الصراع القبلي ومحاولات الصلح بين الناصر الاموى والمعز لدين الله الفاطمي - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
ميعادك البارد
بقلم : ابراهيم العثماني
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: إبراهيم (ع) وحقبات بلاد الرافدين (آخر رد :النوميدي)       :: مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم (آخر رد :أسعد شالوه .)       :: عوائل الوداعين المتحضره (آخر رد :المدار الدوسري)       :: المدار وش يرجعون (آخر رد :المدار الدوسري)       :: قبيلة الوداعين الدواسر (آخر رد :المدار الدوسري)       :: يا زين بس عيد النظر (آخر رد :برقَش)       :: العين حق (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: وعجلت اليك رب (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: طلب التحاق بدبلومة الانساب (آخر رد :ألأمير فهمي ألأدهم)       :: دورة توجيه القراءات من " طيبة النشر" . للشيخ مصطفى القصاص (آخر رد :ألأمير فهمي ألأدهم)      


العودة   ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ.. > مجالس التاريخ العربي > مكتبة الاستاذ الدكتور فتحي زغروت للدراسات التاريخية

مكتبة الاستاذ الدكتور فتحي زغروت للدراسات التاريخية والد مؤسس الموقع

Like Tree2Likes
  • 1 Post By الارشيف
  • 1 Post By الارشيف

إضافة رد
قديم 23-12-2017, 06:34 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي الصراع القبلي ومحاولات الصلح بين الناصر الاموى والمعز لدين الله الفاطمي

الصراع القبلي ومحاولات الصلح بين الناصر الاموى والمعز لدين الله الفاطمي
فى المغرب والاندلس
تستند الى وثيقة صلح من كتاب المجالس والمسايرات
بقلم : الأستاذ الدكتور فتحي زغروت (والد مؤسس الموقع)
أستاذ التاريخ المغاربي
كانت الحملات الاسلامية التى اتجهت لفتح الاندلس قوامها من البربر غالبا ، ومن هنا ارتبط المغرب والاندلس بعلاقات وثيقة من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية ولكن عند قيام الدولة العباسية لم تخضع الاندلس للخلفاء الجدد وطفر لها شاب اموى هو عبدالرحمن الداخل واقام بها إمارة اموية صارت فيما بعد خلافة وبالتالى قامت خلافات بين المغرب من جانب والاندلس من جانب اخر بسبب اتباع كل منهما الى نظام مخالف للاخر ، وظل هذا الخلاف يزداد او ينقص تبعا لظروف متعددة مع ملاحظة ان الخلاف كان بين السلطات الحاكمة هنا وهناك ، واما الاتجاهات الشعبية فظلت على صلاتها الطيبة فى وفود العلماء والطلاب والحجاج وقوافل التجارة لم تنقطع.
وفى اواخر القرن الثالث الهجرى حدث حادث اخر فى الشمال الافريقي هو قيام دولة الفاطميين عام297هـ والفاطميون كما هو معروف يتبعون المذهب الشيعي الاسماعيلي ولهم اطماع واسعة فى السيطرة على العالم الاسلامي وبالتالى زادت العلاقات حدة بين الشمال الافريقي الفاطمي وبين الاندلس .
وإذا لاحظنا ان الفاطميين لم يمتد سلطانهم الى الشمال الافريقي باكمله وإذا لاحظنا كذلك ان مذهب اهل السنة كان عميقا فى نفوس بعض القبائل فاننا ندرك مدي ابعاد الصراع فى هذة المنطقة بأسرها.
وقد كان للاتجاهات القبلية والخلافات المتوارثة بين القبائل تاثيرها الواضح على تحديد نوعيه العلاقات بين القطرين فإن بعض القبائل فى الشمال الافريقي ايدت الامويين فى الاندلس ، وقبائل اخرى افريقية انضمت الى ركب الفاطميين وكان انضمام القبائل الى هذة الجبهة او تلك لم يكن بدافع مذهبي فقط وانما كان المحرك الحقيقي لها هو ذلك النظام القبلي الذي كان شديد التأثير على الحياة فى الشمال الافريقي فما كان من الممكن بقاء مجموعات القبائل على طرف او اتجاه واحد فإذا اتجه بعضها الى هذة الجبهة فخصومهم يتجهون تلقائيا الى الجبهة الاخرى .
وقد استغرقت الفترة التاريخية لموضوع هذا البحث قرابة الخمسين عاما وهي المدة التى قضاها عبدالرحمن الناصر الاموى فى امارته وخلافته للاندلس وقد شهدت هذة الفترة التى ابتدأت منذ مطلع القرن الرابع الهجرى العاشر الميلادي وجود اربعة من الخلفاء الفاطميين فى الشمال الافريقي ، اقتضت الظروف ان يرتبطوا بعلاقات مع الاندلس حكومة وشعبا فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والمذهبية والعسكرية .
تلك إلمامة سريعة عن منطقة الدراسة وهي الشمال الافريقي والاندلس التى دار فيها الصراع طوال نصف قرن وتخلله جانب من علاقات التقارب احيانا اخرى جوانب من الشدة والعنف كما سيتضح من الدراسة الاتية :
أولا الجوانب السياسية بين الاندلس والمغرب :
ذكرنا فيما سبق ان العلاقات بين الشمال الافريقي والاندلس كانت حادة فى هذا العصر الذي نتحدث عنه ولكن لا ننسي ان من جوانب هذة الشدة كانت هناك اتجاهات تقارب نشأت عن العلاقات الاجتماعية والدينية والجوار والتى تضرب فى التاريخ اكثر من قرنين بين سكان هاتين المنطقتين.
وبعد ظهور الدولة الفاطمية فى الشمال وتجاورها لدولة الامويين فى الاندلس اتسمت العلاقات السياسية بينهما بالحدة فقد كان لكل طرف استراتيجيته الخاصة وفق اهدافه ومصالحه وكان من الطبيعي ان تحول هذه الاهداف المختلفة من التقارب السياسي بين الطرفين ، الامر الذي دفع هذين الطرفين الى مباشرة عدة اعمال سياسية تدعم قضية كل طرف وتخدم اهدافه ومراميه وتعينه على محاصره خصمه والتضيق عليه وكسر شوكته .
ومن الاعمال السياسية التى لجأت اليها الاطراف المتصارعة من الفاطميين والامويين فى منطقة الشمال الامريكي .
اتجاه الطرفين نحو سياسية التحالف القبلي :
لعبت العصبية القبلية فى الشمال الامريكي دورا بارزا فى العلاقات السياسية بين الامويين والفاطميين اذ إن انقسام البربر منذ فجر التاريخ الى عنصرين متباغضين هما البتر والبرانس قد هيأ بطبيعه الحال سكان الشمال الافريقي الى التعصب والوقوف بجانب طرف ضد الاخر وعلى الرغم من ان العداء بين هذين العنصرين يعتبر عداء تقليديا قديما وقد استندت اليه بعض الاسر العربية فى المغرب منذ الفتح الاسلامي الا ان الفاطمين والامويين قد نجحوا فى تحريك اسباب العداء لصالحهم ودفعوا بالقبائل المحالفة الى حلبة الصراع السياسي والعسكري لتعضيض موقفهم وقد ظهر فى منطقة الشمال الافريقي من جراء تلك السياسية التى حرك بواعثها المتصارعون حلفان كبيران متعاديان هما حلف البرانس بزعامة كتامة وصنهاجه لمواصلة الفاطميين وحلف البرت بزعامة زناته لتأييد الامويين .
ولعل من المفيد هنا ان نطرح هذا التساؤل كيف تمكن الفاطميون والامويون وكلاهما طارقان على المنطقة من اقامة هذين الحلفين الكبيرين وتعبئتهما لصالح قضية كل منهما .
لعل القسمة التى آل اليها امر البربر على النحو السابق تحمل فى طياتها بذور الخلاف وذلك نظرا للخلاف الواضح بين البتر والبرانس فى اوضاعهم الاجتماعية والثقافية واللغوية ولقد لعبت هذة الادوار دورا بارزا فى ازدياد حركة الصراع بين هذين الحلفين الكبيرين فى مختلف العصور فقد دأب الغزاه ببلاد المغرب منذ فجر التاريخ على اللعب على اواتار هذة الثنائية البغيضة وتحريكها لصالحهم .
يعتبر العرب المسلمون انجح حكام عرفتهم هذة البلاد فقد فطنوا الى طبيعة الاختلافات بين هذين الشعبين ولا غرابة فى ذلك فانهم قد نزحوا من بيئة مماثلة تجمع بين الحضر والبداوة وتتقارب معهم فى العادات والتقاليد وبذكاء شديد وحنكة نادرة تم لهم فهم حياة هؤلاء الناس واستطاعوا ان يتوغلوا بنفوذهم الروحي والسياسي الى اعمال البلاد وان يقيموا على كاهل هذين الحلفين امارات وممالك كبرى .
ولعل تاريخ الحركات السياسية المنشقة عن المشرق الاسلامي والتى وجدت من المغاربة صدرا رحبا وتأييدا منقطع النظير لحركات الخوارج الصفرية والاباضية والادارسة العلويين وغيرهم انما هو مدين بالدرجة الاولى الى نصره احد هذين الفرعين فقد عضد الزناتيون حركات الخوارج بينما عضد الصنهاجيون حركة الادارسة وهكذا فإن تاريخ ممالك المغرب عبر عصورها المختلفة قد قام على فكرة التحالف القبلي .
وقد بدت اولى مظاهر هذا التحالف مع الفتح الاسلامي مباشرة حيث ميزت احداث الفتح بين نوعين من سكان المغرب نوع تعاون معهم ولم يستمر على عناده ثم ظهرت مشاركته الفعالة بجانب المسلمين ونوع اخر ظل فى عناده ومقاومته للفاتحين حتى ازعن اخيرا للاسلام ولعل الخلاف القديم بين هذين النوعين هو الذي حدد موقفهما هذا من الفاتحين المسلمين فقد تحملت اغلب قبائل البرانس منذ البداية عبء المقاومة بزعامة (كثيلة) البرانسي الذي كان نصرانيا متحالفا مع البزنطيين ضد العرب وعندما رأى البتر موقف خصومهم من البرانس على هذا النحو سارعوا مناصرة الحركة الاسلامية وكان لهم فضل السبق اليها .
وبعد ان علت كلمة الاسلام فى رجوع بلاد المغرب واتخذته اغلب القبائل دينها بما فيها البرانس عز على القبائل الاخيرة ان تحرم من شرف السبق الى نصره الاسلام الذي نال خصومهم من البتر وعندما لاحت لهم فرصة الثأر بنيل شرف مماثل سارعوا بالاخذ بمناصرة الحركة العلوية الادريسية وتشيعوا لآل البيت وامتلأت قلوبهم حقداً على مغتصبي الخلافة من الامويين والعباسيين التى كان يرونها حقا شرعيا لعليّ وابناءه وبذلك تكون قبيلة صنهاجة البرانسية التى ناصرت الادارسة اولى قبائل المغرب تأثرا بالمؤثرات الفكرية الوافدة من المشرق وقد حظى الادارسة وغنموا مغنما عظيما بتأييد هذة القبيلة لهم والتى تمثل وحدها ثلث قبائل البربر والتى تضرب شعوبها وافخاذها فى بقاع شتى الشمال الافريقي بدءا من افريقا (تونس) الى سواحل الاطلسي ، وكان اعتناق قبائل صنهاجة لدعوة الادارسة العلويين على هذا النحو قد سهل على اصحاب الدعوة الاسماعيلية امر نشر دعوتهم فى المغرب فان الداعى ابى عبدالله الشيعي عندما امر بالتوجه الى المغرب فإنه لم يتحرك الى هذة الجهات تحركا عشوائيا وانما نزل اليها وفق خطة مدروسة لاختيار اصلح القبائل لتعضيض دعوته وقد وفق فى ذلك اعظم توفيق حيث اختار فرعا من فروع البرانس له غلبته ومنعته وسط القبائل وهو فرع (كتامه) البرانسية ابناء عمومه صنهاجة والفرعان ينتميان الى اصل واحد ويربطهما رباط الدم والعصبية ، ومن الصعب ان يتنازعا من اجل الغير وان كان الداعى ( عبدالله الشيعي) قد لاقى فى بدء دعوته عنتاً من بعض الفروع البرانسية الا انه فى النهاية قد صدق ظنه ونجحت خطته حيث انصاعت له اغلب رجال الفرعين الكبيرين وضم الى دعوته معظم بطون البرانس وبذلك يكون قد ملك ثلثي مجموع البربر قاطبة وهذا ما يفسره لنا النجاح السريع الذي ظفر به الفاطميون في القضاء على ممالك المغرب القائمة ، آنذاك فلولا وفرة عدد اتباعهم من البرانس (1) ما تمكنوا من اسقاط حكم الاغالبة وحكم الاباضية والصفارية والعلويين الادارسة فى فترة قصيرة .
وبقيام الدولة الفاطمية شاركت قبائل كتامة وصنهاجة فى الجيش الفاطمى واحتكرت ثمار النصر وحازت ارض المغرب وفرضت الضرائب على شعوب البتر وقامت بحملات تصفيه رهيبة للعناصر البارزة من المغراوين والزناتيين وعانت هذة الشعوب الامرين من جراء غرور الكتاميين وشدة وطأتهم ، عندئذ والحالة هذة لم يبق امام الزناتيين الا ان يحملوا لواء المعارضة وان يتوجهوا شطر الاندلس الاموية لربط اواصر الصلة معها ولطلب النصرة والتأييد من الناصر الاموى ولم يبخل عليهم ووجد فى ذلك فرصة سانحة للتحالف معهم ضد الفاطميين عدوهم المشترك .
وقد روى بعض المؤرخين في تفسير هذا الولاء روايات متعددة يمكن لنا ان نعتبرها من حيل الرواة المناصرين لاى من الطرفين ، والتى لعبت فيها الميول والاهواء دورا بارزا فى توسيع هوة الصراع بين الطرفين والتى تدفع بالتالى الى مزيد من التحالف والتكتل .
ومن امثله ذلك: حاول بعض الرواة ان يفسر ولاء الزناتيين لبنى امية فارجع ولاءهم الى فترة قديمة ليعطيهم فضل السبق الى الاسلام . فذكر ان جدهم الاول (خرز بن حفص بن صولات بن وزمار) قد ذهب الى المدينة المنورة على رأس وفد وقابل عثمان بن عفان واسلم على يديه وقلده ولاية قومه على تلمسان ومنذ ذلك الحين صار وزمار مع سائر قبيلة زناته موالى عثمان ومن شيعة بنى امية بصفات عامة (2) . وقد استغل الامويون فى الاندلس هذة الرواية فى قضية الولاء للبيت الاموى ، فأخذوا يصورون هذا والذي لا يستبعد ان يكون على بن ابي طالب من بين المتأمرين ضده .
وبطبيعة الحال قام الفاطميون بدعاية مماثلة ولم تنقصهم الحيلة هذا الصدد فقد قاموا ايضا باشاعة فكرة الولاء للبيت العلوي بين انصارهم من الصناهجة والكتاميين وصوروا عليا بانه الامام الشرعي الذي اوصي به الرسول (ص) لامامه المسلمين وقد اغتصب الامامة منه ومن بيته بنو امية حسدا ومكرا ووجد مروجو الاشاعة من اتباعهم آذانا مصغية وقبولا عظيما بدافع الكيد للزناتيين الذين نالوا شرف السبق الى الاسلام كما وضحنا سابقا ، ونالت صنهاجة وكتامة حظوتهما من الحكام القائمين وشاركتا فى صنع الحياة السياسية الجديدة ، ولكى يضمن هؤلاء الحكام استمرار ولاء الصنهاجيين الى جانبهم زعموا انتساب بعضهم الى العرب ونقل هذا الزعم بعض المؤرخين(3) او ربما اصطنعوه هم لانفسهم وسكت عنه الفاطميون ارضاء لغرورهم وضمانا لولائهم .
وعلى الرغم من ضعف هذة الروايات وغيرها الا انها تعطينا تصورا كاملا لما كان يدور فى المجالس والمحافل وعلى ألسنة الناس من وسائل دعاية او اعلام لهذا الحلف او ذاك بقصد التأثير على الرأى العام وإثارة النفوس وزعزعة ثقة الاتباع فى حلفائهم وهذة الروايا تعد من حيل السياسة ودهاء السياسيين الذين خططوا لها بمهارة وذكاء ويود الباحث فى هذا المقام ان يركز على نقطتين مهمتين ،
الاولى : ان الفاطميين والامويين قد برعوا فى استغلال الخصومة التقليدية بين البتر والبرانس ، فقد ابقوا عليها ولم تبدر منهم بادرة للتقريب بينهما وذلك لانهم وجدوا فى تنافرهم بقاء لمصالهم واهدافهم السياسية ، فعملوا على توسيع دائرة الخصومة بينهما واعادوا تشكيلها على نهج جديد يخدم تلك الاهداف وان كان ظاهر هذة الخصومة يبدو بين البتر والبرانس الا انها فى الحقيقة خصومة على نطاق اكبر بين النظام الاموى والفاطمي ،
الثانية : نتج عن قيام دولة الفاطميين واعتماد حكامها على رجال كتامة وايثارهم بالوظائف والمناصب ان ظهر أثره السيئ على قبيلة زناتة حيث وجدت فى ذلك تمييزا للكتاميين من ناحية وترسيخا للعداء التقليدي بينهما من ناحية اخرى ، فإذا اضفنا الى ذلك عامل الاختلاف المذهبي بين قبيلة كتامة المتشيعة وقبيلة زناتة الخارجية لاتضح لنا مدي الخلاف القائم بين هاتين القبيلتين مما دفع بقبيلة زناته ان تتحمل عبء المعارضة والمقاومة للدولة الفاطمية الناشئة فى الشمال الافريقي وكانت اشد بطون زناتة مقاومة البيت المغراوى المنكاسي.
فقد ادركت هذة القبائل التى كانت تقطن المغرب الاوسط مدى الظلم الذي وقع عليها من جراء سقوط عاصمتهم (تاهرت) فى ايدي الفاطميين وسيطرتهم على طرق تجارتهم مع بلاد المشرق والمغرب وجنوب السودان وقد كانت هذة الخسارة بجانب الاختلافات القبلية والمذهبية آنفة الذكر من ضمن الاسباب التى دفعت الزناتيين لمعارضة الفاطميين وحلفائهم من الكتاميين .
وقد ادرك الفاطميون خطورة موقف الزناتيين فى المغربين الاوسط والاقصي فجندوا لمراقبتهم نخبة من قادة الفاطميين للتضيق عليهم والضرب على ايديهم وابتنوا لذلك مدينة المحمدية فى الزاب وسط مضارب زناتة تكون قاعدة عسكرية تنطلق منها جيوش الفاطميين لاخماد ثورات الزناتيين فى حينها .
ولم يترك الناصر الاموى الزناتيين فى وقفتهم هذه ضد الفاطميين فسارع بمساندتهم ومد يد العون لهم لعرقلة مخططات اعدائه فى بسط نفوذهم على بلاد الاندلس .
وفى اطار سياسة التعاون المشترك تطلع الخليفة الناصر لامتلاك العدوة المغربية ليتخذ منها جسرا يعبر منه الى بلاد المغرب كافة ، ووجدو استجابة من بنى مغراوة وبنى يفرن وآزرهم بقواته ودعمهم باساطيله حتي تحقق له امتلاك سبتة عام 317هـ ، يقول ابن خلدون : " ثم إن الناصر صاحب قرطبة سعى له امل فى تلك العدوة فخاطب ملوك الادارسة وزناتة وبعث إليهم خالصته محمد بن عبيد الله بن ابي عيسي سنة ست عشرة " . وسوف نعرض فى الصفحات التالية نشاط الامويين والفاطميين السياسي فى منطقة المغرب الاسلامي من خلال سياسة التحالف القبلي اذ تركز نشاطهما فى استقطاب قبائل الزناتيين والادارسة فى المغربين الاوسط والاقصي إذ تمت محاولة مزدوجة لاستقطاب زعماء القبائل المغربية إذ باشر الطرفان المتصارعان من الامويين والفاطميين نشاطهما السياسي مع زعماء المغرب من الكتاميين والزناتيين وقد نجح الفاطميون فى استقطاب نخبة كبيرة من زعماء كتامة وصنهاجة البرانسية وافردوا لهم مراكز ومناصب كبرى فى الجيوش وحكم الولايات المغربية كما وفق الامويون فى استمالة زعماء زناتة البترية وهي قبائل موتورة لما حل بها من ظلم على ايدي الفاطميين وحلفائهم الكتاميين ، وان كان كل من الطرفين قد وفقا فى استمالة فرع من فروع البربر وكان من نتائج ذلك :
1-انحياز بني خرز وبنى العافية البترين للأمويين
يعد البيت المغراوي والمكناسي الزناتيان وكلاهما من القبائل البترية من اهم البيوتات التى ناصرت الدعوى الاموية فى الشمال الافريقي حيث نجح الناصر فى استماله محمد ابن خرز المغراوى زعيم الاسرة المغراوية وموس ابن ابي العافية زعيم الاسرة المكناسية الى جانبه وصار الاثنان معا من اخلص الزعماء الاخذين بناصر الدعوى الاموية فى المغرب .
محمد بن خرز المغراوى :
يعد محمد ابن خرز الغمراوى وابنه الخير من اكبر دعاه الناصر فى تاهرت (4) بالمغرب الاوسط لما بين بنى خرز وبني امية من تعاطف قوى وولاء قديم ويشير ابن خلدون الى هذا الولاء قائلاً : " فبادر محمد ابن خرز الى اجابته وطرد اوليات الشيعة من الزاب وملك سكب وتنس من ايديهم وملك وهران وولى عليها ابنه الخير وبث دعوة الامويين فى المغرب الاوسط ما عدا تاهرت وان كان محمد بن الخير قد باشر نشاطه ضد الفاطميين فى مرحلة مبكرة وحقق بعض الانتصارات على تلك الدولة الناشئة فى احراز المغرب الاوسط الى حين . فإن مدينة تاهرت حاضرة ذات الاقليم وقد استعصمت عليه وذلك لاحكام الفاطميين قبضتهم عليها واسناد امرها الى ثله من القواد الفاطميين (5).
وقد شهدت منطقة تاهرت على وجه الخصوص صراعا عنيفا بكونها تشكل اهمية للطرفين فان سقوط هذة المدينة على ايدي كتامة شكل اهمية كبيرة للفاطميين من جهه واضر بمصالح الزناتيين سكان هذة المنطقة من جهه اخرى ، حيث اتخذها الفاطميون مركزا حربيا لمراقبة الزناتيين كما اتخذ منها مركزا تجاريا يشرفون منه على قوافل التجارة المتجهة نحو المشرق والمغرب وبلاد السودان الغربي وبذلك فقد الزناتيون نشاطهم التجارى الذي كان يعود عليهم بثروات كبيرة ابان الحكم الرستمي .
اذن فلا غزو ان كان لسقوط هذة المدينة على ايدي كتامة البرنسية رد فعل قوى اتجاه قبائل زناتة البترية حرك فيهم دوافع البغض والكراهية وحملتهم على رفع لواء المقاومة تارة والمقاومة المسلحة تارة اخرى ، كما ادرك الزناتيون خطورة ضم تاهرت الى املاك الدولة الفاطمية حيث انهم واقعون بين شقى رحي قبائل صنهاجة حلفاء الدولة الناشئة ومن المعروف ان محلات زناته فى المغرب الاوسط تشطر مواطن صنهاجة الى شطرين : شطر شرقي واخر غربي بالاضافة الى بطون اخرى تضرب فى مناطق متعددة (6).
وقد حققت سياسة التعاون المشترك بين ابن خرز والناصر الاموى نجاحا ملموسا فقد تجمعت حول هذا الزعيم الزناتى باقى افخاذ الزناتيين وقاموا بغارات كثيرة على تاهرت ازعجت الفاطميين واضطرتهم الى الدفاع عن المدينة بتقويه حاميتها كما دفعت المهدي الى عزل واليها الفاطمي (دواسا اللهيصي) وقتله حيث ادرك ضعفه فى مواجهة الزناتيين ثم عين مكانه ( مصالة بن حبوس المكناسي) الذي حكم تاهرت عدة سنوات الا انه منى بهزيمة ساحقة على ايدي الزناتيين (7) ،وعندما تكرر هجمات الزناتيين على تاهرت بعد ذلك اضطر الفاطميون تغيير قياده جيوشهم فاسندوها الى القائد بأمر الله الذي قام ببناء قاعده حربيه جديدة فى اقليم الزاب اطلق عليها ( المحمدية) لمواجهة قوات زناته واحكام قبضتهم عليه ومنع الميرا عنهم (8) وقد بقي ولاء البيت المغربي للناصر الاموي حتى بعد زعيمهم محمد بن خرز حيث ألت الرئاسة بعد ذلك الى ابنه (الخير ابن محمد) الذي تمكن بمساعده حميد بن يصل الزناتى من دخول تاهرت عام 333هـ واقامه الدعوى فيها للناصر الاموى (9) ثم حقق (الخير) نصرا اخر عام 383هـ على ميسور الفتي قائد الفاطميين واخذه اسيراً ، وطير خبر النصر الى الناصر الاموى فى قرطبة يبشره بالنصر وظفره بميسور وعبدالله بن بكار اليعزمى(10) .
وفى عام 431هـ ،تولى (فتوح بن الخير بن محمد بن الخرز) زعامة زناتة واجاز البحر الى الاندلس والتقى بالناصر فى قرطبة وجدد العهد معهم وحضر اللقاء وجوه من اهل تاهرت ووهران وادخلت بين يدي الخليفة الاموى الرؤوس التى احترمها الزعيم الزناتى فى انتصاره عليهم وعشر بنود فاطمية ادخلت منكسة ومعها عدة من طبولهم ثم امر بالرؤوس فرفعت على باب القصر فى احتفال عظيم قدم فيه الكرامات الواسعة لوفد زناته (11).
وعندما اشدت وطأه الفاطميين على الزناتيين الاوسط بتخطيط محكم من المعز لدين الله تدخل الناصر تدخلا مباشرا لحماية انصار دعوته المغاربة ففى عام345هـ امر بخروج قائدهم قاسم بن عبدالرحمن الى حميد بن يصل قائده فى هذة المنطقة حاملا احدى عشرا حملا من المال واحمال العدة الحربية بتقوية الزناتيين فى الزب عن دعوته وبفضل الله تم هذة المعونة المالية والحربية من الناصر تمكن حميد من دخول تلمسان (12) .
وعلى هذا النحو ظلت تاهرت على اضرابها فتارة ترتمي فى احضان الفاطميين وتارة اخرى فى احضان الامويين الى ان قدم عليها جوهر الصقل قائد الفاطميين 349هـ فى اطار حملته الكبرى واحكم حاميتها لتثبت اخيرا كحاضرة من حواضر الدولة الفاطمية .
2-تذبذب الادارسة بين الطرفين :
على الرغم من ان الادارسة العلويين لا يدينون بالمذهب الاسماعيلى ، فهم بلا شك قد مهدوا السبيل لدعوة الفاطميين وهيئوا الاذهان لقبول دعوة آل البيت بين برابرة المغرب. وكان من الاحرى ان يجدوا من ابناء عمومتهم عطفا ورعاية وان يبقوا عليهم فى إماراتهم بالمغرب الاقصي كأمراء محالفين .
ولكن (عبيد الله المهدى) خليفة الفاطميين الاول لم يشأ ان يترك ابناء عمومته وشأنهم وتطلع الى السيادة المطلقة على جميع امارات المغرب فكان مصير الادارسة كمصير غيرهم من الامراء الذين صفى النظام الفاطمى انظمتهم وقد تم تصفية امارة الادارسة على يدي قائدين كبيرين هما : مصالة بن حبوس وموسي ابن ابي العافية ، وكان الاخير من اكبر اعداء الادارسة والممزق لشمل هذة الاسرة ، فقد عرفنا سابقا ان مصالة بن حبوس قسم اعمال المغرب بين موسي بن ابي العافية الذي عقد له الزعامة على سائر بلدانه وبين يحيي بن ادريس الثانى ، والذي ابقاه على مدينة فاس عندما اعلن ولاءه للفاطميين وبذلك اصبح المغرب الاقصي جميعه منطقة نفوذ فاطمية واندمجت دولة الادارسة العلويين فى اطار دولة المهدى (13).
ولكن مطامع موسي بن ابي العافية لم يكن لها حد فقد تطلع الى فرض سيادته على مدينة فاس ليكتمل له حكم بلاد المغرب جميعها ، غير عابئ بما يترتب عليه طمعه من انفصال الادارسة عن دعوة الفاطميين والولاء لهم وقد بدأت اولى محاولاته عندما اوغر صدر ابن عمه مصالة بن حبوس على يحيي عامل الفاطميين على فاس فقبض عليه واستصفى امواله وطرده من فاس وعين عليها واليا فاطميا اخر هو ريحان الكتامى (14).
لم يسكت الادارسة على هذة الاهانة فقام الحسن بن القاسم المعروف بالحجام بثورة عام310هـ وقتل ريحانا وصفى نفوذ الفاطميين على فاس واعلن الحرب على موسي بن ابى العافية ثم ضم جميع مراكز العلويين بما فيها فاس الى مكة وتم له بذلك السيطرة التامة على جميع بلدان المغرب الاقصي وبعد ان تم له ذلك خلع طاعة الفاطميين ومن ثم دخل فى طاعة الأمويين عام319هـ (15).
وبهذا الوضع الذي انتهى اليه الادارسة علي يد موسي بن ابي العافيه بدأ الناصر يتدخل فى شئون المغرب الاقصي تدخلا فعليا . ولكى يمكن نفوذه فى هذة البلاد بادر على الفور باحتلال مدينة سبتة احدى معاقل الادارسة بمساعدة موسي بن ابى العافية عام 319هـ (16) . ثم بدأت محاولات استقطاب امراء الادارسة الى الدعوة الاموية فاستجاب منهم من استجاب وبقي الاخرون على ولائهم للفاطميين وبذلك انقسم بنو ادريس الى قسمين : قسم يناصر الحلف الاموى وقسم اخر يناصر الحلف الفاطمى والغريب ان هذة القسمة لم تكن ثابتة فلم نر ولاء ثابتا من القسمين تجاة الحلفاء بل كثيرا ما نرى حلفاء ادارسة انقلبوا من طاعة الفاطميين الى طاعة الامويين او العكس .
ولعل هذا الموقف المتذبذب فى ولاء الادارسة لاحدى القوتين له اسبابه ودوافعه فإن النزاع الابدى بين فرعى الادارسة بنى محمد بن ادريس وبنى عمهم عمر بن ادريس على حكم بلاد المغرب من جهة وضعفهم فى مواجهة وتحدى الفاطميين اوالامويين من جهة اخرى ، كان من اكبر العوامل التى ادت الى تذبذب الادارسة فما ان بليت هذة الاسرة بجرها الى احداث الصراع الاموى الفاطمى الا كانت اشد انقساما وتوزعت بين مؤيدة ومعارضة لهذا الطرف او ذاك دون ان نجد مبررا قويا للتأييد او المعارضة سوى الخوف من بطش احدى القوتين والتقرب اليها . ومن هنا كانت كما يقال – فى مهب الريح لا حول لها ولا قوة ، فمرة ترسيها الاحداث الى حلف الفاطميين ومرة اخرى تلتقط انفاسها فى كنف الامويين فيحيي بن ادريس من فرع بنى عمر تعاون مع الفاطميين والحسن الحجام من فرع بنى القاسم يحاربهم ثم يواليهم ثم يعمل لنفسه حتي يهزم وحسن وقنون وابراهيم من فرع بنى القاسم يهادنون ميسور الخصى فيكافأهم ويعقد لهم على نواحيهم بيد ان الحسن بن قنون اظهر الولاء بعد ذلك للامويين خوفا من بطشهم لقرب بلاده من الاندلس وهكذا كان موقف الادارسة بصفة عامة موقفا مذبذبا غير واضح وبدون هدف معين يرمون اليه الامر الذي ارداهم اخيرا الى السقوط فى احضان الدولة الفاطمية .
يتبع ان شاء الله ..


ابن جنـاب likes this.
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-12-2017, 06:35 PM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

ثانيا محاولات للتوفيق ونتائجها :

على الرغم من ان العلاقات السياسية بين الامويين والفاطميين قد اتخذت فى مجملها طابع المنافسة الحادة كما وضحنا سابقا الا انها لم تخل من محاولات احلال الوفاق محل الصراع ويدل على ذلك ما اشارت اليه بعض الروايات (17) من مبادرة صلح قام بها الخليفة الناصر الاموى حيث ارسل رسولا يحمل كتابا الى المعز لدين الله الخليفة الفاطمي الرابع ( المعز لدين الله الفاطمي) يطلب فيه من الحد شوائب التوتر .

ونحاول من خلال دراسة هذا الكتاب الذي يعد بمثابة الوثيقة الوحيدة للصلح وكذلك من خلال رد المعز عليهم ان نتوصل الي اثبات بعض الحقائق التاريخية عن جانب مهم من جوانب العلاقات بين الامويين والفاطميين وقد بدت عملية المفاوضات لطلب الصلح (18) عن طريق بعض من رجالات الناصر والمعز لم تذكر الرواية اسمهم ولكن من الواضح ان مكانتهم كانت كبيرة لدى الطرفين وان نشاطهم السياسي كان بارزا من خلال عملية سير المفاوضات وعرض القضايا المتنازع حولها وقد تبودلت الكتب بين المتفاوضين تحمل اراء الطرفين وموقفهما من طرف الصلح ويمكننا من خلال كتاب المجالس والمسايرات ( الوثيقة الوحيدة) ان نوضح ثلاث محاولات تمت من قبل الناصر على على النحو التالى (19) :

المحاولة الاولى :
اوعز فيها الناصر الى بعض خاصيته ان يكتب كتابا الى بعض رجال المعز يطلب الصلح وكف الحرب وحقن دماء المسلمين وسلم الكتاب الى الخليفة الفاطمي ورفض طلب الناصر وامر بالرد على كتابه ردا غليظا وحمل الرسول الرد وانصرف الى موفده فى قرطبة .

المحاولة الثانية :
اوفد الناصر رسولا يحمل كتابا يطلب فيه الصلح من جديد الان فيه الجانب وسدد القول واستعطف المعز وقد ارسله الى احد رجال المعز وعلى انه يبدو الرجل الذي كتب اليه اولا على لسان بعض رجاله .

المحاولة الثالثة :
ارسل الناصر كتابا ثالثا تتصل فيه من جميع الكتب السابقة وملأه بالتهديد والوعيد وحمله الرسول الى من وصل اليه الكتابان السابقان واخبره على لسان الناصر ان الخطاب الثاني مفتعل وانه لا علم له به وسلم الخطاب الثالث الى المعز وان صحة رواية النعمان عن المحاولتين الاولين ام لم تصح فانه يهمنا تلك المحاولة الاخيرة التى تنصل فيها الناصر من الكتب السابقة والتى اصبح من المؤكد انتساب الخطاب الاخير اليه وهذا ما يعنينا لانه ابان عن وجهه نظر الامويين فى كثير من القضايا السياسية والتى ادت الى احتدام الصراع بينهم وبين الفاطميين . اما عن الاسباب التى ادت الى تنصل الناصر من كتابيه السابقين وخصوصا اذ ما علمنا انه هو البادئ بطلب الصلح فانهما كما يبدو لي كانت بمثابة جس نبض من الناصر للوقوف على ميول الفاطميين نحو الصلح وهذا التصرف من الناصر انذاك يعد اليوم مسلكا سياسيا معروفا فى الاوساط السياسية وذلك عندما يتدخل بعض الشخصيات الدبلوماسية البارزة بالوساطة بين دولتي متنازعتين لنقية جو العلاقات بينهم وغالبا ما يكتنف هذا التدخل بالسرية التامة لضمان نجاح البسطاء فى مهمتهم .

ومن هنا يمكننا القول باطمئنان ان الناصر الاموى سعى الى طلب الصلح فى سرية تامة وبطريقة غير مباشرة فان نجحت المفاوضات وتم عقد الهدنة فسيجد متنفسا من الوقت يعيد فيه بناء اسطولة ويعد عدته لمواجهة الفاطميين وهذا كسب له ولمسلمي الاندلس ومن الممكن ان يطلع عليه اتباعه فيما بعد ويتم اقناعه به واذ ما فشلت المفاوضات فيكون قد اعد للامر عدته بخطابه الاخير الذي تنصل فيه من كل محاولة الخاصة بالصلح وادعى بانه لا علم له بما كتب عنه ومما يقوي اطمئنانا الى هذا القول تحرى الناصر السرية التامة خوفا من انكشاف امره امام اتباعه ومحالفيه فى الشمال الافريقي من القواد والامراء وفقهاء المالكية الذين عضدوه فى وقفته ضد الفاطميين ، فاذ عرفوا رفض الفاطميين لطلبه اهتزت مكانته وفقد الكثيرين من اتباعه بل ربما انصرف عنهم فقهاء المالكية اشد عناصر المغرب كرها للفاطميين . وقد سكتت المراجع السنية عن ذكر هذا الصلح او حتى مجرد الاشارة اليه بينما انفردت الرواية الشيعية بالحديث عنهم .

بندود خطاب الناصر للصلح :
لم يذكر النعمان خصوص خطابات الناصر (20) ولكن يمكننا ان نسخلص مضامينها من خلال نقض المعز ورده عليها وقد ذكر هذا المؤلف هذا النقد على لسان المعز نفسه والذي يعد بمثابه بنود جرى حولها التفاوض بين الفاطميين ورسول الناصر وقد تناولت بنود المفاوضات العديد من القضية السياسية المتنازع حولها من كلا الطرفين والتى يفضل الوقوف عندها وقفه متأنية نستجلى من خلال وجهات النظر المختلفة اذاء هذة القضايا التى شكلت بحق الاطار العام للعلاقات السياسية بين الدولتين .

1-الناصر يطلب الصلح من اجل نفع المسلمين : كان هذا البند هو الحجة التى من اجلها طلب الناصر الصلح وقد استفتح به رسول الناصر المفاوضات مع المعز حيث ذكره بان الحروب بين المسلمين فيها سفك لدمائهم واضعاف لقواتهم وشغل لهم عن غزو المشركين وهذا الصلح الذي يدعو اليه اليوم انما هو فى صالح المسلمين وينبغي عليه لكونه خليفة للمسلمين ان يستجيب ندائه مراعه لهذا الصالح وكان رأى المعز ان المسلمين الذين يتحدث عنهم الناصر هم امة جده لا امة ذلك الاموى وهو ارأف وارحم به منهم ، اما الناصر ومن دخل فى حملته فهم خارجون عن الجماعة ووجب عليه قتالهم حتي يدخلوا فى جماعة المسلمين ولا يحق له ان يتحدث بلسان المسلمين لانه هو وجماعته فى الاندلس لا يمثلون المسلمين كافة وكيف يدعي الرحمة بهم وقد واطئ الروم على مسلمي المغرب ونزلوا فى اكثر من موضع من مراسيه ليقتل المسلمين .

2-ثم دارت المفاوضات حول سياسة كل من الناصر والمعز نحو الروم وقد ابان رسول الناصر عن غضب موفده من تلك الهدنة التى عقدها المعز معهم فقال المعز ان الناصر هو الذي جرهم الى المنطقة بتحالفه معهم وارسال رسله وهداياه اليهم وقد بلغت قسوته على المسلمين ان حالفه على غزو بلادنا والهجوم على المهدية كما انهما استغلا فرصة خروج الاسطول الفاطمي لجهاد المشركين فتعرضت اساطيلها مشتركة للايقاع بهم ، وقد نجانا الله منهم وهزمنا اساطيل الروم هزيمة منكرة ثم ابان المعز عن سياستهم اتجاه الروم وهي من منطلق الرحمة بالمسلمين ومراعاه صالحهم العام حيث لم يعقد الهدنة معهم الا بعد ان اوقع بهم الهزيمة وفرض عليهم شروطه فرض العزيز على الضعيف وهادنهم على شروط منها دفع الجزية واطلاق سراح اسرى المشرق الذين فى حوزتهم ، ثم يتعجب من طلب الناصر الرحمة للمسلمين وكف الحروب وهو قد والى المشركين عليهم مخالفا لما انزل الله فى كتابه المبين ( يا ايها الذيم امنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء) (21) .

3-الناصر يعترض على فرض المذهب الاسماعيلي : وكان مما احتج به الناصر على الفاطميين فرض مذهبهم الاسماعيلي على اهالي المنطقة بقوة السيف والبطش بكل من يخالفهم ولاسيما فقهاء المالكية وهذا الامر لا يروق للناصر فقد ترك اهل المذاهب وما اختاروه لانفسهم ولم يتعرض لاحد منهم فنزع اكثر الناس اليهم وسكنوا بلده لاجل ذلك ويرد المعز على هذة الدعوة وان اعترف بها ضمنيا (22) ، مقللاً من شأنها ومحرقا لمقاصد الهجرة فيها قائلا : " فما علمنا احدا نزع اليه لعلم يؤثره ولا لدين يطلبه وما نزع من نزع اليه الا لما اباح لهم من شرب الخمور والمجاهرة بالمعاصي ثم ينكر على الناصر ان يفخر بمن نزع اليه وانه ان عد ذلك فخرا فلينظر من نزع عنه فان بلاد المغرب من ادناها الى اقصاها فيها طوائف نزعت من الاندلس .

4-ومما احتج به الناصر ايضا على الفاطميين انهم منعوا الحجاج الاندلسيين وهم فى طريقهم الى مكة لاداء شريعة الحج وان اباحوا المرور فى بعض الاحيان فرضوا عليها فرائض باهظة فيغض المعز من هذة الدعوى ويحاول ان يدفع هذة التهمة عن نفسه وينسبها الى الناصر الاموى الذي منعهم من المرور بافريقيا بالا يؤدوا – بزعمه – اخباره الينا والحجاج الاندلسيون هاهم يذهبون ويرجعون فلا نعرف لاحد منهم ولا نمنعهم " وكيف نصد عن بيت الله ونحن اهله لم نمنع من زيارة قبر (23) جدنا محمد (ص) ونحن ولده .

5-الناصر يغضب من لعن اباءه وموضوع اللعن من الموضوعات التى اثارت حفيظه كل من الخليفتين وهو وان كان خروجا عن روح الاسلام الا ان كلامنهما استخدمه سلاحا ضد الاخر ليحطم معنوياته وينفر الناس منه وقد اظهر المعز للرسول الناصر مدى غضبه من الامويين الذين بدأو به على منابر الاندلس ثم يتعجب من طلب الناصر كف اللعن عنه وهو يلعنهم ثم يبين ان الامويين هم احق باللعن ويستشهد على ذلك بلعن الرسول (ص) له ولاجداده ويفسر بعض ايات القرآن الكريم تفسيرا خاصا يريد به حلول اللعنة على الناصر واسلافه (24) .

6-المعز يحتج على تلقب الناصر بالخلافة لقد اخذت هذة القضية حيزا كبيرا من المفاوضات ولا غرو فى ذلك فان لهذة القضية جذورها الدينية والسياسية حيث ان تعاليم المذهب الاسماعيلي تقصر امامه المسلمين على ابناء علىّ رضى الله عنه كما فهموا من نص حديث الرسول (ص) فى غدير خم ، وبناء على ذلك فهم لا يعترفون بامامه غيرهم ولا يعتدون بها ثم يرى المعز ان الناصر بتلقبه القاب الخلافه قد ادعى حقا ليس لهم واستوجب علي الخليفة المعز قتالهم ، لانه بذلك يسترد حقه وحق اولاده واجداده الذي اغتصبه هو اسلافه من قبل. ثم يستغرب المعز من تلقب الناصر بالخلافة بعد مدة من امارته وهو لا يعلم ان احد ممن تقدمه تسمي بها كما هو لم يتسم بها الا سبعة عشر عاما فلما نصب نفسه بعد هذة المدة خليفة وما الذي اوجب ذلك له؟ .
وهنا تظهر براعه المعز الجدالية ومقدرته الفائقة على اقامة الحجة واقامة دعوى الناصر بالخلافة ( هل كان هو فيما تقدم يريد لقب الخلافة له ولابناءه من قبلهم على جهل فى ذلك فاهتدى الى الصواب بعد ذلك فليشهد على نفسه وعليهم بذلك وان كانوا على صواب فقد اتى الجهل بخلافة اياهم ودعواهم بما ليس لهم ) .


7-الناصر يحتج على بيع الفاطميين لاسرى الاندلس : ويتضمن كتاب الناصر احتجاجه على الفاطميين بخصوص اسر اتباعه على ايدي البربر وبيعهم فى اسواق النخاسة ومما ورد فى هذا الشأن ( ان ارسلنا مدد البربر عليهم فى مراكب وانها عطبت ونكب اهلها فأسروا ، فباعوا بالكلاب ) (25) ، فكان رد المعز ان تنصل من انتساب هذا العمل اليه واستشهد بعبارة كاتب الكتاب ( لم يقل عنا انا ابحنا ذلك ولا اجزيناه ) وانما اخبر عن عقوبه الله لهم كما فعلوا بالمسلمين انما نحن اذ ظفرنا بهم لما حكمنا فيهم الا بالقتل او المن وما حجزنا عن السبي او البيع الا ظاهر الشهادة ، اما اعمالهم هذة وغزوهم مراسي المغرب فهى اعمال اهل الشرك .

8-الناصر يفخر بالاندلس ويباهي بها اهل المغرب : ومن الطريف ان نلمس من الخطابات المتبادلة بين الناصر الاموى والمعز الفاطمي اعتزاز كل منهما ببلده واعتدائه بشعبه فيعدد كل منها مأسر بلده وخصاله ونهضته العمرانية التى تمت علي يديه ليفاخر به الاخر والحقيقة ان الناصر هو الذي بدأ بهذا الفخر فى كتابه الاخير ولعل من الدوافع الذي دفعته الي ذلك احساسه بتعالى المعز عليه ورفضه الصلح الذي دعاه اليه فى المحاولتين الاولي والثانية وكأنه بهذا الفخر يشعره بقوته التي استمدها من محبه شعبه وفيض خيرات بلاده واصاله بلاده وانه بهذة المواد امتلك دولة عربية عريقة النسب فيها اليمانيون والمضربون وسائر افخاذ العرب بينما دولة خصومة دولة بربرية صرفة قامت على التكتل البربرى لا غير وشتان اذن بين الدولتين .

هذة اهم البنود (26) التى وردت فى خطاب الناصر الاموى والتى دارت حولها المفاوضات بين رسول الناصر والمعز والتى تمثل قضايا سياسية على قدر عالي من الاهمية كما تبرز فى الوقت نفسه التباين الشديد فى وجهات النظر والاهداف بين الطرفين .

يتبع ان شاء الله ...
ابن جنـاب likes this.
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2017, 10:42 PM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
منتقي المقالات
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة arab league

افتراضي

نتائج المفاوضات:


كانت نتائج المفاوضات سلبية ولم تسفر عن أي تقدم ملموس في التقارب السياسي بين الطرفين فقد رفض المعز لدين الله الصلح الذي تقدم به الخليفة الناصر الأموي من خلال محاولاته الثلاث فما هي الاسباب الكامنة وراء فشل المفاوضات واخفاق محاولات الصلح هذه وان كان لي ان استعرض اسباب فشل الصلح فإنني ارجعها اولا واخيرا الى كل من الناصر والمعز حيث ان الرجلين لم يقدرا تلك الفرصة النادرة ولم بتفهما جوانب القضية الاسلامية برمتها كاملة في هذا الجناح من امتنا الاسلامية فقد كانت اغراضهما الشخصية ومصالحهما الخاصة هي شغلهما الشاغل والمحرك الاساسي لهذا الصراع المرير الذي ازهقت فيه الارواح وابتليت فيه الديانات وخربت من اجله اقتصاديات البلاد وقد تناسا الطرفان انهما من المسلمين وان القاتل والمقتول في النار فلمصلحة من اذن هذا الصراع ومن المستفيد منه اولا واخيرا؟ . ولعل في استعراض الباحث لموقف كل من الطرفين المتصارعين إزاء مبادرة الصلح هذه يتضح لنا ان كليهما قد ساهما اسهاما مباشرا في اخفاقها:


- فالمعز لدين الله الفاطمي على الرغم من انكاره الشديد لجميع البنود التي وردت في خطابات الناصر الأموي واحتجاجه على غاراته المتكررة على سواحل بلاده وتحالفه مع الروم ضده الا ان اهم القضايا التي اثارته وكانت محور الحديث في مفاوضاته مع الرسول الناصر هي قضية " تلقب الناصر بالخلافة حيث زعم المعز ان الناصر قد ادعى حقا ليس له واما الخلافة فهي وقف على الائمة الفاطميين من ابناء علىّ ، ويبدو ان هذه القضية هي التي جمدت المفاوضات واخفقت محاولات طلب الصلح حيث ان المعز لدين الله ربط قبولهم بالصلح بتنازل الناصر عن الخلافة " واما ما دعا اليه من السلم والكف والموادعة والصلح وهو يزعم انه امير المؤمنين كما يتسمى دون من سلف من اباءه (27) وامام الائمة بدعواه وانتحاله ونحن نقول انا اهل ذلك دونه ودون من سواه ونرى ان فرض الله علينا محاربة من انتحل ذلك مننا ، وادعاه ما بين اسلافنا واسلافه ومن مضى من القديم والحديث من اباءنا واباءه من العداوة القديمة الاصيلة والبغض في الاسلام والجاهلية (28) فلا غرو اذا ان يكون موضوع الخلافة الاموية هي اهم القضايا التي رفض المعز من اجلها الصلح لان اعلان الناصر للخلافة شكل خطرا كبيرا امام اهداف الفاطميين في التوسع وامالهم العريضة في سياده العالم الاسلامي ، حيث اصبح بجانب خلافتهم خلافة اخرى تزاحمهم على السيادة نفسها في المغرب والمشرق وهذه القضية ذات مشاكل وابعاد خطيرة منها ما هو شرعي ومنها ما هو سياسي ومنها ما افترضه الواقع .
وفى رأى لو ان الامويين أعلنوا خلافتهم قبل مجيء الفاطميين الى المغرب لغيَّر الفاطميين وجهتهم عن تلك البلاد وسار الامر غير الامر.

- اما الناصر فكما يبدو لمن يكن جاداً في طلب الصلح فان محاولته الثلاثة يحيط بها الغموض والسرية التامة وكان كتابا الصلح الاول والثاني بإيعاز منه لاحد رجاله ولم يشأ ان يكتبه بنفسه هذا من جهة ومن جهة اخرى انه اراد بتوالي الرسل للمعز قطع الزمان لصالحه ريثما يعد العدة لقتاله حيث تشير الروايات في الوقت الذي كانت رسل الناصر تغدو وتروح بين حاضرتي الفاطميين والامويين كانت العدة قائمة في الاندلس لبناء القوي البحرية الاموية (29) وقد ادرك المعز ذلك وتبين له سوء نيه الناصر في طلبه للصلح فقال: " ... وانما اراد هذا الفاسق ان يقطع الزمان بهذه المراسلة والمكاتبة بيننا وبينهم وان انصراف رسولهم اليه بغير جواب انكى لقلبه واخزى واقعس . ولو قد اتاه منا جواب لاستراح اليه ورد مثل هذا الغث والمحال من قوله (30).
- وانصرف رسول الناصر دون جواب سوي وعيد المعز له وفشلت المفاوضات بين الطرفين من اجل الوصول الى صلح يحقن دماء المسلمين وسلام يغمر ربوع البلاد وانما كانت بواعث الخصومة الكامنة في نفوس الحكام من الطرفين والتي اثارها العناد وحركتها المصالح الشخصية واشعل نارها اعداء الاسلام من الروم وغيرهم كل هذه الامور كانت وراء فشل المفاوضات وحرمان شعبي المنطقتين حتي من ادنى علاقات الود والوفاق .


الهوامش:
1- يقول ابن خلدون عن هذا الحلف ، كتاب العبر ج6 ص152 طبعة بيروت .
2- كما ذكر ابن خلدون ص311 ، ج6 طبعة بيروت ، انظر دور كتامة في تاريخ الخلافة الفاطمية وموسي لقبال الجزائر 1979 ص47 ،48،83 .
3- منهم صاحب الحلل الموشية ص7 ، وصاحب القرطاس ص75 ، وصاحب جامع تواريخ فاس ص27 ، ومفاخر البربر ص51.
4- اسسها بنو رستم وكان اخرهم يقظان بن ابي يقظان وقد قتله ابو عبدالله الشيعي مع جماعة من اهل بيثة في شوال296هـ وانقطع بذلك حكم بنى رستم في تاهرت ... انظر البيان المغرب ج2 ص 198 .
5- الدكتور على حسن قبيلة زناتة ومعارضتها للخلافة الفاطمية بحث منشور في مجلة كلية دار العلوم ، قسم التاريخ الإسلامي جامعة القاهرة ص127 .
6- حسن محمد محمود قيام دولة المرابطين ص76.
7- على حسن على ، قبيلة زناتة ومعارضتها للخلافة الفاطمية بحث سابق ص122 .
8- المصدر السابق نفسه ص124 .
9- البيان المغرب ج2 ص212 .
10- المصدر السابق نفسه ص 216 .
11- المصدر السابق نفسه ص218 .
12- المصدر السابق نفسه ص 198- 221 .
13- البكري المغرب ص152 وما بعدها .
14- المصدر السابق نفسه .
15- البيان المغرب ج2 ، ص200 .
16- المصدر السابق نفسه ص202 .
17- اعتمدت في ذلك على رواية القاضي النعمان بن محمد قاضي قضاة الدولة الفاطمية في الدور المغربي حيث افرد في كتابه المجالس والمسايرات حيزا كبيرا تناول فيه محاولات الناصر الأموي لطلب الصلح وان كان المؤلف لم يذكر في كتابه نص خطاب الناصر الا انه اورد رد المعز على هذا الكتاب فصلا وعلى الرغم من انتماء القاضي النعمان للبلاط الفاطمي فان كتابه يعد المصدر الرئيسي لدراسة هذا الموضوع هذا وقد وضعنا في الاعتبار هذه الميول حتى لا تؤثر على طبيعة البحث وقد قام بتحقيق هذا الكتاب مجموعة من الباحثين في كلية الآداب والعلوم الانسانية في الجامعة التونسية طبعة الجامعة عام 1978م .
18- من المحتمل ان تكون محاولات الناصر لطلب الصلح قد بدأت عام 349هـ - 957م في اعقاب الهدنة التي تمت بين المعز وامبراطور الروم حسبما تشير احداث الصراع البحري آنذاك وقد استغرقت المفاوضات طيلة تلك السنة المذكورة .
19- المجالس والمسايرات ص 166 ، 167 ، 168 ، 169، 170 .
20- لم اعثر على أي نص من نصوص كتب الناصر الثلاثة في أي مصدر من مصادر السنة التي تيسرت لي ، بينما احجمت الرواية الاسماعيلية من ايراد هذه النصوص واكتفت برد المعز عليها وتنقيدها بندا بندا وهذا امر طبيعي درجت عليه الرواية الشيعية من اهمال الاحداث الكبرى التي تتعرض لمنافسيهم من اهل السنة .
21- الممتحنة اية رقم 1 .
22- الحقيقة ان ارض الاندلس شهدت سيلا من هجرة المغاربة اليها فرارا من بطش الفاطميين واضطهادهم وقد ضمت الهجرة عديدا من الفقهاء والعلماء والتجار والصناع وهذا الامر لا يمكن للمعز انكاره وانما اكتفى بتحقير مقاصد الهجرة الى الاندلس .
23- الزيارة الشرعية تكون لمسجد الر سول (ص) لا قبره عملا بقوله :" لا تشد الرحال الا لثلاث منهم مسجده" (ص) .
24- انظر كتاب المجالس والمسايرات ص 176 – 177 .
25- لقد اخترنا في تفسير كلمة بالكلاب ولعله يريد بها قلعه ايكجان دار الهجرة الاسماعيلية فى افريقيا والتي اعتصم بها الشيعة الى ان ظهرت دولة الفاطميين .
26- ينظر بنود خطاب الناصر ورد المعز عليها في كتاب المجالس والمسايرات للقاضي النعمان ابن محمد ص 167-196 .
27- أي امراء الاسرة بالأندلس من سلالة عبدالرحمن الداخل ومعلوم ان عبدالرحمن الناصر هو اول من تلقب بالخلافة فى الاندلس .
28- المجالس والمسايرات ص168 .
29- حسن ابراهيم حسن طه شرف . المعز لدين الله ص41.
30- المجالس والمسايرات ص173 .
المصادر والمراجع:
1- الادريسي ، كتاب المغرب في وصف افريقية والمغرب نشره دي وسيلان الجزائر 1957م.
2- البكري في كتاب المغرب وصف افريقية والمغرب نشره دي وسيلان الجزائر 1911م.
3- ابن بسام ، ابو الحسن على الشنتريني الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة القسم الاول في مجلدين حققه عبدالحميد العبادي وعبدالوهاب عزام القاهرة 1942م .
4- ابن بشكولال خلف ابن عبد الملك الصلة مجلدان نشرها عزت العطار القاهرة 1955م.
5- الحميري ابو عبدالله ابن عبدالمنعم صفة جزيرة الاندلس القاهرة 1937م.
6- ابن حوكل ابو القاسم محمد كتاب صورة الارض منشورات مكتبة الحياة 1379هـ .
7- ابن حيان ابو مروان المقتبس في اخبار بلد الاندلس حققه ابو عبد الرحمن حجى بدون تاريخ .
8- حسن ( الدكتور حسن ابراهيم ) تاريخ الدولة الفاطمية ط3 القاهرة 1946م. المعز لدين الله الفاطمي بالاشتراك بالقاهرة 1963م .
9- حسن محمود قيام دولة المرابطين القاهرة 1957م .
10- حسن على حسن الحياة الدينية في المغرب ط اولى 1985م.
11- ابن ابى زرع القاسي ابو الحسن على بن عبدالله الانيس المطرب فى اخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس ط حجرية فاس 1302هـ .
12- ابن سعيد على بن موسي المغرب فى حلا المغرب حققه شوقي ضيف القاهرة 1953م .
13- السلاوي الناصري ابو العباس ابن احمد الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى القاهرة 1310هـ .
14- ابن عزارى ابو عبدالله المراكشي البيان المغرب في اخبار المغرب نشر مكتبة صادر حققه دوزي 1958م.
15- المقري التلمساني نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب نشره 1949م.
16- ابو المحاسن بن تفرى بردي النجم الزاهدة في ملوك مصر والقاهرة المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر نسخة مصورة عن طبعه دار الكتب 1932م.
17- النعمان ابن محمد التميمي المجالس والمسايرات حققه مجموعه طبعه كليه الآداب بالجامعة التونسية 1978م.
18- مجهول مفاخر البربر حققه ونشره ليفي بروفين سال الرابط1934م مطبوعات معهد الدراسات العليا المغربية .
19- مجهول الحلل الموشية في ذكر الاخبار المراكشية .
20- موسي لقبال دور كتامة في تاريخ الخلافة الفاطمية الجزائر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع 1979م .
توقيع : الارشيف
الارشيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2017, 11:00 PM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي

حقا ما أشبه اليوم بالبارحة كما يقول المثل , وكما تدلل الآية الكريمة ( تشابهت قلوبهم )...
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الارشيف مشاهدة المشاركة
وان كان لي ان استعرض اسباب فشل الصلح فإنني ارجعها اولا واخيرا الى كل من الناصر والمعز حيث ان الرجلين لم يقدرا تلك الفرصة النادرة ولم بتفهما جوانب القضية الاسلامية برمتها كاملة في هذا الجناح من امتنا الاسلامية فقد كانت اغراضهما الشخصية ومصالحهما الخاصة هي شغلهما الشاغل والمحرك الاساسي لهذا الصراع المرير الذي ازهقت فيه الارواح وابتليت فيه الديانات وخربت من اجله اقتصاديات البلاد وقد تناسا الطرفان انهما من المسلمين وان القاتل والمقتول في النار
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-12-2017, 07:24 AM   رقم المشاركة :[5]
معلومات العضو
مراقب عام الموقع - عضو مجلس الادارة
 
الصورة الرمزية الشريف ابوعمر الدويري
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة jordan

افتراضي


( ما أشبه اليوم بالبارحة )
لا نزيـــــــــــــــد
توقيع : الشريف ابوعمر الدويري
(وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
الشريف ابوعمر الدويري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذرية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على نجيب مجلس قبائل مصر العام 9 14-05-2019 02:16 AM
يا مرمى تحت الشمس يا سحنه نوبية كوش نبتة كرمة مروى المحس النوبة توتى شمبات العيلفون مملكة علوة معاوية على ابو القاسم مجلس قبائل السودان العام 10 20-06-2018 01:32 AM
مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه د حازم زكي البكري مجالس علوم الحديث 4 28-05-2018 03:24 PM
تاريخ النسيان في أخبار ملوك السودان الألوسي مكتبة الانساب و تراجم النسابين 0 23-06-2014 01:18 AM
يا سحنه نوبية كوش نبتة كرمة مروى المحس النوبة توتى شمبات العيلفون مملكة علوة معاوية على ابو القاسم مجلس قبائل النوبة 8 02-06-2012 09:48 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 02:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه