..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - كتاب ” نسب قريش ” للمصعب الزبيري
عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 07-10-2019, 10:04 PM
الارشيف غير متواجد حالياً
منتقي المقالات
 
تاريخ التسجيل: 15-10-2009
المشاركات: 3,221
افتراضي


وكان كثير المناقب؛ وافتتح خراسان؛ وقتل يزداجرد في ولايته؛ وأحرم من نيسابور شكراً لله؛ وهو الذي عمل السقاية بعرفة؛ ويقال إنه أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير؛ فقال: " هذا يشبهننا " ، وجعل صلى الله عليه وسلم يتفل عليه ويعوذه؛ فجعل عبد الله يسوغ ريق النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال صلى الله عليه وسلم: " إنه لمسقى " . فكان لا يعالج أرضاً إلا ظهر له فيها الماء. وله النباج الذي يقال له نباج بن عامر؛ وله الجحفة؛ وله بستان ابن عامر بنخلة على ليلة من مكة؛ وله آثار في الأرض كثيرة وبلغني أن معاوية أراد أن يصطفى أمواله؛ فقال ابن عامر: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المقتول دون ماله شهيد " والله لأقاتلنه حتى أقتل دون مالي. " فأعرض عنه معاوية، وزوجه ابنته هنداً بنت معاوية؛ فزعم لي بعض القرشيين أنها كانت أبر شيء به، وأنها جاءته يوماً بالمرآة والمشط، وكانت تتولى خدمته بنفسها؛ فنظر في المرآة؛ فالتقى وجهه ووجهها؛ فرأى شبابها وجمالها، ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ؛ فرفع رأسه إليها؛ فقال: الحقي بأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها، فأخبرته؛ فقال: " وهل تطلق المرأة الحرة؟ " قالت: " ما أتى من قبلي " ؛ وأخبرته الخبر؛ فأرسل إليه فقال: " أكرمتك بابنتي، فرددتها علي! " ، فقال: " أخبرك عن ذلك: إن الله من علي بفضله، وخلقني كريماً، لا أحب أن يتفضل علي أحد! وإن ابنتك أعجزتني مكافأتها بحسن صحبتها لي؛ فنظرت؛ فإذا أنا شيخ وهي شابة، لا أزيدها مالاً إلى مالها، ولا شرفاً إلى شرفها؛ فرأيت أن أردها إليك لتزوجها فتىً من فتيانك كأن وجهه ورقة مصحف " . وكان ابن عامر رجلاً سخياً كريماً. وأمه: دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة ابن هلال بن حرام بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم؛ وأخوه لأمه: عبد ربه بن قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ وعبد الله بن عمير الليثي أيضاً.
وأبا الصهباء بن عامر، لأم ولد. فولد عبد الله بن عامر: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ وعبد الله؛ وعبد الملك، أمهم: كيسة بنت الحارث بن كريز؛ وعبد الحكيم؛ وعبد الحمد، وأمهما من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعبد العزيز، ولى سجستان؛ وعبد الحميد، لأم ولد؛ وعبد الرحمن الأصغر، وهو أبو السنابل؛ وعبد السلام، وأمهما: أم ولد؛ وعبد الرحمن، وهو أبو النضر، لأم ولد؛ وعبد الكريم، وعبد الحميد، أمهم: هند بنت سهيل بن عمرو؛ وأم كلثوم بنت عبد الله، ولدت ليزيد بن معاوية، وأمها: أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب.
وولد سمرة بن حبيب بن عبد شمس: عمراً؛ وكريزاً، وأمهما: ريطة بنت عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبد الرحمن بن سمرة، له صحبة، وافتتح سجستان وكابل، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأمه: بنت أبي الفرعة، واسمه حارثة، بن قيس بن أعيا بن مالك بن علقمة جذل الطعان بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة.
فولد عبد الرحمن بن سمرة: عبد الله، وعبيد الله، وهو الأعور الذي يقول له الأريقط:
يا أعور العين فديت العورا
لا تحسبن الخندق المحفورا
يرد عنك القدر المقدورا
وكان ممن خرج على الحجاج أيام ابن الأشعث؛ وأمه وأم أخيه عبد الله: أم ولد؛ وعثمان؛ ومحمداً؛ وعبد الملك؛ وشعيباً؛ وأمهم: هند بنت أبي العاصي بن نوفل بن عبيد شمس بن عبد مناف؛ وعبد الحميد بن عبد الرحمن، وأمه: بنت ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة.
وولد أمية الأصغر بن عبد شمس: الحارث؛ وزينب؛ وأمهما: عاتكة بنت خالد، وكان خالد يدعى المشرفي، وهو ابن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
فولد الحارث بن أمية: عبد الله، وفاطمة، وأمهما: زينب بنت نوفل بن عبد شمس؛ وعبد الرحمن بن الحارث، لا بقية له، وأمه من ثقيف.
ولد عبد الله بن الحارث: علياً الأكبر؛ والوليد؛ ومحمداً؛ وأم الحكم ، وأمهم: قتيلة بنت النضر بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار؛ وعمراً؛ وزينب؛ والثريا، تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف؛ فقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي، وكان يكثر ذكرها في شعره:
أيها المنكح الثريا سهيلاً … عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت … وسهيل إذا استقل يمان

(1/50)



(1/50)




وأمهما: أم ولد.
ومن ولد عبد الله بن الحارث: أبو جراب، قتله داوود بن علي؛ وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس؛ وأمه: رملة بنت العلاء بن طارق المرقع ، من بني كنانة.
هؤلاء بنو أمية الأصغر بن عبد شمس؛ وهم بمكة.
وولد عبد أمية بن عبد شمس: معقلاً؛ وعقيلاً؛ وكنود، ولدت أبا محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي؛ وأسد بن عبد أمية؛ وأمهم: فاختة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ والأحوص بن عبد أمية، وأمه – زعموا – من ثقيف؛ وكان الأحوص بن عبد أمية والياً لمعاوية على البحرين، وهو الذي سعى بمروان بن الحكم.
وولد نوفل بن عبد شمس؛ أبا العاصي، وأمه: فطيمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. فولد أبو العاصي: حاجباً؛ وعثمان؛ وهباراً؛ وحزناً؛ وحزاناً؛ وعبيدة، وأمهم: فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. فولد حاجب بن أبي العاصي: عتبة، وأمه: ليلى بنت سفيان بن عوف بن عبد الله بن عبد مناة بن كنانة وولد هبار بن أبي العاصي، عثمان، وأمه بنت أبي النمس من غسان، وولد وهب بن هبار: يزيد وعمراً، لأم ولد.
وولد ربيعة بن عبد شمس: عتبة، وشيبة، قتلا يوم بدر كافرين، دعوا إلى البراز، ومعهما الوليد بن عقبة؛ فخرجوا ثلاثتهم بين الصفين؛ فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن المطلب: فقتلوهم؛ وضرب شيبة رجل عبيدة بن الحارث، فقطعها؛ فحمل؛ فمات راجعاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء، على ليلة من بدر. وأمهما: هند بنت المضرب، وهو عمرو بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وأخوهما لأمهما: عمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر.
فولد عتبة بن ربيعة: الوليد، به كان يكنى، قتل يوم بدر كافراً؛ وأبا الحكم؛ والمغيرة؛ وهاشماً؛ وهشاماً؛ وهنداً، تزوجها حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولدت له أباناً؛ ثم خلف عليها أبو سفيان بن حرب؛ فولدت له معاوية وعتبة؛ وفاطمة بنت عتبة، ولدت لقرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وعاتكة، ولدت لأبي أمية بن المغيرة بن عبد الله؛ وأمهم: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان؛ وأبا هاشم بن عتبة؛ وأم أبان، ولدت لطلحة بن عبيد الله؛ وأمهما: خناس بنت مالك بن مضرب؛ وأخواهما لأمهما: مصعب وأبو عزيز ابنا عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار؛ وأبا حذيفة، كان من المهاجرين الأولين، شهد بدراً، وقتل يوم اليمامة شهيداً وحفص بن عتبة، وأمهما: فاطمة، وهي أم صفوان بنت صفوان بن أمية بن محرز الكناني؛ والنعمان. وأمه: بنت زهير الدوسي.
فولد الوليد بن عتبة: عاصماً؛ وهنداً، ولدت لقدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، وللمهاجر بن أبي أمية بن المغيرة؛ وأمهما: هند بنت جرول بن مالك بن عمرو بن عزيز بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس.
وولد أبو هاشم بن عتبة: عبد الله، وأمه بنت شيبة بن ربيعة؛ وعاصماً؛ وسالماً، وهما لأم ولد.

(1/51)



(1/51)




وكان معاوية بن أبي سفيان وجه عاصماً إلى المدينة؛ فقدم به، وكان العطاء يدفع إلى العرفاء؛ وكان لكل قبيلة عريف يأخذ أعطيتهم ويدفعها إليهم، فحبس عاصم أعطية الناس، وقال: " يأتيني أهلها؛ فأدفع إلى كل رجل عطاءه في يده " . وكانت العرفاء يأخذونها، فلا يغيبون غائباً، ولا يميتون ميتاً، ويصدقون أهلها؛ فيعطونهم بعضاً، ويأخذون بعضاً. فأراد عاصم أن يصحح الديوان، فلا يعطون غائباً ولا ميتاً، ويأتيه أهل العطاء، فيدفع إليهم أعطيتهم، وقد عرفهم؛ فكره الناس ذلك، لما كانوا يصيبون من حظ الموتى والغيب، وامتنعوا من إتيانه؛ فأقام على ذلك أياماً؛ ثم دخل المسجد؛ فمر بحلقه فيها الحسين، وعبد الله بن الزبير، وعمرو بن عثمان؛ فوقف عليهم، فسلم؛ فقال له بعض أهل الحلقة: " ما يمنعك أن تدفع هذا المال إلى أهله؟ " ، قال: " أمرني أمير المؤمنين أن أدفعه إلى الحاضر دون الغائب، والحي دون الميت، ولا أعطي أحداً إلا في يده " قالوا: " فكيف تصنع بالنساء؟ أتعطيهن في أيديهن؟ " ، يريدون بذلك الحجة عليه. قال: " والنساء أيضاً " ، فحصبوه، وغضبوا من كلمته؛ فحصبه الناس، حتى لجأ إلى بعض دور بني أمية. فقال لهم عبد الله بن الزبير: " إنكم إذا أحدثتم حدثاً فأخاف أن يعاقبكم عليه معاوية، فاجعلوها واحدة، وقوموا إلى هذا المال، فاقسموه بين أهله " ، فقام الحسين بن علي، وعمرو بن عثمان، وعبد الله بن الزبير؛ فقسموا بين الناس. فقال أرطاة بن سهية، أحد بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان:
كانت إمارأة عاصم كسحابة … برقت ولم تمطر بنوء العقرب
همت بخير ثم أخلف نوؤها … حيث الرياح لها وتحس الكوكب
ما جئت من بلد يطعيك أهله … إلا نكحتم نكاح الثيب
رهط الزبير وعبد شمس وهاشم … منعوا فتاتهم من المتوثب
قال: فبلغت معاوية القصة، فأعرض لهم عنها.
والنعمان بن أبي هاشم؛ وربيعة، وأم هاشم؛ واسمها: حية، ولدت ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان؛ ولها يقول زيد، وتزوج عليها أم مسكين بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فشق ذلك عليها؛ فقال يزيد:
ما لك أم هاشم تبكين … من قدر حل بكم تضجين
باعت على بيعك أم مسكين … ميمونة من نسوة ميامين
زارتك من يثرب في حواريين … في منزل كنت به تكونين
هؤلاء بنو عتبة بن ربيعة.
وولد شيبة بن ربيعة: عبد الله؛ وزينب، ولدت عبد الله بن وهب بن زمعة؛ وأمها: الفارعة بنت حرب بن أمية؛ ورملة بنت شيبة، وكانت من المهاجرات؛ ولها تقول هند بنت عتبة:
لحى الرحمن صابئة بوج … ومكة أو بأطراف الحجون
تدين لمعشر قتلوا أباها … أقتل أبيك جاءك باليقين؟
وأمها: أم شراك بنت وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل، ولدت لعثمان بن عفان.
فولد عبيد الله بن شيبة: يزيد، وأمه: أم تميم بنت الحارث بن جندب بن عوف بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن ثقيف؛ وأخوه لأمه: المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة؛ وعبد الرحمن بن عبيد الله، وأمه بنت المطلب بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى.
فولد يزيد بن عبيد الله: عثمان، وأمه بنت أوفى بن الحارث بن عوف. وولد عبد الرحمن بن عبيد الله: محمداً، وهو أبو يسار، وبه يعرف ولد شيبة: يقال لهم آل أبي يسار؛ وأمه: فاختة بنت هبيرة بن أبي وهب بن عمرو المخزومي. فولد أبو يسار بن عبد الرحمن: المنذر، والزبير، وأم عبد الله؛ وأمهم: خديجة بنت الزبير بن العوام. وأمها: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني أسد بن خزيمة.
وولد عبد العزى بن عبد شمس: ربيعاً، وربيعة؛ ولهما يقول الخليع العقيلي:
فأدى الله خفرتها عليها … وأداها ربيعة والربيع
هما لا أشعران إذا أكبا … ولا هبوان لحمها بضيع

(1/52)



(1/52)




وكانت أم حبيب بنت عبد شمس خرجت إلى الطائف واكترت من رجل من بني عقيل؛ فحملها حتى إذا كانت في بعض الطريق، لقيها رجال من بني بكر؛ فنسبوها ونسبوا من معها، حتى انتهوا إلى العقيلي فنسبوه؛ فانتسبت لهم؛ فوثبوا عليه، فقتلوه؛ فرجعت أم حبيب إلى مكة؛ فجاءت جرب بن أمية؛ فشكت إليه ما صنع بصاحبها وما كان من قتله، وقالت: " لا ألبس خماري حتى أدرك به! " ، فقال لها: " البسي خمارك، فلا سبيل إلى ما قبل بكر " ، فخرجت من عنده حتى دخلت على الربيع وربيعة؛ فشكت إليهما ما لقيت وما قال لها حرب، وتخفرت بالعقيلي. فأقاما معها، وغضبا لها حتى أخذا الدية؛ فبعثت بها إلى أهل العقيلي. فقال الخليع شاعر بني عقيل:
ألم يبلغ عنا ما لقينا … من الحدثان، والرزء الوجيع؟
بمصرع ما أصاب الحي بكر … فلا يبعد هنايكم الصريع
فأدى الله خفرتها عليها … وأداها ربيعة والربيع
وأمها: وأم المطاع بنت أسد بن عبد العزى: بن قصي.
فولد الربيع بن عبد العزى: أبا العاصي بن الربيع، وهو زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وابن خالتها؛ وأمه: هالة بنت خويلد بن أسد بن بن عبد العزى، أخت خديجة بنت خويلد لأبيها وأمها؛ أمهما: فاطمة بنت زائدة، وهو الأصم، ابن جندب بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر بن لؤي.
فولد أبو العاصي بن الربيع: علياً؛ وأمامة، تزوجها علي بن أبي طالب، ثم خلف عليها المغيرة ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها: زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومريم بنت أبي العاصي، تزوجها محمد بن عبد الرحمن بن عوف، فولدت القاسم، وأمها: فاختة بنت أبي أحيحة بن العاصي. وقد انقرض ولد أبي العاصي بن الربيع بن عبد العزى، إلا ولد ابنته مريم.
ولربيعة عقب، منهم: عبد الله بن عمر بن عبد الله بن علي بن عدي بن ربيعة، الشاعر الذي يقال له العبلي؛ وليس بعبلى، إنما العبلات من ولدته عبلة بنت عبيد بن جاذل بن قيس بن حنظلة؛ وهو الذي يقول حين قتل مروان، فظهرت بنو هشام:
هيهات مروان وأشياعه … هيهات أهل الجور والباطل
مريت يا مروان أطباءها … حتى استمرت بدم حائل
جاشت خراسان لكم جيشةً … فارتج منها عرض الكاهل
يقودهم أروع من هاشم … ليس بمخذول ولا خاذل
وله أشعار كثيرة.
وبقية آل ربيعة بن عبد العزى بمكة وبالمدينة؛ منهم ولد محرز بن حارثة بن ربيعة.
هؤلاء بنو عبد العزى بن عبد شمس.
وولد الحكم بن أبي العاصي أحداً وعشرين رجلاً ونسوة، وهم: عثمان الأكبر؛ والحارث؛ ومروان؛ وعبد الرحمن؛ وصالح؛ وأم البنين، ولدت عثمان ومحمداً وعمراً الأشدق بني سعيد بن العاصي؛ وزينب بنت الحكم، ولدت عبد الملك وعثمان والمغيرة بني أسيد الأخنس بن شريق الثقفي؛ وأمهم: آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخرج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة؛ وعثمان الأصغر بن الحكم؛ وأبان؛ ويحيى؛ وحبيب؛ وعمرو، درج؛ وأم يحيى، تزوجها عروة بن الزبير، فولدت له يحيى، ومحمداً، وعثمان، بني عروة؛ وزينب بنت الحكم، وأم شيبة؛ وأم عثمان، وأمهم: مليكة بنت أوفى بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف؛ وعمرو بن الحكم؛ وأوس؛ والنعمان، درجوا؛ وأم أبان، تزوجها عبد الملك بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، فولدت له المطلب، وأمامة؛ أو ثمامة بنت الحكم، تزوجها عبد الرحمن بن أبي ذئب بن شعبة بن عبد الله بن أبي قسي بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، فولدت له إبراهيم وإسحاق؛ وأم عمرو بنت الحكم، أمهم: أم النعمان بنت الحارث بن أنس بن أبي عمرو بن عمرو بن وهب بن عمرو بن عامر بن سيار بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسين وهو ثقيف، ابن منبه بن بكر بن هوازن؛ وعبيد الله بن الحكم، قتل يوم الربذة مع حبيش بن دلجة القيني؛ وداود؛ والحارث الأصغر؛ والحكم، درج؛ وعبد الله، درج؛ وأم الحكم، تزوجها عبد الله بن المطلب بن حنطب؛ وأمهم: بنت منبه بن شبيل بن العجلان بن عتاب بن مالك بن كعب من ثقيف؛ ويوسف بن الحكم، أمه: البعيثة بنت هاشم بن عتبة؛ وخالد بن الحكم؛ وأمه الرحمن؛ وأم مسلم، لأم ولد.

(1/53)



(1/53)




فولد مروان بن الحكم أحد عشر رجلاً ونسوة: عبد الملك بن مروان، ولى الخلافة؛ ومعاوية؛ وأم عمرو، تزوجها الوليد بن عثمان بن عفان، وأمهم: عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي؛ وعبد العزيز بن مروان، ولى مصر ومات بها قبل عبد الملك، وكان ولي عهد بعد عبد الملك؛ وله يقول ابن قيس الرقيات:
يلتفت الناس حول منبره … إذا عمود البرية انهدما
وأم عثمان بنت مروان، تزوجها عبد الملك بن الحارث بن الحكم، وأمها: ليلى بنت زبان بن الأصغر بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب، من كلب؛ وأخوهما لأمهما: معاوية بن عبد الله بن القائلة الأنماري؛ وبشر بن مروان، له يقول الشاعر:
يا بشر يابن العامرية ما … خلق الإله يديك للبخل
جاءت به عجز مقابلة … ما هن من جرم ولا عكل
وأم قطية بنت بشر بن عامر ملاعب الأسنة بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وأبان بن مروان؛ وعبيد الله؛ وعبد الله، درج؛ وأيوب؛ وعثمان؛ وداود؛ ورملة، تزوجها أبو بكر بن الحكم؛ وأمهم: أم أبان بنت عثمان بن عفان، وهي التي تشبب بها عبد الرحمن بن الحكم، فقال:
فوا كبدا من غير جوع ولا ظما … وواكبدا من حب أم أبان
وأمها: رملة بنت شيبة بن ربيعة؛ وعمر بن مروان؛ وأم عمر، تزوجها سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأمها: زينب بنت عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأخوهما لأمها: عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة؛ ومحمد بن مروان؛ وأمه أم ولد.
فولد عبد الملك بن مروان، رحمهما الله: الوليد بن عبد الملك، وبه كان يكنى، وهو ولي عهده والخليفة من بعده. وقال أرطاة بن سهية المري:
رأيت المرء تأكله الليالي … كأكل الأرض ساقطة الحديد
وما تجد المنية حين تأتي … على نفس ابن آدم من مزيد
وأعلم أنها ستكر حتى … توفي نذرها بأبي الوليد
فبلغت كلمته عبد الملك؛ فأشخصه، وقال له: " ما أنت وذكري في شعرك؟ " قال: " إنما عنيت نفسي، أنا أبو الوليد! فسل عن ذلك " . فأفلت منه فانصرف إلى أهله، وقال:
إذا ما طلعنا من ثنية لفلف … فبشر رجالاً يكرهون إيابي
وأخبرهم أن قد رجعت بغبطة … أحدد أظافري وأصرف نابي
وأن ابن حرب لا تزال تهرني … كلاب عدو أو تهر كلابي
وسليمان بن عبد الملك، وهو ولي عهده بعد الوليد، كان خليفة بعد الوليد؛ وعائشة، تزوجت خالد بن يزيد بن معاوية؛ وأمهم: أم الوليد بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواجة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض.
ويزيد بن عبد الملك؛ ومروان بن عبد الملك.
كان عبد الملك قد أخذ على سليمان حين بايع له بولاية العهد: ليبايعن لأحد ابني عاتكة.
فأما مروان، فإنه حج مع الوليد بن عبد الملك؛ فلما كان بوادي القرى، جرى بينه وبين أخيه الوليد بن عبد الملك محاورة، والوليد يومئذ خليفة؛ فغضب الوليد، فأمصه؛ فتفوه مروان بالرد عليه؛ فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه، فمنعه من ذلك؛ فقال لعمر: " قتلتني! رددت غيظي في جوفي! " فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه. وله يقول الشاعر:
لقد غادر القوم اليمانون إذ غدوا … بوادي القرى جلد الجنان مشيعا
فسيروا فلا مروان للقوم إذ شقواوللركب إذ أمسوا مكلين جوعاً
وأما يزيد، فبايع له سليمان بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز؛ فولى الخلافة بعد عمر. وفي ذلك يقول الأحوص:
لولا يزيد وتأميلي خلافته … لقلت ذا من زمان الناس إدبار
وأم يزيد ومروان عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وهشام بن عبد الملك، استخلفه يزيد بن عبد الملك، وجعل ابنه الوليد بن يزيد ولي عهده، وأخذ على هشام العهد لا يغيره عن ولاية عهده؛ وهو الأحول، له يقول الوليد بن يزيد:
هلك الأحول المشو … م فقد أرسل المطر

(1/54)



(1/54)




وعلى هشام خرج زيد بن علي بالكوفة. وهشام الرابع من ولد عبد الملك بن مروان، كانوا خلفاء. زعموا أن عبد الملك رأى في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات؛ فدس من يسأل سعيد بن المسيب، وكان سعيد يعبر الرؤيا، وكانت قد عظمت على عبد الملك؛ فقال سعيد: " يملك من ولده لصلبه أربعة " .
فكان هشام آخرهم. وكان يجمع المال، ويبخل، ويوصف بالحزم. فقدم شاعراً؛ فأنشده:
رجاؤك أنساني تذكر إخوتي … ومالك أنساني بحرسين مالياً
فقال هشام: " ذلك أحمق لك " . وهو الذي حفر الهنى وعمله. وكان قد اتخذ طرازاً له قدر، واستكثر منه، حتى كان يحمل طرازه على سبعمائة جمل؛ وحمله على ذلك أن عمر بن عبد العزيز لما مد يده إلى بعض أموال بني أمية، لم يعرض لما قطعوا من الثياب ولبسوا، تركها لهم؛ فرأى هشام أن عمر إمام عدل، وأن من يأتي بعده من أهل العدل يقتدى به؛ فجعل يتخذ المتاع الجيد ويؤثر فيه ويلبسه، ثم يدخره لولده؛ وكان يستجيده ويغالي بثمنه. وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.
وأبا بكر بن عبد الملك، وهو بكار، وهو مبعث الأصغر، وأمه: عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله؛ والحكم بن عبد الملك، درج، وأمه: أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعبد الله بن عبد الملك، وهو لأم ولد، وكان يوصف بحسن الوجه وحسن المذهب؛ وله يقول الحزين، أحد بني الدئل بن بكير:
في كفه خيرزان ريحها عبق … من نشر أبيض في عرنينه شمم
يغضى حياءً ويغضى من مهابته … فما يكلم إلا حين يبتسم
ومسلمة بن عبد الملك؛ كان من رجالهم؛ وكان يلقب الجرادة الصفراء، وله آثار كثيرة؛ ورثاه الوليد بن يزيد، فقال:
أقول وما البعد إلا الردى … أمسلم لا تبعدن مسلمة
فقد كنت نوراً لنا في البلا … د مضيئاً فقد أصبحت مظلمة
وسعيد الخير بن عبد الملك، وهو صاحب نهر سعيد الذي عمله؛ والمنذر وعنبسة؛ والحجاج، لأمهات أولاد شتى؛ وفاطمة بنت عبد الملك، ولدت لعمر بن عبد العزيز إسحاق ويعقوب ابني عمر بن عبد العزيز؛ ثم خلف عليها سليمان الأعور بن داود بن مروان، فولدت له هشاماً وعبد الملك، وأمها: أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة.
فولد الوليد بن عبد الملك: عبد العزيز؛ ومحمداً؛ وعائشة، أمهم: أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان؛ وعبد الرحمن بن الوليد، وأمه: أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان؛ والعباس بن الوليد، هو أكبر ولده، به كان يكنى؛ وعمر؛ وبشراً؛ وروحاً؛ وخالداً؛ وتماماً؛ ومبشراً؛ وجزءًا؛ ويزيد؛ ويحيى؛ وإبراهيم؛ وأبا عبيدة؛ ومسروراً؛ وصدقة، لأمهات أولاد.
فولد عبد العزيز بن الوليد. عبد الملك وعتيقاً، وأمهما: ميمونة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. وبقي عتيق حتى قتله عبد الله بن علي؛ وكان له قدر بالشأم يرشح للخلافة. وله يقول الشاعر:
ذهب الجود غير جود عتيق ب … ن عبد العزيز من ميمونة
وولد سليمان بن عبد الملك بن مروان: أيوب، كان يرشحه لولاية العهد، فمات في حياته، وأمه: أم أبان بنت أبان بن الحكم بن أبي العاصي؛ ويزيد بن سليمان؛ والقاسم؛ وسعيداً؛ درج، وأمهم: أم يزيد بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؛ ويحيى؛ وعبيد الله. أمهما: عائشة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعبد الواحد بن سليمان، قتله صالح بن علي، وكان والياً لمروان بن محمد على المدينة ومكة، وولى الحج عام الحرورية أصحاب عبد الله بن يحيى، لم يدر بهم عبد الواحد، وهو واقف بعرفة، حتى تدلوا عليه من جبال عرفة من طريق الطائف؛ فوجه إليهم رجالاً من قريش، فيهم عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وأمية بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ فكلموهم وسألوهم أن يكفوا حتى يفرغ الناس من حجهم؛ ففعلوا؛ فلما كان يوم النفر الأول، خرج عبد الواحد كأنه يفيض؛ فمضى على وجهه إلى المدينة، وترك تقله وفساطيطه بمنى؛ فقال أبو الكوسج:
زار الحجيج عصابة قد خالفوا … دين الرسول وفر عبد الواحد

(1/55)



(1/55)




ترك القتال وما به من علةٍ … إلا الوهون وعرقه من خالد
وأم عبد الواحد: أم عمرو بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص؛ والحارث بن سليمان؛ وعمراً؛ وعمر؛ وعبد الرحمن؛ وداود، لأمهات أولاد شتى.
وولد يزيد بن عبد الملك: الوليد بن يزيد، كان خليفة، وقتله يزيد بن الوليد بن عبد الملك، الذي يقال له: يزيد الناقص؛ ويحيى؛ وعاتكة، تزوجها محمد بن الوليد بن عبد الملك؛ وأمهم: أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب؛ وعبد الله بن يزيد بن عبد الملك؛ وعائشة وأمهما: سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ والغمر بن يزيد؛ وعبد الجبار؛ وسليمان؛ وأبا سفيان؛ وهشاماً، لا بقية لهم؛ وداود؛ والعوام، لا عقب لهما؛ وأم كلثوم، تزوجها عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الملك، وهم لأمها أولاد شتى.
فولد الوليد بن يزيد بن عبد الملك: عثمان المذبوح في السجن، وأمه: عاتكة بنت عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، ويزيد؛ والحكم، المذبوح في السجن؛ والعباس؛ وبه كان يكنى؛ وفهراً؛ ولؤياً؛ والعاصي؛ وموسى، وقصياً؛ وواسطاً؛ وذؤابة؛ وفتحاً؛ والوليد؛ وأم الحجاج، تزوجها محمد بن يزيد بن عبد الملك، ثم خلف عليها يحيى بن عبد الله بن مروان بن الحكم؛ وأمة الله بنت الوليد، تزوجها عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك؛ وبنو الوليد هؤلاء لأمها أولاد شتى؛ وسعيد بن الوليد، وأمه: أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان.
وولد هشام بن عبد الملك: مروان، وهو أبو شاكر؛ ويزيد؛ ومحمداً؛ وأم يحيى؛ وأم هشام، تزوجها يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فلم يدخل بها؛ فخلف عليها عبد الملك بن عبد العزيز بن الوليد؛ ثم خلف عليها عبد الله بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم؛ وأمهم أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاصي؛ وعبد الله؛ وعائشة بنت هشام، تزوجها عبيد الله بن مروان ابن الحكم، وأمهما عبدة بنت الأسوار بن يزيد بن معاوية؛ ومروان بن هشام، وأمه: أم عثمان بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان؛ ومعاوية، وسعيداً، ابني هشام لأم ولد؛ وسليمان بن هشام، لأم ولد، قتلته المسودة، وكان خالف مروان بن محمد، ولحق بالضحاك الحروري؛ قال:
أعائش لو أبصرتنا لتحدرت … دموعك لما خف أهل البصائر
عشية رحنا واللواء كأنه … إذا زعزعته الريح أشلاء طائر
وعبد الرحمن؛ وقريشاً، لأم ولد؛ وزينب، تزوجها محمد بن عبد الله بن عبد الملك، فولدت له؛ وأم سلمة، تزوجها عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، وهما لأم ولد.
فمن ولد معاوية بن هشام بن عبد الملك: أبان بن معاوية بن هشام، وكان فارساً؛ وعبد الرحمن بن معاوية بن هشام، غلب على الأندلس حين قتل مروان بن محمد؛ وولد هناك؛ وهما لأمهات أولاد؛ وعبد الله بن معاوية بن هشام، وأمه: أم عبد الله بنت عبد الله بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم وأمها. رملة بنت محمد بن مروان بن الحكم.
وولد عبد العزيز بن مروان: عمر بن عبد العزيز، استخلفه سليمان بن عبد الملك؛ وعاصماً؛ وأبا بكر؛ ومحمداً؛ لا عقب له، وأمهم: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وسهلاً؛ وسهيلاً؛ وأم الحكم، تزوجها الوليد بن عبد الملك، ثم خلف عليها سليمان بن عبد الملك، ثم خلف عليها هشام بن عبد الملك؛ وأمهم: أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاصي السهمي؛ وأم البنين بنت عبد العزيز: ولدت الوليد بن عبد الملك، وأمها: ليلى بنت سهيل بن حنظلة بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وليلى بنت عبد العزيز، وأمة الله بنت عبد العزيز، وأمها: عائشة بنت عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان، وأمها: أمة الحميد بن عبد الله بن عامر بن كريز.
وولد بشر بن مروان بن الحكم: الحكم بن بشر، وأمه: أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ وعبد الملك بن بشر، وأمه: هند بنت أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة، وإخوته لأمه: حفص، وهنادة، وحبيبة، بنو عبيد الله بن زياد؛ وعبد العزيز بن بشر، أمه: أم حكيم بنت محمد بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط.

(1/56)



(1/56)




وولد محمد بن مروان بن الحكم: يزيد؛ ورملة، تزوجها عبد الله بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم، ثم خلف عليها سعيد بن عبد الملك بن مروان، وأمها: بنت يزيد بن عبد الله بن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وعبد الرحمن بن محمد بن مروان، وأمه: أم جميل بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؛ ومروان بن محمد، قتله عبد الله بن علي؛ وعبد العزيز؛ ومنصوراً، وأم عبد الملك، لأم ولد.
هؤلاء ولد مروان بن الحكم.
وولد الحارث بن الحكم بن أبي العاصي: عبد الملك؛ وعبد العزيز؛ وعبد الواحد، وله يقول القطامي:
أهل الجزيرة لا يحزنك شأنهم … إذا تخطأ عبد الواحد الأجل
وعبد رب؛ وأمهم: المفداة بنت الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم؛ وأم كلثوم، تزوجها عمرو بن عثمان بن عفان، أمها: بنت ذؤيب بن حلحلة من خزاعة؛ وعثمان؛ وأبا بكر، وأمهما: عائشة بنت عثمان بن عفان.
فولد عبد الملك بن الحارث: عيسى، لا بقية له؛ وأم القاسم: تزوجها يزيد بن محمد بن مروان؛ وأمها: أم عمرو بنت عبد الرحمن بن الحكم؛ ومحمد بن عبد الملك؛ وأم أبان، وأمها: المدلة بنت زرعة بن الأعرف الضبابي؛ وإسحاق؛ وأبانا؛ وإسماعيل؛ وروحاً؛ وخالداً، ولى المدينة لهشام بن عبد الملك سبع سنين؛ فأقحطوا، فكان يقال: سنيات خالد، وكان أهل البادية قد رحلوا إلى الشأم. وحدثني رجل من أهل البادية ذلك، قال: قال رجل منا:
أقول لعيوق الثريا وقد بدا … لنا بدوة قبل الطلوع من الشرق
جلوت مع الجلاء أو لست بالذي … لنا كنت تبدو من خشاش ومن عمق
وكان يقال لسنيه هذه " السنيات البيض " ، وكان كاتبه أبو الزناد؛ وسليمان؛ ويعقوب، والربيع؛ وعيسى، بني عبد الملك، لأمهات أولاد شتى.
فولد إسماعيل بن عبد الملك بن الحارث: مسلمة؛ وإسحاق؛ ومروان؛ وحسيناً؛ ومحمداً، وأمهم: أم كلثوم بنت حسين بن حسين بن علي بن أبي طالب.
وولد عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي:…… وإخوة له، وأمهم: أم القاسم بنت عبد الله بن خالد بن أسيد.
وولد أبان بن الحكم بن أبي العاصي: الحكم؛ وعثمان، لا عقب له؛ ومليكة؛ لها: أيوب بن سليمان بن عبد الملك بن مروان؛ أمهم: أم عثمان بنت خالد بن عقبة بن أبي معيط.
وولد يحيى بن الحكم بن أبي العاصي: مروان، به كان يكنى؛ ويوسف ابن يحيى، وأمهما: أم كلثوم بنت محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب؛ وآمنة بنت يحيى، تزوجها هشام بن عبد الملك بن مروان، وأمها وأم أخويها سليمان وعبد السلام: أم سليمان بنت عامر ذي الغصة ابن الحرش بن كعب بن قيس؛ وأبا بكر بن يحيى؛ وأم الحكم، تزوجها عبد العزيز بن الوليد ابن عبد الملك بن مروان، ثم خلف عليها هشام بن عبد الملك، وأمها: زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وعمرو بن يحيى؛ وسلمة؛ وحبيباً، يكنى أبا العلاء، لأمهات أولاد شتى.
فمن ولد يوسف بن يحيى: سلمة بن الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم: كان يتبدى بالثعلبية؛ وكان شاعراً؛ وهو الذي يقول:
سأثوى بحر الثعلبية ما ثوت … حليلة منصور بها لا أريمها
وأرحل عنها إن رحلت وعندنا … أياد لها معروفة لا نذيمها
وقد علمت بالغيب أن لا أودها … إذا هي لم يكرم علينا كريمها
إذا ما سماء بالدلاح تخايلت … فإني على ماء الزبير أشيمها
يقر بعيني أن أراها بنعمة … وإن كان لا يجدي علي نعيمها
وولد حبيب بن الحكم بن أبي العاصي: أم عبد الله بنت حبيب، تزوجها عثمان بن أبان بن الحكم بن أبي العاصي، فولدت له أم حبيب، ثم خلف عليها عمر بن الوليد بن عبد الملك، فولدت له عبد الملك، وأباناً، وحبيباً، والعافية، ثم خلف عليها بشر بن الوليد فولدت له عبد العزيز وأمها: مريم بنت عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن إساف، من بني حارثة من الأوس؛ وعبد الله بن أبي معقل الذي يقول:
أأم نهيك ارفعي الطرف صاعداً … ولا تيأسي أن يثري الدهر بائس

(1/57)



(1/57)




وولد المغيرة بن أبي العاصي: معاوية، قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبراً منصرفه من أحد، وهو الذي مثل بحمزة بن عبد المطلب بأحد؛ وأمه: بسرة بن صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وبسرة التي حدثت الحديث في مس الذكر، فولد معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي: عائشة بنت معاوية، ولدت عبد الملك بن مروان، وهو الذي عنى ابن قيس الرقيات بقوله:
ولبطن عائشة التي … فضلت أروم نسائها
وأمها: فاطمة بنت عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن أسد بن جمح.
وولد العاصي بن أمية: سعيد بن العاصي، وهو أبو أحيحة؛ وأم حبيب، تزوجها عمرو بن عبد الله بن أبي قيس، فولدت له؛ وضعيفة بنت العاصي، تزوجها حكيم بن أمية بن حاوثة بن الأوقص السلمى، فولدت له الطفيل؛ وأمهم ريطة بنت البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد؛ وأخواهم لأمهم: عبد عمرو بن عروة بن حذيم بن سعد، وموهبة بنت المطعم بن نوفل.
فولد أبو أحيحة سعيد بن العاصي: أحيحة، به كان يكنى، والعاصي، قتله علي بن أبي طالب يوم بدر كافراً؛ وعبد الله، وكان اسمه الحكم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة؛ وكان كاتباً؛ قتل يوم مؤتة شهيداً؛ وسعيد بن سعد، قتل يوم الطائف شهيداً؛ وعمراً، قتل يوم أجنادين شهيداً، وأمهم صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم؛ وأبان بن سعيد، قتل يوم أجنادين شهيداً؛ وعبيدة، قتله الزبير بن العوام يوم بدر كافراً؛ وفاختة، تزوجها أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، فولدت له مريم، فولدت مريم: القاسم بن محمد بن الرحمن بن عوف؛ فبقية عقب أبي العاصي بن الربيع من ولدها؛ انقرض ولد أبي العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف من زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأم بني سعيد هؤلاء: هند بنت المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم؛ وخالد بن سعيد، قتل بمرج الصفر، وأمه: أم خالد بنت خباب بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر. وكان إسلام خالد بن سعد متقدماً، يقولون كان خامساً؛ وأسلم أخوه عمرو، وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة؛ وكان ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفينتين. ولعمرو وخالد يقول أبان بن سعيد أخوهما وكان تأخر إسلامه، وهو الذي أجار عثمان بن عفان جين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش في عام الحديبية، وحمله على فرسه حتى دخل مكة، وقال:
أقبل وأدبر ولا تخف أحداً … بنو سعيد أعزة الحرم
وقال لأخويه عمرو وخالد، يعاتبهما على إسلامهم، ثم أسلم هو بد، واستشهد بأجنادين، وقال في عتابه لأخويه عمرو وخالد:
ألا ليت ميتاً بالظريبة شاهد … لما يفترى في الدين عمرو وخالد
أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا … يعينان من أعدائنا من نكايد
فأجابه عمرو بن سعيد أخوه:
أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه … ولا هو عن سوء المقالة مقصر
ويقول إذا شكت عليه أموره: … ألا ليت ميتاً بالظريبة ينشر
فدع عنك ميتاً قد مضى لسبيله … وأقبل على الحي الذي هو أفقر
فولد العاصي بن سعيد بن أمية: سعيداً، ليس له ولد غيره؛ وأمه: أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. زعموا أن سعيداً مر بعمر بن الخطاب، وعمر يومئذ أمير المؤمنين؛ فقال له عمر: " إني، والله ما قتلت أباك يوم بدر، وما بي أن أعتذر إليك من قتل مشرك! ولقد رأيته يبحث التراب كأنه ثور؛ فصددت عنه فصمد له علي فقتله ولكني قتلت العاصي بن هشام فقال سعيد: وهو يومئذ حديث السن: " لو قتلته، لعلمت أنك على حق، وهو على باطل " ، فجعل عمر يتعجب له، ويلوي يده، ويقول: " أحلام قريش! أحلام قريش " .
واستعمله عثمان على الكوفة؛ وغزا بالناس طبرستان. واستعمله معاوية على المدينة، وكان بعقب بينه وبين مروان في عمل المدينة، وله يقول الفرزدق:
ترى الغر الجحاجح من قريش … إذا ما الأمر في الحدثان عالا
قياماً ينظرون إلى سعيد … كأنهم يرون به هلالا

(1/58)



(1/58)




ومات سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية في قصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة، ودفن بالبقيع. وأوصى إلى ابنه الأشدق، وأمره إذا دفنه أن يركب إلى معاوية، وأن ينعاه ويبيعه منزله بالعرصة؛ وكان منزلاً قد اتخذه سعيد، وغرس فيه النخل، وزرع فيه، وبنى قصراً معجباً.
ولذلك القصر يقول أبو قطيفة عمر بن الوليد بن عقبة:
القصر ذو النخل بالجماء فوقها … أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
وقال لابنه: " إن منزلي هذا ليس من العقد، إنما هو منزل نزهة، فبعه من معاوية، واقض عني ديني ومواعيدي؛ ولا تقبل من معاوية قضاء ديني، فتزودنيه إلى ربي " ، فلما دفنه عمرو، وقف الناس بالبقيع، فعزوه؛ ثم ركب رواحله؛ فقدم على معاوية؛ فنعاه له أول الناس؛ فاسترجع معاوية، وترحم عليه، وتوجع لموته؛ ثم قال: " هل ترك من دين؟ " ، قال: " نعم " ، قال: " وكم؟ " قال: " ثلاثمائة ألف درهم. " قال: " هي علي " ، قال: " قد أبى ذلك، وأمرني أبي أن أقضي عنه أمواله: أبيع ما استباع. " قال: " فعرضني ما شئت منها " . قال: " أنفسها وأحبها إلينا وإليه في حياته: منزله بالعرصة " ، قال معاوية: " هيهات! لا تبيعون هذا المنزل! انظر غيره " ، قال: " فما نصنع؟ نحب قضاء دينه " قال: " قد أخذته بثلاثمائة ألف درهم " قال: " اجعلها بالوافية! " يريد دراهم فارس: الدرهم زنة المثقال الذهب. قال: " قد فعلت: قال: " وأحملها إلى المدينة " قال: " وأفعل " ، فحملها له. فقدم عمرو بن سعد، فجعل يفرقها على أهل ديونه، ويحاسبهم ما بين الدراهم الوافية، وبين البغلية، وبين الدراهم الجواز، وهي تنقص في العشرة ثلاثة: العشرة الجواز سبعة بالبغلية، حتى أتاه فتىً من قريش، يذكر حقاً له في كراع من أديم بعشرين ألف درهم على سعيد بن العاصي، بخط مولى لسعيد كان يقوم لسعيد على بعض نفقاته، وبشهادة سعيد على نفسه بخط سعيد بيده؛ فعرف خط المولى وخط أبيه، وأنكر أن يكون للفتى هذا المال، وإنما هو صعلوك من صعاليك قريش؛ فأرسل إلى مولى أبيه، فدفع إليه الصك، فلما قرأه المولى بكى، ثم قال: " نعم! أعرف هذا الصك. دعاني مولاي وقال لي، وهذا الفتى عنده على بابه معه: هذه القطعة الأديم؟ اكتب، فكتب بإملائه هذا الحق " ، قال عمرو للفتى: " وما سبب مالك هذا يا فتى؟ " قال: " رأيته، وهو معزول، يمشي؛ فقمت، فمشيت معه حتى بلغ إلى باب داره؛ ثم وقفت؛ فقال: هل لك من حاجة؟، فقلت: لا، إلا أني رأيتك تمشي وحدك؛ فأحببت أن أصل جناحك. قال: وصلتك رحم يابن أخي، ثم قال: ابغني قطعة أديم، فأتيت خرازاً عند باب داره؛ فأخذت منه هذه القطعة، فدعا مولاه هذا. فقال: اكتب، فكتب، وأملى عليه هذا الكتاب، وكتب فيه شهادته على نفسه، ثم دفعها إلي، وقال: يابن أخي، ليس لك اليوم عندنا شيء، فخذ هذا الكتاب، فإذا أتانا شيء فأتنا به إن شاء الله، فمات، يرحمه الله، قبل أن يصل إليه " ، قال عمرو: " ولا جرم، لا تأخذها إلا وافية " ، فدفعها إليه تزيد كل عشرة على الجواز ثلاثة.
فولد سعيد بن العاصي: محمداً؛ وعمراً الأشدق، ورجالاً درجوا؛ أمهم: أم البنين بنت الحكم بن أبي العاصي، أخت مروان بن الحكم لأبيه وأمه. وكان عمرو بن سعيد ولاه معاوية المدينة؛ وأقره يزيد بن معاوية. وبعث عمرو بعثاً إلى عبد الله بن الزبير بمكة، استعمل عليهم عمرو بن الزبير فهزم جيشه وأسر عمرو بن الزبير ثم مات عمرو بن الزبير في سجن أخيه عبد الله بن الزبير؛ ثم قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد بعد ذلك؛ وكان عمرو يدعي أن مروان بن الحكم جعل إليه ولاية العهد من بعد عبد الملك؛ ثم جعل ذلك إلى عبد العزيز بن مروان؛ فلما شخص عبد الملك إلى حرب المصعب بن الزبير، خالف عليه عمرو، وأغلق باب دمشق؛ فرجع إليه عبد الملك؛ فأعطاه الأمان، ثم غدر بن؛ فقتله. فقال يحيى بن الحكم بن أبي العاصي:
أعيني جودا بالدموع على عمرو … عشية تبتز الخلافة بالغدر
كأن بني مروان إذ يقتلونه … بغاث من الطير اجتمعن على صقر
غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل … وأنتم ذوو قربى به وذوو صهر
فرحنا وراح الشامتون عشية … كأن على أثباجنا فلق الصخر
وعبد الله بن سعيد، وأمه: أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. ولعبد الله بن سعيد يقول الأخطل:

(1/59)



(1/59)




ومن يك سائلاً ببني سعيد … فعبد الله أكرمهم نصابا
ويحيى بن سعيد، وأمه: العالية بنت سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفى بن سعد بن العشيرة، وكان عبد الملك، حين قتل أخاه عمرو بن سعيد، سيره هو وبني سعيد، وسير معهم عبد الله بن يزيد أبا خالد بن عبد الله القسري؛ وكان على شرط عمرو بن سعيد، فلحق يحيى وعبد الله بن يزيد بابن الزبير، فلم يزالا معه حتى قتل ابن الزبير، وخرجا في الأمان؛ فقال عبد الملك ليحيى: " يا قبيح، وكان في وجهه ردة، بم تنظر إلى الله إذ لقيته، وقد غدرت بي بعد ما عفوت عنك؟ " قال: " أنظر إلى الله بالوجه الذي خلقه، وأنت دفعتني إلى عدوك هدية، أخرجتني وأخفتني " .
وأبان بن سعيد، وأمه من بني كنانة؛ وعثمان الأصغر؛ وداود؛ ومعاوية، بني سعيد؛ وآمنة بنت سعيد، تزوجها خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فولدت له سعيد بن خالد بن يزيد، ثم هلك عنها، فخلف عليها الوليد عبد الملك بن مروان؛ وأمهم: أم عمرو بنت عثمان بن عفان، وأمها: رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وسليمان الأصغر بن سعيد، وأمه: أم سلمة بنت حبيب بن بجير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وسعيد بن سعيد، وأمه: بنت عثمان بن عفان، وأمها: نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبي.
وعنبسة بن سعيد، لأم ولد من سبي سلمان بن ربيعة من بلنجر. ذكر عن عنبسة بن سعيد أنه قال: " لما جمعت أهلي، قلت: لأرسلن إلى سيد قومي مروان، فلأدعونه، فأصلحت داري، وتجملت بالفرشة والستور والخدم والبزة الظاهرة، وتكلفت في ذلك، وصنعت طعاماً، وذلك بعدما ملك؛ ثم دعوته؛ فأتاني هو وابناه عبد الملك وعبد العزيز؛ فجعل ينظر إلى ماهيأت؛ وأتيت بالطعام، فوضعته، ثم أدخل يده في الثريد؛ ثم أقبل علي، ويده في الصفحة يهيء لقمته، فقال: " يا عنبسة، هل عليك من دين؟ " ، قلت: " نعم، إن علي لديناً " ، قال: " وكم؟ " ، قلت: " سبعون ألف درهم " ، فقبض يده، ورفعها من طعامي، وقال لابنيه: " ارفعا يديكما، حرم علينا طعامك. ما كنت تقدر أن تجعل بعض هذه الفضول التي أرى في دينك؟ فهو كان أولى به! " ، ثم قام، ولم يأكل من طعامي شيئاً. فلو كان قضاها عني، كان ذلك بأنفع لي من عظته. فقلت في نفسي: " هذا شيخي وسيد قومي، صنع ما أرى استخفافاً بي وعظة لي " ، فعمدت إلى تلك الفضول؛ ففرقتها، وصمدت صمد ديني أقضيه فما برح ذلك حتى قضى الله عني الدين، وتأثلت المال " . وكان انقطاع عنبسة إلى الحجاج.
وعتبة بن سعيد؛ ومريم، تزوجها عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؛ فولدت له سعيداً؛ وأمهما: أم ولد؛ وإبراهيم بن سعيد، وأمه: بنت وأم سعيد، وأمهما: عائشة بنت جرير ابن عبد الله البجلي؛ وأخواهما لأمهما: المغيرة بن شعبة الثقفي، ويحيى بن عيسى بن طلحة؛ ورملة بنت سعيد، تزوجها خالد بن عقبة، فطلقها، فخلف عليها يزيد بن معاوية؛ وأم عثمان، تزوجت خالد بن عمرو بن عثمان، فولدت له سعيد بن خالد ورملة، ثم خلف عليها عبد الله بن يزيد الأسوار، فولدت له أبا سفيان وأبا عتبة؛ وأميمة بنت سعيد، تزوجها محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان، وأم أميمة: بنت عامر بن مالك، أخت أبي أراكة بن عامر البجلي؛ وحفصة بنت سعيد؛ وبنات عدة، منهن: حميدة بنت سعيد، تزوجها عثمان بن عنبسة بن عمرو بن عثمان، فولدت له سعيداً ونافعاً؛ وهن لأمها أولاد.
هؤلاء بنو سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي.
ومن ولد عمرو بن سعيد: أمية، به كان يكنى؛ وسعيد بن عمرو؛ وإسماعيل؛ ومحمد؛ وأم كلثوم؛ وأمهم: أم حبيب بنت حريث بن سليم، من بني عذرة.
كان إسماعيل بن عمرو يسكن الأعوص في شرقي المدينة، على بضعة عشر ميلاً منها؛ وكان له فضل، يقال له " الأعوصي " ، لم يتلبس بشيء من سلطان بني أمية؛ وكان ابن أخيه إسماعيل بن أمية بن عمرو: فقيه أهل مكة، حبسه داود بن علي في سلطان بني العباس؛ وأمه أم ولد. وكان أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد ممن يحمل عنه الحديث، حمل عنه مالك بن أنس؛ وأمه أم ولد.
ومن ولد يحيى بن سعيد بن العاصي: سعيد بن يحيى بن سعيد؛ وأمه: أم عيسى بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب؛ كان له شرف، وكان ينزل الكوفة؛ وولده في جعفى أخوال أبيه.

(1/60)



(1/60)




وولد عنبسة بن سعيد: عبد الله بن عنبسة بن سعيد؛ أمه: أم ولد؛ قتله داود بن علي؛ وعبد الله، هو صاحب القصر الذي يقال له قصر ابن عنبسة.
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
ولد أبي العيص بن أمية بن عبد شمس أسيداً، وأمه أروى بنت أسيد بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة، من ثقيف.
فولد أسيد بن أبي العيص: خالداً؛ وعتاباً؛ استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاباً على مكة؛ وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عامل له عليها؛ وقالوا: خطب علي بن أبي طالب جويرية بنت أبي جهل؛ فشق ذلك على فاطمة؛ فأرسل إليها عتاب. وأم عتاب بن أسيد وأم أخيه خالد: زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى خالد بن أسيد يتقاذف في مشيته؛ فقال: " اللهم زده فخراً " ، ومات خالد بمكة، وله من الولد: عبد الله بن خالد، استعمله زياد على فارس، ووهب له بنت المكعبر، فولدت له الحارث؛ واستخلفه زياد حين مات على عمله؛ فأقره معاوية؛ وهو صلى على زياد. ولعبد الله بن خالد يقول أبو حزانة:
إني وإن كنت كبيراً نازحاً
تطوح الدار بي المطاوحا
ألقى الغرام برحاً بارحا
لمادح إني كفاني مادحا
من لم يجد في زنده قوادحا
إن لعبد الله وجهاً واضحاً
ونسباً في الأكرمين صالحاً
وأبو عثمان بن خالد؛ وأمية بن خالد؛ وأمهم: ريطة بنت عبد الله بن خزاعي بن أسيد بن الحويرث بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم، من ثقيف.
فولد عبد الله بن خالد بن أسيد: خالداً، وهو صاحب يوم الجفرة.
كان خالد وأمية ابنا عبد الله بن خالد بن أسيد مع المصعب بن الزبير بالبصرة؛ فلما أراد المسير إلى المختار، اتهمهما؛ فسيرهما؛ فلحق خالد بعبد الملك. وقال الشاعر:
سير أمية بالحجاز وخالداً … واضرب علاوة مالك يا مصعب
فانطلق خالد حتى أتى عبد الملك بن مروان؛ فقال: " وجهني إلى البصرة، وأمددني برجال، حتى أخذها لك من مصعب؛ فإن مصعباً قد خرج منها " ، فرجع خالد إلى البصرة؛ فقام معه مالك بن مسمع، في ناس من ربيعة وبني غنم والأزد؛ فاجتمعوا بالجفرة؛ وعمر بن عبيد الله بن معمر خليفة مصعب، وعباد بن الحصين الحبطي على الشرطة؛ فساروا إليهم. فهرب مالك بن مسمع وأصيبت عينه؛ وفر خالد، ولم يمدده عبد الملك ودخل الناس في الأمان. وفي ذلك يقول الفرزدق:
عجبت لأقوام تميم أبوهم … وهم في بني سعد عراض المبارك
وكانوا أعز الناس قبل مسيرهم … إلى الأزد مصفراً لحاها ومالك
وما ظنكم بابن الحواري مصعب … إذا افتر عن أنيابه غير ضاحك
ونحن نفينا مالكاً عن بلاده … ونحن فقأنا عينه بالنيازك
فلما ظهر عبد الملك، استعمل خالداً على البصرة. ولخالد يقول الشاعر:
إن الجواد الذي ترجى نوافله … أبو أمية إن أعطى وإن منعا
تغشى الأراكيب أفواجاً سرادقه … كما يوافي بأهل المسجد الجمعا
وأم خالد وأمية وعبد الرحمن بني عبد الله بن خالد بن أسيد: أم حجير بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
استعمل عبد الملك بن مروان أمية بن عبد الله بن خالد على خراسان. ومدحه نهار بن توسعة، فقال:
أمية يعطيك اللها إن سألته … وأن أنت لم تسئل أمية أضعفا
ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكاً … إذا عبس الكز اليدين وقفقفا
هنيئاً مريئاً جود كف ابن خالد … إذا مسها الرعد يد أعطى تكلفا
وقال شاعر آخر:
أمسى أمية يعطي المال سائله … عفواً إذا ضن بالمال المباخيل
لا يتبع المن من أعطاه منفسة … إذا البليغ زهاه القال والقيل
بحراك بحراً يمين فاز وارده … إذا البحور بنا ريح صلاصيل

(1/61)



(1/61)




وعثمان بن عبد الله، وأمه: أم سعيد بنت عثمان بن عفان؛ وعبد العزيز وعبد الملك، ابني عبد الله، أمهما: أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ وأخوهما لأمهما: عبد الله بن سعيد بن العاصي.
استعمل عبد الملك بن مروان عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد على مكة؛ وله يقول أبو صخر الهذلي:
يا أم حسان إني والسرى تعب … جبت الفلاة بلا سمت ولا هادي
إلى قلائص لم تطرح أزمتها … حتى ونين ومل العقبة الحادي
والمرسمون إلى عبد العزيز بها … معاً وشتى ومن شفع وفراد
عوامد لندى العيص قاربة … ورد القطا فضلات بعد وراد
إذا تبرضت الأثماد أو نكرت … أوردت فيض خليج غير أثماد
ومات عبد العزيز برصافة هشام؛ فرثاه أبو صخر الهذلي؛ فقال:
فإن تمس رمساً بالرصافة ثاوياً … فما مات يا ابن لعيص أيامك الزهر
وذي ورق من فضل مالك ماله … وذي حاجة قد رشت ليس له وفر
وعمر بن عبد الله بن خالد، وعمر أبو القاسم؛ أمهم: السرية بنت حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري؛ ومحمد بن عبد الله؛ والحصين؛ والمخارق؛ وأم عبد العزيز؛ وأم عبد الملك، تزوجها عبد الله بن مطيع، فولدت له محمداً وعمران، ابني عبد الله بن مطيع؛ ثم خلف عليها الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي؛ ولها يقول:
يا أم عمران مازالت وما برحت … بنا الصبابة حتى شفنا الشفق
والقلب تاق إليكم كي يلاقيكم … كما يتوق إلى منجاته الفرق
تعطيك شيئاً قليلاً وهي ختئفة … كما يمس بظهر الحية الفرق
و أم محمد، تزوجت عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك؛ ثم خلف عليها خالد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان؛ ومريم بنت عبد الله؛ وأمهم: مليكة بنت الحصين بن عبد يغوث بن مروان؛ والحارث بن عبد الله بن خالد وأمه: جوانبوذان ابنة المكعبر أبا عثمان؛ اصطلح عليه أهل البصرة في فتنة الوليد بن يزيد.
فولد خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد: سعيداً؛ وعبد الملك، وأمهما: عائشة بنت عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعي. ولسعيد بن خالد يقول موسى شهوات، مولى بني سهم:
سعيد الندى أعني سعيد بن خالد … أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنما أعني ابن عائشة الذي … أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى … وإن مات لم يرض الندى بعقيد
وولد عتاب بن أسيد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ فوقف عليه علي بن أبي طالب، فقال: " هذا يعسوب قريش! جدعت أنفي، وشقيت نفسي " . وأمه: جويرية بنت أبي جهل بن هشام؛ وعبد الرحمن بن عتاب، الذي يقول يوم الجمل:
أنا ابن عتاب وسيفي ولول … والموت عند الجمل المجلل
وقطعت يده يومئذ؛ فاختطفها نسر، وفيها خاتمه؛ فطرحها ذلك اليوم باليمامة. قال: فعرفت يده بخاتمه. وزعموا أن الذي قتله جندب بن زهير الغامدي؛ قال: لقيني ابن الزبير، وعليه وجه من جديد؛ فطعنته؛ فنزل سناني عنه، وجاوزته إلى عبد الرحمن، وهو يرتجز؛ فقتله.
ومن ولده: سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن؛ وأمهما: بنت أبي إهاب بن عزيز. ولسعيد بن عبد الرحمن، يقول الراعي:
وأخضر آجن في ظل ليل … سقيت بحوضه رسلاً حرارا
سقيناها عشاشاً واستقينا … نبادر من مخافتها النهارا
فأقبلها الحداة بياض نقب … وفخاً قد رأين به إطارا
لحاجات تحصر ماء غدق … فما نسطيعها إلا خطارا
ترجي من سعيد بني لؤي … أخي الأعياص أنواء عزارا
تلقى نوؤهن سرار شهر … وخير النوء ما لاقى السرارا
كريم تعزب العلات عنه … إذا ما حان يوماً أن يزارا
متى ما تأته في يوم جدب … فلا بخلاً تخاف ولا اعتذارا
هو الرجل الذي نسبت قريش … فصار المجد منه حيث صارا

(1/62)



(1/62)




وأنضاء تحن إلى سعيد … طروقاً ثم عجلن ابتكارا
على أكوارهن بنو سبيل … قليل نومهم إلا غرارا
حمدن مزاره ولقين منه … عطاء لم يكن عدة ضمارا
وقال يمدحه أيضاً:
أني جعلت يميناً غير كاذبة … وقد حبا دونها ثهلان والنير
لولا سعيد أرجى أن ألاقيه … ما ضمني في سواد البصرة الدور
الواهب البخت خضعاً في أزمتها … والبيض فوق تراقيها الدنانير
سجعاء معجلة تدمى مناسمها … كأنها حرج بالقد مأسور
ما عرست ليلة إلا على وجل … حتى تلوح من الصبح التباشير
حتى أنيخت على ما كان من وجل … في الدار حيث تلاقى المجد والخير
إلى المكارم أحساباً ومأثرةً … بني الأكارم يبرى ظهرها الكور
كائن تخطت إليكم من ذوي قرة … كأن أبصارهم نحوي مشاتير
ما يدرأ الله عني من عداوتهم … فإن شرهم في الصدر محذور
إن يعرفوني فمعروف بذي كرم … أو ينسبوني فعالى الذكر مشهور
يا خير مأتى أخي هم وناقته … إذا التقى حقب منها وتصدير
زور مغب ومسؤول أخو ثقة … وسائر من ثناه الصدق منشور
وقال فيه أيضاً:
أسعيد إنك من قريش كلها … شرف السنام وموضع القلب
متحلب الكفين غير عصيه … ضيق محلته ولا جدب
وإذا تغولت البلاد بنا … منيته وفعاله صحبي
متواترات بالإكام إذا حلت … العزاز جوالب النكب
حتى أنخن إلى ابن أكرمهم … حساً وكن كمنجز النحب
وقال فيه أيضاً يمدحه:
أبلغ سعيد بن عتاب مغلغلة … إن لم تغلك بأرض دونه غول
أنت ابن فرعي قريش لو تقايسهم … مجداً لصار إليك العرض والطول
إذا ذكرتك لم أهجع بمنزلة … حتى أقول لأصحابي بها: حولوا
زعموا أنه أعطاه ثلاث آلاف دينار. وكان الحجاج نكح أمه. وأنكحه عبيد الله بن زياد ابنته حبيبة، وأمها: هند بنت أسماء بن خارجة؛ ثم ولدت له خليلان، مشهور خبره في البصرة، شهد عند سوار؛ فأجاز شهادته في شيء يسير، وقال: " إن له شرفاً، ومثله لا يكذب " . فقال خليلان: " أما أني قد كرهت الشهادة، وبذلت لصاحبه مثل الذي يطلب؛ فأبى علي؛ فلم أجد بداً من أدائها " واستودع مالاً كثيراً، فأداه؛ وكان فتىً من الفتيان، يدخل في بعض ما يرغب له عنه.
فهؤلاء بنو أبي العيص بن أمية بن عبد شمس.
ولد نوفل بن عبد مناف
وولد نوفل بن عبد مناف بن قصي: عدي بن نوفل، وهو أكبر بنيه، وبه كان يكنى، وأمه: أم الخيار، واسمها هند، بنت وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، إخوة سليم بن منصور، وأخته لأمه: منينة بنت الحارث بن جابر بن وهب بن نسيب، أم بني خويلد بن أسد الأكابر؛ ومن أجل ذلك استنصرهم عدي بن نوفل حين نازع عبد المطلب في سقاية عدي، التي بالمشعرين بين الصفا والمروة؛ وفيها يقول مطرود الخزاعي، يمدح عدي بن نوفل:
وما النيل يأتي بالسفين يكفه … بأجود سيباً من عدي بن نوفل
وأنبطت بين المشعرين سقاية … لحجاج بيت الله أفضل منهل
قال مصعب: وأخبرني القداح مولاهم، فقيه أهل مكة يقال له سالم، قال: أدركت سقاية عدي هذه، يسقى عليها اللبن والعسل.
وكان نافع بن جبير بن مطعم تزوج بنت عبيد الله بن العباس؛ فولدت له غلاماً سماه علياً؛ فكان إذا رآه، قال: " هذا ابن السقايتين " . وكان عبد المطلب منعه أن يحفر؛ ثم أذن له بعد؛ فقال عدي: ؟متى أدع عواماً ويأت ابن أمه حزام فمولى نوفل غير مفرد
تطف أسد حولي بحد رماحها … ويأتوك أفواجاً على غير موعد

(1/63)



(1/63)




وعمرو بن نوفل؛ وأبا عمرو؛ وعبد عمرو، وأمة بنت نوفل، تزوجها أمية بن حارثة بن الأوقص؛ فولدت له صفية بنت أمية، ثم خلف عليها بجاد بن قيس بن سويد، من بني كنانة، فولدت له عبيد الله؛ وضعيفة بنت نوفل، لها مدرك بن هاشم بن سعيد بن سهم؛ وأمهم: قلابة بنت جابر بن نصر بن مالك بن حسل؛ وعامر بن نوفل، وأمه: فكيهة بنت جندل بن أبير بن نهشل بن دارم.
فولد عدي بن نوفل: المبارك، واسمه عبد الله؛ والصالح، واسمه عبيد الله؛ والفارعة؛ وأمهم: الناقصة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي؛ ومطعم بن عدي؛ وطعيمة بن عدي، قتل يوم بدر كافراً، وهو الأعرج؛ وأمهما: فاختة بنت عباس بن عامر بن حيي بن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور. وإنما أنجدت بنو رعل وذكوان، وهم حلفاء بني نوفل، وهم أيضاً من بني سليم، فأنجدوا عامر بن الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قتلوا ببئر معونة من أجل طعيمة؛ وكان الذي أنجد عامراً أنس بن عباس، وهو الأصم؛ فنفر مع عامر بنو رعل وبنو ذكوان وبنو عصية، هؤلاء كلهم من بني سليم؛ وأبت عامر بن صعصعة أن يعينوا عامر بن الطفيل، لأن عامر بن مالك، هو أبو براء، كان خفير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين قتلهم ببئر معونة. ولذلك قال حسان بن ثابت:
بني أم البنين ألم يرعكم … وأنتم من ذؤابة أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء … ليخفروه وما خطأ كعمد
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على رعل وفالج وذكوان وعصية: " عصت الله ورسوله " .
هؤلاء كلهم من بني سليم، ولقتلى أصحاب بئر معونة دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ليلة، حتى نزل عليه: " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " . فأمسك عنهم. ويقال إن علي بن أبي طالب قال: " رأيت طعيمة قد علا رأس كئيب يوم بدر، وقد ساواه سعد بن خيثمة؛ فصمدت له، ولم آته حتى قتل سعد؛ فلما رآني أصعد الكثيب إليه، انحط علي، وكان رجلاً جسيماً؛ فخشيت أن يعلو علي؛ فانحططت في السهل؛ فظن أنني فررت منه؛ فصاح بأعلى صوته: " فرا ابن أبي طالب " ، فقلت له: " قريباً مفر ابن الشتراء " ، وهذا مثل تضربه العرب. فلما استوت قدماي بالأرض، وقفت له؛ فانحدر إلي، وأهويت إليه؛ فسمعت قائلاً من خلفي يقول: " طأطئ رأسك " ، فجعلت رأسي في صدر طعيمة، وإذا برقة من السيف، فأخذت قحف طعيمة؛ فسقط ميتاً. وإذا حمزة بن عبد المطلب " .
وأما مطعم بن عدي، فكان من حلفاء قريش وساداتهم، وهو الذي أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من الطائف؛ وهو الذي أطلق سعد بن عبادة من أيدي قريش، بعدما تعلقوا به؛ وكان سعد قدم معتمراً؛ فأجاره مطعم بن عدي؛ وفيه يقول حسان بن ثابت:
لو أن فتىً نال السماء بكفه … لنال عدي بابه بسلالمه
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كان المطعم بن عدي فئة لهؤلاء النتنى يعني أسارى بدر، لوهبتهم له " . ومات مطعم بمكة قبل بدر.
والخيار بن عدي، وأمه: الرباب بنت الحارث بن حباب. وإخوته لأمه: الحصين بن سفيان بن أمية؛ وأبو عزة الشاعر عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ وعمير بن الحصين بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
فولد مطعم بن عدي: جبيراً، أسلم، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكان يؤخذ عنه النسب، وهو أحد الذين دفنوا عثمان بن عفان، وصلى عليه؛ وأمه: أم جميل بنت شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل. فولد جبير بن مطعم: محمداً، روى عنه الحديث؛ وأم حبيب، ولدت عبد الله بن سعيد بن العاصي، وعبد العزيز وعبد الملك، ابني عبد الله بن خالد بن أسيد؛ ونافع بن جبير، روى عنه الحديث؛ وأبا سليمان؛ وسعيداً الأصغر؛ وعبد الرحمن الأكبر، وأمهم: أم قتال بنت نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وسعيداً الأكبر بن جبير، وأمه: قوالة بنت الحكم بن قريع بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص.
وولد الخيار بن عدي: عدياً الأكبر، وأمه: أم أناس بنت أمية، أو عبد أمية، بن عبد شمس؛ وعدياً الأصغر. وأمه: أم فاختة بنت عباس بن عامر بن حي بن رعل، خلف عليها الخيار بعد أبيه.

(1/64)



(1/64)



{mospagebreak}

فولد عدي الأكبر بن الخيار: عياضاً، وأمه: أثاثة، واسمها هند، بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وعبيد الله بن عدي، وقد روي عنه الحديث، وأمه: أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص؛ وجبير بن عدي.
فولد عياض بن عدي: عدياً به كان يكنى، وأمه: عصماء بنت عمرو بن أمية بن علاج، من ثقيف.
فولد عدي بن عياض: عبد الملك، قتلته الحرورية مع عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وولد عبيد الله بن عدي بن الخيار: المختار، وأمه: أم ولد. فولد المختار بن عبيد الله: عبيد الله؛ وعبد الله؛ وعبيدة، تزوجها عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له نسوة.
وولد عبد الله بن عدي، وهو أخوه عبيد الله بن عدي لأمه: عبد الرحمن وعبد العزيز، لأمي ولد. فولد عبد العزيز بن عبد الله بن عدي: عبيد الله بن عبد العزيز، استشهد عام قسطنطينية مع مسلمة بن عبد الملك، في خلافة سليمان بن عبد الملك؛ وأمه: أم ولد.
وولد عدي الأصغر بن الخيار: عبد الرحمن، وأمه: بنت سلمة بن غيلان بن سلمة بن مالك الثقفي؛ وعبد الله؛ وشعبة، وأمهما من بني هلال؛ والوليد بن عدي، لأم ولد؛ وعباس بن عدي، أمه: بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس. فولد عبد الرحمن بن عدي: رزين، وعروة، قتلته الحرورية مع عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد؛ وأمهم من بني رعل؛ وسعيد بن عبد الرحمن، وأمه: ريحانة، أم ولد. وولد شعبة بن عدي الأصغر: عبد الله، الشهيد عامر المحرقات في البحر، وأمه: حميدة بنت عبيد الله بن عدي.
وولد الوليد بن عدي: سعيداً، وعدياً، وأمهما من بني رعل؛ ومحمد بن الوليد، وهشاماً، وعمارة، وأمهم: أم البنين بنت هاشم بن أبي سفيان بن عثمان؛ وكان هشام بن الوليد يسكن السوارقية على ثلاثة أميال من المدينة، ويحدث أن الناس يحازون إليها، يحدث عن خبيب بن عبد الله بن الزبير؛ قال هشام بن الوليد: قال لي خبيب: " ما فعلت أرضكم بالسوارقية؟ " قلت: " على حالها " ، قال: " تمسكوا بها! فإن الناس يوشكون أن يحازوا إليها " فولد عمارة بن عدي الأصغر بن الحارث بن عدي بن نوفل: هشاماً، وكان عالماً بأنساب قريش وأخبارها؛ وهشام بن عمارة بن الوليد، كان يحدث عنه؛ والأسود بن عمارة، كان شاعراً، وكان في صحابة المهدي؛ وهو الذي يقول لمحمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت:
حقرتك شرطياً فأصبحت قاضياً … فصرت أميراً! أبشري قحطان!
أرى نزوات بينهن تفاوت … وللدهر أحداث وذا حدثان
أرى حدثاً ميطان منقلع له … ومنقلع من دونه ورقان
وولد عمرو بن نوفل بن عبد مناف: طريفاً، وأمه: أم قتال بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب؛ وإخوته لأمه: يزيد بن عمرو بن أمية، وفاختة بنت حرب بن أمية، وعبد الله بن جارية الثقفي. فولد بن عمرو: نافعاً، وأمه: صفية بنت عبيد الله بن بجاد، من بني ملكان من كنانة فولد نافع بن طريف: عمراً، وأبا بكر؛ ومحمداً؛ وأم قتال، ولدت نافع بن جبير؛ وأمهم: غنية بنت أبي إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم.
وولد عبد عمرو بن نوفل: قرظة، وأمه: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة بن عبد الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، وأخوه لأمه: عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك. فولد قرظة بن عبد عمرو: عمراً الأكبر؛ وعمراً الأصغر؛ وسهلاً؛ وسهيلاً؛ وكنود، ولدت لعتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس؛ ثم خلف عليها معاوية بن أبي سفيان، وفاختة بنت قرظة، ولدت معاوية بن أبي سفيان؛ والوليد بن قرظة؛ وهشاماً؛ وأبا أمية؛ ومسلماً، قتل يوم الجمل، وأمهم: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة.
وولد عامر بن نوفل بن عبد مناف: الحارث، قتل يوم كان بدر كافراً، قتله خبيب بن إساف؛ وأنيس بن عامر؛ وفاختة بنت عامر، ولدت لسهيل بن عمرو، ثم خلف عليها عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، فولدت له أبا إهاب؛ وأمهم: هالة بنت فراضة بن ذي الحناظل، واسمه مالك، بن عمرو بن نصر بن قعين.

(1/65)



(1/65)




فولد الحارث بن عامر: عقبة، وهو أبو سروعة، وهو الذي قتل خبيب بن عدي، وأمه: بنت عياض بن رافع، من خزاعة، وأخته لأمه: خديجة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب؛ والوليد بن الحارث؛ وأبا مسلم، وأمهما: درة ابنة لهب؛ وأبا حسين بن الحارث، وأمه: أمامة بنت خليفة بن النعمان، من بكر بن وائل. وأبو حسين بن الحارث هو الذي دب إلى خبيب، فأخذه، فجعله في حجره، ثم قال لحاضنته، وكانت مع خبيب موسى يستحد بها: " ما كان يؤمنك أن أذبحه بهذه الموسى، وأنتم تريدون قتلي غداً؟! " فقالت له: " إني أمنتك بأمان الله! " فخلى سبيله، وقال: " ما كنت لأفعل " .
ومن ولد أبي حسين: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. حدث عنه مالك بن أنس وغيره، وهو من أهل مكة، وأمه: أم عبد الله بنت عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وأمها: أم ولد؛ وأم أبي عبد الله بن عبد الرحمن أيضاً: أم ولد.
هؤلاء بنو نوفل بن عبد مناف.
ولد عبد العزى بن قصي
وولد عبد العزى بن قصي: أسداً؛ وعاتكة، وأمهم: أم رائطة، يقال لها الحظيا بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وكان يقال لأسد مسلم؛ فقال أمية بن أبي الصلت، يرثي من قتل من بني أسد ببدر:
عين بكي بالمسبلات أبا العا … صي ولا تذكري على زمعه
لبني مسلم خرت الجو … زاء لا خاتة ولا خدعة
وهم الهامة الوسيطة من كع … ب ومن هم كذروة القمعه
أنبتوا من معاشر شعر الرأ … س وقد بلغوهم المنعة
وهم المطعمون إن قحط القط … ر وأصحت قلا ترى قزعة
أمسى بنو عمهم إذا جلس النا … دي عليهم أكبادهم وجعه
ولدت عاتكة بنت عبد العزى لسعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: هاشماً؛ وهشاماً؛ ومهشماً؛ وريطة؛ والصماء؛ وأم الخير؛ وقلابة، يقال لها " العرقة " .
فولد أسد بن عبد العزى: الحارث، وبه كان يكنى، وهو أكبر ولده؛ والمطلب؛ وعبد الله، لم يعقبا؛ وأم حبيب؛ ونسوة، وأمهم: بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وأم حبيب بنت أسد جدة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ونوفل بن أسد؛ وحبيباً؛ وصيفياً، لم يعقب؛ ورقية، جدة الحكم بن أبي العاصي من قبل أمه؛ وأمهم كلهم: خالدة، يقال " قبة الديباج " ، بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وطالباً؛ وطليباً؛ وخالداً، لم يعقبوا، أمهم: الصعبة بنت خالد بن صقل من بني جحجبا؛ والحويرث بن أسد، أمه من ثقيف؛ وهاشماً؛ ومهشماً؛ وعمراً، بني أسد، وهو الذي زوج خديجة بنت خويلد من النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولا عقب له ولا لأخويه هاشم ومهشم ابني أسد، وأمهم: نهية بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص؛ وخويلد بن أسد، وفي ولده العدد، وأمه: زهرة بنت عمرو بن حبشي بن رويبة بن هلال، من بني كاهل بن أسد.
ثم ولد نوفل بن أسد بن عبد العزى: ورقة بن نوفل وصفوان، أمهما: هند بنت أبي كبير بن عبد بن قصي.
فأما ورقة بن نوفل، فلم يعقب؛ وكان قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدين في الآفاق، وقرأ الكتب. وكانت خديجة بنت خويلد تسأله عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا ورقة بن نوفل؛ فإني رأيته في ثياب بيض " . وهو الذي يقول:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه … يوماً فتدركه العواقب قد نمى
يجزيك أو يثني عليك وإن من … أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فمر ببلال بن رباح، وهو يعذب برمضاء مكة، فيقول: " أحد. أحد. " فوقف عليه، فقالك " أحد. أحد، والله يا بلال " . ونهاهم عنه؛ فلم ينتهوا؛ فقال: " والله لئن قتلتموه، لأتخذن قبره حناناً " ، وقال:
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم: … أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدون إلاهاً غير خالقكم … فإن أبيتم فقولوا: بيننا حدد
سبحان ذي العرش لا شيء يعادله … رب البرية فرد واحد صمد
سبحانه ثم سبحاناً يعود له … وقبل سبحه الجودي والجمد
مسخر كل من تحت السماء له … لا ينبغي أن يساوي ملكه أحد
لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

(1/66)



(1/66)




ولا سليمان إذ أدنى الشعوب له … الجن والإنس تجري بينها البرد
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويودي المال والولد
وأما صفوان بن نوفل بن أسد، فليس له عقب إلا من قبل بسرة، هي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، جدة عائشة بنت معاوية، أم أبيها؛ وعائشة هي أم عبد الملك بن مروان؛ وبسرة بنت صفوان هي التي حدث عنها مروان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من مس الذكر الوضوء " ؛ وهي من المبايعات.
وعدي بن نوفل بن أسد، أمه: بنت جابر بن سفيان، أخت تأبط شراً الفهمي؛ وكان عدي والياً لعمر أو لعثمان على حضرموت: وكانت تحته أم عبد الله ابنة أبي البختري بن هاشم؛ وكان يكتب إليها أن تشخص إليه، فلا تفعل؛ فكتب إليها:
إذا ما أم عبد الله … لم تحلل بواديه
ولم تمس قريباً هي … يج الحزن دواعيه
فقال لها أخوها الأسود بن أبي البختري وهو وهي لعاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: " قد بلغ هذا الأمر من ابن عمك؛ فاشخصي إليه " .
وبقية ولد نوفل من ولد الحصين بن عبيد الله بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد.
وبقية الحويرث بن أسد بن عبد العزى: عثمان، يقال له " البطريق " ، لا عقب له، وأمه: تماضر بنت عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ ذكروا أن عثمان خرج إلى قيصر، فسأله أن يملكه على قريش، وقال: " أحملهم على دينك، فيدخلون في طاعتك! ففعل، وكتب له عهداً وختمه بالذهب؛ فهابت قريش قيصر، وهموا أن يدينوا له؛ ثم قام الأسود بن المطلب أبو زمعة؛ فصاح، والناس في الطواف: " إن قريشاً لقاح! لا تملك ولا تملك! " فاتسعت قريش على كلامه، ومنعوا عثمان مما جاء له؛ فمات عند ابن جفنة؛ فاتهمت بنو أسد ابن جفنة بقتله. قال ورقة بن نوفل:
هل أتى ابنتي عثمان أن أباهما … حانت منيته بجنب المرصد
ركب البريد مخاطراً عن نفسه … ميت المظنة للبريد المقصد
قلأبكين عثمان حق بكائه … ولأنشدن عمراً وإن لم ينشد
قال: كأنه قال: أنا الرجل البريد المقصد. وكان أبو جفنة حبس أبا ذئب عنده وأبا أحيحة بسبب عثمان بن الحويرث؛ فقال سعيد بن العاصي:
قومي وقومك يا هشام قد أجمعوا … تركي وتركك آخر الأعصار
وعثمان بن الحويرث الذي يقول:
ظلمت فلم يغضب عدي ونوفل … وليس على أبي هشام معول
ألا ليت حظي من تويت ونصره … نضي إذا أرمي به لا يعقد
نضي: يريد من القداح؛ يعني عدياً ونوفلاً ابني خويلد؛ وأبو هشام: يعني حكيم بن حزام، كان ابنه هشام؛ وكنيته حكيم: أبو خالد، ولكنه كناه بابنه هشام.
وأما المطلب بن الحويرث، فله بنت، هي أم عبد الرحمن بن عبيد الله بن شعبة بن ربيعة بن عبد شمس.
وأما حبيب بن أسد، فله تويت بن حبيب، وأمه: الصعبة ابنة خالد بن طفيل، خلف عليها بعد أيبه؛ وقد انقرض ولد تويت؛ وكان منهم عطاء بن ذؤيب بن تويت، الذي يقال له ابن السوداء، كان له جلد ولسان، والحولاء بنت تويت، التي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءتها من الليل؛ فسأل عنها؛ فقال: " لا تنام الليل! " فكره ذلك وقال: " اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة " .
وأما الحارث بن أسد، ففيهم عدد وبقية نسل. ولزهير وهاشم ابني الحارث بن أسد يقول الشاعر:
لهاشم وزهير فرع مكرمة … بحيث لاحت تجوم الفرغ والأسد
مجاور البيت ذي الأركان بيتهما … مادونه في نواحي البيت من أحد
وأمهما وأم إخوتهما أمية وعبد الله وصفوان: هند بنت عثمان بن عبد الدار بن قصي.
فمن ولد زهير بن الحارث: حميد، زعموا أن الرفادة كانت في يده؛ ومن ولده: عبد الله بن حميد بن زهير، بارز علي بن أبي طالب يوم أحد؛ فقتله علي؛ والزبير بن عبيد الله بن حميد، كان من فصحاء قريش، كان يقال له " الطاهر " ، ولد قبل وفاة أبي بكر بسبع ليال، ومات في ذي الحجة سنة 107.

(1/67)



(1/67)




ومن ولد عبد الله بن حميد: عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد، قتل مع ابن الزبير؛ وعبد الله بن معبد بن حميد، لا عقب له، قتل يوم الجمل، وأمه: فاختة بنت حكيم بن حزام. ومن ولد حميد: حفص بن عمرو بن عبيد الله بن حميد، لحق بعبد الله بن حازم بن أسماء بن الصلت، حين قتل ابن الزبير، وزوجه عبد الله بن حازم ابنته، ولدت منه أم عمرو بنت حفص؛ وكانت هنالك أم عمرو، حتى قدم عليها عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد؛ فحملها إلى مكة؛ فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد؛ وأم عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد: أم محمد بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب.
ومن ولد أمية بن الحارث بن أسد: عمرو بن أمية، لا عقب له، وهو من مهاجرة الحبشة، مات هنالك، وليس لعبد الله وسفيان ابني الحارث عقب. وأم عمرو وعاتكة اني أمية بن الحارث. زينب بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
وولد هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: أبا البختري، واسمه العاصي، وأمه: أروى بنت الحارث بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، قتل أبو البختري يوم بدر كافراً، قتله المجذر بن ذياد بن البلوي حليف الأنصار. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من لقى أبا البختري، فلا يقتله " ، وكان أبو البختري ممن قام في نقض الصحيفة وبرئ منها، وكان يدخل الطعام على بني هاشم في الشعب. قال المجذر: فلقيه: فقلت: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نقتلك " . قال: " أنا وزميلي؟ " ومعه رجل؛ فقلت: " لا " فقال: " لا "
لا يسلم ابن حرة زميله
حتى يموت أو يرى سبيله
فشد عليه بالسيف، قطعنه، فقتله؛ فقال المجذر في ذلك:
بشر بيتم إن لقيت البختري
وبشرن بمثلها مني بني
ألا ترى مجذراً يفري الفري
أنا الذي أزعم أصلي من بلي
أطعن والحربة حتى تنثني
قال المصعب: ومن ولد أبي البختري: الأسود بن أبي البختري، اصطلح عليه أهل المدينة، زمان على ومعاوية، يصلي يهم؛ وأمه عاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. ومن ولد الأسود بن أبي البختري: عبد الرحمن بن الأسود، وأمه: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني نصر بن قعين، وأخته لأمه: خديجة بنت الزبير بن العوام، وأخوه أيضاً: الزبير بن مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي؛ وكانت تحته سودة بنت الزبير بن العوام، وأمها: تخلد بنت خالد بن سعيد بن العاصي؛ وكان عمرو بن الزبير قد ضرب عبد الرحمن فيمن ضرب بالمدينة من بني أسد بن عبد العزى؛ فلما أسر عمرو بن الزبير بمكة، استقاد منه عبد الرحمن بن الأسود؛ فقال له عبد الله بن الزبير: " طلق سودة " ، وهي أخت عمرو وخالد ابني الزبيرلأبيهما وأمهما؛ وكانت قد ولدت له بخيت بن عبد الرحمن؛ فأبى؛ فقال له عبد الله: " إني أخافها عليك! فطلقها " ، فلم يفعل؛ فعدت عليه بسكين، وهو نائم؛ ففزع لها، فاتقاها بيده، فأسرع السكين في ذراعه. فلما رأى ذلك، طلقها.
ومن ولد الأسود بن أبي البختري أيضاً: سعيد بن الأسود، وأمه: أم ولد؛ وكان حسن الوجه، وفه قيل:
ألا ليتني أشري وشاحي ودملجي … بنظره يوم من سعيد بن أسود
وكان سعيد ممن شهد الحرة مع أهل المدينة، وقاتل قتالاً شديداً؛ ثم انصرف حين انهزم أهل المدينة؛ فقال رجل ممن شهد الحرة: " انهزمت فيمن انهزم من الناس؛ فلحقت سعيد بن الأسود، يمشي مترسلاً، ويتبختر، والدماء تسيل منه، قد باشر القتال؛ فنفست به، وخشيت أن يقتل فقلت: " بأبي أنت وأمي! انج! فقد أدركك الطلب " ، فنظر نحوي، ثم تبسم، ولحق بنا فارس من أهل الشأم؛ فأخذت برأس جدار الأسواف، فصرت من ورائه؛ وكر سعيد على الفارس، فقتله؛ فخرجت إليه، فقلت: " الحمد لله الذي أظفرك " ، فالتفت نحوي، ثم تبسم؛ فجعلت أعجب من ضحكه؛ وافترقت بنا الطريق. فلما ضر بي البرد من الليل، إذ أنا عريان! فعلمت أنه إنما ضحك من عريي " وذكر أن الزبير نظر إليه، وهو يقاتل، وهو بمكة، وهو بتبختر؛ وكانت تلك المشية سجية منه. قال: " قد كنت أعيب هذا الفتى على مشيته، حتى علمت اليوم أنها سجية منه " .

(1/68)



(1/68)




ومن ولد أبي البختري بن هاشم: طلحة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري، وأمه وأم أخويه علي وحسين ابني عبد الرحمن: برة بنت سعيد بن الأسود، وأمها: فاطمة بنت علي بن أبي طالب، ولأم ولد؛ ولها يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود:
أمن أم طلحة طيف ألم … ونحن بالأجزاع من ذي سلم
وفيها عصيت الألى كثروا … وكل نصيح لها يتهم
هي الركن ركن النساء إذا … خرجت مشهداً يستلم
يطفن إذا خرجت حولها … كطوف الحجيج ببيت الحرم
وأم عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود: حميدة بنت طلحة بن عبد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولذلك يقول طلحة بن عبد الرحمن:
جدي علي وأبو البختري … وطلحة التيمي والأسود
وجدي الصديق أكرم به … جدا وخالي المصطفى أحمد
لهذه الأدوات التي ولدته. وكان طلحة بن عبد الرحمن خرج مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأصبهان؛ فبارز رجلاً، فقتله؛ فقال:
تقول سلمى: " أراك شبت، ولم … تبلغ من السن كنهه؛ فلمه؟ "
يا سلم! إن الخطوب إذ ردفت … شيبن رأسي وكان كالحممه
ومصرع الفتية الألى اخترم الدهر وأنحى عليهم جلمه
قد جعلتني لريبها غرضاً … لطعنة أو لضربة خذمة
وفارس كالشهاب ترهبه ال … فرسان يدعى من بأسه الحطمة
أولجته صعدة موقعة … سبنانها كالشهاب في الظلمة
وضعت منه السنان في موضع ال … مسعل بين الشرسوف والحلمة
يممني يكتني علي فلم … تخوله بعد طعنتي كلمه
دونك لا أكتني عليك ولا … تقتلني إن قتلتني ابن أمه
برة أمي إذا انتسبت وبال … أبطح داري بالبلدة التهمه
بازية بنت بازيين ولم … تخلق بغاثاً أمي ولا رخمه
قوله: " ومهلك الفتية " يعني أخويه علياً وحسيناً ابني عبد الرحمن، قتلا بقديد، قتلتهما الحرورية؛ وكان علي من أظرف الفتيان. أخبرني من سمع الجواري والصبيان يغنون بعد قتله بزمان:
يا علي بن برة يا سيد الشباب
يا علي بن برة يا قاطع السخاب
وكان طلحة بن عبد الرحمن في صحابة أبي العباس، ثم في صحابة المنصور، ثم في صحابة المهدي؛ وداره عند أصحاب الثلج في عسكر المهدي.
ولم يبق من ولد أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي إلا ولد طلحة بن عبد الرحمن، إلا من نالته ولادة النساء. وولد طلحة ببغداد، إلا ولد عبد الكريم بن طلحة، هم بأستار، عرض من أعراض المدينة.
وولد المطلب بن أسد بن عبد العزى: الأسود بن المطلب، وهو أبو زمعة، وأمه: فهيرة بنت أبي قيس راكب البريد بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وأبو زمعة أحد المستهزئين الذين ذكر الله في القرآن، فقال: " إنا كفيناك المستهزئين " . قالوا: رمى جبريل في وجهه بورقة، فعمي؛ وكان من كبراء قريش؛ ذكروا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ناقة ثمود، فقال: " انبعث لها رجل عزيز منيع في رهط مثل أبي زمعة " . وكان ابنه زمعة من أشراف قريش، قتل ببدر كافراً؛ وكان هبار بن الأسود معه؛ ففر عنه؛ وكان ابنه الحارث معه؛ فجعل يقول: " أقدم حار، أدبر عني هبار " . وأم زمعة: أروى بنت حذيفة بن هشام بن سعيد بن سهم، وهي أم أخيه عقيل بن الأسود، لا عقب له، قتل يوم بدر كافراً؛ وأم هبار بن الأسود: فاختة بنت عامر بن قرط القشيري؛ وأخواه لأمه: هبيرة وحزن، ابنا أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وقال أبو زمعة يبكي من قتل من بنيه ببدر، وهم زمعة، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن الأسود:
تبكي أن يضل لها بعير … ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص … ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكى إن بكيت على عقيل … وبكى حارثاً أسد الأسود

(1/69)



(1/69)




وبكى إن بكيتهم جميعاً … وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا
وأما هبار بن الأسود، فإنه كان نخس بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت إلى الهجرة، في سفهاء من كفار قريش؛ وكانت حاملاً؛ فأسقطت؛ فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، وقال: " إن وجدتم هباراً، فاجعلوه بين حزمتي حطب، فأحرقوه بالنار " ، ثم قال: " لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، إن وجدتموه فاقتلوه " ، ثم قدم هبار بعد ذلك مسلماً مهاجراً؛ فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل لك في هبار؟ يسب ولا يسب " ، وكان هبار في الجاهلية سباباً؛ فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال له: " يا هبار، سب من يسبك " ، فأقبل هبار عليهم؛ فتفرقوا عنه.
ومن ولد هبار: إسماعيل بن هبار، وأمه: أم ولد؛ وكان من فتيان أهل المدينة، مشهور بالجلد والفتوة؛ فأتاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن عبيد الله بن معمر، وعتبة بن جعونة بن شعوب الليثي، حليف العباس بن عبد المطلب؛ فصاحوا به ليلاً؛ فخرج إليهم؛ فاستتبعوه في حاجة؛ فمضى معهم؛ فقتلوه؛ فأصبح في خراب بني زهرة، يسمى حش بني زهرة، أدبار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقامت بنو أسد بن عبد العزى، واستعدوا السلطان؛ فحبس لهم مصعباً وصاحبيه في السجن، وركبوا إلى معاوية؛ وكان فيهم عبد الله بن الزبير. فقال لهم معاوية: " احلفوا على واحد من الثلاثة " ، فقال ابن الزبير: " بل، نحلف عليهم كلهم " ، فأبى معاوية، وأبت بنو أسد أن يحلفوا على واحد؛ فحملهم معاوية إلى مكة؛ فاستحلف كل واحد منهم خمسين يميناً عن نفسه؛ ثم جلد كل واحد منهم مائة سوط، وسحبهم سنة، ثم خلى سبيلهم. وقال الشاعر
فمن أجيب بليل داعياً أبداً … أخشى الغرور كما غر ابن هبار
قد بات جارهم في الحش منعفراً … بئس الهدية لابن العم والجار!
ومن ولد هبار بن الأسود: عمر بن المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود، كان قد غلب على السند.
ومن ولد المطلب بن أسد: عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب وأمه: عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، كان شريفاً وسيطاً؛ تزوج ابنته فاطمة بنت عبد الله بن السائب: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمها: حمنة بنت شجاع بن وهب، من أهل بدر، من بني أسد بن خزيمة؛ فلما دخل عليها، طلقها، وهي على المنصة؛ فأتى أبوها عبد الله بن السائب إلى حلقة في المسجد من قريش، فقال: " إني زوجت عبد الله بن عمرو من بنتي فاطمة؛ فطلقها على منصتها؛ وأنا أخاف أن يظن الناس أنه رأى سوءًا؛ وأنتم عمومتها؛ فقوموا حتى تنظروا إليها " ، فقال له عبد الله بن الزبير: " اجلس " ، فجلس محمد بن الزبير إليه، ثم خطبها على المصعب بن الزبير، ومصعب جالس في الحلقة؛ فزوجه إياها أبوها. ثم قال عبد الله بن الزبير لمصعب: " انطلق فادخل على أهلك " ، فذهب، فدخل مكانه؛ فولدت له عيسى بن المصعب، المقتول مع أبيه بمسكن، وعكاشة بن المصعب؛ وكان عكاشة من سادات آرل الزبير.
ومن ولد أبي حبيش بن المطلب؛ أبو الحارث بن عبد الله بن السائب بن أبي حبيش، وأمه: حمنة بنت شجاع بن وهب؛ كان من أفصح العرب: استب هو ونافع بن جبير بن مطعم؛ فقال له نافع: " صه صه! أنا ابن عبد مناف! فالطة! فقال أبو الحارث: " أنف في السماء، وسرم في الماء. ذهبت عليك بنو هاشم بالنبوءة، وبنو عبد شمس بالخلافة، وبقيت بين فرثها والجية "

(1/70)



(1/70)




ومن ولد زمعة بن الأسود: يزيد بن زمعة، قتل يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأمه: قريبة الكبرى بنت أمية بن المغيرة المخزومي؛ وأخوه لأمه: الحارث بن زمعة، قتل يوم بدر كافراً؛ ووهب بن زمعة؛ وعبد الله بن زمعة، أمهم جميعاً: قريبة؛ وكان عبد الله بن زمعة من أشراف قريش؛ وكان يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وابنه يزيد بن عبد الله بن زمعة، قتله مسلم يوم الحرة صبراً؛ قال له مسلم " بايع أمير المؤمنين يزيد بن معاوية على أنك عبد قن! إن شاء، اعتقك، وإن شاء أرقك! " قال له: " أعوذ بالله، ولكن أبايعه على أني ابن عم حر كريم " ، فقدمه، فضرب عنقه، فلما مات مسلم، وهو متوجه إلى مكة، يريد ابن الزبير وأميرهم الحصين بن نمير، خرجت أم ولد يزيد بن عبد الله، وهي أم ابنه يزيد بن يزيد، من ضيعة كانت لهم على أميال من قديد؛ فنبشت مسلماً، فصلبته.
ومن ولد عبد الله بن زمعة: كبير بن عبد الله بن زمعة، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب، قاضي الرشيد؛ وأم كبير: زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، وأمها: أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، بنت أبي أمية بن المغيرة، وأم سلمة بنت أبي أمية هي سمت كبير عبيد الله بن زمعة كبيراً، وهي جدته أم أمه؛ وخالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد. ومن ولد عبد الله بن زمعة: أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وهو الذي عنى الخارجي محمد بن بشير العدواني بقوله:
إذا ما ابن زاد الركب لم يمس ازلاً … قفا صفر لم يقرب الفرش زائر
وكان أبو عبيدة نزل الفرش؛ وكان كثير الطعام، كثير الضيافة.
نهاية الجزء السادس وبداية الجزء السابع
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: أخبرنا سليمان بن عياش السعدي، قال: كنا عند عبد الله بن حسن بالفرش، ومعنا شيخ من أهل الفرش قديم، إذ جاءنا رجل؛ فسلم على عبد الله بن حسن، فجلس؛ فسأله عبد الله، وقال: " كيف وجدت منزلك؟ " قال له الرجل: " لم أكن أكره منه شيئاً إلا الذر! وإنه سيخرجنا منه! " وكان الرجل نازلاً منزلاً لأبي عبيدة. قال: فقال له الشيخ: " يا ويسة! يحسب أنك أبو عبيدة! لا تنتقل من منزلك: يوشك الذر أن يعرفك، فينتقل عنك! " .
قال: وكانت هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عند عبد الملك بن مروان؛ فطلقها؛ فتزوجها عبد الله بن حسن؛ فولدت له محمد بن عبد الله، قتل بالمدينة، وإبراهيم بن عبد الله، قتل بالبصرة؛ وموسى بن عبد الله، حبسه أبو جعفر حيناً، ثم خلى سبيله.
ومن ولد أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة: زكيح، واسمه عبد الله، بن أبي عبيدة، قتل بقديد، وقتل معه بنوه؛ وقتل من ولد أبي عبيدة بقديد عبد الله بن أبي عبيدة؛ وقتل أيضاً وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة؛ وأبو البختري، واسم أبي البختري وهب بن وهب، وهو قاضي الرشيد؛ وأبو البختري ولي المدينة، وأم أبي البختري: عبدة بنت علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها: بنت عقيل بن أبي طالب.
ومن ولد زمعة بن الأسود: عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، قتل يوم الجمل أو يوم الدار، وأمه: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وقد انقرض ولد عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، إلا من قبل النساء؛ وابنه يزيد بن عبد الله الأكبر، قتل بإفريقية، وأمه: بنت الحارث بن عامر بن ربيعة، من بني فراس؛ وعبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، لأم ولد، وفي ولده البقية والعدد؛ وكانت زوجته: كريمة بنت المقداد بن عمرو البهراني، وأمها: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ولدت المقداد بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة، ووهب بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة؛ ويعقوب، وأبا الحارث، ويزيد، والزبير، بني عبد الله الأصغر بن وهب.
ولد أسد بن عبد العزى
وولد أسد بن عبد العزى: خويلد بن أسد بن عبد العزى؛ وأم خويلد: زهرة بنت عمرو بن حبتر بن رويبة بن هلال، من بني كاهل بن أسد بن خزيمة.

(1/71)



(1/71)




فولد خويلد بن أسد: عدياً، وبه كان يكنى؛ وحزاماً؛ والعوام؛ ورقية، أمهم: منينة بنت الحارث بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، إخوة سليم بن منصور، وهم حلفاء في بني نوفل بن عبد مناف؛ وأمها هند بنت وهيب بن نسيب. وهند عمة عتبة بن غزوان بن وهيب؛ وأم هند بنت وهيب: عباسة بنت العوام بن نضلة بن خلاوة بن نضلة بن مزينة؛ ولدت رقيقة بنت خويلد: أميمة بنت عبد بن بجاد بن عمير بن الحارث بن حارث بن سعد بن تيم بن مرة، وهي يقال لها بنت رقيقة، وهي من المبايعات، سكنت دمشق، لها بها دار وأموال كثيرة، وهي التي حدث مالك عن محمد بن المنكدر، وهو من رهط أميمة، فحدث عنها؛ قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام؛ فبايعناه على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق، الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيما أطقتن؟ " قلنا: " الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، هلم فلنبايعك يا رسول الله " قال: " إني لا أصافح النساء. إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة " . وهي التي قال لها معاوية بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه: " يا ابنة رقيقة، اندبيني وأنا أسمع " ، فتسجت بثوبها، ثم قالت:
ألا أبكيه ألا أبكيه؟ … ألاكل الغنى فيه؟
ونوفل بن خويلد هو الذي يقال له " ابن عدوية، من عدي خزاعة، وأمه: عمة بديل بن ورقاء بن عبد العزى، وهي بنت عبد العزى بن ربيعة بن حزن بن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن خزاعة؛ ونوفل بن خويلد كان شديداً على المسلمين، وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة بمكة؛ فهما يقال لهما " القريبان " ؛ وقتل يوم بدر كافراً؛ وكان الزبير بن العوام يتيماً في حجره؛ كانت صفية بنت عبد المطلب تضرب الزبير، وهو صغير، وتغلظ عليه؛ فعاتبها نوفل في ذلك، وقال: " أنت تبغضيه! " فقال صفية:
من قال لي إني أبغضه! فقد كذب
وإنما أضربه لكي يلب
ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
ولا يكن لماله خب مخب
يأكل ما في الطل من تمر وحب
فقال نوفل: " يا بني هاشم! كفوا عنا شاعرتكم هذه! " ؛ وابنه الأسود بن نوفل من مهاجرة الحبشة. وأم الأسود بن نوفل: الفريعة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ ويتيم عروة بن الزبير من ولده، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود؛ ومحمد بن عبد الرحمن هو يتيم عروة الذي يحدث عنه. وقد انقرض ولد نوفل بن خويلد.
وخديجة، وهالة، ابنتي خويلد، أمهم: فاطمة بنت زائدة بن جندب، وهو " الأصم " ، بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص. فأما هالة بنت خويلد، فولدت أبا العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وكان يقال له " الأمين " ، زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما خديجة بنت خويلد، فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم، والطاهر، وكان يقال له " الطاهر والطيب " ، ولد بعد النبوءة ومات صغيراً، واسمه عبد الله، وفاطمة، وزينب، وأم كلثوم، ورقية، بني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما عدي بن خويلد، فقد انقرض ولده. وأما حزام بن خويلد، فولد حكيماً، وخالداً، وهاشماً، وأمهم: فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد.
فأما هاشم بن حزام بن خويلد، فلا عقب له. وأما حكيم بن حزام، فله عقب؛ وكان من وجوه قريش وأشرافها، وأسلم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً مسلماً، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أعطاه بحنين من المؤلفة قلوبهم، وكان حكيم ممن نجا يوم بدر؛ وله يقول حسان بن ثابت:
نجى حكيماً يوم بدر شده … كنجاء مهر من بنات الأعوج
قال: وكان حكيم بن حزام بعد ذلك، إذا حلف بيمين، يقول: " لا، والذي نجاني يوم بدر! " ومات حكيم، وهو ابن عشرين ومائة سنة.
ومن ولد حكيم بن حزام: هشام بن حكيم، صحب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأمه من بني فراس بن غنم، وكان له فضل، ومات هشام قبل أبيه.
ومن ولد حكيم ن حزام: عبد الله بن حكيم، قتل يوم الجمل مع عائشة، وأمه زينب بنت العوام بن خويلد: فقالت زينب أمه:
أعيني جودا بالدموع فأفرغا … على رجل طلق اليدين كريم
زبيراً وعبد الله ندعو لحارث … وذي خلة منا وحمل يتيم

(1/72)



(1/72)




قتلتم حواري النبي وصهره … وصاحبه فاستبشرا بجحيم
وقد هدني ابن عفان قبله … وجادت عليه عبرتي بسجوم
وأيقنت أن الدين أصبح مدبراً … فكيف نصلي بعده ونصوم
وكيف بنا أم كيف بالدين بعدما … أصيب ابن أروى وابن أم حكيم
وورث حكيماً ابن ابنه عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، وأم عثمان: سارة بنت الضحاك بن سفيان، الذي شهد عند عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته، وكان أشيم قتل خطأ؛ فقضى بذلك عمر، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية استعمله عليهم، فيهم عباس بن مرداس؛ فقال عباس:
يا خاتم النبآء إنك مرسل … بالحق كل هدى النبي هداكا
وضعت عليك من الإله محبة … وعباده ومحمداً سماكا
إن الذين وفوا بما عاقدتهم … جيش بعثت عليهم الضحاكا
أمرته ذرب اللسان كأنه … لما تكنفه العدو يراكا
طوراً يعانق باليدين وتارةً … يفرى الجماجم صارماً فتاكا
وكان عثمان بن عبد الله من سادات قريش وأشرافها؛ وكان مع عبد الله بن الزبير بمكة؛ فقتل في الحصار الأول؛ وله يقول أبو دهبل الجمحي:
ونعم ابن أخت القوم عثمان في الوغا … إذا الحرب أبدت نابها وهي تكلح
هو التارك المال النفيس حمية … وللموت من بعد المعيشة أروح
وجاد بنفس لا يجاد بمثلها … لها لو أقرت غزية متزحزح
ومن ولد عثمان بن عبد الله بن حزام: سعيد، انقرض إلا من قبل النساء؛ وعبد الله بن عثمان، وأمهما: رملة بنت الزبير بن العوام، أخت مصعب وحمزة لأبيهما وأمهما؛ ولعبد الله بن عثمان يقول أبو دهبل الجمحي:
قضت وطراً من أهل مكة ناقتي … سوى أملي في الماجد ابن حزام
تمطت به بيضاء فرع نجيبة … هجان وبعض الوالدات غرام
جميل المحيا من قريش كأنه … هلال بدا من سدفة وظلام
فأكرم بنسل منك بين محمد … وبين علي فاسمعن كلام
وبين حكيم والزبير فلن ترى … لهم شبهاً في منجد وتهام
وكانت عند عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، خلف عليها بعد خاله المصعب بن الزبير؛ فولدت له عثمان بن عبد الله؛ ولقبه: " قرين " ، وبذلك يعرف؛ وحكيماً، وربيحة، زوجها العباس بن الوليد بن عبد الملك. انقرض ولد حكيم بن عبد الله بن عثمان؛ والبقية من ولد سكينة في ولد قرين بن عبد الله بن عثمان.
وكانت فاطمة بن عبد الله بن الزبير عند عبد الله بن عثمان أيضاً؛ فولدت له يحيى، وموسى، وفيهم بقية يكونون بمكة وأما خالد بن حزام، فزعموا أنه خرج مهاجراً إلى الحبشة، فمات هنالك، وله عقب؛ ومن ولده: المغيرة بن عبد الله بن خالد، وأمه: أم ولد؛ وكان شريفاً؛ مدحه أبو دهبل الجمحي، فقال:
يا ناق سيري وأشرقي … بدم إذا جئت المغيرة
سيثيبني أخرى سوا … ك وتلك لي منه يسيرة
إن ابن عبد الله نع … م فتى الندى وابن العشيرة
حلو الحلاوة دهثم … جلد القوى مر المريرة
كفاه كفا ماجد … حر سحائبه مطيرة
ومن ولد خالد بن حزام: الضحاك بن عثمان، كان يحدث عنه؛ وابن ابنه الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان، علامة قريش بالمدينة بأشعار العرب وأيامها؛ وكانت له مروءة وفضل وفقه؛ وكان من كبار أصحاب مالك بن أنس؛ وكان عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حين استعمله هارون الرشيد على اليمن، بعث الضحاك خليفة له عليها. حتى قدم عليه؛ ومات الضحاك منصرفة من اليمن ومائة180؛ وأمه: أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام. وقد انقرض ولد الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان.
ومن ولد خالد بن حزام: المغيرة بن عبد الرحمن بن خالد بن حزام، كان مسناً علامة، روى عن أبي الزناد، وأمه: أم ولد؛ كان يقال له " قصي " ، يعرف به.

(1/73)



(1/73)




ومن ولد العوام بن خويلد: عبد الرحمن بن العوام؛ وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، زعموا أن حكيم بن حزام أدركه يوم بدر، وحكيم راجل، وعبد الرحمن على جمل، ومعه أخوه عبد الله بن العوام؛ فنزل من الجمل، وقال لأخيه: " انزل " فقال: " إني أعرج لا أقدر على المشي " قال: " لتنزلن " ، فأنزله، ودفع الجمل إلى الحكيم؛ فنجا عليه؛ وزعموا أنه قال لأخيه عبد الله: " ألا تنزل لرجل، إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ " فقتل عبد الله، ونجا عبد الرحمن، وأمه عدة من إخوته من ولد العوام: أم الخير بنت مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار.
ومن ولد عبد الرحمن: عبيد الله، لا عقب له، قتل يوم صفين مع معاوية؛ وعبد الله بن عبد الرحمن، قتل يوم الدار مع عثمان بن عفان؛ وأمهما: حمينة بنت عبد العزى بن قطن، من بني المصطلق، وهي من المبايعات ومن ولد عبد الله بن عبد الرحمن: خارجة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام، قتل مع ابن الزبير بمكة، وأمه: أم عمرو بن معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب. ومن ولد خارجة بن عبد الله: سهيل، وجعفر، ابنا خارجة بن عبد الله؛ أمهما: بنت سهيل بن حنطلة بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وأختهما: أم البنين بنت عبد العزبز بن مروان؛ وكانت تصلهم بهذه الرحم. وقد انقرض ولد العوام بن خويلد كلهم إلا ولد عبد الرحمن والزبير ابني العوام.
وولد العوام بن خويلد: الزبير، قتل وهو ابن سبع أو ست وستين سنة؛ والسائب؛ وأم حبيب، ولدت لخالد بن حزام أم حسين بنت خالد؛ وأمهم: صفية بنت عبد المطلب؛ قتل السائب باليمامة شهيداً، وليس له عقب؛ وله تقول صفية:
يسبني السائب من خلف الجدر
لكن أبو الطاهر زبار أمر
مبذر لماله بر غفر
كان يكنى الزبير: أبا الطاهر، وكنيته: أبو عبد الله.
ولد الزبير بن العوام
فولد الزبير بن العوام: عبد الله؛ والمنذر؛ وعروة؛ وعاصماً، انقرض؛ ونسوة؛ وأمهم: أسماء بنت أبي بكر الصديق؛ ومصعباً؛ ورملة؛ وحمزة، أمهم: الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي: وخالداً؛ وعمراً، ابني الزبير، ونسوة، أمهم: أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصي، من المبايعات، ولدت بأرض الحبشة، وقدمت مع أبيها في السفينتين، وسمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة، وبايعته؛ وعبيدة؛ وجعفراً، ابني الزبير، أمهما: زينب بنت بشر بن عبد عمرو بن مرثد، من بني قيس بن ثعلبة: كل هؤلاء قد أعقب، إلا عاصم بن الزبير هلك غلاماً، وزينب بنت الزبير، ولدت عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية وأخواته، وأمها: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط؛ وخديجة بنت الزبير، وأمها: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني أسد بن خزيمة.
وعبد الله بن الزبير أسن ولد الزبير، وهو أول مولود ولد بالمدينة من المسلمين، ويقال: بل من المهاجرين. وكان ابن الزبير يقول: " هاجرت أمي، وأنا حمل في بطنها؛ فما أصابها من مخمصة ولا وصب إلا قد أصابني " . وحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بريقه ويده؛ وله يقول العقيلي:
بر يبين ما قال الرسول له … من الصلاة بضاحي وجهه علم
حمامة من حمام البيت قاطنة … لا يتبع الناس إن جاروا وإن ظلموا
وقالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " اكنني " قال: " تكني بابنك عبد الله بن الزبير " ، وهي خالته أخت أمه؛ وكانت كنيتها " أم عبد الله " ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع المهاجرين والأنصار الذين ولدوا في الإسلام حين ترعوعوا، فبايعهم؛ فكان منهم عبد الله بن الزبير. وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً حدث به؛ وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله ابن عشر سنين. ويحدث أن عمر بن الخطاب مر بأبي لؤلؤة، وعمر يتكئ على يد عبد الله بن الزبير؛ فقام إليه أبو لؤلؤة، ومعه فاس كان يعمل بها؛ فجعل يدنو من عمر ويكلمه. قال ابن الزبير: فأنكرته، فصحت عليه؛ فتأخر؛ فأقبل على عمر، فقال: " إنه ليهم بشر " .

(1/74)



(1/74)




وغزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن أبي سرح العامري. قال ابن الزبير: هجم علينا جرجير ملك إفرنجة في عشرين ومائة ألف؛ فأحاطوا بنا، والمسلمون في عشرين ألفاً، فاختلف الناس على ابن أبي سرح؛ فدخل فسطاطاً له، فخلا فيه، ورأيت غرة من جرجير: بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب الإذن على ابن أبي سرح، لأخبره بغرته؛ فأتيت حاجبه؛ فأبى أن يأذن لي عليه؛ فدرت من كسر الفسطاط؛ فدخلت عليه؛ فوجدته مستلقياً على ظهره يفكر؛ ففزع واستوى حالساً؛ فقلت: " إيه، كل أزب نفور " ، قال: " ما أدخلك علي يا ابن الزبير، بغير إذن؟ قلت: رأيت عورة من العدو، فاخرج فانتدب الناس " ، قال: " وما هي؟ " فأخبرته؛ فخرج معي مسرعاً؛ فقال: " يا أيها الناس! انتدبوا مع عبد الله بن الزبير " ، فاخترت ثلاثين فارساً، فقلت: " احموا لي ظهري " ، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير. فما كان إلا أن خرقت الصف إليه، فخرجت صامداً إليه؛ ما يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول، حتى دنوت منه؛ فعرف الشر؛ فقبل برذونه مولياً، وأدركته، فطعنته؛ فسقط، وسقطت الجاريتان عليه؛ وأهويت إليه، فضربته بالسيف؛ فأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، وذففت عليه؛ ثم احتززت رأسه، وجعلته على رمحي، وكبرت، ورفعت الرمح. وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه، وارفض العدو من كل وجه، ومنح الله أكتافهم. فوجهني ابن أبي سرح بشيراً إلى عثمان بن عفان؛ فقدمت عليه، فأخبرته بفتح الله ونصره، ووصفت أمرنا كيف كان. فلما فرغت من ذلك، قال: " هل تستطيع أن تؤدي هذا إلى الناس؟ " ، قال: قلت: " وما يمنعني من ذلك؟ أنت أهيب عندي منهم " . قال: " فاخرج إلى المسجد، فأخبرهم " ، فخرجت حتى أتيت المنبر، فاستقبلت الناس؛ فتلقاني وجه أبي، الزبير بن العوام؛ فدخلتني له هيبة؛ فعرفها مني؛ فقبض قبضة من حصى، وجمع وجهه في وجهي، وهم أن يحصبني؛ فاعتزمت، فتكلمت. قال أبي الزبير، حين فرغت: كأني سمعت كلام أبي بكر الصديق فمن أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها وأخيها، فإنها تأتيه بأحدهما " .
وبشر عبد الله مقدمة من إفريقية بابنه خبيب بن عبد الله، وهو أكبر ولده، وبأخيه عروة بن الزبير، وذلك سنة ست وعشرين من الهجرة. وكان خبيب أكبر من عروة. وكان عبد الله يكنى " أبا بكر " ، ويكنى " أبا خبيب " بابنه خبيب بن عبد الله. وأخبرني من قرأ في ديباج كسوة الكعبة مكتوباً في طرازها: " لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين. كساها عبد الله بن الزبير " وكان يقال لابن الزبير " عائذ الله " . وقال بعض الشعراء:
وعائذ بيت ربك قد أجرنا … وأبلينا فما نسي البلاء
وكان ابن الزبير، حين أبى بيعة بن معاوية، لجأ إلى الكعبة؛ فعاذ بالبيت، وخرج مع حسين إلى مكة؛ فخرج حسين إلى الكوفة، وأقام ابن الزبير بمكة.
قال المصعب: وأخبرت عن هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، قال: سمعت رجلاً يحدث، قال: سمعت الحسين بن علي يقول لعبد الله بن الزبير: " أتتني بيعة أربعين ألف رجل من أهل الكوفة، أو قال: من أهل العراق " ، فقال له عبد الله بن الزبير: " أتخرج إلى قوم قتلوا أباك، وأخرجوا أخاك؟ " . قال هشام بن يوسف: فسألت معمراً عن الرجل؟ فقال: " هو ثقة " . وزعم بعض الناس أن ابن عباس هو الذي قال هذا.

(1/75)



(1/75)




وكانت عند عبيد الله بن الزبير تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن مازن بن فزارة، وأمها: مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المري، زوجه إياها الزبير بن العوام. وكان الزبير بعث عبد الله بن الزبير إلى العباس بن عبد المطلب يستعيره رحلاً؛ فوجد بين يدي العباس جفنة من ثريد يأكل منها؛ فقال له: " ادن، فكل " ، قال: فأكلت منها شيئاً؛ فتضاعف أكلي؛ فلما فرغ أمر لي بالرحل، وقال لي: " اقرأ أباك السلام، وقل له: إن آل أبي بكر قد غلبوا على ابنك هذا؛ فزوجه من العرب " ، فزوجه تماضر؛ فولدت له خبيباً، وحمزة، وعباداً، وثابتاً؛ مات ثابت بن عبد الله وقد زاد على سبعين سنة؛ فأما خبيب، فلا ولد له. وكان خبيب يعلم علماً كثيراً، مع فضل له وصلاح؛ وهو الذي ضربه عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، في خلافة الوليد بن عبد الملك؛ فمات من ضربه؛ وكان يقال لعمر ابن عبد العزيز: " أبشر، فقد صنعت خيراً " ، فيقول: " فكيف بخبيب؟ " . وكان أسن ولد عبد الله بن الزبير بعد حمزة، وهو الذي يقول له موسى شهوات، مولى بني سهم:
حمزة المبتاع بالمال الندى … يرى في بيعه أن قد غبن
وقال الفرزدق:
أصبحت قد نزلت بحمزة حاجتي … إن المنوة باسمه الموثوق
وكان ابن الزبير استعمله على البصرة؛ ثم عزله، واستعمل مصعباً.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: عباد بن حمزة، وأمه: هند بنت قطبة بن هرم بن قطبة بن سيار ابن عمرو؛ وهرم بن قطبة الذي حكمه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة في منافرتهما. وكان عباد بن حمزة من أحسن الناس وجهاً وأسخاهم؛ وإياه عني الأحوص في قوله:
لها حسن عباد وجسم ابن واقد … وريح أبي حفص ودين ابن نوفل
ومن ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير: عامر بن حمزة، وأمه: أم ولد؛ وكان من سروات آل الزبير وجلدائهم في العقل والبيان؛ قيل له: " ماخاصمت أحداً قط إلا قضي لك عليه؟ " ، فقال: " والله، إني ما خاصمت في شيء قط فيه شك عند أهل العلم " . ومات عامر بن حمزة بواسط عند خالد بن عبد الله القسري، هو ومصعب بن الزبير؛ ويلقب " خضيراً " . ورثاهما عروة بن أذينة، فقال:
ذهب الزمان بمصعب وبعامر … وكذاك يفجع ريبه بنواقر
ذهبا وكانا سيدين كلاهما … في بيت مكرمة وعز قاهر
وقد انقرض ولد عامر بن حمزة إلا من قبل ابنته فاختة بنت عامر بن حمزة: ولدت عبد الله الأكبر بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: سليمان بن حمزة، أمه: أم الخطاب بنت شيبة بن عبد الله بن أنس بن رواح بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل؛ وليس لسليمان عقب إلا من قبل النساء.
ومن ولد حمزة بن عبد الله: هاشم بن حمزة، أمه: أم ولد، وله عقب؛ وكان من القراء؛ وكان وصي أكثر من يموت من آل الزبير، فيقوم في تركهم بالأمانة والكفاية.
ومن ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير: أبو بكر ويحيى ابنا حمزة بن عبد الله بن الزبير، أمهما: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأخوهما لأمهما: إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر. وقد انقرض ولد أبي بكر ويحيى ابني حمزة من الرجال، وبقي نسات.
وولد عباد بن عبد الله بن الزبير: محمداً؛ وصالحاً، وأمهما: خديجة بنت عبد الله بن حكيم بن حزام؛ ويحيى بن عباد، أمه: عائشة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كان يحيى بن عباد وصى أبيه، وهو الذي كان يروى عنه الحديث محمد بن إسحاق؛ وله عقب. وليس لصالح بن عباد بقية: كان له ولد، فانقرضوا. وكان عباد بن الزبير بن عبد الله بن الزبير من أكابر ولد عبد الله: كان له ولد، فانقرضوا. وكان عباد بن عبد الله بن الزبير من أكابر ولد عبد الله، يروى عن عائشة؛ وكان أبوه يستخلفه إذا غاب؛ وكان من أتراب عروة بن الزبير في السن.

(1/76)



(1/76)




وولد ثابت بن عبد الله بن الزبير: نافعاً؛ ومصعباً؛ وخبيباً؛ وسعداً؛ وهم لأمهات أولاد شتى؛ ولكلهم عقب من ولد ثابت بن عبد الله. كان عبد الله بن المصعب بن ثابت في صحابة المهدي، صحبه سنتين حين قدم المهدي المدينة، وجلس للناس يعطيهم الأموال، يعطي الرجل من قريش ثلاثمائة دينار، ويكسوه سبعة أثواب؛ فأصحب ذلك العام عبد الله بن المصعب؛ فلم يزل في صحابته وصحابة موسى وصحابة هارون الرشيد، حتى مات سنة أربع وثمانين، ومات بالرقة؛ وكان المهدي استعمله على اليمامة؛ واستعمله الرشيد على المدينة، ثم ولاه اليمن، وولى ابنه أبا بكر بن عبد الله المدينة؛ فأقام أبو بكر على المدينة ثلاث عشرة سنة والياً لأمير المؤمنين هارون.
ومن ولد خبيب بن ثابت: المغيرة بن خبيب، كان في صحابة المهدي، وكان المهدي يسميه الخبيبي؛ وكان يوليه القسم على أهل المدينة والعرض لهم في العطاء؛ وكان خاصاً بالمهدي، وموسى من بعده، وبالرشيد هارون؛ ثم مات في خلافة الرشيد.
وكان الزبير بن خبيب من وجوه قريش، وفد على المهدي في وفد يقال لهم وفد ابن صفوان، وابن صفوان، وابن صفوان من بني جمح، كان والياً للمهدي على المدينة؛ فأمر له المهدي بسبعمائة دينار، ولكل رجل منهم، وكانوا وجوه لكل أهل المدينة.
وسمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين: " اذكر لي رجلاً من المدينة من قريش ممن قريش ممن له فصل منقطع " . قال: " فقلت له: " عمارة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب " قال: " فأين أنت من ابن عمك الزبير بن خبيب؟ " قال: قلت له: " إنما سألتني عن الناس؛ ولو سألتني عن أسطوانة من أساطين المسجد، لقلت لك: الزبير بن خبيب! " ومن ولد عبد الله بن الزبير: هاشم؛ وقيس؛ والزبير؛ وعروة. قتل الزبير وعروة مع أبيهما، وانقرض ولد قيس وهاشم. وأمهم: أم هشام بنت منظور بن زبان بن سيار، أخت تماضر بنت منظور. ومن ولد عبد الله بن الزبير: موسى وعامر، وأمهما: حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولهما عقب.
وكان عامر بن عبد الله منقطعاً في العبادة؛ وقد لقيه مالك بن أنس وحدث عنه.
ومن ولد عامر بن عبد الله: عتيق بن عامر، قتل بقديد، هو ابنه عمرو بن عتيق؛ وأم عتيق: قريبة بنت المنذر بن الزبير؛ وليس لعامر عقب إلا من عتيق.
ومن ولد موسى بن عبد الله: صديق بن موسى، كان يروى عنه الحديث؛ وعقب موسى من ولد صديق بن موسى.
ومن ولد عبد الله بن الزبير: أبو بكر بن عبد الله، أمه: ريطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يروى عن أبي بكر بن عبد الله الحديث. وقد انقرض.
كان له ابن يقال له عبد الرحمن هلك فورثه عامر بن عبد الله.
ومن ولد عبد الله بن الزبير: عبد الله بن عبد الله، وأمه: أم ولد؛ وكان أشبه ولد عبد الله به؛ وله عقب.
هؤلاء ولد عبد الله بن الزبير.
وولد المنذر بن الزبير: محمد بن المنذر، ويكنى أبا يزيد؛ كان من وجوه آل الزبير. وله يقول الذبيب الضبابي، وكان حبس في السجن بالمدينة هو وجماعة من الضباب، ثم أخرجوا عراة حفاة، فمروا ببقيع الزبير، يستحملون ويشكون عريهم وانقطاعهم عن قومهم؛ فحملهم، وكساهم، وزودهم؛ فقال الذبيب الضبابي:
ألا أيها الباغي الندى ووراثة الن … بي وتقواه عليك ابن منذر
طوى البعد عنا حين حطت رحالنا … بقرح العوادي كالأهلة ضمر
وأم محمد بن المنذر: زينب بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وكان محمد بن المنذر يعدل بكثير من أعمامه؛ لما قتل المصعب بن الزبير، نعاه عبد الله، فقال: " إن يقتل المصعب، فقد أبقى الله فينا محمد بن المنذر " .
وكان للمنذر بن الزبير من الولد، ممن له عقب: إبراهيم بن المنذر، وأمه: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولإبراهيم عقب؛ وعبيد الله بن المنذر، أمه: امرأة من بني تيم، وله عقب؛ وعمرو بن المنذر، وله عقب؛ وعاصم، وله عقب؛ وأبو عبيدة، وله عقب؛ وهم لأمهات أولاد شتى. فهؤلاء ولد المنذر لصلبه ممن أعقب.

(1/77)



(1/77)


رد مع اقتباس