..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري
عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 08-11-2012, 04:04 PM
الصورة الرمزية القلقشندي
القلقشندي غير متواجد حالياً
كاتب و محقق أنساب
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 1,968
افتراضي

أغلب شيوخ الهولة مستقلون ويعيشون صراعاً دائماً فيما بينهم
الهــولـة الحلقة التاسعة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
بندر جناوة
بعد بندر ريق يأتي بندر جناوة الذي يقع في خليج لا يصلح لرسو السفن، وسكانه ليسوا أهلا لثقتنا، أما رئيس هذا البندر فهو الشيخ كايد بن حيدر الذي يعامل رعاياه بقسوة، ويحاول تحويل السفن من بندر ريق إلى بندر جناوة، ويطمع في شراء سفن جديدة وتوسعة الميناء بحيث يستقبل سفناً أكبر.
كما أنه يحاول جاهدا تشجيع التجار ليستخدموا ميناء (جنابة) جناوة ولا نعلم إن كان سيوفق في ذلك أم لا.. ولاشك أن الوقت وحده سيحدد النتائج.
لدى كائد بن حيدر 300 رجل مسلح وهم يباشرون السلب والنهب وهذا وضع معروف لدى جميع سكان السواحل.
بندر الديلم
ينتهي بندر جناوة بنتوء بحري يسمى بنك (أو بانج) وبعده يقع ''بندر ديلم'' وهذا البندر عربي أيضاً وتقيم فيه أسر عربية تسمى الخليفات أو الخليفة وهم ملتزمون بالمذهب السني. أما الباقون فهم فقراء ويكسبون معيشتهم عن طريق صيد اللؤلؤ والأسماك. وبندر ديلم مدينة صالحة للتجارة لأنها تقع على مسافة يوم واحد من بهبهان وهي مدينة فارسية غنية ينطلق منها الطريق إلى إصفهان. ولكن التجار يخافون التوجه إلى بندر ديلم لوجود اللصوص فيها بسبب حالة الفقر السائد. كما أن المدينة تفتقد إلى العدالة رغم وجود ثلاثة شيوخ، أولهم الشيخ غانم وهو فقير ولكنه محبوب لكونه يتسامح مع اللصوص ويسمح بالسرقة.
أما الثاني فهو طعان وهو شيخ غني وعاقل ويعمل بالتجارة، كما يحاول جذب التجارة إلى بندر ديلم، لذلك يكرهه الناس. والشيخ الثالث هو الشيخ حامد وهو أيضا فقير وله سلطة محدودة في المدينة.
وتوجد في بندر ديلم أربعون سفينة كبيرة وصغيرة وأكثر من 400 رجل مسلح وهي آخر بلدة على الساحل الفارسي حيث توجد ملاحة.
هنديان
ومن بندر ديلم ننتقل إلى هنديان والتي يوجد فيها نهر كبير يصب في البحر ويقيم فيها العرب المنبوذون ويطلق عليهم ''الجرجين'' وهم يعملون بالزراعة وتربية المواشي. وفي هذه المنطقة نلاحظ أن الأراضي خصبة وقابلة للزراعة.
ويحكم هنديان الملا ''طارش الله'' ولديه خمسون فارساً ومئتان من المشاة المسلحين بالبنادق، ولكنه لا يملك سفنا، فأهل هنديان لا يركبون البحر.
ومن هنا ننتقل إلى بندر مشهور (أو مشكور) حيث كان يقيم فيه منذ سنوات عدة، مجموعة من اللصوص الذين يستخدمون السفن الصغيرة ويدخلون البصرة للسلب والنهب. وقد انتهى وجودهم الآن.
ونصل إلى خور الدورق (فرع من نهر موسى) الذي يصب في البحر قريبا من الفرات، ولا توجد في هذا المكان غير أربع سفن، لذلك فنحن نعتمد على بوشهر في الحصول على التموين الغذائي.
البصرة
وصلنا الآن إلى فم نهر الفرات، لذا لابد وأن نذكر البصرة. إن سفن الباب العالي لا تجرؤ على الوصول إلى مصب الفرات لأنها لو دخلت مياه الشيطان (أي الغادرة) فإنها سوف تتحطم. لذا فإن هذه السفن لا فائدة منها غير جمع الضرائب من الفلاحين على ضفاف النهر، وحتى هذه المهمة فإنهم يفشلون فيها في بعض الأحيان.
وتنطلق السفن من البصرة حاملة التمور حيث تصل إلى مكان في الخليج وتصل إلى مخا في اليمن، ولكن رجالها ليسوا محاربين وسفنهم مجهزة بصورة رديئة ومن السهل التعرف على سفن البصرة من أشرعتها المهترئة وسارية المراكب غير الصالحة في معظم الأحيان.
القرين أو الكويت
ومن الفرات نتجه إلى الساحل العربي للخليج حيث تقابلنا ''فيلكة'' وأمامها ساحل القرين الذي يسكنه عتوب الجزيرة العربية والساحل. وهؤلاء العتوب يتبعون شيوخ الصحراء (شيوخ بني خالد) ويدفعون لهم الضرائب.
ويملك العتوب 300 سفينة أغلبها صغير الحجم تستخدم لصيد اللؤلؤ أو الأسماك. وعدد العتوب يبلغ 4000 رجل جميعهم محاربون أقوياء يحملون الخناجر والدروع والحراب ونادرا ما يحملون البنادق، فهم لا يجيدون استعمالها.
والعتوب في صراع دائم مع الهولة أعدائهم الأزليين وبسبب تلك العداوة ولصغر حجم سفنهم (أي العتوب) لا يبتعدون عن مصائد اللؤلؤ في البحرين ولا يصلون إلا إلى رأس بردستان فقط.
ويحكم العتوب شيوخ عدة يعيشون معا في وحدة واحدة، وأهم شيخ فيهم مبارك بن صباح وهو شيخ فقير وصغير، ولكن أغنى شيوخهم هو محمد بن خليفة الذي يملك سفناً عدة ويحترمه الجميع.
القطيف
بعد القرين توجد قلعة بناها البرتغاليون، ومن ثم هناك أرض قاحلة تصل إلى القطيف، ومقابل القطيف شعاب مرجانية وست جزر غير مسكونة.
في السابق كانت القطيف تتبع البرتغاليين وتوجد فيها قلعة تابعة لهم.
ونحن نستطيع شراء اللؤلؤ من الغواصين في القطيف التي يسكنها الآن تجار ووجهاء من البحرين، وهذا الوضع تسبب في تدهور أمور جزيرة البحرين.
ومن القطيف تنقل التجارة عن طريق البر إلى نجد والأحساء، ويحكم هذه المنطقة شيخ الصحراء من بني خالد، ويقوم هذا الشيخ بتعيين نائب له من السكان ويسمح له السكن في القلعة ويعطيه صلاحية جمع الضرائب.
وعقيدة أهل القطيف مثل أولئك في البحرين، أي شيعة، وهم سلبيون لا يستطيعون مقاومة أي عدوان، كما أنهم انعزاليون، ويمارس البعض منهم الغوص، أما الباقون فهم فلاحون. والمنطقة المحيطة بالمدينة خصبة وصالحة للزراعة، أما المدينة نفسها فهي غير صحية.
والملاحظ أنه بين فترة وأخرى يقوم أحد الشيوخ بمحاصرة القطيف من ناحية البحر ويفرض العقوبات على السكان الذين لا حول لهم غير دفع المبالغ المطلوبة لفك الحصار.
البحرين
بعد القطيف نذكر البحرين (والتي سبق أن ذكرناها) ومنها تمتد مغاصات اللؤلؤ إلى رأس مسندم وإلى صور (أي رأس الخيمة)، وبين القطيف وصور يقع ساحل عمان.
وهناك ''الجرعاء'' و''الشارقة'' وثلاث مدن أخرى كل منها تحتوي على عدد صغير من المنازل، حيث تباع تمور البصرة وأرزها إلى عرب الداخل.
صور (رأس الخيمة)
أما ''صور'' [ربما قصد الصير] فهي مدينة عامرة تحميها المدافع ويقيم فيها أناس يطلق عليهم الهولة ''القواسم''، وكانت صور تابعة لإمام مسقط في الأزمان السابقة ولكنها الآن لا تعترف بسلطته، رغم محاولات الإمام إخضاع أهلها إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، ولاشك أنه الآن لا يستطيع فعل شيء ضد شيخ القواسم المسمى (كايد) أو رحمة بن مطر الذي يؤيده بدو الصحراء، والمقصود بهم عرب بني خالد.
والشيخ رحمة اليوم يعتبر أقوى شيخ في الهولة وله أتباع عددهم 400 من المسلحين بالبنادق في رأس الخيمة، حيث يوجد ميناء جيد ترسو فيه السفن الكبيرة، وهناك ما يقارب الستين سفينة (من الحجم الكبير) تصل الغالبية منها إلى مخا في اليمن.
إن ميناء رأس الخيمة عامر وتتداول فيه اللآلئ والبضائع التي تنقل منه إلى الداخل. من رأس الخيمة تمتد قطعة أرض تغمرها المياه عند المد، لذا يسميها العرب الجزيرة الحمرا، ويقيم فيها بنو صعب الذين يمارسون الغوص وأعدادهم كبيرة، كما أنهم يملكون سفنا كثيرة ويتبعون شيخ القواسم ويدفعون له مبالغ محترمة.
وفي السنة الماضية قام الشيخ رحمة شيخ القواسم ومعه ملا علي شاه شيخ جمبرون (بندر عباس) اللذان تربطهما علاقة عائلية، بمهاجمة لفت (قرية على ساحل قشم الشمالي) وجزيرة قشم وطردوا منها الهولة من بني تميم ممن كانوا يقيمون فيها منذ فترة نادر شاه، وقد حاصر الشيخ رحمة ''لفت'' لمدة ستة شهور بواسطة 250 محارباً ولم تسلّم لفت رغم الحصار إلا بعد وفاة شيخها عبد الشيخ.
بعد رأس الخيمة يأتي رأس مسندم ثم أراضي إمام مسقط الذي كان قوياً وغنيا في السابق، ولكن بسبب سوء تصرفات أجداده تدهورت أموره المالية والاجتماعية.
لذلك ثار عليه رعاياه وحاصروه في مسقط، فترك أربعمائة من عبيده في قلعة مسقط وتوجه في سفينة إلى جمبرون ليطلب مساعدة السفن الفارسية ضد رعاياه، فتقدم تقي خان (محمد تقي خان شيراز) منتهزا الفرصة ودمر مدن ساحل عمان ونهبها وسيطر على مسقط. أما الإمام فقد توفي نتيجة لمرض القلب. وبعد وفاة نادر شاه غادر الفرس عمان.
والإمام الحالي ''أحمد بن سعيد'' مؤسس البوسعيديين والذي كان نائبا للإمام السابق في صحار. ولأنه ذكي ومحبوب اختير إماما لعمان رغم وجود أبناء الإمام السابق. والمعروف أنه رقيق ومتسامح، لذا لا يطيعه الناس وإن كان جميع سكان عمان يؤيدونه ويدينون له بالولاء من رأس مسندم وحتى رأس الحد.
وتعتبر مسقط أهم مدينة في عمان، لذلك لن أذكر المدن الأخرى لأنها غير ذات أهمية ما عدا صحار ومطرح وبركة حيث يقيم التجار.
ويعرف الأوروبيون مسقط التي تنقل لها سفن الخليج.. التمور والقمح وماء الورد والزبيب واللوز والطباق وبضائع أخرى تنقلها سفن عمان من سواحل الهند إلى ملبار وكراتشي، مثل الرز وجوز الهند والحبال والبامبو، وتباع كل تلك البضائع في عمان.
ويملك إمام مسقط قلعة في ممباسا التي سيطر عليها بعد هزيمة البرتغاليين على الساحل الإفريقي تنقل إليها التمور بواسطة السفن العمانية وكذلك القمح والأقمشة وتعود بجوز الهند والصوف والعاج والعبيد والعنبر. وسفن الإمام العسكرية اثنتان فقط ولكنه اشترى سفينة جديدة سعتها 600 طن من بومبي وكذلك سفينتين أخريين.
ولأن رعايا الأمام يعتبرون بحارة سيئين فإنه يستخدم عبيد البانتو من ممباسا وهم يبدعون في المعارك الحربية، وقد كان لدى الإمام السابق 4000 عبد منهم، أما الآن فهناك 500 فقط وجميعهم مسلحون بالبنادق والخناجر ويحسنون استخدامها، ويشكل هؤلاء القوة الحالية لإمام مسقط.
رواية نيبور
يعتبر كتاب الرحالة الرحالة الدنماركي كارستن نيبور الذي زار الخليج العربي العام 1174هـ المسمى السفر عبر البلاد العربية من أهم المراجع التاريخية الأوروبية التي تحدثت ووصفت البلاد العربية التي مر بها الرحالة الدنمركي نيبور ورفاقه، حيث تبدأ الرحلة من ميناء كوبنهاجن حتى جزيرة مالطا ثم الإسكندرية مروراً بالقاهرة وسيناء وميناء جدة وصنعاء ومكة وعمان (مسقط) ومن ثم موانئ الخليج الفارسي فالبصرة فبغداد ثم مدينة حلب السورية انتهاء بـ كوبنهاجن.
فهذا الكتاب يروي لنا قصة خمسة علماء أوروبيين بعثهم ملك الدنمرك في بعثة علمية العام 1761 إلى البلاد العربية التي يسمونها العربية السعيدة. وحيث إن هذا الكتاب لم يترجم إلى اللغة العربية كاملا وإنما اقتصرت الترجمة على بعض أجزائه، فقد تم اختيار بعضها والتي لم تترجم والتي تخص منطقة الخليج وترجمتها إلى اللغة العربية.
العرب الساكنون على أطراف حوض الخليج الفارسي
أخطأ جغرافيونا عندما صوروا لنا بأن الإمبراطورية الفارسية تسيطر على أجزاء من الجزيرة العربية في حين أن الوضع على النقيض من ذلك فإن العرب يسيطرون على جميع الإمارات المطلة على حوض الخليج الفارسي. من أعلى الخليج وحتى أسفل المضيق.
هذه المستعمرات القائمة على الأطراف الفارسية وحتى أطراف جزيرة العرب في حوض الخليج الفارسي لا نعلم بالتحديد متى نشأت خصوصاً كونها منفصلة عن فارس وتستخدم التقاليد والعادات واللغة العربية، كونهم من سكان الجزيرة العربية.، لذلك توجب علي أن ألحق مختصرا عنهم.
من المستحيل تحديد الفترة التي تشكلت فيها هذه المستعمرات العربية في هذا الحوض المائي. ولكن تاريخياً نستطيع الجزم بأنهم استوطنوا هذه المناطق منذُ عقود عدة، ومن خلال سرد مختلف التسجيلات للحوادث التاريخية نستطيع أن نفترض بأن هؤلاء المهاجرين العرب هاجروا من مواطنهم الأصلية في وقت ملك فارس الأول. على كل حال هناك أوجه شبه بين عادات هؤلاء العرب. يعيشون بجانب بعضهم البعض وعاداتهم واحدة، أغلبهم بحارة ويعملون بالصيد وجمع اللؤلؤ، يأكلون القليل من الأطعمة المختلفة ولكن يعتمدون بشكل كبير على السمك والتمر ويطعمون حيواناتهم السمك أيضا. نالوا باستحقاق مطلق الحرية أسوة بإخوانهم أبناء الصحراء فكل قرية لها شيخ مختلف ومستقل، والذي يحصل بالقوة على دخل (المال) المناطق التابعة له، مدعما مكانته بواسطة عمل أمرين إما عن طريق نقل البضائع أو الصيد. وإذا حدث خلاف بين أهل المنطقة الرئيسين وشيخ منطقتهم يقومون بعزله واختيار شيخ آخر من العائلة نفسها.
هوامش:



1 . ذكر الباحث بشار الحادي، في صحيفة الوطن البحرينية بأن البن عجمي شيوخ قبيلة المناعي هاجروا من شط بني تميم بالقرب من بوشهر إلى بندر شيروه ثم أبعدهم شيوخ بني حماد إلى جزيرة قيس ثم استأذنوا آل خليفة في الاستقرار في جزيرة البحرين.
رد مع اقتباس