..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري
عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 08-11-2012, 04:06 PM
الصورة الرمزية القلقشندي
القلقشندي غير متواجد حالياً
كاتب و محقق أنساب
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 1,968
افتراضي

السيادة البحرية.. الثورة الأولى ضد أسطول نادر شاه
الهــولـة الحلقة الثانية عشرة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
قيام الثورة العربية الثانية
وفي العام 1738م - 1150هـ ، أي بعد سنة من تلك الأحداث انضم الشيخ جبارة والذي كان يقيم في القطيف أو الإحساء، إلى حركة قامت بها القبائل العربية ضد الفرس بعد هزيمة القوة البحرية الفارسية أمام العمانيين، حيث إن نادر شاه وبعد أن احتل البحرين العام 1149هـ، قرر أن يتوجه إلى مسقط وعمان لاحتلالها نظرا لظروف مسقط المضطربة إبان حكومة سيف بن سلطان الثاني الذي كان يواجه ضغط المخالفين وهجمات الثائرين عليه مما اضطره إلى طلب العون من نادر شاه، لذا أمر الأميرال محمد تقي خان الشيرازي والي إقليم فارس قائده لطيف خان بالتوجه إلى عمان لمساعدة سيف بن سلطان.
وبالفعل وصلت قوة فارسية قادمة من بندر عباس واستطاعت اعتقال حاكم جلفار الشيخ رحمة بن مطر الهولي (القاسمي) أحد زعماء الغافريين في عمان، وحليف الشيخ جبارة النصوري، وأخذ سجيناً من دون مقاومه تذكر، ونقل إلى بندر عباس على متن سفينة هولندية كان قد طلبها الفرس لنقل المؤونة، وقد عومل الشيخ رحمة في بندر عباس معامله حسنة رغم أنه كان سجينا، واستولى الفرس بعد هذا الهجوم على خور فكان وحصلوا على غنائم كثيرة (3).
ولم تكن النتائج كما توقع الفرس حيث عانت منطقة الجنوب من الفقر، حيث إن الانتشار الكبير للقوات الفارسية في منطقة الخليج حال دون إمكان الغوص في المناطق القريبة من البحرين وجلفار، وتقلصت تجارة العرب بسبب حملات التدمير التي قام بها قادة نادر شاه في الخليج ضد العرب بحجة جعل الإمامين المتنازعين سيف بن سلطان وأبو العرب تحت سيطرة الفرس أو تدمير الأخير (أبو العرب).
وفي غضون ذلك قامت السفن العربية بعمل هجوم مضاد، حيث حاصرت الفرس في جلفار وقد مني الفرس بهزيمة كبيرة في مسقط، وهلك الجيش الفارسي بأكمله تقريبا، وهذه الحملة هي الحملة نفسها التي قام بها نادر شاه لاستعادة جزيرة البحرين، وفي أثناء حصار مسقط قتل لطيف خان نتيجة انفجار لغم خلال الهجوم على أحد الحصون وقيل إن لطيف خان قتل مسموما بسبب محمد تقي خان الذي كان يحسده. وبعد ذلك هاجم العرب الفرس في مسقط وجلفار وطردوا محمد تقي خان إلى بندر كنج. وبقي في جلفار 3000 آلاف مقاتل فارسي محاصرين لم يتمكن العرب من إخراجهم.
وفي هذه الأثناء انفجرت ثورة العرب (الهولة) للمرة الثانية، ولكن هذه المرة بشكل أقوى لانضمام الشيخ جبارة النصوري حاكم البحرين المخلوع إليها، والذي حصل على تأييد قوي من عدد من فروع قبائل الهولة وعرب بني خالد حكام الأحساء، حيث هاجم الشيخ جبارة الفرس من القطيف، وكان حاكم القطيف في هذه الفترة الأمير سليمان بن محمد بن براك بن غرير الخالدي (1143هـ - 1166هـ) (4) وهاجمت قوات الهولة باسعيدو (قشم) ثم تركزت هجماتها فيما بعد في وسط الخليج حيث هاجموا البحرين وحاصروها.
صراعات على سيادة البحرين
وحدث أمر مهم جدا وهو تعيين محمد علي بك حاكماً على البحرين إلا أنه لم يتمكن من الوصول إلى الجزيرة لأن الهولة كانوا لايزالون يحاصرون الحصن (5) فيها، أما الشيخ رحمة بن مطر السجين فقد سلم إلى محمد تقي خان الذي أطلق سراحه وعين في الوقت نفسه حاكماً على جلفار مدى الحياة، مما يشير إلى وجود مصالحة بين القواسم والحكومة الفارسية.
وبذلك استطاع نادر شاه فك الارتباط بين الشيخ جبارة النصوري والشيخ رحمة بن مطر القاسمي، فيما خطط الفرس إلى الهجوم على عرب الأحساء (بني خالد) حلفاء الشيخ جبارة بن ياسر، وذلك نتيجة دعم عرب بني خالد للشيخ جبارة في هجومه على جزيرة البحرين بغية استردادها من قوات نادر شاه، كما وتفيد المصادر الهولندية إلى تزايد الإشاعات عن توجه القوات الفارسية ضد الأحساء.
ومع اتساع الأعمال الحربية من قبل الشيخ جبارة النصوري المقيم في القطيف والأحساء ضد قوات نادر شاه المحتلة للبحرين، كان بحارة الأسطول الفارسي لم يتلقوا أجورهم وتابع ذلك قصور في المؤونة والذخيرة اللازمة للأسطول. ومن جهة أخرى كانت المشكلات تتفاقم نتيجة احتمال حدوث المنازعات بين الأميرال الفارسي والبحارة العرب (الهولة) الذين تربطهم بالشيخ جبارة صلة الدم والنسب، ونتيجة لكل هذه الأسباب فقد كان الأسطول البحري بقيادة مير علي خان في وضع سيئ.
وفي أواخر ربيع العام 1740م - 1152هـ انشقت بعض السفن عن الأسطول، ونتج عن ذلك سحب المعدات الأساسية من السفن تجنباً لمزيد من الانفصالات، وفي الصيف من السنة نفســها نشب تمرد كبير في الأسطــول الفـارسي وتفاصيل ذلك كما سيلي (6).
كان الأسطول البحري بقيادة مير علي خان يرسو في ''لفت'' أحد الموانئ الرئيسية في جزيرة قشم القريبة من بندر باسعيدو، وكنتيجة لانفصال عدد من القادة العرب والانضمام إلى الشيخ جبارة وبقية الثوار العرب، شدّد مير علي خان الحصار على العرب العاملين في الأسطول الفارسي لعدم ثقته بهم لذلك لم يسمح لأي منهم بمغادرة سفينته. ونتيجة لهذا الحصار ولقلة المؤونة وجد العرب أنفسهم ملزمين بتناول السمك المجفف، ولكنهم لم يتمكنوا من الاستمرار من دون التبغ.
قرر بعضهم أن يأخذ مركباً صغيرا للبحث عن التبغ في مكان ما، وعندما علم الأميرال (قائد البحرية) في اليوم التالي استدعى رئيسهم الشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي، وعندما وصل الشيخ رحمة على متن بارجة الأميرال، سئل عن سبب سماحه للمركب بالمغادرة، فأجابه بعدم معرفته بذلك معقباً بأنه يجب أن لا يمنع البحارة من التوجه للبحث عن حاجياتهم بأنفسهم طالما أنهم حرموا من هذه الحاجيات الأساسية.
بداية الثورة
وعندما سمع مير علي خان رد الشيخ العبيدلي غضب غضبا شديدا فاستل خنجره من حزامه بغية قتل الشيخ رحمة، ونتيجة لذلك أصيب الشيخ في وجهه لا بصدره، وعندما أدرك الشيخ العبيدلي أنه قد جرح استل خنجره، فما كان من مير علي خان إلا أن قطع يد الشيخ العبيدلي لمنع يده عن سلاحه. أما الشيخ رحمة العبيدلي فقد طلب المساعدة من أتباعه العرب، فاستل أحدهم سيف الخان وقتله به.
ثم عمد العرب إلى قتل جميع من كان من الفرس على متن السفينة، وكانت هذه الحادثة بداية الثورة، وسرعان ما توجه العرب إلى سفن الأسطول الأخرى وقتلوا الفرس الذين كانوا على متنها، ثم استولوا على بارجة الأميرال (فتح شاهي) ورحلوا على متن ست سفن وأخذوا يسلبون كل من يواجهونه في طريقهم. وجاء في التقارير الهولندية (القريبة من الأحداث) أن الأسطول الفارسي كان يرسو في أيام الصيف في بندر عباس، وكان القادة الفرس قد عاملوا العرب الذين كانوا على متن الأسطول معاملة سيئة جدا.
وأخيراً وفي ليلة 25 أغسطس/ آب 1740م - 2511هـ، غادرت ثلاث سفن من أكبر سفن الأسطول وهي السفن الإنجليزية ''فتح شاهي'' و''قاييتانية'' و''بال'' ثم سفينة ''التوكل'' (التي كانوا قد اشتروها من الشيخ راشد المرزوقي قبل وفاته)، مرسى بندر عباس تحت قيادة ثلاثة شيوخ هم الشيخ عبدل شيخ بني معين والشيخ عبدالغفور (عبدالخور) وأصله غير معروف لدينا وربما يكون اسمه عبدالغفور وربما هو زعيم البحارة العتوب الذي جاء ذكرهم في الوثائق الهولندية على أنهم كانوا بحارة أيضا في أسطول نادر شاه (7)، والشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي شيخ نخيلوه، وقد تبع السفن الكبيرة عدد من المراكب الصغيرة، ولم يبق تحت سلطة الضباط الفرس من السفن الأوروبية الكبيرة سوى ''فتح رحماني''.
ولما لم يتفق القادة تماما في هذه الحركة، وتفرقوا فوراً حيث أبحر رحمة العبيدلي بسفينة ''قاييتانية'' و''فتح شاهي'' وهي أكبر سفين، في الأسطول، يرافقه معظم المراكب الصغيرة إلى بندر كنج، فيما توجه عبدل الشيخ المعيني مع سفينتي ''البال'' و''التوكل'' مهددا بالاستيلاء على العدد القليل الباقي من السفن تحت طاعة الضباط الفرس، وأجبروا أهل جزيرة قشم على المساهمة معهم في هذا التمرد.
ولم ترعب تلك الأحداث الفرس فقط بل الأوروبيين أيضا، إذ خشي الأوروبيون من أن يحاول العرب بقوتهم الجديدة وقف طريق النقل التجاري البحري في الخليج تماما، ولم تكن للإنجليز في ذلك الوقت سفن في المنطقة أما الهولنديون فكان لديهم سفينتان صغيرتان هما ''كروننبرغ'' و''ميدنراك''، وقد استعاد محمد بكر بك نائب بندر عباس بعضا من تفاؤله نتيجة موقف عبدل الشيخ الذي كان من المتوقع أن يخضع ثانية للشاه عندما يتمكن الفرس من استعادة قواهم، وقد طلب الشاه المساعدة من الهولنديين ولكنهم رفضوا في البداية كعادتهم، ولكن ما لبثوا أن أذعنوا للأمر خشية وقوع ثورة في الخليج، وفي النهاية كانوا أسرع من العادة في تلبية مطالب الفرس، إذ طاردت السفن الهولندية المتمردين الذين كانوا يهددون بالاستيلاء على جزيرة قشم، إلا أن عبدل الشيخ فر هارباً مبحراً نحو (صحار) ومعلنا إخلاصه للشاه وزاعماً أنه أخذ السفن نتيجة تهديد الأميرال الفارسي له.
فشل مهمة السفينتين الهولدنديتين
وفي سبتمبر/ أيلول العام1742 م - 1154هـ، اختير سلارز أحد القادة الهولنديين لهذه المهمة لإتقانه اللغة الفارسية، ولم يدرك قائد الأسطول الفارسي (الأميرال) في البداية إلى أين يتجه هل إلى نخيلوه حيث كان الشيخ رحمة بن شاهين العبيدلي ومعه ''فتح شاهي'' و'' قاييتانية'' و''فتح رحماني''، أم إلى خور فكان حيث عبدالشيخ المعيني، وبعد أن أبحر مع رجاله نحو نخيلوه قرر تغيير وجهة سيره إلى خور فكان.
في غضون ذلك استولت الحامية الفارسية المرافقة على سفينة عربية صغيرة كانت في طريقها من جلفار إلى جزيرة قشم وبها حمولة من الملح، وبعد استجواب نوخذتها بقسوة من قبل الفرس، أفاد بأن سفينتي ''التوكل'' و''بال'' تحت قيادة عبدل الشيخ المعيني كانتا في خور فكان مع بعض المراكب الصغيرة، وبعد مرور أيام قليلة، بعث سردار إمام وردي خان إلى الأميرال يأمره بتغيير وجهته ثانية إلى نخيلوه للتشاور معه حيث كان مع جيشه هناك.
وفي تلك الأثناء أفادت الأنباء الواردة من بعض البحارة الذين فروا من السفن إلى بندر كنج، بأن الشيخ رحمة العبيدلي كان مع سفنه في جزيرة الشيخ شعيب وفي جزيرة قيس، وقد اقتربت السفينتان الهولنديتان من القوات العربية ولكن لم تشتبك القوتان حتى السابع عشر من سبتمبر/ أيلول العام 1742م - 1154هـ، نتيجة سوء الأحوال الجوية وهاجمت السفينتان الهولنديتان سفن الشيخ رحمة العبيدلي ولكن من دون جدوى لصغر السفينتين ''ميدنراك'' و''كرونتبرج'' وقلة عدد الملاحين الأوروبيين، وكان الفرس الذين كانوا على متنها غير مدربين مما أضعف من قوتهم القتالية، ورغم أن بعض البحارة الهولنديين قد قتلوا، تمكنت السفينتان من التراجع سليمتين تقريبا.
هوامش



1 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص.109
2 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي، ص.109
3 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، ص.110
4 . الخليفة، مي محمد، محمد بن خليفة الأسطورة والتاريخ الموازي، ص.110
5 . من بقايا نادر شاه في البحرين تلك المدافع الرابضة حاليا أمام مبنى المحكمة السابقة في المنامة، وهي المدافع نفسها التي كانت تحرس قلعة الديوان التي جدد بناءها نادر شاه، وجعلها مقر الحكم.
6 . سلوت، عرب الخليج، ص .290
7 . يذكر لنا، ب. ج. سلوت، في كتابة نشأة الكويت، الصادر باللغة العربية عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، ط1 - 3002م، تقديم عبد الله يوسف الغنيم، في الصفحة ,119 النص التالي: وأول اشارة للعتوب في مصدر غربي كانت عام 1742م (1155هـ) وجاءت الاشارة عندما أشار اليهم القنصل الفرنسي في البصرة جان أوتر (Jean Ottre) ولا يتعدى ذلك سوى ذكر اسمهم اذ لم يذكر شيئا عن المكان الذي استوطنوا فيه، ونص أوتر كما يلي: '' .... قام العرب الهولة وبنو العتوب بثورة ضد طهماساب خان (نادر شاه) فبناء على أوامر منه أخذت بعض قواربهم لمهمة سرية وجهزت سبع سفن لهذا الغرض . وقد عامل نير علي خان الذي تولى قيادة الأسطول العرب بغلظة فقتلوه واستولوا على بعض من سفنه وهربوا...''، انتهى.
رد مع اقتباس