..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. - عرض مشاركة واحدة - آل سعدون الأشراف يحاولون الاستقلال بالعراق عام 1787م
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-12-2020, 07:31 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
كاتب في النسابون العرب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

[align=right]
أدى تأسيس لواء المنتفق الى إستقرار المنطقة في الفترة التالية ، وكان مدحت باشا (والي بغداد) يطمح لضم الأحساء الى الدولة العثمانية ، ولم يكن ذلك ممكنا بدون استقرار المنتفق لذلك ماان تمت تهدئة المنطقة (بعد تأسيس لواء المنتفق) حتى جهز والي بغداد حملة عسكرية لضمها ، وقد دعم الأمير ناصر الحملة عسكريا حيث كان أحد قادتها (وكان وقتها قد أصبح متصرفا للواء البصرة أيضا ) ، وقد شهدت تلك الفترة صراع بين الإمام عبدالله بن فيصل آل سعود وأخيه سعود (حكام الدولة السعودية الثانية) ، وقد قام الإمام عبدالله بتوجيه رسالة استغاثة وطلب مساعدة الى والي بغداد مدحت باشا ووالي البصرة الأمير ناصر السعدون والى نقيب البصرة ، يذكر العالم والمؤرخ والنسابة النجدي إبراهيم بن صالح بن عيسى، ولد عام 1854م وتوفي عام 1925م، وهو أحد أبرز مؤرخين نجد والجزيرة العربية ، في كتابه تاريخ ابن عيسى ، المقتطع من خزانة التواريخ النجدية ، عند حديثه عن الامام عبدالله بن فيصل آل سعود ، أحداث سنة 1287هـ ، ص: 203 ((( وأرسل الشيخ عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز أبا بطين برسائل ، وهدايا لباشا بغداد ، وباشا البصرة ، والنقيب محمد ، وطلب منهم النصرة والمساعدة على أخيه سعود فوعدوه بذلك ، وأخذوا في تجهيز العساكر الى الأحساء والقطيف))). وبعد أن تم ضم الأحساء للدولة العثمانية طلبت الدولة العثمانية من الأمير ناصر السعدون بتطبيق نظام حكم محلي في الأحساء لتقليل النفقات لذلك قام الأمير ناصر السعدون بالذهاب الى الأحساء يرافقه عشرة آلاف مقاتل وأربع سفن عثمانية ، وعقد مؤتمرا كبيرا بين فيه سياسة الدولة العثمانية التي تعتزم تنفيذها وقام بتعيين شيخ قبيلة بني خالد الشيخ بزيع بن عريعر حاكما للأحساء ، وذلك لكون الأمير ناصر السعدون (ناصر باشا) متزوج من أخت شيخ بني خالد بزيع بن عريعر ، وله منها بنت تزوجها ولد عمها الأمير سليمان بن منصور السعدون ، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وهو المعاصر للأحداث ، وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق ، ص: 434 (((لأن أخت بزيع المسماة (نجلة) كان متزوجها ناصر باشا وقد أعقب منها بنتاً سماها (طرفة) فتزوجها سليمان بيك بن منصور باشا بن راشد فولدت له عدة أولاد ستأتي أسماؤهم في ما بعد))).


بعد تعيين الشيخ بزيع بن عريعر على الأحساء من قبل الأمير ناصر السعدون لم يستقر الحكم العثماني فيها وذلك بسبب محاولة الإمام عبدالرحمن بن فيصل حاكم الدولة السعودية الثانية استعادتها وقد تم حصار الشيخ بزيع في أحد القلاع بعد ان اندلعت ثورة كبيره ضده واستطاع أن يرسل طلب استغاثة ، لذلك طلب والي بغداد من الأمير ناصر السعدون تثبيت الحكم العثماني في الأحساء ، وقد جهز الأمير ناصر السعدون حمله كبيرة من 20 ألف مقاتل وزحف على الأحساء واستطاع هزيمة الإمام عبدالرحمن بن فيصل وقواته وتثبيت الحكم العثماني في الأحساء، يذكر العالم والمؤرخ والنسابة النجدي إبراهيم بن صالح بن عيسى، ولد عام 1854م وتوفي عام 1925م، وهو أحد أبرز مؤرخين نجد والجزيرة العربية ، في كتابه تاريخ ابن عيسى ، المقتطع من خزانة التواريخ النجدية ، عند حديثه عن سنة 1291هـ، صفحة : 218 (((فأمر باشا بغداد ناصر بن راشد بن ثامر بن سعدون رئيس المنتفق أن يسير إلى الأحساء، وعقد له امارة الأحساء والقطيف، وجهز معه عساكر كثيرة من بغداد، واستنفر ناصر بن راشد رعاياه من المنتفق وغيرهم من بادية العراق، فاجتمع اليه جنود عظيمة فسار بهم إلى الأحساء. فلما قرب من بلد الهفوف ,خرج اليهم عبد الرحمن بن فيصل ومن معه من العجمان، وآل مره، وأهل الأحساء، ووقع بين الفريقين قتال شديد فانكسر أهل الأحساء، وانهزموا إلى بلادهم، وتتابعت الهزيمة على العجمان ومن معهم من العربان، وتوجه الامام عبد الرحمن إلى البحرين))).


وقد قام الأمير ناصر السعدون بعدها بعزل الشيخ بزيع بن عريعر وتعيين ابنه الأمير مزيد بن ناصر السعدون حاكما على الأحساء ، يذكر الدكتور محمد عرابي نخلة، في كتابه تاريخ الأحساء السياسي (1818 – 1913)، ص: 199 (((مما دعا السلطات العثمانیة إلى تغییر سیاستها في حكم البلاد، فقامت بمحاولة اقرب ما تكون إلى تطبیق نظام الحكم المحلي، لأن نظام الحكم المباشر الذي كانوا یتبعونه اثبت فشله لعدة أسباب أهمها:كثرة النفقات المالیة التي كان یتكبدها العثمانیون في الانفاق على وجودهم العسكري في الاقلیم وثانیها: قسوة المناخ. وثالثها : فقر المنطقة وبعدها عن مركز الخلافة، كل الأسباب كانت وراء التغیر الذي اعتزمته الدولة، فأسندت إلى (ناصر السعدون) متصرف البصرة وزعیم قبائل المنتفق مهمة تطبیق نظام قلیل التكالیف في الاحساء، ولقد وقع اختیار (ناصر) على صهره وزعیم قبیلة بني خالد الموالیة للعثمانیین (بركة بن عریعر) لتسلم منصب المتصرف في ذلك الاقلیم، فغادر (ناصر باشا) مدینة البصرة إلى الاحساء وبصحبته اربع سفن عثمانیة هي (أشور، أبوس، ولبنان، وسینوب) وكان یصحبه (احمد باشا) قائد الحامیات العثمانیة في الاحساء، وعقد (ناصر باشا) مؤتمرا كبیرا في مدینة الهفوف اعلن فیه عن سیاسة الدولة التي تعتزم تطبیقها في البلاد واعلن ایضا عن تنصیب صهره (بركة بن عریعر) متصرفا للاقلیم وترك له قوة صغیرة من الشرطة العسكریة لتساعده في إقرار الامن، وترك له ایضا بعض رجال الحامیات وقام بسحب معظم جنود الدولة من الاقلیم وعاد بهم إلى البصرة ولكن تلك الترتیبات التي اتخذت في مارس ١٨٧٤ لم تعمر طویلا، ولم یقدر لتلك التجربة النجاح، فاضطر (ناصر باشا) إلى العودة مرة أخرى إلى الاحساء على اثر الثورة التي اندلعت في الاقلیم بزعامة (عبد الرحمن بن فیصل) في اواخر عام ١٨٧٤، وقام باخضاع الثورة بلا هوادة وعین ابنه (مزیدا) متصرفا للدولة في الاحساء وعاد إلى البصرة في فبرایر عام 1875 لتكافئة الدولة على اعماله تلك بتعیینه والیا للبصرة التي رفعت إلى درجة الولایة في ذلك العام))).


ملاحظة: تذكر بعض المصادر بالخطأ ان اسم شيخ بني خالد هو بركة بن عريعر والصحيح ان اسمه بزيع بن عريعر.


بعد ذلك قابل الأمير ناصر السعدون الخليفة العثماني وطلب فصل ولاية البصرة عن ولاية بغداد وقد تم مكافأته على جهوده بتنفيذ طلبه حيث تأسست ولاية البصرة الكبرى (والتي تشمل لواء البصرة ولواء العمارة ولواء المنتفق ولواء نجد - الأحساء) وعين الأمير ناصر السعدون كأول والي عليها بعد أن نجح في فصلها عن بغداد أداريا وربطها بالدولة العثمانية مباشرة ، وتظهر ولاية البصرة الكبرى في الخرائط العثمانية كولاية مستقله , وهذه خريطة لولاية البصرة الكبرى تاريخيا:




يذكر الدكتور عبد العزيز عبد الغني، في كتابه أمراء وغزاة.. قصة الحدود والسيادة الإقليمية في الخليج (دراسة وثائقية)، ص: 116 (((عين العثمانيون ناصر باشا واليا على المقاطعة الساحلية التي تضم البصرة وتوابعها بمافي ذلك متصرفية نجد. وخشي الكثير من الشيوخ المهادنين مغبة تولي عربي من شيوخ المنطقة منصبا رفيعا كهذا، وشعروا بأن هذا الأمر سيجعل مهمة العثمانيين في استقطاب القبائل في المنطقة وماجاورها أمرا ميسورا، وكتبوا بذلك إلى المقيم البريطاني. وكان ناصر باشا قد أقال حال وجوده في الأحساء بزيغ من منصب المتصرفيه وأقام ابنه مزيد أميرا عليها. وحين غادر ناصر باشا إلى البصرة ترك مع ابنه مزيد حوالي 900 من الجنود النظاميين. واستمر مزيد في منصبه حتى عام 1293هـ / 1876م))).


لقد تسببت مرحلة الافراز في هجرة العديد من القبائل والعشائر من مملكة المنتفق ، وقد كان هنالك وجهتين رئيسيتين لهذه الهجرات ، الوجهة الأولى كانت منطقة عربستان (حيث شكلت قبائل وعشائر المنتفق ثقلا عدديا كبيرا هناك ، لكنها فقدت وحدتها في أراضيها الجديدة) ، يذكر هذه الوجهة للهجرات مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، عند حديثه عن آثار السياسات العثمانية على مملكة المنتفق ، المجلد السابع ، ص:273 ((( ان الخلاف بين أمراء المنتفق ، وتنازعهم السلطة من الأسباب المهمة للقضاء على هذه الامارة وتعد كافية لنجاح مشروع الدولة في الاستيلاء على هذا اللواء كما استولت على بابان وغيرها .. ولكن هناك عوائق حالت دون الاتمام وكلفت الحكومة كلفا عظيمة أدت الى القسوة بالأهلين ومن أهمها تزييد بدلات الالتزام، واقتطاع أقسام من أراضي المنتفق مع الاحتفاظ بهذه الزيادات، فقد ولدت ظلما ، وأنتجت ارتباكا ، ودعت الى أن يهرب العدد الكبير من العشائر الى أنحاء ايران. فكان ذلك التشوش مطلوبا منها ، وداعية الكره والحنق عليها ، وقتالها بتهالك زائد حبا في الانتقام وأخذ الحيف))). أما الوجهة الأخرى فقد كانت مناطق العراق العثمانية شمال مملكة المنتفق (ولاية بغداد) ، يذكر هذه الوجهة للهجرات المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم ، في كتابه البدو ، ج:3 ، ص: 403 (((لاسيما أن منطقة المنتفق خرج منها مرارا وتكرارا مهاجرون توجهوا نحو الشمال))).


استدعى الخليفة العثماني الأمير ناصر (باشا) السعدون الى مقر الخلافة ، وذلك بعد هروب قاسم باشا آل زهير الى استنبول ومقابلته للخليفة العثماني وتحذيره له من نية الأمير ناصر السعدون الإستقلال بكامل ولاية البصرة الكبرى عن الدولة العثمانية ، وتم عزل الأمير ناصر السعدون من ولاية البصرة وتعيينه في مجلس الشورى العثماني بأمر من الخليفة العثماني عام 1877م ، وهو مايبدو في ظاهره كتكريم له ولكنه في حقيقته يمثل وضعه قيد الإقامة الجبرية ولكن بشكل لطيف ، ووقتها بدأت الدولة العثمانية محاولة القضاء على ماتبقى من مملكة المنتفق (لواء المنتفق) ، ووقتها كان الأمير منصور السعدون مقيما في بغداد وأحد أعضاء مجلس الحكم فيها ، ولكنه مثل أخيه كان قيد الإقامة الجبرية ولكن بشكل لطيف ، لذلك ماان وجد فرصة للهرب من بغداد حتى استغلها واتجه لقبائله وقد وضع نصب عينيه الثورة على العثمانيين والغاء كل ماتم الاتفاق عليه خصوصا بعد اتضاح نية العثمانيين في القضاء على مملكة المنتفق بشكل نهائي بعد أن أضعفوها بسياساتهم، وبعد وصول رسائل من أخيه الأمير ناصر السعدون في استنبول تحثهم على التجهز لمواجهة الدولة العثمانية التي كانت تنوي بشكل جدي التحرك عسكريا ضدهم ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص: 65 ((( ان الدولة كانت تخشى من منصور باشا أن يحدث اضطرابا في المنتفق. ولذا أمرته بالاقامة في بغداد وجعلته عضوا في مجلس الادارة ، فهو معزز مكرم ظاهرا ، ولكنها كانت تخشى أن يولد قلاقل فهي في حذر منه))). وما ان وصل الأمير منصور السعدون الى مملكة المنتفق حتى اعلن بين القبائل والعشائر استقلالهم عن العثمانيين وانهم سوف يدافعون عن أراضيهم بكل قوة ، وكانت الدولة العثمانية قد أرادت أن تسبق الأمير منصور السعدون وتباغته بجيش قوامه ثمانية آلاف مقاتل ، الا انه سبقهم وجمع عشرة آلاف من الفرسان ، مما أوقف أي تحرك عسكري ارتجالي ضده ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص: 66 ((( وكانت الحكومة أرسلت أربعة أفواج لتسكين الحالة. وفي هذه المرة صدر أمر بارسال عشرة أفواج نحو ثمانية آلاف جندي الا أن هذا المقدار غير كاف للتغلب على منصور باشا فانه تجمع لديه نحو عشرة آلاف من الفرسان))). وبدأت الدولة العثمانية التجهيز للمعركة الفاصلة بين الطرفين وأرسلت ثلاثين ألف بندقية كدعم عسكري لبغداد وللبصرة ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص:66 ((( أرسلت الى بغداد والبصرة ثلاثين ألف بندقية من صنع مارتين هنري))). وبذل قائد القوات العثمانية كل مابوسعه لإنجاح الحملة خصوصا وأن الأمير منصور السعدون بدأ بالتعرض للواء العمارة ولواء البصرة الذين فصلا سابقا عن مملكة المنتفق ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص: 67 ((( بذل الرئيس الجهود الكبيرة ليحصل على النجاح ، وذلك لأن منصور باشا أعلن نفسه (سلطان للبر) ، وأعلن استقلاله في لواء المنتفق وصار يتعرض بالعمارة والبصرة ، وأما أخوه ناصر باشا فانه في كان في استنبول يغفل هيئة الوكلاء))).


وبدأ القائد العثماني بتقييم الوضع في العراق لإزالة نفوذ آل سعدون بشكل نهائي ، وأرسل رديف باشا للدولة العثمانية يخبرهم من أن التخلص من آل سعدون بشكل كامل يتطلب تجهيز مائة وخمسين ألف مقاتل ، الا ان الدولة العثمانية رأت استحالة تنفيذ هذا الطلب ، وطلبت من القادة العثمانيين بالعراق الهجوم بما لديهم من قوات ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص: 68 ((( ومن ثم أبرق القائد الرئيس الى السلطان: "أيها السلطان ان ليرات السعدون ، وحرص الوكلاء الحاضرين وطمعهم اذا كانا موجودين فلا يمكن اصلاح العراق". كان لهذه البرقية أثرها ، فأربكت أمر الحكومة سواء في المابين، أو في دوائر الدولة الأخرى ، فقيل أن تأديب هؤلاء يحتاج الى قوة عسكرية متألفة من 150 ألف جندي كما بين ذلك رديف باشا في لائحته. وكان جواب البرقية بأن هذه تحتاج الى قوة مالية ، والحالة لاتساعد على ادارة مثل هذا الجيش الا أنكم اذا كنتم تميلون الى غير ذلك فالمسؤولية تكون في عهدتكم وامضوا بما عندكم من موجود))). لذلك وجد عزت باشا بأنه يجب أن يفصل بعض القبائل عن حكام مملكة المنتفق آل سعدون قبل المعركة ، فجرت بينه وبين أمير قبائل ربيعة مراسله وأستطاع اقناعه بالتخلي عن آل سعدون ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص: 68 ((( وفي هذه المدة خابر أمير ربيعة فتمكن القائد من فصله عن آل السعدون))).


وقد كانت خطة المنتفق العسكرية للتغلب على سلاح المدفعية العثماني تتلخص بتجهيز ثلاثة آلاف بعير يتم سد آذانها بالزفت وعلى كل منها شخصين احدهم يوجه البعير الى المدفعية العثمانية والآخر خلفه ينثر الرمال من كيس كبير حتى يعدم الرؤية على سلاح المدفعية العثماني ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص: 67 ((( سارت أمامها نحو ألفين أو ثلاثة آلاف بعير. سدوا آذانها بالزفت ، ووضعوا عليها أكياس الرمل ، وركب عليها بعض المتطوعين ، جعلوه في الأمام وآخر خلفها .. وصار يسوقها بعصي من حديد ، وبشدة عظيمة ، وهاجموا بها الجيش ، والأول صار يذري الرمال من الأحمال التي على بعيره ليشوش الهدف بغبار كثيف ، فصار لايشاهد ماوراء الغبار))). وكادت الخطة العسكرية أن تنجح لولا حدوث حدث غير متوقع قلب ميدان المعركة كله رأسا على عقب ، حيث أن عشيرة المياح ( أحد عشائر ربيعة) بدلت ولاؤها وقامت بهجوم مفاجىء على معسكر آل سعدون ونهبه ، وهو المعسكر الذي كان يحتوي على أموالهم وأهلهم والذين تركوهم قريب من ميدان القتال ، لذلك وما أن وصلت الأخبار الى ميدان المعركة حتى انسحب آل سعدون من ميدان المعركة ومن قيادتها واتجهوا للدفاع عن أموالهم وأولادهم ، مما تسبب في فوضى كبرى ، أدت الى انتصار عثماني كبير ، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي ، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين ، المجلد الثامن ، ص: 71 ((( فنهب مياح أموال السعدون. فرجع منصور باشا مع من معه لانقاذ أموالهم وعيالهم من العشائر التي خانت وصار الظفر لعزت باشا. ونهب الجيش غنائم كثيرة فبيعت في بغداد وصارت لخزانة))). وقد طاردت الدولة العثمانية آل سعدون حتى اضطروا الى الخروج من العراق واللجوء الى حاكم عربستان الأمير مزعل ، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون ، في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق و المنطقة الأقليمية 1546م – 1918م ، ص: 220 ((( فقد وجدوا أن التوجه الى " الحويزة" والنزول بجوار أمير عربستان ( مزعل الحاج جابر المرداو) أكثر أمانا من أية منطقة أخرى))). وقد كان رديف باشا صادقا في تقديره للقوة اللازمة للتخلص من آل سعدون بشكل نهائي ، حيث عاد آل سعدون بعد المعركة بسنوات قليلة وأستطاع الأمير سعدون السعدون اعادة تأسيس الدولة ولكنه دخل بصراعات داخلية كثيرة ولم تكن مملكة المنتفق بنفس ماكانت عليه من قوة قبل معركة كون الريس.


ثم بدأت مرحلة مابعد سقوط المنتفق الأول - بمعركة كون الريس ضد الدولة العثمانية - منذ عام 1881م والتي تسببت في انقسام الدولة بعد سقوطها الى قسمين متصارعين قسم معادي للعثمانيين يقع يمين الفرات وفي بادية العراق الجنوبية ويشمل معظم قبائل المنتفق البدوية تحت حكم الأمير سعدون السعدون (سعدون باشا بعد عام 1904م) والذي بدا استعادة وحدة مملكة المنتفق بعد سقوطها بسنوات قليلة مما ادخله بحروب داخلية كثيرة، وقسم موالي للعثمانيين بمنطقة الجزيرة مابين الفرات ودجلة ونهر الغراف تحت حكم الأمير فالح (باشا) السعدون ، يتحدث هارولد ديكسون ، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى ، في كتابه الكويت وجاراتها ،عن هذه الفترة ، ج : 1، ص : 161 (((وفي تلك الأثناء أصبح المنتفق موزع الولاء بين فالح باشا وسعدون باشا ابن الشيخ منصور. وكان ينظر إلى سعدون بأنه ممثل المبادئ القبلية القديمة. فأنصار فالح كانوا يقطنون المنطقة ما بين دجلة والفرات، بينما الجماعات القبلية الموالية لسعدون باشا كانت تقطن الضفة اليمنى من الفرات))). يذكر نفوذ حاكم مملكة الأمير سعدون السعدون في هذه الفترة ، العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للأمير سعدون السعدون وللحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق ، وذلك عند حديثه عن الأمير سعدون السعدون واستعادته لوحدة قبائل مملكة المنتفق من جديد ، ص: 444 (((وجعل مقره في الموضع المسمى (شقرا) وأنشأ فيها قصراً مشيداً ثم سكنه فازدادت أهمية سعدون باشا لدى العشائر وهابته فخضعت له غالب الأعراب من حدود (النجف) إلى حدود (الكويت) وفرض على الرعاة وبعض العشائر (خراجاً) يستوفيه منهم جبراً. ثم بعد يسير من الزمن جعلت العشائر الرحل تؤدي له الزكاة طائعة بنفسها خوفاً من غاراته المتوالية وتأميناً لها من غزوات بعض عشائر المنتفق (لأنهم إذا انتسبوا إليه يكفون عنهم) ثم لما استفحل أمر سعدون باشا صار يشن الغارات في شمال داخل جزيرة العرب على حدود عشائر (سورية) إلى أطراف نجد جنوباً. فنشأت له سطوة وهيبة عظمى بين الأعراب))). ويذكر هارولد ديكسون ، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى ، في كتابه الكويت وجاراتها، نفوذ حاكم مملكة المنتفق الأمير فالح بن ناصر السعدون في تلك الفترة (مابعد عام 1881م) والذي كان حاكما لمملكة المنتفق قبل سقوطها في كون الريس عام 1881م وهو منافس الأمير سعدون السعدون على الحكم في الفترة التالية لعام 1881م ، وذلك عند حديث المؤلف عن الأمير فالح بعد وفاته ، ج : 1، ص : 162 ((( فالح باشا السعدون : سابقا رئيس جميع القبائل القاطنة بين دجلة والفرات))).



وفي عام 1904م حصل الأمير سعدون السعدون على العفو من السلطان العثماني بالإضافة إلى لقب (باشا) وذلك بعد توسط الأمير عبد العزيز الرشيد (حاكم دولة آل رشيد – التي تشمل نجد) له لدى الخليفة العثماني، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وهو المعاصر للأحداث وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق ، ص: 450 (((وظل سعدون باشا مستمراً على العبث في أطراف العراق إلى أن جاءه من السلطان عبد الحميد الثاني (العفو السلطاني) في أواخر عام (1322هـ 1904م) فأمن جانبه وهدأ من الفتن وأعاد أهله وعائلته إلى مقره في الشامية وإن الساعي بالصلح بين سعدون باشا والدولة العثمانية هو الأمير عبد العزيز الرشيد))).


وأخيرا دخلت مملكة المنتفق الحرب العالمية الأولى وهي مقسمه وقد فقدت الكثير من أراضيها وقبائلها في سياسة الإفراز وماتلاها ، وعندما دخل الأنجليز العراق عام 1914م ( الحرب العالمية الأولى ) ، اتخذ الأمير عجمي السعدون حاكم مملكة المنتفق ومعه معظم قبائله جانب العثمانيين (على الرغم من قتل العثمانيين لوالده الأمير سعدون (باشا) السعدون) ، وبقي يحارب الأنجليز هو ومعظم قبائل اتحاد المنتفق حتى سقوط العراق بأكلمه في يد بريطانيا العظمى نهاية عام 1918م ، ينقل المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم ، وصف للأمير عجمي السعدون، وذلك في كتابه البدو، الجزء الثالث، (عن فيلبي..الجزء الأول, ص 257) ، ص 631 (((كان عجمي أعظم ان لم يكن في الواقع العبقرية العسكرية الوحيدة التي أنجبها العرب خلال الحرب وكانت صفاته تستحق اعترافا أفضل ونجاحا أكبر حظا. وعلى الرغم من أنه كان عدونا لا يمكننا انكار تقديرنا للطريقة والشكل الذين استمر فيهما في خدمة قضية خاسرة ولا مستقبل لها على مدى سنوات الحرب في الصحراء، على الجانب الأخر من الفرات، كان دوما سهما في لحمنا وعاملا توجب علينا أن نحسب له حسابا))).


وفي عام 1915م أثناء القتال حاولت بريطانيا العظمى استمالة آل سعدون وذلك بعرض الحكم عليهم مقابل التخلي عن جانب الأتراك وهو العرض الذي أرسل مكتوبا من قبل السير بورسي كوكس (الحاكم الملكي لبريطانيا العظمى في العراق) للأمير عجمي السعدون (ومازال أبناؤه يحتفظون بهذه الوثيقة التاريخية) والذي رفضه الأمير عجمي السعدون كليا واستمر في قتال الأنجليز حتى سقطت مملكة المنتفق والعراق، وهذا نص الوثيقه ، المنشورة صورتها في كتاب القاموس العشائري العراقي ، ج:1 ، ص437(((شيخ العرب الأمير السعدوني
نبارك النسب السعدوني الهاشمي في الجزيرة العربية وشجاعة أبائكم وأخوانكم ونقدر مواقفكم من الاتراك نعرض عليكم كأمير عربي ونود أن نعلمكم إن الشيخ مبارك أمير الكويت وعبد العزيز أمير أرضه تخلو عن الاتراك وإننا نعرض عليكم أميراً على أرضك لا تضيع الفـرص على أهليكم يا شجاع نقدر فيك الموقف نعرض عليك لانك أحق من غيرك.
السير بورسي كوكس
الحاكم الملكي لبريطانيا العظمى
العراق 1915م))).


هاجر الأمير عجمي السعدون إلى تركيا بعد خسارة مملكة المنتفق الحرب وسقوط العراق بيد بريطانيا العظمى وقد تم منحه مقاطعة زراعية هناك من قبل الدولة العثمانية. يذكر فهد المارك، نص الرسالة التي وجهها كمال أتاتورك للأمير عجمي السعدون عند قدومه لتركيا، وذلك في كتابه من شيم العرب، ج1، ص:103، وقد أرسلت الرسالة في الفترة التي سبقت انقلاب أتاتورك على العثمانيين وقد ترجمها للعربية الدكتور أمين رويحة (((حضرة شيخ مشايخ العراق عجمي باشا. استبشرت بتشريفكم إلى ديار بكر، وكنت قد سمعت عن سجاياكم ورجولتكم وارتباطكم بمقام الخلافة المقدس، وأنا عندما كنت في الحرب المنصرمة في قيادة الجيش الثاني في ديار بكر وقيادة الجيش الرابع في حلب ممااحدث لكم في قلبي محبة كبيرة.....))) ويكمل المؤلف فهد المارك بعد عرضه نص الرسالة في كتابه من شيم العرب (((والشيخ عجمي الآن يقطن البلاد التركية حيث أدى به وفاؤه إلى ان ناضل في صف الأتراك إلى آخر لحظة، ولم يقف به وفاؤه إلى ان قاتل بجانبهم في بلاده العربية فحسب بل ذهب يناضل بجانب الجيوش التركية في قلب بلادها إلى ان هجر وطنه العراق.وهكذا ذهب البطل ضحية لوفائه حيث خسر زعامته في العراق واملاكه التي لاتحصى وبقي في تركيا لاجئا))).


تذكر المس بيل ، والتي عملت في العراق مستشارة للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس ،وتوفيت عام 1926م ، في كتابها فصول من تاريخ العراق القريب (((في ظل الأسرة الحجازية الجبارة، أسرة السعدون والتي لعبت دورآ لا يستهان به في تاريخ المنطقة الحافل، قبائل المنتفق تشكل دومآ مصدر إزعاج للسلطات البريطانية، وخصوصآ وأنهم رؤوا أمراءهم السابقين (السعدون) متمسكين بكبرياء وتقاليدهم القتالية التي جعلتهم في معزل عن أي مساهمة أخرى في حكم البلاد، مما قوى دعاويهم، ولم يسهل أمرنا في أراضي المنتفق حتى عام 1919))).


أخيرا يذكر سقوط مملكة المنتفق المشرف في الحرب العالمية الأولى ، المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم ، في كتابه البدو ، وذلك عند بداية حديثه في قسم المنتفق عن مملكة المنتفق وحكامها ومقارنته أهمية اتحاد قبائل المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) بالقبائل الأخرى في العراق ، ومقارنته أيضا أهمية أسرة المشيخة فيه (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب) بأسر المشيخة الأخرى بالعراق ، ج:3 ، ص:590 (((مامن قبيلة عراقية تضاهي المنتفق في الأهمية ولا عائلة شيوخ تضاهي عائلة سعدون - شبيب التي أسست في أواخر القرن السابع عشر مملكة المنتفق على الفرات الأدنى والتي جلبت في الحرب العالمية الأولى - عندما كانت تلك المملكة قد سقطت - لاسم المنتفق الفخر والاعتزاز مرة أخرى))).


[/align]
مفيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس