أسماء القرآن الكريم وصفاته - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
تحليل اختبار
بقلم : وليد ابو اسامة
« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: الاسكندريه مصر (آخر رد :رؤوف على طه ابراهيم)       :: الايمان ان ترعى الله في سرك مثل علانيتك (آخر رد :الشريف ابوعمر الدويري)       :: تحليل اختبار (آخر رد :وليد ابو اسامة)       :: نسب عائلتي (آخر رد :معاذ ابوزنط)       :: عائلة مواجر بالبداري وابو عبدة بالدوير و البرغوثي بالنواميس (آخر رد :محمد احمد الخطيب)       :: حقائق عن الكاهنة ملكة البربر بالأوراس الأشم (الجزائر) (آخر رد :النموشي)       :: الجين e والساده الكرام البربر والعرب القدامى والاسماعيليين واليهود !! (آخر رد :النموشي)       :: دورة محطات المساحية TC (آخر رد :الاتحاد)       :: مصر ابان الصراع العثماني المملوكي (آخر رد :د ايمن زغروت)       :: إصلاحات محمود الثاني و محمد علي ابان الصراع بينهما (آخر رد :د ايمن زغروت)      



مجلس أهل القران " أهل القران الذين هم أهل الله و خاصته "


إضافة رد
قديم 21-06-2019, 06:02 AM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
مشرف عام بمجالس قبائل مصر
 
الصورة الرمزية ناصر بكر
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي أسماء القرآن الكريم وصفاته

أسماء القرآن الكريم وصفاته
تعدّد أسماء القرآن الكريم وصفاته من دلائل فضله ؛ وتلك الأسماء والصفات دالة على معانٍ جليلة وآثار عظيمة مباركة يتبيّن للمتأمّل فيها دلائل فضل القرآن العظيم ، وعظم شأنه . فأمّا أسماؤه فهي أسماء متضمّنة لمعاني لها آثارها التي لا تتخلف عنها ، فليست أعلاماً محضة موضوعة للتعريف المجرّد ، وإنما هي أعلام ذات أوصاف ومعاني مقصودة ، ودلائل بيّنة.
أولاً : أسماء القرآن هي أربعة أسماء:-
القرآن والفرقان والكتاب والذكر.
قال ابن جرير الطبري: (إن الله عز وجل سمى تنزيله الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أسماء أربعة). ثم ذكر الأسماء المتقدمة بأدلتها.
وقال أبو إسحاق الزجاج: (يُسمَّى كلام الله الذي أنزله على نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) كتاباً ، وقرآناً ، وفرقاناً ، وذكراً).
وقال ابن عطية في مقدمة تفسيره: (باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية ، هو القرآن ، وهو الكتاب ، وهو الفرقان ، وهو الذكر).
وأما صفات القرآن الكريم :
صفاته كثيرة جليلة جامعة لمعان عظيمة ؛ فوصفه الله عز وجل بأنه : عليٌّ حكيم ، ومجيد وكريم ، وعزيز وعظيم ، ومبارك وقيم ، وأنه ذِكْرٌ وذكرى ، وهدى وبشرى ، وتذكرة وموعظة ، وبصائر ورحمة ، ونور وبيان ، وشفاء وفرقان ... إلى غير ذلك من صفاته الجليلة العظيمة.
والفرق بين الاسم والصفة :
أن الاسم يصح أن يطلق مفرداً معرّفاً كما قال الله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} ، وقال سبحانه وتعالى :{تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده}، وقال: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} وقال: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز}.
وأما الصفات فهي لازمة للموصوف الظاهر أو المقدّر ؛ فلا تدلّ الصفة بمجرّدها على الموصوف إلا أن يكون مذكوراً ظاهراً أو معروفاً مقدّراً :
فالظاهر كقوله تعالى : {إنه لقرآن كريم}، {والقرآن المجيد}؛ فإذا أفردت الصفة عن الموصوف ؛ فقلت: "الكريم" و"المجيد" انصرف المعنى إلى ما هو أقرب إلى الذهن.
والمقدّر نحو قوله تعالى : {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} على القول بأن مرجع اسم الإشارة إلى القرآن وهو أحد القولين في هذه الآية.
ومن الفروق بين الاسم والصفة أن الصفة غير المختصة تحتاج إلى تعريف لتتضح دلالتها على الموصوف بخلاف الأسماء التي جعلت أعلاماً على المراد.
فقوله تعالى : {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا} وصف النور بما يدلّ على أنّ المراد به القرآن ، ولو أفرد لفظ "النور" وعزل عن هذا السياق إلى سياق آخر لانصرف المعنى إلى ما هو أقرب إلى الذهن .
وقد توسّع بعض العلماء في تعداد أسماء القرآن؛ فعدّوا صفاته من أسمائه، واشتقّوا له أسماء من بعض ما أخبر الله به عنه، وهو خطأ بيّن.
وأكابر العلماء يفرّقون بين الأسماء والصفات والأخبار.
والأسماء المتضمّنة للصفات يصحّ اعتبارها أسماء ويصح اعتبارها أوصافاً ؛ فتقول: إن الفرقان من أسماء القرآن ، وتقول: إن من صفات القرآن أنه فرقان.
والتفكر في معاني أسماء القرآن وصفاته ، وتأمّل دلائلها العظيمة ، وآثارها المباركة يفتح للمؤمن أبواباً من اليقين النافع الذي يجد أثره في قلبه ونفسه ، ويعرّفه بفضله وعُلُوِّ قَدْرِهِ وَعِظَمِ شأنه ، ويرغّبه في تلاوته وتدبّره واتّباع هداه.
فمن أسمائه :
القرآن ، وهو أصل أسمائه وأشهرها ، وسمّي قرآناً لأنّه الكتاب الذي اتّخذ للقراءة الكثيرة التي لا يبلغها كتاب غيره. وقد اختلف العلماء في اشتقاق لفظ "القرآن" على قولين:
القول الأول : أنه علم جامد غير مشتق ، وهو قول الشافعي وجماعة من العلماء ، وكان الشافعي ينطق اسم القرآن بغير همز "القُران" وهي قراءة ابن كثير المكّي.وقد روى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه كان يقول: (القُرَان اسم وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من قرأت ، ولكنه اسم لكتاب الله ، مثل التوراة والإنجيل).
والقول الثاني : أنه مشتق ، واختلف في أصل اشتقاقه على ثلاثة أوجه :
أحدها: أنه مشتق من القراءة التي هي بمعنى التلاوة ، تقول : قرأت قراءة وقرآناً ، قال الله تعالى: {فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه}. وقال حسان بن ثابت في رثاء عثمان بن عفان:
ضحّوا بأشمط عنوان السجود به .. يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
أي قراءة، وهذا القول قال به ابن جرير الطبري ، وأسند معناه إلى ابن عباس ، ورجّحه ابن عطية.
وعلى هذا القول يكون القرآن بمعنى المقروء ، تسمية للمفعول بمصدره.
والثاني : أنه مشتقّ من الجمْعِ، وهو مروي عن قتادة، وقال به أبو عبيدة والزجاج وجماعة من العلماء ، قال أبو عبيدة : (وإنما سمّى قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها).
والثالث : أنه مشتق من الإظهار والبيان ، وأن القراءة إنما سمّيت قراءة لما فيها من إظهار الحروف ، وبيان ما في الكتاب ، وقد قال بهذا القول قطرب ، فيما ذكره عنه أبو منصور الأزهري في الزاهر : (إنما سُمي القرآن قرآناً، لأن القارئ يُظهره ويبيّنه ، ويلقيه من فيه).
وأرجح الأقوال أنه مشتق من القراءة ، وأنه سمّي قرآنا لأنّه كتابٌ اتُّخذَ للقراءة الكثيرة التي لا يبلغها كتاب غيره ، ويدلّ على ذلك بناء الاسم على صيغة "فُعْلان" التي تدلّ على بلوغ الغاية، كسُبحان وحُسبان وغُفران وشُكران، مع ما دلّ عليه قول الله تعالى: { حم . وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ . إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (الزخرف : 1-3)
وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} (يونس :15).والقُرآن والقُرَان بمعنى واحد، وإنما هما لغتان إحداهما بالهمز، والأخرى بالنقل والتسهيل.
وأما تسميته بالكتاب؛ فلأنّه مكتوب، أي مجموع في صحف، قال الله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} (البقرة:2)، وقال تعالى: { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ} ( آل عمران:3) ، وقال: { حم . والكتاب المبين}.(الدخان :1-2)
وأمّا تسمية القرآن بالكتاب؛ فالأظهر أنه سمّي بذلك للدلالة على جمعه ما يُحتاج فيه إلى بيان الهدى في جميع شؤون العباد؛ فجمع الأحكام والحكمة والآداب والبصائر والمواعظ والهدى وما تقوم به مصالح دينهم ودنياهم. ومما يدلّ على هذا المعنى أنّ الله تعالى وصفه بالكتاب المبين ، وحذف متعلّق البيان لإفادة العموم.
وأما تسميته بالفرقان ؛ فلأنّه فرقان بين الحقّ والباطل ؛ وبين سبيل المؤمنين وسبل الفاسقين من الكفار والمنافقين. والفُرْقَان مصدر مفخّم للدلالة على بلوغ الغاية في التفريق وبيان الفَرْق، وأوجه التفريق القرآني كثيرة متنوّعة. وفرقان القرآن عامّ في الدنيا والآخرة :
فهو في الدنيا فرقان بين الحق والباطل ؛ يعرّف بالحقّ ويبيّن أدلته ، ويعرّف بصفات أهله وعلاماتهم وجزاءهم في الدنيا والآخرة.
وهو فرقان للمؤمن المتّقي يكشف له ما يلتبس عليه في أمور دينه ودنياه.
وأما تسميته بالذكر وذي الذكر ؛ فقد وردت في مواضع من القرآن منها قول الله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون} (النحل:44)، وقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. (الحجر:9)
ونسبه إليه نسبة تشريف وتعظيم فقال: {بل هم في شكّ من ذكري}.(ص:8)
وسمّاه بذي الذكر في قوله تعالى: { ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }. (ص:1)
فأما المعنى الأول: بمعنى التذكير. فالدلالة عليه ظاهرة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.
والمعنى الثاني: الذكر بمعنى المذكور أي الذي له الذكر الحسن، والشرف الرفيع، والمكانة العالية.
قال الله تعالى: {وإنّه لذكر لك ولقومك}، وقال تعالى: {والقرآن ذي الذكر}. قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما : ذي الشَّرَف.ومن آثار هذا المعنى أن القرآن يرفع أصحابه ويجعل لهم ذكراً؛ فإنّ تشرّفهم به ورفعتهم به أثر من آثار شرفه هو ورفعته.


ناصر بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2019, 06:13 AM   رقم المشاركة :[2]
معلومات العضو
مشرف عام بمجالس قبائل مصر
 
الصورة الرمزية ناصر بكر
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي ثانياً : صفات القرآن التي وصفه الله بها في كتابه العظيم :

ثانياً : صفات القرآن التي وصفه الله بها في كتابه العظيم :

وصفه الله عز وجل بأنه عَلِيٌّ فقد ورد في قول تعالى : {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} وهذا الوصف يشمل علوَّ قدره ومنزلته ، وعلو صفاته ، وتنزهه عن الباطل والاختلاف والتناقض والضعف وسائر ما لا يليق بكلام الله تعالى من أوصاف النقص ، وهذا الوصف له ما يقتضيه كما قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} ، قال: بَـيَّنَ شرفَه في الملأ الأعلى ، ليشرِّفَه ويعظِّمَه ويطيعَه أهلُ الأرض).
وأما وصفه بأنه حكيم ؛ فيتضمن ثلاثة معانٍ:
أحدها : أنه مُحكم لا اختلاف فيه ولا تناقض كما قال تعالى : {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}.
والثاني : أنه حكيم بمعنى حاكم على الناس في جميع شؤونهم شاءوا أم أبوا ، أما المنقادون لحكمه الشرعي فيجدون فيه بيان الحق فيما اختلفوا فيه ، وأما المعرضون ففيه بيان ما يصيبهم من الجزاء النافذ فيهم في الدنيا والآخرة. وهو -كذلك - حاكم على ما قبله من الكتب ومهيمن عليها وناسخ لها وشاهد بصدق ما أنزل الله فيها كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}
والمعنى الثالث:أنه ذو الحكمة البالغة ، كما قال تعالى: {ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ}، وقد جمع الله فيه من جوامع الكلم المبينة لأصول الدين وفروضه وآدابه ومحاسن الأخلاق والمواعظ والحقوق والواجبات والأمثال والقصص الحكيمة ما لا يوجد في كتاب غيره فمن أخذها وعمل بها فقد أخذ الحكمة من أعظم مصادرها وأقربها وأيسرها ، وفي تفسير قول الله تعالى:{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}. قال أبو الدرداء في تفسير الحكمة: (قراءة القرآن والفكرة فيه) رواه ابن ابي حاتم. وقال قتادة: (الحكمة: الفقه في القرآن). رواه ابن جرير
وأما وصفه بأنه مجيد ؛ فيتضمن معنيين:
أحدهما : أنه المُمَجَّد أي الذي له صفات المجد والعظمة والجلال التي لا يدانيها أي كلام ، المتنزه عما يقوله الجاهلون مما لا يليق به كدعوى بعض الكفار أنه سحر أو شعر أو من كلام البشر.
والمعنى الآخر: أنه الممجِّد لمن آمن به وعمل بهديه ؛ فيكون لأصحاب القرآن من المجد والعظمة والعزة والرفعة في الدنيا والآخرة ما لا ينالونه بغيره أبداً كما في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين))
وأما وصفه بأنه عزيز ؛ فيتضمن عِزَّةَ القَدْرِ وَعِزَّة الغَلَبة وعزَّة الامتناع:
فأما عزة القَدْرِ فلأنه أفضلُ الكلام وأحسنُه ، يعلو ولا يعلى عليه ، ويَحْكُم ولا يُحْكَم عليه ، يغيِّر الدُّوَلَ والأحوال ولا يتغير.
قال الله تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} وفي مسند الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد )).
وهو عزيز القدر عند الله، وعند الملائكة، وعند المؤمنين. حتى إنهم من إجلالهم للقرآن لَيُجِلُّون حامل القرآن كما في سنن أبي داوود من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط )).
وأما عزة غلبته فلأن حججه غالبة دامغة لكل باطل كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ}وحجج القرآن أحسن الحجج وأبينها وأبعدها عن التكلف وأقربها إلى الفطرة الصحيحة.
ومن عزة غلبته أنه غلب فصحاء العرب وأساطين البلاغة فلم يقدروا على أن يأتوا بمثله ، ولا بمثل سورة واحدة منه ، وقد تحدى الله المشركين الذين يزعمون أنه من أساطير الأولين وأنه قول البشر أن يأتوا بسورة من مثله فلم يستطيعوا ولن يستطيعوا حتى أقروا بذلك وهم صاغرون كما قال الوليد بن المغيرة على كفره : (والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدِق ، وإن أعلاه لمثمر ، وما يقول هذا بشر) رواه البيهقي في دلائل النبوة.
وأما عزة الامتناع فلأنَّ الله تعالى أعزَّه وحفظه حفظاً تاماً من وقت نزوله إلى حين يقبضه في آخر الزمان كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا تستطيعه الشياطين ، ولا يمكن لكائد مهما بلغ كيده أن يبدله أو يحرفه أو يزيد فيه أو ينقص منه شيئاً.
وأما وصفه بأنه كريم ؛ فوصف له دلائله الباهرة ومعانيه الخفية والظاهرة فهو كريم على الله ، كريم على المؤمنين ، كريم في لفظه ، كريم في معانيه ، مُكَرَّم عن كل سوء ، مكرِّمٌ لأصحابه ، كثير الخير والبركة، كريم لما يجري بسببه من الخير العظيم الذي لا يَقْدُرُ قَدْرَه إلا الله.
وتفصيل وصفه بالكرم يرجع إلى خمسة معان في لسان العرب :
المعنى الأول : كرَم الحُسْن، ومن ذلك قول الله تعالى:{وقلن حاشا لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم}، والقرآن كريم بالغ الحسن في ألفاظه ومعانيه.
والمعنى الثاني : كَرَم القَدْرِ وعلوّ المنزلة ، فتقول: فلان كريم ، أي ذو قَدْر ومكانة عالية.
والمعنى الثالث: كَرم العطاء ، وهو أشهر معانيه ، وكثرة ثواب تلاوته وحسن آثارها.
والمعنى الرابع: المكَرَّم عن كلّ سوء، وهو فرع عن كرم القَدْر ، ويأتي الكريم بمعنى المكرَّم.
والمعنى الخامس: المكرِّم لغيره، وهو من آثار كرم العطاء وكرم الحسن وكرم القدْر بمعنى المكرِّم.
ولعل هذا يطلعك على بعض معاني القسم العظيم الجليل الذي أقسمه الله تعالى في سورة الواقعة إذ قال جلَّ وعلا: { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ *وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}
فينبغي لكل مؤمن أن يستشعر عظمة هذا القَسَم ، ويجتهد في إدراك نصيبه من هذا الكَرَم.
وأما وصفه بأنه عظيم ؛ فيتضمن عظمة قَدْرِهِ وَعَظَمَةَ صفاته. فالقرآن عظيم القَدْرِ في الدنيا والآخرة :فأما عظمة قدره في الدنيا فتتبين من وجوه كثيرة :
منها: أنه كلام الله تعالى .ومنها: إقسام الله تعالى به. ومنها: كثرة أسمائه وأوصافه الدالة على عظمة قدره.ومنها: أنه حاكمٌ على ما قبله من الكتب، وناسخ لها، ومهيمن عليها. ومنها: أنه فرقان بين الهدى والضلالة، والحقّ والباطل.ومنها: أنه يهدي للتي هي أقوم.ومنها: أنه مصدر الأحكام الشرعية التي بها قيام مصالح العباد، وإليها يتحاكمون في فضّ منازعاتهم وحلّ مشكلاتهم ومعضلاتهم.ومنها: أن الله خصّه بأحكام في الشريعة تبيّن حرمته وجلالة شأنه.
والأوجه الدالة على بيان عظمة قدْره كثيرة جداً يتعذّر حصرها.
وأما عظمة قدره في الآخرة فمن دلائلها:
- أنه يظلّ صاحبه في الموقف العظيم. - وأنه شافع مشفّع وماحل مصدّق.
- وأنه يحاجّ عن صاحبه ويشهد له.- وأنه يرفع صاحبه درجات كثيرة.
- وأنه يثقّل ميزان أصحابه بكثرة ما يجدون من ثواب تلاوته.
وأمّا عظمة صفاته فبيانها من وجهين:
الوجه الأول: أن كلّ صفة وصف بها القرآن؛ فهو عظيم في تلك الصفة ؛ فكرمه عظيم ، وبركته عظيمة ، ومجده عظيم ، وعلوّه عظيم ، ونوره عظيم ، وهداه عظيم ، وشفاؤه عظيم ، وفرقانه عظيم إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته التي اتّصف في كلّ صفة منها بالعظمة فيها.
والوجه الثاني: أن كثرة أسمائه وصفاته العظيمة دليل آخر على عظمته.
وأما وصفه بأنّه مبارَك ؛ فقد ورد في مواضع من القرآن:
- منها قول الله تعالى: { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأنعام:155)
- وقوله تعالى: { وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } (الأنبياء:50)
- وقوله تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } (ص:29)
ومبارَك "اسم مفعول" يفيد أنَّ الذي باركه هو الله تعالى ، ومعنى باركه أي أودع فيه البركة ، وهي الخير الكثير المتزايد ؛ فلا ينقص خيره ، ولا يذهب نفعه ، ولا تضعف ثمرته ؛ بل خيره في ازدياد وتجدّد على مرّ القرون والأعصار. وكون الذي باركه هو الله تعالى له آثار عظيمة على بركته ؛ وأنواع بركات القرآن كثيرة متنوّعة ؛ وحيثما كان فهو مبارك لمن آمن به واتّبع هداه.
ومن بركاته: أنه مبارك حيثما حَلّ ؛ فالبيت الذي يُتلى فيه يكثر خيره ويتّسع بأهله ، والصدر الذي يحفظه يتّسع وينفسح ، والمجلس الذي يُتلى فيه تتنزّل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفّه الملائكة ويذكره الله فيمن عنده ، حتى إن الوَرَق الذي يُكتب فيه لَيَكون له شأن عظيم بعد تضمّنه لآياته ، وتكون له حرمته وأحكام الكثيرة في الشريعة. وأما بركاته في الآخرة فبركات عظيمة جليلة ، فهو مبارك على المؤمن في قبره ، وفي الموقف العظيم ، وفي الحساب ، وفي الميزان ، وفي الصراط ، وعند ارتقائه في درجات الجنة.
وأما وصفه بأنّه قيّم ؛ فقد ورد في قوله تعالى :{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا . قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (الكهف:1-2)، وقوله تعالى: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}(البينة 2-3)
ولوصفه بالقيّم ثلاثة معان:
أحدها: أنه مستقيم لا عوج فيه، ولا خلل، ولا تناقض، ولا تعارض، بل يصدّق بعضه بعضاً، ويبيّن بعضه بعضاً، يأتلف ولا يختلف، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يهدي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم.قال الأمين الشنقيطي: (أي لا اعوجاج فيه ألبتة، لا من جهة الألفاظ، ولا من جهة المعاني، أخباره كلها صدق ، وأحكامه عدل، سالم من جميع العيوب في ألفاظه ومعانيه، وأخباره وأحكامه) ا.هـ.
والمعنى الثاني : أنه قيّم على ما قبله من الكتب ومهيمن عليها، وشاهد بصدق ما أنزل الله فيها.
والمعنى الثالث : أنه القيّم الذي به قَوَام أمور العباد وقيام مصالحهم وشرائعهم وأحكام عباداتهم ومعاملاتهم ، ويهديهم للتي هي أقوم في جميع شؤونهم.
وأما وصفه بأنّه بصائر؛ في قوله تعالى:{هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف:203)، وقال تعالى: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(الجاثية:20)، وقال تعالى: { قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ.. } (الأنعام :104)
والبصائر جمع بصيرة ، وهي معرفة حقيقة الأمر وعاقبته ، والبصيرة مفتاح الهداية ، والنجاة من الغواية، وسبب الثبات على الحقّ ، واجتناب الباطل ، وأصلها ما ينعقد في القلب من صحّة المعرفة.
قال الخليل بن أحمد : (البصيرةُ اسمٌ لِما اعتُقِدَ في القلب من الدِّين وحَقيق الأمر).
وسمّي القرآن بصائر لأنّه يبصّر بالحقائق في كل ما يُحتاج إليه؛ فيبصّر بالحقّ ويبيّنه.
ويبصّر المؤمن بحقيقة هذه الدنيا ومقاصد إيجادنا فيها، وما فيها من سنن الابتلاء.
ويبصّره بأدواء القلوب وعلل النفوس وأسباب شفائها وطهارتها وزكاتها.
ويبصّر بأحكام الدين وشرائعه ، وما تصلح به شؤون العباد في دينهم ودنياهم.
وأما الكافر والمنافق فإنّه ربّما عرضت له البصيرة من القرآن في الشيء العظيم البيّن وعرفه ثمّ أنكره فحرم من بركات بصائر القرآن ، كما حرم الذين من قبل وكانوا مستبصرين ؛ فزاغوا بعدما عرفوا الحقّ ، وحرموا التوفيق لتكذيبهم وإعراضهم ، وصرفوا بما افتتنوا به عن التبصّر بما أنزل الله إليهم ، قال الله تعالى : { وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ } (العنكبوت:38)
والتحقيق أنّ العبرة ثمرة البصيرة ؛ فإذا تبصَّر اعتبر ؛ فمن عدم العبرة فكأنَّه لا بصيرة له ؛ فالقرآن بصائر : أي أدلة وهدى وبيان يقود إلى الحق ويهدي إلى الرشد.
وأمّا وصفه بأنّه هدى ؛ فقد ورد في مواضع كثيرة من القرآن ؛ منها قوله تعالى في أوّل سورة البقرة؛ {ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه . هدى للمتّقين}. وقال: { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (الأعراف:52) ؛ فهداية القرآن هداية عظيمة في شمولها لجميع شؤون العباد، وفي كونها تهدي للتي هي أقوم في كلّ شأن.وهداية القرآن على مرتبتين:
المرتبة الأولى : الهداية عامّة لجميع الناس ؛ تدلّهم على الحق ، وعلى صراط الله المستقيم ؛ فيعرفون به ما يجب عليهم وما يحرم ، ويتبيّنون به ما تقوم به الحجّة عليهم ، وما ينذرون به إذا خالفوا هدى القرآن ، وما يبشّرون به إذا اتّبعوا هداه.كما قال الله تعالى :{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} (الزمر:41).
والمرتبة الثانية : الهداية الخاصّة للمؤمنين التي يوفّقون بها لفهم مراد الله تعالى، ولما يتقرّبون به إليه ؛ فيزيدهم هدى إليه. ومن اتّخذ القرآن دليلاً له إلى الله تعالى أبصر به السبيل الذي يقرّبه إليه ويوجب له محبته ؛ وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجّة الوداع: (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله).فمن تمسّك بالقرآن عُصم من الضلالة ؛ وهذه من أعظم ثمرات هدى القرآن.
ناصر بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2019, 06:51 AM   رقم المشاركة :[3]
معلومات العضو
مشرف عام بمجالس قبائل مصر
 
الصورة الرمزية ناصر بكر
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي وأمّا وصفه بأنّه نور؛ فقد ورد في مواضع من القرآن منها:


وأمّا وصفه بأنّه نور ؛ فقد ورد في مواضع من القرآن منها:

قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } (النساء:174)

وقوله: { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَْ} (الأعراف:157). فهو نور يضيء الطريق للسالكين ؛ ويذهب عنهم ظلمة الشرك والعصيان وآثارها ؛ فمن استضاء بنور القرآن أضاء له سبيله ، وأبصر الحقائق ، وعرف ما يأتي وما يذر ، وكان على بيّنة من ربّه ؛ حسن المعرفة بصراطه المستقيم ، وبكيد الشيطان الرجيم ، وعلل النفس المردية.فالقرآن هو النور المبين الذي يستضاء به ليبين السبيل للسالكين ، ويخرجوا من الظلمات إلى النور ، ومن سبل الشياطين الموحشة المضلّة إلى صراط الله المستقيم.

وقد وصف الله نور القرآن بأنه نور مبين كما قال الله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا }

وقد فسّر بمعنيين صحيحين:

أحدهما : أنه مبين بمعنى بَيّن أي ظاهر واضح يعرف أنه هو الحق لنوره الذي يميّزه عن غيره ، ولهذا المعنى نظائر كثيرة في القرآن الكريم وفي كلام العرب.

والمعنى الآخر: أنه مُبين بمعنى مُبيِّن ؛ لما فيه من بيان الحق والهدى للناس.

والمستنير بنور القرآن يتبيّن به حقائق الأمور ، وسنن الابتلاء ، وعواقب السالكين ، ولا تغرّه مكائد الأعداء ، وظواهر الفتن الخدّاعة ، وحيل النفس الخفيّة ، في حصن حصين من فتن الشبهات والشهوات لما يرى من قبحها وسوء عاقبتها إذ تبدّت له بوجهها الحقيقي المنفّر ؛ يبصر فيها لا كبصر غيره ، ويسمع فيها لا كسمع غيره ؛ { مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}(هود:24).

وهو بهذا البصر المستنير بنور القرآن في حياة حقيقية ؛ قد خرج من أسر الظلمات ، ووجد حقيقة الحياة وطعمها وتبيّنت له غايته التي يسعى إليها، وطريقه الذي يوصله إلى غايته. { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }( الأنعام :122)

وهذا يطلعك على تفاوت الناس في الاستنارة بنور القرآن ؛ وأعظمهم نصيباً منه أشرحهم صدراً وأزكاهم نفساً وأحسنهم بصيرة ؛ قد انصرفت همّته إلى إحسان العمل وتجنّب الإثم ؛ فازداد هداية وانشراحاً واستنارة بنور الله.

{ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الزمر:22).

وأمّا وصفه بأنّه بيان ومبين ؛ فقد ورد في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ؛ فقال تعالى :

{ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ } (آل عمران:138) على القول بأن مرجع اسم الإشارة هو القرآن الكريم ، وهو قول الحسن البصري وقتادة. وقال: { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} في ثلاثة مواضع، وقال: {والكتاب المبين} في موضعين. وبيان القرآن أحسن البيان وأعظمه وأجلّه في ألفاظه ومعانيه وهداياته.

فأما ألفاظه فهي على أفصح لغات العرب وأحسنها ، لا تعقيد فيها ولا تكلف ولا اختلال ، حسن الجريان على اللسان بلا سآمة ولا تعسّر ، له حلاوة عند سماعه ، وحلاوة عند تلاوته ، يقرؤه الكبير والصغير ويحفظه من يشاء منهم لتيسر ألفاظه وحسنها. وقد تحدّى الله به أساطين فصحاء العرب، وهم متوافرون على أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله فلم يستطيعوا ، ولو اجتمع أهل الأرض كلّهم على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا.

وقد اعتنى ببديع بيان ألفاظ القرآن جماعة من العلماء ؛ فاستخرجوا من ذلك ما يبهر ويدهش من حسن البيان وإحكامه.

وأما بيان معانيه ؛ فهو محكم غاية الإحكام ؛ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يتعارض ، ولا يتناقض ، ولا يختلف ؛ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}. (النساء: 82)

وأما بيان هداياته ودلالتها على ما يحبّه الله ويرضاه ، وعلى بيان الحقّ ونصرته ، وعلى كشف الباطل ودحضه ؛ وإرشاده إلى صراط الله المستقيم ؛ فأمر ظاهر غاية الظهور ؛ ولظهور بيانه للهدى أقام الله به الحجّة على الإنس والجن ؛ وأمر نبيّه أن يذكّر به ، وينذر به ، ويبشّر به ؛ فأمره أن يقول: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (الأنعام : 19)

وقال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْي}. (الأنبياء : 45)

وقال تعالى: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } (ق:45)

وأما وصفه بأنه ذِكْرٌ وذكرى وتذكرة ؛ ففي آيات كثيرة من كتاب الله تعالى ؛ بل جعل الله من أعظم مقاصد إنزال القرآن التذكير به ؛ كما قال الله تعالى : { طه . مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى } (طه:1- 3) . وقال: { وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} (الحاقة:48)

والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وتذكير القرآن على درجتين :

الدرجة الأولى : تذكير عامّ تقوم به الحجّة ؛ كما قال الله تعالى : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} (الأنعام:70)

وهذا التذكير من استجاب له هداه الله به إلى صراطه المستقيم ؛ ومن أعرض عنه وزهد فيه انتقم الله منه، وعاقبه بالحرمان من فقهه والانتفاع به ؛ وتلك أعظم العقوبات في الدنيا ؛ كما قال الله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ}(السجدة:22)

والمقصود أن هذا التذكير العام تقوم به الحجّة ، ولا ينفع إلا من استجاب لله عزّ وجلّ واتّبع هداه.

والدرجة الثانية: التذكير النافع ؛ وهو تذكير خاصّ بالمؤمنين ؛ كما قال الله تعالى : {وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}، وقال: {وما يذكّر إلا من ينيب} وقال: {سيذكّر من يخشى} ؛ والخشية والإنابة من أعمال الإيمان ، وكلما كان العبد أكمل إيمانا كان نصيبه من التذكّر أعظم وأنفع.

وأما وصفه بأنّه موعظة ، فقد ورد في آيات من القرآن الكريم ، منها قول الله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }(يونس:57-58)

والموعظة هي التذكير بما يليّن القلب ليزدجر عن السوء فيسلم من عقوبته ومغبّته ، ويحذر فوات الخير ويتبيّن خطر التفريط فيه فيبادر إليه ليغنم.

ومواعظ القرآن أحسن المواعظ وأنفعها ، وأعظمها أثراً ؛ فهي مواعظ مبناها على العلم التامّ والرحمة والحكمة ، وغاياتها إرشاد الناس لما فيه خيرهم وعزّهم ونجاتهم ، وقد قال الله تعالى:

{إنّ الله نعمّا يعظكم به}؛ ومن تأمّل مواعظ القرآن وجدها دالّة على الخير والرحمة والإصلاح والنهي عن السوء والفساد والمنكرات.

ومهما بلغ حال العبد من السوء وارتكاب الموبقات إذا فعل ما وعظه الله به في كتابه ، وصدق في ذلك؛ ظهر أثر مواعظ القرآن على قلبه ولسانه وجوارحه ، حتى يهتدي إلى صراط الله المستقيم وينال فضله العظيم ويخرج مما كان فيه من الظلمات والضلالات والموبقات ، وقد قال الله تعالى في المنافقين الذين هم شرّ الناس منزلةً لجمعهم بين الكفر والنفاق وارتكابهم كثيراً من أعمال السوء القبيحة { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا . وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا . وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}. (النساء :66-68)

وهذا يدلّ على أنّ مواعظ القرآن ما حلّت في قلب إلا أثمرت فيه هداية وصلاحاً وخيراً عظيماً ، وأنّ الشأن كلّ الشأن هو في اتّعاظ العبد بمواعظه ، وأن الخسران المبين هو في الإعراض عنها.
ناصر بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2019, 07:21 AM   رقم المشاركة :[4]
معلومات العضو
مشرف عام بمجالس قبائل مصر
 
الصورة الرمزية ناصر بكر
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي وأمّا وصفه بأنّه شفاء ؛ فقد ورد في مواضع من القرآن :

وأمّا وصفه بأنّه شفاء ؛ فقد ورد في مواضع من القرآن :
منها قول الله تعالى :{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (الإسراء:82)
وقوله : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس:57-58)
وقوله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} (فصلت:44)
فوصفه الله بأنّه شفاء ؛ وجعل هذا الشفاء منحة خاصّة للمؤمنين ؛ ففيه شفاء لنفوسهم من عللها وأدوائها التي مرجعها إلى أمرين :
- ظلمها بتعدّيها حدود الل ه؛ فيصيبها من مغبّة مخالفتها لهداه ما تشقى به.
- وجهلها بما ينفعها ويزكّيها ويكمّلها.
والأصل في وصف الإنسان أنّه ظلوم جهول ؛ كما قال الله تعالى : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } (الأحزاب:72)
أي أن هذا من طبعه وعادته ؛ فيتعدّى حدود الله اتّباعاً لهواه ؛ فيظلم نفسه بما يجرّ عليها من البلاء والعلل والأدواء والعناء والشقاء.ويجهل فينصرف إلى تناول ما يضرّه ولا ينفعه ؛ ويشقيه ولا يشفيه.
وتتنوّع مظاهر الشقاء في النفس البشرية وتتفاوت بحسب بعدها عن هدى الله ؛ وينشأ فيها من علل الجهل والظلم ، والعُجْبِ والكبْر ، والشكّ والحيرة ، والشحّ والبخل ، والحرص والحسد ، والعشق والتعلقّ ، وغيرها من العلل تجرّ على من اتّصف بها أو ببعضها ألواناً من الشقاء العظيم والعذاب الوبيل.
وتلك العلل تفسد التصوّر والإرادة ؛ فيحصل بفساد التصوّر افتتان بفتن الشبهات ؛ فيرى الباطل حقّاً ، والحقّ باطلاً ، والمعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ؛ ويزداد بذلك عذاب حيرته وشكّه وظلمة قلبه.
وقد أنزل الله عزّ وجلّ هذا القرآن العظيم شفاءً للمؤمنين الذين آمنوا به واتّبعوا ما أنزل الله فيه من الهدى ؛ فتحقّق لهم من الشفاء بقدر ما حقّقوا من الإيمان واتّباع الهدى.
ومن أبصر ما تقدّم أدرك عظيم منّة الله تعالى بهذا الشفاء العظيم ؛ الذي حرم منه من حرم؛ فشقي في الدنيا والآخرة ، وسعد به من عرف قدره وعظّمه فاغتبط به في الدنيا مع ما يرجو من فضل الله العظيم في الآخرة.
وقد جعل الله مع هذا الشفاء العظيم الذي هو المقصود الأعظم من الشفاء شفاءً من نوع آخر ؛ فهو رقية نافعة من العلل والأدواء التي تصيب الروح والجسد ، فكم شُفي به من عليل عجز الأطبّاء عن علاجه ؛ ليتبيّن الناس آية من آيات الله فيه ؛ وأنّ الله إذا شاء أن يشفي عبده فلا يعجزه شيء ، ولا يردّ فضله عنه أحد.
وأما وصفه بأنه رحمة ؛ فقد ورد في آيات كثيرة ؛ منها قول الله تعالى: { هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (الأعراف:203). وقوله:{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (النمل:77).
وقوله: { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (يوسف:111)
والآيات في هذا المعنى كثيرة.فهو رحمة من الله تعالى ؛ لما يدلّ به عباده على النجاة من سخطه وعقابه وأليم عذابه ، ورحمة لهم لما يفتح لهم به من أبواب الخير الكثير ، والفضل العظيم ، والفوز المبين ؛ برضوانه وثوابه وبركاته.
ورحمة لهم لما يحجزهم به عمّا فيه ضررهم مما تقبل عليه نفوسهم متبعة أهواءها لجهلها وضعفها.
ورحمة لهم لما يعصمهم به من الضلالة ، ويخرجهم به من الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة.
ورحمة لهم لما يبيّن لهم من الحقائق ، ويعلّمهم من الحكمة ، ويصرّف لهم فيه من الآيات المبصّرة ، والأمثال المذكِّرة.
ورحمة لهم لما يعرّفهم به من أسمائه الحسنى وصفاته العليا؛ فتفضي إليه القلوب بمحبّتها وتعبّدها له جل وعلا بأنواع العبودية ؛ ويسعد بعد شقائه وعذابه.وهذه أجلّ رحمات القرآن وقوله:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }(يونس:57-58)
وأمّا وصفه بأنه بشرى ؛ ففي مواضع من كتاب الله تعالى ؛ منها قول الله تعالى:
{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } (النحل:89)
وقوله تعالى: { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل:102) . ووصفه بأنّه بشرى مع التنبيه على أن التبشير من مقاصد إنزاله دليل على عظيم أثر بشاراته ، وعظيم حاجة النفس البشرية للتبشير بما تنال به سعادتها وفلاحها.
وتنويع وصف المبشَّرين به دليل على تفاضل بشاراته ؛ فهو بشرى للمسلمين ، وبشرى للمؤمنين ، وبشرى للمحسنين ؛ وبين تلك المراتب من التفاضل العظيم في البشارات ما لا يعلمه إلا الله {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } (آل عمران :163)
فترتّب البشارات على العمل وعلى بصر الله تعالى به تنبيه على معيار التفاضل ، وحضّ على اغتنام أيام المهلة في الازدياد من بشاراته العظيمة.
وكلما قوي أثر التبشير على القلب ازداد إقبالاً على ما بُشّر به ؛ وحرصا على تحقيق ما ينال به تلك البشرى ، واحترازاً مما يحول بينه وبينها ؛ فيثمر له ذلك من أنواع العبودية في القلب ما يثمر:
1- فتزداد محبّة الله في قلبه لشهود منّته بتلك البشارات.
2- ويزداد الرجاء لعظيم الاشتياق لها وتيسّر سبلها مع الوعد الكريم من الرحمن الرحيم.
3- ويزداد الخوف من فواتها بعد أن تبوّأت مكانتها في القلب ، وعرف قدرها وفضلها.
فيجتمع لقلب المؤمن بتلك البشارات من المحبة والخوف والرجاء ما يكون به صلاح عبوديته لله تعالى ، وإذا صلح القلب صلح الجسد كله.
ناصر بكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نزول و جمع القرآن الكريم ضمير القلب مجلس أسباب النزول و جمع القرآن 3 28-09-2017 10:15 PM
من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار حذيفه الدنيا مزرعة الاخرة . تعال نؤمن ساعة 6 17-06-2014 03:08 PM
من روائع البيان في نظم القرآن ,,, حسن جبريل العباسي الاسلام باقلامنا 1 29-12-2013 03:24 AM
أرقام في القرآن الكريم طارق العبيد الحموري الاسلام باقلامنا 0 03-06-2010 03:56 AM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 06:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه