..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. (https://www.alnssabon.com/index.php)
-   الدراسات التاريخية (https://www.alnssabon.com/f1176/)
-   -   من التراث الإسلامى فى الأندلس (https://www.alnssabon.com/t87232.html)

د فتحي زغروت 06-09-2020 12:23 PM

من التراث الإسلامى فى الأندلس
 
من التراث الإسلامى فى الأندلس
(1)
تعليم المرأة:
الإسلام وتعليم المرأة فى الأندلس:
لم تكن للإسلام اية تحفظات فيما يتصل بتعليم المرأة ، واشد العلماء محافظة فى الشرق لم يمتنع عن اجازة تعليم ذخائر السنة لهن، وهو علم ذو قداسة خاصة، ولدينا شواهد على وجود أستاذات بلغن ثلاثا وأربعين امرأة فى كتاب واحد من كتبها، وكان يدرس فى أشهر المدارس ، ولدينا السلفى، أحمد بن محمد ، وهو عالم اسبانى اتخذ من مدينة الاسكندرية مقاما ، "وصارت له بها وجاهة" ودخل العراق والشام وبلاد الجبل وخرسان ومصر والحجاز ، وأعجب به علماء اسبانيا وطلابها أيما اعجاب، وشيوخه كثرة يزيدون على الالف ، والنساء بينهن عدة ، وبعض أصحابه جمع أسماءهن على حروف المعجم.
وقد اشتهرت فى مكة مدرسة كريمة المروزية العظيمة ، وبرز تعليم المرأة فى هذا المركز الدينى العظيم، ويجب أن يكون من أشد الامكنة محافظة ، أكثر من أى مكان آخر ، واحترام المرأة يمكن أن يفسر لنا كثيرا من العادات التى تخلفت عن الحضارات القديمة ، وبدل أن يكون هذا مدعاة للخجل كانت الطالبات يذهبن اليها من أمكنة بعيدة ، ليكون لهن شرف حضور دروسها، وبعض الشخصيات الاندلسية التى تنتسب فى أسر عريقة تتلمذت على هذه السيدة العالمة الجليلة ، وحرصوا على أن يذكروها بين أسماء أساتذتهم الاكثر شهرة وتقديرا.
شيوع تعليم المرأة فى اسبانيا:
أما هنا فى اسبانيا فثمة أسباب أقل مما كانت عليه فى البلاد الاخرى يمكن أن تقف عائقا دون تقدير تعليم المرأة ، ولأن هذا كان عاديا لا نجد شواهد متميزة تلمح إلى عظمته وندرته، وتومئ الى الاحترام لمن تتوفر فيها هذه الصفات ، وعلى أى حال فنحن نعرف أميرا من الاسرة المالكة، يدعى دحون ، حبيب بن الوليد ، رحل الى المشرق ، وحج ، ولقى أهل الحديث فكتب عنهم ، وقفل بعلم كثير ، وهناك التقى بجارية سوداء ، حالكة اللون ، من رقيق المدينة ، تعرف بأسم عابدة المدينة ، تروى عن مالك بن أنس امام دار الهجرة وغيره عشرة آلاف حديث، فأعجب بذكائها ، وفتنته مواهبها العلمية، ولم تمنعه رقة مولدها ، ولا اختلاف جنسها ، من اتخاذها زوجة له ، ورزق منها بابنه بشر ، ويعرف بالحبيبى ، وهو من المشهورين فى قرطبة ، وبنته عبدة مشهورة أيضا ولها رواية عنه.
وكانوا يبعثون بالفتيات الى المدارس الاولية منذ الصغر ، لكى يتعلمن نفس المواد التى تدرس للصبيان عادة ، وبعضهن فيما بعد كن يواصلن التعليم العالى ، ويحصلن على نفس الاجازات التى يحصل عليها الرجال عادة ، وبعضهن يدرسن الفقة ، والقراءات ، والسنة ، وهى دراسات كان بعضها يؤهل صاحبه لأن يحترف التعليم ، ويمارسه كمهنة نبيلة ، وأخريات يدرسن الادب ومواد أخرى يمكن أن تنفعهن أحيانا لكى يتبوأن مناصب فى ديوان الكتابة الملكية ، اذا كانت خطوطهن جميلة ، أو يجدن التحرير فى لغة أدبية راقية ، ولم يكن عدد اللائى تميزن كشاعرات وأديبات قليلا ، وبعضهن مثل عائشة وولادة نافسن أشد الرجال شهرة فى عصرهن بذكائهن ، وبلاغتهن ، ومهارتهن فى الشعر وغيره.

إلى اللقــاء مع الحلقة الثانية إن شاء الله...


الساعة الآن 08:04 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..