..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. (https://www.alnssabon.com/index.php)
-   الدراسات التاريخية (https://www.alnssabon.com/f1176/)
-   -   من التراث الإسلامى فى الأندلس (https://www.alnssabon.com/t87231.html)

د فتحي زغروت 06-09-2020 12:22 PM

من التراث الإسلامى فى الأندلس
 
من التراث الإسلامى فى الأندلس
آراء حول التعليم العالـى بالأندلس
(2)
رأى ابن رشد ومناقشته :
ومع ذلك ، اذا نظرنا الى الامر من أعلى ، حيث تعود الفلاسفة أن يجلسوا أحيانا لكى يتأملوا قضايا هذا العالم فسوف نجد هذه الحقيقة بغيضة اليهم ، يقول (ابن رشد) وهو فيلسوف مسلم زائع الصيت.. ظروفنا الاجتماعية لا تسمح لنا أن ندرك كل ما تستطيع المرأة أن تقوم به ، وفيما يبدو لى انها لم تتهيأ لغير انجاب الابناء وتربيتهم . وهذه الحالة من العبودية دمرت كفاءتها للقيام بالمهام العظمى التى يمكن أن توكل اليها، ومن ثم لا نرى بيننا اية امرأة تتمتع بمواهب فكرية عالية ، وحياتها تمضى كالشجر، وقف على رعاية زوجها، ومن هنا يجئ الشقاء الذى يفترس مدننا، لان النساء مثلى الرجال عددا، ولا يستطعن القيام بما هو ضرورى، ليعشن عن طريق العمل.
والشئ نفسه يمكن أن يقال الآن، وبخاصة من أولئك الذين يرون فى اقتصار الاشخاص الاذكياء الجادين على انجاب الاولاد، ورعايتهم، وتربيتهم، أمر غير جدير بالاعتبار ، ولا يرون العظمة والنبل الا فى الانصراف كلية إلى هذه التأملات العالية، والتى نبلغها عن طريق العلم، وهو يحتقر التفاوت الطبيعى.
وحين يلقى ابن رشد مسئولية شقاء اسبانيا الاسلامية على المراة، لا يقنع بمجرد الملاحظة المعتدلة، وانما يتجاوزها فيصبح ظالما، وقليل اللطف مع النساء. ألم يكن الرجال هم الذين ظلوا يتقاتلون فى حروب أهلية على امتداد قرنين من الزمان، دون هدنة، الا تلك اللحظات التى يحتاجونها ليستجمعوا قواهم، ويذهبون ليدافعوا عن أنفسهم ضد أعداء مشتركين، أو تلك الهدنة المخجلة التى تفرضها الشعوب الافريقية؟ أية مدينة حينئذ كان يتأتى لها أن تصنع المعجزة، وأن تتحرر اذ ذاك من الشقاء؟.
ولقد تغيرت الاسر الحاكمة، وتجددت الآراء، وتنوعت أعمال الحكومات، وتحركت الثورات والفتن والحروب، ولم يصنع كل هذا أكثر من دفع الامواج والرغاوى الظاهرية الى السطح، على حين واصل العلم سيره وراء ذلك فى العمق، ولم يتوقف نموها التقدمى أبدا. وتمزقت الامبراطورية الاسبانية الاسلامية، وحدثت فتن أهلية، وتعرضت لغزو أجنبى، وعانى كل شئ فى اسبانيا، ولكن التعليم، فيما يبدو، تميز فى كل خطوة بأنه أكثر رفعة، وأشد قوة، وأقوى تماسكا. وحين مد مسيحيو الشمال غزوهم، وافتقرت السلطة فى الدولة الاسلامية، ووهنت قوتها، بقى التعليم متماسكا، وحتى حين لم يبق له من الارض غير شبر لكى تمتد جذوره عميقا نبت عليه، وامتد بعيدا، وأزهر فى أراض أجنبية، اقتطفت الهدية سعيدة وحريصة...
انها الثمرة الحلوة للعمل العلمى.
وانهارت الدولة الإسلامية فى اسبانيا، ولم تكن وحيدة فى تعاستها، وانما رافقتها الشعوب المجاورة، وفيها انعكست عظمتها واضحة وساطعة ومع غروب شمس الاندلس أشرق فجر أفريقيا لعدة سنوات، ثم بدا يغرب رويدا رويدا، الى أن عرقت أخيرا فى ضباب كثيف، لم تستطع أن تخرج منه حتى الآن.
لقد أحاطت بعبقرية أسبانيا الاسلامية اذ ذاك هالة من النور، تستأهل أن نذكرها الآن، وأن نتخذ منها مثلا وقدوة، لكى نتبارى جميعا، أساتذة وطلابا، فقد استطاع وطننا يوما، دون مساعدات ولا عون رسمى، أن يصبح بالاجتهاد وحماسة أبنائه فحسب أستاذا عظيما للغرب بأكمله!

إلى اللقــاء فى الحلقة القـادمة...


الساعة الآن 10:26 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..