..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - تاريخ قبيلة القواسم
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-11-2012, 05:37 PM
الارشيف غير متواجد حالياً
منتقي المقالات
 
تاريخ التسجيل: 15-10-2009
المشاركات: 3,221
افتراضي تاريخ قبيلة القواسم

تاريخ قبيلة القواسم
بقلم عبد الجبار




القواسم قبيلة عربية كونت امارة كبيرة في رأس الخيمة والشارقة بدأت زعامتهم في النصف الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة على أثر انحلال دولة اليعاربة. وكانت بداية دولتهم في ما يسمى اليوم برأس الخيمة والشارقة، ثم انتشرت لتشمل أجزاء من شرق الخليج العربي بساحليه الشمالي
والجنوبي، إضافة للجزر. وتمكن القواسم في القرن السابع عشر الميلادي من جمع أضخم قوة بحرية في المنطقة ثم أصطدموا مع بريطانيا الأمر الذي دفع الأنجليز لأرسال حملة بحرية للمهاجمة القواسم ، و لقد لعب القواسم دوراً رائداً في تاريخ الخليج العربي . كان أحد أجدادهم ، قاسم الكبير ، قد جاء ليقيم في جلفار منذ القرن السابع عشر . و بفضله أصبحت هذه المدينة المركز الرئيسي للقواسم و عرفت منذ ذلك الحين باسمها رأس الخيمة إلاً أن المؤرخين يختلفون على مسألتين : أصول القواسم و تاريخ مجيئهم إلى جلفار . فالمؤرخ البريطاني كيلي يعتقد أن القواسم كانوا يؤلفون فرعاً من بني غافر الذين هاجروا من نجد الواقعة وسط شبه الجزيرة العربية إلى عُمان في القرن السابع عشر تقريباً . و بالمقابل ، فإن المؤرخ المصري سيد نوفل ، يقول بأنهم قبائل عربية يعود أصلهم إلى عدنان و كان مسكنها الأول سامراء في العراق . و هاجرو إلى جلفار حوالي النصف الأول من القرن الثامن عشر و لكن إذا كان من الصعب تأكيد أحد الرأيين ، فمن الممكن التدقيق في تاريخ الوصول . و هذا الأمر لا يخلو من الأهمية ، لتعليقه بتحديد بداية ظهور القواسم و بروز دورهم في المنطقة . فمما يلاحظ أنه عندما تم تحرير جلفار من الاحتلال البرتغالي عام 1633 على يد أحمد بن علي أحد قادة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ، لم ترد المؤرّخين أيّة إشارة إلى القواسم و مع ذلك يبدو جيداً أن القواسم سكنوا المنطقة بعد عام 1633 و قبل عام 1718 لأن القواسم اشتركوا بشكل فاعل ، إلى جانب الغوافر ، في الحرب الأهلية العُمانية . و قد لعبوا دوراً رائداً خلال حرب التحرير العُمانية ضد الفرس 1737-1741 . ولذلك فمن المنطقي الاعتقاد بأن وصول القواسم تلا تحرير جلفار من البرتغاليين عام 1633م ، و سبق اندلاع الحرب الأهلية العُمانية عام 1718م ، أي أنه سكنوا المنطقة في الفترة ما بين 1633 و 1718 ، و بين الحدثين 85 عام تقريبة . إن أول زعيم بارز للقواسم تذكره المصادر هو الشيخ رحمن بن مطر القاسمي 1722-1760 و قد وصف بأنه أقوى زعيم للقبائل في الخليج ، و قد نجح في تركيز نفوذه و مد سلطته على شبه جزيرة مسندم ، ساعدته في ذلك الظروف و الاضطراب الداخلي و الحرب الأهلية في عُمان ، و خلال اندلاع الصراع بين أحمد بن سعيد البوسعيدي و بلعرب بن حمير 1745-1749 وقف القواسم إلى جانب بلعرب ، و شاركوه في الهجوم على مسقط ، و بعد انفراد أحمد بن سعيد البوسعيدي في حكم عًمان في عام 1749 و كان اول تحدي يواجهه هو التحدي القاسمي ، فقد حاول رحمة بن مطر الاندفاع نحو صحار ، و جرت معركة متعادلة بين الطرفين و بعد أن ثبت أحمد بن سعيد سلطته في عُمان قرر إخضاع القواسم فجهز حملة في عامي 1758-1759 و قد حقق بعض الانتصارات إلا أن حدوث ثورة داخلية جعلته يضطر إلى سحب قواته . توفي الشيخ رحمن بن مطر القاسمي في عام 1760 و خلفه أخوه الشيخ راشد بن مطر القاسمي 1760-1777 الذي استمرت في عهده العلاقة سلبية مع عُمان ، إذ كان إمام عُمان يطمح في إعادة سيطرته على القواسم و هم يريدون الحصول على اعتراف من الإمام بالاستقلال ، و توسيع رقعة الأرض التي بين أيديهم ، لهذا حدثت سلسلة من الحروب بين الطرفين ففي عام 1762 أرسل أحمد بن سعيد البوسعيدي إمام عمان حملة مؤلفة من أربع سفن كبيرة لحصار منطقة القواسم ، و اصابت الحملة بعض النجاح ، فقد استطاع الأسطول العُماني محاصرة موانئ القواسم الرئسية فلم يسمح لأية سفينة بالخروج لصيد اللؤلؤ أو القيام برحلة تجارية ، و قد دفعت المعاناة القاسية تلك الموانئ عدا رأس الخيمة إلى الاعتراف بسلطة الأمام . رد شيخ القواسم في عام 1763 بحملة بقيادة ابنه صقر الذي استطاع أن يهدد العاصمة العُمانية الرستاق ، مما اضطر إمام عُمان أن يستقبل بعض شيوخ القواسم و تمخضت هذه البعثة عن قناعة الأمام باستقلال رأس الخيمة و توابعها عن سلطته الخاصة في عام 1765 وبذلك أصبح نفوذ القواسم محسوماً في كل المنطقة من خورفكان حتى شبه جزيرة مسندم من جهة خليج عمان و من جهة الخليج العربي من الشارقة إلى شبه جزيرة مسندم ، و قد تعاون القواسم بعد ذلك مع العُمانيين أحياناً لمقاومة الأطماع الفارسية التي تمثلت في تهديدات كريم خان زند للساحل العربي بصورة عامة في عام 1772 ، و تعاون الشيخ راشد بن مطر القاسمي مع إمام عًمان مرة أخرى في عام 1775 ضد الفرس و شارك القواسم في مهاجمة ميناء بندرعباس و تدمير سفينتين فارسيتين و مخزن للذخيرة في لنجة . وحالياً تنتمي الأسر الحاكمة في إمارة رأس الخيمة وإمارة الشارقة إلى القواسم.

الفهرس
• 1 الحملة العمانية على القواسم
o 1.1 الحملة القاسمية على رستاق
• 2 الحملة البريطانية الأولى 1800م
o 2.1 أعمال عسكرية بحرية
o 2.2 التحالف مع مسقط
o 2.3 أوامر مقيدة
o 2.4 بدء الحملة الأولى
o 2.5 الهدنة
o 2.6 اتفاق
 2.6.1 الاتفاقية
o 2.7 تجدد النزاع بين القواسم وعمان
o 2.8 موقف شركة الهند الشرقية من النزاع
• 3 الحملة البريطانية الثانية 1809م
o 3.1 اشتباكات بحرية
o 3.2 الاستعداد للحملة الثانية
o 3.3 الهجوم على رأس الخيمة
o 3.4 الهجوم على ملحقات رأس الخيمة
o 3.5 نتائج الحملة
o 3.6 ما لم يتحقق من أهداف الحملة
o 3.7 ما تحقق من الحملة
o 3.8 عودة القواسم إلى البحر
• 4 الحملة البريطانية الثالثة في عام 1816م
o 4.1 اشتباكات بين القواسم و سفن بريطانية وأمريكية وفرنسية
o 4.2 استعداد للهجوم على راس الخيمة
o 4.3 التفواض مع القواسم
o 4.4 انسحاب البريطانيين و رجوع عهم و بدء الهجوم
o 4.5 ما بعد الحملة البريطانية الثالثة
• 5 الحملة البريطانية الرابعة في عام 1819م
o 5.1 تنسيق البريطانيين مع العمانيين و المصريين
o 5.2 استعداد بريطانيين للهجوم
o 5.3 المرحلة الاولى من الخطة
o 5.4 المرحلة الثانية من الخطة
o 5.5 المرحلة الثالثة من الخطة
o 5.6 حجم القوات البريطانية
o 5.7 حال الشيخ حسن بن رحمة قبل الحملة
o 5.8 تحصينات راس الخيمة
o 5.9 في الطريق من بومباي إلى راس الخيمة
o 5.10 بدء الحملة على راس الخيمة
o 5.11 ما بعد الحملة البريطانية الرابعة
• 6 المعاهدات التمهيدية للمعاهدة العامة للسلام 1820
o 6.1 أول المعاهدات التمهيدية مع شيخ الشارقة
o 6.2 ثاني المعاهدات التمهيدية مع شيخ رأس الخيمة
o 6.3 ثالث المعاهدات التمهيدية مع شيخ دبي
o 6.4 رابع المعاهدات التمهيدية مع شيخ أبوظبي
o 6.5 خامس المعاهدات التمهيدية مع شيخ الرمس و ضايه
• 7 ملاحظات على المعاهدات التمهيدية
• 8 المعاهدة العامة للسلام بين القبائل العربية و الحكومة البريطانية 1820م
o 8.1 رسالة حكومة الهند إلى الجنرال كير
o 8.2 من الاثار التي ترتبت على معاهدة السلم العامة
• 9 القواسم في الشارقة و راس الخيمة
o 9.1 قائمة حكام إمارة رأس الخيمة
o 9.2 قائمة حكام امارة الشارقة
• 10 القواسم في لنجة
o 10.1 انتهاء حكم القواسم في لنجة
o 10.2 حكام لنجة من القواسم
o 10.3 خروج القواسم من لنجة
• 11 وصلات خارجية
• 12 المصادر

الحملة العمانية على القواسم
أرسل أحمد بن سعيد إمام عمان في سنة 1762 في زمن حكم الشيخ راشد بن مطر القاسمي حملة مؤلفة من أربع سفن كبيرة لحصار منطقة القواسم ، و حالف الحملة بعض النجاح ، فقد استطاع الأسطول العماني محاصرة موانئ القواسم الرئسية فلم يسمح لأية سفينة بالخروج لصيد الؤلؤ أو القيام برحلة تجارية ، و قد دفعت المعاناة القاسية تلك الموانئ عدا رأس الخيمة إلى الاعتراف بسلطة الإمام .

الحملة القاسمية على رستاق
رد شيخ القواسم الشيخ راشد في عام 1763 بحملة بقيادة ابنه صقر بن راشد القاسمي الذي استطاع أن يهدد العاصمة العمانية الرستاق ، مما اضطر إمام عمان أن يستقبل سفارة من بعض شيوخ القواسم و تمخضت هذه البعثة عن قناعة الأمام باستقلال رأس الخيمة و توابعها عن سلطته الخاصة في عام 1765 .

الحملة البريطانية الأولى 1800م
تظافرت عدة عوامل ساعدت على نجاح الأعمال العسكرية البحرية التي قام بها القواسم ضد سفن شركة الهند الشرقية البريطانية في الخليج وتمثلت تلك العوامل في اضطراب الاوضاع في الامبرطورية الفارسية من ناحية و عدم رغبة رئاسة الشركة البريطانية في مومباي في استنزاف قواها في نشاطات تتصل باستتباب الامن في الخليج من ناحية ثانية وترتب على ذلك استفحال قوة القواسم بنشاط كبير في الهجوم على كثير من السفن التجارية البريطانية.

أعمال عسكرية بحرية
تسجل الوثائق البريطانية عددا من الأعمال العسكرية قام بها القواسم ضد السفن الشركة البريطانية ففي 18 مايو عام 1798م هاجم القواسم سفينة بريطانية تسمى فايبر (بالإنجليزية: Viper) كانت ترسو في ميناء بو شهر ثم هاجموا سفينة أخرى تسمى باسين سنو (بالإنجليزية: Basein Snow) كانت في طريقها إلى البصرة قادمة من مومباي بالقرب من ساحل الرمس القريب من مدينة راس الخيمة معقل القواسم بيد ان رئاسة الشركة في مومباي كانت تفضل التزام السلام دائما في علاقاتها مع عرب الخليج حتى انها كانت تصدر اوامرها و تعليماتها للبحارة البريطانين بعدم البدء بإطلاق النيران عليهم ولكن مع تزايد الهجمات على السفن الشركة تبنت الرئاسة في مومباي سياسة جديدة للعمل على تامين التجارة البريطانية ومن ثم كانت الحملة البريطانية الأولى على القواسم في عام1805م.
في بداية هذا العام تمكن القواسم من الاستيلاء على السفينتين البريطانيتين شانون (بالإنجليزية: Shannon) و تريمر (بالإنجليزية: Trimmer) التابعتين للمقم البريطاني في البصرة مانستي (بالإنجليزية: Manesty) و Hعيد تسليح السفينتين و ضمهما إلى اسطول القواسم وبعد فترة وجيزة تمكن القواسم أيضا من الهجوم على طراد الشركة البريطانية مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) الذي كان يجوب مياه الخليج لتامين التجارة ضد الفرنسين، إلا أن بحارة الطراد البريطاني أطلقوا النار على القواسم الذين لاذوا بالفرار.
في ابريل عام 1805 م هاجم القواسم سفينة الشركة البريطانية كوين (بالإنجليزية: Queen ) بالقرب من مسقط لكن السفينة تمكنت من رد الهجوم.

التحالف مع مسقط
بتكرار هجوم القواسم على سفن الشركة البريطانية، اقترح حاكم مومباي دنكان (بالإنجليزية: Duncan) على الوكيل البريطاني في مسقط الكابتن سيتون (بالإنجليزية: Seton) تقديم المساعدة الحربية إلى حكومة مسقط في حربها ضد القواسم خاصة بعد تمكن القواسم الاستيلاء على ميناء بندر عباس في اعقاب اغتيال حاكم مسقط سلطان بن أحمد في عام 1804م مما ادى بالتالي إلى سيطرتهم على جانبي مدخل الخليج العربي.
اعتبرته الشركة البريطانية تهديدا للملاحة في المنطقة، وقام البريطانيون بالتالي بالتنسيق مع حاكم مسقط الجديد بدر بن سيف الذي أبدى موافقته على منح البريطانيين ميناء بندر عباس أو جزء منه تقديرا لمساعدتهم.
بناء على هذه الموافقة صدرت الاوامر إلى الكابيتن سيتون الوكيل البريطاني في مسقط في 3 مارس عام 1805م بمساندة حكومة مسقط في القضاء على القواسم.
أوامر مقيدة
لكن تلك الاوامر قيدت كابتن سيتون بعدة قيود فكان عليه ان يكف عن نشاطه إذا تدخل حلفاء القواسم من الوهابين، وأن يحاول الوصول إلى السلام عن الطريق المفاوضات، وأن يتفادى أية مشاكل أو صعوبات مع حكومتين الفارسية والعمانية. كذلك كان عليه ان يعمل بالتنسيق مع مانستي المقيم البريطاني في البصرة والمستر بروس (بالإنجليزية: Bruce) المقيم البريطاني في بو شهر

بدء الحملة الأولى
سفينة بريطانية عند شاطئ بندر عباس
تحركت القوات البحرية العمانية يساندها الاسطول البحري البريطاني في 15 يونيو عام 1805م في اتجاه ميناء بندر عباس لاستعادته من قبضة القواسم وحلفائهم من بني معين سكان جزيرة هرمز وتم لهم بعد قتال استمر يوما واحدا و في 3 يوليو عام 1805م تلقت القوات المتحالفة معلومات تفيد أن القواسم بداوا يحركون اسطولا بحريا مكونا من ثلاثين سفينة صغيرة من جزيرة قشم.
في الحال ابحرت القوات البحرية العمانية يساندها طراد الشركة البريطانية مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) وأحكموا الحصار على أسطول القواسم الذي كان لايزال بالقرب من سواحل جزيرة قشم رغم محاولات القواسم لفك ذلك الحصار البريطاني العماني عن الجزيرة.

الهدنة
وأرسل القواسم إلى سيد بدر بن سيف يعرضون عليه السلام وإبرام هدنة بين الطرفين المتحاربين ورحب بدر بن سيف بهذا العرض لرغبته الشديدة في عودته إلى مسقط التي كانت تشهد اضطرابات داخلية، واتفق الطرفان على أن يعيد القواسم السفينة تريمر (بالإنجليزية: Trimmer) التابعة للشركة البريطانية خلال خمسة وعشرين يوما وعلى إبرام هدنة بينهما لمدة سبعين يوما.

اتفاق
وقع الطرفان على اتفاقيتهما في 6 فبراير عام 1805 م و تنص بنودها كما ذكر أتشيسون (بالإنجليزية: Aitchison) على إقامة سلام بين الشركة البريطانية و سلطان بن صقر القاسمي زعيم القواسم وأتباعه. احترام كلا الطرفين لعَلم وممتلكات و توابع الطرف الآخر، على أن يدفع القواسم غرامة مالية كبيرة إذا ما خرقوا الاتفاق.
كذلك نصت الاتفاقية على أن يتغاضى الكابتن سيتون عن المطالبة بحمولة السفينتين تريمر و شانون و ان يقدم القواسم المساعدة والحماية للسفن البريطانية التي تجنح إلى شواطئهم و يقوموا بتزويدها بالوقود أو الماء.
أخيرا وبعد ان تم التصديق على الاتفاقية واقرارها يُسمح للقواسم بزيارة الموانى البريطانية من سورات حتى البنغال وقد وقع الاتفاقية عن البريطانيين الكابتن سيتون الوكيل البريطاني في مسقط و عن القواسم عبدالله بن كورش ثم اعتمدها سلطان بن صقر القاسمي زعيم القواسم ثم الحاكم العام البريطاني في الهند في 29 إبريل 1806م.

الاتفاقية
• نصوص اتفاقية السلام (قلنامة) نصت على مايلي
قلنامة أو توقيع اتفاقية معاهدة بين الشيخ عبد الله بن كروش نيابة عن الشيخ سلطان بن صقر بن راشد القاسمي والكابتن ديفيد ستون نيابة عن شركة الهند الشرقية في بندرعباس في 6 فبراير 1806م:

o مادة (1) سيكون سلام بين شركة الهند الشرقية البريطانية الموقرة و سلطان بن صقر القاسمي و جميع توابعه و رعاياه على سواحل شبه جزيرة العرب وفارس وهم سيحترمون علم شركة الهند الشرقية وممتلكاتها أينما و كيفما يكونون وبالمثل يكون سلوك شركة الهند الشركية نحو القواسم.

o مادة (2) إذا خالف القواسم حكم المادة المذكورة انفا فانه تحق عليهم غرامة مقدارها 30,000 دولار و بهذا الشرط فإن الكابتن ديفيد ستون يوافق ان يستلم من الأمير سلطان بن صقر السفينة تريمر الراسية الآن في مسقط وأن يتنازل عن المطالب بحمولة مدافع هذه السفينة وكذلك عن شانون.

o مادة (3) إذا وجدت ممتلكات بريطانية في اسطول الصيد فيجب ان ترد.

o مادة (4) أي سفينة بريطانية ترسو على شواطىء القواسم للتزود بالطعام والماء أو تضطر إلى اللجوء للشاطىء بسبب حالة الجو أو أي سبب آخر يجب أن يساعدها القواسم ويؤمنوا لها الحماية، وأن يحافظوا على ممتلكاتها وأن يسمحوا لها باللجوء أو الرحيل حسبما يراه أصحابها مناسبا بدون مقابل أو طلب.

o مادة (5) إذا أجبر الأمير سعود القواسم على الخروج عن اتفاقية السلام هذه، فيجب عليهم وفي جميع الحالات إرسال انذار قبل ثلاثة أشهر.

o مادة (6) حين تتم المصادقة على هذه المعاهدة فيمكن للقواسم ان يترددوا على الموانىء البريطانية من سورات إلى البنغال كما كان الحال سابقا .

o توقيع
o عبد الله بن كروش •
o توقيع
o ديفيد ستون
وقد صدق عليها الشيخ سلطان بن صقر كما صدق حاكم الهند العام على المعاهدة في 29 أبريل 1806م

تجدد النزاع بين القواسم وعمان
في اعقاب اغتيال حاكم مسقط السيد بدر بن سيف في عام 1806م و تولي السيد سعيد بن سلطان مقاليد الحكم في عمان، تجدد النزاع بصورة خطيرة بين القواسم والعمانيين خاصة بعد ازدياد قوة القواسم الذين تماثلت خطورتهم في البحر. كما شعر السيد سعيد بن سلطان بخطورة حلفائهم من الوهابيين على اليابسة، مما شكل تهديدا خطيرا لتجارة عمان.
سارع القواسم بزعامة سلطان بن صقر إلى التحرك لاستعادة خورفكان التي كان قد استولى عليها حاكم مسقط سعيد بن سلطان من قبل. بعد قتال عنيف انسحب حاكم مسقط من خورفكان و تتبعه القواسم حتى اقتربوا من مدينة صحار العمانية. أما الوهابيون فقد تمكن قائد قواتهم مطلق بن محمد المطيري من الاستيلاء على المدن العمانية نزوى وبهلى و مطرح مما كان يعني تهديدا خطيرا لمعقل سعيد بن سلطان في مدينة مسقط.

موقف شركة الهند الشرقية من النزاع
في خضم هذا الصراع الدائر بين حاكم مسقط من جهة والقواسم وحلفائهم من الوهابيين من جهة أخرى كان موقف شركة الهند الشرقية البريطانية في بادىء الأمر يتسم بالحياد التام مما دفع بسعيد بن سلطان إلى عقد اتفاقية سلام مع القواسم و حلفائهم من الوهابيين في نهاية عام 1808م. و تعكس شروط الاتفاقية خضوع السيد سعيد بن سلطان للقواسم و حلفائهم. ولم يكن سعيد بن سلطان عازما على استمرار هذا الخضوع بل كان يسعى دائما إلى الاستقلال التام. وحتى يبلغ هذا الهدف راى انه في حاجة ال مساعدة خارجية من إحدى الدولتين المتنافستين على السيطرة على الخليج العربي في ذلك الوقت هما بريطانيا وفرنسا وأبدت له حكومة شركة الهند الشرقية البريطانية في مومباي رغبتها في الوقوف إلى جانبه هذه المرة، خاصة أن الشركة البريطانية كانت تعد العدة للقيام بحملة ثانية على القواسم الذينة تعاظمت قوتهم بشكل كان يهدد طريق التجارة البريطانية في الخليج والمحيط الهندي و رأى سعيد بن سلطان ان اشتراكه في هذه الحملة سوف يؤدى إلى توثيق عرى الصداقة بينه وبين البريطانيين وأنة بإمكانه الاستعانة بهم في تحقيق بعض تطلعاته التي كانت تهدف إلى استعادة الموانيء والجزر التي استولى عليها القواسم منه. كما انه من المحتمل الاستفادة في كسب تاييدهم له ضد مناوئية أو ضد الحركات الانفصالية التي كانت تقوم في ممتلكاته في عمان من وقت إلى آخر.

الحملة البريطانية الثانية 1809م
سعى مجلس رئاسة شركة الهند الشرقية البريطانية في بومباي إلى العمل على كبح جماح القواسم الذين باتوا يشكلون خطرا كبيرا على سفن الشركة المتجهة من وإلى موانىء الخليج العربي، وكان القواسم قد نقضوا اتفاقية السادس من فبراير عام 1806م باشتراكهم مع الوهابيين في الهجوم على موانىء عمان مما أثار المخاوف لدى البريطانيين من حدوث المزيد من الاضطرابات العسكرية التي تؤثر على سير الملاحة في المنطقة. ورغم أن بريطانيا قد وقفت موقف الحياد التام كما أشير إلى ذلك في الصراع بين حاكم مسقط من جانب والقواسم وحلفائهم من الوهابيين من جانب آخر. إلا أن تمادي القواسم في الهجوم على عدد من سفن الشركة البريطانية والاستيلاء عليها كان مبررا كافيا لاتخاد الشركة البريطانية التدابير اللازمة حول اعداد حملة عسكرية بحرية بريطانية ثانية ضد القواسم.

اشتباكات بحرية
ففي أوائل مايو عام 1808م حدث اشتباك بين عدد من قوارب القواسم وبين طراد فيوري (بالإنجليزية: Fury) وهو في طريقه من البصرة إلى بومباي ولكنه تمكن من صد القوارب بعد أن كبدها خسائر كبيرة في الارواح. وعند وصول الطراد فيوري إلى بومباي لم يلق قائد الطراد أي استحسان من مجلس رئاسة الشركة البريطانية لمقاومته الحماسية لقوارب القواسم بل تلقى تعنيفا قاسيا من الحاكم العام البريطاني في بومباي شخصيا نظرا لعصيانه الأوامر التي تحظر على سفن الشركة التجارية الاشتراك
في أعمال عسكرية بحرية.
وفي مايو عام 1808م هاجم القواسم السفينة التجارية مينرفا (بالإنجليزية: Minerva) التابعة للمستر مانستي بالقرب من رأس مسندم وهي في طريقها من بومباي إلى البصرة وتمكن القواسم في هذه المرة من الاستيلاء عليها و تفريخ حمولتها في راس الخيمة.
وفي العشرين من أكتوبر عام 1808م هاجم القواسم الطراد البريطاني سيلف (بالإنجليزية: Sylph) واستولوا عليه وسحبوه إلى رأس الخيمة وأسروا العديد من بحارته و من بينهم زوجة الكابتن روبرت تايلور (بالإنجليزية: Captain Robert Taylor) وكذلك قائد الطراد الذي اعدمه القواسم و كان حمولة الطراد سيلف حوالى ثمانية وسبعون طنا وعلى سطحه ثمانية مدافع وكان هذا الطراد هو Hحد قطع الاسطول للسير هارفورد جونز (بالإنجليزية: Sir Harvord Jones) في بعثته إلى بلاط شاه فارس .

الاستعداد للحمله الثانيه
وهكذا دفعت تلك المناوشات العسكرية بين القواسم وسفن شركة الهند الشرقية البريطانية رئاسة الشركة القيام بالحملة الثانية وقد طلب السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان الاشتراك في تلك الحملة وبالفعل تحركت في7 سبتمبر عام 1809م حملة قوية من بومباي بقيادة الكولونيل سميث والكابتن جون وين رايت وعين الكابتن سيتون مسئولا سياسيا لها وتكونت الحملة من (السفينة تشيفون) ستة و ثلاثون مدفعا و (السفين كارولين) ستة و ثلاثون مدفعا و طرادات الشركة (مورنينجتون) و (تيرنيت) و (اورور) و (ميركوري) و (نوتيلوس) و (برنس اوف و يلز) وكان الهدف الأساسي لتلك الحملة تدمير القوة البحرية للقواسم تدميرا تاما وإطلاق سراح الرعايا البريطانيين والهنود وYعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم في خليج عمان إلى سلطان مسقط> وصدرت التعلميمات إلى قيادة الحملة لتحقيق ذلك الهدف حسب يوميات القسم السياسي لرئاسة الشركة البريطانية. وكانت التعليمات تحتوي على كافة المعلومات المهمة عن الساحل العربي من الخليج وخليج عمان وتاريخ القبائل العربية القاطنة في هذه المناطق و خاصة القواسم الهدف الرئيسي لقيام هذه الحملة.

الهجوم على رأس الخيمة
وصلت الحملة البريطانية إلى مسقط حيث ظلت عدة أيام، ناقش خلالها قادتها الخطط مع السيد سعيد بن سلطان
حاكم عمان وفي 11 نوفمبر عام 1809م وصلت سفن الحملة رأس الخيمة ولكن ضحالة المياه امام سواحل رأس الخيمة اضطرت السفن إلى الوقوف على مسافة تتراوح بين ميلين وأربعة أميال و بدأت السفن قصف المدينة طوال يوم 2 نوفمبر من نفس العام.
دافع القواسم ببسالة عن مدينة راس الخيمة بيد ان البريطانيين تمكنوا في صباح يوم 13 نوفمبر عام 1809م من فتح ثغرة في دفاع المدينة واندفعوا منها إلى داخلها وعند الظهر تمكنوا من احتلال وسط المدينة في حين ظلت الأجزاء الشمالية منها في أيدي القواسم وشرعت سفن الشركة بعد ذلك في تدمير واحراق أسطول القواسم.
ترددت الأنباء عن اقتراب قوات كبيرة من الوهابيين في اتجاه رأس الخيمة و لما كانت تعليمات الرئاسة الصادرة للسفن البريطانية تحظر عدم الاشتباك مع الوهابيين في عمق اليابسة من أراضي رأس الخيمة فقد اصدر قادة الحملة في صباح يوم 14 نوفمبر عام 1809م أوامرهم بعودة الجنود البريطانيين إلى سفنهم وطراداتهم حتى لا تتورط القوات البريطانية في معارك برية قد لا يكون النصر حليفها فيها.

الهجوم على ملحقات رأس الخيمة
غادرت الحملة رأس الخيمة إلى لنجة ميناء القواسم الواقع على الساحل الفارسي للخليج واستولت عليه دون مقاومة في 17 نوفمبر عام 1809م بينما توجهت السفينة كارولين (بالإنجليزية: Caroline) بالاشتراك مع سفن حاكم مسقط سعيد بن سلطان في 6 ديسمبر عام 1809م للهجوم على خورفكان و كلبا و شناص لاستعادتها من قبضة القواسم وتم ذلك في 31 ديسمبر عام 1809م
في نفس الوقت تحرك الطرادان ترينيت و نوثيلوس نحو جزيرة قشم و ميناء لافت الفارسي لاخضاعها حيث كانت توجد قوة للقواسم محصنة و مزودة بالمتاريس والمدافع. وبدات الاشتباكات بين الطرفين بصورة عنيفة وفي 28 نوفمبر عام 1809م تم الاستيلاء على الميناء و حرق سفن القواسم الموجودة هناك وعددها عشر سفن.

نتائج الحملة
وقد أعرب قائد الحملة الكولونيل سميث في تقرير له إلى مجلس رئاسة الشركة البريطانية في بومباي عن أمله في ان يكون القواسم قد تلقوا دراسا جيدا من هذه الحملة.
وعلى الرغم من عنف تلك الحملة العسكرية البحرية التي قامت بها سفن الشركة البريطانية ضد القواسم إلا أنها لم تأت بنتائج إيجابية بشكل كاف ولم تحقق كل الأهداف التي قامت من أجلها، فلم تتمكن الحملة البريطانية الثانية مثلا من تدمير كافة سفن القواسم إذ عندما علم القواسم باقتراب الحملة قاموا باخفاء العديد من سفنهم في اخوار عميقة غرب رأس مسندم.

ما لم يتحقق من أهداف الحملة
أما عن هدف الحملة الخاص بإعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم من سلطان مسقط إليه فلم تعد بفائدة لانه على الرغم من عودة تلك المواقع إلى حوزته إلا أن تعاونه مع الحملة البريطانية جلب عداء الوهابين الذي ظل يعاني منه طويلا.

ما تحقق من الحملة
ان ما تحقق من أهداف الحملة الثانية كان احترام القواسم للسفن التجارية البريطانية أو تلك التي تحمل أعلاما بريطانية و كان الاجراء الذي اتخدته رئاسة الشركة في بومباي لأول مرة في اعقاب الحملة هو فرض الحظر على تصدير الاخشاب اللازمة لصناعة السفن من موانىء الهند إلى موانىء الخليج بناء على نصيحة المستر مانستي المقيم البريطاني في البصرة وكان الهدف من هذا الاجراء حرمان القواسم من بناء سفن جديدة.

عودة القواسم إلى البحر
بعد الحملة الثانية ساد اعتقاد لدى رئاسة الشركة في بومباي بعجز القواسم عن القيام بأي نشاط جديد في البحر إلا أنه لم يمض وقت طويل حتى استعاد القواسم قوتهم و استانفوا نشاطهم البحري و ازداد نشاط القواسم العسكري بدرجة كبيرة خاصة في عام 1815م عندما اصدر زعيمهم الشيخ حسن بن رحمة أوامره إلى وحداته البحرية في القضاء على كل ما يصادفها من سفن بريطانية وهندية الأمر الذي دفع الشركة البريطانية إلى تجهيز حملة عسكرية بحرية ثالثة ضد القواسم.

الحملة البريطانية الثالثة في عام 1816م
لم تتوقف نشاطات القواسم البحرية المناوئة للحركة التجارية و للسفن التابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية و لغيرها رغم الحملة العسكرية الثانية ضدهم مما اعتبر خرقا لاتفاقية عام 1814م و من ثم جاء التفكير في ايفاد حملة بريطانية ثالثة في عام 1816م فقد وصلت إلى رئاسة الشركة البريطانية في بومباي معلومات بان القواسم مدوا نشاطهم حتى البحر الاحمر معترضين القوافل التجارية بين الهند و مخا كما وصلت إلى رئاسة الشركة شكوى من تجار سورات بان القواسم استولوا على ثلاثة سفن من سورات عليها بضايع تقدر بمئات الآلاف من الروبيات .

اشتباكات بين القواسم و سفن بريطانية وأمريكية وفرنسية
و في شهر فبراير عام 1816م اشتبكت دورية بحرية للقواسم مع الطراد البريطاني اورورا ذي الأربعة عشر مدفعا و كان هذا الطراد يقوم بحراسة سفينة عمانية ذكرت المصادر البريطانية انها كانت تحمل أموالا و بضايع للسيد سعيد بن سلطان حاكم مسقط لكن القواسم لم يتمكنوا من الاستيلاء على السفينة العمانية حيث و اجهوا مقاومة عنيفة و خلال شهر مارس عام 1816م هاجم القواسم عددا من السفن البريطانية و الأمريكية و الفرنسية من بينها السفينتين البريطانيتين سنترا و ماكولاي و السفينة الامركية فارس و سفينة فرنسية كانت قادمة من موريشيوس.
و قد أثارت تلك العمليات العسكرية البحرية التي قام بها القواسم غضب رئاسة الشركة البريطانية في بومباي واعتبرت ان قيام القواسم بخرق اتفاقية عام 1816م والتي انهت الحملة البريطانية الثانية وتشكل تحديا صارخا لنفوذ الشركة البريطانية في مياه الخليج العربي و المحيط الهندي.
و تذكر الوثائق البريطانية في بومباي ان القواسم بثوا الرعب في المنطقة حتى ان المستر بروس المقيم البريطاني في بوشهر لم يجد قاربا لينقل إلى زعيم القواسم رسالة احتجاج على تلك الأعمال العسكرية البحرية.

استعداد للهجوم على راس الخيمة
حينئد بادرت الرئاسة في سبتمبر عام 1816م بارسال حملتها الثالثة ضد القواسم بقيادة الكابتن بريدجز قائد السفينة البريطانية تشالنجر و معه الطرادين ميركوري و فيستال لمرافقة المستر بروس لاستعادة حمولة سفين تجار سورات التي استولى عليها القواسم في خليج عدن و اعطيت تعليمات إلى الكابتن بريدجز بعدم اتخاذ أي موقف هجومي ضد القواسم قبل ان يتم تدعيم القوة المرافقة له لعدم قدرة القوة البحرية البريطانية الموجودة في الخليج في تلك الفترة على مواجهة اسطول القواسم. و وصل اسطول بريدجز إلى ميناء بوشهر في أوائل أكتوبر عام 1816م ثم ابحر في الثامن عشر من نوفمبر عام 1816م إلى شاطىء راس الخيمة معقل القواسم و بدات قيادة الحملة في السادس و العشرين من نوفمبر عام 1816م محاولة استعادة حمولة سفن سورات بالطرق السلمية بيد ان المحاولة باءت بالفشل و لاحظ قائد الحملة ان راس الخيمة قد اعيد تحصينها جيدا بعد حملة عام 1809م و عبر بيكنجهام الكاتب البريطاني المرافق للحملة عن دهشة لان القواسم الذين دمر اسطولهم خلال حملة عام 1809م استعادوا بسرعة مذهلة قوتهم البحرية العسكرية و غطوا بسفنهم البحار من مياه الخليج العربي و حتى مياه المحيط الهندي .

التفواض مع القواسم
و تجدر الاشارة إلى أن زعيم القواسم الشيخ حسن بن رحمة قد رد على طلبات القادة البريطانيين بردود غير مرضية لهم حيث اكد حسن بن رحمة بانه لم يخرق اتفاقية عام 1814م و لكنه لا يعترف بالهنود كتابعين للبريطانيين و بالتالي لا يمكن اعتبار السفن الهندية كالبريطانية اما عن بضائع سفن سورات الثلاث فلا يمكن اعادتها لانها قسمت منذ وقت طويل .

انسحاب البريطانيين و رجوعهم و بدء الهجوم
و بينما كان قائد الحملة الكابتن بريدجز و المقيم البريطاني في بوشهر المستر بروس يناقشان رد زعيم القواسم هبت من الشمال الغربي عاصفة قوية أجبرت الاسطول البريطاني على الخروج إلى وسط البحر بالقرب من جزيرة قشم و لم يتمكن الاسطول البريطاني من العودة إلى راس الخيمة الا في الثلاثين من نوفمبر عام 1816م و اعيد طلب التعويض من الشيخ حسن بن رحمن القاسمي ولكنه رفض مرة أخرى وراى المستر بروس ان يعبر عن استياء حكومته فاتفق مع الكابتن بريدجز الذي الذي تجاهل التعليمات التي لديه بعدم اتخاذ أي موقف هجومي على إطلاق النار على سفن القواسم الراسية في الميناء ورد القواسم بالمثل و كانت نيران القواسم أكثر دقة و من ثم فلم يكن امام بريدجز سوى التوقف عن إطلاق النار و العودة بعيدا عن ساحل راس الخيمة .
و قد أدت مخالفة قيادة الحملة البريطانية الثالثة للتعليمات الصادرة إليها و الاشتباك مع القواسم و فشلها في تحقيق أهدافها إلى نتيجة عكسية إذ استهان القواسم بالقوة البريطانية و زال ترددهم في مهاجمة سفن الشركة البريطانية و لعل من أهم نتائج هذه الحملة زيادة ثقة القواسم في انفسهم و اعتقادهم ان البريطانيين - رغم تفوقهم من ناحية السفن و التسليح عاجزون عن مقاومتهم.

ما بعد الحملة البريطانية الثالثة
و ما ان رحلت الحملة البريطانية الثالثة عن رأس الخيمة حتى بدأت مرحلة جديدة من نشاط القواسم استمرت حتى عام 1819م و في هذه المرحلة و صلت قوة القواسم إلى أقصى مدى لها . و هكذا أصبح من المحتم على مجلس رئاسة الشركة البريطانية في بومباي القيام بعمل عسكري كبير يكسر هيبة القواسم و يعمل على ترسيخ الوجود البريطاني في الخليج العربي. و قد ساعدت الظروف التاريخية في الهند الشركة البريطانية على اتخاد تلك الخطوة إذ صارت للشركة في عام 1818م السلطة العليا في شبه القارة الهندية و أصبحت تمتلك بصفة مباشرة وادى الكنج حتى دلهي و موطن الماراثا بأقاليم الدكن و المنطقة الساحلية المطلة على المحيط الهندي و المناطق الساحلية الممتدة من البنغال إلى الجنوب و أصبح مركز الشركة البريطانية قويا و لاسبيل إلى زحزحته و تمكنت بذلك من اظهار قوتها في منطقة المحيط الهندي .
و لاول مرة منذ عام 1818م و حتى قبيل قيام ثورة الاستقلال الهندية في عام 1857م أصبح لدى رئاسة الشركة البريطانية في الهند قوات متوفرة للعمل في خارج شبه القارة الهندية دفاعا عن مصالحها و مصالح أتباعها من التجار الهنود و عندما قامت قوات محمد علي باشا في مصربالقضاء على الوهابيين -حلفاء القواسم- في عقر دارهم في الدرعية في عام 1818م رأت رئاسة الشركة البريطانية في بومباي توجيه حملة عسكرية بحرية قوية رابعة للقضاء على خطر القواسم نهائيا دون خوف من التورط في حرب مع القوات الوهابية في البر .

الحملة البريطانية الرابعة في عام 1819م
و جدت حكومة بومباي ان الفرصة متاحة لها لغزو القواسم و القضاء على قواعدهم و أسطولهم البحري و تقليص نفوذهم في مدن و موانىء الخليج العربي بعد أن تم القضاء على حلفاءهم السعوديين الأمر الذي اضطر الشيخ حسين بن رحمن القاسمي إلى محاولة تسوية المشاكل البحرية مع الإنجليز و ذلك في مارس 1819م فانتهز الشيخ الفرصة التي سنحت له عندما وردت إليه رسالة بعث بها قائد الاسطول الإنجليزي في الخليج العربي الكابتن لوك في البحرين بشأن تبادل الأسرى بين الطرفين .
رغم ذلك كانت حكومة بومباي تستعد للقيام بحملة كبرى ضد القواسم فعلى اثر عودة السلام إلى أوروبا بالقضاء على نابليون و تستعد بريطانيا بتفوق حاسم في البحار الهندية من حروب في المهراتا كما اسلفنا الذكر و جدت ان المجال قد فتح امامها لجعل الخليج العربي منطقة
نفوذ بريطانية بشكل مطلق و زادت حكومة بومباي في تلك الفترة التي اعقبت رفض الزعيم القاسمي من دوريات المسلحة في الخليج العربي و في 11 مارس 1819م قام الكابتن لوك باعتراض تشكيل بحري قاسمي على الرغم من انهم كانوا يرفعون علم الهدنة كما جاء في تقرير لوك فان الطرادات البريطانية هاجمت بعنف و لكن بعد معركة قصيرة و تمكنت السفن القاسمية من الانسحاب .

تنسيق البريطانيين مع العمانيين و المصريين
رات حكومة بومباي في التنسيق في خططها الرامية للقضاء على القواسم مع كل من محمد علي باشا و السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان و في 2 يناير1819م كتب الحاكم البريطاني العام في الهند فرانسيس راودون هاستنجر برسالة إلى إبراهيم باشا قائد قوات محمد علي باشا يهنه على انتصاره على الوهابيين و استيلائه على معقلهم في الدرعية و يدعوه للقيام بعمل مشترك ضد القواسم .
اوفدت حكومة بومباي الكابتن فورستر سادلير أحد ضباط الفرقة السابعة من قوات المشاة الهندية لمقابلة إبراهيم باشا اما بالنسبة لحاكم مسقط سعيد بن سلطان فقد تبين لسادلير ان حاكم مسقط لا يحبذ فكرة التعاون مع إبراهيم باشا إذ لمح سعيد للكابتن سادلير ان حكمه قد يتعلاض للخطر إذا قبل التعاون مع المصريين كما ان السيد سعيد لا يحبذ ظهور منافس لآماله في منطقة الخليج و بعد مقابلة سادلير مع إبراهيم باشا و تحدثه معه في شأن الحملة على القواسم فشل سادلير في اقناع إبراهيم باشا في الموافقة على مقترحاته مما اضطره إلى العودة إلى الهند عن طريق جدة في 14 فبراير1819م الأمر الذي جعلت حكومة بومباي تخطط في الانفراد بقوات الشركة لضرب القواسم و تدمير قوتهم البحرية معتمدة في ذلك على تقرير استخباري و ضعه روبرت تايلور عن مواقع و موارد الموانىء الرئسية الساسية .
استعداد بريطانيين للهجوم
قررت حكومة الهند تصفية الحساب العسكريا مع القواسم بصورة نهائية حيث بوشرت الاستعدادات حينما اصدر الحاكم العام للهند الماركيز هاستنكر تعليماته إلى حاكم بومباي بان يقوم في اقرب فرصة بوضع تصوره عن حجم و طبيعة القوة المتطلبة لهذه العملية و ايفاده بحجم القوات القاسمية حيث ارسلت لحكومة بومباي عن طريق تقارير ضباط البحرية و الوكلاء إلى قوة القواسم تقدر بتسع و ثمانين سفينة و مائة و إحدى و ستين سفينة اصغر حجما و عدد رجالهم المسلحين يبلغ 10300 رجل .
و على هذا الأساس تم وضع خطه الحملة البريطانية على راس الخيمة ففي أول من أكتوبر 1819م اختير الميجر السير وليام كرانت كير قائدا عاما للحملة و في يوم 27 أكتوبر استلم الجنرال كير الاوامر و التعليمات الأولية للحملة و كانت كما يلي :
المرحلة الاولى من الخطة
1 هدف الحملة هو راس الخيمة .
2 يجب تدمير كافة السفن القاسمية الحربية و المدنية الموجودة في المدينة أو حولها .
3 تدمير كافة القواعد العسكرية و الحصون القاسمية على الساحل .
4 عدم تورط المشاة أو مشاة البحرية بالتوغل إلى داخل راس الخيمة الا بالقدر الذي يحقق التدمير التام للقواعد العسكرية و جيوب المقاومة .
5 إذا تم الاستيلاء على راس الخيمة فيجب ترك حامية عسكرية هناك إلى اشعار آخر .
المرحلة الثانية من الخطة
فاذا تم إنجاز المرحلة الأولى من الخطة بنجاح فستكون المرحلة الثانية تدمير الاسطول القاسمي و القواعد العسكرية القاسمية في أم القيوين و عجمان و الشارقة و بلدة الرمس و الجزيرة الحمراء .
المرحلة الثالثة من الخطة
فاذا تمت المرحلة الثانية بنجاح تكون المرحلة الثالثة من الخطة تدمير الاسطول القاسمي و القواعد العسكرية القاسمية في الشاطىء الإيراني و تكون الأهداف هناك موانىء لنجة و خارج أي ميناء آخر يحتمل و جود سفن قاسمية فيها .
حجم القوات البريطانية
و في 20 أكتوبر1819م كانت قوات الحملة قد تم اختيارها و تكونت كما يلي :

القوات البرية
الترتيب القوة
1 كتيبة المشاة الملكية 47
2 كتيبة المشاة الملكية 65
3 كتيبة مشاة هندية من الفرق 2
4 كتيبة مشاة هندية من الفرقة 3
5 سرايا اسناد مختلفة (رشاشات - و هاناوات - و هندسة ميدان .....)
6 سرية مشاة بحرية واحدة
7 قوات خاصة من الكشافة و مفارز الاستطلاع و مخابرات الجيش
8 كتيبة مدفعية الميدان (95) بكاملها
المجموع 3500 بين ضابط و جندي

القوات البحرية
الترتيب المركب اسمه عدد المدافع
1 سفينة القيادة ليفربول 50
2 فرقاطة إيدن 25
3 فرقاطة كيرلو 18
4 فرقاطة تايكنماوث 16
5 فرقاطة بنارس 16
6 فرقاطة تيرنيت 16
7 فرقاطة أورورا 14
8 فرقاطة ميركوري 14
9 فرقاطة نوتيلوس 14
10 الطراد ايريال 10
11 الطراد فستال 10
12 الطراد سيش 10

حال الشيخ حسن بن رحمة قبل الحملة
و وجد الشيخ حسن بن رحمة رئس راس الخيمة ان اصدقاؤه تخلو عنه حاول سلطان بن صقر الذي استعاد السلطة في الشارقة و راشد بن حميد شيخ دبي الذي كان في تحالف دائم مع القواسم و التحالف مع السيد سعيد حاكم مسقط و انه لم يعد في إمكان الوهابيين مساعدته بعد قضى عليهم إبراهيم باشا و رفض الإنجليز العرض الذي تقدم به المقيم الإنجليزي في بوشهر لإقامة سلام بينهما لم يجد سوى ان يطلب المساعدة من الموانىء القاسمية على الساحل الشرقي للخليج حاصة لنجة التي كانت في ذلك الوقت من أكبر الموانىء على ذلك الشاطىء و وافق شيخ نجد على تقديم المساعدة إلى حسن بن رحمة و ان يقوم اسطول بنقل الايرادات من البلح من البصرة إلى راس الخيمة لإمداد المدافعين عنها و المتوقع فرض حصار عليهم .

تحصينات راس الخيمة
و كانت تحصينات راس الخيمة في ذلك الوقت كما يصفها أحد ضباط بحرية بومباي عبارة عن سور مواجه للبحر جيد البناء يرتفع حوالي تسعة اقدام و سمكه قدمان كما توجد عدة أبراج حوله ارتفاع كل منها حوالي عشرين قدما و إلى الجنوب من المدينة توجد قلعة مربع و كانت احسن من اية قلعة شيدت في منطقة الخليج كلها و قبل وصول الحملة نقل جزء كبير من الممتلكات في راس الخيمة إلى مزارع النخيل و كذلك نقل النساء و الأطفال و تولى حسن بن رحمة و أخوه إبراهيم بن رحمة اعداد المدينة للدفاع .


رد مع اقتباس