قراءة في كتاب (هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي حلفا للأستاذ حسن دفع الله) - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
بحث عن تشتت قبيلة مراد
بقلم : عبدالله م
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: مصر (آخر رد :ممدوح الكلابي)       :: القيصوم (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: عائله ابو علي بني سويف (آخر رد :محمود الديب)       :: قرأة فى كتاب "علل وأدوية " .. فضيلة الشيخ محمد الغزالي,,, (آخر رد :حسن جبريل العباسي)       :: دورة تقليص الاعمال الورقية في المكاتب (آخر رد :العالمية للتدريب)       :: تجاهل الإساءة سمو وعلو (آخر رد :هلا حيدر)       :: حكم ومواعظ وأقوال مأثورة..نتعلم وتستمر الحياه.. (آخر رد :هلا حيدر)       :: الثقبة (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: نسب عائلة ابو تركية بمصر واصولها (آخر رد :شعبان المصرى)       :: الدنيا حظوظ (آخر رد :ابراهيم العثماني)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس قبائل وادي النيل > مجالس قبائل السودان > مجلس قبائل السودان العام


إضافة رد
قديم 20-10-2013, 07:49 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي قراءة في كتاب (هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي حلفا للأستاذ حسن دفع الله)

قراءة في كتاب
(هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي حلفا للأستاذ حسن دفع الله)


عرض دكتور/ عبدالوهاب إبراهيم

توطئة:
هناك كتابان هامان إلى جانب كتاب (هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي حلفا لحسن دفع الله) ويعتبر توثيقا لمنطقة حلفا بقراها ومشاهدها،

ذلكم هو كتاب («الفردوس المفقود: بلاد النوبة قبل هجرة 1964م»،) للبروفيسور الأمريكي الأصل هيرمان بيل حيث تمكن من توثيق أكثر من 200 صورة إلى جانب معلومات قيمة يمكن للباحثين في تاريخ المنطقة ولغاتها العودة إليها،

أما الكتاب الآخر فيعتبر تكملة إيجابية لهذا الكتاب ويسد ما لم يتناوله كتاب حسن دفع الله بتناوله عملية تهجير النوبيين إلى موطنهم الجديد وما نجم عنه من مشاهد سالبة لم يتطرق إليها حسن دفع الله ذلكم هو كتاب لمتوكل أحمد أمين بعنوان (النوبة الانسان و التراث عبر القرون) .

هذه الكتب الثلاث في إجمالها إلى جانب محاضرات ومقالات وبحوث لكتاب أكفاء من أمثال الدكتور محمد جلال أحمد هاشم تعطي صورة واضحة لمن يودون استجلاء حقائق هامة عن نكبة تهجير النوبيين بعد قيام السد العالي.

عندما أطلعت على كتاب(هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي حلفا لحسن دفع الله) هذا السفر القيم وربما بحكم خبرتي الطويلة في مجال الفهرسة والتصنيف، كنت محتارا بين تصنيف محتوياته ومضامينه كمفكرات أو مذكرات شخصية تدون يوميات كاتب يتفاعل مع بيئة يخوض غمارها لأول مرة ويشارك في صناعة تلك اليوميات بما يؤثر على أوضاع الآخرين سلبا وإيجابا، أم أتخذها كنوع من المعلومات التي تندرج تحت تصانيف الهجرة بمختلف مسمياتها ومقارباتها ووضعها تحت مصنفات علم السكان وحركاته وتأثير ذلك على الجغرافية البشرية ،،

ومن جانب آخر أرى أن المعلومات قد ترتقي إلى توثيق أحداث هامة في فترة زمنية معينة وتؤرخ مشاهد كانت تحت مجهر كاتب شاهد وصنع بنفسه كثيرا من مجريات الحدث في تلك المشاهد، فيما يكمن بين المشاهد استجلاء تاريخي بمصادره ومراجعه وبما يضع الكتاب أيضا في إطار السرد التاريخي ليكون مصدرا من مصادر التاريخ الحديث لصخب تاريخي كان له أثره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في حركة الأحداث السودانية المعاصرة.

كما يمكن تصنيف بعض مضامين الكتاب تحت سجلات السلوك الإنساني ووجدانياته وخلجاته العقلية والفكرية ومواقفه واتجاهاته النفسية إزاء قضية مؤرقة لسيرورة حياته وما تواكبها من مواقف الآخرين تجاه تلك القضية،،
كما يذهب الكتاب إلى إستحضار بيانات تؤكد ما ذهبنا إليه في دراسات سابقة من أن التداخلات السكانية عبر الهجرات الطوعية والقسرية تؤدي إلى انحسار الجهويات المقيتة وتعمل على ترقية الذات القومية للسودان الأمة على حساب الذات القبلية القائمة على الاستعلائية والتي بدورها تعمل لحسابات التجزئة متى ما تجاوزت الانتماءات القبلية حدودها الاجتماعية بكل جوانبها المنشودة لتندرج تحت مسميات العتنصر الانتقائي والعرقي.

إن كتاب "هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي وادي حلفا" لكاتبه حسن دفع الله يعتبر إلى جانب ما ذكرناه، مرجعا أصيلا للباحثيين في شأن التهجير ومردوداته الإيجابيية والسلبية.
ولعل من معطيات هذا العنوان أن يجد القارئ من واجهة العنوان فاصلا بينا بين الهجرة والتهجير ، فالهجرة التي ربطها بالنوبيين في جزئية من العنوان إشارة إلى هجرات النوبيين التي أعتادوا عليها طواعية وسبقوا كثيرا من الأقوام السودانية بحثا عن حياة اقتصادية أفضل ومجالات تعليمية أوفر،،
فيما تأتي جزئية العنوان الأخري تعبيراً عن قسرية التهجير لأهالي وادي حلفا وما بين الهجرات الطوعية والقسرية بون شاسع تجلى في استجلاء الكاتب لمواقف الشجن ونستولوجيا الألم الذي صاحب الراحلين من أرض الآباء إلى وطن جديد.

إذن نستطيع أن نؤكد على شمولية المعلومات التي وردت بالكتاب بتحليل مضامينهاعلى النحو الوارد فيما يلي :
1- نهج تدويني ليوميات كاتب
2- نهج تاريخي لسرد أحداث ووقائع
3- نهج وصفي لجغرافية واقتصاديات مواقع أتت عليها يد الحدث تدميرا ليصبح الوصف صورة واضحة تعكس تخيال تلك المواقع على مرآت الأجيال القادمة.
4- نهج إداري يعبر عن سلامة إجراءات وترتيبات التهجير ما بين الاخفاق والنجاح .
5- نهج سيكولوجي بما فيه من تفاعل مع المواقف الوجدانية للمهجرين وسلوكهم الناجم عن شجن الوداع لأرض الآباء والأجداد.
6- تنويه إلى تضامن السودانيين مع المهجرين ومشاركاتهم لهم مواساة وعونا.

أولا: نهج تدويني ليوميات كاتب ووصف لمعالم المركز:
في الفصلين الأول والثاني من الكتاب يسجل الكاتب يومياته بصورة منتظمة بدأَ بتكليفه من وزارة الداخلية في 17 أغسطس 1958 لاستلام مركز وادي حلفا، مسجلا أحداث عبوره إلى مقر عمله الجديد وما وجده من استقبال من الرسميين مقدما للقارئ أعيان الأهالي الذين عول عليهم كثيرا في إنجاز مهامه، ذاكرا بعض الشخصيات الهامة،،
ولعل القارئ قد يتساءل اليوم عن موقف تلك الشخصيات المحلية من قضية التهجير وما إذا كان من بينهم مخلصون بالفعل لقضية أهاليهم أم كان دافعهم تطلعا سياسيا واقتصاديا وحتى وإن كان ذلك خصما على أشجان المرحلين وآلامهم ودموعهم.

في إطار تدوين مشاهد المركز ، يسجل الكاتب وصفا شاملا للمباني والعمران وجلبة عمال السكة الحديد والمساجد والمدارس والمزارع مضفيا عليها مسحة تاريخية قد تعتمد على روايات الأهالي.
ومن خلال زيارته لقرى وأحياء المركز ومشاريعه يمعن في وصفه الشامل ليكون مدعاة لاثارة لواعج من تبقى من شهود ذلك الوقت، ولتعكس صورة واضحة للنوبيين الذين لم يروا معالم تلك المدينة وأحيائها وقراها التي ذابت تحت غائلة المياه في تلك الايام المأسوية من عام 1964.

وكأننا اليوم في ذات الركب نزور مع الكاتب الأحياء المنتشرة حول مدينة وادي حلفا لنرى بعين فاحصة ملامح دغيم ،وفرص عند الحدود الشمالية، قرية الشيخ علي بمئذنة مسجدها الحجري، قرية الصحابة على سفح جبل الصحابة الذي نطل منه على قرية أرقين التي تتكون من عنقود من ثلاث قري متجاورة تكون في مجموعها أكبر المناطق السكانية في المركز وهذه القري الثلاث هي ( أشاويركى ) و( سيلادوس ) و(شاركوتاري) ليقف القارئ عند خيالات أرقين متأسياً بنبرة الراحلين وهتافاتهم (ارقين ارقين ولا برلين).

نعبر مع الكاتب فضاء الرمل الممتد لنصل إلى قرية (اشكيت) عند أطراف مشروع دبيرة والمتفردة بزخارف منازلها التي تعكس شيئا من التراث النوبي العتيق. ونعرج معه إلى قرية دبيرة أكثر قرى المركز الشمالية سكانا، ومن ثم نلقى نظرة التأمل الممزوجة بالتقدير على قرية الحصا وأهلها الذين تمسكوا بسنابل محصول القمح إلى آخر لحظات تراجيديا التهجير ضنا بها من أن ترحل مع التيار شمالا حين لاتنبت السنبلة تحت هدير الطوفان.

ونصل مع الكابت إلى قرية هاجر فى أقصى شمال (دبيرة) ونتساءل هنا ما إذا كانت هذه القرية أخذت اسمها من السيدة هاجر زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام ، كما يومئ مدلول الاسم وبعض الروايات التي تذهب إلى أنها كانت نوبية الأصل) . "والى الشمال من هاجر تقع أطلال دبيرة القديمة و(سره شرق)."وبعد مسيرة عشر دقائق بالسيارة يصل الركب الى (فرص شرق) ذات المنازل المنتشرة على المنحدر المتجه نحو النهر" . لمعظم هذه القرى مسمياتها من الجهة الغربية (فرص غرب- سرة غرب- دبيرة غرب عكشة) والتي تتميز بشئ من الجدب وندرة في الاخضرار التي تضفيها بساتين النخيل والزرع.
هكذا يرسم الكاتب صورا جلية لمواقع قرى المركز، وفي باله أن هذه المشاهد في طريقها إلى الذوبان الأبدي والانزلاق نحو منحدرات الفناء.



ينتقل الكاتب في الفصل الثالث لبيان ملامح مدينة وادي حلفا ليستهل تدوينه بقوله إن
"المنطقة السكنية مقسمة الى قطاعات قبلية أو أهلية فالسكان الذين يقطنون المدينة والبالغ عددهم ( 11000 ) نسمة موزعون على الأحياء بتنوع عرقى فريد ".

فالمنطقة الواقعة شمال السوق وحتى (دبروسة ) كانت سكنا للتجار من ذو الأصل السوري والمصري والذين أقاموا هناك منذ خواتيم القرن التاسع عشر . وكانوا أغنى قطاعات المجتمع وكانت منازلهم – غالباً – مكونة من طابقين". ويذهب في وصف منازل هذا الحي التي اضفيت على زخارفها مسحة تركية،، كما يعطي وصفا للمسجد الذي بناه الخديوي توفيق ومنه أخذ هذا الحي اسم التوفيقية،، ولعل مئذنة هذا الحي التي ظلت لفترات تتطلع إلى السماء استنجادا، وما زالت تزاور أحلام الأهالي وتعيش في وجدانهم تذكار عزيزا عجرت الايام عن محوها في مواطنهم الجديدة.

بعد استعراض وافٍٍ للسوق وجلبته وما يمور فيه من بشر بمختلف هوياتهم التجارية والمهنية،حيث لا يختلف عن عامة الأسواق السودانية، يعود إلى تصبيف الأحياء بنفس الرؤية الطبقية والأهلية،، فيستحضر حي أركويت (هذا المسمى الذي ينتشر في كثير من مدن السودان) والذي يسكنه العقيلات والكنوز والأسر ذات الأصول المصرية.

ومما يدل على رفاهية بعض أهل هذا الحي ذكره لبعض الشخصيات ومنازلهم المميزة بطابقيها والتي تندر وجودها في عموم أرض النوبة في ذلك الزمان. ومن خلال تدوينه لمشاهد هذا الحي والأحياء التابعة له يقف عند مزار سيدي إبراهيم الختمي ويذكر أنه رأى " مشهداً غير مألوف . فقد كان الأهالي يحملون جريد النخل ويضعونه على شواهد القبور بينما كانت حلقة الذكر تدور حول المقبرة . وزينت قبة الفكي عثمان – وهو أحد الصالحين الذين عرفتهم القرية بالرايات الخضراء لطائفة الختمية وقد أحاط بها الناس وهم يقرؤون قصائد المولد العثماني .

فهل لنا أن نتأمل دور مثل هذه المزارات في اجتذاب النوبيين استنادا إلى كرامات الشيوخ والأولياء ودورها في تنمية توجهاتهم السياسية في تلك الأيام، فكان منهم من كان سندا لطائفة الختمية وحزبه من أمثال محمد نورالدين ومحي الدين صابر وغيرهما من الآباء الذين عرفناهم بولائهم الطائفي والسياسي في تلك الأيام .

يستحضر الكاتب في نفس الإطار الطبقي والعرقي حي البصاولة ثم حي دبروسة التي كانت أصلا وادي حلفا وموئل النوبيين الأصيل ويذك ر: "والى الشرق من دبروسة) والى الشمال من حي (البصاولة) يمتد حي (الجبل) أفقر أحياء المدينة والذى لا نجد فيه إلا قليلا من المنازل ذات المستوى المتميز عن باقى سكن الأهلين .

فأغلية المنازل بائسة ومحصورة وضيقة كأبراج الحمام ، وسكانها تجرى فى عروقهم الدماء الزنجية من سلالة الفرقة السودانية التى كانت ترابط فى (القيقر) سنوات الاستعداد لإعادة فتح السودان . إن الدماء الزنجية التي أشار إليها الكاتب وإن كانت في كثير من السودان عاشت على هوامش الأحياء بدء بأحياء الديوم التي استحدثت في فترات الاتعمار لإيواء الرقيق المحررين، ألا أننا تؤكد أن الدماء الزنجية امتزجت في كثير من الحالات بالدماء العربية والنوبية وذابت تقاليدهم وعاداتهم في تقاليد المحليين من أرض النوبة وأصبحوا جزءً منهم وهو ذات المفهوم الذي أكدنا عليه في كثير من البحوث أن التداخلات العرقية والقبلية في إطار المكان يعمل على ترقية الذات القومية في السودان الأمة

وإن هذه البقاع مثلها مثل معظم بقاع السودان التي جمعت شتيت العناصر من أصول سورية ويونانية ومجرية ومصرية ومن يطلق عليهم دكتور ابوسليم (الحضور) ويركد في إحدى دراساته أن البيئة المحلية كانت تبتلع كل الوافدين إليها وتردهم إلى جوفها ليسيروا نحو الانصهار في بيئة الاستقبال،،

وتضم هذه المناطق أيضا وافدين من جهات أخرى من السودان وغيرها جمعتهم، في وعاء تضامني من الألفة رغم ما تشيرإليها المدونة من فواصل إقتصادية لا ترقى إلى مستوى التصنيف الطبقى والعنصري بقدرما ما تنعكس في فواصل الأحياء بين الفقراء والأغنياء وتجمعات العناصر القرابية على نطاق أحياء بعينها.

نتابع:

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 20-10-2013 الساعة 10:58 PM
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2013, 08:02 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8) قراءة في كتاب (هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي حلفا لحسن دفع الله)

قراءة في كتاب
(هجرة النوبيين: قصة تهجير أهالي حلفا لحسن دفع الله)


عرض دكتور/ عبدالوهاب إبراهيم


ثانياً: نهج تاريخي لسرد أحداث ووقائع:

يبدو أن الفصل الرابع لا يندرج تحت مصنف اليوميات ، بل يبدو من عديد المراجع التي يستحضرها لتأريخ وادي حلفا أن الكاتب انشغل لفترة بالبحث عن نشأتها وفق هذه المراجع التاريخية، وغالبا ما يلجأ المؤرخون بحثا ونتقيبا إلى المصادر والوثائق التاريخية المتوفرة وإلى الرويات الشفهية المتناقلة عبر الأجيال وكلتا الوسيلتين ما كانتا متوفرتين لدى الكاتب لتأريخ وادي حلفا كما يذكر ذلك

حيث لم يجد ما يفيد ذلك في كتب الرحالة الغربين إلى سنارمن أمثال الرحالة ( لينانت دى بلفوندس ) الذي نشر انطباعاته عن رحلته الى (سنار) فى عام 1821م.
كما لم يجد الكاتب شيئا مفيداً عن تاريخ وادي حلفا في "كتاب السيف والنار" لسلاطين باشا أو في كتاب "عشرة أعوام في أسر المهدي" للأب "ارلولدر" فيما كانت إشارة "كرومر" في كتابه (مصر الحديثة ) من باب الأمر الواقع.

وربما وباسباب من هذا العوز التوثيقي لمدينة حلفا قبل 1892م عاد أدراجه للبحث عن نشأة المدينة في أضابير تاريخ المهدية وحملة النجومي إلى توشكى وفي باله ما ذكره (على مبارك) الذي زار (حلفا) فى عام 1892م فى كتابه (الخطط التوفيقية الجديدة) وبين فيه أن لفظ (حلفا) خلال العهد التركي كانت تعنى كل المنطقة الواقعة بين الشلالين الأول والثاني وتنتهي جنوبا عند (خور حلفا) الذي يبعد عن دنقلا مسافة تستغرق أحد عشر يوماً، وأن المنطقة كانت تتبع لمحافظة (أسوان) وتدار من قرية (الدر). وهذا ما حدى به إلى احتمال غالب بوجود الوثائق الخاصة بإنشاء (وادي حلفا) بقصر عابدين بالقاهرة.

ومن هنا يقر أن هذه المدينة قد ولدت مع بداية مد الخط الحديدي في وقت ما عند نهاية ولاية الحكمدار إسماعيل باشا أيوب (1873-1877) أو أثناء ولاية غوردون ( 1877- 1879م) وأن الآثار الحية للعهد التركي فى مدينة وادي حلفا تكشف دليلاً مهماً عن نشأة المدينة.

وربما استند على قراءاته لكتاب (السودان في قرن:1819-1919 ) لمكي شبيكة (السودان في قرون) وكتاب (مصر فى السودان) لريتشارد هل، واللذين لم يقدما سوى إشارات بأن حلفا كانت نقطة في مشروع بناء السكة الحديد. ويرى من معالم المنطقة السكنية الأولى معسكر القيقر الذي برز كمقر لسكن عمال السكة حديد والذي استمر كحاله حتى عام 1885م حين تم تحويله إلى منطقة عسكرية.

هذه الاجتهادات التي وصل إليها الكاتب عند بداية نشأة حلفا ربما لم يجانبها الصواب الأمر الذي يتطلب مزيدا من البحث في جذور هذه المدينة ولا سيما في وجود إشارات تاريخية إلى صراع الهلاليين والجوابرة في ذات المنطقة وإرسال السلطان سليم حملة لفك الصراع بين الجانبين ووصول أجناد من جنسيات بوسنية ومجرية ما زالت ظلالها تمتد إلى الأجيال الحالية في المنطقة.

ولعل مما يلاحظ هنا أن حسن دفع الله وكثيرين ممن كتبوا حول هذه المدينة وأحدائها لم يشيروا إلى أصل التسمية ومدلولات الاسم، فهل لاسم حلفا أو خور حلفا علاقة بنبات الحلفا الذي ينمو في تلك المناطق مصدرا هاما لاعداد الحبال التي تشتهر بها المنطقة وتدخل في صناعة السقوف والمراكب والسواقي والأسرة البلدية ورباط الحيوانات وغيرها.

يطنب الكاتب في قراءاته لجزء من تاريخ حملة النجومي إلى مناطق النوبيين، في طريقه إلى توشكى، ويمعن في سرد تلك الحقائق التاريخية التي لاترتبط كثيراَ بتأريخ مدينة حلفا التي كانت خارج سلطة الخليفة عبدالله، مما يجعل هذا السرد ينأ إلى حد كبير عن الهدف الأساسي الذي يتوخاه القارئ، باستثاء ما يذهب إليه من أن حلفا برزت الى الوجود كقاعدة حدودية ذات حامية حصينة لوقف تقدم النجومى ولصد أية عملية عدوانية تأتى من الجنوب،

وباستثاء ذكره لهجوم الجهادية على دبروسة في 19 يوليو 1888م، وما حدث فيها حرق ونهب وقتل في صفوف أهاليها مما كان له من تأثير على موقفهم تجاه الحملة وتجاه دولة الخليفة، وهو ذات النهب الذي حدث لكثير من القرى النوبية وأثار حقد المنهوبين على حملات الأنصار. وربما تمخضت عن هذه الاحقاد الكامنة مواقفهم المعروفة تجاه الخليفة وحملاته بوجه خاص وتجاه المهدويين بوجه عام.

ومن صياغ مطالعته وتناوله لكتاب (جغرافية وتاريخ السودان) لنعوم شقير وكتاب (حرب النهر) لونستون تشرشل، لا نجد جديدا حول تاريخ مدينة وادي بقدرما ما يقدم الكاتبان وصفا لما كان كائنا بهذه المدينة بصورة لا تختلف كثيرا عما قدمه على مبارك في كتابه (الخطط التوفيقية الجديدة) من رسم لمعالم المدينة.

ومن هنا نستطيع القول أن تاريخ نشأة هذه المدينة تحتاج إلى مزيد من التوثيق بين تحديد هذا التاريخ كما ورد في الكتب التاريخية وبين إمتداده إلى آماد أعمق من ذلك، ذلك هو مهمة الباحثين الجدد من أبناء هذه المنطقة وغيرهم من المهتمين بتوثيق نشأة المدن السودانية.

التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 20-10-2013 الساعة 10:15 PM
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2013, 08:35 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8) كتاب حسن دفع الله هجرة النوبيين ,,,

في الفصل الاول من كتاب حسن دفع الله هجرة النوبيين
الصفحات 11 إلي 35 والفصل الثالث الصفحات 31 /34
يصف الكاتب حسن دفع الله المطار والطريق إلي منزل المفتش,ومدينة حلفا وقراها نلخصه في التالي :-

1/وصف المطار والطريق إلي منزل المفتش,
يقع المطار في منتصف سهل مستو من الرمل الابيض الخشن ومحاط بتلال صخرية ذات لون داكن يتميز بانحدار حاد وفجوات سطحية تمتلئ بالرمال التي تجرفها رياح الشتاء لعاتية ،.
وبعد مسيرة عشر دقائق اقتربت السيارة من منحني حاد فرأيت بيوت دغيم التي تمتد إلي ضفة النهر وكان احد أطراف القرية غائبا عن أنظارنا لأنه يقع خلف جبلين ينحدران تدريجيا نحو الطريق وبنيت المنازل بالطين اوالطوب الأخضر ومطلية بطبقة من الجير الرملي مما اكسبها منظرا جميلا ناعما ولبعض المنازل فر ندات ذات أقواس رومانية الشكل، وتشق القرية طرق واسعة تتفرع منها أزقة ضيقة نظيفة خالية من الأوساخ ،وينتصب عاليا صهريج المياه علي أعمدة رخامية كأوضح معالم القرية،

ومن المعالم البارزة منزل البروفسير أميري عالم الآثار الابيض اللون والمطل علي معابد بوهين القديمة، والجامع الكبير الذي بناه الملك فاروق وبالقرب منه مباني مدرسة بمداخل ردهاتها ذوات القباب، وفي زاوية الساحة وبالقرب من الطريق احدي الاستراحات المبنية من الطين لاستقبال المسافرين الذين ينتظرون القطار المتجه إلي الخرطوم ثم بعد القرية تمر بمشروع شارلي راشد السوداني دي الأصول السورية الذي جاء والده في معيية حملة كتشنر،

وتوجد أكواخ صغيرة من القش عند الحقل يسكنها عمال من الصعايدة، وقبالة المشروع بيوت خربة متلاصقة علي رؤوسها أعواد من الخير زان ثبتت عليها خرق ملونة تحركها الرياح (اندايات )ويعرف هذا المكان بديم جاكسون وخلف ديم جاكسون فيلا محمد علي إدريس علي الحدود الجنوبية من المدينة وبعد مسافة قصيرة إلي اليسار وجدنا أنفسنا في أفضل مناطق المدينة عمرانا منزل المفتش ذو الطابقين بالبر ندات والحديقة الواسعة ذات الأشجار المزهرة ،

وبالقرب منه مسجد من طراز عتيق مبني من الطوب الأخضر ومطلي بالجير الأبيض وليس له مئذنة بل قبة تقليدية ذات نوافذ زجاجية في منتصف السقف، وتم تشييد هذا المسجد في عهد الخديوي إسماعيل باشا في سبيعنات القرن التاسع عشر وسمي باسمه وفندق النيل الذي ويتكون من طابقين وهو أفخم مباني المدينة .وكان منزل المفتش ومبني السر دارية يقعان بالقرب من ورش السكة حديد ، وعلي الشاطئ خلفهما مرسي واسع لصيانة البواخر التي تعمل بخط الشلال، والذي يضم رصيفين اكبر هما صندل فولاذي عائم والثاني مز لقان خرساني ينحدر من الشاطئ إلي قلب النهر وله عجلات تجري علي قطبان وبكرة كبيرة ذات حبال تستخدم لسحب البواخر والصنادل إلي الشاطئ عندما تكون في حالة أي إصلاح ،.

وكانت هناك دائما أكثر من باخرة في انتظار دورها لدخول هذا الرصيف النشط، وفي زاوية من زوايا الرصيف وبالقرب من الطريق يوجد مبني ضخم من طابقين يضم مكاتب مدير الحوض والموظفين ومن الجانب الشرقي عدد من منازل وقطا طي موظفي وعمال السكة حديد يظللها صف من أشجار النخيل .

وبعد المرور بمكاتب الحوض ميدان صغير يمتد مبني كاتدرائية صغيرة ومحطة توليد الكهرباء والسجن؛ومن الجانب الأخر يوجد شارع أسفلت حف بصفين من أشجار النخيل الكثيفة، وصولا إلي مباني رئاسة المركز الذي يقوم علي شكل نصف دائرة تواجه ا لنهر بالناحية الغربية ،وطريق النخيل من الشرق ،والصف الأول يحوي مكتب المفتش والكتبة والمساحة والزراعة والجزء الجنوبي المأمور والمحكمة الأهلية والشرعية والشمالي المحكمة المدنية ومصلحة الأراضي والمبني مظلل بممر طويل وخارج المبني مكتب الشرطة وتظلل منتصف الساحة أشجار عتيقة مورقة.

2/وصف مدينة حلفا
تقع المدينة علي الضفة الشرقية لنهر النيل وتستلقي علي سهل منبسط يتوسط سلسلة من الجبال لمنخفضة من جهة الشرق والنهر وباستثناء ارتفاع طفيف عند حافته الشمالية فان هذا السهل مستو ويميل قليلا في اتجاه النهر والتربة عموما من الطمي الأسود الذي تغطيه غلالة من الرمل الناعم والسلسلة الجبلية تمتد من الشمال إلي الجنوب لمسافةاربعة أميال من انهر عند طرفها الجنوبي ثم يضيق حتي يتراجع إلي مسافة ميل عند حدودها الشمالية .

وعدد سكان المدينة حوالي 11000نسمة موزعون علي الأحياء بتنوع عرقي فريد فالمنطقة الواقعة شمال السوق وحتي دبروسة كانت سكنا للتجار ذوي الأصول المصرية والسوية الذين افاموا منذ خواتيم القرن التاسع عشر وكانت منازلهم مغالبا من طابقين ويطلق علي هذا الجزء بالتوفيقية مما يرجح انه أنشا في عهد الخديوي توفيق وشمال هذه المنطقة توجد مدرسة مصرية وكنيسة قبطية ومباني المجلس البلدي

وسوق حلفا من ابرز معالم المدينة ويشغل المساحة ما بين السكة حديد والتوفيقية ويتكون من 400دكان قائمة في خمس صفوف من الشمال إلي الجنوب تربطها أزقة ضيقة وغالب مبانيها من الحجارة وتمور بالمشترين والباعة وتحوي من البضائع ما تفوق سعته ونري السلع أمام اغلب الدكاكين وتجار الأقمشة السوريين يتعاملون في كافة أنواع المنسوجات بدءا من الصوف الانحليزي والنايلون وانتهاءا بالدمورية والأقمشة الشعبية والتجار المصريين تمتلئ متاجرهم بانية الطبخ والأدوات المنزلية ومواد البقالة أما التجار النوبيين فيتعاملون مع الاحتياجات السلع لتي يحتاجون إليها اليومية

وفي السوق مقاهي وأجهزة راديو مفتوحة علي اعلي صوت ويتصاعد دخان التبغ من الشيشة ويلتقي فيها المهربون والمتبطلون ويتقاطر إليها متصيدوا ألاخبارعلي محطة انسهم اليومي وهي مناخ خصب للإشاعة لتبيض وتفرخ .وبالإضافة إلي ذلك يوجد الإسكافية والنجارين والحدادين وبائعي الاناتيك والترزية وبائعي الخضروات والفواكه وتجار الغلال الذين يصدرون التمور إلي مصر ويستغلون كوسطاء لباقي السلع المختلفة .

وفي الطرف الشمالي من السوق مخابز وتقع أماكن بيع الخضروات والجزارة في زاوية السوق الشمالية الشرقية وهو مزدحم علي الدوام وشديد الضوضاء صباحا فالقصابون يصيحون باعلي الأصوات ويتعارك باعة الخضر حول كمية من الطماطم والطبخ وحزمة ملوخية نزلت لتوها من فوق ظهور حمير المزارعين بينما يتصايح باعة الخبز والدواجن والبيض لجذب المشترين وينادي باعة الشاي علي سلعهم بتحريك الأكواب بين أصابعهم في لبقاع راقص كما يفعل الراقص الأسباني بالإضافة إلي ذلك نباح الكلاب حول الجزارة وصياح الدجاج والبط ونهيق الحمير وضوضاء المطاحن الشديدة وفي الحقيقة هذه الفوضى الشديدة تجعل الكل يصيح ليسمع صوته للآخرين

وعلي ضفة النهر في الطرف الغربي للسوق تقع مناطق الفنادق والمطاعم والحانات ووكالات السياحة وعند مدخل الطريق الرئيسي في الطرف الجنوبي تبرز مباني المدرسة الحكومية المتوسطة بدا خليتها ذات الطابقين وفي شرق السوق يوجد ميدان فسيح يستخدم في المناسبات والاحتفالات الوطنية وهو يفصل السوق عن حي اركويت الذي يقطنه العليقات والكنوز والأسر ذات الأصول المصرية .

وفي الطرف الشمالي لحي اركويت تقع مساكن الشرطة ذات السقوف المقببة وفي الطرف الجنوبي ضريح سيدي إبراهيم بن السيد المحجوب بن السيد محمد سر الختم الميرغني وهو ابن عم السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الطائفة الختمية وتوفي في حلفا وهو في طريقه إلي القاهرة .وأيضا في الطرف الجنوبي لاركويت تقع المدرسة الأهلية الوسطي ذات المبني الرائع ودار السينما آت الشاشة العريضة المقوسة .

وحي العباسية يقع جنوب حي اركويت وفي مواجهة المستشفي ومبني المركز ومبانيها أنيقة من الحجارة والنوافذ الضخمة ذات الأقواس والتي فتحت علي الحائط الخارجي ،ومن خلف منازل العباسية يقع حي تبس ببيوته الطينية المزدحمة وهي صورة للبؤس وغالب سكان الحي من العمال ذوي الأصول غير النوبية السودانية

وغرب الحي وعبر الطريق الرئيسي يمتد حي عثمان بذات المستوي البائس ويسكنه خليط من السكان مماثل لسابقه ومن الشمال لاركويت وانحياز قليل نحو الغرب يمتد حي البصاولة علي مدي ميلين كأكبر أحياء المدينة ولان السكان يفوقون بقية سكان المدينة عددا فقد أطلق عليهم لقب الروس وكان من الأجدر أن يطلق عليهم الصينيون وهم من المصريين الذين هاجروا من صعيد مصر ليجدوا عيشا سهلا في وادي حلفا واستقروا فيها وتجنسوا بالجنسية السودانية

وهم طبقة مجتهدة وأكثرهم يمتهنون أعمالا يدوية شاقة وصغار تجار وقليل منهم من الأغنياء وعلي الرغم من أنهم جاءوا لحلفا من أكثر من أربعين عاما فما زالوا يتمسكون بمظاهر الحياة التقليدية في الريف المصري فمنازلهم ضيقة ولذا غالبا ما يبيتون في الطرقات الرملية صيفا ولا يأوون إلي حجراتهم إلا في الشتاء ويقاسمهم السكن دواجنهم وبطهم واوزهم وغنمهم وحمامهم وعند المرور في أي شارع لا يخطئ المرء اختلاط رائحة الدواجن بالخبز الحار باستثناء علية القوم منهم مثل سيد حامد وحاج زيدان ويرجح أنهم وبصاولة مدني يرجعون لأصل واحد بوصيل في صعيد مصر.

وشمال حي البصاولة بمحاذاة الشاطئ يقع حي دبروسة ويفصله عن التوفيقية ملعب كرة قدم ومقبرة صغيرة وحديقة المركز المثمرة ونادي الموظفين ونادي الشرطة وهذا الحي هو اصل مدينة حلفا فقرية دبروسة معروفة قبل أن تبعث مدينة حلفا إلي الوجود وما يؤكده أن الحي لا يسكنه غير النوبيين ونسبة لبعده عن المدينة انشات البلدية سوق صغير لتوفير الاحتياجات اليومية الضرورية وحتي عام 1946 كانت دبروسة تقوم علي شاطئ النهر وبعد غرق كل منازلها في فيضان ذلك العام اضطر السكان إلي الانتقال للسكن في ألاماكن العالية المرتفعة وتحويل موقع القرية القديم إلي أراضي زراعية ؛ وصارت أشجار النخيل الكثيفة قبالة النهر معلما علي ذلك الموقع القديم .

وشرق دبروسة وشمال حي البصاولة يمتد حي الجبل واغلب مبانيه بائسة ومحصورة وضيقة كأبراج الحمام وسكانها من أصول زنجية ويرجح أنهم من بقايا الفرقة السودانية التي كانت ترابط في القيقر اثنا سنوات الاستعداد لإعادة فتح السودان وقد حافظوا علي بعض تقاليدهم الأصلية مثل الرطانة ورقصة الكمبلا وخلف الجبل توجد مقبرة صغيرة ثم مشروع محمد علي إبراهيم الزراعي الذي يغطي مساحة مابين الجبل ومعسكرات الجيش الواقعة علي الحدود الشمالية للمدينة .

( من التجار المشهورين اليونانيين افانجلوسباناس وديمتري جورجيانس وبنيوتي كاريونوبولو وكياتو وهم من تجار البقالة الذين جاءوا برفقة الجيش الإنجليزي والسوريون عزيزيغمور وبشير يغموروجورج حكيم وحبيب حكيم واسعد راشد ومن المصريين علي الشامي ومحمد وعبد المجيد علوب وعبدالله وصالح محروس وعبد الغفار ابوزيد وهم من أوائل التجار الذين أقاموا في التوفيقية ).

3/وصف قري الريف الشمالي
يصف الاستاذ /حسن دفع الله زياراته للقري الشمالية ويقول عبرنا حدود المدينة ومررنا بقرية صغيرة يقال لها شيخ علي، تقع علي حافة منحدر الجبل حيث تزرع أحواض قليلة اتجاه النهر، وفي زاوية من زوايا القرية التقطت أبصارنا مئذنة حجرية لمسجد صغير، ويفصل هذه القرية عن قرية الصحابة سهل يمتد لحوالي ثلاث أميال ، والصحابة قرية تقع تحت سفح جبل يقع تماما عند خط 22 وبالتالي فهي ذات أهمية سياسية ومساحية .

وعن اسم القرية توجد عدد من الروايات،منها أن عددا من المسلمين الصالحين زاروا المنطقة في فجر الإسلام ،وربطوا خيولهم تحت سفح الجبل ولهذا سمي جبل صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وعند النظر من سفح الجبل إلي جهة الغرب يشاهد المرء بوضوح قرية ارقين علي الضفة الغربية بمدارسها وعياداتها الطبية التي اكتست بحلة من الجير الابيض وغابة النخيل الكثيفة علي ضفة النهر .

ومن جبل الصحابة وعلي بعد ثلاث أميال عبر فضاء من الرمل يصل المرء إلي قرية أشكيت التي تمتاز بمظهر بهيج وهي اكبر القرى النوبية المأهولة في القطاع الشمالي من المركز، وتقع في نهاية المنطقة المروية من مشروع دبيرة وكانت القناة الرئيسية للمشروع تبدأ من الطرف الجنوبي وتسير موازية للطريق المتجه إلي دبيرة ،وكانت مضخات المياه تحمل مراكب طافية قرب الشاطئ،وقد خططت القرية علي سهل منحدر وعلي سفح سلسلة من الجبال الصخرية التي تمتد جنوبا وشمالا، ومن القرب من القرية والنهر زرعت الأراضي طبقا للدورة الزراعية واستظلت بأشجار النخيل المتفرقة والتي تتشابك وتزداد أعدادها كلما اتجهنا إلي النهر حتي تصبح غابة كثيفة علي الشاطئ ..

وكانت أشكيت قرية نموذجية فكل بيت يقوم كوحدة منفصلة مستقلة عن جيرانه، ويحيط بغرف المنزل 4جدران في منصفها صالة ، وفي المتوسط مساحة المنزل 400متر مربع وبوابته دائما في منتصف الحائط الأمامي وتفتح علي صالة صغيرة مساحتها 3********4متر ثم الصالون علي يمين أو يسار الصالة وهو أوسع غرف المنزل وأحسنها أثاثا ويجاور غرفة نوم تفتح علي الصالة؛ وبقية غرف العائلة تقوم متجاورة ؛وحول حدود الحائط الأمامي مسطبة عرضها متر وارتفاعها نصف متر ومبلطة مثل الحائط.وتستخدمه النساء في المناسبات الأفراح والاتراح،

وتتفرد منازل أشكيت بزخارفها، حيث تزخرف غرف الضيوف بأشكال من الجير الملون وصحائف الصيني والمحار والصدف الملون، و في بعض الحالات تكون الرسومات نباتات اوحيوانات أو أشكال هندسية ملونة، ويري بعض الدارسين أنها موروثة من الأساطير المصرية القديمة وكذلك رقية سيدي إبراهيم لوقاية البيت وقاطنيه من العين .

وفي منصف القرية مبني ضخم ومن طابقين تملكه أسرة أيوب وهي أكبر الأسر في أشكيت، وتم بناؤه علي الطراز الحديث ويتميز بأقواسه الرومانية .،ويفصل أشكيت عن دبيرة التي تعتبر اكبر القرى شمالاسكانا فضاء رملي ،وهي عبارة عن مجموعة من قرى متلاصقة منتشرة مابين سلسلة التلال من الناحية الشرقية والنيل،

و في الجزء الأوسط حيث دبيرة الأصلية التي تقع أسفل التلال الممتدة في انحدارها نحو الطريق الرئيسي وخط السكة حديد يبرز منزل الناظر صالح عيسي عبده (صالحين ) الجميل الفخم المبني من الصخر الرملي ببرانداته الواسعة وسقفه الأسمنتي ومساحته التي تزيد عن الفدان .وشمال المنزل صفان من شجر النخيل يسيران متوازيان نحو الغرب، وبينهما القناة الرئيسية القديمة لمشروع لويزو المروي ،. والمنطقة مابين الطريق والنهر عبارة عن سهل منبسط يظل مخضرا طوال العام بمنتجات الدورة الزراعية وبساتين النخيل حتي تنتنهي إلي غابات كثيفة من النخيل علي ضفة النهر،

والي الجنوب الغربي لدبيرة وفوق سهل مرتفع من الحصى تقع قرية الحصا،و التي استمدت منه اسمها، وأقصي شمال دبيرة قرية هاجر التي تنتشر بيوتها فيما بين أسفل الجبال إلي حدود المنطقة المزروعة وتحتمي بظلال النخيل، وشمال هاجر أطلال دبيرة القديمة مغروسة في الرمال قرب شاطئ النهر.ومباني دبيرة اغلبها مزخرف ولكن شكلها لا يرقي لمستوي أشكيت ،وشمال هاجر تقع قرية سرة شرق والتي يعتمد المزارعون فيها علي السواقي لري أراضيهم .
( تقوم قريتي دبيرة واشكيت علي ارض مرتفعة أسفل المنحدر في اتجاه الطريق الرئيسي وتحجب أشجار التين البرية العملاقة حدودها الغربية عن الأنظار )

وشمال سرة ينحرف الطريق شرقا ويمر فوق قمم سلسلة منخفضة من التلال، ويبدو منظر النيل مدهشا ومنازل النوبيين، وزوج من الفلوكات الشراعية، وباقي المشهد عبارة عن قفر رملي وتلال صحراوية تمتد حتي الأفق، وبعد مسيرة عشر دقائق بالعربة يصل الركب إلي فرص شرق ذات المنازل المنتشرة علي المنحدر المتجه إلي النهر وفي طرفها الشرقي يقف مسجد القرية المبني من الطوب الأخضر، ويعتمد السكان علي زراعة أراضي جزيرة فرص الواقعة منتصف النهر قبالة القرية، وهي دائمة الخضرة ،تتخللها مجموعة من أشجار النخيل، بينما تدير مجموعة من الثيران السواقي لري الحقول،

وعلي بعد أربعة أميال شمال فرص توجد نقطة للحدود علي قمة تل صغير يخفق فوقها علم السودان ،وتتكون النقطة من مخزن للسلاح وسكن لرجال الشرطة والجيش الذين يحرسون الحدود، وأسفل التل توجد خرائب كنيسة قديمة بني نصفها بالحجر والأخر بالطوب الأخضر ومثبت عليها إشارة للمرور الاتجاه الشمالي ويرمز لمصر والاتجاه جنوبا ويرمز للسودان، وبذلك تفصل الكنيسة بين نقطتي الحدود، وتوجد علي الضفة الغربية علامة مماثلة علي الأرض علي بعد مائتي ياردة من حيث كنا نقف وكان يمكننا رؤية نقطة الحدود المصرية ذات الغرفتين والخيمة التي يرفرف عليها العلم المصري ،وعلي الحدود يمكن رؤية أدق التفاصيل لقرية ادندان من نقطة حدودنا وهي مبنية علي نفس طراز ومباني قرية فرص مع احتمال زيادة في عدد النخيل وسعة في الأراضي الزراعية .

4/قري ألضفة الغربية الشمالية
وتبدأ قري الضفة الغربية من فرص غرب باقصي الشمال، وهي صغيرة ومن أفقر قري القطاع الشمالي لشح أراضيها ومحدودية نخيلها ومبانيها ذات مستوي متدني مقارنة بالقرى الشمالية الاخري ؛ ويقوم اغلبها فوق كثبات رملية؛ وليس هناك حزام شجري يحمي القرية من الرياح الشمالية لتي تحمل معها رمال الصحراء،وعلي مسافة قصيرة من فرص غرب يوجد منخفض من الأرض تنساب إليه مياه النهر وتتراكم لتخلق مستنقعا صغيرا، ولان مياه المستنقع مالحة فان ذلك يدل علي وجود ترسبات لمعادن مالحة تحت سطح الطبقة الأرضة،-ولخلو القرية من الزراعة فقد برع أهلها في تسيير المراكب وركوب الابل وحرفتهم نقل البضائع بهما من والي القرى الواقعة علي الحدود المصرية .وجنوب فرص غرب تقع قرية سرة غرب فدبيرة غرب وهذه القرى تشبه سرة شرق مع ندرة في الزراعة وأشجار النخيل ويلاحظ قلة الكثبان الرملة كلما اتجهنا جنوبا حتي تنعدم تماما عند قرية ارقين .

وقرية ارقين احدي اكبر المناطق المأهولة بالسكان، وتأتي في المرتبة الثانية بعد دبيرة وهي اكبر قري القطاع الغربي وتتكون من ثلاث قري هي اشاويركي وسيلادوس وشاركوتاري وقد بنيت علي صخور صخرية متدرجة موازية للنيل، ويفصلها عنه حزام زراعي يروي بالسواقي والمضخات

والمنازل في صفوف منظمة يراها الناظر من الضفة الشرقية عند جبل الصحابة بوضوح وتبدو ضفة النهر مغطاة بغابة كثيفة من النخيل تمتد إلي مسافة ثلاث أميال تقريبا جعلت أبناء ارقين يفخرون دائما بما يملكون من نخيل ويطلقون علي قريتهم عروس النخيل ومستوي تعليمهم اعلي من بقية سكان القطاع الشمالي ولديهم شعور مرهف تجاه الآخرين .
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2013, 09:07 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8) تاريخ مدينة وادي حلفا ,,,

تاريخ مدينة وادي حلفا


يقول حسن دفع الله في كتاب هجرة النوبيين
في الفصل الرابع الصفحات من 35 إلي 70

بأنه وجد صعوبة في تحديد تاريخ نشأة مدينة حلفا ،لان الذين عاصروا نشأتها من الأموات وسجلات العهدالتركي والوثائق الموجودة بدار الوثائق وكتابات الرحالة لينانت دي بلفوندس ومكيشبيكة السودان عبر القرون، لا يوجد بها ما يلقي الضوء علي تفاصيل النشأة، وكتاب السيف والنار في السودان لسلاطين وعشرة أعوام في اسر المهدي للأب اورلولدر لم يأتي فيهما ذكر لحلفا،

فسلاطين عند ذكره لرحلته الأولي للسودان من أسوان ذكر كرسكو وبربر، والأب اورلولدر دخل السودان عن طريق سواكن وهرب منها من اسر المهدي من ابوحمد عبر الصحراء إلي كرسكو مرورا بآبار المرات ،بينما اختار سلاطين لهربه طريق العلاقي عبر الصحراء مباشرة من ابوحمد إلي أسوان ،وفي تلك الفترة 1895 كان الطريق السالك من أسوان إلي بربر يمر عبر كرسكو حلفا أبو حمد ،وعندما وصل كرومر لأول مرةفي مصر 1879 كانت هنالك محطة سكة حديد قائمة في حلفا،ولذلك كانت إشارته إلي حلفافي كتابه مصر الحديثة من باب الأمر الواقع.

والحقيقة أن حلفا وما جاورها لم تخضع للدولة المهدية وكانت مديرية دنقلا حدها الشمالي قرية صواردة جنوب حلفا بحوالي 140ميل ،وقد ذكر علي مبارك في كتابه الخطط التوفيقية الجديدة، أن كلمة حلفا خلال العهدالتركي كانت تعني كل المنطقة الواقعة بين الشلالين الاول والثاني وتنتهي عند خورحلفا جنوبا،وقد كانت هذه المنطقة تتبع محافظة أسوان وتدار من الدر ولذلك من الأرجح أن وثاثق إنشاء مدينة حلفا موجودة بدار الوثائق المصرية،

ولعل الإشارة الوحيدة التي تلقي بعض الضوء ما ورد في كتاب ريتشارد "هل مصر في السودان" حيث أشار إلي أن مهندسا يدعي فاولر قام بناءأ، علي طلب من الخديوي بإعداد خطة لربط القاهرة بالخرطوم بالضفة الشرقية للنيل فاقترح خط يمر من النيل من حلفا مرورا بكوكا والدبة إلي الخرطوم وبدءالعمل في الخط 1875 من وادي حلفا ووصل إلي صرص 1877، وتوقف بسبب معارضة الجنرال غردون

ولم يعطي "هل" في كتابه أي وصف للمدينة، مما يحتمل أن تكون آنذاك مجرد نقطةعلي الخريطة أو إشارة للمنطقة الواقعة بالقرب من الخور الممتلئ بنبات الحلفا،والآثار الحية للعهد التركي في المدينة من وجود مبني السردارية والذي كان موجودا إبان فترة تولي غردون لحكم السودان 1877 / 1879 وانه استخدام هذا المبني كاستراحة لهفي احدي زياراته لمتابعة الخط الحديدي .

وأن بناء مسجد القيقر في عهداسماعيل باشا يدل علي وجود سكان في المنطقة آنذاك ،وفي نفس الوقت لم تشير أيا من الكتب التاريخية إلي وادي حلفا إبان حكم إسماعيل باشا، ماعدا ما ذكره داود بركات ضمنا في كتابه "مصر والسودان وأطماع السياسة البريطانية "وأشار إلي أن الخط الحديدي بدءالعمل فيه في عام .1877 .

وعليه نصل إلي أن الحقائق التاريخية المتوفرة
أن المدينة ولدت مع بداية الخط الحديدي في وقت ما عند نهاية ولاية الحكمدار إسماعيل باشا ايوب أو أثناء ولاية غردون باشا 1877 / 1879، وفي كل الأحوال فان القيقر الذي برز مقرا لسكن عمال السكة حديد كان معسكرا يقطنه العمال حتي تم تحويله سنة1885 إلي ثكنة عسكرية.، واستخدمت عام 1886 نقطة انطلاق لإعادة فتح السودان ،حيث اتخذها وودو ونجت إلي قاعدة عسكرية لتقدم حملة إنقاذ غردون وتم بناء حوض صغير للبواخر فيجمي علي بعد 12كيلومتر من حلفا وأرسلت المؤوون والمخزونان إلي صرص

ووصف توماس آرثرحلفا في تلك الأيام في كتابه الحرب في مصر والسودان بأنها عشرة أو اثنا عشرة كوخا إلي جانب مساكن السكة حديد وفي تلك الفترة ونسبة لتمركز القوي العسكرية بالقيقرأغري الوضع بعض التجار بالإقامة في المدينة وكذلك سكان القرى اللذين فقدوا الأمان في قراهم أثناء تقدم قوات ألنجومي البحث عن الأمان وتبعا للتطورات السكانية نم إنشاءمستشفي ومكتب البريد لتامين الاتصالات مع القاهرة وانتظمت حركة الملاحة وتدفقت المؤن العسكرية والغذائي ذات أهمية عسكرية وسياسية أدت إلي إغلاق مركز النوبة في الدرونقله إليها

وجذب بريق المدينة سكان النوبة الشمالية الذين جاءوا إليها بحثا عن العمل والتجارة واستقروا بها بعد زمن حيث اكتسبت حلفا أهمية بعد سقوط الخرطوم لموقعها الاستراتيجي لوقوعها علي الخط الملاحي الممتد من أسوان إليها وبداية خط السكة حديد للخرطوم.

ومن الملاحظ أن معظم الأسر النوبية في المناطق الواقعة الثاني وفرص تحتفظ بعلاقات اجتماعية وتتواصل مع أقربائها الذين يعيشون فرب الحدود المصرية وتربطهم بهم صلة الدم وكذلك أدي نهب ألنجومي لمنطقة المحس والسكوت إلي هجرتهم لوادي حلفا وللقرى المجاورة إلي ما بعد انتهاء معركة فركة ئم عادوا إلي قراهم.

ولتشجيع إقامة الأسر المصرية أقام الخديوي توفيق مدرسة ومسجد ووصف علي مبارك حلفا في تلك الفترة في كتابه الخطط التوفيقية( بقوله أن قرية حلفا تعتبر أعظم شهرة في المنطقة الواقعة علي ضفاف النيل بين الشلالين الأول والثاني ففيها مكتب بريد ومخزن حبوب ومركز إداري ومبان حكومية بمستوي جيد ومدرسة ومسجد وأشجار نخيل وساقية ومقاهيها واستراحتها وسوقها اليومي .

ووصف نعوم شقير في كتابه " جغرافية وتاريخ السودان" بأنه في حلفا تم بناء المعسكر الذي يقيم فيه الجيش المصري إبان الثورة المهدية لحماية الحدود خارج المدينة ويتكون ألمعسكر من مستشفي وسجن عسكري ومسبك لصهر الحديد ومنزل الحاكم.

وجاء علي لسان ونستون تشرشل في" كتابه حرب النهر" يقول المدينة ومعسكرها لا يزيد عرضها عن 400 ياردة علي ضفة لنهر وتنحشرمابين النيل والصحراء بطول يقارب الثلاثة أميال والمنازل والمكاتب والثكنات العسكرية كلها مبنية من الطين ذو اللون الداكن البائس وقليل من المباني يرتفع إلي طابقين
وكانت التوفيقية تنمو بسرعة مع القيقر فقد افتتح الخديوي توفيق المسجد في 1892وقد كان لتدفق الجنود إثره علي انتعاش التجارة فازداد عدد التجار الأجانب والوافدين والمقيمين بالمدينة وقامت مباني فاخرة حول المسجد وكان أول المقيمين بالمدينة من التجار نكو لويزو اليوناني وأخويه كوستا وبترو الذين جاءوا مع جيش كتشتر وأيضاجيانس وبنيوتي وكباتو وهم الذين ادخلوا التجارة الحديثة في السودان

تأثير اتفاقية الحكم الثنائي الصادرة في 19 يناير 1899 علي حلفا

المادة 1 تنص علي أن لفظ السودان في هذه الاتفاقية يطلق علي جميع الأراضي الواقعة جنوب خط عرض 22درجة شمالا والملاحظ أن خط العرض 22 ليس فاصل طبيعي ولم يتم اختياره علي أسس طبيعية جغرافية أو تاريخية أو أثنية وكانت النوبة بشقيها منذ سقوط الدولة المصرية القديمة حتي دخول العرب للسودان كانت النوبة مستقلة بل هوخط وهمي في الخرط يقع شمال حلفا بحوالي 5كيلومترات عند جبل الصحابة.

و كانت النوبة مستقلة وصعبة المنال كما توضحه كتب الرحالة أمثال جونا لدفج بركهارت وتوماس ليخ وفردريك لدفجنوردن الذين زاروا النوبة في القرن الثاني عشر الميلادي وقد ذكرمكي شبيكة في كتابه السودان عبر القرون أن محمد علي باشا عندما استولي علي عرش مصروصمم علي استئصال المماليك فر منهم الذين كانوا يعيشون في الصعيد إلي بلاد النوبة لاجئين ورحبوا بالقادمين حكاما علي بلادهم وبعد مذبحة القلعة استسلم أعوانهم في النوبة وبذلك خضعت بلاد النوبة للحاكم الجديد وهذا الحدث يؤكد أول تبعية لبلادالنوبة لمصر قبل سنوات قلائل من الحكم التركي أول تبعية للنوبة لمصر ومن هذ المنطلق من المفترض أن تكون الحدود السياسية شمالا عند الشلال الأول ,

تعديل الحدود
في مارس1899 وباتفاق محلي بين قمندان وادي حلفا وضابط شرطة التوفيقية من جانب، وممثل مصلحة الأراضي المصرية وضابط مركز حلفا القديمة من جانب أخر، تم مد الحدود إلي فرص شمال خط عرض 22 درجة ،وصدقت عليه السلطات المصرية بخطاب وزارة الداخلية المصرية بتاريخ 26 مارس الصادر إلي محافظة النوبة الحدودية بشان ترسيم حدود السودان,
( اطلعنا علي خطابكم رقم 19 حسابات بتاريخ 14 مارس 1899 والذي اوضحتم فيه
انه بناءا علي التماس قمندان حلفا وتنفيذا للاتفاقية المبرمة بين صاحبة الجلالة البريطانية ملكة انجلترا والحكومة المصرية بتاريخ 19 يناير 1899 بشان الحدود الفاصلة بين مصر والسودان قد تم الاتفاق بين القمندان المشار إليه وضابط شرطة التوفيقية من جانب وممثل مصلحة الأراضي المصرية في تلك المحافظة وضابط شرطة مركز حلفا من الجانب الأخر لمد الحدود السودانية شمالا بغرب النيل عند نقطة تبعد 200 متر شمال بربا فرص (بناء خرب بجهة فرص )وبشرق النيل عند خرابة ادندان وانه تم وضع علامتي حدود هناك يحمل الوجه الشمالي كلمة السودان ويحمل الجزء الجنوبي كلمة السودان وان هذ الترتيب تم بحضور عمد ومشائخ القريتين المذكورتين أعلاه

وتبعا لذلك تم التنازل عن قرية فرص للسودان فيما عدا 3 أفدنة وقيراطين و85 شجرة نخيل استبقيت في حدود مصر ومن أراضي ادندان ألخاضعة للضريبة المصرية تم التنازل عن 99 فدان و7 قراريط و155 شجرة نخيل
وبناءا علي ترتيبات إعادة رسم الحدود هذه فقد تم ضم عشر قري من محافظة النوبة لتكون ضمن الأراضي المصرية بمساحة فذان و12 قيراط و022 سهم من الأراضي منها 112فدان و5 قراريط و12 سهم غير مسجلة وكذلك 82206 شجرة نخيل وبعدد سكان 13138 نسمة

وبناءا علي ذلك أوصيتم بان يتم تقسيم ما تبقي من فرع مركز حلفا وفرع مركز الكنوز ويسمي بالاتي :ـ
1 / مركز حلفا يسمي مركز الدر ورئاسته في كرسكو ويضم 22 قرية من ادندان في الجنوب إلي شاتورما في الشمال
علي امتداد 144 كيلومتر منها 9117 فدان و10 قراريط و8 أسهم من الأراضي الخاضعة للضريبة و254892 شجرة نخيل وعدد سكان هذا الفرع 31703.

2 / فرع مركز الكنوز يسمي مركز أبو هور ورئاسته أبو هور ويضم 18 قرية من مديك0( مضيق ) في الجنوب إلي الشلال في الشمال وعلي امتداد 144كيلومتر منها 8025 فدان و5 قراريط من الأراضي الخاضعة للضريبة و110440 نخلة وعدد سكان الفرع المركز 32319 نسمة حسبما تبينه القائمة والخرطة المرفقة بخطابكم

وفي ذلك تسلمنا خطابكم برقم 5 ضرائب مباشرة من وزارة المالية يوضح ماواقفتم علي ما جاء أعلاه بناءا علي مخاطبتكم ما عداأن يسمي مركز حلفا فرع مركز كرسكو وليس الدر كما اقترحتم وان تسمي المديرية مديرية أسوان

وبلاضافة إلي ما خاطبتم به وزير الداخلية فان وزارة المالية حددت أسماء القرى العشر كما يلي ;
سرة شرق وفرص ودبيرة وسرة غرب واشكيت وارقين ودغيم وعنقش ودبروسة وان تضم هذه القرى العشر إلي جانب الأراضي الخاضعة للضريبة التي ذكرتموها 720 فدان و5 قراريط و8 أسهم من الأراضي ملكا حرا للحكومة ونحن إذ نصدق هنا علي إعادة رسم الحدود هذه والتي تشمل عدد القرى والسكان والأراضي الخاضعة للضريبة وعدد الأشجار النخيل وتغيير اسم فرع مركز حلفا حسبما أوصت به وزارة المالية ليتطابق مع اسم رئاسته وإطلاق اسم أسوان علي المركز بهذا نكتب لكم ولوزارات العدل والأشغال العامة والمالية للعلم )
والملاحظ أن من الأراضي المتنازل عنها ثلاث قري تقع جنوب خط عرض 22 وهي دبروسة وعنقش ودغيم .

وبعد انتهاء حملة استرداد السودان تم إخلاء الحامية المقيمة في القيقر تماما وترحيل الجنود الذين كانوا مقيمين إلي شمال شرق دبروسة وتخصيص قطع لهم وأزيلت مخازن الذخيرة وترسانة الجنود المصريين وبرزت محلها مساكن جديدة أنيقة في المكان البائس للجنود السودانيين وحول المستشفي إلي رئاسة للسكة حديد ثم مؤخرا نادي بريطاني

وفي التوفيقية أقام لويزو فندقا من طابقين يطل من جهة البحر علي السوق وبني الإغريق كنيسة كاثوليكية في المنطقة التي شغلتها إدارة الجمارك لاحقا وفندق لويزو اشترته الحكومة فيما بعد واستخدمته رئاسة للمحلية ولمكاتب المحكمة الشرعية ثم في وقت لاحق تم التنازل عنه لمصلحة السكة حديد.

وقد كانت حلفا مديرية وفي عام 1935 ونتيجة لسياسات دمج المحافظات الصغيرة أصبحت حلفا في مستوي مركز وإلغاء مركزي عبري ودلقو مع الإبقاء فيهما علي نقطتي الشرطة والمحاكم الأهلية.

نص القرار الصادر من وزير (ناظر الداخلية) في 26 مارس 1899

بشأن تعديل تخوم مصر والسودان(الملحق رقم3/أرشيف وزارة الداخلية)
منقول من البيت النوبيwwwnoba>com

أولا/ يكون الحد الجنوبي للقطر المصري خطا يمتد من الشرق إلي الغرب ويكون مارا من الجهة الشرقية للنيل بالبربا الكائنة بناحية ادندان ومن الجهة الغربية منه علي مسافة 200 متر شمال البربا الكائنة بنا حية فرس وقد وضع هناك قائمان علي كل قائم لوحة مكتوب علي الوجهة الشمالية منها مصر والجنوبية السودان.

ثانيا /يفصل من مركز حلفا التابع لمحافظة النوبة( مديرية الحدود) العشرة بلاد الواقعة قبلي خط الحد المذكور وتدخل في حدود السودان وهي بلاد(عنقش/ حلفادغيم/دبروسة / التوفيقية /أرقين /أشكيت /دبيرة / سرة شرق/سرة غرب /فرس / جزيرةفرس)وزمامها كلها4094 فدان بما في ذلك 112 فدانا أطيان للأهالي غير مربوطة بالمال و720 فدانا من أملاك الميري الحرة ويسكن هذه البلاد 13138 نفسا

ثالثا /البلاد الباقية من حلفا داخل الحدود المصرية تلحق بمركز كرسكو وبذلك يلغي مركز حلفا.

رابعا/ محافظة النوبة المعروفة باسم محافظة الحدود أو مديرية الحدود تسمي مديرية أسوان
خامسا /مركز الكنوز يسمي كروسو ويكون مقره كرسكو ويتكون من22 بلدة من أدندان جنوبا إلي شاتروة شمالا
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2013, 09:40 PM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
نائب رئيس مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية حسن جبريل العباسي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

1 (8) الطريق إلى حلفا مع البلابل ( بابور كُسُونا- أغنية نوبية ... البلابل ),,,

الطريق إلى حلفا مع البلابل


بابور كُسُونا - أغنية نوبية رائعة وأداء أروع من البلابل
في رثاء مدينة حلفا والتي غرقت في الستينيات من القرن الماضي .


التعديل الأخير تم بواسطة حسن جبريل العباسي ; 21-10-2013 الساعة 12:06 AM
توقيع : حسن جبريل العباسي
حسن جبريل العباسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-2013, 09:55 AM   رقم المشاركة :[6]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس الادب و التاريخ - عضو مجلس الادارة
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي

يعطيك العافية اخي اسلام مجهود اكثر من رائع
توقيع : ابراهيم العثماني
العاقـــــــــل
خــــــــــــصيم
نفـــــــــــسه
ابراهيم العثماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب . ابن عنبة د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 7 يوم أمس 01:53 PM
الحبائك في اخبار الملائك للامام السيوطي - قراءة و تحميل د ايمن زغروت مجلس الايمان بالملائكة 3 27-01-2018 01:16 PM
كتاب : تاريخ الخلفاء للسيوطى ,,, (1) حسن جبريل العباسي مجلس الاشراف العباسيين العام 2 24-03-2017 06:16 PM
تاريخ السودان الألوسي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 0 23-06-2014 12:00 AM
اتحاف عقلاء البشر بأخبار المهدي المنتظر منقول للفائدة قاسم سليمان الاسلام باقلامنا 0 10-05-2012 12:12 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 10:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه