المدير بين الادارة و القيادة - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
القناطر الخيريه
بقلم : احمدعبدالمجيدابراهيم
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: " الكسكسة " لهجة هوازن الأصيلة تؤكد نسب السمالوس الهوازني (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: مناظرة: هل الفراعنة هم قوم عاد ؟ (آخر رد :عتيبة)       :: الطلاق المبكر من أمراض العصر (آخر رد :برقَش)       :: نسب وتاريخ الاشراف اشراف المدينة المنورة بالحجاز المتحالفين مع قبيلة شمر (آخر رد :شريف عبدالصادق)       :: افضل كاميرات مراقبة للبيع (آخر رد :مازن محمد خالد)       :: نباتات طبية (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: الملتزم من الكعبة (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: القناطر الخيريه (آخر رد :احمدعبدالمجيدابراهيم)       :: ((إضرب على الدنيا صليب الطباشير)) (آخر رد :م ح ش ق)       :: قبيلة عنزة (آخر رد :الجارود)      



Like Tree7Likes
  • 4 Post By أبو مروان
  • 2 Post By الشريف ابوعمر الدويري
  • 1 Post By الجنتل الرياشي

إضافة رد
قديم 27-02-2015, 03:42 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية أبو مروان
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة algeria

افتراضي المدير بين الادارة و القيادة

المدير :بين الإدارة و القيادة

المقدمة :
رأينا في الموضوع السابق المسؤوليات الكبرى و المتعددة الملقاة على عاتق
المدير في تسييره لمؤسسته، و من هذه المسؤوليات ، وجوب توفير الجو السليم للعمل،الجو الذي يشعر
فيه الجميع بالقدرة على أداء مهامهم ، على اختلاف مراتبهم و فئاتهم المهنية،بحيث يكون هَمُّ الجميع
الاهتمام و المواظبة و حسن الأداء ، للسمو بالمؤسسة في القطاع، محليا و وطنيا،خاصة فيما يتصل
بالنتائج و النظام والاستقرار،و المحافظة على السمعة الطيبة للمؤسسة،كشخصية معنوية تمثل جميع من
ينتمي إليها ،وطبعا ، هذا يتطلب تكاتف الجميع و مشاركة كل من الإداريين و التربويين العمل وتوطيد
العلاقات و التماسك ، مستندين على النصوص و احترام القانون من جهة و على تفعيل العلاقات
الإنسانية من جهة أخرى،، و لا ينبغي التكتل إلا لمصلحة المؤسسة ،و على رأسها مصلحة التلاميذ،مهما
كانت الاختلافات، الفئوية ،أو المذهبية ، فإن حل التفاهم و الانسجام و الإرادة الصادقة، بدل المساومة
والضغوط من أجل تحقيق المآرب الضيقة، لاشك أن المؤسسة ستشهد ازدهارا كبيرا و تحقق نتائج جيدة
في كل المستويات .
الفصل الأول


دور المدير:
يعتبر دور المدير،كممثل أول للمؤسسة و إدارتها أساسيا في إيجاد جو التناغم
الحسن و الانسجام بين أعضاء الجماعة التربوية، لذلك فهو ملزم بالتحلي بصفات شخصية و مهنية
تؤهله لتحمل مسؤولية هذا الدور العظيم، في إدارة العملية التعليمية برمتها في المؤسسة،و في مقدمة هذه
الصفات القدرة على التنشيط و التجنيد لكل المستخدمين، أن يكون مشاركا فعالا و دائما في مجالات
العمل ، و دائم التواصل مع فريقه ،إداريين و أساتذة،و يعتبر حضوره الفعلي بمؤسسته من المستلزمات
الرئيسية لبلوغ أهدافه هذه .
دور الجماعة التربوية:كما أن للجماعة التربوية دورها الهام في دعم هذا الاتجاه ، فبدون مساهمتها و
دعمها لدور المدير لا يتحقق أي شيء من الاستقرار و التماسك ، وبالتالي تذهب مجهودات المدير هباء
منثورا،خاصة الطاقم الإداري و الأساتذة ، الذين يجب أن تكون العلاقة بينهم و بين المدير من جهة و
بين بعضهم البعض من جهة أخرى مبنية على الوضوح و الموضوعية و الالتزام ، و أن تكون
المصلحة العليا غاية الجميع،و لن يتمكنوا من ذلك إن لم يرتقوا بأنفسهم إلى مستوى رجل التربية ، الذي
هو مستوى حضاري راق ، بحكم رسالته النبيلة،و، يكون إحساسهم بالمسؤولية في مستوى رسالتهم في
التربية و التعليم، فهم صناع الأجيال ، فلا يتحولون إلى صناع أساليب التشويش و عرقلة السير الجيد
للمؤسسة من أجل أغراض ضيقة و مصالح ذاتية ، تضر بمصلحة المؤسسة ككل ،و ليعلم الجميع أن
المدير و إن كان هو المسؤول الأول عن نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها المدرسية ، فإنه ليس هو
المسؤول الوحيد على مصير التلاميذ، فهناك أشخاص آخرون يتحملون وزرهم كاملا في تدهور الحالة
النظامية و التعليمية في المؤسسة و على رأسهم الأساتذة و المصالح المعنية في الوصاية .

دور الوصاية :
يكون دور الوصاية في دعم المؤسسة ، ماديا و معنويا ، و إن القرارات التي تتخذ في
المجالس الرسمية على مستوى المؤسسة ، هي الأداة السليمة و القانونية التي يجب على الوصاية
تعزيزها و احترامها ، وهي الكفيلة بتكملة إنجازات المؤسسة ،و بهذا تكون الوصاية ( مديرية التربية)
سندا متينا مدعما لمسعى المدير في عمله الجيد،و لا ينبغي و تحت أي عنوان كان أن تقف الوصاية في
وجه المديرأوأن تجعل من نفسها مصدر قلق و تشويش لفريقه المنسجم و الفعال في الميدان، لأنها بهذا
التصرف تكون قد وقفت ضد المؤسسة و عرضت مصالح أهلها للخطر.ودورالوصاية كما أسلفت هو
الدعم و التشجيع و التوجيه،فدور مدير التربية في ولايته كدور المدير في مؤسسته،فعليه أن يشعر
المخلصين بالارتياح نحوه ليزدادوا عطاء و نشاطا، و أن يشعر و ينتظر منه ذوو النوايا السيئه بالخوف
و سوء العاقبة، حتى يثوبوا إلى رشدهم.

الدور القيادي للمدير:
كما لاحظنا من خلال ما سبق ، فإن الحديث عن دور المدير هو الحديث عن
المسؤوليات الكبرى التي يتحملها في قيادة مؤسسته،و قد يصل أحيانا إلى تحمل نتائج وخيمة سببها
مرؤوسوه، الأمر الذي يتطلب منه ألا يكون مجرد إداري مسير ، ولكن أن يرتقي إلى دور الريادي القائد
لفريقه، فإذن لابد من تحليه بعدد من المهارات و امتلاك القدرات المناسبة لآداء مهامه التربوية،خاصة و
أن الأساتذة يفضلون القيادة التربوية لا الإدارية لجفافها من ناحية و لِما أصبحت تتميز به من إجراءات
بيروقراطية لا تخدم التربية ،وقد تضخمت حتى التهمت أكبر قسط من وقت المدير،و لم يبق للدور
التربوي سوى النزر القليل من الوقت و الاهتمام . و المدير ما هو إلا أستاذ قديم ، جاء إلى الإدارة ليفيد
الجانب التربوي بخبرته التربوية ،و هذا يجرنا إلى الحديث عن طريقة تسجيل المترشحين حاليا إلى
منصب المدير،فهو أسلوب تجاوزه الزمن و لم يعد قادراعلى انتقاء الإطارات الكفأة لاعتماده على
الأقدمية في الخدمة،التي لا تراعي القدرات و المهارات و قوة الشخصية الكاريزمية في الأشخاص
المترشحين لهذا المنصب الذي سيقود الرسالة التربوية كلها من خلال مؤسسته، إذ سيتولى تسيير
المؤسسة في كل ميادينها، و يتولى تطبيق البرامج الدراسية ؛ المهمة الخطيرة في مهامه التربوية، و
سيشرف على المدرسين و متابعة عملهم و تقييمه و قياس درجة آدائهم و مردودهم، وكذلك تكوين الجدد
منهم. كما سيتولى تسيير فئة أخرى من المستخدمين ، هم عمال الخدمات ، الذين لهم خصوصياتهم و
يتطلب الإشراف عليهم مهارات خاصة و ملائمة لتكوينهم و لشخصياتهم ، للتمكن من حسن استعمالهم
و الاستفادة من خدماتهم في الصيانة و النظافة و تزيين المؤسسة ، و فيما يلي جملة
من المهارات التي نرى أنها ضرورية لنجاح المدير في تسيير مؤسسته قد جمعها المهتمون
بالتسيير الإداري في المؤسسة التربوية في ثلاثة أقسام : المهارات التصورية -
المهارات الفنية - المهارات الإنسانية .
1( المهارات التصورية :و هي التي تتصل بكفاءة المدير و قدرته على التفكير و الابتكار،ومن ثم
الإحساس بالمشكلات المعترضة و الاجتهاد لإيجاد الحلول المناسبة لها بتصور سليم ، وهذا النوع من
المهارات يمكنه من التخطيط الجيد ، فيرتب الأمور حسب الأولويات بمنطقية ، دون التأثربتدخل
المجموات و الدخول في لعبة إرضاء الأطراف على حساب النصوص و المصلحة العامة و أولها
التلاميذ،و كثيرا ما يقع المدير في هذه المطبات ويتيه بين الصرعات و التجاذبات الفئوية
المختلفة، و ليس هذا من الأساليب التربوية الأصيلة بتاتا،و ليس له من وصف سوى( النفاق
التربوي) لأنه لا غرض من ورائه سوى تحقيق مآرب خاصة قد يكون ضررها كبيرا جدا على المؤسسة
برمتها، زيادة على فقدان المدير للمصداقية و قوة التأثير في الوسط المدرسي و الإداري.
و المدير الماهر هو الذي يتوقع المشاكل قبل وقوعها،فيحضر لها نفسه و يهيئ الظروف و الأسباب
لمواجهتها قبل أن تفاجئه،فإن لم يقدرعلى التصدي لها و ردها ، على الأقل يخفف من وقعها و يقلل من
تأثيرها في المؤسسة.
و تعتبر المهارات التصورية الأصعب في اكتسابها لارتباطها بالنظرة الشمولية وعلاقتها بالمحيط
الخارجي،و الفعل التربوي مرتبط مباشرة بهذا المحيط في التأثر و التأثير، لذا فالاكتفاء بالنظر في
مرحلة تعليمية واحدة أو بمستوى واحد لا يعكس النظرة الحقيقية ، و يعتبر نظرة جزئية لايمكن أن
نؤسس عليها نظاما تربويا أو برنامجا تربويا سليما، و المدير ملزم بالربط بين كل ما يتخذ من قرارات ،
سواء كانت تربوية أم إدارية ، لأن المهمة ذات هدف مشترك واحد في النهاية، ألا وهو النجاح في كل
مناحي التسيير بالمؤسسة.

المهارات الفنية :
و يتصل هذا النوع من المهارات بالطرائق و الأساليب المستخدمة من قبل المدير
في آدائه و في معالجة المواقف المختلفة أثناء ممارسته مهامه، و هي تتطلب منه قدرا لابأس به من
المعلومات العلمية و التقنية و أولها الإلمام الكبير بالنصوص، و أن يكون ذا رؤية تشريعية صائبة،لأن
المجال هنا هو التخطيط الشامل لكل نشاطات المؤسسة،و التنظيم في هذه الحالة ضروري، و بدون
وضع رزنامة يومية أو أسبوعية أو حتى شهرية للتمكن من متابعة الأعمال المختلفة ،و تسلحه
بالنصوص و الوثائق و المعرفة إلزامي ، فالمدير الذي لا يكون ملما بكل ما يتصل بإعداد الميزانية لا
يستطع توزيع الاعتمادات المالية،ولا يمكنه التحكم في تسييرها و صرفها وفق الأساليب القانونية،و إن لم
يكن على دراية بالنصوص و الطرق المستخدمة في تسيير الموظفين ، لا يمكنه توزيع المهام عليهم و
لايقدر على التحكم فيهم،و نقول الكلام نفسه في كل الأعمال المطلوب من المدير تنفيذها أو الإشراف
عليها و متابعة تطبيق مرؤوسيه لها في الميدان ، ومدير بهذه الصفة لايصلح لتسيير مؤسسة ، لأنه
سيكون معتمدا على مساعديه و تابعا لهم،و لا يستطيع أبدا فرض قراراته عليهم ، كما أنه يكون عاجزا
عن تطبيق قرارات الوصاية في المؤسسة . و عليه ، فمسؤوليته على تكوين نفسه و تنمية معارفه
باستمرار ضرورية ،كما أن مسؤولية الوصاية و مفتش التربية و التكوين قائمة نحوه ، لتكوينه و
متابعته لتمكينه من التسيير الإداري و التربوي في مجال عمله،و لا يكفي في نظري تنظيم الندوات و
الملتقيات الدورية في التكوين، لأن المديرين ليسوا بنفس الدرجة و الاهتمام بالبحث و التكوين الذاتي ،
لذا لابد من وضع صيغة علمية محكمة تلزمهم بالمواظبه على تطوير مستوياتهم و توسيع معارفهم
المهنية، كأن يسلموا برنامجا بالمواضيع المطلوبة ، ويقومون عليه في دورات خاصة من قبل المفتشين .
المهارات الإنسانية: و هوما تعلق بأسلوب المعاملة مع الآخرين، هذا الأسلوب الذي يجب أن يتسلح له
المدير بمعرفة النصوص و الاطلاع عليها ، حتى لا يجر إلى الخطأ،فهو يتعامل مع الأساتذة و العمال و
التلاميذ و أوليائهم و مع الوصاية و مع الهيئات المختلفة الأخرى في المحيط العام ،و لا ينبغي أن تكون
هذه العلاقة التي نريدها طيبة و تعاونية مع المديرسببا في توريطه في متاهات قانونية ومدخلا إلى
مشاكل لا حصر لها ، قد تكلفه وظيفته أو أكثر.
وهنا تبرز قدرة المدير و مهارته في التوفيق بين احترام النصوص والقوانين و المحافظة غلى العلاقات
الإنسانية، بعيدا عن الشعبوية و الديماغوجية، والضابط لحركة المدير في هذا مصلحة التلاميذ ،
فكلما رأى المساس بها راجع نفسه، و أعاد النظر في قراراته، حفاظا على هذه المصلحة ، التي هي
الغاية من كل الأعمال التي نمارسها في المؤسسة. وإن كل تعارض معها يعتبر خارج القانون، وليس
من جنس العلاقات الإنسانية ،و ليست المعاملة الحسنة و العلاقات الإنسانية هي التجني على
التلاميذ و هدر حقوق المؤسسة .
وليس لكون المدير هو المثال الأعلى في العلاقات الإنسانية ، هو الرضوخ للنزوات و الإبتزازات ممن
في قلوبهم أمراض الأنانية و السعي وراء المآرب الشخصية،من أي مستوى كانوا،و المدير المتميز
بالشخصية القوية و المتمسك بالقانون و المبدأ لا يتأثر بمثل هذه المواقف، وكلما كان محترما للنصوص
و ملتزما بواجباته كلما كان ثابتا على مواقفه و متمسكا بالقرارات الصائبة،ونجد دور الوصاية هنا كبيرا
في دعم المدير وتعزيز قراراته ، و فرض القانون على التلاعبات و المساومات من ذوي القلوب
المريضة الذين ينتهزون كل فرصة للانتقام من رئيس المؤسسة الذي تصدى لهم مفضلا المصلحة العليا
على المصالح الضيقة، و لا يتأتى هذا إلا للوصاية الرشيدة .
و من المهارات الإنسانية إدراك المدير و معرفته بنفسيات مرؤوسيه و معرفة النوايا قدر الإمكان، و هذا
مهم لسببين ، فالسبب الأول أن هناك أشخاصا نواياهم سليمة و هم مخلصون ، يجب مساعدتهم و
تشجيعهم في المضي قدما في مبادراتهم، و أما السبب الثاني فإن هناك أشخاصا نواياهم سيئة ، يعملون
دائما في إطار مصالحهم و لو على حساب المؤسسة كلها، على المدير الحذر منهم و ألا يتعامل معهم إلا
بالقانون ، حتى لا يورطوه أو يستغلوا حسن النية فيه.
ودور المدير هنا إعادة هذا النوع من الناس في المؤسسة إلى الطريق الصحيح ، يوجههم، و يقترب
منهم - ملتزما اليقظة-، فإن لم يجد معهم شيء ، فلا يجب التردد في الضرب على أيديهم بيد من حديد
صونا للمصلحة العامة و استقرار المؤسسة ، و هنا كذلك يأتي دور الوصاية التي لا يجب أن تتأخر في
تدعيم قرارالمديربوسائلها الكثيرة.

أسلوب العمل وعلاقته بالنتائج:

هناك نمطان من أساليب العمل الإدارية؛ويخضع كل منها
لنوع اهتمامات المدير،فإن كان الاهتمام بالعمل و تحقيق النتائج المسطرة من طرفه؛ فهو ما يسمى
بالأسلوب الأوتوقراطي ،و إن كان الاهتمام بالعلاقات مع الآخرين ، وما يتصل بالأفراد ؛ فهو ما
يسمى بأسلوب بناء العلاقات مع الناس ،و لكل من الأسلوبين مزاياه إذا أحسن
استخدامه،وله عيوبه إذا أفرط في استخدامه و تجاوز حدوده.
فالأسلوب الأول،أوتوقراطي، يركز على النتائج و متابعة إنجاز الأهداف، فإذا بولغ فيه أدى إلى
تدهور العلاقات الإنسانية و فتورها،و يتحول فيه الأشخاص إلى غرباء في تعاملاتهم ، وقد يصير
الفرد منهم شبه آلة تنفذ ما يطلب منها بغير حماس ولا رغبة في الآداء. وأما الأسلوب الثاني و هو العلاقات
الإنسانية،
فإذا بولغ فيه أدى إلى التسيب وميوعة العلاقات، فتضيع فيه التحفيزات،إذ يتساوى
المجتهد بالكسول، إن لم يتفوق عليه ، فالعلاقة لا تكون منطقية بين المديرو المستخدمين إذا لم تستند
على حسن الآداء و المردودية والمدير الماهر هو الذي يتمكن من تحقيق التوازن بين استخدام
الأسلوبين من دون إفراط و لا تفريط،و قد تمر المؤسسة بظروف تتطلب منه تغليب أحدهما على
الآخر دونما تضحية بالنتائج المطلوبة ،و هنا أيضا نؤكدعلى دور المحيط القريب من المدير و
على دور الوصاية في الدعم و المساندة و ضرورة مرافقته إيجابيا لعبور هذه المرحلة ، و تجاوز
الصعاب ، و من المهارة و الحنكة في مثل هذه الظروف عدم مطالبة المدير بالتطبيق الحرفي للنصوص
كي يتمكن من تسيير الأزمة ،دون الابتعاد عن النظام كثيرا .

و الخلاصة،فإن أحسن أسلوب هو انتهاج طريقة العمل الإداري الذي يحقق النتائج الجيدة و يعزز الاهتمام
بالعمل و حسن آدائه،بعيدا عن الميوعة و بعيداعن التسلط ،فلا يقبض المدير على كل شيء و يحيل
زملاءه على البطالة التقنية ، و لا يرمي الحبل على الغارب طلبا للرضا عليه ، كما لا يجب أن
يكون سلبيا ، فيضرب بكل من العلاقات و العمل عرض الحائط، فيتشتت فكره و تضطرب
أعماله،و إذا أمن العقاب تراخى و ركن إلى الكسل، مهملا واجباته،منشغلا بترصد نقائص زملائه
للتغطية على عجزه.

القيادة الاستراتيجية:
وهو الأسلوب الجديد في عمل رجل الإدارة العصرية،و هو أسلوب يرتكز
أكثر ما يرتكز على التخطيط و التنظيم و الوعي بمتطلباتهما في تنفيذ البرامج المسطرة ، وهو يستند
بقوة على الكفاءة المهنية و الإلمام بالنصوص المنظمة للعمل،و القدرة على تفهم القضايا و
إدراك أبعادها المستقبلية بشمولية، مع التحلي بالطموح و علو الهمة،غير مقتنع بالمصالح الآنية ،أي أن
يكون المدير المنتهج لهذا الأسلوب يجمع ما بين المعرفة النظرية والمهارة العملية، و ليس الأمر بخارق
، فكل هذه المهارات تكتسب من خلال الممارسة الميدانية الفعلية،و كثرة التعامل بالنصوص و مراجعتها
و الاجتهاد في فهم تطبيقها بالكيفية المناسبة،و تغيير الطرق العملية كلما اقتضت الضرورة ، فالمدير
الفطن و الطموح لا يعرف اليأسُ إليه طريقا، و لايثبط عزيمته الفشلُ العابرُ، فهو المتجدد دوما و
الساعي إلى التغيير المفيد باستمرار ، لتجديد النشاط و الحيوية و بعث روح الحماس و التنافس الحسن في
النفوس، وإذا أراد اتخاذ قراره ، فإنه يختار له الوقت المناسب و إذا عزم فلا يتردد.


اتخاذ القرار:
يصنف العاملون بالإدارة التربوية القرارات إلى صنفين اثنين :

1 - القرارات التقليدية : و هي تنقسم إلى تنفيذية وفنية ( تكتيكية ).
فالتنفيذية هي التي تخص مواجهة المشكلات البسيطة و المتكررة باستمرار ، جراء العمل
اليومي،كالمواظبة والسلوك ..إلخ.
والفنية(التكتيكية) هي التي تخص معالجة المشكلات ذات الاختصاص ،و التي تتطلب الاستعانة
بالمختصين و الخبراء المعنيين .

2-القرارات غير التقليدية :و تنقسم إلى قرارات حيوية و أخرى إستراتيجية ؛
فالحيوية هي التي تتخذ لمعالجة المشاكل الحيوية ، و التي تتطلب المناقشة الواسعة و التفاهم و تبادل
الرأي على نطاق واسع للوصول إلى حلول ترضي الجميع، و فيها يقوم المدير بدعوة مساعديه ، ممن
يعنيهم الأمر في جلسة عمل يدروسون فيها المشكلة بحرية و وضوح ، وهذا هو النوع الذي سنركز
عليه فيما سنعرضه في موضوعنا .

3- الإستراتيجية : وهو نوع القرارات التي يلجأ إليها في معالجة القضايا الإستراتيجية، ذات البعد المتعدد
الجوانب ، و المتصفة بالعمق و التعقيد،وهي تتطلب البحث الطويل و الدراسة المتأنية لكل تفاصيل
المشكلة ، وتكثر في قراراتها الاحتمالات والتوقعات.

كيف يُـتَّـخَذُ القرار المناسب؟
من أكبر الأعمال التي يقوم بها المدير في المؤسسة هو اتخاذ القرارات ،و
هي المهمة المحورية في التسيير ، إذ على ضوئها تتكون النتائج في كل مجالات نشاط الجماعة التربوية
، سواء بالإيجاب أو بالسلب ، حسب نوعية القرار المتخذ،و لخطورتها جعل لها المهتمون بتسيير
المؤسسة التربوية خطوات و مراحل تمر منها إلى محطة التنفيذ ؛ وهي المحددة في التخطيط و التنظيم و التقويم ،ومن دون احترام هذه الخطوات لا يكون القرار صائبا، و إن أصاب أحيانا فبالصدفة ،و في
هذه الحالة لا يكون موضوعيا و غير نابع من نظرة شمولية وواضحة للسير العام في المؤسسة ،تربويا
و إداريا .
و تخضع عملية اتخاذ القرار لشخصية المدير و أسلوبه في العمل،فمن المدراء من يلتزم بالتنفيذ الحرفي
للنصوص و لا يُعَرِّض نفسه لمشاكل الاجتهاد و المبادرة ،و منهم من يجتهد في كيفية التنفيذ ، تحت
تأثير ظروف مؤسسته،و قد تعترضه مشاكل إن أخفق في الاجتهاد ،سواء من داخل المؤسسة ، أو من
خارجها ، تبعا لنتائج القرارات التي اتخذها.
و لتجنب هذه المتاعب و نتائجها السلبية ،ينبغي على المدير اعتماد الخطوات التالية في اتخاذ قراراته:

1-التعرف على المشكلة و تحديد أبعادها.
2-تحليل المشكلة و تقييم حجمها .
3- جمع كل المعلومات المحيطة بالمشكلة.
4- وضع مجموعة من الحلول المناسبة )احتماليا( ثم اختيار أكثرها ملاءمة.
5- التطبيق الفوري و السليم للحل المختار، دون ترك الفرصة للمشكل حتى يتسع .
و نشير إلى أن هذاالأسلوب يكون في القضايا الخاصة، الطارئة في المؤسسة أثناء سيرها الداخلي ، وأما
ما يرتبط بالأمور العامة والتي يتلقى فيها المدير تعليمات من الوصاية ، فلا يحق له، بحجة الاجتهاد،
التصرف فيها إلا من حيث التطبيق كي يضمن نجاحه دون أن يؤثر على آجالها و مضمونها ، إلا إذا
كانت هناك خصوصية ملحة ، فيجب في هذه الحالة الرجوع إلى الوصاية و إقناعها بوضعية المؤسسة
كي تتمكن من التدخل ، و أنبه هنا أنه يجب الالتزام بما تقرره الوصاية بعد الرجوع إليها، لأن التردد في
التنفيذ و المماطلة خطير فيما يترتب عنه من آثار سلبية ، تضعف القانون و تضرب هيبة الوصاية و
المدير ، و هذا ضرب لمصلحة التلاميذ ، محور العملية التربوية كلها، وفي نظر القانون التراخي في
تنفيذ القانون بداية للتمرد على النظام ككل في القطاع، و لا يلجأ إليه من كان ملتزما بواجبه .
و ينبغي على المدير تحديد هدفه من اتخاذ قراره بخصوص القضايا الطارئة في مؤسسته،فإما أن يكون
هدفه الحل النهائي للمشكلة ، و إما أن يكون هدفه الإحاطة بالمشكلة و التخفيف من حدتها تدريجيا ثم
التغلب عليها و حلها،و هذا النوع من الأهداف يأخذ وقتا طويلا و يتطلب عملا كبيرا، و ضبط
النفس و الإصرار على مواصلة العمل دون كلل ، وكمثال لذلك ظاهرة التخريب و إتلاف الممتلكات
من قبل التلاميذ في المؤسسة . فإن هناك أربعة أساليب معروفة في مثل هذه المواقف ، للمدير اختيار ما
يناسبه في اتخاذ القرار المناسب لمشكلته القائمة :

أ- الأسلوب الأول :
يقوم المدير باستدعاء مجلس التوجيه و التسيير إلى اجتماع طارئ خاص بهذا
المشكل ، ثم يعرض على الحاضرين المشكل و يوضح لهم المطلوب المتمثل في الوصول إلى
قرارمناسب لحله،بعد أن يفيدهم بكل ما لديه من معلومات حول الظاهرة. ثم يفتح النقاش ليسمع من كل
واحد ما لديه من معلومات و أفكار تفيد في الحل المطلوب،و في النهاية يقرأ المدير الخلاصة التي
جمعها من تدخلات أعضاء المجلس،والتي يتحدد فيها الإطار العام و الملائم لحل المشكل موضوع
الاجتماع،وبعدها يطلب منهم المصادقة على الملخص، ثم أن يقرروا اتخاذ الإجراء بأنفسهم ،ويلعب
المدير دور المنشط اللبق و الذكي في إدارة النقاش، تعليقا و توضيحا و إثراء لتقدم المناقشة وتسييرها
نحو الهدف المنشود ، دون أن يحتكر الكلمة أو أن يهمش أحدا ، وهكذا و بعد مصادقة الحاضرين على
الإجراء المناسب ، ما على المدير إلا اتخاذ القرارتنفيذه في الميدان.و هذا ما يسمى بالأسلوب غير
المباشر في اتخاذ القرار.

ب- الأسلوب الثاني:
يقوم المدير بعد افتتاح الجلسة بالإعلان عن رغبته في اتخاذ قرارلحل المشكل
المطروح،و يخبرهم بأن القرار سيتخذ بالإجماع أو بالأغلبية،ثم يطالب كل واحد بإبداء رأيه و تقديم
اقتراحه،و للمدير الحق في استفسار صاحب الرأي عند عدم الوضوح ،أو التعليق على ما سمع إما
للإثراء أو التوضيح أو التصويب و التذكير بالنصوص كي لا يكون القرار أو الإقتراح مناقضا لها، و
في الأخير يطلب منهم التصويت على أكثر الحلول ملاءمة و يشاركهم فيه .و يسمى هذا الأسلوب
بالأسلوب التعاوني في اتخاذ القرار و يكون المدير أحد المشاركين فيه.

ج- الأسلوب الثالث:
و فيه يقوم المدير بإخبار الحاضرين بأنه يريد الاستماع إليهم قبل اتخاذ قراره بشأن هذا المشكل، و يصرح لهم بأن آراءهم استشارية يريد أن يستنير بها ثم يفسح لهم المجال للنقاش ، بكل
حرية ، بل و يشجعهم على ذلك ، وفي الأخير يقوم على ضوء ما سمع، باتخاذ القرار الذي يراه مناسبا و يبلغهم بوقت تنفيذه.و هو ما يسمى بالأسلوب المباشرفي اتخاذ القرار، ويتخذه المدير بنفسه.

د- الأسلوب الرابع:
و يكون المدير فيه قد حضر مجموعة من الحلول قبل الاجتماع،و هو ما يتطلب
دراسة جدية للمشكل،بواسطة البحث و التحقيق الاستماع إلى كل الأطراف التي لها علاقة به ،ثم يعرض
على الحاضرين الحلول التي توصل إليها،ويطلب منهم مناقشتها لاختيار أنسبها كحل للمشكل
المطروح،و أثناء النقاش يكون تَدَخُّلُه للتوضيح و إبداء الملاحظات الهَاَمة و التركيز على الجوانب
الإيجابية، مع التنبيه إلى الجوانب السلبية ، ويساعدهم في الوصول إلى االقرار التوافقي .و هذا ما يسمى
بالأسلوب المعلوماتي في اتخاذ القرار.

فائدة:كما نلاحظ من خلال بسط الأساليب الأربعة في اتخاذ القرار، أن المدير هو دائما محور
العملية التربوية، وهو المُعَوَّل عليه في اتخاذ القرار و تنفيذه،وأن عمله يبدأ قبل الاستشارة ويتواصل أثناءها و يستمر بعدها، متفاعلا مع الأحداث و المستجدات في تسيير المؤسسة،ذلك لأنه هو المسؤول الأول، مهما تعددت المجالس، أو تدخلت الهيئات الوصية و غيرها في شؤون المؤسسة، فإن المسؤولية الكبرى تبقى دائما على عاتقه ، لذا نؤكد مرة أخرى على إلزامية تسلحه بالنصوص للتمكن من لعب
دوره القانوني و لا يبتز أو ينتقص من صلاحياته ، و نقول بالمعنى العامي (حتى لا يأكل الآخرون الشوك بفمه)، و عليه أن يتناول تسيير المؤسسة بشمولية ، ولا يستهين بأي أمر، فليس هناك جانب كبير وآخر صغير، فالصغير يلد الكبير، كما لا ينبغي أن يحول الوسائل إلى غايات و يهمل
الغايات الحقيقية ، و هذا ما يقع فيه الكثير من المدراء ، إذ يهتمون بالإدارة و المالية حتى يجعلوا منهما
غاية ، وما هما سوى وسيلتين تستخدمان في خدمة الجوانب التربوية التي هي الغاية، و الباقي كله
وسائل و أدوات سخرت لتنميتها و تحسينها في المؤسسات التربوية ككل وبدون استثناء.
و المدير الناجح هو من يعطي كل جانب حقه و يعمل في كل مجال بتوازن و موضوعية،بعيدا عن
التأثر بالنزعات الشخصية و المواقف العاطفية .

صياغة القرارات:
و بما أنه ليست هناك طريقة واحدة لدراسة المواقف و الحالات الطارئة،لتنوعها و
تشعبها وتأثرها بالظروف و المستجدات،يكون المدير دوما في حاجة إلى المعرفة الدقيقة للأدلة و
البراهين حتى لا يخطئ في اتخاذ قراراته،و هذا قد يجعله في حاجة إلى الوقت الكافي للبحث و التحليل،
و هذا من حقه ،لأن العجلة قد تؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه ،و من الاحتياط تحضير القرار و القرار البديل
للجوء إليه عند الحاجة،و أن تكون الصياغة واضحة لا تحتمل التأويل،مفهومة لا غموض فيها، ملخصة و مركزة لامُطْنِبَة فتُسبب المللَ و لا يهتم بها ،و اتباع الخطوات التالية يساعده على التكمن من ذلك:

1- التزام البساطة و الوضوح ، وتجنب العبارات الطويلة و الجمل الاعتراضية و عدم استعمال صيغة
المبني للمجهول.

-2 التزام الدقة في تسمية الأشياء، ووضع النقاط على الحروف في نسبة الأفعال إلى أصحابها .

-3 التنظيم الجيد للأفكار و حسن ترتيبها لتمكين القارئ من الفهم و المتابعة للإجراءات المتخذة .

-4 الابتعاد عن المواقف الشخصية و الأحكام العاطفية التي لا تستند على دلائل قوية .

-5 تحديد و تحضير الإمكانيات المادية و العملية لتنفيذ ما سيتخذ من قرارات .

استخلاص :
بالنظر إلى هذه المهام من حيث ضخامتُها و تداخلاتُها و تعددُها، نجد أن المدير الذي يُعَوِّل على
الأسلوب الإداري المحض لا يستطيع القيام بكل شيء بمفرده،و نجد كذلك المدير الذي يرهن نفسه بين
تلقي التعليمات و تنفيذها ثم تبليغ نتائجها ، غير قادر هو الآخر على السير بعيدا بمؤسسته ، و ستقل نتائج
عمله مع الزمن ، و يضعف مردود المؤسسة في كل نشاطاتها ،و نظرا لذلك فلا سبيل آخر غير انتهاج
الأسلوب الريادي في تسييرالمؤسسة ،هذا الأسلوب العصري الذي يتحول فيه المدير من أداة تتلقى و تنفذ
إلى قائد نشط ومبدع في عمله،أي يرتقي إلى المرتبة الطبيعية التي جعله فيها المجتمع ،و لتمكينه من
لعب هذا الدور القيادي لابد من توسيع مجال حركته، وعدم الضغط و التضييق عليه بالتعليمات حتى في
أبسط القضايا ، و تحويله إلى مجرد عون إداري ينفذ ما يلقى إليه دون مشاركة أو مبادرة أو اجتهاد
بما يمتلك من قدرات و وسائل في مؤسسته، و للأسف نلاحظ في القطاع اليوم دور المدير لا يتعدى دور
ساعي البريد بين المؤسسة و مديرية التربية، وأصبحت المبادرة ضربا من المغامرة ، و هذا الأسلوب لا
يساعد على بلوغ الأهداف التربوية المسطرة ، خاصة و نحن نتحدث عن مشروع المؤسسة .

مفهوم القيادة:
يحاول المهتمون بدراسة الإدارةالتعليمية المقارنة بين مفهوم القيادة و مفهوم الإدارة،
فبعضهم يرى أن الإدارة تعنى بالجوانب التنفيذية لتوفير الظروف المناسبة للعمل التعليمي،من
إمكانيات مالية و مادية و بشرية، أما القيادة ففي مستوى أعلى من ذلك،فهي تعنى بما هو أكبر من مجرد
التنفيذ الميداني للقرارات الفوقية،و المدير القائد يمتلك القدرة على إدراك الغايات البعيدة و تحديد
الأهداف الكبيرة للفعل التربوي بصورة واسعة وواضحة، و على الربط بينها، كما يمتلك القدرة على
التنسيق بين الوسائل و الطرق المنتهجة في التنفيذ،و بمعنى أشمل ؛ فإن المدير القائد هو من يمتلك
سياسة كاملة ، واضحة المعالم في التسيير الشامل لدواليب المؤسسة التربوية ، و ليس ذاك الذي يضرب
هنا و هناك خبط عشواء ، مرة يصيب و مرات كثيرة يخيب. كما نجد من المميزات الأساسية للقائد الميل
إلى التجديد و التغيير الدائبين سعيا وراء التحسين،وقد يقلق هذا النوع من المدراء الوصاية إن لم تكن في
مواكبة الأحداث وما تزال تسير بأساليب تجاوزها العصر
و ليس يعني الميل إلى التجديد عدم الاهتمام باستقرار الوضع في المؤسسة و المحافظة على تقاليدها
الحسنة، فإن المدير القائد يستطيع بوعيه تعزيز الاستقرار و المحافظة على العادات و التقاليد الحسنة فيها
من خلال تطوير أساليب العمل و الرقي بها نحو الأحسن كي يزيد من النتائج الحسنة و يرفع مستوى
الآداء و المردودية في المؤسسة،فإن هذه الروح الإبداعية تقضي على الخمول و التواكل في النفوس
وتحفز جميع الزملاء من تربويين و إداريين إلى الاقتداء به في الاجتهاد و المبادرة ، وبالتأكيد سينعكس
كل ذلك إيجابيا على التلاميذ. و هنا يظهر الفرق بين الإدارة و القيادة من منظور السلطة و التأثير؛
فالمدير كرجل إدارة يمارس سلطته بحكم مركزه في المؤسسة، مستندا على الشرعية القانونية و قواعد
النظام، بينما القائد يستمد قوته من مكانته بين الأساتذة و الموظفين من خلال تأثير أسلوبه العملي
وكفاءته و حكمته فيهم ، فيكون قدوة حسنة لهم ، و بهذه القوة المعنوية يقودهم برضاهم و اختيارهم ،و
لهذا فليس كل مدير قائدا ، و لكن بالعكس فإن كل قائد مدير ممتاز.
فالقيادة إذن عملية حية،ومتجددة دوما في أساليبها العملية ،تمكننا من التكيف مع كل المقتضيات و
المواقف و توقع الأحداث من خلال الممارسات الميدانية المختلفة، وتكسبنا القدرة على وضع خطة عملية
مستقبلية ، تتوضح فيها الغايات التي نسعى نحوها وتتحدد فيها الأهداف المؤدية إلى بلوغها،و هذه هي
الأساليب العملية التي تخلق المتعة في العمل بتجددها الذي يتماشى مع المستجدات و لا يربك السير
العادي للمؤسسة.
وفي الأخير نقول إن كل مسؤول إداري يتميز بالمهارات التقنية و العلمية اللازمة لعمله ، بالإضافة إلى
الذكاء "العادي" و قوة الشخصية المتزنة و القدرة على الصبر والتحمل يمكنه أن يقوم بدور القائد الناجح في
مؤسسته، شريطة التحلي بالإرادة و النية الحسنة.

أنواع القيادة :
تُصنف القيادة إلى عدة أنماط، دون الاهتمام بشخصية القائد و لا بالعوامل و المواقف
المؤثرة في قيادته،و كان التركيز في هذا التصنيف على الطابع المميز للقيادة، فظهرت منها عدة أقسام ،
كما سيأتي توضيحه :

أ- القسم الأول:
و هو بدوره ينقسم إلى ثلاثة أنماط من العمل: قيادة تقليدية ،و قيادة جذابة (كاريزمية)،و قيادة عقلانية،و هذه الأنماط متداخلة لا تفصلها الحدود عن بعضها البعض، و قد يجمع القائد بين أكثر من نمط، ولكن يغلب عليه دائما نمط معين، فيصنف على أساسه، وفيما يلي عرض لأنماط القيادة في
هذا القسم :

-النمط التقليدي:
ويقصد به نوع القيادة الذي يضفى على الشخص و ما يتوقع منه من أدوار يقوم بها،و القيادة التقليدية تقوم على أساس تقديس كِبَر السن و فصاحة اللسان و الاتصاف بالحكمة ، و فيها ينتظر
من الأشخاص الطاعة المطلقة للقائد و الولاء التام له،و القائد هنا يمثل الصورة الأبوية، وأكبر أهدافه أن
يحافظ على الوضع الراهن، و لا يحب التغيير و التجديد، بل يحاربهما تعزيزا لسلطته و تقوية لنفوذه .
و يسود هذا النمط من القيادة في المجتمعات القبلية و الريفية

- النمط الجذاب( الكاريزمي):
في هذا النمط تقوم القيادة على أساس الصفات الشخصية للقائد،و تكون محبوبة و تجلب إليه الأشخاص ، إذ ينجذبون للعمل معه طواعية و ينفذون أوامره حرفيا دونما تردد أو
ضجر ، وهم يعتقدون أنه يتمتع بقوة خارقة و لايمر الخطأ بين يديه . و هذا النمط لا يصلح لتسيير
المؤسسات، بل للزعامات الشعبية، لأن تسيير المؤسسات يخضع للقوانين و للنظام المتبع في القطاع ككل

-النمط العقلاني :
ويقوم هذا النمط من القيادة على أساس المركز الوظيفي فقط، فصاحب هذا المركز يستمد قوته منه بما له من صلاحيات قانونية ،و ينتظر من الأشخاص العاملين تحت سلطته الاعتراف بهذه السلطة و الإلتزام بتعليمات القائد و تنفيذها ، ومن يخالفها ، يستخدم القائد سلطته لمعاقبته،و في هذا النمط يكون الولاء للقانون وحده .

ب-القسم الثاني:
وينقسم هو الآخر إلى ثلاثة أقسام هي : القيادة التسلطية ، و القيادة الترسلية ، القيادة الديمقراطية :

-القيادة التسلطية :
وهي التي تقوم على الاستبداد بالرأي و التعصب الأعمى ،و تسخدم أسلوب الفرض و الإرغام و الترهيب، و لاتسمح بالنقاش و الحوار ، وتعتمد على القرارات في تسيير أعمالها ، و تتدخل
في أعمال الآخرين و تبحث عن أصغر الأمور و أدقها في التسيير. و يتميز القائد التسلطي بالأمر و
النهي في تسيير عمله، و لا يشرك الآخرين في وضع البرامج و الخطوات، وينظر إلى العمال بكونهم
مأمورين بتنفيذ ما يخطط هو فقط. و يكون هذا القائد - عادة - معزولا عن المجموعة و لا تربطه بهم
علاقة إنسانية.وإن كان هذا النوع من القيادة يؤدي إلى إحكام القبضة على السلطة و انتظام العمل،
والزيادة في النتائج و المردودية،إلا أنه يؤدي إلى انعكاس سلبي على الأفراد معنويا ، ويظل التحكم في
العمل مرهونا بالقبضة الحديدية للقائد ،فإذا غاب انفرط العقد و اضطرب العمل.

-القيادة الترسلية :
وشعارها ( دَعْهُ يَعمل ) فهي التي يترك فيها القائد الحبل على الغارب ، ولا
يتدخل في شؤونهم، و يكون دوره التبليغ للمجموعة ،و تكون للعمال مطلق الحرية في التصرف دون
الرجوع إلى القائد ولا يحظى هذا القائد باحترامهم ، وكثيرا ما تشعر هذه المجموعة بالضياع لفقدانها
القدرة على التوجيه و تصريف الأعمال ،لأنها لا تستطيع الاعتماد على نفسها من دون تدخل القائد في
مواجهة المواقف و الأحداث المستجدة في الميدان .و يتميز هذا النوع من القيادة بضعف النتئج و
المردودية .

- القيادة الديمقراطية:
وهي التي تقوم على أساس احترام شخصية الفرد ، وتنظر إلى العمال باحترام و
تقدير، و أسلوب القائد في التسيير هنا قائم على الاختيار و الإقناع ، ويكون الرأي النهائي دائما للأغلبية
.و لامجال في القيادة الديمقراطية للتخويف و الضغط، و يتميزبتشجيع الآخرين على المثابرة والاجتهاد
في العمل،و أداته العملية الاقتراح لا الأمر و الإملاء ،و للعمال كل الحرية لإبداء آرائهم و مقترحاتهم
فيما يقدم لهم من أفكار،و الأرضية الصلبة لهذا الأسلوب القيادي العلاقات الإنسانية، و لهذا فهي تتطلب
من القائد أن يكون على مستوى عال من النضج و الحكمة و الكفاءة العلمية و المهنية ، و الحس القوي
بالأمانة و المسؤولية ، وتشترط هذه الصفات في كل العمال الموضوعين تحت إشراف المدير القائد في
المؤسسة.

الأسلوب الديمقراطي:
لا تعني الديمقراطية الفوضى و ترك الأمور سائبة ،كما أنها ليست غاية في حد ذاتها ، وإنما هي وسيلة حياة وأسلوب عمل متميز بالحرية و الاجتهاد في إطار القانون و العادات و
التقاليد المعروفة في المجتمع، فالديقراطية تحمي حقوق الفرد ولا تفرط في حقوق الجماعة في الوقت
نفسه، والديمقراطية التي تدعم العمل و تحترم القانون ، بل و تعمل على احترامه و الالتزام به لتضمن
الحقوق العامة و الخاصة ؛لا تسمح بالفوضى و ضرب استقرار العمل ثم تعريض مصلحة التلاميذ
للضياع والتلاعب بمستقبلهم مهما كان الشعار المرفوع .كما أنه لسي من الديمقراطية إسناد الأعمال إلى
غير أهلها،و الضرب عرض الحائط بالمؤهلات و الالكفاءات و الخبرة المهنية ،و العمال الواعون لا
يسلمون أمرهم لممثلين سفهاء ، لا تهمهم المصلحة العامة و مصير المؤسسة التي ينتمون إليها،كمثل
الذين قال فيهم الشاعر العربي القديم :

إذا كان الغراب دليل قوم ٍ* فما دَلَّهم إلا على الجِيف

الخاتمة:
من خلال ما عرضنا من أنواع القيادة و أساليب العمل المختلفة، يمكننا أن نقف على المحاسن والعيوب
في كل أسلوب من أساليبها ، فالقيادة التسلطية ، وإن كانت تحقق النتائج الجيدة ، إلا أنها تعتمد على
الاستبداد و التعصب في الرأي ،ولا تصلح في التسيير التربوي المعتمد على الحق في الرأي و المشاركة
في القرارات المصيرية للمؤسسة من خلال المجالس الرسمية .والأسلوب الجذاب و القيادة الترسلية ،
وإن كانت الحرية هي الصرح الذي يقيمان عليه، إلا أن هذه الحرية غير المنظمة تؤدي إلى الفوضى و
التسيب و تعرض مصلحة التلاميذ و المؤسسة ككل إلى الضياع .و إذن لم يبق سوى الأسلوب العقلاني
والقيادة الديمقراطية ،و لكن حتى الأسلوب العقلاني لا يجب التعويل عليه دائما لميزته الجافة و الخالية
من العلاقات الإنسانية ، و إن كان لا بديل عنه في بعض الحالات ، و التي تحتاج إلى إصلاح الأمور و
ردها إلى نصابها ، و لكن يجب أن يكون ظرفيا ، محددا بإنجاز الإصلاح فقط ،و في رأينا أن الأسلوب
الديمقراطي هو الأنسب للتسيير في المؤسسات التربوية إذا روعيت و احترمت فيه المقاييس الحافظة
لحقوق الأفراد و العمل و لم تحدث انزلاقات خارجة عن القانون الذي ينظم حياة الفرد و الجماعة معا .



ملاحظة : أرجو من الاخوة المهتمين بالتسيير التربوي ، و الذين يمرون على هذا الموضوع إثراءه بالنقد البناء و الإضافات المفيدة ، جزاكم الله جميعا بخير .



عبد القادر بن رزق الله
مدير ثانوية متقاعد

التعديل الأخير تم بواسطة أبو مروان ; 13-01-2017 الساعة 01:42 PM سبب آخر: إعادة تنسيق الموضوع لتسهيل القراءة و الاستيعاب
أبو مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2015, 06:47 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

نتابع ... ونستمتع
ولكننا لا ننسى " الموهبة من الخالق " سبحانه وتعالى
جزاك الله الخير
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2015, 10:48 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف عام مجالس قبائل الهلال الخصيب و الشئون الفنية بالموقع
 
الصورة الرمزية الجنتل الرياشي
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي

موضوع شيق بارك الله فيكم.
أبو مروان likes this.
الجنتل الرياشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين . ابو الحسن الندوي د سليم الانور مجلس الفكر الاسلامي و الرد على الشبهات 2 04-11-2017 09:30 AM
صفات المدير الناجح أبو مروان مجلس التربية و التعليم 5 17-07-2016 04:22 PM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 07:00 PM
المؤسسة التربوية الوظيفية أبو مروان مجلس التربية و التعليم 0 23-02-2015 03:17 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 11:14 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه