ضعف نفوذ الفونج في دنقلة - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: عايزين جنيه (آخر رد :سيد يوسف مرسى)       :: معركة وادي الحرمل عام 1265 هـ (آخر رد :ابوقحافة)       :: أكذوبة انتساب إليزابيث الثانية إلى سلالة النبي (آخر رد :ابوقحافة)       :: أصل عائلة ابوعبده أو العبايده (آخر رد :محمد محمد حافظ محمد حسن عبده)       :: ساقتني (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: فرضية جينية جديدة للتعرف على موقع صخار بن آدم الجيني (آخر رد :وائل بهجت شاهين)       :: آل عزرون (آخر رد :غازي عزرون)       :: ط¢ظ„ ط¹ط²ط±ظˆظ† (آخر رد :غازي عزرون)       :: الاسر اليامية الهمدانية التي حكمت جنوب الجزيرة العربية في القرن الرابع هــ (آخر رد :جابر بن محمد)       :: نبذة مختصرة على مدينة رداع وقبائلها (آخر رد :أبن السقاف)      




إضافة رد
قديم 08-09-2015, 10:40 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
عضو متميز
 
الصورة الرمزية ابن حزم
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي ضعف نفوذ الفونج في دنقلة

ضعف نفوذ الفونج في دنقلة

في غضون القرن السابع عشر أصبح الشايقية قبيلة قوية ذات نفوذ وسلطان ، والحق أنهم صاروا من القوة بحيث استطاعوا في خلال النصف الأخير من هذا القرن أنّ يشقوا عصا الطاعة على سلطنة سنار وأنّ يتحدّوا العبدلاب والفونج جميعاً .
وحانت لحظة الثورة على بلاط سنار ، عندما ثارت المتاعب والخلافات الداخلية في سنار . ونستدل على ذلك بالفقــرة الآتية التي اقتطفتها من مخطوط عربي كتبه المرحوم الشيخ إبراهيم الشايقي بعنوان (تاريخ السودان المختصر) : [ وحكم ( الملك بادي أبو دقن ) ستة وثلاثون عاماً ثم خلفه ابن أخيه أُنسه ود ناصر ، وفي عهده ، في سنة 1095هـ (1684م) وقعت مجاعة شديدة ، حتى أكل الناس لحم الكلاب وتعرف هذه السنة بسنة ((أم لحم))(15) . وقد هلكت جموع كبيرة من الناس وأمست البقاع كلها صحارى جرداء ، بسبب المجاعة وانتشار الجدري(16) .
((وظل هذا الملك يحكم في سنار حتى أدركته الوفاة سنة 1100هـ وكانت مدة حكمه اثنتي عشرة سنة )) .
(( وخلفه ابنه الملك بادي الأحمر ، وكان هذا أول ملك من ملوك الفونج تخرج عن طاعته القبائل التابعة لحكمه ، فثار عليه الشيخ الأمين أرادب ود عجيب وسار إليه على رأس ألف رجل من الفونج وغيرهم ونصبوا ملكاً أخرا عليهم اسمه أولك ونادوا بعزل بادي الأحمر )) .
كان النير الذي وضعه ((السلطان الأزرق)) في رقاب هؤلاء المحاربين المعتزين بأنفسهم أمراً ثقيلاً على نفوسهم ، وقد وجدوا الآن فرصة سانحة للتخلص منه ، فقام بينهم بطل محرر يتمثل في شخص عتمان ود حمد العمرابى الذي استطاعوا على يده أنّ يحققوا ما كانوا يصبون إليه ، ويضعوا دفعة واحدة حداً لهذه التبعية التي جعلت مركزهم شاقاً مهيناً .
كان عتمان إبناً أمثل من أمّ مثلى ، كانت أمه عديله(*) فارسة شهيرة في تاريخ الشايقية ، فقد فاقت في الفروسية وفنون القتال جميع نظائرها من الرجال ، تركب في طليعة الجيش حين يتقدم إلى ميدان النزال . وتخوض قلب المعركة حين يحتدم القتال .
وكان وجودها مع المحاربين ، وبسالتها في الحرب ، أكبر مشجع لهم على الاستماتة في القتال ، ولقد أحرزت لقبيلتها كثيراً من المعارك التي كان النضال فيها شديداً عنيفاً .
يزعم البعض أنّ عديله قد سنت للشايقية سنة جديدة ، وهي ما رواه الرحالون ( كايو و وادنجتون وهانبرى )(17) عن موقعة كورتي من أنّ الشايقية من عاداتهم أنّ يجعلوا امرأة تركب في طليعة الجيش ، لتحرضهم على القتال ، وتعطى لهم الإشارة ببداية المعركة ، ولكنني أظن أنّ هذه العادة ترجع إلى أصول أقدم من هذا .
وكانت عديله هي التي حرضت عتمان على إيواء أحد الهاربين من وجه الشيخ الأمين ود عجيب شيخ العبدلاب . وكان هذا اللآجىء الهارب قد فقد ثقة الشيخ ، وكانت عديله بذلك التحريض هي السبب في إشعال نار الحرب التي أدت إلى استقلال الشايقية .
فعندما بلغ ود عجيب أنّ هذا الهارب قد أتخذ من عتمان ملجأ ، أرسل إلى عتمان رسولاً يخبره بين أمرين : إما أنّ يقتل الهارب أو أنّ يسلمه إليه فوراً ، وقد أجاب عتمان على رسالة الشيخ الأمين بجواب ينطوي على إهانة ، إذ رفض أنّ يقتل اللآجىء وأخبر ود عجيب بأنه إذا كان يريد هذا اللآجىء فليحضر بنفسه ليأخذه أنّ استطاع .
وأيقن عتمان بالعواقب التي لا مفر من حدوثها والتي تترتب على هذا التحدي ، فرفع إلى جزيرة دُلقة(18) وتهيأ للقتال .
ولم يتوان الشيخ ود عجيب في تجهيز جيشه فعسكر على شاطئ النيل أمام دُلقة وأرسل إلى الشيخ عتمان بالتسليم في مدة لا تزيد على خمسة أيام .
كانت القوة التي تحت إمرة عتمان قليلة جداً ، فجعل يعرض خيله للشمس طوال اليوم ، ويعلفها علفاً جافاً ، ويصبغ جلودها كل يوم بلون مختلف من ألوان الأتربة والكلس ، ثم يرسلها لتشرب من النيل في وقت الغروب فتتراءى للعدو أسراباً مختلفة من الخيل . وبهذه الحيلة خدع ود عجيب ، وأوهمه أنّ لديه من القوة خمسة أضعاف ما كانت عليه في حقيقة الأمر ، ففزع ود عجيب فزعاً شديداً ، حتى أنه في اليوم السادس ، الذي كان مقرراً أنّ يحمل ود عجيب فيه على جيش عتمان ، أرسل إلى عتمان لمفاوضته ، وخشي عتمان أنّ يغدر ود عجيب بجيشه ، فعبر إليه بمفرده ، من طرف الجزيرة ، بعيداً عن مرأى معسكر العبدلاب ، ومضى حتى وصل إلى الشيخ ود عجيب وهو راكب جواده ، ولم يكن ود عجيب يتوقع هذا الصنيع من عتمان ، وكان ود عجيب حينئذ جالساً على الأرض يلعب (المنقلة) مع أتباعه ، (وهي نوع من لعبة الضامة ) .
فلما نزل عتمان عن جواده عثرت قدمه بركاب السرج فبادر ود عجيب إلى أحد أتباعه ، وأسرّ قائلاً ((إن الله سلمه إلى أيدينا ، فأسرع إليه وأقتله)) .
ولكن شايقياً من أصدقاء عتمان ، كان يجلس في مجلس ود عجيب ، وسمع ما قاله هذا ، فصرخ قائلاً باللهجة الشايقية :
((وحاةّ الرب شِرِك أم حبِيبة في رقِيبتَك طبّ)) ومعناها (أنج بنفسك قبل أنّ يقع فخ الطير في رقبتك) ، ولم يفهم العبدلاب ما قال الشايقي ، ولكن فهمه عتمان ، وسرعان ما قفز على صهوة جواده ومضى به مسرعاً إلى ضفة النهر ، وانطلق إلى النهر فشق عبابه ، هو والجواد ، حتى بلغ دُلقة .
ولم يكن بد من أنّ يعمل عتمان للقضاء على جيش العبدلاب في وقت سريع ، فدعا رجاله جميعاً ، فجمعوا دوابهم ومعيزهم وماشيتهم ، وكل ما عثروا عليه من القش والحطب .
فلما غربت الشمس ، عبر هو وجنوده وما معهم من الحيوان إلى شاطئ النيل بعيدأً عن مرأى معسكر ود عجيب .
وجمعوا حيوانهم ، وربطوا على ظهر كل منها حزمة من القش والحطب وفى منتصف الليل ، عندما كان ود عجيب وجنوده
نائمين ، سيقت هذه القطعان الكبيرة من الحيوان إلى مكان قريب من معسكر الأعداء ، وأشعلت النيران في القش والحطب ،
فانطلقت القطعان مجفلة في اتجاه معسكر العبدلاب حتى توسطت الجنود النائمين ، فأحدثت بينهم ذعراً واضطراباً ، وأنطلق
عتمان ورجاله خلف هذه الكتل المشتعلة وهم يتصايحون صيحات الحرب الرهيبة المفزغة .
وأفلحت هذه الخدعة ، ولاذت جيوش العبدلاب بالفرار متفرقين متشتتين ، تاركين زعيمهم الشيخ الأمين ود عجيب ، وقد أنف
أنّ يلوذ بالفرار ، ففرش فروته(19) في انتظار الموت ، ورآه عتمان على هذه الحال ، فوعده ، وهو شاهر سيفه ، أنّ يعفو عنه ، على أنّ يضمن استقلال الشايقية .
وقطع ود عجيب له المواثيق بذلك ، وتأكد استقلال الشايقية ذلك الحين .
هذه هي القصة كما يرويها الشايقية(20) ولكن ليس من اليسير أنّ نعرف مدى صحتها .
ومن المحتمل أنّ تكون هذه الأحداث قد وقعت حوالي سنة 1690م أو قريباً من ذلك ، لأن ود عجيب قتله الملك بادي حوالي 1702م(21) ولأن الرحالة بونسيه(22) الذي كان في كورتي في يناير 1699م ، يخبرنا أنّ منطقة الشايقية لم تكن مأمونة للعبور فيها ، بسبب الثورة التي أعلنها الشايقية ضد ملك سنار ، ومن الجائز أنّ يكونوا في ذلك الحين يتذوقون أولى ثمار استقلالهم .


google.com, pub-6158667176473643, DIRECT, f08c47fec0942fa0
توقيع : ابن حزم
على قدر اهل العزم تأتي العزائمُ و تأتي على قدر الكرام المكارمُ

وتعظم في عين الصغير الصغائرُ وتصغر في عين العظيم العظائمُ
ابن حزم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العباسيون في السودان و الأثر الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لأسرة السنيناب ابن حزم مجلس قبائل السودان العام 5 08-09-2015 10:59 AM
الشايقية - تأليف و. نيكولز ترجمة وتقديم وتعليق د . عبد المجيد عابدين ابن حزم مجلس قبيلة الشايقية و البديرية 5 08-09-2015 10:45 AM
نهضة الشايقية ابن حزم مجلس قبيلة الشايقية و البديرية 0 08-09-2015 10:42 AM
تحالف الفونج والعبدلاب: الخصائص والدوافع(1504- 1821م) د ايمن زغروت مجلس قبائل الفونج 1 02-09-2015 11:56 AM
أصل سلاطين الفونج وموطنهم مفيد مجلس قبائل الفونج 0 02-09-2015 10:32 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 07:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه