..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - كتاب ” نسب قريش ” للمصعب الزبيري
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07-10-2019, 10:05 PM
الارشيف غير متواجد حالياً
منتقي المقالات
 
تاريخ التسجيل: 15-10-2009
المشاركات: 3,221
افتراضي


وكان المنذر بن الزبير يتلو عبد الله في السن؛ وكان منقطعاً إلى معاوية بن أبي سفيان. وأوصى معاوية أن يحضرالمنذر غسله، وأمر له بمال؛ فكتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد؛ فدفعه إليه؛ فأقطعه الدار التي تنسب إلى الزبير بكلاء البصرة، وأقطعه منزلاً بالبصرة. والمنذر بن الزبير الذي شهد على قول علي بن أبي طالب في زياد، قال: سمعت أبا سفيان بن حرب مقدم زياد من تستر من عند أبي موسى حين قدم على عمر، وأمره أن يتكلم يخبر الناس بفتح تستر؛ فقام زياد فتكلم، فأبلغ؛ فعجب الناس من بيانه، وقالوا: " إن ابن عبيد لخطيب " . قال علي: فسمع ذلك أبو سفيان بن حرب؛ فأقبل علي، فقال: " ليس بابن عبيد؛ وأنا والله أبوه! ما أقره في رحم أمه غيري! " قلت: " فما يمنعك منه؟ " قال: " خوف هذا! " يعني عمر بن الخطاب. فكان آل زياد يشكرون ذلك للمنذر بن الزبير. ثم بدا ليزيد؛ فكتب إلى عبيد الله بن زياد يأمره بحبس ذلك المال عن المنذر، وألا يدع المنذر يخرج من البصرة، وذلك حين خالفه عبد الله بن الزبير، فخاف أن يلحق بأخيه، فيكون ذلك المال عوناً له؛ فأرسل إليه ابن زياد، فأخبره الخبر، وقال: " قد أجلتك ثلاثاً، وخذ من وراء أجلي ما شئت " ، فانطلق المنذر قبل مكة، وسار سيراً شديداً. وقال الراجز:
تركن بالرمل قياماً حسراً … وقد تلحق المولى العنود الجرائر
فكان المنذر على الصفا؛ فقال: " هذا ابن عثمان، حاشته العرب! " ثم تمثل:
جنيت على باغي الهوادة منهم … لو يتكلمن اشتكين المنذرا
فسمع ابن الزبير، صوت المنذر مع عبد الله حتى قتل المنذر؛ كان على بغلة، فصرع عنها؛ فقاتل وهو راجل، وجعل يقول:
يأبى بنو العوام إلا وردا … من يقتل اليوم يزود حمدا
فلم يزل يقاتل حتى قتل، وذلك في حصار بن نمير، وهو حصار ابن الزبير الأول.
ومن ولد عروة بن الزبير عمر بن عروة، قتل مع ابن الزبير؛ وعبد الله بن عروة؛ لا عقب لعمر، ولعبد الله عقب، رجل واحد، لم يبق غيره من ولد عبد الله؛ وكانوا كثيراً، فانقرضوا؛ وكان عبد الله بن عروة من رجال آل الزبير، يشبه بعبد الله بن الزبير في لسانه وجلده. وكان عبد الله بن الزبير يقول لعروة: " ولدت لي! " يريد أن عبد الله بن عروة يشبه به؛ فزوجه عبد الله بن الزبير ابنته أم حكيم، وكانت أحب ولده إليه.
قال أبو عبد الله المصعب: حدثني حماد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي وكان حماد قد بلغ مائة سنة وستين قال: رأيت عبد الله بن عروة في سنيات خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكيم بن أبي العاصي، وكان خالد والياً لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين؛ فقحط المطر في تلك السبع؛ وكان يقال لها: " سنيات خالد " ؛ فجلا الناس من بادية الحجاز، فلحقوا بالشأم؛ فحدثني حماد بن عطيل، قال: فحضرت عبد الله بن عروة بن الزبير في أمواله بالفرع: يدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار: غدوة فيتغدون، وعشية فيتعشون، فما زال كذلك حتى أحيا الناس. وعبد الله بن عروة الذي يقول لهشام بن عبد الملك عام قدم المدينة، وكان عبد الله بن عروة يتظلم من إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، وهو خال هشام بن عبد الملك: " أخذ إبراهيم بن هشام ما بين منابت الزيتون إلى منابت القرظ، فلم يغنه كثر ما بيده عن قليل ما في أيدينا! وإنا والله ما طبنا أنفساً عن فراق الأحبة إلا بما ترك من معايشنا؛ وقد أعطيتمونا عهدكم، وأعطيناكم طاعتنا؛ فإما وفيتم لنا بما أعطيتمونا، وإما رددتم علينا بيعتنا! وإني أعيذ بالله أن تصل رحمنا بقطيعة أخرى " . وأم عبد الله وأم أخيه عمر أبني عروة بن الزبير: فاختة بنت الأسود بن أبي البختري.

(1/78)



(1/78)




ومن ولد عروة: يحيى، ومحمد، وعثمان، بنو عروة؛ وأمهم أم يحيى بنت الحكم عمة عبد الملك بن مروان؛ وليحيى عقب، وليس لمحمد وعثمان عقب، كان لهما ولد، فانقرضوا؛ وكانوا وجوه آل الزبير. وكان يحيى بن عروة وفد على عبد الملك بن مروان؛ فسأله يرد ما قبض من أموال آل الزبير؛ فذكر عبد الملك خلاف آل الزبير، وتناول عبد الله؛ فقال يحيى: " إنا أكرم العرب! اختلف العرب في عمي وخالي يعني عبد الله بن الزبير، ويعني مروان بن الحكم. أما إن عبد الله كان لا يسمعنا فيكم شيئاً نكرهه! " ورد عليه ما قبض له. وقال يحيى بن عروة، يعرض بإبراهيم بن هشام المخزومي:
أشرتم بلبس الخز لما لبستم … ومن قبل لا تدرون من فتح القرى
نعوذ بأفواه الفجاج وخيلنا … تساقي سهام الموت تكدس بالقنا
فلما أتاكم فيئنا برماحنا … تكلم مكفي بعيب لمن كفى
وأخوه محمد بن عروة؛ وهو الذي أصيب بدمشق: قام من الليل متوسناً، فسقط من عل على دواب؛ فضربته بأرجلها حتى مات؛ وكان من أحب ولد عروة إليه. ورثاه إبراهيم بن يسار وكان إسماعيل بن يسار أشهر من إبراهيم بالشعر، فقال:
تلك عرسي رامت سفاهاً فراقي … واستملت فما تواتي عناقي
زعمت أنها هلاكي مع الما … ل وأني محالف إملاقي
وتناست رزية بدمشق … أشخصت مهجتي فويق التراقي
يوم أدعى إلى ابن عروة نعشاً … فوق أيدي الرجال والأعناق
فاستلقوا به سراعاً إلى القب … ر وما إن لحثهم من سباق
بمقام زلج فلما أجيبوا … شخصوا وارتقوا وليس براق
كدت أقضي الحياة إذ غادروه … في ضريح مراصف الأطباق
فتوليت مرجعاً قد شجاني … قرب عهد به وبعد التلاق
وأما عثمان بن عروة، فكان من وجوه قريش وساداتهم؛ وليس لعثمان عقب إلا من قبل بناته؛ وقد روى عنه هشام بن عروة، وهشام أسن منه؛ ومات عثمان قبل هشام.
ومن ولد عروة: هشام بن عروة، وأمه: أم ولد، ومات هشام عند المنصور في صحابته ببغداد، في سنة خمس أو ست وأربعين ومائة؛ ولهشام عقب.
ومن ولد عروة بن الزبير: عبيد الله بن عروة، وقد عقل عن أبيه، ولم يحفظ من حديثه شيئاً؛ ولعبيد الله ولد؛ وأمه: أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي؛ ومصعب بن عروة، وأمه: أم ولد، وله عقب، ولم يعقل عن أبيه شيئاً؛ كان أصغر ولد عروة بن الزبير.
هؤلاء ولد عروة بن الزبير.
ومن ولد مصعب بن الزبير: عيسى، وعكاشة، أمهما: فاطمة بنت عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ قتل عيسى بن مصعب مع أبيه بمسكن؛ وقد كان عرض عليه الأمان؛ فأبى إلا أن يقتل. وله يقول الشاعر، وهو يعير حوشب بن يزيد بن رويم فراره عن أبيه:
لعمرك ما آسى أباه بنفسه … غداة غد من جانب الري حوشب
فلو كان حر النفس أو ذا حفيظة … رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
وافتخرت بقتله ربيعة؛ فقال شاعرهم:
نحن قتلنا مصعباً وعيسى
وكم قتلنا قبله رئيساً
عمداً أذقنا مضر التأييسا
وليس لعيسى عقب. وكان عكاشة من وجوه قريش.
ومن ولد مصعب بن الزبير: عمر بن مصعب، وأمه: أم ولد؛ وكان من وجوه آل الزبير؛ وابنه مصعب بن عمر، الذي يقول فيه الشاعر:
يا مصعب الخيرات إني امرؤ … أعيا سواك اليوم في مذهبي
قد قلت للدنيا وأيامها … إذا اقتفى بي مصعب فاصعبي
إن يبقه الله فإني به … عنك شديد الأسر والمنكب
ذاك الزبيري خليلي الذي … لنائبات الدهر ما أختبي
لعمر مصعب فخر به … وللزبير الخير من منصب
طاب وطابت ريح أعراقه … للأطيب الأطيب فالأطيب
وأمه: أم سليمان بنت خالد بن الزبير بن العوام.

(1/79)



(1/79)




ومن ولد مصعب بن الزبير: جعفر، وحمزة، وسعد، ومحمد، لأمهات أولاد شتى. ومن ولد مصعب: مصعب بن مصعب، وهو خضير، لأم ولد. قتل مصعب بقديد أيام جاءت الحرورية يقودهم بلخ وأبو حمزة، وجههم عبد الله بن يحيى الذي يقال له " طالب الحق " ؛ فلقيهم أهل المدينة بقديد؛ وكان على المدينة عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، استعمله عليهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك؛ وكان هذا في زمان مروان بن محمد؛ وقتل حمزة بن مصعب وابنه عمارة بن حمزة؛ فيقال: إن أعرق الناس في القتل: عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير؛ يقال: له أربعة آباء في الإسلام، ولجعفر بن مصعب عقب؛ وليس لسعد ومحمد ومصعب بني مصعب بن الزبير عقب إلا من قبل النساء.
ولخالد بن الزبير، وعمرو بن الزبير، وعبيدة بن الزبير، وجعفر بن الزبير عقب.
وولد جعفر بن الزبير: محمد بن جعفر.
هؤلاء ولد الزبير بن العوام. وهؤلاء ولد أسد بن عبد العزى بن قصي.
ولد عبد الدار بن قصي
وولد عبد الدار بن قصي بن كلاب؛ وعثمان عبد مناف، أمهما: هند بنت بوى بن ملكان بن خزاعة؛ والسباق بن عبد الدار، وأمه: الناقصة بنت ذؤيبة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن.
فولد عثمان بن عبد الدار: عبد العزى بن عثمان، وأمه: هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر؛ وشريح بن عثمان، وأمه: بنت خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
فولد عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، والبيت والعدد في ولد عبد العزى بن عثمان: عبد الله بن عبد العزى وهو أبو طلحة، وأمه: السلافة الكبرى بنت شهيد بن عمرو بن عوف؛ وأبا أرطاة بن عبد العزى، واسمه شرحبيل، وأمه من الأنصار؛ وبرة بنت عبد العزى، وهي جدة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أمه: وأمها: أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد أبو طلحة بن عبد العزى: طلحة، قتل يوم أحد كافراً، وكان معه لواء المشركين، قتله علي بن أبي طالب وبارزه؛ وعثمان بن أبي طلحة، وهو " الأوقص " أخذ اللواء يوم أحد بعد أخيه، فقتله حمزة بن عبد المطلب؛ وأبا طلحة، واسمه أسيد، قتله سعد بن أبي وقاص يوم أحد ومعه اللواء، وأمه: أرنب، وهي " الزرقاء " ، بنت هند بن نمر بن عمرو بن النعمان بن وهب بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن كندة.
فولد طلحة بن أبي طلحة: عثمان بن طلحة، قتل يوم أجنادين، وكان هاجر في التاسع بعد الحديبية في الهدنة، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هو وخالد بن الوليد بن المغيرة، ولقوا عمرو بن العاصي مقبلاً من عند النجاشي، يريد الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لقوه بالهدأة؛ فأصبحوا جميعاً، حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال صلى الله عليه وسلم حين رآهم مقبلين: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " ، يقول: إنهم وجوه أهل مكة.
ولعثمان وخالد يقول عبد الله بن الزبعري حين هاجرا:
أينشد عثمان بن طلحة حلفنا … وملتقى النعال على يمين المقبل
وما عقد الآباء من كل حلفة … وما خالد من مثلها بمحلل
ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح، مفتاح الكعبة، إليه وإلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة؛ فقال: " خذوها، يا بني أبي طلحة، خالدة تالدة، ولا يأخذها منكم إلا ظالم " . فبنوا أبي طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار.
ومسافع بن طلحة، به كان يكنى، قتل يوم أحد كافراً، ومعه اللواء، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح؛ والجلاس بن طلحة، قتله عاصم أيضاً، ومعه اللواء؛ وكلاب بن طلحة، قتله الزبير يوم أحد، ومعه اللواء، ويقال: قتله عاصم؛ الحارث بن طلحة، قتل يوم أحد، ومعه اللواء، قتله قزمان. وأم بني طلحة كلهم إلا الحارث بن طلحة: سلافة الصغرى بنت سعد بن شهيد؛ وأم الحارث: مريم ابنة عبد الله بن مبشر، من بني سعد بن ليث.

(1/80)



(1/80)




فولد مسافع بن طلحة: يزيد، قتل يوم الحرة، وأمه من بني الحارث بن الخزرج؛ وعبد الله بن مسافع، قتل يوم الجمل مع عائشة؛ وأمه أم سلمى، زعموا أنها من بكر بن وائل. وولد الحارث بن طلحة بن أبي طلحة: صفية، ولدت طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر ابن بياضة الخزاعي؛ ورملة بنت عبد الله، ولدت طلحة بن عمرو بن عبد الله. وأم ولد الحارث: برة بنت سفيان بن سعيد بن قانف بن الأوقص، أخت أبي الأعور بن سفيان السلمى.
وولد عثمان بن طلحة؛ عبد الله بن طلحة، وأمه من بني عمرو بن عوف. فمن ولد عثمان بن طلحة: إبراهيم بن عبد الله بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، كان يقال له الحجبي، ولاه أمير المؤمنين هارون اليمن، وقتل بمكة أيام المأمون، في فتنة كانت هنالك. وولد عثمان بن طلحة: شيبة بن عثمان، كان شيبة خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وهو مشرك، وكان يريد أن يغتاله؛ فرأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم غرة يوم حنين، وأقبل يريده؛ ورآه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: " يا شيبة! هلم لا أم لك! " فقذف الله الرعب في قلبه، ودنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره، ثم قال: " اخسأ عنك الشيطان! " فأخذه أفكل وفزع؛ فقذف الله في قلبه الإيمان؛ فأسلم، وقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكان ممن صبر معه؛ ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وإلى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة؛ ووهب بن عثمان؛ وأمهما: أم جميل بنت عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
فولد شيبة بن عثمان: عبد الله الأكبر؛ وجبيراً، وعبد الرحمن الأكبر؛ وأم حجير، وهي صفية، لها بنو عبد الله بن خالد بن أسيد، وأمهم: أم عثمان، وهي برة، بنت سفيان بن سعيد بن قانف، أخت أبي الأعور بن سفيان بن السلمى؛ وعبد الله الأصغر بن شيبة بن عثمان، وهو " الأعجم " ، وهو الذي ضربه خالد بن عبد الله القسري في إمرة خالد على مكة للوليد بن عبد الملك؛ فركب عبد الله الأعجم إلى الوليد، يتظلم من خالد؛ فأقاد منه؛ وفي ذلك يقول الفرزدق:
نعم لقد سار ابن شيبة سيرةً … أرتك نجوم الليل واضحة تجري
فأصبح قد صبت على رأس خالد … شآبيب لم يرسلن من سبل المطر
وأم عبد الله بن شيبة الأصغر، لبنى بنت شداد، من بني قيس بن الحارث بن كعب.
وولد شريح بن عثمان بن عبد الدار: قاسطاً، قتل يوم أحد كافراً، ومعه اللواء؛ وأبا أرطاة بن شريح، وأمهما من بني السباق بن عبد الدار.
وولد عبد مناف بن عبد الدار: هاشماً؛ وكلدة؛ وعثمان؛ وأمهم: تماضر ابنة عبد مناف بن قصي. فمن ولد هاشم بن عبد مناف: مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وهو المقرئ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار يقرئ القرآن بالمدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة؛ فأسلم على يده خلق كثير؛ وشهد بدراً واحداً، وكان معه اللواء، حتى قتل يوم أحد؛ وأخوه أبو عزيز بن عمير، واسمه زرارة، أسر يوم بدر كافراً، وكان معه لواء المشركين يومئذ، ثم قتل يوم أحد كافراً؛ وأمهما: خناس بنت مالك بن المطرف بن وهيب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر؛ وأخواهما لأمهما: أبو هاشم وأم أبان ابنا عتبة بن ربيعة؛ وأبو الروم بن عمير، وأمه رومية، هاجر إلى أرض الحبشة، وقتل يوم اليرموك شهيداً. وليس لمصعب بن عمير عقب إلا من ابنته زينب ابنة المصعب، تزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، فولدت له، وأمها: حمنة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، وأخواهما لأمها: محمد وعمران، ابنا طلحة بن عبيد الله.

(1/81)



(1/81)




فمن ولد هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار: عكرمة الشاعر، ابن عامر بن هاشم؛ وبغيض بن عامر بن هاشم، الذي كتب الصحيفة على بني هاشم؛ فزعموا أن يده شلت؛ وأمهما: بن النباش ابن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار: ومنصور بن عامر بن هاشم، كانت له دار الندوة، فاشتراها منه حكيم بن حزام في الجاهلية؛ وأمه: بنت صفوان بن عامر بن معتب؛ ونبيه بن عامر بن هاشم، وهو الذي أصابته الصاعقة بحراء؛ وعبد شرحبيل بن هاشم، ابنه أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم، قتل يوم بدر كافراً، ومعه اللواء، قتله مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وأمه من طيئ؛ وأبو الروم بن عبد شرحبيل، واسمه: منصور وهو الذي كتب الصحيفة، وأمه من الأشعريين؛ وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل، هاجر إلى أرض الحبشة، واسمه: رهيمة.
وولد كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار: علقمة، والحارث، وأمهما: بنت همهمة بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. فمن ولد كلدة بن عبد مناف: النضير، قتل يوم اليرموك شهيداً، وكان من المهاجرين؛ والنضر؛ قتل يوم بدر كافراً، قتله علي بن أبي طالب صبراً بالصفراء، وكان شديد العداوة لله ورسوله. وفيه تقول ابنته بنت النضر بن الحارث:
يا راكباً إلى الأثيل مظنة … من صبح خامسة وأنت موفق
بلغ به ميتاً بأن تحية … ما إن تزال بها النجائب تخفق
مني إليه وعبرة مسفوحة … جادت لمائحها وأخرى تخنق
فليسمعن النضر إن ناديته … إن كان يسمع ميت لا ينطق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه … لله أرحام هناك تشقق
قسراً يقاد إلى المنية متعباً … رسف المقيد وهو عان موثق
أمحمد ولأنت ضنء نجيبة … من قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت فربما … من الفتى وهو المغيظ المحنق
فالنضر أقرب من تركت قرابة … وأحقهم إن كان عتق يعتق
ومن ولد كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي: محمد بن أيوب بن عبد المنذر بن علقمة بن كلدة، قتل يوم الحرة، وأمه: هند ابنة جوير بن الحويرث بن حجير بن عبد بن قصي؛ ومحمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة، صاحب بئر ابن المرتفع بمكة، وأمه: أم ولد.
وولد السباق بن عبد الدار: الحارث؛ وأم السباق: الناقصة بنت ذؤيبة بن قصبة بن نصر بن سعد بن بكر؛ وعوفاً؛ وعميلة؛ وعبيداً، بني السباق؛ وأمهم: بنت عمير بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبد الله بن السباق؛ وعبيد الله بن السباق، وأمهما من خزاعة. وكان بنو السباق ابن عبد الدار أول من بغى بمكة؛ وكانوا كثيراً، فهلكوا. ومنهم عبد الله بن أبي مسرة بن عوف ابن السباق، قتل مع عثمان بن عفان؛ والأسود بن عامر بن حارث بن السباق بن عبد الدار، أسر يوم بدراً كافراً، وأمه: أمينة بنت عمرو بن عبيد بن خداش الجهني؛ وأخته لأبيه وأمه: برة بنت عامر، من المهاجرات، ولدت إسرائيل بن أبي إسرائيل، من بني الحارث بن فهر، قتل إسرائيل يوم الجمل؛ وعثمان بن منبه بن عبيدة بن السباق، قتل يوم الأحزاب كافراً، وأمه: بنت عمرو بن حبيب بن عبد شمس؛ وسويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق، هاجر إلى أرض الحبشة، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، وأمه: هبيرة.
هؤلاء بنو عبد الدار بن قصي.
ولد عبد بن قصي
وولد عبد بن قصي بن كلاب: وهب بن عبد بن قصي: ومنهب بن عبد بن قصي، وهو أبو كبير؛ وبجير بن عبد. منهم: طليب بن عمير بن وهب بن عبد قصي، من المهاجرين الأولين، شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليرموك شهيداً، وأمه: أروى بنت عبد المطلب بن هاشم؛ وله تقول أمه:
إن طليباً نصر ابن خاله … آساه في ذي دمه وماله

(1/82)



(1/82)




والحارث بن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي، كان ممن هدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم فتح مكة؛ وكان مؤذياً لله ورسوله؛ فقتله علي بن أبي طالب. وقد انقرض ولد عبد بن قصي؛ فلم يبق منهم أحد؛ كان آخرهم رجل؛ فهلك، ولم يترك ولداً؛ فورثه كلالة عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بالقعدد إلى قصي، وهما سواء؛ وعبد الصمد بن علي، وعبيد الله بن عروة في القعدد إلى قصي: عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ وغيرهم من أهل القعدد ورثوه أيضاً.
ولد زهرة بن كلاب
وولد زهرة بن كلاب، أخو قصي بن كلاب: عبد مناف بن زهرة، وأمه: جمل بنت مالك بن قصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة؛ والحارث بن زهرة، وأمه: عقيلة بنت عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، بن منبه بن بكر بن هوازن. والعدد في ولد الحارث بن زهرة؛ وكان البيت في ولد عبد مناف.
نهاية الجزء السابع وبداية الجزء الثامن
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: فولد عبد مناف بن زهرة: وهباً، وهو جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو أمه، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنة بنت وهب بن عبد مناف. ولوهب بن عبد مناف يقول الشاعر:
يا وهب يابن الماجدين زهره
سدت كلاباً كلها ابن مرة
بحسب زاك وأم حره
وأمه وأم إخوته أهيب وقيس وأبي قيس راكب البريد: قيلة بنت أبي قيلة، واسم أبي قيلة: وجز بن غالب، وهو من خزاعة، وهو أول من عبد الشعرى، وكان وجز يقول: " إن الشعرى تقطع السماء عرضاً؛ فلا أرى في السماء شيئاً، شمساً ولا قمراً ولا نجماً، يقطع السماء عرضاً؛ والعرب تسمى الشعرى " العبور " ، لأنها تعبر السماء عرضاً؛ ووجز هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، والعرب تظن أن أحداً لا يعمل شيئاً إلا بعرق ينزعه شبهه؛ فلما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم دين قريش، قالت قريش: " نزعه أبو كبشة " ، لأن أبا كبشة خالف الناس في عبادة الشعرى! وكانوا ينسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه. وكان أبو كبشة سيداً في خزاعة، لم يعيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم به من تقصير كان فيه، ولكنهم أرادوا أن يشبهوه بخلاف أي كبشة، فيقولون: " خالف كما خالف أبو كبشة " .
فمن ولد عبد مناف بن زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهو من المستهزئين، حنى جبريل ظهره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خالى! خالي! " فقال جبريل: " دعه عنك! " فمات الأسود. وأمه: هنيدة بنت مازن، من أهل اليمن. ومن ولد الأسود بن عبد يغوث: عبد الرحمن، وكان له قدر، وأمه: آمنة بنت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، زعموا أنه كان ممن ذكره عمرو بن العاصي وأبو موسى الأشعري في الحكومة، فقال: " ليس له ولا لأبيه هجرة " وكان ذا منزلة من عائشة أم المؤمنين؛ وعبد الرحمن بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب، كانت له صحبة، وكان والي بيت المال زمن عثمان بن عفان، حتى كان آخر خلافة عثمان.

(1/83)



(1/83)




ومن ولد أهيب بن عبد مناف بن زهرة: مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وأمه: رقية بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وكان مخرمة من مسلمة الفتح، وكان له سر وعلم، كان يؤخذ عنه النسب؛ وابنه المسور بن مخرمة، وأمه: عاتكة بنت عوف ابن عبد عوف، وهاجرت، وأمها: الشفاء بنت عوف بن عبد، هاجرت أيضاً، وهي أم عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عوف خال المسور بن مخرمة، أخو أمه لأبيها وأمها؛ وكان المسور ممن يلزم عمر بن الخطاب ويحفظ عنه؛ وكان من أهل الفضل والدين؛ ولم يزل مع خاله عبد الرحمن مقبلاً ومدبراً في أمر الشورى، حتى فرغ عبد الرحمن؛ ثم انحاز إلى مكة حتى توفي معاوية، وكره بيعة يزيد؛ فلم يزل هنالك حتى قدم الحصين بن نمير، فحصر عبد الله بن الزبير وأهل مكة؛ وكانت الخوارج تغشى المسور بن مخرمة وتعظمه، وينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات من ذلك.
ومن ولد أهيب بن عبد مناف: سعد بن أبي وقاص؛ وكان مجاب الدعوة، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو من المهاجرين الأولين، وهو أحد العشرة الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميهم، فيقول: " فلان في الجنة، وفلان في الجنة " فهو أحدهم؛ وفتح مدائن كسرى؛ وهو أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب الشورى إليهم بعده؛ ومناقب سعد كثيرة؛ وأخوه عمير بن أبي وقاص، استشهد يوم بدر، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلفه، فبكى فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد ببدر؛ وأخوهما عامر، كان من مهاجرة الحبشة؛ وأمهم: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس؛ وعتبة بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلاً ومالاً، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلاً ومالا، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص وأمه: هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة؛ وابنه هاشم الأعور، الذي يقال له " المرقال " أصيبت عينه يوم اليرموك؛ وشهد القادسية مع عمه سعد؛ وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه؛ وقتل بصفين؛ وهو الذي يقول:
أعور ببغي أهله محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا
وكان بالشأم؛ فأمد به عمر سعد بن أبي وقاص في سبعة عشر رجلاً، أمره بهم من جند الشأم، هاشم أحدهم. وأم هاشم بن عتبة: بنت خالد بن عبيدة بن سويد، من بني الحارث بن عبد مناة، حليف بني زهرة؛ وخالد بن عبيدة جده الذي يقول له ضرار بن الخطاب:
دعوت إلى نجمة خالداً … من المجد ضيعها خالد
ومن ولد سعد بن أبي وقاص: عمر بن سعد، قتله المختار؛ ومحمد بن سعد، قتله الحجاج؛ وأمهما: مارية بنت قيس بن معدي كرب، من كندة؛ وعامر بن سعد، حمل عنه الحديث، وأمه من بهراء؛ وعمير بن سعد الأكبر، هلك قبل أبيه؛ وأخواه لأمه: عبد الله وعبد الرحمن ابنا العباس بن عبد المطلب، اللذان قتلهما بسر بن أرطاة باليمن؛ وأمهم: أم حكيم بنت قارط بن خالد؛ وأخوهم لأمهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن عوف؛ وصالح بن سعد، كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد، ونزلها ولده؛ وقتله غلمان، فتحول ولده إلى رأس العين؛ وحفص بن عمر بن سعد؛ قتله المختار مع أبيه، وأمه: أم حفص بنت عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ وإسماعيل بن محمد بن سعد، روي عنه الحديث، وأمه: خولة بنت عمرو، من ولد تغلب بن وائل؛ وأبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، روي عنه الحديث.
هؤلاء بنو عبد مناف بن زهرة.

(1/84)



(1/84)




وولد الحارث بن زهرة: عبداً، وعبد الله، وأمهما: قيلة بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن عامر بن الحارث، وهو غبشان، وغبشان هو أبو كبشة، بن عمر بن ملكان بن أفصى، من خزاعة؛ وأخواهما لأمهما: وهب وأهيب، ابنا عبد مناف بن زهرة؛ ووهب بن الحارث بن زهرة، الذي يقال له " ذو الفرية " ، وشهاب بن الحارث، وأمهما: لبنى ابنة أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف، من ثقيف. ووهب بن الحارث لا بقية له؛ فالعقب من ولد الحارث لعبد بن الحارث. ومن ولده: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه؛ وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك، وهو صاحب الشورى؛ وكان اسمه عبد عمرو، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن؛ وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة؛ ومناقبه كثيرة؛ وأخوه الأسود بن عوف، هاجر قبل الفتح؛ وأمهما: الشفاء بنت عوف بن الحارث بن زهرة، وقد هاجرت؛ وعبد الله بن عوف، لم يهاجر ولم يدخل المدينة، وعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وأوصى ابن الزبير؛ وأمه: زينب ابنة مقيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
فمن ولد عبد الرحمن بن عوف: سالم الأكبر، مات قبل الإسلام، وأمه: أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وأم القاسم بنت عبد الرحمن، ولدت في الجاهلية، وأمها: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ ومحمد بن عبد الرحمن، به كان يكنى، ولد في الإسلام؛ وإبراهيم؛ وحميد؛ وإسماعيل؛ وأمهم: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، من المهاجرات المبايعات؛ كانت خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهدنة؛ فطلبها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة، فقدما المدينة، فطلبا ردها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالت له: " يا رسول الله، صلى الله عليك، أتردني إلى الكفار، فيستحلون حرامي، ويفتنوني عن ديني؟ " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شرط لقريش حين كتب بينه وبينهم كتاب الصلح بالحديبية: " إن من جاء منكم رددناه عليكم " . فكان يرد إليهم الرجال، رد إليهم أبا جندل بن سهيل، ورد أبا بصير الثقفي؛ فأنزل الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن. الله أعلم بإيمانهم؛ فإن علمتموهن مؤمنات مهاجرات فلا ترجعوهن إلى الكفار؛ لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن " . فلم يردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. وأخت بني عبد الرحمن هؤلاء: زينب ابنة الزبير بن العوام. وكل بني عبد الرحمن من أم كلثوم. وقد روي عنه الحديث.

(1/85)



(1/85)




ومن ولد عبد الرحمن: عروة بن عبد الرحمن، قتل بإفريقية، وأمه: بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن مسعود، من بني شيبان؛ وسالم بن عبد الرحمن الأصغر، قتل يوم فتح إفريقية، وأمه: سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس؛ وأخوه لأمه: محمد بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وأخواهما أيضاً: بكير بن الشماخ السلمى، وسليط بن عبد الله بن الأسود بن هشام بن عمرو العامري؛ وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأمه: أم حكيم بنت قارط بن خالد بن عبيد بن سويد، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعبد الله الأكبر بن عبد الرحمن بن عوف، قتل يوم فتح إفريقية، وأمه من بني عبد الأشهل؛ وأبو سلمة الفقيه، روى الناس عنه، وهو عبد الله الأصغر، وأمه: تماضر ابنة الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل من كلب، وهي أول كلبية نكحها قريشي، وأمها: جويرية بنت وبرة بن رومانس، ووبرة بن رومانس أخو النعمان بن المنذر، وهو من كلب؛ وإخوة أبي سلمة لأمه: أحيح وخالد ومريم، بنو خالد بن عقبة بن أبي معيط، خلف عليها بعد عبد الرحمن؛ وعبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: أسماء بنت سلامة بن مخرمة بن جندل بن نهشل بن دارم؛ وأخوه لأمه: عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ومصعب بن عبد الرحمن، وهو الذي اتهم بمقتل إسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ومعاذ بن عبد الله التيمي، وابن جعونة الليثي حليف العباس بن عبد المطلب؛ فحبسهم معاوية، ثم استحلفهم كل رجل منهم خمسين يميناً، ثم خلاهم. واستعمل مروان بن الحكم في زمن معاوية على شرطه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. وفيه يقول ابن قيس الرقيات:
حال دون الهوى ودو … ن سرى الليل مصعب
وسياط علىأك … ف الرجال تقلب
وكان أهل المدينة قبل عمل مصعب هرجوا: يقتل بعضهم بعضاً؛ فلما ولى مصعب، شد بهم وجلدهم، وهدم الدور؛ ففزع الناس من ذلك؛ فشكوه إلى مروان؛ فكاد يعزله؛ فدخل عليه المسور بن مخرمة؛ فقال له مروان: " ألا ترى ما يشكو الناس من مصعب بن عبد الرحمن؟ " فقال له المسور بن مخرمة:
ليس بهذا من سياق عتب … يمشي القطوف وينام الركب
فلم يزل على شرطه حتى مات معاوية، وقدم عمرو بن سعيد والياً ليزيد بن معاوية؛ فولى مصعباً الشرط، ثم أمره بهدم دور بني هاشم ومن كان في حيزهم والشدة عليهم، وبهدم دور بني أسد بن عبد العزى والشدة عليهم، حين خرج الحسين بن علي بن عبد الله بن الزبير، وأبيا بيعة يزيد؛ فقال له مصعب: " أيها الأمير! إنه لا ذنب لهؤلاء، ولست أفعل " ، قال: " انتفخ سحرك، يابن أم حريث – وكانت أمه سبية من بهراء – إلى سيفنا؟ " فرمى السيف، وخرج عنه، ولحق بابن الزبير؛ فقتل في الحصر الأول، حصر الحصين بن نمير. وكان من أشد الناس بطشاً، وأشجعهم قلباً.
سمعت أبي، عبد الله بن مصعب، يقول: خرج مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب ابن الزبير، والمختار بن أبي عبيد، والمختار يومئذ مع عبد الله بن الزبير بمكة، في طاعته ثلاثتهم؛ فوقفوا على مسلحة للحصين بن نمير؛ فهاجوا بهم؛ فباتوا يقاتلونهم؛ فأصبحوا، وقد قتلوا من أهل الشأم مائة رجل.
وقال الواقدي محمد بن عمر في بعض إسناده: كان يعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن بوثبات كان يثبهن، ذرع كل وثبة ثنتا عشرة ذراعاً، وكان لا يخفي جرح سيفه. وحدثني الزبير بن حبيب: أصاب مصعباً سهم، فقتله؛ فرثاه رجل من جذام، فقال:
لله عيناً من رأى مثل مصعب … أعف وأقضى بالكتاب وأفهما
وقالوا: أصابت مصعباً بعض نبلهم … فعز علينا من أصيب وعزما
وشد أبو بكر لذا الركن شدة … أبت للحصين أن يطاع فيغرما
مشد امرئ لم يدخل الذل قلبه … ولم يك أعمى من هدى الله أبكما
وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وهو أبو الأبيض، وأمه: مجد بنت زيد بن سلامة ذي فايش الحميري. ولسهيل بن عبد الرحمن يقول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، حين تزوج الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس:
أيها المنكح الثريا سهيلاً … عمرك الله كيف يلتقيان

(1/86)



(1/86)




وعثمان بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: غزال بنت كسرى، من سبى سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن؛ وجويرية بنت عبد الرحمن بن عوف، ولدت للمسور بن مخرمة، وأمها: بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي، وبادية التي قال فيها هيت المخنث لعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع: " يا عبد الله بن أبي أمية، إن فتح الله عليكم الطائف غداً، دللتك على بنت غيلان؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخلن هؤلاء عليكن " . وقد كان لعبد الرحمن بن عوف ولد من صلبه وانقرضوا.
ومن ولد عبد الرحمن بن عوف: القاسم بن محمد بن عبد الرحمن، أمه: مريم ابنة أبي العاصي بن الربيع بن عبد العزى، وأمها: بنت سعيد بن العاصي أبي أحيحة؛ وكان أبو العاصي بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليس لأبي العاصي عقب إلا من ابنته مريم، هي أم القاسم بن محمد؛ وللقاسم بن محمد ولادات قد ولدها في قريش؛ وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص؛ وكان قاضياً بالمدينة، ويروى عنه الحديث؛ وابنه إبراهيم بن سعد، وأمه: أمة الرحمن بنت محمد بن عبد بن عبد الله بن عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس العامري، روي عنه الحديث، وإسماعيل بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، لأم ولد استشهد بالروم؛ وإسحاق بن غرير، واسم غرير بن عبد الرحمن، ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ وكان في صحابة المهدي وموسى وهارون، وهلك في خلافة هارون؛ وكان ذا منزلة منهم وقدر؛ وكان معروفاً بالسخاء؛ له يقول الشاعر:
استوسق الناس وقالوا معاً … لا جود إلا جود إسحاق
وأخوه محمد بن غرير، كان من وجوه أهل المدينة، وكان أكبر من إسحاق؛ وأخوهما يعقوب بن غرير، وكان من وجوه قريش، وكان ينزل فرش ملل، ويكون بيين، ويلي صدقة غرير بيين، وكان مألفاً، يغشاه الناس في باديته؛ وابنه يوسف بن يعقوب، كان على بيت المال في خلافة أمير المؤمنين هارون. وأم بني غرير: هند ابنة مروان بن الحارث بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري؛ وأم يوسف بن يعقوب: سودة بنت عبيد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.

(1/87)



(1/87)




ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن عوف: محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وكان على قضاء المدينة في زمن المنصور أمير المؤمنين، وكان من سروات قريش، وأمه: أم ولد، وكان ممن يروي عن ابن شهاب، وكان كثير العلم؛ وعبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن، الذي يقال له " الأعرج " ، وكان عالماً، وكان يحيى بن خالد بن برمك قد أصحبه؛ فقدم عليه، ووصله يحيى بأموال كثيرة؛ وكان رجلاً لا يمسك شيئاً، ينفي المال ويتوسع فيه، فلم يدع من ذلك المال كبير شيء حين هلك؛ وأمه: أمة الرحمن بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف؛ وإبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، كان من وجوه بني عبد العزيز بن عمر، قتله الحسن بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وكان يدعى عليه قتل أخيه عمر بن إسماعيل: قتل أخوه عمر في مال لهم بالعيص؛ وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، كان من وجوه بني عبد العزيز، وكان يصحب عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأمه: هند بنت عبيد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ ويعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن، وأمه: بنت يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان راوية للحديث، حمل عنه؛ وهارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: سهلة بنت معن بن عمر بن معن بن عبد الرحمن بن عوف، ولاه المأمون قضاء المصيصة، ثم صرفه عنها، وولاه قضاء عسكر المهدي ببغداد، ثم صرفه، وولاه قضاء مصر، وتوفي المأمون وهو على قضاء مصر، حتى صرف في آخر خلافة المعتصم؛ وإسحاق بن محمد ومحمد الذي يقال له أبو قباحة، وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قتل إسحاق بقديد، وأمه: أم ولد؛ وأخوه لأبيه وأمه: عبد الرحمن بن محمد، الذي يقال له ابن أبي قباحة، بذلك يعرف عبد الرحمن، وكان مشهوراً بالغناء، وسلمة ابن سلمة بن عبد الرحمن كان قاضياً بالمدينة، وأمه: أم ولد؛ وعمر بن أبي سلمة، روي عنه الحديث؛ وأحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ممن حمل العلم، وروى عن مالك بن أنس وغيره من أهل المدينة، وولاه عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب قضاء المدينة، إذ كان عبيد الله والياً للمأمون، وأم عبيد الله بن الحسن: بنت الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها: أم سلمة بنت سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ ويعرف أحمد بن أبي بكر بكنيته " أبي مصعب " ، وهو حي اليوم، وهو فقيه أهل المدينة اليوم؛ وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، روى عنه مالك بن أنس الحديث، وغير مالك، وأمه: أم ولد؛ والعتير بن سهيل، وأمه: أم عثمان ابنة يزيد بن محصن، من بني الحارث بن كعب؛ وللعتير يقول عبد الرحمن بن خليفة الأشهلي:
إذ أنا نادمت العتير وذا الندا … جبيراً ونازعت الزجاجة خالداً
أمنت بإذن الله أن تقرع العصا … وأن يوقظوا من نومة السكر راقدا
ومن ولد الأسود بن عوف: محمد بن الأسود بن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وأمه: أم نافع بنت عامر بن كريز، أخت عبد الله بن عامر لأبيه وأمه؛ وجابر بن الأسود، وكان ولياً لابن الزبير على المدينة، وأمه: الساكنة بنت أبي هانئ بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة؛ وعياش بن الأسود، قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وأمه: أم ولد.
ومن ولد عبد الله بن عوف: طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف، كان من سروات قريش، وكان يقال له " طلحة الندى " ، وقد روي عنه الحديث؛ وكان طلحة بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت في زمانهما يستفتيان، وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث بين أهلها من الدور والنخل والأموال، ويكتبان الوثائق للناس، وذلك بغير جعل؛ وأم طلحة: فاطمة بنت مطيع بن الأسود؛ وعبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عبد الله بن عوف، قتل يوم الحرة، وأمه: مريم بنت عبد الله بن مطيع بن الأسود.

(1/88)



(1/88)




ومن ولد حمزة بن عوف: القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمزة بن عوف، كان في صحابة أمير المؤمنين هارون، وهو من وجوه القرشيين ببغداد، وأمه: ابنة القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب.
ومن ولد أزهر بن عبد عوف. المطلب، وطليب، كانا من مهاجرة الحبشة، وبها ماتا جميعاً؛ وعبد الرحمن بن أزهر، وأمه: البكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان عبد الرحمن بن أزهر شهد حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ولد عبد الرحمن بن أزهر: موهوب بن عبد الرحمن بن أزهر، وأمه: أم ولد، وروي عنه الحديث.
هؤلاء بنو عبد بن الحارث بن زهرة.
وولد عبد الله بن الحارث بن زهرة: شهاباً، وأمه: أميمة بنت عامر بن ربيعة بن عمرو بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر؛ وإليه ينسب ابن شهاب المحدث؛ وابن شهاب المحدث اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب، وأمه: من بني الدئل، من بكر بن عبد مناة بن كنانة؛ وابن أخيه: محمد بن عبد الله بن مسلم، روى الحديث عن عمه محمد بن مسلم، وأمه: من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ وعبد الله بن شهاب الأكبر، وهو عبد الجان، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وهو من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة؛ وأخوه: عبد الله بن شهاب الأصغر، شهد أحداً مع المشركين، ثم أسلم بعد، ومات بمكة.
فهؤلاء ولد الحارث بن زهرة. وقد انقرض ولد شهاب بن الحارث، وانقرض ولد وهب ذي الفرية بن الحارث، وولد أهيب بن الحارث؛ فلم يبق منهم أحد.
ولد تيم بن مرة
وولد تيم بن مرة: سعد بن تيم؛ والأحب بن تيم، وأمهما: الطوالة بنت مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ والعقب في ولد سعد بن تيم.
فولد سعد بن تيم: كعب بن سعد، وأمه: نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن سنان بن محارب بن فهر وحارثة بن سعد بن تميم، وأمه: بنت عائذ بن ظرب بن الحارث بن فهر، فولد كعب بن سعد: عمرو بن كعب، وهو بيت بني تيم؛ وعبد مناف بن كعب، وهو المشرفي؛ وعامر بن كعب؛ فأم عمرو بن كعب: تملك بنت تيم بن غالب بن فهر، وأم عبد مناف: ليلى بنت عامر الجان بن غبشان من خزاعة. فولد عمرو بن كعب: عامراً، وأمه: بنت وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر؛ وعثمان بن عمرو، وهو شارب الذهب؛ وجدعان بن عمرو، أمهما: السوداء بنت زهرة بن كلاب. فولد عامر بن عمرو: أبا قحافة، واسمه: عثمان، وأمه: قيلة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. فولد أبو قحافة: أبا بكر الصديق، وأمه: أم الخير، واسمها: سلمى، بنت صخر بن عامر بن كعب.
فولد أبو بكر الصديق: عبد الله بن أبي بكر، قتل يوم الطائف شهيداً، أصابه سهم، فماطله حتى مات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو الذي كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباه في الغار بزادهما وأخبار مكة؛ وأخته لأمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهي " ذات النطاقين " ولدت للزبير بن العوام عبد الله، والمنذر، وعروة؛ وأمهما: قتيلة بنت عبد العزى بن عبد سعد بن نصر بن مالك بن حسل.
وعبد الرحمن بن أبي بكر؛ وعائشة بنت أبي بكر زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأمهما: أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة.
وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر الصديق، وكان قد تخلف عن الهجرة حتى أسلم بعد؛ وكان يختلف إلى الشأم في تجارة قريش في الجاهلية؛ فرأى هنالك امرأة يقال لها: ابنة الجودى من غسان؛ فكان يهذي بها، ويذكرها كثيراً في شعره؛ وفيها يقول:
تذكر ليلى والسماوة دونها … وما لابنة الجودى ليلى ومالياً
وأنى تعاطي ذكرها حارثية؟ … تدمن بصرى أو تحل الجوابيا
وأنى تلاقيها؟ بلى! ولعلها … إذا الناس حجوا قابلا أن توافيا
ثم أسلم عبد الرحمن، ولحق بأبيه، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والعقب في ولده؛ وأصيبت حين غزوة الروم ليلى ابنة الجودي؛ فبعثوا بها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر لذكره إياها؛ فكانت عنده، لم تلد له شيئاً، وفارقها.

(1/89)



(1/89)




وقد كانت عند أخيه عبد الله بن أبي بكر عاتكة بنت زيد عمرو بن نفيل، وكان بها معجباً؛ وكان قد شغلته عن أبيه؛ فأمره أبوه بطلاقها؛ قم اتبعتها نفسه؛ فقال:
ولم أر مثلي طلق العام مثلها … ولا مثلها في غير جرم تطلق
فقال أبوه: " ارتجعها! " لما رأى من هواه فيها؛ فارتجعها. وفيها يقول أيضاً:
يقولون: طلقها وأصبح مكانها … مقيماً تمنى النفس أحلام نائم
وإن فراقي أهل بيت جمعتهم … على كبر مني لإحدى العظائم
أراني وأهلي كالعجول تروحت … إلى بوها قبل العشار الروائم
ومات عنها عبد الله؛ فورثته عاتكة؛ فقالت:
فأقسمت لا تنفك عيني حزينةً … عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
وقد انقرض ولد عبد الله بن أبي بكر الصديق؛ وكان له ولد، فلم يبق منهم أحد. ومحمد بن أبي بكر، وأمه: أسماء ابنة عميس، من خثعم؛ وإخوته لأمه: عبد الله، ومحمد، وعون، بنو جعفر بن أبي طالب، ويحيى بن علي بن أبي طالب؛ وكان مولد محمد عام حجة الوداع، ولدته أسماء بنت عميس بالشجرة حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوجه إلى مكة للحج، ثم كان في حجر علي بن أبي طالب، وولاه على مصر، وقتل بها.
وأم كلثوم بنت أبي بكر؛ ولدت لطلحة بن عبيد الله: زكرياء وعائشة، ابني طلحة؛ ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، فولدت له: عثمان، وإبراهيم، وموسى؛ وأمها: حبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بني الحارث بن الخزرج. وأم كلثوم ابنة أبي بكر هذه التي قال أبو بكر لعائشة ابنته حين حضرته الوفاة: " إنما هما أخواك وأختاك " ، قالت عائشة: " هذه أسماء، قد عرفتها؛ فمن الأخرى؟ " قال: " ذو بطن بنت خارجة، قد ألقي في خلدي أنها جارية " ، فكانت كما قال؛ وولدت بعد موته.
ومن ولد عبد الرحمن بن أبي بكر، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو أبو عتيق؛ وابنه: عبد الله، وهو الذي يقال له: ابن أبي عتيق، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، كان أمرأً صالحاً، وقد كانت فيه دعابة، وقد سمع من عائشة أم المؤمنين، وأمه: رميثة بنت الحارث بن حذيفة بن مالك بن ربيعة، من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة؛ وأم أبيه محمد بن عبد الرحمن: أميمة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب؛ وعبد الله بن عبد الرحمن، وأمه: قريبة الصغرى بنت أبي أمية بن المغيرة، وأمها: عاتكة بنت عتبة بن ربيعة.
وولد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أبا بكر، وطلحة، وعمران، وعبد الرحمن، ونفيسة، تزوجت الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمه: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق؛ ولطلحة بن عبيد الله يقول الحزين الديلي:
وإن تك يا طلح أعطيتني … عذافرةً تستخف الضفارا
فما كان نفعك لي مرة … ولا مرتين ولكن مرارا
أبوك الذي صدق المصطفى … وسار مع المصطفى حيث سارا
وأمك بيضاء تيمية … إذا نسب الناس كانت نضارا
ومن ولد أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأمه: نجرة بنت القاسم بن عرفطة العذري حليف بني زهرة، وكان يقال له " الشاري " : خرج في زمن مروان بن محمد بالسوس، وكانت معه جماعة؛ فتفرقوا عنه؛ فأخذ، وحبس في السجن زماناً، وابنه هاشم بن أبي بكر، وأمه: أم هاشم بنت هاشم بن يحيى بن خالد بن عرفطة، كان على قضاء مصر، ومات بها في زمن أمير المؤمنين هارون؛ والعباس بن أبي بكر، وأمه: أم ولد، وكان من وجوه قريش وسرراتها. ومنزل بني أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بالكوفة.
وولد طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يسكنون البدو، بموضع يقال له حاذة والأتم، عن يمين طريق مكة، بحذاء المسلح وأفيعية.
وولد عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يسكنون المدينة، وهم قليل. وليس لعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ولد إلا من قبل النساء.

(1/90)



(1/90)




وولد محمد بن أبي بكر الصديق: القاسم بن محمد، حمل عنه العلم، روى عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من خيار التابعين؛ وأخوه عبد الله بن محمد، روى عن عائشة، وقتل بالحرة؛ وأمهما: أم ولد. وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمه: قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حمل عنه، وكان من خيار المسلمين، وكان له قدر المشرق؛ وكان خرج يتظلم من خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم إلى هشام بن عبد الملك، وكان خالد والياً على المدينة؛ فلما فقده خالد بن عبد الملك، ظن أنه خرج إلى المشرق؛ فكتب إلى هشام يذكره له أن عبد الرحمن بن القاسم خرج قبل المشرق، وكثر عليه؛ فلم يدر هشام إلا بعبد الرحمن قادماُ عليه يتظلم من خالد؛ فغضب هشام على خالد، وقال: " لا تعمل لي على عمل أبداً " ، وعزله. وعبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن عوف، قضى للحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، إذ كان الحسن والياً للمنصور على المدينة؛ وابنه: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأمه عاتكة بنت صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قضى للحسن بن زيد بن الحسن ابن علي ابن أبي طالب، إذا كان الحسن والياً للمنصور على المدينة، وابنه محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قضى على المدينة أيام المأمون.
هؤلاء بنو عامر بن عمرو بن كعب.
فولد عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: عبيد الله؛ ومعاذاً، وأمهما: هالة بنت عبد الدار بن قصي؛ ومعمراً؛ وعميراً، به كان يكنى، وأمهما: هند بنت البياع بن عبد ياليل بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر، وزهرة بنت عثمان؛ وزهيراً، وأمهما: أمة بنت عبد شمس بن عبد مناف.
فولد عبيد الله بن عثمان: طلحة الخير، وأمه: الصعبة بنت الحضرمي وهو عبد الله بن عماد؛ وعثمان بن عبيد الله، وأمه: كريمة بنت موهب بن نمران، من كندة؛ ومالك بن عبيد الله، قتل بوم بدر كافراً، وأمه من خزاعة.
فولد طلحة بن عبيد الله: محمد بن طلحة السجاد؛ وعمران بن طلحة، أمهما: حمنة بنت جحش بن رئاب؛ وأختهما لأمهما: زينب بنت مصعب بن عمير. وقتل محمد بن طلحة يوم الجمل؛ فمر به علي بن أبي طالب في القتلى؛ فقال: " السجاد، ورب الكعبة! هذا الذي قتله بر أبيه! " وكان طلحة أمره يوم الجمل أن يتقدم باللواء؛ فتقدم؛ ونثل درعه بين رجليه، وقام عليها؛ فجعل، كلما حمل عليه رجل، قال: " نشدتك بحم " ، فينصرف الرجل عنه، حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة، يقال له جدير؛ فنشده محمد بحم؛ فلم يثنه ذلك؛ فطعنه، فقتله ففي ذلك يقول الأسدي:
وأشعث قوام بآيات ربه … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
ضممت إليه بالسنان قميصه … فخر صريعاً لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعاً … علياً ومن لا يتبع الحق يظلم
فذكرني حاميم والرمح شاجر … فهلا تلا حاميم قبل التقدم؟
وموسى بن طلحة، وأمه: خولة بنت القعقاع بن زرارة؛ وأخوه لأمه: محمد بن أبي حميم بن حذيفة العدوي؛ وكان موسى من وجوه آل طلحة، وروى عنه الحديث؛ وعمران بن طلحة، أخو محمد بن طلحة لأمه، هو الذي قدم على علي بن أبي طالب بعد يوم الجمل؛ فسأله أن يرد عليه أموال أبيه بالنشاستج، فقربه علي، وأجلسه معه، ورحم على أبيه، وقال له: " لا نقبض أموالكم إلا لنحفظها عليكم " ، فأمر بها فدفعت إليه بغلاتها وجميع ما اجتمع منها؛ وكان عمران من رجال ولد طلحة.
ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله، وكان جواداً، قتل يوم الحرة؛ وفيه يقول ابن الزبير الأسدي:
لعمري لقد جاء الكروس كاظماً … على خبر للمسلمين وجيع
شباب كيعقوب بن طلحة أقفرت … منازلهم من رومة فبقيع
فوالله ما هذا بعيش فيشتهى … هني ولا موت يريح سريع

(1/91)



(1/91)




و " الكروس " الذي عنى ابن الزبير الأسدي: هو الكروس بن زيد الطائي، كان أول من جاء بنعى الحرة؛ وأم يعقوب بن طلحة: أم أبان ابنة عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأخواه لأبيه وأمه: إسماعيل، وإسحاق، ابنا طلحة بن عبيد الله؛ وهم بنو خاله معاوية بن أبي سفيان؛ وكان معاوية خطب إلى إسحاق بن طلحة أخته أم إسحاق بنت طلحة، وأمهما: الجرباء، وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعان، من طيء؛ فخطبها معاوية على ابنه يزيد؛ فقال له إسحاق: " أقدم المدينة، ويأتيني رسولك، وأزوجه " . فلما شخص من عند معاوية، قدم على معاوية عيسى بن طلحة؛ فذكر له معاوية ما قال لإسحاق؛ فقال له عيسى: " أنا أزوجه " ، فزوج عيسى يزيد بن معاوية أم إسحاق بنت طلحة بالشأم عند معاوية، وزوجها إسحاق بالمدينة حين قدم الحسن بن علي بن أبي طالب؛ فلم يدر أيهما قبل؛ فقال معاوية ليزيد: " أعرض عن هذا " ، فتركها يزيد، ودخل بها الحسن؛ فولدت له طلحة، ومات، لا عقب له؛ فكانت في نفس يزيد على إسحاق؛ فلما ولى وجهز مسلم ابن عقبة المري إلى أهل المدينة، أمره إن ظفر بإسحاق أن يقتله؛ فلم يظفر به، وهدم داره.
وزكرياء بن طلحة؛ وعائشة بنت طلحة، وأمهما: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق؛ وإخوتهم لأمهم: عثمان، وإبراهيم، وموسى، بنو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي؛ وعيسى بن طلحة؛ ويحيى بن طلحة، وأمهما: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي خارجة؛ وأخواهما لأمهما: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة.
فولد محمد بن طلحة بن عبيد الله: إبراهيم الأعرج، كان يشكي النقرس، استعمله عبد الله بن الزبير على خراج الكوفة؛ وكان يقال له " أسد الحجاز " ، وبقي حتى أدرك هشام بن عبد الملك؛ فدخل عليه حين قدم هشام حاجاً؛ فتظلم من عبد الملك بن مروان في دار آل علقمة التي بين الصفا والمروة؛ وكان لآل طلحة شيء منها؛ فأخذها نافع بن علقمة الكناني؛ فلم ينصفهم عبد الملك من نافع بن علقمة، وكان والياً لعبد الملك على مكة؛ فقال له هشام بن عبد الملك: " ألم تكن ذكرت لأمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: " بلى، فترك الحق، وهو يعرفه! " قال: " فما صنع الوليد؟ " قال: " اتبع أثر أبيه، وقال ما قال القوم الظالمون: " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون " . قال: " فما فعل سليمان؟ " قال: " لا قفي ولا سيري! " ، قال: " فما فعل عمر بن عبد العزيز؟ " قال: " ردها، يرحمه الله " ، قال: فاستشاط هشام غضباً، وكان إذا غضب بدلت حولته، ودخلت عينه في حجاجه؛ ثم أقبل عليه، فقال: " أما والله أيها الشيخ! لو كان فيك مضرب، لأحسنت أدبك " ، قال إبراهيم: " هو والله في الدين والحسب! لا يبعدن الحق وأهله، ليكون لهذا نحت بعد اليوم! " فطلب ولده ردها في أيام الرشيد، وجاؤوا ببينة تشهد لهم على حقهم من هذه الدار؛ فرد على ولد طلحة؛ وأمر وهب بن وهب قاضيه أن يكتب لهم بها سجلاً؛ فكنت فيمن شهد على قضاء وهب بن وهب أبي البختري بردها عليهم. وكان القائم لولد طلحة فيها محمد بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله. ثم اشتراها أمير المؤمنين هارون من ولد طلحة بن عبيد الله، وكتب الشراء على عدة منهم؛ فلم يعطهم لها ثمناً، وقبضها؛ فلم تزل في القبض حتى قدم المأمون من خراسان؛ فقدم عليه ولدنا نافع بن علقمة؛ فردها عليهم.

(1/92)



(1/92)




ومن ولد إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله: محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، كان قاضياً لزياد بن عبيد الله الحارثي على المدينة أيام المنصور، حين ولى المنصور زياداً المدينة؛ وكانت الأمراء هم الذين يولون القضاة. وكان محمد بن عمران من أهل المروءة والعفاف والصلابة في القضاء، لا يطمع في حكمه: قدم أبو أيوب المورياني حاجاً المدينة؛ فظلم أكرياءه؛ فاستعدوا عليه محمد بن عمران؛ فأرسل إليه يأمره أن يوكل معهم أو يحضر؛ فلم توكل ولم تحضر! " فرد عليه أبو أيوب كلاماً غليظاً؛ فمد يده إليه محمد بن عمران ليبطش به؛ وكان محمد أيداً جسيماً؛ فحال دونه الأمير والشرط. وانصرف محمد إلى منزله؛ فقيل له: " إنك إن خرجت عرض لك موالي أبي أيوب وأعوانه " ؛ فتقلد السيف ثم خرج حتى أتى إلى المسجد؛ فهابوه؛ فلم يقدم عليه أحد. وكان رجلاً مصلحاً للمال، ينسب إلى البخل، فبلغه بعض ما يقول الناس؛ فقال: " والله إني لأجمد في الحق، ولا أذوب في الباطل " . وأمه: أسماء بنت أبي سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد؛ وأخوه لأمه: عبد الله بن عروة بن الزبير. وأم أبيه عمران: زينب بنت عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وأخواه لأمه: عمر، وأم عمر، ابنا مروان بن الحكم؛ وأم جده إبراهيم بن محمد بن طلحة: خولة بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري؛ وأخوه لأمه: حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
وإلى إبراهيم بن محمد بن طلحة كان أوصى حسن بولده؛ فكانوا في حجر إبراهيم، حتى دفع إليهم أموالهم مختومة، لم يحركها، وقال: " ما أنفقت عليكم من مالي، صلة لأرحامكم " ، وكان يوسع عليهم في النفقة، ويحملهم على البراذين ويكسوهم الخز.
وعبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، ولاه أمير المؤمنين هارون قضاء المدينة؛ ثم صرفه عن القضاء، وولاه مكة؛ وكان معه حتى هلك بطوس؛ فخرج أمير المؤمنين هارون إلى خراسان، الخروج الذي هلك فيه أمير المؤمنين.
ومن ولد إبراهيم بن محمد: يعقوب بن إبراهيم بن محمد، وكان من وجوه قريش؛ وأمه وأم إخوته صالح، وسليمان، ويونس، وداود، واليسع، وشعيب، وهارون، بني إبراهيم بن محمد: أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، وأمها: لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأمها: زرعة بنت مشرح؛ وليس لإسماعيل بن طلحة إلا بناته؛ وإسماعيل، وموسى، ويوسف، ونوح، وإسحاق، بنو إبراهيم بن محمد، لأمهات أولاد؛ وإسماعيل الأكبر؛ وأم أبيها، تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان، فولدت له، وفارقها؛ وكان سبب فراقه إياها أنه كان يجلس للخصوم؛ فجلس معه إبراهيم بن محمد بن طلحة، وعمر بن عبد العزيز يومئذ والي المدينة للوليد بن عبد الملك، فيعرض إبراهيم للخصوم؛ فقال عمر لزوجته أم أبيها بنت إبراهيم: " انهى أباك فلا يعرض للخصوم " ، فلم ينته، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول لبنته، فلا يراه ينتهي؛ فطلقها؛ فرجعت إلى أبيها. فلما عزل عمر بن عبد العزيز، استعمل الوليد عثمان بن حيان المري على المدينة، وذلك برأي الحجاج بن يوسف؛ فجعل يؤذي من كان من عمر بن عبد العزيز بسبيل؛ فآذى إبراهيم؛ فشكاه إلى عمر بن عبد العزيز؛ فذكر عمر ذلك للوليد؛ فعزله عن إبراهيم، فلما ولى سليمان، عزل ابن حيان، واستعمل أبا بكر بن محمد على المدينة.
وولد موسى بن طلحة بن عبيد الله: عيسى؛ ومحمداً، قتله شبيب الخارجي؛ وعائشة، تزوجها عبد الملك بن مروان، فولدت له بكاراً، قتله عبد الله بن علي؛ وأمهم: أم حكيم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ وعمران بن موسى، وأمه: أم ولد، وله يقول الشاعر:
إن يك يا جناح علي دين … فعمران بن موسى يستدين
ولمحمد بن موسى يقول عبد الله بن شبل:
تباري ابن موسى يابن موسى ولم تكن … يداك جميعاً تبلغان له يدا
تباري امرأ يسرى يديه مفيدة … ويمناها تبقي بناءً مشيدا
وكان عبد الملك بن مروان قد استعمل محمد بن موسى على شيء من فارس؛ فبلغه أن شبيب بن يزيد الخارجي مر في ناحية من عمله؛ فخرج إليه حتى لقيه؛ فدعاه إلى المبارزة؛ فقتله شبيب.

(1/93)



(1/93)




ومن ولد يعقوب بن طلحة بن عبيد الله: عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن طلحة بن عبيد الله، ولى شرطة الكوفة لعيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس.
ومن ولد إسحاق بن طلحة: عبد الله بن إسحاق، وأمه: أم أناس بنت أبي موسى الأشعري؛ وله يقول الأقيشر الأسدي من أسد خزيمة:
اردد علي سلامي قد قنعت به … واحبس سلامك عني يابن إسحاق
فزعموا أن غلماناً لعبد الله بن إسحاق كانوا ينقلون الجص؛ فقتلوا الأقيشر الأسدي؛ فاجتمعت بنو أسد على عبد الله بن إسحاق، وادعوا عليه قتل الأقيشر؛ فافتدى منهم بديته.
ومن ولد زكرياء بن طلحة بن عبيد الله: القاسم بن محمد بن زكرياء بن طلحة، ولى شرطة الكوفة لعيسى بن موسى.
ومن ولد يحيى بن طلحة: إسحاق بن يحيى، روي عنه الحديث، وأمه: أم ولد؛ وطلحة بن يحيى بن طلحة؛ وبلال بن يحيى، وأمه: أم ولد، وله يقول السري بن عبد الرحمن الأنصاري:
بلال بن يحيى غرة لا خفا بها … لكل أناس غرة وهلال
ومن ولد عيسى بن طلحة بن عبيد الله: محمد بن محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، وأمه: أم أبيها بنت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، وأمها: أم عثمان بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق؛ وابنته، فاطمة بنت محمد بن محمد بن عيسى بن طلحة، كانت عند المنصور، فولدت له سليمان، ويعقوب، وعيسى، بني المنصور أمير المؤمنين. وليس لعمران بن طلحة، ولا لإسماعيل بن طلحة عقب من قبل الرجال.
هؤلاء ولد طلحة بن عبيد الله.
وولد عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: معاذاً، به كان يكنى، لا عقب له؛ وعثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله، روي عنه الحديث، وأمه: من بني عقيل، وهي بنت الحصين بن عبد الله بن الأعلم بن الخليع بن الربيع.
ومن ولد مالك بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب: عثمان بن مالك، قتله صهيب يوم بدر كافراً؛ وأم كثرة، وأمها: صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
وولد معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم: عبيد الله؛ ومعبداً، وأمهما: سلمى بنت الأصغر بن وائل بن تمالة. فولد عبيد لله بن معمر بن عثمان: عمرو بن عبيد الله، الجواد، الذي قتل أبا فديك، وكان يقاوم قطري ابن الفجاءة؛ وكان يلي الولايات العظام، وشهد مع عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب فتوح كابل شاه، وهو صاحب الثغرة، بات يقاتل عنها حتى أصبح؛ ومناقبه كثيرة وممادحه؛ ومات بدمشق عند عبد الملك بن مروان؛ وعثمان بن عبيد الله بن معمر، قتلته الحرورية؛ وأمهما: فاطمة بنت طلحة العبدري؛ ومعاذ بن عبيد الله، وأمه: أم كثرة، وهي طلحة، بنت مالك بن عبيد الله بن عثمان، وأمها: صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

(1/94)



(1/94)




ومعاذ بن عبيد الله الذي قتل إسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، هو، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وابن جعونة بن شعوب الليثي، تمالؤوا على قتل إسماعيل بن هبار، وحبسوا فيه، وجلدوا مائة، وسجنوا سنة، وأحلفوا خمسين يميناً؛ فزعموا أنه فسد الذي بين معاذ بن عبيد الله وبين مصعب بن عبد الرحمن بن عوف؛ فولى مصعب الشرط لمروان بن الحكم في زمن معاوية بالمدينة؛ فتمنى أن يجد على معاذ بن عبيد الله سبيلاً؛ فأتاه رجل أيام الحج من أهل المشرق يستعديه على معاذ بن عبيد الله، فقال له: " إني رجل من الحاج، قدمت بمتاع لي، فبعته من رجل من قريش، يقال له معاذ بن عبيد الله؛ فقال: اتبعني إلى منزلي، فذهبت معه؛ فحبسني بحقي؛ ثم خرج إلي، فكسر أنفي " ، وإذا أنفه يدمي. فقال للحرس: " علي بمعاذ! " فأتوه به؛ وكان مهاجراً له؛ فلما رآه، استحيا منه، ونكس رأسه؛ ثم قال، وهو منكس رأسه: " أيا معاذ! أفي حق الله أن تبتاع من رجل غريب بضاعته، فتمطله بثمنها، وتكسر أنفه؟ " فنكس معاذ رأسه، ثم قال: " أفي حق الله أن أنطلق إلى منزلي لأوفيه حقه، فيناديني من وراء الباب: أتريد أن تقتلني كما قتلت ابن هبار؟ " فغضب مصعب، وقال للحاج، ورفع إليه رأسه: " أقلتها له؟ " قال " نعم! " قال: " قم، لا أقام الله رجليك! أتعمد إلى رجل من قريش، فتأتيه بالباطل ، ثم تنكر أن ينالك بخدش؟ قد أهدرت ما أصابك بأذاك له! " ثم أقبل على معاذ؛ فأخذ بيديه؛ وقال: " ارتفع إلى ها هنا " . فرفعه إلى جانبه على مجلسه؛ فكان سبب الصلح بينهما.
ومن ولد عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن عمر بن كعب: عبد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر. قتلته الخوارج، لا عقب له؛ وطلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، البقية في ولده، وأمه: رملة بنت عبد الله بن خلف بن أسعد؛ وإبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، وأمه: فاطمة ابنة القسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب؛ وكان إبراهيم من خيار المسلمين؛ وكانت أخته رملة بنت طلحة، وأمها: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، عند إسماعيل بن علي؛ وجعفر بن طلحة، صاحب أم العيال بالفرع.
كان جعفر بن طلحة من أجمل الناس؛ فلزم علاج أم العيال، وهي عين عملها بالفرع، قدرها، عظيم كثير الغلة، فيها النخل؛ فأطال فيها الغيبة، وأصابه بها الوباء؛ فقدم المدينة، وقد تغير؛ فرآه مالك بن أنس، فقال: " هذا الذي عمر ماله، وأخرب نفسه! " وقد تفرقت أم العيال، ودخلت فيها أشراك للناس؛ ولم يكن طلحة ترك من الولد إلا امرأة ورجلاً، تفرقت مواريثهما، واشترى الناس فيها. وأم جعفر: عائشة بنت النضر بن علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي.
وعبد الرحمن بن طلحة بن عمر، كان من وجوه آل طلحة، وكان يلي صدقتهم؛ ومحمد بن طلحة، وكان من خيار قريش، وأمه: أم ولد، وأم عبد الرحمن أخيه: أم ولد؛ وعثمان بن طلحة بن عمر، كان من أهل الهيئة والنعمة، ولى القضاء بالمدينة، ولاه المهدي، ولم يكن يأخذ عليه رزقاً، وهو لأم ولد.
ومن ولد طلحة بن عمر: موسى بن محمد بن إبراهيم بن طلحة بن عمر، وأمه: عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ولى قضاء المدينة لمحمد المخلوع.
وعمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، قتله الحجاج صبراً، ومن ولده: عثمان بن عمر بن موسى، وأم عثمان: أم ولد؛ وكان عثمان على قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد؛ ثم ولاه المنصور القضاء؛ فكان مع المنصور حتى مات بالحيرة، قبل أن يبني المنصور مدينته مدينة السلام؛ وابنه عمر بن عثمان، ولاه أمير المؤمنين هارون الرشيد قضاء البصرة؛ فخرج حاجاً، ثم لم يرجع، وأقام بالمدينة؛ فأعفاه أمير المؤمنين هارون من القضاء، وتركه بالمدينة مقيماً حتى مات؛ وأمه: أم رومان بنت طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ولد جدعان بن عمرو بن كعب

(1/95)



(1/95)




وولد جدعان بن عمرو بن كعب عبد الله بن جدعان؛ هؤلاء ولد معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب وكلدة بن جدعان، قتل في الفجار؛ وأمهما: سعدى بنت عويج بن سعد بن جمح؛ وكان عبد الله بن جدعان سيد قريش في الجاهلية، وفي داره كان جلف الفضول؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم " ، وكان تحالفوا ألا يظلم أحد بمكة إلا أقاموا معه حتى يرد ظلامته؛ وهو حلف مشهور؛ وفيه يقول نبيه بن الحجاج السهمي:
لولا الفضول وأنه … لا أمن من روعائها
لأتيتها أمشي بلا … هاد لدى ظلمائها
فشربت فضلة ريقها … ولبثت في أحشائها
ولعبد الله بن جدعان يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤك؟ إن شيمتك الحياء
وله يقول أيضاً في أشعار كثيرة، قد مدحه بها مشهورة:
وأبيض من بني تيم بن كعب … وهم كالمشرفيات الفراد
له داع بمكة مشمعل … وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشيزاء فيها … لباب البر يلبك بالشهاد
لكل قبيلة ثبج وصلب … وأنت الرأس تقدم كل هادي
وكان عبد الله بن جدعان مولعاً بالخمر، حتى قال في ذلك:
شربت الخمر حتى قال قومي: … ألست عن السفاه بمستفيق؟
وحتى ما أوسد في مبيت … أبيت به سوى الترب السحيق
وحتى أغلق الحانوت مالي … وآنست الهوان من الصديق
ثم حرمها على نفسه، فلم يقربها؛ وكان قد كبر؛ فأخذت بنو تميم على يده ومنعوه أن يعطي من ماله شيئاً؛ فكان الرجل إذا أتاه، قال له: " ادن مني " ، حتى إذا دنا منه لطمه، ثم قال: " اذهب، فاطلب لطمتك أو ترضى منها! " فيطالبه الرجل بلطمته، فيرضيه بنو تميم من مال عبد الله بن جدعان؛ ففي ذلك يقول ابن قيس الرقيات، حين فخر بسادات قريش، فذكر هذا، فقال:
والذي إن أشار نحوك لطماً … تبع اللطم نائل وعطاء
وقال الشاعر:
ليلطمك أمثال ابن سعدى بكفه … وما سيبه من لطمه ببعيد
ومن ولده: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان، الذي يحدث عنه، وأمه: ميمونة ابنة الوليد بن أبي حسين المكي؛ وعلي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان المكفوف، الذي يحدث عنه، وأمه: أم ولد.
هؤلاء ولد جدعان بن عمرو بن كعب.
ولد عبد مناف بن كعب
ومن ولد عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: خالد، وهو المشرفي، وأمه: سبيعة ابنة الأجب بن زبينة بن خزيمة بن عوف بن نصر بن معاوية؛ وله تقول أمه سبيعة، وكان فيه بغي وعرام؛ فقالت:
أبني لا تظلم بمكة … لا الصغير ولا الكبير
أبني من يظلم بمكة … يلق أطراف الشرور
ورثاهم عبد الله بن جدعان، فقال:
إذا ولد السبيعة فارقوني … فأي مراد حسب أرود
أأقصد بعدهم في الناس حياً … وقد هلك المصاليت الأسود
يكبون العشار لمن أتاهم … إذا مالم يكن في الأرض عود
وبقية بني عبد مناف بن كعب: آل شتيم بن قيس بن خالد بن مدلج أبي الحشر بن خالد بن عبد مناف.
ولد بني كعب بن سعد ومن بني كعب بن سعد جبيلة، وصخر؛ وهم أهل عمود، وهم أهل هجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم هاجر الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، مع ريطة بنت الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي زوجته، ولدت له هنالك موسى، وعائشة، وزينب، بني الحارث بن خالد، وهلكوا بأرض الحبشة. ومن بني عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب، وأمه هند بنت البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر، قتل بالقادسية أيام عمر بن الخطاب، وليس له عقب.
وولد صخر بن عامر بن سعد بن تيم بن مرة: عياض بن صخر، والحارث، ونضلة، وخالداً، وأم الخير؛ وولدت أم الخير أبا بكر الصديق، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأمهم: أميمة، وهي ذلاف، بنت عبيد بن الناقد.

(1/96)



(1/96)




ومن ولد عياض بن صخر: مشافع بن عياض، وأمه: سلمى بنت نفير بن بجير بن عبد بن قصي، كان مسافع بن عياض شاعراً؛ وهو الذي عنى حسان بن ثابت في قوله:
يا آل تيم ألا تنهون جاهلكم … قبل القذاف بصم كالجلاميد
ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب، الذي يحدث عنه، وأمه: حفصة ابنة أبي يحيى، وكان أبو يحيى يخرج مع عائشة في أسفارها ويعلي بها، وأبو يحيى مولى بن تيم، وقد تزوج أبو يحيى في قريش؛ وموسى بن محمد، روى عن أبيه؛ وإبراهيم بن محمد، روى عنه؛ وأمهما: ليلى بنت سلامان بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. ومن ولد الحارث بن حارثة: المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة؛ وفي آل المنكدر صلاح وعلم، منهم: محمد بن المنكدر، وأبو بكر بن المنكدر، وعمر بن المنكدر، وكلهم يذكر بالصلاح والعبادة، ويحمل عنه الحديث؛ وهم لأم ولد.
كان المنكدر جاء إلى عائشة أم المؤمنين؛ فشكا إليها الحاجة؛ فقالت: " أي شيء يأتيني أبعث به إليك " . فجاءتها عشرة آلاف درهم؛ فبعث بها إليه؛ فاتخذ منها جارية، فولدت له.
ومن ولد ربيعة بن عبد الله بن الهدير. ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، وأمه: أم يحيى أبنة المنكدر بن عبد الله روى عن عمر بن الخطاب ربيعة بن عبد الله؛ وروى عن ربيعة بن عبد الله ربيعة بن عثمان.
ومن ولد عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد: أميمة بنت عبد بن بجاد بن عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد، وهي التي يقال لها " بنت رقيقة " ؛ ورقيقة أمها: بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي؛ وكانت أميمة بنت عبد بن بجاد من المبايعات، وهي التي حدث عنها محمد بن المنكدر أنها قالت: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه " ، ثم ذكر الحديث.
هؤلاء بنو تيم بن مرة بن كعب.
نهاية الجزء الثامن وبداية الجزء التاسع
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال:
ولد يقظة بن مرة، وهم بنو مخزوم بن يقظة
وولد يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك: مخزوم بن يقظة، وأمه: كلبة بنت عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. فولد مخزوم بن يقظة: عمر؛ وعامراً، وأمهما: غنى بنت سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وعمران؛ وعميرة، ابني مخزوم، وأمهما: سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب بن فهر.
فولد عمر بن مخزوم: عبد الله؛ وعبيداً؛ وعبد العزى، وأمهم: برة بنت قصي بن كلاب بن مرة. فولد عبد الله بن عمر: المغيرة، والعدد والشرف والبيت في ولده؛ وعثمان؛ وعائذاً؛ وخالداً؛ وأبا جندب، واسمه أسد؛ وقيساً، وأمهم: ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وهلال بن عبد الله، وأمه: برة بنت ساعدة بن مشنق بن عبد بن حبتر، من خزاعة.
فولد المغيرة بن عبد الله: هاشماً، وبه كان يكنى؛ وهشاماً؛ وأبا حذيفة، واسمه مهشم؛ وأبا ربيعة، وهو " ذو الرمحين " ، واسمه عمرو؛ وأبا أمية، وهو " زاد الركب " ، رثاه أبو طالب بن عبد المطلب، فقال من كلمة له:
وقد أيقن الركب الذي أنت فيهم … إذا رحلوا يوماً بأنك عاقر
فسمى زاد الركب، واسمه، حذيفة، وكانت عنده عاتكة بنت عبد المطلب؛ وخداشاً؛ وزهيراً؛ وأبا زهير، واسمه تميم؛ والفاكة، وكانت عنده هند بنت عتبة بن ربيعة؛ وأمهم جميعاً: ريطة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب؛ وإياها عنى عبد الله بن الزبعرى في قوله:
ألا لله قوم و … لدت أخت بني سهم
هشام وأبو عبد … مناف مدرة الخصم
وذو الرمحين أشبال … على القوة والحزم
فإن أحلف " وبيت الل … ه لا أحلف على إثم
لما أن إخوة بين … قصور الروم والردم
بأزكى من بني ريط … ة أو أوزن في حلم

(1/97)



(1/97)



{mospagebreak}

والوليد بن المغيرة، وهو الوحيد؛ وعبد شمس، وأمهما: صخرة بنت الحارث بن عبد الله بن عبد شمس؛ ولهشام والوليد ابني المغيرة يقول خداش بن زهير العامري:
إذ يتقيها هشام بالوليد ولو … أنا عرفنا هشاماً شالت الجذم
وحفص بن المغيرة، وأمه من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعثمان بن المغيرة، وأمه بنت شيطان؛ واسمه عبد الله، بن عمر بن الحارث بن مالك بن عبد مناة بن كنانة.
فمن بني هاشم بن المغيرة: حنتمة بنت هاشم، ولدت عمر بن الخطاب، وأمها: الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص؛ وقد كان لهاشم بن المغيرة ولد، فلم يعقبوا.
وولد هشام بن المغيرة، وكان شريفاً مذكوراً، وزعموا أن قريشاً كانت تؤرخ بموته، تقول: " عام مات هشام " ؛ وله يقول أبو بكر بن شعوب:
ذريتي أصطبح يا بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام
تخيره ولم يعدل سواه … ونعم المرء من رجل تهام
فولد هشام بن المغيرة: عثمان، وبه كان يكنى، وأمه: بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وليس لعثمان عقب؛ والحارث بن هشام وكان شريفاً مذكوراً، وله يقول كعب بن الأشرف:
نبئت أن الحارث بن هشام … في الناس يبني المكرمات ويجمع
ليزور أثرب بالجموع وإنما … يبنى على الحسب القديم الأرفع
وشهد الحارث بن هشام بدراً مع المشركين؛ فكان فيمن انهزم؛ فعيره حسان بن ثابت، فقال:
إن كنت كاذبة الذي حدثني … فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة لم يقاتل دونهم … ونجا برأس طمرة ولجام
فاعتذر الحارث من فراره، فقال:
القوم أعلم ما تركت قتالهم … حتى رموا فرسى بأشقر مزبد
وعلمت أنى إن أقاتل واحداً … أقتل ولا ينكى عدوى مشهدي
فصدرت عنهم والأحبة فيهم … طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد
ثم عزا أحداً مع المشركين، ولم يزل متمسكاً بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة، يقولون: إن أم هانئ استأمنت له؛ فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم حسن إسلامه، وخرج في زمن عمر بن الخطاب بأهله وماله إلى الشأم؛ فتبعه أهل مكة يبكون عليه؛ فوقف، فبكى، ثم قال: " أما كنا نستبدل داراً بداو، أو جاراً بجار؟ ما أرادنا بكم بدلاً، ولكنها النقلة إلى الله " . فلم يزل حابساً نفسه ومن معه أهل بالشأم، مجاهداً حتى مات؛ ولم يبق من أهله وولده غير أم حكيم ابنة الحارث، وابنه عبد الرحمن بن الحارث؛ وختم الله له بخير.
وأخوه لأبيه وأمه: عمرو، وهو أبو جهل – لعنه الله – ؛ قتل يوم بدر كافراً؛ وأمهما: أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم؛ وأخواهما لأمهما: عبد الله بن أبي ربيعة، وعياش بن أبي ربيعة؛ والعاصي بن هشام بن المغيرة، قتلة عمر بن الخطاب يوم بدر كافراً، وخالداً ومعبداً، ابني هشام بن المغيرة، وأسر معبد يوم بدر كافراً وأمهم: الشفاء بنت خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وسلمة بن هشام، استشهد يوم أجنادين، وكان من المستضعفين بمكة؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له وللمستضعفين بمكة، وفيهم نزلت: " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضفين من الرجال والنساء والولدان، الذين يقولون: ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك ولياً، واجعل لنا من لدنك نصيراً؛ وأم سلمة بن هشام بن المغيرة: ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير.

(1/98)



(1/98)




فولد الحارث بن هشام: عبد الرحمن، وهو " الشريد " ، أتي به من الشأم وبفاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن لؤي بن غالب، ولم يكن بقي من ولد سهيل بن عمرو غيرها؛ فسماهما عمر بن الخطاب " الشريدين " ، وقال: " زوجوا الشريد الشريدة، لعل الله أن ينشر منهما خيراً " ، فزوج عبد الرحمن بن الحارث فاختة؛ وأقطعهما عمر بن الخطاب بالمدينة خطة؛ فأوسعها لهما؛ فقيل: " أكثرت لهما، يا أمير المؤمنين! " قال: " عسى الله أن ينشر منهما ولداً كثيراً رجالاً ونساءً " . وأمه: فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة؛ وأم فاختة أم حكيم ابنة الحارث بن هشام: فاطمة أيضاً؛ فليس للحارث بن هشام عقب إلا من ولده عبد الرحمن ومن أم حكيم؛ كانت أم حكيم تحت عكرمة بن أبي جهل؛ فقتل عنها يوم اليرموك شهيداً؛ فخلف عليها خالد بن سعيد بن العاصي؛ فقتل عنها يوم مرج الصفر شهيداً؛ فتزوجها عمر بن الخطاب، فولدت فاطمة بنت عمر بن الخطاب؛ فتزوج فاطمة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد؛ فلعبد الله بن عبد الرحمن عقب.
فولد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أبا بكر، وكان قد كف بصره، وكان يسمى " الراهب " ، وروي عنه الحديث، وكان من سادة قريش.
ذكر أن قوماً من بني أسد بن خزيمة قدموا عليه يسألونه في دماء كانت بينهم؛ فاحتمل أربع ديات؛ فقال لابنه عبد الله: " اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن، فأعلمه ما حملنا من هذه الديات، واسئله المعونة " . فذهب عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمه المغيرة بن عبد الرحمن، فذكر له ذلك؛ فقال له المغيرة: " أكثر علينا أبوك " ، فانصرف عنه عبد الله؛ فأقام أياماً لا يذكر لأبيه شيئاً؛ وكان يقود أباه إلى المسجد؛ فقال له أبو يوماً: " أذهب إلى عمك؟ " قال له: " نعم " وسكت؛ فعرف حين سكت عبد الله أنه لم يجد عند عمه ما يحب فقال له أبو بكر: " يا بني، لا تخبرني ما قال لك! فإن لا يفعل أبو هاشم يعني المغيرة فربما أفعل! واغد غداً إلى السوق؛ فخذ لي عينةً " . قال: فغدا عبد الله، فتعين من السوق عينةً لأبيه، ثم باعها؛ فأقام أياماُ، ما يبيع في السوق طعاماً ولا زيتاً غير عبد الله من تلك العينة؛ فلما فرغ، أمره أبوه أن يدفعها إلى الأسديين؛ فدفعها إليهم.
وكان أبو بكر ذا منزلة من عبد الملك بن مروان؛ وأوصى به عبد الملك، حين حضرته الوفاة، ابنة الوليد بن عبد الملك؛ فقال له: " يا بني، إن لي بالمدينة صديقين، فاحفظني فيهما: عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وأبو بكر بن عبد الرحمن " . وكان أبو بكر بن عبد الرحمن من التابعين، قد سمع من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أبي هريرة، وحمل عنه ابن شهاب؛ وأمه: " الشريدة " فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن مصر بن مالك بن حسل.
وإخوته لأبيه وأمه: عمر؛ وعثمان؛ وعكرمة؛ وخالد؛ ومحمد، وبه كان يكنى عبد الرحمن؛ وحنتمة، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام.
ولعكرمة بن عبد الرحمن يقول حكيم بن عكرمة الديلي، حين تزوج بنت عمر بن عبد الله بن معمر؛ فقال:
تبشر يابن مخزوم بخود … أبوها من بنى تيم الرباب
أتتك بمال شيراز وفسا … وسابور الذي دون العقاب
فتلك مآثر الأموال لاما … يجمع يوم سعدى والرباب
وكان عكرمة سعى على سعد والرباب أيام كانت اليمامة تضم إلى المدينة.
وعياش بن عبد الرحمن، وأمه: أم حسن بنت الزبير بن العوام.
والمغيرة بن عبد الرحمن، وهو الأعور: كانت أصيبت عينه عام غزوة مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم؛ وكان المغيرة يطعم الطعام حيث ما نزل، وينحر الجزر، ويطعم من جاء؛ فجعل أعرابي يديم النظر إلى المغيرة، حابساً نفسه عن الطعام؛ فقال له المغيرة: " ألا تأكل من هذا الطعام؟ مالي أراك تديم النظر إلي! " فقال: " إنه ليعجبني طعامك، وتريبني عينك! " قال: " وما يريبك من عيني؟ " قال: " أراك أعور، وأراك تطعم الطعام. وهذه صفة الدجال! " قال له المغيرة: " إن الدجال لا يصاب بعينه في سبيل الله " . وقدم المغيرة الكوفة؛ فنحر الجزر، وأطعم الطعام والثريد على الأنطاع؛ فقال الأقيشر الأسدي:
أتاك البحر طم على قريش … مغيري وقد راع ابن بشر

(1/99)



(1/99)




ومن أوتار عقبة قد شفاني … ورهط الحاطبي ورهط صخر
بعني عقبة بن أبي معيط، يريد ولده الذين بالطوفة، ويعني لعمان بن محمد بن حاطب الجمحي، ويعني بقوله صخر: ولد أبي سفيان بن حرب، من سكن منهم الكوفة؛ ثم رجع إلى قوله:
فلا يغررك حسن الرأي منهم … ولا سرج ببزون ونمر
وكان المغيرة قد وقف له طعام يصنع بمنى أيام الحج؛ فهو إلى اليوم يطعمه الناس أيام منى. وأمه: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة.
والوليد؛ وأبا سعيد، ابني عبد الرحمن، وأمهما: أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة؛ وسلمة؛ وعبيد الله؛ وهشاماً، لأمهات أولاد.
هؤلاء ولد عبد الرحمن بن الحارث، لصلبه.
وقد كان لعبد الرحمن بنات تزوجن في مناكح من قريش شريفة، بعضهن ترك ولداً. فمنهن: حنتمة بنت عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام. وأم حجير، تزوجها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان؛ فطلقها؛ فخلف عليها بن عتبة بن أبي سفيان، فولدت له؛ ثم خلف عليها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، فولدت له. وأم حكيم بنت عبد الرحمن، ولدت لهشام بن العاصي المخزومي، ثم خلف عليها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، فهلكت عنده. وسودة بنت عبد الرحمن، ولدت ليحيى بن طلحة بن عبيد الله. ورملة بنت عبد الرحمن، تزوجها محمد بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة؛ ثم خلف عليها عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي؛ وأمهن جميعاً: فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، من بني عامر بن لؤي.
وعاتكة بنت عبد الرحمن بن الحارث، ولدت لعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي. وأسماء ابنة عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. وعائشة بنت عبد الرحمن، تزوجها معاوية بن أبي سفيان بن حرب، فطلقها؛ فتزوجها عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فقتل عنها يوم الحرة؛ فتزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير، فولدت له يحيى بن عباد بن عبد الله.
وأم سعيد بنت عبد الرحمن، ولدت لأبان بن عثمان بن عفان. وأم كلثوم بنت عبد الرحمن، تزوجها أبو بكر بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، فلم تلد له. وأم الزبير بنت عبد الرحمن، تزوجها هاشم بن عبد الله بن الزبير، فهلك عنها، فلم يدع ولداً؛ وأمهن جميعاً: أم حسن بنت الزبير بن العوام، وأمها: أسماء بنت أبي بكر الصديق.
وزينب بنت عبد الرحمن، ولدت لأبان بن مروان بن الحكم؛ ثم خلف عليها يحيى بن الحكم، فولدت له؛ وهي التي يقول فيها يحيى بن الحكم: " كعكعتان وزينب " ، وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى المغيرة بن الرحمن أن يقدم عليه؛ فقدم المغيرة أيلة، وبها عبد يحيى بن الحكم؛ فخطب إلى المغيرة زينب بنت عبد الرحمن، وهي أخت المغيرة لأمه وأبيه، وجعل له أربعين ألف دينار؛ فزوجه إياها؛ وكان عبد الملك بن مروان، حين بعث إلى المغيرة، إنما أراد أن يزوجه زينب؛ فلما قدم المغيرة على عبد الملك، خطب إليه زينب؛ فقال له المغيرة: " مررت بعمك يحيى بن الحكم؛ فخطبهاإلي؛ فزوجها منه؛ ولم أعلم أن لك فيها حاجة " . فغضب عبد الملك على عمه، وأخذ كل شيء له؛ فقال يحيى بن الحكم: " كعكتان وزينب " ، يقول: " لا أبالي إذا وجدت كعكعتين آكلهما، وكانت عندي زينب " . وكانت زينب تسمى من حسنها " الموصولة " ، لأن كل إرب منها كأنما حسن خلقهن ثم وصل إلى الإرب الآخر؛ فولدت ليحيى.
وريطة بنت عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن الزبير، خلف عليها بعد أختها. وحفصة بنت عبد الرحمن، تزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير. وفاطمة بنت عبد الرحمن، ولدت للمهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي؛ وأمهن جميعاً: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري.

(1/100)



(1/100)




وأم سلمة بنت عبد الرحمن، تزوجها سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي، فطلقها ولم تلد له، فتزوجها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة؛ فهلكت عنده. وقريبة بنت عبد الرحمن، وتزوجها مصعب بن عبد الله بن عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي، فهلكت عنده، وأمها: أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي. ومريم بنت عبد الرحمن، لم تبرز، أمها: مريم بنت عثمان بن عفان: وأمها: أم عمرو بنت جندب بن حممة الدوسي.
وذكر أن عثمان بن عفان، وهو خليفة، مر بمجلس لبنى مخزوم؛ فوقف، فسلم عليهم؛ ثم قال: " إنه ليعجبني ما أرى من جمالكم ونعمة الله عليكم! " فقال له بعضهم: " أفلا تزوج بعضنا يا أمير المؤمنين؟ " فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث وهو منهم، فقال: " إن شاء ذلك، وأشار إلى عبد الرحمن بن الحارث زوجته! " قال عبد الرحمن: " فإني أشاء " ، فزوجه مريم بنت عثمان بن عفان.
هؤلاء بنات عبد الرحمن ومناكحهن. وقال الشاعر:
نفقات بنات الحارث بن هشام
وزعموا أن قوماً قعدوا يذكرون الأغنياء من قريش؛ فقال أحدهم: " المغيرة بن عبد الرحمن " . فقال له القوم: " وهل لمغيرة من مال؟ " فقال الرجل: " أليس له أربع بنات وأربع أخوات؟ " وكان المغيرة يقول: " لا أزوج كفوءًا إلا بألف دينار! " فكان، إذا خطب إليه الكفؤ، قال له: " قد علمت قولي؟ " فيقول له الخاطب: " قد علمت، وقد أحضرت المال " ؛ فيزوجه ويقبض المال منه؛ ثم يقول له: " اختم عليه بخاتمك " ، فإذا أدخل زوجته، بعدما يجهزها بما يصلحها، ويخدمها خادمين، ويدخل بيتها نفقة سنة، دفع إليها صداقها مختوماً بخاتم زوجها؛ ثم يقول لها: " هذا مالك، وما جهزناك به صلة منا لك؛ وزوجك أولى بك منا اليوم؛ فأحسني ما بينك وبينه " ، ثم يسلم عليها، ويودعها، ويقول لها: " إنك لن ترينني إلا في أحد أمرين: إما مؤدباً لك، وإما ناقلك من بيتك مطلقة أو ميتة " .
ومن ولد أبي بكر بن عبد الرحمن: عبد الملك بن أبي بكر؛ والحارث بن أبي بكر، روي عنهما الحديث؛ وعبد الله بن أبي بكر، وأمهم: سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة؛ وعمر بن أبي بكر، روي عنه الحديث، وأمه: قريبة بنت عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب.
ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: عتبة بن عمر، كان يسكن واسطاً؛ وكان منقطعاً إلى الحجاج بن يوسف، وكان من وجوه قريش، وأمه: أم ولد؛ ومحمد بن عمر بن عبد الرحمن، وأمه: غلاب بنت عبد الله بن وقاص الكلابي؛ وكانت بنته أم عمرو بن محمد بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف، وولدت له؛ ثم خلف عليها معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم حكيم بن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
ومن ولد عكرمة بن عبد الرحمن: هشام بن عبد الملك الأصغر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، قضى على المدينة لأمير المؤمنين هارون الرشيد؛ وكان من وجوه قريش؛ وأمه مليكة بنت حجر بن حبيب بن الحارث بن يزيد بن سنان بن أبي حارثة المري.
ومن ولد محمد بن عبد الرحمن بن الحارث: أم حكيم بنت محمد، ولدت لمحمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي؛ وأمها: أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي.

(1/101)



(1/101)




ومن ولد المغيرة بن عبد الرحمن: عثمان بن المغيرة، وكان من وجوه قريش، وأمه: بنت صدقة بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب؛ وأخته: ربيحة، كانت عند عيسى بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، ثم خلف عليها عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم تزوجها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس؛ وأختها لأمها: أمة الحميد بنت المغيرة، تزوجت الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم؛ وأختها لأبيها وأمها: أم البنين بنت المغيرة، تزوجها الحجاج بن يوسف، وأمها: أم البنين بنت عبد الله بن حنظلة بن عتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وريطة بنت المغيرة، تزوجها بكار بن عبد الملك بن مروان، ثم خلف عليها محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأمها: قريبة بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة؛ وحفصة بنت المغيرة، ولدت لعثمان بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعاتكة بنت المغيرة، ولدت لعبد الملك بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم البنين بنت واقع بن حكمة بن نجبة بن ربيعة بن رباح الشمخي؛ ويحيى بن المغيرة، روي عنه، أمه: أم ولد.
ومن ولد أبي جهل بن هشام بن المغيرة: عكرمة، قتل يوم أجنادين شهيداً، وليس له عقب، وهو من مسلمة الفتح؛ وله يقول الشاعر:
إذ فر صفوان وفر عكرمة … ولحقنا بالسيوف المسلمة
وكان عكرمة خرج هارباً يوم الفتح، حتى استأمنت له زوجته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة؛ فأمنه؛ فأدركته باليمن، فردته إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إليه فرحاً به، حتى اعتنقه، وقال: مرحباً بالمهاجر، وزعم بعض أهل العلم أن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرحه به كان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل الجنة؛ فرأى فيها عذقاً مذللاً، فأعجبه؛ فقال: " لمن هذا؟ " فقيل له: " لأبي جهل " . فشق ذلك عليه، وقال: " وما لأبي جهل والجنة؟ والله لا يدخلها أبداً! " فلما رأى عكرمة أتاه مسلماً، فرح به، وتأول ذلك العذق عكرمة. وهاجر إلى المدينة منصرفة من مكة بعد الفتح؛ فجعل عكرمة كلما مر بمجلس من مجالس الأنصار، قالوا: " هذا ابن أبي جهل! " وسبوا أبا جهل؛ فشكا ذلك عكرمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات " .
ولما ندب أبو بكر الناس لغزو الروم، وقدم الناس، فعسكروا بالجرف، على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر الصديق يطوف في عسكرهم، ويقوي الضعيف منه؛ فبصر بخباء عظيم، حوله ترابط ثمانية أفرأس ورماح وعدة ظاهرة؛ فانتهى إلى الخباء؛ فإذا خباء عكرمة؛ فسلم عليه؛ فجزاه أبو بكر خيراً، وعرض عليه المعونة؛ فقال: " أنا غني عنها، معي ألفا دينار؛ فاصرف معونتك إلى غيري " ، فدعا أبو بكر بخير، ثم استشهد عكرمة يوم أجنادين، ولم يترك ولداً؛ وأمه: أم مجالد، إحدى نساء بني هلال بن عامر.
وكان لأبي جهل من الولد: أبو علقمة، قتل باليمن، واسمه زرارة؛ وأبو حاجب، واسمه تميم، وأمهما: بنت عمير بن معبد بن زرارة بن عدس؛ وعلقمة بن أبي جهل، درج، وأمه: عائشة بنت الحارث بن ربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان بن ناشب، من بني عبس. وكان لأبي جهل أربع بنات: صخرة، والحنفاء، وأسماء، وجويرية؛ وأمهن: أروى بنت أبي العيص بن أمية، وأمها: رقية بنت أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها: خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي.
كانت الحنفاء بنت أبي جهل عند سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري؛ وكانت أسماء بنت أبي جهل عند الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، فولدت له أم عبد الله بنت الوليد؛ تزوج أم عبد الله بنت الوليد عثمان بن عفان، فولدت له الوليد وسعيداً، ابني عثمان بن عفان.

(1/102)



(1/102)




وكانت جويرية بنت أبي جهل عند عتاب بن أسد بن أبي العيص بن أمية، فولدت له عبد الرحمن بن عتاب؛ قتل عبد الرحمن يوم الجمل، ووقف عليه علي بن أبي طالب؛ فقال: " هذا يعسوب قريش " ؛ وكان علي بن أبي طالب قد خطب جويرية بنت أبي جهل قبل عتاب، وهم بنكاحها؛ فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " إني أكره أن تجمع بين بنت ولي الله وبين بنت عدو الله " ، فتركها علي، وتزوجها عتاب.
وكانت صخرة بنت أبي جهل عند أبي سعيد بن الحارث بن هشام؛ وليس لأبي سعيد بن الحارث عقب إلا من بنته فاطمة بنت أبي سعيد، ولدت لخالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة: الحارث بن خالد بن العاصي. وأمهم: عاتكة بنت الوليد بن المغيرة.
فمن ولد خالد بن العاصي: الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة؛ وأمه: فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام؛ وكان الحارث شاعراً، كثير الشعر؛ وهو الذي يقول في كلمة له:
من كان يسأل عنا أين منزلنا … فالأقحوانة منا منزل قمن
إذا الحجاز خوى ممن نسر به … والحاج داج به مغرورق ثكن
وكان يزيد بن معاوية استعمله على مكة، وابن الزبير يومئذ بها، قبل أن ينصب يزيد الحرب لعبد الله بن الزبير؛ ومنعه ابن الزبير، فلم يزل في داره، يصلي بمواليه وشيعته في جوف داره، معتزلاً لابن الزبير، حتى ولى عبد الملك بن مروان؛ فولاه مكة؛ ثم عزله؛ فقدم عليه دمشق؛ فلم ير عنده ما يحب؛ فانصرف عنه، وقال:
عطفت عليك النفس حتى كأنما … بكفيك بؤسى أو لديك نعيمها
فما بي أن أقصيتني من ضراعة … ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها
وكان الحارث قد خطب في مقدمه دمشق عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية؛ فقالت:
كهول دمشق وشبانها … أحب إلينا من الجالية
لهم ذفر كصنان التيو … س أعيا على المسك والغالية
فقال الحارث:
ساكنات العقيق أشهى إلى النف … س من الساكنات دور دمشق
يتضوعن إن تطيبن بالمس … ك صناناً كأنه ريح مرق
المرق: الموضع الذي فيه الدباغ. وهو الذي يقول:
كأني إذا مت لم اضطرب … تزين المخيلة أعطافية
ولم أسلب البيض أبدانها … ولم يكن اللهو من بالية
قال مصعب: وحدثني بعض من يعلم: أن عائشة بنت طلحة بنت عبيد الله قدمت مكة معتمرة، وهو أمير مكة يومئذ؛ فأتاها رسوله يقرئها السلام، ويستأذنها في المجيء؛ فأرسلت إليه: " إنا حرم، فنقضي مناسكنا؛ ثم نعلمك " . فلما ذهب الرسول، خرجت، وطافت، وسعت؛ ثم ركبت دوابها نحو المدينة؛ فبلغه ذلك؛ فأتبعها رسولاً؛ فلحقها؛ فقالت: " قد خرجت من عمل مكة " . فأشار بكتاب معه، وقال: " رسول الأمير " ، فقالت لمولاة لها: " خذي كتابه! فإني لا أحسب إلا أن فيه بعض هناته " . فأخذته؛ فإذا فيه:
ما ضركم لو قلتم سدداً … إن المنية عاجل غدها
لو تممت أسباب تعمتها … تمت بذلك عندنا يدها
ولها علينا نعمة سلفت … لسنا على الهجران نجحدها
وأخوه عكرمة بن خالد، روي عنه الحديث؛ وكان من وجوه قريش، وأمه: أم معبد بنت كليب ابن حزن بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب.
وكانت عند عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بن عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاصي، فولدت له إدريس، الذي صار بأرض المغرب.
وكانت حفصة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن خالد بن العاصي عند صالح بن علي بن عبد الله بن العباس؛ وأم حفصة: أم ولد.
ومن ولد هشام بن العاصي: الأوقص، وهو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام ابن العاصي بن هشام بن المغيرة، وكان على قضاء مكة أيام المهدي، ومات في خلافة موسى. وأمه: أم أبان بنت عبد الحميد بن عباد بن مطرف بن سلامة، من بني مخرمة ومن ولد سلمة ابن هشام بن العاصي بن هشام بن المغيرة: خالد بن سلمة، كان يسكن العراق، وكان قد حضر ابن هبيرة يذكر بني العباس ويبتقصهم؛ فشرك في ذلك؛ فلما قتل ابن هبيرة، قتل ابن سلمة.

(1/103)



(1/103)





رد مع اقتباس