كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (2) - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
أبحث عن أصل نسبي هل نحنن قرشيين أم أشراف
بقلم : محمد فاروق علي السنديوي
قريبا
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: صلاة ربي وتسليمه (آخر رد :شاكر أبونعيم)       :: أصل قبيلة البهايجة بأبو مناع بحري (آخر رد :القفطي)       :: فيلم لقبيلة بدوية من شمال الجزيرة العربية تم تصويره عام 1914م (رائع) (آخر رد :شاكر أبونعيم)       :: ۞ الموجز المفيد .. عن قبيلة المساعيد .. مرطبين القايله .. معدلين المايله۞ (آخر رد :المسعودي الجذامي)       :: طوق الحمام في إثبات ان المساعيد من جذام .. دراسة علمية (آخر رد :المسعودي الجذامي)       :: صعبان عليا جفاك (آخر رد :سمير الوادي)       :: لقمه هنية تقضي مية (آخر رد :سعيد المدغبج)       :: الله يرحم جدي اللي مات ما هو متغدي (آخر رد :سعيد المدغبج)       :: اسرة الشريدة في بريده (آخر رد :نزار عبدالخالق)       :: أحلاف العضيان من الروقة (آخر رد :عبدالله بن عبدالله)      



مجلس الاشراف العباسيين العام ذرية العباس بن عبد المطلب


إضافة رد
قديم 22-05-2013, 01:59 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8) كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (2)

كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (2)

كتاب : تاريخ الخلفاء
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطيي



الأحاديث الواردة في فضله

قال الإمام أحمد بن حنبل : ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الفضائل ما ورد لعلي رضي الله عنه أخرجه الحاكم
و أخرج الشيخان [ عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء و الصبيان فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي ] أخرجه أحمد و البزار من حديث أبي سعد الخدري و الطبراني من حديث أسماء بنت قيس و أم سلمة و حبشي بن جنادة و ابن عمر و ابن عباس و جابر بن سمرة و البراء بن عازب و زيد بن أرقم
و أخرجا [ عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل : هو يشتكي عينيه قال : فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه و سلم في عينيه و دعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية ] يدوكون : أي يخوضون و يتحدثون
و قد أخرج هذا الحديث الطبراني من حديث ابن عمر و علي و ابن ليلى و عمران بن حصين و البزار من حديث ابن عباس
و أخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : لما نزلت هذه الآية : { ندع أبناءنا وأبناءكم } [ دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي ]
و أخرج الترمذي [ عن ابن سريحة أو زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ]
و أخرج أحمد عن علي و أبي أيوب الأنصاري و زيد بن أرقم و عمر ذي مر و أبو يعلى عن أبي هريرة و الطبراني عن ابن عمر و مالك بن الحويرث و حبشي بن جنادة و جرير و سعد بن أبي وقاص و أبي سعيد الخدري و أنس و البزار عن ابن عباس و عمارة و بريدة و في أكثرها زيادة : [ اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ]
و لأحمد عن أبي الطفيل قال : جمع علي الناس سنة خمس و ثلاثين في الرحبة ثم قال لهم : أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ]
و أخرج الترمذي و الحاكم و صححه [ عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله أمرني بحب أربعة و أخبرني أنه يحبهم قيل : يا رسول الله سمهم لنا قال : علي منهم ـ يقول ذلك ثلاثا ـ و أبو ذر و المقداد و سلمان ]
و أخرج الترمذي و النسائي و ابن ماجه [ عن حبشي بن جنادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : علي مني و أنا من علي ]
و أخرج الترمذي [ عن ابن عمر قال : آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال : يا رسول الله آخيت بين أصحابك و لم تؤاخ بيني و بين أحد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنت أخي في الدنيا و الآخرة ]
و أخرج مسلم عن علي قال : و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق
و أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليا
و أخرج البزار و الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله و أخرج الترمذي و الحاكم [ عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا مدينة العلم و علي بابها ] هذا حديث حسن على الصواب لا صحيح كما قال الحاكم و لا موضوع كما قال جماعة منهم ابن الجوزي و النووي و قد بينت حاله في التعقبات على الموضوعات
و أخرج الحاكم و صححه [ عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن فقلت : يا رسول الله بعثتني و أنا شاب أقضي بينهم و لا أدري ما القضاء فضرب صدري بيده ثم قال : اللهم أهدي
قلبه و ثبت لسانه فو الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين ] و أخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له : مالك أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا ؟ قال : إني كنت إذا سألته أنبأني و إذا سكت إبتدأني
و أخرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب : علي أقضانا
و أخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي
و أخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها
و أخرج عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن
و أخرج عنه قال : لم يكن أحد من الصحابة يقول [ سلوني ] إلا علي و أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال : افرض أهل المدينة و أقضاها علي ابن أبي طالب
و أخرج عن عائشة رضي الله عنها أن عليا ذكر عندها فقالت : أما إنه أعلم من بقي بالسنة
و قال مسروق : انتهى علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمر و علي و ابن مسعود و عبد الله رضي الله عنهم
و قال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة : كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم و كان له البسطة في العشيرة و القدم في الإسلام و العهد برسول الله صلى الله عليه و سلم و الفقه في السنة و النجدة في الحرب و الجود في المال
و أخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف [ عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الناس من شجر شتى و أنا و علي من شجرة واحدة ]
و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا } إلا و علي أميرها و شريفها و لقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان و ما ذكر عليا إلا بخير
و أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي
و أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : نزلت في علي ثمانمائة آية
و أخرج البزار [ عن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك ]
و أخرج الطبراني و الحاكم و صححه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا غضب لم يجترىء أحد أن يكلمه إلا علي
و أخرج الطبراني و الحاكم [ عن ابن مسعود رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : النظر إلى علي عبادة ] إسناده حسن
و أخرج الطبراني و الحاكم أيضا من حديث عمران بن حصين
و أخرج ابن عساكر من حديث أبي بكر الصديق و عثمان بن عفان و معاذ ابن جبل و أنس و ثوبان و جابر بن عبد الله و عائشة رضي الله عنهم
و أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : كانت لعلي ثمان عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة
و أخرج أبو يعلى عن أبي هريرة قال : قال عمر بن الخطاب : لقد أعطى علي ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم فسئل و ما هن ؟ قال : تزوجه ابنته فاطمة و سكناه المسجد لا يحل لي فيه ما يحل له و الراية يوم خيبر
و روى أحمد بسند صحيح عن ابن عمر نحوه
و أخرج أحمد و أبو يعلى بسند صحيح عن علي قال : ما رمدت و لا صدعت منذ مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم وجهي و تفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية و أخرج أبو يعلى و البزار [ عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من آذى عليا فقد آذني ]
و أخرج الطبراني بسند صحيح [ عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من أحب عليا فقد أحبني و من أحبني فقد أحب الله و من أبغض عليا فقد أبغضني و من أبغضني فقد أبغض الله ]
و أخرج أحمد و الحاكم و صححه [ عن أم سلمة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من سب عليا فقد سبني ]
و أخرج أحمد و الحاكم بسند صحيح [ عن ابن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعلي : إنك تقاتل على القرآن كما قاتلت على تنزيله ]
و أخرج البزار و أبو يعلى و الحاكم [ عن علي قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا علي إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه و أحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به ] ألا و إنه يهلك في اثنان : محب مفرط يفرطني بما ليس في و مبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني
و أخرج الطبراني في الأوسط و الصغير [ عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ]
و أخرج أحمد و الحاكم بسند صحيح [ عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعلي : أشقى الناس رجلان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة و الذي يضربك يا علي على هذه ـ يعني قرنه ـ حتى تبتل منه هذه ـ يعني لحيته ] و قد ورد ذلك من حديث علي و صهيب و جابر بن سمرة و غيرهم
و أخرج الحاكم و صححه [ عن ابن سعد الخدري قال : اشتكى عليا فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فينا خطيبا فقال : لا تشكو عليا فو الله إنه لأخيشن في ذات الله أو في سبيل الله ]
مبايعته بالخلافة

قال ابن سعد : بويع علي بالخلافة الغد من قتل عثمان بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضي الله عنهم و يقال : إن طلحة و الزبير بايعا كارهين غير طائعين ثم خرجا إلى مكة و عائشة رضي الله عنها بها فأخذاها و خرجا بها إلى البصرة يطلبون بدم عثمان و بلغ ذلك عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة و الزبير و عائشة و من معهم و هي وقعة الجمل و كانت في جمادى الآخر سنة ست و ثلاثين و قتل بها طلحة و الزبير و غيرهما و بلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا و أقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان و من معه بالشام فبلغ عليا فسار إليه فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع و ثلاثين و دام القتال بها أياما فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص فكره الناس الحرب و تداعوا إلى الصلح و حكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري و حكم معاوية عمرو بن العاص و كتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر الأمة فافترق الناس و رجع معاوية إلى الشام و علي إلى الكوفة فخرجت عليه الخوارج من أصحابه و من كان معه و قالوا : لا حكم إلا الله و عسكروا بحروراء فبعث إليهم ابن عباس فخاصمهم و حجهم فرجع منهم قوم كثير و ثبت قوم و ساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان و قتل منهم ذا الثدية و ذلك سنة ثمان و ثلاثين و اجتمع الناس بأذرح في شعبان من هذه السنة و حضرها سعد بن أبي وقاص و ابن عمر و غيرهما من الصحابة فقدم عمرو أبا موسى الأشعري مكيدة منه فتكلم فخلع عليا و تكلم عمرو فأقر معاوية و بايع له فتفرق الناس على هذا و صار علي في خلاف من أصحابه حتى صار يعض على أصبعه و يقول : أعصى و يطاع معاوية ؟ !
و انتدب ثلاثة نفر من الخوارج : عبد الرحمن بن ملجم المرادي و البرك بن عبد الله التميمي و عمرو بن بكير التميمي فاجتمعوا بمكة و تعاهدوا و تعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة : علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و يريحوا العباد منهم فقال ابن ملجم : أنا لكم بعلي و قال البرك : أنا لكم بمعاوية و قال عمرو بن بكير : أنا أكفيكم عمرو بن العاص و تعاهدوا على أن ذلك يكون في ليلة واحدة ليلة حادي عشر أو ليلة سابع عشر رمضان ثم توجه كل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه فقدم ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريدون إلى ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين فاستيقظ علي سحرا فقال لابنه الحسن رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود و اللدد ؟ فقال لي : ادع الله عليهم فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم و أبدلهم بي شرا لهم مني و دخل ابن الذباح المؤذن على علي فقال : الصلاة فخرج علي من الباب ينادي : أيها الناس الصلاة الصلاة فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه و وصل إلى دماغه فشد عليه الناس من كل جانب فأمسك و أوثق و أقام علي الجمعة و السبت و توفي ليلة الأحد و غسله الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر و صلى عليه الحسن و دفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا ثم قطعت أطراف ابن ملجم و جعل في قوصرة و أحرقوه بالنار هذا كله كلام ابن سعد و قد أحسن في تلخيصه هذه الوقائع و لم يوسع فيها الكلام كما صنع غيره لأن هذا هو اللائق بهذا المقام قال صلى الله عليه و سلم : [ إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ] و قال : [ بحسب أصحابي القتل ]
و في المستدرك عن السدي قال : كان عبد الرحمن بن ملجم المرادي عشق امرأة من الخوارج يقال لها : قطام فنكحها و أصدقها ثلاثة آلاف درهم و قتل علي و في ذلك قال الفرزدق :
( فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام من فصيح و أعجم )
( ثلاثة آلاف و عبد و قينة ... و ضرب علي بالحسام المصمم )
( فلا مهر أغلى من علي و إن غلا ... و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجم )
قال أبو بكر بن عياش : عمي قبر علي لئلا ينبشه الخوارج
و قال شريك : نقله ابنه الحسن إلى المدينة
و قال المبرد عن محمد بن حبيب : أول من حول من قبر إلى قبر علي رضي الله عنه
و أخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال : لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه حملوه ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ند الجمل الذي هو عليه فلم يدر أين ذهب ؟ و لم يقدر عليه قال : فلذلك يقول أهل العراق : هو في السحاب و قال غيره : إن البعير وقع في بلاد طيء فأخذوه فدفنوه
و كان لعلي حين قتل ثلاث و ستون ستة و قيل : أربع و ستون و قيل : خمس و ستون و قيل : سبع و خمسون و قيل : ثمان و خمسون و كان له تسع عشرة سرية
نبذ من أخباره و قضاياه

قال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا هشيم حدثنا حجاج حدثني شيخ من فزارة سمعت عليا يقول : الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من أمر دينه ! إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثي المشكل فكتبت إليه أن يورثه من قبل مباله و قال هيشم عن مغيرة عن الشعبي عن علي مثله
و أخرج ابن عساكر عن الحسن قال : لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء و قيس بن عبادة فقالا له : ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض ؟ أعهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم عهده إليك ؟ فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت فقال : أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فلا و الله لئن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه و لو كان عندي من النبي صلى الله عليه و سلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني بن مرة و عمر بن الخطاب يقومان على منبره و لقاتلهما بيدي و لو لم أجد إلا بردي هذا و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتل قتلا و لم يمت فجأة مكث في مرضه أياما و ليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس و هو يرى مكاني
و لقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى و غضب و قال أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه و سلم نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله صلى الله عليه و سلم لديننا و كانت الصلاة أصل الإسلام و هي أمير الدين و قوام الدين فبايعنا أبا بكر و كان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان و لم يشهد بعصنا على بعض و لم تقطع منه البراءة فأديت إلى أبي بكر حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جنوده و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزوا إذا أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تولاها عمر فأخذها بسنة صاحبه و ما يعرف من أمره فبايعنا عمر و لم يختلف عليه منا اثنان و لم يشهد بعضنا على بعض و لم تقطع منه البراءة فأديت إلى عمر حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جيوشه و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزو إذا أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي و سابقتي و سالفتي و فضلي و أنا أظن أن لا يعدل بي و لكن خشي أن لا يعمل الخليفة بعده ذنبا إلا لحقه في قبره فأخرج منها نفسه و ولده و لو كانت محاباة منه لآثر بها ولده فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم فلما اجتمع الرهط ظننت أن لا يعدلوا بي فأخذ عبد الرحمن بن عوف مواثيقنا على أن نسمع و نطيع لمن ولاه الله أمرنا ثم أخذ بيد عثمان بن عفان و ضرب بيده على يده فنظرت في أمري طاعتي قد سبقت بيعتي وفإذا طاعتي قد سبقت بيعتي و إذا ميثاقي أخذ لغيري فبايعنا عثمان فأديت له حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جيوشه و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما أصيب نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهما بالصلاة قد مضيا و هذا الذي قد أخذ له الميثاق قد أصيب فبايعني أهل الحرمين و أهل هذين المصرين فوثب فيها من ليس مثلي و لا قرابته كقرابتي و لا علمه كعلمي و لا سابقته كسابقتي و كنت أحق بها منه و أخرج أبو نعيم في الدلائل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال عرض لعلي رجلان في خصومة فجلس في أصل جدار فقال له رجل : الجدار يقع فقال علي : امض كفى بالله حارسا ! ! فقضى بينهما فقام ثم سقط الجدار
و في الطيوريات بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رجل لعلي بن أبي طالب : نسمعك تقول في الخطبة : اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم ؟ فاغرورقت عيناه فقال : هم حبيباي أبو بكر و عمر إماما الهدى و شيخا الإسلام و رجلا قريش و المقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدي الصراط المستقيم و من تمسك بهما فهو من حزب الله
و أخرج عبد الرزاق عن حجر المدري قال : قال لي علي بن أبي طالب : كيف بك إذا أمرت أن تلعنني ؟
قلت : و كائن ذلك ؟ قال : نعم قلت : فكيف أصنع ؟ قال : إلعني و لا تبرأ مني قال : فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج ـ و كان أميرا على اليمن ـ أن ألعن عليا فقلت : إن الأمير أمرني أن أخرج ألعن عليا فالعنوه لعنه الله فما فطن لها إلا رجل
و أخرج الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الدلائل عن زاذان أن عليا حدث بحديث فكذبه رجل فقال له علي : أدعوا عليك إن كنت كاذبا ؟ قال : ادع فدعا عليه فلم يبرح حتى ذهب بصره
و أخرج عن زر بن حبيش قال : جلس رجلان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة أرغفة فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم فقالا : اجلس و تغد فجلس و أكل معهما و استووا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل و طرح إليهما ثمانية دراهم و قال : خذاها عوضا مما أكلت لكما و نلته من طعامكما فتنازعا فقال صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم و لك ثلاثة و قال الأرغفة الثلاثة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض و خبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة فقال : و الله لا رضيت عنه إلا بمر الحق فقال علي : ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة دراهم فقال الرجل : سبحان الله ! قال : هو ذلك قال : فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله فقال علي : أليس لثمانية الأرغفة أربعة و عشرون ثلثا أكلتموها و أنتم ثلاثة أنفس و لا يعلم الأكثر منكم أكلا و لا الأقل ؟ فتحملون في أكلكم على السواء قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث و إنما لك تسعة أثلاث و أكل صاحبك ثمانية أثلاث و له خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية و بقي له سبعة أكلها صاحب الدراهم و أكل لك واحدة من تسعة فلك واحد بواحدك وله سبعة فقال الرجل : رضيت الآن
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء قال : أتي علي برجل و شهد عليه رجلان أنه سرق فأخذ في شيء من أمور الناس و تهدد شهود الزور و قال : لا أوتى بشاهد زور إلا فعلت به كذا و كذا ثم طلب الشاهدين فلم يجدهما فخلى سبيله
و قال عبد الرزاق في المنصف : حدثنا الثوري عن سليمان الشيباني عن رجل عن علي أنه أتى برجل فقيل له : زعم هذا أنه احتلم بأمي فقال : اذهب فأقمه بالشمس فاضرب ظله
و أخرج ابن عساكر عن طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن خاتم علي بن أبي طالب كان من ورق نقشه [ نعم القادر الله ]
و أخرج عن عمرو بن عثمان بن عفان قال : كان نقش خاتم علي [ الملك لله ]
و أخرج عن المدائني قال : لما دخل علي الكوفة دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال : و الله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة و ما زانتك و رفعتها و ما رفعتك و هي كانت أحوج إليك منك إليها
و أخرج عن مجمع أن عليا كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له أن لم يحبس فيه المال عن المسلمين
و قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه : حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري حدثنا أبو حاتم السجستاني حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا سعيد ابن سلم الباهلي حدثنا أبي عن جدي عن أبي الأسود الدؤلي أو قال : عن جدي أبي الأسود عن أبيه قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرأيته مطرقا مفكرا فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية فقلت : إن فعلت ذلك أحييتنا و بقيت فينا هذه اللغة ثم أتيته بعد ثلاثة فألقى إلي صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم الكلمة اسم و فعل و حرف فالاسم : ما أنبأ عن المسمى و الفعل : ما أنبأ عن حركة المسمى و الحرف : ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل ثم قال : تتبعه و زد فيه ما وقع لك و اعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر و مضمر و شيء ليس بظاهر و لا مضمر و إنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر و لا مضمر قال : أبو الأسود : فجمعت منه أشياء و عرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها : إن وأن و ليت و لعل و كأن ولم أذكر لكن فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها فقال : بل هي منها فزدها فيها
و أخرج ابن عساكر عن ربيعة بن ناجد قال : قال علي : كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير شيء إلا و هو يستضعفها لو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم و أجسادكم و زايلوهم بأعمالكم و قلوبكم فإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب
و أخرج عن علي قال : كونوا بقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى و كيف يقل عمل يتقبل ؟
و أخرج عن يحيى بن جعدة قال : قال علي بن أبي طالب : يا حملة القرآن اعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل بما علم و وافق علمه عمله و سيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم و تخالف سريرتهم علانيتهم و يخالف عملهم علمهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره و يدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله
و أخرج عن علي قال : التوفيق خير قائد و حسن الخلق خير قرين و العقل خير صاحب و الأدب خير ميراث و لا وحشة أشد من العجب
و أخرج عن الحارث قال : جاء رجل إلى علي فقال : أخبرني عن القدر ! فقال : طريق مظلم لا تسلكه قال : أخبرني عن القدر ! قال : بحر عميق لا تلجه قال : أخبرني عن القدر ! قال : سر الله قد خفي عليك فلا تفتشه قال : أخبرني عن القدر ! قال : يا أيها السائل إن الله خلقك لما شاء أو لما شئت ؟ قال : بل لما شاء قال : فيستعملك لما شاء
و أخرج عن علي قال : إن للنكبات نهايات و لا بد أحد إذا نكب من أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها
و أخرج عن علي أنه قيل له : ما السخاء ؟ قال : ما كان منه ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء و تكرم
و أخرج عن علي أنه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه و كان قد بلغه عنه قبل ذلك فقال له علي : إني لست كما تقول و أنا فوق ما في نفسك
و أخرج عن علي قال : جزاء المعصية الوهن في العبادة و الضيق في المعشية و النقص في اللذة قيل : و ما النقص في اللذة ؟ قال : لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها
و أخرج عن علي بن ربيعة أن رجلا قال لعلي : ثبتك الله و كان يبغضه قال علي : على صدرك
و أخرج عن الشعبي قال : كان أبو بكر يقول الشعر و كان عثمان يقول الشعر و كان علي أشعر الثلاثة
و أخرج عن نبيط الأشجعي قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
( إذا اشتملت على اليأس القلوب ... و ضاق بهمها الصدر الرحيب )
( و أوطنت المكاره و اطمأنت ... و أرسلت في أماكنها الخطوب )
( و لم ير لانكشاف الضر وجه ... و لا أغنى بحليته الأريب )
( أتاك على قنوط منك غوث ... يجيء به القريب المستجيب )
( و كل الحادثات إذا تناهت ... فموصل بها الفرج القريب )
و أخرج عن الشعبي قال : قال علي بن أبي طالب لرجل كره له صحبة رجل :
( فلا تصحب أخا الجهل ... و إياك و إياه )
( فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه )
( يقاس المرء بالمرء ... إذ ما هو ما شاه )
( و للشيء من الشيء ... مقاييس و أشباه )
( قياس النعل بالنعل ... إذا ما هو حاذاه )
( و للقلب على القلب ... دليل حين يلقاه )
و أخرج عن المبرد قال : كان مكتوبا على سيف علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
( للناس حرص على الدنيا بتدبير ... و صفوها لك ممزوج بتكدير )
( لم يرزقوها بعقل بعدما قسمت ... لكنهم رزقوها بالمقادير )
( كم من أديب لبيب لا تساعده ؟ ... و أحمق نال دنياه بتقصير )
( لو كان عن قوة أو عن مغالبة ... طار البزاة بأرزاق العصافير )
و أخرج عن حمزة بن حبيب الزيات قال : كان علي بن أبي طالب يقول :
( و لا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا )
( فإني رأيت غواة الرجا ... ل لا يدعون أديما صحيحا )
و أخرج عن عقبة بن أبي الصهباء قال : لما ضرب ابن ملجم عليا دخل عليه الحسن و هو باك فقال له علي : يا بني احفظ عني أربعا و أربعا قال و ما هن يا أبت ؟ قال : أغنى الغنى العقل و أكبر الفقر الحمق و أوحش الوحشة العجب و أكرم الكرم حسن الخلق قال : فالأربع الآخر ؟ قال : إياك و مصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك و إياك و مصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد و يبعد عليك القريب و إياك و مصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه و إياك و مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه
و أخرج ابن عساكر عن علي أنه أتاه يهودي فقال له : متى كان ربنا ؟ فتمعر وجه علي و قال : لم يكن فكان هو كان و لا كينونة كان بلا كيف كان ليس له قبل و لا غاية انقطعت الغايات دونه فهو غاية كل غاية فأسلم اليهودي
و أخرج الدارج في جزئه المشهور بسند مجهول عن مسيرة عن شريح القاضي قال : لما توجه علي إلى صفين افتقد درعا له فلما انقضت الحرب و رجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي فقال لليهودي : الدرع درعي لم أبع و لم أهب فقال اليهودي : درعي و في يدي فقال : نصير إلى القاضي فتقدم علي فجلس إلى جنب شريح و قال : لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس و لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ و أصغروهم من حيث أصغرهم الله ] فقال شريح : قل يا أمير المؤمنين فقال : نعم هذه الدرع التي في يد هذه اليهودي درعي لم أبع و لم أهب فقال شريح : أيش تقول يا يهودي ؟ قال : درعي و في يدي فقال شريح : ألك بينة يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم : قنبر و الحسن يشهدان أن الدرع درعي فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز للأب فقال علي : رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ] فقال اليهودي : أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه و قاضيه قضى عليه أشهد أن هذا هو الحق و أشهد أن إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله و أن الدرع درعك
فصل
و أما كلامه في تفسير القرآن فكثير و هو مستوفى في كتابنا التفسير المسند بأسانيده و قد أخرج ابن سعد عن علي قال : و الله ما نزلت آية إلا و قد علمت فيم نزلت و أين نزلت و على من نزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا صادقا ناطقا
و أخرج ابن سعد و غيره عن أبي الطفيل قال : قال علي : سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا و قد عرفت بليل نزلت أم بنهار و في سهل أم في جبل
و أخرج ابن أبي داود عن محمد بن سيرين قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم أبطأ علي عن بيعة أبي بكر فقال : أكرهت إمارتي ؟ فقال : لا و لكن آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن فزعموا أنه كتبه على تنزيله فقال محمد : لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه العلم
نبذ من كلماته الوجيزة

قال علي رضي الله عنه : الحزم سوء الظن أخرجه أبو الشيخ و ابن حيان
و قال : القريب من قربته المودة و إن بعد نسبه و البعيد من باعدته العدواة و إن قرب نسبه و لا شيء أقرب من يد إلى جسد و إن اليد فسدت قطعت و إذا قطعت حسمت أخرجه أبو نعيم و قال : خمس خذوهن عني : لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه و لا يرجو إلا ربه و لا يستحيي من لا يعلم أن يتعلم و لا يستحيي من لا يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : الله أعلم و إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد : إذا ذهب الصبر الإيمان و إذا ذهبت الرأس ذهب الجسد أخرجه سعيد بن منصور في سننه
و قال : الفقيه كل فقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله و لم يرخص لهم في معاصي الله و لم يؤمنهم من عذاب الله و لم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره لأنه لا خير في عبادة لا علم فيها و لا فهم معه و لا قراءة لا تدبر فيها أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن
و قال : و أبردها على كبدي إذا سئلت عما لا علم أن أقول : الله أعلم أخرجه ابن عساكر
و قال : من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه أخرجه ابن عساكر
و قال : سبع من الشيطان : شدة الغضب و شدة العطاس و شدة التثاؤب و القيء و الرعاف و النجوى و النوم عند الذكر
و قال : كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعدة أخرجه الحاكم في التاريخ
و قال : يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأمة أخرجه سعيد بن منصور و لأبي الأسود الدؤلي يرثي عليا رضي الله عنه :
مرثية لأبي الأسود الدؤلي فيه

( ألا يا عين ويحك أسعدينا ... ألا تبكي أمير المؤمنينا )
( و تبكي أم كلثوم عليه ... بعبرتها و قد رأت اليقينا )
( ألا قل للخوارج حيث كانوا ... فلا قرت عيون الحاسدينا )
( أفي شهر الصيام فجمعتمونا ؟ ... بخير الناس طرا أجمعينا )
( قتلتم خير من ركب المطايا ... و ذللها و من ركب السفينا )
( و من لبس النعال و من حذاها ... و من قرأ المثاني و المبينا )
( و كل مناقب الخيرات فيه ... وجب رسول رب العالمينا )
( لقد علمت قريش حيث كانت ... بأنك خيرهم حسبا و دينا )
( إذا استقبلت وجه أبي حسين ... رأيت البدر فوق الناظرينا )
( و كنا قبل مقتله بخير ... نرى مولى رسول الله فينا )
( يقيم الحق لا يرتاب فيه ... و يعدل في العدى و الأقربينا )
( و ليس بكاتم علما لديه ... و لم يخلق من المتكبرينا )
( كأن الناس إذ فقدوا عليا ... نعام حار في بلد سنينا )
( فلا تشمت معاوية بن صخر ... فإن بقية الخلفاء فينا )
ذكر من مات في عهده من الأعلام

مات في أيام علي من الأعلام موتا و قتلا : حذيفة بن اليمان و الزبير بن العوام و طلحة و زيد بن صوحان و سلمان الفارسي و هند بن أبي هالة و أويس القرني و خباب بن الأرت و عمار بن ياسر و سهل بن حنيف و صهيب الرومي و محمد بن أبي بكر الصديق و تميم الداري و خوات بن جبير و شرحبيل بن السمط و أبو مسيرة البدري و صفوان بن عسال و عمرو بن عنبسة و هشام بن حكيم و أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه و سلم و آخرون نسبه و فضله و حب الرسول إياه 40هـ ـ 41 ه
الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أبو محمد سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم و ريحانته و آخر الخلفاء بنصه
أخرج ابن سعد عن عمران بن سليمان قال : الحسن و الحسين أسمان من أسماء أهل الجنة ما سمت العرب بهما في الجاهلية
ولد الحسن رضي الله عنه في نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة و روي له عن النبي صلى الله عليه و سلم أحاديث و روت عنه عائشة رضي الله عنها و خلائق من التابعين : منهم ابنه الحسن و أبو الحوراء ربيعة بن سنان و الشعبي و أبو وائل و ابن سيرين و كان شبيها للنبي صلى الله عليه و سلم سماه النبي صلى الله عليه و سلم الحسن و عق عنه يوم سابعه و حلق شعره و أمر أن يتصدق بزنة شعره فضة و هو خامس أهل الكساء
قال العسكري : لم يكن هذا الاسم يعرف في الجاهلية
و قال المفضل : إن الله حجب اسم الحسن و الحسين حتى سمى بهما النبي صلى الله عليه و سلم ابنيه و أخرج البخاري عن أنس قال : لم يكن أحد أشبه النبي صلى الله عليه و سلم من الحسن بن علي
و أخرج الشيخان عن البراء قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و الحسن على عاتقه و هو ينظر إلى الناس مرة و إليه مرة يقول : [ إن ابني هذا سيد و لعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ]
و أخرج البخاري [ عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : هما ريحانتاي من الدنيا ] يعني الحسن و الحسين
و أخرج الترمذي و الحاكم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ]
و أخرج الترمذي عن أسامة بن زيد قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم و الحسن و الحسين على وركيه فقال : [ هذان ابناي و ابنا ابنتي اللهم إني احبهما فأحبهما و أحب من يحبهما ]
و أخرج [ عن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم : أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال : الحسن و الحسين ] و أخرج الحاكم [ عن ابن عباس قال : أقبل النبي صلى الله عليه و سلم و قد حمل الحسن على رقبته فلقيه رجل فقال : نعم المركب ركبت يا غلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : و نعم الراكب هو ]
و أخرج ابن سعد عن عبد الله بن الزبير قال : أشبه أهل النبي صلى الله عليه و سلم به و أحبهم إليه الحسن بن علي رأيته يجيء و هو ساجد فيركب رقبته ـ أو قال : ظهره ـ فلما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل و لقد رأته و هو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر
و أخرج ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : كان رسول الله يدلع لسانه للحسن بن علي فإذا رأى الصبي حمرة اللسان يهش إليه
و أخرج الحاكم [ عن زهير بن الأرقم قال : قام الحسن بن علي يخطب فقام رجل من أزد شنوءة فقال : أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم واضعه في حبوته و هو يقول : من أحبني فليحبه و ليبلغ الشاهد الغائب ] و لولا كرامة رسول الله صلى الله عليه و سلم ما حدثت به أحدا
و كان الحسن رضي الله عنه له مناقب كثيرة سيدا حليما ذا سكينة و وقار و حشمة جوادا ممدوحا يكره الفتن و السيف تزوج كثيرا و كان يجيز الرجل الواحد بمائة ألف
و أخرج الحاكم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : حج الحسن خمسا و عشرين حجة ماشيا و إن النجائب لتقاد معه
و أخرج ابن سعد عن عمير بن إسحاق قال : ما تكلم عندي أحد كان أحب إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي و ما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة فإنه كان بين الحسن و عمرو بن عثمان خصومة في أرض فعرض الحسن أمرا لم يرضه عمرو فقال الحسن : فليس له عندنا إلا ما رغم أنفه قال : فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه
و أخرج ابن سعد عن عمير بن إسحاق قال : كان مروان أميرا علينا فكان يسب عليا كل جمعة على المنبر و حسن يسمع فلا يرد شيئا ثم أرسل إليه رجلا يقول له : بعلي و بعلي و بعلي و بك و بك و ما وجدت إلا مثل البغلة يقال لها : من أبوك ؟ فتقول : أمي الفرس فقال له الحسن : ارجع إليه فقل له : إني و الله لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن أسبك و لكن موعدي و موعدك الله فإن كنت صادقا جزاك الله بصدقك و إن كنت كاذبا فالله أشد نقمة
و أخرج ابن سعد عن زريق بن سوار قال : كان بين الحسن و بين مروان كلام فأقبل عليه مروان فجعل يغلظ له ـ و الحسن ساكت ـ فامتخط مروان بيمينه فقال له الحسن : ويحك ! أما علمت أن اليمين للوجه و الشمال للفرج ؟ أف لك ! فسكت مروان
و أخرج ابن سعد عن أشعث بن سوار عن رجل قال : جلس رجل إلى الحسن فقال : إنك جلست إلينا على حين قيام منا أفتأذن ؟
و أخرج ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان قال : أخرج الحسن من ماله لله مرتين و قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنه كان يعطي نعلا و يمسك نعلا و يعطي خفا و يمسك خفا
و أخرج ابن سعد عن علي بن الحسين : قال : كان الحسن مطلاقا للنساء و كان لا يفارق امرأة إلا و هي تحبه و أحصن تسعين امرأة
و أخرج ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان الحسن يتزوج و يطلق حتى خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل
و أخرج ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال علي : يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقال رجل من همدان : و الله انزوجنه فما رضي امسك و ما كره طلق
و أخرج ابن سعد عن عبد الله بن حسن قال : كان حسن رجلا كثير نكاح النساء و كن قلما يحظين عنده و كان قل امرأة تزوجها إلا أحبته و صبت إليه
و أخرج ابن عساكر عن جويرية بن أسماء قال : لما مات الحسن بكى مروان في جنازته فقال له الحسين : أتبكيه و قد كنت تجرعه ما تجرعه ؟ فقال : إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا و أشار بيده إلى الجبل
و أخرج ابن عساكر عن المبرد قال : قيل للحسن بن علي : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى و السقم أحب إلي من الصحة فقال : رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختارها الله له و هذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء

خلافته و تنازله عنها

و لي الحسن رضي الله عنه الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعته أهل الكوفة فأقام فيها ستة أشهر و أياما ثم
سار إليه معاوية ـ و الأمر إلى الله ـ فأرسل إليه الحسن يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة من بعده و على أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة و الحجاز و العراق بشيء مما كان أيام أبيه و على أن يقضي عنه ديونه فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك فظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه و سلم : [ يصلح الله به بين فئتين من المسلمين ] و نزل له عن الخلافة و قد استدل البلقيني بنزوله عن الخلافة ـ التي هي أعظم المناصب ـ على جواز النزول عن الوظائف و كان نزوله عنها في سنة إحدى و أربعين في شهر ربيع الأول ـ و قيل : الآخر و قيل : في جمادى الأولى ـ فكان أصحابه يقولون له : يا عار المؤمنين فيقول : العار خير من النار و قال له رجل : السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال : لست بمذل المؤمنين و لكني كرهت أن أقتلكم على الملك
ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها
و أخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال : قلت للحسن : إن الناس يقولون : إنك تريد الخلافة فقال : قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله و حقن دماء أمة محمد صلى الله عليه و سلم ثم أبتزها باتياس أهل الحجاز
توفي الحسن رضي الله عنه بالمدينة مسموما سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس دس إليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها ففعلت فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال : إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لنفسنا ؟ و كانت وفاته سنة تسع و أربعين و قيل : في خامس ربيع الأول سنة خمسين و قيل : سنة إحدى و خمسين و جهد به أخوه أن يخبره بمن سقاه فلم يخبره و قال : الله أشد نقمة إن كان الذي أظن و إلا فلا يقتل بي و الله بريء
و أخرج ابن سعد عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال : رأى الحسن كأن بين عينيه مكتوبا { قل هو الله أحد } فاستبشر به أهل بيته فقصوها على سعيد بن المسيب فقال : إن صدقت رؤياه فقل ما بقي من أجله فما بقي إلا أيام حتى مات
و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن طريق ابن المنذر هشام بن محمد عن أبيه قال : أضاق الحسن بن علي و كان عطاؤه في كل سنة مائة ألف فحسبها عنه معاوية في إحدى السنين فأضاق إضاقة شديدة قال : فدعوت بدواة لكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ثم أمسكت فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : كيف أنت يا حسن ؟ فقلت : بخير يا أبت و شكوت إليه تأخر المال عني فقال : أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله فكيف أصنع ؟ فقال : قل : اللهم اقذف في قلبي رجاءك و اقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجوا أحدا غيرك اللهم و ما ضعفت عنه قوتي و قصر عنه عملي و لم تنته إليه رغبتي و لم تبلغه مسألتي و لم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين و الآخرين من اليقين فخصني به يارب العالمين قال : فو الله ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إلى معاوية بألف ألف و خمسمائة ألف فقلت : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره و لا يخيب من دعاه فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : يا حسن كيف أنت ؟ فقلت : بخير يا رسول الله و حدثته بحديثي فقال : يا بني هكذا من رجا الخالق و لم يرج المخلوق
وفاته



و في الطيوريات عن سليم بن عيسى قارىء أهل الكوفة قال : لما حضرت الحسن الوفاة جزع فقال له الحسين : يا أخي ما هذا الجزع ؟ إنك ترد على رسول الله صلى الله عليه و سلم و على علي و هما أبواك و على خديجة و فاطمة و هما أماك و على القاسم و الطاهر و هما خلاك و على حمزة و جعفر و هما عماك فقال له الحسن أي أخي إني داخل في أمر من أمر الله تعالى لم أدخل في مثله و أرى خلقا من خلق الله لم أر مثله قط
قال ابن عبد البر : و روينا من و جوه أنه لما احتضر قال لأخيه : يا أخي إن أباك استشرف لهذا الأمر فصرفه الله عنه و وليها أبو بكر ثم استشرف لها و صرفت عنه إلى عمر ثم لم يشك و قت الشورى أنها لا تعدوه فصرفت عنه إلى عثمان فلما قتل عثمان بويع علي ثم نوزع حتى جرد السيف فما صفت له و إني و الله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة و الخلافة فلا أعرفن ما استخلفك سفهاء الكوفة فأخرجوك و قد كنت طلبت من عائشة رضي الله عنها أن أدفن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : نعم فإذا مت فاطلب ذلك إليها و ما أظن القوم إلا سيمنعوك فإن فعلوا فلا تراجعهم فلما مات أتى الحسين إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت : نعم و كرامة فمنعهم مروان فلبس الحسين و من معه السلاح حتى رده أبو هريرة ثم دفن بالبقيع إلى جنب أمه رضي الله عنها معاوية بن أبي سفيان 41 هـ 60 ه
معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي أبو عبد الرحمن أسلم هو و أبوه يوم فتح مكة و شهد حنينا و كان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه و كان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه و سلم
روي له عن النبي صلى الله عليه و سلم مائة حديث و ثلاثة و ستون حديثا
و روى عنه من الصحابة : ابن عباس و ابن عمر و ابن الزبير و أبو الدرداء و جرير البجلي و النعمان بن بشير و غيرهم
و من التابعين : ابن المسيب و حميد بن عبد الرحمن و غيرهما
و كان من الموصوفين بالدهاء و الحلم و قد ورد في فضله أحاديث قلما تثبت
و أخرج الترمذي و حسنه [ عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لمعاوية : اللهم اجعله هاديا مهديا ]
و أخرج أحمد في مسنده [ عن العرباض بن سارية : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : اللهم علم معاوية الكتاب و الحساب و قه العذاب ]
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف و الطبراني في الكبير [ عن عبد الملك بن عمير قال : قال معاوية : ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا معاوية إذا ملكت فأحسن ]

نسبه و بعض صفاته

و كان معاوية رجلا طويلا أبيض جميلا مهيبا و كان عمر ينظر إليه فيقول : هذا كسرى العرب
و عن علي قال : لا تكرهوا إمرة معاوية فإنكم لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها
و قال المقبري : تعجبون من دهاء هرقل و كسرى و تدعون معاوية ؟
و كان يضرب بحلمه المثل و قد أفرد ابن أبي الدنيا و أبو بكر بن أبي عاصم تصنيفا في حلم معاوية
قال ابن عون : كان الرجل يقول لمعاوية : و الله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك فيقول : بماذا ؟ فيقول : بالخشب فيقول : إذن نستقيم
و قال قبيصة بن جابر : صحبت معاوية فما رأيت رجلا أثقل حلما و لا أبطأ جهلا و لا أبعد أناة منه
و لما بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان فلما مات يزيد استخلفه على دمشق فأقره عمر ثم أقره عثمان و جمع له الشام كله فأقام أميرا عشرين سنة و خليفة عشرين سنة
بعض الأحداث في عصره

قال كعب الأحبار : لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية قال الذهبي : توفي كعب قبل أن يستخلف معاوية قال : و صدق كعب فيما نقله فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة لا ينازعه أحد الأمر في الأرض بخلاف غيره ممن بعده فإنه كان لهم مخالف و خرج عن أمرهم بعض الممالك خرج معاوية على علي كما تقدم و تسمى بالخلافة ثم خرج على الحسن فنزل له الحسن عن الخلافة فاستقر فيها من ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة إحدى و أربعين فسمي هذا العام عام الجماعة لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد و فيه ولى معاوية مروان بن الحكم المدينة
و في سنة ثلاث و أربعين فتحت الرخج و غيرها من بلاد سجستان و ودان من برقة و كور من بلاد السودان و فيها استخلف معاوية زياد بن أبيه و هي أول قضية غير فيها حكم النبي صلى الله عليه و سلم في الإسلام ذكره الثعالبي و غيره
و في سنة خمس و أربعين فتحت القيقان
و في سنة خمسين فتحت قوهستان عنوة و فيها دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد من بعده لابنه يزيد فبايعوه و هو أول من عهد بالخلافة لابنه و أول من عهد بها في صحته ثم إنه كتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة فخطب مروان فقال : إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم و لده يزيد سنة أبي بكر و عمر فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال : بل سنة كسرى و قيصر إن أبا بكر و عمر لم يجعلاها في أولادهما و لا في أحد من أهل بيتهما
ثم حج معاوية سنة إحدى و خمسين و أخذ البيعة لابنه فبعث إلى ابن عمر فتشهد و قال : أما بعد يا ابن عمر إنك كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء ليس عليك فيها أمير و إني أحذرك أن تشق عصا المسلمين أو تسعى في فساد ذات بينهم فحمد ابن عمر الله و أثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنه قد كان قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك بخير من أبنائهم فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك و لكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار و إنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين و لم أكن لأفعل و إنما أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم فقال : يرحمك الله ! فخرج ابن عمر ثم أرسل إلى ابن أبي بكر فتشهد ثم أخذ في الكلام فقطع عليه كلامه و قال : إنك لوددت أنا و كلناك في أمر ابنك إلى الله و إنا و الله لا نفعل و الله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين أو لنعيدنها عليك جذعة ثم وثب و مضى فقال معاوية : اللهم اكفنيه بما شئت ثم قال : على رسلك أيها الرجل لا تشرفن على أهل الشام فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك حتى أخبر العشية أنك قد بايعت ثم كن بعد على ما بدا لك من أمرك ثم ؟ أرسل إلى ابن الزبير فقال : يا ابن الزبير إنما أنت ثعلب رواغ كلما خرج من جحر دخل في آخر و إنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما و حملتهما على غير رأيهما فقال ابن الزبير : إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلتها و هلم ابنك فلنبايعه أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع و نطيع ؟ لا تجتمع البيعة لكما أبدا ثم راح فصعد معاوية المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار زعموا أن ابن عمر و ابن أبي بكر و ابن الزبير لن يبايعوا يزيد و قد سمعوا و أطاعوا و بايعوا له فقال أهل الشام : و الله لا نرضى حتى يبايعوا له على رؤوس الأشهاد و إلا ضربنا أعناقهم فقال : سبحان الله ! ما أسرع الناس إلى قريش بالشر لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم ثم نزل فقال الناس : بايع ابن عمر و ابن أبي بكر و ابن الزبير و هم يقولون : لا و الله ما بايعنا فيقول الناس : بلى و ارتحل معاوية فلحق بالشام
و عن ابن المنكدر : قال : قال ابن عمر حين بويع يزيد : إن كان خيرا رضينا و إن كان بلاء صبرنا
و أخرج الخرائطي في الهواتف عن حميد بن وهب قال : كانت هند بنت عتبة بن ربيعة عند الفاكه بن المغيرة و كان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن فخلا البيت ذات يوم فقام الفاكه و هند فيه ثم خرج الفاكه لبعض حاجاته و أقبل رجل ممن كان يغشى البيت فولجه فلما رأى المرأة ولى هاربا فأبصره الفاكه فانتهى إليها فضربها برجله و قال : من هذا الذي كان عندك ؟ قالت : ما رأيت أحدا و لا انتبهت حتى أنبهتني فقال لها : الحقي بأهلك و تكلم فيها الناس فخلا بها أبوها فقال لها : يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني بذاك فإن يكن الرجل صادقا دسست إليه من يقتله فتنقطع عنا المقالة و إن يكن كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن قال : فحلفت له بما كانوا يحلفون به في الجاهلية أنه كاذب عليها فقال عتبة للفاكه : إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم فحاكمني إلى بعض كهان اليمن فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم و خرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف و معهم هند و نسوة معها تأنس بهن فلما شارفوا البلاد تنكرت حال هند و تغير وجهها فقال لها أبوها : يا بنية إني قد أرى ما بك من تغير الحال و ما ذاك إلا لمكروه عندك قالت : لا و الله يا أبتاه و ما ذاك لمكروه و لكني أعرف أنكم تأتون بشرا يخطئ و يصيب فلا آمنه أن يسمني بسيماء تكون علي سبة في العرب فقال لها : إني سوف أختبره لك قبل أن ينظر في أمرك فصفر بفرسه حتى أدلى ثم أدخل في إحليله حبة من الحنطة و أوكأ عليها بسير و صبحوا الكاهن فنحر لهم و أكرمهم فلما تغدوا قال له عتبة : إنا قد جئناك في أمر و قد خبأت لك خبيئا أختبرك به فانظر ما هو ؟ قال : برة في كمرة قال : أريد أبين من هذا قال : حبة من بر في إحليل مهر فقال عتبة : صدقت انظر في أمر هؤلاء النسوة فجعل يدنو من إحداهن و يضرب كتفها و يقول : انهضي حتى دنا من هند فضرب كتفها و قال : انهضي غير رسحاء و لا زانية و لتلدين ملكا يقال له معاوية فنظر إليها الفاكه فأخذ بيدها فنثرت يدها من يده و قالت : إليك و الله لأحرصن أن يكون ذلك من غيرك فتزوجها أبو سفيان فجاءت بمعاوية
مات معاوية في شهر رجب سنة ستين و دفن بين باب الجابية و باب الصغير و قيل : إنه عاش سبعا و سبعين سنة و كان عنده شيء من شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم و قلامة أظفاره فأوصى أن تجعل في فمه و عينيه و قال : افعلوا ذلك و خلو بيني و بين أرحم الراحمين
نبذ من أخباره

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جمهان قال : قلت لسفينة : إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم قال : كذب بنو الزرقاء بل هم ملوك من أشد الملوك و أول الملوك معاوية
و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن إبراهيم بن سويد الأرمني قال : قلت لأحمد بن حنبل : من الخلفاء ؟ قال : أبو بكر و عمر و عثمان و علي قلت : فمعاوية ؟ قال : لم يكن أحق بالخلافة في زمان علي من علي و أخرج السفلي في الطوريات عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن علي و معاوية فقال : اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه عيبا فلم يجدوا فجاؤوا إلى رجل قد حاربه و قاتله فأطروه كيادا منهم له
و أخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية فقال : من أنت ؟ قال : جارية بن قدامة قال و ما عسيت أن تكون ؟ هل أنت إلا نحلة ؟ قال : لا تقل فقد شبهتني بها حامية اللسعة حلوة البصاق و الله ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ؟ و ما أمية إلا تصغير أمة
و أخرج عن الفضل بن سويد قال : وفد جارية بن قدامة على معاوية فقال له معاوية : أنت الساعي مع علي بن أبي طالب و الموقد النار في شعلك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم ؟ قال جارية : يا معاوية دع عنك عليا فما أبغضنا عليا منذ أحببناه و لا غششناه منذ صحبناه قال : ويحك يا جارية ! ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية ! قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سموك معاوية قال : لا أم لك قال : أم ما ولدتني إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا قال : إنك لتهددني قال : إنك لم تملكنا قسرة و لم تفتحنا عنوة و لكن أعطيتنا عهودا و مواثيق فإن وفيت لنا وفينا و إن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا و أذرعا شدادا و أسنة حدادا فإن بسطت إلينا فترا منغدر زلفنا إليك بباع من ختر قال معاوية : لا أكثر الله في الناس أمثالك
و أخرج عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الصحابي أنه دخل على معاوية فقال له معاوية : ألست من قتلة عثمان ؟ قال : لا و لكني ممن حضره فلم ينصره قال : و ما منعك من نصره ؟ قال : لم تنصره المهاجرون و الأنصار فقال معاوية : أما لقد كان حقه واجبا عليهم أن ينصروه قال : فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره و معك أهل الشام ؟ فقال معاوية : أما طلبي بدمه نصرة له ؟ فضحك أبو الطفيل ثم قال : أنت و عثمان كما قال الشاعر :
( لا ألفينك بعد الموت تندبني ... و في حياتي ما زودتني زادا )
و قال الشعبي : أول من خطب الناس قاعدا معاوية و ذلك حين كثر شحمه و عظم بطنه أخرجه ابن أبي شيبة
و قال الزهري : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية أخرجه عبد الرزاق في مصنفه
و قال سعيد بن المسيب : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية أخرجه ابن أبي شيبة و قال : أول من نقص التكبي معاوية أخرجه ابن أبي شيبة
و في الأوائل للعسكري قال : معاوية أول من وضع البريد في الإسلام و أول من اتخذ الخصيان لخاص خدمته و أول من عبثت به رعيته و أول من قيل له : السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته الصلاة يرحمك الله و أول من اتخذ ديوان الخاتم و ولاه عبيد الله بن أوس الغساني و سلم إليه الخاتم و على فصه مكتوب : لكل عمل ثواب و استمر ذلك في الخلفاء العباسين إلى آخر وقت و سبب اتخاذه له أنه أمر لرجل بمائة ألف ففك الكتاب و جعله مائني ألف فلما رفع الحساب إلى معاوية أنكر ذلك و اتخذ ديوان الخاتم من يومئذ و هو أول من اتخذ المقصورة بالجامع و أول من أذن في تجريد الكعبة و كانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء
و أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن ابن أخي الزهري قال : قلت للزهري : من أول من استحلف في البيعة ؟ قال : معاوية استحلفهم بالله فلما كان عبد الملك بن مروان استحلفهم بالطلاق و العتاق
و أخرج العسكري في كتاب الأوائل عن سليمان بن عبد الله بن معمر قال : قدم معاوية مكة أو المدينة فأتى المسجد فقعد في حلقة فيها ابن عمر و ابن عباس و عبد الرحمن بن أبي بكر فأقبلوا عليه و أعرض عنه ابن عباس فقال : و أنا أحق بهذا الأمر من هذا المعرض و ابن عمه فقال ابن عباس : و لم ؟ ألتقدم في الإسلام أم سابقة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أو قرابة منه قال : لا و لكني ابن عم المقتول قال فهذا أحق به يريد ابن أبي بكر قال : إن أباه مات موتا قال : فهذا أحق به يريد ابن عمر قال : إن أباه قتله كافر قال : فذاك أدحض لحجتك إن كان المسلمون عتبوا على ابن عمك فقتلوه
و قال عبد الله بن محمد بن عقيل : قدم معاوية المدينة فلقيه أبو قتادة الأنصاري فقال معاوية : تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار قال : لم يكن لنا دواب قال : فأين النواضح ؟ قال : عقرناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لنا [ إنكم سترون بعدي أثرة قال معاوية : فما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر ] قال : فاصبروا فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال :
( ألا أبلغ معاوية بن حرب ... أمير المؤمنين نبا كلامي )
( فإنا صابرون و منظروكم ... إلى يوم التغابن و الخصام )
و أخرج ابن أبي الدنيا و ابن عساكر [ عن جبلة بن سحيم قال : دخلت على معاوية بن أبي سفيان ـ و هو في خلافته ـ و في عنقه حبل و صبي يقوده فقلت له : يا أمير المؤمنين أتفعل هذا ؟ قال : يا لكع اسكت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من كان له صبي فليتصاب له ] قال ابن عساكر : غريب جدا
و أخرج ابن أبي شيبة في المنصف عن الشعبي قال : دخل شاب من قريش على معاوية فأغلط عليه فقال له : يا ابن أخي أنهاك عن السلطان إن السلطان يغضب غضب الصبي و يأخذ أخذ الأسد
و أخرج عن الشعبي قال : قال زياد : استعملت رجلا فكثر خراجه فخشي أن أعاقبه ففر إلى معاوية فكتبت إليه : أن هذا أدب سوء لمن قبلي فكتب إلي : إنه ليس ينبغي لي و لا لك أن نسوس الناس بسياسة واحدة : أن نلين جميعا فتمرح الناس في المعصية على المهالك و لكن تكون لشدة و الفظاظة و أكون للين و الرأفة
و أخرج عن الشعبي قال : سمعت معاوية يقول : ما تفرقت أمة قط إلا ظهر أهل الباطل على أهل الحق إلا هذه الأمة
و في الطيوريات عن سليمان المخزومي قال : أذن معاوية للناس إذنا عاما فلما احتفل المجلس قال : أنشدوني ثلاث أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه فسكتوا ثم طلع عبد الله بن الزبير فقال : هذا مقولا العرب و علامتها أبو خبيب قال : مهيم ؟ قال : أنشدني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه قال : بثلاث مائة ألف قال : و تساوي ؟ قال : أنت بالخيار و أنت واف كاف قال : هات فأنشده للأفوه الأودي قال :
( بلوت الناس قرنا بعد قرن ... فلم أر غير ختال و قال )
قال : صدق هيه قال :
( و لم أر في الخطوب أشد وقعا ... و أصعب من معاداة الرجال )
قال : صدق هيه قال :
( و ذقت مرارة الأشياء طرا ... فما طعم أمر من السؤال )
قال صدق ثم أمر له بثلاثمائة ألف
و أخرج البخاري و النسائي و ابن حاتم في تفسيره و اللفظ له من طرق أن مروان خطب بالمدينة و هو على الحجاز من قبل معاوية فقال : إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا و إن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر و عمر ـ و في لفظ : سنة أبي بكر و عمر ـ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنة هرقل و قيصر إن أبا بكر و الله ما جعلها في أحد من ولده و لا أحد من أهل بيته و لا جعلها معاوية إلا رحمة و كرامة لولده فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه أف لكما ؟ فقال عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها كذب مروان ما فيه نزلت و لكن في فلان بن فلان و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن أبا مروان ـ و مروان في صلبه ـ فمروان بعض من لعنة الله
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عروة قال : قال معاوية : لاحلم إلا التجارب و أخرج ابن عساكر عن الشعبي قال : دهاة العرب أربعة : معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و زياد فأما معاوية فللحلم و الأناة و أما عمرو فللمعضلات و أما المغيرة فللمبادهة و أما زياد فللكبير و الصغير
و أخرج أيضا عنه قال : كان القضاة أربعة و الدهاة أربعة فأما القضاة : فعمر و علي و ابن مسعود و زيد بن ثابت و أما الدهاة فمعاوية و عمرو بن العاص و المغيرة و زياد و أخرج عن قبيصة بن جابر قال : صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلا أقرأ لكتاب الله و لا أفقه في دين الله منه و صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسأله منه و صحبت معاوية فما رأيت رجلا أثقل حلما و لا أبطأ جهلا و لا أبعد أناة منه و صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أنصع طرفا و لا أحلم جليسا منه و صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها
و أخرج ابن عساكر عن حميد بن هلال أن عقيل بن أبي طالب سأل عليا فقال : إني محتاج و أني فقير فأعطني فقال : اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم فألح عليه فقال لرجل : خذ بيده و انطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل : دق هذه الأقفال و خذ ما في هذه الحوانيت قال : تريد أن تتخذني سارقا ؟ قال : و أنت تريد أن تتخذني سارقا ؟ أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكما دونهم قال : لآتين معاوية قال : أنت و ذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ثم قال : اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علي و ما أوليتك فصعد فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني أخبركم أني أردت عليا على دينه فاختار دينه و إني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه
و أخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عقيلا دخل على معاوية فقال معاوية : هذا عقيل و عمه أبو لهب فقال عقيل : هذا معاوية و عمته حمالة الحطب
و أخرج ابن عساكر عن الأوزاعي قال : دخل خريم بن فاتك على معاوية و مئزره مشمر و كان حسن الساقين فقال معاوية : لو كانت هاتان الساقان لامرأة ! فقال خريم في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين
من مات في عهده من الأعلام

مات في أيام معاوية من الأعلام : صفوان بن أمية و خفصة و أم حبيبة و صفية و ميمونة و سودة و جويرية و عائشة أمهات المؤمنين رضي الله عنهم و لبيد الشاعر و عثمان بن طلحة الحجبي و عمرو بن العاص و عبد الله بن سلام الحبر و محمد بن مسلمة و أبو موسى الأشعري و زيد بن ثابت و أبو بكرة و كعب بن مالك و المغيرة بن شعبة و جرير البجلي و أبو أيوب الأنصاري و عمران بن حصين و سعيد بن زيد و أبو قتادة الأنصاري و فضالة بن عبيد و عبد الرحمن بن أبي بكر و جبير بن مطعم و أسامة بن زيد و ثوبان و عمرو بن حزم و حسان بن ثابت و حكيم بن حزام و سعد بن أبي وقاص و أبو اليسر و قثم بن العباس و أخوه عبيد الله و عقبة بن عامر و أبو هريرة سنة تسع و خمسين و كان يدعو : اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين و إمارة الصبيان فاستجيب له و خلائق آخرون رضي الله عنهم يزيد بن معاوية بن أبي سفيان 60هـ ـ 64ه
يزيد بن معاوية : أبو خالد الأموي ولد سنة خمس أو ست و عشرين كان ضخما كثير اللحم كثير الشعر و أمه ميسون بنت بحدل الكليبة
روى عن أبيه و عنه : ابنه خالد و عبد الملك بن مروان جعله أبوه ولي عهده و أكره الناس على ذلك كما تقدم قال الحسن البصري : أفسد أمر الناس اثنان : عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحملت و نال من القراء فحكم الخوارج فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة
و المغيرة بن شعبة : فإنه كان عامل معاوية على الكوفة فكتب إليه معاوية : إذا قرأت كتابي فأقبل معزولا فأبطأ عنه فلما ورد عليه قال : ما أبطأ بك ؟ قال أمر كنت أوطئه و أهيئه قال : و ما هو ؟ قال : البيعة ليزيد من بعدك ! قال : أو قد فعلت ؟ قال نعم قال : ارجع إلى عملك فلما خرج قال له أصحابه : ما وراءك ؟ قال : وضعت رجل معاوية في غرزغي لا يزال فيه إلى يوم القيامة
قال الحسن : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم و لولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة و قال ابن سيرين : وفد عمرو بن حزم على معاوية فقال له : أذكرك الله في أمة محمد صلى الله عليه و سلم بمن تستخلف عليها فقال : نصحت و قلت برأيك و إنه لم يبق إلا ابني و أبناؤهم و ابني أحق و قال عطية بن قيس : خطب معاوية فقال : اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله فبلغه ما أملت و أعنه و إن كنت إنما حملني حب الوالد لولده و أنه ليس لما صنعت به أهلا فأقبضه قبل أن يبلغ ذلك فلما مات معاوية بايعه أهل الشام ثم بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة فأبى الحسين و ابن الزبير أن يبايعاه و خرجا من ليلتهما إلى مكة
فأما ابن الزبير فلم يبايع و لا دعا إلى نفسه و أما الحسين فكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية و هو يأبى فلما بويع يزيد أقام على ما هو مهموما يجمع الإقامة مرة و يريد المسيرة إليهم أخرى فأشار عليه ابن الزبير بالخروج و كان ابن عباس يقول له : لا تفعل و قال له ابن عمر : لا تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم خيره الله بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة و إنك بضعة منه و لا تنالها ـ يعني الدنيا ـ و اعتنقه و بكى و ودعه فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بالخروج و لعمري لقد رأى في أبيه و أخيه عبرة و كلمة في ذلك أيضا جابر بن عبد الله و أبو سعيد و أبو واقد الليثي و غيرهم فلم يطع أحد منهم و صمم على المسير إلى العراق فقال له ابن عباس : و الله إني لأظنك ستقتل بين نسائك و بناتك كما قتل عثمان فلم يقبل منه فبكى ابن عباس و قال : أقررت عين ابن الزبير و لما رأى ابن عباس عبد الله بن الزبير قال له : قد أتى ما أحببت هذا الحسين يخرج و يتركك و الحجاز ثم تمثل :
( يا لك من قنبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي و اصفري )
( و نقري ما شئت أن تنقري )
و بعث أهل العراق إلى الحسين الرسل و الكتب يدعونه إليهم فخرج من مكة إلى العراق في عشر ذي الحجة و معه طائفة من آل بيته رجالا و نساء و صبيانا فكتب يزيد إلى واليه بالعراق عبيد الله بن زياد بقتاله فوجه إليه جيشا أربعة آلاف عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص فخذله أهل الكوفة كما هو شأنهم مع أبيه من قبله فلما رهقه السلاح عرض عليه الاستسلام و الرجوع و المضي إلى يزيد فيضع يده في يده فأبوا إلا قتله فقتل و جيء برأسه في طست حتى وضع بين يدي ابن زياد لعن الله قاتله و ابن زياد معه و يزيد أيضا
و كان قتله بكربلاء و في قتله قصة فيها طول لا يحتمل القلب ذكرها فإنا لله و إنا إليه راجعون و قتل معه ستة عشر رجلا من أهل بيته
و لما قتل الحسين مكثت الدنيا سبعة أيام و الشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة و الكواكب يضرب بعضها بعضا و كان قتله يوم عاشوراء و كسفت الشمس ذلك اليوم و احمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله ثم لا زالت الحمره ترى فيها بعد ذلك و لم تكن ترى فيها قبله
و قيل : إنه لم يقلب حجر بيت المقدس يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط و صار الورس الذي في عسكرهم رمادا و نحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها مثل النيران و طبخوها فصارت مثل العلقم و تكلم رجل بالحسين بكلمة فرماه الله بكوكبين من السماء فطمس بصره قال الثعالبي : روت الرواة من غير وجه عن عبد الملك بن عمير الليثي قال : رأيت قي هذا القصر ـ و أشار إلى قصر الإمارة بالكوفة ـ رأس الحسين بن علي بين يدي عبيد الله بن زياد على ترس ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار بن أبي عبيد ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك فحدثت بهذا الحديث عبد الملك فتطير منه و فارق مكانه
و أخرج الترمذي [ عن سلمى قالت : دخلت على أم سلمة و هي تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام ـ و على رأسه و لحيته التراب ـ فقلت ما لك يا رسول الله ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفا ]
و أخرج البيهقي في الدلائل [ عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بنصف النهار أشعث أغبر ـ و بيده قارورة فيها دم ـ فقلت : بأبي و أمي يا رسول الله ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين و أصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم ] فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل يومئذ
و أخرج أبو نعيم في الدلائل عن أم سلمة قالت : سمعت الجن تبكي على حسين و تنوح عليه
و أخرج ثعلب في أماليه عن أبي خباب الكلبي قال : أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب : أخبرني بما بلغني أنكم تسمعون نوح الجن فقال : ما تلقى أحد إلا أخبرك أنه سمع ذلك قلت : فأخبرني بما سمعت أنت قال : سمعتهم يقولون :
( مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود )
( أبواه من عليا قري ... ش وجده خير الجدود )
و لما قتل الحسين و بنو أبيه بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد فسر بقتلهم أولا ثم ندم لما مقته المسلمون على ذلك و أبغضه الناس و حق لهم أن يبغضوه
و أخرج أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف [ عن أبي عبيدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يزال أمر أمتي بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له : يزيد ]
و قال نوفل بن أبي الفرات : كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر رجل يزيد فقال : قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية فقال : تقول أمير المؤمنين ؟ و أمر به فضرب عشرين سوطا
و في سنة ثلاث و ستين بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه و خلعوه فأرسل إليهم جيشا كثيفا و أمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكة لقتال ابن الزبير فجاؤوا و كانت وقعة الحرة على باب طيبة و ما أدراك ما وقعة الحرة ؟ ذكرها الحسن مرة فقال : و الله ما كاد ينجوا منهم أحد قتل فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم و من غيرهم و نهبت المدينة و افتض فيه ألف عذراء فإنا لله و إنا إليه راجعون ! قال صلى الله عليه و سلم : [ من أخاف أهل المدينة أخافه الله و عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ] رواه مسلم
و كان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي و أخرج الواقدي من طرق أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل قال : و الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن يرمى بالحجارة من السماء ! إنه رجل ينكح أمهات الأولاد و البنات و الأخوات و يشرب الخمر و يدع الصلاة
قال الذهبي : و لما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل ـ مع شربه الخمر و إتيانه المنكرات ـ اشتد عليه الناس و خرج عليه غير واحد و لم يبارك الله في عمره و سار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف عليهم أميرا و أتوا مكة فحاصروا ابن الزبير و قاتلوه و رموه بالمنجنيق و ذلك في صفر سنة أربع و ستين و احترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة و سقفها و قرنا الكبش الذي فدى الله به إسماعيل و كان في السقف و أهلك الله يزيد في نصف شهر ربيع الأول من هذا العام فجاء الخبر بوفاته و القتال مستمر فنادى ابن الزبير : يا أهل الشام إن طاغيتكم قد هلك فانقلوا و ذلوا و تخطفهم الناس و دعا ابن الزبير إلى بيعة نفسه و تسمى بالخلافة و أما أهل الشام فبايعوا معاوية بن يزيد و لم تطل مدته كما سيأتي
ومن شعر يزيد :
( آب هذا الهم فاكتنعا ... و أمر النوم فامتنعا )
( راعيا للنجم أرقبه ... فإذا ما كوكب طلعا )
( حام حتى إنني لأرى ... أنه بالغور قد وقعا )
( و لها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا )
( نزهة حتى إذا بلغت ... نزلت من جلق بيعا )
( في قباب وسط دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا )
و أخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمر قال : أبو بكر الصديق أصبتم اسمه عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه ابن عفان ذو النورين قتل مظلوما يؤتى كفلين من الرحمة معاوية و ابنه ملكا الأرض المقدسة و السفاح و سلام المنصور و جابر و الأمين و أمير الغضب كلهم من بني كعب بن لؤي كلهم صالح لا يوجد مثله قال الذهبي : له طرق عن ابن عمر و لم يرفعه أحد
و أخرج الواقدي عن أبي جعفر الباقر قال : أول من كسا الكعبة الديباج يزيد بن معاوية
مات في أيام يزيد من الأعلام سوى الذين قتلوا مع الحسين و في وقعة الحرة : أم سلمة أم المؤمنين و خالد بن عرفطة و جرهد الأسلمي و جابر بن عتيك و بريدة بن الحصيب و مسلمة بن مخلد و علقمة بن قيس النخعي الفقيه و مسروق و المسور بن مخرمة و غيرهم رضي الله عنهم
و عدة المقتولين بالحرة من قريش و الأنصار ثلاثمائة و ستة رجال
معاوية بن يزيد 64هـ ـ 64ه
معاوية بن يزيد بن معاوية أبو عبد الرحمن و يقال له : أبو يزيد و يقال أبو ليلى استحلف بعهد أبيه في ربيع الأول سنة أربع و ستين و كان شابا صالحا و لما استخلف كان مريضا فاستمر مريضا إلى أن مات و لم يخرج إلى الباب و لا فعل شيئا من الأمور و لا صلى بالناس و كانت مدة خلافته أربعين يوما و قيل : شهرين و قيل : ثلاثة أشهر و مات و له إحدى و عشرون سنة و قيل : عشرون سنة و لما احتضر قيل له : ألا تستخلف ؟ قال : ما أصبت من حلاوتها فلم أتحمل مرارتها
عبد اله بن الزبير بن العوام 64هـ ـ 64هـ
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي كنيته أبو بكر و قيل : أبو خبيب ـ بضم الخاء المعجمية ـ صحابي ابن صحابي
و أبوه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة و أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها و أم أبيه صفية عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم
ولد بالمدينة بعد عشرين شهرا من الهجرة ـ و قيل : في السنة الأولى ـ و هو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة و فرح المسلمون بولادته فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون : سحرناهم فلا يولد لهم ولد فحنكه رسول الله صلى الله عليه و سلم بتمرة لاكها و سماه عبد الله و كناه أبا بكر باسم جده الصديق و كنيته و كان صواما قواما طويل الصلاة وصولا للرحم عظيم الشجاعة قسم الدهر ثلاث ليال ليلة يصلي قائما حتى الصباح و ليلة راكعا و ليلة ساجدا حتى الصباح
روي له عن النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثة و ثلاثون حديثا روى عنه أخوه عروة و ابن أبي ملكية و عباس بن سهل و ثابت البناني و عطاء و عبيدة السلماني و خلائق آخرون و كان ممن أبى البيعة ليزيد بن معاوية و فر إلى مكة و لم يدع إلى نفسه لكن لم يبايع فوجد عليه يزيد وجدا شديدا فلما مات يزيد بويع له بالخلافة و أطاعه أهل الحجاز و اليمن و العراق و خراسان و جدد عمارة الكعبة فجعل لها بابين على قواعد إبراهيم و أدخل فيها ستة أذرع من الحجر لما حدثته خالته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم و لم يبق خارجا عنه إلا الشام و مصر فإنه بويع بهما معاوية بن يزيد فلم تطل مدته فلما مات أطاع أهلهما ابن الزبير و بايعوه ثم خرج مروان بن الحكم فغلب على الشام ثم مصر و استمر إلى أن مات سنة خمس و ستين و قد عهد إلى ابنه عبد الملك و الأصح ما قاله الذهبي أن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين بل هو باغ خارج على ابن الزبير و لا عهده إلى ابنه بصحيح و إنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير و أما ابن الزبير فإنه استمر بمكة خليفة إلى أن تغلب عبد الملك فجهز لقتاله الحجاج في أربعين ألفا فحصره بمكة أشهرا و رمى عليه بالمنجنيق و خذل ابن الزبير أصحابه و تسللوا إلى الحجاج فظفر به و قتله و صلبه و ذلك يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى ـ و قيل : الآخرة ـ سنة ثلاث و سبعين
و أخرج ابن عساكر عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال : إني لفوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فنزلت صاعقة كأني أنظر إليها تدور كأنها حمار أحمر فأحرقت من أصحاب المنجنيق نحوا من خمسين رجلا
و كان ابن الزبير فارس قريش في زمانه له المواقف المشهودة
أخرج أبو يعلى في مسنده [ عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه و سلم احتجم فلما فرغ قال له : يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد فلما ذهب شربه فلما رجع قال : ما صنعت بالدم ؟ قال : عمدت إلى أخفى موضع فجعلته فيه قال : لعلك شربته ! قال : نعم قال ويل للناس منك و ويل لك من الناس ] فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم
و أخرج عن نوف البكالي قال : إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء
و قال عمرو بن دينار : ما رأيت مصليا أحسن صلاة من ابن الزبير و كان يصلي في الحجر ـ و المنجنيق يصيب طرف ثوبه ـ فما يلتفت إليه
و قال مجاهد : ما كان باب من العبادة يعجز الناس عنه إلا تكلفه ابن الزبير و لقد جاء سيل طبق البيت فجعل يطوف سباحة
و قال عثمان بن طلحة : كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة : لا شجاعة و لا عبادة و لا بلاغة و كان صيتا إذا خطب تجاوبه الجبال
و أخرج ابن عساكر عن عروة أن النابغة الجعدي أنشد عبد الله بن الزبير :
( حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... و عثمان و الفاروق فارتاح معدم )
( و سويت بين الناس في الحق فاستوى ... فعاد صباحا حالك اللون أسحم )
و أخرج عن هشام بن عروة و خبيب قال : أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير و كان كسوتها المسوح و الأنطاع
و أخرج عن عمر بن قيس قال : كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغه و كان ابن الزبير يكلم كل أحد منهم بلغته و كنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت : هذا رجل لم يرد الله طرفه عين و إذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت : هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين
و أخرج عن هشام بن عروة قال : كان أول ما أفصح به عمي عبد الله بن الزبير ـ و هو صغير ـ السيف فكان لا يضعه من فيه فكان أبوه إذا سمع ذلك منه يقول : أما و الله ليكونن لك منه يوم و يوم و أيام
و أخرج عن أبي عبيدة قال : جاء عبد الله بن الزبير الأسدي إلى عبد الله بن الزبير بن العوام فقال : يا أمير المؤمنين إن بيني و بينك رحما من قبل فلانة فقال ابن الزبير : نعم هذا كما ذكرت و إن فكرت في هذا أصبت الناس بأسرهم يرجعون إلى أب واحد و إلى أم واحدة فقال : يا أمير المؤمنين إن نفقتي نفدت قال : ما كنت ضمنت لأهلك إنها تكفيك إلى أن ترجع إليهم قال : يا أمير المؤمنين ناقتي قد نقبت قال أنجد بها تبرد خفها و ارفعها بسبت و اخفضها بهلب و سر عليها البردين قال : يا أمير المؤمنين إنما جئتك مستحملا و لم آتك مستوصفا لعن الله ناقة حملتني إليك ! فقال ابن الزبير : إن و راكبها فخرج الأسدي يقول :
( أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن و لا أمية في البلاد )
( من الأعياص أو من آل حرب ... أغر كغرة الفرس الجواد )
( و قلت لصحبتي : أدنوا ركابي ... أفارق بطن مكة في سواد )
( و مالي حين أقطع ذات عرق ... إلى ابن الكاهلية من معاد )
و أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن الزهري قال : لم يحمل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رأس إلى المدينة قط و لا يوم بدر و حمل إلى أبي بكر رأس فكره ذلك و أول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير
و في أيام ابن الزبير كان خروج المختار الكذاب الذي ادعى النبوة فجهز ابن الزبير لقتاله إلى أن ظفر به في سنة سبع و ستين و قتله لعنه الله
مات في أيام ابن الزبير من الأعلام : أسيد بن حضير و عبد الله بن عمرو بن العاص و النعمان بن بشير و سليمان بن صرد و جابر بن سمرة و يزيد بن أرقم و عدي بن حاتم و ابن عباس و أبو واقد الليثي و زيد بن خالد الجهني و أبو الأسود الدؤلي و آخرون

عبد الملك بن مروان بن الحكم 65هـ ـ 86ه
عبد الملك بن مروان : بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب أبو الوليد ولد سنة ست و عشرين بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته و بقي متغلبا على مصر و الشام ثم غلب على العراق و ما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث و سبعين فصحت خلافته من يومئذ و استوثق له الأمر ففي هذا العام هدم الحجاج الكعبة و أعادها على ما هي عليه الآن و دس على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة فمرض منها و مات
و في سنة أربع و سبعين سار الحجاج إلى المدينة و أخذ يتعنت على أهلها و يستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ختم في أعناقهم و أيديهم يذلهم بذلك كأنس و جابر بن عبد الله و سهل بن سعد الساعدي فإنا لله و إنا إليه راجعون
و في سنة خمس و سبعين حج بالناس عبد الملك الخليفة و سير الحجاج أميرا على العراق
و في سنة سبع و سبعين فتحت هرقلة و هدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر و زيد فيه من جهاته الأربع
و في سنة اثنين و ثمانين فتح حصن سنان من ناحية المصيصة و كانت غزوة أرمينية و صنهاجة بالمغرب
و في سنة ثلاث و ثمانين بنيت مدينة واسط بناها الحجاج
و في سنة أربع و ثمانين فتحت المصيصة و أودية من المغرب
و في سنة خمس و ثمانين بنيت مدينة أردبيل و مدينة برذعة بناها عبد العزيز ابن حاتم بن النعمان الباهلي
و في سنة ست و ثمانين فتح حصن بولق و حصن الأخرم و فيها كان طاعون الفتيات و سمي بذلك لأنه بدأ في النساء
و فيها مات الخليفة عبد الملك في شوال و خلف سبعة عشر ولدا
قال أحمد بن عبد الله العجلي : كان عبد الملك أبخر الفم و إنه ولد لستة أشهر
و قال ابن سعد : كان عابدا زاهدا ناسكا بالمدينة قبل الخلافة
و قال يحيى الغساني : كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء فقالت له مرة : بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك و العبادة قال : إي و الله و الدماء قد شربتها
و قال نافع : لقد رأيت المدينة و ما بها شاب أشد تشميرا و لا أفقه و لا أنسك و لا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان
و قال أبو الزناد : فقهاء المدينة : سعيد بن المسيب و عبد الملك بن مروان و عروة ابن الزبير و قبيصة بن ذؤيب
و قال ابن عمر : ولد الناس أبناء و ولد مروان أبا
و قال عبادة بن نسي : قيل لابن عمر : إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا فمن نسأل بعدكم ؟ فقال : إن لمروان ابنا فيها فاسألوه
و قال سحيم مولى أبي هريرة رضي الله عنه : دخل عبد الملك ـ و هو شاب ـ على أبي هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة : هذا يملك العرب
و قال عبيدة بن رياح الغساني : قالت أم الدرداء لعبد الملك : ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك قال : و كيف ذاك ؟ قالت : ما رأيت أحسن منك محدثا و لا أعلم منك مستمعا
و قال الشعبي : ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذكرته حديثا إلا و زادني فيه و لا شعرا إلا و زادني فيه
و قال الذهبي : سمع عبد الملك من عثمان و أبي هريرة و أبي سعيد و أم سلمة و بريرة و ابن عمر و معاوية روى عنه : عروة و خالد بن معدان و رجاء ابن حيوة و الزهري و يونس بن ميسرة و ربيعة بن يزيد و إسماعيل بن عبيد الله و حريز بن عثمان و طائفة
و قال بكر بن عبد الله المزني : أسلم يهودي اسمه يوسف و كان قرأ الكتب فمر بدار مروان فقال : ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار فقلت له : إلى متى ؟ قال : حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان
و كان صديقا لعبد الملك بن مروان فضرب يوما على منكبه و قال : اتق الله في أمة محمد إذا ملكتهم فقال : دعني ويحك ما شأني و شأن ذلك ؟ فقال : اتق الله في أمرهم قال : و جهز يزيد جيشا إلى أهل مكة فقال عبد الملك : أعوذ بالله ! أيبعث إلى حرم الله ؟ فضرب يوسف منكبه و قال : جيشك إليهم أعظم
و قال يحيى الغساني : لما نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلست إلى جنب عبد الملك فقال لي عبد الملك : أمن هذا الجيش أنت ؟ قلت : نعم قال : ثكلتك أمك ! أتدري إلى من تسير ؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام و إلى ابن حواري رسول الله صلى الله عليه و سلم و إلى ابن ذات النطاقين و إلى من حنكه رسول الله صلى الله عليه و سلم أما و الله إن جئته نهارا وجدته صائما و لئن جئته ليلا لتجدنه قائما فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله جميعا في النار فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه
و قال ابن أبي عائشة : أفضي الأمر إلى عبد الملك و المصحف في حجره فأطبقه و قال : هذا آخر العهد بك
و قال مالك : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أول من صلى المسجد ما بين الظهر و العصر عبد الملك بن مروان و فتيان معه كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر فقيل لسعيد بن المسيب : لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء فقال سعيد بن المسيب : ليست العبادة بكثرة الصلاة و الصوم و إنما العبادة التفكر في أمر الله و الورع عن محارم الله
و قال مصعب بن عبد الله : أول من سمي في الإسلام عبد الملك عبد الملك ابن مروان و قال يحيى بن بكير : سمعت مالكا يقول : أول من ضرب الدنانير عبد الملك و كتب عليها القرآن و قال مصعب : كتب عبد الملك على الدنانير : { قل هو الله أحد } و في الوجه الآخر [ لا إله إلا الله ] و طوقه بطوق فضة و كتب فيه [ ضرب بمدينة كذا ] و كتب خارج الطوق [ محمد رسول الله أرسله بالهدى و دين الحق ]
و في الأوائل للعسكري بسنده : كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير { قل هو الله أحد } و ذكر النبي صلى الله عليه و سلم مع التاريخ فكتب ملك الروم : إنكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيكم فاتركوه و إلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون فعظم ذلك على عبد الملك فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره فقال : حرم دنانيرهم و اضرب للناس سككا فيها ذكر الله و ذكر رسوله و لا تعفهم مما يكرهون في الطوامير فضرب الدنانير للناس سنة خمس و سبعين قال العسكري : و أول خليفة بخل عبد الملك و كان يسمى [ رشح الحجارة ] لبخله و يكنى [ أبا الذبان ] لبخره
قال : و هو أول من غدر في الإسلام و أول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء و أول من نهى عن الأمر بالمعروف
ثم أخرج بسنده عن ابن الكلبي قال : كان مروان بن الحكم ولى العهد عمرو ابن سعيد بن العاص بعد ابنه فقتله عبد الملك و كان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم :
( يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد ... جربتم الغدر من أبناء مروانا )
( أمسوا و قد قتلوا عمرا و ما رشدوا ... يدعون غدرا بعهد الله كيسانا )
( و يقتلون الرجال البزل ضاحية ... لكي يؤلوا أمور الناس ولدانا )
( تلاعبوا بكتاب الله فاتخذوا ... هواهم في معاصي الله قرآنا )
و أخرج بإسناد فيه الكديمي و هو متهم بالكذب عن ابن جريج عن أبيه قال : خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزبير عام حج سنة خمس و سبعين فقال بعد حمد الله و الثناء عليه :
أما بعد فلست بالخليفة المستضعف ـ يعني عثمان و لا الخليفة المداهن ـ يعني معاوية و لا الخليفة المأفون ـ يعني يزيد ألا و إن من كان قلبي من الخلفاء كانوا يأكلون و يطعمون من هذه الأموال ألا و إني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم تكلفوننا أعمال المهاجرين و لا تعملون مثل أعمالهم ؟ فلن تزدادوا إلا عقوبة حتى يحكم السيف بيننا و بينكم هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته و موضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا ألا و إنا نحمل لكم كل شيء إلا وثوبا على أمير أو نصب راية ألا و إن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي و الله لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه و الله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ثم نزل
ثم قال العسكري : و عبد الملك أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية و أول من رفع يديه على المنبر
قلت : فتمت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة
و قد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن محمد بن سيرين قال : أول من أحدث الأذان في الفطر و الأضحى بنو مروان فإما أن يكون عبد الملك أو أحدا من أولاده
و أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني غير واحد أن أول من كسا الكعبة بالديباج عبد الملك بن مروان و إن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا : أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه
و قال يوسف بن الماجشون : كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسيوف
و قال الأصمعي : قيل لعبد الملك : يا أمير المؤمنين عجل عليك الشيب فقال : و كيف لا و أنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة ؟
و قال محمد بن حرب الزيادي : قيل لعبد الملك بن مروان : من أفضل الناس ؟ قال : من تواضع عن رفعة و زهد عن قدرة و أنصف عن قوة
و قال ابن عائشة : كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال : اعفني من أربع و قل بعدها ما شئت : لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له و لا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا و لا تطرني فإني أعلم بنفسي منك و لا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج و قال المدائني : لما أيقن عبد الملك بالموت قال : و الله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا ثم أوصى بنيه بتقوى الله و نهاهم عن الفرقة و الاختلاف و قال : كونوا بني أم بررة و كونوا في الحرب أحرارا و للمعروف منارا فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها و إن المعروف يبقى أجره و ذكره واحلوا في مرارة و لينوا في شدة و كونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني :
( إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو حنق وبطش باليد )
( عزت فلم تكسر و إن هي بددت ... فالكسر و التوهين للمتبدد )
يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه إلى أن قال : و انظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر و هو سيفك يا وليد و يدك على من ناوأك فلا تسمعن فيه قول أحد و أنت إليه أحوج منه إليك و ادع الناس إذا مت إلى البيعة فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا
وقال غيره : لما احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد فتمثل بهذا :
( كم عائد رجلا و ليس يعوده ... إلا ليعلم هل يراه يموت ؟ ! )
فبكى الوليد فقال : ما هذا ؟ أتحن حنين الأمة ؟ إذا أنا مت فشمر و ائتزر و البس جلد النمر و ضع سيفك على عاتقك فمن أبدى ذات نفسه لك فاضرب عنقه و من سكت مات بدائه
قلت : لو لم يكن من مساوىء عبد الملك إلا الحجاج و توليته إياه على المسلمين و على الصحابة رضي الله عنهم يهينهم و يذلهم قتلا و ضربا و شتما و حبسا و قد قتل من الصحابة و أكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم و ختم في عنق أنس و غيره من الصحابة ختما يريد بذلك ذلهم فلا رحمة الله و لا عفا عنه و من شعر عبد الملك :
( لعمري لقد عمرت في الدهر برهة ... و دانت لي الدنيا بوقع البواتر )
( فأضحى الذي قد كان مما يسرني ... كلمح مضى في المزمنات الغوابر )
( فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة ... ولم أله لي لذات عيش نواضر )
( و كنت كذي طمرين عاش ببلغة ... من الدهر حتى زار ضنك بالمقابر )
و في تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال : رأيت عبد الملك بن مروان و قد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر و لا تغير وجهه : قتل عبيد الله بن زياد و قتل حبيش بن دلجة بالحجاز و انتقاض ما كان بينه و بين ملك الروم و خرج عمرو بن سعيد إلى دمشق
و فيه عن الأصمعي قال : أربعة لم يلحنوا في جد و لا هزل : الشعبي و عبد الملك بن مروان و الحجاج بن يوسف و ابن القرية
و أسند السلفي في الطيوريات : أن عبد الملك بن مروان خرج يوما فلقيته امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين قال : ما شأنك ؟ قالت : توفي أخي و ترك ستمائة دينار فدفع إلي من ميراثه دينار واحد فقيل هذا حقك فعمي الأمر فيها على عبد الملك فأرسل إلى الشعبي فسأله فقال : نعم هذا توفي فترك ابنتين فلهما الثلثان أربعمائة و أما فلها السدس مائة و زوجة فلها الثمن خمسة و سبعون و اثني عشر أخا فلهم أربعة و عشرون و بقي لها دينار
و قال ابن أبي شيبة في المنصف : حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال : قال عبد الملك بن مروان : من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية و من أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية و من أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية
و قال أبو عبيدة : لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها :
( شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... و أعظم الناس أحلاما إذا قدروا )
قال : خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألقي عليه من الخلع ما يغمره ثم قا

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 22-05-2013 الساعة 07:32 PM
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-03-2017, 04:38 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحفة السلطان في النسب والنسب القاسمي : السيد حسين الحسينى الزرباطى. (1) ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 25 05-04-2019 01:24 PM
رجالٌ خالدون حسن جبريل العباسي موسوعة التراجم الكبرى 117 09-04-2018 08:03 PM
تدوين السنة النبوية نشاته و تطوره خادم القران مجلس علم النقل و التدوين 4 03-07-2017 11:49 AM
قبيلة المحس في شمال السودان بنت الشريف مجلس قبائل السودان العام 20 14-07-2012 09:09 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:46 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه