..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري
عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 08-11-2012, 04:06 PM
الصورة الرمزية القلقشندي
القلقشندي غير متواجد حالياً
كاتب و محقق أنساب
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 1,968
افتراضي

ترابـط الصراعـات بين ساحـل فـارس وجـزر البحـرين
الهــولـة الحلقة الرابعة عشرة

جلال الأنصاري:
احتلال جزيرة البحرين
بعد وصول الجنود الفرس من شيراز إلى بندر بوشهر أمر الشيخ ناصر المطروشي رجال بوشهر بمباشرة العمل على انتشال وترميم سفن أسطول نادر شاه التي كانت محطمة قبالة سواحل بوشهر، فقد كان الشيخ ناصر بحاجة ماسة إلى تلك السفن الكبيرة لنقل الجنود والمدافع والذخيرة إلى جزيرة البحرين، وبعد أن انتهى من عملية صيانة السفن اتصل الشيخ ناصر بن مذكور بحليفه الشيخ ناصر بن حمد الزعابي حاكم بندر رق (تكتب) أحياناً: (ريق) وشرح له عن نيته في غزو جزيرة البحرين والمكاسب التي ستعود على بندر بوشهر وبندر رق لو تم لهم السيطرة على جزيرة البحرين، بالفعل اقتنع حاكم بندر رق بجدوى غزو جزيرة البحرين فجهز عددا من السفن وأرسلها إلى بندر بوشهر كان ذلك قرابة عام 1163هـ.
وبينما كان الشيخ ناصر بن مذكور يجهز السفن البحرية لغزو البحرين كان الشيخ محمد بن ماجد آل حرمي والي البحرين منهمكا في عملية إمداد القواسم بالسفن الحربية والرجال لمساندة أحلافه القواسم والمرازيق المحاصرين في قلعة كنج من قبل القوات الفارسية بقيادة العربي محمد خان العباسي (حاكم بستك) الذي كان مدعوماً بفرقة من فرسان شيراز وعدد كبير من سفن شيخ بني معين حكام جزيرة القشم وهرمز الذي كان قد خلعه عرب القواسم في وقت سابق.
في هذه الوقت الحرج وصل رجال الشيخ ناصر بن مذكور المطروشي ورجال بندر رق، وتم إنزال الجنود العرب والفرس بنجاح وتم سحب المدافع إلى سواحل جزيرة البحرين وبدأ الجيش في التقدم، وعندما اكتشف شيوخ آل حرم حجم القوة التي تم إنزالها على شواطئ البحرين أيقنوا بعدم جدوى المقاومة، خصوصا والبلد خالية من الرجال المقاتلين كونهم كانوا يساندون القواسم في المنطقة القريبة من جزيرة القشم.
تمكن الشيخ ناصر آل مذكور من السيطرة بسهولة على جزيرة البحرين، فتم الاتفاق بين الشيخ ناصر المذكور حاكم بندر بوشهر والشيخ ناصر بن حمد الزعابي بأن يتولى الزعابي أمور إدارة الجزيرة بشرط الالتزام بإرسال خراج البحرين إلى بندر بوشهر، وبعد الاتفاق انسحب الشيخ ناصر المذكور راجعاً إلى بلده بوشهر، وبمجرد وصوله إلى بندر بوشهر اكتشف أن شيخ بندر رق (الزعابي) عصى أوامره واستقل بجزيرة البحرين وطرد عرب بوشهر، فغضب الشيخ ناصر المذكور غضباً شديداً واتصل بشيخ جنابة الشيخ كايد بن حيدر وأغراه بمهاجمة بندر رق.
استجاب الشيخ كايد حاكم جنابة لأوامر حاكم بوشهر وهاجم بندر رق وحاصرها، ونظرا لهذا الهجوم على بندر رق اضطر الشيخ ناصر الزعابي إلى الانسحاب من جزيرة البحرين لضمان عدم استيلاء شيخ جنابة على بندر رق وبذلك، بدأ هذا التحالف بالضعف مما أعطى الفرصه لآل حرم في الثورة واستعادة السيطرة على جزيرة البحرين (4).
الشيخ ناصر آل مذكور
يهاجم جزيرة البحرين مرة أخرى
لم ينثن الشيخ ناصر آل مذكور عن عزمه في غزو جزيرة البحرين وخصوصاً بعد أن تمكن من فتح جزيرة البحرين في المرة الأولى بكل سهولة ويسر وبدون أي خسائر أو مقاومة تذكر. كان الشيخ ناصر بن مذكور يجهل أن سهولة دخوله جزيرة البحرين في المرة الأولى كان بسبب انشغال عرب الحرم في القتال مع إخوانهم القواسم (5) بالقرب من جزيرة قشم. وعليه فقد أرسل الشيخ ناصر المذكور رسولاً من بو شهر إلى الكويت للتفاوض مع شيوخ العتوب الذين كانوا يمتلكون قوة بشرية كبيرة فعرض عليهم الشيخ ناصر آل مذكور ضمان تأمين حرية الصيد في مغاصات اللؤلؤ في البحرين، إن هم ساندوه في احتلال جزيرة البحرين.
وبما أن هؤلاء العتوب كانوا حلفاء قدماء للمطاريش وأعداء قدماء لقبيلة الحرم وباقي قبائل الهولة الذين تمكنوا بمعداتهم المتفوقه من إعاقة توسع العتوب في تجارتهم مع الهند، لذا فقد انضم العتوب إلى الشيخ ناصر المذكور وقاموا بحصار البحرين هم والشيخ ناصر. تمت تلك العملية بواسطة أربع سفن من بقايا سفن الأسطول الفارسي. وقد قاوم آل حرم ومعهم بعض شيوخ آل نصور والملا على شاه حاكم بندر عباس صهر رحمة بن مطر القاسمي، فخرج آل حرم من قلعتهم وهاجموا مئتين من رجال الشيخ ناصر شيخ بو شهر وقتلوهم جميعاً، فانسحب عرب بوشهر والعتوب من البحرين.
ولكن وبعد ست شهور من المحاولة الأولى وبعد فقدان ثلاث أرباع رجال بوشهر استطاع الشيخ ناصر إقناع قبيلة النصور القوية بالإنفصال من التحالف (الهولي)، حيث إنه استطاع إقناع شيوخ آل نصور على التزام الحياد، فكانت استجابة الشيخ حاتم آل نصوري سريعة وذلك راجع إلى عدة أمور من أهمها أن هؤلاء النصور أنفسهم كانت لديهم مطالبهم الخاصة في الجزيرة قبل عام 1148هـ. فهم يطالبون باسترداد ملك أميرهم السابق الشيخ جبارة النصوري الهولي حاكم البحرين، بالإضافه إلى حصولهم على مبلغ كبير من المال لم يدفعه الشيخ ناصر آل مذكور مقابل الانسحاب من جزيرة البحرين وكذلك كان عليه أن يدفع لهم مستقبلا دفعة سنوية كبيرة من عائدات رسوم الجزيرة. وبهذه المساعدة من العتوب ومن الشيخ خاتم النصوري، تمكن الشيخ ناصر بن مذكور أخيرا من احتلال الجزيرة لتنتهي بذلك سيطرت قبيلة آل حرم عليها.
آل مذكور حاكماً لجزيرة البحرين
بعد ان استولى الشيخ ناصر على جزيرة البحرين للمرة الثانية عيّن أحد أبنائه والياً على الجزيرة وعيّن فرقة من الجنود لمساعدة الوالي الجديد في إدارة أمور البلاد، وفي هذه الفترة حصل العتوب على حرية الغوص في مغاصات البحرين بدون أي مضايقات تذكر من قبل عرب الهولة، لذلك أخذ العتوب يهاجرون جماعات من الكويت إلى جزيرة البحرين وسواحل قطر المقابلة لجزيرة البحرين، وفي هذه الفترة أسس عرب البنعلي (سليم والمعاضيد) فرع من بني عتبة بلدة على الساحل الشمالي لقطر أطلقوا عليها فريحة كان ذلك قرابة عام 1166هـ (6).
وفي عام 1188هـ انتقل الشيخ رزق والشيخ خليفة بن محمد العتبي من الكويت إلى الساحل الشمالي من قطر وأسسوا بلدة الزبارة (7)، بالقرب من بلدة فريحة وشجعوا الناس على سكناها فانتقل إليها عرب من الأحساء والبحرين ونجد، وواكب تأسيس هذه البلدة احتلال كريم خان زند للبصرة فانتقل عدد من أهالي البصرة إلى بلدة الزبارة بحثا عن الأمان والاستقرار، وبذلك ازدهرت الزبارة واتسعت تجارتها.
مقتل كريم خان وتدهور حكم آل مذكور
كانت الأمور مستقرة إلى أن قتل كريم خان زند قرابة عام 1192هـ ونتيجة لذلك استولى على عرش إيران زكي خان الزند الأخ غير الشقيق لكريم خان، ونتيجة لذلك انسحب صادق خان الزند وهو أخ غير شقيق أيضا لكريم خان زند من البصرة وعاد إلى شيراز وتقاتل مع زكي خان زند. وفي هذه الأثناء عمت الفوضى بلاد فارس وفي 15 جمادي الأول 1193هـ اغتيل زكي خان ونتج عن ذلك سلسلة من الحوادث المهمة في بوشهر وما جاورها، حيث أنه وبعد الفوضى التي أعقبت وفاة حاكم شيراز مباشرة فر من سجن شيراز باقر خان زعيم تانجستان (بلدة قرب بوشهر). وبينما كان الشيخ ناصر بن مذكور حاكم بندر بوشهر والبحرين في سفر طويل وكان من المتوقع عودته بعد أيام إلى بوشهر عن طريق مسقط، لذلك تم تجهيز سفينتين لاستقبال الشيخ ناصر ومرافقته من مسقط إلى بوشهر. في هذه الأثناء تحديداً قام القائد الأعلى لقوات باقر خان في تانجستان على رأس 300 رجل متجها إلى بندر رق ولكن وجهته الحقيقية طبقا لأوامر سيده كانت بوشهر. وعندما وصلت هذه الأخبار بندر بوشهر فزع الأهالي وأخذوا ينقلون أموالهم ونساءهم وأطفالهم إلى خارج البلدة. وعندما وصل رجال زعيم تانجستان في تلك الليلة دخلوا بلدة بوشهر فجرا فوجدوا أسوار القرية متروكة بإهمال غير عادي وبلا رقابة أو حراسة، فأشعلوا حريقاً في الحال قبل أن يطلع النهار كان نتيجته تحول 1000 كوخ إلى رماد. وبسبب الفوضى والانزعاج اللذين سببهما الحريق من جهة وتراخي العائلة الحاكمة من جهة أخرى استطاع التانجستاني الاستيلاء على بوشهر تماما، وكانت الخسائر لا تزيد عن 15 رجلا قتلوا من الطرفين.
أما الشيخ علي بن ناصر آل مذكور ومعظم أقارب الشيخ ناصر فقد استعانوا بـ 300 رجل من المقاتلين لحماية ونقل أموال أسرة آل مذكور على ظهر السفن بدلا من استخدام هؤلاء الرجال في الدفاع عن المدينة. وأما الشيخ سعدون بن مذكور بن طاهر شقيق الشيخ ناصر فقد لازم منزله لا يجرؤ على الحركة مع العلم انه كان معه 200 رجل تقريبا مسلحين بالبنادق بينما كان يستطيع خمسون رجلا شجاعا بقيادة رجل شجاع أن يستردوا المكان، ولم تكتشف حقيقة ضعف العدو إلا بعد فوات الأوان (8). وبعد أن تمكن رجال تانجستان من السيطرة على بلدة بوشهر، تحرك باقر خان من بندر رق إلى بوشهر يصحبه 200 مقاتل وأخذ يخطب في المواطنين ويبرر لهم أسباب غزو بندر بوشهر، وأخذ يوهمهم بأنه صاحب الحق في حكم هذه البلدة بدلاً من الشيوخ العرب آل مذكور. وبعد ذلك شرع في تحصين نفسه وجنوده داخل بلدة بوشهر، ولضمان عدم حدوث تمرد من الداخل قام بمصادرة أسلحة الأهالي. وفي 18 جمادي الثانية 1193هـ أخذ رجال القبائل العربية في المناطق المجاورة يستعدون لمهاجمة باقر خان براً وبحرا، وفي نفس هذه الفترة كان رجال العشائر العربية يشنون هجمات عشوائية على تانجستان انتقاماً من باقر خان مما تسبب في تفكير عدد من الجنود التانجستانيين بالانسحاب من بوشهر لحماية بلادهم. أحس باقر خان بالخطر فاستولى على بعض المراكب وأرسل فيها ما نهب من مشايخ بوشهر إلى مكان ما على ساحل بلده تانجستان، وأخيراً وفي 27 جمادي الثانية 1193هـ رحل فجرا بدون أن يشعر به أحد إلى تانجستان مع كل رجاله.
هجوم مضاد على تانجستان
اجتمع شيوخ القبائل العربية في بندر بوشهر لدى الشيخ سعدون بن مذكور آل مذكور مباشرة بعد انسحاب باقر خان زعيم تانجستان وقرروا تأديبه على فعلته ولكي يضعوا حداً لعدم تجرؤ غيره من زعماء القبائل غير العربية على حكام الموانئ العرب. لذلك وصلت سفينتان من بندر رق تحمل رجال من قبيلة زعاب وبني صعب، ثم انضمت لهم سفينه واحدة عليها عرب بندر جنابة أتباع الشيخ كايد بن حيدر كما وانضم لهم فرقة من مقاتلي داشستان وغالبا المقصود هنا عرب الخليفات والدواسر وبني هاجر(9). وبذلك أصبح لدى الشيخ سعدون وتحت تصرفه ما يقارب 3000 مقاتل، وفي 18 رجب 1193هـ وصل الشيخ ناصر بن مذكور إلى بوشهر ومعه المركبان اللذان كانا أبحرا لاستقباله، وكذلك مركبان من بندر رق ومركب من جنابة كانوا قد خرجوا في وقت سابق لاستقباله ومرافقته من مسقط إلى بندر بوشهر، وكان مع الشيخ ناصر بن مذكور شيخ قبيلة آل حرم حاكم عسلوه ومعه مركبان، وبذلك بلغ مجموع المراكب تسعه. وفي 25 رجب 1193هـ تقدم مشايخ بوشهر وعسلوه والبحرين وقاموا بحصار شديد لباقر خان في حصنه الرئيس بقوة تصل إلى 4000 رجل ومعهم 6 مدافع ثقيلة، وفي الوقت نفسه تحركت 7 مراكب تتبع شيوخ النصور في طاهري عليها 200 رجل كان هدفهم مساندة باقر خان زعيم تانجستان غير أن 3 من سفن بوشهر تصدت لها وتم الاستيلاء عليها، وفي 13 شعبان 1193هـ استسلم باقر خان وخرج من حصنه وزار الشيخ ناصر تحت راية السلام، ووعد بأن يسلم قلاعه وثروته ولكن استغل هذه الهدنه ليحصن قلعته وخلال هذه الهدنه قدم على حاكم بندر رق مقدما تفصيلا خاطئا عن الأشياء التي أخذت من بوشهر، وبينما هو جالس انقض عليهم عدد من رجال جنابة أتباع الشيخ كايد بن حيدر وقتلوه (10).
هوامش:



1 . خوري، ابراهيم، سلطنة هرمز العربية، مركز الدراسات و الوثائق- رأس الخيمه، الطبعة الأولى 2000م المجلد الثاني ص.225
2 . محمد أعظم بني عباسيان بستكي، أحداث ووقائع مشايخ بستك وخنج ولنجه ولار، ترجمة وتعليق، د. محمد وصفي ابو مغلي، إصدارات مؤسسة الأيام للصحافة و الطباعة والنشر، البحرين، عام 1993م، صفحة .61
3 . تقرير الشركة الهولندية (فوك) المقدم إلى السيد جاكوب موسيل، نشرت ترجمة التقرير في كتاب (عبد الله بن أحمد محارب لم يهدأ) مرجع سابق. الصفحة .51
4 . تقرير الشركة الهولندية (فوك) المقدم إلى السيد جاكوب موسيل، نشرت ترجمة التقرير في كتاب (عبد الله بن أحمد محارب لم يهدأ) مرجع سابق. الصفحة .51
5 . سلطان بن محمد القاسمي، الأمير الثائر، الطبعة الأولى، بيروت - لبنان، صفحة .10
6 . البنعلي، عبد الله بن حسين، قبيلة البنعلي (العتوب) في الماضي والحاضر، مراجعة وتدقيق، صبحي نديم المارديني، الطبعة الأولى سنة 2002م، مكتبة التوحيد، دمشق - سوريا، صفحة .101
7 . النجدي، عثمان بن سند، سبايك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، طبعة في بومبي عام 1315هـ على نفقة الشيخ عبد الله ضياء الدين باش أعيان العباسي، صفحة .19
8 . لوريمر، ج. ج، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، إعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، صفحة .2691
9 . لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع الى ما اورده ج. ج. لوريمر في كتابه دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الاول - الصفحات (444 و 484)، والذي يذكر بأن 150 أسرة من عشيرة (الدموخ) فرع من الدواسر و المتحالفين مع دواسر البحرين، يسكنون في قرية (جاه كوتاه) الواقعه في منطقة داشتستان في الساحل الإيراني و التي تبعد 28 ميلا إلى الشمال الشرقي من مدينة بوشهر، وتبلغ المسافه التي تفصل بين بلدة (جاه كوتاه) و بلدة (ديلم) حيث يقيم عدد من عرب الخليفات و العتوب و (قبائل الكور) و عرب السادة، حوالي 60 ميلا فقط.
10 . لوريمر، ج. ج، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، إعداد قسم الترجمة بمكتب صاحب السمو أمير دولة قطر، صفحة 2695
رد مع اقتباس