..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - قراءة معاصرة في تاريخ عرب الهولة - بقلم جلال الانصاري
عرض مشاركة واحدة
  #32  
قديم 08-11-2012, 04:14 PM
الصورة الرمزية القلقشندي
القلقشندي غير متواجد حالياً
كاتب و محقق أنساب
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 1,968
افتراضي

على هامش كتاب الهولة: التعليقات والجدل «2-5»
تغـــيرات مفــهوم الانتــماء: مـــــــن الفخـــــر إلى التقــــــليل

الوقت - جلال الأنصاري- قسم الدراسات والتطوير:
النص السابق منقول عن مشاهدات الرحالة نيبور العام 1174هـ يفيد بأن الهولة عرب من البحارة ومن زعمائهم القواسم، المرازيق، وآل علي، بني حماد، عبيدل، وآل حرم والنصور.
و بعد عرض كل هذه النماذج المقتبسة عن مصادر تعتبر مصادر تاريخية من الدرجة الأولى، بينت لنا معنى مصطلح ''هولة'' وعلى من يطلق، لذا لا أعتقد بأن اعتراض الأخ القارئ أو اقتراحه بحذف مصطلح «الهولة» وعدم إطلاقه على مجموعة القبائل العربية الساكنة في بر فارس كان اعتراضاً أو اقتراحاً وجيها، إلا في حالة واحدة فقط وهي الاعتماد على ما أورده سلطان القاسمي حاكم الشارقة في تعريف معنى مصطلح ''هولة'' علماً أن هذا القول يشوبه بعض الضعف ''حاليا'' كونه يفتقر إلى القرائن والدلائل الكافية لاعتماده كأساس في توضيح أصل إطلاق هذه التسمية ''هولة'' وفرضية القاسمي تلك تقول(1):
(الهولة: عرب كانوا يعيشون في صحراء الهول في أرض الجزيرة العربية بين الموصل والرقة على ضفاف نهر الهولي ثم انتقلوا إلى جنوب العراق، ثم التجأوا إلى مملكة هرمز في بداية القرن العاشر الهجري).
وهذه الفرضية إن صحت فإن المقصود بالهولة هم هذه الجماعة من العرب وغالبا المعني بذلك هم عرب القواسم وربما (بني مالك وفرع آل سلطة) أيضاً حيث أن هجرتهم كانت أصلا من العراق وفقاً لبعض الروايات المشهورة والتي منها قول المؤرخ العماني أبي بشير محمد السالمي، التالي (2):
(القواسم قبيلة عربية عريقة نزحت من سواد العراق من بلاد ''سر من رأى'' وديار بني صالح وأول من هاجر منهم إلى عمان الشيخ كايد جد الحكومة القاسمية).
ونسب الهولة هذا.. إلى بني صالح هؤلاء قال به أيضاً الأستاذ عبدالحميد النعمة بالنص التالي (3):
''الهولة فرع من الخليوي من البوصالح بالعراق وأماكن متفرقة من الخليج العربي، وآل بو صالح عشيرة كبيرة من بني مالك ينتشر أفرادها في العراق.. في سوق الشيوخ والبصرة، والقرنة ناحية البوصالح التابعة لمركز المنتفق (الناصرة)، وفي لواء الديوانية والحلة، وفي الحويزة..''.
ويوافق هذه الهجرة لعرب بني مالك من العراق الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني في رواية منسوبة له بالنص التالي (4):
(وسيطر بعدهم الأشقر، وهو العاصي بن قضيب التميمي من قبائل بني مالك المنتفق، امتد نفوذه على البحرين، قطر، ساحل فارس وكان مقره الزبارة، وبني قرية الزبارة (5) في فارس تيمنا بالزبارة القطرية لكن حكام إيران تخوفوا من امتداد نفوذ القبائل العربية في الساحل الفارسي..).
ومن المعلوم أن الشيخ كايد المذكور أعلاه هو رحمة بن مطر الهولي نسبة إلى نهر الهولي بالعراق ووفقا لرواية الشيخ القاسمي التي تم التنويه إليها، فقد ثبت اشتهار أجداد القواسم بلقب الهولي في وثائق مطلع القرن العاشر الهجري، بخلاف باقي شيوخ القبائل العربية التي تشكل تحالف ما يعرف تاريخيا بعرب الهولة كآل علي وآل حرم والنصور، وغيرهم المهاجرون أصلاً من أماكن أخرى غير ''العراق'' كنجد والحجاز والإحساء. ومن والوثائق التي تثبت اشتهار أجداد القواسم بلقب الهولي نص ترجمة الوثيقة الهولندية التالية والتي يذكر فيها رئيس الأرشيف الهولندي السير ب. ج. سلوت بأن ترجمة الرسالة لا تزال موجودة في الأرشيف الهولندي وتسلمها البحارة الهولنديون من القادة العمانيين الذين وردت أسماؤهم في الرسالة كالتالي ناصر بن عبدالله بن أحمد الحبوس والشيخ رحمة بن مطر بن رحمة بن محمد الهولي، ونص الرسالة كالتالي (6):
هذه صداقتي تجاهكم
(بعد التحية، أؤكد لكم برسالتي هذه صداقتي تجاهكم، أما من حيث احتجاز شعبنا المركب الشراعي التابع لسفينتكم وثلاثة من رجالكم في لارك والتي هي تحت حكم الإمام، فقد حدث ذلك نتيجة لجهلهم تماما. أما إذا كان البحارة من الهولنديون أو الإنكليز أو البرتغاليين أو الفرنسيين أو الدانمركيين، فقد أبلغني الرجال الموجودون على الجزيرة بالأمر وأرسلوهم إلي. وفور علمي بأنهم هولنديين، أطلقت سراحهم وأرسلتهم إليك وهذا واجبي. لقد أمرني الإمام أن أحترم الشركة الهولندية الموقرة في جميع المسائل وعلي الطاعة التامة، وسوف ألبي جميع طلباتكم).
أدام الله مجدكم.
ونحن نعتقد باحتمال صحة قول القاسمي وما ذهب إليه بخصوص تعريف من هم الهولة، ولكن لم نر أو نسمع حتى هذه اللحظة بأن الدكتور القاسمي قد كشف عن مصادره التي تدفعه للإيمان بهذا الرأي مع العلم بأن هذا التعريف تعرض للانتقاد لا بل وحتى الطعن في صحته من قبل المؤرخ الكويتي أحمد برجس في رده التفصيلي على قول الشيخ القاسمي في كتابه ''بيان الكويت'' بأن عرب العتوب هاجروا من بندر الديلم الواقع في منتصف الطريق بين أبو شهر وعبادان العام 1113هـ إلى ''القرين'' وأسسوا هناك بلدة الكويت، فقد نشرت ''صحيفة الرأي العام'' الكويتية العام 2004م تعقيبا لبرجس بالنص التالي:
''أما قول الدكتور الشيخ سلطان القاسمي عن الهولة أنهم عرب منطقة الجزيرة العربية وجاءت تسميتهم نسبة لاسم الوادي الذي كانوا يقيمون به بين الموصل والرقة فنقول أن تاريخ العراق وخرائطه منذ أيام البابليين إلى اليوم لم تذكر به منطقة أو نهر اسمه الهول بين الموصل والرقة والخرائط التاريخية متاحة للجميع وباستطاعة أبسط الناس الاطلاع عليها فهذه ربما مغالطة أخرى أوردها الشيخ القاسمي''.
هجرة العتوب جاءت من الجزيرة العربية
إلى أن قال:
''لقد ثبت بالمراجع التاريخية والنصوص والمخطوطات المختلفة أن هجرة العتوب جاءت من الجزيرة العربية ومهما حاول البعض التشكيك أو التعلق بنصوص مبهمة فهي محاولة لا ترقى إلى اليقين أو الحقيقة وتبقى مثل الزبد يذهب جفاء''.
وفي هذا الرد نجد برجس يورد استشهادات كثيرة تتضمن مغالطات تاريخية عديدة عن عرب الهولة وعرب العتوب، لا يسع المجال هنا لشرحها تفصيلا، منها قوله إن العتوب أثناء هجرتهم الأولى من الهدار في نجد قبل تأسيسهم للكويت عام 1113هـ، مروا على الإحساء وتحالفوا مع آل بن علي وشيخهم عيسى بن طريف ثم غادر الجميع الإحساء ليستقروا في الكويت.. الخ، فلا نعلم كيف يستقيم هذا الطرح وغيره للأستاذ برجس وخصوصا وأن عيسى بن طريف زعيم عشيرة آل بن علي الذي ذكر تحالفه مع العتوب قبل العام 1113هـ، توفي في قطر مقتولاً العام 1264هـ (7)، وإذا علمنا بأن الفرق بين تاريخ ظهور عيسى بن طريف كزعيم لآل بن علي أثناء هجرة العتوب الأولى إلى الكويت وفقا لوصف الأستاذ برجس، وبين تاريخ الوفاة الثابت في جميع مصادر التاريخ المعتبرة، سنجد أن الفارق بين تاريخ الظهور والوفاة قرابة 151 سنة، ولو افترضنا مثلا بأن عمر الشيخ عيسى بن طريف عام الظهور 30 سنة سيكون عمره وقت الوفاة 181 سنة، وهذا الكلام مرفوض وغير منطقي، انتهى.
وأما بخصوص خبر سكن العتوب في بندر الديلم على الساحل الفارسي قبل الهجرة إلى الكويت مرورا بالبصرة عام 1113هـ والمدون في الوثيقة العثمانية التي تم استعراضها في كتابنا هذا في عدة مواضع فهي منسجمة تماماً وعدد من الروايات التاريخية الخاصة بالعتوب أنفسهم فقد أورد المؤرخ الكويتي سيف مرزوق الشملان في كتابة من تاريخ الكويت متحدثا عن أخبار هجرة العتوب من الهدار بنجد وصولا إلى الكويت الرواية التالية (8):
غارة على البلدة
''تفرق من كان مع آل صباح وآل خليفة فمنهم من قصد جزيرة قيس في الخليج العربي تابعة لإيران، ومنهم من قصد سواحل فارس، ومنهم من قصد المخراق، أما اللذين سكنوا سواحل فارس فبعد مدة غادروها وذلك أنه في أثناء إقامتهم حدثت غارة على البلدة فهب الناس للدفاع عن البلدة وكان من بين المدافعين رجل دميم قصير إن لم يكن صاحبنا الآنف الذكر في قطر (يقصد أحد قادة العتوب) فأخذت تتهكم عليه ابنة أمير البلدة وتقول له هل من هو على شاكلتك يذهب للقتال؟.. ولحسن حظه أن قتل رجلا فاشهد أناساً ثقاة على ذلك فأتى بـما يهينها، فقامت قيامة أهل البلدة وثاروا كيف يستهان بأميرتهم على هذا النمط المزري؟ وكيف يتعدى المهاجون على كرامتهم؟ فلهذا السبب غادروا سواحل فارس. أما الذين سكنوا المخراق فارتحلوا عنه بأمر من الدولة العثمانية التي رأت ما يقومون به من السلب وقطع الطريق في تلك الجهات''.
هذه رواية شعبية نقلها الأجداد للأحفاد، متفقة ونص وثيقة أرشيف رئاسة الوزراء العثماني المحفوظة في دفتر المهمات رقم 111 والمحررة العام 1113هـ، والتي اعتمدها الدكتور القاسمي أساساً في إثبات سكن العتوب بندر ديلم والذي عارضه فيها أحمد برجس، علماً بأن الوثيقة العثمانية تم العثور عليها حديثا قرابة العام 1981م، علما بأن المؤرخ الكويتي سيف الشملان والمؤرخ الراحل يوسف القناعي أوردا روايات تتضمن خبر السكن في بر فارس وخبر طرد العثمانيون للعتوب قبل وصولهم للكويت لأول مرة قرابة عام 1113هـ، والكتاب الأخير للقناعي، صدر عن وزارة الإعلام الكويتية أربع مرات كانت الطبعة الأخيرة منه العام 1388هـ. وبمعنى آخر قبل العثور على الوثيقة العثمانية المشار إليها بفترة طويلة، علماً بأن الوثيقة العثمانية أوردت تفاصيل المعلومات بدقة أكبر وإشارة إلى نفس خبر سكن بر فارس والجلاء عن البصرة نتيجة لقرار الوالي التركي في البصرة، فهذه نقاط تستحق الملاحظة، وفيما يلي نص ما ذكره الشيخ يوسف القناعي (9).
الهجرة إلى الكويت بالتدريج
''سكن الكويت قبل آل صباح وجماعتهم لفيف من البدو وصيادي السمك ثم آل صباح، آل خليفة، آل زايد، الجلاهمة، والمعاودة. نزل هؤلاء بعد الإذن من أمير بني خالد، وكانت هجرتهم إلى الكويت بالتدريج لأنهم لما تركوا قطر تفرقوا في البلاد فمنهم من سكن بلاد فارس ومنهم من سكن قيس وهي جزيرة في الخليج العربي ومنهم من سكن الصبية ومنهم من سكن عبادان والمخراق (10)، ثم أخذوا يتوافدون على الكويت وتبعهم خلق كثير غيرهم من عرب وعجم''.
وخلاصة القول فإنه وفي حالة ثبوت فرضية القاسمي القائلة بأن الهولة ما هم إلا تلك القبيلة القادمة من العراق مطلع القرن العاشر الهجري والتي كان زعيمها كايد الهولي أو القاسمي، فعليه سيكون الشيخ القاسمي قد طوى صفحة من صفحات التاريخ التي طال الجدل وكثر الإفتاء فيها، وبذلك سيكون لفظ ''هولة'' رمزا لتاريخ قبيلة عظيمة استطاعت التحالف مع عدة قبائل عربية أخرى جمعتهم أهداف مشتركة، واستطاعوا بهذا التحالف السيطرة على منطقة جغرافية كبيرة عند مدخل الخليج، ومع مرور الوقت عرف الجميع بالهولة نسبة للتحالف لا الانتماء.
النقطة الثانية: إبقاء مفهوم ''هولة''، مع تغييره وتشويهه:
التشويه كلمة يقصد بها التغيير المتعمد للحالة أي حالة من الاعتدال إلى أمر آخر سلبي خلافه بإرادة فاعل، وأما قرار الإبقاء على اللفظ ''هولة'' أو حذفه فلا أعتقد بأنه مسألة اختيار بل هو مسألة فاصلة بين الصدق في نقل المعلومة التاريخية أو التلاعب في نصوصها، فالأمانة التاريخية هنا تقتضي الصدق في نقل الخبر والإقرار بوجود جماعة يطلق عليها لفظ ''هولة'' وجماعات أخرى لا تشملها هذه التسمية، وأما الحديث عن واجب الدفاع عن مصطلح ''هولة'' فهو واجب كل خليجي منصف قرأ تاريخ هذه الجماعة العربية، مع اعترافي بأن العبء الأكبر يقع على عاتق أبناء هذه الجماعة في نشر الثقافة الصحيحة التي تؤكد على نقاء العروبة، والتصدي لجميع الاجتهادات غير المسؤولة بالقلم والفكر والبينة.




هوامـــــش:
1 . بيان الكويت سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح، سلطان محمد القاسمي، الطبعة الأولى 2004م، الشارقة، الناشر المؤلف نفسه، ص .12
2 . نهضة الأعيان بحرية عمان، تأليف ابي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، دار الحرم للتراث، القاهرة - مطبعة الكتاب العربي بمصر، محمد حلمي الميناوي، ص .20
3 . الهولة القبيلة العامرية، عبد الحميد حسين النعمة، الطبعة الاولى 2001م، الدوحة قطر، ص.332
4 . لمحات من تاريخ قطر، رواية المرحوم محمد بن احمد آل ثاني، مخطوطة، ص .52
5 . الزبارة بلدة في بر فارس لا تزال قائمة هي مقر قبيلة بني مالك.
6 . كتاب عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية 1602-1784م ، تالف: ب. ج. سلوت وترجمة عايدة خوري، إصدارات المجمع الثقافي - دولة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى 1993م، ص.239
7 . التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، تاليف العلامة الشيخ محمد بن خليفة النبهاني، دار احياء العلوم - بيروت - المكتبة الوطنية البحرين، الطبعة الثانية 1419هـ، ص .113
8 . من تاريخ الكويت، تاليف سيف مرزوق الشملان، الطبعة الثانية عام 1406هـ، منشورات ذات السلاسل الكويت، ص .108
9 . صفحات من تاريخ الكويت، تالف يوسف القناعي، الطبعة الخامسة 1408هـ، ذات السلاسل للطباعة والنشر، دولة الكويت، ص .15
10 . وعن ثبوت تواجد العتوب في منطقة المخراق وعبادان بالقرب من شط العرب وعربستان، ننصح الرجوع إلى وصف ج. ج. لوريمر في كتاب دليل الخليج، القسم الجغرافي الجزء الأول. والذي يذكر فيه بأن العتوب يتواجدون في عيبال وقرية صنكر وقرية درة وقرية مفرز الدعيجي
رد مع اقتباس