قبيلة الماندن فى غرب افريقيا.. قراءة حول الماضي والحاضر.. - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
للنقاش: كيف يمكن للنسّابة التفريق بين القبائل المتسامية التي دخلت بعضها بعضا ؟!!
بقلم : بنت النجادات
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: مسابقة للحاذقين #1 (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: للإخوة المصريين أبناء الكنانة من أخيكم العراقي الطائي للضرورة (آخر رد :جزاع الطائي)       :: للنقاش: كيف يمكن للنسّابة التفريق بين القبائل المتسامية التي دخلت بعضها بعضا ؟!! (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: حديث عظيم في بكاء أهل النار نعوذ بالله منها (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: من القبائل المتسامية في إقليم عمان (آخر رد :بنت النجادات)       :: هارون الرشيد رحمه الله بين التشويه والواقع (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: سؤال عن نسب عائلة الداودية (ابو داود) (آخر رد :محمود راضي قرني مبروك نصر)       :: المصافحة بعد الصلاة بدعة فاحذرها (آخر رد :نهد بن زيد)       :: سؤال في عائلة باشا (آخر رد :محمد بلكم)       :: سؤال عن أصل عائلة عبد المجيد بالمحمودية وجذورها بالمنيا (آخر رد :أبو الحسن عبد المجيد)      



مجلس قبائل افريقيا يعنى بقبائل جنوب الصحراء و غرب و جنوب افريقيا


إضافة رد
قديم 19-09-2015, 05:54 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
كاتب في النسابون العرب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي قبيلة الماندن فى غرب افريقيا.. قراءة حول الماضي والحاضر..

قبيلة الماندن فى غرب افريقيا.. قراءة حول الماضي والحاضر..




كمارا عباس

شعب الماندن أو الماندنكو أحد أهم و أكبر القبائل فى إفريقيا الغربية، يدين معظم أفراده بالإسلام، ينتشرون منذ قديم الزمان بين ضفتي نهر النيجر شمالاً وشرقاً، وحتى سواحل المحيط الأطلنطي غرباً وجنوباً، و تقع هذه المناطق في حزام السا?نا والغابات الكثيفة وحزام الصحراء الكبرى هذه المنطقة موزعة اليوم بين كل من: غينيا، ومالي، وساحل العاج، وغامبيا، وسيراليون، وليبيريا، والسنغال، وغانا، وبوركينا فاسو، والنيجر، يطلق على لغتهم (أنكو).

وقد أدى اتساع رقعة المنطقة التي يقطنونها إلى انقسام لغتهم إلى أربع لهجات رئيسية: ماندنكا، بمبارا، مندنكو، جولا.

وتتفرع عن كل لهجة رئيسية بضع لهجات فرعية، ولكنها تدل على مسمى واحد وعلى شعب واحد؛ إذ لا يوجد أي عائق لغوي بينهم في تخاطبهم رغم اتساع رقعة بلادهم، وليس أدل على ذلك من أنه لا توجد ترجمة بينهم في المحافل وعند التجمعات في أي مكان في العالم إلا ما ندر.وفقا لمصادر المحلية فإن تعداد شعب ماندن يقدر فى حدود الـ (خمسة وعشرين) مليون نسمة موزعة على العديد من دول المنطقة تتضاعف في كل ست وعشرين سنة، بمعدل زيادة سنوية (25%). وتاريخياً يتمتع المجتمع الماندنكي بتاريخ طويل وعريق في غرب إفريقيا، ومن خصائصهم الاجتماعية حفظ روايات تراثهم التاريخى والحضاري.

دولتهم الأولى (مملكة الماندن) قامت قبل الإسلام وتعرف في المراجع العربية بمملكة مالي أو إمبراطورية مالي، و بسبب دعوة التجار العرب للإسلام تحول شعب الماندن فى العام (1050م) من الوثنية إلى دولة إسلامية بشعبها وحكامها ودستورها، ومن هذا التاريخ إلى القرن السادس عشر عرفت المملكة استقراراً وازدهاراً مرموقاً بحضارتها الإسلامية، كما استطاعت خلالها توطيد صلتها بالمشرق الإسلامي عبر حج ملوكها في المواكب العارمة، وتعرف تلك الحقبة بـ «العصر الذهبي» فى تاريخ شعب الماندن.

في هذه الأثناء كانت أوروبا تجهل عن هذه المملكة إلا ما عرفته عن طريق المؤلفات العربية، فاهتدوا بهذه المؤلفات حتى وصلوا سواحل السنغال وغينيا (اليوم) وكان زعمهم أنهم يبحثون عن بعض إخوانهم المسيحيين المفقودين تارةً، و تارة عن أمور أخرى ، ثم بدأوا التجارة على الساحل، واتخذوا مراكز هناك، ثم أقاموا في بعض الجزر والأراضي الساحلية، وخلالها أيقنوا أن الدخول صعب، والتزموا بالبقاء على الساحل دون القيام بمغامرات في الداخل.

وبعدما اكتشفوا الدنيا الجديدة (أمريكا في العام 1492م) شرعوا في عملية التكالب على النهب والسلب واختطاف الأطفال والشباب والفتيات، فأصبحت مراكزهم موانئ تساق إليها أفواج الرقيق من كل جهة وأدوات الموت موجهة إليهم، لنقلهم وبيعهم في أمريكا، لاستغلالهم في المزارع والمصانع والمناجم. استمرت هذه التجارة البشعة حتى العام 1848م، والتى أدت إلى انهيار وخراب دولة الماندن، فانتشر الفقر والخوف والرعب والحروب الداخلية، وتشتت العائلات.

وقد سعى شعب الماندن بعد هذا التكالب الاوروبي إلى استرجاع كيانهم و إصلاح ما تم تدميره، لكن المستعمر لجأ إلى الاستعمار الجديد فتحولت المنطقة إلى ساحة حرب ضروس، ومقاومات دموية بين القبائل الإفريقية وبين المستعمر، قدم الشعب الماندنكي خلالها أروع ملاحم الجهاد والبطولة دفاعاً عن الأرض؛ إذ لم يهدأ للمستعمر بال ولا حال إلا بعد هزيمة الإمام ساموري توري الذي كان يحمل أحلام الماندن في لمّ شملهم واستعادة دولتهم، والذي كان آخر قلاع الإسلام قضى عليه المستعمر في العام 1898م.


وبعد رحيل المقاوم الإمام سامورى تورى وقعت قبيلة الماندنكو في محنتين: محنة طمس الهوية الافريقية الإسلامية وتبديلها بالهوية الفرانكوفونية والأنجلوفونية واللوزيفونية. ومحنة الغربة والتشرذم؛ حيث وجدت قبيلة الماندن أبناءها ودولتها منقسمة بين إحدى عشرة دولة سياسية، يمثلون الأكثرية فى بعض الدول وأقليات في بعضها تحت إمرة الوثنيين أو النصارى . وفى سياق متصل تجدر الاشارة الى أن شعب الماندنغو قد تعرض عبر التاريخ لسلسلة إضطهادات ومؤامرات فى بعض هذه الدول.

وفقاً للمحللين تكمن خلفية هذه المؤامرة والاضطهاد ضد شعب الماندن لاعتبارات عدة منها: الخلفية الدينية وهي تعتبرالعنصر الاساسى لهذا الصراع؛ فالمسؤولون عن هذا الاضطهاد والتآمرإما نصارى أو وثنيون، ومما يعضد هذه االمقولة أن أغلب اعمال العدوانية التى حدثت ضد شعب الماندن بدأت بالمساجد، وقد كان المؤرخ النصراني (زوزيف كي زيربو) منصفاً في كتابه: «تاريخ أفريقيا السوداء» فقد صرح فيه أن فرنسا بعد استيلائها على غرب أفريقيا عملت على قمع الفقهاء والمدرسين تارة بحبسم وتارة وتارة بتيهم من بلدانهم لدورهم البارز في إحياء روح المقاومة، ونشر فكرة عدم جواز رضوخ المسلم للمستعمرالأوروبى .

والهدف الآخر من الاضطهاد والمؤامرة على شعب الماندن: هو حماية المصالح الغربية: تؤكد مصادر تاريخية أن أعنف مقاومة وأطول صمود ضد الاحتلال الغربي كان من شعب الماندنكو، كما أن إفقاد فرنسا ونظيراتها كثيراً من مستعمراتها، وطردها من الاستغلال المباشر للأفارقة كان بشجاعة أحد أبناء الماندن أيضاً.

وقد خافت فرنسا من نشوب حرب جديدة ضدها في تلك المنطقة ، فأقترحت دستوراً ينص على تشكيل مجموعة تنتمي إليها فرنسا ومستعمراتها الإفريقية، ومن يقبل بهذا الدستور من الدول الافريقية يتمتع بالاستقلال ، ويشكل حكومته المحلية، لكن تنفرد فرنسا بالسلطة المركزية في الدفاع والاقتصاد والشؤون الخارجية والتعليم العالي والعدل، كما نص الدستور على أن من لم يوافق على هذا القرار لا يحصل على الاستقلال التام، وينفصل عن فرنسا وتنقطع عنه جميع المساعدات الفرنسية.

ولذا فقد حذرت فرنسا جميع الزعماء الأفارقة المناضلين من مغبة معارضة أو مخالفة الدستور الفرنسي الجديد ، إلا أحمد سيكوتوري زعيم غينيا ورئيسها الاول وكان الوحيد الذي تحمس لمعارضة الدستور الفرنسى المقترح واختار الاستقلال مهما كان ثمنه، وقد استطاع احمد سيكوتورى تعبئة شعبه ضد فرنسا ومشروعها الجديد، تحت شعار: «نفضل فقراً فى الحرية على غنى مع العبودية».

ولم تتجرأ أية مستعمرة أفريقية أخرى على معارضة الدستور لنيل الاستقلال سوى غينيا.فبهذا أصبحت غينيا الدولة الوحيدة المستقلة عن فرنسا في العام 1958م برئاسة أحمد سيكو توري الذي كان أول برنامجه فك قبضة فرنسا عن أفريقيا، وخلال عامين تجاوز حاجز حدوده الوطنىة وهو يقدم الدعم العسكري والسياسي لأجل تحقيق الاستقلال الوطنى، وإجلاء المستعمر من المستعمرات الأخرى ابتداءً من غينيا بيساو في الغرب ، مروراً بأنغولا وانتهاء بجنوب إفريقيا الذين يمثلون تجمعات الفرانكوفونية والأنجلوفونية واللوزيفونية والأنجلوسكسونية، كما دعا الأفارقة إلى نبذ الفرانكوفونية والأنجلوفونية واستعمال لغاتهم الإفريقية، وأجبر شعبه على ذلك، وفى مجال العمل الاسلامى كان أحد الرؤساء الثلاثة المكلفين بملف القدس من قِبَل منظمة المؤتمر الإسلامي.

فبهذا النموذج شعر الغرب أن مصالحه مهددة في غرب أفريقيا ولا يمكن تحقيقها مع تجمع الماندن ومن هنا جاءت خلفية مساندة الغرب لأي اضطهاد ضد الماندنكو بما فيه منعهم من الوصول إلى السلطة.

وأيضا من ضمن اسباب اضطهاد شعب الماندن :هى وزنهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي داخل الدول التي ينتمون إليها هذه المكانة الاجتماعية جعلت جيرانهم دائماً ينظرون إليهم نظرة حسد، ومن ثم يتربصون بهم الدوائر؛ فحرفتهم الأولى والمفضلة هي التجارة بشقيها الداخلية والخارجية ويرونها من أفضل الحرف التي يجب مزاولتها من قِبل كل الرجال في البلاد.

وبها حققوا تفوقاً اقتصادياً مهماً، بين القبائل التي يجاورونها حتى في الدول التي يعتبرون فيها أقلية. ولعل بهذا المفهوم الاقلية والحسد لقى شعب الماندكو فى كل من دولة ليبيريا وسيراليون وساحل العاج سلسلة مؤامرات وإضطهاد الحلقة الأولى من المؤامرة كانت ليبيريا حيث بدأت بمجئ مجموعات العبيد المحرَّرين من أمريكا من أصول إفريقية بعد تنصيرهم وسلخهم من هويتهم الافريقية.وقد ظل الحكم في ليبيريا ينتقل بينهم (الأفارقة الأمريكان) وبين السكان المحليين؛ إلا أنهم اتفقوا جميعاً على حرمان قبيلة الماندنكو من الوصول الى السلطة فى ليبيريا، باعتبارهم ضيوفاً قدموا من غينيا حيث لهم وجود مكثف هناك.

ثم تضاربت مواقفهم - أي الرؤساء ـ بين موالٍ ومساند لهم في أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية وبين معارض ومضطهد لهم، وكان الرئيس صموئيل كانيادو الذي وصل إلى الحكم عام 1980م بانقلاب عسكري، وهو من قبيلة كران الوثنية قد اعترف بكيان الماندنكو في ليبيريا وأعطاهم جميع صلاحيات المواطَنة بما فيها الحقائب الوزارية، مع توفير الحماية لهم ولممتلكاتهم، وفي عصره شهدت ليبيريا أوج ازدهارها بنفوذ قبيلة الماندنكو حيث كانوا سيطرون على «80%» من وسائل المواصلات ورؤوس الأموال ، وقد أثار موقف الرئيس صموئيل من الماندنكو جنون القبائل الوثنية والنصرانية في ليبيريا.

وفي نهاية العام 1989م اندلعت شرارة حرب أهلية بقيادة شارل تايلور وهوأحد الوزراء السابقين للرئيس (دو) جاء من الولايات المتحدة الامريكية وكوّن حركة تمرد من الخارج توغلت في ليبيريا عبر حدودها مع ساحل العاج، زعم أنه جاء فقط للإطاحة بالرئيس (دو) وتحرير ليبيريا من سيطرته؛ إلا أن الواقع خالف هذه الادعاءات؛ حيث قام هو ومجموعته وبالتحالف الصليبي الوثني باضطهاد الشعب الماندنكو ومن تدين بديانة الماندنكو (الإسلام).

كما دمروا مساجد البلاد ومدارسها القرآنية. واستطاعت حركة تايلور في وقت محدود بسط سيطرتها على كل ليبيريا إلا العاصمة منرو?يا التي حاصرها من جميع جهاتها إلا المنفذ البحري، بعد ان قتل وشرد شعب الماندنكو المسلم الذين لجأوا إلى غينيا وسيراليون المجاورتين والعاصمة منرو?يا، وفي طريقه إلى العاصمة منرو?يا انشقت عن تايلور فئة باغية هي الأخرى بزعامة بريس جونسون، استطاع هذا الأخير التسلل إلى العاصمة والتمركز في جزء معين منها، ومن ثم قام عناصر من حركته باغتيال الرئيس (صموئيل دو) في العام 1991م، وحينئذ شعرت قبيلة الماندن بالخطر الحقيقي، وأن كيانها ووجودها على وشك الفناء في ليبيريا، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء حركة الماندنكو المسلحة للدفاع عن النفس، فتم تأسيس جيشها بزعامة الحاج (قاسم فامويا كروما) في العام 1992م، وسموها (الحركة المتحدة للتحرير والديمقراطية في ليبيريا).

وقد حقق هذا الجيش انتصارات ملموسة على التحالف الصليبي الوثني؛ حيث حرر شمالي ليبيريا منطقة وجودهم الأصلية أحد أجزاء مملكة الماندن القديمة وجعلوا عاصمتها فوياما معقلاً لهم، ثم فتحوا جبهات جنوباً وشرقاً، وخلال تقدمهم في الجبهة الشرقية استولوا على مدينة بانغا المعقل الرئيسي لتايلور، وفي أثناء ذلك كانت قبيلة كران تقاتل للأخذ بثأر الرئيس (دو) - أحد أبنائها - وأمام هذه الهزيمة النكراء استجاب تايلور - زعيم المتمردين - للمطالب الدولية الداعية إلى الاجتماع حول طاولة المفاوضات لإنهاء الحروب.

عقد مؤتمر المصالحة الوطنية في أبوجا بنيجيريا في العام 1996م التي اعتُرف فيها بكيان الماندنكو في ليبيريا ومساواتها بالقبائل الأخرى، وبموجبها ترشح الحاج كروما في انتخابات العام 1997م والتي فاز فيها شارل تايلور.وبعد وصول تايلور إلى السلطة حاول كسب ثقة الماندنكو به، ونفى أن تكون له علاقة بتلك المذابح التي تعرض له الماندنكو في ليبيريا، ولكن يظل تايلور في نظر السواد الأعظم من الماندنكو العدو الحقيقي، بل اشترط البعض هلاكه قبل أن يرجعوا إلى أرض الوطن.والمسلمون الآن في ليبيريا يعانون ظروفاً مأساوية شديدة بسبب الدمار الذي لحق بخيراتهم واستثماراتهم.

? كاتب غيني

صحيفة الرأي العام


مفيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-09-2015, 05:55 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
كاتب في النسابون العرب
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia

افتراضي


كمارا عباس

قرأنا فى حلقتنا الماضية قصة الشعب الماندى وما تميز به من ماض عريق على كافة الاصعدة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، كما أوضحنا كذلك جزءا من المؤامرة والاضطهاد التى وجهت الى هذا الشعب العملاق فى دولة ليبيريا. وحلقتنا اليوم ستكون مكملة لحلقتنا السابقة فى توضيح سلسلة الاضطهادات والمؤامرات التى تعرض لها شعب الماندكو فى كل من سيراليون وساحل العاج(كوتديفوار)، بهدف اقصائه عن السلطة ومراكز اتخاذ القرارات.
ففى سيراليون بدأ سيناريو المؤمرة عندما قامت حكومة تايلور فى ليبيريا بإيواء وتدريب وتسليح جماعة متمردين سيراليونيين بزعامة فودي سانكو تسمى بالجبهة الثورية المتحدة(RUF) ، وفي مارس 1994م بدؤوا الهجمات، وإثارة الهلع والذعر فى صفوف المواطنين، أدى ذلك إلى اضطراب البلاد في كافة المجالات وخاصة في مجال السياسة وإدارة البلاد. استمرت هذه الفوضى الخلاقة حتى فبراير 1996م، حيث هدأ التمرد (نوعاً ما) وقبلوا بإجراء انتخابات ديمقراطية، فبرز أحمد تيجان كبا كمرشح مثالي وذلك لجهوده الدؤوب في خدمة سيراليون، وعلى الصعيد الدولي له شهرة وعلاقات واسعة إذ كان يشغل منصب الموظف الدولي في منظمة الأمم المتحدة لمدة عشر سنوات وقد أصبح أول رئيس من قبيلة الماندن لجمهورية سيراليون بأغلبية ساحقة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التى اجريت فى البلاد عام 16/3/1996م. وفي 25/5/1996م خرج عليه مجموعة من الجيش - وثنيون ونصارى - تسمى المجلس الثوري للقوات المسلحة، أدى ذلك إلى الإطاحة بحكومته، وعلى اثره فر لاجئاً إلى غينيا، و شكل الانقلابيون مع متمردي فودي سانكو تحالفاً مناهضاً للرئيس المخلوع والمسلمين في سيراليون. بهذا التحالف سيطروا على سيراليون بأكملها، ثم حولوها إلى مجازر ومقابر وأنقاض. فلم تشهد الإنسانية في تاريخ التمرد المعاصر وحشية مما ارتكبها هؤلاء الطغاة في سيراليون. وأمام هذا الهول والبشاعة تدخلت قوات حفظ السلام التابعة لدول غرب إفريقيا، فاستطاعوا تحرير العاصمة وبعض المدن من سطوتهم. وفي 10/3/1998م عاد الرئيس كبا ليستأنف مهامه الرئاسية ، وفي أثناء ذلك عمل المتمردون على إعادة تنظيم صفوفهم، ثم بدؤوا الموجة الثانية في يناير 1999م ـ حيث قتل فيها أكثر من خمسين ألف نفس، وجُرح آخرون ناهيك عن التشريد وانتهاك الأعراض والحرمات. وفي 7/7/1999م تم التوقيع على اتفاقية بين الحكومة والمتمردين لإنهاء الحرب، والعفو العام عن جرائم الحرب، وفي 30/11/1999م دخلت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بجيش قوامه أحد عشر ألف جندى تتقدمهم القوات الغربية. وهكذا جنى التحالف الصليبي الوثني على قبيلة الماندنكو المسلمة في سيراليون، حيث مزقوا وحدة الدولة، وأدخلوها في طور شبه المستعمرة.
والحلقة الثالثة من المؤامرة والاضطهاد كانت فى ساحل العاج، فالشعب الماندكو في كوتديفوار يملكون (70%) من المباني الفخمة في المدن مع رؤوس الأموال التجارية الضخمة ، ويمكن برهنة أصالة الماندن، ووطنيتهم بالدرجة الأولى في دولة ساحل العاج, من خلال الجغرافيا والتاريخ، فنصفها الشمالي ينتمي جغرافياً وتاريخياً إلى مملكة مالي القديمة، كما يتكون هذا النصف الشمالي بشرياً من بطون لقبيلة الماندن، مما يجعل التفريق بينهم وبين الاصول الماندنكية في الدول المجاورة لساحل العاج أمراً صعباً للغاية، وهذا النصف الشمالي في التاريخ الحديث كان خاضعاً لسلطة الإمام ساموري توري صاحب المقاومة الجهادية في المنطقة التي كان يحاول إعادة دولة الماندن الإسلامية، وبعد وفاته فى إحدى جزر الغابون في وسط إفريقيا في العام 1898م، تمكن الاستعمار الفرنسي في العام1960م من الاستيلاء على دول المنطقة بسهولة، وأثناء ادارتهم لشؤون دول المنطقة تجاهل المستعمر حقوق الأغلبية المسلمة ووزنهم الجغرافي والتاريخي والاقتصادي والاجتماعي، وسلّم إدارة البلاد للذين رضخوا للاستعمار. ويعتنقون دينهم. وهكذا استلم السيد هوفيه بوانيه رئاسة دولة ساحل العاج من المستعمر الفرنسي دون أدنى مقاومة، بل طالب بالبقاء الفرنسي العسكري في ساحل العاج، ولا تزال هناك قاعدة فرنسية موجودة في ساحل العاج حتى اليوم. ولم يكتف السيد هوفيه بوانيه بهذا الموقف، بل حلف أمام الفاتيكان على تنصير المسلمين قاطبة في ساحل العاج، ثم أخفق في ذلك إخفاقاً ذريعاً، بعد أن أهدر ثروة البلاد في بناء إحدى كُبريات كنائس العالم في ساحل العاج. ومع كل هذا يمكن القول إن الرئيس بوانيه كان من ضمن الشخصيات الذين يقرأون الأحداث جيدا ؛ فقد كان موالياً للمسلمين، رافعاً الضغوط عنهم، ومراعياً لحقوقهم الوطنية و يمول أحيانا المشاريع الإسلامية مثل بناء المساجد، ونفقات رحلات الحج والعمرة للأئمة .فعلاً كان يتطلع إلى سعادة البلاد، وكرامتها. وقبل وفاته بثلاث سنوات استدعى الحسن وتارا احدى الشخصيات من أبناء الماندكو كان يعمل نائباً لرئيس صندوق النقد الدولي، عينه رئيساً للوزراء مع منحه كافة الصلاحيات، نظراً لشيخوخته ومرضه. وقد أثار هذا التعيين غضب الفاتيكان والمحافظين النصارى في الداخل، وخافت فرنسا على مصالحها في ساحل العاج. ومن هنا بدأت تعبئة شخصية نصرانية أخرى وهو هنري كونان بيديه، رئيس البرلمان المخول من قبل الدستور لخلافة رئيس الدولة في حال وفاته، فلم يكن صعباً لبيديه استلام الرئاسة بعد وفاة الرئيس العجوز عام 1993?م، وسط تأييد داخلي وخارجي، لكن المعضلة أمام الرئيس الجديد: كيف سيتغلب على الحسن وتارا في الانتخابات المقبلة؟ . حيث كان الحسن وتارا يتمتع بأصوات الأغلبية المسلمة إضافة إلى أصوات البسطاء والمنصفين من النصارى والوثنيين الذين أعجبوا به من خلال إصلاحاته الاقتصادية في البلاد. وهنا جاءت إثارة قضية جنسية ضد الحسن وتارا واتهموه بأنه من أصل بوركيني - من بوركينا فاسو المجاورة - لأن القضية الجنسية يمكن إثارتها ضد أي فرد ماندنكي في غرب إفريقيا، فالماندنكي أو العائلة الماندنكية في سيراليون يمكن اتهامها بأنها من ليبيريا، والتي في بوركينا فاسو بأنها من مالي، والتي في السنغال بأنها من غامبيا. وهكذا وبالعكس. ولم يشفع للحسن وتارا أنه شغل من قبل منصب رئيس الوزراء. بهذه اللعبة السياسية الماكرة استطاع بيديه إقصاء المرشح الأقوى، وسط أجواء ملبدة بالتوتر واحتجاجات أنصار وتارا التي كانت تقابل دائماً بقمع وحشي ومجازر ودمار لمراكزهم التجارية ومساجدهم، فتم حسم معركة الانتخابات لصالح بيديه أمام منافسه لوران غباغبو المعارض المخضرم للرئيس العجوز الراحل. هوفيه بوانيه. إن الأجواء المتوترة التي أوصلت الرئيس بيديه إلى السلطة بقيت مستمرة واصبح عائقا أمام أي إصلاح في البلاد. اغتنمت عناصر الجيش الشابة تلك الفرصة للإطاحة به في عملية عسكرية في العام 1999م، لكن الجنرال المتقاعد روبرت غي كان المستفيد الوحيد والخاسر الوحيد في ذلك الانقلاب، فقد استدعاه شباب من قريته ليصبح رئيساً مؤقتاً للدولة لإجراء إصلاحات ديمقراطية بما فيها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وفتح باب الترشح للحسن وتارا. تعهد الجنرال الرئيس للعاجيين صبيحة تسلمه الرئاسة أنه سيعيد النظام الديمقراطي، والحكم المدني، والوحدة الوطنية، وما أن حان وقت الانتخابات حتى فوجئ الجميع بالجنرال النصراني يرشح نفسه للرئاسة، ثم يثير قضية جنسية ضد وتارا، ومن ثم إبعاده مرة أخرى عن الترشح. هكذا وجد الجنرال الطماع نفسه أمام المعارض المخضرم لوران غباغبو الذي ألحق به هزيمة سياسية وعسكرية في وقت واحد في العام2000م بسبب الخلفية القبلية والسياسية. لوران غباغبو الرئيس الحالي والمعارض الأول للرئيس العجوز الراحل هوفيه بوانيه، فإنه ـ أي غباغبو ـ لم يتعظ ، ولم يأخذ العبرة من تجارب أسلافه القادة ؛ فبعد وصوله إلى الحكم بعد صراع عقود بدأ بفرض طغيانه على المسلمين من اعتقالات واغتيالات، ومجازر، وإحراق البيوت والأسواق، وتسريح المسلمين من الجيش. أدى هذا القمع والبطش إلى ثورة عسكرية في 19/9/2002م، وصفت بالانقلاب غير الناجح، ولكن استطاعت عناصر الجيش المسلمة الشابة، وبدون أن تثق بأحد من الجنرالات بسط سيطرتها على النصف الشمالي للبلاد، حيث يسكن غالبية المسلمين من الشعب الماندكو. فى حينه ادعى الرئيس غباغبو أن بلاده تتعرض لعدوان خارجي، ولم يكتف بجنوده لمجابهة هذا التمرد ، بل استأجر المرتزقة من جنوب إفريقيا وأنغولا وأوكرانيا للإغارة على المتمردين المسلمين لإخضاعهم تحت سيطرته، لكن الصمود كان دائماً الأقوى. وفي إطار استغلاله للأحداث استنجد بالإدارة الأمريكية لمحاربة - ما وصفه - بالإرهاب الإسلامي في شمالي بلاده. نشط زعماء أفارقة كثيرون في الوساطة بين الجانبين، لكن هوة الخلاف بين الجانبين تحُول دائماً دون أي تقدم في المصالحة. أما فرنسا التي تقف مرابطة بجيشها في الخط الفاصل بين الجانبين فقد ندمت على فعلتها الأخيرة التي هددت مصالحها بشكل كلي، وعرقلت استغلالها لأكبر دولة منتجة للكاكاو في العالم، لذا استدعت الطرفين إضافة إلى ممثلي الأحزاب السياسية والفصائل المتناحرة الأخرى إلى المصالحة في ماركوسي بفرنسا. وقع الطرفان على اتفاقية في حفل رسمي حضره الرئيس لوران غباغبو، وقد نصت الاتفاقية على أن يحتفظ الرئيس غباغبو بالكرسي الرئاسي إلى نهاية ولايته، وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يتولى المسلمون فيها رئاسة الوزراء، ووزارة الداخلية ـ المسؤولة عن القضية الجنسية ـ ووزارة الدفاع، وتقوم ـ أي حكومة الوحدة الوطنية ـ بالتحضيرللانتخابات الرئاسية، وتحديد ماهية الهوية العاجية، وتثبيت حقوق المواطنة وتعريفها بشكل لا يقبل التجزئة، وكذلك حقوق التمليك والترشيح وتولي المناصب. وكذلك نصت الاتفاقية على تجريد المليشيات من أسلحتها مع إعادة ترتيب تشكيل الجيش العاجي وفقاً لمقتضيات تشكيل الجيوش في العالم. وبعد عودته وسط احتجاجات أنصاره على اتفاقية ماركوسي التي وصفوها بالاستسلام للمسلمين رَفض الرئيس غباغبو تنفيذ خطة الاتفاقية، حيث لم يسلم وزارتي الدفاع والداخلية للمسلمين، وبهذا أُحبطت الجهود الفرنسية، وتوترت الأمور من جديد بحيث أبقت الدولة منقسمة حتى الآن بين الشمال بأغلبية مسلمة والجنوب بأغلبية نصرانية ووثنية.
هكذا نصل إلى نهاية القصة عن قبيلة الماندن من وحدة وسيادة المنطقة إلى غربة ومسكنة في المنطقة نفسها. والسؤال الذى يبقى مطروحاً لماذا التفرج وعدم المبالاة من العالم العربى والاسلامى أحيانا تجاه محنة اخوانهم المسلمين فى أفريقيا.؟!! في حين يزداد اهتمام الفاتيكان ودوائر الكنائس العالمية والحكومات والمنظمات والشخصيات المسيحية بقضايا المسيحيين ليس فى افريقيا فحسب، بل أينما وجدوا في العالم، وحتى إن أدى ذلك إلى الاعتداء على حقوق دولة إسلامية، كما نشهده فى كثير من بقاع العالم.!!
? كاتب غيني


صحيفة الرأي العام
مفيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبيلة الفوايد قبيلة الفوايد مجلس قبائل ليبيا العام 25 22-02-2018 04:23 PM
صور الرحال الأنجليزي مبارك بن لندن و قبيلة الكثيري في ظفار و الربع الخالي و حضرموت ذباح الكثيري الهمداني مجلس قبيلة ال كثير 1 17-02-2017 11:10 AM
قبائل الفوايد السعادي بني سليم العدنانية قبيلة الفوايد مجلس قبائل بني سليم بن منصور 1 14-01-2017 10:51 PM
عقيب الفوايد في ليبيا طائر الشوق مجلس قبائل ليبيا العام 2 07-12-2016 02:58 AM
قبيلة الفوايد علي الشايقي مجلس قبائل ليبيا العام 2 23-11-2016 07:54 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 09:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه