..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - القبائل العربية في جمهورية تشاد ( الكانم )
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-10-2018, 12:57 PM
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
الدولة: مصريٌ ذو أصولٍ حجازية ينبعية
المشاركات: 12,146
افتراضي

انخراط العرب في ظل الدولة الكانمية:
.
بيد أن كثيراً من القبائل العربية مالت الى العيش بسلام ووئام في ظل الدويلات التشادية التي كانت قائمة ، فضلاً عن دولة كانم – برنو المعروفة .
فمثلاً كان عرب المحاميد يدفعون الف جمل لسطان وداي ، كل ثلاث سنوات . والقبائل العربية الاخرى التي تمتلك الابقار تدفع الف بقرة سنوياً .
.
ويبدو من سياق ما تقدم ان كثيراً من القبائل العربية بإرض كانم او ماجاورها من بلاد تشاد ، بعث – بعد ان طاب له المقام بتلك الأرض – يستدعي إخوانه وافراده عشيرته من أرض مصر والجزيرة العربية ليلحقوا به.
.
وعاش العرب في تلك الديار حياة لا تختلف عن حياتهم في اوطانهم الأولى في الجزيرة العربية .
وكانت حياتهم الاجتماعية مبنية على عصبية الدم ، ورباط القبيلة ، والانقياد التام لرئيس القبيلة ، وحافظوا على كثير من عاداتهم الطيبة التي منها إكرام الضيف ، واغاثة الملهوف ، وهي العادات العربية الأصيلة التي كانت سائدة فيهم منذ حياتهم الأولى في الجزيرة العربية .
.
وحياة عرب البادية في تشاد في عهدهم الكانمي ، تختلف عن حياة اخوانهم الذين عاشوا في الحضر ، حيث ان الحضريين كثيراً ما كانوا يتحللون عن تقاليدهم الأولى ، ويندرجون في تيار الحياة الحضرية ، وبالتالي فإن اختلاطهم بالسكان الأفريقيين أوسع نطاقاً من أهل البادية ، كما تأثروا كثيراً باللهجات المحلية التي انعكست على لسانهم ولغتهم ، حيث دخلتها الفاظ غير عربية ، وتداولوها في نطاق واسع حتى أصبح من الصعب عليهم التخلص منها ، بل منهم من اعتقد أنها من ضمن التراكيب العربية .
.
انحلال لغوي لبعض القبائل العربية:
ويرى بعض الباحثين ، أن (هناك من القبائل العربية من فقدت لغتها العربية ، مثل قبائل بني وائل الذين سكنوا منطقة (بحر الغزال) و (ماو) التي سكنت اقليم السلامات ، وحصل بينها وبين السكان تزاوج على نطاق واسع ، وهناك بعض القبائل العربية في تشاد لم يبق لها من عروبتها إلا الأسم ، وذلك مثل قبائل التنجر الذين سكنوا منطقة الدقنا و الفتري ، وهؤلاء صاروا يتحدثون اللهجات المحلية ، ولولا أن المراجع العربية القديمة تذكر بانهم عرب ، لما صدق إنسان بأنهم عرب ، ولكنهم مازالوا متمسكين باصولهم ونسبهم العربي ، وعاداتهم
وتقاليدهم العربية .
.
قبائل افريقية استعربت:
وعلى العكس من هذه الصورة هناك قبائل غير عربية صارت عربية ، ونسيت لغتها الأصلية وأندثرت ولا تعرف إلا اللغة العربية ، وذلك مثل قبائل الدرن الذين سكنوا اقليم البطحة الذي يحتل وسط البلاد ، ويتمركز هؤلاء حول مدينة ( حراز ) وهؤلاء يذكرون بانهم ليسوا عرباً في أصولهم ولكنهم صاروا عرباً في الوجود والتطلع والمصير .
.
ويبدو أن حياة العرب البدو في بلاد كانم من أرض تشاد كانت تختلف قليلاً عن حياة نظرائهم العرب الذين سكنوا الحضر ، فالبدو كانوا اشد محافظة على عروبتهم ولسانهم الفصيح ، ونقائهم العرقي ! من غيرهم من المقيمين . والبدو غالباً ما يتزاوجون فيما بينهم ، فظل لسانهم العربي سليماً أو فصيحاً او قريباً منه .
.
رحلة الشتاء و الصيف:
والعرب في بلاد كانم كانت ولم تزل لهم رحلتان :
* رحلة الخريف:
إحداهما رحلة الخريف والأخرى رحلة الشتاء ، فرحلة الخريف تبدأ من الجنوب متجهة صوب الشمال ، وتستغرق شهرين (آب وايلول) وتنتهي شمالاً عند سهول بوركو وانيدي من جهة حدود ليبيا الجنوبية ،
* رحلة الشتاء:
رحلة العودة الى مناطق الجنوب الشاسعة ذات الماء الكثير والأعشاب الوفيرة التي تشمل اقليم البطحة .
.
أما منازلهم في الخريف فهي خيام وبيوت تبنى من شعر ووبر الدواب ، او البروش المصنوعة من سعف النخيل ، ويضربونها في المنشاق (الشمال) وهو اقليم يمتاز بسهوله الشاسعة ومرتفعاته الرملية التي تكسوها الطبيعة ، ذلك الأقليم يُعرف باقليم المراعي ، يقطنه السكان الذين يحترفون تربية الماشية.والعرب يتجهون عادة الى ذلك الاقليم الشمالي في فصل الخريف لتوافر الماءوالكلأ ، وخلوه من الحشرات الضارة بالثروة الحيوانية ، وعند انقضاء فصل الخريف يبدؤون رحلة العودة الى الجنوب حيث ينحسر الماء ومارست هذه القبائل دوراً كبيراً في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية أيضاً في مملكة كانم وغيرها ، فهي التي حملت الاسلام بثقافته وحضارة أهله الى تلك البلاد ، ونشرتها بين السكان المحليين ، ثم انها صاحبة السبق في انتشار اللغة العربية ، حتى صارت لغة التخاطب والتعامل التجاري بين جميع الناس الذين عاشوا في ظل دولة كانم .

.. يتبع ...


__________________
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
رد مع اقتباس