..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري
عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 08-11-2012, 04:08 PM
الصورة الرمزية القلقشندي
القلقشندي غير متواجد حالياً
كاتب و محقق أنساب
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 1,968
افتراضي


الهولة «الحلقة الثامنة عشر»




قسم الدراسات والتطوير- جلال الأنصاري:
دخل الأمام ابن سعود البحرين منتصرا وحكمها. وفي الوقت نفسه كان الشيخ أحمد بن رزق قد وصل إلى البصرة الفيحاء. ولما بلغ والي بغداد خبر وصوله وجه إليه بأوامره وأرسل إليه ملابس فاخرة وأمره بأن يختار من البصرة أي المكان أحب أن يسكنه. وكان من أوامر الوالي أيضاً أن يعامل ابن رزق كالملوك لا التجار فاختار ابن رزق من البصرة مكاناً أحب أن يسكنه لوحده وذلك العام 1215هـ فأخذ يعمر مكان سكناه بكرمه وبنى المساجد والقصور وتوفي بعد ذلك مأسوفاً عليه في البصرة العام 1224هـ.
مما لاشك به أن وجود عرب الهولة في كل بلدان الخليج قديم جداً ولأسباب عدة فمنهم من تخلف في البحرين بعد زوال حكم قبائل الهولة لها ومنهم من هاجر إلى البصرة، الكويت، البحرين، قطر، وعمان لأسباب سياسية أو اقتصادية عدة من أهمها وأعظمها تدمير أسطول فرع الهولة القواسم في رأس الخيمة ولنجة العام 1224هـ، حيث إن عرب الهولة في هذه الفترة من العام (1212هـ - 1224) تحالفوا مع الدولة السعودية الأولى وتبنى الكثير من رجالهم الفكر الوهابي الجهادي لذا نجد لوريمر في كتابه دليل الخليج يطلق كلمة وهابي على قبائل في ساحل فارس كبني حماد، المرازيق، وآل علي، والقواسم.
فالباحث الفطن يعلم بأن تدمير هذه المجموعة من الهولة كان متزامناً مع تدمير الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى على يد قوات محمد علي باشا، ومن النتائج التي أدت إلى قطع الأمل بإعادة نهوض قوة ‘’الهولة’’ مرة أخرى، هو فرض بريطانيا بعد هذه الأحداث مباشرة معاهدة السلام البحري حيث حظر على القبائل العربية المشاركة في أي أعمال قتالية في مياه الخليج، مما تسبب في عزل القبائل عن بعضها البعض في الساحلين العربي والفارسي، ومن ذلك ورود الكثير من الشواهد التاريخية الدالة على ذلك.
حركة أحمد كبابي
وأما الحادثة الأخرى التي دمرت قوة عرب الهولة نهائياً في بر فارس فهي حركة رئيس الموانئ الفارسية أحمد كبابي (الدريابيكي) الذي كانت حركته تمثل كارثة حقيقية، أشبه ما تكون بقضية تهجير عرب فلسطين المحتلة على يد اليهود، حيث إن الإنجليز والإيرانيين عملوا على تدمير القرى وتهجير سكانها بالكامل، ابتداء من بلدة لنجة مروراً بجزيرة القشم وصولاً إلى نابند، الطاهري، والقرى التابعة لهذه المنطقة.
وإليك بعض الأخبار عن هذه اللعبة السياسية اللاإنسانية، متمنياً من الإخوة الباحثين دراسة هذه العملية بشكل أكثر تفصيلاً والخروج لنا بكتاب يبين دور إنجلترا بتهجير سكان هذه السواحل.
فقد تم الاتفاق بين السلطات البريطانية في أبوشهر والسلطة الفارسية ممثلة بالشاه رضا بهلوي على ضرب شيوخ القبائل العربية وذلك للتخلص منهم وإضعاف قوتهم حتى يتسنى للسلطة الفارسية بسط نفوذها التام على مياه الخليج. أما بريطانيا فكانت في تلك الفترة تعيد ترتيب الأوراق بتوزيع الأراضي وتوقيع الاتفاقيات التي تضمن لها السيطرة على المنطقة وتمنع دخول قوى أوروبية جديدة منافسة لها في المنطقة.
محمد بن خليفة القاسمي
وعن هذه الفترة تحدثنا كاملة القاسمي في كتابها المسمى تاريخ لنجة (1) أن الشيخ محمد بن خليفة القاسمي هاجم في يوم الاثنين 14 صفر سنة 1315هـ بيت الحكم في لنجة، وقتل عددا من حراس بيت الحكم الذين كانوا يعرفون بالسرباز، وتولى مقاليد الحكم في لنجة مستعيداً حكم آبائه الشيوخ القواسم.
وتبع ذلك في السنة التالية في يوم السبت 2 ربيع الأول سنة 1316هـ وصول البارجة منور الشاه قادمة من بوشهر وفيها أحمد كبابي المعروف بدريابيكي حاكم بوشهر وجنوده، فهاجم دريابيكي لنجة بجنوده، وصوب نيران مدفعيته إلى قلعة لنجة حيث يتمركز فيها الشيخ محمد بن خليفة القاسمي ورجاله، وصمد الشيخ لمدة ثلاثة أيام. إلا أن دريابيكي استطاع أن يقصف القلعة بقنبلتين من مدفعية البارجة الحربية المسماة (برس بليس) ولم يكن له إذن بإطلاق أكثر من ذلك، فأحدث ثلمة في جدار القلعة، ورأى الشيخ بأنه لا يستطيع مقاومة هذه القوة العتيدة التي تساندها القوات الإنجليزية، فقرر الشيخ محمد في يوم الجمعة 20 شوال سنة 1316هـ الخروج من القلعة من جهة الشمال يرافقه عدد من رجاله، وغادر لنجة بعد ذلك.
ونزل دريابيكي بعساكره، فعاثوا في لنجة فساداً ونهباً وهدماً وفتكاً بالأبرياء، فنهبوا كل بيوت أهل السنة ودكاكينهم القريبة للقلعة ولم يتعرضوا لبيوت ودكاكين الشيعة (على حسب رواية كاملة القاسمي)، لأنهم اتفقوا مع دريابيكي على تمييز بيوتهم وممتلكاتهم بكتابة هذه الجملة : (يا علي)، فسلمت بذلك بيوتهم وممتلكاتهم من النهب والتدمير، ولم تسلم من بيوت أهل السنة ودكاكينهم إلا من تفطن لذلك وكتب هذه العبارة.
وفي يوم الخميس 19 شوال سنة 1316هـ نزل العسكر التابع لدريابيكي والبالغ عددهم خمسمئة رجل خارج بلدة ‘’المقام’’ التابعة لعرب بني حماد، ووقعت الحرب بينهم وبين الأهالي أربعاً وعشرين ساعة، قتل من الطرفين خمسة وعشرون شخصاً. وفي يوم الأحد 25 محرم سنة 1317هـ توجه دريابيكي إلى ‘’مغوه’’ مقر حكم المرازيق لمحاربة أهلها، ولكن أهل بلدة ‘’مغوه’’ لم يحاربوه لعلمهم بعدم تمكنهم من مقابلته، فرجع عنهم.
خزعل الكعبي
ولم تقف هذه الحركة على إخضاع العرب القواسم في بندر لنجة فحسب بل شملت كل القبائل في الساحل بما في ذلك الشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة الذي شنق في طهران، ولقد تعددت السبل والأسباب التي أدت إلى التضييق على العرب والتسبب في تهجيرهم عن أراضيهم وجزائرهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، ومن هذا الظلم الذي تعرضوا له ما جاء في وثيقة (2) وقفنا على نصها وهي عبارة عن رسالة أرسلها أحد علماء العرب في بر فارس إلى الشيخ محمد بن الشيخ أبو بكر الملا الأحسائي كبير العلماء في الإحساء في وقته ومما جاء فيها النص التالي:
وأخبار طرف فارس شددوا على الناس كثيراً من لبس البرنيطة، وكشف الحجاب عن النساء، وحلق اللحى، نسأل الله تعالى أن يرفع هذه البلية عن المسلمين. انتهى.
نعود إلى أخبار الداهية أحمد خان الكبابي والذي من المجدي جداً الاطلاع على بعض أخباره نقلاً عن هذه الترجمة الحرفية للوثائق الإنجليزية الخاصة بتقرير ‘’آغا محمد خليل آل شريف’’ عن تحركات دريابكي أو حاكم الموانئ الخليجية وحاكم بوشهر والذي أوردته مي محمد الخليفة في كتابها المسمى سبزآباد كما يلي:
أولا: تدمير بلدة الحالة (نابند)، البساتين، عينات (تمباك)، كنكون، نخل تقي (الجعيمة)، وعسلو:
كان الشيخ سيف بن الشيخ ناصر النصوري يحكم نيابة عن علي أكبر خان كلداري البنادر التالية: عينات (تمباك)، كنكون، نخل تقي، وعسلو وكان الشيخ سيف قد وضع الحاجي سالم بن محمد نائباً له على نخل تقي وحسن طالب نائبا عنه في عسلو، كما أن الشيخ سيف وشقيقه الشيخ محمد كانا على خلاف مع ابن عمهما الشيخ خاتم النصوري وكانت الحالة والبساتين خاضعة للشيخ مذكور التابع أيضاً لعلي أكبر خان الكلداري، والذي عين الشيخ علي القاضي نائباً عنه في بلدة البساتين. وكان الشيخ مذكور على خلاف مع الشيخ محمد بن أحمد بن خلفان الحرمي، ونظراً إلى عدم التزام الشيخين سيف والشيخ مذكور بدفع الضرائب قرر رئيس الموانئ ‘’الدريابيكي’’ عزل كل من الشيخ سيف والشيخ مذكور وتعيين محمد بن أحمد بن خلفان الحرمي على البساتين والحالة، عسلو، نخل تقي، والشيخ خاتم على تمباك وكنكون. وإليك الأحداث كما رصدتها التقارير الإنجليزية.
في المقطع الأول جاء ذكر الخلاف بين الشيخ مذكور والشيخ محمد بن أحمد خلفان الحرمي وخبر هذا الخلاف جاء في كتاب صهوة الفارس بشيء من التفصيل حيث إن الشيخ الحرمي فر إلى دولة قطر نتيجة الخلاف بينه وبين الشيخ مذكور. وعند مقابلتي للشيخ خلفان بن الشيخ محمد الحرمي الوارد ذكره في الوثيقة الإنجليزية التي نحن في صدد عرضها، قال لي بأنهم وصلوا قطر في المرة الأولى برفقة والدهم الشيخ محمد بن أحمد بن خلفان الحرمي وهو ابن خمس سنوات على أثر خلاف مع قبيلة آل نصور. وأكرم أمير قطر وفادتهم وخصص لهم مكاناً للسكن، وكان يرافق والده مجموعة من الرجال المسلحين وبعد مدة من الإقامة في قطر طلبت منهم الحكومة القطرية إنزال السلاح، فاعتذر الشيخ الحرمي وعاد إلى بر فارس فقتل بعد عودته بدس السم له في طعامه. في حين أن الوثائق العثمانية السرية تشير إلى علاقة الشيخ جاسم آل ثاني ‘’بالدريابيكي’’ حيث إن الوثائق العثمانية تذكر بأن الأخير كان يزود حاكم قطر بالسلاح من بندر بوشهر (3).
في السابعة عشر من مايو/أيار 1916م - 1324هـ تحرك ‘’دريابيكي’’ بالسفينة برسو بولس في الثامنة مساء ووصل إلى ‘’تومباك’’ أو عينات وفي اليوم التالي (الثامن عشر) في السابعة مساء وحال وصوله أرسل إلى مختار القرية كلنتر - أي مختار القرية - عبدالرسول وقام بمقابلة الشيخ حاتم بن مذكور النصوري الذي كان متواجداً في الميناء وكان الشيخ عبدالرسول هو الذي أبلغ دريابيكي عن تواجد الشيخ حاتم في الميناء.
وفي التاسع عشر من الشهر ذاته توجه عبدالرسول وممثل دائرة المالية ‘’ولي الله خان’’ إلى الساحل وطالبوا الشيخ خاتم بالضرائب المطلوبة منه ووافق عن دفع مبلغ 26.4 تومان مقابل إيجار ميناء ‘’كنكون’’ وميناء ‘’نخل تقي’’ أو الجعيمة، علماً بأن تلك الموانئ كانت تحت سيطرة الشيخ سيف بن الشيخ ناصر النصوري المعارض للشيخ خاتم.
أرسل دريابكي رسالة موافقة بواسطة الشيخ خاتم إلى الشيخ سيف وطلب منه إخلاء تلك الموانئ بعد ثلاثة أيام من تبليغه الأوامر على أن يعود دريابكي بعد ثلاثة أيام من عسلو وإذ وجدها لاتزال تحت إدارة الشيخ سيف فإنه سيتخذ الإجراءات الصارمة لإجباره على مغادرتها. وفي العاشرة صباحاً غادر دريابكي ميناء تمباك ووصل إلى ميناء نابند في الثالثة بعد الظهر وعند وصوله إلى هناك أرسل عبدالرسول لكي يتأكد من تواجد الشيخ محمد بن خلفان الحرمي ويبدو أن الشيخ قد انتظر ثلاثة أيام في الميناء ثم غادر بعد ذلك إلى بلدته ‘’سرباش’’ فأرسل إليه دريابكي يستدعيه كتابياً إلى نابند.
وفي 20 وصل أحد مواطني تكي (أو نخل تقي) إلى نابند وقابل عبدالرسول وسأله إذا جاء بالدريابكي إلى نابند فأخبره عبدالرسول بأن الدريابكي جاء إلى الموانئ لجمع الضرائب المستحقة فأخبره الرجل بأن الحاجي سالم وهو المسؤول عن دخل الميناء يقوم عادة بتسليم المبالغ إلى علي أكبر خان. فرد عليه عبدالرسول بأن الدريابكي سوف يعزل الحاجي محمد سالم من ذلك الميناء إذا لم يقم بتسليم المبالغ إلى الشيخ محمد بن خلفان الحرمي أو من يتم تعيينه بواسطة الدريابكي ولا علاقة لعلي أكبر خان بذلك الموضوع بتاتاً. وأرسل ذلك الرجل بتلك الرسالة التحذيرية إلى الحاجي سالم الذي يسكن في نخل تقي.
وفي 21 مايو/ أيار جاء الشيخ محمد خلفان لمقابلة الدريابكي عن طريق البحر حيث كان رجال الشيخ مذكور قد أقفلوا الطرقات وكانوا يراقبون القلاع التي قام ببنائها الشيخ مذكور في البساتين والتي يمر بها طريق الشيخ محمد خلفان إلى نابند. بعدها توجه عبدالرسول إلى الساحل وجاء بالشيخ محمد خلفان لمقابلة الدريابكي وبعد تلك المقابلة قام الدريابكي بارسال ثلاثة إنذارات:
الأول إلى محمد بن سالم ممثل علي أكبر في نخل تقي وسكان نخل تقي، وأما الثاني فموجه إلى حسن طالب من عسلو وهو ممثل لعلي أكبر من قلدار، وكان الثالث إلى الشيخ علي القاضي المقيم في ميناء البساتين وهو الشيخ الذي أقفل الشارع في وجه الشيخ محمد خلفان. كان الإنذار يطلب منهم إخلاء الموانئ المذكورة فورا ويعطيهم مهلة محددة إلى يوم الجمعة وإذا رفضوا ذلك فإنه سيتخذ إجراءاته ضدهم حيث إن أوامر الحكومة الفارسية قد صدرت وتقرر إرجاع إدارة تلك الموانئ إلى الوكلاء السابقين وعليهم أن يخبروا علي أكبر خان بذلك. وأعطى محمد بن خلفان صكاً بمبلغ أربعة آلاف تومان بواسطة عبدالرسول على أن يقوم بتسديد المبلغ بعد أن يتسلم إدارة الموانئ المذكورة.
وفي الرابعة من مساء الثاني والعشرين وصلت سفينة صاحب الجلالة (جونز بارنابل) وكان ممثل المقيمية في انتظار قائدها البحري الكومودور بابيك، الذي قابل الدريابيكي واتفقا على إنزال المسلحين في الصباح إلى الساحل في نابند ومن هناك عليهم التوجه إلى ‘’الحالة والبساتين’’ وعليهم أيضاً انتظار وصول القائد البحري والدريابيكي وقبل ذلك عليهم أولاً هدم القلاع التي يقيم بها رجال الشيخ مذكور النصوري الذي أقفل الطريق في وجه الشيخ محمد بن خلفان. وبالفعل وصل القائد البحري باييك في الساعة السادسة من صباح 22 مايو/ أيار ورافق ممثل المقيمية والدريابكي واتجه الجميع لهدم القلاع المذكورة في الحالة والبساتين (كانت هناك قلعة واحدة في الحالة وأخرى في البساتين) وهاجم رجال محمد خلفان (وعددهم خمسون مسلحاً) ورجال الدريابكي (ستون مسلحاً) قرية بساتين التي اعتصم بها رجال الشيخ مذكور وبعد ذلك رافقت السفينة جونز بار نابل السفينة برسيبوليس وكان القائد البحري الإنجليزي مرافقاً للدريابكي على ظهر سفينة الأخير (أي برسيبوليس) ووصل من يبلغ الدريابكي بأن رجال الشيخ مذكور وعددهم 150 في القلعة الأولى و50 في القلعة الثانية، قد توجهوا جميعهم إلى القلعة الثالثة الواقعة في وسط قرية البساتين.
هوامش:

1 . الجزء الأول صفحة .63
2 . الحادي، بشار يوسف، علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، الطبعة الأولى 2005 ، بيت البحرين للدراسات والتوثيق، ترجمة الشيخ عبدالله بن محمد الكوهجي، الرسالة الأولى، صفحة .307
3 . قسم الوثائق بمكتب الأمير - الدوحة، وثائق التاريخ القطري (2) من الوثائق البريطانية والعثمانية 1868-1949م، صفحة 191 و.206

</b></i>
رد مع اقتباس