المك نمر والحركة الوطنية الأولى - د. جعفر ميرغني - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: هل بلال رضي الله عنه حبشي أم قرشي.. تعليق على منشور (آخر رد :الجارود)       :: أصول عائلة معروف - طما - سوهاج (آخر رد :هيثم حسن صابر حسن حماد معروف)       :: بن صبيح (آخر رد :الجارود)       :: السادة آل البعاج ذرية السيد محمد سبع الدجيل البعاج بن الامام علي الهادي عليهما السلام (آخر رد :السيد النقوي)       :: السيد محمد سبع الدجيل البعاج بن الامام علي الهادي عليهما السلام (آخر رد :السيد النقوي)       :: السيد محمد سبع الدجيل البعاج بن الامام علي الهادي عليهما السلام (آخر رد :السيد النقوي)       :: السيد محمد سبع الدجيل البعاج بن الامام علي الهادي عليهما السلام (آخر رد :السيد النقوي)       :: الهجرات العربية الكبرى السلسلة كاملة (آخر رد :عابد البشدري)       :: موعد البدء في الدبلومة في الانساب (آخر رد :عابد البشدري)       :: شجرة قبيلة نهد القضاعية محدثة (آخر رد :طارق بدر النهدي)      




إضافة رد
  #1  
قديم 08-09-2015, 10:52 AM
الصورة الرمزية ابن حزم
ابن حزم غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
المشاركات: 909
افتراضي المك نمر والحركة الوطنية الأولى - د. جعفر ميرغني

المك نمر والحركة الوطنية الأولى - د. جعفر ميرغني

نمر آخر ملوك شندي على عهد السلطنة السنارية يكاد لا يذكر في المدونات التاريخية الحديثة لولا ارتباط اسمه بحادثة مقتل اسماعيل باشا بن محمد علي قائد الحملة المصرية التركية على السودان (1820-1822). ذلك قصور نأخذه على تلك المدونات التي اضطلع بها أولاً مؤرخون من وراء الحدود وعلى ما أجادوا قد فات عليهم، أو لم يدخل في حسابهم، تسجيل التاريخ الاجتماعي السوداني كاملاً. إلا أن دراسة التاريخ من حيث رصد لنمو المجتمع، وتتبع لأطوار بناء الأمة السودانية، هو ما ينبغي أن يعنى به المؤرخ الوطني، وهو الأكبر عوناً لدارسي علم السياسة والإدارة والمعنيين بالاقتصاد وسائر الدراسات الإنسانية. وكنت لسنوات خلت جمعت سيرة المك نمر في ما أجمع من مصادر التاريخ السوداني، فإذا حادثة مقتل اسماعيل على يديه فصل واحد من فصولها المفعمة من الطفولة الى الممات بالوقائع والأحداث الشديدة الارتباط بتاريخ السودان العام. حتى ليستطيع المرء أن يؤرخ من خلال سيرة المك لحقبة بالغة الأثر على مسار تاريخ السودان الحديث. ثم إن تصوير واقعة مقتل اسماعيل على أنها حدث مفرد فيه قصر نظر شديد في المدونات الحديثة. فالأمر في حقيقته كان الشرارة الأولى من ثورة خطط لها بعناية، وشملت السودان جميعه- كما سنبينه- وظلت جذوتها متقدة حتى نجحت أخيراً بقيادة الإمام المهدي وحسن تدبيره في تحرير السودان. وبهذا الفهم يتضح أن المك كان رائداً من رواد الحركة الوطنية التي سعت الى تحرير السودان خلال القرن التاسع عشر تماماً كما سعت الحركة الوطنية الثانية لتحريره خلال القرن العشرين. تمر المجتمعات الإنسانية في مسيرة تطورها بمنعطفات تجعل ما يليها من بعدها يبدو طفرة في النمو قياساً بما يليها من قبلها. ويمثل القرن التاسع عشر منعطفاً خطيراً من تلك المنعطفات، لا من قبل حجم المكتشفات العلمية وترقية مناهج البحث فحسب، بل كل جانب من جوانب حياة المجتمعات الإنسانية كان فيه طفرة. ولم تكن دنيا السياسة والإدارة العامة استثناء. فقد شهدت أنظمة الدول وأساليب التعامل فيها وفي ما بينها تجديداً كبيراً ليس هذا موضع بسطه. وإنما أشرنا إليه لنربط مجريات الأمور في السودان من وجه بمجريات النمو الإنساني أجمع. وما شهده القرن التاسع عشر ترتب مباشرة على وقائع شهدها أواخر القرن السابق. فالثورة الفرنسية وما ترتب عليها تركت آثاراً خطيرة لا على فرنسا وحدها، بل في المحيط الأوربي والعالمي. وأخذت كثير من الدول تعيد حساباتها لتواكب الواقع. فالدولة العثمانية التي ظلت حتى تلك الغاية تسير على نهج سوابقها الإسلامية من أموية وعباسية وفاطمية أدخلت في نفسها ما سمي بالتنظيمات الحديثة التي جاءت لقاحاً بين الموروث والمستفاد. وفي ولاية مصر انتبه الباشا الذي تقلدها لأول القرن التاسع عشر للحاجة الى التقدم الذي يضع إدارته في مصاف الدول الراقية. وفي السودان وفي الحبشة كليهما بدأ النظام الذي ساد لقرون يتهاوى، ومرج أمر البلدين ودخلا في دوامة الصراع بين الأمراء المتنافسين على السلطة. وكانت الحبشة أوفر حظاً من السودان إذ تُركت وشأنها حتى تمخض الصراع عن ظهور القوي القادر على لم الشتات من الداخل. فبوصول الأمبراطور (ثيودور) الى السلطة توحدت به البلاد ودخلت الحبشة في طور جديد من القوة والتماسك والقدرة على فرض ذاتها على خريطة العالم الجديد في زمن أخذ فيه المستعمرون من أبناء الشمال البارد يعصفون بكل استقلال قطر من بلدان المناخ الدافئ في إفريقيا وآسيا. ودخلت اقتصاديات العالم مرحلة جديدة. في نظري أن تاريخ السودان أجمع قسمان كبيران أحدهما منذ ما قبل التاريخ الى عام 1820 عاشه السودان حراً في اختياره، مستقلاً في إدارته، والآخر منذ عام 1920 الى اليوم عاشه السودان بين مستعمر مستلب الحرية والإرادة أو مستقل مكيف بالأثر البالغ لفترتي الاستعمار عليه. وبما أن حياة الأمة السودانية مستمرة منذ الأزل الى اليوم فإن وقائع القسمين كليهما مرتبطة ارتباطاً عضوياً بأطوار نموها، ومؤثرة تأثيراً فاعلاً في تكوين شخصيتها. إلا أن القسم الأخير تتصل أحداثه اتصالاً مباشراً بواقع السودان الحديث. فالأحداث منذ بداية القرن التاسع عشر، بل منذ أواخر القرن قبله، منسابة في تسلسل درامي متصل الحلقات. مواقف الجماعات اليوم تبع لمواقفها أمس، ومواقفها أمس تبع لمواقفها أول أمس. وباستطاعة دارسه أن يتعقب تواريخ الأحزاب والطوائف الى جذور متصلة اتصالاً عضوياً بوقائع تقوض السلطنة السنارية وقيام الإدارة التركية المصرية. فالصراع على السلطة خلال العقود الأخيرة من عهد السلطنة السنارية شكل الطوائف والجماعات على نحو هيأ لمواقفها من الحملة التركية المصرية على السودان عام 1820 من موالاة ومناهضة. ومواقفهم من الحملة ترتب عليها موقف الإدارة التركية المصرية على نحو أملى مواقفهم من الثورة السودانية التي تممت التحرير بزعامة الإمام المهدي. وعلى تلك المواقف ترتب موقف الإدارة المهدوية إزاء كلٍّ. ثم جاء الغزو المصري البريطاني وتشكل السودان الحديث على نحو نلمح فيه مواقف الجماعات والطوائف إنها مترتبة على أساس وضع منذ القرن التاسع عشر. ولو رددنا الى ذلك الأساس تفسير كثير من مواقف الجماعات والطوائف اليوم نكون أكثر توخياً للدقة. وهو ما يفتقر اليه دارس التاريخ الاجتماعي ودارس علم السياسة. üüüü أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر شهدت تهاوي نظام الدولة الموحدة في السودان. وأصبح ملك ملوكها الحاكم من عاصمته سنار عاجزاً عن فرض شوكته حتى على وزرائه الأقربين الذين مثلوا معه الدور الذي مثله من قبل مع الخليفة العباسي ببغداد ووزراته من الترك. وقد أشار الى ذلك مؤرخ السلطنة السنارية محمد بن الحاج أبو علي حيث ذكر عزل السلطان بادي أبو شلوخ سنة 1175 للهجرة (1761-1762م) على يد وزيره وقائد جيوشه الشيخ محمد أبو لكيلك، قائلاً: «دخل الشيخ سنار من غير قتال، وملّك المك ناصر بن المك بادي. فصار من تلك المدة الحل والربط بين الوزراء من الهمج، وتغلبوا على السلاطين من الفونج، وقتل الشيخ محمد كباراً منهم، وولى وعزل فيهم. وصار التاريخ بمدة مشايخ الهمج لا اعتباراً للملوك». السودان على تلك الأيام كان يدار على ما يمكن أن نسميه بالمصطلح المعاصر نظاماً فدرالياً. القطر ممالك. على كل إقليم مك وكان يسمي كل إقليم داراً. منها على سبيل المثال: دار دنقلا، دار مروي، دار شندي، دار سنار. ونلاحظ أن وثائق الدولة الرسمية تسمي كل دار باسم جغرافي لا عرقي وإن كان معلوماً أن دار شندي هي دار جعل، ودار سنار المحصورة بين النيلين الأبيض والأزرق هي دار الفونج، ولقد يعلم من علم أن دار الفونج- على سبيل المثال- يسكنها من قديم قبائل شتى سوى الفونج. فكان حكيماً تصرف الدولة آنذاك في وسمها الدار بسمة جغرافية لا عرقية. وتجدر بنا الإشارة الى أن نظام المديريات التركية المتطور تباعاً حتى انتهى الى الولايات القائمة اليوم، يستند الى غير الرؤية التي استند عليها قديماً نظام الدار. كان أحد أولئك المكوك بعد حكمه داره مباشرة يصبح سلطاناً على الجميع. فكان السلطان في الدولة السنارية يحمل أيضاً لقب (مك الفونج). وإلى سيادته الدستورية على جميع أقطار السودان من جهة، وتملكه المباشر لدار الفونج، انتبه العالم الفرنسي (كايو) مؤرخ الحملة المصرية على السودان، إذ كتب في حيث ذكر اجتياز الجيش النيل الأبيض من أمدرمان ونزوله الخرطوم قائلاً: «وبنزولنا في هذه البلدة أصبحنا على الأرض التابعة رأساً للسلطان في سنار». لم يكن ذلك النظام (الفدرالي) من ابتداع السلطنة السنارية، بل قد ظل أمر السودان في إدارته على ذلك منذ العهد الفرعوني. وبه سمي السودان قديماً (دار الأقواس التسع)؛ إذ كان كل شعار مملكة قوس. وعلى ذلك لما ابتنى سلطان سنار قصره جعل في سوره في حائط واحد تسعة أبواب، يدخل من كل باب كبير إقليم. وجرى الأمر على أن يختار كل إقليم ملكه بطريقة متوارثة. إلا أنه بعد اختياره لا يحكم حتى تتم مباركة ملك الملوك اعترافاً بالسلطة المركزية. وفي مثل هذا النظام تكون الشورى والتراضي أساسي التعامل السلمي بين الأقاليم والمركز. فلما فرض الوزراء من الهمج كلمتهم على المركز سخطت ملوك الأقاليم الذين كانوا يشعرون بالندية للوزراء. ومنهم من كان يعتقد أنه فوق الوزراء مثل (ولد عجيب) كما كان يلقب الشيخ المؤمر على الممالك الشمالية حتى دنقلا والى البحر الأحمر. فكان بطبيعة موقعه الرجل الثاني بعد السلطان الأكبر. فتقلص موقعه حين فرض الوزير نفسه على السلطنة. وبطبيعة الحال سعى الوزراء الى بسط الهيمنة على الأقاليم بأسلوبين: بالتحالف والتراضي على مصالح متبادلة حيناً، وبالمواجهة العسكرية والقهر حيناً. (دار شندي) التي كان صاحبنا آخر ملوكها واحدة من الممالك الإقليمية لذلك العهد. حدودها على النيل من المقرن الجامع بينه وبين نهر عطبرة الى حجر العسل جنوباً، وتمتد الدار شرقاً الى نواحي القضارف. وتليها من جنوبها (دار الحلفايا) من عند حجر العسل الى ملتقى النيل الأزرق جنوباً، وتمتد على شرق النيل الأزرق الى نهر الدندر. على دار شندي تعاقب الملوك من أسرة السعداب الذين منهم المك نمر لقرابة القرنين ونصف القرن من الزمان. وسموا سعداب نسبة الى أولهم وجدهم الأكبر (سعد أبو دبوس). وعلى شندي عاصمة الدار مر الاسكتلندي (جيمس بروس) في رحلته لاستكشاف النيل من المنبع الى المصب في حدود 1772 للميلاد. ووصفها بأنها الى القرية أقرب منها الى المدينة، إلا أن سوقها من أعمر الأسواق، وعليها تمر القوافل التجارية من سواكن والحبشة في الشرق، ومن مصر في الشمال، ومن دارفور وبارا في الغرب، ومن سنار في الجنوب، والسلع فيها أجود وأفضل سعراً منها في سوق سنار. ويسجل بروس أن القائم على حكم شندي آنذاك امرأة ينادونها بكلمة: (ستنا). وهي شقيقة محمد الأمين ود عجيب صاحب دار الحلفاية والسيادة على ملوك أقاليم السودان الشمالية والشرقية حسب تراتيب السلطنة السنارية. وهي أرملة الفحل بن إدريس. وكان الفحل مرشحاً لخلافة والده المك إدريس إلا أنه مات قبله. وللفحل ولد من (ستنا) اسمه إدريس مرشح للملك بعد والدته على ما يرويه (بروس) الذي قابل ثلاثتهم: ستنا وشقيقها ولد عجيب وابنها إدريس. وكان نمر الأكبر جد صاحب السيرة هذه صاحب ثراء عريض وكيلاً للمملكة. ومعنى ذلك أن له دوراً اقتصادياً لا سياسياً في شؤونها. تزوج نمر الأكبر من ابنة المك ادريس شقيقة كل من الفحل وسعد الملقبة (بنت برة)، فولدت له محمداً والد المك نمر. من حديث ستنا الى (بروس) نلمس مدى اضطراب الأحوال الأمنية في تلك الأيام. فقد أبدت عجبها لجرأة غريب مثله من البيض على السفر وحده في هذه النواحي التي لا تأمن غوائلها حتى على ولدها الأمير إدريس. وكان السلطان حينها في سنار المك اسماعيل بن بادي أبو شلوخ الذي قلده الوزراء من الهمج السلطنة بعد ما عزلوا وقتلوا أخاه ناصراً. ثم اجتمعت الأسرة المالكة من الفونج على المك اسماعيل وطالبوه أن يأخذ من وزيره بادي كامل عدة آلة الملك. فلما سمع بادي تحاربوا مع المك مدة شهرين ثم عزل المك اسماعيل ونفي إلى جهة سواكن وولى الوزراء ابنه المك عدلان. وقضوا بتولية المك سعد شقيق الفحل المار ذكره ملكاً على دار شندي. والأحداث التي أعقبت ذلك مباشرة ألقت بظلال من المحن والبلوى على صاحبنا الذي لم يكن قد ولد بعد. لم تمض سنوات حتى تقاتل حزب الوزراء من الهمج في ما بينهم. وانتهت المواجهة بقتل الوزير الأكبر بادي وتولية الشيخ رجب بن محمد أبو لكيلك مكانه. وتصالح الفريقان من حزب الوزراء الهمج ببطن سنار وكل في ضميره شئ. ثم إن الشيخ رجب توجه كردفال كعادة من كان قبله من آبائه، واشتغل بمحاصرة الجبال، وأوكل أخاه ابراهيم على المنصب ببطن الحلة (يعني القصر). يسجل مؤرخ السلطنة السنارية «أن المك عدلان- سلطان السودان لذلك الزمان- اشتد ساعده وكثر مساعدوه وتفاكر معهم في ما صنع الوزراء من الهمج مع جده المك بادي وعمه المك ناصر ووالده المك اسماعيل من العزل والقتل، وأظهر لهم ما في ضميره من إرادته الفتك بالوزراء، ورد السلطات كاملة الى يده. وكاتب الشيخ الأمين ود عجيب، وكاتب أولاد نمر ووعدهم بمملكة الجعليين لأن أباهم كان وكيلاً على دار جعل». فتآمر الجميع من الفونج والعبدلاب وأولاد نمر من الجعليين على حرب الهمج. أما المك سعد فكان- كما هو متوقع- موالياً للوزراء الذين بقرارهم تقلد الملك. قال: «وأما ما كان من أمر الشيخ الأمين وأولاد نمر فإنهم عقدوا مع المك عدلان بأنه إذا كانت هناك حرب صحيح فاقبض على وزيرك ابراهيم ومن معه من الهمج واقتلهم. فهجم عليهم المذكور وقبض ابراهيم ولد محمد وطائفة منهم وقتلهم بالفاشر- يعني السوق» يريد أنه قتلهم عياناً بياناً. وإمعاناً في تبيان سيادته على الجميع قبض على بنات الشيخ محمد أبولكيلك شقيقات وزرائه، وأرسلهن سراري للجعليين وغيرهم ممن معه. فاشتعلت الحرب وزحف الوزير رجب بكامل جيش السلطنة الذي كان معه على سنار، وكان صياحهم: «يا سنار جاتك نار»، فخرج اليهم المك عدلان وحربته- أي عسكره- واقتتلوا بمحل يعرف بالترس قتالاً شديداً، فقتل الوزير الشيخ رجب وطائفة من الأعيان الذين كانوا معه، وهزم حزب الوزراء هزيمة نكراء وتفرقت كلمتهم. فمنهم من طلب ولد جعل وهو المك سعد الذي كان في صف الوزراء ونجا من المعركة، ومنهم من طلب الغرب. وأبى أحدهم، وهو الشيخ ناصر، أن يستسلم للهزيمة. وظل ينتظر الفرصة، ودسّ في ما زعموا السم للسلطان عدلان. وقيل طبوه- أي سحروه- وكان رجلاً عادلاً في الرعية جباراً قاهراً لمعانديه، لا سبيل لهم بكسر قواته وهو على رأسها. فأقام ناصر سنتين يتربص والمك في تلك المدة يعالج في المرض. فجهز جيشاً على رأسه أمين الفونج وولد عجيب وأبو ريدة كبير أوليائه من الفور، وطائفة من قواده المرموقين وآل بيته، فتلاقوا بمحل اسمه (انطرحنا) واقتتلوا قتالاً شديداً فانهزمت جماعة المك وكثر القتل في حربته، حتى إن بعضاً منهم ألقى بنفسه في البحر، وطردوهم حتى دخلوا سنار وتأسف المك على عدم حضوره فأقام أياماً ومات الى رحمة مولاه قبل أن يدخل ناصر بجيشه القصر ويخربه. قال المؤرخ السناري: «ومن هنا انتهت شوكة الفونج ولم تقم لهم قائمة. فصار ملكهم عادة، وصار التاريخ والملك باسم الهمج حقيقة، واندرس أثرهم فصاروا يقتلون فيهم ويعزلون ويولون. كانت نهاية المك عدلان عام 1203 للهجرة (1788- 1789م) والمك نمر يومئذٍ طفل صغير لم يبلغ الخامسة. (نتوقع بعد هذه المواجهة بين المك محمد نمر والد صاحبنا وخاله المك سعد، وبينه وبين الوزير ناصر كبير الوزراء الذي جعل يتعقب أولياء السلطان عدلان ويأخذ بثأر قومه).

__________________
على قدر اهل العزم تأتي العزائمُ و تأتي على قدر الكرام المكارمُ

وتعظم في عين الصغير الصغائرُ وتصغر في عين العظيم العظائمُ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-09-2015, 01:11 PM
الصورة الرمزية م مخلد بن زيد بن حمدان
م مخلد بن زيد بن حمدان غير متواجد حالياً
مشرف عام المجالس الاسلامية - عضو مجلس الادارة - رحمه الله رحمة واسعة
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2015
الدولة: الأردن
المشاركات: 6,618
افتراضي

بوركت اخي ..نقل مميز..سرد مرتب للأحداث
وبقي سؤال يلحّ في صدري وهو تعريف بلاد السودان..؟!
انتظر منكم الإجابة قبل بسط معرفتي تعليقاً
__________________
قـال عبـدالله بـن مسعـود – رضـي الله عنـه - : { إنـا نقتـدي ولا نبتـدي ، ونتبـع ولا نبتـدع ، ولـن نضـل مـا إن تمسكنـا بالأثـر }
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب . ابن عنبة د ايمن زغروت مكتبة الانساب و تراجم النسابين 11 29-09-2021 11:59 PM
اشراف سوريا - بقلم د كمال الحوت الارشيف منتدى السادة الاشراف العام 6 29-05-2020 02:24 PM
الكتاب : الشجرة المباركة في الأنساب الطالبية-المؤلف : الفخر الرازي على نجيب مجلس قبائل مصر العام 4 08-06-2019 09:52 PM
ذرية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على نجيب مجلس قبائل مصر العام 9 14-05-2019 02:16 AM
فهرست اشراف سوريا - بقلم د كمال الحوت الارشيف مجلس قبائل سوريا العام 2 07-06-2016 06:00 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 06:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه