كتاب الاذكار النووية . للامام النووي . كاملا - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: الدعاء سلامة من العجز، ودليل على الكَياسة (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: سوريا/ حمص/ عز الدين ابو حمرة ( الناهضة ) (آخر رد :علاء الدين الهويان)       :: نسب السادة ال زيني النمويين في العراق (آخر رد :ايلاف)       :: نسب أسر ادريسية مغربية شريفة (آخر رد :ايلاف)       :: نسب السادة آل عابدين الاسماعيليين في دمشق بسوريا وفي لبنان (آخر رد :ايلاف)       :: نسب السادة البو كفاية الاعرجيين في الفرات الاوسط بالعراق (آخر رد :ايلاف)       :: نسب اسرة السادة آل الجلالي الرضويين في كربلاء بالعراق (آخر رد :ايلاف)       :: نسب السادة الخَلَفيَّة الرفاعية بالشرقي بهجورة / نجع حمادي / قنا في مصر (آخر رد :ايلاف)       :: نسب السادة البو رباح المبرقعين الرضويين في مدينة دير الزور بسوريا (آخر رد :ايلاف)       :: نسب السادة آل زكر الاعرجيين في شمال العراق (آخر رد :ايلاف)      



مجلس الاذكار و المأثورات صحيح ما ورد عن محمد افضل الذاكرين (ص) في سنته المطهرة


إضافة رد
  #1  
قديم 08-07-2017, 12:35 PM
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
الدولة: مصريٌ ذو أصولٍ حجازية ينبعية
المشاركات: 12,098
افتراضي كتاب الاذكار النووية . للامام النووي . كاملا

الأذْكَارُ النَّوَويَّة


للإِمام النَّوَوي


أَو ‏"‏حِلْيَةُ الأَبْرَارِ وَشِعَارُ الأَخْيَارِ في تَلْخِيصِ الدَّعوَاتِ والأَذْكَارِ المُسْتَحَبَّةِ في اللَّيْل والنَّهَارِ‏"‏‏.‏


للإِمام الحافِظ المحَدِّثِ الفَقيْهُ أَبي زَكَرِيَّا يَحْيى بن شَرَفِ النَّوَوي، ‏(‏631 ـ 676 هـ ‏)




ترجمة مؤلف كتاب الأذكار

بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ يحيى بن شرف النّووي ‏.‏(1)
نسَبُه‏:
هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بنمُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قريةمن قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء فيزمانه‏.‏
مَوْلدُه ونشأته‏:‏
ولد النووي رحمه اللّه تعالى في المحرم من 631 هـ في قرية نوى منأبوين صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعضأهل العلم هناك، وصادف أن مرَّ بتلك القرية الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي، فرأىالصبيانَ يُكرِهونه على اللعب وهو يهربُ منهم ويبكي لإِكراههم ويقرأ القرآن، فذهبإلى والده ونصحَه أن يفرّغه لطلب العلم، فاستجاب له‏.‏ وفي سنة 649 هـ قَدِمَ معأبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة دار الحديث، وسكنَ المدرسةالرواحية، وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق‏.‏ وفي عام 651 هـ حجَّ مع أبيهثم رجع إلى دمشق‏.‏
حَيَاته العلميّة‏:‏
تميزت حياةُ النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشقبثلاثة أمور‏:‏
الأول‏:‏ الجدّ في طلب العلموالتحصيلفي أول نشأته وفي شبابه، وقد أخذ العلم منه كلَّ مأخذ،وأصبح يجد فيه لذة لا تعدِلُها لذة، وقد كان جادّاً في القراءة والحفظ، وقد حفظالتنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من المهذب في باقي السنة، واستطاعفي فترة وجيزة أن ينال إعجاب وحبَّ أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي،فجعلَه مُعيد الدرس في حلقته‏.‏ ثم درَّسَ بدار الحديث الأشرفية، وغيرها‏.‏
الثاني‏:‏ سعَة علمه وثقافته، وقدجمع إلى جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، وقد حدَّثَ تلميذُهعلاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كلََّ يوم اثني عشردرساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً، درسين في الوسيط، وثالثاً في المهذب، ودرساً فيالجمع بين الصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع لابن جنّي في النحو،ودرساً في إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة، ودرساً في الصرف، ودرساً في أصولالفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في المنتخب للفخر الرازي، ودرساً في أسماءالرجال، ودرساً في أصول الدين، وكان يكتبُ جميعَ ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكلوإيضاح عبارة وضبط لغة‏.‏
الثالث‏:‏ غزارة إنتاجه، اعتنىبالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره، وقد بارك اللّه له فيوقته وأعانه، فأذابَ عُصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةُالعبارة، وسطوعَ الدليل، ووضوحَ الأفكار، والإِنصافَ في عرض أراء الفقهاء، وما زالتمؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد‏.‏
ويذكر الإِسنوي تعليلاً لطيفاً ومعقولاً لغزارة إنتاجه فيقول‏:‏‏"‏اعلم أن الشيخ محيي الدين رحمه اللّه لمّا تأهل للنظر والتحصيل، رأى فيالمُسارعة إلى الخير؛ أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفاً، ينتفع به الناظر فيه،فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح، وقصد جميل، ولولا ذلك لماتيسر له من التصايف ما تيسر له‏"‏‏.‏
ومن أهم كتبه‏:‏
شرح صحيح مسلم‏"‏ و‏"‏المجموع‏"‏ شرح المهذب، و‏"‏رياض الصالحين‏"‏،و‏"‏تهذيب الأسماء واللغات‏"‏، ‏"‏والروضة روضة الطالبين وعمدة المفتين‏"‏،و‏"‏المنهاج‏"‏ في الفقه و ‏"‏الأربعين النووية‏"‏، و‏"‏التبيان في آداب حَمَلةالقرآن‏"‏، والأذكار ‏"‏حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكارالمستحبّة في الليل والنهار‏"‏، و‏"‏الإِيضاح‏"‏ في المناسك‏.‏
شيوخه‏:‏
شيوخه في الفقه‏:
1ـ عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، تاج الدين، عُرفبالفِرْكاح، توفي سنة 690 هـ‏.‏
-2ـ إسحاق بن أحمد المغربي، الكمال أبو إبراهيم، محدّث المدرسةالرواحيّة، توفي سنة 650 هـ‏.‏
-3ـ عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي ثمالدمشقي، أبو محمد، مفتي دمشق، توفي سنة 654 هـ‏.‏
-4ـ سلاَّر بن الحسن الإِربلي، ثم الحلبي، ثم الدمشقي، إمام المذهبالشافعي في عصره، توفي سنة 670 هـ‏.‏
شيوخه في الحديث‏:‏
1ـ إبراهيم بن عيسى المرادي، الأندلسي، ثم المصري، ثم الدمشقي،الإِمام الحافظ، توفي سنة 668 هـ‏.‏
-2ـ خالد بن يوسف بن سعد النابلسي، أبو البقاء، زين الدين، الإِمامالمفيد المحدّث الحافظ، توفي سنة 663 هـ‏.‏
-3ـ عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري، الحموي، الشافعي،شيخ الشيوخ، توفي سنة 662 هـ‏.‏
-4ـ عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي،أبو الفرج، من أئمة الحديث في عصره، توفي سنة 682 هـ‏.‏
-5ـ عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أبو الفضائل، عمادالدين، قاضي القضاة، وخطيب دمشق‏.‏ توفي سنة 662 هـ‏.‏
-6ـ إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر التنوخي، أبو محمدتقي الدين، كبير المحدّثين ومسندهم، توفي سنة 672 هـ‏.‏
-7ـ عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري، ثم الدمشقي الحنبلي،المفتي، جمال الدين‏.‏ توفي سنة 661 هـ‏.‏
ومنهم‏:‏ الرضي بن البرهان، وزين الدين أبو العباس بن عبد الدائمالمقدسي، وجمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي الحرّاني، وأبو الفضلمحمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ، والضياء بن تمام الحنفي، وشمس الدين بن أبيعمرو، وغيرهم من هذه الطبقة‏.‏
شيوخه في علم الأصول‏:
أما علم الأصول، فقرأه على جماعة، أشهرهم‏:‏ عمر بن بندار بن عمر بنعلي بن محمد التفليسي الشافعي، أبو الفتح‏.‏ توفي سنة 672 هـ‏.‏
شيوخه في النحو واللغة‏:‏
وأما في النحو واللغة، فقرأ على‏:‏
الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي، أبي العباس، توفي سنة 664هـ‏.‏
والفخر المالكي‏.‏
والشيخ أحمد بن سالم المصري‏.‏
مسموعاته‏:‏
سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل،والدارمي، وأبي عوانة الإِسفراييني، وأبي يعلى الموصلي، وسنن ابن ماجه، والدارقطني،والبيهقي، وشرح السنّة للبغوي، ومعالم التنزيل له في التفسير، وكتاب الأنساب للزبيربن بكار، والخطب النباتية، ورسالة القشيري، وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتابآداب السامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء كثيرة غير ذلك‏.‏
تلاميذه‏:‏
وكان ممّن أخذ عنه العلم‏:‏ علاء الدين بن العطار، وشمس الدين بنالنقيب، وشمس الدين بن جَعْوان، وشمس الدين بن القمَّاح، والحافظ جمال الدين المزي،وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ورشيد الدين الحنفي، وأبو العباس أحمد بن فَرْحالإِشبيلي، وخلائق‏.‏
أخلاقُهُ وَصفَاتُه‏:‏
أجمعَ أصحابُ كتب التراجم أن النووي كان رأساً في الزهد، وقدوة فيالورع، وعديم النظير في مناصحة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطيب لنافي هذه العجالة عن حياة النووي أن نتوقف قليلاً مع هذه الصفات المهمة في حياته‏:‏
الزهد‏:‏
تفرَّغَ الإِمام النووي من شهوة الطعام واللباس والزواج، ووجد فيلذّة العلم التعويض الكافي عن كل ذلك‏.‏ والذي يلفت النظر أنه انتقل من بيئة بسيطةإلى دمشق حيث الخيرات والنعيم، وكان في سن الشباب حيث قوة الغرائز، ومع ذلك فقدأعرض عن جميع المتع والشهوات وبالغ في التقشف وشظف العيش‏.‏
الورع‏:
وفي حياته أمثلة كثيرة تدلُّ على ورع شديد، منها أنه كان لا يأكل منفواكه دمشق، ولما سُئل عن سبب ذلك قال‏:‏ إنها كثيرة الأوقاف، والأملاك لمن تحتالحجر شرعاً، ولا يجوز التصرّف في ذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة، والمعاملة فيهاعلى وجه المساقاة، وفيها اختلاف بين العلماء‏.‏ ومن جوَّزَها قال‏:‏ بشرط المصلحةوالغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء منالثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي‏؟‏‏.‏ واختار النزول في المدرسة الرواحيّة على غيرهامن المدارس لأنها كانت من بناء بعض التجّار‏.‏
وكان لدار الحديث راتب كبير فما أخذ منه فلساً، بل كان يجمعُها عندناظر المدرسة، وكلما صار له حق سنة اشترى به ملكاً ووقفه على دار الحديث، أو اشترىكتباً فوقفها على خزانة المدرسة، ولم يأخذ من غيرها شيئاً‏.‏ وكان لا يقبل من أحدهديةً ولا عطيّةً إلا إذا كانت به حاجة إلى شيء وجاءه ممّن تحقق دينه‏.‏ وكان لايقبل إلا من والديه وأقاربه، فكانت أُمُّه ترسل إليه القميص ونحوه ليلبسه، وكانأبوه يُرسل إليه ما يأكله، وكان ينام في غرفته التي سكن فيها يوم نزل دمشق فيالمدرسة الرواحية، ولم يكن يبتغي وراء ذلك شيئاً‏.‏

مُناصحَتُه الحُكّام‏:‏
لقد توفرت في النووي صفات العالم الناصح الذي يُجاهد في سبيل اللّهبلسانه، ويقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو مخلصٌ في مناصحته وليسله أيّ غرض خاص أو مصلحة شخصية، وشجاعٌ لا يخشى في اللَّه لومة لائم، وكان يملكالبيان والحجة لتأييد دعواه‏.‏
وكان الناسُ يرجعون إليه في الملمّات والخطوب ويستفتونه، فكان يُقبلعليهم ويسعى لحلّ مشكلاتهم، كما في قضية الحوطة على بساتين الشام‏:‏
لما ورد دمشقَ من مصرَ السلطانُ الملكُ الظاهرُ بيبرسُ بعد قتالالتتار وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيل بيت المال أن كثيراً من بساتين الشام منأملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطة عليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على شيءٍمنها إثبات ملكيته وإبراز وثائقه، فلجأ الناس إلى الشيخ في دار الحديث، فكتب إلىالملك كتاباً جاء فيه‏:‏ ‏"‏وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواعٌمن الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطُلب منهم إثباتٌ لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحلّعند أحد من علماء المسلمين، بل مَن في يده شيء فهو ملكه لا يحلّ الاعتراض عليهولايُكلَّفُ إثباته‏"‏ فغضب السلطان من هذه الجرأة عليه وأمر بقطع رواتبه وعزله عنمناصبه، فقالوا له‏:‏ إنه ليس للشيخ راتب وليس له منصب‏.‏ ولما رأى الشيخ أن الكتابلم يفِدْ، مشى بنفسه إليه وقابله وكلَّمه كلاماً شديداً، وأراد السلطان أن يبطشَ بهفصرف اللَّه قلبَه عن ذلك وحمى الشيخَ منه، وأبطلَ السلطانُ أمرَ الحوطة وخلَّصَاللَّه الناس من شرّها‏.‏
وَفَاته‏:‏
وفي سنة 676 هـ رجع إلى نوى بعد أن ردّ الكتب المستعارة من الأوقاف،وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار والدهزار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب‏.‏ ولما بلغ نعيهإلى دمشق ارتجّت هي وما حولها بالبكاء، وتأسف عليه المسلمون أسفاً شديداً، وتوجّهقاضي القضاة عزّ الدين محمد بن الصائغ وجماعة من أصحابه إلى نوى للصلاة عليه فيقبره، ورثاه جماعة، منهم محمد بن أحمد بن عمر الحنفي الإِربلي، وقد اخترت هذهالأبيات من قصيدة بلغت ثلاثة وثلاثين بيتاً‏:‏
عزَّ العزاءُوعمَّ الحادث الجلل * وخاب بالموت في تعميرك الأمل
واستوحشت بعدما كنت الأنيس لها * وساءَها فقدك الأسحارُ والأصلُ
وكنت للدين نوراً يُستضاء به * مسدَّد منك فيه القولُ والعملُ
زهدتَ في هذه الدنيا وزخرفها * عزماً وحزماً ومضروب بك المثل
أعرضت عنها احتقاراً غير محتفل * وأنت بالسعي في أخراكمحتفل
وهكذا انطوت صفحة من صفحات عَلَمٍ من أعلاَم المسلمين، بعد جهاد فيطلب العلم، ترك للمسلمين كنوزاً من العلم، لا زال العالم الإسلامي يذكره بخير،ويرجو له من اللَّه تعالى أن تناله رحماته ورضوان‏.‏
رحم اللّه الإِمام النووي رحمة واسعة، وحشره مع الذين أنعم اللّهعليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وجمعنا به تحتلواء سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم‏.‏


مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم‏{‏فاذْكُرُوني أذْكُرْكُمْوَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏152‏]‏
الحمد للَّه الواحد القهَّار، العزيز الغفَّار، مقدِّر الأقدار،مصرِّف الأمور، مُكوِّر الليل(2)‏ على النهار، تبصرةَ لأُولي القلوب والأبصار،الذي أيقظ من خلقه ومن اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفَّق من اجتباه من عبيدهفجعلَه من المقرَّبين الأبرار، وبصَّرَ من أحبَّه فزهَّدهم(3)‏في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهُّبلدار القرار، واجتناب ما يُسخطه والحذر من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجدِّ فيطاعته وملازمة ذكره بالعشيّ والإِبكار، وعند تغاير الأحوال وجميع آناء الليلوالنهار، فاستنارت قلوبُهم بلوامع الأنوار، أحمده أبلغَ الحمد على جميع نعمه،وأسألُه المزيد من فضله وكرمه‏.‏ وأشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه العظيم، الواحدالصمد العزيز الحكيم؛ وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، وصفيُّه وحبيبه وخليله، أفضلُالمخلوقين، وأكرمُ السابقين واللاحقين، صلواتُ اللّه وسلامه عليه وعلى سائرالنبيين، وآل كلٍّ وسائر الصالحين‏.‏
أما بعد‏:‏ فقد قال اللّه العظيم العزيز الحكيم‏:‏‏{‏فاذْكُرُونيأذْكُرْكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏152‏]‏ وقال تعالى‏:‏‏{‏وَمَا خَلقْتُ الجِنَّوالإنْسَ إلا ليَعْبدون‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏56‏]‏ فعُلِم بهذا أ من أفضل ـأو أفضل ـ حال العبد، حال ذكره ربَّ العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم سيد المرسلين‏.‏
وقد صنَّف العلماءُ رضي اللّه عنهم في عمل اليوم والليلة والدعواتوالأذكار كتباً كثيرةً معلومةً عند العارفين، ولكنها مطوّلة بالأسانيد والتكرير،فضَعُفَتْ عنها هممُ الطالبين، فقصدتُ تسهيل ذلك على الراغبين، فشرعتُ في جمع هذاالكتاب مختصراً مقاصد ما ذكرته تقريباً للمعتنين، وأحذف الأسانيد في معظمه لماذكرته من إيثار الاختصار، ولكونه موضوعاً للمتعبدين، وليسوا إلى معرفة الأسانيد
(4)متطلعين، بل يكرهونه وإن قَصُرَ إلا الأقلّين،ولأن المقصود به معرفةُ الأذكار والعمل بها، وإيضاحُ مظانّها للمسترشدين، وأذكر إنشاء اللّه تعالى بدلاً من الأسانيد ما هو أهم منها مما يخلّ به غالباً، وهو بيانصحيح(5)‏الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها، فإنه ممايفتقر إلى معرفته جميعُ الناس إلا النادر من المحدّثين، وهذا أهمّ ما يجب الاعتناءبه، وما يُحقِّقهُ الطالبُ من جهة الحفاظ المتقنين، والأئمة الحُذَّاق المعتمدين،وأضمُّ إليه إن شاء اللّه الكريم جملاً من النفائس من علم الحديث، ودقائق الفقه،ومهمات القواعد، ورياضات النفوس، والآداب التي تتأكد معرفتُها على السالكين‏.‏وأذكرُ جميعَ ما أذكرُه مُوَضَّحَاً بحيث يسهلُ فهمه على العوام والمتفقهين‏.‏
وقد روينا في صحيح مسلم ‏(6)‏،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم قال‏:‏
‏"‏مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْتَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذلك مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئاً‏"‏‏.‏
فأردت مساعدة أهل الخير بتسهيل طريقه والإِشارة إليه، وإيضاح سلوكهوالدلالة عليه، وأذكر في أوَّلِ الكتاب فصولاً مهمة يحتاجُ إليها صاحبُ هذا الكتابوغيره من المعتنين، وإذا كان في الصحابة مَن ليس مشهوراً عند مَن لا يعتني بالعملنبَّهتُ عليه فقلت‏:‏ روينا عن فلان الصحابيّ، لئلا يُشكَّ قي صحبته‏.‏
وأقتصر في هذا الكتاب على الأحاديث التي في الكتب المشهورة التي هيأصول الإِسلام وهي خمسة‏:‏ صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي،والنسائي‏.‏ وقد أروي يسيراً من الكتب المشهورة غيرها‏.‏
وأما الأجزاء والمسانيد فلستُ أنقل منها شيئاً إلا في نادر منالمواطن، ولا أذكرُ من الأصول المشهورة أيضاً من الضعيف إلا النادر مع بيان ضعفه،وإنما أذكر فيه الصحيح(7)‏غالباً، فلهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب أصلاًمعتمداً‏.‏ ثم لا أذكر في الباب من الأحاديث إلا ما كانت دلالته ظاهرة فيالمسألة‏.‏
واللّه الكريم أسألُ التوفيق والإِنابة والإِعانة والهدايةوالصيانة، وتيسير ما أقصده من الخيرات، والدوام على أنواع المكرمات، والجمع بينيوبين أحبابي في دار كرامته وسائر وجوه المسرّات‏.‏

وحسبي اللّه ونِعم الوكيل، ولا حول ولا قوَّة إلا باللّه العزيزالحكيم، ما شاء اللّه لا قوَّة إلاَّ باللّه، توكلتُ على اللّه، اعتصمتُ باللّه،استعنتُ باللّه، وفوَّضت أمري إلى اللّه، واستودعتُ اللّه ديني ونفسي ووالديّوإخواني وأحبائي وسائر من أحسن إليّ وجميع المسلمين وجميع ما أنعم به عليّ وعليهممن أمور الآخرة والدنيا، فإنه سبحانه إذا استُودع شيئاً حفظه ونعم الحفيظ‏.
    • تمهيد عنالأمر بالإِخلاص وأعمال القلوب
      • فصل‏:‏ العمل بفضائل الأعمال
      • فصل‏: حكم العمل بالحديث الضعيف
      • فصل‏:‏ يُستحبُّ الجلوس في حِلَق أهله
      • فصل‏:‏ الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان
      • فصل: فضائل الذكر غير منحصرة
      • فصل‏:حكم الذكر للمحدث وغيره
      • فصل‏:‏ ينبغي أن يكون الذاكرُ على أكمل الصفات
      • فصل: ان يكون موضع الذكر خالياً
      • فصل: الذكر محبوب في جميع الأوقات
      • فصل‏:‏ المرادُ من الذكر حضورُ القلب
      • فصل‏: ينبغي المواظبة على الذكر
      • فصل‏:‏ في أحوال تعرضُ للذاكر
      • فصل‏:‏ الأذكار المشروعة في الصلاة
      • فصل: الكتب المؤلفة في عمل اليوم والليلة
      • فصل: مواطن آحاديث الكتاب
    • بابٌ في فضل الذكر
    • بابما يقولُ إذا استيقظَ مِن مَنامه
    • بابُ ما يَقُول إذا لبسَ ثوبَه
    • بابُ ما يقولُ إذا لبسَ ثوباً جديداً أو نعلاً
    • بابُ ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوباً جديداً
    • بابُ كيفيّة لباسِ الثوبِ والنعلِ وخَلْعِهما
    • بابُ ما يقولُ إذا خلعَ ثوبَه
    • بابما يقول حال خروجِهِ من بيتِه
    • بابُ ما يقولُ إذا دخلَ بيتَه
    • بابُ ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته
    • بابما يقولُ إذا أراد دخول الخلاء
    • بابُ النّهي عن الذِّكْرِ والكَلامِ على الخَلاَء
    • بابُ النّهي عن السَّلام على الجالس لقضاء الحَاجَة
    • بابُ ما يقولُ إذا خَرَجَ من الخَلاَء
    • بابُما يقولُ إذا أراد صَبَّ ماء الوضوءِ أو استقاءه
    • بابُما يَقولُ على وضُوئه
      • فصل: ما يستحب أن يقوله المتوضئ
      • فصل: ما يقوله بعد الفراغ من الوضوء
      • فصل‏ :الدعاء على أعضاء الوضوء
    • باب‏:‏ ما يقول بعد فراغه من وضوئه
    • بابُما يقولُ على اغْتسالِه
    • بابُما يقولُ على تَيَمُّمِه
    • بابُما يقولُ إذا توجَّهَ إلى المسجدِ
    • بابُ ما يقولُه عندَ دخول المسجد والخروج منه
    • بابما يقولُ في المسجد
      • فصل‏:‏ ينبغي للجالس في المسجد أن ينوي الاعتكاف
    • بابالنهي عن إنشاد الضالة في المسجد
    • بابدعائه على من ينشد في المسجد شعراً
    • بابُ فضيلةِ الأذان
    • بابُ صِفَةِ الأَذان
    • بابُ صِفَةِ الإِقامة
      • فصل‏:‏ الأذانَ والإِقامةَ سنّتان
      • فصل‏:‏ ويُستحبُّ ترتيل الأذان ورفع الصوت به
      • فصل‏:‏ لا يُشرع الأذان إلا للصلوات الخمس‏
      • فصل‏:‏ لا تصحّ الإِقامة إلا في الوقت
      • فصل‏:‏ تقيم المرأة والخنثى المشكل
    • بابُ ما يقولُ مَنْ سمعَ المؤذّنَ والمقيمَ
      • فصل‏:‏ إذا سمع المؤذنَ أو المقيم وهو يصلي
    • بابُ الدُّعاء بعد الأذان
    • بابما يقولُ بعدَ ركعتي سنّة الصُّبح
    • بابُ ما يقولُ إذا انتهى إلى الصَّفّ
    • بابما يقولُ عند إرادته القيامَ إلى الصَّلاة
    • بابُ الدُّعاء عند الإِقامة
  • كتاب ما يقوله إذا دخل في الصّلاة
    • بابُ ما يقولُه إذا دخلَ في الصَّلاة
    • بابُ تكبيرةِ الإِحْرام
      • فصل‏:‏ السنّة أنَّ يجهر الإِمام بتكبيرة الإِحرام
      • فصل‏:عدد التكبيرات في الصلاة
    • بابُ ما يقوله بعد تكبيرة الإِحرام
      • فصل‏:‏ما ينبغي أن يفعله الإمام
    • بابُ التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح
      • فصل‏:‏ التعوّذ مستحبّ ليس بواجب
      • فصل‏:‏ التعوّذ مستحبّ في الركعة الأولى بالاتفاق
    • بابُ القراءةِ بعدَ التَّعوُّذ
      • فصل‏: حكم اللحن في قراءة الفاتحة
      • فصل‏:‏من لم يُحسن الفاتحة قرأ بقدرها من غيرها
      • فصل‏:‏ بعد الفاتحة يقرأ سورة أو بعض سورة
      • فصل‏:‏ما يقراء في صلاة الصبح والظهر
      • فصل: القراءة يوم الجمعة
      • فصل‏:
      • فصل‏:‏كيفية القراءة
      • فصل‏:سكتات الإمام في الجهرية
      • فصل‏:‏ما يقوله الإمام بعد الفاتحة
      • فصل‏:‏ما يسن فعله في القراءة في الصلاة
    • بابُ أذكار الركوع
      • فصل‏:‏أذكار الركوع
      • فصل‏:‏ يُكره قراءة القرآن في الركوع والسجود
    • بابُ ما يقولُه في رفعِ رأسِه من الركوع وفي اعتدالِه
      • فصل‏:‏ يُستحبّ أن يجمع بين هذه الأذكار كلها
    • بابُأَذْكَارِ السُّجودِ
      • فصل‏:‏بيان فضل الركوع والسجود
      • فصل‏:‏ما يقال في سجود التلاوة
    • بابما يقولُ في رفعِ رأسه من السجود وفي الجلوس بين السجدتين
      • فصل‏:‏ما يقال في السجدة الثانية
    • بابُأذكارِ الرَّكْعةِ الثانية
    • بابُالقُنوتِ في الصُّبح
      • فصل‏:‏محل القنوت
      • فصل‏:‏حكم رفع اليدين في دعاء القنوت
    • بابُ التشهّدِ في الصَّلاة
      • فصل: في ألفاظ التشهد
        • الرواية الأولى
        • الرواية الثانية
        • الرواية الثالثة
      • فصل‏:‏مايقال في التشهد
      • فصل‏:‏الترتيب في التشهد مستحب
      • فصل‏:‏ السنّة في التشهد الإِسرار
    • بابُ الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد التشهّد
    • بابُ الدُّعَاء بعدَ التشهّدِ الأخير
    • بابُ السَّلام لِلتحلُّل من الصَّلاة
    • بابُ ما يقولُه الرجلُ إذا كلَّمه إنسانٌ وهو في الصَّلاة
    • بابُ الأذكارِ بعدَ الصَّلاة
    • بابُالحثِّ على ذكرِ اللَّه تعالى بعدَ صَلاةِ الصُّبح
    • بابُما يُقال عند الصَّباحِ وعندَ المساءِ
    • بابُما يُقالُ في صَبيحةِ الجمعة
    • بابُما يَقولُ إذا طلعتِ الشَّمس
    • بابُما يقولُ إذا استقلَّتِ‏ الشَّمس
    • بابُما يقولُ بعدَ زَوَال الشَّمسِ إلى العصر
    • بابُما يقولُه بعدَ العصرِ إلى غُروبِ الشَّمس
    • بابُما يقولُه إذا سمعَ أذانَ المغرب
    • بابُما يقولُه بعدَ صَلاةِ المغرب
    • بابُ ما يقرؤُه في صَلاةِ الوترِ وما يقولُه بعدَها
    • بابُ ما يقولُ إذا أرادَ النومَ واضطجعَ على فراشِه
    • بابُكراهةِ النوْم مِن غيرِ ذِكْرِ اللَّه تَعالى
    • بابُما يقول إذا استيقظَ في الليل وأرادَ النَّومَ بعدَه
    • بابُما يَقولُ إذا قلقَ في فراشِه فلم ينمْ
    • بابُما يقولُ إذا كانَ يفزعُ في منامه
    • بابُما يقولُ إذا رَأى في منامِه ما يُحِبُّ أو يَكرهُ
    • بابُما يقولُ إذا قُصَّتْ عليه رُؤيا
    • بابُالحَثّ على الدًّعاء والاستغفارِ في النصفِ الثاني من كلِّ ليلة
    • بابُالدُّعاءِ في جَميع ساعاتِ الليل
    • بابُأسماء اللّه الحسنى
فصل‏:‏ في الأمر بالإِخلاص وحسن النيّات في جميع الأعمال الظاهراتوالخفيَّات‏.‏
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِروا إلاَّ ليعبُدوا اللّه مُخلِصِينَ لَهُ الدّين حُنفاء‏}‏ البيِّنة‏:‏5 وقال تعالى‏:‏‏{‏لَنْ يَنالَ اللّهلُحومُها وَلاَ دِماؤُها ولكنِ ينالُهُ التَّقوى مِنكمْ‏}‏الحج‏:‏37 قالابن عباس رضي اللّه عنهما‏:‏ معناه ولكن يناله النيّات‏.‏
أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف بن الحسن بنسعد بن الحسن بن المفرّج بن بكار المقدسيّ النابلسيّ ثم الدمشقي رضي اللّه عنه،أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا أبو محمدالحسن بن عليّ الجوهري، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، أخبرنا أبو بكرمحمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدّثنا أبو نُعيم عبيد بن هشام الحلبي، حدّثنا ابنالمبارك، عن يحيى بن سعيد ـ هو الأنصاري ـ عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بنوقّاص الليثيّ،عن عمر بنالخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏
‏"‏إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّمَا لِكُلّ امرىءٍ مَانَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللّه وَرَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللّهوَرَسولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أَوِ امْرأةٍيَنْكِحُها فَهِجْرَتُه إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ‏"‏‏.‏
هذا حديث متفق ‏(1)‏على صحته، مجمع على عظم موقعه وجلالته، وهوأحد الأحاديث التي عليها مدارُ الإِسلام؛ وكان السلف وتابعوهم من الخلف رحمهم اللّهتعاالى يَستحبُّون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيهاً للمُطالع‏(2)
على حسن النيّة، واهتمامه بذلك والاعتناء به‏.‏
روينا عن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه اللّه تعالى‏:‏منن أراد أن يُصنِّفَ كتاباً فليبدأ بهذا الحديث‏.‏ وقال الإمام أبو سليمانالخَطَّابي رحمه اللّه‏:‏ كان المتقدمون من شيوخنا يستحبُّون تقديم حديث الأعمالبالنيّة أمامَ كل شيء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه في جميعأنواعها‏.‏ وبلغنا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال‏:‏ إنما يُحْفَظكُ الرجلُعلى قدر يّته‏.‏ وقال غيرُه‏:‏ إنما يُعطى الناسُ على قدر نيّاتهم‏.‏
وروينا عن السيد(3)‏الجليل أبي عليّ الفُضيل بن عِياض رضي اللّهعنه قال‏:‏ تركُ العمل لأجل الناس رياءٌ، والعمل لأجل الناس شِركٌ، والإِخلاصُ أنيعافيَك اللّه منهما‏.‏ وقال الإمام الحارث المحاسبيُّ رحمه اللّه‏:‏ الصادق هوالذي لا يُبالي لو خرج كلُّ قَدْرٍ له في قلوب الخلق من أجل صَلاح قلبه، ولا يحبُّاطّلاع الناس على مثاقيل الذرِّ من حس عمله ولا يكرهُ أن يطلعَض الناسُ على السيءمن عمله‏.‏ وعن حُذيفة المَرْعشيِّ رحمه اللّه قال‏:‏ الإِخلاصُ أن تستوي أفعالُالعبد في الظاهر والباطن‏.‏
وروينا عن الإمام الأستاذ أبي القاسم القُشَيريّ رحمه اللّه قال‏:‏الإِخلاصُ إفرادُ الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد، وهو أن يُريد بطاعتهالتقرّب إلى اللّه تعالى دون شيء آخر‏:‏ من تَصنعٍ لمخلوق، أو اكتساب محمَدةٍ عندالناس، أو محبّة مدحٍ من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرّب إلى اللّه تعالى‏.‏وقال السيد الجليل أبو محمد سهل بن عبد اللّه التُستَريُّ رضي اللّه عنه‏:‏ نظرالأكياسُ في تفسير الإِخلاص فلم يجدوا غير هذا‏:‏ أن يكون حركتُه وسكونه في سرِّهوعلانيته للّه تعالى، ولا يُمازجه نَفسٌ ولا هوىً ولا دنيا‏.‏
وروينا عن الأستاذ أبي علي الدقاق رضي اللّه عنه قال‏:‏الإِخلاصُ‏:‏ التوقِّي عن ملاحظة الخلق، والصدق‏:‏ التنقِّي عن مطاوعة النفس،فالمخلصُ لا رياء له، والصادقُ لا إعجابَ له‏.‏ وعن ذي النون المصري رحمه اللّهقال‏:‏ ثلاثٌ من علامات الإِخلاص‏:‏ استواءُ المدح والذمّ من العامَّة، ونسيانُرؤية الأعمال في الأعمال، واقتضاءُ ثواب العمل في الآخرة‏.‏
وروينا عن القُشَيريِّ رحمه اللّه قال‏:‏ أقلُّ الصدق استواءُ السرّوالعلانية‏.‏ وعن سهل التستري‏:‏ لا يشمّ رائحة الصدق عبدٌ داهن نفسه أو غيره،وأقوالهم في هذا غير منحصرة، وفيما أشرت إليه كفاية لمن وُفق‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيء في فضائلالأعمال أن يعمل بهولو مرّة واحدة ليكون من أهله، ولا ينبغي أنيتركه مطلقاً بل يأتي بما تيسر منه، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديثالمتفق على صحته‏:‏
‏"‏إذَاأَمَرْتُكُمْ بَشَيءٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطعْتُمْ‏"‏(4)
فصل‏:‏ قال العلماءُ من المحدّثينوالفقهاء وغيرهم‏:‏ يجوز ويُستحبّ العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديثالضعيف ما لم يكن موضوعاً‏(5)‏، وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيعوالنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يُعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكونفي احتياطٍ في شيء من ذلك، كما إذا وردَ حديثٌ ضعيفٌ بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة،فإن المستحبَّ أن يتنزّه عنه ولكن لا يجب‏.‏ وإنما ذكرتُ هذا الفصل لأنه يجيءُ فيهذا الكتاب أحاديثُ أنصُّ على صحتها أو حسنها أو ضعفها، أو أسكتُ عنها لذهول عن ذلكأو غيره، فأردتُ أن تتقرّر هذه القاعدة عند مُطالِع هذا الكتاب‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أنه كما يُستحبُّ الذكر يُستحبُّالجلوس في حِلَق أهله، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك، وستردُ في مواضعهاإن شاء اللّه تعالى، ويكفي في ذلك حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏
قال رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجَنَّةِ فارْتَعُوا‏.‏قالُوا‏:‏ وَمَا رِياضُ الجَنَّةِ يا رَسُولَ اللّه‏؟‏‏!‏ قالَ‏:‏ حِلَقُ الذّكْرِ،فإنَّ للّه تعالى سَيَّارَاتٍ مِنَ المَلائِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذّكْرِ،فإذَا أَتَوْا عَليْهِمْ حَفُّوا بِهِمْ‏"‏(6)
وروينا في صحيح مسلم(7)‏،عن معاوية رضي اللّه عنه أنه قال‏:‏ خرج رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال‏:‏ ‏"‏ما أجْلَسَكُم‏؟‏ قالوا‏:‏ جلسنانذكُر اللّه تعالى ونحمَدُه على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا، قال‏:‏ آللّه ماأجْلَسَكُمْ إلا ذَاكَ‏؟‏ قالوا‏:‏ واللَّهِ، ما أجلسنا إلاّ ذاك، قال‏:‏ أما إنيلَمْ أستحلِفكُمْ تُهمةً لكُمْ، ولَكنَّهُ أتاني جبْرِيلُ فأخْبَرَنِي أنَّ اللّهتعالى يُباهي بكُمُ المَلائكَةَ‏"‏‏.‏
وروينا في صحيح مسلم(8)‏ ومعنى ‏"‏غشيتهم الرحمة‏"‏‏:‏ أي غطّتهم منكل جهة‏:‏ و‏"‏السكينة‏"‏ هي المذكورة في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي أنزَلَ السكينةَ في قلوب المؤمنينَ ليزدَادُوا إيماناً‏}‏الفتح‏:‏4‏.‏‏)‏
أيضاً،عن أبيسعيد الخدري وأبي هريرة رضي اللّه عنهما‏:‏ أنهما شهدا على رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم أنه قال‏:‏
‏"‏لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُون اللّه تَعالى إلا حَفَّتْهُمُالمَلائِكَةُ وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَليهِمْ السَّكِينَةُوَذَكَرََهُمُ اللَّهُ تَعالى فِيمَنْ عِنْدَهُ‏"‏‏.‏
فصل‏:‏ الذكر يكون بالقلب، ويكونباللسان، والأفضلُ منه ما كانَ بالقلب واللسان جميعاً، فإن اقتصرَعلى أحدهما فالقلبُ أفضل، ثم لا ينبغي أن يُتركَ الذكرُ باللسان مع القلب خوفاً منأن يُظنَّ به الرياء، بل يذكرُ بهما جميعاً ويُقصدُ به وجهُ اللّه تعالى، وقدقدّمنا عن الفُضَيل رحمه اللّه‏:‏ أن ترك العمل لأجل الناس رياء‏.‏ ولو فتحالإنسانُ عليه بابَ ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرّق ظنونهم الباطلة لا نسدَّ عليهأكثرُ أبواب الخير، وضيَّع على نفسه شيئاً عظيماً من مهمَّات الدين، وليس هذاطريق‏(9)
العارفين‏.‏
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم(10)
،عن عائشة رضياللّه عنها قالت‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏وَلاَتَجْهَرْ بِصَلاتِكَولا تُخافِتْ بِها‏}‏الإسراء‏:‏110 في الدعاء‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن فضيلة الذكر غيرُمنحصرةٍ في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كلُّ عاملٍ للّه تعالىبطاعةٍ فهو ذاكرٌ للّه تعالى، كذا قاله سعيدُ بن جُبير رضي اللّه عنه زغيره منالعلماء‏.‏ وقال عطاء رحمه اللّه‏:‏ مجالسُ الذِّكر هي مجالسُ الحلال والحرام، كيفتشتري وتبيعُ وتصلّي وتصومُ وتنكحُ وتطلّق وتحجّ، وأشباه هذا‏.‏
فصل‏:‏ قال اللّه تعالى‏:‏‏{‏إنَّ المُسْلِمِينَوالمُسْلِماتِ‏}‏ إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالذَّاكِرِينَ اللّه كَثيراًوَالذَّاكِرَاتِ، أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مغْفِرَةً وأجْراً عَظِيماً‏}الأحزاب‏:‏35‏.‏
وروينا في صحيح مسلم(11)‏،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم قال‏:‏
‏"‏سَبَقَ المُفرِّدونَ، قالُوا‏:‏ ومَا المُفَرِّدونَ يا رَسُولَاللّه‏؟‏‏!‏ قالَ‏:‏ الذَّاكِرُونَ اللّه كَثِيراًوَالذَّاكرَاتُ‏"‏‏.‏
قلت‏:‏ روي المفرِّدون بتشديد الراء وتخفيفها، والمشهور الذي قالهالجمهور التشديد‏.‏
واعلم أن هذه الآية الكريمة ‏(‏المراد بالآية هنا هي قوله تعالى‏:‏{‏والذاكرين اللّهكثيراً والذاكرات، أعدّ اللّه لهم مغفرة وأجراً عظيماً‏}الأحزاب‏:‏35‏)‏(12)
‏ مما ينبغي أن يهتمَّ بمعرفتها صاحبُ هذا الكتاب‏.‏
وقد اختُلِفَ في ذلك، فقال الإِمامُ أبو الحسن الواحديّ‏:‏ قال ابنعباس‏:‏ المراد يذكرون اللّه في أدبار الصلوات، وغدوّاً وعشيّاً، وفي المضاجع،وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكرَ اللّه تعالى‏.‏ وقالمجاهد‏:‏ لا يكونُ من الذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات حتى يذكر اللّه قائماًوقاعداً ومضطجعاً‏.‏ وقال عطاء‏:‏ من صلَّى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخلٌ في قولاللّه تعالى‏:‏ ‏{‏والذَّاكِرِينَ اللّه كَثيراً وَالذَّاكِرَاتِ‏}‏ هذانقل الواحدي‏.‏
وقد جاء فيحديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم‏:‏
‏"‏إذا أيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا ـأَوْ صَلَّى ـ رَكعَتينِ جَمِيعاً كُتِبَا في الذَّاكِرِينَ اللّه كَثِيراًوَالذَّاكِرَاتِ‏"‏ هذا حديث مشهور رواه أبو داود والنسائي وابن ماجهفي سننهم‏.‏
وسئل الشيخ الإمام أبو عمر بن الصَّلاح رحمه اللّه عن القدر الذييصيرُ به من الذاكرينَ اللّه كثيراً والذاكرات، فقال‏:‏ إذا واظبَ على الأذكارالمأثورة ‏(13)‏، كان من الذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات،واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ أجمع العلماءُ على جوازالذكر بالقلب واللسان للمُحْدِث والجُنب والحائض والنفساء، وذلك في التسبيحوالتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والدعاءوغير ذلك‏.‏ ولكنَّ قراءة القرآن حرامٌ على الجُنب والحائض والنفساء، سواءٌ قرأقليلاً أو كثيراً حتى بعض آية، ويجوز لهم إجراءُ القرآن على القلب من غير لفظ،وكذلك النَّظَرُ في المصحف، وإمرارُه على القلب‏.‏ قال أصحابُنا‏:‏ ويجوز للجُنبوالحائض أن يقولا عند المصيبة‏:‏‏{‏إنَّا للّه وإنَّا إليه راجعون‏}‏، وعند ركوبالدابة‏:‏ ‏{‏سبحانالذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقرنين‏}‏ (14)‏، وعند الدعاء‏:‏‏{‏ربنا آتنا في الدنياحسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار‏}‏، إذا لم يقصدا به القرآن،ولهما أن يقولا‏:‏ بسم اللّه، والحمد للّه، إذا لم يقصدا القرآن، سواءٌ قصدا الذكرأو لم يكن لهما قصد، ولا يأثمان إلا إذا قصدا القرآن، ويجوزُ لهما قراءةُ ما نُسختتلاوتُه ‏"‏كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما‏"‏‏.‏ وأما إذا قالا لإِنسان‏:‏ خذالكتاب بقوّة، أو قالا‏:‏ ادخلوها بسلام آمنين، ونحو ذلك، فإن قصدا غيرَ القرآن لميحرم، وإذا لم يجدا الماء تيمَّمَا وجاز لهما القراءة، فإن أحدثَ بعد ذلك لم تحرمعليه القراءة كما لو اغتسل ثم أحدث‏.‏ ثم لا فرق بين أن يكون تَيمُّمُه لعدم الماءفي الحَضَر أو في السفر، فله أن يقرأ القرآن بعده وإن أحدث‏.‏ وقال بعضُ أصحابنا‏:‏إن كان في الحضر صلَّى به وقرأ به في الصلاة، ولا يجوزُ أن يقرأ خارجَ الصلاة،والصحيحُ جوازه كما قدّمناه، لأن تيمُّمَه قام مقام الغسل‏.‏ ولو تيمَّمَ الجنبُ ثمرأى ماء يلزمُه استعمالُه فإنه يحرمُ عليه القراءة وجميع ما يحرم على الجُنب حتىيغتسل‏.‏ ولو تيمَّم وصلَّى وقرأ ثم أراد التيمّم لحدثٍ أو لفريضةٍ أخرى أو لغيرذلك لم تحرم عليه القراءة‏.‏
هذا هو المذهب الصحيح المختار، وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يحرمُ،وهو ضعيف‏.‏
أما إذا لم يجد الجُنبُ ماءً ولا تُراباً فإنه يُصلِّي لحُرمة الوقتعلى حسب حاله، وتحرمُ عليه القراءة خارجَ الصلاة، ويحرمُ عليه أن يقرأ في الصلاة مازاد على الفاتحة‏.‏
وهل تحرمُ الفاتحة‏؟‏ فيه وجهان‏:‏ أصحُّهما لا تحرمُ بل تجبُ، فإنالصَّلاةَ لا تصحُّ إلا بها، وكما جازت الصلاةُ للضرورة تجوزُ القراءة‏.‏ والثانيتحرمُ، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها مَن لا يُحسن شيئاً من القرآن‏.‏ وهذه فروعٌرأيتُ إثباتها هنا لتعلقها بما ذكرتُه، فذكرتها مختصرة وإلا فلها تتمّات وأدلةمستوفاة في كتب الفقه، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ ينبغي أن يكون الذاكرُ على أكملالصفات، فإن كان جالساً في موضع استقبل القبلة وجلس مُتذلِّلاًمُتخشعاً بسكينة ووقار، مُطرقاً رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهةفي حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركاً للأفضل‏.‏ والدليل على عدم الكراهة قولاللّه تعالى‏:‏‏{‏إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْض واخْتِلاَفِ اللَّيْلِوالنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ‏.‏ الَّذينَ يَذْكرُونَ اللّه قِياماًوَقُعوداَ وَعلى جُنوبِهمْ وَيَتَفكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَوَاتِوالأرْضِ‏.‏‏.‏‏}‏آل عمران‏:‏ 190ـ 191‏.‏
وثبت في الصحيحين(15)‏،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ كان رسولُ اللّه صلىاللّه عليه وسلم يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏وفي رواية‏:‏ ورأسه في حجري وأنا حائض‏(16)(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري‏(‏7549‏)‏‏"(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏.‏ وجاء عن عائشة رضي اللّه عنها أيضاً قالت‏:‏إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعةٌ على السرير‏.‏
فصل‏:‏ وينبغي أن يكون الموضعُالذي يذكرُ فيه خالياً‏(17)‏نظيفاً(18)
، فإنه أعظمُ في احترام الذكر المذكور، ولهذا مُدح الذكرُ فيالمساجد والمواضع الشريفة‏.‏ وجاء عن الإمام الجليل أبي ميسرة رضي اللّه عنه قال‏:‏لا يُذكر اللّه تعالى إلاَّ في مكان طيّب‏.‏ وينبغي أيضاً أن يكون فمه نظيفاً، فإنكان فيه تغيُّر أزاله بالسِّواك، وإن كان فيه نجاسة أزالها بالغسل بالماء، فلو ذكرولم يغسلها فهو مكروهٌ ولا يَحرمُ، ولو قرأ القرآن وفمُه نجسٌ كُره، وفي تحريمهوجهان لأصحابنا‏:‏ أصحُّهما لا يَحرم‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن الذكر(19)‏ محبوبٌ في جميع الأحوال إلا في أحوال وردَالشرعُ باستثنائها نذكرُ منها هننا طرفاً، إشارة إلى ما سواه مما سيأتي في أبوابهإن شاء اللّه تعالى‏‏.‏‏ فمن ذلك أنه يُكره الذكرُ حالةَض الجلوس على قضاء الحاجة،وفي حالة الجِماع، وفي حالة الخُطبة لمن يسمعُ صوتَض الخطيب، وفي القيام في الصلاة،بل يشتغلُ بالقراءة، وفي حالة النعاس‏‏.‏‏ ولا يُكره في الطريق ولا في الحمَّام،واللّه أعلم‏‏.‏‏
فصل‏:‏ المرادُ من الذكر حضورُالقلب، فينبغي أن يكون هو مقصودُالذاكر فيحرص على تحصيله، ويتدبر مايذكر، ويتعقل معناه‏.‏ فالتدبُر في الذكر مطلوبٌ كما هو مطلوبٌ في القراءةلاشتراكهما في المعنى المقصود، ولهذا كان المذهبُ الصحيح المختار استحباب مدَّالذاكر قول‏:‏ لا إله إلا اللّه، لما فيه من التدبر، وأقوالُ السلف وأئمة الخلف فيهذا مشهورة، واللّه أعلم‏)‏محبوبٌ في جميع الأحوال إلا في أحوال وردَ الشرعُباستثنائها نذكرُ منها هننا طرفاً، إشارة إلى ما سواه مما سيأتي في أبوابه إن شاءاللّه تعالى‏.‏ فمن ذلك أنه يُكره الذكرُ حالةَض الجلوس على قضاء الحاجة، وفي حالةالجِماع، وفي حالة الخُطبة لمن يسمعُ صوتَض الخطيب، وفي القيام في الصلاة، بليشتغلُ بالقراءة، وفي حالة النعاس‏.‏ ولا يُكره في الطريق ولا في الحمَّام، واللّهأعلم‏.‏
فصل‏:‏ ينبغي لمن كان لهوظيفةٌ من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال ففاتته أنيتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لميعرّضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سَهُلَ عليه تضييعها في وقتها‏.‏
وقد ثبت في صحيح مسلم‏)‏(20) ،عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم‏:‏
‏"‏مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شيءٍ مِنْهُ فقرأهُ ما بَيْنَصَلاةِ الفَجْرِ وَصلاة الظُّهْرِ كُتب له كأنما قرأه مناللَّيل‏"‏‏.‏
فصل‏:‏ في أحوال تعرضُ للذاكريُستحبّ له قطعُ الذكر بسببها ثم يعودُ إليه بعد زوالها‏:‏ منها إذا سُلِّم عليهردّ السلام ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا عطسَ عنده عاطشٌ شمَّته ثم عاد إلى الذكر،وكذا إذا سمع الخطيبَ، وكذا إذا سمع المؤذّنَ أجابَه في كلمات الأذان والإقامة ثمعاد إلى الذكر، وكذا إذا رأى منكراً أزاله، أو معروفاً أرشد إليه، أو مسترشداًأجابه ثم عاد إلى الذكر، كذا إذا غلبه النعاس أو نحوه‏.‏ وما أشبه هذا كله‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن الأذكار المشروعة فيالصلاةوغيرها، واجبةً كانت أو مستحبةً لا يُحسبُ شيءٌ منها ولايُعتدّ به حتى يتلفَّظَ به بحيثُ يُسمع نفسه إذا كان صحيح السمع لا عارض له‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أنه قد صنَّف فيعمل اليوم والليلة‏(21)جماعةٌ من الأئمة كتباً نفيسة، رَووا فيهاما ذكروه بأسانيدهم المتصلة، وطرَّقُوها من طرق كثيرة، ومن أحسنها ‏"‏عمل اليوموالليلة‏"‏ للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي، وأحسن منه وأنفس وأكثر فوائد كتاب‏"‏عمل اليوم والليلة‏"‏ لصاحبه الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ رضياللّه عنهم‏.‏ وقد سمعتُ أنا جميعَ كتاب ابن السني على شيخنا الإمام الحافظ أبيالبقاء خالد بن يوسف(22)
بن سعد بن الحسن رضي اللّه عنه، قال‏:‏ أخبرنا الإمام العلامة أبواليَمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكِنْدي سنة اثنتين وستمائة، قال‏:‏ أخبرناالشيخ الإِمام أبو الحسن سعد الخير محمد بن سَهْل الأنصاريّ، قال‏:‏ أخبرنا الشيخُالإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن سعد بن أحمد بن الحسن الدُّوني، قال‏:‏ أخبرناالقاضي أبو نصر أحمدُ بن الحسين بن محمد بن الكسَّار الدَّينوري، قال‏:‏ أخبرناالشيخ أبو بكر أحمدُ بن محمد بن إسحاق السُّني رضي اللّه عنه‏.‏ وإنما ذكرتُ هذاالإسناد هنا لأني سأنقلُ من كتاب ابن السني إن شاء اللّه تعالى جُملاً، فأحببتُتقديمَ إسناد الكتاب، وهذا مستحسنٌ عند أئمة الحديث وغيرهم، وإنما خصصتُ ذكر إسنادهذا الكتاب لكونه أجمع الكتب في هذا الفنّ، وإلا فجميعُ ما أذكرهُ فيه لي بهرواياتٌ صحيحةٌ بسماعات متصلة بحمد اللّه تعالى إلا الشاذّ النادر، فمن ذلك ماأنقلُه من الكتب الخمسة التي هي أصول الإسلام، وهي‏:‏ الصحيحان للبخاري ومسلم، وسننأبي داود والترمذي والنسائي، ومن ذلك ما هو من كتب المسانيد والسنن كموطأ الإماممالك، وكمسند الإمام أحمد بن حنبل، وأبي عَوانة، وسنن ابن ماجه، والدارقطني،والبيهقي وغيرها من الكتب، ومن الأجزاء مما ستراه إن شاء اللّه تعالى، وكلُّ هذهالمذكورات أرويها بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى مؤلفها، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن ما أذكرهُ فيهذا الكتاب من الأحاديث أُضيفه إلى الكتب المشهورة وغيرها مما قدّمتُه، ثم ما كانفي صحيحي البخاري ومسلم أو في أحدهما أقتصرُ على إضضافته إليهما لحصول الغرض وهوصحته، فإن جميعَ ما فيهما صحيح، وأما ما كان في غيرهما فأُضيفُه إلى كتب السننوشبهها مبيِّناً صحته وحسنه أو ضعفه إن كان فيه ضعفٌ في غالب المواضع، وقد أغفلُ عنصحته وحسنه وضعفه‏.‏
واعلم أن سنن أبي داود من أكبر ما أنقلُ منه، وقد روينا عنه أنهقال‏:‏ ذكرتُ في كتابي‏:‏ الصحيح وما يُشبهه ويُقاربه، وما كان فيه ضعف شديدبيّنته، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضُها أصحّ من بعض‏.‏ هذا كلام أبيداود، وفيه فائدة حسنة يحتاجُ إليها صاحب هذا الكتاب وغيرُه، وهي أن ما رواه أبوداود في سننه ولم يذكر ضعفَه فهو عنده
صحيح أو حسن، وكلاهُما يُحتجّ به في الأحكام، فكيف بالفضائل‏.‏ فإذاتقرّر هذا فمتى رأيتَ هنا حديثاً من رواية أبي داود وليس فيه تضعيف، فاعلم أنه لميضعِّفْه‏(23)
، واللّه أعلم‏.‏
وقد رأيتُ أن أُقدِّم في أوّل الكتاب باباً في فضيلة الذكر مطلقاًأذكر فيه أطرافاً يسيرة توطئةً لما بعدها، ثم أذكرُ مقصود الكتاب في أبوابه، وأختمُالكتابَ إن شاء اللّه تعالى بباب الاستغفار تفاؤلاً بأن يختم اللّه لنا به، واللّهالموفِّق، وبه الثقة، وعليه التوكل والاعتماد، وإليه التفويضُ والاستناد‏.‏
بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غيرمقيّدٍ بوقت
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَذِكْرُ اللَّهِأكْبَرُ‏}‏العنكبوت‏:‏45 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فاذْكُرُونِيأذْكُرْكُمْ‏}‏ البقرة‏:‏152 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَمِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِيُبْعَثُونَ‏}‏الصّافّات‏:‏143 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَوالنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ‏}‏ الأنبياء‏:‏20‏.‏
1/1 وروينا في صحيحي إمامي المحدّثين‏:‏ أبي عبد اللّه محمد بنإسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم، وأبي الحسين مسلم بن الحجاجبن مسلم القُشيري النيسابوري ـ رضي اللّه عنهما ـ بأسانيدهما،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، واسمهعبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولاً، وهو أكثر الصحابة حديثاً، قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِعلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ‏:‏سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ‏"‏وهذا الحديث آخر شيء في صحيح البخاري‏.‏(24)
2/2 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألا أُخْبِرُكَبِأَحَبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى‏؟‏ إِنَّ أحَبَّ الكَلام إلى اللَّه‏:‏سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وفي رواية‏:‏ سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏أيّ الكلام أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ما اصْطَفى اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ أوْ لعبادِهِ‏:‏سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ‏"‏‏.‏‏(25)
3/3 وروينا في صحيح مسلم أيضاً،عن سَمُرة بن جندب قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏ أحَبُّ الكَلامِ إلىاللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وََلاَ إِلهَإِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّبَدأتَ‏"‏‏.‏‏"‏‏.‏‏(26)
4/4 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الطُّهُورُ شَطْرُالإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُلِلِّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِوَالأرْضِ‏.‏ ‏(27)
5/5 وروينا فيه أيضاً،عن جُويريةَ أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، أن النبيّ صلىاللّه عليه وسلم خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أنأضحى، وهي جالسة فيه، فقالَ‏:‏
‏"‏مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحالَةِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها‏؟‏قالت‏:‏ نعم، فقال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَكَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِلَوَزَنَتُهُنَّ‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ،َوزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِماتِهِ‏"‏ وفي رواية ‏"‏سبحانَ اللَّهِ عَدَدَخَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ،سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ‏"‏‏.‏‏(28)
6/6 وروينا في كتاب الترمذي، ولفظه‏:‏
‏"‏ألاأُعَلِّمُكِ كَلماتٍ تَقُولينَها‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَاللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِرِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَانَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ،سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ،سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَكَلِماتِهِ‏"‏‏.‏‏(29)
7/7 وروينا في صحيح مسلم أيضاً،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لأَنْ أقُولَ سُبْحَانَاللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ،أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ‏"‏‏.‏(30)
8/8 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏مَنْ قَالَ لا إلهَ إِلاَّاللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّشَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْوَلَدِ إِسْمَاعِيلَ‏"‏‏.‏
(31)
9/9 وروينا في صحيحيهما،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ لا إلهَإلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَعَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِرِقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مئة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مئةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْلَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحَدٌبأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ‏.‏ قال‏:‏ ومَنْقالَ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ في اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَاياهُوإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ‏"‏‏.‏(32)
10/10 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه،عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهماقال‏:‏
سمعتُ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏أفْضَلُالذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏
(33)
11/11 وروينا في صحيح البخاري،عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُرَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّوَالمَيِّتِ‏"‏‏.‏‏(34)
12/12 وروينا في صحيح مسلم،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏
جاءَ أَعْرَابيٌّ إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم وقال‏:‏‏"‏علِّمني كلاماً أقوله، قالَ‏:‏ قُلْ‏:‏ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَاللَّهِ رَبّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَزِيزِالحَكِيمِ‏"‏ قال‏:‏ فهؤلاء لربي، فما لي‏؟‏ قال‏:‏ قُل‏:‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ليوَارْحَمْنِي، وَاهْدِني وَارْزُقْنِي‏"‏‏.‏‏(35)
13/13 وروينا في صحيح مسلم،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏
‏"‏كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ أيَعْجِزُأحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ في يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَة‏؟‏ فسأله سائل من جلسائه‏:‏ كيفيكسب أحدُنَا ألف حسنة‏؟‏ قال‏:‏ يُسَبِّحُ مئة تَسْبِيحَةٍ فَتُكْتَبُ لَهُ ألفُحَسَنَةٍ، أَوْ تُحَطُّ عَنْهُ ألْفُ خَطِيئَةٍ‏"‏قال الإِمامالحافظ أبو عبد اللّه الحميدي‏:‏ كذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات ‏"‏أوتحط‏"‏ قال البرقاني‏:‏ ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان عن موسى الذي رواه مسلممن جهته، فقالوا‏:‏ ‏"‏وتُحَط‏"‏ بغير ألف‏.‏
14/14 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي ذر رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يُصْبحُ على كُلّسُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلّ تَحْمِيدَةٍصَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌبالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيجْزِىءُ مِن ذلكَركْعَتانِ يَرْكَعُهُما منَ الضُّحَى‏"‏قلت‏:‏ السلامى بضمّ السينوتخفيف اللام‏:‏ هو العضو، وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء‏.‏(36)
15/15 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال لي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألا أدُّلُّكَ على كَنْزٍمِنْ كُنُوزِ الجَنَةِ‏؟‏ فقلت‏:‏ بلى يا رسول اللّه‏!‏ قال‏:‏ قُل‏:‏ لا حَوْلَوَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ‏)(37)‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ،ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏"‏ البخاري‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏
16/16 وروينا في سنن أبي داود والترمذي،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه‏:‏
أنه دخل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على امرأة وبين يديهانوىً أو حصىً تُسَبِّح به، فقال‏:‏ ‏"‏ألا أُخْبرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِمِنْ هَذَا أو أَفْضَلُ‏؟‏ فَقالَ‏:‏ سُبْحانَ اللّه عَدَدَ مَا خَلَقَ فيالسَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ اللَّهِعَدَدَ ما بَيْنَ ذلكِ، وسُبحَانَ اللّه عَدَدَ ما هُوَ خالِقٌ، واللَّهُ أَكْبَرُمِثْلَ ذلكَ، والحَمْدُ لِلَّهِ مثْلَ ذلكَ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ مثْلَ ذلكَ،ولا حَوْلَ وَلا قُوَّة إلاَّ باللّه مِثْلَ ذَلكَ‏"‏ قالالترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(38)
17/17 وروينا فيهما، بإسناد حسنعن يسيرة ـ بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة ـالصحابية المهاجرة رضي اللّه عنها‏:‏
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرهنّ أن يُراعين بالتكبير والتقديسوالتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهنّ مسؤولات مستنطقات‏"‏‏(39)
18/18 وروينا فيهما وفي سنن النسائي، بإسناد حسن،عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهماقال‏:‏
رأيتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعقد التسبيح‏.‏ وفي رواية‏"‏بيمينه(40)
19/19 وروينا في سنن أبي داود،عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ رَضِيتُباللّه رَبّاً، وبالإِسلام دِيناً، وبمُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وسلم رَسُولاًوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ‏"‏‏.‏‏(41)
20/20 وروينا في كتاب الترمذي،عن عبد اللّه بن بُسْر ـ بضم الباء الموحدة وإسكان السينالمهملة ـ الصحابي رضي اللّه عنه‏:‏
أن رجلاً قال‏:‏ يا رَسُول اللّه‏!‏ إن شرائع الإِسلام قد كثرتْعليّ فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال‏:‏ ‏"‏لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِاللَّهِ تَعالى‏"‏‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ قلت‏:‏ أتشبث بتاءمثناة فوق ثم شين معجمة ثم باء موحدة مفتوحات ثم ثاء مثلثة، ومعناه‏:‏ أتعلَّقُ بهوأستمسك‏.‏ ‏.‏(42)
21/21 وروينا فيه،عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل‏:‏ أيّ العبادة أفضل درجةعند اللّه تعالى يوم القيامة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً،قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُول اللّه‏!‏ ومِن الغازي في سبيل اللّه عزّ وجلّ‏؟‏ قال‏:‏ لَوْضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حتَّى يَنْكَسِرَ ويختضب دماً لكانالذَّاكرون اللَّه أفضل منهُ درجةً‏"‏‏.‏‏(43)
22/22 وروينا فيه وفي كتاب ابن ماجه،عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أَلا أُنْبِئُكُمْبِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ،وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر مِنْ أَنْ تَلْقَوْاعَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى، قال‏:‏ ذِكْرُ اللَّهِتَعالى‏"‏‏.‏ قال الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه المستدرك علىالصحيحين‏:‏ هذا حديث صحيح الإِسناد‏.‏(44)
23/23 وروينا في كتاب الترمذي،عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَقِيتُ إبْرَاهِيمَ صلىاللّه عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي، فقالَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ‏!‏ أَقْرىءأُمَّتَكَ السَّلامَ، وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُالمَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها‏:‏ سُبْحَانَ اللَّه، والحَمْدُ لِلَّهِ،ولا إِلهَإِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏حديث حسن‏.‏(45)
24/24 وروينا فيه،عن جابر رضي اللّه عنه
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ سُبْحانَ اللّهالعظيم وبِحمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ‏"‏قالالترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(46)
25/25 وروينا فيه،عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال‏:‏
قلت يا رسول اللّه‏!‏ أيّ الكلام أحبّ إلى اللّه تعالى‏؟‏ قال‏:‏‏"‏ما اصْطَفى اللَّهُ تَعالى لمَلائِكَتِهِ‏:‏ سُبْحانَ ربِّي وبِحَمْدِهِ،سُبْحانَ رَبي وبِحَمْدِهِ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏
وهذا حين أشرع في مقصود الكتاب وأذكره على ترتيب الواقع غالباً،وأبدأ بأوّل استيقاظ الإِنسان من نومه، ثم ما بعده على الترتيب إلى نومه في الليل،ثم ما بعد استيقاظاته في الليل(47)
باب ما يقولُ إذا استيقظَ مِنمَنامه
1/26 وروينا في صحيحي إمَامَي المحدِّثين أبي عبد اللّه محمد بنإسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلمالقُشيري رضي اللّه عنهما،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه،
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يَعْقِدُ الشَّيْطانُعلى قافِيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على كُلّعُقْدَةٍ مَكانَها‏:‏ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فارْقُدْ، فإنِ اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَاللّه تعالى انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فإن تَوْضأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّىانْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها فأصْبَحَ نَشِيطاً طيب النَّفْسِ، وإلاَّ أَصْبحَخَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ‏"‏ هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلمبمعناه، وقافية الرأس‏:‏ آخره‏.‏(48)
2/27 وروينا في صحيح البخاري،عن حذيفةَ بن اليمان رضي اللّه عنهما، وعن أبي ذر رضياللّه عنه قالا‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال‏:‏‏"‏باسْمِكَ اللَّهُمَ أَحْيا وأمُوتُ؛ وإذَا اسْتَيْقَظَ قالَ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِالَّذي أحْيانا بَعْدَما أماتَنا وإلَيْهِ النشُورُ‏"‏‏.‏‏(49)
3/28 وروينا في كتاب ابن السنني بإسناد صحيحعن أبي هريرة رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏إذَا اسْتَيْقَظَأََحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي رَدََّ عَلَيّ رُوحِي،وَعافانِي في جَسَدِي، وأذِن لي بذِكْرِهِ‏"‏‏.‏‏(50)
4/29 وروينا فيهعن عائشة رضي اللّه عنها
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما منْ عَبْدٍ يَقُولُعِنْدَ رَدّ اللَّهِ تَعالى رُوحَهُ‏:‏ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَلَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إلاَّغَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِالبَحْرِ‏"‏‏.(51)
5/30 وروينا فيهعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما من رَجُلٍ يَنْتَبِهُمنْ نَوْمِهِ فَيَقُولُ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ النَّوْمَ واليَقَظَةَ،الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بَعَثَنِي سالِماً سَوِيّاً، أشْهَدُ أَنَّ اللَّهَيُحْيِي المَوْتى وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير‏.‏ إلاَّ قال اللَّهُ تَعالى‏:‏صَدَقَ عَبْدِي‏"‏‏.(52)
6/31 وروينا في سنن أبي داودعن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا هَبَّ منَ اللَّيْلِكَبَّرَ عَشْراً، وحَمِدَ عَشْراً، وقَالَ سُبْحان اللّه وبِحَمْدِهِ عَشْراً،وقَالَ سُبْحانَ المَلِكِ القُدُوس عَشْراً، وَاسْتَغْفَرَ عَشْراً، وَهَلَّلعَشْراً، ثُمََّ قالَ‏:‏ اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنيا وضِيقِيَوْمِ القِيامَة عَشْراً ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاة‏.‏وقولهاهبَّ‏:‏ أي استيقظ‏.‏ ‏(53)
7/32 وروينا في سنن أبي داود أيضاًعن عائشة أيضاً‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال‏:‏‏"‏لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ، أسْتَغْفِرُكَلِذَنْبيِ، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْماً، وَلا تُزِغْ قَلْبِيبَعْدَ إذْ هَدَيْتني، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إنَّكَ أَنْتَالوَهَّابُ‏"‏‏.‏(54)
بابُ ما يَقُول إذا لبسَ ثوبَه
يُستحبُّ أن يقول‏:‏ بسْمِ اللّه‏.‏ وكذلك تُستحبّ التسمية في جميعالأعمال‏.‏
1/33 وروينا في كتاب ابن السنيعن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه، واسمه سعد بن مالك بنسنان‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا لبس ثوباً سمَّاهُ قميصاً أورداء أو عمامة يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ خَيْرِهِ وَخَيْر ماهُوَلَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّهِ وَشَرّ ما هُوَ لَه‏"‏‏.‏(55)
2/34 وروينا فيه،عن معاذ بن أنس رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ لَبِسَ ثَوْباًفَقالَ‏:‏ الحَمْدُ للّه الذي كَساني هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقنيهِ مِنْ غَيْرِحَوْلٍ مِنِّي وَ لا قُوَّة، غَفَرَ اللّه لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ‏(56))‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ،وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقالالحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابنحجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسنادالحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديثحسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديثحسن‏.‏‏)‏")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏
بابُ ما يقولُ إذا لبسَ ثوباً جديداً أو نعلاًوما أشبهه
يُستحبُّ أن يقول عند لباسه ما قدّمناه في الباب قبله‏.‏
1/35 ورويناعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استجدّ ثوباً سمَّاه باسمهعمامة أو قميصاً أو رداء ثم يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَكَسَوْتِنِيهِ، أسألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما صُنِعَ لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْشَرِّهِ وَشَرّ ما صُنِعَ لَهُ‏"‏ حديث صحيح(57)
2/36 ـ وروينا في كتاب الترمذي،عن عمر رضي اللّه عنه قال‏:‏
سمعتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏مَنْ لَبِسَثَوْباً جَدِيداً فَقَالَ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَساني ما أُوَاري بِهِعَوْرَتي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ في حياتي، ثُمََّ عَمَدَ إلى الثَّوْب الَّذِيأَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كانَ في حِفْظِ اللَّهِ، وفي كَنَفِ اللَّه عَزَّوَجَلَّ، وفِي سَتْرِ اللّه حَيّاً وَمَيِّتاً‏(58))‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي،واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبيالعلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏
بابُ ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوباًجديداً
1/37 روينا في صحيح البخاري،عن أُمّ خالد رضي اللّه عنها قالت‏:‏
أُتي رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم بثياب فيها خميصةٌ سوداءُ،قال‏:‏ ‏"‏مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوها هَذِهِ الخَمِيصَةَ‏؟‏ فأسكتَ القومُ، فقال‏:‏ائتوني بأُمّ خالِدٍ، فأُتي بي النبيَّ صلَّى اللّه عليه وسلم فألبسنيها بيده،وقال‏:‏ أبْلِي وأخْلِقِي، مرّتين‏"‏‏.‏(59)
2/38 وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني،عن ابن عمرَ رضي اللّه عنهما‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رأى على عمر رضي اللّه عنه ثوباًفقال‏:‏ ‏"‏أجَدِيدٌ هَذَا أمْ غَسِيلٌ‏؟‏ فقال‏:‏ بل غسيل، فقال‏:‏ الْبَسْجَدِيداً، وَعِشْ حَمِيداً، وَمُتْ شَهِيداً سَعِيداً‏(60))‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ،وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعندالنسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريقالنسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوموالليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمدفي المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجرفي تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي،وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمامأحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكرذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجرفي تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي،وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏")‏ ابن ماجه‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏"‏اليوم والليلة‏"‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكرذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏
بابُ كيفيّة لباسِ الثوبِ والنعلِوخَلْعِهما
يُستحبّ أن يبتدىء في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبهها باليمينمنن كُمّيه(61)‏ ورجلي السراويل، ويخلع الأيسر ثم الأيمن،وكذلك الاكتحال، والسواك، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، ونتف الإِبط، وحلق الرأس،والسلام من الصلاة، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل،والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من إنسان ودفعها إليه، وماأشبه هذا، فكله(62)‏ يفعله باليمين، وضدّه باليسار‏.‏
1/39 روينا في صحيحي البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلمالقشيري النيسابوري،عنعائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
كان رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يُعجبه التيمّن في شأنه كله،في طهوره وترجُّلِه وتنعّلِه(63)
2/40 وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإِسناد الصحيح،عن عائشة قالت‏:‏
كانت يدُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه،وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى‏.(64)
3/41 وروينا في سنن أبي داود وسنن البيهقي،عن حفصة رضي اللّه عنها‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يجعلُ يمينَه لطعامه وشرابهوثيابه، ويجعلُ يَسَارَه لما سوى ذلك‏.(65)
4/42 ورويناعن أبي هريرة رضي اللّه عنه،عن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم قال‏:‏إذَا لَبِسْتُمْ وَإذَا تَوَضَّأْتُمْ فابْدَؤوابِمَيَامِنِكُم‏"‏ حديث حسن رواه أبو داود والترمذي، وأبو عبد اللّهمحمد بن زيد هو ابن ماجه، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وفي الباب أحاديثكثيرة، واللّه أعلم‏.‏(66)
بابُ ما يقولُ إذا خلعَ ثوبَه لغُسْلٍ أو نومٍأو نحوهِمَا
1/43 روينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏قال رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم‏:‏ ‏"‏سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أنْيَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إذَا أرَاد أنْ يَطْرَحَ ثِيابَهُ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِالذي لا إِلهَ إلاَّ هُوَ‏"‏‏.‏(67)


باب ما يقول حال خروجِهِ منبيتِه
1/44 رويناعن أُمِّ سلمة رضي اللّه عنها، واسمها هند‏:‏أن النبيّصلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال‏:‏ ‏"‏باسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ علىاللَّهِ، اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أوْ أزِلَّ أَوْأُزَلَّ، أَوْ أظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أوْ أجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَعليَّ‏"‏حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه‏.‏قال الترمذي‏:‏ حديث صحيح‏.‏ هكذا في رواية أبي داود ‏"‏أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ،أَوْ أزِلَّ أَوْ أُزَلَّ‏"‏ وكذا الباقي بلفظ التوحيد‏.‏ وفي رواية الترمذي‏"‏أعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلّ‏"‏ وكذَلِكَ نَضِلَّ ونَظْلِمَ ونَجْهَلَ، بلفظالجمع‏.‏ وفي رواية أبي داود‏:‏ ما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بيتي إلارفع طرفه إلى السماء فقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ‏"‏‏.‏
وفي رواية غيره‏:‏ كان إذا خرج من بيته قال‏.‏ كما ذكرناه‏.‏ واللّهأعلم‏.‏(68)
2/45 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏مَنْ قالَ ـ يعني إذا خرجمن بيته ـ باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَإِلاَّ باللَّهِ، يُقالُ لَهُ‏:‏ كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ، وتَنَحَّى عَنْهُالشَّيْطانُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ زاد أبو داود في روايته ‏"‏فيقول ـ يعنيالشيطان لشيطان آخر ـ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ‏؟‏‏(69))‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجالالصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه،وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ،وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسنغريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا منهذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ،وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏)")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسنغريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏رجاله رجال الصحيح‏.‏‏)‏
3/46 وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السنيعن أبي هريرة رضي اللّه عنه‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج من منزله قال‏:‏‏"‏بِسْمِ اللّه، التُّكْلانُ على اللّه، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّباللَّهِ‏(70))‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ،وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابنالسني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏.")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏.‏
9ـبابُ ما يقولُ إذا دخلَبيتَه
يستحبّ أن يقول‏:‏ باسم اللّه، وأن يكثر من ذكر اللّه تعالى، وأنيسلّمَ سواء كان في البيت آدميّ أم لا، لقول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏فإذَا دَخَلْتُمْبُيُوتاً فَسَلِّمُوا على أنْفُسِكُمُ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّه مُبَارَكَةًطَيِّبَةً‏}‏النور‏:‏61‏.‏
1/47 وروينا في كتاب الترمذيعن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا بُنَيَّ إذَادَخَلْتَ على أهْلِكَ فَسَلِّمْ تَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أهْلِبَيْتِكَ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏(71)
2/48 وروينا في سنن أبي داودعن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه، واسمه الحارث،وقيل‏:‏ عبيد، وقيل‏:‏ كعب، وقيل‏:‏ عمرو، قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا وَلَجَ الرَّجُلُبَيْتَهُ فَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ وَخَيْرَالمَخْرَجِ، باسْمِ اللَّهِ وَلجْنا، وباسْمِ اللَّهِ خَرَجْنا، وَعَلى اللَّهِرَبِّنا تَوََكَّلْنا، ثُمَّ ليُسَلِّمْ على أهْلِهِ‏"‏(72)"
3/49 ورويناعن أبي أمامة الباهلي، واسمه صدَيُّ بن عَجْلان،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْضَامِنٌ على اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيَاً في سَبِيلِ اللَّهِعَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ ضَامِنٌ على اللّه عَزَّ وجَلَّ حَتَّى يَتَوفَّاهُفَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرُدَّهُ بِما نال مِنْ أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌرَاحَ إلى المَسْجِد فَهُو ضَامِنٌ على اللّه تعالى حتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخلَهُالجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بما نال من أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُبِسلامٍ فَهُوَ ضَامنٌ على اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعَالى‏"‏ حديث حسنرواه أبو داود بإسناد حسن، ورواه آخرون‏.‏
ومعنى ضامن على اللّه تعالى‏:‏ أي صاحب ضمان، والضمان‏:‏ الرعايةللشيء، كما يقال‏:‏ تَامِرٌ ولاَبنٌ‏:‏ أي صاحب تمر ولبن‏.‏ فمعناه أنه في رعايةاللّه تعالى، وما أجزل هذه العطية‏!‏ اللهمَّ ارزقناها(73)
4/50 ورويناعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، قال‏:‏
سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلَ الرَّجُلُبَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعامِهِ قالَالشِّيْطانُ‏:‏ لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِاللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشَّيْطانُ‏:‏ أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ؛ وَإذالَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ قالَ‏:‏ أدْرَكْتُمُ المَبِيتَوالعَشَاء‏"‏رواه مسلم في صحيحه‏.‏(74)
5/51 وروينا في كتاب ابن السنيعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما، قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رجع من النهار إلى بيتهيقول‏:‏‏"‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كَفانِي وآوَانِي، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذيأطْعَمَنِي وَسَقاني، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنَّ عَليَّ، أسألُكَ أنتُجِيرَني مِنَ النَّار‏"‏ إسناده ضعيف‏.‏
وروينا في موطأ مالك أنه بلغه أنه يستحبّ إذا دخل بيتاً غير مسكونأن يقول‏:‏‏"‏السَّلامُعَلَيْنا وعلى عِباد اللَّهِ الصَّالِحِين‏"‏(75)
بابُ ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج منبيته
يستحبّ له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماءويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران‏:‏‏{‏إنَّ في خَلْقِالسَّمَوَاتِ وَالأرْضِ‏}‏ إلى آخر السورة آل عمران‏:‏ 190ـ200‏.‏
1/52 ثبت فيالصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يفعله، إلا النظر إلىالسماءفهو في صحيح البخاري دون مسلم‏.‏(76)
2/53 وثبت في الصحيحين،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قام من الليل يتهجد قال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَمَنْفِيهنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرضِ وَمَن فيهن، وَلَكَالحَمْدُ، أنْت نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنَّ، ولكَ الحَمدُ، أنْتَالحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ،والنَّارُ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ،وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ،وَإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُوَمَا أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلهَ إِلاَّ أنتَ‏"‏زادَ بعض الرواة ‏"‏وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّة إلاَّباللَّهِ‏"‏‏.‏(77)
باب ما يقولُ إذا أراد دخولالخلاء
1/54 ثبت في الصحيحينعن أنس رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول عند دخولالخلاء‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِوَالخَبَائث‏"‏يقال‏:‏ الخبث بضم الباء وبسكونها، ولا يصحّ قول منأنكر الإِسكان‏.‏(78)
2/55 وروينا في غير الصحيحين‏"‏باسْمِ اللّه، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَالخُبْثِ وَالخبائِثِ‏(79))‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبثوالخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابنالسني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏"‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏"‏‏.‏وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظرالفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏
3/56 ورويناعن عليّ رضي اللّه عنه‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِالجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أنْ يَقُولَ باسْمِاللَّهِ‏"‏ رواه الترمذي وقال‏:‏ إسناده ليس بالقويّ، وقد قدّمنا فيالفصول أن الفضائل يُعمل فيها بالضعيف‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ ويستحبّ هذا الذكر سواءكان في البنيان أو في الصحراء‏.‏ قال أصحابنا رحمهم اللّه‏:‏ يستحبّ أن يقول أوّلاً‏"‏بِاسْمِ اللّه‏"‏ ثم يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ من الخُبْثِوالخَبائِثِ‏(80)
4/57 ورويناعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل الخَلاءقال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجس النَّجِسِ الخَبِيثِالمُخْبِثِ‏:‏ الشَّيْطانِ الرجِيمِ‏"‏رواه ابن السني، ورواهالطبراني في كتاب الدعاء‏(81)
بابُ النّهي عن الذِّكْرِ والكَلامِ علىالخَلاَء
يكره الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو فيالبنيان، وسواء في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة، حتى قال بعضأصحابنا‏:‏ إذا عطس لا يحمد اللّه تعالى، ولا يشمِّت عاطساً، ولا يردّ السلام، ولايجيب المؤذّن، ويكون المُسَلِّم مُقَصِّراً لا يستحقّ جواباً‏.‏ والكلام بهذا كلهمكروه كراهية تنزيه ولا يحرم، فإن عطس فحمد اللّه تعالى بقلبه ولم يحرّك لسانه فلابأس، وكذلك بفعل حال الجماع‏.‏
1/58 ورويناعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏
مرّ رجل بالنبيّ وهو يبولُ فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّعليهِ‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏(82)
2/59 وعنالمهاجر بن قنفذ رضي اللّه عنه قال‏:‏أتيتُ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يبول،فسلّمت عليه، فلم يَرُدَّ حتى تَوَضَّأَ، ثم اعتذر إليّ وقال‏:‏ ‏"‏إني كَرِهْت أنأذْكُرَ اللَّهَ تَعالى إلاَّ على طُهْرٍ‏"‏ أو قال ‏"‏علىطَهارَةٍ‏"‏ حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيدصحيحة‏.‏(83)
بابُ النّهي عن السَّلام على الجالس لقضاءالحَاجَة
قال أصحابنا‏:‏ يكره السلام عليه، فإن سلَّم لم يستحقَّ جواباً،لحديث ابن عمر والمهاجر المذكورين في الباب قبله‏.‏
بابُ ما يقولُ إذا خَرَجَ منالخَلاَء
يقول‏:‏‏"‏غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أذْهَبَ عَنِّيالأذَى وَعافانِي‏"(84)
ثبت فيالحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانيقول‏:‏ ‏"‏غُفْرَانَك‏"‏ وروى النسائي وابن ماجه باقيه‏.‏
1/60 ورويناعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏
كان رسول اللّه إذا خرج من الخلاء قال‏:‏ ‏"‏الحَمْدُ لِلَّه الَّذيأذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّيأَذَاهُ‏"‏رواه ابن السني والطبراني(85)

بابُ ما يقولُ إذا أراد صَبَّ ماء الوضوءِ أو استقاءه
يستحبّ أن يقول ‏"‏باسْمِ اللَّه‏"‏ كما قدَّمناه‏.‏
بابُ ما يَقولُ على وضُوئه
يستحب أن يقول في أوّله‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِالرَّحيمِ‏"‏ وإن قال ‏"‏بِاسْمِ اللَّهِ‏"‏ كفى‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ فإن ترك التسميةفي أوّل الوضوء أتى بها في أثنائه‏.‏ فإن تركها حتى فرغ فقد فات محلها فلا يأتي بهاووضوءه صحيح، سواء تركها عمداً أو سهواً‏.‏ هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء‏.‏وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه أنه قال‏:‏ لا أعلمفي التسمية في الوضوء حديثاً ثابتاً‏.‏ فمن الأحاديث‏:‏
1/61 حديث أبيهريرة رضي اللّه عنه،
عن النبيّ ‏"‏لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللّهعَلَيْهِ‏"‏رواه أبو داود وغيره‏.‏ وروينا من رواية سعيد بن زيدوأبي سعيد وعائشة وأنس بن مالك وسهل بن سعد رضي اللّه عنهم، رويناها كلها في سننالبيهقي، وغيره‏.‏ وضعّفها كلها البيهقي وغيره‏.‏‏(1)
فصل‏:‏ قال بعض أصحابنا، وهوالشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد‏:‏ يُستحبّ للمتوضىء أن يقولَ في ابتداء وضوئهبعد التسمية‏:‏ أشهدُ أن لا إله إلاَّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدهورسولُه‏.‏ وهذا الذي قاله لا بأس به، إلا أَنَّهُ لا أصل له من جهة السنة، ولانعلم أحداً من أصحابنا وغيرهم قال به، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ ويقول بعد الفراغ منالوضوء‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إله إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيك لَهُ، وأشْهَدُأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ،
واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّوبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ‏.‏
2/62 رويناعنعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ تَوَضَّأ فَقالَ‏:‏أشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنَّمُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُيَدْخُلُ مِنْ أيِّها شاءَ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه، ورواه الترمذي وزاد فيه‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَالمُتَطَهِّرِينَ‏"‏‏.‏
وروى ‏"‏سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك‏"‏(2)
3/63 وروينا في سنن الدارقطنيعن ابن عمر رضي اللّه عنهما
أنَّ النبيّ قال‏:‏ ‏"‏مَنْ تَوَضَّأ ثُم قال‏:‏ أشْهَدُ أنْ لاإلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أنْيَتَكَلَّم، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْن‏"‏إسناده ضعيف‏.‏
(3)
4/64 وروينا في مسند أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السنيمن رواية أنس
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ تَوَضَّأ فأحْسَنَالوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللّهوَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ فُتِحَتْلَهُ ثَمانِيَةُ أبْوَابِ الجَنَّةِ مِنْ أيّها شاءَ دَخَلَ‏"‏إسناده ضعيف‏.‏(4)
5/65 وروينا تكريرَ شهادة أن لا إله إلاَّ اللّه ثلاث مرات في كتابابن السني، من رواية عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بإسناد ضعيف‏.‏
قال الشيخ نصر المقدسي‏:‏ ويقول مع هذه الأذكار‏:‏ اللهمَّ صلِّ علىمحمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، ويضمّ إليه‏:‏ وسلم‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ ويقول هذه الأذكارمستقبل القبلة، ويكون عقيب الفراغ‏.‏ ‏(5)
فصل‏:‏ وأما الدعاء على أعضاءالوضوءفلم يجىء فيه شيء عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وقد قالالفقهاء‏:‏ يُستحبّ فيه دعوات جاءتْ عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصّل مماقالوه أنه يقول بعد التسمية‏:‏ الحمد للَّهِ الذي جعل الماء طهوراً، ويقول عندالمضمضة‏:‏ اللهم اسقِني من حوْضِ نبيِّك كأساً لا أظمأ بعده أبداً، ويقول عندالاستنشاق‏:‏ اللهمّ لا تحرِمني رائحة نعيمِك وجناتِك، ويقول عند غسل الوجه‏:‏اللهمّ بيِّض وجهي يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوه، ويقول عند غسل اليدين‏:‏ اللهمّأعطِني كتابي بيميني، اللهمّ لا تعطِني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس‏:‏اللهمّ حرّم شعري وبشرِي على النار، وأظلّني تحت عرشِك يوم لا ظلّ إلا ظلُّك، ويقولعند مسح الأُذنين‏:‏ اللهمّ اجعلني من الذين يستمعونَ القول فيتَّبعون أحسنه، ويقولعند غسل الرجلين‏:‏ اللهمّ ثبِّت قدميَّ على الصرا‏.‏ واللّه أعلم‏.‏
6/66 وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما ‏"‏عمل اليوموالليلة‏"‏ بإسناد صحيحعن أبيموسى الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏
أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعوويقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وَوَسِّعِ لي فِي داري، وَبارِكْ لي فيرِزْقِي‏"‏ فقلت‏:‏ يا نبيّ اللّه‏!‏ سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال‏:‏ ‏"‏وَهَلْتَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ‏؟‏‏"‏
ترجم ابن السني لهذا الحديث؛ باب ما يقول بين ظهراني وضوئه‏.‏ وأماالنسائي فأدخله فيباب‏:‏ ما يقول بعد فراغه منوضوئه، وكلاهما محتمل‏.‏ ‏(6)
بابُ ما يقولُ على اغْتسالِه
يستحبّ للمغتسل أن يقول جميع ما ذكرناه في الوضوء من التسميةوغيرها، ولا فرق في ذلك بين الجُنب والحائض وغيرهما‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ إن كانجُنُباً أو حائضاً لم يأتِ بالتسمية، والمشهور أنها مستحبّة لهما كغيرهما، لكنهمالا يجوز لهما أن يقصدا بها القرآن‏.‏
بابُ ما يقولُ على تَيَمُّمِه
يستحبّ أن يقول في ابتدائه‏:‏ ‏"‏باسمِ اللّه‏"‏ فإن كان جُنباً أوحائضاً فعلى ما ذكرنا في اغتساله‏.‏ وأما التشهّد بعده وباقي الذكر المتقدم فيالوضوء والدعاء على الوجه والكفّين فلم أرَ فيه شيئاً لأصحابنا ولا غيرهم، والظاهرأن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء، فإن التيمّم طهارة كالوضوء‏.‏
بابُ ما يقولُ إذا توجَّهَ إلىالمسجدِ
وقد قدّمنا ما يقوله إذا خرج من بيته إلى أيّ موضع خرج، وإذا خرجإلى المسجد فيستحبّ أن يضمّ إلى ذلك‏:‏
1/67 ما رويناه في صحيح مسلم، فيحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في مبيته في بيت خالتهميمونة رضي اللّه عنها، ذكر الحديث في تهجّد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏فأذّن المؤذّن، يعني الصبح، فخرج إلى الصلاة وهو يقول‏:‏
‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُوراً، وفي لِسانِي نُوراً،وَاجْعَلْ في سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَلْ في بَصَري نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِينُوراً، وَمِنْ أمامي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقي نُوراً وَمِنْ تَحْتِي نُوراً،اللَّهُمَّ أعْطِني نُوراً‏"‏‏.‏(7)
2/68 وروينا في كتاب ابن السنيعن بلال رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال‏:‏‏"‏بِاسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ باللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، لا حَوْلَ وَلاَقُوَّةَ إِلاََّ باللَّهِ، اللَّهُمَّ بِحَقّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقّمَخْرَجِي هَذَا فإني لَمْ أخْرُجْهُ أشَراً وَلاَ بَطراً وَلاَ رِياءً وَلاَسُمْعَةً، خَرَجْتُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقاءَ سَخَطِكَ، أسألُكَ أنْتُعِيذَني مِنَ النَّارِ وتُدْخِلَني الجَنَّة‏"‏ حديث ضعيف أحدرواته الوازع بن نافع العقيلي، وهو متفق على ضعفه وأنه منكر الحديث‏.‏ ‏(8)
وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي، عن أبي سعيدالخدري رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وعطية أيضاً ضعيف‏.‏
بابُ ما يقولُه عندَ دخول المسجد والخروجمنه
يُستحبُّ أن يقول‏:‏ أعوذ باللّه العظيم وبوجهه الكريم وسلطانهالقديم من الشيطان الرجيم، الحمد للّه، اللهمّ صلّ وسلم(9)‏ على محمد وعلى آل محمد؛ اللهمّ اغفر لي ذنوبيوافتح لي أبواب رحمتك، ثم يقول‏:‏ باسم اللّه، ويقدّم رجله اليمنى في الدخول،ويقدّم اليسرى في الخروج، ويقول جميع ما ذكرناه، إلا أنه يقول‏:‏ أبواب فضلك، بدلرحمتك‏.‏
1/69 رويناعنأبي حُميد أو أبي أُسيد رضي اللّه عنهما قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُالمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّم على النَّبيّ صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمليَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإذَا خَرَجَفَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم ‏"‏فليسلم علىالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏"‏ وهو في رواية الباقين‏.‏ زاد ابن السني في روايته‏"‏وإذا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ على النَّبِيّ وَلْيَقُل‏:‏ اللَّهُمَّ أعِذْنِي مِنَالشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏"‏وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمةوأبو حاتم ابن حبان ـ بكسر الحاء ـ في صحيحيهما‏.‏(10)
2/70 ورويناعنعبد اللّه بن عمرو بن العاص
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد يقول‏:‏‏"‏أعُوذُ باللّه العَظِيم، وَبِوَجهِهِ الكَريم، وسُلْطانِهِ القَديم، منالشِّيْطانِ الرَّجِيم‏.‏ قالَ‏:‏ أقط‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فإذَا قَال ذلكَقالَ الشَّيْطانُ‏:‏ حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ‏"‏ حديث حسن رواهأبو داود بإسناد جيد‏.‏(11)
3/71 وروينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد قال‏:‏‏"‏بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ، وَإذَا خَرَجَ قَالَ‏:‏بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ‏"‏‏.‏ ورويناالصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابنعمر أيضاً‏.‏(12)
4/72 وروينا في كتاب ابن السني،عن عبد اللّه بن الحسن عن أمه عن جدته، قالت‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل المسجد حمد اللّه تعالىوسمَّى وقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وافْتَحْ لِي أبْوابَ رَحْمَتِكَ‏"‏‏.‏وَإذَا خَرَجَ قالَ مِثْلَ ذلكَ، وقالَ‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَفَضْلِكَ‏"‏‏.(13)
5/73 وروينا فيهعن أبي أُمامة رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن أحدَكُمْ إذَا أرَاد أنيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودِ إِبلِيسَ، وَأجْلَبَتْ واجْتَمَعَتْكما تَجْتَمعٌ النَّحْلُ على يَعْسُوبِها، فإذَا قامَ أحَدُكُمْ على بابِالمَسْجِدِ فَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْليسَ وجُنُودِهِ،فإنَّهُ إذَا قَالَها لَمْ يَضُرَّهُ‏"‏اليعسوب‏:‏ ذكر النحل، وقيلأميرها‏.‏(14)
باب ما يقولُ في المسجد
يُستحبُّ الإِكثارُ فيه من ذكر اللّه تعالى والتسبيح والتهليلوالتحميد والتكبير وغيرها من الأذكار، ويُستحبّ الإِكثارُ من قراءة القرآن؛ ومنالمستحبّ فيه قراءة حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وعلم الفقه، وسائر العلومالشرعية، قال اللّه تعالى‏:‏فِي بُيُوتٍ أذَِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والآصَالِ رِجالٌ‏}‏ الآيةالنور‏:‏ 36وقال تعالى‏:‏‏{‏وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّه فإنها مِنْ تَقوىالقُلُوب‏}‏ الحج‏:‏32 وقال تعالى‏:‏‏{‏وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِاللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ‏}‏الحج‏:‏20‏.‏
1/74 ورويناعن بُريدة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنَّما بُنِيَتالمَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ‏"‏‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏(15)
2/75 وعنأنس رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابيّ الذي بال فيالمسجد‏:‏ ‏"‏إنَّ هَذِه المَساجدَ لا تَصْلُحُ لِشيءٍ مِنْ هَذَا البَولِ وَلاالقَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وَقَرَاءَةِالقُرآنِ‏"‏ أو كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، رواه مسلمفي صحيحه‏.‏(16)
فصل‏:‏ وينبغي للجالس في المسجد أن ينويالاعتكاف، فإنه يصحّ عندنا ولو لم يمكث إلا لحظة، بل قال بعضأصحابنا‏:‏ يصحّ اعتكاف من دخل المسجد مارّاً ولم يمكث ‏(17)، فينبغي للمارّ أيضاً أن ينوي الاعتكافليُحَصِّلَ فضيلتَه عند هذا القائل، والأفضل أن يقف لحظة ثم يمرّ، وينبغي للجالسفيه أن يأمر بما يراه من المعروف ويننهى عمّا يراه من المنكر، وهذا وإن كانالإِنسان مأموراً به في غير المسجد، إلا أنه يتأكد القولُ به في المسجد صيانةً لهوإعظاماً وإجلالاً واحتراماً، قال بعض أصحابنا‏:‏ من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاةتحية المسجد إما لحدث وإما لشغل أو نحوه، يستحبّ أن يقول أربع مرات‏:‏ سبحان اللّه،والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، واللَّه أكبر، فقد قال به بعض السلف، وهذا لا بأسبه‏.‏
باب إنكاره ودعائه على من يَنشُدُ ضالّةً فيالمسجد أو يبيعُ فيه
1/76 روينا في صحيح مسلمعن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ سَمِعَ رَجُلاًيَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ‏:‏ لا رَدَّها اللّه عَلَيْكَ فإِنَّالمَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا‏(18))‏ مسلم ‏(‏568‏)‏ ، وأبوداود ‏(‏473‏)‏ ، والترمذي ‏(‏1321‏)‏ ")‏ مسلم ‏(‏568‏)‏ ، وأبو داود ‏(‏473‏)‏ ،والترمذي ‏(‏1321‏)‏
2/77 وروينا في صحيح مسلم أيضاًعن بُريدة رضي اللّه عنه‏:‏
أن رجلاً نشدَ في المسجد فقال‏:‏ من دعا إليَّ الجمل الأحمر‏؟‏ فقالالنبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا وَجَدْتَ إنَّمَا بُنِيَت المَساجِدُ لِمَابُنِيَتْ لَهُ‏(19))‏ مسلم ‏(‏569‏)‏ ‏.‏ و‏‏نشدَ‏ ‏‏:‏ طلبَ وسأل‏.‏‏)‏ ")‏ مسلم ‏(‏569‏)‏ ‏.‏ و‏"‏نشدَ‏"‏‏:‏ طلبَوسأل‏.‏‏)‏
3/78 وروينا في كتاب الترمذي في آخر كتاب البيوع منه،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذَا رأيْتُمْ مَنْيَبِيعُ أوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا‏:‏ لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ،وَإذَا رَأيْتُمُ مَنْ يَنْشُدُ فيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا‏:‏ لا رَدَّ اللَّهُعَلَيْكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏
(20)
باب دعائه على من ينشد في المسجد شعراً ليسفيه مدحٌ للإِسلام ولا تزهيدٌ ولا حثٌّ على مكارمِ الأخلاق ونحو ذلك
1/79 روينا في كتاب ابن السني،عن ثوبان رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ رأيْتُمُوهُيُنْشِدُ شِعْراً في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ‏"‏ فَضَّ اللّه فَاكَ، ثَلاثَمَرَّاتٍ‏(21))‏ ابن السني ‏(‏152‏)‏ ،والطبراني في الكبير، وقال الحافظ‏:‏ غريب‏.‏ وانظر ضعيف الجامع الصغير 5/199‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏152‏)‏ ، والطبراني في الكبير، وقال الحافظ‏:‏ غريب‏.‏ وانظر ضعيفالجامع الصغير 5/199‏)‏
بابُ فضيلةِ الأذان
1/80 روَيناعن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال‏:‏
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُما فِي النِّدَاءِ وَالصَّفّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُواعَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا‏"‏رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما(22)
2/81 وعنأبي هريرة
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذَا نُودِيَلِلصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيْطانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حتَّى لا يَسْمَعَالتَّأذِينَ‏"‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏
3/82 وعنمعاوية رضي اللّه عنه قال‏:‏
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏المُؤَذّنُونَأطْوَلُ النَّاسِ أعناقاً يَوْمَ القِيامَةِ‏"‏ رواه مسلم‏.‏
(23)
4/83 وعنأبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ لاَ يَسْمَعُمَدَى صَوْتِ المُؤَذّنِ جنّ ولا شيءٌ إِلاَّ شَهدَ لَهُ يَوْمَالقِيامة‏"‏ رواه البخاري، والأحاديث في فضله كثيرة‏.‏
واختلف أصحابنا في الأذان والإِقامة أيّهما أفضل على أربعة أوجه‏:‏الأصحّ أن الأذان أفضل، والثاني‏:‏ الإِمامة أفضل، والثالث‏:‏ هما سواء، والرابع‏:‏إن علم من نفسه القيام بحقوق الإِمامة واستجمع ‏(24)
بابُ صِفَةِ الأَذان
اعلم أن ألفاظه مشهورة، والترجيعُ عندنا سنّة، وهو أنه إذا قالبعالي ‏(25)‏ صوته‏:‏ اللَّهُ أكبر، اللّه أكبر، اللّهأكبر، اللّه أكبر، قال سرّاً بحيث يُسمع نفسَه ومَن بقربه‏:‏ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلااللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسول اللّه‏.‏ ثم يعودُإلى الجهر وإعلاء الصوت، فيقول‏:‏ أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه، أشهدُ أنْ لا إلهإلاّ اللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسول اللّه،والتثويبُ أيضاً مسنون عندنا، وهو أن يقول في أذان الصبح خاصة بعد فراغه من حيّ علىالفلاح‏:‏ الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم، وقد جاءت الأحاديثبالترجيع والتثويب، وهي مشهورة‏.‏
واعلم أنه لو تَرَكَ الترجيعَ والتثويبَ صحّ أذانه وكان تاركاًللأفضل‏.‏ ولا يصحّ أذان مَن لا يُميِّزُ، ولا المرأة، ولا الكافر‏.‏ ويصحّ أذانالصبيّ المميز، وإذا أذّن الكافر وأتى بالشهادتين كان ذلك إسلاماً على المذهبالصحيح المختار‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ لا يكون إسلاماً، ولا خلاف أنه لا يصحّأذانه، لأن أوّله كان قبل الحكم بإسلامه‏.‏ وفي الباب فروع كثيرة مقرّرة في كتبالفقه ليس هذا موضع إيرادها‏.‏

بابُ صِفَةِ الإِقامة
المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإِقامةإحدى عشرة كلمة‏:‏ اللّه أكبر اللّه أكبر، أشهدُ أن لا إله إلاَّ اللّه، أشهد أنَّمحمداً رسول اللّه، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامتالصلاة، اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه‏.‏
فصل‏:‏ واعلم أن الأذانَ والإِقامةَسنّتانعندنا على المذهب الصحيح المختار، سواء في ذلك أذان الجمعةوغيرها‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ هما فرض كفاية‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ هما فرض كفاية فيالجمعة دون غيرها‏.‏ فإن قلنا فرض كفاية، فلو تركه أهلُ بلدٍ أو مَحَلَّةٍ قُوتلواعلى تركه‏.‏ وإن قلنا سنّة لم يُقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لايُقاتَلون على سنّة الظهر وشبهها‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ يُقاتَلون لأنه شعارظاهر‏.‏
فصل‏:‏ ويُستحبُّ ترتيل الأذان ورفع الصوتبه، ويستحبّ إدراج الإقامة(26)‏ ، ويكون صوتها أخفض من الأذان، ويستحبّ أنيكون المؤذنُ حسن الصوت ثقةً مأموناً خبيراً بالوقت متبرعاً؛ ويستحبّ أن يؤذّنويقيم قائماً على طهارة وموضع عال، مستقبل القبلة، فلو أذّن أو أقام مستدبر القبلةأو قاعداً أو مضطجعاً أو مُحدثاً أو جُنباً صحّ أذانه وكان مكروهاً، والكراهية فيالجُنب أشدّ من المحدث، وكراهة الإِقامة أشد‏.‏
فصل‏:‏ لا يُشرع الأذان إلا للصلوات ‏(27)‏الخمس‏:‏ الصبح والظهروالعصر والمغرب والعشاء، وسواء فيها الحاضرة والفائتة، وسواء الحاضر والمسافر،وسواء من صلَّى وحده أو في جماعة‏.‏ وإذا أذّن واحدٌ كفى عن الباقين‏.‏ وإذا قضىفوائت في وقت واحد أذّن للأولى وحدها، وأقام لكلّ صلاة‏.‏ وإذا جمع بين الصلاتينأذّن للأولى وحدها وأقام لكل واحدة‏.‏ وأما غير الصلوات الخمس فلا يؤذّن لشيء منهابلا خلاف‏.‏ ثم منها ما يستحبّ أن يقال عند إرادة صلاتها في جماعة‏:‏ الصلاة جامعة،مثل العيد والكسوف والاستسقاء، ومنها ما اختلف فيه كصلاة التراويح والجنازة،والأصحّ أنه يأتي به في التراويح دون الجنازة‏.‏
فصل‏:‏ ولا تصحّ الإِقامة إلا فيالوقتوعند إرادة الدخول في الصلاة، ولا يصحّ الأذان إلا بعد دخولوقت الصلاة إلا الصبح، فإنه يجوز الأذان لها قبل دخول الوقت‏.‏ واختُلف في الوقتالذي يجوز فيه، والأصحّ أنه يجوز بعد نصف الليل، وقيل‏:‏ عند السَّحَر، وقيل‏:‏ فيجميع الليل، وليس بشيء، وقيل‏:‏ بعد ثلثي الليل، والمختار الأوّل‏.‏
فصل‏:‏ وتقيم المرأة والخنثىالمشكل،ولا يؤذّنان لأنهما منهيّان عن رفع الصوت‏.‏

بابُ ما يقولُ مَنْ سمعَ المؤذّنَوالمقيمَ
يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذّن والمقيم‏:‏ مثل قوله، إلا في قولهحيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، فإنه يقول في دُبُر كل لفظة‏:‏ لا حول ولا قوّةإلا باللّه‏.‏ ويقول في قوله‏:‏ الصلاة خير من النوم‏:‏ صدقتَ وبررتَ، وقيل يقول‏:‏صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ الصلاةُ خيرٌ من النوم‏.‏ ويقول في كلمتيالإِقامة‏:‏ أقامها اللّه وأدامها، ويقول عقيب قوله‏:‏ أشهد أنَّ محمداً رسولُاللّه‏:‏ وأنا أشهد أن محمداً رسول اللّه؛ ثم يقول‏:‏ رضيتُ باللّه ربّاً ‏(28)‏ ، وبمحمدٍ صلى اللّه عليه وسلم رسولاً،وبالإِسلام ديناً‏.‏ فإذا فرغَ من المتبعة في جميع الأذان صلَّى وسلَّم على النبيصلى اللّه عليه وسلم، ثم قال‏:‏ اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة،آتِ محمّداً الوسيلةَ والفضيلة، وابعثْه مقاماً محموداً الذي وعدته، ثم يدعو بماشاء من أمور الآخرة والدنيا‏.‏
1/84 رويناعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا سَمِعْتُمُ النِّداءَفَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذّنُ‏"‏ رواه البخاري ومسلم فيصحيحيهما‏.‏(29)
2/85 وعنعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما،
أنه سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذَا سَمِعْتُمُالمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا علَبَّ، فإنَّهُ مَنْصَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللّهلِي الوَسِيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلاَّ لِعَبْدٍ مِنْعِبادِ اللّه وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْلَهُ الشَّفاعَةُ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ ‏(30)
3/86 وعنعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا قالَ المُؤَذّنُ‏:‏اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فَقالَ أحَدُكُمْ‏:‏ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُأكْبَرُ، ثُمَّ قالَ‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ‏:‏ أشْهَدُ أنْلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ‏:‏ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،قالَ‏:‏ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؛ ثُمَّ قالَ‏:‏ حَيَّ عَلىالصَّلاةِ، قالَ‏:‏ لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللّه؛ ثُمَّ قالَ‏:‏ حَيَّعَلى الفَلاح، قالَ‏:‏ لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ؛ ثُمَّ قَالَ‏:‏اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، قالَ‏:‏ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبرُ؛ ثمَّقالَ‏:‏ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قالَ‏:‏ لا إلهَ إِلاَّ اللّه مِنْ قَلْبه دَخَلَالجنَّة‏"‏‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ ‏(31)
4/87 وعنسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ حِينَيَسْمَعُ المُؤَذّنَ‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إله إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَلَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبّاً،وبِمُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وسلم رَسُولاً، وبالإِسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُذَنْبُهُ‏"‏ وفي رواية ‏"‏مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ‏:‏ وأناأشْهَدُ‏"‏رواه مسلم في صحيحه‏.‏(32)
5/88 وروينا في سنن أبي داود،عن عائشة رضي اللّه عنها بإسناد صحيح‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سمع المؤذّن يتشهد،قال‏:‏ ‏"‏وأنا وأنا‏"‏‏.(33)
6/89 وعنجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قال حِينَيَسْمَعُ النِّدَاءَ‏:‏ اللَّهُمَّ رَبِّ هَذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِوَالصَّلاةِ القائِمةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُمَقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ‏.‏ حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتِي يَوْمَالقِيامَةِ‏"‏ رواه البخاري في صحيحه‏.‏ ‏(34)
7/90 وروينا في كتاب ابن السنيعن معاوية‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع المؤذّن يقول‏:‏ حيّعلى الفلاح، قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مُفْلِحِين‏"‏‏.(35)
8/91 وروينا في سنن أبي داود،عن رجل، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة ـ أو عن بعضأصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
أنَّ بلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال‏:‏ قد قامت الصلاة، قالالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏أقامَها اللَّهُ وأدَامَها‏"‏، وقال في سائر ألفاظالإِقامة كنحو حديث عمر في الأذان‏.(36)
9/92 وروينا في كتاب ابن السني،عن أبي هريرة‏:‏
أنه كان إذا سمع المؤذّن يُقيم يقول‏:‏ اللهمّ ربَّ هذه الدعوةالتامة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمَّد وآته سؤلَه يومَالقيامة‏.(37)
فصل‏:‏ إذا سمع المؤذنَ أو المقيم وهو يصلي لميجبه في الصلاة، فإذا سلَّم منها أجابه كما يجيبه مَن لا يُصلي، فلوأجابه في الصلاة كُرِه ولم تبطلْ صلاتُه، وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء لا يُجيبهفي الحال، فإذا خرج أجابه، فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبّح أو يقرأ حديثاً أوعِلْمَاً آخر أو غير ذلك، فإنه يقطع جميع هذا ويجيب المؤذِّنَ ثم يعود إلى ما كانفيه، لأن الإِجابة تفوت، وما هو(38) فيه لا يفوت غالباً، وحيث لم يتابعه حتى فرغالمؤذّن يستحبّ أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل
بابُ الدُّعاء بعد الأذان
1/93 رويناعن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يُرَدُّ الدُّعاءُبَينَ الأذَانِ والإِقامَةِ‏"‏رواه أبو داود والترمذي والنسائيوابن السني وغيرهم‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح، وزاد الترمذي(39)
2/94 ورويناعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما‏:‏
أن رجلاً قال‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏ إن المؤذّنين يفضُلُوننا، فقالرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قُلْ كما يَقُولونَ فإذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْتُعْطَه‏"‏رواه أبو داود ولم يضعفه‏.‏(40)
3/95 وروينا في سنن أبي داود أيضاً، في كتاب الجهاد بإسناد صحيح،عن سهل بن سعد رضي اللّه عنهقال‏:‏
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ثِنْتانِ لا تُرَدَّانِـ أوْ قالَ‏:‏ ما تُرَدَّانِ ـ الدُّعاءُ عِنْدَ الندَاءِ، وَعِنْدَ البأْسِ حِينَيُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً‏"‏ قلت‏:‏ في بعض النسخ المعتمدة يلحمبالحاء، وفي بعضها بالجيم، وكلاهما ظاهر‏.‏(41)
باب ما يقولُ بعدَ ركعتي سنّةالصُّبح
1/96 روينا في كتاب ابن السنيعن أبي المُلَيْح، واسمه عامر بن أُسامة، عن أبيه رضياللّه عنه
أنه صلّى ركعتيّ الفجر، وأن رسول اللّه صلَّى قريباً منه ركعتينخفيفتين، ثم سمعه يقول وهو جالس‏:‏‏"‏ اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَوَمِيكائِيلَ ومُحَمَّدٍ النَّبي صلى اللّه عليه وسلم، أعُوذُ بِكَ مِنَالنَّارِ‏.‏ ثَلاثَ مَرَّاتٍ‏"‏‏.‏‏(42)
2/97 وروينا فيهعن أنس،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏مَنْ قَالَ صَبيحَةَ يَوْمِالجُمعَة قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ‏:‏ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إِلاَّهُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ تَعالىذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ‏"‏‏.‏‏(43)
بابُ ما يقولُ إذا انتهى إلىالصَّفّ
1/98 روَيناعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه
أن رجلاً جاء إلى الصلاة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يُصَلِّي،فقال حين انتهى إلى الصف‏:‏ اللهمّ آتني أفضل ما تُؤتي عبادك الصالحين؛ فلما قضىرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلاة قال‏:‏ ‏"‏مَنِ المُتَكَلِّمُ آنِفاً‏؟‏قَالَ‏:‏ أنا يا رَسُولَ اللّه‏!‏ قال‏:‏ إذَنْ يُعْقَر جَوَادُكَ وَتَسْتَشْهِد فيسَبِيلِ اللّه تَعَالى‏"‏ رواه النسائي وابن السني، ورواه البخاريفي تاريخه في ترجمة محمد بن مسلم بن عائذ‏.‏ ‏(44)
باب ما يقولُ عند إرادته القيامَ إلىالصَّلاة
1/99 روينا في كتاب ابن السنيعن أُمّ رافعٍ رضي اللّه عنها، أنها قالت‏:‏
يا رسول اللّه‏!‏ دُلَّني على عملٍ يأجرني اللّه عزّ وجلّ عليه‏؟‏قال‏:‏ ‏"‏يا أُمَّ رَضافِعٍ إذَا قُمْتِ إلى الصَّلاةِ فَسَبِّحِي اللَّهَ تَعَالىعَشْراً، وَهَلِّلِيهِ عَشْراً، واحْمَدِيهِ عَشْراً، وكَبِّرِيهِ عَشْراً،وَاسْتَغْفِرِيهِ عَشْراً؛ فإنَّكِ إذَا سَبَّحْتِ قالَ‏:‏ هَذَا لي، وَإذَاهَلَّلْتِ قالَ‏:‏ هَذَا لِي، وَإذَا حَمِدْتِ قالَ‏:‏ هَذَا لي، وَإذَا كَبَّرْتِقالَ‏:‏ هَذَا لي، وَإذَا اسْتَغْفَرْتِ قالَ‏:‏ قَدْفَعَلْتُ‏"‏‏.‏‏(45)
بابُ الدُّعاء عند الإِقامة
1/100 روىالإِمام الشافعي بإسناده في الأُمّ حديثاً مرسلاً‏:‏
أنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏اطْلُبُوااسْتِجابَةَ الدُّعاءِ عِنْدَ التقاءِ الجُيُوشِ، وَإقامَةِ الصَّلاةِ، وَنُزُولِالغَيْثِ‏"‏ وقال الشافعي‏:‏ وقد حفظت عن غير واحد طلب الإِجابة(46)
كتاب ما يقوله إذا دخل فيالصّلاة
بابُ ما يقولُه إذا دخلَ فيالصَّلاة
اعلم أن هذا الباب واسع جداً، وجاءت فيه أحاديث صحيحة كثيرة منأنواع عديدة، وفيه فروع كثيرة في كتب الفقه ننبّه هنا منها على أصولها ومقاصدِهادون دقائقها ونوادرها، وأحذفُ أدلّة معظمها إيثاراً للاختصار، إذ ليس هذا الكتابموضوعاً لبيان الأدلة، إنما هو لبيان ما يُعمل به، واللّه سبحانه الموفّق‏.‏
بابُ تكبيرةِ الإِحْرام
اعلم أن الصلاةَ لا تصحّ إلا بتكبيرة الإِحرام فريضة كانت أونافلة‏.‏ والتكبيرةُ عند الشافعي والأكثرين جزء من الصلاة وركن من أركانها‏.‏ وعندأبي حنيفة هي شرطٌ ليست من نفس الصلاة‏.‏
واعلم أن لفظ التكبير أن يقول‏:‏ اللّه أكبر، أو يقول‏:‏ اللّهالأكبر، فهذان جائزان عند الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، ومنع مالك الثاني، فالاحتياطأن يأتي الإِنسان بالأوّل ليخرج من الخلاف، ولا يجوز التكبير بغير هذين اللفظين‏.‏فلو قال‏:‏ اللّه العظيم، أو اللّه المتعال، أو اللّه أعظم، أو أعزّ، أو أجلّ، وماأشبه هذا، لم تصحّ صلاته عند الشافعي والأكثرين، وقال أبو حنيفة‏:‏ تصحّ‏.‏ ولوقال‏:‏ أكبرُ اللّه، لم تصحّ على الصحيح عندنا، وقال بعض أصحابنا‏:‏ تصح كما لو قالفي آخر الصلاة‏:‏ عليكم السلام، فإنه يصحّ على الصحيح‏.‏
واعلم أنه لا يصحّ التكبير ولا غيره من الأذكار حتى يتلفظ بلسانهبحيث يسمع نفسه إذا لم يكن له عارض، وقد قدّمنا بيان هذا في الفصول التي في أوّلالكتاب، فإن كان بلسانه خرسٌ أو عيبُ حرَّكَه بقدر ما يقدرُ عليه وتصحُّ صلاته‏.‏
واعلم أنه لا يصحُّ التكبير بالعجمية لمن قدر عليه بالعربية، وأمامن لا يقدر فيصحّ ويجب عليه تعلّم العربية، فإن قصَّرَ في التعلم لم تصحّ صلاتهوتجب إعادة ما صلاَّه في المدة التي قصَّرَ فيها عن التعلم‏.‏
واعلم أن المذهب الصحيح المختار أن تكبيرة الإِحرام لا تمدّ ولاتمطّط، بل يقولها مدرجة مسرعة، وقيل تمدّ، والصواب الأوّل‏.‏ وأما باقي التكبيراتفالمذهب الصحيح المختار استحباب مدّها إلى أن يصل إلى الركن الذي بعدها، وقيل لاتمدّ، فلو مدّ ما لا يمدّ أو ترك مدّ ما يمدّ لم تبطل صلاته، لكن فاتته الفضيلة‏.‏
واعلم أن محلّ المدّ بعد اللام من اللّه ولا يمدّ في غيره‏.‏
فصل‏:‏ والسنّة أنَّ يجهر الإِمام بتكبيرةالإِحراموغيرها ليسمعَه المأمومُ، ويسرّ المأموم بها بحيث يُسْمِعُنفسه، فإن جهر المأموم أو أسرّ الإِمام لم تفسد صلاته، وليحرص على تصحيح التكبير،فلا يمدّ في غير موضعه، فإن مدّ الهمزة من اللّه، أو أشبع فتحة الباء من أكبر بحيثصارت على لفظ أكبار لم تصحّ صلاته‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن الصلاة التي هيركعتان شُرِع فيها إحدى عشرة تكبيرة، والتي هي ثلاث ركعات سبع عشرة تكبيرة، والتيهي أربع ركعات اثنتان وعشرون تكبيرة، فإن في كل ركعة خمس تكبيرات‏:‏ تكبيرة للركوع،وأربعاً للسجدتين والرفع منهما‏.‏ وتكبيرة الإِحرام، وتكبيرة القيام من التشهدالأوّل‏.‏
ثم اعلم أن جميع هذه التكبيرات سنّة لو تركها عمداً أو سهواً لاتبطلُ صلاتُه ولا تحرم عليه ولا يسجد للسهو، إلا تكبيرة الإِحرام فإنها لا تنعقدالصلاة إلا بها بلا خلاف، واللّه أعلم‏.‏
بابُ ما يقوله بعد تكبيرةالإِحرام
اعلم أنه قد جاءت فيه أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول‏:‏اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللّهبُكْرَةً وَأصِيلاً، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَحَنِيفاً مُسْلِماً وما أنا من المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَوَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنَامِنَ المُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ أنْتَ المَلكُ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أَنْتَ رَبِّيوأنا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لي ذُنُوبِيجَمِيعاً، فإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، وَاهْدِني لأحْسَنِالأخْلاقِ لا يَهْدِي لأحْسَنها إلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَها لايَصْرِفُ سَيِّئَها إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ والخَيْرُ كُلُّهُ فييَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أنا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبارَكْتَوَتعالَيْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ‏.‏ ويقول‏:‏ اللَّهُمَّ باعِد بَيْنيوبَيْنَ خَطايايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّنَقِّنِي مِنْ خَطايايَ كما يُنَقّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ،اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطايايَ بالثَّلْجِ وَالمَاءِ وَالبَرَدِ‏.‏
فكل هذا المذكور ثابت في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏.‏
وجاء في الباب أحاديث أُخَر منها‏:‏
1/101 حديثعائشة رضي اللّه عنها‏:‏
كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال‏:‏‏"‏سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعالى جَدُّكَ،وَلاَ إلهَ غَيْرُكَ‏"‏‏.‏ رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجهبأسانيد ضعيفة، وضعّفه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم، ورواه أبو داود والترمذيوالنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية أبي سعيد الخدري وضعفوه‏.‏
قال البيهقي‏:‏ وروي الاستفتاح بـ ‏"‏سُبْحانَكَ اللَّهُمَّوبِحَمْدِكَ‏"‏ عن ابن مسعود مرفوعاً، وعن أنس مرفوعاً، وكلها ضعيفة‏.‏ قال‏:‏وأصحُّ ما روي فيه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، ثم رواه بإسناده عنه؛ أنه كبرثم قال‏:‏ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالىجَدُّكَ، وَلا إلهَ غَيْرُك‏.‏ ‏(47)
2/102 وروينا في سنن البيهقي،عن الحارث، عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال‏:‏ ‏"‏لاإلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءاً فاغْفِرْ ليإنَّهُ لا يَغْفرُ الذنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَجَّهْتُ وَجْهيَ‏.‏ إلىآخِرِه‏"‏وهو حديث ضعيف، قال‏:‏ الحارث الأعور‏:‏ متفق على ضعفه،وكان الشعبيّ يقول‏:‏ الحارث كذّاب، واللّه أعلم‏.‏
وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ‏"‏فاعلم أن مذهب أهل الحق من المحدّثين والفقهاء والمتكلمين من الصحابة والتابعين ومنبعدهم من علماء المسلمين أن جميع الكائنات خيرها وشرَّها، نفعَها وضَرّها كلها مناللّه سبحانه وتعالى، وبإرادته وتقديره، وإذا ثبت هذا فلا بدّ من تأويل هذا الحديث،فذكر العلماء فيه أجوبة‏:‏ أحدها‏:‏ وهو أشهرها قاله النضر بن شُمَيْلِ والأئمةبعده، معناه‏:‏ والشرّ لا يتقرّب به إليك، والثاني‏:‏ لا يصعد إليك، إنما يصعدالكَلِم الطيب، والثالث‏:‏ لا يضاف إليك أدباً، فلا يقال‏:‏ ‏(48)‏ يا خالق الخنازير وإن كان خالقها،والرابع‏:‏ ليس شرّاً بالنسبة إلى حكمتك، فإنك لا تخلق شيئاً عبثاً، واللّه أعلم‏.‏(49)
فصل‏:‏هذا ما ورد من الأذكارفي دعاء التوجه، فيستحبّ الجمع بينها كلها لمن صلى منفرداً، وللإِمام إذا أذن لهالمأمومون‏.‏ فأما إذا لم يأذنوا له فلا يطوِّل عليهم بل يقتصر على بعض ذلك،وحَسُنَ اقتصارُه على‏:‏ وجّهت وجهي إلى قوله‏:‏ من المسلمين، وكذلك المنفرد الذييُؤثر التخفيف‏.‏
واعلم أن هذه الأذكار مستحبّة في الفريضة والنافلة، فلو تركه فيالركعة الأولى عامداً أو ساهياً لم يفعله بعدَها لفوات محله، ولو فعله كان مكروهاًولا تبطل صلاته، ولو تركه عقيب التكبيرة حتى شرع في القراءة أو التعوّذ فقد فاتمحله فلا يأتي به، فلو أتى به لم تبطل صلاتُه، ولو كان مسبوقاً أدرك الإِمام فيإحدى الركعات أتى به إلا أن يخاف من اشتغاله به فوات الفاتحة، فيشتغل بالفاتحةفإنها آكد لأنها واجبة، وهذا سنّة‏.‏ ولو أدرك المسبوقُ الإِمامَ في غير القيام إمافي الركوع وإما في السجود وإما في التشهد أحرم معه وأتى بالذكر الذي يأتي بهالإِمام، ولا يأتي بدعاء الاستفتاح في الحال ولا فيما بعد‏.‏
واختلف أصحابنا ‏(50)في استحباب دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة،والأصحّ أنه لا يستحبّ لأنها مبنية على التخفيف‏.‏ واعلم أن دعاء الاستفتاح سنّةليس بواجب، ولو تركه لم يسجدْ للسهو، والسنّة فيه الإِسرار، فلو جهر به كان مكروهاًولا تبطل صلاته‏.‏
بابُ التعوّذ بعد دعاءالاستفتاح
اعلم أن التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح سنّة بالاتفاق، وهو مقدمةللقراءة، قال اللّه تعالى‏:‏‏{‏فإذا قَرأت القرآنَ فَاسْتَعِذْ باللّه من الشَّيْطانِالرَّجِيم‏}‏ النحل‏:‏98 معناه عند جماهير العلماء ‏(51)‏ ‏:‏ إذا أردت القراءة فاستعذ باللّه‏.‏واعلم أن اللفظ المختار في التعوّذ‏:‏ أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، وجاء‏:‏ أعوذباللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، ولا بأس به، ولكن المشهور المختار هوالأوّل‏.‏
1/103 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقيوغيرها‏:‏
أن النبيّصلى اللّه عليه وسلم قال قبل القراءة في الصلاة‏:‏ ‏"‏أعُوذُ باللَّهِ مِنَالشَّيْطانِ الرَّجِيمِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وهَمْزِهِ‏"‏ وفي رواية‏:‏‏"‏أعُوذُ باللّه السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرََّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِوَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ‏"‏ وجاء في تفسيره في الحديث، أن همزه‏:‏المؤْتةُ، وهي الجنون، ونفخه‏:‏ الكبر، ونفثه‏:‏ الشعرُ، واللّه أعلم‏.‏ ‏(52)
فصل‏:‏ اعلم أن التعوّذ مستحبّ ليسبواجب، لو تركه لم يأثم ولا تبطلُ صلاته سواء تركه عمداً أو سهواً،ولا يسجد للسهو، وهو مستحبّ في جميع الصلوات الفرائض والنوافل كلها، ويستحبّ فيصلاة الجنازة على الأصحّ، ويستحبّ للقارىء خارج الصلاة بإجماع أيضاً‏.‏
فصل‏:‏ واعلم أن التعوّذ مستحبّ في الركعةالأولى بالاتفاق، فإن لم يتعوّذ في الأولى أتى به في الثانية، فإنلم يفعل ففيما بعدها، فلو تعوّذ في الأولى هل يستحبّ في الثانية‏؟‏ فيه وجهانلأصحابنا، أصحهما أنه يستحبّ لكنه في الأولى آكد‏.‏ وإذا تعوّذ في الصلاة التييُسِرُّ فيها بالقراءة أسرّ بالتعوّذ، فإن تعوّذ في التي يُجْهَر فيها بالقراءة فهليجهر‏؟‏ فيه خلاف؛ من أصحابنا من قال‏:‏ يُسرّ، وقال الجمهور‏:‏ للشافعي في المسألةقولان‏:‏ أحدهما يستوي الجهر والإِسرار، وهو نصُّه في الأم‏.‏ والثاني يُسنّ الجهروهو نصُّه في الإِملاء‏.‏ ومنهم من قال فيه قولان‏:‏ أحدهما‏:‏ يجهر، ‏(53) (54)‏ ؛ صححه الشيخ أبو حامد الإِسفرايني إمامأصحابنا العراقيين وصاحبه المحاملي وغيرهما، وهو الذي كان يفعله أبو هريرة رضياللّه عنه، وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يُسِرّ، وهو الأصحّ عند جمهور أصحابنا،وهو المختار، واللّه أعلم‏.‏
بابُ القراءةِ بعدَ التَّعوُّذ
اعلم أن القراءة واجبة في الصلاة بالإِجماع مع النصوص المتظاهرة،ومذهبنا ومذهب الجمهور، أن قراءة الفاتحة واجبة لا يُجزىء غيرها لمن قدر عليها،للحديث الصحيحح
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏لا تُجْزِىءُ صَلاةٌ لا يُقْرأُفِيها بِفاتِحَةِ الكِتابِ‏"‏رواه ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حِبّانـ بكسر الحاء ـ في صحيحيهما بالإِسناد الصحيح وحَكما بصحته‏.‏ وفي الصحيحين
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ‏"‏لا صَلاَة إِلاَّ بِفَاتِحَةالكِتابِ‏"‏ويجب قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم، وهي آية كاملة منأوّل الفاتحة‏.‏ وتجب قراءة الفاحة بجميع تشديداتها وهي أربع عشرة تشديدة‏:‏ ثلاثفي البسملة، والباقي بعدها، فإن أخلّ بتشديدة واحدة بطلت قراءته‏.‏ ويجب أن يقرأهامرتبة متوالية، فإن ترك ترتيبها أو موالاتها لم تصحُّ قراءته، ويعذر في السكوت بقدرالتنفس‏.‏ ولو سجد المأموم مع الإِمام للتلاوة، أو سمع تأمين الإِمام فأمَّنلتأمينه، أو سأل الرحمة، أو استعاذ من النار لقراءة الإِمام ما يقتضي ذلك، والمأمومفي أثناء الفاتحة لم تنقطع قراءته على أصحّ الوجهين لأنه معذور‏.‏
فصل‏:‏ فإن لحن في الفاتحةلحناً يخلّ المعنى بطلت صلاته، وإن لم يخلّ المعنى صحّت قراءته، فالذي يخلّه مثل أنيقول‏:‏ أنعمت، بضم التاء أو كسرها، أو يقول‏:‏ إياك نعبد، بكسر الكاف، والذي لايخلّ مثل أن يقول‏:‏ ربّ العالمين، بضم الباء أو فتحها، أو يقول نستعين، بفتح النونالثانية أو كسرها، ولو قال‏:‏ ولا الضّالّين بالظاء بطلت صلاته على أرجح الوجهينإلا أن يعجزَ عن الضاد بعد التعلم فيُعذر‏.‏
فصل‏:‏ فإن لم يُحسن الفاتحة قرأ بقدرها منغيرها، فإن لم يُحسن شيئاً من القرآن أتى من الأذكار كالتسبيحوالتهليل ونحوهما بقدر آيات الفاتحة، فإن لم يحسن شيئاً من الأذكار وضاق الوقتُ عنالتعلّم وقف بقدر القراءة ثم يركع وتُجزئه صلاتُه إن لم يكن فرّط في التعلم، فإنكان فرّط في التعلم وجبت الإِعادة؛ وعلى كلّ تقدير متى تمكَّن من التعلم وجب عليهتعلّم الفاتحة، أما إذا كان يُحسنُ الفاتحة بالعجمية ولا يُحسنها بالعربية لا يجوزله قراءتها بالعجمية بل هو عاجز، فيأتي بالبدل على ما ذكرناه‏.‏
فصل‏:‏ ثم بعد الفاتحة يقرأ سورة أو بعضسورة، وذلك سنّة لو تركه صحَّتْ صلاتُه ولا يسجد للسهو، وسواء كانتالصلاة فريضة أو نافلة، ولا يستحبّ قراءة السورة في صلاة الجنازة على أصحّ الوجهين،لأنها مبنية على التخفيف، ثم هو بالخيار إن شاء قرأ سورة، وإن شاء قرأ بعض سورة،والسورة القصيرة أفضلُ من قدرها من الطويلة‏.‏ ويستحبّ أن يقرأ السورة على ترتيبالمصحف، فيقرأ في الثانية سورة بعد السورة الأولى، وتكون تليها، فلو خالف هذاجاز‏.‏ والسنّة أن تكون السورة بعد الفاتحة، فلو قرأها قبل الفاتحة لم تحسب لهقراءة السورة‏.‏
واعلم أن ما ذكرناه من استحباب السورة هو للإِمام والمنفرد وللمأمومفيما يسرّ به الإِمام، أما ما يجهر به الإِمام فلا يزيد المأموم فيه على الفاتحة إنسمع قراءة الإِمام، فإن لم يسمعها أو سمع همهمة لا يفهمها استحبّت له السورة علىالأصحّ بحيث لا يشوِّشُ على غيره‏.‏
فصل‏:‏ والسنَةَ أن تكونَ السورة في الصبحوالظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل، وفيالمغرب من قصار المفصل، فإن كان إماماً خفَّف عن ذلك إلا أن يعلم أن المأمومينيُؤثرون التطويل‏.‏ والسنّة أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعةسورة ـ آلم تنزيل ـ السجدة، وفي الثانية‏:‏ هل أتى على الإِنسان، ويقرأهمابكمالهما؛ وأما ما يفعله بعض الناس من الاقتصار على بعضهما فخلاف السنّة‏.‏ والسنّةأن يقرأ في صلاة العيد والاستسقاء في الركعة الأولى بعد الفاتحة‏:‏ ق، وفيالثانية‏:‏ اقتربت الساعة؛ وإن شاء قرأ في الأولى‏:‏ سبّح اسم ربك الأعلى، وفيالثانية‏:‏ هل أتاك حديث الغاشية، فكلاهما سنّة؛والسنة أن يقرأ في الأولى من صلاةالجمعة‏:‏ سورة الجمعة، وفي الثانية المنافقون، وإن شاء في الأولى‏:‏ سبّح، وفيالثانية‏:‏ هل أتاك، فكلاهما سنّة، وليحذر الاقتصار على بعض السورة في هذه المواضع،فإن أراد التخفيف أدرج قراءته من غير هذرمة‏.‏ والسنّة أن يقرأ في ركعتي سنّة الفجرفي الأولى بعد الفاتحة‏:‏ ‏{‏قولوا آمنّا باللّه وما أنزل إلينا‏}‏، وفي الثانية‏:‏‏{‏قل يا أهل الكتابتعالى إلى كلمة سواء‏}‏ الآية، وإن شاء في الأولى‏:‏ ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏}‏ وفي الثانية‏:‏‏{‏قل هو اللّهأحد‏}‏ فكلاهما صحّ في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمفعله، ويقرأ في ركعتي سنّة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى‏:‏ ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏}‏ وفي الثانية‏:‏ ‏{‏قل هو اللّه أحد‏}‏‏.‏ وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى بعدالفاتحة‏:‏ ‏{‏سبّح اسم ربك‏}‏ وفي الثانية‏:‏ ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏}‏ وفي الثالثة‏:‏‏{‏قل هو اللّهأحد‏}‏ مع المعوّذتين، وكل هذا الذي ذكرناه جاءت به أحاديث في الصحيحوغيره مشهورة استغنينا بشُهرتها عن ذكرها، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ لو تركَ سورة الجمعة فيالركعة الأولى من صلاة الجمعة قرأ في الثانية سورة الجمعة مع سورة المنافقين، وكذاصلاةُ العيد والاستسقاء والوتر وسنّة الفجر وغيرها مما ذكرناه مما هو في معناه، إذاترك في الأولى ما هو مسنون أتى في الثانية بالأوّل والثاني، لئلا تخلو صلاته منهاتين السورتين، ولو قرأ في صلاة الجمعة في الأولى‏:‏ سورة المنافقين، قرأ فيالثانية‏:‏ سورة الجمعة، ولا يُعيد المنافقين، وقد استقصيتُ دلائلَ هذا في شرحالمهذّب‏.‏
فصل‏:‏ ثبتَ في الصحيح أن رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يطوِّل في الركعة الأولى من الصبح وغيرها ما لايطوّل في الثانية، فذهب أكثر أصحابنا إلى تأويل هذا، وقال‏:‏ لا يطوّل الأولى علىالثانية؛ وذهب المحققون منهم إلى استحباب تطويل الأولى لهذا الحديث الصحيح، واتفقواعلى أن الثالثة والرابعة يكونان ‏(55)‏ أقصرُ من الأولى والثانية، والأصحّ أنه لاتستحبّ السورة فيهما، فإن قلنا باستحبابها فالأصحّ أن الثالثة كالرابعة، وقيلبتطويلها عليها‏.‏
فصل‏:‏أجمع العلماء على الجهربالقراءة في صلاة الصبح والأوليين من المغرب والعشاء‏.‏ وعلى الإِسرار في الظهروالعصر والثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، وعلى الجهر في صلاةالجمعة والعيدين والتراويح والوتر عقبها، وهذا مستحبّ للإِمام والمنفرد فيما ينفردبه منها؛ وأما المأموم فلا يجهر في شيء من هذا بالإِجماع؛ ويسنّ الجهر في صلاة كسوفالقمر والإِسرار في صلاة كسوف الشمس، ويجهر في صلاة الاستسقاء، ويُسرّ في الجنازةإذا صلاّها في النهار، وكذا إذا صلاّها بالليل على الصحيح المختار، ولا يجهر فينوافل النهار غير ما ذكرناه من العيد والاستسقاء‏.‏
واختلف أصحابنا في نوافل الليل فقيل لا يجهر، وقيل يجهر‏.‏ والثالثوهو الأصح ـ وبه قطع القاضي حسين والبغوي ـ يقرأ بين الجهر والإِسرار، ولو فاتتهصلاة بالليل فقضاها في النهار، أو بالنهار فقضاها بالليل فهل يعتبر في الجهروالإِسرار وقت الفوات أم وقت القضاء‏؟‏ فيه وجهان‏:‏ أظهرهما يعتبر وقت القضاء‏.‏وقيل‏:‏ يُسِرُّ مطلقاً‏.‏ واعلم أن الجهر في مواضعه والإِسرار في مواضعه سنّة ليسبواجب، فلو جهر موضع الإِسرار، أو أسرّ موضع الجهر فصلاته صحيحة، ولكنه ارتكبالمكروه كراهة تنزيه ولا يسجد للسهو؛ وقد قدّمنا أن الإِسرار في القراءة والأذكارالمشروعة في الصلاة لابدّ فيه من أن يسمع نفسه، فإن لم يسمعها من غير عارض لم تصحّقراءته ولا ذكره‏.‏
فصل‏:‏ قال أصحابنا‏:‏ يستحبّللإِمام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات‏:‏ إحداهنّ عقيب تكبيرة الإِحرام،ليأتي بدعاء الاستفتاح، والثانية بعد فراغه من الفاتحة سكتة لطيفة جداً بين آخرالفاتحة وبين آمين، ليعلم أن آمين ليست من الفاتحة، والثالثة بعد آمين سكتة طويلةبحيث يقرأ المأموم الفاتحة، والرابعة بعد الفراغ من السورة يفصل بها بين القراءةوتكبيرة الهوي إلى الركوع‏.‏
فصل‏:‏فإذا فرغ من الفاتحةاسْتُحِبَّ له أن يقول آمين، والأحاديث الصحيحة كثيرة مشهورة في كثرة فضله ‏((56)‏ وعظيم أجره، وهذا التأمين مستحبّ لكلقارىء، سواء كان في الصلاة أم خارجاً منها؛ وفيه أربع لغات‏:‏ أصحهنّ(57) وأشهرهنّ ‏"‏آمين‏"‏ بالمدّ والتخفيف،والثانية بالقصر والتخفيف، والثالثة بالإِمالة، والرابعة بالمدّ والتشديد‏.‏فالأوليان مشهورتان، والثالثة والرابعة حكاهما الواحدي في أوّل البسيط، والمختارالأولى، وقد بسطت القول في بيان هذه اللغات وشرحها وبيان معناها ودلائلها وما يتعلقبها في(58) ‏.‏ ويستحبّ التأمين في الصلاة للإِماموالمأموم والمنفرد، ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، والصحيح أيضاً أنالمأموم يجهر به، سواء كان الجمع قليلاً أو كثيراً‏.‏ ويستحبّ أَنْ يكون تأمينالمأموم مع تأمين الإِمام، لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترنفيه قول المأموم بقول الإِمام إلا في قوله‏:‏ آمين، وأما باقي الأقوال فيتأخر قولالمأموم‏.‏
فصل‏:‏يسنّ لكل مَن قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مرّبآية رحمة أن يسأل اللّه تعالى من فضله، وإذا مرّ بآية عذاب أن يستعيذ به من النارأو من العذاب أو من الشرّ أو من المكروه، أو يقول‏:‏ اللهمّ إني أسألك العافية أونحو ذلك؛ وإذا مرّ بآية تنزيه للّه سبحانه وتعالى نزَّهَ فقال‏:‏ سبحانه وتعالى،أو‏:‏ تبارك اللّه ربّ العالمين، أو‏:‏ جلَّت عظمة ربنا، أو نحو ذلك‏.‏
1/104 رويناعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال‏:‏
صَلَّيْتُ مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة،فقلت‏:‏ يركع عند المئة، ثم مضى فقلت‏:‏ يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت‏:‏ يركع بها،ثم افتتح آل عمران فقرأها، ثم افتتح النساء فقرأها، يقرأ مترسّلاً إذا مرّ بآيةفيها تسبيح سبَّحَ، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذتعوّذ‏"‏‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏
قال أصحابنا‏:‏ يستحبّ هذا التسبيح والسؤال والاستعاذة للقارىء فيالصلاة وغيرها وللإِمام والمأموم والمنفرد، لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين‏.‏ويستحبّ لكل من قرأ‏:‏ ‏{‏ألَيْسَ اللَّهُ بأحْكَمِ الحاكِمِينَ‏}‏ التين‏:‏8أن يقول‏:‏ بلى وأنا على ذلك من الشاهدين؛ وإذا قرأ‏:‏ ‏{‏أَلَيْسَ ذلكَ بِقادِرٍ على أنْ يُحْيِيَ المَوْتَى‏}‏القيامة‏:‏40 قال‏:‏ بلى أشهد؛ وإذاقرأ‏:‏‏{‏فَبِأيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يؤْمِنُونَ‏}‏ الأعراف‏:‏185 قال‏:‏ آمنت باللّه؛ وإذا قرأ‏:‏‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَالأعْلَى‏}‏ الأعلى‏:‏1 قال‏:‏ سبحان ربي الأعلى، ويقول هذا كله فيالصلاة وغيرها،(59)"‏‏.‏‏(60)
بابُ أذكار الركوع
قد تظاهرت الأخبارُ الصحيحةُ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهكان يُكَبِّر للركوع وهو سنّة، ولو تركه كان مكروهاً كراهة تنزيه، ولا تبطلُ صلاتُهولا يسجدُ للسهو، وكذلك جميع التكبيرات التي في الصلاة هذا حكمها إلا تكبيرةالإِحرام، فإنها ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها؛ وقد قدّمنا عَدَّ تكبيرات الصلاة فيأوّل أبواب الدخول في الصلاة‏.‏
وعن الإِمام أحمد رواية‏:‏ أن جميع هذه التكبيرات واجبة‏.‏ وهليستحبّ مدُّ هذا التكبير‏؟‏ فيه قولان للشافعي رحمه اللّه‏:‏ أصحُّهما وهو الجديديستحبّ مدّه إلى أن يصل إلى حدّ الراكعين فيشتغل بتسبيح الركوع لئلا يخلو جزء منصلاته عن ذكر، بخلاف تكبيرة الإِحرام، فإن الصحيح استحباب ترك المدّ فيها، لأنهيحتاج إلى بسط النيّة عليها، فإذا مدّها شقّ عليه، وإذا اختصرها سهل عليه، وهكذاحكم باقي التكبيرات، وقد تقدم إيضاحُ هذا في باب تكبيرة الإِحرام، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏فإذا وصل إلى حدّالراكعين اشتغل بأذكار الركوع فيقول‏:‏ سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ، سُبْحانَ رَبيَالعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ‏.‏
1/105 فقد ثبت في صحيح مسلم منحديث حذيفة
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في ركوعه الطويل الذي كانقريباً من قراءة البقرة والنساء وآل عمران ‏"‏سُبْحانَ رَبيَالعَظِيمِ‏"‏ومعناه‏:‏ كرّر سبحان ربي العظيم فيه، كما جاءمبيِّناً في سنن أبي داود وغيره‏.‏
وجاء في كتب السنن أنه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏إذَا قالَ أحَدُكُمْ سُبْحانَرَبيَ العَظِيمِ ثَلاثاً فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ‏"‏ ‏(61)(‏أبو داود ‏(‏886‏)‏ ،والترمذي ‏(‏261‏)‏ وابن ماجه ‏(‏890‏)‏ ، عن ابن مسعود، وقال الترمذي‏:‏ ليسإسناده بمتصل، لأن عوناً لم يلق ابن مسعود‏)‏ ‏.‏ ‏)‏ مسلم ‏(‏772‏)‏ ، وأبو داود‏(‏871‏)‏ ، والنسائي 3/226‏.‏‏)‏ "(‏أبو داود ‏(‏886‏)‏ ، والترمذي ‏(‏261‏)‏ وابنماجه ‏(‏890‏)‏ ، عن ابن مسعود، وقال الترمذي‏:‏ ليس إسناده بمتصل، لأن عوناً لميلق ابن مسعود‏)‏ ‏.‏ ‏)‏ مسلم ‏(‏772‏)‏ ، وأبو داود ‏(‏871‏)‏ ، والنسائي 3/226‏.‏‏)‏
2/106 وثبت في الصحيحينعن عائشة رضي اللّه عنها
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده‏:‏ ‏"‏سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي‏"‏ يتأوَّلُالقرآنَ‏.
(62)
3/107 وثبت في صحيح مسلمعن عليّ رضي اللّه عنه‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا ركع يقول‏:‏ ‏"‏اللهمَّ لكَرَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّيوَعَظْمِي وَعَصبِي‏"‏‏.‏ وجاء في كتاب السنن ‏"‏خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّيوَعَظْمِي، ومَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمي لِلَّهِ رَبِّالعالَمِينَ‏"‏‏.‏(63)
4/108 وثبت في صحيح مسلمعن عائشة رضي اللّه عنها‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده‏:‏‏"‏سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ‏"‏ قال أهلاللغة‏:‏ سبوح قدوس‏:‏ بضم أولهما وفتحهِ أيضاً لغتان‏:‏ أجودهما وأشهرهما وأكثرهماالضمُّ‏.‏(64)
5/109 ورويناعن عوف بن مالك رضي اللّه عننه قال‏:‏
قمتُ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام فقرأ سورة البقرة لايمرّ بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذاب إلا وقف وتعوّذ، قال‏:‏ ثم ركعبقدر قيامه، يقول في ركوعه‏:‏ ‏"‏سُبْحانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكوتِوالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ‏"‏ ثم قال في سجوده مثل ذلك‏.‏ هذا حديثصحيح رواه أبو داود والنسائي في سننهما، والترمذي في كتاب الشمائل بأسانيد صحيحة‏.‏‏)‏ أبو داود(65)
6/110 وروينا في صحيح مسلم،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فأمَّا الرُّكُوعُفَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ‏"‏‏.
واعلم أن هذا الحديث الأخير هو مقصودُ الفصل، وهو تعظيم الربّسبحانه وتعالى في الركوع بأيّ لفظ كان، ولكن الأفضل أن يجمعَ بين هذه الأذكار كلهاإن تمكن من ذلك بحيث لا يشقّ على غيره، ويقدم التسبيح منها، فإن أراد الاقتصارَفيستحبُّ التسبيح، وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات، ولو اقتصر على مرّة كان فاعلاًلأصل التسبيح‏.‏ ويُستحبّ إذا اقتصر على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضها، وفيوقت آخر بعضاً آخر، وهكذا يفعل في الأوقات حتى يكون فاعلاً لجميعها، وكذا ينبغي أنيفعل في أذكار جميع الأبواب‏.‏
واعلم أن الذكرَ في الركوع سنّةٌ عندنا وعند جماهير العلماء، فلوتركه عمداً أو سهواً لا تبطلُ صلاته ولا يأثمُ ولا يسجد للسهو‏.‏ وذهب الإِمام أحمدبن حنبل وجماعة إلى أنه واجب، فينبغي للمصلي المحافظة عليه، للأحاديث الصريحةالصحيحة في الأمر به، كحديث‏:‏‏"‏أما الركوع فعظموا فيه الربّ‏"‏وغيرهمما سبق، وليخرج عن خلاف العلماء رحمهم اللّه، واللّه أعلم‏.‏(66)
فصل‏:‏ يُكره قراءة القرآن في الركوعوالسجود، فإن قرأ غير الفاتحة لم تبطل صلاتُه، وكذا لو قرأ الفاتحةلا تبطل صلاته على الأصحّ، وقال بعض أصحابنا‏:‏ تبطل‏.‏
7/111 روينا في صحيح مسلمعن عليٍّ رضي اللّه عنه قال‏:‏
‏"‏نهاني رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقرأ راكعاً أوساجداً‏"‏‏.‏‏(67)
8/112 وروينا في صحيح مسلم أيضاً،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏ألا وَإني نُهِيتُأنْ أقْرأ القُرآنَ رَاكِعاً أوْ ساجِداً‏"‏‏.‏
(68)
بابُ ما يقولُه في رفعِ رأسِه من الركوع وفياعتدالِه
السنّة أن يقول حال رفع رأسه‏:‏ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،ولو قال‏:‏ من حمد اللّه سمع له، جاز، نصَّ عليه الشافعي في الأمّ، فإذا استوىقائماً قالَ‏:‏ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ حمْداً طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ مِلْءَالسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ ما بَيْنَهُما وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْشَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ والمَجْدِ، أحَقُّ ما قَالَ العَبْدُ، وكلنا لَكَعَبْدٌ، لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ‏.‏
1/113 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏سَمِعَ اللََّهُلِمَنْ حَمِدَهُ‏"‏ حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم‏:‏ ‏"‏رَبَّنا لَكَالحَمْدُ‏"‏ وفي روايات ‏"‏ولَكَ الحَمْدُ‏"‏ بالواو، وكلاهماحسن‏.‏
وروينا مثله في الصحيحين عن جماعة من الصحابة‏.‏(69)
2/114 وروينا في صحيح مسلم،عن عليٍّ، وابن أبي أوفى رضي اللّه عنهم‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رفع رأسه(70)‏ قال‏:‏ ‏"‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،رَبَّنا لكَ الحَمْدُمِلْءَ السَّمَواتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَما شِئْتَ منْ شَيْءٍ بَعْدُ‏"‏‏.‏(71)
3/115ـ وروينا في صحيح مسلم،عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوعقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ،وَمِلْءَ ما شِئْتَ منْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ وَالمَجْدِ، أحَقُّ ما قالَالعَبْدُ وكُلُّنا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلامُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلايَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَالجَدُّ‏"‏‏.‏‏)‏(72)
4/116 وروينا في صحيح مسلم أيضاً،من رواية ابن عباس‏:‏
‏"‏رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَواتِ وَمِلْءَ الأرْضِوَما بَيْنَهُما، وَمِلْءَ ما شَئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْد‏(73))‏ مسلم ‏(‏478‏)‏ ، والنسائي 2/198‏.‏‏)‏ ")‏ مسلم ‏(‏478‏)‏ ، والنسائي 2/198‏.‏‏)‏
5/117 وروينا في صحيح البخاري،عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي اللّه عنه قال‏:‏
كنا يوماً نصلي وراء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، فلما رفع رأسه منالركعة قال‏:‏ ‏"‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ‏"‏ فقال رجل وراءه‏:‏ ‏"‏رَبَّنَاوَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ، فلما انصرف قال‏:‏‏"‏مَن المُتَكَلِّمُ‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ أنا، قال‏:‏ ‏"‏رأيتُ بِضْعَةً وثَلاثِينَيَبْتَدِرُونَها أيُّهُمْ يَكْتُبُها أوَّلُ‏"‏‏.‏‏(74)
فصل‏:‏ اعلم أنه يُستحبّ أن يجمع بين هذهالأذكار كلهاعلى ما قدّمناه في أذكار الركوع، فإن اقتصر على بعضهافليقتصرْ على ‏"‏سمع اللّه لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات ومَلْء الأرض ومابينهما، وملء ما شئت من شيء بعد‏"‏ فإن بالغَ في الاقتصار اقتصر على ‏"‏سمع اللّهلمن حمده ربنا لك الحمد‏"‏ فلا أقلّ من ذلك‏.‏
واعلم أن هذه الأذكار كلها مستحبة للإِمام والمأموم والمنفرد، إلاأن الإِمام لا يأتي بجميعها إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يُؤثرون التطويل‏.‏واعلم أن هذا الذكر سنّة ليس بواجب، فلو تركه كُرِهَ له كراهةَ تنزيه ولا يسجدُللسهو، ويُكره قراءةُ القرآن في هذا الاعتدال كما يُكره في الركوع والسجود، واللّهأعلم‏.‏
بابُ أَذْكَارِ السُّجودِ
فإذا فرغ من أذكار الاعتدال كبَّرَ وهوى ساجداً ومدّ التكبير إلى أنيضع جبهته على الأرض‏.‏ وقد قدَّمنا حكمّ هذه التكبيرة وأنها سنّة لو تركها لمتبطلْ صلاتُه ولا يسجد للسهو، فإذا سجد أتى بأذكار السجود، وهي كثيرة‏:‏
فمنها ما رويناه في صحيح مسلم منرواية حذيفة المتقدمة في الركوع في صفة صلاة النبي صلىاللّه عليه وسلم، حين قرأ البقرة وآل عمران والنساء في الركعة الواحدة، لا يمرّبآية رحمة إلا سأل، ولا بآية عذاب إلا استعاذ، قال‏:‏ ثم سجد فقال‏:‏ ‏"‏سُبحان ربيالأعلى‏"‏ فكان سجوده قريباً من قيامه(1)
1/118 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده‏:‏‏"‏سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْلي‏"‏‏.‏‏(2)
2/119 وروينا في صحيح مسلمعن عائشة رضي اللّه عنها ما قدّمناه في الركوع‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده‏:‏‏"‏سُبُّوحٌ قُدُّوس، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ‏"‏‏.‏‏)‏(3)
3/120 وروينا في صحيح مسلم أيضاًعن عليّ رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه كان إذا سجد قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ،وَبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي للَّذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ،وَشَقّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُالخالِقين‏"‏‏.‏
(4)
4/121 وروينا في الحديث الصحيح في كتب السنن،عن عوف بن مالك ما قدّمناه في فصلالركوع‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركعَ ركوعَه الطويل يقول فيه‏:‏‏"‏سُبْحانَ ذِي الجَبُروتِ والمَلَكُوتِ وَالكِبْرِياء والعظمة‏"‏ ثم قال في سجودهمثل ذلك‏.‏ ‏)‏ أبو داود ‏(‏873‏)‏ ، والنسائي 2/191، والترمذي فيالشمائل، وقد تقدم برقم 5/109‏.‏‏)‏
5/122 وروينافي كتب السنن
أن النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏وَإذا سَجَدَ ـ أي أحدكمـ فَلْيَقُلْ‏:‏ سُبْحانَ رَبيَ الأعْلى ثلاثاً، وذلكأدْناهُ‏"‏‏.(5)
6/123 وروينا في صحيح مسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
تفقدت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فتجسست، فإذا هو راكع أوساجد يقول‏:‏‏"‏ سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ‏"‏، وفي رواية فيمسلم‏:‏ فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ أعُوذُ بِرضَاكَ مِنْ سَخطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ،وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ، أنْتَ كمَا أثْنَيْتَ علىنَفْسِكَ‏"‏‏.‏‏(6)
7/124 وروينا في صحيح مسلم،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما،
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏فأمَّا الرُّكُوعُفَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وأمَّا السُّجُودُ فاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ فَقَمِنٌأنْ يُسْتَجَابَ لَكُم‏"‏‏.‏
يُقال‏:‏ قمن بفتح الميم وكسرها، ويجوز في اللغة قمين، ومعناه‏:‏حقيق وجدير‏.‏(7)
8/125 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏أقْرَبُ ما يَكُونُالعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاء‏"‏‏.‏‏)‏(8)
9/126 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي هريرة أيضاً،
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في سجوده‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ وأوّلَهُ وآخِرَهُوَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّه‏"‏‏.‏ دِقه وجِلّه‏:‏ بكسر أولهما،ومعناه‏:‏ قليله وكثيره‏.‏
واعلم أنه يستحبّ أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه، فإن لم يتمكنمنه في وقت أتى به في أوقات، كما قدّمناه في الأبواب السابقة، وإذا اقتصر يقتصر علىالتسبيح مع قليل من الدعاء، ويُقدِّمُ التسبيحَ، وحكمه ما ذكرناه في أذكار الركوعمن كراهة قراءة القرآن فيه، وباقي الفروع‏.(9)
فصل‏:‏اختلف العلماء في السجودفي الصلاة والقيام أيُّهما أفضل‏؟‏ فمذهب الشافعي ومن وافقه‏:‏ القيام أفضل، لقولالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الحديث في صحيح مسلم‏"‏أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ‏"(10)‏ ‏.‏ قال الإِمام أبو عيسى الترمذي فيكتابه‏:‏ اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم‏:‏ طولُ القيام في الصلاة أفضل منكثرة الركوع والسجود‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام‏.‏وقال أحمد بن حنبل‏:‏ روي فيه حديثان عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، ولم يقضِ فيهأحمدُ بشيء‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أما بالنهار فكثرةُ الركوع والسجود، وأما بالليل فطولُالقيام، إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع والسجود في هذاأحبُّ إليّ لأنه يأتي على حزبه، وقد ربح كثرة الركوع والسجود‏.‏ قال الترمذي‏:‏وإنما قال إسحاق هذا لأنه وصفَ صلاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالليل ووصفَ طولالقيام‏.‏ وأما بالنهار فلم يُوصف من صلاته صلى اللّه عليه وسلم من طول القيام ماوُصف بالليل‏.‏
فصل‏:‏إذا سجد للتلاوة استُحبّأن يقول في سجوده ما ذكرناه في سجود الصلاة، ويستحبّ أن يقول معه‏:‏ اللَّهُمَّاجْعَلْها لي عِنْدَكَ ذُخْراً، وأعْظِمْ لي بِهَا أجْراً، وَضَعْ عَنِّي بِهاوِزْراً، وَتَقَبَّلْها مِنِّي كما تَقَبَّلْتَها مِنْ دَاوُدَ عَلَيْهِالسَّلامُ‏.‏ ويُستَحبّ أن يقول أيضاً‏:‏ ‏{‏سُبْحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً‏}‏الإِسراء‏:‏ 108 نصَّ الشافعي علىهذا الأخير‏.‏
10/127 روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في سجود القرآن‏:‏‏"‏سَجَدَ وَجْهِي للَّذي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِوَقُوَّتِهِ‏"‏‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث صحيح، زاد الحاكم‏:‏ ‏"‏ فَتَبارَكَ اللَّهُأحْسَنُ الخالِقِينَ‏"‏ قال‏:‏ وهذه الزيادة صحيحة على شرطالصحيحين‏.‏ وأما قوله ‏"‏اللَّهمّ اجعلها لي عندك ذخراً‏.‏‏.‏الخ‏"‏ فرواه الترمذيمرفوعاً من رواية ابن عباس رضي اللّه عنهما بإسناد حسن‏.‏ وقال الحاكم‏:‏ حديثصحيح‏.‏(11)
باب ما يقولُ في رفعِ رأسه من السجود وفي الجلوسبين السجدتين
السنّة أن يُكَبِّرَ من حين يبتدىء بالرفع، ويمدّ التكبير إلى أنيستويَ جالساً، وقد قدَّمنا بيانَ عدد التكبيرات، والخلاف في مدّها، والمدّ المبطللها؛ فإذا فرغ من التكبير واستوى جالساً، فالسنّة أن يدعو‏:‏
1/128 بما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والنسائي والبيهقيوغيرها،عن حذيفة رضي اللّهعنه في حديثه المتقدم في صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الليل، وقيامه الطويلبالبقرة والنساء وآل عمران، وركوعه نحو قيامه، وسجوده نحو ذلك، قال‏:‏ وكان يقولبين السجدتين‏:‏ ‏"‏رَبّ اغْفِرْ لي، رَبّ اغْفِرْ لي‏"‏، وجلس بقدرسجوده‏.(12)
2/129 وبما رويناه في سنن البيهقي،عن ابن عباس في حديث مبيته عند خالته ميمونة رضي اللّهعنها، وصلاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الليل فذكره قال‏:‏ وكان إذا رفع رأسهمن السجدة قال‏:‏ ‏"‏رَبّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي واجْبُرْنِي وَارْفَعْنِيوَارْزُقْنِي وَاهْدِني‏"‏ وفي رواية أبي داود ‏"‏وَعَافِني‏"وإسناد حسن، واللّه أعلم‏.‏ ‏(13)
فصل‏:‏فإذا سجد السجدة الثانيةقال فيه ما ذكرناه في الأولى سواء، فإذا رفعَ رأسه منه رفع مكبّراً وجلس للاستراحةجلسة لطيفة بحيث تسكنُ حركتُه سكوناً بيِّناً، ثم يقوم في الركعة الثانية ويمدّالتكبيرة التي رفع بها من السجود إلى أن ينتصب قائماً، ويكون المدّ بعد اللام مناللّه، هذا أصحّ الأوجه لأصحابنا، ولهم وجه أن يرفع بغير تكبير ويجلس للاستراحةفإذا نهض كبَّر؛ ووجه ثالث أن يرفع من السجود مكبّراً، فإذا جلس قطع التكبير ثميقومُ بغير تكبير‏.‏ ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرين في هذا الموضع، وإنما قالأصحابنا‏:‏ الوجه الأوّل أصحّ لئلا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر‏.‏
واعلم أن جلسة الاستراحة سنّة صحيحة ثابتة في صحيح البخاري وغيره منفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ومذهبنا استحبابُها لهذه السنّة الصحيحة، ثمهي مستحبّة عقيب السجدة الثانية من كل ركعة يقوم عنها، ولا تستحبّ في سجود التلاوةفي الصلاة ‏(‏في هامش ‏ ‏أ‏ ‏ وقد أوضحتُ هذا في ‏ ‏شرح المهذب‏ ‏ وفي ‏ ‏شرحالبخاري‏ ‏ أيضاً، وليس مقصودي في هذا الكتاب إلا بيان الأذكار الخاصة‏.‏ قلت‏:‏وشرح البخاري من الكتب التي بدأ النووي تأليفها، وتوفي قبل أن يتمها‏) "‏ ، واللّهأعلم‏.‏
بابُ أذكارِ الرَّكْعةِ الثانية
اعلم أن الأذكار التي ذكرناها في الركعة الأولى يفعلها كلَّهَا فيالثانية على ما ذكرناه في الأولى من الفرض والنفل، وغير ذلك من الفروع المذكورة،إلا في أشياء‏:‏ أحدُها‏:‏ أن الركعة الأولى فيها تكبيرة الإِحرام وهي ركن، وليسكذلك الثانية فإنه لا يكبِّر في أوَّلها، وإنما التكبيرة التي قبلها للرفع منالسجود مع أنها سنّة‏.‏ الثاني‏:‏ لا يُشرع دعاء الاستفتاح في الثانية بخلافالأولى‏.‏ الثالث‏:‏ قدّمنا أنه يتعوّذ في الأولى بلا خلاف، وفي الثانية خلاف،الأصحُّ أنه يتعوذ‏.‏ الرابع‏:‏ المختار أن القراءة في الثانية تكون أقلّ منالأولى، وفيه الخلاف الذي قدَّمناه، واللّه أعلم‏.‏
بابُ القُنوتِ في الصُّبح
اعلم أن القنوتَ في صلاة الصبح سنّة للحديث الصحيح فيه‏:‏
1/130 عنأنس رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارقالدنيا‏.‏ رواه الحاكم أبو عبد اللّه في كتاب الأربعين، وقال‏:‏حديث صحيح‏.‏
واعلم أن القنوت مشروع عندنا في الصبح وهو سنّة متأكدة، لو تركه لمتبطل صلاته لكن يسجد للسهو سواء تركه عمداً أو سهواً‏.‏ وأما غير الصبح من الصلواتالخمس فهل يقنت فيها‏؟‏ فيه ثلاثة أقوال للشافعي رحمه اللّه تعالى‏:‏ الأصحُّالمشهورُ منها أنه إن نزل بالمسلمين نازلةقنتوا، وإلا فلا‏.‏ والثاني‏:‏ يقنتونمطلقاً‏.‏ والثالث‏:‏ لا يقنتو مطلقاً، واللّه أعلم‏.‏
ويستحبُّ القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان في الركعةالأخيرة من الوتر، ولنا وجه أن يقنت فيها في جميع شهر رمضان، ووجه ثالث في جميعالسنة وهو مذهبُ أبي حنيفة، والمعروف من مذهبنا هو الأوّل، واللّه أعلم‏.‏(14)
فصل‏:‏اعلم أن محل القنوت عندنافي الصبح بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية‏.‏ وقال مالك رحمه اللّه‏:‏ يقنتقبل الركوع‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ فلو قنت شافعي قبل الركوع لم يُحسبْ له على الأصحّ،ولنا وجه أن يحسب، وعلى الأصحّ يعيده بعد الركوع ويسجد للسهو، وقيل لا يسجد، وأمالفظه فالاختيار أن يقول فيه‏:‏
2/131 ما رويناه في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذيوالنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرها بالإِسناد الصحيح،عن الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهماقال‏:‏
علّمني رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلماتٍ أقولُهُنَّ فيالوتر‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اهْدِني فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِني فِيمَنْ عَافَيْتَ،وَتَوَلّني فِيمَن تَوَلَّيْتَ، وبَارِكْ لِي فِيما أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ ماقَضَيْتَ، فإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْوَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنا وَتَعالَيْتَ‏"‏‏.‏ قال الترمذي‏:‏هذا حديث حسن، قال‏:‏ ولا نعرف عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في القنوت شيئاً أحسنمن هذا‏.‏ وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالبرضي اللّه عنه قال‏:‏ إن هذا الدعاء هو الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجرفي قنوته‏.‏ ويستحبُّ أن يقولَ عقيب هذا الدعاء‏:‏ اللَّهُمَّ صَلّ على مُحَمَّدٍوعلى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّم، فقد جاء في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد حسن(15)‏ ‏"‏وَصَلَى اللَّهُ على النَّبِيّ‏"‏‏.‏
قال أصحابنا‏:‏ وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كانحسناً، وهو أنه قنت في الصبح بعد الركوع فقال‏:‏ ‏"‏ اللَّهُمَّ إنَّانَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ مَنْيَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُد، ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُد، وَإِلَيْكَنَسْعَى وَنحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَالجِدَّ بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ‏.‏ اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، ويُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ‏.‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِيَ والمُسْلِماتِ،وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمالإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّهعليه وسلم، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ،وَانْصُرْهُمْ على عَدُّوَكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الحَقّ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ ‏(16)‏ وهو موقوف صحيح موصول
واعلم أن المنقول عن عمر رضي اللّه عنه‏:‏ عذِّب الكفرة أهل الكتاب؛لأن قتالهم ذلك الزمان كان مع كفرة أهل الكتاب؛ وأما اليوم فالاختيار أن يقول‏:‏‏"‏عذّب الكفرة‏"‏ فإنه أعمّ‏.‏ وقوله نخلع‏:‏ أي‏:‏ نترك، وقوله يفجر‏:‏ أي‏:‏يلحد في صفاتك، وقوله نحفِد بكسر الفاء‏:‏ أي‏:‏ نُسارع، وقوله الجِدّ بكسرالجيم‏:‏ أي‏:‏ الحق، وقوله مُلْحِق بكسر الحاء على المشهور ويقال بفتحها، ذكره ابنقتيبة وغيره، وقوله‏:‏ ذات بينهم، أي‏:‏ أمورهم ومواصلاتهم، وقوله الحكمة‏:‏ هي كلما منع من القبيح، وقوله وأوزعهم‏:‏ أي‏:‏ ألهمهم، وقوله واجعلنا منهم‏:‏ أي‏:‏ممّن هذه صفته‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ يستحبّ الجمع بين قنوت عمر وما سبق، فإن جمعبينهما فالأصحّ تأخير قنوت عمر، وإن اقتصر فليقتصر على الأوّل، وإنما يُستحبّ الجمعبينهما إذا كان منفرداً أو إمامَ محصورين يرضون بالتطويل، واللّه أعلم‏.‏
واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأيّ دعاءدعا به حصل القنوت ولو قَنَتَ بآيةٍ أو آياتٍ من القرآن العزيز وهي مشتملة علىالدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنّة‏.‏ وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلىأنه يتعين ولا يجزىء غيره‏.‏
واعلم أنه يستحبّ إذا كان المصلِّي إماماً أن يقول‏:‏ اللَّهمّاهدِنا بلفظ الجمع وكذلك الباقي، ولو قال اهدني حصل القنوت وكان مكروهاً، لأنه يكرهللإِمام تخصيص نفسه بالدعاء‏.‏
3/132 وروينا في سنن أبي داود والترمذي،عن ثوبان رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يَؤُمَّنَّ عَبْدٌقَوْماً فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فإنْ فَعَلَ فَقَدْخانَهُمْ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(17)
فصل‏:‏اختلف أصحابنا في رفعاليدين في دعاء القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه‏:‏ أصحّها أنه يستحبّ رفعهماولا يمسح الوجه‏.‏ والثاني‏:‏ يرفع ويمسحه‏.‏ والثالث‏:‏ لا يمسحُ ولا يرفع‏.‏واتفقوا على أنه لا يمسح غير الوجه من الصدر ونحوه، بل قالوا‏:‏ ذلك مكروه‏.‏
وأما الجهر بالقنوت والإِسرار به فقال أصحابنا‏:‏ إن كان المصليمنفرداً أسرّ به، وإن كان إماماً جهر على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليهالأكثرون‏.‏ والثاني أنه يسرّ كسائر الدعوات في الصلاة‏.‏ وأما المأموم فإن لم يجهرالإِمام قنت سرّاً كسائر الدعوات، فإنه يوافق فيها الإمام سرّاً‏.‏ وإن جهر الإِمامبالقنوت فإن كان المأموم يسمعه أمَّن على دعائه وشاركه في الثناء في آخره، وإن كانلا يسمعه قنت سرّاً، وقيل يؤمِّن، وقيل له أن يشاركه مع سماعه، والمختار الأوّل‏.‏
وأما غير الصبح إذا قنت فيها حيث نقول به، فإن كانت جهريّة وهيالمغرب والعشاء فهي كالصبح على ما تقدّم، وإن كانت ظهراً أو عصراً فقيل يُسرّ فيهابالقنوت، وقيل إنها كالصبح‏.‏ والحديث الصحيح في قنوت رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم على الذين قتلوا القرَّاء ببئر معونة يقتضي ظاهرُه الجهرَ بالقنوت في جميعالصلوات، ففي صحيح البخاري في باب تفسير قول اللّه تعالى‏:‏‏{‏لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِشَيْءٌ‏}‏ آل عمران‏:‏ 128عن أبي هريرة‏:‏ أن النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم جَهَرَبالقنوت في قنوت النازلة(18)
بابُ التشهّدِ في الصَّلاة
اعلم أن الصلاة إن كانت ركعتين فحسب كالصبح والنوافل فليس فيها إلاتشهّدٌ واحد، وإن كانت ثلاث ركعات أو أربعاً ففيها تشهّدان‏:‏ أوّل، وثاننٍ‏.‏ويتصوّر في حقّ المسبوق ثلاثة تشهّدات، ويتصور في حقه في صلاة المغرب أربعةتشهّدات، مثل أن يُدركَ الإِمام بعد الركوع في الثانية فيتابعه في التشهّد الأوّلوالثاني ولم يحصل له من الصلاة إلا ركعة، فإذا سلَّم الإِمام قام المسبوق ليأتيبالركعتين الباقيتين عليه، فيصلي ركعة ويتشهّد عقبها لأنها ثانيته، ثم يصلِّيالثالثة ويتشهد عقيبها‏.‏ أما إذا صلَّى نافلة فنوى أكثر من أربع ركعات ولو نوى(19)‏ مئة ركعة، فالاختيار أن يقتصر فيها علىتشهّدين، فيصلِّي ما نواه إلا ركعتين ويتشهد، ثم يأتي بالركعتين ويتشهد التشهدالثاني ويسلِّم‏.‏ قال جماعة من أصحابنا‏:‏ لا يجوز أن يزيد على تشهدين، ولا يجوزأن يكون بين التشهد الأوّل والثاني أكثر من ركعتين، ويجوز أن يكون بينهما ركعةواحدة، فإن زاد على تشهدين أو كان بينهما أكثر من ركعتين بطلت صلاته‏.‏ وقالآخرون‏:‏ يجوز أن يتشهد في كل ركعة، والأصحّ جوازه في كل ركعتين لا في كل ركعة،واللّه أعلم‏.‏
واعلم أن التشهد الأخير واجب عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء،وسنّة عند أبي حنيفة ومالك؛ وأما التشهد الأوّل فسنّة عند الشافعي ومالك وأبي حنيفةوالأكثرين، وواجب عند أحمد؛ فلو تركه عند الشافعي صحَّت صلاته، ولكن يسجد للسهوسواء تركه عمداً أو سهواً، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏ وأما لفظ التشهد فثبتفيه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاث تشهدات‏.‏
1/133 أحدهارواية ابن مسعود رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ،وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُاللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلام عَلَيْنا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحين،أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُوَرَسُولُهُ‏"‏ رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما‏.‏ ‏(20)
2/134 الثانيرواية ابن عباس رضي اللّه عنهما،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏التَّحِيَّاتُالمُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّباتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَاالنَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وعلى عِبادِ اللّهالصَّالِحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداًرَسُولُ اللَّهِ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ ‏(21)
3/135 الثالثفيرواية أبي موسى الأشعري رضي اللّهعنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏التَّحِيَّاتُالطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبيُّوَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِالصَّالحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأنَّ محَمَّداً عَبْدُهُوَرَسُولُهُ‏"‏رواه مسلم في صحيحه‏.‏(22)
4/136 وروينا في سنن البيهقي بإسناد جيد،عن القاسم قال‏:‏ علمتني عائشةُ رضياللّه عنها قالت‏:‏
هذا تشهُّدُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏التَّحِيَّاتُلِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبيُّوَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلى عِبادِ اللَّهِالصَّالِحين، أشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداًعَبْدُهُ وَرَسُولُه‏"‏‏.‏ وفي هذا فائدة حسنة، وهي أن تشهُّدَه صلىاللّه عليه وسلم بلفظ تشهُّدُّنا‏.‏(23)
5/137 وروينا في موطأ مالك وسنن البيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة،عن عبد الرحمن بن عمرالقاريِّ ـ وهو بتشديد الياء ـ أنه سمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو على المنبروهو يعلِّم الناس التشهد يقول‏:‏ قولوا‏:‏ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِياتُلِلَّهِ، الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبيُّوَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ اللَّهِالصَّالِحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداًعَبْدُهُ ورَسُولُهُ‏.(24)
6/138 وروينا في الموطأ وسنن البيهقي وغيرهما أيضاً بإسناد صحيحعن عائشة رضي اللّه عنها
أنها كانت تقول إذا تشهَّدتْ‏:‏ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّباتُالصَّلَوَاتُ الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وأنَّمُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُاللَّهِ وَبَركاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ‏"‏وفي رواية عنها في هذه الكتب‏:‏ ‏"‏التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَيِّباتُالزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَلَهُ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَاالنَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِاللَّهِ الصَّالِحِينَ‏"‏‏.‏‏(25)
7/139 وروينا في الموطأ وسنن البيهقي أيضاً بالإِسناد الصحيح،عن مالك عن نافع عن ابن عمررضي اللّه عنهما
أنه كان يتشهد فيقول‏:‏ بِاسْمِ اللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيات لِلَّهِ، السَّلامُ على النَّبِيّ وَرَحْمَةُاللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ،شَهِدْتُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، شَهِدْتُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُاللَّهِ‏.‏ واللّه أعلم‏.‏(26)
فهذه أنواع من التشهد‏.‏ قال البيهقي‏:‏ والثابت عن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم ثلاثة أحاديث‏:‏ حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى‏.‏ هذا كلامالبيهقي‏.‏ وقال غيره‏:‏ الثلاثة صحيحة وأصحّها حديث ابن مسعود‏.‏
واعلم أنه يجوز التشهّد بأيّ تشهّد شاء من هذه المذكورات، هكذا نصّعليه إمامنا الشافعي وغيره من العلماء رضي اللّه عنهم‏.‏ وأفضلُها عند الشافعي حديثابن عباس للزيادة التي فيه من لفظ المباركات‏.‏ قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهماللّه‏:‏ ولكون الأمر فيها على السعة والتخيير اختلفت ألفاظ الرواة، واللّه أعلم‏.‏
فصل‏:‏الاختيار أن يأتي بتشهدمن الثلاثة الأُول بكماله، فلو حذفَ بعضَه فهل يجزئه‏؟‏ فيه تفصيل، فاعلم أن لفظالمباركات والصلوات والطيبات والزاكيات سنّة ليس بشرط في التشهّد، فلو حذفها كلَّهاواقتصر على قوله التحيات للَّه السلام عليك أيُّها النبيّ إلى آخره أجزأه‏.‏ وهذالا خلاف فيه عندنا‏.‏ وأما في الألفاظ من قوله‏:‏ السلام عليك أيُّها النبيُّ، إلىآخره فواجب لا يجوز حذف شيء منه إلا لفظ ورحمة اللّه وبركاته، ففيهما ثلاثة أوجهلأصحابنا‏.‏ أصحها لا يجوز حذف واحدة منهما، وهذا هو الذي يقتضيه الدليل لاتفاقالأحاديث عليهما‏.‏ والثاني يجوز حذفهما‏.‏ والثالث يجوز حذف وبركاته دون ورحمةاللّه‏.‏ وقال أبو العباس بن سُريْج من أصحابنا‏:‏ يجوز أن يقتصر على قوله‏:‏التحيات للَّه، سلام عليك أيّها النبيّ، سلام على عباد اللّه الصالحين، أشهدُ أنْلا إله إلاّ اللَّه وأنَّ محمداً رسول اللّه‏.‏ وأما لفظ السلام فأكثر الروايات‏:‏السلام عليك أيُّها النبيّ، وكذا السلام علينا بالألف واللام فيهما، وفي بعضالروايات‏:‏ سلام بحذفهما فيهما‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ كلاهما جائز، ولكن الأفضل‏:‏السلام بالألف واللام لكونه الأكثر، ولما فيه من الزيادة والاحتياط‏.‏
أما التسمية قبل التحيات فقد روينا حديثاً مرفوعاً في سنن النسائيوالبيهقي وغيرهما بإثباتها، وتقدم إثباتها في تشهّد ابن عمر، لكن قال البخاريوالنسائي وغيرهما من أئمة الحديث‏:‏ إن زيادة التسمية غير صحيحة عن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم، فلهذا قال جمهور أصحابنا‏:‏ لا يُستحبّ التسمية، وقال بعضأصحابنا‏:‏ يستحبّ، والمختار أنه لا يأتي بها، لأن جمهور الصحابة الذين روواالتشهّد لم يرووها‏.‏
فصل‏:‏اعلم أن الترتيب فيالتشهد مستحبٌّ ليس بواجب، فلو قدم بعضه على بعض جاز على المذهب الصحيح المختارالذي قاله الجمهور، ونصَّ عليه الشافعي رحمه اللّه في الأم‏.‏ وقيل لا يجوز كألفاظالفاتحة، ويدلّ للجواز تقديم السلام على لفظ الشهادة في بعض الروايات، وتأخيره فيبعضها كما قدّمناه‏.‏ وأما الفاتحة فألفاظها وترتيبها معجز فلا يجوز تغييره، ولايجوز التشهّد بالعجمية لمن قدر على العربية، ومن لم يقدر يتشهد بلسانه ويتعلم كماذكرنا في تكبيرة الإِحرام‏.‏
فصل‏:‏ السنّة في التشهدالإِسرارلإِجماع المسلمين على ذلك، ويدلُّ عليه من الحديث‏:‏
8/140 ما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والبيهقيعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّهتعالى عنه قال‏:‏ من السنّة أن يخفي التشهد‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديثحسن‏.‏
وقال الحاكم‏:‏ صحيح‏.‏ وإذا قال الصحابي من السنّة كذا كان بمعنىقوله‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، هذا هو المذهب الصحيح المختار الذيعليه جمهور العلماء من الفقهاء والمحدّثين وأصحاب الأصول والمتكلمين رحمهم اللّه؛فلو جهر به كره ولم تبطل صلاته ولا يسجد للسهو(27)
بابُ الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلمبعد التشهّد
اعلم أن الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم واجبة عند الشافعيرحمه اللّه بعد التشهّد الأخير، فلو تركها فيه لم تصحّ صلاته، ولا تجب الصلاة علىآل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيه على المذهب الصحيح المشهور، لكن تستحبُّ‏.‏ وقالبعض أصحابنا‏:‏ تجب‏.‏ والأفضل أن يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَالنَّبِيّ الأُمِّي وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِه، كماصَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ وَعلى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبارِكْ على مُحَمَّدٍالنَّبِيّ الأُمِّيّ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرّيَّتِهِ، كمابارَكْتَ على إِبْرَاهِيمَ وَعَلى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إِنَّكَحَمِيدٌ مَجِيدٌ‏"‏‏.‏
وروينا هذه الكيفية في صحيح البخاري ومسلم(28) ، عن كعب بن عُجْرَة عن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم إلا بعضها، فهو صحيح من رواية غير كعب‏.‏ وسيأتي تفصيله في كتابالصلاة على محمد صلَّى اللّه عليه وآله وسلم إن شاء اللّه تعالى واللّه أعلم‏.‏والواجب منه‏:‏ اللَّهمّ صلِّ على النبي، وإن شاء قال‏:‏ صلى اللّه على محمد، وإنشاء قال‏:‏ صلى اللّه على رسوله، أو صلى اللّه على النبي‏.‏ ولنا وجه أنه لا يجوزإلا قوله‏:‏ اللَّهم صلِّ على محمد‏.‏ ولنا وجه أنه يجوز أن يقول‏:‏ وصلى اللّه علىأحمد‏.‏ ووجه أنه يقول‏:‏ صلَّى اللّه عليه، واللّه أعلم‏.‏
وأما التشهدُ الأول فلا تجب فيه الصلاة على النبي صلى اللّه عليهوسلم بلا خلاف، وهل تستحبّ‏؟‏ فيه قولان‏:‏ أصحُّهما تستحبُّ، ولا تستحبُّ الصلاةعلى الآل على الصحيح، وقيل تستحبُّ، ولا يُستحبّ الدعاء في التشهّد الأول عندنا، بلقال أصحابنا يُكره لأنه مبني على التخفيف، بخلاف التشهد الأخير، واللّه أعلم
بابُ الدُّعَاء بعدَ التشهّدِالأخير
اعلم أنَّ الدعاء بعد التشهّد الأخير مشروعٌ بلا خلاف‏.‏
1/141 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه‏:‏
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم علّمهم التشهّد ثم قال في آخره‏:‏‏"‏ثُمَّ يُخَيّرُ منَ الدُّعَاءِ‏"‏ وفي رواية البخاري‏:‏ ‏"‏أعْجَبَهُ إلَيْهِفَيَدْعُو‏"‏ وفي روايات لمسلم ‏"‏ثُمَّ ليَتَخَيَّرْ مِنَ المَسْأَلَةِ ماشاءَ‏"‏‏.‏‏(29)
واعلم أن هذا الدعاء مستحبٌّ ليس بواجب، ويستحبُّ تطويلُه، إلا أنيكون إماماً؛ وله أن يدعوَ بما شاء من أمور الآخرة والدنيا، وله أن يدعوَ بالدعواتالمأثورة، وله أن يدعو بدعوات يخترعها والمأثورة أفضل‏.‏ ثم المأثورة منها ما وردفي هذا الموطن، ومنها ما ورد في غيره، وأفضلُها هنا ما ورد هنا‏.‏
وثبت في هذا الموضع أدعية كثيرة منها‏:‏
2/142 ما رويناه في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا فَرَغَ أحَدُكُمْمِنَ التَّشَهُّدِ الأخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أرْبَعٍ‏:‏ مِنْعَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَاوَالمَماتِ، وَمِنْ شَرّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ‏"‏ رواه مسلم من طرق كثيرة‏.‏ وفيرواية منها‏:‏ ‏"‏إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْأَرْبَعٍ، يَقُولُ‏:‏ اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْعَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْياوالمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةالمَسِيحِ الدَّجَّالِ‏"‏‏.‏
(30)
3/143 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو في الصلاة‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّإني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسيحِالدَّجَّال، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذُبِكَ من المأثمِ والمَغْرَمِ‏"‏‏.‏‏(31)
4/144 وروينا في صحيح مسلم،عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكون من آخرما يقول بين التشهّد والتسليم‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَاأخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ وَمَا أنْتَ أعْلَمُبِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ لا إِلهَ إِلاَّأنْتَ‏"‏‏.(32)
5/145 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق رضياللّه عنهم‏:‏
أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ علّمني دعاءً أدعو بهفي صلاتي، قال‏:‏ ‏"‏قُلِ اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً وَ لايَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَوَارْحمْنِي إنَّك أَنْتَ الغَفُورُالرَّحِيم‏"‏هكذا ضبطناه‏"‏ظُلْماً كَثِيراً‏"‏ بالثاء المثلثة في معظم الروايات، وفي بعض روايات مسلم‏"‏كَبِيراً‏"‏ بالباء الموحدة، وكلاهما حسن، فينبغي أن يُجمع بينهما فيُقال‏:‏‏"‏ظُلْماً كَثِيراً كَبِيراً‏"‏ وقد احتجّ البخاري في صحيحه والبيهقيّ وغيرهما منالأئمة بهذا الحديث للدعاء في آخر الصلاة وهو استدلال صحيح، فإن قوله في صلاتي يعمّجميعها، ومن مظانّ الدعاء في(33)
6/146 وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود،عن أبي صالح ذكوان، عن بعض أصحابالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏
قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لرجل‏:‏ ‏"‏كَيْفَ تَقُولُ فِيالصَّلاةِ‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ أتشهَّد وأقول‏:‏ اللَّهُمَّ إني أسألُكَ الجَنَّةَ،وأعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أما إني لا أحسنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ معاذ،فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حَوْلَهَا دَنْدِنْ‏"‏‏.‏
(34)
الدندنة‏:‏ كلام لا يُفهم معناه، ومعنى ‏"‏حولها دَنْدِنْ‏"‏ أي حولالجنة والنار، أو حول مسألتهما‏:‏ إحداهما سؤال طلب، والثانية سؤال استعاذة، واللّهأعلم‏.‏
ومما يستحبُّ الدعاء به في كل موطن‏:‏ اللَّهمّ إني أسألُك العفوَوالعافية، اللَّهمّ إني أسألُك الهدى والتقى والعفافَ والغنى، واللّه أعلم‏.‏
بابُ السَّلام لِلتحلُّل منالصَّلاة
اعلم أن السلام للتحلّل من الصلاة ركنٌ من أركانها وفرضٌ من فروضهالا تصحُّ إلا به، هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهيرِ السلف والخلف، والأحاديثُالصحيحةُ المشهورة مُصرّحة بذلك‏.‏
واعلم أن الأكمل في السلام أن يقول عن يمينه ‏"‏السَّلامُعَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ‏"‏ وَعَنْ يَسارِهِ ‏"‏السَّلامُ عَلَيْكُمْوَرَحْمَةُ اللَّهِ‏"‏ ولا يُستحبّ أن يقول معه‏:‏ وبركاته، لأنه خلاف المشهور عنرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وإن كان قد جاء في رواية لأبي داود‏.‏ وقد ذكرهجماعة من أصحابنا منهم إمام الحرمين وزاهر السرخسي والرويّاني في الحلية، ولكنهشاذ، والمشهور ما قدّمناه، واللّه أعلم‏.‏
وسواء كان المصلّي إماماً أو مأموماً أو منفرداً في جماعة قليلة أوكثيرة في فريضة أو نافلة ففي كل ذلك يُسلِّم تسليمتين كما ذكرنا ويلتفتُ بهما إلىالجانبين، والواجب تسليمة واحدة، وأما الثانية فسنّة لو تركها لم يضرّه؛ ثم الواجبمن لفظ السلام أن يقول‏:‏ السلام عليكم، ولو قال‏:‏ سلام عليكم لم يجزئه علىالأصح‏.‏ ولو قال‏:‏ عليكم السلام أجزأه على الأصح، فلو قال‏:‏ السلام عليك أوسلامي عليك، أو سلامي عليكم، أو سلام اللّه عليكم، أو سلامُ عليكم بغير تنوين، أوقال‏:‏ السلام عليهم، لم يجزئه شيء من هذا بلا خلاف، وتبطل صلاته إن قاله عامداًعالماً في كل ذلك، إلا في قوله‏:‏ السلام عليهم، فإنه لا تبطل صلاته به لأنه دعاء،وإن كان ساهياً لم تبطل ولا يحصلُ التحلّل من الصلاة، بل يحتاج إلى استئناف سلامصحيح، ولو اقتصر الإِمام على تسليمة واحدة أتى المأموم بالتسليمتين‏.‏ قال القاضيأبو الطيب الطبري من أصحابنا وغيره‏:‏ إذا سلَّم الإِمام فالمأموم بالخيار إن شاءسلَّم في الحال، وإن شاء استدام الجلوس للدعاء وأطال ما شاء، واللّه أعلم‏.‏
بابُ ما يقولُه الرجلُ إذا كلَّمه إنسانٌ وهوفي الصَّلاة
1/147 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ نَابَهُ شَيْءٌفِي صَلاتِهِ فَلْيَقُلْ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ‏"‏ وفي رواية في الصحيح‏:‏ ‏"‏ إِذَانَابَكُمْ أمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجالُ، ولْتُصَفِّقِ(35)‏ النِّساءُ‏"‏ وفي رواية‏:‏‏"‏التَّسْبِيحُ للرّجالِ وَالتَّصْفِيقُ للنِّساءِ‏"‏‏.‏
بابُ الأذكارِ بعدَ الصَّلاة
أجمع العلماءُ على استحباب الذكر بعد الصلاة، وجاءت فيه أحاديثكثيرة صحيحة في أنواع منه متعدّدة، فنذكرُ أطرافاً من أهمها‏:‏
1/148 روينا في كتاب الترمذيعن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ أيّ الدعاء أسمع‏؟‏ قال‏:‏‏"‏جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِر، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ المَكْتوبات‏"قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(36)
2/149 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏:‏
كنتُ أعرفُ انقضاء صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتكبير‏.‏وفي رواية مسلم ‏"‏كنّا‏"‏ وفي رواية في صحيحيهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما‏:‏أن رفعَ الصوت بالذكر حين ينصرفُ النَّاسُ من المكتوبة كانَ على عهدِ رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا، بذلك، إذاسمعتُه‏.(37)
3/150 وروينا في صحيح مسلمعن ثوبان رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفرثلاثاً وقال‏:‏ اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبارَكْتَ يا ذَاالجَلالِ وَالإِكْرامِ‏"‏ قيل للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث‏:‏ كيفالاستغفار‏؟‏ قال‏:‏ اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ‏.‏(38)
4/151 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلّمقال‏:‏ ‏"‏لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُالحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ،وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَالجَدُّ‏"‏‏.‏
(39)
5/152 وروينا في صحيح مسلم،عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما
أنه كان يقول دُبُرَ كلّ صلاة حين يسلم‏:‏ ‏"‏لا إلهَ إِلاَّاللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَة كُلّشَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللّه، لا إِلهَ إِلاَّ اللّهوَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ ولَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّناءُالحَسَنُ، لا إلهَ إِلاَّ اللّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَالكافِرُونَ‏"‏ قال ابن الزبير‏:‏ وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهلّل بهنّدُبُرَ كُلِّ صلاة‏.
(40)
6/153 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه‏:‏
أن فقراء المهاجرين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا‏:‏ذهبَ أهل الدُّثُور بالدرجات العُلى والنعيم المقيم، يُصَلُّون كما نُصلِّي،ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدّقون،فقال‏:‏ ‏"‏ألا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْوَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُـِمْ، وَلاَ يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْإِلاَّ مَنْ صَنَع مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى يارسول اللّه‏!‏ قال‏:‏تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلّ صَلاةٍ ثَلاثاًوَثَلاثينَ‏"‏‏.‏
قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لما سئل عن كيفية ذكره‏؟‏ يقول‏:‏سبحان اللَّه والحمدُ للَّه واللَّه أكبر، حتى يكون منهنّ كلُّهن ثلاث وثلاثون‏.‏الدثور‏:‏ جمع دَثْر بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة، وهو المال الكثير‏.‏ ‏(41)
7/154 وروينا في صحيح مسلم،عن كعب بن عُجْرَة رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مُعَقِّباتٌ لاَيَخِيبُ قائِلُهُنَّ أوْ فاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ‏:‏ ثَلاثاًوَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثاً وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وأرْبعاً وَثَلاثِينَتَكْبِيرةً‏"‏‏.‏
(42)
8/155 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ سَبَّحَ اللَّهَفي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثينَ،وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَقالَ تَمامَ المئة‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّاللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّشَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطاياهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِالبَحْرِ‏"‏‏.(43)
9/156 وروينا في صحيح البخاري في أوائل كتاب الجهاد،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتعوّذ دُبُرَ الصلاة بهؤلاءالكلمات‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْأُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَمنْ عَذَابِ القَبْرِ‏"‏‏.(44)
10/157 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي،عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّهعنهما،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏خَصْلَضتانِ أوْ خَلَّتانِلا يُحافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ،وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ‏:‏ يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعالى دُبُرَ كُلّ صَلاةٍعَشْراً، وَيَحْمَدُ عَشْراً، ويُكَبِّر عَشْراً، فَذَلِكَ خَمْسُونَ ومِئَةٌباللِّسانِ، وألْفٌ وخَمْسُمِئَةٍ في المِيزَاِ‏.‏ وَيُكَبِّرُ أرْبَعاًوَثَلاثِينَ إذَا أخَذَ مَضْجَعَةُ وَيحْمَدُ ثَلاثاً وَثَلاثينَ، وَيُسَبِّحُثَلاثاً وَثَلاثينَ، فَذَلكَ مِئَةٌ باللِّسانِ، وألفٌ بالميزَانِ‏"‏‏.‏ قال‏:‏فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعقدها بيده، قالوا‏:‏ يارسول اللّه‏!‏كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يأتِي أحَدَكُمْ ـ يعني الشيطان ـفي مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أنْ يَقُولَهُ، ويأتِيهِ في صَلاتِهِفَيُذَكِّرَهُ حاجَةً قَبْلَ أنْ يَقُولَهَا‏"‏ إسناده صحيح، إلا أنفيه عطاء بن السائب وفيه اختلاف بسبب اختلاطه، وقد أشار أيوبُ السختياني إلى صحةحديثه هذا‏.‏(45)
11/158 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم،عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال‏:‏
أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقرأ بالمعوّذتين دُبُرَكل صلاة‏.‏ وفي رواية أبي داود ‏"‏بالمعوّذات‏"‏ فينبغيأن يقرأ‏:‏قل هو اللّه أحد، وقل أعوذ بربّ الفلق، وقل أعوذ بربّ الناس‏.‏(46)
12/159 وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود والنسائي،عن معاذ رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ بيده وقال‏:‏ ‏"‏يامُعَاذُ‏!‏ وَاللَّهِ إِنّي لأُحِبُّكَ، فَقالَ‏:‏ أُوصِيكَ يا مُعاذُ‏!‏ لاتَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ تَقُولُ‏:‏ اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَوَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ‏"‏‏.‏‏(47)
13/160 وروينا في كتاب ابن السنيّ،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
كانَ رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قَضى صلاتَه مسحَ جبهتَهبيده اليمنى، ثم قال‏:‏ ‏"‏أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُالرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحزنَ‏"‏‏.‏‏(48)
14/161 وروينا فيهعن أبي أُمامة رضى اللّه عنه قال‏:‏
ما دنوتُ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دُبُر مكتوبة ولاتطوُّع إلا سمعتُه يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي وَخَطايايَ كُلَّها،اللَّهُمَّ انْعِشْنِي واجْبُرْنِي وَاهْدِنِي لِصَالِح الأعْمالِ وَالأخْلاقِ،إنَّهُ لاَ يَهْدِي لِصَالِحها وَلاَ يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلاَّأَنْتَ‏"‏‏.‏‏(49)
15/162 م وروينا فيهعن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاته ـ لا أدري قبلأن يسلِّم أو بعد أن يسلِّم ـ يقول‏:‏ ‏"‏سُبْحانَ ربِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّايَصِفُونَ، وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبّالعَالَمِينَ‏"‏‏.‏‏(50)
16/162وروينا فيهعن أَنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَواتِمَهُ،وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامي يَوْمَ ألْقاكَ‏"‏‏.‏(51)
17/163 وروينا فيهعن أبي بكرة رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في دُبر الصلاة‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ وَعَذَابِالقَبْرِ‏"‏‏.‏
(52)
18/164 وروينا فيه بإسناد ضعيفعن فضالة بن عبيد اللّه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا صَلَّى أحَدُكُمْفَلْيَبْدَأ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعالى وَالثَّناء عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي علىالنَّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثُمْ ليَدْعُو بِمَا شَاءَ‏"‏‏.‏‏(53)
بابُ الحثِّ على ذكرِ اللَّه تعالى بعدَ صَلاةِ الصُّبح
اعلم أن أشرفَ أوقات الذكر في النهار، الذكرُ بعد صلاة الصبح‏.‏
1/165 رويناعنأنس رضي اللّه عنه في كتاب الترمذي وغيره قال‏:‏
قال رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ صَلَّى الفَجْرِفي جَماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، ثُمَّصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كانَتْ كأجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تامَّةٍ تامةٍتامةٍ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(1)
2/166 وروينا في كتاب الترمذي وغيره،عن أبي ذر رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ فِي دُبُرِصَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّاللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْييوَيُمِيتُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُحَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَيَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ ولَمْيَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ باللَّهِتَعالى‏"‏‏.‏ قال الترمذي‏:‏ هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ‏:‏ صحيح‏.‏(2)
3/167 وروينا في سنن أبي داود،عن مسلم بن الحارث التميمي الصحابي رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه أسرّ إليه فقال‏:‏ إذَاانْصَرَفْتَ مِنْ صَلاةِ المَغْرِبِ فَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِنَ النَّارِسَبْعَ مَرَّاتٍ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُتِبَلَكَ جِوَارٌ مِنْها، وإذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كذَلِكَ، فإنَّكَ إنْ مُتَّمِنْ يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها‏"‏‏.‏
(3)
4/168 وروينا في مسند الإِمام أحمد وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السنيّ،عن أُمّ سلمة رضي اللّه عنهاقالت‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى الصبح قال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافِعاً، وعَمَلاً مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقاًطَيِّباً‏"‏‏.‏
(4)
5/169 وروينا فيه،عن صُهيب رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الفجربشيء، فقلت‏:‏ يارسول اللّه‏!‏ ما هذا الذي تقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ بِكَأُحاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقاتِلُ‏"‏والأحاديث بمعنى ماذكرته كثيرة، وسيأتي في الباب الآتي من بيان الأذكار التي تقال في أوّل النهار ماتقرّ به العيون إن شاء اللّه تعالى‏.‏
وروينا عن أبي محمد البغوي في شرح السنّة قال‏:‏ قال علقمة بنقيس‏:‏ بلغنا أن الأرض تعجّ إلى اللّه تعالى من نومة العالِم بعد صلاة الصبح ‏(5)‏.‏ واللّه أعلم‏.‏
(6)
بابُ ما يُقال عند الصَّباحِ وعندَالمساءِ
اعلم أن هذا البابَ واسعٌ جداً ليس في الكتاب بابٌ أوسعَ منه، وأناأذكرُ إن شاء اللّه تعالى فيه جملاً من مختصراته، فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمةوفضل من اللّه تعالى عليه وطوبى له، ومن عجز عن جميعها فليقتصرْ من مختصراتها علىما شاء ولو كان ذكراً واحداً‏.‏
والأصلُ في هذا الباب من القرآن العزيز قولُ اللّه سبحانه وتعالى‏:‏‏{‏وَسَبِّحْبِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها‏}‏ طه‏:‏130 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالْعَشِيّ والإِبْكارِ‏}‏غافر‏:‏55 وقال تعالى‏:‏‏{‏وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَالجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بالغُدُوّ والآصَالِ‏}‏ الأعراف‏:‏205 قال أهلاللغة‏:‏ الآصال جمع أصيل‏:‏ وهو ما بين العصر والمغرب‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاتَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ‏}‏الأنعام‏:‏52 قال أهل اللغة‏:‏ العشيّ‏:‏ ما بين زوال الشمسوغروبها‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالْغُدُوّ والآصَالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏}‏النور‏:‏36 الآية‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّا سَخَّرْنا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالْعَشِيّ وَالإِشْرَاقِ‏}‏ ص‏:‏18‏.‏
1/170 وروينا في صحيح البخاريعن شدّاد بن أوس رضي اللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ‏:‏اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأناعلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ،وَأبُوءُ بِذَنبي، فاغْفِرْ لي فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ،أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ ما صَنَعْتُ‏.‏ إذا قال ذلك حين يُمسي فمات دخل الجنة، أوكان من أهل الجنة، وإذا قال حين يُصبح فمات من يومه، مثله‏"‏معنىأبوء‏:‏ أقرُّ وأعتر(7)
2/171 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُوَحِينَ يُمْسِي‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ لَمْ يأْتِ أحَدٌيَوْمَ القِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ أحَدٌ قالَ مثْلَ ما قالَ أوْزَادَ عَلَيْهِ‏"‏ وفي رواية أبي داود ‏"‏سُبْحانَ اللَّهِ العَظيمِوبِحَمْدِهِ‏"‏‏.‏
(8)
3/172 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهما بالأسانيدالصحيحة،عن عبد اللّه بنخُبيب ـ بضم الخاء المعجمة ـ رضي اللّه عنه قال‏:‏
خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبيّ صلى اللّه عليه وسلمليصلي لنا فأدركناه فقال‏:‏ ‏"‏قُلْ، فلم أقل شيئاً، ثم قال‏:‏ قُلْ، فلم أقلشيئاً، ثم قال‏:‏ قُلْ، فقلت‏:‏ يارسول اللّه‏!‏ ما أقول‏؟‏ قال‏:‏ قُلْ هُوَاللَّهُ أحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍتَكْفِيكَ مِنْ كُلّ شَيْءٍ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏
(9)
4/173 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرها بالأسانيدالصحيحة،عن أبي هريرة رضياللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُوَإِلَيْكَ النُّشُورُ؛ وإذا أمسى قال‏:‏ اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَنَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏حديث حسن‏.(10)
5/174 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه‏:‏
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا كان في سفر أو سحر يقول‏:‏‏"‏سَمَّعَ سامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنا، رَبَّناصَاحِبْنا، وأفْضِلْ عَلَيْنا، عائِذاً باللَّهِ منَ النَّارِ‏"قال القاضي عياض وصاحب المطالع وغيرهما‏:‏ سمَّعَ بفتح الميم المشدّدة، ومعناه‏:‏بلّغ سامع قولي هذا لغيره، تنبيهاً على الذكر في السحَر والدعاء في ذلك الوقت،وضبطه الخطابي وغيره سَمِعَ بكسر الميم المخففة؛ قال الإِمام أبو سليمان الخطابي‏:‏سَمِعَ سامِعٌ معناه‏:‏ شهدَ شاهدٌ‏.‏ وحقيقته‏:‏ ليسمعِ السامعُ وليشهد الشاهدُحَمْدنا اللّه تعالى على نعمته وحسن بلائه‏.‏
(11)
6/175 وروينا في صحيح مسلم،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا أمسى قال‏:‏ ‏"‏أمْسَيْناوأمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ‏"‏ قال الراوي‏:‏ أراه قال فيهنٌ‏:‏ ‏"‏لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُوَهُوَ على كُلَّ شَيْءٍ قَديرٌ، رَبّ أسألُكَ خَيْرَ ما فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِوَخَيْرَ مَا بَعْدَها وأعُوذ بِكَ مِنْ شَرّ ما في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرّ مَابَعْدَهَا، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل وَالهَرَمِ وَسُوءِ الكِبَرِ، أعُوذُبِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في القَبْرِ، وَإذَا أصْبَحَ قالَ ذلكَأيْضاً‏:‏ أصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ‏"‏‏.‏‏(12)
7/176 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يارسول اللّه‏!‏ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ‏:‏أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ لَمْتَضُرَّكَ‏"‏ ذكره مسلم متصلاً بحديث لخولة بنت حكيم رضي اللّه عنهاوهكذا‏.‏
ورويناه في كتاب ابن السني، وقال فيه‏:‏ ‏"‏أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِالتَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ ثَلاثاً لَمْ يَضُرَّهُشَيْءٌ‏"‏‏.‏
(13)
8/177 وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود والترمذي،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه
أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال‏:‏ يارسول اللّه‏!‏ مُرْنيبكلمات أقولهنّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيت، قال‏:‏ ‏"‏قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَالسَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍوَمَلِيكَهُ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِيوَشَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ‏.‏ قالَ‏:‏ قُلْها إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَوَإذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏
(14)
9/178 وروينا نحوه في سنن أبي داود منرواية أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنهم أنهم قالوا‏:‏
يا رسول اللّه‏!‏ علِّمنا كلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسيناواضطجعنا، فذكره، وزاد فيه بعد قوله‏:‏ وَشِرْكِهِ ‏"‏وأنْ نَقْتَرِفَ سُوءاً عَلىأنْفُسِنا أوْ نَجُرَّهُ إلى مُسْلِمٍ‏"‏قوله صلى اللّه عليه وسلم‏"‏وشركه‏"‏ روي على وجهين‏:‏ أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء منالإِشراك‏:‏ أي ما يدعو إليه ويوسوس به من الإِشراك باللّه تعالى، والثاني شَرَكهبفتح الشين والراء‏:‏ حبائله ومصايده، واحدها شَرَكة بفتح الشين والراء وآخرههاء‏.‏
(15)
10/179 وروينا في سنن أبي داود والترمذي،عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنهقال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُفي صَباحِ كُلّ يَوْمٍ وَمَساءِ كُلّ لَيْلَةٍ، باسْمِ اللَّهِ الَّذي لاَ يَضُرُّمَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا في السَّماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم،ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّه شَيْءٌ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ هذا حديثحسن صحيح، هذا لفظ الترمذي‏.‏ وفي رواية أبي داود‏:‏ ‏"‏لَم تُصِبْهُ فَجْأةُبَلاءٍ‏"‏‏.‏
(16)
11/180 وروينا في كتاب الترمذي،عن ثوبان رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ حِينَيُمْسِي‏:‏ رَضِيتُ باللّه رَبَّاً، وَبالإِسْلامِ دِيناً، وبِمُحَمَّدٍ صَلىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نَبِيَّاً، كانَ حَقّاً على اللّه تعالى أنْيُرْضِيَهُ‏"‏ في إسناده سعد بن المرزبان أبو سعد البقال بالباء،الكوفيّ مولى حذيفة بن اليمان، وهو ضعيف باتفاق الحفّاظ ‏(17)‏ ، وقد قال الترمذي‏:‏ هذا حديث حسن صحيحغريب من هذا الوجه، فلعله صحّ عنده من طريق آخر‏.‏ وقد رواه أبو داود والنسائيبأسانيد جيدة عن رجل خدم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلمبلفظه، فثبت أصل الحديث، وللَّه الحمد‏.‏ وقد رواه الحاكم أبو عبد اللّه فيالمستدرك على الصحيحين؛ وقال‏:‏ حديث صحيح الإسناد، ووقع في رواية أبي داودوغيره‏:‏ ‏"‏وبمحمدٍ رسولاً‏"‏ وفي رواية الترمذي‏:‏ ‏"‏نبيّاً‏"‏ فيستحبُّ أن يجمعالإِسان بينهما فيقول ‏"‏نبيّاً ورسولاً‏"‏ ولو اقتصر على أحدهما كان عاملاًبالحديث‏.‏
(18)
12/181 وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه، عن أنس رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ حينَيُصْبحُ أوْ يُمْسِي‏:‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وأُشْهِدُ حَمَلَةَعَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أنَّكَ أنْتَ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ،وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ‏.‏ أعْتَقَ اللَّهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ،فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أعْتَقَ اللَّهُ نصْفَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَهاثَلاثاً أَعْتَقَ اللَّهُ تعالى ثَلاثَةَ أرْبَاعِهِ، فإنْ قالَهَا أَرْبَعاًأعْتَقَه اللَّهُ تَعالى مِنَ النَّارِ‏"‏‏.‏
(19)
13/182 وروينا في سنن أبي داود بإسناد لم يضعفه،عن عبد اللّه بن غنَّام بالغينالمعجمة والنون المشددة البياضي الصحابي رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَحِينَ يُصْبحُ‏:‏ اللَّهُمَّ ما أصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ؛وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذلكَ حِينَ يُمْسِي فَقَد أدَّى شُكْرَلَيلَتِهِ‏"‏‏.‏
(20)
14/183 وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والنسائي وابنماجه،عن ابن عمر رضي اللّهعنهما قال‏:‏
لم يكن النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسيوحين يُصبح‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العافِيَةَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ،اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في دِيني وَدُنْيَايَ وأهْلِيومَالِي، اللَّهُمََّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وآمِنْ رَوْعاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِيمِنْ بَيْن يَدَيَّ ومِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي،وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتالَ مِنْ تَحْتِي‏"‏قال وكيع‏:‏يعني الخسف‏.‏ قال الحاكم أبو عبد اللّه‏:‏ هذا حديث صحيح الإِسناد‏.‏(21)
15/184 وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بالإِسناد الصحيحعن عليّ رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أنه كان يقول عند مضجعه‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّةِ مِنْشَر ما أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ، اللَّهُمّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ،اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَاالجَدّ مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ‏"‏‏.‏‏(22)
16/185 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه بأسانيد جيدةعن أبي عياش ـ بالشين المعجمة ـ رضياللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ إِذَاأصْبَحَ‏:‏ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُوَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏.‏ كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْوَلَدِ إسْمَاعِيلَ صلى اللّه عليه وسلم، وكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّعَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ فِي حِرْزٍ مِنَالشَّيْطانِ حتى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إِذَا أمْسَى كانَ له مِثْلُ ذلكَ حتَّىيُصْبحَ‏"‏‏.‏(23)
17/186 وروينا في سنن أبي داود، بإسناد لم يضعفه،عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذَا أصْبَحَأحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ‏:‏ أَصْبَحْنَا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ،اللَّهُمَّ أسألُكَ خَيْرَ هَذَا اليَوْمِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُوَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَر ما فِيهِ وَشَرِّ ما بَعْدَهُ‏.‏ثُمَّ إذا أمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ‏"‏‏.‏
(24)
18/187 وروينا في سنن أبي داود،عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه‏:‏ يا أبتِ‏!‏إني أسمعك تدعو كلّ غداة‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ عافِني فِي بَدَني، اللَّهُمَّ عافِنِيفي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَالكُفْرِ وَالفَقْرِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذَ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبرِ، لا إِلهَإِلاَّ أنْتَ‏"‏ تعيدها حين تصبح ثلاثاً، وثلاثاً حين تُمسي، فقال‏:‏ إني سمعت رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو بهنّ، فأنا أُحبّ أن أستن بسنّته‏.
(25)
19/188 وروينا في سنن أبي داودعن ابن عباس رضي اللّه عنهما
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ حِينَيُصْبحُ ‏{‏فَسُبْحان اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحونَ‏.‏ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّمَوَاتِ وَ الأرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ‏.‏ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ، ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرجُونَ‏}‏الروم‏:‏ 17ـ19 أدرك ما فاتَهُ فِييَوْمِهِ ذلكَ، وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ ما فَاتَهُ فيلَيْلَتِهِ‏"‏ لم يضعفه أبو داود، وقد ضعفه البخاري في تاريخهالكبير، وفي كتابه كتاب الضعفاء‏.‏
(26)
20/189 وروينا في سنن أبي داودعن بعض بنات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنهنّ،
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يُعلّمها فيقول‏:‏ ‏"‏قُولي حينَتُصْبحينَ‏:‏ سُبْحانَ اللَّه وبِحَمْدِهِ، لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ما شاءَاللَّه كَانَ، ومَا لَمْ يَشأ لَمْ يَكُن، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ على كُلّ شَيْءٍقَدِيرٌ، وأَنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، فإنَّهُ مَنْقالَهُنَّ حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ حتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِيحُفِظَ حتَّ يُصْبحَ‏"‏‏.‏‏(27)
21/190 وروينا في سنن أبي داودعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏
دخلَ رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم ذاتَ يوم المسجد فإذا هوبرجل من الأنصار يُقال له أبو أمامة، فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا أُمامَةَ‏!‏ ما لي أرَاكَجالِساً في المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ هموم لزمتني وديون يارسول اللّه‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلاماً إذَا قُلْتَهُ أذْهَبَ اللَّهُهَمَّكَ وقضى عَنْكَ دَيْنَكَ‏؟‏‏"‏ قلت‏:‏ بلى يا رسول اللّه‏!‏ قال‏:‏‏"‏قُلْإذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ‏:‏ اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّوالحُزن، وأعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِوالبُخلِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِالرّجالِ‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ففعلتُ ذلك، فأذهبَ اللّه تعالى همّي وغمّيوقضى عني ديني‏.‏(28)
22/191 وروينا في كتاب ابن السني، بإسناد صحيح،عن عبد اللّه بن أبزى رضي اللّه عنهقال‏:‏
كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أصبح قال‏:‏ ‏"‏أصْبَحْنَاعلى فِطْرَةِ الإِسْلامِ، وكَلِمَةِ الإِخْلاصِ، وَدِيْنِ نبِيِّا مُحَمَّدٍ صلىاللّه عليه وسلم، وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ صلى اللّه عليه وسلم حَنِيفاً مُسْلِماًومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ‏"‏‏.‏
قلتُ‏:‏ كذا وقع في كتابه‏:‏ ‏"‏ودين نبيّنا محمد‏"‏ وهو غير ممتنع،ولعلَّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك جهراً ليسمعَه غيره فيتعلمه، واللّه أعلم‏.‏
(29)
23/192 وروينا في كتاب ابن السني،عن عبد اللّه بن أوفى رضي اللّه عنهما قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أصبح قال‏:‏ أصْبَحْناوأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلُّ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِياءُوَالعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالخَلْقُ وَالأمْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَما سَكَنَفِيهما لِلَّهِ تَعالى، اللَّهُمَّ‏!‏ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهارِ صَلاحاً،وَأَوْسَطَهُ نَجاحاً وآخِرَهُ فَلاحاً، يا أَرْحَمَالرَّاحِمِينَ‏!‏‏"‏‏.‏
(30)
24/193 وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، بإسناد فيه ضعف،عن مَعقل بن يسار رضي اللّهعنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُثَلاثَ مَرَّاتٍ‏:‏ أعُوذُ باللَّهِ السَّمِيع العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِالرَّجِيمِ، وَقَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ تَعالىبِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ ماتَ فِيذَلِكَ اليَوْمِ ماتَ شَهِيداً، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كانَ بِتلْكَالمَنْزِلَةِ‏"‏‏.‏
(31)
25/194 وروينا في كتاب ابن السنيّ،عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه رضي اللّه عنه قال‏:‏
وجّهَنَا رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سرية، فأمَرَنَا أننقرأ إذا أمسينا وأصبحنا‏:‏‏{‏أَفَحَسِبْتُمْ أنَما خَلَقْناكُمْعَبَثاً‏}‏المؤمنون‏:‏ 115 فقرأنا، فغنمنا وسلمنا‏.‏
(32)
26/195 وروينا فيهعن أنس رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوة إذا أصبحوإذا أمسى‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ أسألُكَ منْ فَجْأةِ الخَيْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْفَجأةِ الشَّرّ‏"‏‏.‏
(33)
27/196 وروينا فيهعن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لفاطمة رضي اللّه عنها‏:‏ ‏"‏مايَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي ما أُوصِيكِ بِهِ‏؟‏ تَقُولِينَ إذَا أصْبَحْتِ وَإذَاأمْسَيْتِ‏:‏ يا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِكَ أسْتَغِيثُ فأصْلِحْ لي شأنِي كُلَّهُوَلاَ تَكِلْني إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ‏"‏‏.(34)
28/197 وروينا فيه، بإسناد، ضعيف،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما‏:‏
أن رجلاً شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه تُصيبُهالآفاتُ، فقال له رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قُلْ إذَا أصْبَحْتَ‏:‏باسمِ اللَّهِ على نَفْسِي وأهْلي ومَالي، فإنَّهُ لا يَذْهَبُ لَكَ شَيْءٌ‏"‏فقالهنّ الرجلُ، فذهبتْ عنه الآفاتُ‏.‏
(35)
29/198 وروينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني،عن أُمّ سلمة رضي اللّه عنها؛
أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أصبحقال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافعاً، وَرِزْقاً طَيِّباً، وَعَمَلاًمُتَقَبَّلاً‏"‏‏.‏
(36)
20/199 وروينا في كتاب ابن السني،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ إذَاأصْبَحَ‏:‏ اللَّهُمَّ إني أصْبَحُتُ منْكَ في نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَسَتْرٍ،فأتِمَّ نِعْمَتَكَ عَليَّ وَعَافِيَتَكَ وَسَتْرَكَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ‏.‏ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، كان حَقّاً على اللَّهِ تَعالى أنْيُتِمَّ عَلَيْهِ‏"‏‏.‏‏(37)
31/200 وروينا في كتابي الترمذي وابن السني،عن الزبير بن العوّام رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما مِنْ صَباحٍيُصْبِحُ العِبادُ إِلاَّ مُنادٍ يُنادِي‏:‏ سُبْحانَ المَلكِ القُدُّوس‏"‏ وفيرواية ابن السني ‏"‏إلاَّ صَرَخَ صَارِخٌ‏:‏ أيُّها الخلائقُ‏!‏ سَبِّحوا المَلكَالقُدُّوسَ‏"‏‏.(38)
32/201 وروينا في كتاب ابن السني،عن بُريدة رضي اللّه عنه، قال‏:‏
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ إذَا أصْبَحَوَإِذَا أمْسَى‏:‏ رَبِّيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُالعَلِيُّ العَظِيمُ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، ومَا لَمْ يَشاْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُأنَّ اللَّهَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلّ شَيْءٍعِلْماً، ثُمَّ مَاتَ دَخَلَ الجَنَّة‏"‏‏.‏‏(39)
33/202 وروينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏أيَعْجِزُ أحَدُكُمْأنْ يَكُونَ كأبِي ضَمْضَمٍ‏؟‏‏"‏ قالُوا‏:‏ وَمَنْ أبُو ضَمْضَمٍ يَا رَسُولَاللَّهِ‏؟‏‏!‏ قالَ‏:‏ ‏"‏كَانَ إِذَا أصْبَحَ قالَ‏:‏ اللَّهُمَّ إِني قَدْوَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ، فَلا يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ، وَلاَ يَظْلِمُمَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ‏"‏‏.‏ ‏(40)
34/203 وروينا فيه،عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏مَنْ قالَ فِي كُلّ يَوْمٍحِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي‏:‏ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِتَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُتَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ‏"‏‏.‏
(41)
35/204 وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، بإسناد ضعيف،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ ‏{‏حَم‏}‏ المُؤْمِن إلى‏:‏ ‏{‏إِلَيْهِ المَصِيرُ‏}‏غافر‏:‏ 1ـ3 وآيةَ الكُرْسِيّ حِينَ يُصْبحُحُفِظَ بِهِمَا حتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتَّىيُصْبحَ‏"‏‏.
(42)
فهذه جملةٌ من الأحاديث التي قصدنا ذكرَها، وفيها كفايةٌ لمن وفّقهاللّه تعالى، نسألُ اللَّه العظيم التوفيقَ للعمل بها وسائر وجوه الخير‏.‏
36/205 وروينا في كتاب ابن السني،عن طلق بن حبيب، قال‏:‏
جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء فقال‏:‏ يا أبا الدرداء قد احترق بيتُك،فقال‏:‏ ما احترق، لم يكن اللّه عزّ وجلّ ليفعلَ ذلك بكلمات سمعتهنّ من رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالهاآخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ‏:‏ ‏"‏اللَّهُمََّ أنتَ رَبي، لا إِلهَإِلاََّ أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وأنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، ما شاءَاللَّهُ كانَ، وَمَا لَمْ يَشأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّباللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَمِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دَابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتها، إنَّرَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏"‏‏.‏
ورواه من طريق آخر، من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، لم يقل عنأبي الدرداء، وفيه‏:‏ أنه تكرّر مجيء الرجل إليه يقول‏:‏ أدرِك دارَك فقد احترقتْوهو يقول‏:‏ ما احترقتْ لأني سمعتُ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏‏"‏مَن قال حين يُصبح هذه الكلمات ـوذكر هذه الكلمات ـ لم يُصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيءيكرهه‏"‏ وقد قلتها اليوم، ثم قال‏:‏ انهضوا بنا، فقام وقاموا معه،فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها ولم يصبها شيء‏.‏
(43)
بابُ ما يُقالُ في صَبيحةِ الجمعة
اعلم أن كلَّ ما يُقال في غير يوم الجمعة يُقال فيه، ويُزاد(44)‏ استحبابُ كثرة الذكر فيه على غيره، ويُزادُكثرةُ الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏
1/206 وروينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ صَبِيحَةَيَوْمِ الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ‏:‏ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاإِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَاللَّهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ‏"‏‏.‏
ويُستحبّ الإِكثارُ من الدعاء في جميع يوم الجمعة من طلوع الفجر إلىغروب الشمس رَجاءَ مصادفة ساعة الإِجابة، فقد اختُلف فيها على أقوال كثيرة، فقيل‏:‏هي بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، وقيل‏:‏ بعد طلوع الشمس، وقيل‏:‏ بعد الزوال،وقيل‏:‏ بعد العصر، وقيل غير ذلك‏.‏ والصحيحُ، بل الصوابُ الذي لا يجوز غيرُه ماثبت في صحيح مسلم(45)‏ ‏:‏عن أبي موسى الأشعريّ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم؛ أنها ما بينَ جلوس الإِمام على المنبر إلى أن يُسَلِّم منالصلاة‏.‏ ‏(46)
بابُ ما يَقولُ إذا طلعتِ الشَّمس
1/207 روينا في كتاب ابن السني، بإسناد ضعيف،عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه،قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا طلعت الشمس قال‏:‏‏"‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي جَلَّلَنا اليَوْمَ عافِيَتَهُ، وَجاءَ بالشَمْسِ، مِنْمَطْلَعِها، اللَّهُمَّ أصْبَحْتُ أشْهَدُ لَكَ بِما شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ،وَشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ وحَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَمِيعُ خَلْقِكَ إنَّكَ أَنْتَاللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ القائِمُ بالقِسْطِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَالعَزِيزُ الحَكِيمُ، اكْتُبْ شَهادَتي بَعْدَ شَهادَةِ مَلائِكَتِكَ وأُولِيالعِلْمِ، اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وَإِلَيْكَ السَّلامُ،أسألُكَ يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ أنْ تَسْتَجِيبَ لَنا دَعْوَتَنَا، وأنْتُعْطِيَنَا رَغْبَتَنا، وأنْ تُغْنِينَا عَمَّنْ أغْنَيْتَهُ عَنَّا مِنْخَلْقِكَ، اللَّهُمَّ أصْلحْ لي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ ليدُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْهامُنْقَلَبِي‏"‏‏.‏‏(47)
2/208 وروينا فيهعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه موقوفاً عليه أنهجعلَ من يَرْقبُ له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِالَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ وأقالَنا فِيهِ من(48)
بابُ ما يقولُ إذا استقلَّتِ(49)‏ الشَّمس
1/209 روينا في كتاب ابن السني،عن عمرو بن عبسة رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما تَسْتَقِلُّالشَّمْسُ فَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالى إِلاَّ سَبَّحَ اللَّهَعَزَّ وَجَلَّ وَحَمِدَهُ إِلاَّ ما كانَ مِنَ الشَّيْطانِ وأعْتَاءِ بَنِيآدَمَ‏"‏ فَسألْتُ عَنْ أعْتاء بَنِي آدَمَ‏؟‏ فَقالَ‏:‏ ‏"‏شِرَارُالخَلْقِ‏"‏‏.‏‏(50)
بابُ ما يقولُ بعدَ زَوَال الشَّمسِ إلىالعصر
قد تقدم إذا لَبِسَ ثوبَه، وإذا خرجَ من بيته، وإذا دخلَ الخلاءَ،وإذا خرج منه، وإذا توضَّأَ، وإذا قصدَ المسجدَ، وإذا وصلَ بابَه، وإذا صارَ فيه،وإذا سمع المؤذِّن والمقيمَ، وما بين الأذان والإِقامة، وما يقولُه إذا أرادَالقيام للصلاة، وما يقولُه في الصلاة من أوّلها إلى آخرها، وما يقولُه بعدها، وهذاكلُّه يشتركُ فيه جميعُ الصلوات‏.‏
ويستحبّ الإِكثار من الأذكار وغيرها من العبادات عقبَ الزوال‏.‏
1/210 لما روينا في كتاب الترمذيعن عبد اللّه بن السائب رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يُصلِّي أربعاً بعد أن تزولالشمس قبل الظهر، وقال‏:‏ ‏"‏إنَّها ساعةٌ تُفْتَحُ فِيها أبْوَابُ السَّماءِ،فأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لي فِيها عَمَلٌ صَالِحٌ‏"‏ قال الترمذي‏:‏حديث حسن‏.‏
ويُستحبّ كثرةُ الأذكار بعد وظيفة الظهر؛ لعموم قول اللّه تعالى‏:‏‏{‏وَسَبِّحْبِحَمْد رَبِّكَ بالعَشِيّ وَالإِبْكارِ‏}‏ غافر‏:‏ 55 قال أهلاللغة‏:‏ العشيُّ من زوال الشمس إلى غروبها‏.‏ قال الإِمام أبو منصور الأزهري ‏(51)‏:‏ العشيّ عند العرب‏:‏ ما بين أن تزولَالشمس إلى أن تغرب‏.‏(52)
بابُ ما يقولُه بعدَ العصرِ إلى غُروبِالشَّمس
قد تقدم ما يقولُه بعد الظهر والعصر كذلك، ويُستحبُّ الإِكثارُ منالأذكار في العصر استحباباً متأكداً فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعات من السلفوالخلف، وكذلك تُستحبُّ زيادةُ الاعتناء بالأذكار في الصبح، فهاتان الصلاتان أصحُّما قيل في الصلاة الوسطى، ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار بعد العصر وآخر النهارأكثر، قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها‏}‏طه‏:‏ 130 وقال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعَشِيِّ والإِبْكارِ‏}‏غافر‏:‏ 55 وقال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بالغُدُوِّ والآصَال‏}‏الأعراف‏:‏ 205 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والآصَالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏}‏ النور‏:‏36 وقد تقدم أن الآصال ما بين العصر والمغرب‏.‏
1/211 وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لأَنْ أَجْلِسَ مَعَقَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ تَغْرُبَالشَّمْسُ، أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أعْتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ وَلَدِإسْماعِيلَ‏"‏‏.‏‏(53)
بابُ ما يقولُه إذا سمعَ أذانَالمغرب
1/212 روينا في سنن أبي داود والترمذي،عن أُمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
علَّمني رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقول عند أذانالمغرب‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ هَذَا إقْبالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهارِكَ وأصْوَاتُدُعاتِكَ فاغْفِرْ لي‏"‏‏.‏‏(54)
بابُ ما يقولُه بعدَ صَلاةِالمغرب
قد تقدم قريباً أنه يقول عقيب كل الصلوات الأذكارَ المتقدمة،ويُستحبّ أن يزيدَ فيقول بعد أن يصلّي سنّة المغرب‏:‏
1/213 ما رويناه في كتاب ابن السنيعن أُمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اصرف من صلاة المغرب يدخلفيصلي ركعتين ثم يقول فيما يدعو‏:‏ ‏"‏يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِثَبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِكَ‏"‏‏.‏
(55)
2/214 وروينا في كتاب الترمذيعن عمارة بن شبيب قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ لا إِلهَإِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِيويُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ على أثَرِ المَغْرِبِ،بَعَثَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مَسْلَحَةً يَتَكَفَّلُونَهِ(56)‏ مِنَ الشَّيْطانِ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَتَبَاللَّهُ لَهُ بِها عَشْرَ حَسَناتٍ مُوجِبات، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئاتٍمُوبِقاتٍ، وكانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رِقابٍ مُؤْمناتٍ‏"‏ قالالترمذي‏:‏ لا نعرفُ لعمارة بن شبيب سماعاً من النبي صلى اللّه عليه وسلم‏.‏(57)
قلت‏:‏ وقد رواه النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة من طريقين‏:‏أحدهما هكذا، والثاني عن عمارة عن رجل من الأننصار‏.‏ قال الحافظ أبو القاسم بنعساكر‏:‏ هذا الثاني هو الصواب‏.‏
قلتُ‏:‏ قوله‏:‏ ‏"‏مَسلحة‏"‏ بفتح الميم وإسكان السين المهملة وفتحاللام وبالحاء المهملة‏:‏ وهم الحرس‏.‏
بابُ ما يقرؤُه في صَلاةِ الوترِ وما يقولُهبعدَها
السنّة لمن أوترَ بثلاث ركعات أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة‏:‏‏{‏سَبِّحِ اسْمَرَبِّكَ الأعْلَى‏}‏ وفيالثانية‏{‏قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ‏}‏ وفي الثالثة‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُأحَدٌ‏}‏ والمُعَوَّذَتَيْنِ‏.‏ فإن نسي ‏{‏سَبِّح‏}‏ في الأولى‏}‏،أتى بها مع ‏{‏قل يا أيُّها الكافرون‏}‏ في الثانية، وكذا إن نسيَ في الثانية‏{‏قليا أيّها الكافرون‏}‏ أتى بها في الثالثة مع ‏{‏قل هو اللَّه أحد‏}‏ والمعوّذتين‏.‏
1/215 وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بالإِسناد الصحيح،عن أُبيّ بن كعب رضي اللّهعنه قال‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سلَّم في الوتر قال‏:‏‏"‏سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ‏"‏ وفي رواية النسائي وابن السني ‏"‏سُبْحانَالمَلِكِ القُدُّوسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ‏"‏‏.‏
(58)
2/216 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائيعن عليّ رضي اللّه عنه؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في آخر وتره‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْعُقُوبَتِكَ، وأعُوذُ بِكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ أَنْتَ كما أثْنَيْتَ علىنَفْسِك‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(59)
بابُ ما يقولُ إذا أرادَ النومَ واضطجعَ علىفراشِه
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّ في خَلْقِالسَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لأُوليالألْبابِ‏.‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِياماً وَقُعُوداً وَعَلىجُنُوبِهِمْ‏}‏آل عمران‏:‏ 190ـ191 الآيات‏.‏
1/217 وروينا في صحيح البخاري رحمه اللّه، منرواية حذيفة وأبي ذرّ رضي اللّهعنهما‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال‏:‏‏"‏ باسْمِكَ اللَّهُمَّ أحْيا وأمُوت‏"‏ورويناهُ في صحيح مسلم، منرواية البراء بن عازب رضي اللّه عنهما‏.‏(60)
2/218 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عليّ رضي اللّه عنه‏:‏
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له ولفاطمة رضي اللّهعنهما‏:‏ ‏"‏إذَا أوَيْتُما إلى فِرَاشِكُما، أوْ إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُمافَكَبِّرَا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وَاحْمَدَاثَلاَثاً وَثَلاثِينَ‏"‏‏.‏
وفي رواية‏:‏ ‏"‏التَّسْبِيحُ أرْبَعاً وَثِلاثِينَ‏"‏‏.‏
وَفي رواية‏:‏ ‏"‏التَّكْبيرُ أرْبعاً وَثَلاثِينَ‏"‏‏.‏ قالَعليّ‏:‏ فما تركته منذ سمعتُه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قيل له‏:‏ ولاليلة صفين‏؟‏ قال‏:‏ ولا ليلة صفّين‏.‏
(61)
3/219 وروينا في صحيحي البخاري ومسلمعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا أوَى أحَدُكُمْ إلىفِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخلَةِ إِزَارِهِ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ماخَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَأرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بماتَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحينَ‏"‏ وفي رواية ‏"‏يَنْفُضُهُ ثَلاثَمَرَّاتٍ‏"‏‏.‏
(62)
4/220 وروينا في الصحيحينعن عائشة رضي اللّه عنها
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ كان إذا أخذ مضجعه نفث فييديه وقرأ بالمعوّذات ومسح بهما جسده‏.‏
(63)
5/221 وفيالصحيحين عنها
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمعكفّيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ‏}‏ و‏{‏قُلْ أعُوذُبِرَبّ الفَلَقِ‏}‏ و‏{‏قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الناس‏}‏ ثُم مسح بهما ما استطاع منجسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثمرّات، قال أهل اللغة‏:‏ النفث‏:‏ نفخ لطيف بلا ريق‏.‏
(64)
6/222 وروينا في الصحيحينعن أبي مسعود الأنصاري البدري عقبة بن عمرو رضي اللّه عنهقال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الآيَتانِ مِنْ آخِرِسُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرأ بِهِما في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ‏"‏‏.‏
اختلف العلماء في معنى كفتاه؛ فقيل‏:‏ من الآفات في ليلته وقيل‏:‏كفتاه من قيام ليلته‏.‏ قلت‏:‏ ويجوز أن يُراد الأمران‏.‏
7/223 وروينا في الصحيحينعن البَراء بن عازب رضي اللّه عنهما، قال‏:‏
قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏إذَا أتَيْتَمَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ على شِقِكَالأيْمَنِ وَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِيإِلَيْكَ، وَألجأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةَ وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا ملجأ وَلامَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَالَّذي أَرْسَلْتَ‏.‏ فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ماتَقُولُ‏"‏ هذا لفظ إحدى روايات البخاري، وباقي رواياته ورواياتمسلم مقاربة لها‏.‏ ‏(65)
(66)
8/224 وروينا في صحيح البخاري،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
وكَّلني رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتانيآتٍ فجعل يحثو من الطعام‏.‏‏.‏ وذكر الحديث، وقال في آخره‏:‏ إذا أويتَ إلى فراشِكَفاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من اللّه تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتىتُصْبِحَ‏.‏ فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَشَيطانٌ‏"‏ أخرجهُ البُخاري في صحيحه فقال‏:‏ وقال عثمان بنالهيثم‏:‏ حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة وهذا متصل، فإن عثمان بنالهيثم أحد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه، وأما قول أبي عبد اللّه الحميديفي الجمع بين الصحيحين‏:‏ إن البخاري أخرجه تعليقاً، فغير مقبول؛ فإن المذهب الصحيحالمختار عند العلماء والذي عليه المحقّقون أن قول البخاري وغيره‏:‏ ‏"‏وقال فلان‏"‏محمولٌ على سماعه منه واتصاله إذا لم يكن مدلِّساً وكان قد لقيَه، وهذا من ذلك‏.‏وإنما المعلَّقُ ما أسقط البخاري منه شيخه أو أكثر بأن يقول في مثل هذا الحديث‏:‏وقال عوف، أو قال محمد بن سيرين، وأبو هريرة، واللّه أعلم‏.‏
(67)
9/225 وروينا في سنن أبي داودعن حفصة أُمّ المؤمني رضي اللّه عنها؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَيدَه اليمنى تحتَ خدّه ثم يقول‏:‏ اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُعِبادَكَ‏.‏ ثَلاثَ مَرَّاتٍ‏"‏ ورواه الترمذي من رواية حذيفة، عنالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال‏:‏ حديث صحيح حسن‏.‏ ورواه أيضاً من رواية البراءبن عازب ولم يذكر فيها ثلاث مرات‏.‏
(68)
10/226 وروينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابنماجه،عن أبي هريرة رضياللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشه‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبََّ العَرْشِ العَظِيمِ،رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فالِقَ الحَبّ وَالنَّوَى، مُنَزِّل التَّوْرَاةِوَالإِنجِيلِ وَالقُرآنِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌبِنَاصِيَتِهِ؛ أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَبَعْدَكَ شَيْءٌ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الباطِنُفَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وأغْنِنا مِنَ الفَقْرِ‏"‏ وفيرواية أبي داود ‏"‏اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَالفَقرِ‏"‏‏.‏
(69)
11/227 وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي،عن عليٍّ رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلِماتِكَ التَّامَّة، مِنْشَرّ ما أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَوالمأثمَ، اللَّضهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلايَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّوَبِحَمْدِكَ‏"‏‏.‏
(70)
12/228 وروينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذيعن أنس رضي اللّه عنه؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال‏:‏‏"‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا، وكَفانا وآوَانا، فَكَمْ مِمَّنْلا كافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حس صحيح‏.‏
(71)
13/229 وروينا بالإِسناد الحسن في سنن أبيداود،عن أبي الأزهريّ، ويقال‏:‏ أبو زهيرالأنماري رضي اللّه عنه؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه من الليلقال‏:‏ ‏"‏باسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبِي، وأخْسِىءْشَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّالأعْلَى‏"‏ النديّ‏:‏ بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء‏.‏
وروينا عن الإِمام أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطابالخطابي رحمه اللّه في تفسير هذا الحديث قال‏:‏ النديّ‏:‏ القوم المجتمعون في مجلس،ومثله النادي، وجمعه أندية‏.‏ قال‏:‏ يريد بالنديّ الأعلى‏:‏ الملأ الأعلى منالملائكة‏.‏
(72)
14/230 وروينا في سنن أبي داود والترمذي،عن نوفل الأشجعي رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اقْرأ‏:‏ قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ، ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَالشِّرْكِ‏"‏‏.‏
وفي مسند أبي يعلى الموصلي،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ألا أدُلُّكُمْ علىكَلِمَةٍ تُنَجِّيكُمْ مِنَ الإِشْرَاكِ باللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، تَقْرَؤونَ‏:‏قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ عِنْدَ مَنَامِكُمْ‏"‏ ‏(73)
15/231 وروينا في سنن أبي داود والترمذي،عن عرباض بن سارية رضي اللّه عنه؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ المسبِّحات ‏((74) قبل أن يرقد‏.‏ قالالترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(75)
16/232 ورويناعن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا ينامُ حتى يقرأ بني إسرائيلوالزمر‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث(76)
17/233 وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داودعن ابن عمر رضي اللّه عنهما؛
أن النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقول إذا أخذ مضجعه‏:‏ ‏"‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كفاني وآوَانِي، وأطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّعَليَّ فأفْضَلَ، وَالَّذي أعطانِي فأجْزَل، الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ؛اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، وَإِلهَ كُلِّ شَيْءٍ، أعُوذُ بِكَمِنَ النَّارِ‏"‏‏.‏‏(77)
18/234 وروينا في كتاب الترمذيعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِيإلى فِرَاشِهِ‏:‏ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّالقَيُّومَ وأتُوب إِلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُذُنُوبَهُ وَ إِنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، وَ إِنْ كَانَتْ عَدَدَالنُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَ إنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِالدُّنْيَا‏"‏‏.‏(78)
19/235 وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح،عن رجل من أسلم من أصحاب النبيّ صلىاللّه عليه وسلم قال‏:‏
كنتُ جالساً عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاء رجلٌ منأصحابه فقال‏:‏ يا رسول اللَّهِ‏!‏ لُدِغْتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحتُ، قال‏:‏‏"‏مَاذَا‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ عقربٌ، قال‏:‏ ‏"‏ أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَأمْسَيْتَ‏:‏ أعُوذُ بكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ لَمْيَضُرَّكَ شَيْءٌ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى‏"‏‏.‏
ورويناه أيضاً في سنن أبي داود وغيره من رواية أبي هريرة، وقد تقدّم(79)‏ روايتنا له عن صحيح مسلم في باب‏:‏ ما يقالعند الصباح والمساء‏.‏
(80)
20/236وروينا في كتاب ابن السنيعن أنس رضي اللّه عنه؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أوصى رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقرأسورة الحشر وقال‏:‏‏"‏ إنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيداً‏"‏ أو قال‏:‏ ‏"‏مِنْ أهْلِالجَنَّةِ‏"‏‏(81)
21/237 وروينا في صحيح مسلم،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما؛
أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ أنْتَخَلَقْتَ نَفْسِي وأنْتَ تَتَوَفَّاها، لَكَ مَمَاتُها وَمَحْياها، إنْ أحْيَيْتَهافاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّها فاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَالعافِيَةَ‏"‏ قال ابن عمر‏:‏ سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏.(82)
22/238 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة،حديث أبي هريرة رضي اللّهعنه الذي قدّمناه في باب‏:‏ ما يقول عند الصباح والمساء في قصة أبي بكر الصديق رضياللّه عنه‏:‏
‏"‏اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِوَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفِسِي وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ‏.‏ قُلْها إذَاأَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وَإذَا اضْطَجَعْتَ‏"‏‏.‏(83)
23/239 وروينا في كتاب الترمذي، وابن السنني،عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما مِنْ مُسْلِمٍ يأويإلى فِرَاشِهِ فَيَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى حِينَ يأخُذُمَضْجَعَهُ إِلاَّ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَ بِهِ مَلَكاً لا يَدَعُ شَيْئاًيَقْرَبُهُ يُؤْذِيهِ حتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ‏"‏إسناده ضعيف،ومعنى هبّ‏:‏ انتبه وقام‏.‏(84)
24/240 وروينا في كتاب ابن السني،عن جابر رضي اللّه عنه،
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏إنَّ الرَّجُلَ إذَاأوَى إلى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطانٌ، فَقَالَ المَلَكُ‏:‏ اللَّهُمَّاخْتِمْ بِخَيْرٍ، فَقالَ الشَّيْطانُ‏:‏ اخْتِمْ بِشَرّ، فإنْ ذَكَرَ اللَّهَتَعالى ثُمَّ نامَ باتَ المَلَكُ يَكْلَؤهُ‏"‏‏.‏
(85)
25/241 وروينا فيهعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الّله عنهما،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول إذا اضطجع للنوم‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ‏!‏ باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي فاغْفِرْ ليذَنْبِي‏"‏‏.‏
(86)
26/242 وروينا فيهعن أبي أُمامة رضي اللّه عنه قال‏:‏
سمعتُ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقولُ‏:‏ ‏"‏مَنْ أوَى إلىفِرَاشِهِ طاهِراً، وَذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعاسُلَمْ يَتَقَلَّبْ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسألُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهاخَيْراً مِنْ خَيْر الدُّنْيا والآخرَةِ إِلاَّ أعْطاهُإيَّاهُ‏"‏‏.‏‏(87)
27/243 وروينا فيهعن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏
كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ أمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنِّي،وَانْصُرْنِي على عَدُوِّيوَأرِنِي ثَأْرِي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُبِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَمِنَ الجُوعِ فإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ‏"‏‏.‏
قال العلماء‏:‏ معنى اجعلهما الوارث مني‏:‏ أي أبقهما صحيحين سليمينإلى أن أموت؛ وقيل المراد بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقيالحواس‏:‏ أي اجعلهما وارثيْ قوّة باقي الأعضاء والباقِيَيْن بعدها؛ وقيل المرادبالسمع‏:‏ وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر‏:‏ الاعتبار بما يرى، وروي ‏"‏واجعلهالوارث مني‏"‏ فَرَدَّ الهاء إلى الإِمتاع فوحَّدَه‏.‏
(88)
28/244 وروينا فيهعن عائشة رضي اللّه عنها أيضاً، قالت‏:‏
ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ـ منذ صحبته ـ ينامُ حتىفارقَ الدنيا حتى يتعوّذ من الجبن والكسل، والسآمة والبخل، وسوءِ الكِبَر، وسوءالمنظر في الأهل والمال، وعذاب القبر، ومن الشيطان وشركه‏.(89)
29/245 وروينا فيهعن عائشة أيضاً،
أنها كانتْ إذا أرادتْ النومَ تقول‏:‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَرُؤْيا صَالِحَةً، صَادِقَة غَيْرَ كاذِبَةً، نافِعَةً غَيْرَ ضَارَّةٍ‏.‏ وكانتْإذا قالت هذا قد عرفوا أنها غير متكلمة بشيء حتى تصبحَ أو تستيقظَ منالليل‏.‏(90)
30/246 وروى الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده،عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏
ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر منسورة البقرة‏.‏ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم‏.‏ ‏(91)
31/247 ورويأيضاً عن عليّ‏:‏ ما أرى أحداً يعقلُ دخلَ في الإِسلام ينامُ حتى يقرأ آيةَالكرسي‏.(92)
32/248 وعنإبراهيم النخعي قال‏:‏
كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرؤوا المعوّذتين‏.‏ وفيرواية‏:‏ كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات‏:‏ قل هواللّه أحد والمعوّذتين‏.‏ إسناده صحيح على شرط مسلم‏.‏
(93)
واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرناه كفايةلمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفاً من الملل على طالبه واللّهأعلم؛ ثم الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكناقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه‏.
بابُ كراهةِ النوْم مِن غيرِ ذِكْرِ اللَّه تَعالى
1/249 روينا في سنن أبي داود بإسناد جيدعن أبي هريرة رضي اللّه عنه،عن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كَانَتْعَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يَذْكُرُ اللَّهَتَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى تِرَةٌ‏"‏ قلت‏:‏الترة(1)‏ بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء،ومعناه‏:‏ نقص، وقيل تبعة‏.‏(2)
بابُ ما يقول إذا استيقظَ في الليل وأرادَالنَّومَ بعدَه
اعلم أن المستيقظ بالليل على ضربين‏:‏ أحدهُما‏:‏ من لا ينام بعدَه،وقد قدَّمنا في أوّل الكتاب أذكارَه‏.‏ والثاني‏:‏ من يُريد النوم بعدَه، فهذايُستحبّ له أن يذكرَ اللّه تعالى إلى أن يغلبه النوم، وجاء فيه أذكار كثيرة، فمنذلك ما تقدم في الضرب الأوّل‏.‏ ومن ذلك‏:‏
1/250 ما رويناه في صحيح البخاريعن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه،عن النبيّ صلى اللّهعليه وسلم، قال‏:‏ ‏"‏مَنْ تَعارَّ من اللَّيلِ فَقالَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاََّ اللَّهُوَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُل شَيْءٍقَدِيرٌ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحانَ اللَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَاللَّهُ أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ ولا قُوََّةَ إلإِلاَّ باللَّهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏اللَّهُمَّ اغْفرْ لي ـ أوْ دَعا ـ اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ تَوَضَّأ قُبِلَتْصَلاتُهُ‏"‏هكذا ضبطته في أصل سماعنا المحقق، وفي النسخ المعتمدة منالبخاري، وسقط قول ‏"‏ولا إِله إلاّ اللّه‏"‏ قبل ‏"‏واللّه أكبر‏"‏ في كثير منالنسخ، ولم يذكره الحميدي أيضاً في الجمع بين الصحيحين، وثبت هذا اللفظ في روايةالترمذي وغيره، وسقط في رواية أبي داود، وقوله ‏"‏اغفر لي أو دعا‏"‏ هو شك منالوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذاالحديث‏.‏
وقوله صلى اللّه عليه وسلم ‏"‏تعارّ‏"‏ هو بتشديد الراء ومعناه‏:‏استيقظ‏.‏ ‏(3)
2/251 وروينا في سنن أبي داود بإسناد لم يضعفه،عن عائشة رضي اللّه عنها،أن رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال‏:‏ ‏"‏لا إلهَ إِلاَّ أنْتَسُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّزِدْنِي عِلْماً وَلاَ تُزِغْ قَلْبِي بعد إذْ هَدَيْتَني وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَرَحْمَةً، إنَّكَ أنْتَ الوَهَّابُ‏"‏‏.‏
(4)
3/252 وروينا في كتاب ابن السنيعن عائشة رضي اللّه عنها قالتكان ـ تعني رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم ـ إذا تعارّ من الليل قال‏:‏ ‏"‏لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الوَاحِدُالقَهَّارُ رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما العَزِيزُالغَفَّارُ‏"‏‏.‏‏(5)
4/253 وروينا فيه بإسناد ضعيفعن أبي هريرة رضي اللّه عنه
أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏‏"‏إذَا رَدَّاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى العَبْدِ المُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّيْلِفَسَبََّحَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ وَدَعاهُ تَقَبَّلَ مِنْهُ‏"‏‏.‏
(6)
5/254 وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه وابن السني بإسناد جيد،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه،قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏إذَا قامَ أحَدُكُمْ عَنْفِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ ثم عادَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِثَلاث مَرَّاتٍ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، فإذَا اضْطَجَعَفَلْيَقُلْ‏:‏ باسْمِكَ اللَّهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أرْفَعُهُ، إِنْأمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ رَدَدْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِعِبادَكَ الصَّالِحين‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ قال أهلاللغة‏:‏ صَنِفة الإِزار‏:‏ بكسر النون، جانبه الذي لا هدب فيه، وقيل جانبه؛ أيّجانب كان‏.‏
(7)
6/255 وروينا في موطأ الإِمام مالك رحمه اللّه في باب الدعاء آخركتاب الصلاة، عن مالك أنه بلغهعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه؛
أنه كان يقوم من جوف الليل فيقول‏:‏ نامَتِ العُيُونُ وَغارَتِالنُّجُومُ وأنْتَ حَيٌّ قَيُوم‏.‏ قلت‏:‏ معنى غارت‏:‏ غربت‏.‏(8)

يتبع ...

__________________
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.

التعديل الأخير تم بواسطة د ايمن زغروت ; 08-07-2017 الساعة 12:56 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-07-2017, 12:59 PM
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
الدولة: مصريٌ ذو أصولٍ حجازية ينبعية
المشاركات: 12,098
افتراضي

بابُ ما يَقولُ إذا قلقَ في فراشِه فلمينمْ
1/256 روينا في كتاب ابن السني،عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه، قال‏:‏
شكوتُ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرَقاً أصابنيفقال‏:‏‏"‏قُلِ اللَّهُمَّ غارَتِ النُّجُومُ وَهَدأتِ العُيُونُ وأنْتَ حَيُّقَيُّومٌ لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، يا حيُّ يا قَيُّومُ أَهْدِىءْ لَيْلي،وأنِمْ عَيْنِي‏"‏ فقلتُها، فأذهب اللَّه عزّ وجلّ عني ما كنتُأجد‏.‏ ‏(9)
2/257 وروينافيه عن محمد بن يحيى بن حَبَّان ـ بفتح الحاء والباء الموحدة،
ـ أن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه أصابَه أرقٌ، فشكا ذلك إلىالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم، فأمره أن يتعوّذ عند منامه بكلماتِ اللَّه التَّامَّاتمن غضبه، ومن شرّ عباده، ومن همزات الشياطين وأنْ يَحضرون‏.‏ هذاحديث مرسل، محمد بن يحيى تابعي‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الأرق هو السهر‏.‏(10)
3/258 وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف، وضعَّفه الترمذيعن بُريدة رضي اللّه عنه،قال‏:‏
شكا خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلمفقال‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏ ما أنام الليل من الأرق، فقال النبيّ صلى اللّه عليهوسلم‏:‏ ‏"‏إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ‏:‏ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِالسَّبْعِ وَما أظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرضينَ وَمَا أقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّياطِينِوَمَا أضَلَّتْ، كُنْ لي جاراً مِنْ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أنْ يَفْرطَ عليّأحَدٌ مِنْهُمْ أو أنْ يَبْغي عليَّ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إِلهَغَيْرُكَ، وَلا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ‏"‏‏.‏‏(11)
بابُ ما يقولُ إذا كانَ يفزعُ فيمنامه
1/259 روينا في سنن أبي داود والترمذي وابن السني وغيرها،عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات‏:‏‏"‏أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبهِ وَشَرِّ عِبادِهِ، وَمِنْهَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ‏"‏ قال‏:‏ وكان عبد اللّه بن عمرو يعلمهنّمَنْ عقل من بنيه، ومَنْ لم يعقل كتبه فعلقه عليه‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏وفي رواية ابن السني‏:‏ جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فشكا أنه يفزعُ فيمنامه، فقالَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَفَقُلْ‏:‏ أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللّه التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَمنْ شَرّعِبادِهِ، وَمِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضرُونِ‏"‏ فقالها،فذهب عنه‏.‏(12)
بابُ ما يقولُ إذا رَأى في منامِه ما يُحِبُّ أويَكرهُ
1/260 روينا في صحيح البخاريعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه؛
أنه سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذَا رَأى أحَدُكُمْرُؤْيا يُحِبُّها، فإنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَلْيَحْمَدِ اللَّه تَعالىعَلَيْها وَلْيُحَدّثْ بِها‏"‏ وفي رواية ‏"‏فَلا يُحَدِّثْ بِها إِلاَّ مَنْيُحِبُّ، وَإذَا رأى غَيْرَ ذلكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطانِفَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها وَلا يَذْكُرْها لأحَدٍ فإنها لاتَضُّرُّهُ‏"‏‏.‏‏(13)
2/261 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي قَتادة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الرُّؤْياالصَّالِحَةُ‏"‏ وفي رواية ‏"‏الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، والحُلْمُ مِنَالشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ شِمالِهِ ثَلاثاًوَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطان، فإنهَا لا تَضُرُّهُ‏"‏ وفي رواية‏"‏فَلْيَبْصُقْ‏"‏ بدل‏:‏ فلينفثْ، والظاهر أن المراد النفث، وهونفخ لطيف لا ريق معه‏.‏ ‏(14)
3/262 وروينا في صحيح مسلمعن جابر رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إِذَا رأى أحَدُكُمُالرُّؤيا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ باللَّهمِنَ الشَّيْطانِ ثَلاثاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كانَعَلَيْهِ‏"‏‏.‏‏(15)
4/263 وروىالترمذي من رواية أبي هريرة مرفوعاً‏:‏
‏"‏إذَا رأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرهَها فَلا يُحَدِّثْ بها أحَداًوَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ‏"‏‏.‏‏(16)
5/264 وروينا في كتاب ابن السني وقال فيه‏:‏‏"‏إذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيايَكْرَهُها فَلْيَتْفُلْ عن يَسَارِهِ ثَلاث مَرَّاتٍ، ثُمَّ ليَقُلِ‏:‏ اللَّهمَّإني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَمَل الشَّيْطانِ وَسَيِّئاتِ الأحْلامِ؛ فإنَّهَا لاَتَكُونُ شَيْئاً‏"‏‏.‏‏(17)
بابُ ما يقولُ إذا قُصَّتْ عليهرُؤيا
1/265 روينا في كتاب ابن السني؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏مَنْ قال له رأيت رؤيا، قال‏:‏ خَيْراً رَأيْتَوخَيْراً يَكُونُ‏"‏ وفي رواية ‏"‏خَيْراً تَلْقاهُ، وَشَرَّاً تَوَقَّاهُ، خَيْراًلَنا، وَشَرّاً على أعْدَائِنا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبّالعالَمِينَ‏"‏‏.‏‏(18)
بابُ الحَثّ على الدًّعاء والاستغفارِ في النصفِالثاني من كلِّ ليلة
1/266 روينا في صحيحي البخاري ومسلمعن أبي هريرة رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يَنْزِلُ رَبُّناكُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآخِرفَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ‏؟‏ مَنْ يَسْألُني فأُعْطِيَهُ‏؟‏ مَنْيَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِر لَهُ‏؟‏‏"‏ وفي رواية لمسلم ‏"‏يَنزِلُ اللَّهُسُبْحانَهُ وَتَعالى إلى السَّماءِ الدُّنْيا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُاللَّيْلِ الأوَّلُ فَيَقُولُ‏:‏ أنا المَلِكُ أنا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذييَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ‏؟‏ مَنْ ذَا الَّذي يَسألُنِي فأُعْطِيَهُ‏؟‏ مَنْذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حتَّى يُضِيءَالفَجْرُ‏"‏‏.‏ وفي رواية‏"‏إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أوْثُلُثَاهُ‏"‏‏.‏
(19) "
2/267 وروينا في سنن أبي داود والترمذيعن عمرو بن عبسة رضي اللّه عنه
أنه سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏أقْرَبُ ما يَكُونُالرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخر، فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَمِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ‏"قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏ ‏(20)
بابُ الدُّعاءِ في جَميع ساعاتِ الليل كلِّهرجاءَ أن يُصادِفَ ساعةَ الإِجابة
1/268 روينا في صحيح مسلمعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال‏:‏
سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إِنَّ في اللَّيْلِلَساعَةً لا يُوافِقُها رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسألُ اللَّهَ تَعالى خَيْراً مِنْالدُّنْيا والآخِرَةِ إلاَّ أعْطاهُ اللَّهُ إيَّاهُ، وَذلكَ كُلَّلَيْلَةِ‏"‏‏.‏‏(21)
بابُ أسماء اللّه الحسنى
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنَى فادْعُوهُ بِها‏}‏الأعراف‏:‏180‏.‏
1/269 وعنأبي هريرة رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏إنَّ لِلَّهِ تَعالىتِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً، إِلاَّ وَاحِداً، مَنْ أحْصَاها دَخَلَ الجَنَّةَ،إنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرِ(22)‏ ، هُوَ اللَّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّهُوَ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلامُ، المُؤْمِنُ،المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخالِقُ، البارىءُ،المُصَوّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الفَتَّاحُ،العَلِيمُ، الباسِطُ، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّمِيعُ،البَصِيرُ، الحَكَمُ، العَدْلُ، اللَّطِيفُ، الخَبيرُ، الحَليمُ، العَظِيمُ،الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ، المُغِيثُ، الحَسِيبُ، الجَلِيلُ،الكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، المُجِيبُ، الوَاسِعُ، الحَكِيمُ، الوَدُودُ، المَجِيدُ،الباعِثُ، الشَّهِيدُ، الحَقُّ، الوَكِيلُ، القَوِيُّ، المَتِينُ، الوَليُّ،الحَمِيدُ، المُحْصِي، المُبْدِىءُ، المُعِيدُ، المُحْيِي، المُمِيتُ، الحَيُّ،القَيُّومُ، الوَاجِدُ، المَاجِدُ، الوَاحِدُ، الصَّمَدُ، القادِرُ، المُقْتَدِرُ،المُقَدِّمُ، المُؤَخِّرُ، الأوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ،البَاطِنُ، الوَالي، المُتَعالِ، البَرُّ، التَّوَّابُ، المُنْتَقِمُ، العَفُوُّ،الرًّؤُوف، مالِكُ المُلْكِ، ذُو الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، المُقْسِطُ، الجامِعُ،الغَنِيُّ، المُغْنِي، المَانِعُ، الضَّار، النَّافعُ، النُّورُ، الهَادِي،البَدِيعُ، الباقِي، الوَارِثُ، الرَشِيدُ، الصَّبُورُ‏"‏ هذا حديث البخاري ومسلمإلى قوله ‏"‏يحبّ الوتر‏"‏ وما بعده حديث حسن، رواه الترمذي وغيره‏.‏ قوله‏"‏المغيث‏"‏ روي بدله ‏"‏المقيت‏"‏ بالقاف والمثناة، وروي ‏"‏القريب‏"‏ بدل‏"‏الرقيب‏"‏، وروي ‏"‏المبين‏"‏ بالموحدة بدل ‏"‏المتين‏"‏ بالمثناة فوق، والمشهورالمثناة، ومعنى أحصاها‏:‏ حفظها، هكذا فسره البخاري والأكثرون، ويؤيده أن في روايةفي الصحيح ‏"‏مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ‏"‏ وقيل معناه من عرف معانيها وآمنبها، وقيل معناه‏:‏ من أطاقها بحسن الرعاية لها وتخلَّق بما يمكنه من العملبمعانيها، واللّه أعلم‏.‏كتاب تلاوة القرآن
بابُ تلاوة القرآن
اعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، والمطلوب القراءة بالتدبر،وللقراءة آدابٌ ومقاصد، وقد جمعت قبل هذا فيها كتاباُ مختصراً ‏(1)‏ مشتملاً على نفائس من آداب القرّاء والقراءةوصفاتها وما يتعلق بها، لا ينبغي لحامل القرآن أن يخفى عليه مثله، وأنا أُشِيرُ فيهذا الكتاب إلى مقاصدَ من ذلك مختصرة، وقد دللتُ من أراد ذلك وإيضاحه على مظنته،وباللّه التوفيق‏.‏
فصل‏:‏ ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلاًونهاراً، سفراً وحضراً، وقد كانت للسلف رضي اللّه عنهم عادات مختلفةفي القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعةٌ منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كلشهر ختمة، وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثمان ليالٍ ختمة، وآخرون في كلسبع ليالٍ ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف، وآخرون في كل ستّ ليال، وآخرون فيخمس، وآخرون في أربع، وكثيرون في كل ثلاث، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلةختمة، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين‏.‏ وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات،وختم بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختمات‏:‏ أربعاً في الليل، وأربعاً في النهار‏:‏وممّن ختم أربعاً في الليل وأربعاً في النهار السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي ‏(2)‏ رضي اللّه عنه، وهذا أكثر ما بلغنا في اليوموالليلة‏.‏
وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زاذان بن عبادالتابعي رضي اللّه عنه أنه كان يختم القرآن ما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضاً فيمابين المغرب والعشاء، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئاً،وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل‏.‏
وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح أنّ مجاهداً رحمه اللّه كان يختمالقرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء‏.‏
وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يُحصون لكثرتهم، فمنهم عثمانبن عفان، وتميم الدّاري، وسعيد بن جبير‏.‏
والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيقالفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولاً بنشرالعلم أو فصل الحكومات بين المسلمين أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامَّةللمسلمين، فليقتصر على قدر لا يحصل له بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوت كماله،ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثْر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل أوالهذرمة في القراءة‏.‏
وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدلّ عليه‏:‏
1/270 ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذيوالنسائي وغيرها،عن عبد اللّهبن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرأالقُرآنَ فِي أقَلّ مِنْ ثَلاثٍ‏"‏‏.‏
وأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارىء، فإن كان ممّن يختمفي الأسبوع مرّة، فقد كان عثمان رضي اللّه عنه يبتدىء ليلة الجمعة ويختم ليلةالخميس، وقال الإِمام أبو حامد الغزالي في الإِحياء‏:‏ الأفضل أن يختم ختمة بالليل،وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويجعلختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أوّل النهار وآخره‏.‏
وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرّة التابعي الجليل رضي اللّه عنهقال‏:‏ كانوا يحبّون أن يختم القرآن من أوّل الليل أو من أوّل النهار‏.‏ وعن طلحةبن مصرف التابعي الجليل الإِمام قال‏:‏ من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهارصلّتْ عليه الملائكةُ حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلَّت عليه الملائكةُ حتىيُصبح‏.‏ وعن مجاهد نحوه‏.‏ ‏(3)
2/271 وروينا في مسند الإِمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانهوبراعته أبي محمد الدارمي رحمه اللّه،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ إذا وافق ختمالقرآن أول الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلّت عليهالملائكة حتى يُمسي‏.‏ قال الدارمي‏:‏ هذا حسن عن سعد‏.‏ ‏(4)
فصل‏:‏ في الأوقات المختارةللقراءة، اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة، ومذهب الشافعيوآخرين رحمهم اللّه‏:‏ أن تطويلَ القيام في الصلاة بالقراءة أفضلُ من تطويل السجودوغيره‏.‏ وأما القراءةُ في غير الصلاة فأفضلُها قراءة الليل، والنصف الأخير منهأفضل من الأوّل، والقراءةُ بين المغرب والعشاء محبوبة‏.‏ وأما قراءةُ النهارفأفضلُها ما بعد صلاة الصبح، ولا كراهة في القراءة في وقت من الأوقات، ولا في أوقاتالنهي عن الصلاة‏.‏ وأما ما حكاه ابن أبي داود رحمه اللّه عن مُعان بن رفاعة رحمهاللّه عن مشيخته ‏(5)أنهم كرهوا القراءة بعدَ العصر وقالوا‏:‏ إنهادراسة يهود، فغير مقبول ولا أصل له، ويختار من الأيام‏:‏ الجمعة، والاثنين،والخميس، ويوم عَرَفَة؛ ومن الأعشار‏:‏ العشر الأوّل من ذي الحجة والعشر الأخير منرمضان؛ ومن الشهور‏:‏ رمضان‏.‏
فصل‏:‏ في آداب الختم وما يتعلقبه، قد تقدم أن الختم للقارىء وحدَه يُستحب أن يكون في صلاة‏.‏ وأمامن يختم في غير صلاة، والجماعة الذين يختمون مجتمعين، فيُستحبّ أن يكون ختمُهم فيأوّل الليل أو في أوّل النهار كما تقدم‏.‏ ويُستحبّ صيام يوم الختم إلا أن يُصادفيوماً نهى الشرعُ عن صيامه‏.‏ وقد صحّ عن طلحة بن مصرّف والمسيّب بن رافع وحبيب بنأبي ثابت التابعيّينَ الكوفيّينَ رحمهم اللّه أجمعين؛ أنهم كانوا يُصبحون صياماًاليوم الذي يختمون فيه‏.‏ ويُستحبّ حضورُ مجلس الختم لمن يقرأ ولمن لا يُحسنالقراءة‏.‏
3/272 روينا فيالصحيحين‏:‏
أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم أمر الحُيَّضَ بالخروج يومَالعيد فيشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين
(6)
4/273 وروينا في مسند الدارميعن ابن عباس رضي اللّه عنهما
أنه كان يجعل رجلاً يُراقب رجلاً يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختمَأعلم ابنَ عباس رضي اللّه عنهما، فيشهد ذلك‏.(7)
5/274 وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين،عن قَتادَة التابعيّ الجليل الإِمامصاحب أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
كان أنسُ بن مالك رضي اللّه عنه إذا ختم القرآن جمع أهلهودعا‏.‏ وروَى بأسانيد صحيحة عن الحكم بن عُتَيْبَةَ ـ بالتاءالمثناة فوق والمثناة تحت ثم الباء الموحدة ـ التابعي الجليل الإِمام قال‏:‏ أرسلإليّ مجاهد وعَبْدَةُ بن أبي لُبابة فقالا‏:‏ إنّا أرسلا إليك لأنّا أردنا أن نختمالقرآن، والدعاء يُستجاب عند ختم القرآن‏.‏
وروى بإسناده الصحيح عن مُجاهد قال‏:‏ كانوا يجتمعون عند ختم القرآنيقولون‏:‏ تنزلُ الرحمةُ‏.‏
(8)
فصل‏:‏ ويُستحبّ الدعاء عند الختم استحباباًمتأكداً شديداً لما قدّمناه‏.
6/275 وروينا في مسند الدارميعن حُميد الأعرج رحمه اللّه، قال‏:‏
مَن قرأ القرآن ثم دعا أمَّنَ على دعائه أربعةُ آلافمَلَك‏.‏
(9)
وينبغي أن يُلحّ في الدعاء، وأن يدعوَ بالأمور المهمة والكلماتالجامعة، وأن يكون معظم ذلك أو كله، في أمور الآخرة وأمور المسلمين وصلاح سلطانهموسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعِصمتهم من المخالفات، وتعاونهم علىالبرّ والتقوى، وقيامهم بالحقّ واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين وسائرالمخالفين، وقد أشرت إلى أحرف من ذلك في كتاب آداب القرّاء، وذكرتُ فيه دعوات وجيزةمن أراد نقلَهَا منه‏.‏ وإذا فرغ من الختمة فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متصلاًبالختم فقد استحبّه السَّلفُ واحتجّوا فيه بحديث‏:‏
7/276 عن أنسرضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏خَيْرُ الأعْمالِالحَلُّ وَالرِّحْلَةُ‏"‏ قيل‏:‏ وما هما‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏افْتِتاحُ القُرآنِوَخَتْمُهُ‏"‏‏.‏(10)
فصل‏:‏ فيمن نام عن حزبه ووظيفتهالمعتادة‏.‏
8/277 روينا في صحيح مسلمعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِمِنَ اللَّيْلِ، أوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرأهُ ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِوَصلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كأنَما قَرأهُ مِنَاللَّيْلِ‏"‏‏.‏‏(11)
فصل‏:‏ في الأمر بتعهد القرآن، والتحذير منتعريضه للنسيان‏.‏
9/278 روينا في صحيحي البخاري ومسلمعن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏تَعَاهَدُوا هَذَاالقُرآنَ، فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَالإِبِلِ في عُقُلها‏"‏‏.‏‏(12)
10/279 وروينا في صحيحيهما،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إِنَّمَا مَثَلُصاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعقَّلَةِ إِنْ عاهَدَ عَلَيْها أمْسَكَها،وَإِنْ أطْلَقَها ذَهَبَتْ‏"‏‏.‏
(13)
11/280 وروينا في كتاب أبي داود والترمذي،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ عُرِضَتْ عَلَيَّأُجُورُ أُمَّتِي حتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُها الرَّجُلُ مِن المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْعَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَْنباً أعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرآنِأوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَها‏"‏تكلم الترمذي فيه‏.‏
(14)
12/281 وروينا في سنن أبي داود ومسند الدارمي،عن سعد بن عبادة رضي اللّه عنه،
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ القُرآنَ ثُمَّنَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالى يَوْمَ القِيامَةِ أجْذَمَ‏"‏‏.‏
(15)
فصل‏:‏ في مسائل وآداب ينبغي للقارىء الاعتناءبها، وهي كثيرة جداً، نذكرُ منها أطرافاً محذوفة الأدلة لشهرتها،وخوف الإِطالة المملّة بسببها‏.‏ فأوّل ما يُؤمر به‏:‏ الإِخلاص في قراءته، وأنيُريدَ بها اللَّهَ سبحانه وتعالى، وأن لا يقصدَ بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك، وأنيتأدَّبَ مع القرآن ويستحضرَ في ذهنه أنه يناجي اللَّهَ سبحانه وتعالى ويتلو كتابه،فيقرأ على حالِ مَن يرى اللّه، فإنه إن لم يره فإن اللَّه تعالى يراه‏.‏
فصل‏:‏ وينبغي أنه إذا أراد القراءة أن ينظّفَفَمَهُ بالسِّواك وغيره، والاختيار في السواك أن يكونَ بعود الأراك،ويجوز بغيره من العيدان، وبالسعد والأشنان، والخرقة الخشنة، وغير ذلك مما ينظف‏.‏وفي حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي‏:‏ أشهرُها عندهم لا يحصل،والثاني‏:‏ يحصل، والثالث‏:‏ يحصل إن لم يجد غيرها، ولا يحصل إن وجد‏.‏ ويستاكعرضاً مبتدئاً بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإِتيان بالسنّة‏.‏ وقال بعضأصحابنا‏:‏ يقول عند السواك‏:‏ اللهمَّ بارك لي فيه يا أرحم الراحمين‏!‏ ويَستاك فيظاهر الأسنان وباطنها، ويمرّ بالسواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقهإمراراً لطيفاً، ويستاك بعود متوسط، لا شديد اليبوسة، ولا شديد اللين، فإن اشتدّيبسه ليَّنه بالماء‏.‏ أما إذا كان فمه نجساً بدم أو غيره، فإنه يكره له قراءةالقرآن قبل غسله، وهل يحرم‏؟‏ فيه وجهالن‏:‏ أصحُّهما لا يحرمُ، وسبقت المسألة أوّلالكتاب، وفي هذا الفصل بقايا تقدّم ذكرها في الفصول التي قدمتها في أوّل الكتاب‏.‏
فصل‏:‏ ينبغي للقارىء أن يكون شأنه الخشوعوالتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدوروتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر‏.‏ وقد بات جماعة منالسلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة‏.‏وصعق جماعة منهم، ومات جماعات منهم‏.‏
ويستحبّ البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء عندالقراءة صفة العارفين وشعار عباد اللّه الصالحين، قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَيخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً‏}‏الإسراء‏:‏109‏.‏ وقد ذكرتُ آثاراًكثيرة وردت في ذلك في ‏(‏التبيان في آداب حملة القرآن‏)‏
قال السيد الجليل صاحب الكرامات والمعارف والمواهب واللطائف إبراهيمالخوَّاص رضي اللّه عنه‏:‏ دواء القلب خمسة أشياء‏:‏ قراءة القرآن بالتدبر، وخلاءالبطن، وقيام الليل، والتضرّع عند السحر، ومجالسة الصالحين‏.‏
فصل‏:‏ قراءة القرآن في المصحف أفضل منالقراءة من حفظه، هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف رضي اللّهعنهم، وهذا ليس على إطلاقه، بل إن كان القارىء من حفظه يحصل له من التدبر والتفكّروجمع القلب والبصر أكثر مما يحصل من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويافمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف‏.‏
فصل‏:‏ جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءةوآثار بفضيلة الإِسرار‏.‏ قال العلماء‏:‏ والجمع بينهما أن الإِسرارأبعد من الرياء، فهو أفضل في حقّ مَن يخاف ذلك، فإن لم يَخَفِ الرياءَ فالجهر أفضل،بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍّ أو نائم أو غيرهما‏.‏ ودليل فضيلة الجَهْر أن العملفيه أكثر، لأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يُوقظ قلب القارىء ويجمع همَّه إلىالفكر ويصرف سمعه إليه، ولأنه يطردُ النومَ ويزيد في النشاط ويُوقظ غيره من نائموغافل ويُنشِّطه، فمتى حضره شيء من هذه النيّات فالجهرُ أفضل‏.‏
فصل‏:‏ ويستحبّ تحسين الصوت بالقراءةوتزيينها(16)ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإنأفرط ‏(17)‏ حتى زاد حرفاً أو أخفى حرفاً هو حرام‏.‏وأما القراءة بالألحان فهي على ما ذكرناه إن أفر فحرام، وإلا فلا، والأحاديث بماذكرناه في تحسين الصوت كثيرة مشهورة في الصحيح وغيره؛ وقد ذكرتُ في آداب القُرَّاءِقطعة منها‏.‏
فصل‏:‏ ويُستحبّ للقارىء إذا ابتدأ من وسطالسورة أن يبتدىء من أوّل الكلام المرتبطبعضه ببعض، وكذلك إذا وقفَيقفَ على المرتبط وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيّدُ في الابتداء ولا في الوقفبالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيراً منها في وسط الكلام المرتبط بالكلام، ولايغترُّ الإِنسانُ بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممّن لا يُراعِي هذه الآداب،وامتثِلْ ما قاله السيد الجليل أبو علي الفُضَيْل بن عِياض رضي اللّه عنه‏:‏ لاتستوحشْ طرقَ الهدى لقلّة أهلها، ولا تغترّ بكثرة الهالكين، ولهذا المعنى قالالعلماء‏:‏ قراءة سورة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، لأنه قد يخفىالارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن‏.‏
فصل‏:‏ ومن البدع المنكرةمايفعلُه كثيرون من جهلة المصلّين بالناس التراويحَ من قراءة سورة ‏(‏الأنعام‏)‏بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمينأنها نزلت جملة واحدة، فيجمعون في فعلهم هذا أنواعاً من المنكرات‏:‏ منها اعتقادهامستحبة، ومنها إيهام العوّام ذلك، ومنها تطويل الركعة الثانية على الأولى، ومنهاالتطويل على المأمومين، ومنها هذرمة القراءة، ومنها المبالغة في تخفيف الركعاتقبلها‏.‏
فصل‏:‏ يجوز أن يقولَ‏:‏ سورةالبقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلكالباقي، ولا كراهة في ذلك؛ وقال بعض السلف‏:‏ يُكره ذلك، وإنما يقال السورة التيتُذكر فيها البقرة، والتي يُذكر فيها النساء، وكذلك الباقي، والصواب الأوّل، وهوقولُ جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها، والأحاديثُ فيه عن رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم؛ وكذلك لا يُكره أنيُقال‏:‏ هذه قراءة أبي عمرو، وقراءةُ ابن كثير وغيرهما، هذا هو المذهب الصحيحالمختار الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار، وجاء عن إبراهيم النخعي رحمهاللّه أنه قال‏:‏ كانوا يكرهون سنّة فلان، وقراءة فلان، والصواب ما قدّمناه‏.‏
فصل‏:‏ يُكره أن يقول نسيتُ آية كذا أو سورةكذا، بل يقول أُنسيتها أو أسقطتها‏.
13/282 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يَقُولُ أحَدُكُمْنَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ‏"‏ وفي رواية الصحيحين أيضاً‏"‏بِئْسمَا لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَ كَيْتَ، بَلْ هُوَنُسِّيَ‏"‏‏.‏
(18)
14/283 وروينا في صحيحيهما،عن عائشة رضي اللّه عنها؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ فقال‏:‏ ‏"‏رَحِمَهُاللَّهُ لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا‏"‏ وفي رواية في الصحيح‏"‏كُنْتُ أُنْسِيتُها‏"‏‏.(19)
فصل‏:‏ اعلم أن آداب القارىءوالقراءةلا يمكن استقصاؤها في أقلّ من مجلدات، ولكنا أردناالإِشارة إلى بعض مقاصدها المهمات بما ذكرناه من هذه الفصول المختصرات، وقد تقدم فيالفصول السابقة في أوّل الكتاب شيء من آداب الذاكر والقارىء، وتقدم أيضاً في أذكارالصلاة جمل من الآداب المتعلقة بالقراءة، وقد قدّمنا الحوالة على كتاب ‏"‏التبيانفي آداب حملة القرآن‏"‏ لمن أراد مزيداً، وباللّه التوفيق، وهو حسبي ونِعمَالوكيل‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن قراءة القرآن آكدالأذكاركما قدّمنا، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماًوليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة‏.‏
15/284 وقد روينا في كتاب ابن السنيعن أنس رضي اللّه عنه،
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ في يَوْمٍوَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ آيَةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، وَمَنْ قَرأ مِئَةَآيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وَمَنْ قَرأ مِئتَيْ آيَةٍ لَمْ يُحاجهِ القُرآنُيَوْمَ القِيامَةِ، وَمَنْ قَرأ خَمْسَمِئَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الأجْرِ‏"‏وفي رواية ‏"‏مَنْ قَرأ أَرْبَعِينَ آيَةً‏"‏ بدل ‏"‏خمسين‏"‏ وفيرواية ‏"‏عِشْرِينَ‏"‏ وفي روايةعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ عَشْرَ آياتٍلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ‏"‏‏.‏ وجاء في الباب أحاديث كثيرةبنحو هذا‏.‏
وروينا أحاديث كثيرة في قراءة سورة في اليوم والليلة منها‏:‏ يس،وتبارك الملك، والواقعة، والدّخان‏.‏
(20)
16/285 فعنأبي هريرة رضي اللّه عنه
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرأ يس فِي يَوْمٍوَلَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ‏"‏‏.‏
وفي رواية له ‏"‏مَنْ قَرأ سُورَةَ الدُّخانِ فِي لَيْلَةٍ أصْبَحَمَغْفُوراً لَهُ‏"‏ ‏(21)
وفي روايةعن ابن مسعود رضي اللّه عنه،
‏"‏مَنْ قَرأ سُورَةَ الوَاقِعَةِ فِي كُلّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُفاقَة‏"(22)
وعن جابررضي اللّه عنه‏:‏
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا ينام كل ليلة حتى يقرأ آلمتنزيل الكتاب، وتبارك الملك(23)
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه،
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَرَأ فِي لَيْلَةإذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ نِصْفِ القُرآن، وَمَنْ قَرأ ياأيُّها الكافِرُونَ كَانَتْ لَهُ كَعِدْل رُبْعِ القُرآنِ، وَمَنْ قَرأ قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ ثُلُثِ القُرآن‏"‏‏.(24)
18/287 وفي رواية‏"‏مَنْ قَرأ آيَةَ الكُرْسِيّ وأوَّل حم عُصِمَ ذلكَاليَوْمَ مِنْ كُلّ سُوءٍ‏"‏‏.‏
والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة، وقد أشرنا إلى المقاصد، واللّه أعلمبالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة‏.‏(25)كتاب حمد الله تعالى
بابُ حَمْدِ اللَّهِ تعالى
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ على عبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى‏}‏ النمل‏:‏59 وقال اللّهتعالى‏:‏ ‏{‏وقَقُلِالحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ‏}‏ النمل‏:‏93 وقال تعالى‏:‏‏{‏وَقُلِ الحَمْدُلِلَّهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً‏}‏ الإِسراء‏:‏111 وقال تعالى‏:‏‏{‏لَئِنْ شَكَرْتُمْلأَزِيدَنَّكُمْ‏}‏ إبراهيم‏:‏7 وقال تعالى‏:‏‏{‏فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْوَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرونِ‏}‏ البقرة‏:‏152 والآيات المصرّحةبالأمر بالحمد والشكر وبفضلهما كثيرة معروفة‏.‏
1/288 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه، ومسند أبي عوانةالإِسفرايني المخرَّج على صحيح مسلم، رحمهم اللّه،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه،
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏كُلُّ أمْر ذِيبالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ بالحَمْدِ لِلَّهِ أقْطَعُ‏"‏ وفي رواية ‏"‏بَحَمْدِاللَّهِ‏"‏ وفي رواية‏:‏ ‏"‏بالحَمْدِ فَهُوَ أقْطَعُ‏"‏ وفي رواية ‏"‏كُل كَلامٍلايُبْدأُ فِيهِ بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ‏"‏ وفي رواية‏:‏ ‏"‏كُلُّ أمْرٍذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهوَأقْطَعُ‏"‏روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ عبدالقادر الرهاوي، وهو حديث حسن، وقد رُوي موصولاً كما ذكرنا، ورُوي مرسلاً، وروايةالموصول جيدة الإِسناد، وإذا روي الحديث موصولاً ومرسلاً فالحكم للاتصال عند جمهورالعلماء لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير‏.‏(1)
ومعى ذي بال‏:‏ أي له حال يهتمّ به، ومعنى أقطع‏:‏ أي ناقص قليلالبركة، وأجذم بمعناه، وهو بالذال المعجمة وبالجيم‏.‏
قال العلماء‏:‏ فيُستحبّ البداءة بالحمد للَّه لكل مصنف، ودارس،ومدرِّس، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور المهمة‏.‏ قال الشافعي رحمه اللّه‏:‏أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه‏:‏ حمد اللّه تعالى، والثناء عليهسبحانه وتعالى، والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏
فصل‏:‏ اعلم أن الحمدَ مستحبٌّفيابتداء كل أمر ذي بال كما سبق، ويُستحب بعد الفراغ من الطعام والشراب، والعطاس،وعند خطبة المرأة ـ وهو طلب زواجها ـ وكذا عند عقد النكاح، وبعد الخروج من الخلاء،وسيأتي بيان هذه المواضع في أبوابها بدلائلها وتفريع مسائلها إن شاء اللّه تعالى،وقد سبق بيان ما يُقال بعد الخروج من الخلاء في بابه، ويُستحبّ في ابتداء الكتبالمصنفة كما سبق، وكذا في ابتداء دروس المدرّسين، وقراءة الطالبين، سواء قرأ حديثاًأو فقهاً أو غيرهما، وأحسنُ العبارات في ذلك‏:‏ الحمد للّه رب العالمين‏.‏
فصل‏:‏ حمدُ اللّه تعالى ركن في خطبةالجمعةوغيرها لا يصحّ شيء منها إلا به‏.‏ وأقل الواجب‏:‏ الحمدللّه‏.‏ والأفضل أن يزيد من الثناء، وتفصيلُه معروف في كتب الفقه، ويشترط كونهابالعربية‏.‏
فصل‏:‏ يُستحبّ أن يختم دعاءه بالحمد للّه ربّالعالمين، وكذلك يبتدئه بالحمد للّه، قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ‏}‏يونس‏:‏10 وأما ابتداء الدعاء بحمداللّه وتمجيده فسيأتي دليلُه من الحديث الصحيح قريباً في كتاب الصلاة على رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم، إن شاء اللّه تعالى‏.‏
فصل‏:‏ يُستحبّ حمدُ اللّه تعالى عند حصولنعمةأو اندفاع مكروه، سواء حصل ذلك لنفسه أو لصاحبه أو للمسلمين‏.‏
2/289 وروينا في صحيح مسلمعن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أُتيَ ليلة أُسري به بقدحين من خمرولبن فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريلُ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الحمدللّه الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوتْ أمتك‏"‏‏.(2)
فصل‏:‏
3/290 وروينا في كتاب الترمذي وغيرهعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذا مَاتَ وَلَدُالعَبْدِ قالَ اللَّهُ تَعالى لِمَلائِكَتِهِ‏:‏ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي‏؟‏فَيَقُولُونَ‏:‏ نَعَمْ، فَيَقُولُ‏:‏ قَبَضْتُمْ ثَمَرَة فُؤَادِهِ‏؟‏فَيَقُولُونَ‏:‏ نَعَمْ، فَيَقُولُ‏:‏ فَمَاذَا قالَ عَبْدِي‏؟‏ فَيَقُولُونَ‏:‏حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى‏:‏ ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً فيالجَنَّةَ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏والأحاديث في فضل الحمد كثيرة مشهورة، وقد سبق في أوّل الكتاب جملة من الأحاديثالصحيحة في فضل سبحان اللّه والحمد للّه ونحو ذلك‏.‏(3)
فصل‏:‏ قال المتأخرون من أصحابناالخراسانيين‏:‏ لو حلف إنسان ليحمدنّ اللّه تعالى بمجامع الحمد ـ ومنهم من قالبأجلّ التحاميد ـ فطريقه في برَ يمينه أن يقول‏:‏ الحمد للّه حمداً يوافي نعمهويكافىء مزيده‏.‏ ومعنى يوافي نعمه‏:‏ أي يُلاقيها فتحصل معه، ويكافىء بهمزة فيآخره‏:‏ أي يُساوي مزيدَ نعمه، ومعناه‏:‏ يقوم بشكر ما زاده من النِعم والإِحسان‏.‏قالوا‏:‏ ولو حلف ليثنينّ على اللّه تعالى أحسنَ الثناء، فطريق البرّ أن يقول‏:‏ لاأحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك‏.‏ وزاد بعضُهم في آخره‏:‏ فلك الحمد حتىترضى‏.‏ وصوّر أبو سعد المتولي المسألة فيمن حلف‏:‏ ليثنينّ على اللّه تعالى بأجلّالثناء وأعظمه، وزاد بعضهم في أوّل الذكر‏:‏ سبحانك‏.‏ وعن أبي نصر النمار عن محمدبن النضر رحمه اللّه تعالى قال‏:‏ قال آدمُ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ يا رَبّ‏!‏شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئاً فِيهِ مَجَامِعُ الحَمْدِوَالتَّسْبِيحِ، فأوحى اللَّهُ تبارك وتعالى إليه‏:‏ يا آدَمُ‏!‏ إذَا أصْبَحْتَفَقُلْ ثَلاثاً، وَإذَا أمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلاثاً‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّالعالَمِينَ حَمْداً يُوافِي نِعَمَهُ وَيُكافِىءُ مَزيدَهُ، فَذَلِكَ مَجَامِعُالحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ‏.‏ واللّه أعلم‏.‏كتاب الصّلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم
قال اللّه تعالى‏:‏‏{‏إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيّ يا أيُّهاالَّذين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً‏}‏ الأحزاب‏:‏ 56 والأحاديث في فضلها والأمر بها أكثر من أن تُحصر، ولكن نشيرُ إلى أحرفٍ من ذلكتنبيهاً على ما سواها وتبرّكاً للكتاب بذكرها‏.‏
بابُ الصَّلاةِ عَلى رسولِ اللّه صلى اللّه عليهوسلم
1/291 روينا في صحيح مسلمعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما؛
أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏مَنْ صَلَّىعَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً‏"‏‏.(1)
2/292 وروينا في صحيح مسلم أيضاً،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أوْلى النَّاسِ بييَوْمَ القِيامَةَ أَكْثَرُهُمْ عَليَّ صَلاةً‏"‏ قال الترمذي‏:‏حديث حسن‏.‏ قال الترمذي‏:‏ وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمّاروأبي طلحة وأنس وأُبيّ بن كعب رضي اللّه عنهم‏.(2)
2\293 روينا في كتاب الترمذيعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏"‏ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن ‏.‏ قال الترمذي ‏:‏ وفي الباب عن عبدالرحمن بن عوف ، وعامر بن ربيعة ، وعمار ، وأبي طلحة ، وأنس ، وأبي بن كعب ـ رضيالله عنه ـ ‏(3)
4/294 وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، بالأسانيدالصحيحة،عن أوس بن أوس رضياللّه عنه، قال‏:‏
قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إِنَّ مِنْ أفْضَلِأيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فأكْثِرُا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فإنَّصَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ‏"‏ فقالوا‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏ وكيف تُعرض صلاتناعليك وقد أرَمْتَ‏؟‏ ـ قال‏:‏ يقول‏:‏ بليت ـ قال‏:‏ ‏"‏إنَّ اللّه حَرَّمَ علىالأرض أجْسادَ الأنْبِياءِ‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ أرَمْتَ بفتح الراء وإسكانالميم وفتح التاء المخففة‏.‏ قال الخطابي‏:‏ أصله أرممت، فحذفوا إحدى الميمين، وهيلغة لبعض العرب كما قالوا‏:‏ ظلت أفعل كذا‏:‏ أي ظللت، في نظائر لذلك‏.‏ وقالغيره‏:‏ إنما هو أرَمَّتْ بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء‏:‏ أي أرمَّتالعظام، وقيل فيه أقوال أُخَر، واللّه أعلم‏(4)
5/295 وروينا في سنن أبي داود، في آخر كتاب الحجّ، في باب زيارةالقبور بالإِسناد الصحيح،عنأبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تَجْعَلُوا قَبْرِيعِيداً وَصَلُّوا عليَّ، فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُكُنْتُمْ‏"‏‏.‏‏(5)
6/296 وروينا فيه أيضاً بإسناد صحيح،عن أبي هريرة أيضاً
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَا مِنْ أحَدٍيُسَلِّمُ عَليَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عَليَّ رُوحي حتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِالسَّلامَ‏"‏‏.‏
بابُ أمرِ مَنْ ذُكِرَ عندَه النبيُّ صلى اللّهعليه وسلم بالصَّلاة عليه والتسليم، صلى اللّه عليه وسلم
1/297 روينا في كتاب الترمذيعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّعَليَّ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(6)
2/298 وروينا في كتاب ابن السني بإسناد جيد،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَليَّ،فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ مَرَّةً، صَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِعَشْراً‏"‏‏.‏
(7)
3/299 وروينا فيه بإسناد ضعيف،عن جابر رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ فَقَدْشَقِيَ‏"‏‏.‏
(8)
4/300 وروينا في كتاب الترمذيعن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم‏:‏ ‏"‏البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّعَليَّ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏
(9)
ورويناه في كتاب النسائي من رواية الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما،عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏.‏
قال الإمام أبو عيسى الترمذي عند هذا الحديث‏:‏ يروى عن بعض أهلالعلم قال‏:‏ إذا صلى الرجل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّة في المجلس أجزأعنه ما كان في ذلك المجلس‏.‏
بابُ صفةِ الصَّلاة على رسولِ اللّه صلى اللّهعليه وسلم
قد قدّمنا في كتاب أذكار الصلاة صفة الصلاة على رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم وما يتعلَّقُ بها، وبيان أكملها وأقلها‏.‏ وأمَّا ما قاله بعضُأصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي‏:‏ ‏"‏وَارْحَمْمُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ‏"‏ فهذا بدعة لا أصل لها‏.‏ وقد بالغ الإِمام أبو بكرالعربي المالكي في كتابه ‏"‏شرح الترمذي‏"‏ في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلكوتجهيل فاعله، قال‏:‏ لأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليهصلى اللّه عليه وسلم، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، وستدراك عليه صلى اللّه عليهوسلم، وباللّه التوفيق‏.‏
فصل‏:‏ إذا صلَّى على النبيّ صلى اللّه عليهوسلم فليجمعْ بين الصلاة التسليم،ولا يقتصرْ على أحدهما، فلا يقل‏"‏صلّى اللّه عليه‏"‏ فقط، ولا ‏"‏عليه السلام‏"‏ فقط‏.‏
فصل‏:‏ يُستحبّ لقارىء الحديث وغيره ممّن فيمعناه إذا ذكر رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرفَعَ صوته بالصلاة عليهوالتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة‏.‏ وممّن نصّ على رفعالصوت‏:‏ الإِمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلتُه إلى علومالحديث‏.‏ وقد نصَّ العلماء من أصحابنا وغيرهم أنه يُستحبّ أن يرفع صوته بالصلاةعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التلبية، واللّه أعلم‏.‏
بابُ استفتاحِ الدُّعاء بالحمدِ للّه تعالىوالصَّلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
1/301 روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي،عن فَضَالة بن عُبيد رضي اللّه عنه،قال‏:‏
سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجّدِاللّه تعالى، ولم يصلّ على النبيّ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وسلم‏:‏ ‏"‏عَجِلَ هَذَا‏"‏ ثم دعاه، فقال له أولغيره‏:‏ ‏"‏إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدأ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ سُبْحانَهُوَالثَّناءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبِيّ صلى اللّه عليه وسلم، ثُمَّيَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاءَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏(10)
2/302 وروينا في كتاب الترمذي،عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏ إن الدعاء موقوفبين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تُصلِّيَ على نبيّك صلى اللّه عليه وسلم‏.‏
قلت‏:‏ أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد للّه تعالىوالثناء عليه، ثم الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكذلك يختم الدعاءبهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة(11)
__________________
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-07-2017, 01:01 PM
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: 01-10-2009
الدولة: مصريٌ ذو أصولٍ حجازية ينبعية
المشاركات: 12,098
افتراضي

بابُ الصَّلاة على الأنبياءِ وآلهم تبعاً لهمصلى اللّه عليهم وسلم
أجمعوا على الصلاة على نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم، وكذلك أجمعمن يُعتدّ به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً‏.‏ وأماغيرُ الأنبياء فالجمهور على أنه لا يُصلّى عليهم ابتداء، فلا يقال‏:‏ أبو بكر صلىاللّه عليه وسلم‏.‏ واختُلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا‏:‏ هو حرام، وقالأكثرهم‏:‏ مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير منهم إلى أنه خلاف الأوْلَى وليس مكروهاً،والصحيحُ الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع، وقدنُهينا عن شعارهم‏.‏ والمكروه هو ما ورد فيه نهيٌ مقصود‏.‏ قال أصحابنا‏:‏والمعتمدُ في ذلك أن الصَّلاةَ صارتْ مخصوصةً في لسان السلف بالأنبياء صلوات اللّهوسلامه عليهم، كما أن قولنا‏:‏ عزَّ وجلَّ، مخصوصٌ باللّه سبحانه وتعالى، فكما لايُقال‏:‏ محمد عزَّ وجلَّ ـ وإن كان عزيزاً جليلاً ـ لا يُقال‏:‏ أبو بكر أو عليّصلى اللّه عليه وسلم، وإن كان معناه صحيحاً‏.‏
واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم في الصلاة، فيُقال‏:‏اللَّهمّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، وأصحابه، وأزواجه، وذرِّيته، وأتباعه،للأحاديث الصحيحة في ذلك؛ وقد أُمرنا به في التشهد، ولم يزل السلفُ عليه خارجالصلاة أيضاً‏.‏ وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجوينيُّ من أصحابنا‏:‏ هو فيمعنى الصلاة فلا يُستعمل في الغائب، فلا يفرد به غير الأنبياء، فلا يُقال‏:‏ عليّعليه السلام؛ وسواء في هذا الأحياء والأموات‏.‏ وأما الحاضر فيُخاطب به فيقال‏:‏سلام عليك، أو‏:‏ سلام عليكم، أو‏:‏ السَّلام عليك، أو‏:‏ عليكم؛ وهذا مجمع عليه،وسيأتي إيضاحه في أبوابه إن شاء اللّه تعالى‏.‏
فصل‏:‏ يُستحبّ الترضّي والترحّم على الصحابةوالتابعينفمن بعدهم من العلماء والعبَّاد وسائر الأخيار، فيقال‏:‏رضي اللّه عنه، أو رحمه اللّه ونحو ذلك‏.‏ وأما ما قاله بعض العلماء‏:‏ إن قوله رضياللّه عنه مخصوص بالصحابة، ويُقال في غيرهم‏:‏ رحمه اللّه فقط، فليس كما قال، ولايوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه، ودلائله أكثر من أن تُحصر، فإنكان المذكور صحابياً ابن صحابي قال‏:‏ قال ابن عمر رضي اللّه عنهما، وكذا ابن عباس،وابن الزبير، وابن جعفر، وأُسامة بن زيد ونحوهم، لتشمله وأباه جميعاً‏.‏
فصل‏:‏ فإن قيل‏:‏ إذا ذكرلقمان ومريم هل يُصلّي عليهما كالأنبياء، أم يترضّى كالصحابة والأولياء، أم يقولعليهما السلام‏؟‏‏.‏ فالجواب أن الجماهير من العلماء على أنهما ليسا نبيين، وقد شذّمن قال‏:‏ نبيّان، ولا التفات إليه، ولا تعريج عليه، وقد أوضحتُ ذلك في كتاب‏"‏تهذيب الأسماء واللغات‏"‏ فإذا عُرف ذلك، فقد قال بعض العلماء كلاماً يُفهممنهأنه يقول‏:‏ قال لقمان أو مريم صلَّى اللّه على الأنبياء وعليه أو وعليها وسلم،قال‏:‏ لأنهما يرتفعان عن حال من يُقال‏:‏ رضي اللّه عنه، لما في القرآن ممايرفعهما؛ والذي أراه أن هذا لا بأس به، وأن الأرجح أن يقال‏:‏ رضي اللّه عنه، أوعنها، لأن هذا مرتبة غير الأنبياء ولم يثبتْ كونهما نبيّين‏.‏ وقد نقل إمام الحرمينإجماع العلماء على أن مريم ليست نبيّة ـ ذكره في الإِرشاد ـ ولو قال‏:‏ عليهالسلام، أو‏:‏ عليها، فالظاهر أنه لا بأس به، واللّه أعلم‏.‏كتاب الأذكار والدّعوات للأمور العارضات
اعلم أن ما ذكرته في الأبواب السابقة يتكرّرُ في كل يوم وليلة علىحسب ما تقدَّم وتبين‏.‏ وأما ما أذكرهُ الآن فهي أذكارٌ ودعوات تكون في أوقاتلأسباب عارضات، فلهذا لا يُلتزم فيها ترتيب‏.‏
بابُ دُعاءِ الاسْتِخَارة
1/303 روينا في صحيح البخاري،عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال‏:‏ كان رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن،يقول‏:‏ ‏"‏إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِالفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ،وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُولا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْكُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لي فِي دِيني وَمَعاشِي وَعاقِبَةِأمْرِي، أو قال‏:‏ عاجلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لي، ثُمبارِكْ لي فِيهِ، وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِيوَمعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي، أو قال‏:‏ عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ، فاصْرِفْهُ عَنِّي،وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، قال‏:‏ ويُسمِّيحاجَتَهُ‏"‏‏.‏
قال العلماء‏:‏ تستحبّ الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكونالصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحيةالمسجد وغيرها من النوافل؛ ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة‏:‏ قل يا أيّها الكافرون،وفي الثانية‏:‏ قل هو اللّه أحد؛ ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء‏.‏ ويستحبّافتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد للّه والصلاة والتسليم على رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم؛ ثم إن الاستخارة مستحبّة في جميع الأمور كما صرَّح به نصُّ هذاالحديث الصحيح، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرحُ له صدره‏.‏ واللّه أعلم‏.‏ ‏(1)
2/304 وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف ضعَّفه الترمذي وغيره،عن أبي بكر رضي اللّه عنه،
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد الأمر قال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ خِرْ لي وَاخْتَرْ لي‏"‏‏.‏‏(2)
3/305 وروينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا أنَسُ، إذَا هَمَمْتَ بِأمْرٍ فاسْتَخِرْ رَبَّكَ فيهِ سَبْعَمَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إلى الَّذي سَبَقَ إلى قَلْبِكَ، فإنَّ الخَيْرَفِيهِ‏"‏إسناده غريب، فيه مَنْ لا أعرفهم‏.‏ ‏(3)
أبواب الأذكار التي تُقال في أوقات الشِّدَّةوعلى العَاهات‏)‏
بابُ دعاءِ الكَرْبِ والدعاءُ عندَ الأمورِالمهمّة
1/306 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، أن رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم كان يقول عند الكرب‏:‏ ‏"‏لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ،لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّالسَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ‏"‏ وفي رواية لمسلم ‏"‏أنالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا حَزَبَه أمر قال ذلك‏"‏‏.‏ قوله‏"‏حزبه أمر‏"‏‏:‏ أي نزل(4)
2/307 وروينا في كتاب الترمذي،عن أنس رضي اللّه عنه،عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم؛ أنهكان إذا أكربه أمر قال‏:‏ ‏"‏يا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَأسْتَغِيثُ‏"‏ قال الحاكم‏:‏ هذا حديث صحيح الإِسناد‏.‏(5)
3/308 وروينا فيهعن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلمكان إذا أهمّه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال‏:‏ ‏"‏سُبْحانَ اللّه العَظِيمِ‏"‏وإذا اجتهد في الدعاء قال‏:‏‏"‏يا حَيُّ يا قَيُّومُ‏"‏‏.‏‏(6)
4/309 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏ كان أكثر دعاء النبيّ صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِحَسَنةً، وَقِنا عَذَابَ النَّارِ‏"‏ زاد مسلم في روايته قال‏:‏ وكان أنس إذا أرادأن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعوَ بدعاء دعا بها فيه‏.(7)
5/310 وروينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني،عن عبد اللّه بن جعفر، عن عليّ رضياللّه عنهم قال‏:‏ لَقَّنني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هؤلاء الكلمات، وأمرنيإن نزل بي كرب أو شدّة أن أقولها‏:‏ ‏"‏لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الكَرِيمُالعَظِيمُ، سُبْحانَهُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَرْش العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِرَبّ العالَمِينَ‏"‏‏.‏ وكان عبد اللّه بن جعفر يلقنها وينفث بها على الموعوك،ويعلِّمها المغتربة من بناته‏.‏ قلت‏:‏ الموعوك‏:‏ المحموم، وقيل‏:‏هو الذي أصابه مغث الحمى‏.‏ والمغتربة من النساء‏:‏ التي تُزوَّج إلى غيرأقاربها‏.‏(8)
6/311 وروينا في سنن أبي داود،عن أبي بكرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم قال‏:‏ ‏"‏دَعَوَاتُ المَكْرُوب‏:‏ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو فَلاتَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ، لا إِلهَإِلاَّ أنْتَ‏"‏‏.‏‏(9)
7/312 وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه،عن أسماء بنت عُمَيْس رضي اللّه عنها،قالت‏:‏
قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏ألا أُعَلِّمُكَكَلِماتٍ تَقُولِيْنَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ ـ أو في الكرب ـ اللَّهُ اللَّهُ رَبيلا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً‏"‏‏.‏‏(10)
8/313 وروينا في كتاب ابن السني،عن أبي قتادة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسولُ اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ قرأ آيَةَ الكُرْسِيّ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِعِنْدَ الكَرْبِ، أغاثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.(11)
9/314 وروينا فيه،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ سمعتُ رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إِني لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَامَكْرُوبٌ إِلاَّ فُرِّجَ عَنْهُ‏:‏ كَلِمَةَ أخي يُونُسَ صَلَّى اللّه عليهوسلَّمَ‏{‏فنَادَىفِي الظُّلُماتِ‏:‏ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحانَكَ إني كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏}‏ الأنبياء‏:‏87‏"‏‏.‏
ورواه الترمذي عن سعد قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعا رَبَّهُ وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ‏:‏ لا إِلهَإِلاَّ أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بِهارَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْء قَطُّ إِلاَّ اسْتَجابَ لَهُ‏"‏‏.‏(12)
بابُ ما يقولُه إذا راعَه شيءٌ أوفَزِعَ
1/315 وروينا في كتاب ابن السني،عن ثوبانَ رضي اللّه عنه؛أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلمكان إذا راعَه شيءٌ قال‏:‏ ‏"‏هُوَ اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّي لا شَرِيكَلَهُ‏"‏‏.(13)
2/316 وروينا في سنن أبي داود والترمذي،عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده؛أنرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلِّمهم من الفزع كلماتٍ‏:‏ ‏"‏أعُوذُبِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِن غَضَبِهِ وَشَرّ عِبادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِالشَّيَاطِينِ، وأنْ يَحْضُرُونِ‏"‏ وكان عبد اللّه بن عمرو يعلِّمهنّ من عَقَل منبنيه، ومن لم يعقلْ كتبه فعلَّقه عليه‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديثحسن‏.‏(14)
بابُ ما يَقُولُ إذا أصابَه همٌّ أوحَزَن
1/317 روينا في كتاب ابن السني،عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ أصَابَهُ هَمٌّ أوْ حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهَذِهِالكَلِماتِ، يَقُولُ‏:‏ أنا عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ فِيقَبْضَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ؛أسألُكَ بِكُلّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أوْ أنْزَلْتَهُ فِيكِتابِكَ، أوْ عَلَّمْتَه أحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتَأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِالغَيْبِ عِنْدَكَ أنْ تَجْعَلَ القُرآنَ نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي،وَجلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمّي‏.‏ فقال رجل من القوم‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏ إنالمغبونَ لمن غُبن هؤلاء الكلمات، فقال‏:‏ أجَلْ فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ،فإنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ الْتِماسَ ما فِيهِنَّ أذْهَبَ اللَّهُ تَعالى حُزْنَهُ،وأطالَ فَرَحَهُ‏"‏‏.(15)
بابُ ما يَقولُه إذا وقعَ فيهَلَكَة
1/318 روينا في كتاب ابن السني،عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا عَلِيُّ‏!‏ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِيوَرْطَةٍ قُلْتَها‏؟‏ قلتُ‏:‏ بلى، جعلني اللّه فِداءَك، قال‏:‏ إذَا وَقَعْتَ فِيوَرْطَةٍ فَقُلْ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ‏.‏ فإنَّ اللَّهَ تَعالى يَصْرِفُ بهاما شاءَ مِنْ أنْوَاعِ البَلاءِ‏"‏‏.‏(16)
قلت‏:‏ الوَرْطَة بفتح الواو وإسكان الراء‏:‏ وهي الهلاك‏.‏
بابُ ما يَقولُ إذا خافَ قوماً
1/319 روينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي،عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه؛أنالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إنَّانَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْشُرُورِهِمْ‏"‏‏.‏‏(17)
بابُ ما يَقولُ إذا خافَسُلْطاناً
1/320 روينا في كتاب ابن السني،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا خِفْتَ سُلْطاناً أوْ غَيْرَهُ، فَقُلْ‏:‏ لا إِلهَإِلاَّ اللَّهُ الحَلِيمُ الحَكِيمُ، سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِالسَّبْعِ وَرَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، عَزَّ جارُكَ،وَجَلَّ ثَناؤُكَ‏"‏ ويستحبُّ أن يقول ما قدَّمناه في الباب السابقمن حديث أبي موسى‏.‏(18)
بابُ ما يَقولُ إذا نظرَ إلىعدوّه
1/321 روينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه، قال‏:‏ كنا مع النبيّ صلى اللّهعليه وسلم في غزوة فلقي العدوّ، فسمعته يقول‏:‏ ‏"‏ يا مالِكَ يَوْمِ الدّينِإيَّاك أعْبُدُ وإيَّاكَ أسْتَعِينُ‏"‏ فلقد رأيتُ الرجالَ تُصرع،تضربُها الملائكةُ من بين أيديها ومن خلفها‏.‏ ويُستحبُّ ما قدَّمناه في البابالسابق من حديث أبي موسى‏.‏(19)
بابُ ما يَقُولُ إذا عرضَ له شيطانٌ أوخَافَهُ
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللّه إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ‏}‏ فصلت‏:‏36 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِين لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً‏}‏الإِسراء‏:‏45 فينبغي أن يتعوّذ ثم يقرأ من القرآن ماتيسَّر‏.‏
1/322 وروينا في صحيح مسلم،عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال‏:‏ ‏"‏قام رسولُ اللّهصلى اللّه عليه وسلم يُصلِّي، فسمعناه يقول‏:‏ أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، ثم قال‏:‏ألْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ ثَلاثاً، وبسطَ يدَه كأنَّه يتناول شيئاً، فلما فرغَمن الصلاة قلنا‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏ سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعْكَ تقولُهقبلَ ذلك، ورأيناكَ بسطتَ يدَكَ، قال‏:‏ إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جاءَبِشِهابٍ مِنْ نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وَجْهِي، فَقُلْتُ‏:‏ أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ‏:‏ ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللّه التَّامَّةِ ‏(20)(‏‏ ‏بلعنة اللّه التامة‏ ‏قال القاضي‏:‏ يحتمل تسميتها التامة‏:‏ أي لا نقص فيها، ويحتمل الواجبة له المستحقةعليه، أو الموجبة عليه العقاب سرمداً‏.‏ وقال ابن الجوزي في كشف المشكل‏:‏ أشاربتامة إلى دوامها‏.‏ الفتوحات 4/21‏)‏ "(‏‏ ‏بلعنة اللّه التامة‏ ‏ قال القاضي‏:‏يحتمل تسميتها التامة‏:‏ أي لا نقص فيها، ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه، أوالموجبة عليه العقاب سرمداً‏.‏ وقال ابن الجوزي في كشف المشكل‏:‏ أشار بتامة إلىدوامها‏.‏ الفتوحات 4/21‏)‏ " فاسْتأخَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أرَدْتُ أنْآخُذَهُ، وَاللَّهِ لَوْلا دَعْوَةُ أخي سُلَيْمانَ(21)لأصْبَحَ مُوثَقاً تَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُأهْلِ المَدِينَةِ‏"‏‏.‏(22)
قلت‏:‏ وينبغي أن يؤذّن أذان الصلاة‏.‏
2/323 فقد روينا في صحيح مسلم،عن سُهيل بن أبي صالح أنه قال‏:‏ أرسلني أبي إلى بنيحارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مُنادٍ من حائط باسمه، وأشرف الذي معي علىالحائط فلم يرَ شيئاً، فذكرتُ ذلك لأبي، فقال‏:‏ لو شعرتُ أنك تَلقى هذا لم أرسلك،ولكن إذا سمعت صوتاً فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة رضي اللّه عنه يحدّث عنرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏إنَّ الشَّيْطانَ إذَا نُودِيَبالصَّلاةِ أدْبَرَ‏"‏‏.‏(23)
بابُ ما يَقُولُ إذا غلبَهأمرٌ
1/324 روينا في صحيح مسلمعن أبي هُريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏ المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالىمِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ،واسْتَعِنْ باللَّهِ ولا تَعْجِزَنَّ ‏(24)وإنْ أصابَكَ شَيْءٌ فَلاَتَقُلْ‏:‏ لَوْ أَني فَعَلْتُ كَذَا كانَ كَذَا وَكَذَا، وَ لَكِنْ قُلْ قَدَّرَاللَّهُ وَما شاء فَعَلَ، فإنَّ ‏"‏لَوْ‏"‏ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ‏"‏‏.‏‏(25)
2/325 وروينا في سنن أبي داود،عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه؛أن النبيَّ صلى اللّه عليهوسلم قضى بين رجلين فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر‏:‏ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَالوَكِيلُ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُعلىالعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَاللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ‏"‏‏.‏
(26)، وقال الحافظ‏:‏ هذا حديث حسن أخرجه أبوداود والنسائي، وفي سنده سيف(27)
قلت‏:‏ الكَيْس بفتح الكاف وإسكان الياء، ويطلق على معان‏:‏ منهاالرفق، فمعناه واللّه أعلم‏:‏ عليك بالعمل في رفق بحيث تُطيق الدوام عليه‏.‏
بابُ ما يقولُ إذا استصعبَ عليه أمرٌ
1/326 روينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلاَّ ما جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وأنْتَ تَجْعَلُالحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلاً‏"‏ قلتُ‏:‏ الحَزْن بفتح الحاءالمهملة وإسكان الزاي‏:‏ وهو غليظ الأرض وخشنها‏.‏(28)
بابُ ما يقولُ إذا تَعَسَّرَتْ عليه معيشتُه
1/327 روينا في كتاب ابن السني،عن ابن عمر رضي اللّه عنهما، عن النبيّ صلى اللّه عليهوسلم قال‏:‏‏"‏ما يمْنَعُ أحَدَكُمْ إذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أمْرُ مَعِيشَتِهِ أنْيَقُولَ إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ على نَفْسِي ومَالي ودِينِي،اللَّهُمَّ رضّنِي بِقَضائِك، وباركْ لي فِيما قُدّرَ لي حتَّى لا أُحِبَّتَعْجِيلَ ما أخَّرْتَ ولا تأخيرَ ما عَجَّلْتَ‏"‏‏.(29)
بابُ ما يقولُه لدفعِ الآفَاتِ
1/328 روينا في كتاب ابن السني،عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما أنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ على عَبْدٍ نِعْمَةً فيأهْلٍ ومَالٍ وَوَلَدٍ فَقالَ‏:‏ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ،فَيَرَى فِيها آفَةً دونَ المَوْتِ‏"‏‏.‏(30)
بابُ ما يقولُه إذا أصابتهُ نكبةٌ قليلةٌ أو كثيرةٌ
(31)
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَبَشِّر الصَّابِرينَ الَّذينَ إذَا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ (32)قالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنّاإلَيْهِ رَاجِعُونَ‏.‏ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ‏}‏ البقرة‏:‏ 155ـ156‏.‏
1/329 وروينا في كتاب ابن السني،عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏:‏ ‏"‏لِيَسْتَرْجِعْ أحَدُكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ،فإنَّها مِنَ المَصَائِبِ‏"‏‏.‏‏(33)
قلت‏:‏ الشسع‏:‏ بكسر الشين المعجمة ثم بإسكان السين المهملة، وهوأحد سُيور النعل التي تشدّ إلى زِمَامِها
بابُ ما يقولُه إذا كان عليه دينٌ عَجَزَ عنه
1/330 روينا في كتاب الترمذيعن عليّ رضي اللّه عنه أن مُكاتباً جاءه فقال‏:‏ إنيعجزتُ عن كتابتي فأعنّي، قال‏:‏ ألا أُعلّمك كلماتٍ علمنيهن رسولُ اللّه صلى اللّهعليه وسلم، لو كان عليك مثل جبل صِيْرٍ ديناً أدّاه عنك‏؟‏ قل‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّاكْفِني بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأغْنِني بِفَضْلِكَ عَمَّنْسِواكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ وقد قدّمنا في باب ما يُقالعند الصباح والمساء حديث أبي داود(34)
بابُ ما يقولُه مَنن بُليبالوَحْشة
1/331 روينا في كتاب ابن السني،عن الوليد بن الوليد رضي اللّه عنه أنه قال‏:‏ يارسولاللّه‏!‏ إني أجدُ وحشةً، قال‏:‏‏"‏إذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ‏:‏ أعُوذُبِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ‏.‏ فإنَّها لا تَضُرُّكَ أوْ لاتَقْرَبُكَ‏"‏‏.‏‏(35)
2/332 وروينا فيه،عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما قال‏:‏ أتى رسولَاللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلٌ يشكو إليه الوحشة، فقال‏:‏ ‏"‏أكْثِرْ مِنْ أنْتَقُولَ‏:‏ سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ربِّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، جَلَّلْتَالسَّمَوَاتِ وَ الأرْضَ بالعِزَّةِ والجبَرُوتِ‏"‏، فقالها الرجلُ فذهبتْ عنهالوحشة‏.‏ ‏(36)
بابُ ما يقولُه مَنْ بُليبالوَسْوَسَة
قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَ إمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ باللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ‏}‏ فصلت‏:‏36 فأحسنُ ما يُقال ما أدَّبَنا اللّه تعالى بهوأمرَنا بقوله‏.‏
1/333 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يأتِي الشَّيْطانُ أحَدَكُمْ فَيَقُولُ‏:‏ مَنْ خَلَقَكَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حتَّى يَقُولَ‏:‏ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ‏؟‏ فإذَا بَلَغَذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ باللّه وَلْيَنْتَهِ‏"‏ وفي رواية في الصحيح‏:‏ ‏"‏لا يَزالُالنَّاسُ يَتَساءلُونَ حتَّى يُقالَ هَذَا‏:‏ خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَمَنْخَلَقَ اللَّهَ‏؟‏ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلكَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ‏:‏ آمَنْتُ باللَّهِوَرُسُلِهِ‏"‏‏.‏‏(37)
2/334 وروينا في كتاب ابن السني،عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت‏:‏ قالرسولُ اللّه صلىاللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ وَجَدَ مِنْ هَذَا الوَسْوَاسِ فَلْيَقُلْ‏:‏ آمَنَّاباللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثَلاثاً‏.‏ فإنَّ ذلكَ يَذْهَبُعَنْهُ‏"‏‏.‏(38)
3/335 وروينا في صحيح مسلم، عن عثمان بن أبي العاصي ‏(‏عن عثمان بنأبي العاصي‏:‏ هو الثقفي الطائفي قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في وفد ثقيفسنة تسع‏.‏ واستعمله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليهم وعلى الطائف، وكان أحدثالقوم سنّاً، وأقرّه عليها أبو بكر وعمر، واستعمله عمر أيضاً على عمان والبحرين،روى له فيما قيل عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تسعة عشر حديثاً، أخرج مسلم عنهثلاثة أحاديث، ولم يخرّج عنه البخاري، وخرّج عنه الأربعة، روى عنه ابن المسيب فيآخرين، نزل البصرة ومات بها في زمن معاوية سنة إحدى وخمسين‏) "‏ رضي اللّه عنهقال‏:‏ قلتُ يا رسول اللّه إنالشيطان قد حال ‏(‏‏"‏قد حال‏"‏ بالحاء المهملة‏:‏ أي جعل بيني وبين كمال الصلاةوالقراءة حاجزاً من وسوسته المانعة من رُوح العبادة وسرّها، وهو الخشوع‏)‏ بينيوبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُهَا عليّ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏ذلكَ شَيْطانٌ يُقالُ لَهُ خِنْزَبٌ، فإذَا أحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ باللَّهِمِنْهُ وَ اتْفُلْ عَنْ يَسارِكَ ثَلاثاً‏"‏ ففعلتُ ذلك فأذهبه اللّهعنه‏.‏
قلتُ‏:‏ خِنْزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باءموحدة، واختلف العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذانمشهوران، ومنهم من ضمَّها حكاه ابن الأثير في نهاية الغريب، والمعروف الفتحوالكسر‏.‏(39) "
4/336 وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد،عن أبي زُمَيْل قال‏:‏ قلت لابنعباس‏:‏ ما شيء أجده في صدري‏؟‏ قال‏:‏ ما هو‏؟‏ قلت‏:‏ واللّه لا أتكلم به، فقاللي‏:‏ أشيء من شكّ‏؟‏ وضحك وقال‏:‏ ما نجا منه أحدٌ حتى أنزل اللّه تعالى‏:‏‏{‏فإنْ كُنْتَ فِيشَكٍّ مِمَّا أنْزَلْنا إلَيْكَ‏}‏ الآية، يونس‏:‏94 فقال لي‏:‏ إذاوجدت في نفسك شيئاً فقل‏{‏هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلّشَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏الحديد‏:‏3‏.‏
وروينا بإسنادنا الصحيح في رسالة الأستاذ أبي القاسم القُشيري رحمهاللّه، عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل رضي اللّه عنه قال‏:‏ كان لياستقصاء في أمر الطهارة، وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببتُ من الماء ولم يسكنْ قلبي،فقلت‏:‏ يا ربّ عفوك عفوك، فسمعتُ هاتفاً يقول‏:‏ العفو في العلم، فزال عني ذلك‏.‏وقال بعض العلماء‏:‏ يستحبّ قول ‏"‏لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ‏"‏ لمن ابتلي بالوسوسةفي الوضوء أو في الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس‏:‏ أي تأخر وبعد،ولا إِله إِلاَّ اللَّه رأسُ الذكر، ولذلك اختار السادة الأجلّة من صفوة هذه الأمةأهل تربية السالكين وتأديب المريدين قول‏:‏ لا إِله إِلاَّ اللّه لأهل الخلوةوأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا‏:‏ أنفع علاج في دفع الوسوسة الإِقبال على ذكراللّه تعالى والإِكثار منه‏.‏ وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري ـ بفتح الراءوكسرها ـ شكوتُ إلى أبي سُليمان الداراني الوسواس، فقال‏:‏ إذا أردت أن ينقطع عنك،فأيّ وقت أحْسَسْتَ به فافرح، فإنك إذا فرحتَ به انقطع عنك، لأنه ليس شيء أبغض إلىالشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك‏.‏ قلت‏:‏ وهذا مما يُؤيد ما قاله بعضالأئمة‏:‏ إن الوسواس إنما يُبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللصّ لا يقصد بيتاًخرباً‏.‏(40)
بابُ ما يُقرأُ على المَعْتُوهِوالمَلْدُوغ
1/337 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏ انطلق نفرٌ منأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سَفْرة سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ منأحياء العرب، فاستضافُوهم فأبوا أن يُضيِّفوهم، فلُدغ سيِّدُ ذلك الحيّ، فسعَوْا لهبكل شيء لا ينفعُه شيءٌ، فقال بعضُهم‏:‏ لو أتيتم هؤلاء الرَّهَطَ الذين نزلوالعلَّهم أن يكونَ عندهم بعضُ شيءٍ، فأتوهُم فقالوا‏:‏ يا أيُّها الرَّهط إنَّ سيدنالُدغ وسعينا له بكلّ شيءٍ لا ينفعه شيء، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيءٍ‏؟‏ قالبعضُهم‏:‏ إني واللّه لأَرْقي، ولكنْ واللّه لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنابراقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلاً ‏(41)، فصالحُوهم على قطيع منالغنم، فانطلقَ يتفلُ عليه ويقرأُ‏:‏ ‏(‏الحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العَالَمِينَ‏)‏ ،فكأنما نَشِطَ من عِقَال، فانطلقَ يمشي وما به قَلَبَة، فأوفوهم جُعْلَهم الذيصالحوهم عليه، وقال بعضُهم‏:‏ اقسموا فقال الذي رَقَى‏:‏ لا تفعلوا حتى نأتيَالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنذكرَ له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا، فقدموا علىالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فذكروا له، فقال‏:‏ ‏"‏وَما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ‏؟‏ثم قال‏:‏ قَدْ أصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُم سَهماً‏"‏، وضحك النبيّصلى اللّه عليه وسلم‏.‏ هذا لفظ رواية البخاري وهي أتمّ الروايات‏.‏ وفي رواية‏"‏فجعل يقرأ أُمّ الكتاب ويجمع بزاقه ويتفل، فبرىء الرجل‏"‏ وفي رواية ‏"‏فأمر لهبثلاثين شاة‏"‏‏.‏
قلت‏:‏ قوله ‏"‏وما به قَلَبَة‏"‏ وهي بفتح القاف واللام والباءالموحدة‏:‏ أي وجع‏.‏ ‏(42)
2/338 وروينا في كتاب ابن السني،عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل عن أبيه قال‏:‏ جاءرجل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ إن أخي وجع، فقال‏:‏ ‏"‏وَما وَجَعُأخِيكَ‏؟‏ قال‏:‏ به لمم، قال‏:‏ فابْعَث بِهِ إليَّ‏"‏، فجاء فجلس بين يديه، فقرأعليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ فاتحة الكتاب، وأربع آياتٍ من أوّل سورةالبقرة، وآيتين من وسطها‏:‏‏{‏وإلهُكُمْ إِلهُ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُالرَّحِيمُ‏.‏ إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ‏}‏ حتى فرغ منالآية البقرة‏:‏ 163ـ164 وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من أوّلسورة آل عمران، و‏{‏شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ‏.‏‏.‏‏}إلى آخر الآية آل عمران‏:‏ 18 وآية من سورة الأعراف‏:‏‏{‏إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُالَّذي خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ‏}‏ الأعراف‏:‏54 وآية من سورةالمؤمنين‏:‏‏{‏فَتَعَالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِله إِلاَّ هُوَ رَبُّالعَرْشِ الكَرِيمِ‏}‏ المؤمنون‏:‏116 وآية من سورة الجنّ‏:‏ ‏{‏وأنَّه تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً‏}‏ الجن‏:‏ 3 وعشر آيات منسورة الصّافّات من أوّلها، وثلاثاً من آخر سورة الحشر، و‏{‏قل هو اللّه أحد‏}‏والمعوّذتين‏.‏(43)‏.‏ ‏(‏ابن السني ‏(‏637‏)‏ وإسناده ضعيف،انظر الفتوحات 4/42‏.‏‏)‏ "
3/339 وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح،عن خارجة بن الصلت، عن عمّه قال‏:‏أتيتُ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فأسلمت، ثم رجعتُ فمررتُ على قوم عندهم رجلمجنون مُوثق بالحديد فقال أهله‏:‏ إنّنا حُدِّثنا أن صاحبَك هذا قد جاء بخير، فهلعندك شيءٌ تُداويه، فرقيته بفاتحة الكتاب فبرىء، فأعطوني مِئَةَ شاة، فأتيت النبيّصلى اللّه عليه وسلم فأخبرتُه، فقال‏:‏ ‏"‏هَلْ إِلاَّ هَذَا‏؟‏‏"‏ وفي رواية‏:‏‏"‏هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا‏؟‏ قلتُ‏:‏ لا، قال‏:‏ خُذْها فَلَعَمرِي لَمَنْ أكَلَبِرُقْيَةِ باطِلٍ، لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ‏"‏‏.‏‏(44)
4/340 وروينا في كتاب ابن السني بلفظ آخر، وهي رواية أخرى لأبيداود، قال فيها عن
خارجة عن عمّه قال‏:‏ أقبلنا من عند النبيّ فأتينا على حيّ منالعرب، فقالوا‏:‏ عندكم دواءٌ، فإن عندنا معتوهاً في القيود، فجاؤوا بالمعتوه فيالقيود، فقرأتُ عليه فاتحةَ الكتاب ثلاثةَ أيامٍ غدْوةً وعشيّةً أجمع بزاقي ثمأتفلُ، فكأنما نَشِطَ من عِقال، فأعطوني جُعْلاً، فقلتُ‏:‏ لا، فقالوا‏:‏ سلِالنبيَّ صلى اللّه عليه وسلم، فسألته فقال‏:‏ ‏"‏كُلْ ‏(45)فَلَعَمْرِي مَنْ أكَلَبِرُقْيَةِ باطِلٍ، لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ‏"‏ قلت‏:‏ هذا العمّ اسمهعِلااقة بن صُحَار ‏(46)
5/341 وروينا في كتاب ابن السني،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قرأ في أُذنمبتلى فأفاق، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَا قَرأتَ فيأُذُنِهِ‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ قرأت ‏{‏أَفَحَسِبْتُمْ أنّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثاً‏}‏المؤمنون‏:‏ 115 حتى فرغ من آخر السورة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏لَوْ أنَّ رَجُلاً مُوقِناً قَرأ بِها على جَبَلٍلَزَالَ‏"‏‏.(47)
بابُ ما يُعَوَّذُ به الصِّبْيَانُوغيرُهم
1/342 روينا في صحيح البخاري رحمه اللّهعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏:‏‏"‏كان رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين‏:‏ أُعِيذُكُمابِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهامَّةِ، وَمِنْ كُلّعَيْنٍ لامَّةٍ ويقول‏:‏ إنَّ أباكُما كان يُعَوِّذُ بِها إسْماعِيلَوَإسْحاقَ‏"‏صلى اللّه عليهم أجمعين وسلم‏.‏(48)
قلتُ‏:‏ قال العلماء‏:‏ الهامَّة بتشديد الميم‏:‏ وهي كلّ ذات سمّيقتل كالحيّة وغيرها، والجمع الهوامّ، قالوا‏:‏ وقد يقع الهوامّ على ما يدبّ منالحيوان وإن لم يقتل كالحشرات‏.‏ ومنه حديث كعب بن عجرة رضي اللّه عنه‏"‏أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأسِكَ‏؟‏‏"‏ أي القمل‏.‏ وأما العين اللامّة بتشديدالميم‏:‏ وهي التي تُصيب ما نظرت إليه بسوء‏.‏
بابُ ما يُقالُ على الخُرَّاجِ والبَثَرَةِونحوهما
في الباب حديث عائشة الآتي(49)‏ قريباً في باب ما يقوله المريض ويُقرأعليه‏.‏
1/343 روينا في كتاب ابن السني،عن بعض أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قالت‏:‏ دخلعليَّ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد خرجَ في أصبعي بثرة، فقال‏:‏‏"‏عِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ‏؟‏‏"‏ فوضعها عليها وقال‏:‏ ‏"‏قُولي اللَّهُم مُصَغِّرَالكَبِيرِ وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ صَغِّرْ ما بِي‏.‏ فطفئت‏"‏‏.‏‏(50)
قلتُ‏:‏ البثرة بفتح الباء الموحدة وإسكان الثاء المثلثة، وبفتحهاأيضاً لغتان‏:‏ وهو خُرَّاجٌ صِغار، ويقال بَثِر وجهه وبثر بكسر الثاء وفتحهاوضمّها ثلاث لغات‏.‏ وأما الذَّريرة‏:‏ فهي فتات قَصَبٍ من قصبِ الطيب يُجاء به منالهند‏.‏كتاب أذكار المرض والموت وما يتعلق بهما
بابُ اسْتحبابِ الإِكْثارِ من ذِكْرِالموْت
1/344 روينا بالأسانيد الصحيحة في كتاب الترمذي وكتاب النسائي وكتابابن ماجه وغيرها،عن أبي هريرةرضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أكْثِرُوا ذِكْرَهاذِمِ اللَّذَّاتِ‏"‏ يعني الموت، قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(1)
بابُ اسْتحبابِ سؤالِ أهلِ المريضِ وأقَاربهِعنه وجوابُ المَسْؤُول
1/345 روينا في صحيح البخاري،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛ أن عليّ بن أبي طالب رضياللّه عنه خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقالالناس‏:‏ يا أبا حسن‏!‏ كيف أصبحَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ أصبحَبحمد اللّه بَارئاً‏.(2)
بابُ ما يَقولُه المريضُ ويُقالُ عندَه ويُقرأعليه وسؤالُه عن حالِه
1/346 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفّيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيها‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَاللَّهُ أحَدٌ‏}‏ و‏{‏قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ‏}‏ و‏{‏قُلْ أعُوذُ بِرَبّالنَّاس‏}‏ ثم يمسحُ بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل منجسده، يفعلُ ذلك ثلاثَ مرات، قالت عائشة‏:‏ فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلكبه‏.‏ وفي رواية في الصحيح‏:‏أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان ينفث على نفسه فيالمرض الذي توفي فيه بالمعوّذات، قالت عائشة‏:‏ فلما ثَقُلَ كنتُ أنفثُ عليه بهنّوأمسحُ بيد نفسه لبركتها، وفي رواية‏:‏ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذاتوينفثُ‏.‏ قيل للزهري أحد رواة هذا الحديث‏:‏ كيف ينفث‏؟‏ فقال‏:‏كان ينفثُ على يديه ثم يمسحُ بهما وجهه‏.‏
قلت‏:‏ وفي الباب الأحاديث التي تقدمت في باب ما يُقرأ على المعتوه،وهو قراءة الفاتحة وغيرها‏.‏ ‏(3)
2/347 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وغيرها،عن عائشة رضي اللّه عنها؛
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتكى الإِنسان الشيء منه،أو كانت قرحة أو جرح قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بإصبعه هكذا ـ ووضع سفيان بنعيينة الراوي سبّابته بالأرض ثم رفعها ـ وقال‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُأرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنا بإذْنِ رَبِّنا‏"‏‏.‏ وفيرواية‏:‏ ‏"‏تُرْبَةُ أرْضِنا وَرِيقَةُ بَعْضِنا‏"‏‏.‏
قلت‏:‏ قال العلماء‏:‏ معنى بريقة بعضنا‏:‏ أي ببُصاقه، والمرادبُصاق بني آدم‏.‏ قال ابن فارس‏:‏ الريق ريق الإِنسان وغيره، وقد يؤنث فيقالريقة‏.‏ وقال الجوهري في صحاحه‏:‏ الريقة أخصّ من الريق‏.‏(4)
3/348 وروينا في صحيحيهما،عن عائشة رضي اللّه عنها؛أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلمكان يُعَوِّذُ بعضَ أهله يمسَحُ بيده اليمنى ويقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِأذْهِبِ البأسَ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفاءَ إِلاَّ شِفاؤُكَ شِفاءً لايُغادِرُ سَقَماً‏"‏ وفي رواية‏:‏ كان يرقي، يقول‏:‏ ‏"‏امْسَحِ الباسَ رَبَّالنَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفاءُ، لا كاشِفَ لَهُ إِلاَّأَنْتَ‏"‏‏.‏‏(5)
4/349 وروينا في صحيح البخاريعن أنس رضي اللّه عنه أنه قال لثابت رحمه اللّه‏:‏ ألاأرقيك برُقْيَة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البأسِ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شافِيَإِلاَّ أَنْتَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً‏"‏ قلت‏:‏ معنى لايغادر‏:‏ أي لا يترك، والبأس‏:‏ الشدّة والمرض‏.‏(6)
5/350 وروينا في صحيح مسلم رحمه اللّه،عن عثمان بن أبي العاصي رضي اللّه عنه أنه شكا إلى رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعاً يجده في جسده، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم ‏"‏ضَعْ يَدَكَ على الَّذِي يألمُ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِثَلاثاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرّما أجِدُ وأُحاذِرُ‏"‏‏.‏‏(7)
6/351 وروينا في صحيح مسلم،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ عادني النبيّ صلىاللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً،اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً‏"‏‏.‏(8)
7/352 وروينا في سنن أبي داود والترمذي بالإِسناد الصحيح،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ عادَ مَرِيضاً لَمْيَحْضُرْ أجَلُهُ فَقالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏:‏ أسألُ اللَّهَ العَظِيمَ رَبّالعَرْشِ العَظِيمِ أنْ يَشْفِيكَ، إلاَّ عافاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى مِنذلِك المَرَضِ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ وقال الحاكم أبو عبداللّه في كتابه المستدرك على الصحيحين‏:‏ هذا حديث صحيح على شرط البخاري‏.‏ قلت‏:‏يَشفيك بفتح أوله‏.‏ ‏(9)
8/353 وروينا في سنن أبي داود،عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال‏:‏
قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا جاءَ الرَّجُلُ يَعُودُمَرِيضاً فَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكأ لَكَ عَدُوّاً، أوْيَمْشي لَكَ إلى صَلاةٍ‏"‏ لم يضعفه أبو داود، قلت‏:‏ يَنكأ بفتحأوله وهمز آخره، ومعناه‏:‏ يؤلمه ويوجعه‏.‏(10)
9/354 وروينا في كتاب الترمذي‏:‏عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏ كنتُ شاكياً فمرَّ بي رسولُاللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أقول‏:‏ اللَّهمّ إن كان أجلي قد حضرَ فأرحني، وإنْكانَ متأخراً فارفعني، وإن كان بلاءً فصبِّرني، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم‏:‏ ‏"‏كَيْفَ قُلْتَ‏؟‏‏"‏ فأعاد عليه ما قاله، فضربه برجله وقال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ عافِهِ ـ أو اشْفِهِ ـ‏"‏ شك شعبة ـ قال‏:‏ فما اشتكيتُ وجعيبعدُ‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏ ‏(11)
10/355 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه،عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة رضياللّه عنهما أنهما شهدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏مَنْقَالَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقالَ‏:‏لا إِلهَ إِلاَّ أنا وأنا أكْبَرُ؛ وَإذَا قالَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُوَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ قالَ‏:‏ يَقُولُ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ أنا وَحْدِي لاشَرِيكَ لي؛ وَإذَا قالَ‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُالحَمْدُ، قال‏:‏ لا إلهَ إِلاَّ أنا لي المُلْكُ ولِي الحَمْدُ؛ وَ إِذَا قالَ‏:‏لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، قالَ‏:‏ لاإِلهَ إِلاَّ أنا وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِي‏"‏ وكان يقول ‏"‏مَنْقالَهَا في مَرَضِهِ ثُمَّ مَات لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ‏"‏قالالترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏(12)
11/356 وروينا في صحيح مسلم وكتب الترمذي والنسائي وابن ماجهبالأسانيد الصحيحة،عن أبيسعيد الخدريّ رضي اللّه عنه؛أن جبريل أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يامُحَمَّدُ‏!‏ اشْتَكَيْتَ‏؟‏ قال‏:‏ نَعَمْ، قال‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْكُلّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أو عَيْنٍ حاسِدٍ، اللَّهُيَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسنصحيح‏.‏(13)
12/357 وروينا في صحيح البخاري،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛أن النبيّ دخل على أعرابيّيعوده قال‏:‏ وكان النبيّ إذا دخل على مَن يعُودُه قال‏:‏ ‏"‏لا بأسَ طَهُورٌ إنْشاءَ اللَّهُ‏"‏‏.‏‏(14)(‏ البخاري ‏(‏5656‏)‏
13/358 وروينا في كتاب ابن السني،عن أنس رضي اللّه عنه؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمدخل على أعرابيّ يعودُه وهو محموم فقال‏:‏ ‏"‏كَفَّارَةٌوَطَهُورٌ‏"‏‏.‏(15)
14/359 وروينا في كتاب الترمذي وابن السني،عن أبي أُمامة رضي اللّه عنه قال‏:‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تمَامُ عِيادَةِ المَرِيضِ أنْ يَضَعَأحَدُكُمْ يَدَهُ على جَبْهَتِهِ أوْ على يَدِهِ فَيَسألَهُ كَيْفَ هُوَ‏"‏ هذا لفظالترمذي‏.‏ وفي رواية ابن السني ‏"‏مِنْ تَمَامِ العِيادَة أنْ تَضَعَ يَدَكَ علىالمَرِيضِ فَتَقُولَ‏:‏ كَيْفَ أَصْبَحْتَ أوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ‏"قال الترمذي‏:‏ ليس إسناده بذاك‏.‏(16)
15/360 وروينا في كتاب ابن السني،عن سلمان رضي اللّه عنه قال‏:‏ عادني رسولُ اللّه صلىاللّه عليه وسلم وأنا مريض، فقال‏:‏ ‏"‏يا سَلْمانُ‏!‏ شَفَى اللَّهُ سَقَمَكَ،وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعافاكَ فِي دِيْنِكَ وَجِسْمِكَ إلى مُدَّةِ أجَلِكَ‏"‏‏.‏‏(17)(‏ابن السني ‏(‏553‏)‏ ،وإسناده ضعيف، فيه أبو خالد‏:‏ عمرو بن خالد الواسطي، وهو ضعيف جدا‏.‏ انظرالفتوحات 4/71‏.‏‏)‏
16/361 وروينا فيه،عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال‏:‏ مرضت فكان رسولاللّه صلى اللّه عليه وسلم يعوّذني، فعّوذني يوماً، فقال‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللّهالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أُعِيذُكَ باللّه الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْوَلمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ مِنْ شَرّ ما تَجِدُ‏.‏ فلمااستقلَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائماً قال‏:‏ يا عُثْمَانُ تَعَوَّذْ بِهافَمَا تَعَوَّذْتُمْ بِمِثْلِها‏"‏‏.‏‏(18)
بابُ استحباب وصيّة أهلِ المريضِ وَمَنْ يَخدمه بالإِحسانِ إِليه واحتمالِه والصبرِعلى ما يَشُقُّ من أمْرِه وكذلك الوصيّة بمن قَرُبَ سببُ موته بحدٍّ أو قَصَاصٍ أوغيرهما‏.‏
1/362 روينا في صحيح مسلم،عن عمران بن الحصين رضي اللّه عنهما، أن امرأةً من جهينةأتت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهي حُبلى من الزنى، فقالت‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏أصبتُ حَدّاً فأقمْه عليَّ، فدعا نبيُّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليَّها فقال‏:‏‏"‏أحْسِنْ إِلَيْها فإذَا وَضَعَتْ فائتني بِهَا‏"‏ ففعلَ، فأمرَ بها النبيُّ صلىاللّه عليه وسلم فشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجمتْ ثم صلَّىعليها‏.‏ ‏(1)
بابُ ما يقولُه مَنْ به صُداعٌ أو حُمَّى أوغيرهِما(2)‏(‏في ‏ ‏ج‏ ‏‏:‏ ‏ ‏أو نحوهما‏‏‏)‏ "‏(‏في ‏ ‏ج‏ ‏‏:‏ ‏ ‏أو نحوهما‏ ‏‏)‏ "‏(‏في ‏ ‏ج‏ ‏‏:‏ ‏ ‏أو نحوهما‏ ‏‏)‏ " من الأَوْجَاع
1/363 روينا في كتاب ابن السني،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛أن رسول اللّه صلى اللّه عليهوسلم كان يعلِّمهم من الأوجاع كلِّها ومن الحمّى أن يقول‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِالكَبِيرِ، نَعُوذُ باللَّهِ العَظِيمِ منْ شَرّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرّ حَرّالنَّارِ‏"‏‏.‏‏(3)
وينبغي أن يَقرأ على نفسه الفاتحة، وقل هو اللّه أحد، والمعوّذتينوينفث في يديه كما سبق بيانه، وأن يدعو بدعاء الكرب الذي قدّمناه‏.‏
و‏"‏نعَّار‏"‏ من نَعَرَ العرق‏:‏ فار بالدم‏.‏
باب جواز قَوْل المريض‏:‏ أنا شديدُ الوجَع، أومَوْعوكٌ، أو وَارأسَاهُ ونحو ذلك، وبيانُ أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن شيءٌ منذلك على سبيل التَّسَخُّطِ وإظهارِ الجَزَعِ
1/364 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ دخلتُ علىالنبيّ وهو يُوعَكُ، فمسسْتُه فقلت‏:‏ إنك لتُوعك وعكاً شديداً، قال‏:‏ ‏"‏أجَلْكما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ‏"‏‏.‏(4)
2/265 روينا في صحيحيهما،عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏ جاءني رسول اللّهصلى اللّه عليه وسلم يعودُني من وَجَعٍ اشتدّ بي، فقلتُ‏:‏ بلغ بي ما ترى وأنا ذومالٍ ولا يرثني إلا ابنتي‏.‏ وذكرَ الحديث‏.‏(5)
3/366 وروينا في صحيح البخاري،عن القاسم بن محمد قال‏:‏ قالت عائشة رضي اللّه عنها‏:‏وارأساه فقال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بَلْ أناوارأساهُ‏"‏ وذكر الحديث‏.‏ هذا الحديث بهذا اللفظ مرسل(6)
بابُ كراهية تمنِّي الموت لضُرٍّ نزلَ بالإِنسانوجوازُه إذا خاف فتنةً في دينهِ
1/367 روينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال النبيُّ صلى اللّه عليهوسلم‏:‏ ‏"‏لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرّ أصَابَهُ، فإنْ كانَلا بُدَّ فاعِلاً فَلْيَقُلْ‏:‏ اللَّهُمَّ أحْيِني ما كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لي،وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي‏"‏‏.‏(7)
قال العلماء من أصحابنا وغيرهم‏:‏ هذا إذا تمنى لضرّ ونحوه، فإنتمنى الموت خوفاً على دينه لفسادِ الزمان ونحو ذلك‏:‏ لم يكره‏.‏
بابُ استحبابِ دُعاءِ الإِنسانِ بأنْ يكونَموتُه في البلدِ الشريف
1/368 روينا في صحيح البخاري،عَنْ أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي اللّه عنهما قالت‏:‏قال عمر رضي اللّه عنه‏:‏ اللَّهمّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعلْ موتي في بلدِرسولِك صلى اللّه عليه وسلم، فقلتُ‏:‏ أنَّى يكونُ هذا‏؟‏ قال‏:‏ يأتيني اللّه بهإذا شاء‏.(8)
بابُ استحباب تَطْييبِ نفس(9)‏(‏في‏ ‏د‏ ‏‏:‏‏ ‏في تطييبالنَّفْس‏ ‏‏( "‏(‏في‏ ‏د‏ ‏‏:‏‏ ‏في تطييب النَّفْس‏ ‏‏( "‏(‏في‏ ‏د‏ ‏‏:‏‏ ‏فيتطييب النَّفْس‏ ‏‏( "‏ المريضِ
1/369 روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف،عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنهقال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلْتُمْ على مَرِيضٍفَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فإنَّ ذلكَ لا يَرُدُّ شَيْئاً وَيُطَيِّبُنَفْسَهُ‏"‏ ويغني عنه حديث ابن عباس السابق ‏(10)
بابُ الثَّناءِ على المريضِ بمحَاسِن أعمالِهونحوها إذا رأى منه خوفاً ليذهبَ خوفُه ويُحَسِّن ظنَّه بربهِ سبحانَهوتعَالى
1/370 روينا في صحيح البخاري،عن ابن عباس رضي اللّه عنهما؛أنه قال لعمر بن الخطاب رضياللّه عنه حين طُعِنَ وكان يُجزِّعه‏:‏ يا أميرَ المؤمنين‏!‏ ولا كلّ ذلك، قد صحبتَرسول اللّه فأحسنتَ صحبتَه، ثم فارقَكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ أبا بكر فأحسنتَصحبتَه، ثم فارقَكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ المسلمين فأحسنتَ صحبتهم، ولئن فارقتهملتفارقنَّهم وهم عنك راضون‏.‏‏.‏ وذكر تمام الحديث‏.‏ وقال عمر رضي اللّه عنه‏:‏ذلك مِنْ مَنِّ اللّه تعالى‏.‏
2/371 وروينا في صحيح مسلم،عن ابن شُماسة ـ بضم الشين وفتحها ـ قال‏:‏ حضرنا عمرو بنالعاص رضي اللّه عنه، وهو في سِياقة الموت يَبكي طويلاً، وحوّل وجهه إلى الجدارفجعل ابنه يقول‏:‏ يا أبتاه، أما بَشَّرَكَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكذا،أما بشِّرك رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكذا، فأقبلَ بوجهه فقال‏:‏ إنَّ أفضلَما نُعِدُّ شهادةَ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللّه وأن محمداً رسولُ اللّه، ثم ذكرَ تمامَالحديث‏.(11)
3/372 وروينا في صحيح البخاري،عن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنهم؛أن عائشةرضي اللّه عنها اشتكت، فجاء ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال‏:‏ يا أمّ المؤمنين‏!‏تقدَمين على فَرْطِ صدق‏:‏ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأبي بكر رضي اللّهعنه‏.‏ ورواه البخاري أيضاً من رواية ابن أبي مُليكة أن ابن عباس استأذن على عائشةقبل موتها وهي مغلوبة، قالت‏:‏ أخشى أن يثني عليّ، فقيل‏:‏ ابن عمّ رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم من وجوه المسلمين، قالت‏:‏ ائذنوا له، قال‏:‏ كيف تجدينك‏؟‏قالت‏:‏ بخير إن اتقيتُ، قال‏:‏ فأنت بخير إن شاء اللّه‏:‏ زوجة رسول اللّه صلىاللّه عليه وسلم، ولم ينكح بِكراً غيرك ونزلَ عذرُك من السماء‏.‏ ‏(12)(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقةالموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل، كأن روحه تُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏ ‏الفرط‏ ‏ المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏ "(‏مسلم‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقة الموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل، كأن روحه تُساق لتخرج منجسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏ ‏الفرط‏ ‏ المتقدم من كلشيء‏.‏‏)‏ "(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقة الموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل، كأن روحهتُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏ ‏الفرط‏ ‏المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏ "(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏ ‏سياقة الموت‏ ‏‏:‏ وقت حضور الأجَل،كأن روحه تُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و ‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏‏الفرط‏ ‏ المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏"(‏مسلم ‏(‏121‏(‏ و‏"‏سياقة الموت‏"‏‏:‏ وقتحضور الأجَل، كأن روحه تُساق لتخرج من جسده‏.‏‏)‏ ‏(‏البخاري ‏(‏3770‏(‏ و‏(‏3771‏(‏ ‏.‏ و‏"‏الفرط‏"‏ المتقدم من كل شيء‏.‏‏)‏
بابُ ما جَاءَ في تَشْهيةِالمريضِ
1/373 روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني بإسناد ضعيف،عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏
دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على رجلٍ يعودُه فقال ‏"‏هَلْتَشْتَهِي شيئاً‏؟‏ تشتهي كَعْكاً‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ نعم، فطلبه له‏.(13)
2/374 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه،عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه،قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ علىالطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ‏"‏قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ ‏(14)
بابُ طلبِ العوََّادِ الدُّعاء منالمريضِ
1/375 روينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن،عن ميمون بن مهران، عن عمررضي اللّه عنهما قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلْتَعلى مَرِيضٍ فَمُرْهُ فَلْيَدْعُ لَكَ، فإنَّ دُعَاءَهُ كَدُعاءِالمَلائِكَةِ‏"‏‏.‏ لكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر‏.‏(15)
بابُ وَعْظِ المريضِ بعدَ عافيتِه وتذكيرهالوفاءَ بما عاهدَ اللّه تعالى عليه من التوبة وغيرِها
قال اللّه تعالى‏:‏‏{‏وَأوْفُوا بالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَمَسْؤُولاً‏}‏الإِسراء‏:‏34 وقال تعالى‏:‏‏{‏والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْإذَا عاهَدُوا‏}‏ البقرة‏:‏177 الآية، والآيات في الباب كثيرة معروفة‏.‏
1/376 وروينا في كتاب ابن السني،عن خوّات بن جُبير رضي اللّه عنه، قال‏:‏ مرضتُ فعادَنيرسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏صَحَّ الجِسْمُ يا خَوَّاتُ، قلت‏:‏وجسمُك يا رسول اللّه‏!‏ قال‏:‏ فَفِ اللّه بِمَا وَعَدْتَهُ، فقلت‏:‏ ما وعدتُاللّه عَزّ وجلَّ شيئاً، قال‏:‏ بَلى إنَّهُ ما منْ عَبْدٍ يَمْرَضُ إِلاَّ أحْدَثَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَيْراً، فَفِ اللّه بِمَاوَعَدْتَهُ‏"‏‏.‏(16)
بابُ ما يقولُه من أَيِسَ منحَياتِه
1/377 روينا في كتاب الترمذي وسنن ابن ماجه،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏رأيتُ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدحٌ فيه ماء، وهويُدْخِلُ يدَه في القدح ثم يمسحُ وجهَه بالماء، ثم يقولُ‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ أعِنِّيعلى غَمَرَاتِ المَوْتِ وَسَكَرَاتِ المَوْتِ‏"‏‏.‏‏(17)(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابنماجه ‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏‏‏:‏ شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏ جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقدالوعي‏.‏‏)‏ "(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه ‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوموالليلة‏ ‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏ ‏‏:‏ شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏ "(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏ ‏‏:‏شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏ جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏ "(‏الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه ‏(‏1623‏(‏ ، والنسائي في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏(‏1093‏(‏ ، و‏ ‏غمرات الموت‏ ‏‏:‏ شدائده‏.‏ و‏ ‏سكرات الموت‏ ‏‏:‏ جمع سَكْرة،وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏"(‏ الترمذي ‏(‏978‏(‏ ، وابن ماجه ‏(‏1623‏(‏ ،والنسائي في ‏"‏اليوم والليلة‏"‏ ‏(‏1093‏(‏ ، و‏"‏غمرات الموت‏"‏‏:‏ شدائده‏.‏و‏"‏سكرات الموت‏"‏‏:‏ جمع سَكْرة، وهي شدّته التي تُفقد الوعي‏.‏‏)‏
3/378 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم،عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ سمعتُ النبيَّ صلى اللّهعليه وسلم وهو مستندٌ إليّ يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِيوألحِقْني بالرَّفِيقِ الأعْلَى‏"‏‏.‏
ويستحبّ أن يكثرَ من القرآن والأذكار، ويُكره له الجزع ‏(18)وسوء الخلق، والشتم، والمخاصمة، والمنازعةفي غير الأمور الدينية، ويُستحبّ أن يكونَ شاكراً للّه تعالى بقلبه ولسانه، ويستحضرفي ذهنه أن هذا آخرُ أوقاتِه من الدنيا فيجتهدُ على ختمها بخير، ويبادر إلى أداءالحقوق إلى أهلها، من ردّ المظالم والودائع والعواري، واستحلال أهله‏:‏ من زوجته،ووالديه، وأولاده، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أومصاحبة، أو تعلّق في شيء‏.‏ وينبغي أن يوصيَ بأمورِ أولادِه إن لم يكن لهم جدٌّيَصلحُ للولاية، ويُوصي بما لا يتمكن من فعله في الحال‏:‏ من قضاء بعض الديون ونحوذلك‏.‏ وأن يكون حسنَ الظنّ باللّه سبحانه وتعالى أنه يرحمَه، ويستحضر في ذهنه أنهحقير في مخلوقات اللّه تعالى، وأن اللّه تعالى غنّي عن عذابه وعن طاعته، وأنهعبدُه، ولا يطلبُ العفوَ والإِحسان والصفح(19) والامتنان إلا منه‏.‏ ويستحبّ أن يكونمُتعاهداً نفسه بقراءة آياتٍ من القرآن العزيز في الرجاء، ويقرؤُها بصوت رقيق، أويقرؤُها له غيره وهو يستمع‏.‏ وكذلك يستقرىءُ أحاديثَ الرجال وحكاياتِ الصالحينوآثارَهم عند الموت‏.‏ وأن يكونَ خيرُه مُتزايداً، ويحافظ على الصلوات، واجتنابالنجاسات، وغير ذلك من وظائف الدين، ويصبر على مشقة ذلك؛ وليحذرْ من التساهل فيذلك، فإن من أقبح القبائح أن يكونَ آخِرُ عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرةالتفريط فيما وجب عليه أو ندب إليه‏.‏ وينبغي له أن لا يقبل قول من يخذله عن شيءمما ذكرناه، فإن هذا مما يُبتلى به، وفاعل ذلك هو الصديق الجاهل العدوّ الخفيّ فلايقبل تخذيله، وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال‏.‏ ويستحبّ أن يوصي أهله وأصحابهبالصبر عليه في مرضه، واحتمال ما يصدر منه، ويوصيهم أيضاً بالصبر على مصيبتهم به،ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه، ويقول لهم‏:‏ صحَّ عن رسول اللّه صلى اللّهعليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ"‏ ‏(20)
ودلائل ما ذكرته في هذا الباب معروفة مشهورة حذفتها اختصاراًفإنها تحتمل كراريس‏.‏ وإذا حضره النزعُ فليكثرْ من قول‏:‏ لا إِلهَ إِلاَّاللّه‏.‏ لتكون آخرَ كلامِه‏.‏ ‏(‏البخاري ‏(‏4440‏(‏ ، ومسلم ‏(‏2444‏(‏ ، والموطأ 1/238ـ239، والترمذي ‏(‏3490‏(‏ ، وهو في المسند 6/89‏.‏‏)‏">
3/379 فقد روينا في الحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره،عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه