معركة اليرموك الخطط التكتيكية لاحراز النصر - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
صلوا على المختار احمد
بقلم : ابراهيم العثماني
قريبا
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: ميعادك البارد (آخر رد :ابراهيم العثماني)       :: القبائل التي دفعت الجزية لـ محمد بن هادي بن قرمله (سلطان نجد) (آخر رد :خالد ابن شتوي)       :: قبيلة بني حماد التميمية في سدير - حوطة بني تميم - الجبل - العديد - بر فارس (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: صلوا على المختار احمد (آخر رد :جليس الفقهاء)       :: غنيمة عظيمة صباح الجمعة (آخر رد :جليس الفقهاء)       :: هل العدنانيون هم العرب العاربه كما يزعم طه حسين (آخر رد :بن شيبان)       :: ابناء جماز بن قاسم بن مهنا الحسينى (آخر رد :بهاء معتوق)       :: الكنزا ربا كتاب الصابئة المقدس هل هو كتاب سماوي؟ (آخر رد :بهاء معتوق)       :: الحروف السبعة التي نزل بها القران (آخر رد :جعفر المعايطة)       :: أسماء الله الحسنى وصفاته العليا (آخر رد :مسعد مبارك)      



مكتبة الاستاذ الدكتور فتحي زغروت للدراسات التاريخية والد مؤسس الموقع


إضافة رد
قديم 21-04-2019, 04:10 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي معركة اليرموك الخطط التكتيكية لاحراز النصر

معركة اليرموك
الخطط التكتيكية لاحراز النصر
.
إعداد الدكتور فتحي زغروت
والد مؤسس موقع النسابون العرب
.
.
الحمد لله و الصلاة على نبيه و مصطفاه و بعد..
أطمئن أبو بكر ومن معه من أصحاب النبي ﷺ إلي أن العرب الذين ارتدوا قد عادوا إلي حظيرة الإسلام كما كانوا سواء طائعين أم مجبرين . ثم تطلع الصديق بعد ذلك إلي تحرير العرب المتفرقين خارج الجزيرة والتابعين لملك الفرس والتابعين أيضا لملك الروم وكان المسلمون يرون في ذلك تأمينا لحدود الجزيرة العربية من ناحية وتحريرا للعرب الخاضعين للفرس والروم من حكم الأجنبي من جهة أخرى . ولم يكن الصديق وأصحابه بدعا في ذلك فقد سبقهم الرسول ﷺ في الاهتمام بحدود الجزيرة وقد ركز صلوات الله عليه علي ما يلي الروم حين أرسل جيشا إلي مؤتة ، وحين أعد جيش أسامه وأمر بإنفاذه ولكنه أجل لمرضه ولوفاته .
.
كان أبو بكر والمسلمون معه يدركون أهمية تحرير العرب في الحيرة والغساسنة من ربقة الفرس والروم ولما لا يفعل ذلك وقد أسلم العرب جميعا داخل الجزيرة ولم يبق إلا هؤلاء العرب المتفرقون خارج الجزيرة العربية . وقد يظهر أمامنا ونحن بعد دراسة تلك القضية تساؤل مهم وخطير لابد أن نبرزه أمام القارئ المسلم الكريم فنقول إذا أراد الصديق أن يبدأ القتال ليرد العرب من حوزة الفرس والروم فبأي ميدان يبدأ ؟ أيبدأ بتحرير العرب في ميدان الفرس ؟ أم يبدأ بتحرير العرب في ميدان الروم ؟ المتبادر إلي الذهن عند الإجابة عن هذا التساؤل ؛ أن يبدأ الصديق بتحرير العرب في ميدان الروم وذلك لسببين :
.
أ) ليتم ما بدأه الرسول في هذا المجال فالرسول بدأ بمحاربة الروم ولم يبدأ بمحاربة الفرس .
ب) كما انه لابد أن يقتدي بالنبي ﷺ لانه متبع وليس بمبتدع .
.
ولكن لماذا حارب الفرس قبل الروم ؟
الصديق رحمه الله قد بدأ بميدان الفرس قبل الروم ويبدو أنه قد أضطر لذلك أضطرارا . وترجع أسباب حروب المسلمين في العراق قبل الشام إلي رجل من المسلمين يسمي المثني بن حارثة الشيباني وهو من بني بكر بن وائل ومن بني شيبان حيث أمًّر نفسه علي جيش صغير من أتباعه وقام بمحاربة المرتدين من العرب علي ساحل الخليج العربي وقد نجح في ذلك نجاحات كثيرة حتى أشرف علي العراق وظن أنه من السهولة بمكان تحرير العرب في العراق من سلطان الفرس ! ولكنه قبل كل شيء يحتاج إلي أمر من الخليفة يباركه في تلك المحاولة ويوافقه عليها فذهب إلي أبي بكر في المدينة وحدثه بهذا الأمر وزينه له وطلب منه أن يأذن له بدخول العراق ومحاربة الفرس لتحرير العرب سكان الحيرة من أيديهم وقد هًّون عليه ذلك الأمر حيث أخبره بان العرب من قومه بني بكر منتشرون في العراق وسوف يستجيبون له ويعينونه إذا أحتاج الأمر لمعونته .
.
وقد أستشار أبو بكر أصحابه ثم وافق للمثني علي مشروعه ذلك ، وأقبل المثني وأتباعه لاقتحام العراق ولكنه فجيء بالفرس يتمسكون بالعراق يدافعون عنه ولن يفرطوا فيه .
.
وقد عرف الخليفة ما أصاب المثني والمسلمين معه وصمم علي أن ينصره ويمده بالقوة اللازمة فأختار خالد بن الوليد بعدما فرغ من أمر اليمامة وأمره بالتوجه إلي العراق وأن يكون هو الأمير والمثني تابعا له ولما كان خالد قد وزع جنوده للراحة بعد اليمامة ولم يبق معه إلا عدد يسير لم يتجاوز الألفين فأمده أبو بكر بالقعقاع بن عمرو وأشترط علي خالد ألا يقبل في جيشه من سبق أن ارتد عن الإسلام أو منهزما من أهل الردة وألا يكره الناس علي الانضمام إليه .
كما أرسل أبو بكر في الوقت ذاته جيشا كان مكتملا بقيادة عياض بن غنم ودفع به إلي دومة الجندل ليقضي علي من أرتد هناك وبعدما ينتهي يتقدم بجيشه إلي العراق ليقاتل بجانب خالد وجعل الصديق القيادة العامة لمن يصل إلي الحيرة أولا ، فكان خالد هو السباق فأصبح القائد العام وكان عياض تابعا له وقائد من قواده ومع هذه السرعة التي تقدم بها خالد فقد وصل إلي الحيرة وقاتل الفرس وقهرهم واستخلص العراق من أيديهم وكان عياض مازال مقيما علي دومة الجندل لم يكن قد فرغ من القضاء علي المرتدين حتي أعانه خالد وهكذا تم فتح العراق العربي علي أيدي خالد بن الوليد القائد الملهم وقهر جموع الفرس المدافعين عنه .
.
ولكن قد يتبادر الي الذهن تساؤل مهم إذ لم يفرغ من القاتل ف ميدان الفرس وإذ به يؤمر بالرحيل للجهاد في ميدان الشام فلماذا رحل خالد الي الشام قبل ان يتم افتتاح بلاد الفرس ؟
.
سبب رحيل خالد الى الشام ليعين المسلمين المجاهدين فى بلاد الشام على الرغم من أنه انتظر سنة كاملة فى بلاد الفرس بعد استرجاع الحيرة يأمل ان يأمره الصديق باستكمال باقى الفتوحات ولكنه لم يفعل ذلك وسمى خالد هذه السنة سنة النساء .
وقبل رحيل خالد الى الشام ان الصديق قسم الجنود الى أربعة جيوش وأمّر عليها القواد وقد امر كل قائد ان يرأس البلده التى يفتح وقد بهت الروم لتلك الجيوش التي عبرت حدودها بسرعة فاستدركوا الأمر وأرسلوا بإيذاء كل جيش مسلم جيش من الروم أكثر عددا وأقوي سلاحا وقد ازداد عدد الجنود في جيوش الروم زيادة ملحوظة حتي شعر المسلمون أن كل جيوش المسلمين متجمعة تعجز عن مواجهة جيشا واحدا للروم منفردا فتشاور الأمراء وتكاتبوا ماذا يفعلون فأشار عليهم عمرو بن العاص ان تجتمع جيوش المسلمين الأربعة في صعيد واحد فهم إذا اجتمعوا لم يغلبوا من قلة ؛ علي الرغم من أن عدد الجيوش الإسلامية كلها لا تتجاوز الثلاثين ألفا أما جيوش الروم فكانت كثيرة العدد ربما تجاوزت الستين ألفا في تلك المرحلة شديدة التحصين كما أن وطرق الإمداد إليها سهلة وسريعة .
.
.
ولما رأي الروم أن جيوش المسلمين قد اجتمعت في صعيد واحد فإذ بها تجتمع هي الأخرى في صعيد واحد وأصبح المعسكران المسلم والرومي متواجهين لا يفصل بينهما إلا شاطئ اليرموك ثم عبر المسلمون إلي الروم ووقفوا تجاههم ولم يقو أحد الجيشين علي أن ينشب المعركة أو يهجم علي الآخر فقد هاب بعضهم بعضا وظلوا هكذا اللهم إلا بعض التناوش الذي استمروا عليه ما يقرب من ثلاثة أشهر ولم يستطع أحدهم إنشاب القتال كما قلنا . والحقيقة أن هذا الوقت الذي مر لم يكن في صالح المسلمين إذا كان فرصة لإزدياد أعداد جيوش الروم وتجهيزها وإعدادها لأن الإمدادات البشرية والمادية تأتي سهلة وهذا ما أزعج أبا بكر وضاق به زرعا وقال ( والله لأنَّسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد ومن ثم أرسل إلي خالد بأن يأتي بنصف جيشه من العراق ليساند المسلمين في ميدان الروم وكان الصديق رحمه الله مطمئنا من قدرة خالد بن الوليد وعبقريته العسكرية وأنه هو ومن معه لن يغلبوا من قلة فالنصر من عند الله وليس بالكثرة والقلة وقد عرف أبو بكر والمسلمون معه هذا الأمر جيدا في معاركهم التي خاضوها مع الرسول ﷺ فعلي الرغم من قلتهم فكانوا ينتصرون دائما والله تعالي يقول : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) [ البقرة 249].
.
وقد أطاع خالد أمر الصديق ولكنه وجد أنه أمام أمر صعب لكي ينتقل من الحيرة في العراق إلي الشام في بلاد الروم فكان عليه أن يعبر الصحراء وعبورها مغامرة خطيرة قد تودي بالقائد وجيوشه فهي صحراء قاحلة لم يعرف المسلمون دروبها ومسالكها بعد .
وقد عبرها خالد رغم ذلك وقد لاقى الأهوال ومع ذلك صبر الى ان وصل الى بلاد الشام
وعندما وصل خالد بن الوليد إلي جيوش المسلمين في الشام أراد أن يوحد القيادة بين هذه الجيوش الأربعة فأقترح علي القواد أن يوحدوا القيادة فيما بينهم وأن تتناوب هذه القيادة علي أن يتولاها كل قائد يوما فيكون قائدا عاما للجيوش وطلب منهم ان يولوه عليهم في اليوم الأول . علي حين هناك من الروايات التي تقول أن الصديق أرسل خالدا قائدا عاما للجيش . والحقيقة ان خالد بن الوليد حينما وصل إلي جيوش المسلمين لم يماكث العدو وإنما أعطي جيشه فترة راحة أستجم فيها المحاربون ثم نظر خالد ووجد مشكلة ربما تؤثر علي مسيرة الأحداث في المعركة وهي زيادة عدد جنود الروم زيادة فائقة وملحوظة ولسنا مبالغين في ذلك فالروم يحاربون علي أرضهم ومن هنا يسهل عليهم تعبئة المزيد من الجنود إذا احتاجوا وهذا الأمر لم يتهيأ لجيش المسلمين الذي كان معدوما من تلك الإمدادات .
.
تدابير خالد بن الوليد:
فماذا فعل خالد وكيف واجه تلك المشكلة إن ما صنعه خالد يعد عملا عسكريا عبقريا من الطراز الأول إذ عبأ جيوش المسلمين تعبئة جديدة لم يعرفها العدو من قبل ، فالروم يعرفون القتال بتعبئة الصفوف بان تجتمع الجنود صفوفا متلاحمة وراء بعضها البعض وهذه التعبئة مفيدة لجيوش الروم إذ كان هناك زيادات في عدد الجنود . من هنا لجأ خالد إلي تعبئة جديدة أطلق عليها نظام الكراديس ( مفرد كردوسة والكردوسة مجموعة من الجنود مترابطة فيما بينها يصل عددها من العشرة إلي العشرين جنديا ) فقسم جنوده إلي كراديس كراديس وأخذ يقذف بها العدو قذفا متتابعا في مجموعات ضخمة حتي زحزحت صفوف العدو وبعثرته هنا وهناك ومن ثم أصبح سهلا وطعمه سائغة لسيوف المسلمين ورماحهم وانتهت تلك المعركة فيما تعرف في التاريخ بمعركة اليرموك.
.
لقد عرفنا سابقا ان النصر لا يأتى بزيادة الجيوش او قلتها ,انما يأتى من عند الله فكانوا لا يهابون جيوش الاعداء مهما كثرت وتنوعت قواتها وإليك بعض البيانات عن تلك المعركة:
.
أعداد القوى المتضادة
1- رواية الطبرى:
أولا : عدد المسلمين 46ألفا موزعين كالأتى:
-سبعة وعشرون ألفا مع الجنود الأربعة - ثلاثة ألاف من فلال خالد بن سعيد أمر عليهم شرحبيل -عشرة ألاف من أمداد أهل العراق مع خالد بن الوليد -ستة ألاف مع عكرمة ردءا مع خالد بن سعيد
ثانيا: الروم 240ألف موزعين كالأتى:
ثمانون ألف مقيد – وأربعون ألفا مسلسل للموت
وأربعون ألفا مربطون بالعمائم – وثمانون ألف فارس وثمانون ألف راجل
2- رواية الواقدى
عدد المسلمون 41ألفا
أما عدد النصارى 160ألفا وهذه الرواية هى أقرب الرويات إلى الواقع وإلى المعقولية.
على العموم نستنبط من الرويات السابقة أن أعداد جيوش الروم كانت أكثر بكثير من أعداد جيوش المسلمين والدليل على كثرة أعداد الروم أن خالد بن الوليد سمع رجلا من المسلمين يقول :"ما أكثر الروم وأقل المسلمين" وغضب خالد لما سمع وصاح مغضبا بل ما أقل الروم وأكثر المسلمين،وإنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان, والله لوددت أن الأشقر يعنى فرسه براء من توجيه، وأنهم أضعفوا في العدد". وكان فرسه قد حفي من مشيه بالمفازة (بادية الشام)
.
خطة خالد بن الوليد للمعركة
نظرا لقلة أعداد المسلمين بالنسبة الى أعداد جيوش الروم فقد اتجه خالد بن الوليد إلى مفاجأة الخصم مفاجأة تكتيكية برزت أثناء القتال سببت خللا كبيرا للعدو منها:
.
1- أنه عبأ الجيش تعبئة جديدة وهى تعبئة الكراديس إذ قسم الجيش إلى أربعين كردوسا كما قلنا فكانت الكراديس تدخل متراصة فتهاجم صفوف العدو فتبعثره هنا وهناك.
.
2- كان يقود الرجالة أبو عبيدة بن الجراح, وصفوان بن أمية, وحبيب بن سلمة وغيرهم.
.
3- أما الجناحان فقد قاد الميمنة عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويضم أحد عشر كردوسا.وعلى القلب أبو عبيدة بن الجراح ,ومعه المهاجرون والأنصار . أما الميسرة فيقودها يزيد بن أبى سفيان.
.
4- تم توزيع عشرة كراديس من الخيالة كالأتى: يقف أربعة منها خلف القلب, واثنان فى الطليعة , ووزعت الأربعة الباقية على جانبى الميمنة والميسرة.
.
أما عن خطة الروم فهى كالأتى:ـ
1- يقترح الروم ان يقاتلوا فى اليوم الواحد بمائة ألف مقاتل بينما يستريح الباقون.
.
2- اما الاقتراح الاخر وهو ان يدخل باهان بكل قوته العسكرية التى تزيد عن ستت اضعاف قوة المسلمين دفعة واحده ليحسم المعركة فى وقت أسرع وهذا ما استقر عليه رأى الروم.
.
3- اختار الروم موقع معركتهم فى وادى اليرموك وقد غرهم اتساع المكان نظرا لكثرة عدد جيوشهم ولكنهم لم يسيطروا على الفرجة التى تؤدى الى الطريق الوحيد وقد سيطر عليها المسلمون وبذلك حصروا انفسهم.
.
4- ربطوا جنودهم بسلاسل من حديد فكان كل ألف من رجال الروم يقيدون بسلاسل مقسمون على الموت حتى لايهربوا من المعركة وهذا بلاشك من اقوى العوائك التى اعاقت جيش الروم وسببت له الهزيمة إذ كان لثقل الحديد وبطء حركتهم سببا فى اطاحة المسلمون بهم بينما كان جنود المسلمين أحرارا متخففين من اى قيود ومن هنا وفرت حرية الحركة وسرعتها والقدرة على المناورة والتحرك والالتفاف السريع .
.
سير القتال (الفن التكتيكى)
1- مرحلة السير والاقتراب
استعد كل جيش استعدادا قويا واقترب كل منهما من الآخر وتصافت القلوب إلى ربها واتجهت قلوب المسلمين إلى ربها بالدعاء أن يثبتهم أمام عدوهم وأن يلقى فى قلوبهم السكينة والطمأنينة وفى يوم الاثنين 5من رجب سنة15هـ - 12أغسطس 636م اقترب جيش المسلمين من عدوه بالهيئة وبالنظام الذى وضعه القائد العام يحملون راياتهم ووقف الخطباء والقادة وأصحاب الرأى يثبتون قلوب المسلمين ويرفعون من معنوياتهم فهذا أبو عبيدة يسير بين المجاهدين يحثهم على الصبر والثبات ويقول لهم:"يا عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم،يا معشر المسلمون اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب فلا تبرحوا مصافكم,ولا تخطوا إليهم خطوة ولا تبدؤهم بقتال واشرعوا الرماح واستتروا بالدرق والزموا الصمت إلا من ذكر الله.
.
وقد عرف القائد خالد بن الوليد أهمية المبارزة الأولى فى افتتاح العمليات القتالية ومدى أثرها النفسى على المعسكرين, فقال ((أما لهذا رجل يخرج إليه ليخرجن إليه بعضكم أو لأخرجن إليه)). وقد خرج بعض الفرسان فردهم خالد حتى خرج قيس بن هبيرة فضربه على هامته بالسيف,وفلق هامته وسقط الرومي على الأرض قتيلا حينئذ كبر المسلمون.
.
2- المرحلة الافتتاحية:
زحفت الروم الجرارة من مكانها نحو المسلمين وهى تدوى كدوى الرعد مصممين على أن يهجموا هجمة قوية يطير معها صواب المسلمين فركزت ميسرة الروم وكان عليها الدرنجار هجماتها على ميسرة المسلمين فانكشفت ثم شدوا على الميمنة أيضا فانكشفت هى الأخرى وكان فيها الأزد ومذحج وحضرموت وحمير وخولان فثبتوا حين صدموا واقتتلوا قتالا شديدا.
.
ثم هاجمهم من الروم فرق تلو فرق أمثال الجبال فأزالوا المسلمين من الميمنة إلى ناحية من القلب فانكشفت طائفة من المسلمين إلى المعسكر وثبت معظم الناس وقاتلوا تحت رايتهم وثبت القلب ولم ينكشف جنده لأن أبا عبيدة كان درء لهم وراء ظهورهم يشد من أزرهم وقد أبلى المسلمون بلاء حسنا وثبت بعضهم كثبوت الجبال الراسخات وضربوا فى التاريخ أروع الأمثلة فى الشجاعة وتلبية النداء,وقد هال الروم صمود المسلمين وسكوتهم واستعدادتهم فلم ينطق المسلم سوى بذكر الله وكان قادة المسلمين يحثون فرقهم على كل حدة بالصبر والثبات وعدم الفرار
واستتقبلت المسلمات الجنود المسلمين وهم منهزمون هاربون ومعهن العناهر " عمد البيوت" التى تقام عليها الخيام فأخذنّ يضربنّ بها وجوههم ومن أمثلة البطولة النسائية خولة ابنة ثعلبة بن مالك حيث أخذت عمودا من تلك العمد ثم أقبلت نحو المهزمين وهى ترتجز وتقول:
.
يا هاربا عن نسوة تقيات رميت بالسهم وبالمنيات
فعن قليلا ما ترى سبيات غير خطيات ولا راضيات
.
3- مرحلة القتال المتلاحم
وقد اشتد أتون المعركة واختلط الروم بالمسلمين وتعانقت الفرسان مع الفرسان تقول الرواية العربية عن قتال الأزد وشدة موقفهم مع الروم "ثم اضطربوا هم والروم فوالله الذى لا إله إلا هو لرأينا الروم وأنه لتدور بهم الأرض وهم فى مجال واحد كما تدور الرحا فما برحوا وما زالوا وركبهم من الروم أمثال الجبال..." وقد والله أوحلناهم شرا وأوحلونا ,فنحن فى ذلك وكان جل القتال فى الميمنة وإن القلب ليلقون مثل ما نلقى" وظلت الهجمات سجالا هنا وهناك والمسلمون ثابتون أمام تلك الوثبة الخطيرة ولا هم لهم إلا النصر أو الشهادة,وكانت الروم كقطع الليل فإذا حاذوا الميمنة نادى معاذ بن جبل الناس فقال :"يا عباد الله المسلمين إن هؤلاء قد تيسروا للشدة عليكم ولا والله لا يردهم إلا صدق اللقاء والصبر فى البأساء.
.
4- مرحلة الحسم وإنهاء القتال
وبينما كان القتال يدور على أشده ومحاولة الروم لاختراق صفوف القلب الإسلامي قائمة على قدم وساق, كان قائد الميمنة عمرو بن العاص- رضي الله عنه- وكذلك قائد الميسرة يزيد بن أبى سفيان – رضى الله عنهما – يعملان من أجل إعادة ترتيب صفوفهما , وقد نجحا فى ذلك , ليقوما بالهجوم المضاد على الروم,ليخف-بالتالى-الضغط الرومى على القلب وفى الوقت نفسه دوّى صوت عكرمة بن أبى جهل – رضى الله عنه-"من يبايعنى على الموت؟"فبايعة عمه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور ومعهما أربعمائة من أبطال المسلمين وفرسانهم قاموا بالدفاع عن فسطاط خالد حتى أثخنوا جميعا جراحا وقتلوا إلا من برأ وكان منهم ضرار بن الأزور تراجعت الروم أمام ثبات عكرمة وأصحابه, وزحف خالد بفرسانه اللذين لم يقاتلوا إذ كان يدخرهم لتلك الساعة وراء الأجناب فانقض بهم على جنود الروم الذين أنهكهم التعب فاختلت صفوفهم,وكانت فرسان الروم قد نفدت إلى معسكر المسلمين فى الخلف فلما قام خالد بهجومه المضاد من القلب حال بين مشاة الروم وفرسانهم اللذين فوجئوا بهذه الهجمة المضادة فلم تشترك الفرسان فى القتال وبدا الاضطراب على هؤلاء الفرسان وخرجت الخيل تهيم فى الصحراء تاركين ميدان القتال.
.
انهار الروم تماما وتملكهم الهلع وتزاحموا وركبوا بعضهم بعضا وهم يتقهقرون أمام المسلمين والمسلمون يركبون أقفيتهم حتى انتهوا إلى مكان مشرف على هاوية تسمى الواقوصة ,فأفسحوا لهم الطريق كما أمر خالد بن الوليد فإذ بهم يسارعون للهرب متزاحمين فيتساقطون الواحد تلو الأخر فى الواقوصة إذ كان هم الفارس أنه كيف ينجو بنفسه وفرسه فكانوا لايبصرون ما تحت أرجلهم وسقط فى هذه الواقوصة أعداد غفيرة تقدر بعشرات الألوف تقدرها بعض الروايات بثمانين ألفا أما المشاة الذين انفصلوا عن فرسانهم فكانوا مقيدين بالسلاسل وقد أثقلتهم تلك السلاسل وأعاقت حركتهم فأبادهم المسلمون عن أخرهم ولما جن الليل وسكن القتال قام المسلمون فى الصباح الباكر يتحسسون أعداءهم فلم يجدوا فى الوادى أحد من الروم وظنوا أن الروم قد أعدوا كمينا فبعثوا خيلا لمعرفة الأمر فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا فى الهاوية أثناء تراجعهم ومن بقى منهم غادر المكان ورحل .
.
5- مرحلة المطاردة:
تذكر المراجع أن بعض المنهزمين قد فروا من اليرموك حتى بلغوا دمشق وحمص والأردن وتوجه المسلمون إلى تلك البلدان فطهروها مما بقى فيها من جنود الروم وحاصروهم ثم أفنوهم إلى أخرهم.
أما هرقل فإنه لما بلغه خبر اليرموك وكان مقيما بحمص تركها وولى عليها رجلا وجعلها بينه وبين المسلمين وودع سوريا الوداع الأخير وعينه تفيض بالحسرة والألم.
.
وفاة الصديق وعزل خالد من إمارة الجيوش:
.
ولما انتهت المعركة,وطارد المسلمون الروم حتى حاصروهم فى دمشق أظهر خالد الكتاب الذي أرسله عمر إلى أبى عبيدة يخبر فيه بوفاة الصديق،ويطلب فيه عزل خالد من إمارة الجيوش وتوليتها لأبى عبيدة بن الجراح، وسلم خالد القيادة لأبى عبيدة طائعا راضيا غير ساخط ولا متبرم وانتظم جندى كبقية جنود المسلمين تحت إمرة أبى عبيدة ,ولم يحرم المسلمين آنذاك من سداد رأيه وحسن مشورته ومن تجاربه الحربية التى توجت بالنصر دائما.
.
النتائج والدروس المستفادة:
.
1- يعد نصر اليرموك من أهم المعارك على المستويين السياسى والعسكرى.
حيث كان هذا النصر هو أول نصر للمسلمين خارج الجزيرة العربية مع إمبراطورية الروم وقد ترتب عليه أن استقر المسلمون فى بلاد الشام واستكملوا فتح مدنه جميعا ثم انتشروا منه بعد ذاك وواصلوا الفتوحات فتم فتح مصر ثم برقة وطرابلس حتى نهاية الشمال الأفريقى كله .
وقد ساعد تواجد المسلمين فى المغرب على أن يتجهوا لفتح الأندلس ونشر الإسلام فى جنوب غرب أوربا.
2-أوجدت للعرب هيبتهم أمام الدولة البيزنطية التى فقدت الأمل تمام فى بلاد الشام كما كان لها هيبتها ووقعها على المعسكر الفرنسى إذ ساهمت فى رفع معنويات المسلمين وشجعتهم على تحقيق نصر موازٍ لنصر اليرموك.
وقد ظهرت من خلال هذه المعركة صراع الديانات والحضارات فكرا ودينا كما أبرزت المسلمين أمام شعوب تلك الدولتين بأنهم حكام منصفون عادلون وقد نجم عن ذلك دخول العديد من الشعوب فى الدين الإسلامى دون إكراه أو ضغوط لما لمسوه من عدل القواد وإنصافهم للشعوب المطحونة .
وإذا ما قرأنا الحوار الذى دار بين خالد بن الوليد وبين جرجرة أحد قواد الروم إذ خرج من صفوف الروم وطلب خالدا على وجه الخصوص ودار بينهما حوار أجابه خالد بكل صدق فأدرك أنه لا فرق بين قائد وجندى ولا غنى ولافقير ولاعربى وغير عربى فالكل امام الله سواء فأعجب جرجرة وأعلن إسلامه وقاتل مع المسلمين حتى قتل.
3-كما رأينا كيف ركز القادة على الروح المعنوية للجند إذ وجدوا أن هذا الأمر هو الذى يغطى نقص العدد عند المسلمين فكان الجميع من خطباء وقادة ووعاظ يتركون أماكنهم ويسيرون بين الجنود يحثونهم على الصبر وعلى الثبات.
4- كما تجلت فى هذه المعركة روح البطولة والفداء فى أجلى صورها حين قام عكرمة يدعو من يبايعه على الموت فتجمع لديه أربعمائة من أشجع جنود المسلمين فبايعوه على الموت,وقد شق بهم قلب جيش الروم وهذه الهجمة هى التى زلزلت صفوف الروم وهيأت للنصر بعد ذلك.
5- كما عرف العرب الخطط الاستشارية التى تجعل القادة والجنود لهم رأيا فى وضع الخطة إذ نرى القواد الأربعة يتنازلون عن القيادة لخالد بن الوليد ويكونون مجلسا حربيا استشاريا اشتركوا مع خالد فى وضع خطة المعركة كما تجلت روح التسامح والتواضع فى خالد بن الوليد الذى طالبه عمر بالعزل فسمع وأطاع وضرب المثل الأعلى للقائد المسلم فى السمع والطاعة والإيجابية الحقه.
كما لا يغيب عن بال العسكريين وأصحاب الإستراتيجيات ما ظهر فى تلك المعركة من خبرة عظيمة فى إدارة دفة المعارك إذ نرى بعض المبادئ العسكرية فى تصرف القادة المسلمين فى تلك المعركة منها التعبئة الجديدة التى فاجأت العدو وسببت له اضطرابا بين صفوفه,كما عرفوا مبدأ ادخار القوى للزج بها وقت الحاجة وقد رأينا خالد بن الوليد يدخر بعض قوى الفرسان ويستغلها وقت اللزوم كما ظهر فى بعض الجنود الذين كانوا درء وراء الأجناب ووراء القلب وكيف استطاع خالد أن يحقق السلامة والأمن لجنده وخيله فرفض أن تستقبل الخيل الضربة الأولى وهى بلاشك لا تقوى على صد تلك الهجمة بل من المحتمل أن يفنى فيها أغلب سلاح الفرسان ولكنه قرر أن يحتمل المسلمون الضربة الأولى بعيدا عن الفرسان ثم بعد ذلك يستغلها كيفما شاء.
.
.
*مراجع البحث:
1- أبن الاثير, الكامل في التاريخ ج2
2- الطبري, تاريخ الرسل والملوك ج3
3- ابن كثير, البداية والنهاية ج7
4- البلاذري تاريخ فتوح الشام
5- عبد الله الأزدي, فتوح الشام تحقيق عبد المنعم عبد الله عامر
6- الواقدي, كتاب فتوح الشام
7- د.فتحى زغروت, عقيدة تغدق نصرا


الصور المرفقة
نوع الملف: jpg د فتحي زغروت.jpg‏ (10.2 كيلوبايت, المشاهدات 4)
نوع الملف: jpg 13003144001.jpg‏ (28.4 كيلوبايت, المشاهدات 4)

التعديل الأخير تم بواسطة د ايمن زغروت ; 21-04-2019 الساعة 04:43 AM
توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب تاريخ الأردن وعشائره لكاتبه د: أحمد عويدي العبادي حسام العامري مجلس القبائل الاردنية العام 27 28-12-2018 06:29 PM
الصحابه في مواجهه الازمات-الحلقة الأخيرة -حول معركة اليرموك والعسكرية الاسلامية-بقلم د.فتحي زغزوت د فتحي زغروت مجلس التاريخ الوسيط 0 17-10-2018 09:25 AM
الصحابه في مواجهه الازمات-الحلقة الأخيرة -حول معركة اليرموك والعسكرية الاسلامية-بقلم د.فتحي زغروت د فتحي زغروت مكتبة الاستاذ الدكتور فتحي زغروت للدراسات التاريخية 0 17-10-2018 09:21 AM
كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي "كاملا" محمد محمود فكرى الدراوى موسوعة الفرق و المذاهب ( الملل والنحل ) 3 26-12-2015 07:00 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 03:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه