2 24-03-2017 07:16 PM
الحرمة المغلظة لاتخاذ القبور مساجد....منقول للفائدة قاسم سليمان مجلس العقائد العام 0 10-05-2012 01:20 AM
اتحاف عقلاء البشر بأخبار المهدي المنتظر منقول للفائدة قاسم سليمان الاسلام باقلامنا 0 10-05-2012 12:12 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 02:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه