ذكر من نفى نسب بني سعد (عتيبة) عن هوازن وسرد أدلتهم ومناقشتها - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
وجهة نظر معنويه
بقلم : بابور
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: وجهة نظر معنويه (آخر رد :سعيد قعروب)       :: وثيقة اعلان عن حمار ضائع في اواخر العهد العثماني (آخر رد :سعيد قعروب)       :: فصاحة الصبى مع الحجاج (آخر رد :منوّر)       :: خمسون قاعدة عن فن قبول الاختلاف والتعايش الإيجابي بين البشر (آخر رد :منوّر)       :: النسابين العرب (آخر رد :المهاجري)       :: بربروسا (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: البحث عن نسب عائلة جعفر بكفر الحاج داوود بمحافظة الغربية (آخر رد :نسر الجبال)       :: انساب عائلات الرملة في فلسطين (آخر رد :الجنوبي التميمي)       :: الى الحبيب الغالى د / ايمن زغروت وكل الاخوه اهل العلم ووالتخصص في المنتدى ارجو المساعدة في الحصول عل (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: حافظ ياخي .. (آخر رد :بابور)      




إضافة رد
قديم 10-06-2012, 03:52 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي ذكر من نفى نسب بني سعد (عتيبة) عن هوازن وسرد أدلتهم ومناقشتها

ذهب بعض المحقّقين في الأنساب, إلى أنّ بني سعد (عتيبة) ليسوا بنو سعد بن بكر, وأنّهم سعدٌ أخرى من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس (خندف) بن مضر, واستدلّوا على ذلك بعدّة أدلّة:
1- أن بني سعد بن بكر لم يعد لها تواجد في بلادها الأول حول الطائف, بل انتقلت عنها إلى أماكن أخرى, فمنهم من استوطن المدينة المنوّرة, ومنهم من تفرّق في البلاد على إثر الفتوحات الإسلاميّة وارتحلوا إلى خارج الجزيرة العربيّة.
أ- أما انتقالهم إلى المدينة المنوّرة, فقد أشار إليه الإمام عمر بن شبّة (ت 263هـ), في كتابه تاريخ المدينة المنورة, عند ذكره لبني سعد بن بكر ضمن خطط المدينة[1].
ب- أما انتقالهم إلى خارج الجزيرة العربيّة, فقد أشار إليه أبو وجزة السعدي (ت 130), في قصيدته التي يذكر فيها ارتحال بني سعد عن بلادهم في قوله:
عفت مُرّ من أحياء سعـدٍ فأصبحت بسـابس لا نـــــارٌ ولا نبحُ نابح[2]
وقول أبي العبّاس القلقشندي (ت 821هـ) عن بني سعد بن بكر, في كتابه: صبح الأعشى في صناعة الإنشاء: "قال في العبر وقد افترق بنو سعد هؤلاء في الإسلام ولم يبق لهم حي فيطرق إلا أن منهم فرقة بإفريقية من بلاد المغرب بنواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان"[3] ا.هـ
ثانياً: أن بني سعد من كِنانَة, كان لها تواجد في شمال وشرق وجنوب الطائف, وهذا ما صرّحت به كتب التاريخ والبلدان والمعاجم.
والدليل على تواجد بني سعد كنانة في شمال الطائف, قول عرّام السُلمي (من أعيان النصف الأول من القرن الثالث الهجري) في كتابه: أسماء جبال تهامة: "وخيف ذي القبر, أسفل من خيف سلام, وليس به منبر وإن كان آهلاً, وبه نخيل كثير وموز ورمّان, وسكّانه بنو مسروح وسعد وكنانة وتجّار الفاق"[4] ا.هـ
وزعموا أنّ الميمني في تحقيقه لكتاب أسماء جبال تهامة, أسقط الواو بين سعد وكنانة, فقال: "سعد كنانة" ورجّحوا أنّ الصواب قول الميمني!
وخيف ذي القبر, موضعٌ يقع شمال الطائف!
والدليل على تواجد بني سعد من كنانة في جنوب وشرق الطائف, قول ابن سعيد المغربي (ت 685هـ) في كتابه: نشوة الطرب: "قال البيهقي: ومن منازل كنانة في طريق الطائف معدن البُرم التي تُحمل إلى الأفاق وفي طريق العراق وادي نخلة وفيه قرى ومزارع بينه وبين عرفات مرحلة"[5] ا.هـ
وهنا يصرّح البيهقي: أن منازل كنانة تشمل معدن البُرم, الواقع جنوب الطائف, ووادي نخلة الواقع شرقيها. في حين نجد أن الحسن بن يعقوب الهمداني (ت حدود 344هـ), في كتابه: صفة جزيرة العرب. ينصّ على أن هذه البلاد يقطنها بنو سعد, فيقول في ذكر بلاد هذيل: "وغزوان, فأخرجهم منه بنو سعد أخرجوها في وقتنا هذا بمعونة عجّ بن حاج سلطان مكّة"[6] ا.هـ ثم يذكر الهمداني أيضاً, أن نخلة من بلاد بني سعد هؤلاء فيقول: "ضيعة الطُليحي .. نخل قديمات الزيمة ... وفيه حصن للمقاتلة مبني بالصخر ويحميه بنو سعد من ساكِنَة غزوان .. وفيه غيل مستخرج من وادي نخلة"[7] ا.هـ
فإذا علمنا أن البيهقي, نصّ على أن معدن البُرم ووادي نخلة من بلاد كنانة, وأن الحسن الهمداني, نصّ على أن جبل غزوان, والزيمة – وهي من ضواحي نخلة – من بلاد بني سعد, عرفنا أن سعداً التي كان يعنيها الهمداني, هي سعد كنانة.
ومن الأدلة أيضاً على تواجد بني سعد كنانة في جنوب الطائف, قول الحسن الهمداني, في كتابه المذكور, في ذكر السروات الواقعة جنوب الطائف: "ثم سراة بجيلة فنجدها بنو المعترف .. وغورها بنو سعد من كنانة, ثم سراة بني شبابة وعدوان وغورهم الليث ومركوب فيلملم ونجدهم فيه عدوان مما يلي مطار, ثم سراة الطائف"[8] ا.هـ
وفي هذا النصّ إشارة واضحة على أن بني سعد كنانة, كانت تقيم جنوب الطائف!
ثالثاً: عثِر بحوزة نسّابة الحصنة من الطفحة من عتيبة, على وثيقة مؤرخة بعام: 1005هـ جاء فيها أن سعداً الذي تنتهي إليه أنساب بني سعد هو: "سعد بن حجاج بن مسعود بن أكوع بن عتيب بن كعب بن هوازم بن صالح بن شباب العربي نسبا الشافعي مذهبا"[9] ا.هـ
وقد جاء في ذيل الوثيقة, نسب صالح بن عمير الحصيني, وهو نسب كتب وأضيف على الأرجح في شهر ربيع الأول من سنة 1289هـ, جاء فيه: "صالح بن عمير بن بكري بن عمر بن عويمر بن عواده بن محمد بن جويفل بن جليدان بن عبدالله بن حصيني بن مزروع بن علي بن طويفح بن نفاع بن رايق بن فلاح بن شملان بن زياد بن علي بن كتيم بن كعب بن بطيان بن سعد .." ا.هـ
وهذا يعني: أن بني سعد بطن من عتيبة وأن عتيبة بطن من شبابة, وهذا يفيد عدّة أمور وهي:
1- أن بني سعد عتيبة ليست سعد بن بكر, بل هم بنو سعد بن حجّاج بنصّ الوثيقة.
2- أن بني سعد بطن من عتيبة, بنص الوثيقة, وليس العكس, وهذا يدل على أنهم ليسوا سعد هوازن.
3- أن عتيبة بطن من شبابَة, كما نصّت عليه الوثيقة, وليسوا من هوازن.
وهنا أمران مهمان:
الأول: أننا نجد, أن العلماء العرب القدماء, ذكروا أن شبابة قومٌ ينزلون الطائف, وقد نصّ أحمد بن يحي البلاذري (ت 279هـ), في كتابه: أنساب الأشراف. أن شبابة هذه من كنانة, فقال: "ومن بني مالك بن كنانة: بنو شبابة وهم ينزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي"[10] ا.هـ
الثاني: أن السراة كانت تعرف بسراة شبابَة, ثم أصبحت تعرف بسراة بني سعد, وهذا يعني أن اسم السراة, انتقل من اسم القبيلة إلى اسم أحد بطونها المشهورة وهم سعد عتيبة.
4- أنّنا بدراسة المدّة الزمنيّة, بين الشيخ صالح, وبين شباب, نجد أنّ سعداً عاش في منتصف القرن الثالث الهجري, وأنّ عتيب عاش في النصف الثاني من القرن الأول الهجري, وأنّ شباب عاش قبل الهجرة النبويّة بما يقرب من نصف قرن.
خامساً: أن كثيّر عزّة, أشار إلى قبيلة عتيبة في زمنه, وسمّاها بعتيب, وذكر أنّ منازلها بالسراة, وذلك في قوله:
ومٌلقى الولايا من مِنى حيث حَلَّقت إياد وحــــــــــلّـــــــــت غــامـــدٌ وعـتيب
والشاعر هنا قرن بين غامد وعتيب؛ لتجاورهما في البلاد, وبلاد غامد بالسراة, دلّنا هذا على أن عتيب قبيلة تقيم بالسراة, وهذه القبيلة تحوّل اسمها فيما بعد إلى عتيبة.
سادساً: أن الرحّالة الفرنسي موريس تامزيية (من أعيان النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري) ذكر في كتابه: رحلة في بلاد العرب. حيث قابل رجالاً من عتيبة, قال موريس: "ويدعي هؤلاء البدو أنهم ينحدرون من قبيلة قريش وقد ظلّوا منذ القدم على تحالف حميم معها لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا"[11] ا.هـ
وهذا يعني أن أبناء قبيلة عتيبة, يحفظون أنهم من كنانة, وإنما أشاروا هنا إلى قريش؛ لأنه لا يمنع من دخول قبيلة عتيبة تحت مسمّى قريش, لكونهم أقرب القبائل لهم نسباً.
مناقشة الأدلة:
أولاً: أمّا قولكم إن بني سعد بن بكر انتقلوا إلى المدينة المنورة في عهد مبكّر من الإسلام, فهذا قولٌ باطل: فذكر ابن شبَّة لبني سعد بن بكر, ضمن القبائل العربيّة التي نزلت المدينة, لا يعني ذلك أنها انتقلت بأجمعها, وإنما هي طوائف من بني سعد بن بكر, أرادت الاستقرار بالمدينة المنورة؛ لكونها عاصمة الدولة الإسلاميّة, ومن البديهي أن يأوي إليها جماعات شتّى من قبائل العرب. وقد ذكر ابن شبَّة: أن قريش وكنانة وهذيل وعدوان كانت من ضمن القبائل التي نزلت بالمدينة, على الرغم من أن هذه القبائل ما زال لها تواجد كبير في بلادها الأولى حول مكّة المكرمة, فهل جاءنا من قال بأن تلك القبائل لم يعد لها بقيّة في بلادها الأولى وأنها انتقلت بقضّها وقضيضها إلى المدينة!
ثانياً: القول بأن بني سعد بن بكر هاجرت خارج الجزيرة العربيّة, قولٌ باطلٌ أيضاً. فقصيدة أبي وجزة السعدي لا تدل على ذلك؛ لأن أبو وجزة السعدي صرّح في قصيدته بذكر القبائل المهاجرة من بني سعد في قوله:
كأن لم يكن عوف بن سعد ولم تكن بنو الحشر أبناء الطــــوال الشـرامح
وحي حـــلال من غـويث كأنهم أسـود الشـرى في غـيلهِ المتـناوح
ولم يغــن من حــيّان حـيٌّ وجابرٌ بهـاليل أمثال السـيوف الجوارح[12]
وهذا يعني تخصيص تلك البطون بالهجرة, دون سائر بطون بني سعد الأخرى. فهناك بنو غويث, وبنو ملّان, وبنو معبد, وغيرهم.
أمّا ما ورد عند القلقشندي في كتابه المذكور إدعاء باطل؛ والسبب أن هذا النص الذي زعم القلقشندي أنه نقله عن ابن خلدون (ت 808هـ), لا وجود له في تاريخ ابن خلدون, وإنما جاء هذا النص في سياق حديث ابن خلدون عن قبيلة هذيل, ومعلومٌ أن قبيلة هذيل في منازلها الأولى حول مكة المكرمة. وقد قمنا زيادة في الاحتياط بمراجعة أقدم المطبوعات لتاريخ ابن خلدون, لعلنا نظفر بشيء ذي أهمية في هذا الأمر, ولكننا لم نعثر على شيء, إذ جميع الطبعات متفقة على أن النص السابق كان المقصود به هذيل, ومما لا شك فيه ولا ريب, أن القلقشندي في كتابه صبح الأعشى, كان ينقل كلام ابن خلدون الذي خزّنه في ذاكرته, لذلك وهم أن النص أعلاه من ابن خلدون في بني سعد بن بكر. وحتى لو كان القلقشندي محقا, فهذا لا يجعل من حديث ابن خلدون قرآنً منزّلا, فهاهو ابن خلدون نفسه يزعم أن قبيلة سليم ارتحلت من الحجاز ولم يبق لهم ببلادهم بقية[13], وزعم أنه لم يبق لبني عامر بن صعصعة بقية في نجد[14], رغم أن هاتين القبيلتين ما زال لهم نفوذ وصولة في الحجاز ونجد؛ ولذلك فنصه لا يحتج به.
ثم إن قولكم هذا يدل على مدى جهلكم بتاريخ القبائل العربيّة عامّة, وتاريخ بني سعد بن بكر خاصّة, فهذه بنو سعد بن بكر يذكر المؤرخون والجغرافيون واللغويون أنهم ببلادهم الأولى في شمال الطائف وشرقه وجنوبه, بل تمتد بلادهم إلى أبعد من ذلك, إلى ضعاضع ووادي غرّان ومرّ الظهران وحتى بحرة غرب مكّة المكرمة.
فقد ذكر ياقوت بن عبدالله الحموي (ت 626هـ) في كتابه: معجم البلدان. نقلا عن أبي زياد الكلابي (ت 200هـ) في ذكر بلاد بني سعد بن بكر: "أعلى نخلة ذات عرق لبني سعد بن بكر الذي أرضعوا رسول الله e"[15] ا.هـ.
وما ورد في كتاب: أسماء جبال تهامة, لمؤلفه عرام بن الأصبغ السلمي الذي (عاش في النصف الأول من القرن: 3هـ), والذي ذكر بلاد بني سعد بن بكر يقول: "ويطيف بشمنصير من القرى قرية كبيرة يقال لها رهاط وهي بوادي يسمى غرّان ... وبغربيه قرية يقال لها الحديبية ليست بالكبيرة وبحذائها جبيل يقال له ضعاضع ... فهؤلاء القريات لسعد ومسروح, وهم الذين نشأ رسول الله e فيهم, ولهذيل فيها شيء ولفهم أيضا"[16] ا.هـ
والضمير في قوله: "وهم الذين نشأ رسول الله e فيهم". عائدٌ إلى بني سعد وإلا فأننا سوف نتهم عرام السلمي بالجهل, وهذا مالا يجوز على عالم مثله, في معلومة لا تخفى على أدنى جاهل.
ولذلك فإن من نقل عن عرام, بيّنوا ذلك في كتبهم, تفاديا لوقوع الجهلة في تخطئة عرام من جهة أو اعتقادهم أن مسروح هذه هي التي أسترضع النبي e فيها.
من ذلك ما ورد في كتاب: معجم ما استعجم, لعبدالله البكري الأندلسي, حيث قال بعد أن نقل كلام عرام: "لسعد ومسروح, وفي سعد هذه نشأ رسول الله e"[17] ا.هـ ثم قال البكري: "هكذا قال عرّام بن الأصبغ" ا.هـ وقد دلنا هذا على أن عرّام نصّ على بني سعد هم سعد هوازن.
وفي كتاب: المغانم المطابة, للفيروز أبادي حيث قال: "وهناك قرى لبني سعد بن بكر أظآر النبي e"[18] ا.هـ
وقال ياقوت الحموي في معجمه: "وهاتان القريتان – أي رهاط والحديبية – لبني سعد بن بكر أظآر النبي e"[19] ا.هـ فما أعلم العلماء واجهل الجهلاء.
وذكرهم في هذه المواضع أيضا, شمْر بن حمدويه (ت 255هـ) الذي قابل رجالا من بني سعد بن بكر وأخذ عنهم شيئا من اللغة, حيث جاء في (تهذيب اللغة) مادة: أرن, و(لسان العرب), و(تاج العروس), في ذكر نبتة الأرينة, قال الأزهري: "قال شمْر: وهو عندي الأرينة سمعت ذلك في الفصيح من أعراب بني سعد بن بكر ببطن مرّ"[20] ا.هـ
وهنا تأكيد على أن سعد ساكنة عروان التي ذكرها الهمداني في وادي نخلة, هي سعد بن بكر؛ لذكر ابن حمدويه لهم في مرّ الظهران, عند مجتمع النخلتين, والفترة الزمنيّة التي تفصلهما يسيرة.
وممن ذكرهم أيضا, أبو الحسن الأصفهاني (ت 311هـ) في كتابه: بلاد العرب. والذي ذكر أن منازل بني سعد بن بكر في زمنه, كانت تقع شمال وشرق الطائف فيقول: "وأما بنو سعد بن بكر فليست لهم أعداد, وإنما مياههم أوشال بمنزلة مياه هذيل, وهم جيران هذيل, إلا أنهم ربما جلسوا إلى فروع نجد"[21] ا.هـ
وقال في موضع أخر: "ثم تصير إلى البوبات, وهي صحراء, وهي بلاد بني سعد بن بكر, وقرن, وهو بين المناقب والبوبات, وهي أقصى البوبات, وهي وادٍ يجيء من السراة, لسعد بن بكر, ولبعض قريش"[22] ا.هـ
ويستمر ذكرهم أيضا في هذه الديار, أعني شمال وشرق الطائف, فيرد لهم ذكرٌ في ديوان الشريف الرضى, في مدح أبيه الحسين بن محمد الموسوي (ت 400هـ) ويذكر وقعة جرت بين أبيه وبين بني غويث من بني سعد بن بكر, حيث يشير إليهم بقوله:
لله يومك في غويثٍ إنّه يوم يشجى به بنو عيلان[23].
وهذا يعني اتصال أخبار بني سعد بن بكر في شمال وشرق الطائف حتى القرن الرابع الهجري, فأين ما يزعمه هؤلاء من أن بني سعد بن بكر تركوا بلادهم حول الطائف[24]؟
ثالثاً: أمّا دعوى أنّ سعد كنانة كانت تقيم في شمال الطائف وشرقه وجنوبه, فهذا مردود من عدّة وجوه:
1- أنّ دعوى أن سعد كنانة كانت تقيم في خيف ذي القبر مردود, والسبب أنّ عرّام السلمي, فصل بين سعد وكنانة, وأمّا ما وقع من الميمني فهو وهم, قال عبدالسلام هارون, في نوادر المخطوطات, معلّقاً: "سقطت الواو قبل كنانة في نشرة الميمني, والصوابة إثباتها كما في الأصل"[25] ا.هـ إذاً فالنصّ الصحيح كما جاء في المخطوطات هو: "سعد وكنانة" وهذا يعني أن سعد شيئ, وكنانة شيءٌ أخر.
2- أمّا الاحتجاج بما رواه أبو سعيد الأندلسي عن البيهقي, فإنّ البيهقي أطلق القول في كنانة, ولم يخصّه ببطنٍ منها, ولا عجب في ذلك, إذا عرفنا أن كنانة وهوازن قبيلتان متجاورتان في المنازل, واختلاطهما في البلاد والمنازل أمرٌ وارد الاحتمال, وليس في هذا أي دليل على أن بني سعد وعتيبة تنتسب إليهما, فمنازل قريش كانت تمتد إلى شمال الطائف وجنوبيّه, وبلاد هوازن ذكر الهمداني أنها تمتد من تبالة قرب بيشة إلى نخلة, بل إن الهمداني ذكر أن نخلة من بلاد هذيل ومن بلاد هوازن, في آنٍ معاً, وهي إلى اليوم داخلة في بلاد هذيل.
3- أمّا ذكر الحسن الهمداني لبني سعد كنانة في الغور, فهذا حقّ, لكنّه لم يذكر أنّهم من قبائل السراة, بل قال الغور, وأين الغور من السراة, والغور هو تهامة, فمنازل بني سعد كنانة, تقع جنوب مكّة, لا جنوب الطائف, ثم إنّ غور بني سعد كنانة, يحاذي سراة بجيلة, وهذا يعني, أنّ منازل سعد كنانة تقع بعيداً عن مكّة وعن الطائف.
رابعاً: أمّا ما ذكره الهمداني عن سعد ساكنة عروان, فيتضح أن بني سعد ساكنة عروان, ليست من كنانة, وذلك أن الهَمْداني في أثناء حديثه عن سعد ساكنة عروان يقول: (سعد ساكنة عروان) بإضافة سعد إلى موضع سكناهم في عروان, ولكنه عندما يتحدث عن سعد كنانة يقول: (سعد كنانة) بإضافة سعد إلى كنانة, وفي هذا دليل واضح على أن سعد كنانة شيء, وسعد ساكنة عروان شيء أخر, ولم يكن الهَمْداني في حاجة إلى أن يعرّف سعد كنانة بصيغة أخرى, أو على الأقل لم يحرص الهَمْداني على التمييز بين سعد كنانة, وسعد عروان, في أثناء حديثه عن كل واحدة منهما.
ثم إن الحسن الهمداني ذكر في كتاب:صفة جزيرة العرب. أن بني سعد الذين انتزعوا عروان من هذيل, كانت تمتد سيطرتهم إلى نخلة الواقعة شمال الطائف, فقال وهو يتكلم عن ضيعة الطليحي الواقعة بنخلة : "وفيه حصن للمقاتلة مبني بالصخر ويحميه بنو سعد من ساكنة عروان" ا.هـ في حين نجد أن الهمداني نفسه يقول عن بلاد هوازن: "وكل هذه البلاد من تبالة إلى نخلة ديار هوازن فيها من كل بطونها"[26] ا.هـ فالهمداني هنا يشير إلى أن من منازل سعد ساكنة عروان نخلة, وفي نفس الوقت يشير إلى أن نخلة من بلاد هوازن, وهذا النصّ واضح في الإشارة إلى نسبة سعد ساكنة عروان إلى هوازن. فإن أحتج محتج بقوله: لكن ابن سعيد نقل عن البيهقي قوله أن نخلة من بلاد كنانة؛ فالجواب: لا مقارنة بين النصين وذلك أن الهمداني ذكر أن بني سعد ساكنة عروان تحل نخلة وفي نفس الوقت ذكر أن نخلة من منازل هوازن, بينما المدة الزمنية بين نص البيهقي وابن سعيد بعيدة جدّاً.
ومما يؤكّد ذلك أن عرّام بن الأصبغ (من أعيان النصف الأول من القرن الثالث الهجري) ذكر في كتابه: أسماء جبال تهامة ما نصّة: "وجل أهل الطائف: ثقيف, وحمير, وقوم من قريش, وغويث من اليمن؛ وهي من أمهات القرى؛ وهي على ظهر جبل عروان, وبعروان قبائل هذيل"[27] ا.هـ
فهذا النصّ يشير إلى أن سعد ساكنة عروان, هم سعد بن بكر. فقد ذكر عرام أن غويثاً قرية من قرى جبل عروان, وأمّا غويث, فهم بنو غويث بن نضلة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر, نُسِبَة القرية إليهم على عادة عرب الحجاز واليمن, فقد كانوا إذا نزل قومٌ في موضعٍ وابتنوا به قرية, أطلقوا على تلك القرية اسم قبيلتهم, وفي ذلك أقوى الأدلة على أن سعد ساكنة عروان هي سعد هوازن.
فإن قال قائل, لكن عرّام عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري, بينما عجّ بن حاج سلطان مكّة, عاش في النصف الثاني منه, في حين نجد أن الهمداني ذكر أن احتلال بني سعد لجبل عروان, كان في زمن عجّ بن حاج؟
والجواب: أنه لا يعني أن بني سعد احتلوا جبل عروان, أنهم لم يكن لهم تواجد في أنحائه الأخرى, فجبل عروان عبارة عن سلسلة من الجبال, تمتدّ من الطائف وحتى قريب عرفات, فيصرف خبر الهمداني في احتلال جبل عروان من هذيل بمعونة عجّ بن حاج, إلى كونهم احتلوا الجزء الأكبر منه, والدليل على ذلك, أن المؤرّخين الذين أتوا بعد الهمداني, ذكروا أن عروان من جبال بني سعد وقبائل هذيل, منهم: الإصطخري (ت 346هـ)[28], وابن حوقل (ت 367هـ)[29], وغيرهم. إذاً تواجد بني سعد بن بكر في جبل عروان كان سابقاً لعهد السلطان عجّ بن حاج, ولكنهم امتدّوا بعد ذلك وتوسّعوا في جبل عروان بمعونة السلطان عج, مع بقاء جزء من جبل عروان في حوزة قبائل هذيل.
بل إن هيمنة بني سعد بن بكر وسائر قبائل قيس عيلان على عروان والطائف ونواحيها, قديم منذ منتصف القرن الثاني الهجري, حيث ذكر الهمداني (ت حدود 344هـ) أن بني غالب من خولان عندما جلوا عن صعدة باليمن, في حدود سنة 131هـ نزلوا جبل يسوم من نواحي نخلة, وجبل عروان في أعلى عرفات, فسامهم بنو قيس عيلان الذل, فقال سيدهم آنذاك, واسمه: عمرو بن يزيد الغالبي, في قصيدة له, يبين فيها حال قومه مع قيس عيلان, ويستجدي قومه من خولان في السماح له بالعودة, فيقول:
وحي قيس يسوم الذل سادتنا قد أمسكوا بعرى الأنفاس والكظم
ويقول أيضاً:
ونحن في حيّ قيس يبرمون لنا سوء الحـديث ونخشى زلّة القدم[30]
إذاً فهيمنة قبائل قيس على السراة والطائف وجبل عروان قديمة جدّاً منذ منتصف القرن الثاني الهجري أو أقدم من ذلك.
وأمّا جبل عروان, صحّف في بعض المصادر باسم: غزوان, فيصفه لنا الحموي في معجمه, نقلاً عن السكندري (ت 560هـ), حيث يقول: "غزوان جبل بمكة, وهو الجبل الذي في ذروته الطائف"[31] ا.هـ بينما يصفه الهمداني (ت حدود 344هـ) في كتابه: صفة جزيرة العرب: "غزوان جبل عرفة العالي"[32] ا.هـ وفي كتابه: الإكليل: "وجبل عروان في أعلى عرفات"[33] ا.هـ وفي معجم البلدان, أورد بيتين من الشعر, لأحد الرجّاز, وفيه يقول:
يا ناق سيري قد بدا يسومان واطويهما يبدو قنان عروان[34]
وقد علّق الأستاذ حمّاد السالمي على هذين البيتين, بقوله: "جاء في بيت الشعر أعلاه, وهو من من أرجوزة الرداعي الشهيرة, قوله: انه رأى يسومان عندما أقبل على قرن المنازل, فإذا طواهما بدت قنان عروان, جمع قنّة أي قممه, فعروان, فعروان هو بهذا الوصف من شمالي غربي الطائف, بين بلاد هذيل وبلاد طويرق, ولكنه لا يعرف اليوم لا هو ولا عروان"[35] ا.هـ
قال الأستاذ راشد الأحيوي: "ولجبل عروان سراة تعرف بسراة عروان, قال الهجري: قاوة فرع: وهي راحة به المحارث من سراة عروان بثنيّة الحمار من اللصب. والقاوة هذه موضع جنوب الطائف ذكرها البلادي فقال: آلقاوة: هو صدر وادي خماس يبعد 22 كيلا جنوب غربي الطائف .. "[36] ا.هـ
وقال الأستاذ راشد معلّقاً على النصوص السابقة: "ومما تقدم بيانه, يتبيّن لنا, أن ديار بني سعد تشمل سراة عروان, وأن سراة عروان سراة عظيمة يشمل أسمها جبال الطائف إلى جهات وادي مركوب في الجنوب الغربي وبعض الجبال القريبة من مكة في الجنوب الشرقي منها – من مكة – والجبال الواقعة بين مكة المكرمة والطائف"[37] ا.هـ
خامساً: أمّا ما ذكرتموه من أمر الوثيقة التي تخص نَسَب الطفحة من عُتَيبَة, فهي لا تعتبر حجةً أبداً؛ وذلك لعدة أسباب:
أولها/ أننا إذا رجعنا إلى مصدرها, وجدنا أن من كتبها هم العوام, والذين عادةً لا يحفظون مثل هذه السلسلة الطويلة من أسماء أبائهم, بل ربما قدموا أسماء وأخروا أسماء, ولا يجدون حرجا في إضافة أسماء من عندهم, عندما لا يعرفون الأسماء الصحيحة في سلسلة أبائهم, وهذا شيء مشاهد محسوس لا ينكره أحد.
ثانيها/ أن سعد بن حجّاج, لا يلزم من وجود اسمه في الوثيقة, انه أصبح علما ينسب إليه, بل ربما كان جداً عادياً, هذا إذ لم يكن سعد المعني هو سعد بن بكر بن هوازن, ولجهالة العامة بسلسلة نسبه الصحيحة وضعوا له سلسلة من عندهم.
ثالثها/ أنها ذكرت أن الأب الأكبر لقبائل عتيبة هو عتيب! وهذا لا يستقيم, كيف يكون اسم القبيلة عتيبة وجدهم اسمه عتيب؟ والعرب قديما تسمي عتيبة وعتبة وعتيب, فالأب الأكبر للقبيلة هو عتيبة. وأما من احتج على أن اسم القبيلة عتيب ولكن لما أرادوا اسم القبيلة وهي مؤنثة قالوا: عتيبة, ودليلهم في ذلك أن واحدهم إذا أنتسب قال: عتيبي, فلوا كان أسم أب القبيلة عتيبة لقالوا: عتبي, كما هو مشهور في قواعد اللغة العربية. وأقول: هذا كلام سقيم يبحث عنه أصحابه ليثبتوا توهماتهم, فلا عبرة باسم الأب وإنما العبرة باسم القبيلة هذا من وجه, والوجه الأخر أن العرب في زماننا هذا لا يتقيدون في كلامهم بقواعد اللغة العربية المعروفة والمتداولة في الجاهلية وصدر الإسلام, والدليل على ذلك أن قبيلة مزينة إحدى قبائل حرب, والتي هي في الأصل قبيلة مزينة القديمة من خندف, ينتسب أحدهم اليوم فيقول: مزيني. مع أن الأصل أن يقول: مزني, كما هو مشهور في قواعد اللغة العربية, ومشهور عنهم في الجاهلية وصدر الإسلام.
رابعها: أن الوثيقة وقفت عند شباب, فعلى أي أساس نسبتموه إلى شبابة كنانة, مع العلم أنه في القرن الثالث الهجري, كانت هناك شبابتان: شبابة بن القين بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان, وشبابة من بني مالك بن كنانة. والوثيقة لا تشير إلى أي نسب لشباب الوارد في سلسلتها. وانتقال اسم سراة شبابة إلى سراة بني سعد, ليس فيه دليل على أن بني سعد من شبابة, خصوصاً إذا كانت شبابة المنسوبة إليها السراة مبهمَة, ولا يعرف إن كانت هي شبابة قيس عيلان, أم شبابة كنانة, وليس هناك دليل يثبت ذلك.
سادساً: أن علاقة بني سعد "عتيبة" بشبابة هي علاقة حلف وحسب, ويمكن الجمع بين الأقوال, بأن بني سعد بن بكر عندما توغّلوا في السراة, دخلوا في حلفٍ مع بني شبابة, فاندثرت القبيلة المضيفَة مع بقاء حلفاءهم من بني سعد بن بكر, وبسبب الجهل وعدم تدوين الأنساب, ظنّ المتأخرون من بني سعد أن شبابة أبٌ من آباءهم؛ لذلك دوّنوه في وثائقهم, وهذا جمع منطقي عقلي, على ضوء المصادر التاريخيّة والجغرافيّة[38].
سابعاً: أمّا دراسة المدّة الزمنيّة بين الشيخ صالح وشباب, ففيها من الحجّة في بطلان ما ادّعيتموه ما هو أوضح من الشمس, ذلك أنّنا متّفقون على أنّ سعد عتيبة, هم سعد ساكنة عروان, بينما نجد وحسب تسلسل نسب الشيخ صالح الحصيني, أنّ سعد بن حجّاج الذي تزعمون أنّه سعد كنانة, وهو عندكم سعد ساكنة عروان, كان حيّاً في منتصف القرن الثالث الهجري, وإذا علمنا أن الهمداني عاش في أواخر النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ومعظم النصف الأول من القرن الرابع الهجري, صحّ لدينا أن الهمداني إمّا أنّه عاصر سعد بن حجّاج أو أنّه بعده بجيل واحد فقط!! فكيف تكون هذه المدّة الزمنيَّة البسيطة كفيلة أن تجعل عقب سعد بن حجّاج في زمن الهمداني, ذات كيان قبلي يذكر في صفحات المؤرّخين؟!! هذا من أبطل الباطل.
بل إذا سلّمنا أن سلسلة نسب الشيخ صالح بن عمير الحصيني سقط منها عشرة أجداد, فهذا يعني أنّ سعد بن حجّاج, عاش قبل الهجرة في فترة زمنيّة تقرب من نصف قرن أو تزيد قليلاً, وكلنا يعلم والواقع يشهد, أنّ ثلاثة قرون غير كافيَة لتجعل من سُلالة رجل واحدٍ قبيلة كبيرة ذات عددٍ وعُدَّة. كبني سعد ساكنة عروان والتي وصفها الهمداني بأن منازلها تمتدّ من عروان إلى نخلة, وإذا علمنا أن الهمداني نصّ على أن بني سعد ساكنة عروان احتلّت عروان من هذيل أواخر القرن الثالث الهجري, ثبت لديك, أنّه لا علاقة لسعد بن حجّاج بسعد عتيبة.
سابعاً: أمّا الدعوى بأن كثيّر عزّة, ذكر قبيلة عتيبة في قصيدته باسم عتيب, وأشار إلى أن منازلها بالسراة, فهذا قولٌ لا يقول به عاقل, فظلاً على أن يدرج كدليل في دعوى ماء.
فكثيّر إنما أراد بني عتيب بن أسلم من جذام, وعندما قرن بين غامد وعتيب في قصيدته, لم يرد منه إشارة إلى تقارب بلادهما في السراة, بل لم يشر إلى السراة مطلقاً, وسياق حديثه يتكلم عن منازل غامد وعتيب بمنى, عندما ينزل الحجيج بها, فهو إنما قرن بينهما لمحال نزولهم بمِنى, والدليل على ذلك: أنّه قرن بين غافق وتجيب, رغم أن الأولى عكيّة أزديّة, ومواطنها بتهامة اليمن, وربما كانت غافق من عكّ الذين يقيمون بالشام مجاورين لغسّان, والثانية تجيب, وهي قبيلة كنديّة, ومنازلها بحضرموت والرملة.
وإذا أردت أن تعرف جليّة الخبر, وأنّ ما قدّمناه صحيح, فما عليك سوى أن تقرأ بيتين قبل هذا البيت الذي أوردوه, وهو قوله:
حلفتُ وما بالصدق عيــــبٌ على امرئ يراه وبعض الحــــالفين كذوب
بربّ المـــطايا الـــــسابحات وما بنت قريش وأهــــدت غافــــق وتجيبُ
ومُلقى الـولايا من منى حيث حلّقت إيادٌ وحـــــــلّت غـــامــــــدٌ وعتيب[39]
إذاً فالشاعر, يحلف برب المطايا السابحات, أي الذاهبات المسرعات إلى منى, ثم يقسم بربّ ما بنت قريش وهو بيت الله الكعبة, ثم يقسم بربّ الهدي الذي ساقته غافق وتجيب يوم النحر, ثم يقسم بملقى الولايا من منى[40], وهي الإبل التي تلقي أحمالها في منى, في مواسم الحجّ, وهنا يشير الشاعر إلى المحلّ الذي ألقت الإبل أحمالها فيه, وهي منى, وهنا وكأن شخصاً يطرح عليه سؤلاً ويقول: أين يا كثير ألقت الإبل أحمالها؟ فيجيب كثير: حيث حلّقت إياد, وحلّت غامدٌ وعتيب.
إذاً فحديث الشاعر كلّه منصبٌّ على ذكر مواضع الحجيج, حيث تحلّق إياَد, أي تجلس في حلق, وتحلّ غامد وعتيب, فلم يأتي الشاعر على ذكر السراة, ولا أشار إليها, وكل ذي عقل يفهم القصيدة على نحو ما ذكرت.
ثامناً: أمّا احتجاجهم بنصّ الرحّالة الفرنسي موريس تامزييه, فإن نصّ الرحالة فيه شيء من اللبس, وظاهره يؤكد على ذلك؛ لذلك فهمه هؤلاء فهماً غير صحيح, فهو يحتمل عِدّة احتمالات:
الأول/ إما أن يكون العتبان الذين صادفهم قالوا له: أنهم على علاقة حميمة مع قريش, وأنهم حلفاء لقريش, من باب أنهم عضد الأشراف وساعدهم الأيمن, فظن الفرنسي أن هؤلاء العتبان يقولون: أنهم من قريش.
الثاني/ أن الفرنسي وقع على بعض الأسر من عُتَيبَة, والتي تنتمي أصلاً إلى قريش فقالوا له: نحن من قريش نسباً لكننا على تحالف حميم مع قبيلة عتيبة, وأنهم حلفاء فيهم منذ القدم. فظن الفرنسي لعدم إتقانه ما نقلوه له, أن عتيبة كلها من قريش. وإلا فما معنى قوله: "وقد ظلّوا منذ القدم على تحالف حميم معها لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا"؟

[1] تاريخ المدينة المنوّرة, 1/161.

[2] شعر أبي وجزة السعدي, صـ114.

[3] صبح الأعشى في صناعة الإنشاء, 1/393.

[4] أسماء جبال تهامة, صـ4, ونوادر المخطوطات, ج2/صـ414.

[5] نشوة الطرب في تاريخ جاهليّة العرب, صـ372.

[6] صفة جزيرة العرب, صـ323.

[7] المصدر السابق, صـ440.

[8] المصدر السابق, صـ120.

[9] وثيقة حجة الديرة, وهي وثيقة محفوظة لدى كبار قبيلة الحصنة من النفعة.

[10] أنساب الأشراف, 11/145

[11] قبيلة عتيبة في كتابات الرحالة الغربيين, صـ 58.

[12] شعر أبي وجزة السعدي, صـ118.

[13] تاريخ ابن خلدون, صـ477.

[14] المصدر السباق, صـ478.

[15] معجم البلدان, مادة "نخلة اليمانية".

[16] أسماء جبال تهامة, صـ3.

[17] معجم ما أستعجم من أسماء البلاد والمواضع, 3/810.

[18] المغانم المطابة في معالم طابة, صـ166.

[19] معجم البلدان, مادة "رهاط".

[20] مرويات شمر بن حمدويه اللغوية, صـ147.

[21] بلاد العرب, صـ 13-14.

[22] المصدر السابق, صـ 27.

[23] ديوان الشريف الرضي, م2/513.

[24] من الطريف أن أولائك الباحثين, لما أذلقتهم الحجّة, وبطل قولهم بجلاء بني سعد من الحجاز, إلى القرن الرابع الهجري, ظهروا لنا بحجة جديدة, وهي زعمهم أن بني سعد بن بكر هاجروا قبل 800 سنة من الآن, وهي حجة واهية لا دليل عليها, بل الثابت أن قبائل هوازن كانت في بلادها بالحجاز إلى بداية القرن التاسع الهجري, كما نص على ذلك ابن خلدون في العبر, في ذكر بني جشم بن معاوية, بل إن قبائل قيس عيلان, هي من كان يسيطر على سروات الطائف, منذ القرن الثالث الهجري, ومن هذه الناحية, فنحن من يطالبهم بالدليل, على بقاء بني سعد كنانة, في الحجاز, بعد القرن الثالث الهجري, فهل يستطيعون إثبات ذلك؟

[25] نوادر المخطوطات, ج2/ حاشية صـ414..

[26] صفة جزيرة العرب, صـ436.

[27] نوادر المخطوطات, ج2/صـ420.

[28] مسالك الممالك, صـ 19.

[29] صورة الأرض, صـ 39.

[30] الإكليل, الجزء 1, صـ 413. وصـ 417 – 418.

[31] معجم البلدان, رسم غزوان.

[32] صفة جزيرة العرب, صـ 86.

[33] الإكليل, ج1, صـ 413.

[34] معجم البلدان, رسم يسوم.

[35] المعجم الجغرافي لمحافظة الطائف, ج2, 967.

[36] بنو سعد بن بكر بن هوازن, صـ 72 – 73.

[37] بنو سعد بن بكر بن هوازن, صـ 74.

[38] وهذه طريقة سائدة عند العرب, وللتقريب, فإني أضرب مثالين على ذلك, أحدهما من القبائل القديمة, والآخر, من القبائل المعاصرة, فمن القبائل القديمة, بنو غاضرة من سليم, وهي المعروفة بغاضرة سليم, للتفريق بينها وبين غاضرة هوازن, وغاضرة أسد, فقد نص ابن الكلبي في كتابه الجمهرة, أن غاضرة من قضاعة, دخلوا في سليم, فقالوا: غاضرة بن سليم, وما ذلك, إلا لأن بني غاضرة, لمّا دخلوا في سليم, وتعاقبت أجيالهم في سليم, نسب المتأخرون منهم, أنهم حلفاء في سليم, فأصبحوا ينتسبون على سليم, انتساب الابن لأبيه. والدليل الثاني من القبائل المعاصرة, هي قبيلة عنزة, فما من شك, على أنهم: بنو عنزة بن أسد بن ربيعة, والامتداد الاسمي والتاريخي والجغرافي لهذه القبيلة, يثبت ذلك, ومع ذلك فهم يقولون: بأن اسم جدّهم الأكبر: عنّاز, فهم لمّا وجدوا أن اسم عنزة, يحمل صيغة مؤنثة, حرّفوه إلى عنّاز, وهذه غاية المشابهة بينهم وبين من كتب وثيقة النفعة, حيث يقول كتبة الوثيقة, أن اسم الجدّ الأكبر لقبيلة عتيبة, هو: عتيب !! ثم قالوا: هو عنّاز بن وائل, ويعنون به: وائل بن قاسط, والسبب في ذلك, أنه لما وقعت حرب البسوس بين بني بكر وتغب ابني وائل بن قاسط, دخلت عنزة في حلف مع بني بكر, وناصروهم على بني تغلب, فثبت حلفهم في بني بكر بن وائل, ولكون وائل هي دعوة بني بكر في الحروب, وهو اشهر من بكر, انتسبوا إليه عنزة دون بكر, مكا يقال اليوم في قبيلة سبيع, حيث يقولون: سبيع بن عامر بن صعصعة, مع أن بين سبيع وعامر آباء كثر, ولكن سبيعاً, لمّا تقادمت العصور, وكان عامر, هي دعوة بني عامر بن صعصعة في الجاهلية, وهو المشهور, ونسوا ما بينهم وبين عامر من الآباء, قالوا: سبيع بن عامر. وهذا ايضاً مشابه لواقع قبيلة عتيبة, فهم لمّا حالفوا شبابة من قبائل السراة, ومع تقام العصور, انتسبوا إلى شبابة, ظنّاً منهم, أنهم من عقبه, وليس هو بذاك, والله أعلم.

[39] ديوان كثيِّر عزّة.

[40] الحلف بغير الله تعالى لا يجوز.






منقول من كتاب نسب قبيلة عتيبة لصقر بن نزهان العتيبي
عتيبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2012, 09:18 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
عضو منتسب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة none

افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
ابو خالد الراشد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2012, 06:31 AM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

تسلم يمناك لا عدمناك مشكور
عتيبي كويتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2013, 01:40 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

ونعم بعتيبه الهوازنيه
العتيبي الشبابي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2013, 09:13 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
عضو موقوف
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

يافلكون لتعمم على عتيبه
ليس كل عتيبه يعود في بني سعد
وأنما فرع وقد طغى مسمى بني سعد على عتيبه
اجل تقول ذوي عطيه من القساوره ياربي دخيلك
العتيبي الشبابي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2013, 09:48 PM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
مشرف مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

فرع واحد فقط هو من ينتسب إلى بني سعد :)
من هذا الفرع ؟
وما دليلك ؟
وماذا عن نسب ذوي عطية ؟
هات ما عندك بالأدلة القطعية لا بالظنون العشوائية
عتيبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جديد الباحث تركي القداح في رده على الدكتور عباس العصيمي في كتابه نسب هوازن بعيد المرامع مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء 5 15-10-2016 03:24 PM
التعليق على موضوع الأخ فالكون 2000 الحربي مجلس قبيلة حرب 14 14-12-2012 01:17 PM
الــرد على فالح بن شــراع الــعتـيبـــي حــول (( نسب قبيلة عتـيــبـة )) فهد القثامي ملتقى القبائل العربية . مجلس القلقشندي لبحوث الانساب . 4 12-05-2011 09:47 AM
رد سعد الحافي العتيبي على القداح الهيل والبن ملتقى القبائل العربية . مجلس القلقشندي لبحوث الانساب . 1 22-03-2011 05:14 PM
كتاب قبائل عتيـبـة عرض وتحليل لمؤلفه : هنيدس الروقـي مالك العتيبي مجلس قبيلة عتيبة الهيلاء 0 24-01-2011 06:35 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه