جمال الدين الأفغاني والسلطان عبدا لحميد تأييد ثم خلاف - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: نسب قبيلة النيادات وفروعها (آخر رد :راعي الحلة)       :: قبيلة أولاد أبييري الحسانية الجعفرية الزينبية الهاشمية الموريتانية (آخر رد :محمد الفال)       :: الغتيت (آخر رد :محمد الغتيت)       :: ط§ظ„ط؛طھظٹطھ (آخر رد :محمد الغتيت)       :: ط§ظ„ط؛طھظٹطھ (آخر رد :محمد الغتيت)       :: ط§ظ„ط؛طھظٹطھ (آخر رد :محمد الغتيت)       :: عائلة العجرمي في فلسطين (آخر رد :سعيدان الخواجات العجارمة)       :: نسب السادة ملا باش الحمزيين الموسويين في النجف بالعراق (آخر رد :الحناوي)       :: نسب السادة آل عجلان الاسماعيليين في دمشق بسوريا (آخر رد :الحناوي)       :: نسب السادة آل الباز الرضويين في الاردن وفلسطين (آخر رد :الحناوي)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس التاريخ العربي > مجلس التاريخ الحديث > تاريخ العصر العثماني


إضافة رد
  #1  
قديم 17-07-2014, 03:14 PM
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
الدولة: مصريٌ ذو أصولٍ حجازية ينبعية
المشاركات: 12,101
افتراضي جمال الدين الأفغاني والسلطان عبدا لحميد تأييد ثم خلاف

جمال الدين الأفغاني والسلطان عبدا لحميد تأييد ثم خلاف



أيد جمال الدين الأفغاني ، دعوة السلطان عبد الحميد إلى الجامعة الإسلامية وقدم مشروعات أكبر بكثير من طموح السلطان. ولم يكن السلطان يأمل في أكثر من وحدة هدف بين الشعوب الإسلامية ، ووحدة حركة بينهما.
وهي وحدة شعورية عملية، في نفس الوقت، تكون الخلافة فيها ذات هيبة وقوة لكن الأفغاني عرض على السلطان مشروعاً، يرمي إلى توحيد أهل السنة مع الشيعة وكانت نظرة السلطان عبدا لحميد لا ترمي في هذا الصدد أكثر من توحيد الحركة السياسية بين الفريقين لمواجهة الاستعمار العالمي.

واستفاد السلطان عبد الحميد كثيراً من الأفغاني، في الدعاية الى الجامعة الإسلامية، رغم الاختلاف بين فكر السلطان وفكر الأفغاني ، ومن أسباب الاختلاف:
إيمان الأفغاني بقضية وحدة المسلمين، وتأييده في نفس الوقت للثوار ضد السلطان عبد الحميد ، من القوميين الأتراك والعثمانيين عامة.

دعوة الأفغاني لوحدة الشعوب الإسلامية، بحيث تكون كالبنيان الواحد، وبقلب واحد ، في مواجهة الدول الأوروبية الرامية إلى تقسيم الدولة العثمانية العاملة على انهيارها ، وفي نفس الوقت، لم يتعرض الأفغاني للاستعمار الفرنسي، ولو بكلمة تنديد, في وقت احتاج فيه السلطان عبد الحميد إلى مقاومة الفرنسيين في شمال أفريقيا تنديد جمال الدين بالاستعمار الإنكليزي في حين يذكر السلطان عبد الحميد أن المخابرات العثمانية، حصلت على خطة أعدت في وزارة الخارجية الانكليزية.
واشترك فيها جمال الدين الأفغاني و بلنت الإنكليزي وتقضي هذه الخطة بإقصاء الخلافة عن السلطان عبد الحميد وعن العثمانيين عموماً.

و بلنت هذا سياسي إنكليزي يعمل في وزارة الخارجية الانكليزية، ومؤلف كتاب "مستقبل الإسلام" ودعا فيه صراحة الى العمل على نزع الخلافة من العثمانيين، وتقليدها للعرب وقد رد مصطفى كامل باشا زعيم الحركة الوطنية في مصر على "ألنت" في كتاب مصطفى كامل باشا المشهور (المسألة الشرقية) قائلاً: (وبالجملة فإن حضرة مؤلف كتاب مستقبل الإسلام يرى -وما هو إلا مترجم عن آمال بني جنسه- أن الأليق بالإسلام أن ينصب إنكلترا دولة له بل إن الخليفة يجب أن يكون إنكليزياً).

رغم الأطماع الروسية والحروب الروسية ، ضد الدولة العثمانية واقتطاع الروس لأجزاء من الأراضي العثمانية، فقد كان موقف السيد جمال الدين الأفغاني من مبدأ التوسع الروسي غريباً على مفهوم الجامعة الإسلامية، لأنه يعترف بما للروس من مصالح حيوية وإستراتيجية في الهند، تدفعهم لاحتلالها. وأن ليس لدى الأفغاني اعتراض على هذا الاحتلال إذا حدث، بل ينصح الروس بإتباع أسلم السبل وأسهلها لتنفيذه، وذلك بأن يستعينوا بدولة فارس، وبلاد الأفغان ، لفتح أبواب الهند، شريطة أن تسهمهما في الغنيمة وتشركهما في المنفعة.

الخلاف العقدي الذي ظهر بين العلماء في استنبول وبين جمال الدين الأفغاني وظهور كتاب الشيخ (خليل فوزي الفيليباوي) المعنون (السيوف القواطع) للرد على عقيدة الأفغاني وسكوت الأفغاني عن هذا ، وعدم دفاعه عن نفسه, والكتاب باللغة العربية، ومترجم وقتها الى اللغة التركية.

مالَ السلطان عبد الحميد، الى تركيز كل السلطات في يده بعد أن ذاق الأمرين من وزرائه وضباط جيشه وصدروه العظام المتأثرين بالفكر الغربي ، والذين هدفوا الى إقامة ديمقراطية أوروبية، تضم مجلساً منتخباً يمثل كل شعوب الدولة العثمانية، ومعارضة السلطان عبد الحميد لهذا بحجة أن عدد النواب المسلمين سيكون حوالي نصف العدد الكلي للبرلمان.

في حين أن جمال الدين الأفغاني يميل الى الديمقراطية، وعدم تركيز السلطات في يد شخص واحد بعينه، وميل الأفغاني إلى الحرية في التعبير عن الرأي.

ولقد ذكر السلطان عبد الحميد في مذكراته بأن جمال الدين الأفغاني مهرج وله علاقة بالمخابرات الإنكليزية: (وقعت في يدي خطة أعدها في وزارة الخارجية الإنكليزية مهرج اسمه جمال الدين الأفغاني وإنكليزي يُدعى بلنت قالا فيها بإقصاء الخلافة عن الأتراك. واقتراحا على الإنكليز إعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة على المسلمين.

كنت أعرف جمال الدين الأفغاني عن قرب, كان في مصر، وكان رجلاً خطيراً.
اقترح عليّ ذات مرة -وهو يدّعي المهدية- أن يشير جميع مسلمي آسيا الوسطى. وكنت أعرف أنه غير قادر على هذا.

وكان رجل الإنكليز ، ومن المحتمل جداً أن يكون الإنكليز قد أعدوا هذا الرجل لاختباري فرفضت فوراً ، فاتحد مع بلنت.

استدعيته إلى استنبول عن طريق أبي الهدى الصيادي الحلبي ، الذي كان يلقي الاحترام في كل البلاد العربية.

قام بالتوسط في هذا كل من منيف باشا، حامي الأفغان القديم ، والأديب الشاعر عبد الحق حامد. جاء جمال الدين الأفغاني إلى استنبول، ولم أسمح له مرة أخرى بالخروج منها...)

أما رأي جمال الدين الأفغاني في السلطان عبد الحميد فإنه يقول : (إن السلطان عبد الحميد لو وزن مع أربعة من نوابغ رجال العصر لرجحهم ذكاء ودهاء وسياسة، خصوصاً في تسخير جليسه، ولا عجب إذا رأيناه يذلل لك ما يقام لملكه من الصعاب من دول الغرب، ويخرج المناوئ له من حضرته راضياً عنه وعن سيرته وسيره، مقتنعاً بحجته سواء من ذلك الملك والأمير والوزير والسفير...).

وقال : (ورأيته يعلم دقائق الأمور السياسية ومرامي الدول الغربية وهو معد لكل هوة تطرأ على الملك، مخرجاً وسلماً، وأعظم ما أدهشني ، ما أعده من خفي الوسائل وأمضى العوامل ، كي لا تتفق أوروبا على عمل خطير في الممالك العثمانية، ويريها عياناً محسوساً أن تجزئة السلطنة العثمانية لا يمكن إلا بخراب يعم الممالك الأوروبية بأسرها).

ويقول: (أما ما رأيته من يقظة السلطان ورشده وحذره وإعداده العدة اللازمة لإبطال مكائد أوروبا وحسن نواياه واستعداده للنهوض بالدولة الذي فيه نهضة المسلمين عموماً، فقد دفعني إلى مد يدي له فبايعته بالخلافة والملك، عالماً علم اليقين ، أن الممالك الاسلامية في الشرق لاتسلم من شراك أوروبا، ولا من السعي وراء إضعافها وتجزئتها ، وفي الأخير ازدرائها واحدة بعد أخرى، إلا بيقظة وانتباه عمومي وانضواء تحت راية الخليفة الأعظم...).

إن جمال الدين الأفغاني أمره محير فهناك من يدافع عنه وهناك من يتهمه بالعمالة والانضمام الى المحافل الماسونية فمثلاً، كتاب دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام للمؤلف مصطفى فوزي عبد اللطيف غزال يرى أنه كان من عوامل الهدم في الأمة في تاريخها الحديث، أما كتاب جمال الدين الأفغاني المصلح المفترى عليه للدكتور محسن عبد الحميد فيراه من المصلحين.

ثانياً : الطرق الصوفية
استهدف السلطان عبد الحميد الطرق الصوفية في كسب ولائها للدولة العثمانية، والدعوة الى فكرة الجامعة الاسلامية، واستطاع أن يكون رابطة بين مقر الخلافة -استنبول- وبين تكايا ومراكز تجمع الطرق الصوفية في كل أنحاء العالم الاسلامي واتخذ من حركة التصوف في العالم الاسلامي وسيلة للدعاية للجامعة الاسلامية.

ومن أهمها التي كانت في مكة تحت إشراف شريف مكة ومهمتها نشر مفهوم الجامعة الإسلامية في موسم الحج بين الحجاج، وأخرى في بغداد، وتقوم بنفس المهمة بين اتباع الطريقة القادرية، الذين يأتون بكثرة من الشمال الأفريقي لزيارة الشيخ عبد القادر الكيلاني مؤسس الطريقة، وقد قدرت أعداد هؤلاء في إحدى السنوات بحوالي (25.000) نسمة.

وكانت لجنة بغداد تمل على تهيئة القادمين لحمل فكرة الجامعة الاسلامية ، ولمقاومة الاستعمار الفرنسي في شمال أفريقيا ووصفت المخابرات الفرنسية ما قام به هؤلاء القادمون من أهل الشمال الأفريقي من بغداد، من أعمال ضد الفرنسيين وضد الاستعمار الفرنسي بأنها: (استفزازات بعض رجال الدين التابعين للطريقة القادرية) وللجنة المركزية للجامعة الاسلامية في استنبول، فرع أفريقي يعمل في شمال أفريقيا، وهو يعمل في سرية تامة، مهمته تنسيق العمل بين الجماعات الدينية هناك، لمقاومة الاحتلال الفرنسي، وهذه الجماعات هي: (الشاذلية, والقادرية, والمدنية) .

وبلغ من نفوذ هذه الحركة وهيبتها: أن وصفتها إدارة المخابرات الفرنسية في شمال أفريقيا بقولها: (ويمكن للسلطان عبد الحميد -بصفته رئيساً للجامعة الاسلامية- أن يجمع من خلال ارتباطاته الوثيقة بالجماعات الدينية في شمال أفريقيا- جيشاً محلياً منظماً، يتمكن -إذا لزم الأمر- أن يقاوم به أي قوة أجنبية).

ولم تستطع المخابرات الفرنسية أن تكشف وسائل التنظيم للطرق الصوفية التابعة للخلافة الاسلامية في شمال أفريقيا وكل ما استطاعت عمله، هو محاولتها إضعاف هيبة السلطان عبد الحميد في نفوس مسلمي شمال أفريقيا، ومحاولة هذه السلطات ضرب سياسة الجامعة الاسلامية. وذلك باتباع سياسة فرنسية تقوم على:
إغراء بعض شيوخ الطرق الصوفية بالمال وبالمركز، للوقوف مع فرنسا وسياستها في شمال أفريقيا.

منع الحجيج من الحج، حتى لا يلتقوا بدعاة الجامعة الإسلامية بالسبل المناسبة.

بمعنى : عدم إعلان منع الحج، واتخاذ أسباب صحية لتخويف الناس منه، مثل نشر أخبار عن وجود الكوليرا وأرسل السلطان عبد الحميد مجموعة من الزهاد والمتصوفة الى الهند، لتعمل على القضاء على المحاولات الانكليزية الداعية إلى سلب الخلافة من العثمانيين، لإعطائها الى العرب.

واتصلت هذه القافلة أيضاً ببعض حكام الجزيرة العربية لاسيما الحجاز وهناك اتصالات بين السلطان عبد الحميد بوصفه رئيساً للجامعة الإسلامية ، وخليفة المسلمين ، وسلطان الدولة العثمانية ، وبين تجمعات الطرق الصوفية وشيوخها في تركستان، وفي جنوب أفريقيا، وفي الصين. بعضها كشف عنها النقاب ، وأكثرها لم تكشف عنه الوثائق بشكل كافٍ بعد.

لقد نجح السلطان عبد الحميد الثاني في جمع الطرق الصوفية إلا أنه فضل السكوت عن كثير من انحرافاتها العقدية بحيث أن الطرق الصوفية في تلك المرحلة انحرفت عن كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما رحم الله ولذلك أضعفت الأمة وساهمت في سقوط الخلافة الاسلامية العثمانية السنية سنبين ذلك بإذن الله تعالى في أسباب السقوط.

ثالثاً: تعريب الدولة
كان السلطان عبدا لحميد يرى -منذ أن تولى الحكم- ضرورة اتخاذ اللغة العربية لغة رسمية للدولة العثمانية.

وفي هذا يقول: (اللغة العربية لغة جميلة. ليتنا كنا اتخذناها لغة رسمية للدولة من قبل. لقد اقترحت على (خير الدين باشا -التونسي- عندما كان صدراً أعظم أن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية، لكن سعيد باشا كبير أمناء القصر أعترض على اقتراحي هذا. وقال : (إذا عرّبنا الدولة فلن يبقى -للعنصر التركي- شيء بعد ذلك.

كان (سعيد باشا) رجلاً فارغاً، وكلامه فارغاً, ما دخل هذه المسألة بالعنصر التركي؟! المسألة غير هذه تماماً, هذه مسألة ، وتلك مسألة أخرى اتخاذنا للغة العربية لغة رسمية للدولة من شأنه -على الأقل- أن يزيد ارتباطنا بالعرب) إن السلطان عبد الحميد الثاني كان يشكو وخصوصاً في بداية حكمه من أن الوزراء وأمناء القصر السلطاني ، كانوا يختلفون عنه في التفكير، وأنهم متأثرون بالغرب وبالأفكار القومية والغربية وكانوا يشكلون ضغط على القصر ، سواء في عهد والده السلطان عبد المجيد، وفي عهد عمه السلطان عبدا لعزيز، أو في عهده هو.

لم يقتصر الأمر في معارضة اقتراح السلطان عبد الحميد بتعريب الدولة العثمانية على الوزراء المتأثيرين بالغرب فقط: بل تعداه الى معارضة من بعض علماء الدين.

إن من الأخطاء التي وقعت فيها الدولة العثمانية عدم تعريب الدولة وشعبها بلغة القرآن الكريم والشرع الحكيم.

يقول الأستاذ محمد قطب: (ولو تصورنا أن دولة الخلافة قد استعربت ، وتكلمت اللغة العربية التي نزل بها هذا الدين فلا شك أن عوامل الوحدة داخل الدولة كانت تصبح أقوى وأقدر على مقاومة عبث العابثين، فضلاً عما يتيحه تعلم العربية من المعرفة الصحيحة بحقائق هذا الدين من مصادره المباشرة: كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، مما كان الحكام والعامة كلاهما في حاجة إليه، على الرغم من كل ما ترجم الى التركية وما ألف أصلاً بالتركية حول هذا الدين).

رابعاً: مراقبته للمدارس ونظرته للمرأة وسفور المرأة
عندما تولى السلطان عبد الحميد السلطنة رأى أن المدارس، ونظام التعليم، أصبح متأثراً بالفكر الغربي، وأن التيار القومي: هو التيار السائد في هذه المدارس، فتدخل في شؤونها ووجّهها -من خلال نظرته السياسية- الى الدراسات الإسلامية.

فأمر بالآتي:
- استبعاد مادة الأدب والتاريخ العام من البرامج الدراسية لكونها وسيلة من وسائل الأدب الغربي، والتاريخ القومي للشعوب الأخرى مما يؤثر على أجيال المسلمين سلباً.
- وضع دروس الفقه والتفسير والأخلاق في برامج الدراسة.
- الاقتصار فقط على تدريس التاريخ الاسلامي بما فيه العثماني.
- وجعل السلطان عبد الحميد مدارس الدولة تحت رقابته الشخصية ووجهها لخدمة الجامعة الاسلامية.
- وأهتم بالمرأة وجعل للفتيات داراً للمعلمات ومنع اختلاطهنّ بالرجال وفي هذا يذكر السلطان في معرض الدفاع عن نفسه أمام اتهام جمعية الاتحاد والترقي له بأنه عدو العقل والعلم بأنه : (لو كنت عدواً للعقل والعلم فهل كنت أفتح الجامعة؟ لوكنت هكذا عدواً للعلم ، فهل كنت أنشئ لفتياتنا اللواتي لا يختلطن بالرجال ، داراً للمعلمات؟!.
- وقام بمحاربة سفور المرأة في الدولة العثمانية، وهاجم تسرب أخلاق الغرب، الى بعض النساء العثمانيات، ففي صحف استنبول في 3 أكتوبر 1883م ظهر بيان حكومي موجه الى الشعب يعكس وجهة نظر السلطان شخصياً في رداء المرأة.

يقول هذا البيان: (إن بعض النساء العثمانيات آلائي يخرجن الى الشوارع في الأوقات الأخيرة، يرتدين ملابس مخالفة للشرع. وإن السلطان قد أبلغ الحكومة بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.

- كما أبلغ السلطان الحكومة أيضا بضرورة عودة النساء الى ارتداء الحجاب الشرعي الكامل بالنقاب إذا خرجن الى الشوارع).

وبناءً على هذا فقد اجتمع مجلس الوزراء واتخذ القرارات التالية

- تعطى مهلة شهر واحد يمنع بعده سير النساء في الشوارع إلا إذا ارتدين الحجاب الاسلامي القديم. وينبغي أن يكون هذا الحجاب خالياً من كل زينة ومن كل تطريز.
- يُلغى ارتداء النساء النقاب المصنوع من القماش الخفيف أو الشفاف. وبالتالي ضرورة العودة الى النقاب الشرعي الذي لا يبين خطوط الوجه.
- على الشرطة -بعد مضي شهر على نشر هذا البيان- ضمان تطبيق ما جاء فيه من قرارات بشكل حاسم، وعلى قوات الضبطية التعاون مع الشرطة في هذا.
- صدّق السلطان على هذا البيان بقراراته الحكومية.
- ينشر هذا البيان في الصحف ويعلق في الشوارع).

وفي اليوم التالي لنشر هذا البيان ، أي في 4 أكتوبر قالت جريدة (وَقِتْ) الصادرة في استنبول : (إن المجتمع العثماني عموماً يصوِّب هذا القرار ويراه نافعاً).

وكان السلطان عبد الحميد يرى : (أن المرأة لا تتساوى مع الرجل من حيث القوامة) ويقول: (مادام القرآن يقول بهذا، فالمسألة منتهية ولا داعي للتحدث عن مساواة المرأة بالرجل).

ويرى : (إن فكرة هذه المساواة إنما جاءت من الغرب).

كما كان يدافع عن تعدد الزوجات، في وقت كان الإعلام العثماني يثير هذه القضية معترضاً عليها.

ويقول السلطان: (لماذا يعترض بعض المثقفين على هذا الأمر، ولماذا لا يعترضون على وجوده في أماكن أخرى غير الدولة العثمانية، في بعض أماكن أوروبا وأمريكا؟) ويؤكد السلطان : إن مبدأ تعدد الزوجات مباح في الإسلام فماذا يعني الاعتراض عليه؟).

لقد كان السلطان عبد الحميد مع تعليم المرأة ولذلك أنشأ داراً للمعلمات، لتخريج معلمات للبنات كما كان ضد الاختلاط بين الرجل والمرأة وضد سفور المرأة ولم يكن في عهده للمرأة رأي في شؤون الدولة مهما كانت هذه الشؤون وإنما دور المرأة في البيت وتربية الأجيال وكان يعامل المرأة معاملة كريمة نادرة فهذه زوجة أبيه التي احتضنته وقامت بتربيته.

عندما تولى السلطان العرش ، أعلن زوجة أبيه التي ربته (والدة السلطان) بمعنى الملكة في المفهوم الحديث.

وكانت الملكة في القصر العثماني ، هي أم السلطان وليست زوجته كما في الدول الأخرى. ومع كل هذا، ففي اليوم التالي لتنصيب السلطان عبد الحميد على عرش الدولة العثمانية، قابل زوجة أبيه وهي التي أحبها حباً بالغاً، وقبل يدها وقال لها: (بحنانك لم أشعر بفقد أمي .

وأنت في نظري أمي لا تفترقين عنها, ولقد جعلتك السلطانة الوالدة.. يعني أن الكلمة في هذا القصر لك, لكني أرجوك -وأنا مصر على هذا الرجاء- ألا تتدخلي بأي شكل من الأشكال في أي عمل من أعمال الدولة، كَبُرَ أم صَغر).

خامساً: مدرسة العشائر
أنشأ السلطان عبد الحميد في استنبول ، باعتبارها مقر الخلافة ومركز السلطنة (مدرسة العشائر العربية) من أجل تعليم وإعداد أولاً العشائر العربية، من ولايات حلب، وسورية ، وبغداد، والبصرة، والموصل، وديار بكر، وطرابلس الغرب واليمن، والحجاز، وبنغازي والقدس، ودير الزور.

وكانت مدة الدراسة في مدرسة العشائر العربية في استنبول خمس سنوات، وهي داخلية، تتكفل الدولة العثمانية بكل مصاريف الطلاب، ولكل طالب "إجازة صلة الرحم" وهي إجازة مرة كل سنتين. وسفر الطالب فيها على نفقة الدولة:
وبرنامج مدرسة العشائر العربية، في استنبول كان كالآتي:

السنة الأولى:
القرآن الكريم - الأبجدية - العلوم الدينية- القراءة التركية- إملاء- تدريب عسكري.

السنة الثانية :
القرآن الكريم - التجويد - العلوم الدينية- الإملاء - الحساب- القراءة التركية - تحسين الخط، تدريب عسكري .

السنة الثالثة:
القرآن الكريم - التجويد - العلوم الدينية - الإملاء - حسن الخط- الحساب -الجغرافيا - الفرنسية - التدريب .

السنة الرابعة:
القرآن الكريم - التجويد - العلوم الدينية - الصرف العربي- اللغة الفارسية - الكتابة والنحو التركي - الجغرافيا - الحساب - حسن الخط الفرنساوي - التدريب.

السنة الخامسة:
القرآن الكريم - التجويد - العلوم الدينية - النحو العربي- اللغة الفارسية - التاريخ العثماني - القواعد العثمانية - الكتابة والقراءة التركية - المكالمة التركية - الجغرافيا - الحساب - الهندسة - حسن الخط- المعلومات المتنوعة - حفظ الصحة - أصول إمساك الدفاتر - اللغة الفرنسية - حسن الخط الفرنساوي - الرسم - التدريب.
وكان المتخرجون من هذه المدرسة ، يدخلون المدارس العسكرية العالية.

ويحصلون بعد ذلك على رتب عالية. كما يمكنهم كذلك أن يدخلوا المدرسة المُلكية -وهي مدنية- يدرسون فيها سنة ويحصلون بعدها على رتبة قائمقام، ثم يعودون الى بلادهم.

كما أنشأ السلطان عبد الحميد (معهد تدريب الوعاظ والمرشدين) أقيم لإعداد الدعاة للدعوة الاسلامية، وللجامعة الإسلامية ثم يتخرجون فينطلقون الى مختلف أرجاء العالم الاسلامي يدعون للإسلام، ويدعون للخلافة، ويدعون للجامعة الاسلامية.

ولقد كانت نظرة السلطان عبد الحميد بعيدة وثاقبة ولذلك اهتم بمسلمين الصين. خرجت الصحافة في استنبول ، بخبر مفاده أن عدد من مسلمي الصين متحمسون ، يحبون العلم ويرغبون الاستفادة من المعارف الاسلامية، وأن لديهم مؤسسات تعليمية ومدارس، وأن في بكين وحدها ثمانية وثلاثين مسجداً وجامعاً، يؤدي المسلمون فيها الصلاة، ويدعون فيها للخليفة المسلمين السلطان عبد الحميد الثاني ، وأن خطبة الجمعة في مساجد وجوامع بكين تُقرأ باللغة العربية، ثم تترجم الى اللغة الصينية، وأن الدعاء للسلطان عبد الحميد بصفته خليفة المسلمين لا يقتصر على بكين فقط، بل ويمتد الى كل مساجد الصين وجوامعها تأسست في بكين - عاصمة الصين- جامعة أطلق عليها المسلمون الصينيون اسم (دار العلوم الحميدية) نسبة إلى السلطان الخليفة عبدا لحميد الثاني، أو بتعبير السفير الفرنسي في استنبول اسم (الجامعة الحميدية في بكين) وذلك في تقرير له إلى وزارة خارجيته في باريس.

وقد حضر افتتاح هذه الجامعة ، الآلاف من المسلمين الصينيين. وحضره أيضا مفتي المسلمين في بكين ، والكثير من علماء المسلمين هناك.

وفي مراسم الافتتاح ، ألقيت الخطبة باللغة العربية، ودعا الخطيب للسلطان الخليفة عبد الحميد. وقام مفتي بكين بترجمة الخطبة والدعاء الى اللغة الصينية. و(بكى أغلب المسلمين الحاضرين بكاءً حاراً بدافع فرحتهم) و(إن مسلمي الصين مترابطون فيما بينهم ترابطاً واضحاً برباط الدين المتين.

وإن إيراد الخطبة باللغة العربية لغة المسلمين الدينية، ورفع علم الدولة العثمانية على باب هذه الجامعة، قد أثر تأثيراً بالغاً في هؤلاء الناس الطيبي القلب، وحرك الدموع في أعينهم).

سادساً: خط سكة حديد الحجاز
عمل السلطان عبد الحميد على كسب الشعوب الإسلامية عن طريق الاهتمام بكل مؤسساتها الدينية والعلمية والتبرع لها بالأموال والمنح ورصد المبالغ الطائلة لإصلاح الحرمين وترميم المساجد وزخرفتها وأخذ السلطان يستميل إليه مسلمين العرب بكل الوسائل فكون له من العرب حرساً خاصاً وعين بعض الموالين له منهم في وظائف كبرى منهم (عزت باشا العابد) -من أهل الشام- الذي نجح في أن ينال أكبر حظوة عند السلطان عبد الحميد وأصبح مستشاره في الشؤون العربية.

وقد لعب دوراً هاماً في مشروع سكة حديد الحجاز الممتدة من دمشق إلى المدينة المنورة وهو بهذا المشروع الذي اعتبره السلطان عبد الحميد وسيلة من والسائل التي أدت لإعلاء شأن الخلافة ونشر فكرة الجامعة الاسلامية.

وأبدى السلطان عبد الحميد اهتماماً بالغاً بإنشاء الخطوط الحديدية في مختلف أنحاء الدولة العثمانية مستهدفاً من ورائها تحقيق ثلاثة أغراض هي:

- ربط أجزاء الدولة المتباعدة مما ساعد على نجاح فكرة الوحدة العثمانية والجامعة الاسلامية والسيطرة الكاملة على الولايات التي تتطلب تقوية قبضة الدولة عليها.

- إجبار تلك الولايات على الاندماج في الدولة والخضوع للقوانين العسكرية التي تنص على وجوب الاشتراك في الدفاع عن الخلافة بتقديم المال والرجال.

- تسهيل مهمة الدفاع عن الدولة في أية جبهة من الجبهات التي تتعرض للعدوان لأن مد الخطوط الحديدية ساعد على سرعة توزيع القوات العثمانية وإيصالها الى الجبهات وكانت سكك حديد الحجاز من أهم الخطوط الحديدية التي أنشأت في عهد السلطان عبدا لحميد ففي سنة 1900م بدأ بتشييد خط حديدي من دمشق الى المدينة للاستعاضة به عن طريق القوافل الذي كان يستغرق من المسافرين حوالي أربعين يوماً، وطريق البحر الذي يستغرق حوالي أثنى عشر يوماً من ساحل الشام الى الحجاز.

وكان يستغرق من المسافرين أربعة أو خمسة أيام على الأكثر ولم يكن الغرض من إنشاء هذا الخط مجرد خدمة حجاج بيت الله الحرام وتسهيل وصولهم الى مكة والمدينة وإنما كان السلطان عبد الحميد يرمي من ورائه أيضاً الى أهداف سياسية وعسكرية فمن الناحية السياسية خلق المشروع في أنحاء العالم الاسلامي حماسة دينية كبيرة إذ نشر السلطان على المسلمين في كافة أنحاء الأرض بياناً يناشدهم فيه المساهمة بالتبرع لإنشاء هذا الخط، وقد افتتح السلطان عبدا لحميد قائمة التبرعات بمبلغ (خمسين الف ذهباً عثمانياً من جيبه الخاص) وتقرر دفع (مائة ألف) ذهب عثماني من صندوق المنافع، وأسست الجمعيات الخيرية وتسابق المسلمون من كل جهة للإعانة على إنشائها بالأنفس والأموال).

وتبرع للمشروع الشخصيات الهامة في الدولة ، مثل الصدر الأعظم ووزير الحربية (حسين باشا) ووزير التجارة والأشغال (ذهني باشا)، ورئيس لجنة المشروعات (عزت باشا).



وتبارى موظفو الشركات في التبرع، مثل موظفي شركة البواخر العثمانية. وكذلك موظفو الدولة العموميين، والولايات مثل ولاية بيروت ودمشق وحلب وبورصة وغيرها.

وشارك القصر الحاكم في مصر، في حملة التبرعات، وشكلت في مصر لجنة الدعاية للمشروع وجمع التبرعات له برئاسة (أحمد باشا المنشاوي). كما شاركت الصحافة المصرية في حملة سكة حديد الحجاز بحماس ومثال على ذلك جريدة المؤيد.

وجمعت جريدة (اللواء) المصرية تبرعات للمشروع بلغت -حتى عام 1904م- ثلاثة آلاف ليرة عثمانية. وكان يرأسها مصطفى كامل باشا، كما جمع (علي كامل) مبلغ (2000) ليرة عثمانية للمشروع حتى عام 1901م.

و أسهم في هذه الحملة ، جريدة (المنار) وجريدة (الرائد المصري) وشكلت لجان تبرع للمشروع في كل من القاهرة والإسكندرية وغيرهما من مدن مصر.

وكان مسلموا الهند أكثر مسلمي العالم حماساً وعاطفة وتبرعاً للمشروع. وقد تبرع أمير حيدر أباد بالهند بإنشاء محطة المدينة المنورة في المشروع كما تبرع شاه إيران بملبغ (50.000) ليرة عثمانية.

ورغم احتياج المشروع لبعض الفنيين الأجانب في إقامة الجسور والأنفاق، فإنهم لم يستخدموا إلا إذا اشتدت الحاجة إليهم، مع العلم بأن الأجانب لم يشتركوا إطلاقاً في المشروع، ابتداءً من محطة الأخضر -على بعد 760 كليومتراً جنوب دمشق- وحتى نهاية المشروع. ذلك لأن لجنة المشروع استغنت عنهم واستبدلتهم بفنيين مصريين.

وبلغ عدد العمال غير المهرة عام 1907م (7500) عاملاً. وبلغ إجمالي تكاليف المشروع (4.283.000) ليرة عثمانية.

وتم إنشاء المشروع في زمن وتكاليف أقل مما لو تعمله الشركات الأجنبية في أراضي الدولة العثمانية وفي أغسطس سنة 1908م وصل الخط الحديدي الى المدينة المنورة وكان مفروضاً أن يتم مده بعد ذلك الى مكة لكن حدث أن توقف العمل فيه لأن شريف مكة -وهو الحسين بن علي- خشي على سلطاته في الحجاز من بطش الدولة العثمانية فنهض لعرقلة مد المشروع الى مكة وكانت مقر إمارته وقوته.

فبقيت نهاية الخط عند المدينة المنورة حتى إذا قامت الحرب الكبرى الأولى عمل الإنكليز بالتحالف مع القوات العربية التي انضمت إليهم بقيادة فيصل بن الحسين بن علي على تخريب سكة حديد الحجاز ولا تزال هذه السكة معطلة حتى اليوم والمأمول أن تبذل الجهود لإصلاحها حتى تعود الى العمل في تيسير سفر حجاج بيت الله الحرام.

وقد وصف السفير البريطاني في القسطنطينية في تقريره السنوي العام 1907م أهمية الخط الحجازي فقال: (إن بين حوادث السنوات العشر الأخيرة عناصر بارزة في الموقف السياسي العام، أهمها خطة السلطان الماهرة التي استطاع أن يظهر بها أمام ثلاثمائة مليون من المسلمين في ثوب الخليفة الذي هو الرئيس الوحي للمسلمين ، وأن يقيم لهم البرهان على قوة شعوره الديني وغيرته الدينية، ببناء سكة حديد الحجاز التي ستمهد الطريق في القريب العاجل أمام كل مسلم للقيام بفريضة الحج الى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة).

فلا غرو إذا ما لمسنا حنق الإنكليز على ذلك الخط الحديدي وافتعالهم الأزمات لإعاقته، وانتهازهم أول فرصة لتعطيله ونسفه.

لقطع الطريق على القوات العثمانية وكان أول قطار قد وصل إلى محطة سكة الحديد في المدينة المنورة من دمشق الشام يوم 22 آب (أغسطس) 1908م، وكان بمثابة تحقيق حلم من الأحلام بالنسبة لمئات الملايين من المسلمين في أنحاء العالم كافة، فقد اختصر القطار في رحلته التي استغرقت ثلاثة أيام وقطع فيها 814 ميلاً مشقات رحلة كانت تستغرق في السابق اكثر من خمسة أسابيع كما خفقت في ذلك اليوم التاريخي قلوب أولئك الذين كانوا مشتاقين الى القيام بأداء فريضة الحج المقدسة.

وكانت سياسة عبد الحميد الاسلامية محضة، فاراد أن يجمع قلوب المسلمين حواليه باعتباره خليفة المسلمين جميعاً فكان مد خط السكة الحديدي بين الشام والحجاز من الوسائل الجميلة في تحقيق هدفه المنشود.

وكان كرومر المعتمد البريطاني في مصر(1301-1325هـ/1883-1907م) من أوائل من ألب أوروبا على الجامعة الاسلامية، وحرص على أن يتحدث في تقاريره السنوية عن الجامعة الاسلامية ببغض شديد وفي الوقت نفسه نشرت جريدة الأهرام (المصرية) تصريحات مثيرة لوزير فرنسي هو (هانوتو) هاجم فيها الجامعة الاسلامية . وكانت مهاجمة الجامعة الاسلامية تستتبع بالتالي بمهاجمة الدولة العثمانية حتى تتفرق الوحدة التي تجمع من حولها الدول الاسلامية لتواجه النفوذ الاستعماري الزاحف الذي قد رسم مخططه على أساس التهام هذه الوحدات والحيلولة دون التقائها مرة أخرى في أي نوع من الوحدة ليستديم سيطرته عليها؛ فاتخذوا لذلك عدة أعمال أساسية :

تعميق الدعوات الإقليمية والخاصة بالوطنية والأرض والأمة والعرق, خلف جو فكري عام لمحاربة الوحدة الاسلامية وتصفيتها.

وكل هذا مقدمة لإلغاء الخلافة العثمانية نهائياً وبالتعاون مع الصهيونية العالمية ويهود الدونمة وأذنابهم من جمعيات تركيا الفتاة، والاتحاد والترقي،... سياسة التودد والاستمالة!

انتهج السلطان عبد الحميد الثاني سياسة التودد الى الشخصيات ذات النفوذ في الأوساط الشعبية في مختلف البقاع، فهو من ناحية كان يظهر احترامه لأهل العلم، ويعلي من قدرهم، ومن أجل ذلك جعل مجلس المشايخ، ورتب رواتب أعضائه ، وكان حسن النية مع مرشديهم، وكان أرباب العلم ذوي رتب عالية عنده، وكان يتودد الى الشخصيات المهمة والتي تشجع وتقف مع فكرة الجامعة الاسلامية، مثل (مصطفى كامل باشا) في مصر، ويعفو عن أخطاء البارزين -إذا كانوا يحسنون النية معه، ماداموا مقتنعين ومساندين لفكرة الجامعة الاسلامية- مثل (نامق كمال).

وكان يختار بعض طلاب مدرسة العشائر العربية من أبناء العائلات الأصيلة العريقة ذات النفوذ والسطوة والسمعة الطيبة من أبناء زعماء العرب. وقد توسعت هذه المدرسة فيما بعد وأخذت من أبناء الأكراد والألبان وحرص على الاتصال بزعماء وشيوخ وأمراء قبائل العرب بواسطة الرسائل والرسل لتقوية روابط الود والمحبة والأخوة الاسلامية ، وكان على معرفة تامة بعمل الإنجليز الذين اتصلوا بالشيوخ مثل (شريف مكة) و(الشيخ حميد الدين) في اليمن، وشيخ عسير وبعض شيوخ من أجل تحريضهم على الدولة العثمانية وتشجيعهم بالخروج على طاعة الخليفة، والانفصال عن الدولة العثمانية.

وعمل على إبطال مخططات الإنكليز ومؤامراتهم الخبيثة، ولم يتوان عن حجز من يشك في ولائهم للدولة العثمانية ويلزمهم بالبقاء تحت رقابة الدولة في استنبول تحت مسميات المناصب والمرتبات، حتى تأمن الدولة مؤامراتهم ، كما فعل مع شريف مكة عندما عينه عضواً في مجلس شورى الدولة في استنبول ، ليمنعه من العودة الى مكة وقد عبر السلطان عبدا لحميد عن رأيه في الشريف حسين، أثناء حديثه مع الصدر الأعظم فريد باشا. قال السلطان عبد الحميد: (إن الشريف حسين لا يحبنا. إنه الآن هادئ وساكن، لكن الله وحده يعلم ماذا يمكن أن يفعله الشريف غداً).

لذلك تأخر قيام الثورة العربية بقيادة الشريف حسين الى ما بعد خلع الاتحاديين للسلطان عبد الحميد.
فلما حكم حزب الاتحاد والترقي الماسوني، أعاد الشريف حسين إلى مكة واستطاع بعد ذلك أن يتحالف مع الإنكليز ويحدث فجوة كبيرة بين مسلمي العرب والأتراك.

سابعاً: إبطاله مخططات الأعداء
شرعت بريطانيا منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر في تحريض الأكراد ضد الدولة العثمانية، بهدف إيجاد عداء عثماني كردي من ناحية، وانفصال الأكراد بدولة تقتطع من الدولة العثمانية من ناحية أخرى.

وعندما قامت شركة الهند البريطانية زاد اهتمام الإنكليز بالعراق، وقامت على العمل لإيجاد حركة قومية بين الأكراد وتجول مندوبون بريطانيون بين عشائر الأكراد في العراق في محاولة لتوحيد العشائر الكردية ضد الدولة العثمانية وكانت المخابرات العثمانية تتابع الأمور بدقة متناهية ووضع السلطان عبد الحميد خطة مضادة للعمل التدميري الإنكليزي فقام بالتالي:
- قامت الدولة العثمانية بحماية المواطنين الأكراد من هجمات الأرمن الدموية ضدهم.
- أرسل الى عشائر الأكراد وفوداً من علماء المسلمين للنصح والإرشاد والدعوة الى الاجتماع تحت دعوة الجامعة الاسلامية ، وأدت هذه الوفود دورها في إيقاظ الأكراد تجاه الأطماع الغربية.
- اتخذ السلطان عبد الحميد إجراءات يضمن بها ارتباط أمراء الأكراد به وبالدولة.
- أسس الوحدات العسكرية الحميدية في شرق الأناضول من الأكراد، للوقوف أمام الاعتداءات الأرمنية .
- كان موقف الدولة قوياً ضد أطماع الأرمن في إقامة دولة تقطع من أراضيها، وبذلك شعر الأكراد المقيمون في نفس المنطقة بالأمان.
- عملت الدولة على كشف مخططات الإنكليز الهادفة الى تفتيت الدولة العثمانية تحت مسمى حرية القوميات في تأسيس كل قومية دولة مختصة بها.

استطاع السلطان عبد الحميد أن يضيق على النفوذ البريطاني في اليمن ويحقق نجاحاً ظاهراً في صراعه مع الإنكليز في تلك المنطقة، فقد أنشأ فرقة عسكرية في اليمن قوامها ثمانية آلاف جندي، لإعادة اليمن الى الدولة العثمانية مرة أخرى ووصل اهتمامه باليمن الى إرسال مشاهير قادته ليقودوا هذه الفرقة مثل (أحمد مختار باشا) و(أحمد فوزي باشا) و(حسين حلمي باشا) و(توفيق باشا) والمشير(عثمان باشا)، و(إسماعيل حقي باشا) وقد حاول الإنكليز إذكاء نيران التمرد في اليمن ضد الدولة العثمانية ولكن السياسة الحكيمة التي سار عليها السلطان عبدا لحميد كفلت له النجاح في اليمن.

وكانت العقلية العثمانية تسعى لمد خط سكة الحديد من الحجاز الى اليمن وهذا ماتثبته الوثائق العثمانية التي دلت على وجود تخطيط ودراسة عميقة لهذا المشروع الكبير.

ثامناً: الأطماع الإيطالية في ليبيا
كانت إيطاليا تحلم بضم شمال أفريقيا، لأنها تراه ميراث إيطالي هكذا صرح رئيس وزرائها (ماتريني).

لكن فرنسا احتلت تونس وإنكلترا احتلت مصر، ولم يبق أمام إيطاليا إلا ليبيا.
رسمت إيطاليا سياستها في ليبيا على ثلاث مراحل:

الأولى:
الحلول السلمية، بإنشاء المدارس والبنوك وغيرها من "مؤسسات خدمية".

الثانية:
العمل على أن تعترف الدول بآمال إيطاليا في احتلال ليبيا ، بالطرق الدبلوماسية.

الثالثة:
إعلان الحرب على الدولة العثمانية والاحتلال الفعلي .

وكانت السياسة الإيطالية لا تلفت النظر الى تحركاتها، بعكس السياسة البريطانية أو الفرنسية في ذلك الوقت وكان الإيطاليون يتحركون "بحكمة" و"هدوء" شديدين دون إثارة حساسية العثمانيين.

وكان السلطان عبد الحميد متيقناً لتلك الأطماع الإيطالية وطلب معلومات من مصادر مختلفة عن نشاط الإيطاليين في "ليبيا" وأهدافهم، فجاءته المعلومات تقول: (إن للإيطاليين بمدارسهم وبنوكهم ومؤسساتهم الخيرية التي يقيمونها في الولايات العثمانية، سواء في ليبيا أو في ألبانيا، هدفاً أخيراً هو تحقيق أطماع إيطاليا في الاستيلاء على كل من :

1- طرابلس الغرب.
2- ألبانيا.
3- مناطق الأناضول الواقعة على البحر الأبيض المتوسط: أزمير - الإسكندريون - أنطاكيا).

قام السلطان عبد الحميد الثاني باتخاذ التدابير اللازمة أمام الأطماع الإيطالية ولما شعر أنه سيواجه اعتداءً إيطالياً مسلحاً على ليبيا، قام بإمداد القوات العثمانية في ليبيا بـ (15.000) جندي لتقويتها وظل يقظاً حساساً تجاه التحركات الإيطالية، ويتابعها شخصياً وبدقة، ويطالع كل ما يتعلق بالشؤون الليبية بنفسه بواسطة سفير الدولة العثمانية في روما، ووالي طرابلس مما جعل الإيطاليون يضطرون الى تأجيل احتلال ليبيا وتم لهم ذلك في عهد جمعية الاتحاد والترقي وسنأتي على ذلك بالتفصيل بإذن الله في الكتاب السابع الذي يتحدث عن الحركة السنوسية وأثرها الدعوي والجهادي في إفريقيا.

__________________
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-07-2014, 05:31 PM
هانى طيبه غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: 02-06-2014
الدولة: جده
المشاركات: 257
افتراضي


جزاكم الله خيرا سيدى الشريف على هذا الموضوع القيم جدا و الثرى جدا. و لقد قرأت فى مقدمة كتاب "دعوة جمال الدين الأفغانى فى ميزان الإسلام" و كان الكتاب رسالة ماجستير. أن ما حدا مؤلفه إلى إختيار هذا العنوان. أنه سمع الشيخ خليل ملا خاطر يتحدث مع آخرين عن رجال كان يُظنُّ بهم الخير فإذا بهم يعملون ضد الإسلام و المسلمين. قال المؤلف: و سمعت الشيخ خليل ملا خاطر يقول: أما جمال الدين الأفغانى! فعليه علامة إستفهام بطولى!. فقرر أن تكون دعوة جمال الدين الأفغانى هو موضوع رسالته للماجستير. بإشراف الشيخ محمود الطحان. و إن لم تخنى الذاكره، فلقد كان الدكتور محمد قطب من ضمن من ناقشوا المؤلف فى رسالته. و أذكر بأن الدكتور محمد قطب قد مدح المؤلف لشجاعته فى طرح موضوع حساس كموضوع جمال الدين الأفغانى.

أوصى بقراءة الكتاب لمن له رغبة فهو ممتع جدا... و من الممكن تنزيله من الإنترنت...

__________________

بُشْرى لنـَا مَعْشَرَ الإسْلامِ إنّ لنـَا... مِنَ العِنايةِ رُكنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-07-2014, 06:03 PM
الصورة الرمزية الشيخ الضبع الدسوقي
الشيخ الضبع الدسوقي غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: 27-06-2012
العمر: 63
المشاركات: 923
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
__________________
رحم الله إمرءً أحيا حقاً وأمات باطلاً ودحض الجور وأقام العدل
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آل سعد الدين الجباوي الشيباني(آل السعدي) مجاهد الخفاجى مجلس قبائل سوريا العام 46 05-04-2019 01:34 PM
آل النويري العقيليين القلقشندي مجلس الاشراف العقيليين 1 08-11-2017 02:33 PM
صلاح الدين الايوبي اعظم شخصية عربية ارجو لكم الاستمتاع بهذه الشخصية الراقية ابن خلدون موسوعة التراجم الكبرى 4 14-12-2012 06:13 PM
نوبيين ملتقى النهرين الازرق والابيض قبيلة الخزرج وراث مملكة علوة _ ملك العرب قردقة الصغير حفيد الملك معاوية على ابو القاسم الصالون الفكري العربي 4 16-12-2011 06:07 PM
المقصد الخامس في ذكر عقب الحسين الاصغر بن الامام علي زين العابدين (عليه السلام): ابن الوجيه مكتبة الانساب و تراجم النسابين 2 05-05-2011 03:31 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه