الحقيقة التي لم تقلها الرواية التركية في احتلال الأتراك للجزائر - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: بطاقة تمنيات بالشفاء العاجل يا د. ايمن رئيس مجلس الادارة (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: فضل الوضوء (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: مهم جدا بخصوص تضارب نسب ارميزان (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: مهم جدا بخصوص تضارب نسب ارميزان (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: بنو تميم في الاردن (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: الشفاء العاجل بإذن الله لرئيس مجلس الادارة د. أيمن زغروت (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: السودان عربي أم افريقي ؟ | هل هناك أزمة هوية فعلا بالسودان ؟ (آخر رد :أحمدالحارثي)       :: عائلة قميح (آخر رد :عبدالرحمن نادر)       :: القبائل التونسيه الجزء 7 : اقليم القيروان (آخر رد :عبدالله بن سعيد)       :: عائله عمار (آخر رد :نزيه ابو عمار)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس التاريخ العربي > مجلس التاريخ الحديث > تاريخ العصر العثماني


إضافة رد
  #1  
قديم 23-04-2015, 02:12 AM
الصورة الرمزية أبو مروان
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,301
افتراضي الحقيقة التي لم تقلها الرواية التركية في احتلال الأتراك للجزائر

الاحتلال التركي لشمال إفريقيا و الجزائر

( الحقيقة التي لم تقلها الرواية التركية )

الجــــزء الأول
مقـــدمــة :
تتحدث بعض الأصوات عن (الكراغلة العثمانيون في الجزائر) ، بكثير من المغالطات التاريخية ، و التزوير للحقائق التي لا يمكن أن ينكرها إلا من أعمته النزعة العصبية للترك عن رؤية الحقيقة ، و أخطأ الحق لحنقه و حساسيته تجاه العرب و الأمازيغ بالمغرب الكبير ، و يعملون على ترويج هذه المغالطات مستغلين وسائل الاتصال و النشر (الأنترنت) السهلة و المتطورة . و لكن التاريخ لا يمكن لأحد تحجيمُه وفق هواه و نزعته . سأكتفي بذكر ما له علاقة بالتجني على سكان المغرب الكبير و تشويه صورتهم أثناء الغزو الصليبي الأوربي ، و خاصة الاسباني ، و اتهامهم بالتخلي عن الدفاع عن وطنهم- رغم أن التاريخ سجل بحروف من ذهب بطولاتهم،هنا كما في مواطن أخرى، في الجهاد و التضحية في الدفاع عن حريتهم و أرضهم - زاعما أن الذين واجهوا الصليبيين هم الأتراك ... و قد يُصدم البعض مما سيأضمنه هذا المقال الموجز عن الوجود التركي في الجزائر ، خاصة ما تعلق بتصرفات عروج منذ دخوله إلى شمال افريقيا من ناحية الشرق (تونس) إلى خروجه مقتولا منها غربا( المغرب الأقصى) . و لا أقول شيئا من عندي ، إنما هي الأحداث التاريخية أنقلها كما هي دون مساحيق .


جاء في مقدمة الموضوع بالموسوعة الحرة ما يلي :
{... خلال الحكم العثماني لبلدان شمال افريقيا (ليبيا تونس والجزائر) الذي دام أكثر من 300 سنة ، ابتداءا من 1505 الى 1832 وهو تاريخ استعمار الفرنسيين والايطاليين لهذه الدول، توافدت على دول شمال افريقيا ، جموع العسكريين والاداريين والكثير من العائلات العثمانية، وبالتدريج تكونت جالية تركيةبلقانية جد مهمة في المنطقة.يطلق عليهم اليوم لفظ ( الكراغلة أوالقراغلة ) ،وهم نفسهم الذين تسميهم الوثائق الاستعمارية الفرنسية بلفظ : كروغلي ( kouroughlis)
وهذا المصطلح يطلق على كل من جاء مع العثمانيين
ليسوا كلهم بالضرورة من الأتراك ، بل منهم الكثير من الألبان والشراكسة ،
وباقي إثنيات شرق أوربا التي كانت تشكل القوة الضاربة لجيوش العثمانيين

كما تشمل هذه التسميةذرية الزيجات المختلطة
التي كانت بين رجال الكراغلة و النساء المحليات
(تونسيات أو ليبيات أوجزائريات). (الموسوعة الحرة) .}

الــرد على المغالطات :
يظهر جليا اخفاء دور سكان شمال افريقيا في تحرير بلادهم .. و لذلك نقول لا يستطيع أي أحد مهما كان أن يزَوِّرَ التاريخ ، أو أن يشوه تاريخ غيره ، فإن التاريخ يحمل قوة دفاعه عن عن نفسه في ذاته . فإن ما جاء في المقال أعلاه افتراء على قبائل شمال افريقيا ، وتقديم معلومات لا أساس لها من الصحة ، و لا يتداولها إلا ذوو الخلفيات الفكرية المنتقصة من شأن سكان شمال افريقيا ، من عرب و أمازيغ ، و قد جاءت الرواية التاريخية التركية أكثر تزويرا للأحداث تعصبا للجانب التركي ، الذي كانت ممارسات عساكره و حكامه غير مختلفة عن ممارسات الاستعماريين الغربيين ؛ من استغلال للسكان الأصليين وازدرائهم و إثقالهم بالضرائب ، و حتى تقتيلهم و تقتيل زعمائهم و أعيانهم لبث الرعب فيهم و اخماد ثورتهم على الظالمين من الأتراك . و هذه التصرفات هي التي تنفي صفة الخلافة على الأتراك العثمانيين في البلاد العربية بالمغرب و كذا بالمشرق . و إن المعلوم تاريخيا أن عهد الخلافة انتهى باستشهاد سيدنا علي رضي الله عنه ، و ما كان بعدُ من حكام ليسوا إلا ملوكا تنازعوا الملك فيما بينهم و استولوا عليه بالغلبة ، لا بالبيعة كما كان في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم . و من هؤلاء السلاطين سليم الأول الذي قتل أخاه و أبناء إخوته كلهم للاستفراد بالملك العثماني في عهده (1512-1520م) .
و سأحاول فيما يلي التطرق الى الظروف التي أدت إلى دخول الأتراك إلى شمال افريقيا عامة و الجزائر خاصة ، مبينا استبسال القبائل المغاربية في الجهاد المستميت في رد العدوان الصليبي ، قبل أن تطأ أقدام الأتراك أرض المنطقة المغاربية ،و للاشارة فقط نقول إن محاولات الغزو الصليبي للشمال الافريقي بدأت قبل سقوط غرناطة ، و لم يبق السكان بالمغرب العربي مكتوفي الأيدي منتظرين النجدة التركية رغم تردي الوضع السياسي بالمنطقة ، و الانقسامات الحاصلة بينهم ، مما مكن الصليبيين الغربيين من الاستيلاء على بعض شواطئ شمال افريقيا و فتح شهية الأطماع الاسبانية لغزو المنطقة بأكملها ، و يصف مبارك الميلي تقهقر القبائل بالجزائر آنذاك بقوله : ( ففي تلك الفترة كان المغربالأوسط – الجزائر – قد خرج عن طاعة ملوك تلمسان ، و لم يبقَ تحت أيديهم إلا العاصمة تلمسان ، و حتى هذا الشطر المتبقي من الغرب الجزائري أصبح عرضة للمطامع الأجنبية ... أما باقي القطر الجزائري فقد تجزأ إلى مجموعات و إمارات صغيرة مستقلة حدود قارة متميزة و لا تربط بنها وحدة نظامية تجعل منها قوة سياسية و عسكرية ذات بال).
و قد زاد الوضع تأزما تأثير انتشار الطرق الصوفية و تعاظم نفوذها ، و حيازتها لأراض شاسعة تحت حكمها المستقل ، فازداد الانقسام بين القبائل كتجمع واحات فيقيق في دولة مستقلة ، و استقلال قبائل الونشريس بأمرها ،و دخول مناطق زواوة في حكم ملك منطقة (كوكو) شرق ميشلي ،واجتياح شيخ قسنطينة الحفصي منطقتي عنابة و القُـلّ ، و استقلال الذواودة بالزاب ، و تكوين مملكة وادي ريغ المستقلة بتوقورت . و أما الموانئ فقد أصبحت منطلق الحملات الجهادية للقبائل ضد المراكز المسيحية بالجزائر و تونس و بنزرت و وهران ، و كان لهذه الحملات الجهادية الاسلامية مفعولها القوي على الغزاة النصارى ، فإن بجاية مثلا ، و التي كانت أكثر المناطق ثورة على المعتدين ، قدر فرضت ضريبة مرتفعة جدا على الاسبان مقابل اطلاق سراح أسراهم ، و كان أهالي الأسرى الاسبان يعجزون عن دفعها لارتفاعها الفاحش . خاصة بعد ضياع الأندلس . و لكن ميزان القوة قد تغير بعد احتلال المرسى الكبير في 1505م ، و أصبحت الغلبة للصليبيين ، بما يملكون من قوة عسكرية منظمة و عتاد حربي متطور ، فسقطت كثير من النقاط الاستراتيجية من شمال افريقيا تحت الاحتلال بعده ، كوهران في 1509م و بجاية في م( جانفي)1510 و طرابلس بعدها بستة أشهر في السنة نفسها .
و اضطرت الموانئ التي لم تحتلها اسبانيا الى دفع ضريبة لهم اتقاء لشرهم ، و لو مؤقتا ، و هي تنس و شرشال و مستغانم و دلس . و اضطرت مدينة الجزائر إلى تسليم إحدى جزرها للسلطة الاسبانية مقابل منعهم من الدخول الى المدينة ، و قد كانت الحامية الاسبانية مستمرة الاعتداء على المدينة بمدفعيتها الموجهة نحوها ، و في ضغطه عليها يقولمبارك الميلي:( ... كان بمثابة سيف ديموقليدس يتهددها في كل آونة .)
و تتواصل المقاومة باستماتة سكان شمال افريقيا في الدفاع عن أراضيهم ، التي تداعت عليها الحملات الاستعمارية الصليبية من أوربا ، و يظهر بجلاء عدم انتظارهم لمساعدة أية جهة خارجية ، و أن الأتراك لم يكن لهم أي حضور في هذا الجهاد الذي كان يخوضه المسلمون بالمغرب الكبير ، و أن عروج و خير الدين كانا منشغلين بالقرصنة في البحر ، و كانوا بجزيرة جربة بتونس إلا أنهم لم يلتفتوا للاحتلال الغربي بشواطئ الجزائر ، قبل استئجارهم من طرف أهل بجاية ، فدخلوا كمرتزقة في أول الأمر لا غير . و كانت الاعتداءات الأوربية مستمرة على شمال المغرب الكبير ، و كان السكان معولين على أنفسهم في التصدي لها دون كلل ، فقد( كانت ولايات الساحل الشمالي لأفريقيا كثيرا ما تتعرض لغزو القوات الصليبية الأوروبية والتي تتخذ من جزيرةمالطا نقطة لانطلاق هجماتها نحو شمال أفريقيا، وكان سكان هذه المناطق يتصدونلهجمات الصليبيين بشجاعة، بل إنهم كثيرا ما كانوا يقومون بهجمات معاكسة علىجزيرةمالطا والساحل الجنوبي لأوروبا فكانت عمليات الغزو متبادلة بين الطرفين ) // الموسوعة الحرة//
- و لكن بعد سقوط غرناطة في 1492م ازداد الاضطهاد للمسلمين بالأندلس ، مع ملاحقة الفارين منهم نحو سواحل شمال افريقيا ، من البطش الصليبي ، و بدأت الحرب الصليبية بصفة رسمية و علنية في 1504م ، و أن الجزائريين هم الذين طلبوا دخول الأتراك لمساعدتهم في حربهم ضد الاسبان ،عن طريقاستئجارعروج و إخوته كمرتزقة لامتلاكهم بواخر حربية و لشهرتهم بالقرصنة في حوض المتوسط .
- إن دخول الأتراك إلى شمال افريقيا ، انطلاقا من الجزائر ، بدأ بعروج و إخوته ، و لم يكن جيل الكراغلة قد تكوَّن أو ظهر إلى الوجود بعد . فالكراغلة هم الجيل الذي نشأ عن طريق تزاوج القادمين من عسكر مع الأتراك بالنساء المحليات(الانكشاريون) ، لأن الأتراك دخلوا إلى المنطقة بجيشهم الانكشاري و
عسكرهم ، و لم يصطحبوا نساءهم في دخولهم الجزائر ،فإن (الجزائر لم تستقبل عائلات تركية ، بل جنودا ومرتزقة وأغلبهم من أصول غير تركية ( 2000 تركي و4000 انكشاري) // ياسمين مستغانم// الشروق أونلاين . و العرب يطلقون عليهم اسم (المولدين) ، و لم يعترفوا بهم كعرب أو كأمازيغ ، و لم يُنزلوهم منزلة الأبناء . و الأتراك يسمونهم الكراغلة ، و يقال أنها تعني في اللغة التركية (أبناء العبيد) ، و لم يعترفوا لهم بالنسب التركي و لم يُنزلوهم منزلة أبنائهم الذين هم من ابوين تركيين ، لأنهم من أمهات غير تركيات ؟؟؟ فأي خلافة هذه ؟؟؟ (لقدأجمع المؤرخون على أن أتراك الجزائر لم يندمجوا مع أهلها ولميتزوجوابنسائها ، بل عاشوا حياة عزوبة حتى قلت أعدادهم وكادوا أن ينقرضوا ) //ياسمين مستغانم//. لأن الأتراك كانوا يمنعون جنودهم من الزواج بالجزائريات ، لغرورهم و مركب عقدة التفوق التي يعانون منها ، كما ورد في قول ياسمين مستغانم بالشروق أونلاين: {بل والأمَرُّ من ذلك أنهم عاقبوا الإنكشاريين الذين تزوجوا بالجزائريات ، واحتقروا أبناءهم وسموهم أبناء العبيد ( كروغلي)} و كما يشير المصدر نفسه ، فقد تعرض بعض الجنود الانكشاريين إلى الفصل من الجندية و الشطب من قوائم الترقية بسبب تزوجه من جزائرية . لذا تجد الكراغلة ناقمين على الأهالي من عرب و أمازيغ ، و يحتقرونهم و يصفونهم بالأعراب الهمج - ناسين أن لكل قوم أعرابهم ، و أن لأولئك الأعراب أصولا ثابتة و أنسابا معروفة - و الكراغلة من صلب أعراب الأعاجم الذين جمعهم العثمانيون و شكلوا بهم ما يسمى بالجيش الانكشاري ، و قيل كذلك أن هذه الكلمة في اللغة التركية تعني العبيد . فانظر إلى عنصرية الأتراك ، و نظرتهم إلى جندهم من غيرهم ، بينما الفاتحون العرب كانوا يكلفون الأعاجم المسلمين بقيادة جيوشهم و يجلونهم و يرفعونهم الى أسمى مراتب الدولة و يلقنونهم العلم حتى صارت لهم أسماء لامعة في الحضارة الاسلامية ، و التاريخ الاسلامي حافل بالشواهد القوية على ما نقول ...

- ملاحظة : و يفسر البعض منع الأتراك جنودهم من الزواج بنساء الأهالي بالخوف من ذوبان العنصر التركي و امتزاجه بشعوب البلاد الأجنبية عنهم ، حتى يحتفظوا بوجودهم العرقي التركي في مستعمراتهم،( و هي نفس النظرة الهيتليرية التي تمجد العرق الآري على غيره من الأعراق)، لا بوجودهم الاسلامي كما كان مع الفاتحين العرب .. فشتان ما بين الفتوحات العربية الحضارية و الاستعمار التركي المتخلف .
- نعم ، لقد دخل الأتراك إلى الجزائر بسبب الغزو الصليبي الاسباني ، بعد سقوط الأندلس في 1492م بعد أكثر من عقد من السنين ، أي في 1515م ، و قد خشي الكاردينال كَسيمناس أن تتوقف الحرب ضد المسلمين بخروجهم من الأندلس ، و كان صليبيا متعصبا ، شديد العداء للمسلمين ، فعمل على تخويف الملكة الاسبانية إليزابيت من العرب و المسلمين ، بأنهم سيعودون لحبها في الأندلس بتعزيزات عسكرية مغاربية ، و نصحها بنقل الحرب من اسبانيا إلى بلاد المغرب العربي ، و هذا ما قررته اليزابيت قبل موتها في 1504م ، و نُفذت وصيتها بعد وفاتها بغزو شمال افريقيا و ملاحقة المسلمين في البحر .
- وبعد تراجع الملكة إليزابيت و زوجها فرديناند عن العهود المبرمة مع المسلمين على السلم ، احتج المسلمون على ذلك ، فكان الرد ملاحقتهم و قتلهم و منعهم من حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية ، ففتح المسلمون (المور) من وهران الحرب على الاسبان تضامنا مع إخوانهم المطاردين من الصليبيين في 1504م من جهة ، و ردا على الهجوم الاسباني على جيجل من جهة ثانية ؛ إذ هاجموا شاطئ فالانسيا و أليكا نت ، و كبدوا العدو خسائر كبيرة ، حرقوا البواخر و قتلوا و خربوا الميناء ،ثم رجعوا بغنائم كبيرة و اسرى إسبان كثيرين .
- و بدأت هجرة المسلمين في تزايد من الأندلس إلى شمال إفريقيا ، فارين بدينهم و أنفسهم من الصليبيين ، و لكن هذه الهجرة لم تكن بمقدور كل الأندلسيين ، كما يقول مبارك الميلي ، فلا يقدر عليها إلا الأغنياء ، لعبور البحر على البواخر و استئجار السفن ، و شراء ذمم الاسبان المراقبين للموانئ بالمال ، كي يسمحوا لهم بالفرار .
- و كان الفارون إلى شواطئ المغرب العربي ينقلون صور الاضطهاد الديني البشع الذي يتعرض له المسلمون في الأندلس ،فبدأت حملات عسكرية تنتظم في المغرب العربي نجدة لإخوانهم العرب و المسلمين في اسبانيا ، خاصة و أن محاكم التفتيش المسيحية كانت شديدة عليهم .
و يذكر مبارك الميلي،أن مساعدة المسلمين بشمال إفريقيا ، لاخوانهم في الأندلس، ضد أعدائهم النصارى لم تنقطع أبدا ، فقد توالت الامدادات منذ عهد ابن تاشفين و استمرت بعده ، و هو ما زاد من حقد الاسبان على المسلمين المغاربيين ، و حب الانتقام منهم ، حتى يتحقق الأمن و الاستقرار لاسبانيا في جنوبها المتوسطي .
- و انطلفقت الحملة العظيمة لغزو وهران بقصد احتلال مرسى الكبير ،الذي كانت تنطلق منه الحملات العسكرية الاسلامية نحو اسبانيا في عام 1515م ، بجيش يزيد تعداده عن عشرة آلاف جندي و سبع بواخر حربية و مائة و أربعين زورقا بمختلف الأحجام .
و من حسن حظ الاسبان أن اضطرت الحملة إلى التأخر في ميناء ألميريا أسبوعا بسبب هبوب رياح قوية ، و كان المسلمون قد أعدوا العدة لمواجهتها بتجميع قواتهم في ميناء وهران ، و لكن بعد تأخرها ظنوا أن الاسبان تخلوا عن حملتهم ، و لن يغزوا مرسى الكبير ، فتفرقوا ، و لم يبق بالميناء سوى قوة صغيرة . و لكن الاسبان فاجأوهم يوم 10 سبتمبر 1505م بهجومهم و قذف الميناء بمدفعيتهم الحربية من البحر . و يقول مبارك الميلي أنه رغم عدم تكافؤ القوى ، فلم يستطع الاسبان احتلال المرسى الكبير الا بعد ثلاثة أيام بلياليها من القتال المضني ، و التحق السكان الجزائريون بالمعركة بعد سماعهم أنباء الغزو ، و اشتد القتال عنفا ألى آخر رمق من المسلمين ، أبدوا فيه قوة و استبسالا منقطع النظير ، شهد به الاسبان أنفسهم .
- و كان لاستشهاد قائد حامية مرسى الكبير في اليوم الأول من الهجوم تأثيره على المقاتلين المسلمين ، زيادة على تضررهم من الحصار الاسباني المضروب عليهم و حرمانهم من الماء ، كل ذلك ساهم في فشل المسلمين في حماية مينائهم ، و وقع تحت الاحتلال الاسباني . و إن أول عمل قام به الاسبان بعد احتلاله هو تحويل مسجد المرسى الكبير إلى كنيسة .
و بعد احتلال المرسى الكبير ، أخذ الاسبان في تثبيت قواعدهم و تعزيزها ، فسيطروا على كل نقاط الماء ، ثم حاولوا أن يستميلوا إليهم سكان المناطق المجاورة لهم لضمان التموين ، و فتحوا لهذا الغرض سوقا حرة قريبة من حصنهم ، و لكن السكان رفضوا عروضهم و إغراءاتهم ، و ظلوا يحاربونهم عن طريق اغتنام كل فرصة لتسديد ضربات يفاجئونهم بها ، و قد وجد الاسبان أنفسهم – رغم احتلال المرسى الكبير – في حصار دائم من الأهالي .
- و لفك هذا الحصار ، أرسلت اسبانيا قوة عسكرية أخرى معززة لقواتها السابقة تتألف من خمسة آلاف محارب . و بهذه القوة بدأ الاسبان الاعداد لاحتلال وهران المدينة ، و بناء على ما استخلصوه من درس في معركة احتلال المرسى الكبير ، و ما شاهدوه من شراسة المسلمين القتالية ، أرادوا تدريب جندهم على طريقة قتال المسلمين ، و تزويد عسكرهم بالمؤن و الغنائم ، فغزوا قرية كبيرة تسمى (مسرغين) قريبة من الحصن الاسباني ، معتمدين على مفاجأة القرية بمحاصرتها في فجر أحد الأيام ، و قام السكان بالدفاع عن أنفسهم بقوة و إيمان كبيرين ، و لكن كان للتفوق العددي و العتاد العسكري الغلبة مرة أخرى .
و لكن القائد الاسباني دون دييقو ارتكب خطأ حربيا فادحا ، حين أهمل حماية مؤخرته عند العودة ، فلاحقه السكان و قتلوا جنوده تقتيلا ، و كادوا يظفرون به لولا احتماؤه بجنوده ، و انتزعوا منهم الغنائم و السلاح و استرجعوا منهم النصر ، و كانت المفاجأة هنا في صالح المسلمين .
و بعد هذه المعركة اصيبت اسبانيا بالذعر من القوة القتالية للجزائريين ، و خافت على حاميتها بالمرسى الكبير ، فعزمت على احتلال وهران بكل ثمن ، فأرسلت قوة عسكرة ضخمة بقيادة الكاردينا كَسيمَناس نفسه ، في 1509م ، تتكون من ثلاث و ثلاثين باخرة حربية و واحد و خمسين زورقا حربيا .
و وصلت هذه القوات إلى المرسى الكبير بوهران بعد حوالي أربعة ايام ، و هي موجهة خصوصا لاحتلال مدينة وهران عاصمة الغرب الجزائري ، و ما كانت هذه القوة على ضخامتها من احتلال وهران لولا الخيانة الداخلية من المدينة ، فإن الاسبان كانوا قد اتصلوا باليهودي (سطورا) و رتبوا معه دخول الاسبان الى المدينة ، و يشهد بهذا المؤرخ الغربيشارل أندري جوليان ، و قيل أن اليهودي كان له شريكان مسلمان ، و من المستبعد أن يكونا من المسلمين المحليين ، لأن وهران كان يعيش فيها المور ( المورسكيون) القادمين من اسبانيا ، و غير مستبعد أن يكون الخائنان منهم .
و يقول مبارك الميلي إن الكاردينال الاسباني قد وجد الفرصة مواتية ليُشبع تعطشه لدماء المسلمين ، بتقتيل همجي مريع لعدد كبير منهم ، و يعترف جنوده بأنهم راحوا يقتلون سكان المدينة المسلمين بكل وحشية ، إذ قتلوا أربعة آلاف شخص في بضع ساعات ، زيادة على النهب و السرقة ، و قدر الاسبان غنائمهم من وهران بأربعة و عشرين مليونا . و لم يغادر الكاردينال الصليبي المدينة حتى حوَّل مساجدها إلى كنائس .
و لم تكن النوايا الاستعمارية الاسبانية محددة بوهران وحدها مع المرسى الكبير ، فقد كان مشروعهم الاستعماري مخططا ليشمل كل الشمال الافريقي ، و لكن بعد إسقاطهم تلمسان غربا و بجاية بالوسط و عنابة شرقا ، لم يتمكنوا من مواصلة احتلالهم،بسبب الحصار الصارم الذي ضربه عليهم الأهالي ، فاكتفوا باحتلال السواحل و عدم توغلهم الى الداخل . ويؤكد هذا المؤرخ شارل أندري جوليان بقوله :( عاش الاسبان طيلة فترة الاحتلال في حصار ، و كان الجنود الاسبان يعانون حياة شاقة للغاية ،فأكلهم رديء ولا يقبضون مرتباتهم بانتظام . إن حامية وهران كانت تتمون بواسطة المور(المورسكيين) الحلفاء ،و كانت هذه الحامية كثيرا ما تنهب أغنام القبائل المجاورة ، و رغم ذلك فهذه الحامية كانت كثيرا ما تتعرض للمجاعة ).
و يقول مبارك الميلي مؤكدا هذا الوضع المزري للجيش الاسباني بالجزائــــــــر: (... و قد أثبت تحقيق رسمي أُجري في عنابة عام 1540م أن الجنود الاسبان كانوا يردون الدخول في الاسلام نظرا لحالة اليأس التي كانوا عليها .)
و قد كان الجنود الاسبان يموتون جوعا لشدة الحصار المضروب عليهم من القبائل الجزائرية ، حتى أن الجندي منهم لم يكن يقدر يشتري سمكة كما يقول المؤرخ دي غرامون . الأمر الذي جعل الكثير منهم يفر من الجيش و انتشرت فيهم الأمراض ، و ساءت حالهم . نذكر هذا كاسلوب ثان من مقاومة الأهالـــــــــــي للاسبان .
و كانت الحامية الاسبانية في بجاية أكثر الموانئ معاناة من هذه الحالة البائسة التي فرضتها عليهم القبائل ، إذ ضرب عليها السكان منذ الأيام الأولى للاحتلال حصارا شديدا و لم يكن الجنود الاسبان يستطيعون مغادرة حصنهم إلا قليلا ، و كانوا كلما خرجوا من المدينة تكبدوا خسارة فادحة ، فتخلوا عن الخروج . و يقول فيكتور بيكي عن عجزهم وعجز الأتراك فيما بعد عن الاستيلاء على شمال افريقيا: {... و لعلهم – العثمانيون- لم يكونوا يفكرون في الاستيلاء على الممالك البربرية لولا أن جرأة قراصنتهم لم تقُدْهم إلى ذلك ... و لولا أن الظروف ( الفوضى التي سادت المنطقة بسببتناحر القبائل) خدمت أولئك القراصنة ما تمكنوا من الاستيلاء على بلد شاسع اشتهر بقوته في القديم} .
و يقول الشيخ مبارك الميلي معلقا على فيكتور بيكي :( ... أن فيكتور بيكي أغفل العنصر الشعبي في تفسير فشل الاسبان ( في التوغل الى الداخل) ذلك أن الأتراك ما كانوا ليستقروا بالجزائر لولا تأييد السكان الجزائريين لهم و ترحيبهم بهم ، مدفوعين بدافع العامل الديني المشترك(الاسلام) ، و هو ما غطى على مساوئ الحكم التركي .)
و يزعم المعتمدون على الرواية التركية المنحازة إن { من أهم الأسباب التي أدت لدخول العثمانيين لشمال إفريقيا هي الحملةالصليبية التي قادتها ممالك الإسبان والبرتغال ضد الشواطئ الجنوبية للبحرالمتوسط ... واستنجاد أهالي هذه المناطق بالأساطيلالعثمانية التي كانت تجوب بحار المتوسط ... كما أن الدور السئ الذي لعبتهالحكومات المحلية بتحالف سلاطينها مع الصليبيين ، فمثلا قام الحفصيون فيتونس والزيانيون في الجزائر بالتحالف مع الإسبان لدرجة إرسال رسائل ( مازالت نسخ منها موجودة ) للإسبان تعلن الولاء لهم ، كل هذه الأسبابمجتمعة أدت لدخول أساطيل العثمانيين وجيوشهم لهذه الدول }. (الموسوعة الحرة)
- و هنا كلام غير صحيح ، فإن الأهالي لم يتصلوا بالسلطة العثمانية في الأسِتانة ، و لم يكن لهم أي علاقة بهم ، حتى أن القبائل المغاربية كانت مستقلة عن الحكم التركي ، و كانت تحكم نفسها بولاءاتها للدول المغاربية الموجودة في المنطقة ؛ منهم الحفصيون بتونس و الزيانيون في الجزائر و المرينيون في المغرب الأقصى ، و لم تتمكن السلطة العثمانية من الولوج إلى شمال افريقيا بسبب رفضها من سكانه و حكامه . و الحقيقة التي لا يجب أن نخجل من التصريح بها أن السكان(القبائل) هي الذين بادروا باستئجار عروج و خير الدين التركيين ، اللذين كانا يعملان في البحر المتوسط كقراصنة ، متخذين جزيرة جربة التونسية كمركز لهما ، و غير خاضعين للسلطة العثمانية ، فدخلا كمرتزقة بطلب من الأهالي . و إني لأتساءل : ما هي هذه القوة التركية التي كانت تجوب البحر المتوسط ، الذي كانت تذبح فيه اسبانيا الصليبية الجالية الأندلسية المسلمة الفارة الى المغرب ؟؟؟ فلماذا لم تحمِهم ؟ و لماذا سكتت عن الحملات الأوربية و تركتها تصل إلى شواطئنا ؟؟؟ من الأحسن لتركيا ألا تكون قد وُجدت تاريخيا في هذه المنطقة بهذه الفترة ، حتى لا تُـتَّـهم بالتواطؤ مع الصليبيين على ذبح المسلمين الأندلسيين ...
و يواصل كتاب التاريخ بهوى الكراغلة و الرواية التركية افتراءاتهم على سكان الشمال الافريقي : ( ... وعكس ما يظنهالعامة فإن المواجهات الأولى كانت بين العثمانيين والحفصيين( حكام تونس)الذين قاتلوهم نيابة عن حلفائهم الإسبان ولم يستطع العثمانيون تحرير المدنالمحتلة من قبل الإسبان حتى أسقطوا تلك الحكومات ( العميلة ) لهم ، مما كلفالدولة العثمانية جهودا كبيرة في محاربة هاتين السلطتين والقضاء عليهماثم بعدها ، استطاعت استعادة المدن التي احتلها الاسبان كبجاية والعاصمةووهران التي كانت كلها مستعمرات اسبانية .. فدخول العثمانيين لم يكن سهلالبلدان شمال إفريقيا لأن أول من حاربهم في الجزائر وتونس هم سلطتا البلدين ((الحفصيين والزيانين)) بالنيابة عن الاسبان. و لولا الامبراطوريةالعثمانية لانهارت كل دول شمال افريقيا وسقطت تحت يد الاستعمار الاسبانيالبرتغالي.. كما سقطت مماليك الطوائف في أيديهم بالأندلس، فقد كان الإسبانيتبعون خطط ذكية تقضي بمحالفة السلطة الحاكمة ثم استعمار الأراضيبالتدريج.(الموسوعة الحرة)
عروج و خير الدين :
بالحديث عن سيرة عروج و خير الدين في الجزائر و تصرفاتهما الممقوتة مع السكان ، تتضح الحقيقة التي لا تثبت أمامها أكاذيب الكراغلة و الأتراك أعلاه :
بعد استيلاء تركيا بعهد محمد الفاتح على بيزنطة ، قررت ضَم جزر بحر إيجة إلى سلطـنتها ، حتى يؤمن تحركات أساطيله في البحر من هجمات المسيحيين ، و لتثبيت أقدام تركيا هناك أمر طائفة من جنوده بالاستقرار في جزيرة (ميدلي) بصفة نهائية ، موافقا على طلبهم الزواج من المسيحيات كي تتحقق لهم ظروف العيش العادية و يستقروا هناك . و كان والد عروج و خير الدين من بين هذه الطائفة ، و اسمه يعقوب ، و يُعرف بـ (الروميلي) نسبة الى بلده الأصلي ، ( و قيل إنه ألباني )، و كان قبل انضمامه للجندية خزافا ، فعاد إلى ممارسة مهنته القديمة ، يصنع الأواني و يبيعها ، ثم تزوج بمسيحية تدعى ( كاتالينا) و أنجب منها أربعة أولاد هم : إلياس و عروج و الخضر(الذي اشتهر فيما بعد بخير الدين) و إسحاق ، و لما كبُرَ أبناؤه أقحمهم في عمله ، و ازدهرت تجارته اشترى سفينة فتوسعت تجارته إلى خارج جزيرة ميدلي ، و بقيادة الأبناء لها في البحر تدربوا على المغامرة بفعل الاحتكاك بالقراصنة المتجولين في مياه هذه الجزر ، و لمع اسمع عروج و خير الدين ، و اشتهروا بالاندفاع و القوة في العراك البحري مع خصومهم ، و في إحدى رحلاتها تعرضت باخرتهم لهجوم قراصنة ، فخربوها و و حطموا ما تحمل من بضاعة ، و قد أثخنوا عورج و إلياس بالجروح من اثر الضرب ، فأصلحوا الباخرة و عادوا الى البحر و انتقموا من أعدائهم ، و ازداد عروج بعد هذا النصر حبا للمغامرة ، فكرر المحاولة مرة أخرى ، و لكنه هذه المرة انهزم ، و قتِل أخوه إلياس في البحر ، و جرح هو و بيع كعبد في جزيرة رُدوس لشخصين من أغنياء المدينة و كبرائها ، و اجتهد خير الدين في جمع المال لتحريرهما ، مستعينا بتاجر افرنجي في القيام بالمهمة ، و لكن أحــــــد المالكين لأخيه رفض بيعه و اشترى حصة شريكه ، فأصبح عــروج ملكــا لـــه.ثم وضع عروج في السجن ، ثم عينه مع المساجين الآخرين بنقل الأسرى المسلمين المفتدين من السلطان العثماني في البحر . و اغتنم عروج هبوب رياح عاتية و فرَّ من السفينة . و اتصل برايس باخرة فرافقه إلى مصر و اشتغل في سفن نقل الخشب الخاص بصناعة السفن ، و لكنه تعرض له قراصنة في بحر جنوة فأحرقوا باخرته ، و اضطروه للعودة الى مدينة اضالية حيث حصل على مركب من قورقود خان أخي سليم الأول . و باندلاع الحرب بين سليم الأول و أخيه انخرط خيرالدين في صفوف سليم الأول ،و التقى بأخيه عروج في جزيرة جربة بتونس ، و أدركا بخبرتهما أن بلاد المغرب توفر لهما أكبر الفرص لاشباع نهمهما في ميدان المغامرة ، من بلاد المشرق ، فانضما إلى السلطان محمد الحفصي بتونس :(... وهناك اتفقا مع أميرها أبي عبد الله محمد بن الحسنالحفصي على أن يمنحهما ميناء حلق الوادي ليجعلا منه قاعدة لهما مقابل أنيدفعا له خمس الغنائم التي يحوزان عليــها ) .( الموسوعة الحرة)
و استغل استخدامهما في الحملات البحرية لحماية حدوده من الهجومات الأوربية و رد اعتداءاتهم عن شواطئه .
الملاحظ أنه حتى هذه المرحلة عدم وجود أية علاقة بين عروج و خير الدين بالسلطنة العثمانية من الناحية الرسمية ، و لم نسجل أي عمل رسمي قاما به باسم الأستانة ، و لم يحظيا خلال هذه الفترة بأية مساعدة من السلطان العثماني ، و قد انضما إلى سلطان تونس المستقل عن الدولة العثمانية دون الرجوع الى الباب العالي . إن كل ما نراه أنهما كانا معتمدين على نفسيهما في كل مساعيهما ، و هو الدليل على استقلالهما عن الباب العالي .
شهرة عروج و خير الدين في السواحل المغاربية :
و نظرا لنشاطهما الكبير في المياه الاقليمية بالمغرب الكبير ، اكتسبا سمعة كبيرة و اشتهروا في كل الموانئ ، و أعجب بهما الناس . خاصة بعد استيلائهما على باخرة كبيرة كانت تقِلُّ 300 رجل و أميرين اسبانيين في طريقها من نابولي إلى اسبانيا( ... وهكذا بدا وكأن الحرب ضد إسبانيا لم تعد مجرد حملات يقوم بهاقراصنة محترفون ... فحازوا بذلك على ثقة الأهالي ، وبدأ الخطباء يدعون لهما بالنصر في خطب الجمعة ) ( الموسوعة الحرة) .الأمر الذي جعل سكان بجاية يفكرون في الاستعانة به في تحرير مدينتهم من الاحتلال الاسباني في 1512م .
- و اتصل عروج و خير الدين بسكان بجاية بعد اتفاقهما ، و أعد السكان العدة للمشاركة في المعركة بكل ما توفر لهم من وسائل و بحماس منقطع النظير ، الشء الذي زاد من عزيمة عروج و أخيه في الاقدام بقوة كبيرة و إرادة فلاذية على العدو ، و كانت أول حملة عسكرية قاما بها هو الهجوم على الحامية الاسبانية المتحصنة بـ 15 باخرة حربية :(... قام في 1514 بإغلاق ميناء مدينة بجاية الجزائرية بأربع سفن ، وحاصر قلعتهابمائتين من الأتراك وثلاثة آلاف من البربر ، إلا أنه لم يتمكن من تحريرهانظرا لحصانتها ) (الموسوعة الحرة) ،فتمكنا من إغراق باخرة اسبانية و احتلال باخرة ثانية ، ثم تراجعت بقية البواخر و ساد الفزع الاسبان و عادوا هاربين الى المدينة ، و قد أصيب عروج في هذه المعركة في ذراعه ، و اضطر الأطباء إلى قطعه .
* سيظهر في ذكر الأحداث الآتي الرد الصريح على أكاذيب الأتراك و الكراغلة بتخوين سكان شمال افريقيا *
ثم تمكن عروج و خير الدين من بناء باخرتين أخريين خلال السنتين اللتين قضاهما بين أهل بجاية ، و بدآ يفكران في الاستقلال عنهم ، و قد اكتسبا قوة و خبرة في الحرب و هابهما العدو ، و كانت خطتهما استرجاع جيجل من الايطاليين ليستقلا بها من جهة و ليزدادا هيبة في نفوس الناس عامة ؛ نصارى و مسلمين ، خاصة السلطان الحفصي بتونس الذي آواهما في بداية حلولهما بالمنطقة ، و هاجما جيجل و تمكنا من الاستيلاء عليها و تحريرها من الايطاليين ، بفضل الهَبَّة القوية من سكان جيجل ، خاصة قبيلة كتامة ،الذين استجابوا لطلب عروج بمساعدته على تحرير جيجل ، و حاصروا الحامية الايطالية ، التي انتهت بالانسحاب من أمام القوات الجيجلية ، و دخلها عروج و خير الدين دون قتال أو خسائر . و بايعت كتامة عروج أميرا عليها و ذلك في 1514م . و كان السكان يلحون على الأخوين التركيين لتحرير بجاية في أعجل وقت ، و أمام ضغطهم حاصر بجاية ثلاثة اشهر في 1515م ، و لكنه فشل في الدخول إليها رغم المساعدات المعتبرة بالمال و الرجال و السلاح من السكان خاصة من كتامة التي أمدته بـ20 ألف محارب و التحاق أمير قلعة بني العباس عبد العزيز الحفصي ، و أمير كوكو بجبال زواوة أحمد بن القاضي الملقب بـ (فطوش) . و تعلق الرواية التركية فشل عروج و أخيه هنا في فتح بجاية برفض سلطان تونس إمدادهما بالذخيرة الحربية خوفا منهما ؟؟؟ و هذا مبرر واهٍ لا يثبت أمام الأ دلة الواقعية ؛ إذ كيف يمكن للسلطان التونسي السماح لأميره بقلعة بني العباس بالاشتراك في المعركة و يمنع عنها الذخيرة ؟؟؟ و يبدو أن فشل عروج كان بسبب ارتجاله و تسرعه للانتقام من الاسبان من ناحية ، و ليحفظ هيبته أمام السكان و خاصة ملوك و أمراء المغرب الكبير ، لفشله ثلاث مرات في فتح بجاية ، و كلفه سوء تقديره في التخطيط الحربي هذه المرة حرق سفنه التي تعذر عليه سحبها من الوادي لانخفاض منسوب مياهه . و نشير إلى أن عروج كان قد اتصل بالدولة العثمانية عن طريق بعث هدايا ثمينة للسلطان سليم الأول طمعا في إخراجه من مسلسل الهزائم التي وقعها فيها في تحرير بجاية :( ... كان أول اتصال بين الإخوة بربروس بالدولة العثمانية في 1516 وذلك عندما بعثأروج رئيس إلى السلطان سليم مع بيري رئيس بست سفن مثقلة بالهدايا العظيمة ،كافأه وأخاه خير الدين بسيفين مرصعين بالماس ، بالإضافة إلى سفينتينحربيتين محملتين بالمعدات العسكرية التي كان في أمس الحاجة إليها. فسرالأخوان بذلك سرورا عظيما. وتعتبر هذه الاتصالات أول علاقة رسمية بينالإخوة بربروس والدولة العثمانية . في الوقت الذي كانت فيه بعثة بيري رئيسفي مقابلة السلطان سليم) ( الموسوعة الحرة ) ، و بعد ذلك تسلم عروج و خير الدين 14 باخرة حربية مشحونة بالبحارة الأتراك ، و وافق على تجنيدهما ما يشاؤون من الأتراك و نقلهم إلى الجزائر : ( ... كما أذن لهما بأن يجمعا ما يحتاجان إليه من الشباب المتطوعين منالأناضـول )( الموسوعة الحرة ) ، و هنا اتضحت نوايا الأتراك في سياستهم الرامية إلى ضم شمال افريقيا إلى سلطنتهم و احتلاله ، مستغلين ظروفه الصعبة في مواجهة الغزو الاسباني الصليبي . و أخذ عروج يهاجم السواحل الأندلسية و الايطالية ، بما توفر له من القوة الحربية لجمع أكبر عدد البواخر في حوض المتوسط ، كي يصبح القوة الأولى في المنطقة ، و فعلا ازداد نفوذه و تمكن من جمع عدد كبير من المراكب البحرية و البواخر ، حتى بدأ يفكر في غزو مصر ، لولا أن ردَّه عنه سكان العاصمة الجزائر ، و طالبوه بتحرير مدينتهم من الاسبان . و هنا يبدأ عروج و خير الدين مرحلة جديدة ، يكون التركيز فيها على تثبيت اقدام تركيا بشمال افريقيا عن طريق السيطرة على الجزائر ، بارتسام خطوط سياسة جديدة في تسيير الوضع بالمغرب الكبير، خصوصا بعد دخول الباب العالي على الخط ،/ و هذا ما يشير إليه الشيخ مبارك الميلي بقوله :( ... و يمكن القول بأن ذلك كان بداية مرحلة جديدة في تاريخ الجزائر و في تاريخ عروج و خير الدين ).
أطماع عروج التوسعية :
- بعد تلقيه دعوة سكان الجزائر العاصمة لمساعدتهم في تحرير جزيرتهم من الاحتلال الاسباني ، توجه عروج نحوها ، معرجا على ميناء شرشال ، مجندا القبائل الجزائرية في طريقه لمشاركته في حملته على الاسبان ، و استجاب له السكان بدافع الرابط الديني ، بحيث رافقه منه حوالي خمسة آلاف من خير الرجال ، من بينهم رجال عبدالعزيز الحفصي و أحمد بن القاضي ، و كان عروج قد أشار إلى أخيه خير الدين بتوجيه قواته البحرية نحو العاصمة ، وحسب مبارك الميلي كانت تتكون من 18 جفنا وثلاث بواخر حربية . و بوصوله إلى ميناء شرشال و بها تركي اسمه قارة حسن يمارس فيها أعمال القرصنة مع طائفة من مسلمي الأندلس المهاجرين ، والذي عرض على عروج الاعتراف بسلطنته ، فقطع عروجرأسه ،كما جاء مع الشيخ مبارك الميلي :( و عندما سمع قارة حسن بمسيرة عروج ،قصد إليه و عرض عليه الاعتراف بسلطنته ، لكن عروج لم يكن يتحمل وجود منافس إلى جانبه فقطع رأسه ). و يواصل مبارك الميلي : ( و بدأت خطة عروج تتضح شيئا فشيئا ؛ أنه يود التخلص من كل من يشك في مقدرته على الوقوف في وجهه ، كما يؤكد ذلك تخلصه من قارة حسن ، بعد تخلصه من سلطان كوكو ، و نجاحه في الحيلولة دون أن تتفق ضده كلمة سلطان كوكو مع سلطان بني عباس ...) .
- و بوصول عروج إلى العاصمة استقبله سكانها و على رأسهم رئيسها الشيخ سالم التومي استقبال الفاتحين ، و مباشرة بدأ عروج قصف الحامية الاسبانية بمدفعيته ، و لكنه فشل في الانتصار عليها ، و انعكس ذلك بالنيل من سمعته و سمعة الأتراك ككل ، و خابت فيهم ظنون العاصميين ، و ازداد ضجر السكان منه و من الأتراك بسبب تصرفات جنده السيئة معهم ، و معاملتهم الفظة ، و بدأ الضجر يتحول إلى تمرد على الأتراك ، و بدأ الثعالبة يعملون بالتحالف مع الشيخ سالم التومي تحت إلحاح السكان للتخلص من بطش الأتراك و ظلمهم ، إلا أن عروج اكتشف الأمر و قتل سالم التومي بيده في حمام منزله ، و خرج للناس معلنا عن نفسه سلطانا على الجزائر العاصمة . (كان هذا جزاء سِنِّمار لسكان العاصمة الذين استقبلوه استقبال الفاتحين ؟؟؟) و ازداد الجنود الأتراك غطرسة و عبثا و فسادا في العاصمة ، و كانوا يستولون على أموال الجزائريين بالقوة و يخربون بساتينهم و تجارتهم ، و يحتقرونهم ، و تضاعف سخط السكان و ضجرهم منهم ، بسبب هذه المعاملة التي لم يتلقوها حتى من الاسبان المسيحيين ؟؟؟ و بهذا دفع عروج بعنجهيته و فضاضته التركية المسلمين إلى أن يملوا إلى الاسبان للتخلص منه ؟؟؟ جاؤوا به ليحررهم من الصليبيين ، فوجدوه اشد قسوة عليهم منهم ؟؟؟ و انتشر عبر كل القبائل خبر اغتصاب عروج للملك من آل سالم و شنق سلطانهم في حمامه ، راميا عرض الحائط كل الثقة التي وضعوها فيه بطلب عونه و الحفاوة و العون اللذين حظي بهما من طرفهم ، و كانت النتيجة أن تضامن السكان الجزائريون ضد عروج ،و على رأسهم شيخ تنس و حاكم وهران ، و يكون عروج بتصرفاته القرصانية هذه قد أشغل الجزائريين عن مقاومة الاسبان و أطال في مدة احتلالهم للبلاد ، و هم الذين كانوا يعقدون عليه آمالا عريضة في التخلص منهم ؟؟؟ { و لو كنتَ فظاّ غليظ القلب لانفضوا من حولك }
رسوخ العقيدة الاسلامية في نفوس الجزائريين :
بالرغم من الأذى الذي كان يُلحقه الأتراك بالجزائريين ، إلا أنهم وقفوا مع عروج ضد حملة الكاردينال الاسباني كاسيمناس على العاصمة للقضاء على عروج و قوته ، في 1516م ،و كانت القوات الاسبانية تتألف من 35 مركبا محملة بثلاثة آلاف محارب ، و أرادت اسبانيا استغلال الظروف الصعبة التي خلقها عروج للجزائريين و ا ستعمالهم ضده ، و بمجرد أن فتح عروج نيران مدفعيته على الاسبان ، حتى هبت جموع الجزائريين في تعزيز صفوفه ، بحيث هاجمت قبائل بني سالم الذين كان الاسبان معتمدين على إعانتهم، و أمْعَنوا فيهم القتل ، و لم ينج من الاسبان سوى ألف جندي ، و أتلفت زوبعة بحرية نصف بواخرهم ، كما امتنع شيخ تنس عن الوفاء للاسبان بمساعدتهم ضد عروج ، من باب أن الأتراك و لو كانوا يظلمونهم فهم مسلمون و أما الاسبان فهم كفار أعداء . و يتناول الشيخ مبارك الميلي هذه الحادثة بتحليل علمي دقيق فيقول : ( و يبدو أن عدة عوامل اجتمعت على فشل هذا الهجوم الاسباني ، و أن الفضل في انتصار عروج لا يرجع فقط إلى خبرته الحربية و حنكته كما تصور الرواية التركية ، ذلك أن الاسبان كانوا يعتمدون على إعانة أعراب سالم داخل مدينة الجزائر ، و على إعانة شيخ تنس مولاي أبي عبدالله ، الذي كان قد اتصل بحاكم وهران الاسباني و قطع له عهدا بأن يمده بإعانة فعالة . لكن لا أعراب سالم و لا شيخ تنس بذلوا للاسبان الإعانة التي كانوا ينتظرونها . و من هنا سَهُلَ على عروج أن يُلحق الهزيمة بالاسبان ).

- و بالرغم من التضامن الذي عبر عنه شيخ تنس مع عروج بامتناعه عن إعانة الاسبان ضده ، إلا أن خيرالدين احتل تنس عند مروره عليها من جيجل إلى الجزائر انتقاما منه على الوعد الذي لم ينفذه شيخها للاسبان ، و يبدو أنه لم يكن وعدا بمعنى الكلمة ، إنما هي من كيد الحرب و مكرها لتجنب شر الأعداء من الجانبين . و أخذ عروج و أخوه يمارسون سياستهم التوسعية في أراضي الجزائريين ، معتمدين على ما تلقوه من قوة عسكرية و بشرية من تركيا و من الأندلسيين الفارين إلى شواطئ المغرب الكبير - و هم الذين احتلت بسببهم اسبانيا سواحلهم .. و هم الذين فتح لهم الأهالي ديارهم و أكرموهم ، و لم تتوقف حملاتهم العسكرية عن مهاجمة السواحل الأوربية انتقاما لإخوانهم الأندلسيين - فكان أن استولى عروج و أخوه على المدية و مليانة و دلس وطاردوا شيخ تنس و رجاله و لاحقوهم إلى ديارهم .
توجه عروج نحو تلمسان :
في هذه الفترة سادت فوضى في تلمسان بسبب ثورة السكان على أميرها أبي حمو الثالث لتحالفه مع الاسبان حفاظا على ملكه ، و قاد هذه الثورة المباركة ابن أخيه أبو زيان ، فسجنه الأمير عمه ، و شكل أعيان المدينة وفدا أرسلوه إلى عروج يستعينونه باسم الاسلام لعزل أبي حمو الخائن عن حكمهم ، و راسل أبو زيان عروج من سجنه يستحثه على نجدة تلمسان من الوقوع في حلف الاسبان و تبعيتهم ، و هنا جاء ت عروج فرصة لم يكن ينتظرها في الاستيلاء على تلمسان و ضمها إلى سلطنته ، و ازدادت أحلامه توسعا بانضمام الكثير من السكان الناقمين على أبي حمو لتحالفه مع الاسبان إلى جيشه ، و لما بلغ أبا حمو خبر قدوم عروج فرَّ إلى فاس لمقاومة الثوار ، و لما انهزم لجأ إلى الحامية الاسبانية بوهران . و في هذا الوقت أخرج التلمسانيون أبا زيان من السجن و نصبوه أميرا عليهم . ثم وصل عروج إلى المدينة و استقبله أهلها استقبال المنجد و المنقذ ، و لكن الجند الأتراك كعادتهم و طبعهم الفظ راحوا يغلظون معاملة السكان ، و صار عروج يتصرف تصرف الفاتحين و يعامل السكان كمستعمَرين ، فندم التلمسانيون على الاستنجاد به . و لما اشتكى أبو زيان من ذلك إلى عروج شنقه بكل برودة أمام قصره على مرأى من الناس ليبث فيهم الرعب ، و قتل 70 شخصا من أفراد عائلة أبي زيان بإغراقهم في صهريج مائي ، كما قتل جندُه نخبة أهل المدينة ، و انطلقت أيادي جيشه تعيث في المدينة فسادا كيف تشاء و حيث تشاء . و زاد عروج من التضييق على السكان ففرض عليهم تقديم الضرائب كقمح لتموين جيشه . و تطبيقا لسياسته التوسعية راح يسعى لإقامة تحالف مع سلطان فاس ؛ تمهيدا لدخول المغرب و احتلال فاس . و لكن المؤرخين لا يجزمون بإبرام هذه الاتفاقية كون خوف سلطان فاس من غدر عروج ، بعدما شاهد غدره لحلفائه في الجزائر و تنس و تلمسان ، و هناك رواية أخرى ترجح إبرام سلطان فاس لهذه المعاهدة دون تنفيذها للتلاعب عليه و على الاسبان ؛ بحيث يتقي شر عروج إذا انتصر ، و اتقاء لشر الاسبان في حالة انتصارهم عليه ؟؟؟
نهـايــة عـروج :
و كما كان متوقعا ، فقد حاصر الاسبان عروج في تلمسان .. و لكنه سيواجه هذه المرة هذا الحصار وحده ، دون الجزائريين الذين خسرهم لجهله بأساليب القيادة السياسية للملك ، و ظل يتصرف دائما كقرصان فظ غليظ القلب . فقد نزع الجزائرون و سكان شمال إفريقيا الثقة من الأتراك لِما رأوه منهم من غدر و نقض للعهود من جهة ، و لما عرفوه من نواياهم الاحتلالية للبلاد ، و ربطها بالسلطنة العثماتية في اسطنبول ، خاصة بعد أن تمت الاتصالات بين عروج و سليم الأول ، و راح عروج يدعم قواته من الجنس التركي خاصة ، و لا يلجأ إلى القبائل المغاربية إلا عند شعوره بضعف قواته أمام الاسبان . و أهم ما نلاحظه في المغرب الكبير أن سكانه ندموا على الاستعانة بعروج في محاربة الاسبان ، لأنه أظهر لهم وجها قبيحا ما كانوا ينتظرونه و خيب آمالهم فيه ، و ضربَ علاقة السكان الطبيعية بأمرائهم ، إذ قامت الثورات و الفوضى و انتشرت القلاقل في البلاد بسبب ميل بعض الأمراء للتحالف مع الاسبان خوفا من بطش عروج و غدره ، و رفض السكان لهذه التحالفات ، كما حدث في تلمسان . إن عروج الذي جيء به لطرد الاسبان اصبح يقدم لهم خدمات جليلة من دون أن يشعر ، تمثلت في تفكير البعض بالتحالف مع عدو الأمس الاسباني ضد عدو اليوم التركي ؟؟؟ خدمة ما كان الاسبان ليحلموا بها لولا عنجهية عروج و غطرسته و احتقاره للسكان بمعاملتهم كالعبيد .


في 1518م حاصر الاسبان قلعة بني راشد بدعم الأمير الزياني المخلوع أبي حمو على رأس شرذمة من الموالين له من بقايا الزيانيين ، و بعض الضاجين من حقرة الأتراك لهم و استيلائهم على ممتلكاتهم بتلمسان ، فقضوا على إسحاق أخي عروج بسهولة و قتلوه مع من قتلوا من جنده ، و مضوا متقدمين نحو تلمسان ، حيث حاصرها الاسبان ستة اشهر ، و لما سقطت اسوار المدينة ، تحصن عروج بالسكان في المشور متخذا منهم دروعا بشرية ، و تضرر سكان تلمسان كثيرا بهذا الحصار ، إذ تهدمت بيوتهم بالمدفعية الاسبانية و انقطعت عنهم المؤونة و ازدادت مأسيهم من الطرفين : الاسبان و الأتراك ، و لم يبق مع عروج سوى جنوده الأتراك أما العرب فقد و خرجوا من الجندية و انضموا إلى السكان تضامنا معهم لما شاهدوه من اضطهاد الأتراك لهم و استعبادهم . و بحلول عيد الفطر اغتنم السكان الفرصة و طلبوا من عروج الصلاة في المشور ، فأذن لهم بدخوله ، و بمجرد ولوجهم فيه سلوا أسلحتهم و قامت معركة رهيبة بينهم و بين الأتراك ، كانت الغلبة فيها للتلمسانيين ، و فرَّ عروج ليلا منسحبا إلى خارج المدينة ، متوجها نحو البحر حيث ينتظره خير الدين بسفنه ، يحمل كنوز التلمسانيين التي اغتصبها منهم بالقوة . و يقول مبارك الميلي بأن القوات الاسبانية لم تلحق به إلا في يوم الغد بمكان يدعى سيدي موسى ، و لما رأى عسكر الاسبان يلاحقونه ،أمر جنده المرافقين له برمي بعض مما معهم من الكنوز في الطريق كي يشغلهم و يعرقل مسيرهم،إلا أن الحيلة لم تنطلِ عليهم ،و اشتبك معهم ، و قتل هو و كل من معه ، فقطع قائد الفرقة الاسباني رأسه وحمله إلى وهران ، ثم أُرسل إلى اسبانيا ، كما أخذ وا ثيابه القطيفة الحمراء المزركشة بالذهب و سلموها إلى كنيسة القديس (جيروم) بقرطبة ، فصنع منها رجال الدين هناك شعارا يسمى( شارة بربروس). و هكذا انتهت مغامرة عروج في الجزائر ، التي أدخلته منجدا و معينا على الصليبيين ، و أخرجته هاربا مخذولا لسوء تصرفه و استهتاره بالسكان ، و كانت كل الظروف مهيأة له لأن يكون سلطانا قويا و شوكة في حلق الصليبيين لو كان له شيء من الوفاء و الحكمة ... و لكنه رسخ ، قبل نهايته الماساوية هذه ، للأتراك قدما في البلاد ، و مكنهم من الاستيلاء عليها ، فأصبح همُّ الجزائريين همين : استعمار اسباني صليبي حاقد و استعمار تركي انتهازي يمقت السكان و يزدريهم ، بما يعانيه من تضخم في عقدة التفوق ؟؟؟ يتبع ...
ملاحظة : ... ستتضح النوايا الاستعمارية التركية أكثر في الجزائر خاصة ، بعد أن نعرض إلى تحالف فرنسا مع الباب العالي العثماني ، حرصا من الأتراك على عدم التفريط في الجزائر ، خاصة بعد قيام الثورات في كل مكان ضد الحكم التركي ، في عهد خير الدين ، تاثرا بتصرفات عروج العدائية السابقة للسكان و استمرارجنود الأتراك على نهجه .

المراجع : تاريخ الجزائر القديم و الحديث ج3
الموسوعة الحرة
الشروق أنلاين /مقالات ياسمين مستغانم/




التعديل الأخير تم بواسطة الشريف محمد الجموني ; 23-04-2015 الساعة 05:14 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-04-2015, 02:50 AM
الصورة الرمزية أبو مروان
أبو مروان غير متواجد حالياً
المطور العام - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 18-02-2015
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,301
افتراضي

الرجاء أخي المشرف على هذا المنتدى أن تصحح الخطأ المطبعي في تاريخ احتلال مرسى الكبير : فهو 1505 و ليس 1515في الفقرة التالية :- و انطلفقت الحملة العظيمة لغزو وهران بقصد احتلال مرسى الكبير ،الذي كانت تنطلق منه الحملات العسكرية الاسلامية نحو اسبانيا في عام 1515م ، بجيش يزيد تعداده عن عشرة آلاف جندي و سبع بواخر حربية و مائة و أربعين زورقا بمختلف الأحجام .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-04-2015, 03:17 AM
الرحمانى الرياحى الجزائرى غير متواجد حالياً
مشرف مجلس قبائل الجزائر
 
تاريخ التسجيل: 23-04-2015
المشاركات: 191
افتراضي

شكراا استاذنا الكريم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-04-2015, 05:28 AM
الصورة الرمزية الشريف محمد الجموني
الشريف محمد الجموني غير متواجد حالياً
ضيف شرف النسابون العرب
 
تاريخ التسجيل: 19-06-2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 6,940
افتراضي

مشكور ...
تم التعديل حسب الطلب.
__________________
[frame="1 98"]
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104
[/frame]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-04-2015, 06:19 AM
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: 12-01-2011
الدولة: الاردن - عمان
المشاركات: 16,635
افتراضي

نقل مميز ... لبحث ثري مفيد
__________________
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-04-2015, 06:31 AM
الصورة الرمزية الشريف محمد الجموني
الشريف محمد الجموني غير متواجد حالياً
ضيف شرف النسابون العرب
 
تاريخ التسجيل: 19-06-2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 6,940
افتراضي

لو قلنا عثمانيه بدل تركية.... لصحت التسميه.
__________________
[frame="1 98"]
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104
[/frame]
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-04-2015, 05:26 PM
المحامي عادل الأسدي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: 23-02-2013
الدولة: العراق
العمر: 51
المشاركات: 1,195
افتراضي

من المتداول بأن كلمة " القره غول" تعني حارس الليل ،
أحسنتم أخي الفاضل عبدالقادر بن رزق الله ...
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-04-2015, 06:51 PM
البراهيم غير متواجد حالياً
باحث في الانساب
 
تاريخ التسجيل: 26-10-2011
المشاركات: 2,902
افتراضي

أحسنت أخي الفاضل عبدالقادر بن رزق الله .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السودان و عروبية، أو تحالف الهاربين,,, حسن جبريل العباسي مجلس قبائل السودان العام 2 20-04-2018 11:28 AM
رئيس دار الوثائق: لا نمنح شجرة العائلة ولا توجد جهة بالبلاد تصدرها مطلقًا أبوالوفا بدوي الشريف ساحة التواصل بين الاعضاء 5 21-09-2017 03:09 PM
سبب تسمية العراق مع نوع العلم . مجاهد الخفاجى مجلس قبائل العراق العام 19 27-10-2016 05:48 AM
لمحات من تاريخ إمارات عربستان ومشيخة خزعل الكعبي (1 ـ 3) مجاهد الخفاجى مجلس قبائل الاحواز و عربستان و عرب الهولة 13 16-04-2012 02:20 AM
السادة الأشراف في كازاخستان , الكزاخيون العرب طارق العبيد الحموري منتدى السادة الاشراف العام 12 12-06-2011 07:08 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 01:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه