البجة - بقلم سليمان صالح ضرار - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: تواجد قبائل العبابدة في وجه بحري. (آخر رد :نورالدين رضازيدان سليمان زيدان)       :: عائلة طيب في سوريا (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)       :: علم فقه الفرائض "علم المواريث" (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)       :: بطلان دعوى نسب آل (دربان) للسادة الأشراف آل (بيش) المساوى الذروات بجازان (آخر رد :السيد فارس)       :: عائلة القزاز في مصر (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)       :: ما ذكر حول نسب عقيل والعقيلي والعقيلة والعقيلات (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)       :: ما ذكر حول نسب عقيل والعقيلي والعقيلة والعقيلات (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)       :: ما ذكر حول نسب كل من عائلة آل ميدان وميدان والميداني (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)       :: ما ذكر حول نسب كل من عائلة آل ميدان وميدان والميداني (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)       :: ما ذكر حول نسب كل من القزاز و القزازي والجزاز (آخر رد :طارق حلمي رمضان العقيلي)      




إضافة رد
قديم 03-09-2015, 07:20 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي البجة - بقلم سليمان صالح ضرار

البجة - بقلم سليمان صالح ضرار


المقدمة
لم ينس المستعمر جنوده النظامية التي أبيدت على يد شباب البجه الذين كانوا يمثلون البطولة العربية بكامل معانيها، وجادوا بأنفسهم قرباناً للأوطان (والجود بالنفس غاية الجود) فالمستعمر يذكر جيداً وقائع التيب (إندتيب) وتأماي وسبدرات وكوفيت وضواحي كسلا وسواكن ــ ولذلك رسم خطة إنتقامية من عموم البجه حتى لا تقوم لهم قائمة بعدها. ولذلك حصرهم في جبالهم ووديانهم وحرمهم من كل مقتضيات الحياة فخيم عليهم الفقر والجوع والمرض ولم يكتف بذلك بل فرض عليهم جزية يؤدونها سنوياً تسمى مال الميري (هذه الجزية أجبرتهم على بيع مواشيهم أو العمل بأجور ضئيلة مع الحكومة للحصول على النقود ــ المؤلف). وساعدت المستعمر الطبيعة فقلت الأمطار في عهدهم المظلم وانقرضت النباتات والمواشي (قام المستعمر ومن بعده الحكومات التي تسمي نفسها وطنية بتوزيع أراضي مراعي البجه على غيرهم مما تسبب في فناء المواشي وظهور المجاعات ــ المؤلف) وبسط الجهل جناحيه على سكان الإقليم ـ فها نحن اليوم في القرن العشرين نعاني ما كان يعانيه أوائلنا منذ خمسة آلاف عام ــ فلم نتقدم عما كانوا عليه متراً إلى الأمام بل هوينا إلى ما دون الحضيض، وهذا يدل على أننا مستعمرة خصبة لا يصرف عليها من إيراداتها (الميناء والجمارك) ومنتجاتها (الزراعة والذهب) فطمست معالم بلاد البجه واقفلت طرق المواصلات بين قراها ومدنها ـــ والدنيا كلها تتكلم اللغة العربية اليوم والبجه محصورون وقابعون في كهوفهم لا يعرفون غير البجاوية التي حكم بها عليهم المستعمر وأن لا يجيدوا غيرها وأن يقطعوا كل أمل في الحياة بالمدن والسير في ركب التطور( ويواصل بعنوان (الاستقلال الأخير ( قائلاً (لا يعرف له البجه طعماً ــ أي الاستقلال من الإنجليز ـ إذ لم يتقدموا في عهده قيد أنملة بل سار حكام من الوطنيين على خطوات عصر الاستعمار فلم يكن هناك أي تغيير في حياة البجه ــ فإذا لم يكن هناك تغيير بل إصلاح حقيقي لتطوير عموم البجه، فسيبقون قابعين في عزلتهم ثم يأتي وقت يتسع فيه الرقع على الراقع، فليتق الله كل من بيده الأمر أن يكيل للوطنيين بمكيالين، وهذا ما لا توافق عليه القوانين السماوية والعدالة الإنسانية والأحكام القضائية.

فنحن أبناء البجه ساهمنا مع كل رجال الوطن في المصائب والنوائب حتى لا يقال لنا أنكم تخلفتم عن المضحين بأرواحهم في سبيل الوطن العزيز ــ فعلى بضع خطوات من هذا الاجتماع يتوسد الثرى خيرة شبابنا من شهداء الحرية والاستقلال حصدهم رصاص المستعمر في رابعة النهار. (يشير المؤرخ لشهداء البجه في العام 1948م في مدينة بورتسودان الذين فتحوا الطريق للاستقلال بدمائهم الطاهرة ــ المؤلف) فنحن البجه اليوم نطالبكم بانصافنا ومنحنا حقوقنا في الحياة والسلام عليكم( ا. هـ.

هذا ما كتبه مؤرخ البجه محمد صالح ضرار لمؤتمر البجه القومي الذي انعقد العام 1958م، تحت عنوان (البجه والاستعمار (



الجغرافيا والمناخ

تقع بلاد البجه بين خطي عرض 17 ْ و 5،22 ْ وخطي طول 23 ْـ 5،38 ْتقريبا وهي تمتد بشكل إنسيابي مواز للبحر الأحمر وتبلغ مساحتها 110 ألف ميلا مربعاً وتضم محافظتي البحر الأحمر وكسلا (عام 1976م).
وأوجه الحياة في جميع أجزاء البلاد متشابهة تقريبا عدا الإختلاف الطفيف في الجنوب حيث ان الظروف الطبيعية أحسن حالا وينسحب ذلك على حياة السكان هناك.

الملامح الطبيعية
تبلغ مساحة محافظة البحر الأحمر 410،212 كيلو متراً مربعاً. وتتوزع أراضي المحافظة البالغة 45 مليون فدان إلى 18 مليون فدان أراضي ملحية (40%)، و2،26 مليون فدان أراضي صحراوية ـ رعوية (سهول وجبال) (58%)، و8،0 مليون فدان أراضي زراعية (2%). ويشكل الاستخدام الحالي للزراعة التقليدية 17000 فدان (18%). وتنقسم إلى خمسة أقسام
1 ـ الصخور الأساسية: وهذا النوع من التكوينات يغطي أكثر من 80% من مساحة المحافظة الكلية وهي في الأصل صخور بركانية متجولة وغير حاملة للمياه الجوفية إلا في مناطق التشقق والتآكل حيث يوجد القليل من الماء الذي تكون نتيجة للمطر المباشر.

2 ـ تكوينات البحر الأحمر، وهذه تكوّن شريطا محازيا للبحر الأحمر يضيق ويتسع حسب الظروف الطبيعية وهي أيضا غير حاملة للمياه الجوفية.

3 ـ رسوبيات مياه البحر الأحمر: ومعظم هذه الصخور من النوع المرجاني وتتواجد في جيوب متفرقة من ساحل البلاد.

4 ـ الرسوبيات النوبية: وتوجد في جيوب متفرقة غرب تلال البحر الأحمر قابلة للتسرب وغنية بمياهها الجوفية ولكنها محدودة وموجودة بعيداً عن المدن الكبيرة.

5 ـ التكوينات الطينية: وتتواجد في مناطق الوديان الكبيرة وهي صالحة للزراعة.

طبغرافية محافظة البحر الأحمر

ومن حيث الطبغرافية فإن محافظة البحر الأحمر تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:
أ ـ قسمان وهما السهل الساحلي والمنطقة الجبلية والصحراء والصخور.
والسهل الساحلي يمتد بمحاذاة البحر الأحمر من حدود البلاد الشمالية حتى حدودها الجنوبية ويتسع ويضيق هذا السهل بحسب بعده وقربه من تلال البحر الأحمر وتتخلله الوديان والمجاري الفيضية وتكون أحجامها حسب كمية المياه التي تحملها، كما أن السهل الساحلي يكون نهاية الوديان الطولية والتي تحمل مياهها من مسافات بعيدة، ولقد تكوّنت أراضي زراعية عند نهاية هذه الوديان.
والسهل الساحلي بصورة عامة منبسط عدا بعض النتوءات والتي تمثِّل بقايا الجبال التي لا زالت تقاوم عوامل التعرية بالإضافة إلى التلال الرملية والتي تكوّنت بفعل الرياح. وتضيق الوديان العرضية في مجراها وتقصر في طولها كلما اتجهنا شمالا وكل ذلك يعود لقلة الأمطار وقرب تكوينات البحر الأحمر من البحر، وينتج عن هذا شح في المناطق الصالحة للزراعة لعدم سهولة الترسيب. وكما هو معلوم فإن الانكسارات التي كوّنت الأخدود الأفريقي العظيم والذي يكوّن البحر الأحمر الذراع الغربي منه من النوع السُّلَمي وكوّن ذلك تربة خصبة للنجد المرجاني ونتج عن ذلك الشروخ والخلجان والتي يتميز بها ساحل البلاد.
المنطقة الجبلية: تمثل تلال البحر الأحمر الحافة الغربية للاخدود بارتفاع يتراوح بين 4000 و8000 قدم وهي من نوع الصخور الاريكية القديمة ـ وتمتد هذه التلال في شكل سلسلة متصلة من الشمال إلى الجنوب تضيق وتتسع وتتخللها الأودية والتي تتفاوت في أحجامها وأطوالها ومن هنا يتضح أن تلال البحر الأحمر تمثل خطا واضحا لتقسيم المياه.

صحراء العتمور
في الجزء الشمالي الغربي من البلاد نجد صحراء العتمور وهي عموما منطقة منبسطة تتخللها التكوينات الصخرية والرملية وتوجد بها جبال متفرقة وهي صحراء قاحلة تتخللها بعض الأودية الصغيرة من المرتفعات متجهة نحو النيل ولكنها تضيع في الصحراء.
ونسبة للصورة الطبوغرافية للبلاد نتجت بعض الظواهر التي يمكن أن نلاحظها في تباين الغطاء النباتي والوضع الزراعي وتتلخص هذه الظواهر في الآتي:
1 ـ تتميز المناطق المرتفعة باعتدال طقسها واستفادتها من الأمطار القليلة التي تسقط علىها مما كساها بنوع معين من الغطاء النباتي.
2 ـ المناطق المنخفضة تتغذى بمياه المناطق المرتفعة الحاملة لكميات من الطمى.
3 ـ تنتمي معظم الجبال لتكوينات الحجارة الرملية النوبية ذات القدرة على امتصاص مياه الأمطار.
4 ـ عمليات التعرية ونقل التربة تجد مناخا طيبا لها بفضل التباين في الارتفاع والتكوين الجيولوجي للصخور.
5 ـ المنطقة الساحلية: تستفيد من أمطار الشتاء ومن السيول المحمولة عن طريق الوديان الطولية في فترة الصيف.
6 ـ تتأثر تربة المنطقة الساحلية بملوحة مياه البحر وينتج عن ذلك أيضا وجود نوع معين من النبات.

المـنـاخ
من العوامل الأساسية للمناخ الأمطار ودرجة الحرارة، وهذان العاملان تأثرا مباشرة بوجود هضبة عالية بجوار سطح مائي كبير بالنسبة لمنطقة البحر الأحمر ككل وخاصة منطقة السهل الساحلي. فالرياح السائدة القادمة من شبه الجزيرة العربية بمرورها على البحر الأحمر تتسبب في هطول الأمطار أثناء شهور الشتاء الدافئة على السهل الساحلي والطرف المقابل من مرتفعات البحر الأحمر.
أما الجزء الغربي أي المنطقة الجبلية والتي تساوي خمسة أسداس مساحة البلاد فهي تعتمد على الأمطار الصيفية.
ومن هنا يتضح أن هنالك عدة عوامل أعطت مناخ هذه المنطقة صبغة فريدة ونتيجة لهذه العوامل نرى التباين الواضح في معدلات الحرارة والرطوبة النسبية وكمية الأمطار في موسمي الصيف والشتاء.
يقدر أن 98% من البلاد تقل أمطارها عن 200 ملم في العام. وبالإضافة إلى وجود مياه نهري القاش وتوكر، يأتي التصريف السطحي الرئيسي للمياه من الخيران الموسمية، ويشكل بعضها شبكة واسعة تحمل كميات كبيرة من مياه الجريان السطحي لفترات قصيرة نحو نهر النيل والبحر الأحمر.
ونتيجة لهذا التباين نشأت بعض الظواهر التي لا بد من الإشارة إلىها وهي:
(أ) نشوء مناطق تتعرض لسقوط الأمطار في فترتي الصيف والشتاء.
(ب) هذه المناطق قد تزيد أو تنقص نتيجة للتغيرات الموسمية.
(ج) بعض مواقع السهل الساحلي والمواقع الأخرى على المنطقة الجبلية قد تستفيد من سيول خارجة عن نطاق موسم أمطارها.
(د) الأمطار التي تسقط في فصل الشتاء أكثر فائدة من أمطار فصل الصيف نسبة لطبيعة هذه الأمطار بالإضافة إلى دفء شهور الشتاء.


الغطاء النباتي
العوامل التي تعرضنا لذكرها من تكوينات جيولوجية وعوامل طبغرافية الأرض والمناخ تضافرت كلها وتفاعلت لتكوين الغطاء النباتي السائد في منطقة البحر الأحمر حيث نجد أن منطقة السهل الساحلي ومناطق الوديان الكبيرة أكثر ثراءً من الغطاء النباتي من غيرها مع وضع اعتبار للشح التدريجي من الجنوب للشمال حتى منطقة صحراء العتمور في أقصى الشمال كما أن المناطق الجبلية المرتفعة تنفرد بنوع معين من النباتات الطبيعية يتسم بالغنى والغزارة.
وفي المنطقة الساحلية نجد أن الغطاء النباتي غير متصل وتوجد الأشجار على الوديان والخيران مع قلة الحشائش عموما. كما أن الحشائش الموجودة تأقلمت على ملوحة السهل الساحلي وظروفه الصعبة.
وفي المنطقة الجبلية نجد أن مياه الأمطار تسقط على المنحدرات وتجري في شكل وديان وتكوِّن هذه الوديان طبقة من المواد الطينية الصالحة لنمو النبات وهذه النباتات تختلف عن تلك التي في السهل الساحلي بوفرتها وكثرتها.

google.com, pub-6158667176473643, DIRECT, f08c47fec0942fa0

الجريان السطحي
يشكل الجريان السطحي مصدراً هاماً لمياه منطقة البحر الأحمر، سواء المياه المستخدمة في الزراعة أو مياه إعادة شحن الآبار السطحية مثل أربعات. ويرجع ذلك إلى الطبيعة الهضبية لطوبوغرافيا المنطقة، وطبيعة تكوينها الصخري القاعدي. وهناك عدة عوامل ساهمت في ظهور معدلات الجريان السطحي العالية. منها الطبيعة الصخرية المدمجة لتربة المنطقة، والمنحدر الواقف أي الشديد الإنحدار، وطبيعة سقوط الأمطار في شكل عواصف رعدية، وفي النهاية فقر الغطاء النباتي.

محافظة كسلا والقضارف
تقع محافظة كسلا (والقضارف) في الجزء الشرقي من (السودان) بين المرتفعات الاريترية والاثيوبية في الشرق والنيل الأزرق في الغرب، وتبلغ مساحتها 106،123 كلم مربع. وتتميز الأرض بالسهول الطينية المنبسطة التي تشكل اكبر مساحات في العالم للتربة القطنية السوداء وهذه التربة الطينية الثقيلة تقف على قاعدة من الجرانيت والحجارة الرملية. وتوجد تلال صغيرة في قلب المحافظة وفي طرفها الجنوبي الشرقي لمدينة القضارف وأكثر قليلاً في أقصى الجنوب الشرقي والشمال الشرقي.
وبالرغم من انتظام سطح الأرض، إلا أنه يوجد اختلاف كبير في نوعية النباتات واستخدامات الأرض. ويرجع هذا إلى التباين الكبير في المناخ وانسياب الأنهار في المحافظة. والمناخ حار مداري، شبه صحراوي في الشمال، متوسط الأمطار السنوي 15 ملم - وممطر في الجنوب - متوسط الأمطار السنوي أكثر من 800 ملم. وتسقط الأمطار في الفترة بين يونيو وسبتمبر وتكون غزيرة. وتخترق المحافظة عدة أنهار موسمية من الشرق. وأكبرهم نهر أتبره برافديه سيتيت وباسلام يالذين يجرون في معظم السنة. ويجري نهر الرهد على حدود المحافظة الجنوبية. أما نهر القاش فهو يشبه الوادي ويحمل الماء مباشرة بعد هطول الأمطار حيث يتدفق في تربة بالغة الخصوبة هي دلتا القاش. ويصرّف الجزء الشمالي الشرقي من المحافظة مياهه في أواسط نهر بركه. وترتوي الأجزاء الأخرى بالعديد من الخيران الموسمية.

طبغرافيا القضارف
تقع ولاية القضارف بين خطي طول 30،33 و30،36 درجة شرق وخطي عرض 40،12 و40،25 درجة شمال خط الاستواء. تبلغ مساحتها 33،621،71 كلم مربع. تقع القضارف ضمن حزام السافنا وهي شبه مسطحة على مستوى ارتفاع 600 متر فوق سطح البحر وبانحدار تدريجي من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي. تمر بالولاية عدة أنهار ووديان أهمها نهر أتبره الذي يأتي من الهضبة الإثيوبية ويغذي نهر النيل بحوالى 12 مليار متر مكعب من المياه وهي تعادل 17% من مياه الفيضان. ويوجد بالولاية سهل البطانة، وهو ينتمي إلى التكوين النوبي حيث تغطيه التربة الحمراء والحصى وتخلله وديان (وادي الهواد). ويتمتع السهل بطاقة رعوية هائلة تقدر مساحتها بحوالى 3 مليون فدان تسع لأكثر من ستة مليون رأس من الماشية، ويمتاز بخلوه من الحشرات ووفرة الحشائش. يقدر عدد سكان الولاية (مايو 2000) بحوالى 1339540 نسمة. تنقسم الولاية إلى أربع محافظات هي: القضارف، الرهد، القلابات، الفشقة.
الطبيعة في مرسى هيدوب
يمثل مرسى هيدوب نموذجاً لمنطقة اشجار المنغروف الغنية في البحر الأحمر، ويتسم خط الشاطىء فيها بالتموج مع تجانس الحياة النباتية. والحاجز المرجاني يقع على بعد من 500 إلى 800 متراً من الساحل. ويمثل مرسى هيدوب أيضاً نموذجاً واقعياً لقطاع المستنقع الملحي، تظهر فيه بوضوح دلائل التدهور الناتجة عن رعي الماشية والتدخل الانساني بقطع الأخشاب والزراعة ووجود شبه مستوطنة تعمل في صناعة المراكب الشراعية. وهناك مؤشرات واضحة للدمار الذي لحق بغابة المنغروف. ويحدد حجم الدمار بمقارنة هذه الغابة بالغابات التي على الجزر المواجهة للساحل التي لا تزال غاباتها كثيفة وبعيدة عن تدخل الحيوانات والناس. هكذا نجد الحياة النهائية في الجزر الساحلية تتسم بحيوية قوية جلية. تمثل نباتات العلف الملحي شيوعاً في منطقة الساحل. ويمتد المرعى إلى النباتات داخل المياه الضحلة في الأهوار. وفي ظل أوضاع الجفاف الأخير أدى الرعي المكثف للماشية في الساحل إلى تدمير معظم التجمعات النباتية لمارينا وسي مونويكا اللتين ترعاهما الماشية باستمرار. ويسبب هذا تفكك التربة وتآكل التربة السطحية الخصبة واغراقها وزيادة الملوحة واختفاء أنواع من النباتات.
أركويت (واحة السديم( ـــ الصورة: - منظر لمصيف أركويت
أركويت (تعريبها المنطقة المعتدلة الطقس والنطق الصحيح إركويت) عبارة عن هضبة، يتراوح ارتفاعها بين 1000و1200 متراً فوق سطح البحر، و يصل معدل سقوط الأمطار 200 ملم، وتصنف الحياة النباتية داخلها في إطار فئة "أرض الشجيرات والأجمة دائمة الخضرة وشبه دائمة الخضرة في شرق أفريقيا". ويذهب جاكسون (1957) إلى أن هذه المنطقة كانت في الماضي البعيد مروجاً وبحيرات مستنقعية محاطة بغابة تشبه نباتاتها نباتات الهضبة الحبشيه والجبال الواقعه جنوب غرب السعودية.
وخلال الفترة من نوفمبر إلى مارس تهب الرياح شمالية شرقية دائمة، حاملة معها رطوبة بحرية تؤدي إلى خلق رذاذ جبلي وتكاثف سديمي ويؤدي هذا إلى ظهور رطوبة يصل مداها إلى عشرة كيلومترات بعيدا عن البحر.
منطقة آمور ــــ الصورة: - منظر لمنطقة فودكوان في الأوليب
تقع منطقة آمور في الركن الشمالي الأعلى والغربي من منطقة سنكات، وتمثل مورد المياه التي تجري أساسا تحت سطح الأرض تجاه النيل. وما يميز هذه المنطقة أنها بداية مجرى وادي آمور العريض الذي يصرف مياهه غربا حتى يقابل أقوامت في طريقه إلى النيل، ويندفع الماء ويفيض فوق حدود المجاري المائية. وتنمو في المنطقة أعشاب دائمة. وجنوب الخور وحتى التلال المحيطة به تقل كثافة الغطاء النباتي. وتوجد واحات خضراء شبه حوضيه عند الغابات الضحلة للمجاري، وهي تشكل مواقع للراحة والتزود بالضروريات على طول الطرق المتجهه شمالا. ولم تتأثر الكتلة الحيوية في جفاف 1984م.

جيوبولتيكا بلاد البجه
يتفرد البحر الأحمر (اللواء معتصم عبد الوهاب ــ دراسة) بسمات جغرافية متميزة إذ يرجع تكونه إلى إنفلاق أكبر ظاهرة انكسارية في العالم تبعت تكسر قارة جندوانا العملاقة كجزء من الأخدود الإفريقي العظيم الذي يمتد بطول 7 آلاف كلم، يمتد هذا الأخدود من نهر الزمبيزي وحتى جبال طوروس في تركيا. وتبلغ مساحة البحر الأحمر 178 ألف ميل مربع أما سواحله فيبلغ طولها 4347 ميل. ويبلغ طوله 1900 ميل، أما عرضه فيبلغ 149 ميلاً بين ميناء مصوع في إريتريا وجيزان على الساحل الشرقي، بينما أقل عرض له هو 40 ميلاً بين مينائي عصب في إريتريا وموخا في اليمن. البحر الأحمر(1) كجزء من أقصر وأسرع طريق بحري بين الشرق والغرب، قد توافرت له المزايا والخصائص الجيوبولتيكية التي جعلته دائما محورا رئيسيا تتحرك علىه صراعات القوى الكبرى ومواجهاتها ومناوراتها. وحلبة للتنافس فيما بينها تحقيقا لمصالحها الأيديولوجية والاقتصادية والسياسية والعسكرية المتزايدة. لذا كان تاريخ البحر الأحمر اختزالاً مثالياً لتاريخ العلاقات الدولية.
يمتد البحر الأحمر بالمفهوم الجغرافي بين خطي عرض 36.12 ْدرجة و 30 ْدرجة شمالا ـ أي بين رأس باب المندب في أقصى الطرف الجنوبي الشرقي وبين السويس في أقصى الطرف الشمالي الغربي، وتطل على مياهه ثمان دول بسواحل متفاوتة الأطوال والجزر هي مصر وطول ساحلها 1425 كلم، ولها 26 جزيرة، فلسطين وطول ساحلها 7 كلم، الأردن وطول ساحله 28 كلم، السعودية وطول ساحلها 1890 كلم ولها 124 جزيرة، اليمن وطول ساحلها 425 كلم ولها 41 جزيرة، جيبوتى وطول ساحلها 245 كلم ولها 6 جزر، إريتريا وطول ساحلها 1012 كلم ولها 121 جزيرة، أما بلاد البجه فطول ساحلها 717 كلم ولها 36 جزيرة.
والبحر الأحمر بالمفهوم الجيوبولتيكي يبدو أكثر إتساعا من البحر الأحمر الجغرافي ـ إذ لا يقتصر على الوحدات السياسية التي تطل مباشرة على البحر الأحمر بل يتعدى ذلك ليشمل الوحدات السياسية التي ترتبط سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا أو استراتيجيا بالبحر الأحمر ـ لذلك فإن منطقة مثل القرن الأفريقى تدخل في نطاق البحر الأحمر الجيوبولتيكي، لانها تتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وترتبط به ارتباطا يكاد يكون عضويا كما أن منطقة الخليج يمكن أن تدخل في الحوز الجيوبولتيكي للبحر الأحمر، على اعتبار أن معظم صادراتها البترولية، تمر بالبحر الأحمر. والمعروف أن البترول يشكل عصب الاقتصاد القومي لدول الخليج. وبالمثل يمكن القول بأن دول أوروبا الغربية الصناعية، لها مطالب جيوبولتيكية في البحر الأحمر. لانها تعتمد على بترول الخليج اعتماداً رئيسياً لسد العجز الذي تعانيه في الطاقة ـ كما أن دولة مثل الإتحاد السوفيتي سابقاً يمكن أن تدخل أيضا في النطاق الجيوبولتيكي للبحر الأحمر. الذي يعتبر أقصر طريق يربط بين موانيها على البحر الأسود، وأسطولها في المحيط الهندي الذي يحتل أهمية بارزة في استراتيجية البحرية الروسية، والولايات المتحدة على سبيل المثال أيضا لا تخرج على الحيّز الجيوبولتيكي للبحر الأحمر حيث يمر بترول الخليج الذي تحتكر انتاجه وتجارته الشركات الأمريكية ويعتمد علىها الاقتصاد الأمريكي.
وواضح أن النطاق الجيوبولتيكي للبحر الأحمر هائل الإتساع بحيث يمكن أن يشمل الخريطة السياسية للعالم كله وذلك لعدة خصائص جيوبولتيكية تميّز البحر الأحمر وتدفع به إلى الصدارة من حيث الأهمية الجيوستراتيجية.
إن البحر الأحمر من البحار ذات الإمتداد الطولي الكبير، وهذا يعني زيادة إمكانية السيطرة على المجرى الملاحي من المواقع الساحلية الحاكمة، وبالتالي فإن ذلك يحد من حرية الحركة والمناورة في العمل بعيدا عن تطفل الساحل، وهذا التطفل الساحلي يتمثل إما في صورة رسوم عبور أو جمارك أو خدمات في حالة الملاحة التجارية وهو ما تقدمه ميناء بورتسودان حاليا في مجال التموين بالخضروات واللحوم الطازجة والمياه العذبة وما يمكن أن تقدمه في المستقبل من توسيع لأحواض السفن وانشاء حوض عائم لصيانة السفن في البحر الأحمر. وإما في صورة إخطار مسبق وتفتيش وإثبات براءة المرور في حالة الملاحة الحربية.
ويوجد بالبحر الأحمر 379 جزيرة ويبلغ عدد الجزر التابعة لبلاد البجه منها 36 جزيرة تمتد بامتداد ساحل البلاد.
وفي (السودان) تنتهي مئات الأميال من الطريق البرى الوحيد بين الخرطوم ــ بورتسودان وخطي أنابيب البترول وخطوط السكة الحديد التي تسير مئات الأميال بين بورتسودان والخرطوم ـ ويمر واحد منهما عن طريق مدينة كسلا والآخر عن طريق مدينة أتبره ـ وبهذا تحتل بلاد البجه موقعاً استراتيجياً وجيوبوليتيكياَ بالنسبة (للسودان) حيث هي البوابة الوحيدة للصادرات والواردات التي هي عصب الحياة (للسودان) بالإضافة لعشرات الجسور على الخط الحديدي والبري وتشكل هذه الجسور أكثر النقاط أهمية لوسائل المواصلات.
أما بالنسبة لحصار البحر الأحمر فيمكن السيطرة على نقط الاختناق الثانوية والرئيسية القريبة من ساحل البلاد التي تتحكم بقوة في تنظيم حركة الملاحة فيه.
ويعد الرصيف القاري، من الناحية الاقتصادية، أهم أجزاء البحر الأحمر، من نبات وأسماك وقواقع، نتيجة لوصول ضوء الشمس اللازم لعملية التمثيل إلى هذه الأعماق الضحلة، فضلا عن ذلك فإن هذه الأعماق الضحلة تسمح بامكانية التنقيب عن الموارد المعدنية واستغلالها.
وتقل درجة ارتباط السكان البجه بالبحر الأحمر وثرواته نسبة للتخلف الذي فرض عليهم وانعدام التكنولوPيا مما يحد من قدرتهم على اكتشاف واستغلال ثروات القاع، بالإضافة إلى عدم توفر وسائل حماية هذه الثروات ـ ولا يوجد الآن استثمار لهذه الثروات غير ما يعرف بكنز البحر الأحمر وهو هيئة مشتركة بين المملكة العربية السعودية وحكومة (السودان) التي تمثل مجموعة من محاسيب الخرطوم من الشماليين دون أي تمثيل للبجه أصحاب الحق في هذه الثروة.
ويتميز البحر الأحمر، بموقع هام بكل المقاييس السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية مما يزيد من أهمية بلاد البجه بالمقاييس الدولية والبحر الأحمر يمتاز بموقعه المتوسط بين القارات فهو همزة الوصل بين قارتي آسيا وأفريقيا.
ومن هنا فالبحر الأحمر توفرت له معظم الخصائص الجيوبوليتيكية، التي تجعل منه ممرا بالدرجة الأولى ومقراً بالدرجة الثانية، وليس هذا فحسب بل ان البحر الأحمر له من الخصائص التي يمكن أن تجعله ممراً بحرياً من الدرجة الأولى بين طرق الملاحة العالمية، فالبحر الأحمر، هو بحق الطريق الاستراتيجي في عالم اليوم ومن هنا تنبع أهمية بلاد البجه الاستراتيجية بالنسبة لدول العالم.
ونظرا لأهمية البحر الأحمر كطريق ممتاز واحتلال بلاد البجه لمساحة كبيرة من سواحله، فإن بلاد البجه كانت دائماً بؤرة لاهتمام القوى المختلفة.
وتبدو خطورة هذه الاستراتيجية الغربية بدرجة أوضح إذا علمنا أن المطالب والمصالح الغربية في المنطقة، مصالح استراتيجية هامة، ولعل أهم مطلب للغرب في المنطقة، يتمثل في حاجته الشديدة إلى بترول المنطقة، فالبحر الأحمر في السياسة الغربية هو بالدرجة الأولى، الشريان الرئيسي الذي يحمل نفط الخليج إلى دول الغرب الصناعية، التي تعاني عجزا كبيرا في الطاقة، التي تعتمد اعتماداً رئيسياً على البترول القادم من الخليج، لتشغيل مصانعها، وإدارة إقتصادها باستثمارات البترودولار.
ولذلك فإن الهدف الرئيسي للقوة العسكرية الأمريكية في المنطقة، هو تأمين استمرار تدفق النفط إلى الدول الغربية، وحماية شركات البترول الغربية العاملة في منطقة الخليج، لضمان إسهام هذه الشركات في ميزان المدفوعات.
ومن هنا تبدو أهمية المحيط الهندي الذي عاد يحظى من جديد بمكانة هامة في الاستراتيجية الغربية، بوصفه قاعدة عامة للتحكم والسيطرة بالنسبة لمنابع البترول، وأيضا بالنسبة لطرق نقله ـ إذ يسلك بترول الخليج أما طريق السويس وأما طريق رأس الرجاء الصالح. وهو في الحالتين يمر بمياه المحيط الهندي، بالإضافة إلى طريق ثالث يحمل النفط إلى حليف الغرب التقليدي في آسيا وهي اليابان، ولذلك تحتفظ الولايات المتحدة في المحيط الهندي والبحر الأحمر، بقوة بحرية عملاقة، قوامها حاملات الطائرات والمدمرات والغواصات النووية، بالإضافة إلى عدة قواعد بحرية وجوية تقوم على خدمة هذه الوحدات البحرية. إن بعض النظم القائمة في منطقة البحر الأحمر تتميز بعدم الاستقرار ومعرضة دائماً لتيارات قومية وتقدمية وراديكالية، ولهذا فإن بعض الدول تسعى للتغلغل داخل هذه الأنظمة بصورة مباشرة حتى تضمن استمرار الأنظمة الحليفة لها ومن ثم استمرار سيطرتها على البحر الأحمر. ويتمثل ذلك في المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها لدولة مثل (السودان) ـ والانشاءات التوسعية في مطار الخرطوم لاستيعاب الطائرات الكبيرة للانقضاض على دول المنطقة بالإضافة إلى المفاوضات الجارية بين بعض الدول وسلطات الخرطوم لتحويل ميناء سواكن لقاعدة بحرية لتقديم كافة التسهيلات لأسطول إحدى الدول في البحر الأحمر ومحاولات بيع مياه النيل إلى إسرائيل من قبل نظام الإنقاذ لاسترضاء أمريكا.
وكانت محاولات امريكا لاستغلال ميناء حلايب أيام الحكم العسكري عام 1958 قد وجدت معارضة من الرأي العام العربي القومي مما أدى لموت الفكرة.

أمن البحر الأحمر
منذ قديم الزمن والبحر الأحمر يجسد أهمية عالمية. فلقد شهد وجود القوى الأجنبية فيه منذ فجر التاريخ. فلقد طافت فيه سفن كل من الفراعنة والفينيقيين والإغريق والرومان والصليبيين والبرتغاليين والعثمانيين والفرنسيين والبريطانيين.
وعن أمن البحر الأحمر كتب الدكتور أحمد عبد الكريم سيف في صحيفة الخليج (لعل البحر الأحمر يمثل أهم شريان استراتيجي في العالم ليس فقط لأن 70% من نفط العالم يمر عبره وليس لأنه أيضاً يمثل أكثر طرق التجارة ازدحاماً، بل ربما أكثر أهمية أيضاً لأنه يمثل قلب المخطط الجيوستراتيجي العالمي الآن. حيث يحتل البحر الأحمر العمود الفقري للأرض.
ويجدر القول أن البحر الأحمر عبر التاريخ لما يزل ذا أهمية استراتيجية متميزة وقد أعملت الحرب الباردة وتدفق النفط على توجيه التركيز الإعلامي نحو الخليج العربي دون أن تفعل الدول العظمى ذات الشيء، إذ استمر الصراع الخفي للسيطرة على البحر الأحمر دون هوادة. (لذا قام محمد علي باشا بشراء موانيء جدة ومصوع وسواكن لتأمين البحرالأحمر).
لقد مرت الأهمية السياسية والعسكرية والاقتصادية للبحر الأحمر خلال تاريخ طويل عبر التاريخ تمثلت في الربط بين الصين والهند وبحر العرب والبحر المتوسط وبالتالي أوروبا، وشكلت محور صراع بين القوى المختلفة ليس فقط للتجارة المربحة التي مهدت لقيام حضارات مختلفة ومنها قيام الإسلام بل وحتى قبل ذلك لنشر المسيحية على يد الرومان في (السودان) واثيوبيا واليمن.
ولعل القديم الجديد أن مثل هذه الصراعات الدولية كانت من أهم أسباب تخلف المنطقة المحيطة بالبحر الأحمر، ففي التاريخ القديم تسبب الصراع الروماني ــ الفارسي في سقوط حضارات عديدة عبر التحالف مع قوى محلية في (السودان) والحبشة واليمن. وفي الفترة الممتدة بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر شهدت المنطقة صراعاً قاسياً بين العثمانيين والبرتغاليين وبعض القوى الأوروبية الأخرى مثل المدن الإيطالية واسبانيا وعلى الخصوص بريطانيا، ذلك من أهم أسباب الاتجاه لاكتشاف طرق تجارية أخرى خارج السيطرة العثمانية مما مهد لتحويل التجارة عبر رأس الرجاء الصالح، مما كان له أبلغ الأثر في تدهور الأوضاع الاقتصادية لمنطقة البحر الأحمر وبالتالي السياسية. ونذكر أن حملة نابليون إلى مصر التي مهدت لحفر قناة السويس وزيادة الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر قد دفعت بريطانيا للتدخل عسكرياً واحتلال مصر وعدن (وسواكن) وجزء من القرن الافريقي الأمر الذي زاد في إفقار المنطقة وتسخيرها لخدمة الدول المحتلة، ليس هذا فقط بل باعدت بين سكان المنطقة الذين يحملون سمات ثقافية وعرقية مشتركة، لذلك ليس من المستغرب أن تكون منطقة البحر الأحمر (بلاد البجه مثال صادق) من أفقر مناطق العالم رغم ثرواتها الثقافية والطبيعية والبشرية.

أهمية البحر الأحمر
برزت أهمية البحر الأحمر تجارياً وإقتصادياً بشكل متزايد بعد شق قناة السويس عام 1869، (أمن البحر الأحمر للأستاذ عماد قدوره) وتحقيقه الاتصال بين البحرين الأبيض والأحمر ومن ثم ربط البحر الأحمر بين الشرق والغرب. وقرّب هذا الطريق المسافة بين مصادر المواد الخام في آسيا وأفريقيا والمصانع في أوروبا حيث قلل من تكاليف المواد الخام ومن ثم المنتجات وزاد الأرباح.
ومن جهة أخرى يتصدر البحر الأحمر قائمة بحار العالم لما يحوي في باطنه من ثروات طبيعية ومعدنية وغاز ونفط. كما يزخر بعدد كبير من الأسماك والأحياء البحرية الأخرى، مما يمهد لإنشاء صناعات متعددة تقام على سواحله.
منذ مطلع القرن العشرين، ونتيجة لأهمية البحر الأحمر الاستراتيجية، كانت الدول التي على سواحله محلاً للتطلعات الاستعمارية والإمبريالية. وتقاسمت الدول الاستعمارية هذه الدول فيما بينها. فقامت بريطانيا باستعمار عدن ومصر والسودان. وقامت فرنسا بتشغيل قناة السويس واستعمار جيبوتي. واستعمرت إيطاليا اريتريا والصومال.
ويعتقد بأن البحر الأحمر تمر فيه أربعة أخماس المواد الخام الأولية مشحونة من آسيا وأفريقيا إلى الغرب الصناعي. لذا اشتد التنافس الاستعماري بين القوى الدولية الفاعلة على المسرح العالمي آنذاك بهدف السيطرة على البحار والممرات المائية والملاحية الاستراتيجية في هذه المنطقة. وعقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية وسيطرة القوتين المنتصرتين ــ الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ــ على مقدرات العالم، بدأت تتبلور سياسات عالمية تنافسية جديدة لكل منهما، في سياق ما سُمي بالحرب الباردة بينهما.
وتقدم فرنسا مساعدات إقتصادية وعسكرية لبعض الدول الأفريقية، خاصة الفرانكوفونية ودولة جيبوتي المطلة مباشرة على البحر الأحمر. ولا زالت فرنسا تحتفظ بوجود عسكري فعلي في جيبوتي.
وعقد بالخرطوم مؤتمر ثلاثي من مصر و(السودان) وسوريا في 27/2/1977، وكان أهم موضوعاته أمن البحر الأحمر. وعقد في تعز اجتماع رؤساء كل من اليمن الشمالي والجنوبي و(السودان) والصومال في النصف الثاني من مارس 1977، وصدر عنه بيان دعا إلى المحافظة على سلام منطقة البحر الأحمر وتنسيق الجهود العربية لاستثمار موارده.
وشجعت الجامعة العربية أعضاءها على عقد اجتماعات بشأن البحر الأحمر وعملت في إتجاه تعاون مصري يمني جنوبي في باب المندب. واقترحت رسمياً على الحكومات العربية تشكيل قوة أمن عربية دائمة لمواجهة الأخطار التي تتهدد أمن البحر الأحمر، ولم تر هذه الخطة النور. ولم تعقد قمة عربية لبحث موضوع أمن البحر الأحمر منذ عام 1977، إلا أن الأزمة بين اليمن وإريتريا قد فعّلت مسألة البحر الأحمر في الأجندة العربية مرة أخرى.

مفهوم الأمن
تفضي معالجة أمن البحر الأحمر بالضرورة إلى تحقيق أمن الدول المطلة عليه وسلامتها، وضمان كيانها واستقرارها ضد الأخطار الخارجية، في حين يقصد بالأمن العربي للبحر الأحمر قدرة الدول المطلة عليه على التأثير في إقليمه وإقامة علاقات التعاون المشترك، وحمايته وتأمينه من التأثير أو سيطرة قوى إقليمية أو دولية ذات توجهات معادية بطبيعتها للدول العربية وشعوبها.
وينبغي لأي استراتيجية عربية تستهدف أمن البحر الأحمر وحمايته، أن تأخذ في الإعتبار جميع الدوائر الاستراتيجية الخمس التي تبدأ من الدول العربية المطلة عليه، ثم منطقة الخليج العربي، ثم العالم العربي الذي يتوسطه ثم الدول الأفريقية فالدول الغربية الصناعية، بحيث تؤدي هذه الاستراتيجية في النهاية إلى تحقيق الاستفادة القصوى من المكانة والمزايا التي يتمتع بها البحر الأحمر والدول المطلة عليه، والتي توليها هذه الدوائر أهمية بالغة.
نوعية معينة من الحيوانات ظلت تقاوم ظروف الجفاف المتوالية الصعبة، واستطاعت أن تتكيف حسب ما تهيئه لها البيئة فإنتشرت قطعان الأغنام في المناطق المقفرة والإبل والأبقار في المناطق الأفضل وأكثر استقرارا.(15) إن البداوة في بلاد البجة تنتظم الوطن كله بصفة عامة، والشمال والشمال الشرقي بصفة خاصة.
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2015, 07:22 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي


تاريخ البجه
تقع بلاد البجه على الساحل الغربي للبحر الأحمر(2) وتبلغ مساحتها 110000ميل مربع وتمتد حدودها شمالا حتى الحدود المصرية الجنوبية بعد بئر شلاتين شمال ميناء حلايب وإلى الجنوب حتى قرية قرورة، أما من ناحية الغرب فحدود هذه البلاد تشمل الأراضي والتلال المحاذية للنيل من الشمال حتى مدينة أتبره التي كانت عاصمة للإقليم في بداية دخول الإنجليز للبلاد، وتحوي نهر أتبره (اسمه باللغة البجاوية آت بهر ومعناه بحر اللبن) وضفافه ومدن ضفتي النيل التي تحمل أسماء بجاوية وكانت تابعة لمملكة مروي البجاوية، مثل الدامر وشئندي ومتأمه، ومدن مثل ريره، التي اشتهرت بأغنية اللبت، إلى الحدود الحبشية والإريترية أما من ناحية الشرق فإن ساحل البحر الأحمر الغربي هو حدودها النهائية.
في هذه البقعة تسكن قبائل البجه المختلفة منذ آلاف السنين وانتشرت جماعاتها وافرادها يضربون في وديان بلادهم ويرقون جبالها ويقطعون صحاريها وسباسبها وهم على ظهور جمالهم يرعون بإبلهم وماشيتهم وضأنهم وأغنامهم ويزرعون الذرة والدخن وهي الحبوب التي يصنعون منها خبزهم وطعامهم ولا يغلّون منها إلا ما يكفيهم مؤونة عامهم. فإن شحت السماء في الموسم التالى ضاقت حالهم ونضب ماؤهم وماتت أنعامهم وضمرت أجسامهم.
والبجاوي في مظهره صغير البنية، متوسط القامة خفيف الحركة سريعها وبشرة البجاوي بنية تشوبها حمرة وشعره ناعم تغلب علىه الأمواج.
أما الأرض التي يسكن علىها فهي غنية بالمعادن في باطنها أما سطحها ففقير ولذلك فإن البجه قد جبلوا على التقشف وحياة الجدب حتى أن أجسامهم ضامرة ووجوههم نحيلة. ولما قلّت مطالبهم في الحياة إحتفظوا بكبريائهم وكرامتهم وبحبهم لحياة الاستقلال الفردي مع شعور عظيم بالشجاعة والتضحية والانتصار للقريب وللقبيلة والإبتعاد عن كل مظهر أجنبي، لأن كل أجنبي عرفوه جاء إلى بلادهم طامعاً إما في أرضهم أو ثرواتها.
وذكر أندرو بول الآتي عن البجه: وللتاريخ فإن بقاء البجه على هذه الهيئة يعتبر من الأمور التي تثير العجب. وقد يرجع ذلك لأسباب عدة منها قسوة الحياة في المنطقة التي يعيشون فيها، ولكن يرجع في المقام الأول إلى شخصيتهم المتميزة التي تطبعت لحياة بدوية حرة اقترنت بخشونة خالية من الحساسيات.
ظل البجه، على إمتداد تاريخهم الطويل، في عزلة تامة غير خاضعين لأي سلطة مهما كان نوعها أو مصدرها، وبقوا مبعثرين في جبالهم وصحاريهم بعيدين كل البعد عن أي اتصال بالخارج محافظين بذلك على حريتهم واستقلالهم وغير عابئين أو مهتمين بما يجري حولهم. فهم لا يطلبون من هذا العالم أكثر من أن يتركهم وشأنهم. بل تزداد فرحتهم أثناء الحكومات الضعيفة.
إنهم يجلسون تحت ظلال أشجار السنط الشحيحة، يراقبون من على البعد حيواناتهم وهي ترعى وتسرح، ويساورهم شعور عميق بأنهم يمتلكون مساحات غير محدودة من الأرض مما يغنيهم عن العمل والحوجة.
قد ينتج هذا الشعور عن غباء محض، غير أن البجه أبعد ما يكونوا عن الغباء، كما يتصور البعض. إذ أن شعورهم الكثيفة تغطي أذهاناً متوقدة، ولكنها غير مستغلة، ويكفي أن لغتهم الغنية بالقواعد ومفردات الخيال دليل على أنها ليست لغة أغبياء، بل إنها تنم عن ثقافة متكاملة وحضارة ناضجة. فهم يتميزون بقدرة عالية لسرد القصص والأساطير. وتتصف كلتا اللغتين، التبداوي والتقري، بذخيرة ضخمة من الفصاحة والبلاغة، تتجلى قدراتهما أثناء النقاش والحديث اللذان يدوران في أوقات الفراغ تحت ظلال الأشجار، وحول الآبار أو حول فناجين القهوة في الأمسيات.
فقد البجاوي كل الثقة في الأجنبي وذلك بسبب عزلته التي إمتدت لقرون، فضلاً عن أن جميع الذين ذهبوا إلى أرض البجه كان هدفهم الأول هو نهب خيرات المنطقة واستغلال سكانها. فمثلا كان الفراعنة يبحثون عن الذهب ، والبطالسة علاوة على الذهب كانوا يرغبون في الأفيال لاستخدامها في غزواتهم في آسيا. ثم جاء السبئيون والحميريون بحثا عن التجارة والربح، وبقوا هناك كطبقة ارستقراطية حاكمة. أما الرومان فكانوا أقل جشعا، إذ كان همهم الأول هو التنقيب عن الرخام والأحجار الكريمة الثمينة وخلفهم بعد ذلك الحكم التركي الذي أنشأ نظاما فريدا في الظلم والقهر والاضطهاد لم يسبقه عليه أحد. وأخيرا جاء البريطانيون، آخر الغزاة لبلاد البجه (جاء بعدهم استعمار مقنن أضل وأسوأ ــ المؤلف) الذين كانوا أقل ابتزازا وبربرية (وفق رأي بول، ولكن هل نسي بربرية أهله الانجليز عندما استخدموا المدافع الرشاشة في حصد البجه بينما كانت محرّمة في كل أوروبا ــ المؤلف) لكن البجاوي لم ينس المواقع الحربية التي حصد فيها رجالهم بالأسلحة النارية الفتاكة دفاعا عن مصالحه في المنطقة والحكم التركي الفاسد. لذلك لا يستغرب مطلقا أن تنحت في ذهن البجاوي كراهية عميقة للأجنبي وما يمثله من ثقافة أو حضارة. ا. هـ. بول.


أصل البجه (1)
اختلفت أقوال المؤرخين في أصل البجه الذين تحدث عنهم بعض المؤرخين الكلاسيكيين كما أورد أخبارهم مؤرخو العرب وأخذ كل من هؤلاء المؤرخين يبحث عن أصل البجه وعن موطنهم الأول، كما أنهم وجدوا أن اسم البجه لم يكن هو الاسم السائد الذي أطلق على سكان بلاد البجه في كل العصور، بل ان هذا الاسم كان عرضة للتغيير بحسب تغير الأمم التي كان لها اتصال بالبجه ولكن تلك الأسماء لم تغيّر في حقيقة وضعهم كسكان لتلك المنطقة.
وقد اتفق كل من داود روبيني اليهودي والمسعودي على أنهم من أبناء كوش بن كنعان وبذلك أصبح البجه في رأيهما من الساميين الذين ترحلوا من بلاد العرب وأورد الدكتور جواد علي نقلا عن استرابو أن العرب كانوا يسكنون إلى الطرف الثاني من الخليج العربي في البحر الأحمر ما بين مصر والحبشة على الساحل المسمى بسكان الكهوف تمييزاً لهم عن عرب الجزيرة العربية.
أما المؤرخ نعوم شقير فإنه لم يختلف كثيرا مع الرأي السابق إذ قال (إنه من الثابت المقطوع به والمؤيد بالقرائن التاريخية والطبيعية أنهما (أي البجه وشبه السود) من سلالة غير سلالة السود وأنهما من أقدم شعوب افريقيا بعد السود، ولم ينشأوا فيها بل هاجروا إلىها من آسيا عن طريق مصر والبحر الأحمر من عهد بعيد). أما ملامحهم وعاداتهم وأخلاقهم فجميعها عربية وكل قول لا يعترف بأن أصل البجه من جزيرة العرب لا تسنده أي حقيقة.
انضم جرجى زيدان إلى رأي شقير أيضا فذكرb (أن أمة الشاسو من عرب الشام هاجرت إلى بلاد البجه واستوطنت بين النيلين والبحر الأحمر كما يتنقل فيها بدو هذه الأيام، وكان قدماءbالمصريين يسمون هذه البادية (كوش) وتعريبها الأرض الحمراء تمييزا لها عن وادي النيل واسمه (كيمي) وتعريبها الأرض السوداء. ولم يكن الشاسو يقتصرون في مضاربهم على تلك الصحراء بل كانوا يرحلون بينها وبين طور سينا. وكلمة شاسو معناها عرب واشتهروا بالسطو ونهب أموال سكان وادي النيل ويقال لهم الهكسوس ولا يوجد حتى الآن من الأدلة ما يثبت أن الهكسوس من أرض البجه.
غير أن بعض المؤرخين كان يرى في أصل البجه آراء تختلف عما أوردنا فهناك الهمذاني الذي كان يرى أنهم من ذرية سام بن نوح وذكر الطبري أنهم جنس من الأثيوبيين.
وجاء في دائرة المعارف البريطانية (أن لفظة البجه تطلق على مجموعة من قبائل واسعة الانتشار وهم من قدماء المهاجرين الساميين (ويقال لهم في كتب الأقدمين البلامس وبليمس) وقد وصفهم هيرودتس (سنة 406 ق م) فأطلق عليهم عدة أسماء.
ومن هنا يتضح لنا أنه في ذلك التاريخ القديم كان البجه يسمون بالبليميين كما أن هناك جماعة أخرى كانت تسكن جوارهم وذلك في العهد الكلاسيكي ولكن لا شأن لهم بالبجه.

هل البجه هم الفراعنة
وقد عرف قدماء المصريين البجه واتصلوا بهم وظهر في نقوشهم لفظ (البقه) وهو لفظ قريب جدا من البجه. أما جيرانهم من الجنوب الشرقي وهم سكان مملكة اكسوم فإنهم دوّنوا في آثارهم لفظة (بوقيته) على سكان بلاد البجه الذي نحن بصدده الآن وهو في حد ذاته لا يختلف كثيرا عن أضرابه من الألفاظ.
وفي الجانب الآخر (أ. بول) يرى سيلجمان بأن البجه (وبالذات بعض مجموعات البني عامر الناطقة بالتقري) يمثلون النموذج الحاضر لقدماء المصريين، ويقول في ذلك: لعله من المقنع إعتبار البني عامر، أقل قبائل البجه تغيرا، الممثلين الحاليين لقدماء المصريين (والنوبة) وأنهم لم يخضعوا لكثير من التغيير على مدى السبعة آلاف عام الأخيرة.
تم التوصل لهذا الرأي من خلال مقارنات لبعض القياسات الجسدية والتي عضدت ببعض المعلومات المحلية التي لا يؤخذ بها كثيرا. ويضيف سيلجمان ومعاونوه بأن بعض قياسات قامة ورأس البني عامر تشبه إلى حد كبير تلك القياسات المأخوذة من نماذج من قدماء المصريين.
إذا افترضنا، وهذا أقل الاحتمالات، أن سيلجمان استقى معلوماته من البني عامر الذين أطلق عليهم البجاويين (عد كوكي وبيت عوض وعد خاسا وغيرهم الناطقين بالتبداوي والتقري في آن واحد) أو السنكاتكناب واللبت وأمثالهم من المتحدثين بالتبداوي لاكتشف ، في رأيي، أكثر النماذج الحالية شبها لقدماء المصريين. لأن هذه المجموعات تعتبر من أقدم المجموعات البجاوية التي لم تختلط كثيرا ولم تتبدل سحناتها الحامية. وهذه مجموعة بدائية صغيرة شديدة العزلة.
كتبت الدكتورة نادية بدوي في كتابها ( يوميات باحثة مصرية في حلايب) عن البجه ما يلي (منذ القدم والصحراء الشرقية آهلة بالسكان، وكان اسمهم في الزمن القديم البليميين، وأسماهم قدماء المصريين ميجا أو ميجاوي، وهي كلمة فرعونية تعني الرجل المحارب، وذلك لأنهم استعانوا بهم في مختلف الأعمال الحربية والخاصة بحماية الباب الشرقي لمصر وهو ساحل البحر الأحمر). (ويؤكد العالم الإنجليزي (سيلجمان) أن السلالة التي تقطن الصحراء الشرقية بمصر والسودان شديدة الشبه بسلالة قدماء المصريين وخاصة عصر ما قبل الأُسر، وقد استطاعوا الحفاظ على نقاء سلالتهم بعزلتهم الشديدة داخل الصحراء). (ويتكلم البجه اللغة الكوشية حيث كانت اللغة الكوشية مثل البربرية كتلة صلبة قبل وصول اللغة العربية، ويسميها الألمان اللغة التبداوية. وهي لغة غير مكتوبة ولا مقروءة، وإنما تورث من جيل لجيل، وهي تحتوي على كثير من الكلمات الفرعونية). (قال (سيلجمان) إن البجه هم ورثة التراث الثقافي والفيزيقي والتاريخي للفراعنة). (عرف البجه الفراعنة منذ 4000 سنة قبل الميلاد، ولأنهم مهرة وأقوياء فقد استعان بهم فرعون مصر رمسيس الثاني في حربه ضد الهكسوس. وبعد انتصاره أطلق عليهم اسم (ماجوي) وتعني الرجل المحارب بالفرعونية. ومجدهم رمسيس بنقش صورهم بجواره في الحرب وتوجد تلك اللوحة في معبد إدفو. وعاشت البجه تقدس إيزيس وأوزوريس وكانت تزور معبد (فيلة) وتحمل معها تمثال إيزيس لتبارك لهم الحياة، ثم أقام البجه لنفسهم معبداً خاصاً في جزيرة (بجه) المواجهة لجزيرة فيلة في إسوان. ونزل الكهنة لموطن البجه لإقامة الشعائر الخاصة بالإله آتون فتعلم البجه اللغة الفرعونية وتحدثوها ... قويت العلاقة بين الفراعنة والصحراء بسكانها. ومن سواحلهم خرجت أساطيل حتشبسوت لبلاد بونت وخرج من البجه الإله (منتو) إله الحرب الذي اتخذ له مقراً في وادي الحمامات وآخر في وادي العلاقي الذي قدسه الفراعنة ورفعوه لمرتبة الإله أوزوريس وجعلوا من إيزيس زوجة له. ولذلك فإن الحرب والشجاعة سمة أساسية تميز الإنسان البجاوي البائد والحالي). (قالت فاطمة البشارية بتلقائية (تلك أرض الله وأرض البشارية ... ورثها أجدادنا من الفراعنة وجدنا نحن كان ملكاً فرعونياً اسمه (منتون) وله قبر في جبل شنديب). وكان للبيئة أثر عظيم في عزلة هذا الشعب داخل الصحراء وحفظه بعيداً عن المؤثرات الثقافية التي يموج بها وادي النيل، ونتيجة لتلك العزلة أضحى لدينا شعب مميز في شكله الفيزيقي والذي يقترب كثيراً من ملامح المصريين القدماء، وأيضاً في ثقافته ولغته حيث تعتبر اللغة البجاوية شقيقة للغة الفرعونية وينتميان لأسرة واحدة هي أسرة اللغات الكوشية.) ا. هـ.
توجد بعض أوجه الشبه بين الفراعنة والبجه، مثل الكلمات التي تطابق فيها المعاني الفرعونية المعاني البجاوية مثل سنفرو ونفر تيت وتحتمس وإيلات وسيناء وبعانخي (بآن كيكي) وحتشبسوت وكل أسماء ملوك الفراعنة تقريباً، (كراتيل) بناية المقبرة الكبيرة باللغة البجاوية بالإضافة لطريقة تسريح الشعر لدى المرأة الفرعونية التي تطابق طريقة تسريح المرأة البجاوية، وكذلك الصندل الذي يرتديه البجه. ويبدو أن هذه الدلالات جعلت الحكومة المصرية تشكل لجنة أكاديمية تثبت أن البجه هم الفراعنة (المؤلف 1999).
ليس في الإختلاف بين الألفاظ المتقاربة من البجه ما يدعو إلى التشكك في أصل هذه الأمة البجاوية وفي مواطنها ومثل هذا الإختلاف طبيعى لأنه قد يكون ناتجا من اختلاف لهجات البجه أنفسهم حسب مناطقهم وأن قبائل البجه الكبيرة الخمس الآن يختلف نطق كل منها عن الآخر في الكلمات والأسماء والمسميات والألفاظ ومن بين الأسماء التي أطلقت على سكان بلاد البجه (بايتمانى) وهي أرض منبسطة سهلة وبها مياه غزيرة وهي منخفضة تغطيها الحشائش والأعشاب والنباتات التي يبلغ إرتفاعها قامة إنسان وهي مليئة بالجمال الوحشية والغزلان والأغنام والثيران وبها أيضاً كثير من الأسود والذئاب والفهود.
أما الاسم الحالي لسكان البلاد فهو البجه ويتفرعون إلى قبائل كبيرة هي الهدندوه والأمارأر وبني عامر والبشاريون والحلنقة والأرتيقة والأشراف والسواكنية والحباب. أما ما جاء في دائرة المعارف البريطانية من أن العبابدة والشكرية من قبائل البجه أيضاً فليس صحيحاً لأن هذه قبائل عربية نزحت إلى (السودان) بعد انتشار الإسلام وليس لها علاقة بالبجه من حيث اللغة والعادات أو التاريخ وكل ما في الأمر أنهم جاوروا البجه بعد هجرتهم من الجزيرة العربية.

البجه ومملكة مروي
جاء في كتاب (تاريخ قبائل البجه) لأندرو بول عن علاقة البجه بمملكة مروي ما يلي (نشبت في عام 23 ق م اضطرابات على الجبهة الجنوبية، مما استدعى ارسال قوة يقودها بترونيوس الذي قضى على نبتة انتقاماً لهجمات النوبة على اسوان. لم يعرف عن البجه في تلك الأثناء غير القليل ولم يشكلوا للرومان أي خطر يذكر حتى منتصف القرن الثالث عندما بدأوا يشكلون تهديداً حقيقياً على المواقع الرومانية، وكان مصدر ذلك التهديد هو احتلالهم لبعض المدن على وادي النيل ومن ثم تهديد السلطة الرومانية في تبيد. والبجه كما هو حالهم الآن، كانوا يشكلون قبائل متفرقة لا تجمعهم قيادة موحدة، غير أن المجموعة التي اطلق عليها الكتاب الكلاسيكيين اسم البليميين، هي مجموعة حضرية استقرت على مشارف النيل، وتختلف جذرياً عن تلك المجموعات البدوية التي تسكن الصحراء وساحل البحر الأحمر. تحدث استرابو عن مجموعات مختلفة تسكن تلك المناطق. شمل ذلك البليميين والمقباريين الذين استوطنوا وادي النيل وحول برنيس. لم يعرف بالتحديد من هم المقباريين، إلا أنه من الأرجح أنهم يمثلون، كالبليميين، فرعاً من فروع القبائل البجاوية، ولا سيما من ناحية السلوك والعادات. تبدي بعض المصادر تحفظاً في ربط البليميين بالبجه لما تميزت به المجموعة الأولى من ثقافة متطورة وحياة استقرار لم يتوفرا لقبائل البجه الرعوية في الصحراء الشرقية. ويقول كروفوت في كتابه (جزيرة مروي) ـ أن ربط البليميين بالبجه، سلالة تكن عداءً شديداً للحضارة، لأمر يفتقد الموضوعية.
وفي اعتقادي أن هذا الرأي خاطيء، والسبب في ذلك هو عدم توفر مصادر كافية توضح بأن البليميين تمتعوا بحضارة نابعة من ذاتيتهم، بل المعروف عنهم أنهم استقروا في مناطق حول وادي النيل قبل أو في عام 200 قبل الميلاد، ولكنهم (ومن خلال معرفتي بالبجه الحاليين) لم يعرفوا كسكان مدن ولم يكتب لهم الاستقرار إلا بعد الاستيلاء الجزئي أو الكلي لأراضي الغير.
من الصحيح أن حفريات كرانوق (ووللي وماكايفر) تتحدث عن فترة البليميين وعلاقتهم بذلك الاحتلال الذي دام أكثر من اربعمائة أو خمسمائة عام، كما تتحدث أيضاً عن حضارة البليميين وومعمارهم، وانتاجهم الفني في الأثاث المنزلي والفخاري. هذا وصف غير دقيق، لأن حفريات كرانوق أوضحت أيضاً آثار لأقوالهم غير رعويين يشكلون خليطاً من الناس ترأسهم طبقة ارستوقراطية غير زنجية وشاركوا امبراطورية مروي في ثقافتها، وإلى حد كبير، في معتقداتها الدينية. المبرر الوحيد لإرجاع هذه الثقافة إلى مروي هو أن البليميين الذين غالبيتهم من الزنوج، استطاعوا أن يحتلوا ذلك الجزء من وادي النيل لمئات السنين وفرضوا سيطرتهم عليه كطبقة ارستقراطية، ولكنهم أنفسهم لم يضيفوا شيئاً إلى الثقافة والحضارة التي وجدوها. (يرجى مراجعة باب اللغة البجاوية لمعرفة بعض الدلالات التي تربط البجه بمملكة مروي القديمة ـ المؤلف) وعلى العكس تماماً، هناك شواهد تتحدث عن تأثيرهم السلبي بسبب هيمنة سلالة رعوية بدائية على طبقة أخرى أكثر تحضراً وثقافة. هذا الوضع الغريب هو الذي قاد إلى تدهور الأوضاع ثم هزيمة البليميين وطردهم عام 450 م. ونجد أن الرموز المروية استعملت بصورة عادية وأن ثقافتهم، إلى حد كبير، مشابهة لحضارة مروي إلا أنها كانت أدنى مستوى من تلك التي كانت سائدة هناك مما يدل على محليتها وانعزاليتها علاوة لذلك نجد أن البليميين. كما وصفهم ديوكاسيوس، كانوا محاربين وكانوا يحترفون رعي الماشية والصيد ويتسلحون بالأسلحة الخفيفة والدروع المصنوعة من جلد العجول) ا هـ.
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2015, 07:23 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي


قبائل البجه

جاء في الموسوعة البريطانية عن البجه (إنهم مجموعة من القبائل المتجولة والتي تحتل منذ أربعة آلاف عام قبل الميلاد أو أكثر الجبال الواقعة بين البحر الأحمر ونهري أتبره والنيل).
ويعرف الأستاذ محمد أدروب أوهاج البجه وفق منظور واقعي، فيقول (إن اسم البجه لا يكاد يعني في الوقت الحاضر عنصرا بعينه، بل هو مجموع كل هذه العناصر الموجودة في المنطقة ممن يتحدثون اللغة البجاوية وغيرهم ممن يعتبرون أنفسهم منهم، ولا يكاد يخرج من هذه الدائرة إلا أولئك الذين يحرصون من جانبهم هم، على أن تكون المسافة بينهم وبين سكان المنطقة محفوظة. وذلك بأن يحددوا موقفا من ذلك الإنتماء وأحيانا يناصبونه العداء فيبادلونهم عداء بعداء. فتجد البجه في الوقت الحاضر يحتضنون بعض العناصر الأجنبية، آسيوية في أغلب الأحيان، لأن هذه العناصر، اختلطت بهم بالتزاوج وغيره. منهم الحجازيون والشوام والأتراك والمصريون والهنود وغيرهم، كل هؤلاء جزء من البجه في الوقت الحاضر. فتجد في مؤتمر البجه عام 1958 كل هؤلاء كانوا يعملون وفي كل المستويات). ويذكر في فقرة سابقة أن هناك من استقروا في منطقة البجه من قبائل شمال السودان من الجعليين، مثل السادة المجاذيب ومن القبائل الأخرى مثل الشايقية والدناقلة وغيرهم ممن استوطنوا في منطقة القاش وفي محطات السكة الحديد بين أتبره وبورتسودان، مسمار وشدياب وهيا وتهاميم وسنكات وجبيت وسلوم ممن أجادوا الحديث بلغة البجه وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ منهم. وهناك غير هؤلاء، ممن استقر بهم الأمر وأصبحوا جزءاً من البجه أيضا. بعضهم يتحدث اللغة البجاوية بطلاقة أهلها، وبعضهم يفهمها وإن كان يجد الصعوبة في حديثها. ولكنهم جميعا يعتبرون أنفسهم بجه بل إن بعض هؤلاء ينتمون لقبائل بعينها. وقد أسهم عدد من المستوطنين من الشماليين وغيرهم في تنمية وتطوير البجه وعملوا بتفان ونكران ذات. فمنهم الشرفاء من التجار ورجال الأعمال والمهندسين والقانونيين والإداريين ورجال التعليم والمجتمع والأدباء والأطباء ورجال الشرطة والجيش والرياضيين وغيرهم ممن نذروا أنفسهم لخدمة هذه البلاد التي يعتبرونها بلادهم ولا يعرفون غيرها.
قبيلة بني عامر
الصورة: مؤرخ البجه الكبير محمد صالح ضرار??
تنقسم مملكة البجه الكبرى إلى خمس ممالك، وهي ناقص (أو نقيس)، ثم بقلين، وبازين، وجارين ثم قطعة (أو قطاع). وقد وُجد أن هذه الممالك الخمس تحدد الآن مناطق قبائل شعب البجه الرئيسية، وهي من الشمال إلى الجنوب (البشاريين) والأمارأر، والهدندوة، والحلنقا، وبني عامر ثم الأرتيقة في سواكن وغيرها.
ولقد ورثت مملكة بني عامر أراضي مملكة جارين، وإتخذت هذا الاسم عندما قوي رهط بني عامر بين قبائل هذه المملكة وتولوا زعامتها، وناظرها الحالي هو السيد علي دقلل (1999). وفي القبيلة عناصر مختلفة الأصول حتى أنها أصبحت تجمعا قبيليا أشبه بالبجه ككل. ومما يجدر ذكره أن ثلث قبائل بني عامر يتحدث اللغة التبداوية والثلث الثاني يتحدث اللغتين التيجرية والتبداوية والثلث الأخير يتحدث اللغة التيجرية.
وتمتد مملكة جارين (بني عامر) على سواحل البحر الأحمر من جنوبي سواكن حتى تصل إلى جنوبي مصوع وتتعمق في إرتريا كما أنها تلتف لتشمل التاكا (شجر الدوم) التي هي ملتقى قبائل البجه، ومنها الهدندوة وبني عامر والحلنقا والأرتيقة والرشايدة.
يقول المثل البجاوي (عامر وعمّار أسناب) ويعني أن عامر وعمّار إخوان وأن عامر هاجر من أربعات الزراعة بعد اختلاف مع إخوانه.
ومما يجدر ذكره أنه بالرغم من عروبة اسم بني عامر فإنه يضم قبائل بجاوية مختلفة الأصول والأعراق عاشت في هذه المنطقة قبل أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ المكتوب. ونذكر هنا بعض قبائل بني عامر ـ ونعتذر عما يبدر من خطأ أو سهو هنا أو في مكان آخر يتعلق بقبائل البجه العريقة المناضلة ـ
فالقبائل هي شموس وأنبوش والحسيناب وحفرة وعلمنوياب ومانعاب وعد ابراهيم وعد أكد وعد صالح وعد واس وعد تولي وعليدوه وشقلي وعد عمر وعد هاسري والفايداب الحسينية وبيت معلا وابحشيلة وعمير ومعلايت وقنيفرو وبيت بعشو وعد فضل وعد هاسا وعد حسن وعد حسان والعجيلاب (أو الأفلندة، وهي محرفة من أفري دوه، أي الناس الشرسين، وهي فرع من الملهيتكناب)، وبيت قريش وبهدور واللبت (وهم من أقدم قبائل البجه وكذلك السنكاتكناب).

وعموديات بني عامر هي نابتاب وأفلندة وألمدة وبيت معلا وحدارب وبيت عوض وعجيلاب وحماسين وطارقيلي وود مريعات وولنهو وميكال وعد فضل ورقبات وأبوحشيلة وبهدور وأسفدة وفايداب وهاسا توكر وقنيفرو وسيهو وسبلعاليت وعد معلم وعد درقي (الدرق هو السعف) وبلو وحماسين وعد دقة وعد شيخ وعد عوض وسبدرات وهاسا القاش وأقدوب وهمد راكوب وماريا وسنكاتكناب وملعيت.
كان لهذه القبيلة نظام طبقي استمر لمدة ثلاثة قرون، خضعت فيه بعض فروع القبيلة لنظام شبيه بالرق. وبمبادرة شخصية من مؤرخ البجه محمد صالح ضرار، قام بتفكيك ذلك النظام البغيض وأعاد لم الأسر المشتتة بين القبائل وأعاد تشكيل قبائل اختفت أسماءها لقرون طويلة وذلك بالتعاون مع أخيه الشيخ محمد ضرار شيخ مشائخ بني عامر البحر الأحمر. وإنتهى ذلك النظام فعلياً عام 1947، الذي سمي عام الحرية. وبالرغم من أن القبائل المحررة تدين لله سبحانه وتعالى ثم لمؤرخ البجه في نيلها لحريتها، إلا أن المؤرخ واجه عدم رضى من بعض الذين عانوا من ظلم هذا النظام وبالتأكيد من الذين زالت سلطتهم في استغلال المستضعفين. ونتيجة لزوال هذا النظام الطبقي وتحرير طبقة الأرقاء الذين كانوا يعملون في الرعي والزراعة، إنهار إقتصاد البني عامر حيث أصبحت المزارع جرداء بلا مزارعين وفنيت قطعان المواشي لعدم وجود الرعاة.

الهدندوه
هي واحدة من أكبر قبائل البجه (في السودان) وناظرها حالياً السيد سيد محمد الأمين ترك (1999). ولقد إنحدرت بعض فروع القبيلة من حمد المبارك. وبالرغم من هذا فإنهم أدمجوا فيهم قبائل البجه القديمة وإمتزجوا بها وأخذوا عنها اللغة (التبداوية) وأصبحوا كياناً واحداً. ولقد قام أحمد باركوين (وتعريب باركوين الذي لا يهاب أو المُهاب) بن محمد المبارك بقتل شكيتل ملك البجه (البلو) ودفنه في الجبل المعروف باسمه، واستولى على مملكته وضم إليه جميع القبائل التابعة لهذه المملكة. ولقد إشتهر محمد المبارك بالبأس والشهامة فأطلق عليه رؤساء البجه لقب (وهدأ) ـ ومعناها الرئيس أو الزعيم ـ وإشتهر بها، وأضيفت لها كلمة (دوه) وتعريبها بيت أو أهل، فعرفت ذريته باسم (هديدوه)، ولكن غلب عليها النطق المحرف فاشتهرت به القبيلة، وهو قولهم (هدندوة). وتزوج أحمد باركويت بـ (هدات) بطريقة أقرب إلى الأساطير، وأنجب منها سبعة أولاد هم نأيتيب أبو بهريت جد الشباديناب والمحموداب، وكلاي أبو خميس جد الخميساب والسمرايدواب، وبعشوك أبو هاكول جد العشوكاب والهاكولاب، وقرهب أبو هدل جد القرهباب والهدلاب، وشبودين أبو جميل جد الشبوديناب والجميلاب، وحملاب أبو قايد جد القايداب وأدر عوضاب، وويل حماد أبو سمار وهو جد الإميراب والبوقليني. ومن قبائل الهدندوة المشهورة أيضاً، الويل علياب والترك والشرعاب والبشارياب والقرعيب والسمرأر والدقناب وهيكوتباب وحامداب وشلول وكلولي وإبشر وعوضي وشرعاب ودقناب وهميساب وملتيناب وشيخاب وبيوضاب وريان وحلنقاب وملهيتكناب وسيقولاب وبشارياب وهبناب وبيرناب. ومن مدنهم وقراهم، جبيت وسنكات (أوكاك) وأركويت وتهاميم وهيا ودورديب وأروما وهداليا وفلك وغيرها.


الأمارأر
هي إحدى قبائل البجه الكبرى وتسكن بين الهدندوة والبشاريين. وعاصمتهم أكرا رباي. وينحدرون من عمار وعثمان. ولعمار سبعة أنجال هم : فاضل وفضل وعشيب ونهد وعامل ومحمد وسعد. وأبناء عثمان أربعة هم: أحمد كرب ونور ومحمد نور وقويلاي وانحدرت كل قبائل الأمارأر من هذه الذرية. والزعامة في الموسياب ومن القبائل الفاضلاب، والقويلاي، والعلياب والعشيباب ونهد والأرفوياب والمنوفلاب والعبد الرحماناب والعبد الرحيماب والمهجن والكيلاب والعبد لهاب والكرباب والنوراب والحامداب والشافعاب وسالماب وسلمان والسندراييت والسعيداب وغيرها كثير من القبائل. وتتميز مناطق القبيلة بوادي آمور الخصب والثروات المعدنية التي تنهب في خيراتها حكومات الخرطوم. ومن مدنهم وقراهم تهاميم أبو شوك وفودكوان وسراكويت وهييت وبأيديب (محمد قول) وأرياب وإيربا ووادي أوكو وسلاله أسير وأسوتربا وجبل أوكر وسلوم وأوبو وأربعات ودرور وتوارتيت وإيت وجبيت المعادن وأبركاتيب إلخ. وناظرهم السيد أحمد حمد محمود (1999).

البشاريون
تقطن هذه القبيلة في شمال بلاد البجه في منطقة مملكة ناقس على سواحل البحر الأحمر وبادية صحراء عيتباي، كما تمتد مساكنها إلى ضفاف نهر أتبره، حيث عاصمة نظارتهم في جزيرة بعلوك. وتنقسم قبيلة البشاريين إلى عدة عائلات منها: عالياب، وهم ذرية علي الذين تناسلت منهم عوائل بالقاب وساراراب ومحمد عالياب، وكربيلاب وحمد عمراب وهم أكثر عوائل البشاريين في جهة عيتباي، ويسكنون حول جبل عيسى. تفرعت عائلة الحمد أوراب إلى عمر وعشباب وحمد كوراب وقمهاتاب ويقيمون في حلايب وجبل علبة وتجاورهم عائلة عامراب. وتفرعت من عائلة الشنتيراب عوائل سعداب وسالماب وشابش وقهياب. أما عائلة إيراياب، فهم ذرية إيرا ويسكنون بين محطة العبيدية وأبو حمد ويطلق على هذه العائلات (أبناء أم علي)، أما بيت النظارة فيطلق عليهم (أبناء أم ناجي)، وهم ناجي ومنصور جد المنصوراب، وعيسى. وناظرهم السيد كرار أحمد كرار (1999). واشتهرت القبيلة بالجمال التي تحمل اسمها، وهي أفضل الجمال قاطبة.



أرتيقة
هذا اسم القبيلة البجاوية التي تولت إمارة سواكن بعد أن إنتزعتها من قبيلة (بلويب) أو (بلي) العربية التي كانت سائدة على البجه القاطنين في سواكن. والأرتيقة يعتبرون كل من سكن معهم في مدينة سواكن فرداً من قبيلتهم، ولهذا فإن جميع السواكنية هم أرتيقة. ولفظة (أرتيقة) تؤدي معنى (ناظر قبيلة) غير أنها خاصة بهذه القبيلة فقط.
وينقسم الأرتيقة إلى عائلات عديدة منها علمونياب وكرباب وبوشاب وأكريماب وسنايف وأرياب وعطوي وإيدهن وقولاب وايحهد ودسياب الشئياب والحمران والهنسيلاب ونفراب وقدر وقاسماب وضراراب ورضواناب وهمد شب قبيلة الأمير مصطفى هدل إلخ . .

الحلنقا
هي إحدى قبائل البجه الكبرى وعاصمتها كسلا (اسم نوع من النباتات، والبجاوي أيضاً المنطقة المعدلة)، وناظرها الحالي هو الأديب الشيخ مراد جعفر شكيلاي (1999). تنتسب القبيلة إلى هوازن وهاجرت إلى أفريقيا في خلافة عبد الملك بن مروان فراراً من ظلم الحجاج بن يوسف عامله على العراق. وبعد عبور القبيلة للبحر الأحمر نصبت خيامها حول جبل يقال له قدم، جنوبي مصوع. ثم إنقسم المهاجرون إلى قسمين، هاجر أحدهما شمالاً متتبعاً ساحل البحر الأحمر، وسلك القسم الثاني طريق بلاد الحبشة فدخلوها وتوغلوا فيها إرتياداً للمرعى، وهم أهل خيل، ومن عادة أهل الخيل حمل السياط، فأطلق عليهم الأحباش اسم (الحلنقا)، ومعناها حملة السياط أو أصحاب السوط، فعرفوا بالحلنقا منذ ذلك الوقت. وأقاموا بالحبشة حوالى ثلاثة قرون يؤدون فيها أتاوات للأحباش. ولما ضاقوا بجشع وظلم الأحباش، أجمعوا أمرهم على الهجرة. وسكن بعض منهم منطقة الجعليين.
الحباب
ويقال لهم في كتب مؤرخي العرب (الأصحاب) وهم لفيف من قبائل يمنية عبرت الشاطيء الشرقي، وجماعات من أمم التيجري ترأسهم عائلة من نسل (الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب (عبد العُزّى) بن عبد المطلب). والفضل هو أحد شعراء بني هاشم المشهورين وفصحائهم وكان شديد السواد، وتفتخر العرب بالسمار والسواد، وهو القائل:
وأنا الأخضر من يعرفني ـــ أخضر الجلدة في بيت العرب
وكان رئيس الحباب يستمد سلطته من ملك الحبشة، وهو الذي ينعم عليه بلقب (كنتيباي) ورتبة (بحر نجاسي) ومعناها ملك البحر. وفي عام 1898م دخل كنتيباي محمود بن حامد هو ومن أطاعه من قبيلته (السودان) من قرورة وعاش معززاً مكرماً حتى وفاته حيث خلفه ابنه التقي الورع كنتيباي حسن بن محمود. لقد سجل آل كنتيباي تاريخا ناصعا ضد الاستعمار بكل أشكاله حيث وقفوا وقفة مشرفة مع المهدية ضد المستعمرين بمختلف جنسياتهم أيام تواجد الأمير أبو قرجة في شرق (السودان) فسمى أحد أبنائه على زعيمهم. ويشترط في نظارة وعموديات الحباب أن يكون الرئيس من عائلة أسقدي بئمنت القرشية. وتفرعت من الحباب ثلاث قبائل هي (بيت بحايلاي) و (عد تكليس) و(عد تماريام).
توجد مجموعات قبلية أخرى مثل الأشراف والملهيتكناب والكميلاب والسيقولاب والحسناب ولكن كل واحدة من هذه القبائل تتبع إدارياً لنظارة من نظارات البجه.

البجه في عصر الفراعنة
يستدل من الآثار المصرية أن قبائل البجه لمصر كانوا كما هم في هذا العهد يخالطون الحضر على النيل فيأتون من صحرائهم بالمواشي وخشب السنط والفحم والصمغ والصيد وجلود الحيوانات والحجارة الكريمة ويقايضون بها الأقوات والأنسجة. وكان الفراعنة يساعدونهم لمنع تعدياتهم والانتفاع بتجارتهم ويجعلون لمشايخهم جعلا معلوما يجرونه علىهم في كل عام فيتعهدون بحماية الطرق وحفظ الأمن، وكان الفراعنة كلما فرغوا من حروبهم في الشمال يبعثون السرايا إلى تلك الصحراءbوغيرها ويمتنون المراكب الكبيرة في مدينة القصير ويرتادون بها موانيء البحر الأحمر فيعودون بالجزية وهي من محاصيل تلك البلاد حتى سواحل المحيط الهندي. وكان ملوك الفراعنة يضعون أيديهم على جميع المناجم كي ينفردوا باستخراج خيراتها. فالآتهم التي كانوا يسحقون بها أحجار الذهب والقناديل التي كانوا يدخلون بها إلى الكهوف لا تزال متناثرة حول كل المناجم ولقد ذكر أحد الباحثين الانجليز في مذكراته ما كان يلاقيه البجه من الهلاك والمرض في البحث عن المعادن على أيدي الفراعنة.
وأول فرعون مصري عرفه التاريخ كفاتح لبلاد البجه وبلاد النوبة هو (سنفرو) (ويعني اسمه باللغتين البجاوية والفرعونية الأخ الجميل) في حوالى عام 2720 ق.م وقد هاجم هذا الفرعون قبائل البجه والنوبة المتحالفة وأطلق على هذه القبائل اسم (ذات الأقواس) لأنها كانت تستعمل القوس في حروبها واستطاع سنفرو أن يتغلب على خصومه بعد حروب دامية انتهت بأن أخذ كثيرا من الغنائم والأسلاب، كما أجبر البجه وسكان النيل على دفع الجزية إلى بلاط فرعون.
ثم هدأت انتفاضات البجه والنوبة واستمروا تحت إحتلال الاستعمار الفرعوني حتى عهد الأسرة السادسة (حوالى 2423 ق.م) واستطاع (يونا) الحاكم المصري على البحر الأحمر واقليم النوبة أن يخضع كل السكان خضوعا تاما، بل استطاع أيضا أن يجند كثيرا من البجه والنوبة في الجيش المصري كما كوّن منهم فرقاً أرسلت لمحاربة القبائل البدوية التي كانت تهاجم مصر عبر جزيرة سيناء. وبفضل فرق البجه والنوبة هذه تمكن المصريون من تأمين حدودهم الشمالية الشرقية عبر شبه جزيرة سيناء.
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2015, 07:24 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي


الفراعنة وذهب البجه

وفي عهد المملكة المصرية الوسطى (215 ـ 1580ق. م) بدأ الفراعنة بنشاط جديد نحو الجنوب والجنوب الشرقي من الحدود المصرية وخاصة في عهد الأسرة الثانية عشرة (2000 ـ 1970ق.م) وكانت مشاريعهم المعمارية تعتمد على الرقيق والذهب وكان المصدر الوحيد للصنفين هو إقليم النوبة للرقيق وبلاد البجه للذهب.
وقام أمنحات الأول بحملات ناجحة ضد البجه حتى تم له اخضاعهم كلية وأجبرهم على استغلال مناجم الذهب الواقعة في وادي العلاقي في الشمال، وسخّر شبان البجه في الحفر لاستخراج الخام من الذهب وطحنه بينما يغربله المسّنون، وكان هذا التسخير والاستغلال دافعا لكثير من الثورات البجاوية على الحكم الفرعوني ولكنها لم تكن ناجحة بالحد الذي تطرد به الاستعمار الفرعوني من أرض البجه.
واستمر النشاط الفرعوني نحو استغلال أراضي البجه والنوبة بشكل أوسع في عهد امنحوتب الأول وتحتمس الأول (1555 و 1540 ق. م) وأضعفا شوكة النوبة وأجهزا على قوة البجه في الصحراء الشرقية. وكان لهذه السيطرة الفرعونية على البجه الأثر الكبير على الخزائن المصرية المملوءة ذهبا والتي اكتشفت في مقبرة توت عنخ آمون وغيره.
ولم تفتر همة الفراعنة عن زيادة الذهب من مناجم البجه، ففي عهد سيتي الأول (1313 ق. م) بدأت محاولات جديدة في هذا الشأن فحفر كثيراً من الآبار التي كانت تدر دراً متواصلا من الماء للقوافل والعمال المسّخرين الذين كانوا يستغلون في استخراج الذهب ولم يتوقف هذا العمل فىbعهد رمسيس الثانىb(1292ق.م) بل إزداد توسعاً وانتاجاً. لو لم يكن العمل يجرى على طريقة تسخير الرقيق واستغلالهم لما استطاع الفراعنة أن يستفيدوا الفائدة القصوى من تلك المناجم ولكن وجود الرقيق بأعداد كبيرة في تلك العهود جعل من الممكن أن تستغل تلك المناجم إلى الحد الذي أظهر مبلغ غنى الفراعنة ومبلغ ثروتهم الضخمة المستجلبه من جبال البجه.
وضعفت مصر بعد ذلك وضعفت قبضتها على القبائل البجاوية المحاربة فاستعادت قبائل البجه حيويتها واستقلالها ثم ما لبثت أن ناوشت كل الدول التي استعمرت مصر بعد ذلك بإغاراتها المتكررة على الحدود المصرية.


البجه والرومان
لم تكن هنالك أية علاقة بين البجه والرومان طوال القرن الميلادي الأول ولم تكن أي واحدة من الإثنتين تعرف شيئاً عن الأخرى، غير أن فترة الهدوء التي كانت تسود الحدود الرومانية الجنوبية ما لبثت أن إعترتها سلسلة من الغارات والإنتفاضات بسبب محاولة الرومان بسط نفوذهم على الأراضي الواقعة جنوبي اسوان ورغبة البجه في منع الرومان من التغلغل إلى تلك المناطق وكان الرومان كسابقيهم من فراعنة مصر يريدون فتح التجارة مع بلاد النوبة وعبر أراضي البجه واستغلال الأحجار الكريمة من جبالها وأراضيها.
ولعل أول هجوم بجاوي على الرومان كان في عام 250م وذلك في عهد الامبراطور ديسياس، واستمرت المناوشات بين الجانبين حتى تم التوصل إلى هدنة والدخول في مفاوضات بين الجانبين الروماني و البجاوي فأرسل الملك (تيرمن) البجاوي (بازمون بن بيزي) رئيساً لوفد المفاوضات وتباحث مع (تربيو نيوس فالس) في أمر الحدود الرومانية البجاوية ، ويبدو أن الجانبين توصلا إلى إتفاق مؤقت بحيث يمتنع البجه عن مهاجمة الإمبراطورية الرومانية المتاخمة لهم.
وسرعان ما أدرك البجه أن الهدنة لم تكن في مصلحتهم ولذلك فإنهم نقضوها في عام 261م وتوغلوا في حدود مصر حتى صدهم (يوليوس فيرمليانوس) مما اضطر ملك البجه إلى الركون إلى الهدنة حتى تحين لهم فرصة أخرى.
وفي عام 272م زادت متاعب الرومان كثيراً في مصر لأن الملكة زنوبيا ملكة تدمر أبدت نشاطا مكثفاً في هجومها على الرومان في مصر واستطاعت أن تعقد تحالفاً مع كثير من الفئات المصرية المتذمرة من حكم الرومان لمصر وإتفقت أيضاً مع البجه في جنوبي شرق مصر على فتح جبهة أخرى ضد الرومان حتى يشتد الضغط الحربى علىهم. واستجابة للتحالف مع زنوبيا قام البجه بهجوم عنيف على الرومان واستطاعوا أن يتقدموا داخل الحدود المصرية الجنوبية إلا أن حلفاءهم من التدمريين أصيبوا بالهزيمة مما أدى إلى خروجهم من دائرة المعركة فإتجه الجيش الروماني لمساندة جيوشه بالحدود الجنوبية وتمكن من صد الهجوم البجاوي الذي وصل إلى مقربة من موقع سوهاج، وأخذ القائد الروماني بروبس في تعقب البجه حتى تم طردهم عن مصر في عام 274م وقد وقع بعض البجه أسرى في أيدي الرومان.
لم يستسلم البجه لتلك الهزيمة واعتبروها هدنة يستجمون فيها استعداداً لقتال جديد، وفي عام 276م ذكر (فربسكوس) أن (برولس) نائب الإمبرطور الروماني الذي تولى حكم مصر من عام 275م إلى عام 284م، غزا البجه وقهرهم وأرسل منهم أسرى إلى روما. ولكن البجه جددوا الهجوم وعبروا الحدود بجيش قوي استطاع أن يكسب انتصارات خاطفة على الرومان، واستولى بسرعة فائقة على مناطق كثيرة من مصر، وتخطى موقع سوهاج الحالي وبات خطره عظيما على الرومان، فأعد (بروبس) جيشا قويا لمجابهة الغزو البجاوي والتحم معهم في عدة مواقع غير فاصلة وأخذوا في التقهقر إلى حدودهم حتى إذا وصلوها لم يستطع (بروبس) التوغل في أراضيهم خوف عصاباتهم وصحرائهم.
ازداد ضغط البجه على الرومان عام 297م وذلك في عهد الإمبرطور (ديوكليشيان). فاضطرت الإمبرطورية الرومانية إلى الانسحاب من كل الأراضي الواقعة جنوبي الشلال الأول، واتخذت منه نهاية لحدودها الجنوبية. ثم أن ديوكليشيان أمر بإسكان أمة النوباتيين (وقد يكونون هم النوبة) ليسكنوا في تلك المنطقة أملا منه في أن يكونوا درعا حصينا ضد غارات البجه المتكررة.
وبالرغم من هذه الإجراءات فإنه كان مضطرا إلى مهادنة النوباتيين والبجه معا حتى لا يغيروا على مصر، فاتفق معهما على أن يدفع جزية سنوية لكل من الأمتين. وطالب البجه بأن يسمح لهم بالحج إلى معابدهم الوثنية في جزيرة الفيل، حيث كانوا يشتركون هم والنوباتيين والمصريين في عبادة الإله إيزيس الذي كانوا يعتقدون أنه واهب الخصب لبلادهم. ورضي ديوكليشيان بهذا الشرط إذ لم تكن المسيحية قد أصبحت الدين الرسمي للإمبراطورية.
أما بعد عام 323م، أي بعد إعتناق قسطنطين للدين المسيحي فقد بدأ البجه يشعرون بقوة الضغط المسيحي عليهم لا من الشمال فحسب، ولكن من الجنوب الشرقي أيضا إذ أنه في عام 359م هجم الملك (أزانا) ملك اكسوم على قبائل مملكة البجه وتقدمت جيوشه من الجنوب في محاولة ناجحة لتحطيم مملكتي البجه والنوبة في عاصمتها القديمة التي كانت ما زالت تدين بالوثنية، وتمكن الملك (أزانا) من هزيمة النوبة والانتصار علىهم نصرا حاسما مكنه من تحطيم بلادهم وبهذا أزال إحدى الدولتين (السودانيتين). ولم يبق غير البجه ليواجهوا خطر مواصلته للغزو من الجنوب، وخطر الرومان من الشمال، واستمر هذا التهديد للبجه حتى بلغ أقصاه في عام 390م حيث قام تيدوس الأول الروماني بإغلاق المعابد الوثنية في جزيرة الفيل ومنع كل من النوبة والمصريين والبجه من عبادة الأوثان، ثم أجبر المصريين على إعتناق المسيحية وتضايق النوباتيون من ذلك وتمسك البجه بصلابة بحقهم في اعتناق الدين الذي يرون غير عابئين بالضغط الروماني وما يمكن أن يتبعه من اضطهاد.

الثورة ضد الرومان
وبدلا من أن تنهار مملكة البجه بسبب ما تعانيه من أزمات حربية بسبب الحصار الروماني من الشمال والاكسومي من الجنوب، استطاعت توحيد صفوفها وأن تشد من قواها مرة أخرى. وما حان عام 407م إلا وكانت مملكة البجه أقوى ما تكون علىه، وجهزت كل امكانياتها لحرب جديدة ،حتى إذا جاء عام 429م عبرت جيوشها الصحراءbالشرقية متدفقة نحو اسوان حيث عبروا النيل ووصلوا إلى (واحة خارجة)، التي كانت معقلا رومانيا مسيحيا، فأبادوا وأسروا سكانها المسيحيين وعادوا أدراجهم إلى بلادهم.
ومنذ حلول القرن الخامس للميلاد أصبح البجه سادة الموقف، حتى في أراضي النوبة لا ينازعهم في ذلك أحد، وتقلص النفوذ الروماني إلى درجة استطاع معها البجه تأسيس مملكة ثابتة جنوب اسوان ،وتعاقب على تلك المملكة عدة ملوك مخلفين وراءهم بعض الآثار التي تثبت سطوتهم ومملكتهم، لكنهم لم يكتبوا انتصاراتهم أو يخلدوها بلغتهم البجاوية التي لم تكن تكتب. ولما أراد ملكهم (خاراشين) أن يسجل مقدرته لجأ إلى أحد الكتاب المصريين الذين يعرفون اللغة اليونانية فكتب له وثيقة تسجل انتصاراته.
شعر الرومان بأنهم أخطأوا باحضار النوباتيين الوثنيين في أرض النوبة ليكونوا دولة حاجزة بينهم وبين البجه لأن النوباتيين اتحدوا مع البجه في التخلص من الخطر الروماني، ورأى الإمبرطور مارشيانوس أنه لا بد من كسر شوكة البجه والحد من تمرد النوباتيين ولذلك فإنه أرسل قائده العظيم (ماكسمنيوس) عام 532م بجيوش عظيمة لضرب البجه الضربة القاضية واستطاع القائد الروماني كسب بعض المعارك المبدئية ولكن البجه كانوا قد عقدوا العزم على عدم الخوض في معركة حاسمة مع جيش يفوقهم عددا وسلاحا واكتفوا بالمناوشات والهجوم الخاطف ثم التقهقر إلى الصحراء، ولما لم يجد ماكسيمينوس فرصة للقضاء علىهم لجأ إلى الدبلوماسية فدخل معهم في مفاوضات انتهت بصلح وإقامة هدنة بين الجانبين، فاحتفظ البجه لنفسهم بالحق في إقامة شعائرهم الدينية الوثنية في معابد ايزيس بجزيرة الفيل سنويا ومن هناك يحملون الإله إيزيس إلى أوطانهم كما جرت العادة بذلك على أن تتوقف غاراتهم الحربية على مصر لمدة مائة عام. ثم أطلقوا سراح أسرى الرومان، كما قبلوا تسليم بعض أبنائهم رهائن في أيدي الرومان حتى لا تتوالى اعتداءاتهم ويبدو أن الرومان قد قبلوا استمرار دفع الجزية السنوية للبجه نظير محافظتهم على هذه المعاهدة.
لما مات ماكسمينيوس بعد ذلك بعدة أعوام زحف البجه نحو مصر وهاجموا القوات الرومانية وأجبروها على التقهقر أمامهم حتى خلصوا رهائنهم من أيدي الرومان ثم عادوا إلى ديارهم سالمين ولم يتمكن الرومان من ملاحقتهم.


البجه والمسيحية
كان عام 543م نقطة تحول في تاريخ النوبة بصفة عامة والبجه بصفة خاصة، ففي تلك السنة أرسلت الامبراطورة ثيودورا بعثة دينية إلى بلاد النوبة تدعو فيها ملك النوباتيين إلى إعتناق مذهبها المنوفيزى، واستطاع المبشر جوليان الذي أرسلته من اكتساب قلب الملك النوبي إلى العقيدة الأرثوذكسية، وأصبحت أرض النوبة منذ ذلك التاريخ حليفا دينيا للرومان، وانتهت عداوتها معهم وبقي البجه وحدهم منفردين وأصبحوا هم الزادة عن الوثنية والمناهضين للمسيحية وأضحت مملكتهم محاصرة. فإلى الشمال الرومان وإلى الغرب النوبة وفي الجنوب اكسوم، وكلها دول مسيحية معادية لهم، ولما رأى الرومان العزلة السياسية التي صار علىها البجه، أرادوا أن يضربوا ضربتهم القاضية فأغلقوا المعابد الوثنية بجزيرة الفيل وحملوا آلهتها الوثنية إلى القسطنطينية غير عابئين بغارات البجه التي قد تهددهم في مراكزهم، واتحد الرومان والنوبة ضد البجه، وربما بتشجيع وإعانات من الرومان نهض ملك النوبة المدعو (سلكو) في منتصف القرن السادس الميلادي وأعد جيشا كبيرا فهاجم مملكة البجه، والتحموا في قتال عنيف انتهى بانتصار الجيوش المسيحية على جيش البجه. وسجل الملك (سلكو) انتصاراته على جدران معبد (كلابشه) نقشا.
يبدو أن ذلك كان آخر عهد مملكة البجه بالعداوة والحروب. ويعتقد بعض المؤرخين أن الضربة كانت نهاية مملكتهم، لكن التاريخ فيما بعد يثبت أن أمة البجه لم يحدث أن ضعفت حربيا لأنها استقبلت العرب بعد الرومان بنفس القوة الحربية التي ضعضعت سلطة الرومان في مصر، واحتفظوا بروحهم الحربية حتى الآن. لقد ألفوا الحرية والاستقلال فلم يكونوا يقبلون أي سلطان علىهم ولم تكن هزيمة النوبة لهم إلا هزيمة مؤقتة إذ أنهم عاشوا في مملكتهم قرونا عديدة بعد انهيار ممالك النوبة المسيحية.
الصدام مع العرب
كان أول صدام عسكري بين البجه والعرب في أيام الفتح العربي لمصر بقيادة عمرو بن العاص، وكانت العلاقات بين الرومان والبجه قد طرأ عليها كثير من التحسن والوفاق إلى الحد الذي طلب فيه القائد بطلميوس الروماني النجدة من النوبة والبجه لمواجهة الغزو العربي. وخرج ملك البجه (مسكسوح) لمساعدة مصر بخمسين الف مقاتل من البجه معهم ألف وثلاثمائة فيل على كل فيل عشرة من الشجعان ويعززهم جنود ملك النوبة (غاليق). وكانت بين هذه الجنود البجاوية جنود قبائل (الآناك) وقدموا من وراءbسواكن وجعلوا من جلود الفهود دروعاًbلهم ووضعوا على شفاههم العلىا حلقات من النحاس وهؤلاء (الآناك) هم الذين بنوا قبور (مامان في جبال الهدندوة وبني عامر ببلاد البجه)، ووقفت جنود البجه في وجه عمرو بن العاص واستماتت في قتال المسلمين وهاجمتهم هجوما عنيفا، أما النوبة فإنهم استخدموا سهامهم في ضرب المسلمين في أعينهم حتى أطلق علىهم العرب (رماة الحدق) ولكن لم تكن هذه النجدة البجاوية النوبية ذات أثر فعال في تقرير مصير المعركة لأن عمرو بن العاص استطاع أن يتغلب على الحلفاء بسبب الامدادات التي كان يرسلها الخليفة عمر بن الخطاب وبذلك تم للمسلمين فتح مصر.

(1) الهجرة العربية قبل الإسلام

قبيلة بلي العربية
درج كثير من المؤرخين على القول بأن البجه من عنصر سامي نزح منذ قديم الزمان إلى الساحل الغربي من البحر الأحمر، واستمرت بعض القبائل العربية في هجرتها إلى (السودان) قبل الإسلام وكانت أشهر تلك القبائل التي نزحت قبيلة بلي، ويقول القلقشندي بأن هذه القبيلة هم بنو بلي بن عمرو بن الحافي بن قضاعة بن حمير، وكان قضاعة مالكا لبلاد الشحر (وقبره بجبل الشحر) ولهم بقايا بالديار المصرية بصعيدها الأعى هم بنو ناب وغيرهم.
وتعد قبيلة بلي أقدم القبائل العربية التي هاجرت إلى هذه الديار البجاوية بعد الشاسو وثمود وغيرهما، وكانت هجرتها قبل ظهور الإسلام بألف عام، وهي بطن من بطون قضاعة التي يقال عنها في كتب المؤرخين بأنها أول من نزح من قبائل معد. وكان السبب في نزوحها حرب وقعت بينها وبين ربيعة بسبب فتاة ربيعية يعشقها رجل قضاعي من بني نهد فانتصرت مضر وأنمار وأياد لربيعة وانتصرت عك لقضاعة، فاُجلوا عن أماكنهم ويمموا نجدا ما عدا قبيلة (بلي) فإنها يممت ونزلت مأرب ثم ارتحلت منها إلى ما بين تيماء والمدينة.
وقال ابن خلدون (إنهم اجتازوا العدوة الغربية من البحر الأحمر وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة وكثروا هناك على سائر الأمم وغلبوا على بلاد النوبة وفرقوا وأزالوا ملكهم وحاربوا الحبشة فأرهقوهم وضايقوا المصريين).
وقبائل بلي هي أول من نقل اللغة العربية إلى أفريقيا فجاوروا قبائل البجه ولكنهم لم يختلطوا بها، فأطلقت البجه كلمة (بلويت) على اللسان الذي تتكلمه (بلي) أي اللغة العربية، وهي ما لم تكن مفهومة لديهم، ولذلك نسبوها لأول من تكلمها في ديارهم كما أن (البلي) كانوا عنصرا عربيا يترفع عمن سواه من أمم افريقيا واعتبروه سيدا علىهم، لما أورد معه من الفضائل كما أطلق على كل سيد من (بلي) (بلويون) وتعريبها رئيسنا أو سيدنا أو بلويب، وبالبني عامرية (بلوابي) أو (بلواي) وكلها تؤدي معنى السيادة والزعامة ـ كما أن البجه والبجاوية تؤدي لمعني عكس ذلك. وكان البلويون يأنفون من مصاهرتهم أو مخالطتهم حتى إذا ضاعت عروبتهم اللغوية اتخذوا البجاوية لسانا لهم واضطرتهم سنة الحياة الاجتماعية كي يتزوجوا ببنات رؤساء البجه، ونشأ أبناؤهم وهم يتكلمون لغة أمهاتهم وكما يقول الافرنج ان أول ما يتعلمه الطفل من الألفاظ هو ما تنطقه أمه بلسانها.
يقول نعوم شقير في تاريخه إذا أردت أن تسأل البجاوي عن معرفته بالعربية فيجب أن تنسبها إلى (بلي) فتقول له (بلويت تكتينا) (هل تعرف لغة بلي أي العربية). فأما أن يرد علىك بإحدى الكلمتين (كاكن) أي لا أعرف وكذلك في البجاوية b (بداويت) والبني عامرية التي يقال أن أول من تكلمها أهل اليمن وساحل اريتريا وقبيلة ثمود ويهود اليمن، وقد وقفت قبائل بلي حائلا دون انتشار المسيحية في شرق (السودان) حتى جاء الإسلام مع العرب فاعتنقوه واشتهر البلويون بالشجاعة والعزم حتى هابهم كل من حولهم من الأمم خصوصا الحدارب فهم شوكة القوم ووجوههم.

العرب والبجه والنوبة
كانت قبل الإسلام هناك وقائع حربية متعددة بين البجه والنوبة خاصة بعد أن اعتنق النوبيون الدين المسيحي وبقي البجه على وثنيتهم.
ولما ظهر الإسلام في (السودان) الشمالي، سكن جماعة من المسلمين أماكن معدن الذهب في عيذاب، ونزح إلى تلك الديار خلق من العرب من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، فاشتدت شوكتهم وتزوجوا من البجه وقويت ربيعة بالبجه على من ناوأهم وجاورهم من قحطان وغيرهم من معد بن نزار ممن سكن في تلك المنطقة.
وكانت مملكتا البجه والنوبة تابعتين لمصر، منذ الإسلام حتى استولى السلطان سليم التركي عام 923هـ على مصر، فسلخ مملكة البجه عن القطر المصري وألحقها بإمارة الحجاز وبقيت مملكة النوبة تابعة لمصر، وضمت بلاد البجه كلها إلى (السودان) عام 1865م وكذلك اريتريا والصومال الانجليزي. ولولا أن الخديوي محمد علي باشا استولى على (السودان) عام 1821م وقضى على دولة الفونج لبقيت ممالك البجه الخمس مستقلة لليوم.
واشتهرت مدينة عيذاب الميناء البجاوي كميناء رئيسي لحجاج بيت الله الحرام من المصريين و(السودانيين)، وكانت زاهرة بالعمران والتجارة وكانت عيذاب مقر ملك البجه الحدربي في الإقليم الشمالي.
واشتد هجوم البجه على ريف صعيد مصر في أوائل القرن الثالث للهجرة فرفع والي أسوان الأمر إلى أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد فأمر باخراج عبد الله بن الجهم إلىهم عام 216هـ (831م) فكانت حربه سجالاً. ثم تهادنوا وكتبوا المعاهدة الثانية.
وكان أول من عقد معهم الهدنة في أواخر القرن الأول الهجري هو عبد الله بن الحجاب السلولي فقد عقد معهم معاهدة أمان وحسن جوار، وكان نائب ملك البجه مقيما بالريف المصري رهينة. وكثرت أذية البجه للمسلمين الذين يريدون استعمار المناجم والاستيلاء علىها شيئا فشيئا حتى تذوب وتنصهر القومية البجاوية في العنصر القادم حديثا من الشمال أو من جزيرة العرب حاملا مشعل النور والهداية إلى طريق الحق والصواب وقد تم كل ذلك ولكن بعد قتال عنيف ودماء زكية طاهرة أريقت في الدفاع عن الأوطان وكنوزها العامرة بالتبر والجوهر والفضة.
وأقام العرب بقيادة عبد الله بن الجهم إتفاقية هدنة مع عظيم البجه كنون بن عبد العزيز، وعمل البجه بموجب هذه المعاهدة نحو خمسة عشر عاما بدأوا بعدها غزو الريف من صعيد مصر وكثر الضجيج منهم إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله فندب لحربهم محمد بن عبد الله القمي وهو من الأمراء الحازمين.

الذهب سلاح الاستعمار
ولما أراد ملك البجه الغاء المعاهدة، بدأ بطرد العرب من جميع المناجم والمدن وامتدت سرايا غزواته إلى بلاد الوجه القبلي وأغضب هذا الخليفة في بغداد خصوصا منعهم دفع الخراج. ولا شك أن استثمار المناجم يعتبر من أكبر أسلحة الاستعمار ولذلك قرروا الخلاص منها بأي ثمن وطلاب الحرية لا يمكنهم أن ينالوها أو يحصلوا علىها ما لم يتخلوا عن قيود مثل هذه المعاهدة التي كانت جميعها في صالح العرب. ومن يدرس أخلاق البجه يتحقق بأن أكره شيء هو السيطرة وأخذ الأموال بالقوة مثل (الخراج) ونحن قرأنا في التاريخ كيف أن الراشدين قد اعتبروها أتاوة تدفع لقريش، فما بالك بالبجاوي المقيم في وطنه وأرضه وبين عشيرته وأهله يأتيه الأجنبي من الخارج فيطلب منه أن يكون شريكا له في نياقه وبقره وأرضه وثرواتها الطبيعية ويضع يده علىها بدون أي تعب فإذا رضيها تحت ضغط من القوة اليوم لن يقبل أداءها غدا، وسيحطم قيودها عند سنوح أول فرصة، ولم يرض بها إلا بعد أن قهرته حكومة شديدة أزالت دولا من الوجود وغنمت تيجان ملوكها وقذفت بهم في العراء وقضت على ما كان لديهم من مدنية وحضارة. ولقد تعلمنا من المستعمر أن أغنى الأمم هي التي تملك مناجم الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة وكل هذا متوفر بكثرة في بلاد البجه، التي كان أهلها يقاتلون ويحاربون الغزاة الأوائل من الفراعنة والبطالمة والرومان وغيرهم. ولله در الملك كنون الذي رأى أن مصلحة أهله وعشيرته تمزيق تلك القصاصة من الورق بالسيوف البواتر. وتقوم حكومة الإنقاذ (1999) بنهب ذهب البجه لمصلحتها.

قتال البجه للعرب عام 847 م ـ 861م
وأسطورة علي بابا
وفي خلافة جعفر المتوكل على الله بن المعتصم، غزا البجه صعيد مصر وقتلوا من وجدوه بالمناجم من المسلمين، وتقاعس جعفر عن غزوهم وتوالت السنون وكثرت الشكوى. ولما كثر القتل في المسلمين العاملين في مناجم الذهب هجروها فانقطع بذلك ما كان يؤخذ للسلطان بحق الخمس من الذهب والفضة، فولى المتوكل محمد بن عبد الله القمي محاربة البجه وولاه معادن تلك البلاد، واشتبك جيش المسلمين بالبجه بقيادة ملكهم علي بابا (أولباب) واستمرت الحرب سجالا حتى استعمل العرب الخدعة بوضع الأجراس على أعناق الخيل، فنفرت جمال البجه من كثرة الضوضاء وذلك في عام 241هـ. وطلب ملك البجه التفاوض، وعاد مع جيش القمي لبغداد وترك على ملك البجه ابنه (فيعس) ثم عاد علي بابا معززا مكرما من بغداد بعد أن وقع إتفاقية مع المسلمين تنص بانتفاعهم بمناجم الذهب، والملك على بابا هو من قبيلة (بلي) التي يقال لها بالبجاوية (بلويب) وبالبني عامرية (بلو أو بلاوي) وهذه القبيلة كانت لها السيادة على البجه. ويقول المؤرخ الأستاذ ضرار صالح ضرار في كتابه (هجرة القبائل العربية) إن قصة كنوز علي بابا في الأدب العربي جاءت من الملك علي بابا هذا. وتذهب الدكتورة نادية بدوي في كتابها (حلايب) لتأكيد هذه الرواية حيث تذكر أن سكان المنطقة يتحدثون عن مغارة ملكهم علي بابا المليئة بالذهب والمجوهرات والتي حاول عدد من المغامرين كشفها والاستيلاء على محتوياتها.
وفي أواسط القرن الثالث للهجرة كان تنازع السلطة بين رجلين من قريش ببلاد البجه والنوبة على أشده وهما العلوي إبراهيم بن محمد من ذرية عمر بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عبد الحميد العمري.
واشتبكا بجيشيهما في قتال شديد، ثم انهزم العلوي واختلف مع أصحابه فانشقوا علىه وعادوه فتركهم ومضى لميناء عيذاب فأجاره نائب ملك البجه وأعدّ له سفينة أبحرت به وأهله إلى جدة ومنها ذهب إلى مكة، وهنا خلا الجو في بلاد البجه والنوبة للعمري.

البجه والعرب عام 869م
في هذا التاريخ قدم على البجه أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحميد العمري بعد محاربته للنوبة ومعه ربيعة وجهينة وغيرهم من العرب فكثرت بهم العمارة في بلاد البجه ـ ومالت البجه إلى ربيعة وتزوجوا منهم. وقيل أن البجه تحالفت مع ربيعة على قتل العمري وأخرجوا كل من خالفهم من العرب وحرموه من التنقيب في ديارهم.
وتصاهرت ربيعة مع رؤساء البجه (البلويون) وبذلك كف ضررهم عن المسلمين. وفي عام 873م غزا البجه مصر مرات عديدة، وكان على مصر آنذاك عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فخرج كامنا للبجه، وقتل مقدمتهم ودخل بلادهم ونهبها وتابع عليهم الغارات حتى أدوا إلىه الجزية التي لم يدفعوها من قبل.
ومن أشهر ملوك البجه الملك بشر بن مروان بن اسحق وأمه من ربيعة. وبسط أمراء هذا البيت نفوذهم على ممالك البجه المترامية الأطراف من مصوع حتى جنوب أسوان وتولوا حكوماتها بتقليد من مصر وكان يلقب أمير البجه (الحدربي) وبقوا على هذه الحالة حتى آخر عهد المماليك.
أما الأمير سمرة بن مالك فلقد كان في أيام دولة الناصر قلاوون وأنه كان أميرا جليلاً ذا عدد جم وشوكة ملكية يغزو الحبشة وأمم (السودان).
وبقيت مملكة البجه في العائلة الحدربية إلى عهد السلطان سليم عام 923م حيث أمر بسلخها عن تركيا وولى علىها أمراء واتبعها لمصر وكذلك سواكن ومصوع حتى عام 1841م حيث تم ضم بلاد البجه (للسودان) الذي كان يحكم من قبل حكومة الخديوي محمد علي باشا، وذلك بعد زوال مملكة الفونج التي ظهرت عام 910هـ واستولت على بلاد البجه عام 1000هـ تقريبا برئاسة عجيب المانجلوك ثاني وزراء العبدلاب وكانوا يصاهرون نظار القبائل فإذا رزقوا ولدا جعلوا الرئاسة له باهدائهم له كل الملابس والمراسيم حتى يضمنوا عدم ثورة القبيلة علىهم. وفي عام 1865م ضمت سواكن ومصوع إلى (السودان). وخفضت سلطة أميريهما إلى (عموديتين).
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2015, 07:25 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي


ممـالـك الـبـجــه

منذ فجر تاريخ (السودان) الشرقي كانت هناك أمتان ظاهرتان في حوادثه، فكانت الأمة الأولى هي التي تسكن في حوض نهر النيل ببلاد النوبة والتي سميت ببلاد كوش أو النوبة وغير ذلك من الأسماء التي اشتهرت بها. أما الأمة الثانية فهي أمة البجه التي كانت تجوب الصحراء الشرقية نحو البحر الأحمر. وانقسمت البجه إلى عدة ممالك متفرعة عن مملكتها الرئيسية وكانت دائما تقف صفا واحداً وسداً منيعا ضد المغيرين من المستعمرين والمعتدين وبالإضافة إلى ذلك فإن مملكة البجه درجت على انتهاك حرمات الحدود المصرية.
على أن الزمان فعل فعله في وحدة ممالك البجه حتى أنه لما زارها ابن حوقل قبل ألف عام لم يجدها متحدة في مملكة واحدة بل وجدها قد انقسمت إلى خمس ممالك لكل منها حدودها وسلطانها وهذه الممالك هي:
1) مملكة ناقص: وهي تبدأ شمالا من أول الحدود المصرية وفي غربها أسوان.
2) مملكة بقلين:وهي تقع بين خور بركة وساحل البحر الأحمر المجاورة لمملكة جارين.
3) مملكة بازين: وهي تقع بين مملكة علوه وبقلين.
4) مملكة جارين: على السواحل الجنوبية حتى جبل رورا (بقله) قرب مدينة نقفه باريتريا.
5) مملكة قطاع: تبدأ من مدينة نقفه حتى سمهر (مصوع).

ومن يتأمل هذه الممالك على الخريطة يجد أن قبائل البجه الخمس الآن قد ورثت أراضي هذه الممالك، كما ورثت ألقابها، فقد كان زعماؤها يحملون لقب ملك ولهم مظاهر خاصة في خلق الشعور العام نحو وظائفهم الملكية، فقد كان لكل ملك منهم كرسي للحكم عرف في (السودان) باسم (ككر) وهو العرش الذي يجلس علىه الملك أما رأسه فقد كان يغطيه بتاج أو طاقية من الذهب تسمى (أم قرين) ويصحب ذلك من شعارات الملكية سيف أوروبي صقيل ونقارة (طبل) يقرع في المناسبات وعند الأزمات. ولم يفقد هؤلاء الملوك ألقابهم الملكية إلا بعد أن فتح محمد علي باشا بلاد البجه عام 1841م فأزال استقلال البلاد والملك وألقابه وأبدلها بكلمة ناظر قبيلة وما زال هذا اللقب مستعملا لزعماء القبائل الكبرى حتى الآن.
لقد ورثت قبائل البجه الحاضرة ممالك أسلافهم السابقين وأصبح الموقف الآن كما يلي:ـ
1 ـ قبائل البشاريين ويسكنون في منطقة مملكة ناقص.
2 ـ قبائل الأمارأر وهم يعيشون في منطقة مملكة بقلين.
3 ـ قبائل الهدندوة وينتشرون في بقاع مملكة بازين.
4 ـ قبائل بني عامر ومواطنهم على السواحل الجنوبية (مملكة جارين).
5 ـ قبائل الحلنقة ويقطنون في كسلا وما حولها.

البجه والصليبيون
وفي عام 578هـ طمع البرنس رانود (أرنولد) صاحب الكرك بالشام بالاستيلاء على أراضي الحجاز وأبحر بالسفن نحو عيذاب، وقتل أهلها وأحرق تجارتها وقطع طريق البحر والبر على المسلمين وأبحر نحو الحجاز وأبحر خلفه الحاجب حسام الدين لؤلؤ فتعقب الصليبيين في عيذاب ثم في ميناء رابغ بالسعودية فأدركهم هناك فأوقع بهم جميعا.

البرتغاليون في البحر الأحمر
قام الأسطول البرتغالي عام 1516م بزيارة استطلاعية لميناء سواكن تحسبا لأي اشتباك مع الأسطول المصري. وفي هذا الأثناء كانت جيوش سليم تتقدم في الشام لاحتلال القدس ثم مصر.
وبعد هزيمة البرتغاليين للأسطول المصري الذي أرسله السلطان الغوري سمع البرتغاليون بزحف السلطان سليم على مصر. وفي سبيل محاولة منع السلطان سليم عن الاستيلاء على البحر الأحمر. اتصل البرتغاليون بالأسبان كما عرضوا على فرنسا استعمار ميناء سواكن واستطاع البرتغاليون تحويل الصراع في البحر الأحمر إلى صراع صليبي إسلامي بعد استئذانهم من البابا يوليوس الثاني في عام 1505م لإعلان الجهاد في سبيل المسيحية، وصارت مدينة السويس تحت إمرة الأميرال استيفان دي غاما وميناء سواكن تحت إمرة الأميرال دون جوان دي كاسترو.

البجه والفونج عام 1508م
تمكنت القبائل العربية النازحة إلى (السودان) بالتحالف مع عرب القواسمة (السودانية) من اسقاط آخر الممالك المسيحية في (السودان) عام 1504م. وكان لزعامة الفونج عمارة دنقس ولرئاسة عرب القواسمة عبد الله جماع، وأصبح السلطان في يد الفونج والوزارة في يد عبد الله جماع وذريته. وأقام الفونج عاصمة لهم مدينة سنار على النيل الأزرق.
وامتدت سلطة مملكة سنار إلى سواكن على أيام عمارة دنقس واشتبكت جيوشها مع أمير سواكن وهو من الحدارب الذين انهزموا ورحلوا من سواكن وتفرقوا في البوادي المحاذية لجبال سنكات وأركويت. وقلّد قائد جيوش الفونج وهو من العبدلاب الأمير عبد الله بوش الأرتيقي أميرا على مدينة سواكن وخضعت بادية البجه لحكم الفونج إلا قبائل الهدندوة، فانهم تحصنوا في الجبال وامتد نفوذ الفونج حتى مدينة مصوع جنوبا. وسافر ملوك البجه إلى سنار لتقديم الطاعة والولاء، وعادوا يحملون تفويضا بالاستمرار في حكم قبائلهم وجمع الزكاة وتسليمها لسلطان سنار. كذلك منحهم السلطان كساوى شرف وسيوفا تمنح لعمد ومشايخ قبائل البجه.
وفي عام 1560م زار الشيخ عجيب المانجلوك ابن الشيخ عبد الله جماع كبير وزراء دولة سنار سواكن وهو في طريقه إلى أرض الحرمين.
وأثناء إقامته بسواكن طلب الشيخ عبد الله جماع مصاهرة الأمارأر، وتم له الاقتران بابنة الشيخ عشيب بن عمار شقيق ناظر قبائل الأمارأر وكانت هذه عادة وزراء العبدلاب إذ يصاهرون القبائل ثم يجعلون النظارة في ابنهم من بنت القوم، وهذا ما حدث في قبائل الحلنقة بمنطقة كسلا والأمارأر بجوار مدينة بورتسودان إذ بعد أن رزق الشيخ عجيب ولده عثمان من ابنة الشيخ عشيب أرسل لابنه سيفا صقيلا وطبلا وطاقية من الذهب وكرسي الحكم (ككر) وثيابا وخيلا وأمر بأن يكون ناظرا على عموم قبائل الأمارأر. وبهذه المصاهرة توثقت عرى الولاء بين السلطنة الزرقاء والأمارأر الذين تزوج الشيخ عثمان عجيب بابنتهم. ومن ثم أطلق على نسله الأتمن نسبة إلى عثمان.

البجه والأتراك
بعد أن استولى السلطان سليم العثماني على الخلافة أرسل قائده سنان باشا لتطهير البحر الأحمر من البرتغاليين واشتبك سنان باشا بالبرتغاليين عام 937هـ وهزمهم واحتل جدة ومصوع وزبيد اليمن والحديدة وموخا وزيلع وسواكن. وترك في كل مدينة موظفا تركيا ينوب سلطة والي (حاكم عام) الحجاز أما السلطة الإدارية فتركها للوطنيين.
وفي سواكن لم يكن للمحافظ التركي غير تحصيل الرسوم الجمركية. وكانت أسواق سواكن التجارية تحت سلطة الأرتيقة الذين كانوا يتحصلون الزكاة من حصة الجمرك وأموال الأهالي، ويدفعون منها لمندوب ملك الفونج نحو ألف ريال تركي سنويا. وكان المحافظ التركي مسئولا عن جزيرة سواكن أما الداخلية فقد كان مسئولا عنها أمير الأرتيقة بمقتضى فرمان (وثيقة من السلطان العثماني) واستمرت بعض بادية البجه تحت سلطة ملك سنار اسمياً مع تمتعها بالحكم الذاتي الكامل.
(الصورة:- منظر لجزيرة سواكن)??
ولم يهتم الأتراك بسواكن وأحوالها التجارية أو العمرانية بل جعلوها قاعدة حربية يجب أن تبقى تحت الدولة العلىة، وأن يخفق فوقها العلم التركي وبقيت كذلك حتى نشب القتال بين تركيا واليمن فأصبحت سواكن استراحة للجيوش الذاهبة للقتال والجرحى العائدين من حومة الوغى ويبقى الأخيرون نهائيا فيها بعد شفائهم.
وفي عام 1864م طلب الخديوي محمد علي باشا أن يضم إلى أملاكه سواكن ومصوع فوافق السلطان العثمانى على أن تعودا إلى إدارة الحجاز بعد وفاة الخديوي الذي اتخذهما قاعدتين حربيتين وتجاريتين لتصدير كل حاصلات (السودان) والحبشة وعين في كل من المدينتين محافظا من قبله وأمرهما باستعمال نقوده فيهما مع النقود السلطانية التي كان الأهالي يفضلونها على المصرية.
بعد أن تم لجنود محمد علي باشا السيطرة على شمال (السودان) بما في ذلك أراضي مملكة الفونج وكردفان، كانت لا تزال بعض الأراضي الواقعة في شرق (السودان) تتمتع باستقلالها وهي أراضي الهدندوة والبني عامر والحلنقة والأمارأر والبشاريين، وبتعبير آخر فهم كل قبائل البجه، وكانت هذه الأراضي ملجأً لبعض الهاربين من ضرائب الحكومة فرأى حكمدار الخرطوم من قبل مصر، أن الوقت قد حان لضمها (للسودان) المصري وساعده في ذلك أن الاستعدادات الحربية أصبحت متوفرة مع توقف المناوشات التي كانت بين الجيوش المصرية والحبشية، لذلك بدأ الحكمدار أحمد باشا أبو ودان في غزو أراضي الهدندوة والحلنقة وهي التي كانت تسمى التاكا. وكان لذلك الهجوم سببان أولهما توسيع رقعة (السودان) والثانية جلب ضرائب جديدة من أراضي البجه وخاصة ماشيتهم وإبلهم.
بدأ الهجوم على البجه عام 1840م وشهدت أراضي القاش مواقع حامية بين الهدندوة والجيش المصري انتهت بخسائر من الطرفين، لكن فعل الرصاص كان أقوى من فعل سيوف الهدندوة ورماحهم، ولم يجد زعيم الهدندوة محمد دين بدا من الاستسلام آخر الأمر وهو ينوي أن ينقض على الغاصبين في أول فرصة. وطلب منه أبو ودان أن يدفع ضرائب باهظة واعتذر فأخذه رهينة حتى لا تتكرر هجمات الهدندوة على جنوده.
لكن ذلك لم يثنهم عن الخروج علىه والاستمرار في مهاجمته، حتى اضطر إلى أن يعقد معهم صلحا مكتفيا منهم بضرائب اسمية. وعاد آخر الأمر إلى الخرطوم يحمل معه محمد دين حيث توفى هناك. وجعل أبو ودان حامية مصرية في منطقة كسلا وبذلك تمكن من السيطرة على كل من قبائل الهدندوة والحلنقة.
عرف محمد علي أن بلاد البجه في شرق (السودان) لا يمكن أن تخضع لسلطانه إلا إذا امتد إلى المينائين اللتين على البحر الأحمر وهما سواكن ومصوع، لذلك دأب للحصول علىهما من السلطان العثماني في تركيا وتكللت مساعيه بالنجاح في عام 1843م حين استأجر سواكن من السلطان العثماني. وفي عام 1846م تم استئجار مصوع أيضا على أن يدفع الأجرة سنويا وتكون قابلة للتجديد كل سنة.
أما سواكن فإنها وضعت الجزء الأكبر من القبائل البجاوية بتجارتها وأملاكها تحت سلطان خديوي مصر وطوقت مصوع القبائل البجاوية التي تسكن على سواحل البحر الأحمر وبذلك انقطع أمل الفارين من ضرائب الحكمدارية إلى تلك الأصقاع.
ومن الجدير بالذكر أن أحمد باشا أبو ودان هو الذي سعى إلى ضم هذين الثغرين إلى حكمدارية (السودان) ولعل هذا هو أول استعمار حقيقي يتعرض له البجه سكان شرق (السودان)، وهكذا بدأ عهد طويل من الاستعمار.
وفي العام 1883م ثار البجه بقيادة الأمير عثمان دقنه، ضمن الثورة المهدية، ضد الاستعمار التركي البريطاني. واستطاع البجه هزيمة الجيوش التركية واجلائها عن بلادهم. وتدخلت بريطانيا في الحرب ضد البجه بجيوش جرارة مزودة بأحدث الأسلحة الفتاكة، ولكن البجه هزموها أيضاً وحطموا أسطورة المربع الحربي البريطاني. وأشاد شاعر بريطانيا روديارد كبلنغ بانجازهم هذا في قصيدته المشهورة (فظي وظي). ولكن في العام 1900 تم أسر الأمير عثمان دقنة بعد زوال دولة المهدية، وعادت بلاد البجه خاضعة للاستعمار البريطاني. ولم يستسلم البجه للاستعمار فناضلوا ضمن التنظيمات المتاحة آنذاك. واشترك البجه في مؤتمر الخريجين حيث كان رئيس فرعه في بورتسودان مؤرخ البجه الأكبر. وفي العام 1924 قاد البجه مظاهرات ضد بريطانيا في بورتسودان وغيرها. أما في العام 1948، فقد كانت مظاهرات البجه أكثر دموية حيث ثاروا ضد الجمعية التشريعية الاستعمارية واستشهد عدد من شبابهم. واشترك شعراء البجه في النضال شعراً فكانت قصيدة الشاعر الرائد محمود أبوبكر (صه يا كناراً) هي شعار الاستقلال.
الصورة:- صورة الأمير عثمان دقنه??



اللغة البجاوية
سادت اللغة البجاوية في كل بلاد البجة، ولا بد أن عراها بعض التغيير بسبب التطور الطبيعى للغات. ومن المعتقد أنها من اللغات الحامية (كوشية)، كما أن لغة البني عامر تعتبر من اللغات السامية (الجيزية من اليمن، وذكر باحث بأن 80% منها عربي)، وذكر نعوم شقير نقلا عن لبسيوس من أن اللغة البجاوية هي لغة مروى القديمة. أما الدكتور هيس الألمانى الذي كان مقيما بمصر لدراسة اللغة النوبية فيقول (إن اللغة البجاوية هي لغة مروى القديمة) بدليل أن بعضا من كلماتها الأساسية مثل الماء والنار والأرض تشابه ما ورد من الأسماء في تاريخ مروى، وتعني كلمة مروي (مير أوي) بالبجاوي الشتاء الطويل، ووجود اسم بجاوي لمدينة المتمة (مأتمة ومعناها المركز)، وشندي (شئن دا وتعريبها أناس كبار)، والدامر (دامر) ومعناها الموطن، وأتبره ومعناها بحر اللبن وجبل (ميلكيت) جوار قرية قري (ومعناها الملح). بالإضافة إلى أن القبائل الفرعية تستعمل خاتمة آب في أسمائها، وهي مقتبسة من كلمة (دواب) وتعني فرع من القبيلة. ويدل الاسم الانجليزي للصمغ (العربي) (ERRABY ) وكأنه مأخوذ من اللغة البجاوية وتعني (الناصع البياض). كذلك فإن بعض الكلمات البجاوية تتطابق مع بعض الكلمات الهيروغلوفية وذكرنا أمثلة ذلك في مكان آخر. ومنها أن اسم كوش (السودان) مستمد من (كش)، وتعني عبد بالبجاوي.
وكتابة اللغة البجاوية بالحروف العربية لا تحتاج إلى معاناة فإن العرب وغيرهم من الأمم التي غزت ديار البجه كانوا يترجمون المعاهدات إلى اللغة البجاوية كلمة كلمة، وللأستاذ محمد أدروب أوهاج محاولات فيها. كذلك قام إداري بريطاني (روبير) بكتابة اللغة البجاوية بأحرف لآتينية، ووضع كتاب لتعلمها بهذه الحروف. أما اللغة البني عامرية فهي سهلة الكتابة بالحروف العربية وقد استعمل أهل إريتريا الحروف العربية في كتابتها.
وبالرغم من نزوح العرب إلى بلاد البجه منذ أكثر من ألف عام فإن اللغة العربية لم تستطع التغلب على اللغة البجاوية لأن هجرة العرب كانت بأقليات بشرية وربما كان أكثرهم من الرجال، واضطروا للتزاوج من البجه فنشأ أطفالهم بين أحضان أمهاتهم البجاويات يتكلمون بلغتهن في كل شيء وهذه سنة لغة الأم. وحاولت قبائل بلي الإحتفاظ بلغتها العربية بين الأغلبية البجاوية، ولكن طمست معالم لغتهم العربية ولم يبق منها إلا النسب إليهم في لفظ بلويب.
وفي اللغة البجاوية شعراء كثيرون وكذلك باللغة البني عامرية، كما توجد حكم وأمثال تستعمل عند اجتماع الرؤساء والشيوخ، وربما كان أكثر كلام الشيوخ باقتباس أبيات شعرية أو قول مأثور عن بعض مصلحي البجه، والشعر البجاوي يتألف من أربع شطرات موزونة ولا يتعداها. وإذا أراد الشاعر الإطالة فلا يلتزم القافية إلا في كل بيتين أو أربع شطرات، وكذلك في البني عامر عندما يريد الشاعر الاطالة. وبعض الشعراء في قبائل بني عامر والحباب ينظمون القصائد الطويلة ويلتزمون في كل شطرة منها الروي والقافية وقد تبلغ القصيدة سبعين بيتا. وأكثر الأشعار في الغزل والحماسة، ومدح الشجعان البجه السابقين. وتوجد نقائض بين بعض الشعراء في المدح.
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2015, 07:27 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي



العادات والتقاليد
كانت البجه قبل اختلاطها بالعرب المسلمين تورث ابن البنت أو ابن الأخت دون ولد الصلب، وكانت هذه عادة متفشية بين الأفارقة الوثنيين وربما يولد البجاوي ولا يسمى إلا بعد أن يبلغ أشده، فتكون صفته هي اسمه. فلما جاء العرب وانتشر الإسلام بأرض البجه تركت التسمية بالصفات وتلاشت إلا الألقاب وأصبح لكل بجاوي اسم.
وهناك تقاليد يلتزم بها الرجل البجاوي ولا يحيد عنها، فالرجل إذا حلب دابة لا يشرب مما حلب حتى يذوق اللبن إنسان آخر، وهو مسئول عن رعاية المواشي وسقايتها وزراعة الأرض. وفي بيته لا يأكل مع زوج ابنته ولا يجلس على فراش زوج ابنته، وأحيانا يعامل زوج الأخت بنفس المعاملة. وإذا حدث خلاف بين أخوين أو عائلتين فكل رجل يقف بجانب أقاربه.
والرجل إذا كثر علىه العمل أو طال زمنه يقطعه بالأغانى، والرجل لا يزوج ابنه إلا بابنة أخيه على شرط أن يدفع الوالد المهر إلا إذا كان الابن غنيا فإنه يندر أن يخضع لرغبة والده. ويكرم الرجل ضيوفه وإن كانوا من أقاربه فإنه لا يقدر أن يعين لهم يوما للسفر ولو مكثوا أعواما.
ويتولى الرجل خطبة المرأة لابنه بعد أن يأخذ معه بعض الأجاويد، وموافقة أم البنت شرط أساسي. ولا يأكل الرجل مع زوجته أو مع أمها، والنسيبة لها إحترام خاص عنده، ولا يتلفظ بإسم زوجته وكذلك هي لا تلفظ اسم زوجها أو أبيه، وللرجل عند زواجه أصدقاء يسمون وزراء. وإذا كان للرجل قضىة ضد أي بجاوي يرفعها إلى المجالس الخاصة ويجتهد في البعد عن دار الحكومة. وإن مات رجل عظيم من البجه تذهب النائحات حاسرات الرؤوس إلى دور الحكومة حيث كان يتردد المتوفى. والرجل لا يرد على المرأة ولو أساءت إلىه أو أهانته.
وجرت العادة ألا يتعشى الرجل لوحده، فإذا لم يجد ضيفا ذهب بعشائه إلى جاره ويأكلان معا عشاءهما.
وللمرأة أيضا عادات لا تحيد عنها، فهي لا تحلب المواشي إطلاقا ولا ترعاها ولا تغسل ولا تقابل أي أجنبى وتحتجب عن غير محارمها. والعروس لا تكلم عريسها إلا بعد أن يدفع لها شيئا كهدية ولا تقابل زوجها وجها لوجه ولا تقابل زوج ابنتها أبدا وهي محل احترامه دائما، ثم إنها لا تأكل مع زوجها أو زوج ابنتها، وعلىها مسئولية البيت كله، وتتولى تربية الأطفال. ولهذا فللمرأة إحترام خاص عند البجه.

الفكر والمعتقد والشخصية
جاء في كتاب (يوميات باحثة مصرية في حلايب) للدكتورة نادية بدوي، ما يلي عن الفكر والمعتقد والشخصية بالنسبة لشعب البجه (تتصف قبائل البجه بالثبات والاستمرار النسبي، ويبدو هذا واضحاً من استمرارها بنفس الاسم وبنفس الموطن لمدة تزيد على ستة آلاف عام. والثبات على نفس النظم القديمة التي ورثوها عن أجدادهم القدامى. فمن ناحية النظام الاقتصادي نجدهم مارسوا الصيد والقنص من عام 4000 ق. م. وحتى عام 500 ق. م. وبعد أن دخل الجمل مصر عرفوه ومارسوا الرعي حتى اليوم. ومن ناحية المعتقد نجد أن الديانة البجاوية وهي خليط من الديانة الفرعونية والرومانية والزنجية ما زالت تعيش وتحيا وتمارس من خلال العادات والتقاليد التي تمارس في الزواج والميلاد والوفاة والحياة اليومية بالرغم من إعلانهم بالإعتقاد بالدين الإسلامي. وتعتبر اللغة البجاوية العائق الأساسي الذي يعوق البجه عن فهمهم العقيدة والشريعة الإسلامية.
وكان للبيئة أثر عظيم في عزلة هذا الشعب داخل الصحراء وحفظه بعيداً عن المؤثرات الثقافية التي يموج بها وادي النيل، ونتيجة لتلك العزلة أضحى لدينا شعب مميز في شكله الفيزيقي والذي يقترب كثيراً من ملامح المصريين القدماء، وأيضاً في ثقافته ولغته حيث تعتبر اللغة البجاوية شقيقة للغة الفرعونية وينتميان لأسرة واحدة هي أسرة اللغات الكوشية.
ويتميز البجاوي بالروح القتالية، فحب القتال قيمة أصيلة ومتأصلة فيه يحرص عليها، وترجع جذورها إلى العصور القديمة حيينما خرج من شعب الصحراء الإله (منتو) الذي عبده قدماء المصريين وجعلوه إلهاً للحرب ورفعوه لمرتبة الآلهة العظمى وجعلوه زوجاً لـ (إيزيس) ولنا أن نتصور حال الشعب الذي إنحدر من إله الحرب ــ فالحياة في فلسفته هي الحرب ... والحرب هي الحياة، ويشهد التاريخ على تلك الصفة فهو مليء بالمعارك الكثيرة بين فروع البجه، وبينها وبين جيرانها. وإذا كان حب القتال هو محور الشخصية البجاوية، فإن الملامح الأخرى للشخصية تتمم وتكمل تلك الصفة مثل الصلابة والكبرياء وعدم الخضوع وأيضاً الجمود العاطفي.
ومن خلال العرض السريع لفكر ومعتقد وشخصية البجاوي، نتأكد من أننا أمام شعب يحتاج لأسلوب وفكر خاص يساعدهم ويعينهم على التنمية التي تأخذ بأيديهم لركب التطور وفي الوقت نفسه لا تعرضهم لأزمة فقدان الذات والتوافق الطبيعي الذي حققوه مع البيئة والحياة الاجتماعية خلال ستة آلاف سنة. ومن هذا المنطلق أطرح تصوري لتنمية المنطقة بشكل متوازٍ من خطين. الأول يتم فيه استغلال وتطوير الثروة الحقيقية التي تملكها الصحراء دون استحداثها، والخط الثاني يتم بتنمية الشخصية البجاوية دون إلغائها أو تشويهها.

حـيـاة الـبـجــه

توجد بعض الاختلافات البسيطة بين البني عامر وبقية قبائل البجه الأخرى في نمط الحياة، خاصة المسميات، نسبة لإختلاف اللغتين التبداوية والبني عامرية. وسنورد أولاً ما يخص قبائل البجه الأخرى ثم نتبع ذلك بما يخص البني عامر.
جاء في كتيب (نمط الحياة) من إصدار جمعية الثقافة البجاوية بالقاهرة حول نمط حياة البجه الآتي (للبجه في تجوالهم للرعي ثلاث رحلات، رحلة الخريف لمنطقة جنوب خور عرب ومشرق نهر أتبره وحول القاش وسيتيت (اللون الكبدي) ومداخل إريتريا وإثيوبيا ــ وتسمى (تَمارَ)، وفي الشتاء يتجه الرعاة إلى ساحل البحر الأحمر حيث موسم الأمطار وهناك تسمى المنطقة (قُنُب)، وفي الصيف يتجهون إلى أعالي الجبال وبطون الأودية في وسط منطقتهم حيث يكون الجو معتدلا وحيث تثمر الأشجار وتخضر وتتوفر المياه في الآبار، وهي المنطقة التي يستمر استقرارهم فيها أكثر من أي منطقة أخرى خلال تجوالهم وتسمى (دَامَرْ). أثناء ترحالهم ينقلون العروس (تُدُوبَا) أو المرأة الحديثة الزواج (قَيِت دُوبَاتْ) في هودج (أتفْات) على جمل أليف ويزينون الهودج بريش النعام والحرير والسكسك والودع ويعلق فيه جرس (كَلَأْ).
تبدأ التحية عند الرجال بالسلام والمصافحة بالأيدي (تُو شُوبْ). وتسمى تحية النساء (تُ رْهَبَ). تصافح المرأة المرأة الأخرى باليد اليمنى مع وضع خدها على خدي الأخرى ثلاث مرات، تبدأ بوضع الخد الأيمن على الأيمن ثم الأيسر على الأيسر وأخيرا الأيمن على الأيمن. بعد المصافحة عند أي من الجنسين يدخلون في السؤال عن أحوال الطرف الآخر (دَبَيْ دِلْهَيْتْ) والتفاصيل الأخرى.



المساكن
يتخذ البجه بيوتهم من البروش والشمال وعيدان السدر والسيّال. يبنى البيت على ثلاث ركائز (هُمَّرْ) بأطوال مختلفة تسند على شعبة (فُوت) أمامية ووسطى وخلفية (رْادَايتْ فُ)، وتدق أربعة أوتاد (قَسَنِ). تفصل شملة بين سرير النوم (تَرَنيبْ)، وبين الجزء الخارجي (تيفُ)، ويسمى السرير الكبير (أمباجيب). وفرشة النوم (بأَدِيبْ) من الحصير وجلد الجمل (قَلُوتْ). يسمى اللحاف (دِلئِكْ) والوسادة من الخشب المنحوت (أُمِترْأَسْ) وفرشته (تُومبأَسْ) تصنع من الجلد، والبرش المزين (مَشكِيتْ). ويستخدم في زينة المنزل (تُ سَاكْوِ) السعف المزين بالشعر والحرير والودع والستارة الأمامية (ت هَبَرَ). الجراب الذي تخزن فيه الأشياء الثمينة يسمى (مِسْوَدْ). يستخدم الجزء الأمامي من المسكن كمجلس ويفرش بالبروش (باد) و(هلس) أو (بأيديب). ويخصص الجزء الأيمن (مَيْ قْوَدْ) لخصوصيات الرجل والأيسر (تَرَهَ قْوَدْ) للمرأة. وتبنى مضيفة صغيرة (اليكَ) خارج المسكن تعرش بلحاء الأشجار (أَتْفَ).

الأدوات المنزلية
يصنع البجه أدواتهم المنزلية من الفخار والأخشاب والحجارة ومن مشغولات السعف والصوف والجلود. فالمطحنة (المرحاكة) تصنع من الحجارة ويسمى (شقا الرحى) الشق الأسفل (تُورْيَ) والحجر (تِيَولابْ)، وكذلك يد الفندق (كُوتَنَ) ومقداحة النار (نِتَادْ) المكونة من حجر يدق عليه بحديدة على شكل سوار بيضاوي يمسك بقبضة اليد وله فتحة في المقدمة يبرز فيها طرفا السوار للخارج بشكل دائرتين صغيرتين. ويستخدمون ثلاثة حجار أثافي (دَقِينَاتْ) يضعون عليها إناء من الفخار للطبخ (تُو وْأَ). ومن الفخار يصنع أيضا إبريق القهوة والمبخر (تُوتْفَ)، وإناء العجن (كَلهُوتْ) وإناء البليلة (كَلِيوتْ) والأزيار والأباريق والركوة. ويصنعون من الجلود القرب (إسَرَ) وفرشة للدقيق أثناء الطحن (مَمَرْ)، و(تُ هَوَتْ) للسمن والحليب، و(هَلْبَتِ) للسمن والعسل، والدلو (تُ دِرْكْوَ)، والجراب (نَفِيتْ) و(مسود) وهو جراب كبير، و(إينِيسْ) وهي مساند الجمل، و(ت مِبْرَرْ) وتلقى على عنق الجمل عند ركوبه، ولزينة الجمل عند ركوبه (ت هََيْفُ)، وحزام ربط السرج على الجمل (قَارَتِيتْ)، ويزينون رأس الجمل بــ (هَسَكَاتْ)، و(تُ أَرْسِ) للفرش فوق سرج الجمل وتصنع من فروة كثيفة الصوف. ومن الجلود كذلك يصنعون الصنادل التي تشبه الصنادل الفرعونية في شكل سيور متعارضة، وغمد السيف (تُ بَرْشَمْ)، وجفير الخنجر (يَقْ)، و(أُهَبَ) وهو حزام عريض يلبسه الرجل ويضع فيه خنجره المسمى (سُوتال) أو (شُوتال)، وحزام الخصر لوضع النقود (كَمأَرْ)، ومحفظة النساء (تُ كِيسْ) والمصلايات. ويصنعون من الأخشاب قدح يسمى (كُوبَاتْ)، ومنه نوع كبير للضيوف (أُسْ)، والهاون (فِنتِكّوْ)، وسرج الجمل الأسود (إيكُورْ)، وسرج الحمار (تِكُولْ) والسلوكة (شَلّوكْ)، والملاعق الصغيرة (مْؤُيتْ)، لأكل البليلة، والملعقة الكبيرة (مؤي)، وأداة هز الشجر لإسقاط الثمر (هَايْتْ) لإطعام دوابهم، ومن الخشب أيضا يصنعون مقبض الخنجر (أَدِيرْ). ومن السعف ينسجون البروش الكبيرة (بأداب) والصغيرة (أتنيت)، ويصنعون أواني الحلب (أَمُولْتْ) و(كَفَلْ)، و(تَرْ) لنظافة الذرة، وحبل الدلو (أُنَوَرْ)، والمصلايات (سِيلِيِلنَيَتْ)، وعقال الجمل (تَدُو) وقد يصنع من الجلد أيضا. وينسجون من الصوف الشمل، وأنواع من الحبال وعنان الجمل (هَسَالْ) وحبل الدلو (أنور)، وحبال لتثبيت الخيمة واستخدامات أخرى (يَيْتْ)، والجراب (تُوِشْ)، ولحفظ الذرة أو الدخن (تُ أَرارَه)، وأكياس مزخرفة للحمل على الجمل (مُكْلاتْ) تتدلى على جانبه الأيسر.

يوم من الحياة
يقيم البجه مساكنهم في مناطق الآبار. ويبدأون يومهم بالصلاة ثم بشرب القهوة ثم يتناولون بعده وجبة الإفطار. يتكون أكلهم من عصيدة الدخن أو الذرة المغمورة بالحليب. يقوم الصبية من الجنسين برعاية صغار الماعز والضأن قريبا من الفريق. ويقوم الكبار برعي الإبل في المراعي البعيدة، حيث يطلقها ويجلس تحت شجرة يشرب القهوة ويعزف على الناي (أمْبِيلهُيْتْ) أو النآي (باسَنكْ). أما النسوة فيقضين يومهن في الأعمال المنزلية مثل، جلب الماء من البئر، استخراج السمن من اللبن، شرب القهوة، رمي الودع وتجهيز الغداء حيث يلتئم فيه شمل الأسرة.
يختلف موعد حلب البهائم عند رعاة الإبل (إمِشْأرِ) عن رعاة الغنم (إيَتِيقَ) الذين يحلبون البهائم بعيد المغرب، ثم تطلق صغار البهائم لترضع المتبقي في ضروع البهائم. تربط البهائم الصغيرة عند أفول نجمة في الأفق الغربي (ت أباب هاكْولِ)، ومعناها الإجمالي النجمة التي تربط عند أفولها صغار البهائم. أما رعاة الإبل، فينيخونها حتى يتجمع الحليب في ضروعها (هـ أمْدِ). عندما تحن الإبل (أُنْأتِ) تصدر أصواتا (هـ أريِّتِ)، يتم حلبها على دفعتين. الأولى، بعد المغرب عند غياب نجمة المشتري (شْآمِدْ) أو (أمدُويتِ هَيُوكْ) وتعني النجمة التي تجمع الحليب في الضروع عند أفولها. يتم الحلب الثاني بعد فترة تسمح بتجمع الحليب في الضروع مرة أخرى. يهجع البجه للنوم مبكرين بعد العشاء إلا في المناسبات.

الولادة ومراسمها
تتم الولادة في البادية عن طريق الحبل. يربط حبل في الشعبة الرئيسية في المسكن (أُهُمَّارْ) لمساعدة الحامل على تحمل آلام الطلق ودفع الجنين إلى أسفل. تمسك الحامل بالحبل وتجلس على سرج الجمل (بَسُورْ) وتستند على إمرأة أخرى وتجلس إمرأة ذات خبرة باعتبارها مولّدة. بعد خروج الوليد، وربط سرته، يأتي الأب فيعمده بأن يؤذن في أذنه اليمنى، وينطق بإقامة الصلاة في أذنه اليسرى. بعضهم عند التعميد يقول الأب في أذني الوليد ما معناه، كن رجلا حامل سيف أو رمح أو درع، كناية عن الدفاع عن الأسرة والقبيلة. يسمي الأب بعدها ناقة أو جزء منها كهبة للوليد. يسمى ذلك (أتْفَاي وَاكْ) ومعناها قطع السرة. تأخذ المشيمة (أُهلاَسْ) مجموعة من النسوة يمشين في شكل زفة يغنون (ت أَمْنَايْ وأُورُوكْ إمُومِ يّكِ) من وإلى شجرة عالية تربط فيها المشيمة، أو ترمى في البحر إذا كان قريبا، هذا بالنسبة للولد. أما بالنسبة للبنت، فتدفن مشيمتها قرب الشعبة الخلفية من البيت دلالة على رجاء استقرارها في البيت. من طقوس ذلك اليوم، بعد ذبح الكرامة، التحنيك (تُ أكِيكَ)، ويقوم فيه شخص من الأسرة يكون معروفا بالشجاعة أو الكرم أو الورع بتذوق لبن بقصد مباركته ثم يعطيه للوليد قائلا كن شبيها بي أو أحسن مني (تَرُ تْئثيهِيب تَرُ هَيِسَهِيبْ). تقام السماية للمولود ذكرا كان أو أنثى في اليوم السابع. ويسمي الأب المولود. تدفن سرة الأنثى خلف البيت، للدلالة على رغبتهم في مكوثها في البيت. أما سرة الذكر فتدفن قرب مسجد رغبة في تدينه، أو ترمى في السيل رغبة في أن يكون خيّرا. يكون الختان في نفس اليوم للذكر. أما الأنثى فيتأخر ختانها قرابة الشهرين، ويكون فرعونيا ويفضل له يوم السبت، لإعتقادهم بأن الجرح سيلتئم بصورة أسرع مثل نطق السبت (تُو سب). تضع الأم مولوديها الأول والثاني في بيت أمها، وتظل هناك فترة تسمى (أمنوُيتْيَ) وهي فترة النفاس ولا تقل عن أربعين يوما لا يراها فيها الزوج وتذبح في نهايتها بهيمة صدقة ويحضر هدايا لزوجته وأمها.

في التنشئة
يتغذى الطفل إلى جانب حليب أمه بالزبدة والسمن. ومن العادات أيضا تعليق سيف، مسحوب قليل من غمده، فوق رأس الوليد، ويحتفظ بجرس (كلأ) يدق قرب الطفل الذكر في الصباح والمساء، وترسم على جبهة الوليد علامة زائد تسمى قدم الغراب (كِيكْآيْ رَقَدْ) لمنع الحسد عنه. وعندما يبلغ الطفل السادسة يرعى صغار الغنم مع أنداده ويلاعبهم، ويجالس الكبار ليتعلم منهم الرعي والفروسية والحكمة.
ولا يدخل الصبي أماكن النساء. أما البنت فتكون مع أمها لتتعلم أمور البيت، ويحلق شعر البنت بحيث يبقى بعض الشعر في مقدمة الرأس وبعض آخر في المؤخرة على الجانب الأيمن، وقبيل بلوغها يحلق كل شعرها فيما يسمونه (أشكُوتْ) ويترك لينمو بعد ذلك. ويمشط الشعر عند البلوغ حيث يطلق على البنت (شِنْدَاويايتْ).
أما الصبي فيحلق له في البداية مثل البنت، وفي سن العاشرة يترك له شعر في أعلى الرأس ويحلق الباقي، وعند بلوغه يحلق كل شعر الصبي ثم يترك لينمو ويجدل بعضهم الجزء الخلفي من الشعر.

ألعاب الصبية
منها ما هو معروف مثل (الاستخباء) والتي يسمونها (هَمَشَى أَنقلُوىْ)، ومعناها البعير الأعمى، والسباق، والمصارعة (ألوقَ). ومن ألعابهم القفز الطويل (تُو يَاسْ)، والرماية (هلب) أو (هَدوبابْ)، والمدافعة بقدم واحدة (أندويتْ)، والتهديف (أتميتْ)، ولعبة الحفر ونرد من عدد من قطع الخشب وتسمى (تُ سِدِّءِ).

ألعاب البنات
وتلعب البنت لعبة (كُلتابْ) أو (كْوندبيتْ) بسبعة أو خمسة حجارة وهي جالسة تلقي ببعضها في الهواء ثم تتناول التي في الأرض، وتسمى المرحلة الأولى منها (أبِسم) والثانية (أمْهيْ)، والعاشرة (بِيلَ)، والأخيرة (تَلوْ) أي البرق. ومن ألعابهن أيضاً القفز إلى أعلى في وضع جلسة القرفصاء (تِفِدئيتْ).

طقوس الزواج
يسمون الزواج (دُوباتيبْ)، ويزوجون أبناءهم وبناتهم في سن مبكرة، وهو من مهام الآباء، ويكون من داخل الأسرة وغالباً ابنة العم. وتقدم هدايا في الخطبة (سِليليتْ) أو (اْمسَيْتْ). وعند حفل الزواج يذبح حمل أبيض (إيلَ هُوب)، ويسمى اليوم الأول في الاحتفال (سنكواب). وتدق النسوة على الطبل. ويتم عقد القران (أُو سَفْ) مساءً، وفيه يدفع العريس الصداق الشرعي (تَمنَيْتْ). وقد يدخل العريس في شراكة مع زوجته (مِتلويبْ) بدفع قدر صداقها. أما المهر العرفي، ففيه تأخذ أم العروس ناقة أو قيمتها، ويأخذ الأب جملاً (قِرْمايْ أبِكِ كَامْ). كذلك يدفع العريس من 6 إلى 12 معزة أو نعجة (قَوِيتْ نْأيْ) أي مراح البيت، ويهب اسمياً سبع من الأغنام للسيف وسبع للدرع وسبع للحربة. ويمنح الضيف الذي من قبيلة أخري تكريماً له الجانب الأيسر من البهيمة (قّودبْ). يلبس العريس شال أحمر على رأسه (أُسبيبْ) أو (أُدوبْ)، وعقد نسائي من الذهب (مِسكيتْ)، ويلبس في يده اليمنى سوار من الفضة (كِوليلْ) وسوار من السعف في يده اليسرى كما يلبسه أصدقاؤه (دُوباي أَرْ). ويحمل العريس سيفاً ويلازمه إثنان من أصدقائه الشبان، يفضل أن يكون أحدهم متزوجاً.
يسمى اليوم الثاني في العرس (تَمِبْرْ) أو (تَمرتْ)، وتذبح فيه الذبائح ويدقون على الـطبل مصحوباً بأغاني الفروسية وسباقات الهجن، إلى جانب العروض الأخرى مثل رقصة العنق (كويت)، والرقص بالسيف والدرع (أدريت)، والقفز (بيبوب) وعزف الربابة. وهناك أيضاً رقصة الفروسية (هوسييت) بالسيف والدرع. وفي المساء تغني النساء على إيقاع الـطبل بحضور الزوج في البيت الجديد. وتزف العروس لزوجها فيلمس جبينها (تروت تهْ) فيتلو بعض الآيات والدعوات.
في اليوم الثالث أو الخامس تذبح الذبائح، وتستمر الاحتفالات لكشف رأس العروس (قِرماي نِقول). ويدخل العريس المنزل ويخلع عنه أصدقاؤه المنديل الأحمر وينزع السوار والعقد ويوضع الشحم على رأسه ويتدهن الحضور بـ (الودك) وهو الشحم و(ضريرة) وهي خليط من مسحوق من جزوع الشاف والصندل، وضريرة النساء يضاف لها المحلب ومسك وجوزة وظفر وبعض العطور المخلوطة بالصندل. وتجلس النسوة عند مدخل البيت ويجلس الزوج وأصدقاؤه بالداخل حيث تدور حوارات طريفة بين الفريقين. في اليوم الرابع يهدمون بيت الزوجية ثم يعيدون بنائه بشكله النهائي. ولا يعاشر الزوج زوجته تلك الليلة. وبعدها تأتيه بعد صلاة العشاء وتخرج بعد صلاة الصبح وهكذا حتى تضع الزوجة.
عند بعضهم، تتم مراسم كشف الرأس في اليوم الثالث ويذهب العريس بأصحابه (دوباي آر) بعيداً ويذبحون بهيمة يغطون من شحمها رأس العريس، ويبيتون هناك بعد خلع المنديل والسوار. وفي مساء اليوم الرابع يأتي العريس وأصحابه للبيت الجديد. وتستضيفهم النسيبة. ويغادر الأصحاب صبيحة اليوم الخامس ما عدا إثنين منهم، يتركونه في المساء. وبعد أسبوع يغادر العريس لمنزل أبيه وهو لم يقرب عروسه قط. ويعود بعد سنة.




الحمل
لا تظهر الحامل حملها حتى لأقرب الناس إليها، وتستشفه والدتها. ومن ثم تحرص النساء على القيام بالأعمال المنزلية نيابة عنها.

الـوفـاة
تتم مراسم تحضير الجثمان للدفن وفق الشريعة الإسلامية، ولا تخلو من عادات قديمة جداً، إذ يحرصون في بعض المناطق على الغسل بلحاء السدر. وأثناء ذلك إذا كان المتوفى ذكراً، تجهز النسوة قدحاً كبيراً من نبات القرع (كبور) وتطرق النسوة عليه وينتحبن وينثرن التراب على رؤوسهن ويعددن مناقب المتوفي، وتلبس قريباته ملابسه (أُ ــ هبل). وتستمر المراسم ثلاثة أيام حيث ترقص قريبات المتوفى بالسيوف وهن يرتدين ملابسه (مِستهْ). وإذا كان المتوفي شخصاً له أهمية خاصة، تضاف النقارة للمراسم، وتطوف النساء بمكاتب الدولة بالسيوف المسلولة. وفي المأتم لا تقدم القهوة أولاً كعادتهم، بل يقدم الطعام ثم بعده القهوة. ولا تبارح الأرملة بيتها، فترة العدة الشرعية، وترتدي ثوباً أبيضاً وحذاءً قديماً ولا تتطيب ولا تستحم إلا أيام الجمع، ويصفف شعرها في ضفائر غليظة (كيدوب). ومن عاداتهم ألا يبكوا ولا يفرشون على من مات مقتولاً، حتى يقتل قاتله. ويهدمون بيت المتوفى ويعيدون بنائه بعد الأربعين وبعد قلب بروشه.

أسـلـحتـهم
يكنونها (تِين)، تحاشياً لذكر اسمها المباشر وتعني الكلمة (الأشياء). وأسلحتهم هي السيوف والرماح والدروع والخناجر والعصي، وتشتهر أربعة (تين فدق) وهي السيف والدرع والرمح والعصى. ويسمى السيف (مأدد)، ومن السيوف المزين بالفضة والحرير (أوكار)، والطويل ذو النجمة (أ ــ سليمان)، والذي عليه هلالان (إيراب نافيب)، إضافة إلى (متكور) و(دامشا). ويسمى الرمح الحديدي (تُ نِديتايْ)، وغيره (هِندياي) و(جِسر يَاي) أو (يِسرياي) ويكون من الخشب ونصله من الحديد. والدرع عندهم دائري من الجلد مع بروز في وسطه لقبضة اليد التي تلبس بالحديد. والدروع ثلاثة أنواع هي: (كُربياي) وهو سميك وأثقل وكان يصنع من جلد الفيل، والثاني (داشكاب) ويصنع من جلد التمساح، والثالث (تُ ايسنتياي) ويصنع من جلد فرس البحر، وهو أكبر ممن سبقاه، ويوجد أيضاً نوع آخر يسمى (أقباياي). وتسمى العصي الجمع (كوليات)، ومنها (رَبَ كولي) وتكون ضخمة وطويلة مستقيمة، وتصنع من شجر السلم (دَلاو) أو من شجر (لشم) أو (زُو نهِ) وهي عصى لا تقطعها السيوف. أما الـ (بلبل) ويعرفه البعض بالصبروب فهو مقوس حاد الجانبين يصنع من السلم. وتنقسم الخناجر إلى ثلاثة أنواع. الأول (هنجر) ومقبضه من الأبنوس ورأسه مقوس. والثاني (هُوست) ويقل تقوسه عن الأول وهو أصغر الثلاثة. والثالث (شوتال) ويكون ضخم رأس النصل محدودباً.

عادات بني عامر
من رسالة ماجستير بعنوان (طقوس العبور عند قبيلة البني عامر)، للأستاذ إبراهيم صلاح الدين إبراهيم آدم (أكتوبر 1996).
(إن الموطن الحالي لهذه القبيلة هو منطقة ريفي كسلا ومنطقة ريفي توكر. وينقسم السكان في منطقة ريفي كسلا إلى قسمين من حيث الموقع، فهناك مناطق وقرى في شرق القاش وهناك مناطق وقرى أخرى في غرب القاش إذ أن مجموعة كبيرة من السكان تنتمي لقبيلة البني عامر مع وجود مشاركة بسيطة من القبائل الأخرى من القبائل مثل الهدندوة والأرتيقة والرشايدة والتكارين.
ومن قرى شرق القاش التي تسكن بها هذه القبيلة: ود شريفي، ود شريفي غرب، المشاريع، الرديف، شنبوب الاستراحة، سلكياي شرق، الماريا، دار السلام، عواض، قلسة، أب حشيلة، فرجول، عد يعقوب، عد الهشيت، دمن، جبل هورة، حلة موسى دبت، كرتيّ، حلة موسى، قديياب، أب علقة المدرسة، سلكياي غرب، تل أويت القاش، بيت بعشو، حمد شيخ قموت، سبدرات عد شات، سيدنا عبد الرحيم، عد قيء وعد كلو، عد ايدان، سبدرات، عد أقلوب، حفرت سبدرات، شللوب، كراييت، عد عمر، ود شريفي المشاريع، عد همجور. ومن قرى غرب القاش التي تسكن بها هذه القبيلة: كموياي، تاجوج شمال والهوسا، السبيل بني عامر شرق، سرسور الجديدة باشكاب، اللفة، تاجوج جنوب، عمارة، عدادات وعد أقلوب، عد فضل وآدم بشارة، الجيرة، دبل أويت غرب، دبل أويت شرق، المشعليب، عجيليت، أب روف، سروبياي، أبو جمل، سرسور الجديدة، سرسور القديمة، دبل أويت المدرسة، السبيل بني عامر غرب.
ومن قرى منطقة جنوب توكر، التي تعتبر منطقة خاصة بهذه القبيلة،: مرافيت وعقيق وعدوبنه وعيتربه وعيت وعدارت وعقيتاي وقلهنتي ورِّكب وعندل وقرورة إلخ.

دورة الحياة عند قبيلة البني عامر
الحمـل
تختلف مرحلة الحمل حسب حالة المرأة ما إذا كانت بكراً أو ثيباً. فالأولى تخفي حملها عن زوجها كنوع من الدلال، وأول من يعرف هي أمها. ويعرف الزوج بعد ظهور الحمل. ومن طقوس الحمل المشتركة بين البكر والثيب، اطلاق عبارة (الولد تحنن) أي أن الجنين قد دبت فيه الروح، ويشعرون ويخبرون الأهل والعشيرة بأن هناك حمل، وذلك بطهي البليلة أو ذبح كبش أو بهيمة. وتهتم الأم برعاية ابنتها الحامل. وفي الشهر السابع تقدم عصيدة دقيق الذرة والروب للصديقات والقريبات اللائي يساعدن في تمشيط وتسريح الحامل. في الشهر التاسع تربط الحبة السوداء تعويذة ضد الحسد. ولا تخرج الحامل من البيت ولا تقابل أهل زوجها وإذا رأت والدته تغطت منها. ترتدي الحامل ملابس بكل الألوان ما عدا اللونين الأبيض والأسود. تخصص للحامل مرافقة خاصة لها، وفي كل يوم تعد لها وجبة من (مديدة) السمن وعجينة البلح وعصيدة من دقيق الذرة والروب، ويشمل الغذاء عادة السمن والعسل واللبن واللحم. وتهتم أم الحامل برعايتها وتغذيتها نسبة للمخاطر التي تحف بعملية الوضوع مع تعقيدات الختان الفرعوني وسوء التغذية أثناء فترة الحمل حيث ينتج عنه نقصاً حاداً في نسبة الحديد والهيموجلوبين في الدم، وهذه عوامل مشتركة في كل نساء البجه حيث يقضين بسببها. وتقدم لها وجبة خاصة (القشيشة) وتتكون من الذرة أو القمح الذي يطحن في المطحنة (المرحاكة) ثم يعجن ويصب عليه السمن أو اللبن. إذا تم ذبح أي ذبيحة في القرية يرسل منها جزء للحامل للاعتقاد بأن هذا يجنب سقوط الجنين قبل موعد ولادته. ويقدم للحامل قبل الوضوع ماء يعزم عليه شيخ بقراءة المعوذتين والإخلاص وآية الكرسي وسورة ياسين ليسهل لها الوضوع استشفاءً بالقرآن الكريم.
الميـلاد: يمر الميلاد بمرحلتين أساسيتين
أولاً: لحظة الميلاد (الوضوع)
هناك قابلة تعرف محلياً بـ (الداية) وتكون لها خبرة طويلة ومعروفة في المنطقة وتسمى (داية الحبل) هذا بالنسبة للريف. حيث توضع الحامل على سرير خشبي كبير يسمى (أرقي سفدي). ومعلق من فوقه حبل كي تمسك به الحامل أثناء الوضوع ليساعدها. وتضع المرأة دائماً في بيت أمها ويكون معها القابلة (الداية) والأم وأخواتها، ولا يمكن للنسيبة الدخول معهن في الغرفة مهما كان السبب.
يربط للنفساء ما يسمى (الكجرة) أمام السرير وهي ستارة. ويعلق جرس في مدخل الغرفة وذلك كتعويذة من العين. وتوقد كل مساء خارج البيت نار لمدة أربعين أمسية، للمولود الذكر فقط، كذلك هناك تعويذات ونذر لأجل المرأة الوالدة إذا وضعت بالسلامة. ومن العيب أن تصرخ المرأة أثناء الوضوع مهما كان الألم شديداً. ويذبح لها في ذلك اليوم بهيمة (أبات أبات) وتعني بهيمة بلغة البني عامر، وهي بمثابة صدقة. ويستخلص من اللحم حساء يقدم للنفساء ولا يقدم لها اللحم وهذا يساعدها على إخراج المشيمة. ولا يسمح للرجال بمقابلتها إلا بعد أن تخرج بعد أربعة أشهر. ويستعمل الكحل في رسم علامة الخلود لدى الفراعنة على جبهة المولود بعد ثلاثة أيام من ولادته وتسمى التحميدة. ويؤذن كبير العائلة في أذن المولود. وإذا تعسرت الولادة تذهب أم الحامل إلى شيخ ديني وتطلب أن يشفي ابنتها بالقرآن الكريم حيث يدعو لها ويعطيها (محاية) (الماء الذي يمحى به لوح القرآن) لنصوص من القرآن الكريم. ولا تذهب الواضع إلى بيت الزوجية إلا بعد مولودها الأول، لذا بعد فترة (النفاس) لا بد أن يقدم الزوج ذهباً أو مالاً أو ملابس ويكافيء المرأة التي قامت بخدمة زوجته ثم بعد ذلك يسمح له بأخذ زوجته إلى بيته.
في فترة ما بعد الوضوع، تخلع المرأة كل ما إرتدته من زينة وتلبس زينة من السعف (سعف الدوم). وبعد ذهابها مع زوجها تقدم وليمة صدقة تكون عادة عصيدة من دقيق الذرة أو القمح (القراصة). تخرج مع زوجها في جنح الظلام، وإذا كان المكان بعيداً يمكنهما الخروج في الصباح الباكر، وذلك كي لا يراهما الناس وهذا عُرف متبع.

ما يُفعل للمولود
إذا كان المولود ذكراً تزغرد النساء (إعلال)، سبع زغرودات. أما إذا كانت أنثى فلا يزغرد لها، وهناك تفرقة واضحة بين الجنسين من المواليد. ويلبس المولود أدوات زينة مثلاً من الفضة عند المفاصل والعنق، ويعتقد بأن الفضة معدن نبيل يقي من الجنون والأرواح الشرّيرة. وبعد أسبوع من ولادة المولود، من الجنسين، يعلق له حجاب (السِبْعَاتْ) وبه آيات من القرآن الكريم. ويعلق به أيضاً مادة خشبية قوية مكسية بالجلد وفي داخل الجلد مادة مُطهرة وذات رائحة زكية وتتكون من نبات (النقيع) والمحلب. والغرض منها أن يعضها المولود حتى تقوى لثته وتنمو أسنانه. وتزين المولودة بالخرز (السكسك) و(الديبيريت). بعد أن يرضع المولود أول رضعة له يسقى مادة شديدة المرارة لتساعده على الهضم، وتستخلص من نبات (جابُر).
كان أهل القبيلة في الماضي يثقبون أذن المولود الذكر ويلبسونه حلقاً من الذهب بوزن شعره الذي يحلق. أما الأنثى فينضد لها عقد من حجارة كريمة (السوميت). ويدهن ويمشط شعر المرأة النفساء ويكثروا لها من اللبن والسمن والمديدة (مشروب كثيف من الدقيق) والحساء تحت إشراف والدتها. وإذا كانت النفساء لا ترضع تحل محلها الأخت أو إحدى قريباتها. في فترة ما بعد الولادة مباشرة (الحُرُس)، فإن الأواني التي تستخدمها النفساء لا يستخدمها أو يمسها شخص آخر. هناك بعض الأصوات التي يتشاءمون منها في الأيام السبعة الأولى مثل صوت الحمير والبوم. فإذا حدث هذا تقوم أم النفساء بأخذ عصى وتضرب بها شعاب البيت سبع ضربات، وفي نفس الوقت يتفاءلون ببعض الأصوات مثل صوت الديك. وفي بعض الأحيان ترمي أم النفساء بشيء من الجلد أو القماش كنوع من الحماية والتفاؤل للمولود الجديد. وكان في الماضي يتم كي المواليد في صدورهم بعد أسبوع أو شهر من الولادة لمداواة السعال ولاعتقادهم بأن المولود سيكون شجاعاً.

ثانياً اختيار الاسم (السماية)
تتم تسمية المولود بمشاركة جماعية من أهل القرية أو المنطقة. وأول شيء يعمل للمولود، هو حلاقة شعره بالموسى (العقيقة) وهي سُنة، وذلك بواسطة أحد الأطفال، شرطاً وجود أبواه على قيد الحياة. فإذا لم يستطع الطفل الحلاقة لخوفه أو اضطرابه، يضع الموسى على رأس المولود، ويجيء أحد الأشخاص الموثوق بدينه ونقاء سريرته فيكمل حلاقة شعر المولود. ولا يهمل الشعر المحلوق قط، بل يؤخذ ويوضع في قطعة من الجلد بها سعفة وعود (شنكي باي) ويعلق على الخيمة أو البيت. تنصب العصى إلى أعلى إذا كان المولود ذكراً، أما للأنثى فيكتفى بتعليق الشعر فقط.
إذا لم يكن للأب أو الأم اسم معين لمولودهما، تؤخذ سبع ورقات من شجر العشر ويكتب على كل منها اسماً مختلفاً. ثم ينادى على صبي يشترط أن يكون والداه حيان، فيختار واحدة من أوراق الأسماء ويكون ساعتها الأطفال مجتمعين وأياديهم متشابكة، ويعطونهم لبناً وماءً وذرةً وقشاً، ويرشوها بالأيادي على النار. وبعد أن يختار الصبي الرسم يجري الأطفال في إتجاهات مختلفة معلنين الاسم قائلين: إذا كان الرسم محمد مثلاً يقولون (محمد لعبيب) أي محمد كبر، أما بالنسبة للأنثى فيقولون مثلاً (فاطمة تعبي) أي فاطمة كبرت. وفي بعض الأحيان ترجع النسوة إلي الشيخ الديني، ويسألنه عن الاسم، فيقول لهن في اليوم كذا سمّوا كذا ... وهلم جرا، ولكن ليس هناك اسم محدد لكل يوم ولكنه ضرب من التفاؤل. وفي الغالب يكون الأب مسؤول عن التسمية، ويسمون في الغالب على أسماء الرسول (ص) فنجد أن كل الأخوة في العائلة الواحدة يحملون اسماً مركباً يبدأ بمحمد، مثل محمد سليمان ومحمد علي إلخ، أو يسمون بأسماء الأنبياء الآخرين أو الأباء والأجداد أو الأبطال والفرسان والشيوخ الصالحين. ولا تذكر المرأة اسم والد زوجها احتراماً وتوقيراً، حتى ولو سُمي عليه أحد أبنائها فإنها لا تناديه إلا بلقب أو كنية.
وتذبح ذبيحتان إحداهما للتسمية والأخرى صدقة. ويذبح خروف التسمية في حفرة، وكل مخلفاته وعظامه تجمع وتوضع في الحفرة ثم تغطى. ويذهب عادة خروف التسمية إلى النساء ويطهى لحمه لوحده. ولا يسمح بإلقاء أي عظمة منه خارج الحفرة حتى لا تأكلها الكلاب إذ يعتقدون بأن حفظ العظام حفظ على سلامة المولود، لذا يقدم خروف التسمية للنساء لأنهن أكثر حرصاً من الرجال على العادات. ويفطم عادة المولود بعد عامين وأول سقاية له تكون من حليب الماعز وذلك في فنجان صغير أول الأمر. وبالنسبة للمولودة الأنِِثى فإنه يكتفى بالسماية دون الطقوس الأخرى.

التنشئة والإعداد
ينشأ الأبناء الذكور مع أبيهم، والبنات مع والدتهن. ويأكل كل جنس لحاله. أما إذا كانوا صغاراً في السّن فلا مانع أن يأكلوا مع بعضهم البعض. وفي كلتا الحالتين لا تأكل الأم مع زوجها وهذه عادة قديمة. ويصاحب الطفل جده وهذا يساعده على تفسير الظواهر الطبيعية والحكمة وما يتعلق بحياته. ويذهب إلى الخلوة ثم إلى رعي البهائم عند سن العاشرة، ويدرب على الفروسية واستخدام السيف والدرع والحربة وركوب الخيل والجمال. وتهتم الجدة بالبنت، ويمكن أن ترد الماء وتجلب الحطب عند سن العاشرة، وبعدها لا تخرج إلى أي عمل إلا بمصاحبة أمها أو جدتها.
عند وصول سن البلوغ، يكون للولد خيمة منفصلة ينام فيها، وعادة ما يجتمع أبناء الحي ليلاً للنوم سوياً منفصلين عن أهلهم. ويتابع الولد والده في كل تحركاته وأعماله لمساعدته والتعلم منه. أما البنت فتمكث مع أمها لتتعلم الأعمال المنزلية. ولا تستعمل الزينة قبل الزواج إلا الزمام (نقليب) الذهبي أو الفضي، حيث كان يثقب أنف البنت في الماضي. وكان خصر البنت يربط بحزام من جلد الماعز ليضمر ولا يسمح لها بالنوم على ظهرها حتى تكبر عجيزتها. ويستعمل للشعر دهان يسمى (الكاركار).

الختان (كشبو)
يسمى الختان بالتقرية (كشبو). ويترك شعر الولد المختون لينمو في كل مساحة الرأس، أما غير المختون فيحلق الشعر من الأطراف لتترك جزيرة من الشعر في الوسط وتسمى هذه الحلاقة (قست). وكان الأولاد يختنون في سن الرابعة، ومنهم من يختن بعد سن البلوغ، ولكن الآن يتم بعد السماية. ويختن الولد على ظهر سرج بعد أن يكون قد استحم وفطر من عصيدة الدخن المخلوطة بالسمن لكي يقوى على تحمل ألم الختان. يحاول الأب والأخوال والأعمام التخفيف على الصبي بوعده بإعطائه الناقة الفلانية والبقرة الفلانية، وينادونه فارس، فارس لك (كبيل أو بهيري) وهما نوعان من النوق. ومن ألفاظ تشجيع الصبي (أرييب، ادّال، شاري). وتؤول البهائم التي وهبت للصبي إلى ثروته ويسمها بوسمه. وبعد الختان يُحمل الصبي إلى الخارج ويطرق سبعة أبواب منازل برمحه، ثم يلبسونه بعد ذلك (تكت) عقد (السوميت) وهو حجر كريم يعتقد بأنه يخفف الألم ويهيل الجراح، وبه حلى من الفضة وتصنعه النساء. ترتدي أم الصبي المختون جلدة ختانه في اصبع قدمها الكبير حتى تجف وتسقط لوحدها. أما البنت فتختلف عادات ختانها. وتختنها القابلة على الختان الفرعوني الذي يفرز متاعب ومخاطر كثيرة في المستقبل.

الزواج (هداي)
يعتبر الزواج من أهم العادات بالنسبة لوالد العريس، إذ أنه المسؤول عن زواجه من حيث التقدم للخطبة والتكاليف وربما الاختيار أيضاً. وفي الخطبة يتم تقديم هدايا ونقود وثوب أبيض (ساكوبيس) لأهل العروس. ولا يرى الخاطب خطيبته وتتوارى عن أنظاره إذا صادفته في مكان ما. ويكون بيت العروس من سبعة بروش. وهناك أشياء من مسؤولية العروس تجهيزها مثل، أواني المطبخ والزينة و(الكرار) برش عليه نقوش و(المفاقر) قماشة مثل المصلاة. والسرير على العريس، ويكون من جريد شجر الدوم، ويجلد بجلد الماعز الناعم وتنسجه النساء ويستغرق هذا وقتاً طويلاً.
تسمى الخطبة (فريه)، الزهرة، أو (حطاي). وتقدم الهدايا للعريس من النوق، كما تقدم للخطيبة ناقة هدية. وخلال فترة الخطوبة لا يأكل الخاطب مع نسيبه. ويرتبط موعد الزواج بالنجوم. ويمتنعون عن الزواج في عيدي الفطر والأضحى وشهر رمضان وصفر وأيام الجمع، ويتزوجون في الأيام التالية من الشهور الهجرية: الثالث والسابع والتاسع والثالث عشر والخامس عشر والسابع عشر والتاسع عشر وذلك تفاؤلاً بهذه الأيام لأنها آحادية. بعد الخطبة تجهز العروس الهودج (الباشور) وتتبخر بالكثير من الدخان (تَسُس) وهو نوع من الأخشاب. وتتخذ العروس وزيرة (دلت مسو)، والعريس وزيراً (ماداي).
من أدوات زينة العروس، الحجول، و(مروت بيسوت) وهو من الذهب يلبس على الجبهة، والزمام (فاي أنف) والزمام الصغير (مدليت)، و(شلاشل) ومثلث من الذهب، وقلائد على العنق (برقناب) و(دعفت)، وعلى الرأس تضع (تليكيت) بها خرز وأحجار كريمة (تققُوت)، وحزام من الجلد والخرز (دبيريت).

المـهـر
هو الصداق، ويكون خمس أو سبع أو تسع بقرات. بالإضافة إلى الهدايا الأخرى (وقرات). ويتلقى العريس في معظم الأحيان مساعدة أقربائه، إذ يهبونه النوق والأبقار. ويتم تقسيم الأبقار بين العروسين، فتأخذ العروس أربع بقرات، ثم ثلاث أخرى إضافية يسهم بها العريس فتصبح الثروة مشتركة بينهما. أما إذا قدم العريس في الصداق، ثلاث نياق فقط، فلا يحق له مشاركتها فيها.

ملابس العريس والإحتفال
تتكون ملابس العريس من جلباب قصير (عراقي) وسروال طويل وصديرية وعمامة وحذاء ويرتدي في يده اليمنى سواراً (فكت) من السعف. ويحمل العريس سيفاً لمدة أسبوع. وتقام الاحتفالات لمدة أسبوع، ويرقص الرجال والنساء منفصلين عن بعضهم البعض. ويرقص الرجال رقصة السيف و(بيبوي) و(ياسيت) و(دينات)، والمبارزة بالسيف والدرع.
من الأشياء المرتبطة ببيت الزواج، بيت البرش (بيروب). ويتكون من سبعة بروش مقلوبة وبها علامات مكتوبة بالدم. ويقوم طفل حي الأبويين بهدم البيت الأول، ويسمى (انقال هديب)، ثم يبنونه ثانية ويسمى (دلالة). تزف العروس إلى بيتها الجديد على هودج، ويسمى عطفة. وتكون بداخله أشياء العروس ومنها: مكحلة، وإناء (قلع)، وسلة من الحبال للتعليق (مشلعيب)، ووسادة (مطرأسيت)، وسلاسل للعطفة (نفايات)، وأساس البيت (فوت)، وحبل (مسرط)، وشعبات (تاكيات)، وأوتاد، وعمد (طمد)، وبرش مزين (كرار)، وطست (طيشو)، وإناء لحلب البقر أو النوق (عمور)، وإناء لحلب الأغنام (إفا)، وإناء من السعف (حروم)، ومعشر أو خلال، وسيف ودرع.
تكون الدخلة بالعروس (بيئيت) بعد عام من الاحتفالات، وهي مهلة تستعد فيها العروس لحياتها الجديدة. تتغير طريقة تصفيف شعر العروس عن الفتيات وتعلق حلية من الذهب (شريفييب) برأسها، وترتدي في خصرها حزاماً مزيناً بالسوميت (حقو)، كذلك ترتدي وزاراً (قرباب).

المـوت
يذكر البنو عامر الموت طوال الوقت لإيمانهم بأنه حق آتي، بالإضافة إلى ما يحدق بحيواتهم من مخاطر. ويقومون بتجهيز الأكفان ووضعها على أهبة الاستعداد لأنهم في حالة ترحال دائم. ولديهم مقابر جماعية ومن النادر أن يدفن متوفى في منعزل. وبعضهم يضع حجارة بيضاء تضيء ليلاً على قبر القتيل الذي أخذ ثأره. ويتم تحضير الجثمان والدفن وفق الشريعة الاسلامية. وأثناء المأتم، تقوم النساء بالنحيب والعويل، ويهلن التراب على رؤوسهن، ويحلق بعضهن شعورهن، كما يرتدين الخيش. وترقص بعض النساء بالسيوف وهن يرتدين ملابس المتوفي على إيقاع طبول النساء. وينشدن أنا معك حتى الموت (قوكان ليكو)، وأنا خرجت من أهلي (عديّ فقر كو). وللصغير ينشدن (قطعت مصاريني) (أنبحي قاكن كو). تخرج الجنازة من الباب الخلفي، وتتبعها النساء النادبات من بعيد.
ينشر خبر إعلان الوفاة بواسطة المناداة من على قمم الجبال حيث يتناقله الأفراد من قمة إلى أخرى. وقد تمتد فترة الحداد من أربعة أشهر إلى عام يمشي فيها بعضهم حفاة الأقدام، كما يؤجلون أي زواج لعام كامل. ويقوم بعضهم بزيارة القبور وتوزيع الصدقات) ا. هـ.

حـرفـهم
البجه رعاة إبل وبقر وماعز وضأن. ويمارس بعضهم الزراعة في الأودية والمشاريع الزراعية. ويعمل بعضهم في الحرف الصغيرة والأشغال اليدوية مثل المنتجات الجلدية ونسج السعف والصوف، وغالباً ما تمارسها النساء، وكذلك يصنعون الفخاريات والسكاكين والسيوف والدروع ويتاجرون في اللبن والسمن في المدن. وبالرغم من وجودهم على ساحل البحر إلا أنهم لا يأكلون مستخرجات البحر ولم يمتهنوا صيد السمك أو الإبحار إلا قليلاً.


أسلوب حياة البجه
التكيف مع البيئة
يتسم تكيف البجه المعاصرين مع بيئتهم شديدة التقيد، بالإدارة النفعية لقاعدة موارد تتسم بالتقطع والتناثر الواسع والتشتت المتباعد. وهي الآن وإلى درجة كبيرة ذات ما كانت عليه على مدى قرون مضت، حتى لو كان نطاق الهجرة أقل بفعل المشاريع الزراعية وغيرها. ولا يزال السهل الساحلي "القنب" يلعب دوراً هاماً بوضعه ملتجأً شتوياً للرعاة، كما تلعب الأودية والتسرب في الأجزاء الوسطى (مثل أودروس وهدرباب) دوراً هاماً كملتجآت صيفية للماشية الجالحة والكالئة وداخل مجاري الوديان توجد مجموعات أشجار ومياه مصدرها المياه السطحية.
الأسرة البجاوية
تتكون الأسرة البجاوية من الزوج والزوجة والأطفال وربما الجد أو الجدة وأخت أرملة وغير ذلك. وترتبط الأسرة المعيشية المتكونه من وحدة عائلية بموردين إنتاجيين أساسيين. قطعان الماشية، والأرض من أجل زراعة الذرة أو الدخن ولرعي الحيوانات. ويشكل هذان النمطان لاستخدام الأرض جوهر التكيف الرعوي الزراعي في المنطقة. وبما أن الوحدة تعمل داخل سياق اقليمي يسود فيه العمل الحضري والمأجور والعمل في المشروعات الزراعية الحديثة نراها أيضاً تتجه صوب توظيف عملها في هاتين الجبهتين. وعلة ذلك أن التأثير الناتج عن الجفاف، مع تزايد الطلب على المنتجات الصناعية الاستهلاكية مثل السكر والقهوة والملابس وغير ذلك من السلع، يقلل باضطراد من قدرة الاقتصاد الرعوي على تلبية الاحتياجات وبالتالي تجبر الأسرة المعيشيه على تكوين دخل نقدي عبر الاتجاه للعمل داخل النظام الإقليمي، حتى يمكنها تلبية احتياجاتها الأساسية.

المرأة
ينظر للمرأة البجاوية كتابع خاضع للرجل. فالمرأة هي التي تقوم بمهام رعاية أطفال الأسرة المعيشية وإعداد طعامها ونسج الحصر، علاوة على بناء الخيمة في الترحال. وتساهم المرأة البجاوية أيضاً بشكل مباشر في دخل العائلة، من خلال إنتاج وبيع منتجات الألبان وبيع القهوة والحصر التي يصنعونها. ومع الزيادة في هجرة الذكور بحثاً عن العمل، وجدت النساء انفسهن في وضع المسؤول الوحيد عن توفير احتياجات الأسرة. (تزداد هذه كظاهرة لذا يجب حماية ومساعدة النساء بتوفير العمل الشريف لهن ليساعدن أسرهن، المؤلف).
الاقتصاد التقليدي للبقاء
إن البجه يعيشون في سياق يمكنهم من تدعيم وجودهم والمحافظة عليه داخل نظام إنتاجهم التقليدي. فهم يعتمدون على المكانة الاقتصادية لآبائهم، الذين يمنحونهم الماشية خلال حياتهم، ثم يرثونها بعد مماتهم. كما يعتمدون أيضاً على سياق علاقات اجتماعية أوسع، تشكل ظاهرة المشاركة في الحيوانات جزءاً هاماً منه، ويساعد الأهالي على الحفاظ على قدرتهم على البقاء اقتصادياً. ويضاف إلى ما سبق وجود عوامل متأصلة داخل الوحدات الإنتاجية، مثل عدد الأطفال ونوعهم وعمرهم، ويؤثر هذا على قدرتها لادارة الموارد التي تملكها.
تمثل الأرض الأصل الإنتاجي الثاني الهام لدى البجه. يزرع الصغار الأرض مع ابائهم، وعندما يتزوجون يمنحون مزارع خاصة بهم. وقد يقرر البعض الهجرة بحثاً عن حرفة جديدة. إن العمل الزراعي أكثر فردية من العمل الرعوي، والعائلية أكثر اعتماداً على عملها الخاص، هذا رغم وجود مؤسسة العمل الجماعي (كوبن) لدى البعض مثل الهدندوة.

التكافل السلفي
عندما تخسر إحدى عائلات البجه ماشيتها، يمكنها تعويض خسارتها باستعارة ماشية من إحدى العائلات الثرية. وتتخذ تلك الاستعارة شكلين، شكل النقل التام الكامل لملكية الماشية. وهو ما يعرف باسم (تيت)، وشكل نقل الملكية بوصفها قرضاً وهو ما يسمى (دنقيت) حيث يستفيد المقترض من المنتجات فقط دون الحيوان.

العمل التعاوني السلفي
يمكن عادة للفرد البجاوي في حالة احتياجه أن يحصل على العمل من خارج نطاق العائلة، عبر استخدام مؤسسة العمل التعاوني (كوبن)، التي يمكن عبرها من تعبئة أعضاء البدنه وغيرهم من الجيران من أجل أداء أعمال زراعية معينة. وعلاوة على ذلك يستطيع ملاك الأرض اللجوء إلى تنظيمات المشاركة في المحصول، وتختلف نسبة المشاركة التي ينص عليها الاتفاق، من المشاركة بنسبة النصف، الى المشاركة بنسبة حصول المالك على نسبة 3/4 وأحياناً 4/5 المحصول للمالك والباقي للمزارع.
في أحد أشكال المشاركة في المحصول، يقوم المالك بتزويد المزارع المستخدم بالأرض والبذور، في مقابل قيام المستخدم بأداء العمل الزراعي بما في ذلك الأعمال السابقة على الزراعة مثل قطع الأشجار وإعداد وتجهيز قنوات الري. وفي هذه الحالة يوزع الناتج النهائي مناصفة على طرفي العلاقة وتوجد أنواع أخرى من المشاركة.

استخدام الأرض
يمارس حق استخدام الأرض الزراعية والموارد الأرضية عامة، عبر توسط الإنتماء الاجتماعي للبدنه أو القبيلة مالكة الأرض. ويوجد نمطان من حقوق استخدام الأرض والموارد. حق الاستخدام من خلال امتلاك الحق الأصلي (أسل) وحق الاستخدام من خلال الحصول على حق الإنتفاع (إعارة) عبر تفويض إحدى البدنات لحقها الأصلي لأعضاء بدنة أخرى. ويتم الأخير بعد دفع هبة (قودب)، لمالك الحق الأصلي.

استخدام المنتجات الطبيعية
لا تزال المنتجات الطبيعية تلعب دوراً هاماً في الحياة اليومية (المشروع الهولندي EPKP ): الأخشاب العاليه القيمة للأثاث، الفواكه البرية لغذاء سكان الريف، الحشائش الطويلة لصنع السجاجيد والأسوار، النباتات والحشائش للأدوية العشبية والصمغ العربي للتصدير. وبالطبع فإن إمكانات المنتجات الطبيعية تنكمش نتيجة لتراجع البيئة وإزالة الغابات.
النظام الاقتصادي التقليدي
أدت التطورات في القرى إلى ظهور أنماط اختلالات جديدة داخل نظام البجه للبقاء. من خلال التقدم الذي شهدته الخدمات الصحية وتراجع الحروب مما أدى إلى زيادة السكان. وهناك أيضاً تأثير الحياة المستقرة ونمو المدن الدائم والسريع خصوصاً بورتسودان. ثم وفر النظام الخارجي فرصاً جديدة للأهالي في التوظيف في المدن والعمل في مشروعي القاش وتوكر. وخلقت هذه العوامل ضغوطاً جديدة على نظام البجه للبقاء. واحدى النتائج العامة هي أن تلك الفرص الجديدة، لم تخفف الضغط على طريقة الحياة التقليدية والمراعي، عبر استيعاب الأهالي في الأنشطة الرعوية، وبدلاً من ذلك حافظ الأهالي على مصالحهم داخل موارد النظام الرعوي التقليدي، مما أدى إلى تصاعد الضغط داخل النظام.



الصراع من أجل البقاء
تكيف الأسرة
إن الهدف الأساسي للوحدة الاقتصادية البجاوية هو توفير الغذاء لأفرادها، ثم المحافظة على مكانتها كوحدة اجتماعية ــ ثقافية، أي الحفاظ على كرامتها وعلى كونها مسلمة، وتأمين مستقبل أبنائها، والقيام بإستثمارات تحميها من مخاطر مثل الجفاف، والتعامل مع معلومات المراعي والتوظيف وغيرها. وينبغي للبجاوي الإستعداد دائماً للجفاف. إن تكيف البجه مع فترات الجفاف يتحول من استراتيجية مواءمة عادية إلى استراتيجية تأخذهم بعيداً عن موطنهم وتحولهم إلى متسولين ومشردين، ثم ينتهون إلى معسكرات الإغاثة أو الموت جوعاً.
إن ملكية الأسرة البجاوية لزراعة الذرة تتراوح مساحتها من فدان إلى ثلاثة أفدنة. وتصل إنتاجية الأسرة الآن إلى 180كلغم من الذرة في الموسم. وقد تفشل الأسرة حتى في توفير هذه الكمية التي لا تغطي إلا جزءاً من احتياجاتها، نتيجة لشح الأمطار أو الآفات وغيرها. يحتاج الرجل في العام من الذرة إلى 250 كلغم والمرأة 250 كلغم وثلاثة أطفال 250 كلغم، أي ما مجموعه 750 كلغم من الذرة في العام. ويعني هذا أن الأسرة تشتري ذرة من السوق لسد الفرق بين إنتاجها واحتياجها. كذلك تحتاج الأسرة إلى عشرة من الأغنام وجمل أو إثنين.

الأسرة الوحدة الاقتصادية
إن آفاق استمرار حياة البجه في ظل الأوضاع التي تتطلب سنوياً 750 كلغم من الحبوب للأسرة ومتوسط 10 رؤوس من الماعز بائسة تماما. فبيع كل القطيع في يناير 1991 يجلب عشرة أرباع من الذرة، أي جزء مما تحتاجه الأسرة سنويا. كان سعر الجوال الواحد من الذرة في مدينة سنكات عام 1976 هو 8 جنيهات وهو أعلى بنسبة 25% من متوسط السعر في كل مناطق السودان الأخرى.

التباين داخل اقتصاد مختلط
ان استمرار بقاء البجه يتم عبر سلسلة من فرص الدخل. فالزراعة ــ الرعي المحلي يقدم اكتفاء ذاتياً جزئياً فحسب، حتى في السنوات الجيدة نسبياً، ويقل جداً في فترات الجفاف لهذا فإن استمرار بقاء البجه يتم فقط عن طريق انخراطهم في سلسلة من فرص الدخل الإضافية، فالخيارات المدارة بالشكل الأمثل هي التي تحدد استمرار الوحدة العائلية الاقتصادية.
ولأن هذه النتيجة تحوي درساً حول استمرارية البجه، وهي مهمة أيضا لوكالات التنمية، فالاتجاهات المحلية نحو مدخلات التنمية ستحددها ضرورة مزاوجة عدة مصادر للدخل. وكثيرا ًما يتعارض هذا مع النظرة القطاعية التي تتبناها الوكالة التنموية. ومن ثم يجب تقييم رغبة الناس في المشاركة في أنشطة جديدة على أساس إدراك مدى تأثير أي نشاط جديد على قدرة الراعي البجاوي على إدارة هذه المجموعة المعقدة التي تشكل أسلوب بقائه.
وبالنظر إلى مختلف الخيارات، تكون مختلف الوحدات في أوضاع مختلفة فيما يتعلق بقدرتها على استغلال الفرص المتاحة للدخل. لذلك لن تنجح كل الوحدات في لعبة الصراع من أجل البقاء وسيتم دفعها خارج القطاع الرعوي نحو حياة مستقرة في هامش المدن يتجرعون فيها الفقر والمرض والحرمان. وستبقى وحدات أخرى على تكيف يقوم على مصادر دخل تقليدية. إنها مباراة للبقاء فيها فائزون وخاسرون. والفائز هو القادر على البقاء داخل التكيف الرعوي حيث مصدر الدخل المحلي لأي راع بجاوي يلعب دوراً هاماً.
ومع مرور الزمن تتراجع قدرة الناس على التكيف والنجاح. لقد أصبح الإتجاه العام نحو مصادر دخل غير المتولد محلياً من الحبوب والحيوانات جزءاً أساسياً من استراتيجية بقاء البجه.
إن عملية انسلاخ مجموعات من البجه من مجتمعهم الرعوي تتكثف خلال فترات الجفاف. ومن الطبيعي أن تتراجع الكتله الحيويه خلال الجفاف وكذلك المياه ويصبح البقاء في بيئة طبيعية صعباً. وعلاوة على ذلك نجد فترات الجفاف تؤدي إلى شروط تجاره غير طبيعية نسبياً في العلاقة بين الحيوانات والحبوب. ومن ثم تصبح العمليات في السوق أساسية في زيادة عدد الخاسرين، لأن أسعار الحيوانات تتدنى وأسعار الحبوب والأعلاف ترتفع.

التواؤم مع الجفاف
في المرحلة الأولى من المجاعة يبدأ الناس بيع الحيوانات الذكور والإناث التي لا تلد للحصول على الغذاء ولتقليص الحاجة إلى العلف. وبعدها يبحثون عن مصادر تنويع الدخل بما في ذلك استخدامات النباتات البرية التي لا تؤكل عادة والاستراتيجية الثالثة هي الهجرة. ورابعاً يعتمد الناس على علاقاتهم الاجتماعية وقراباتهم والاقتصاد في الغذاء.
في المرحلة الثانية من الجفاف يبدأ الناس بيع حيواناتهم الإناث وهذا يؤثر بشدة على طاقة تكاثر القطيع. وثانياً يبيعون الممتلكات والأدوات الضرورية. وثالثاً يستلفون المال والسلع من خارج أقاربهم مما يعني تراكم الديون عليهم. ورابعاً يصلون إلى درجة متزايدة من الاعتماد على الإحسان.
في المرحلة الثالثة من الجفاف تحدث هجرة واسعة خارج مناطق المجاعة. وفي هذه المرحلة تحدث هجرة واسعة بحثاً عن الغذاء، إلى المدن وعلى امتداد الطريق السريع بوجه خاص. وفي هذه المرحلة لا شيء يبقى فالعائلة كلها تهاجر. وهذه هي (المجاعة القاتلة). وحيث أن جفاف 1984 كان جفافاً واسعاً على نطاق بلاد البجه وغيرها، فقد ظهرت فيها مراحل الجفاف المختلفة وظهر كيف يكون رد فعل الناس مع اشتداد حدة المجاعة. وكذلك تزايد عدد الناس الذين عجزوا عن التوائم عبر مختلف المراحل.
لكن الجانب المهم في فترات الجفاف هذه أن الحيوانات لا تموت كلها ولا ينتهي كل الناس إلى التشرد. وأثناء فترات الجفاف تكون هناك إعادة توزيع كبيرة للحيوانات وأنواع الممتلكات الأخرى بين الملاك. لذلك لا يقود الجفاف إلى تشرد الكثيرين فحسب، وإنما إلى إثراء القلة أيضاً، لذا فالجفاف يؤثر كثيراً على وضع المساواة بين البجه أنفسهم والبجه وغيرهم.



الإنتماء للعرق والأرض
إن الإنتماء الإثني لدى البجه يرتبط بالإعتقاد في الإنتماء لأصل مشترك هو حقيقي وهذه الوحدة تقوم على الدم (بوي). فعلاقة الدم هي أساس القرابة وهي موروثة من الأسلاف لذلك يجب الحفاظ عليها. وأحد سبل ذلك هو الزواج داخل القبيلة. والرمز الثاني لوحدة القبيلة هي الأرض المشتركة التي ترمز إلى المنجزات التاريخية للأسلاف. وهنا تجب حماية الأرض وإدارتها بطرق تحافظ على الشرف الجماعي للقبيلة.

الأرض أرضنا (أوهاش هاشون)
تمثل الأرض بالنسبة للبجه الهبة التي يتوارثونها عن أجدادهم الذين فازوا بها من خلال القتال المشرف ضد الآخرين. لذلك فهي تتكىء على فكرة الميراث الذي يجب أن يحموه، ورمزاً للكرامة يعزز مكانتهم الاجتماعية والسياسية. وعن تمسكهم وتقديسهم للأرض قال أندرو بول (الانطباع (الخاطيء) الذي يخرج به المشاهد عن البجه اليوم، هو الإنعزالية والكسل والتفرغ الكامل لقضاياهم الخاصة والارتباط الشديد، من غير تنازل أو مساومة بوحدة أراضيهم وحقوقهم القبلية، لذلك فهم ينظرون للأرض التي ترعى فيها ماشيتهم وتنمو فيها غلالهم البسيطة بأنها إحدى المقدسات التي لا يسمح بالمساس بها أو النيل منها ولا يسمح بإنتزاعها إلا بالقوة. غير أنهم لا يمانعون في أن ينتفع بها من يرتضونه وبرضاهم أو عن طريق الإتفاق والموافقة المسبقة شريطة أن لا يكون هناك مجرد نقاش إلى من تؤول ملكيتها. لذلك فهم يتصفون بعناد شديد في المحافظة على ملكيتهم للإرض ولا يترددون في استعمال القوة للحفاظ عليها). ويتمثل تمسك البجه بالأرض في قولهم (أوهاش هاشون وتعريبها الأرض أرضنا).

التحضر وتغيير المفاهيم
الشرط الأساسي للمشاركه في طريقة الحياة الشريفة للبجه هو الإقامه والمشاركه في التكيف التقليدي البجاوي. فعبر المشاركه يصبح الفرد عضواً كاملا. وهذه الفكرة تجد تعبيرها الواضح في المفهومين البجاويين (البداويت) و (البلويت). يشير الأول لأسلوب حياة البجه المثالي. ويرتبط هذا الأسلوب بالشرف. ومن الناحية الأخرى يرتبط البلويت بالحياة بعيداً عن جبال البجه وفي المدن بالتحديد، إذ ينظر للحياة الحضرية بوصفها تحوي مبادىء وسلوك مناف لمبادىء وسلوك حياة القبيلة. فالمدينة تحوي رذائل تتناقض مع قيم البجه. ولا يعتبر سكان المدن قبيلة بل هم أخلاط من البشر في شكل تجمع. وتمثل المدينة أيضاً العالم الغريب غير البجاوي لكونها تسيطر عليها الحكومة، وهي القوة التي تحاول السيطرة على البجه، وتجبرهم على التبعية وتستغلهم وهذا يتناقض مع فكرة الشرف.
وبالرغم من هذا فإن عمليات التحضر والروابط الأقوى بأسواق العمل الحضريه والاعتماد الاقتصادي المتزايد على المدن لها دور هام للبجاوي. ويتم تهميش حياة البجه التقليدية مع قاعدة الموارد البجاوية الريفية المتضائلة بالإضافة إلى ظروف الجفاف وعلاقات السوق غير المواتية. ويعني هذا أن عدداً متزايداً من البجه يتحركون بين العالمين كوسيلة للبقاء. وهذا يتيح تغييراً محتملاً لمنظور وفرصة الحصول على بدائل للقيم والأعراف القبلية.
يتفاوت تمسك البجه بالقيم القبليه. ويشكل المهاجرون منهم إلى المدن مجموعة تعتنق باضطراد أنماطاً جديدة من القيم، مثل الزواج من خارج القبيلة، وعدم احترام الاستشارة المحلية (أو مكر) وارسال الأبناء للمدارس الحكومية لا إلى الخلاوي.
وقد يتيح هذا فرصاً جديدة للنساء أيضاً. وقد يؤدي هذا للطلاق ووجود عائلات على رأسها نساء، ثم دخول النساء في معترك الحياة العملية. وهكذا يخلق التحضر أنماطاً أخرى من العمليات التي تقود إلى تغير اجتماعي - ثقافي بين البجه. ويظهر التزاوج من خارج القبيله وتختفي الخيمه ليحل محلها المنزل المستقر وتهجر الخلاوي لمدارس الحكومة مما يحد من نفوذ شيوخ الدين.
والاتجاه المهم جداً هو أيضاً التطور نحو أنماط القيادة. فالزعيم التقليدي الذي هو رجل مبجل في الريف والجبال، يظهر كرجل مهمش في المشهد الحضري، غير متمكن من اللغة العربية ولا قواعد السلوك المطلوبة في هذا النوع من البيئة. وهكذا فهناك أنماط جديدة من (البين - بين) بين هاتين (الساحتين الثقافيتين). وفي العقد المنصرم ظهرت أشكال جديدة من القيادات. وفي التغيرات السياسية في السودان يمثل المتأسلمون أحد هذه الأنماط. ويؤثر هذا على التوازن بين التصورات المتأسلمة وتصورات البجه التقليديه عن العالم. وبالمثل اكتسبت الكوادر التي دربتها واستخدمتها وكالات الإغاثة مهارات مهمة أثناء وجود هذه المنظمات. وقد تم السعي لهم بحثاً عن النصح وفض النزاعات في منافسة مع القيادات التقليدية.
ومثلما تختفي استراتيجيات التكيف القديمة، تتغير الخصائص الاجتماعية - الثقافية الأساسية. ويبدو أن الناس الذين يعيشون داخل التكيف التقليدي القائم على الرعي الزراعي في المناطق الريفية يخسرون باستمرار.
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2015, 07:28 PM   رقم المشاركة :[7]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي



ديانة البجه والصوفية
كان للبجه كهنة كسائر الوثنيين في عصور ما قبل إعتناقهم للإسلام، وبقيت قبائل البجه على الوثنية ولم تتخل عنها بالرغم من تهديدات الإمبراطور الروماني جستنيان.
وقبائل البجه لا تتسرع في إعتناق أي عقيدة أو مبدأ بل تقلّب الأمر ثم تختار ما عزمت علىه ولا تتراجع عنه أبدا. فلما اعتنقوا الدين الإسلامي كانوا ولا يزالون من أشد الناس تعصبا لنصرته وكفى بحوادث المهدية التي إعتنقوها ودافعوا عنها.
وعموم قبائل البجه كبيرهم وصغيرهم يطلقون كلمة (كافر) على كل من لا يدين بالإسلام، لأن ليس في لغة البجه مسيحي أو يهودي اذ أن البجه رفضت هذين الدينين وبقيت على وثنيتها وتخلت عنها للدين الإسلامي ولا تعترف بسواه دينا.
وكان كهنة البجه يطلبون منهم (قبل الإسلام) أن يدينوا بالطاعة لربيعة وللملك معا. واستمروا على ذلك حتى انتشر الإسلام بينهم، وبطلت الكهانة بعد أن كان لكل بطن من بطون البجه كاهن.

إسلام البجه
أول دار للهجرة في الإسلام
عندما أُرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليهدي الناس كافة، ظهرت أهمية قبيلة بني عامر مرة أخرى بعد أن كانت أهميتها قد ظهرت أولاً في تحالفها مع قبائل الجزيرة العربية ضد غزو أبرهة لمكة، فهاجمته قبل أن يغادر افريقيا (هجرة القبائل العربية إلى مصر والسودان للمؤرخ الأستاذ ضرار صالح ضرار). فلقد كانت بني عامر مسيطرة على ساحل البحر الأحمر الغربي بجزره وموانيه، وبفضل الله ووجود بني عامر في الموانيء الأفريقية استطاع المهاجرون المسلمون الأوائل أن يبحروا إلى الحبشة. ففي سنة 615 م (راجع السيرولاس بدج: تاريخ أثيوبيا ص 270) أي قبل الهجرة إلى المدينة بسبع سنوات، ركب البحر من ميناء شعيبة الحجازي بالقرب من جدة أحد عشر رجلاً مسلماً وأربع نساء مسلمات، ودفع كل منهم نصف دينار، وتوجهوا في سفينتين إلى باضع أي جزيرة عقيتاي. وكانوا في طريقهم إلى الحبشة التي كان يحكمها ملك عادل.
هذه الجزيرة هي عاصمة مملكة بني عامر التي تسمى جارين. واستقبل أفراد قبيلة بني عامر هولاء المهاجرين ورحبوا بهم، وأعطوهم الأمان للنزول في أرض مملكتهم. وبذا تكون هذه القبيلة البجاوية هي أول شعب يعطي الأمان للمسلمين ولأول مهاجريهم خارج الجزيرة العربية، بل وداخلها أيضاً. وقد أكرم الله سبحانه وتعالى أمة البجه بالأسبقية في الإسلام، وذلك بدخول الإسلام إلى ربوعها قبل فتح مكة المكرمة بسبع عشرة سنة، حيث كانت هجرة الفوج الأول من الصحابة رضوان الله عليهم في السنة الخامسة من البعثة النبوية. وعليه فإن مملكة بني عامر هي أول دار للهجرة الإسلامية، حيث حباها الله بهذا الشرف وهذه المنة قبل أن يأذن الله لرسوله بالهجرة النبوية إلى المدينة المنورة بتسع سنين. وعلى هذه المعايير الحسابية التاريخية الثابتة بالوثائق وتواتر الحقائق فإن بني عامر هم أول من صام شهر رمضان المبارك خارج منازل الوحي في الجزيرة العربية، كما أنهم أول من آمن بالرسالة من غير جدال وقتال حيث آمنوا ونصروا غيبياً بالتبليغ فقط.
ولم تكن تلك هي أول هجرة أو آخر هجرة للمسلمين لأراضي بني عامر، لأنه ما لبثت أن قامت جماعة أخرى من مهاجري المسلمين تتكون من مائة وواحد نسمة بهجرة مماثلة إلى أرض بني عامر، ومنها إلى أرض النجاشي، وذلك بعيد سنة 615 م مما هدد قريشاً وأخافها. وقد عاد بعض هؤلاء المهاجرين إلى أوطانهم فيما بعد، ولكن بقيت أعداد منهم هناك في الحبشة وفي أراضي البجه. وتوجد مقابر للصحابة جنوب غرب سواكن أسفل جبل الست.
ويؤيد هذا الرأي بأن هجرة الحبشة كانت إلى بلاد البجه البروفسير عبد الله الطيب في العديد من محاضراته، وكذلك الأستاذ الدكتور حسن الشيخ الفاتح الشيخ قريب الله في كتابه (السودان، دار الهجرتين الأولى والثانية للصحابة)، حيث ذكر بأن ميناء الوصول هو سواكن وليس باضع كما نعتقد نحن، وعلى كل فالموقعان في بلاد البجه، ويقول الميجر هيربرت بأن جزيرة عيري كان بها جامع على نفس طراز الجامع الذي شيدته شجرة الدر في سواكن وتم تدميره حوالى العام 1115م.
وتم انتشار الإسلام في جميع أراضي البجه وصار كل البجه مسلمين وتركوا العبادات الوثنية. وعمت المساجد ربوع بلادهم ومن أوائل المساجد التي شهدتها بلاد البجه هو (ابري مسجد) وتعني (المسجد الكبير) ولقد بناه أحد شيوخ الملهيتكناب في القاش.

انتشار الطرق الصوفية
وانتشرت الطرق الصوفية في البلاد ونشرت الإسلام بطرق منها المديح عندما لم تكن هناك صحف أو إذاعة أو تلفزيون، وكان لها إلى جانب محاسنها بعض الهنات.
يقول البروفيسور يوسف فضل عن الصوفية في (السودان) الشرقي (وانخرط عامة الناس في سلك المريدين من أتباع الطرق الصوفية، بل فضلوها على الطابع الفقهي المتزمت. وقد تأثر الإسلام في (السودان) بالجو الصوفي المتفشي في العالم الإسلامي...).
(وبعد أن كان التصوف مطلب الصفوة من المسلمين صار مقصداً للجميع فانتشرت الطرق الصوفية في سائر أنحاء العالم الإسلامي، وازدادت هيمنتها الروحية ...).
الصورة: الحسيب النسيب السيد محمد عثمان الميرغني، مرشد الطريقة الختمية، رئيس الحزب الإتحادي الديمقراطي??

الطريقة الختمية
(الطريقة الختمية كانت نتاجا لبعث صوفي شمل كل المقاطعات الجنوبية من الامبراطورية العثمانية. ودخلت الختمية من الحجاز على يد منشئها السيد محمد عثمان الميرغني بن السيد محمد أبي بكر بن السيد عبد الله الميرغني المحجوب 1783م (ولد في عام 1208 هـ في مدينة الطائف بالسعودية، وقد كفله عمه السيد يس بعد وفاة والده وهو صغير. كانت لأجداده مملكة في منطقة بخارى، أقاموها بعد أن فروا من بطش بني أمية بهم، فتنازل عنها السيد مير خوردي لأخيه الملك مختار وهاجر إلى مكة المكرمة. أخذ طريقته من النقشبندية (النقش على القلب) والقادرية والجنيدية والميرغنية والشاذلية. قام بثلاث رحلات للسودان وأنشأ قرية الختمية في كسلا. من تلاميذه في السودان الشيخ ود دوليب والشيخ ود الترابي والشيخ اسماعيل الكردفاني والشيخ العبيد ود بدر والشيخ إدريس بدار المحس. وبعد عودته إلى الحجاز توفي رحمة الله عليه عام 1268 هـ ودفن بالمعلا في مكة المكرمة ــ من كتاب الختمية للأستاذ محمد أحمد حامد).
وبعد ثلاثة أشهر من معركة ام درمان حضر السيد علي الميرغني من سواكن عن طريق خور بركة إلى الخرطوم. أما حضوره مع جيش كتشنر فهي فرية من حزب الأشقاء.
بالرغم من أن للطريقة الختمية سلبيات إلا أن لها أيضا إيجابيات في بلاد البجه حيث أدت مرونتها إلى أن يتبعها عدد كبير من البجه شديدي المراس. كذلك بدأت نشر التعليم السلفي في الخلاوي ثم طورته في المساجد مثل جامع السيد تاج السر في سواكن حيث كان يعلم فيه مباديء الحساب واللغة العربية وجامع السيد الحسن في كسلا، واعتمد على خريجي هذه الخلاوي للتدريس في المدارس الصغرى الحديثة التي أنشأها الاستعمار البريطاني حيث شكلوا الرعيل الأول من معلمي المدارس الابتدائية. وشهدت سواكن إنشاء أول مدرسة للبنات في (السودان) على يد احدى شريفات المراغنة التي كانت تدرس في تلك المدرسة. وقامت الشريفة مريم بفتح مدرسة إعدادية مصرية للأولاد في سنكات. أما السيد علي، فإنه فتح مدرسة ثانوية في مدينة (وقر) في الستينات (أرسل مؤرخ البجه الأكبر رسالة إلى السيد علي الميرغني ليتوسط بعلاقاته لدى مصر لفتح مدرسة ثانوية في شرق السودان لأن هناك بعد الطلاب الناجحين للثانوية لم يجدوا مقاعد لهم، وقمت أنا بإرسال الخطاب بالبريد وجاء الرد خلال أسبوع واحد فقط بالمصادقة على فتح مدرسة ثانوية مصرية في وقر وبها أيضاً داخلية وأبقار لمد الطلاب بالحليب فكان شعار المدرسة لجذب الطلاب هو ــ وقر بلد البقر ــ المؤلف). وبعده جاء السيد محمد عثمان الذي اشتهر بحبه للتعليم فأرسل آلاف الطلاب للدراسة الجامعية في مصر وسوريا وليبيا والعراق مما انعكس على أسرهم فارتفع مستواها في الوقت الذي لا يستطيع سواد الشعب (السوداني) في عهد نظام الإنقاذ الحالي من الحاق أبنائهم وبناتهم ليس في الجامعات فحسب، بل حتى في المدارس العادية حيث أصبح التعليم حكراً لأهل الإنقاذ الذين امتلكوا المال والسلطة. وبعد قيام انقلاب الإنقاذ قاد السيد محمد عثمان معارضة شرسة ضد النظام مما يعتبر ثورة في أسلوب الختمية في النضال حيث كانوا يعتمدون التقية. وبدلاً من معادات الطريقة الختمية، يجب على شباب البجه الاستفادة منها في تمرير رسائل التوعية والإرشاد لأهلهم، نسبة لأنها تنظيم جاهز أثبت فعاليته بدليل استمرار الختمية كل هذه السنين الطويلة. كما أن السيد محمد عثمان الختم أسسها بطريقة مرنة تتوافق مع حياة البجه القاسية وطبيعتهم المحبة للاستقلال. وتوجد دراسة لنيل الدكتوراة باللغة الإنجليزية أعدها باحث أمريكي فيها تحليل لهذه الطريقة الدينية.

الختمية وأسرى البني عامر
في مارس العام 1997م، عندما قتلت وأسرت القوات الغازية بعض أبناء البني عامر من منطقة جنوب توكر، لم يتدخل السادة المراغنة لفك أسرى البني عامر بالرغم من صلاتهم القوية بالتجمع المعارض. وبهذه المناسبة فإن البني عامر هم الذين حموا جد المراغنة من جيوش الأمير عثمان دقنه في كسلا وساعدوه للخروج إلى القاهرة عبر إريتريا. بالإضافة إلى أن منطقة جنوب توكر هذه ظلت دائرة مغلقة لحزب الختمية في كل الانتخابات التي خاضها حزبهم. ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن كل الذين صعدتهم الختمية في الدوائر البرلمانية أو الحكومات الإقليمية والذين كانت تحسبهم على البني عامر جازوها بالانضمام للإنقاذ.
ارتبط المراغنة ببلاد البجه، أحياءً وأيضاً أمواتاً، حيث توجد كل مقابرهم تقريباً ببلاد البجه. كذلك اختلطوا في البجه بالمصاهرة مثل مصاهرتهم للهنسيلاب في أبنت، أما المراغنة في كسلا فإن أمهاتهم جميعاً من الملهيتكناب. وعلى جانب آخر فإن قصيدة نور البراق الشهيرة للسيد محمد عثمان تاج السر التي أنشدها هي لتمجيد المرأة الصالح المدفونة في جبل (روره)، فضة شقيقة جدنا ضرار بن بلتقو، التي يبرق النور من قبرها ويراه الناس من مسافات بعيدة. وقال السيد الختم عنها (إن الله فتح عليّ بالرؤية الطيبة ليلة مبيتي بجوار قبر فضة المذكورة). وتعتبر هذه القصيدة قصيدة خاصة لتمجيد هذه الأسرة.

تجربة الشيخ علي بيتاي
تعتمد هذه الحركة الدينية على تعاليم الشيخ علي بيتاي (وهو من العبدلاب الذين استوطنوا بلاد البجه)، وولد في 21 سبتمبر العام 1930م بمنطقة همشكوريب، وتوفي في يناير عام 1978م ــ المؤلف). لقد قام بتغيير أسلوب حياة العديد من الناس داخل وخارج الولاية، خاصة الرعاة المكافحين من البجه في منطقة همشكوريب. واستطاعت الحركة كسر عزلة أتباعها وجعلتهم يتأقلمون على حياة الاستقرار والعمل. وحل محل الإنتماء القبلي إنتماء ديني قوي. وتحول المجتمع التقليدي المحافظ إلى مجتمع متطور. وكانت نواة المستوطنة ورمزها هي المدرسة القرآنية. وأُعتبر العمل الجماعي والتعاون والمساعدة الذاتية أفضل الوسائل لتطبيق معاني القرآن الكريم للحصول على الظروف المعيشية الأفضل في المنطقة. ونتج عن الاتصالات السياسية للزعيم لفت إنتباه الحكومة للمنطقة وتقديم المساعدات لها كقاعدة لتطوير المجتمع. لقد أحيا الشيخ علي بيتاي تعاليم الإسلام الحنيف واستطاع إقامة مدن فاضله أمها الناس من كل حدب وصوب للنهل من علوم القرآن الكريم. وليست هناك مقارنة بين الطريقة التي تعامل بها الحكومة شيوخ البجه الدينيين والطريقة التي تعامل بها شيوخ الشمال الدينيين.
إن زيادة حجم وعدد المستوطنات في مناطق همشكوريب سيؤدي إلى الضغط على المصادر القليلة في المنطقة، بالرغم من التغيرات في إضافة الحياة. ويطبق قادة الحركة مشاريع ذاتية صغيرة لتلبية الحاجات المستقبليه للسكان المستقرين الذين يتزايد عددهم، ويشمل هذا التحكم في مياه الخيران، حفر الآبار السطحية والجوفيه لري المزارع الصغيرة وتطوير مساحات الغابات والمصادر الطبيعية الأخرى. وإذا أخذنا في اعتبارنا سلوك المستوطنين لاتخاذ مستويات معقوله في الحفاظ على المياه وإعادة النظر في الممارسة الزراعية وتنظيم المصادر الطبيعية فإنه يمكن الحصول على استدامة في استخدام المصادر.
يذكر أحد أتباع الشيخ علي بيتاي رسالته في الكلمات البسيطة التالية (إنك تحب حيواناتك كثيراً وتهتم بها كثيراً. والحيوانات لا تعطيك الفرصة لتعلم القرآن. بعها وابدأ التجارة. الرجال الكبار يجب ألا يكذبوا أو يسرقوا أبداً، يجب أن نكون أمناء). وقد أعطى الوفاء بهذه التصورات زخماً جديداً لأنشطة الجميلاب، كما منحهم ميزة على غيرهم الذين يتأثرون بتأثر حيواناتهم جراء الجفاف. فانطلق الجميلاب بحماس ديني في التجارة مهنة الأنبياء، وبدأوا ينشرون المحطات التجارية عبر بلاد البجه ويبنون بجوارها المساجد.
في همشكوريب كانت المدارس القرآنية التي أسسها الشيخ علي بيتاي للرجال والنساء في حالة ازدهار، فقد كان الشيخ قادراً من خلال شخصيته وكاريزميته على حث الحكومتين القومية والإقليمية على ادخال الخدمات الإجتماعية والصحية في مكان نائي مثل همشكوريب. وارتاد هذه المدارس القرآنية آلاف من الطلاب ليسوا من الجميلاب فقط، بل من كل قبائل البجه حتى البني عامر أعداء الجميلاب السابقين. والآن تضم هذه الخلاوي طلاب من كل أرجاء السودان ومن غرب افريقيا الذين زاحموا البجه في مصادرهم القليلة. وقد قامت حكومة الجبهة القومية في يونيو 1999م بقصف مناطق همشكوريب عشوائياً بالمدفعية الثقيلة وهدمت المساجد وبيوت الأبرياء وقتلت الشيوخ والنساء والأطفال. وأقامت قوات الحكومة ثكناتها داخل قرى همشكوريب وبين مساكن المواطنين لتستخدمهم دروعاً بشرية. كذلك قامت الحكومة بخلق فتنة بين الهدندوة والرشايدة في أغسطس 1999م. وفي أبريل العام 2000م قامت قوات مؤتمر البجه بدحر قوات نظام الإنقاذ العنصري وتحرير همشكوريب ثم انسحبت منها تكتيكياً لاحقاً لتلتف حول الجيش وتحرر مدينة كسلا، ثم تخليها وتعود لهمشكوريب ثانية لتحررها وتطرد منها المرتزقة الذين استقطبهم النظام العنصري باسم الدين، ويسيطر المؤتمر على أكثر من ستين قرية.
توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2015, 07:29 PM   رقم المشاركة :[8]
معلومات العضو
كاتب في الانساب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

الـفـهـرس
الخريطة ـــ
المقدمة ـــ
الجغرافيا والمناخ: 8
الملامح الطبيعية ـ طبغرافيا البلاد ـ صحراء العتمور ـ المناخ ـ الغطاء النباتي ــ أركويت ــ
آمور ــ هيدوب ــ المنتجات الطبيعية
جيوبولتيكا البلاد: 14
أهمية البحر الأحمر السياسية والاقتصادية ـ موقع البلاد الاستراتيجي ــ أمن البحر الأحمر ــ السياسة الأمريكية ــ السياسة السوفيتية ــ السياسات الأخرى
تاريخ البجه: 21
أصل البجه ـ البجه في عصر الفراعنة ــ هل البجه فراعنة ـ البجه والرومان ـ الهجرة العربية قبل الإسلام ـ العرب والبجه والنوبة ـ قتال البجه للعرب ـ البجه والعرب ـ ممالك البجه ـ البجه والصليبيون ـ البرتغاليون في البحر الأحمر ـ البجه والفونج ـ البجه والأتراك البجه والنضال ضد الانجليزـ اللغة البجاوية ـ
العادات والتقاليد: 51
عام ــ حياتهم ــ المساكن ــ الأدوات المنزلية ــ يومهم ــ الولادة ــ التنشئة ــ ألعابهم ــ الزواج ــ الحمل ــ الوفاة ــ أسلحتهم ــ عادات البني عامر ــ الختان ــ الموت ــ حرفهم
أسلوب الحياة: 68
التكيف مع البيئة ــ المرأة ــ الاقتصاد التقليدي ــ التكافل ــ التعاون السلفي ــ استخدام الأرض والمنتجات ــ نظامهم الاقتصادي ــ تكيف الأسرة ــ الوحدة الاقتصادية ــ التواؤم مع الجفاف ــ الإنتماء ــ الأرض ــ التحضر والمفاهيم
ديانة البجه والصوفية: 74
الوثنية ـ الإسلام ـ أول دار للهجرة في الإسلام ــ الصوفية ــ الختمية ــ الشيخ علي بيتاي
العمران والإسكان: 83
المدنية المدمرة ــ مشكلة الهجرة والإسكان ـ مراكز العمران ــ قوز رجب ــ ترييف المدن ــ نتائج الترييف ــ طريقة تصحيحها
القوى البشرية: 89
العنصر البشري ـ التعداد ـ العمالة ـ البحث عن الضمان ـ العامل المهاجر ـ الضمان الاجتماعي ـ الإسكان الملائم ـ الحياة الأسرية في المدن ـ عمال الشحن والتفريغ ــ التوصيات
المياه والكهرباء: 104
أهمية المياه الاقتصادية ـ مصادر المياه ـ وادي أربعات مياه بورتسودان ـ توكر ــ سنكات جبيت ــ سواكن ــ كسلا والقضارف ــ الأودية والأنهار ـ التوصيات ــ كهرباء البحر الأحمر
البداوة والتوطين: 118
البداوة ـ الرعي ـ البطانة ـ المشاريع الزراعية ـ الرعي ــ أضرار التنمية ــ أثرياء الرعي ــ استغلال الرعاة ــ الاستقرار ــ المستقبل ــ التوطين ــ استقرار الرشايدة

الأرض والزراعة: 132
نهب الأرض ـ استخداماتها ــ افقار المزارعين والرعاة ـ الاكتفاء الذاتي ـ تدمير الريف ـ المحصول الواحد ــ الأرض لمن يفلحها ـ أنواع الزراعة ـ مشروع الرهد ــ مشروع القاش ـ القضارف ـ البحر الأحمر ــ دلتا توكر ـ حلفا الجديدة ومصنع السكر ــ التوصيات
الثروة الحيوانية : 172
تربية المواشي ــ الحيوانات والتكيف ــ الأبقار ــ الضأن ــ الماعز ــ الإبل ــ انجاز الشيخ زايد
الثروة المعدنية: 182
الأبحاث الجيوفيزيقية ـ البحث عن البترول ـ المسح الجيولوجي ـ المعادن ــ الذهب والأرياب ــ كنز البحر الأحمر ـ التوصيات
الاقتصاد والصناعة: 198
الاستغلال الاقتصادي ـ مميزات البلاد الاقتصادية ـ الميناء ـ الجمارك ـ السكة الحديدية ـ المؤسسات التجارية ـ الصناعة ـ المصانع ـ التوصيات
الثروة البحرية والسمكية: 211
ميكنة الصيد ـ مضاعفة الإنتاج ــ الاستثمارات ـ المحار واللؤلؤ ــ الجمبري ــ الأسماك ـ التوصيات ــ الأسماك النهرية
السياحة: 218
السياحة اقتصادياً ـ السياحة الطبيعية والتاريخية ـ الحيوانات الوحشية النادرة ـ التوصيات ـ الإحصائيات

المواصلات: 226
مشكلة الطرق ـ وسائل النقل والمواصلات ـ التوصيات
الصحة: 228
الخدمات الصحية ـ سوء التغذية ـ الأمراض المتفشية ـ التوصيات
المجاعات: 236
الأسباب الرئيسية ــ تاريخ المجاعات ــ التصحر والجفاف ـ الدور السعودي ــ تقرير نقابي ــ أسعار الماشية ــ قطع الأشجار
المنظمات الطوعية 247
دخول المنظمات ــ أوكسفام ــ البرنامج النرويجي ــ سلبيات المنظمات ــ تأثيرها ــ عملية
الإغاثة ــ البدائل ــ استغلال الموارد
اللآجئون 256
دور المنظمات الدولية ــ تأثيرهم على البيئة ــ أمراض اللآجئين ــ حاكم أسبق ــ النازحون
التعلىم: 262
التعلىم السلفي ـ المدارس والطلاب ـ التعلىم الاستعماري ـ المتعلم البجاوي ـ مشاكل التعلىم ـ كلية الأحفاد ــ التوصيات
التنمية الاجتماعية والثقافية 278
دور المرأة في التنمية ــ تخلف المرأة ـ العادات البالية ـ المشاركة الاجتماعية ـ تعلىم المرأة ـ عمالة المرأة ـ النهوض بالمرأة.
الحركة التعاونية: 289
التعاون في: الزراعة ــ الثروة البحرية ـــ المجال الاستهلاكي ــ المجال الخدمي ــ التعاون والتنمية الاجتماعية
البيئة: 294
التعرية ــ قطع الأشجار ــ عادات مقيدة ــ التحضر والبيئة ــ المدنية والبيئة ــ إدارة الموارد ــ رحّل المدن ــ دور المرأة ــ الحكومة والبيئة ــ غابات وبيئة كسلا ــ الحرب والألغام والبيئة
(السودان): 308
تعبير (السودان) ـ حدود (السودان) ـ شعوب (السودان) ـ المتعلمون والتعلىم ـ

دور اللجيش: 320
الجيش ــ الانتفاضة والديمقراطية ونظام الإنقاذ ــ احتماء الإنقاذ بالبجه

البجه ومشكلة الأقليات: 326
ظهور الأقليات ـ مكونات الأقلية ـ ـ تحريف لفظ العنصرية ـ تعريف الأقلية ـ المفاهيم الخاصة بين الأكثرية والأقلية ـ التحامل ـ ـ الحماية القانونية ـ موقف الإسلام ـ الفكر الغربي ـ الفكر الماركسي.
البجه وحقوق الانسان: 335
الإعلان العالمي ـ استمرار الاستعمار ـ حق تقرير المصير ـ رد الإعتبار ـ التناقض بين حقوق الإنسان والتخلف ـ الحقوق الثقافية ـ التعلق بالماضي.
المشكلة السياسية والحل: 338
نشأة القوى الاستغلالية ـ السودنة ـ السيطرة على السلطة ـ الوحدة الوطنية المزعومة ـ توزيع السلطات ـ التناقضات القومية ـ النظم الفاشلة
الحكم الإقليمي والثروة: 348
التنمية المضرة واستغلال الريف ــ تدخل الدولة ــ الإدارة الأهلية والزعماء الجدد ــ المستوى الدولي ــ التهميش المتزايد فشل الحكم الإقليمي ــ ثروات البجه
اختلال توزيع السلطة والثروة: 367
السلطة التشريعية ــ السلطة التنفيذية ــ توزيع المناصب في الحكومات المتعاقبة ــ الحرية لا تقدر بثمن: 387
التقدم الاقتصادي والاجتماعي: 388
التطور المستقل ـ التناقض والادعاء ـ التبعية الاقتصادية ـ الهيمنة التجارية ـ التحول إلى الصناعة ـ الإصلاح الزراعي ـ التصنيع ـ النهوض بمستوى المعيشة ـ التخطيط الاقتصادي
البجه والشعر: قصيدة فظي وظي ــ قصيدة المؤتمر 402
الهوامش: 407:
المراجع: المؤلفات 410
البحوث 411





توقيع : ايلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ(2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4)
صدق الله العظيم
ايلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب . ابن عنبة د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 12 12-09-2022 12:59 PM
الهادي في أنساب وتراث السعادي ( الماضي والحاضر) للشيخ / حمدي محمود الديداني الفايدي أشرف الفايدي مجلس قبيلة الفوايد 23 08-08-2020 01:47 AM
تحقيق نسب بني صالح ملوك غانةومالي من بلاد السودان، وحقيقة اكتشافهم القارة اﻷمريكية. الحسن الصالحي الحسني مجلس ذرية الحسن العام 0 23-04-2016 04:50 AM
قبيلة السادة الكليدار الهواشم الارشيف منتدى السادة الاشراف العام 1 15-05-2013 06:11 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه