..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - دورة توجيه القراءات من " طيبة النشر" . للشيخ مصطفى القصاص
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-07-2017, 02:03 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مشرف المجالس الاسلامية
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي


المحاضرة التاسعة


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خاتم النبيين و رحمة الله للعالمين سيدنا و نبينا محمد عليه و على آله و صحبه أتم الصلاة و التسليم أما بعد :

نتابع حلقاتنا في توجيه القراءات العشر من طريق طيبة النشر و مع سورة أم القرآن



بـــاب أم القــــرآن





يقول الناظم رحمه الله تعالى :





[112] مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى السِّــرَاطَ مَعْ * * * سِرَاطَ زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْــفَ وَقَـــعْ
[113] وَالصَّادُ كَالــزَّايِ ضَفَا اْلأَوَّلُ قِفْ * * * وَفِيهِ وَالثَّـــانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ
[114] وَبَابُ أَصْدَقُ شَفَـــا وَالْخُلْفُ غَرْ * * * يُصْدِرَ غِثْ شَفَا المُصَيْطِروُنَ ضَرْ
[115] قِ الْخُلْفَ مَعْ مُصَيْطِرٍ وَالسِّينُ لِي * * * وَفِيهِما الْخُــلْـــفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي
[116] عَلَيْــهِمُو إلَيْهِـمُـــــو لَدَيْهِــــمُو * * * بِضَـمِّ كَسْرِ الْهَــــــاَءِ ظَــــبْيٌ فَـهِـمُ
[117] وَبَعْــدَ يَـــاءٍ سَكَــــنَتْ لاَ مُفـْــــرَدَا * * * ظَـاهِرْ وَإِنْ تَـزُلْ كَيُــخْــزِهْمِ غَـدَا
[118] وَخُلْــفُ يُلْـــهِهِمْ قِـهِـمْ ويُغْــــنِهِمْ * * * عَنْــــهُ وَلاَ يَضُــــمُّ مَــنْ يُوَلِّــــهِمْ
[119] وَضَـــمَّ مِيــمَ الْجَمْعِ صِلْ ثَـبْتٌ دَرَا * * * قَبْـــلَ مُحَــــرَّكٍ وَبِالْخُلْــــفِ بَـــرَا
[120] وَقَبْـلَ هَمْـزِ الْقَطْــعِ وَرْشٌ وَاكْسِرُوا * * قَبْـــلَ السُّكُــونِ بَعْدَ كَسْــرٍ حَـرَّرُوا
[121] وَصْــلاً وَبَـــــــاقِـيهِمْ بِــضَـــمٍ وَ شَفَا * * * مَــــعْ مِــيمٍ الهْاَءَ وَأَتْــبِعْ ظُـرَفَا





هذه سورة أمُّ القرآن , و سورة أمُّ القرآن يعني الفاتحة , و سميت بذلك لأنها أول القرآن , و أمُّ كل شيء أصله و كما سميت مكة أمَّ القرى .

و هنا الناظم سار على نهج الشاطبي رحمه الله تعالى في أنه بعدما ذكر الإستعاذة و البسملة بدأ بسورة الحمد , و بعد سورة الفاتحة سوف يتكلم على بقية الأصول .


فنجد أول خلاف في القرآن كلمة ملك أو مالك فيقول فيها :



مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى السِّرَاطَ مَعْ * * * سِرَاطَ زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْــفَ وَقَـــعْ






مَالِكِ نَلْ ظِلاًّ رَوَى

نَلْ ظِلاًّ رَوَى هم مجموعة القراء الذين قرؤوا مالك بإثبات الألف

و هذه أول المواضع التي استغنى فيها باللفظ عن القيد , يعني بدلاً من أن يقول ملك بإثبات الألف لــ نَلْ ظِلاًّ رَوَى , ذكر اللفظة و من يقرؤها بهذه الطريقة .

و هذه من قواعد القراءات , أنه ربما يذكر اللفظ و يستغني به عن القيد , فيكون الأمر واضحاً .

فالذين قرؤوا ( مالك) بنفس هذه اللفظة هم الرموز المشار إليها في قوله نل ظلا روى , (نل ) النون رمز عاصم , (ظلاً ) الظاء رمز يعقوب ( روى ) رمز لاجتماع أكثر من قارئ و هما الكسائي و خلف .

إذاً هناك أربع قراء قرؤوا ( مالك ) بإثبات الألف و هم : عاصم و يعقوب و الكسائي و خلف العاشر .

و الباقون الذين لم يذكروا و عددهم 6 قراء قرؤوا (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .

سواء ملك أو مالك كلاهما صفة من صفات الله عز و جل , حتى أن هناك كثير من الناس يرجحون واحدة على الأخرى , و لكن لابد أن نعلم أن كلاً من ملك و مالك قراءة صحيحة متواترة , قرأ بها النبي صلى الله عليه و سلم و تلقَّاها .


و في توجيه هذه الكلمات :


سنجد كلاماً كثيراً جداً , ومن أفضل ما قيل أن ملك و مالك تختلف إحداهما عن الأخرى .

فعندما نقول أن هذا الرجل ملكٌ فهذا يعني أنه حاكم , الملك فلان حاكم دولة كذا , فعندما نقول في القرآن (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) المُلْك بمعنى الحكم , فمَلِك بمعنى حاكم .

أما عندما نقول فلان هذا مالك , يعني يملك مثلا أراضي , يملك عقارات , يملك أموال , و لكن مع أنه يملك كل هذه الأشياء الدنيوية فهو لا يحكم و ليس له علاقة بالحكم , و لكن اللفظين ( ملك ) و ( مالك ) ثابتين لله عز و جل فهو سبحانه ملك بمعنى حاكم , ومالك بمعنى متصرف , فهو الحاكم في يوم القيامة و المتصرف في يوم القيامة.


و هذه من فوائد القراءات و توجيهها , فربما يكون عندنا ملك و ليس مالك , فممكن واحد ملك و لا يملك شيئاً , و ممكن واحد يملك أشياءً كثيرة و لكنه ليس حاكماً , لكن الله عز و جل ملك و مالك , يعني حاكم و متصرف .


ثم ينتقل لكلمة أخرى فيقول :



السِّرَاطَ مَعْ * * * سِرَاطَ زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْــفَ وَقَـــعْ



الصراط و صراط سواء كانت في سورة الفاتحة أو في بقية سور القرآن المعرف و المنكر فيها ثلاث قراءات :

· إما أن تقرأ بالسين يعني (سراط) أو ( السراط) كما ذكرها هنا باللفظ فهذه السين

· و إما أن تُقرأ بالصاد ( صراط ) و ( الصراط )

· و إما أن تُقرأ بالإشمام


و الإشمام هو خلط صوت بصوت آخر , فعندما نقرأ الصراط و صراط بالإشمام نخلط صوت الصاد بالزاي , أو نسميه إشمام الصاد صوت الزاي فيخرج حرف لا هو صاد و لا زاي , و هذا الحرف شبيه تماماً بظاء العوام المصريين , حيث تنطق بدون إخراج اللسان فيكون اللسان بالداخل .


إذاً فيها ثلاث قراءات : قراءة بالسين و قراءة بالصاد و قراءة بالإشمام .

و كل واحدة منها لها توجيه :


فمن قرأها بالسين قرأها على الأصل , قالوا أن أصل الكلمة مادة ( سرط ) يقولون في المصدر السُرْط بمعنى البلع , و هو تشبيه للصراط لأنه يبتلع العاصين أو الفجار أو الكفار حينما يمرون عليه يبتلعهم فيهوون إلى جهنم و العياذ بالله , لأن الصراط فوق جهنم أعاذنا الله و إياكم منها

و ذلك في قول الله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا)

إذاً سراط هنا على الأصل

و هنا سنرجع لتوجيه في الرسم :

الكلمة رسمت بالصاد و الصاد ليست أصل الكلمة , فأصل الكلمة السين من مادة ( سَرَطَ) فلو كانت رُسمت في المصحف بالسين لم تكن أبداً تصح قراءة الصاد و لا الإشمام

لماذا ؟

لأن العرب كانت ممكن تنتقل من الفرع إلى الأصل , لكن لا تنتقل أبداً من الأصل إلى الفرع , فالسين هي الأصل , فلو رسمت الكلمة في المصحف بالسين فتكون قد رسمت على الأصل فلا يمكن أن تُقرأ بغير ذلك , لكن رسمها بالصاد فرعٌ , فرسمها بالصاد يحتمل الرجوع إلى الأصل , و ممكن أن يحتمل فرع آخر و هو الإشمام .

مثل (ملك ) تماماً , فملك رُسِمَت في جميع المصاحف بدون ألف سواء من يقرأ ملك أو مالك .

و كذلك هذه من القواعد أن الكلمة إذا رسمت بحذف الألف فإن قراءتها تحتمل الحذف و الإثبات , لكن إذا رُسِمَت الكلمة بإثبات الألف ( مالك ) لا يمكن أن نرجع إلى قراءة الحذف فلم تكن تصح قراءة ملك .

إذاً الكلمة إذا رُسمت بالحذف فإن قراءتها تحتمل الحذف و الإثبات , لكن إذا رُسمت بالإثبات لا تصح قراءة الحذف أبداً , فهذه من قواعد الرسم .


نرجع لكلمة الصراط , الذين قرؤوا بالسين زِنْ خُلْفًا غَلاَ كَيْفَ وَقَعْ
زن رمز : قنبل
خُلْفًا : أي بالخلاف , قنبل يقرأ بالسين و لكن بخلاف عنه فإذا قنبل عنده خلاف أحدهما بقراءة السين إذاً سيكون الخلاف الآخر بقراءة الصاد .


و لماذا لا يكون الوجه الآخر بقراءة الإشمام ؟

لأنه في البيت الذي يليه سيذكر الذين يقرؤون بالإشمام , فهو قد ذكر قنبلاً في رواية السين , و لم يذكره في رواية الإشمام إذاً الخلاف الثاني هو الصاد .

قنبل ليس له إلا السين من طريق الشاطبية , لكن في الطيبة له وجهان في كلمة الصراط و صراط في القرآن كله بالسين و بالصاد .

أيضاً من الذين يقرؤون بالسين ( غلا ) أي رويس عن يعقوب , و لكن رويس يقرأها بالسين بلا خلاف

و كلمة (كَيْفَ وَقَعْ) تدل على أنها تُقْرَأ هكذا بالسين و الصاد لـقنبل

و لرويس بالسين فقط في القرآن كله سواء معرفة أو منكرة .


ثم يقول :



وَالصَّادُ كَالزَّايِ ضَفَا اْلأَوَّلُ قِفْ * * * وَفِيهِ وَالثَّانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ




فالذين قرؤوا بالإشمام أي إشمام الصاد صوت الزاي (ضَفَا ) الضاد رمز خلف عن حمزة

إذاً خلف عن حمزة يقرأها بالإشمام قولاً واحداً في كل مواضع القرآن , سواء معرفة أو منكرة حيث وقعت .


ثم قول:






اْلأَوَّلُ قِفْ * * * وَفِيهِ وَالثَّانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ



( قِفْ ) القاف رمز خلاد , فيذكر أنه أُختلف عن خلاد في الإشمام

فروى بعضهم عن خلاد الإشمام في الموضع الأول في الفاتحة فقط , و هذا معنى (اْلأَوَّلُ قِفْ) أي الموضع الأول فقط من الفاتحة و هو (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)

و بقية المواضع يقرأها بالصاد , بدءً من الموضع الثاني (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) إلى آخر القرآن يقرأ بالصاد , فهذا القول الأول .


ثم قال (وَفِيهِ وَالثَّانِيْ وَذِيْ اللاَّمِ اخْتُلِفْ)

أي أن بعضهم روى كذلك الإشمام لخلاد في الموضع الأول و الثاني من الفاتحة , أي في سورة الفاتحة فقط , فكأنه يقرأ بالإشمام في الفاتحة فقط ( الصراط ) و ( صراط ) و غير الفاتحة يقرأ بالصاد , و هذا القول الثاني .

القول الثالث : (وَذِيْ اللاَّمِ) أي أن خلاد بعضهم روى عنه أنه يقرأ بالإشمام في المعرف باللام فقط , في كلمة ( الصراط ) المعرفة بالألف و اللام في جميع القرآن يقرأها بالإشمام , أما غير المعرف ( صراط ) يقرؤه بترك الإشمام .

القول الرابع : رووا ترك الإشمام مطلقاً .


إذاً لخلاد من الطيبة أربعة أوجه في كلمة ( الصراط ) و ( صراط ) و هم :

· يقرأ بالإشمام في الموضع الأول فقط من الفاتحة , و تركه فيما عدا ذلك .
· أن يقرأ بالإشمام في موضعي الفاتحة الأول و الثاني , و يترك الإشمام فيما عدا ذلك
· أنه يقرأ بالإشمام في المعرف بالألف و اللام ( الصراط ) في القرآن كله , و غير المعرف يترك فيه الإشمام
· أن يترك الإشمام في جميع القرآن .

و يكون بقية القراء الذين لم يذكروا لا في السين و لا في الإشمام يقرؤون بالصاد الخالصة مثل ( نافع , البزي عن ابن كثير , أبو عمرو , ابن عامر و عاصم , الكسائي , أبو جعفر , روح عن يعقوب , خلف العاشر)

و قنبل له وجه بالسن و بالصاد , أي يدخل معهم في الوجه الثاني له .


ننتقل لباب آخر في هذا الأمر معطوف على الإشمام :



وَبَابُ أَصْدَقُ شَفَـــا وَالْخُلْفُ غَرْ * * * يُصْدِرَ غِثْ شَفَا المُصَيْطِروُنَ ضَرْ



عندما ذكر الإشمام في كلمة الصراط و صراط أي المعرف و المنكر , أراد أن يكمل الموضوع بذكر الخلاف في الإشمام فقال وَبَابُ أَصْدَقُ .

باب أصدق بمعنى : أي كل كلمة وقعت فيها الصاد ساكنة و بعدها دال , على شاكلة أَصْدَقُ مثل أصدق , تصديق , حتى أن العلماء عدوها في القرآن 12 صاد قالوا :

2 في النساء , 3 في الأنعام و الباقي موزعين على 7 سور , الأنفال و يونس و يوسف و الحجر و النحل و القصص و الزلزلة .

فهذه المواضع التي تأتي فيها الصاد ساكنة قبل الدال يقرؤها بالإشمام أصحاب الرمز شفا و هم : ( حمزة و الكسائي و خلف العاشر )

ثم قال : وَالْخُلْفُ غَرْ

الغين رمز رويس و لكن بخلاف عنه يعني رويس له وجه يقرأ بالإشمام و و جه آخر يقرأ بالصاد الخالصة .

أما حمزة و الكسائي و خلف العاشر يقرؤون بالإشمام قولاً واحداً , أيضاً إشمام الصاد صوت الزاي (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) , يقرؤون (وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) , (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) , (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا) أي صاد ساكنة قبل الدال في الـــ 12 موضع التي ذكرناهم .


توجيـــــــــه وجه الإشمام :

وجه الإشمام سواء كان في هذه المواضع التي فيها الصاد قبل الذال أو في كلمة الصراط له توجيه كذلك .
فالدال حرف مجهور مثل الطاء , و الصاد التي قبلها حرف مهموس ,فالإنتقال عند بعض العرب من الهمس إلى الجهر يكون فيه نوع من الثقل ,فكانوا يشمون هذا الحرف يجعلونها صاد مشمة بصوت الزاي لكي ينتقلوا من صفة الهمس إلى الجهر , بدلاً من أنها صاد مهموسة يصبح بالإشمام مجهورة .
في الصوتيات نستطيع أن نعرف أي شيء نخرجه من الفم سواء كان صوتاً أو حرفاً نعرف إذا كان مجهوراً أو مهموساً , إذا خرج معه نفس يكون مهموس , أما إذا انقطع معه النفس يكون مجهور .

فالصاد المشمة صوت الزاي تكون مجهورة , و بذلك فيكون قد أتوا بحرف مقارب للدال و مقارب للصاد , أي أنه يقارب الدال في صفة الجهر فيكون مجهوراً مثلها , و يقارب الصاد في المخرج لأن الصاد المشمة صوت الزاي قريبة جدا من الزاي لكن مفخمة , فتكون من نفس مخرج الصاد , و هذا هو توجيه الإشمام .

لكي لا يكون هناك حرفاً مهموساً و بعده و حرف مجهور فيكون فيه ثقل في النطق عند بعض قبائل العرب , فإما أن يجعل الإثنين مهموسين أو يجعلهما مجهورين , و بما أن الدال أقوى لأن صفة الجهر أقوى من صفة الهمس لذلك غَيَّر حرف الصاد يحوله لحرفٍ مجهورٍ , و يكون من مخرج الصاد و به صفة الجهر مثل الدال , و هو إشمام الصاد صوت الزاي .

حتى في اللهجات العامية تجد أنهم يحولون الحروف المهموسة لمجهورة إذا جاء بعدها حرف مجهور , أو العكس الحرف المجهور يحولونه لحرف مهموس إذا جاوره حرف مهموس , مثلا المصريون يقولون نشرة الأغبار , أي الأخبار , فنلاحظ أن الباء مجهورة و الخاء مهموسة , فيحولون الخاء إلى غين لكي تكون مجهور مثل الباء , أو المرأة المصرية عندنا تصنع الخبر تقول أنا اغبز أي أخبر , و هكذا الكثير من اللهجات الحالية توافق لهجات العرب , و هذه حكمة تعدد القراءات و اختلاف الألفاظ و الأحرف السبعة التي نزلت على رسول الله تخفيفاً , فليس كل العرب كانوا ينطقون كبعضهم البعض , فكل منهم عنده لهجة خاصة به , فجاء القرآن موافقاً لهذه اللهجات تخفيفاً و تيسيراً على هذه الأمة .


إذاً باب أصدق و هو كل صاد ساكنة قبل الدال يقرؤها بالإشمام حمزة و الكسائي و خلف قولاً واحداً , يقرؤها رويس عن يعقوب بوجهين بالإشمام و الصاد الخالصة .

و هذا معنى قوله وَبَابُ أَصْدَقُ شَفَا وَالْخُلْفُ غَرْ

يُصْدِرَ غِثْ شَفَا

( يصدر ) وقعت في سورتين في القرآن , في سورة القصص و في سورة الزلزلة , في سورة القصص في قوله تعالى في قصة المرأة بنت شعيب حينما قالت ( قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ )
و موضع الزلزلة (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًالِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ )

في هذين الموضعين كلمة (يصدر ) يقرؤها بالإشمام الرموز المشار إليها غِثْ شَفَا

الغين رمز يعقوب , و شَفَا رمز حمزة و الكسائي و خلف العاشر

فهؤلاء الأربعة يقرؤون كلمة يصدر باشمام الصاد صوت الزاي .


لكن لماذا أتي بهذه الكلمة وحدها و لم يدخلها في باب أصدق ؟


لأن في باب أصدق رويس عن يعقوب كان له الخلف , فلو أدخلها في باب أصدق كان سيُــفْهَم أن (يصدر ) رويس له فيها الخلف .
لذلك ذكرها وحدها لكي نعرف أن رويس هنا يقرؤها بالإشمام قولاً واحداً

و بذلك رويس عن يعقوب يقرأ (يصدر ) في سورةالقصص و سورة الزلزلة بالإشمام قولاً واحداً, و بقية المواضع يقرأها بخلف يعني مرة بالإشمام و مرة بالصاد بترك الإشمام .


و لماذا لم يضع رمزاً لرويس وحده دون أن يضع رمز شَفَا ؟

بل كان يجب أن يضع رمز شفا مرة أخرى , لأنه لو لم يضعهم كان سيُفهم أن الذي يقرؤها بالإشمام رويس وحده و ليس لأحد فيها الاشمام, و هذه من فطنة الإمام .

و بذلك نكون قد انتهينا من باب أصدق



إذاً كل صاد ساكنة وقعت قبل الدال :

· تقرأ بالإشمام لحمزة و الكسائي و خلف قولاً واحداً.

· أما رويس عن يعقوب يقرؤها بالإشمام قولاً واحداً في موضعين يصدر في سورة القصص و سورة الزلزلة و باقي المواضع يقــرؤها بالوجـهين بالإشــمام و تـرك الإشمام .

· و بقية القراء الذين لم يُذْكَروا يقرؤونها بالصاد قولاً واحداً .

ثم ينتقل بعد ذلك لكلمة ( المصيطرون ) ,و قد وقعت في سورة الطور (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ )




المُصَيْطِروُنَ ضَرْ

إذاً يقرؤها بالإشمام من رُمز له بالرمز (ضَرْ ) الضاد لخلف عن حمزة قولاً واحداً .



قِ الْخُلْفَ مَعْ مُصَيْطِرٍ وَالسِّينُ لِي * * * وَفِيهِما الْخُلْفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي




قِ الْخُلْفَ

القاف رمز خلاد , لكن خلاد يقرأ المصيطرون بخلاف عنه بالإشمام و بالصاد بترك الإشمام .


ثم يقول : مَعْ مُصَيْطِرٍ

إذاً ما قيل في كلمة ( المصيطرون ) يقال في كلمة ( مصيطر ) في سورة الغاشية (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )

· أيضاً يقرأ خلف عن حمزة بالإشمام قولاً واحداً .

· و خلاد له الخلف فيها الإشمام و ترك الإشمام .


ثم يقول الناظم : وَالسِّينُ لِي * * * وَفِيهِما الْخُلْفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي


اللام رمز هشام , إذاً هشام يقرأ بالسين في الموضعين ( المسيطرون) و ( بمسيطر )


ثم يقول : وَفِيهِما الْخُلْفُ زَكِيٌّ عَنْ مَلِي

هنا في خلاف لثلاثة من القراء المرموز لهم بقولهزَكِيٌّ عَنْ مَلِي

(ز) رمز قنبل , (ع) رمز حفص , (م ) رمز ابن ذكوان

· قنبل و حفص و ابن ذكوان لهم الخلف في كلمة (المصيطرون) و كلمة (بمصيطر)

فبعضهم رواها عنهم بالسين و بعضهم رواها بالصاد , فكل واحد منهم له في كلمة (المصيطرون) و كلمة (بمصيطر ) وجهان الصاد و السين .

· و الباقين الذين لم يذكروا لا في السين , و لا في الخلاف و لا في الإشمام يقرؤون بالصاد الخالصة قولاً واحداً .


توجيــــــــــه في الرسم :


و هذه الكلمات سواء المصيطرون أو بمصيطر قد رُسمت بالصاد لتناسب كل القراءات , لأنها لو رسمت بالسين لم يكن يصح فيها أي قراءة أُخرى .

كما وجهنا في كلمة الصراط و صراط , فالعرب تنتقل من الفرع إلى الأصل و لا تنتقل من الأصل إلى الفرع , فالصاد فرعٌ و ليست أصل ٌ , فأصل الكلمة السين .

و بهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن الصاد سواء في كلمة الصراط و صراط أو باب أصدق أو في المصيطرون و بمصيطر , فقد انتهى أمر الصاد و السين و الإشمام .

ننتقل لمسألة أخرى في سورة الفاتحة :

و هي كلمة عليهم و ما شابهها كما ذكر في كلمة الصراط و صراط ما شابه هذه الكلمات فأدخل باب أصدق حتى يتمم من هذه القاعدة.


فيقول :



عَلَيْهِمُو إلَيْهِمُـــــو لَدَيْهِــــمُو * * * بِضَـــمِّ كَسْرِ الْهَــــــاَءِ ظَــــبْيٌ فَـهِـمُ





هذه الثلاث كلمات ( عليهم , إليهم , لديهم ) يقول أن الذي يقرؤها بضم الهاء المرموز إليهم في (ظَــــبْيٌ فَـهِـمُ)

ظ : رمز يعقوب
ف : رمز حمزة

إذاً يعقوب و حمزة يقرؤون هذه الثلاث كلمات (عليهم , إليهم , لديهم ) بضم الهاء المكسورة (عليهُم , إليهُم , لديهُم ) حيثما وقع ذكرها في القرآن .


توجيــــــــه هذه الكلمات :

و عندما نرجع لتوجيه الكلمة لغوياً سنجد أن وجه الضم هو الأصل , لأن الأصل في هذه الهاء و نحوها من هاءات الضمير هو الضم , لأن هاء الضمير إذا أتينا بها في أول الكلمة تُضم ( هُوَ ) , و حتى لو كانت هاء ضمير في آخر الكلمة مثل ( دعاهُ , يعلمهُ ) .

إذاً وجه الضم هو الأصل , و لكن توجيه الكسر فيها هو وقوع كسر قبلها أو ياء ساكنة , لأن الياء هي أصل الكسرة و أُمُّ الكسرة , فتوجيه الكسرة أن قبلها ياء ساكنة لذلك تكسر , و هذا توجيه الكسر .

فمن قرأ فيها بضم الهاء قرأها على الأصل , و من قرأها بكسر الهاء بسبب وقوع الياء الساكنة قبلها , و المناسب للياء الكسر و ليس الضم .

إذاً :

· يعقوب و حمزة يقرؤونها بضم الهاء

· و باقي القراء يقرؤونها بكسر الهاء .


ننتقل لمسألة لنكمل الفائدة في الأمر فيقول :



وَبَعْدَ يَاءٍ سَكَنَتْ لاَ مُفْرَدَا * * * ظَاهِرْ وَإِنْ تَزُلْ كَيُخْزِهْمِ غَدَا




أي أن ضم هاء الضمير بعد الياء الساكنة مطلقاً سواء من ضمير التثنية أو الجمع رمز ( ظ ) أي يعقوب .
يعقوب يضم الهاء التي قبلها ياء ساكنة سواء كانت في ضمير التثنية (عليهُما , إليهُما ,فيهُما ) أو حتى الجمع ( عليهُنَّّ , صياصيهُم, بجنتيهُم , يزكيهُم , أيديهُم , أيديهُنَّ أو أيديهُنَّه إذا وقفنا بهاء السكت ) فهذه قاعدة عند يعقوب.

و ضم الهاء هنا على الأصل أيضاً لأن أصل الهاء أن تكون مضمومة

لكن سيذكر لنا كلمة مهمة ننتبه لها و هي (لاَ مُفْــــرَدَا ) أي التي ليس بعدها ضمير فتكون متطرفة مثل : عليه, إليه , لديه , حتى في (وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ) , (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ) يكسر الهاء هنا , و كذلك كل القراء و منهم يعقوب يكسرون الهاء , ماعدا حفص هو الوحيد الذي يضم الهاء في هذين الموضعين .

إذاً يعقوب يضم في المثنى والجمع مثل ( عليهما و صياصيهُم ) أي الذي بعده ضمير التثنية أو ميم جمع أو نون نسوة .


لكن إلا الضمير المفرد فلا خلاف في كسر الهاء لماذا ؟

لأن الهاء تكون في المفرد متطرفة فتكون الضمة ثقيلة في المتطرف , لذلك لا يضم في المفرد


ثم يذكر قاعدة مهمة ليعقوب فيقول :

وَإِنْ تَزُلْ كَيُخْزِهْمِ غَدَا

الكلام هنا معطوف على الياء (وَبَعْدَ يَاءٍ )

( وَإِنْ تَزُلْ ) أي إذا زالت الياء أي سقطت الياء لعلةٍ سواء كانت علة جزم أو بناء فإن رمز الغين في كلمة ( غَدَا ) و هو رويس سيقرأ بضم الهاء .


و من الأمثلة الموجودة في القرآن للكلمات التي يقرؤها رويس بضم الهاء و الياء حذفت فيها أو سقطت لعلة الجزم أو البناء و قد ذكر منها مثالاً و هو ( كَيُخْزِهْمِ ) في سورة التوبة (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ )

فالفعل أصله يخزي و لكن لما وقع في جواب الأمر حذفت الياء لعلة الجزم فأصبحت (و يخزهم) رويس يقرؤها بالضم فيقول ( و يخزهُم ) و كذلك مثل ( يأتهُم , فآتهُم , فاستفتهُم )

لكن هناك شواذ لهذه القاعدة فيقول :



وَخُلْفُ يُلْهِهِمْ قِهِمْ ويُغْنِهِمْ * * * عَنْهُ وَلاَ يَضُمُّ مَنْ يُوَلِّهِمْ





وَخُلْفُ يُلْهِهِمْ قِهِمْ ويُغْنِهِمْ

رويس له خلاف في هذه الثلاث كلمات :

· كلمة يلههم في سورة الحجر (وَيُلْهِهِمِ الْأَمَلُ) , رويس يقرؤها بوجهين الضم و الكسر
فمرة يقول (وَيُلْهِهِمِ الْأَمَلُ ) لأنه إذا كسر الهاء سيكسر الميم و مرة يقول (وَيُلْهِهُمُ الْأَمَلُ)

· نفس الشيء في قهم في سورة غافر (وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)

مرة يقول و (وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) بكسر الهاء

و مرة (وَقِهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) بضم الهاء

و كذلك (وَقِهِمِ السَّيِّئَاتِ) , (وَقِهُمُ السَّيِّئَاتِ) .


· الكمة الثالثة يغنهم في سورة النور (يُغْنِهِمِ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) و (يُغْنِهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فهذه خلافات رويس عن يعقوب في هذه الثلاث كلمات
(عَنْهُ ) الضمير يعود على رويس


ثم يقول : وَلاَ يَضُمُّ مَنْ يُوَلِّهِمْ


إذاً عنده موضع واحد مستثنى من الضم و هو في سورة الأنفال (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ ) فلا يضم الهاء في ( مَنْ يُوَلِّهِمْ ) .


و تـوجـــيه ذلــك :


أن اللام في يُوَلِّهِمْ مشددة مكسورة , و الحرف المشدد بمنزلة حرفين , فاللام المشددة المكسورة بمنزلة كسرتين , و عندما ننتقل من كسرتين إلى ضمة يكون ثقيل جداً , فالإنتقال من الكسر إلى الضم أصلاً ثقيل , فما بالكم بكسرتين , فالضم ثقيل جدا في هذه الحالة عند العرب فلا خلاف عن يعقوب أو عن رويس في قراءتها بالكسر قولاً واحداً .

ثم يقول :



وَضَمَّ مِيمَ الْجَمْعِ صِلْ ثَبْتٌ دَرَا * * * قَبْلَ مُحَرَّكٍ وَبِالْخُلْفِ بَرَا



وَضَمَّ مِيمَ فيها وجهان ميمَ بالفتح و ميمِ بالكسر

و هنا سيتكلم على ميم الجمع , و ميم الجمع لها أحوال إما أن تكون قبل متحرك أو قبل ساكن

فإذا كانت ميم الجمع قبل ساكن فلا يقرؤها بالصلة أحدٌ من القراء , فالكل يقرؤها بترك الصلة مثل (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أو ( كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ) فلا يصلها أحد هنا


أما ميم الجمع التي وقعت قبل متحرك هنا أصحاب الصلة يصلونها بواو لأنها مضمومة .



و هذا توجيه الصلة في ميم الجمع :


فميم الجمع الأصل فيها أنها مضمومة لأن الجمع دائماً يتناسب معه الضم , أو حتى واو الجماعة , و الواو هي أُمُّ الضم , فميم الجمع تناسبها الضمة , فمن يصلها يصلها بواو و هذا توجيه صلة ميم الجمع .


فيقول أن من يقرأ بصلة ميم الجمع الرموز التي رمزها ( ثَبْتٌ دَرَا ) , الثاء رمز أبي جعفر , الدال رمز ابن كثير .

إذاً أبو جعفر و ابن كثير يقرؤون بصلة ميم الجمع قولاً واحداً , و لكن الشرط أن يكون بعدها متحرك لذلك قال : قَبْلَ مُحَرَّكٍ

مثلاً (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمُو غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُو وَلَا الضَّالِّينَ )


ثم يقول : وَبِالْخُلْفِ بَرَا

الباء لقالون , فهنا ذكر أن قالون له خلف , يعني مرة يقرأ بإسكان ميم الجمع و مرة يقرأ بالصلة , و المقدم عنده الإسكان , فالإسكان عند قالون مقدم على الصلة .

و بذلك فإن ميم الجمع إذا كانت قبل متحرك فإن:

· ابن كثير و أبو جعفر يقرؤونها بالصلة قولاً واحداً .

· و قالون له فيها وجهان السكون و الصلة و السكون مقدم على الصلة .


توجيـــــــــــه :

و من يقرأ بسكون ميم الجمع أو بصلتها فهما لغتان فصيحتان من لغات العرب , مثل ما ذكرنا في التوجيه أن الميم تناسبها الضمة لأنها تدل على الجمع , و الجمع تتناسب معه الضم و بما أن الواو هي أمُّ الضمة فمن يصلها يصلها بواو .


ثم يذكر بعض القواعد الخاصة بالصلة فيقول :






وَقَبْلَ هَمْزِ الْقَطْعِ وَرْشٌ وَاكْسِرُوا * * * قَبْلَ السُّكُونِ بَعْدَ كَسْرٍ حَرَّرُوا





وَقَبْلَ هَمْزِ الْقَطْعِ وَرْشٌ

أي أن ورش يصل ميم الجمع إذا كان بعدها همزة قطع فقط , و هذه هي الحالة الوحيدة التي يصل فيها ورش ميم الجمع أي إذا كان بعدها همزة قطع .

و هنا عندما يذكر ورشاً يكون الكلام على ورش من الطريقين سواء الأزرق أو الأصبهاني .
كما قلنا في البداية :

وَحَيْثُ جَا رَمْزٌ لِوَرْشٍ فَهْوَا * * * لأَرْزَقٍ لَدَى اْلأُصُولِ يُرْوَى
وَالاَصْبَهَاِنيُّ كَقَالُوْنٍ وَإِنْ * * * سَمَّيْتُ وَرْشاً فَالطَّرِيقَانِ إِذَنْ

الميم التي بعدها همزة قطع مثل (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمُو أَانْذَرْتَهُمُو أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )
والأصبهاني في الهمزتين يسهل الثانية و لكن يأتي بالقصر في المنفصل و له كذلك التوسط .

أما ورش من طريق الأزرق فله الإشباع في المنفصل قولاً واحداً , و عندما نصل ميم الجمع بواو و بعدها همزة ستكون في حكم المنفصل ( منفصل حكمي ) فيجب أن نشبع المد 6 حركات للأزرق .

و بذلك فورش لا يصل ميم الجمع إلا إذا أتي بعدها همزة قطع , أما إذا أتي بعدها متحرك غير الهمزة كما في (أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) فلا يوجد صلة لأن بعدها حرف غير الهمزة .


ثم يقول :

وَاكْسِرُوا * * * قَبْلَ السُّكُونِ بَعْدَ كَسْرٍ حَرَّرُوا


أي إذا وقعت ميم الجمع قبل ساكن و كان قبلها هاء و الهاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة
وَاكْسِرُوا

نأخذ مثالاً (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمِ الْأَسْبَابُ ) هنا ميم الجمع بعدها ساكن , و قبل ميم الجمع هاء و قبل الهاء كسرة

مثال آخر : ( عليْهِمِ الْقَتْل ) ميم الجمع قبل السكون و ميم الجمع قبلها هاء و الهاء قبلها ياء ساكنة (عليهم)

في هاتين الحالتين إذا وقعت ميم الجمع قبل ساكن و كان قبل ميم الجمع هاء و قبل الهاء كسرة أو ياء ساكنة فإن رمز الحاء في كلمة ( حَرَّرُوا) لأبي عمرو البصري سيكسر الهاء و الميم معاً , مثلاً في كلمة بهم الأسباب سيقرأ (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمِ الْأَسْبَابُ) , ( عليْهِمِ الْقَتْل )


توجيــــــــــه :

و سبب كسره للهاء و الميم معاً أن الهاء أصلاً مكسورة لأن الباء قبلها كسرة فيكسر الميم لمناسبة كسرة الهاء فيكون خفيف على اللسان عند النطق , و كذلك (عليْهِمِ الْقَتْل) الياء تناسبها الكسرة أكثر فالهاء تُـكـسر و الميم تُـكـسر لمناسبة كسرة الهاء قبلها .


ثم يقول : وَصْلاً

أي أنها هذا في حالة الوصل لأنه إذا وقف سيسكن الميم




وَصْلاً وَبَاقِيهِمْ بِضَمٍ وَشَفَا * * * مَعْ مِيمٍ الهْاَءَ وَأَتْبِعْ ظُرَفَا




وَبَاقِيهِمْ بِضَمٍ وَشَفَا * * * مَعْ مِيمٍ الهْاَءَ

إذاً رمز شفا و هم حمزة و الكسائي و خلف العاشر سيضمون الهاء و الميم معاً .


إذاً :

· أبو عمرو كسر الهاء و الميم

· و حمزة و الكسائي و خلف سيضمون الهاء و الميم

و أيضاً بنفس الشروط أن يكون قبل الهاء كسرة أو ياء ساكنة .

ففي نفس الأمثلة سيقولون (وَتَقَطَّعَتْ بِهُمُ الْأَسْبَابُ) , ( عليهُمُ القتل ) , ( و اشربوا في قلوبِهُمُ العجل ) سيضمون الهاء و الميم .

توجـــــيـــه :


هم يضمون ميم الجمع على القاعدة أن الميم تُضم إذا كان بعدها ساكن , فلما يضمون الميم على الأصل سيضمون الهاء قبلها لمناسبة ضم الميم .

· فأبو عمرو عندما كسر الهاء كسر الميم بعدها لمناسبة كسر الهاء

· حمزة و الكسائي و خلف لما ضموا الميم على الأصل سيضمون الهاء قبلها لمناسبة ضم الميم .


وَأَتْبِعْ ظُرَفَا

رمز الظاء أي أن يعقوب ينظر لحركة الهاء :

· إذا كانت الهاء مكسورة يكسر الميم بعدها

· و إذا كانت الهاء عنده مضمومة يضم الميم بعدها


كما ذكرنا أن بعض الكلمات يعقوب وافق حمزة فيها ( عليهُم ,إليهُم , لديهُم ) ,أو إذا حذفت الياء لعل البناء مثل يخزهُم , و الكلمات التي مختلف فيها عند رويس عن يعقوب ( يلههم , قهم , يغنهم ) فمرة يقرؤها بكسر الهاء و مرة يقرؤها بضم الهاء .


· فلو قرأ بكسر الهاء سيكسر الميم , ( يلهِهِمِ الأَمَل )

· و لو قرأ بضم الهاء سيضم الميم سيقرأ ( يلهِهُمُ الأَمَل)


و هذا معنى وَأَتْبِعْ ظُرَفَا يعني يعقوب يتبع الميم الهاء :

· لو الهاء مكسورة يكسر الميم

· لو الهاء مضمومة يضم الميم


و هذا ما يسره الله عز و جلَّ في شرح باب أم القرآن
نسأل الله سبحانه و تعالى أن ييسر أمورنا جميعاً و أن يوفقنا لما يحب و يرضى , و أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم و أن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا و أن يزيدنا علماً.
خادم القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس