..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري
عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 08-11-2012, 04:07 PM
الصورة الرمزية القلقشندي
القلقشندي غير متواجد حالياً
كاتب و محقق أنساب
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 1,968
افتراضي

اضطرابات بوشهــر وأفــول الحضـــور العربــي
الهــولـة الحلقة السادسة عشرة
هجمات الأيام الأخيرة

قسم الدراسات والتطوير - جلال الأنصاري:
وعند وصول الحاكم الجديد محمد نبي خان في 2 ذو القعدة 1223هـ، استاء كثير لنفور السكان المحليين من التغيير الجديد الذي نظر إليه على أنه نهاية حكم العرب، وبداية الحكم الإيراني، ووصل الوضع بالحاكم الجديد حتى أنه كان راغباً في التخلي عن حكومة بوشهر. توسط الحاكم الإيراني الجديد إلى حكومة شيراز بقصد الشفاعة للشيخ المخلوع عبدالرسول بقصد إنقاذ حياته ونجح في ذلك حيث تم الاكتفاء بنفي أفراد أسرة آل مذكور إلى جزيرة خارج اختيارياً، وفي مطلع رمضان 1224هـ استدعي محمد نبي خان فجأة إلى شيراز وعُين كبير المستشارين للحاكم بدلا من نصر الله خان الذي اتهم بالاختلاس وتم فصله. وفي بوشهر عين محمد جعفر كنائب دائم للحاكم في بوشهر وفي هذه الفترة من حكم الأخوين الإيرانيين محمد نبي ومحمد جعفر حدثت إبادة شبه كاملة لقبيلة الدموخ الدواسر العربية المؤيدة لعائلة الشيخ نصر آل مذكور في بوشهر كما واستسلم العرب المجاورون لبوشهر لليأس من الطغيان الإيراني. وفي سنة 1226هـ دعي محمد نبي خان إلى طهران حيث عين ابنه محمد رحيم خان في منصب في البلاط وعند وصوله أخبر أنه فشل في تسديد رسوم إقليم فارس والتي بلغت 70 ألف تومان وكان نصيبه الجلد بقسوة مع موظف آخر اعتبر شريكا له في جريمة الامتناع عن دفع الرسوم، وهرب من المأزق بأن ألقي به من نافذة عالية بناء على أوامر شخصية من الشاه (2).
العفو عن آل مذكور والعودة لبوشهر من المنفى الاختياري
وبعد اغتيال الحاكم الفارسي لبوشهر من قبل الشاه الإيراني نتيجة فشله في دفع رسوم إقليم فارس وبندر بوشهر صدرت أوامر الشاه في سنة 1227هـ وذلك بإصدار فرمان العفو عن أسرة آل مذكور فعاد الشيخ محمد أخو الشيخ نصر إلى أبوشهر من جزيرة خارج حيث كانت العائلة تعيش هناك في حالة نفي اختياري (3)، وفي 1230هـ - 1816م وصل رحمة بن جابر الجلاهمة العتبي منفياً من الدمام إلى بوشهر تصحبه 500 أسرة من جماعته، وكان معه عدد من القوارب الصغيرة وسفينتان كبيرتان وأخرى متوسطة، وبعد الاستقرار في ميناء بوشهر ظل رحمة يلقى استقبالا حسناً من حاكمها الشيخ محمد آل مذكور الذي أمر بتخصيص حي مستقل لسكن الجلاهمة ومن جاء معهم (لوريمر - القسم التاريخي الثالث، صفحة 102).
أميرة فارسية: صراع سلطان عمان وشيخ بوشهر
عاد الشيخ عبدالرسول آل مذكور إلى وضعه السابق كحاكم وراثي لبندر بوشهر بعد سقوط محمد نبي خان، وفي شوال سنة 1241هـ رحل الشيخ عبدالرسول إلى الحج في مكة المكرمة فبدأ سلطان عمان ببعض الأعمال العدائية ضده، وكان سبب النزاع نتيجة الضرر الذي ألحقه الشيخ عبدالرسول بالسيد سعيد في شيراز، وكانت الشكوك تحوم حول قيامه عبدالرسول بمجهودات ليحل محل السلطان العماني في زواج مقترح بابنة الأمير الحاكم لشيراز، وكان من المعتقد أن العرب في الساحل الإيراني من قشم إلى كانجون يقفون إلى جانب السلطان بينما كانت صداقة القواسم لشيخ بوشهر عميقة في قلوبهم منذ سنين كثيرة، وعلى ذلك فقد كان خطر اندلاع الحرب في الخليج كله بالصدام بين القوتين حقيقة ماثلة، وكانت أول شرارة في الحرب هي استيلاء العمانيين على سفينة الشيخ (نصرت شاه) أثناء عودتها من البنغال، حيث حملت إلى مسقط وأنزل منها كل الأدوات التي تخص الشيخ شخصياً، وأعيد تجهيزها لتكون سفينة حربية (4).
وفي 19 شوال 1241هـ تقدمت سفينتان وواحدة شراعية في صحبة (نصرت شاه) من مسقط إلى مرفأ بوشهر، وأخبر قائد الأسطول محمد بن سلطان المعتمد البريطاني أن لديه أوامر لتسليمه جمارك على بضائع بوشهر الموجودة على ظهر السفينة نصرت شاه والمرسلة إلى التجار، وأنه سيستولي على جميع السفن الخاصة بالشيخ عبدالرسول، وفيما عدا ذلك فانه لن يهدد المدينة أو يضر بتجارتها. وبناء على طلب المعتمد البريطاني فإنه تنحى عن طلبه للجمارك وإلا لاضطر التجار لدفع الجمارك مرتين، وفي النهاية رحل الأسطول بهدوء إلى البصرة حيث كان لسيده طلبات أخرى تنتظر التنفيذ.
سعيد يأسر عبدالرسول وثورة في بوشهر
كانت السلطات البريطانية تتوقع عودة الشيخ عبدالرسول عن طريق وسط شبه الجزيرة العربية، ولكن السيد سعيد كانت لديه معلومات أفضل. ففي محرم 1242هـ، بعد عملية قصيرة، أسر الشيخ عبدالرسول ومعه سفينتان في البحر في جزء مجاور لجزيرة قشم عند مدخل الخليج. وعندما تلقت حكومة بوشهر نبأ هذا الحادث تولى الشيخ أحمد بن ناصر آل مذكور عم الشيخ عبدالرسول الذي أيده الأمير الحاكم لفارس في اغتصاب السلطة، ولم يطلق سراح الشيخ عبدالرسول حتى شوال 1242هـ عندما نفذت وثيقة بمبلغ 80 ألف كروان ألماني لصالح الذين أسروه (5).
وفي أثناء اعتقال الشيخ عبدالرسول في مسقط حدثت قلاقل خطيرة في بوشهر وكان سبب ذلك منافسات بين أعضاء أسرته فعندما. استولى الشيخ أحمد بن ناصر المذكور عم الشيخ عبدالرسول على حكم ميناء بوشهر لنفسه كما ذكر من قبل، لجأ حسين بن نصر أخ الشيخ وابنه ناصر بن عبدالرسول إلى المعتمدية البريطانية. ومن ذلك المكان بدآ يحوكان الدسائس سراً لقلب حكم الشيخ أحمد بن ناصر، غير مراعين الشروط المفروضة عليهما لوضعهما الممتاز كلاجئين لدى المعتمدية البريطانية.
وفي آخر شهر رجب العام 1242هـ اقترب الأمير الحاكم لفارس (الفارمان فارما) من بلدة بوشهر، ولكي يقوي الشيخ أحمد بن ناصر آل مذكور من وضعه قبل وصول الزائر الملكي طلب رهائن من كل قبيلة تحت إدارته، واقترح أن ترسل الرهائن للجزيرة من خارج، وقد هيأ هذا الطلب الشاذ الفرصة التي كان منافسوه في حاجة لاستغلالها. وفي ليلة 5 رجب 1242هـ استولى الشيخ حسين والشيخ ناصر فجأة على برجين من القلعة كانا في حوزة أعظم أتباع الشيخ أحمد الذين يعتمد عليهم. وفي اليوم التالي حاصروه في منزله وأجبروه على الاستسلام، وكان ذلك بمساعدة أهالي بوشهر عامة، وبمساعدة فرقة من قبيلة بني فلاج من القرية المجاورة (6).
وعقد اتفاق بين الطرفين بواسطة الرائد ستانوس المعتمد البريطاني تنازل فيه الشيخ أحمد عن الحكم، وتعهد أن يبقى في المعتمدية البريطانية حتى تأتي أنباء استسلام جزيرة خارج للطرف الآخر، وبعد ذلك يمكن أن يزود بالوسيلة التي يغادر بها بوشهر بحراً. وفي الثامن من رجب، بعد أن اتخذ الشيخ أحمد إقامته في المعتمدية دارت مباحثات بين الزعماء في منزل محمد بن ناصر آل مذكور وهو عم آخر للشيخ عبدالرسول، وحضر الرائد ستانوس هذه المباحثات وقد صدر منه تعليق أغضب الشيخ حسين الذي اندفع من المنزل وأخذ يثير أتباعه قولاً وعملاً ليعسكروا وينفذوا أي عمل بالقوة. ويبدو أن ستانوس عاد إلى المعتمدية فوجد أمامها مظاهرة جبارة قامت بها شرذمة من الرعاع المسلحين في المدينة، وأحيط المكان بجموع من الرجال أخفوا أنفسهم خلف الأكواخ في الحي المجاور وشوهدت جماعات تزحف على أسطح المنازل لتحتل أمكنة إستراتيجية، وأحضر مدفعاً كبيراً ووضع على مسافة 100 ياردة من الباب.
ووقف في الشوارع الموصلة للمعتمدية حراس لمنع أي مؤن قد تجيء إليها من المدينة، وبواسطة هؤلاء الحراس أفرغت أواني المياه، وفتحت اللفائف، وفتش الأرمن وغيرهم ممن كانوا يقتربون من المكان، وأوقف خادم المعتمدية وهو خارج منها، وسلبت كل الأشياء التي يحملها. وكتب الرائد ستانوس مرتين للشيخ ناصر بن نصر. وأخيرا تمكن من وقف هذه التهديدات والمضايقات وفي الصباح التالي بدأ الشيخ ناصر والشيخ حسين اللذان تيسر لهما الوقت الكافي للتفكير في النتائج الممكنة لتصرفهما هذا، فأنكرا أنهما فكرا في اللجوء إلى العنف زاعمين أن غرضهما الوحيد كان منع الشيخ أحمد من الهرب، ولجآ إلى التأكيدات الفياضة باحترام البريطانيين، والشكر للمعاملة الطيبة التي لقياها من قبل على يد المعتمد البريطاني (7).
وسرعان ما وصل بعد ذلك الأمير الحاكم لفارس شخصياً إلى بوشهر ولكن وجوده لم يعمل على تحسين الأمور لأنه علق بلغة مهينة على التصوير الذي قدمه الرائد ستانوس للأحداث الأخيرة. وأراد أن يلقي باللوم كله فيما حدث على المعتمد. وأخيرا وبعد أن منع خدام المعتمدية من حمل الماء وخلافه وإلا أهينوا في الطرق العامة، انسحب المعتمد من بوشهر إلى قرية مجاورة. وعند هذا الحد حل الرئيس ويلسون محل الرائد ستانوس وكتب الأمير الحاكم للمعتمد الجديد يعده بالترضية عما لحق أخيراً بالبريطانيين من إهانات، وبإبعاد الشيخ حسين من الإدارة. ويبدو أنه أعيد تكوين المعتمدية في المدينة، أما الشيخ أحمد فقد سلمه المعتمد بناء على طلبه إلى الأمير الحاكم لفارس (الفرمان فارما)، استحسنت حكومة بومباي القرار، كما أثنت على حسن التصرف والحزم اللذين أظهرهما الرائد ستانوس أثناء الأزمة وكذلك الحكم الذي أصدره الرئيس ويلسون بإعادة المعتمدية إلى بوشهر وبتجاهل اللغة السيئة التي استعملها الأمير الحاكم (8).
ولم تر الحكومة في بومباي أنه من الضروري الإصرار على إبعاد الشيخ حسين عن الحكومة ما دام أحد أفراد العائلة القادرين على الاستمرار في الإدارة في غياب الشيخ عبدالرسول شريطة ألا تكون هناك مخاطرة عند عودته إلى الحكم من الاعتداء على المعتمدية بعد إعادتها إلى بوشهر، وسوف يفسر لنا انشغال الحكومة الإيرانية السابق في الحرب مع روسيا في الشمال أسرار عدم مبالاتها بسلوك سلطان عمان وحالة الفوضى في بوشهر في سنة 1241-1242هـ.
طرد الحكومة الإيرانية لناصر بن عبدالرسول
وفي منتصف العام 1248هـ طردت حكومة إيران الشيخ ناصر بن عبدالرسول آل مذكور بعد فترة وجيزة من حلوله مكان أبيه الشيخ عبدالرسول في بوشهر وقد صودرت سفينته التي كان بدأ بها حصار المدينة جاعلا جزيرة خارج قاعدة لعملياته. وفي رجب 1248هـ فقط بعد أن كف عن حصاره بأيام قليلة وهرب من جزيرة خارج إلى الكويت، وصل الشيخ سلطان بن صقر القاسمي زعيم القواسم وقد جاء لنجدته تنفيذاً لاتفاق سابق ومعه أسطول يحمل من 1000 إلى 1500 رجل من قبيلة القواسم القراصنة، وكان من الواضح أنه لم يعد هناك أي أمل لاستعادة حكومته الوراثية، لذلك رأى الشيخ سلطان أن يشن هجوما انتقاميا على المدينة وينهب سكانها التجار. وفي هذه الظروف رأى المستر بلين أن يبرر لنفسه حق التدخل وإجبار القواسم بتهديدهم بالقوة للرحيل عن الميناء(9).
ثورة بوشهر وطرد رضا قولي ميرزا
بعد الضجة التي وصفناها في الفصل السابق والتي نتج عنها طرد الشيخ الوراثي عين الأمير حاكم فارس (الفارمان فارما) ابنه رضا قولي ميرزا أخا تيمور ميرزا لحكم بوشهر، ولكن الأهالي استاؤوا من تصرفات الكاجاريين لتوطيد حكمهم الجديد في المدينة كما ساءهم سلوك والدة الحاكم الجديد التي زارت بوشهر شخصياً، واتخذت إجراءات لزيادة دخل الحكومة ومنها القبض على زعيم منطقة بوزجان، وقد أدى ذلك كله أخيراً إلى الثورة العلنية.
وفي ليلة 30 جمادي الأولى 1249هـ تعرض منزل رضا قولي خان لمحاصرته بقوة مسلحة تحت قيادة شخص يسمى جمال خان بوشهر الذي شد من أزره زعماء تنجستان ودشتي (منهم أهل دشتي). ووجد صاحب السعادة الملكية نفسه مضطراً لأن يطلق سراح زعيم بوزجان ووافق على رحيله من بوشهر مبكراً في الصباح التالي. وبما يتفق مع وعده سافر مصحوبا بقليل من الخدم فقط أما حرمه وأهل منزله فقد لحقن به بمجرد الحصول على البغال التي تحمل عفشهن وأمتعتهن (10).
وفي ذي الحجة 1249هـ أنهى أمير شيراز الحاكم إلى مستر بلين المعتمد البريطاني في بوشهر أنه بناء على طلب الثائرين الأخيرين الذين عبروا عن أسفهم العميق لخطئهم فقد عين ابنه تيمور ميرزا شقيق زوجة السيد سعيد سلطان عمان ليكون مسؤولا عن بوشهر بدلا من رضا قولي ميرزا. وطلب من المعتمد أن يقابل رغبات الحاكم الجديد بكل احترام، وقد رد الضابط على هذا الطلب بحرص ومجاملة وكان ممثلو الأهالي قد طلبوا ألا يقيم تيمور طويلا في بوشهر وأن لا يحضر مرافقين كثيرين معه. وفي 11 صفر 1249هـ رحل بعد إقامة قصيرة ومعه شخصان من ذوي الرتب ليعملا كنائبين في أثناء غيابه ولكن هذا كان ترتيبا اعتباريا بحتا، أما الرقابة الفعلية فقد ظل يمارسها جمال خان ومؤيدوه.
هوامش:



1 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2773
.2 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2774
.3 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2774
.4 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2776
.5 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2776
6 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2777
.7 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2778
8 . لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2778
.9 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2780
.10 لوريمر، ج. ج. ، دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الخامس، ص.2781
رد مع اقتباس