الإسرائيليات فى القرآن الكريم - ..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..
..ٌ::ٌ:: النسابون العرب ::ٌ::ٌ..

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: أصول عائلة معروف - طما - سوهاج (آخر رد :هيثم حسن صابر حسن حماد معروف)       :: المداكير (آخر رد :ابو مدكور)       :: عتيبه الاصل والأحلاف (آخر رد :نسب)       :: Stochastic (آخر رد :جولدد)       :: سؤال عن نسب عائلة ( أبو ريّا ) (آخر رد :ابو راشد)       :: عائلة الرجب في حمص (آخر رد :بدرالدين راكان الرجب)       :: بنو قاسم الأشراف ذرية الحارث بن عبد المطلب (آخر رد :عاشق التاريخ القرشي)       :: قبيلة خزاعة (آخر رد :عاشق التاريخ القرشي)       :: دعاء قضاء الحاجات (آخر رد :أ.د منصور علي منصور سعد العاصي)       :: نسب عائلة العمارات (آخر رد :ادهم عبد الراضي)      




إضافة رد
قديم 09-08-2021, 06:40 PM   رقم المشاركة :[1]
معلومات العضو
رئيس مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية د ايمن زغروت
 
أحصائيات العضو

علم الدولة : علم الدولة Egypt

افتراضي الإسرائيليات فى القرآن الكريم


الإسرائيليات فى القرآن الكريم



بقلم: د محمد زغروت رحمه الله والد مؤسس الموقع


إن ما شاع اليوم من إسرائيليات فى القرآن الكريم ، إنما هو من وليد الأمس إذ غصت بعض تفاسير القرآن الكريم بالعديد من تلك الإسرائيليات القديمة والتى سمعها المفسرون المسلمون القدامى من أهل الكتاب وبخاصة اليهود ، ولإتمام الفائدة فى هذا الباب رأيت أن أذكر بعض الأمثلة من الإسرائيليات القديمة التى وردت فى بعض تفاسير القرآن الكريم حتى يدرك القارئ أن ما نعانيه اليوم إنما هو صنيع الأمس وأن الأمر يتطلب أن نقوم قومة رجل واحد لتنقية تفاسير القرآن الكريم من هذه الإسرائيليات ويكون سبيلنا إلى ذلك هو المنهج العلمى الصحيح والمقارنة الدقيقة والتمحيص الجاد . وهذا أمر قد قام به مشكورين بعض العلماء المخلصين لكن ما زال أمامنا الكثير فى هذا المجال .


والإسرائيليات: جمع إسرائيلية ، وهى قصة أو أسطورة تروى عن مصدر إسرائيلى ، سواء أكان عن كتاب أو شخص ، تنتهى اليه سلسلة إسناد القصة .


والنسبة فيها إلى إسرائيل ، وهو لقب يعقوب النبى ، وإليه تنسب اليهود ، فيقال: بنوإسرائيل ، سواء أكانوا منسوبين اليه بالنسب ، أو بالإيمان فكل من آمن باليهودية فهو إسرائيلى ، سواء أكان منتسبا إلى أحد الأسباط أم لم يكن(1) واللفظة عبرية تعطى معنى: الغلبة على اللّه ، حيث القصة الأسطورية فى مصارعة يعقوب مع اللّه ليلة كاملة ، وغلبته عليه عند الصباح(2).


وكلمة إسرائيل مكونة من "إسرا" بمعنى الغلبة ، و"ئيل" بمعنى القدرة الكاملة، لقب الإله ، وتلقب به الأصنام أيضا(3) فمعنى "إسرائيل": الغالب على القدرة الكاملة ، وهو اللّه تعالى - فى زعمهم- ، وقد أصبح لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، لأنه صارع مع اللّه وغلب عليه .


ولفظ "إسرائيليات" وإن كان بظاهره يدل على القصص الذى يروى أصلا عن مصادر يهودية ، يستعمله علماء التفسير والحديث ، ويطلقونه على ما هو أوسع وأشمل من القصص اليهودية فهو فى اصطلاحهم يدل على كل ما تطرق إلى التفسير والحديث والتاريخ من أساطير قديمة ، منسوبة فى أصل روايتها الى مصدر يهودى أو نصرانى أو غيرهما ، بل توسع بعض المفسرين والمحدثين فعدوا من الإسرائيليات ما دسه أعداء الإسلام من اليهود وغيرهم على التفسير والحديث ، من أخبار لا أصل لها حتى فى مصدر قديم وإنما هى من صنع أعداء الإسلام ، صنعوها بخبث نية وسؤ طوية ، ثم دسوها على التفسير والحديث ليفسدوا بها عقائد المسلمين .


وقد أطلق لفظ الإسرائيليات على كل ذلك ، من باب التغليب للون اليهودى على غيره ، لأن غالب ما يروى من هذه الخرافات والأباطيل ، يرجع فى أصله إلى مصدر يهودى ، ولأنهم الفئة التى كانت العرب الأوائل وكذا المسلمون فى العهدالأول يرجعون إليها فى الأغلب الأكثر ، واليهود قوم بهت ، وهـم أشد الناس عداوة وبغضا للاسلام والمسلمين ، كما قال سبحانه: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" (4) واليهود كانوا أكثر أهل الكتاب صلة بالمسلمين وثقافتهم كانت أوسع من ثقافات غيرهم ، وحيلهم التى يصلون بها إلى تشويه جمال الإسلام كانت ماكرة خادعة ، وكان لهم نصيب كبير فى هذا الرصيد المركوم من الإسرائيليات الدخيلة فمن أجل هذا كله ، غلب اللون اليهودى على غيره من ألوان الدخيل على التفسير والحديث ، وأطلق عليه كله لفظ "الإسرائيليات".


الموضوعات فى القرآن والحديث


الموضوعات : هى جمع موضوع "اسم مفعول مأخوذ من وضع الشئ يضعه وضعا إذا حطه وأسقطه أو من وضعت المرأة ولدها إذا ولدته (5) أما الموضوع مصطلحا . فهو الحديث المختلق المصنوع المكذوب على رسول الله (ص)أو على من بعده من الصحابة والتابعين ، وإذا ما أطلق ينصرف المصطلح على الرسول (ص) أما الموضوع على غير النبى (ص) فلابد من إضافة فمثلا يقال موضوع على ابن عباس أو على مجاهد .


أنواع الحديث الموضوع من حيث المادة والنص وينقسم إلى:


1- أن يضع الواضع كلاما من عند نفسه ثم ينسبه إلى النبى (ص) أو إلى الصحابة أو إلى التابعين .


2- أن يأخذ الواضع كلاما لبعض الصحابة أو التابعين أو الحكماء والصوفية أو ما يروى فى الإسرائيليات فينسبه إلى رسول الله(ص) ليروج وينال القبول ومثال ذلك حديث: "أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما" فهذا قول لعلى كرم الله وجهه وقد أسند إلى النبى (ص) فهذا مثال للحديث الموضوع من قول الصحابة وكذلك حديث: "المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء" فهو من قول الحارس بن كلده طبيب العرب ، ومثال ما هو من كلام المتصوفة: "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق فعرفتهم فعرفونى" وهذا مثال فى حديث موضوع عن المتصوفة .


ومن أمثلة الإسرائيليات: "ما وسعنى سمائى ولا أرضى ولكن وسعنى قلب عبدى المؤمن "قال الإمام بن تيمية هو من الإسرائليات وليس له أصل معروف عن النبى )(6) .


ما حكم من يروى الإسرائيليات أو الموضوعات ؟


أجمع العلماء على أنه لا يحل رواية الحديث الموضوع فى أى باب من الأبواب إلا مقترنا ببيان أنه موضوع مكذوب سواء فى ذلك ما يتعلق بالحلال والحرام أو الفضائل أو الترغيب والترهيب أو القصص والتواريخ (7) ومن رواه من غير بيان وضعه فقد باء بالإثم العظيم وحشر نفسه فى عداد الكذابين والأصل فى ذلك ما رواه الإمام مسلم فى صحيحه بسنده سنن ابن ماجه ص13 أن رسول الله (ص) قال : "من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" وفى حكم الموضوعات الإسرائيليات التى ألصقت بالنبى كذبا وكان من أثر اتساع رقعة الإسلام دخول كثير من أبناء الأمم المغلوبة فيه ومنهم الفارسى ومنهم الرومى ومنهم المصرى ومنهم المخلص للإسلام ومنهم المنافق الذى يكره الإسلام ويحقد عليه ومنهم الذنديق الذى يسعى بشتى الوسائل لإفساده وتشكيك الناس فيه ومنهم اليهودى الذى لا يزال مشدودا إلى يهوديته ومنهم النصرانى الذى لا يزال يحن إلى نصرانيته وقد انتهز أعداء الإسلام الذين أشرنا إليهم سابقا سماحة الخليفة عثمان ابن عفان ودماثة خلقه فبذروا البذور الأولى للفتنة فكان ابن سبأ اليهودى الخبيث يطوف فى الأقاليم ويؤلب عليه الناس وقد أخفى هذه السموم التى كان ينفثها تحت ستار التشيع


وسوف نذكر نبذ بسيطة لهؤلاء الوضاعين من بنى إسرائيل والتى كانت رواية أغلب الإسرائيليات تصدر عنهم إن لم تكن كلها:


1- عبد الله بن سلام: هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث من بنى قينقاع وهو من ذرية يوسف الصديق وكان اسم عبد الله بن سلام فى الجاهلية "الحصين" فسماه النبى (ًص)"بعبد الله" وكان من حلفاء الخزرج من الأنصار.


وقد روى الحديث عن النبى )ص) وروى عنه ابناه يوسف ومحمد ، وكذلك أبو هريرة ، وأبو برده بن أبى موسى الأشعرى ، وعطاء بن يسار ، وشهد مع سيدنا عمر فتح المقدس والجابية وقد عده بعضهم فى البدريين وأما ابن سعد ذكره فى الطبقة الثالثة ممن شهد الخندق وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين من الهجرة(8) ويقول فيه الدكتور محمد أبو شهبه أنه كان من أعلم اليهود بشهادتهم وأنه كان من علماء الصحابة بعد إسلامه وبحسبه فضل شهادة النبى (ص) بأنه من أهل الجنة فهل يجوز لعقل إنسان أن يشهد النبى بالجنة لرجل يصدر منه الكذب وفى أى شئ فى الحديث ! ثم هو صحابى وكلهم عدول فمن المستبعد جدا أن يكذب فى الرواية ولم يخدشه أحد من علماء الجرح والتعديل إلا من الكتاب المتأخرين الذين تأثروا بكلام المستشرقين وأتباعهم ونوايا المستشرقين ولاسيما اليهود منهم نحو الإسلام والنبى والصحابة موسومة بالخبث والعداوة وسوء الظن . ثم يتعجب الدكتور أبو شهبه قائلا كيف نعدل عن كلام الأئمة الأثبات ونأخذ بكلام المستشرقين ونحن لا ننفى أن عبد الله بن سلام روى بعض ما علمه من معارف أهل الكتاب وثقافتهم وقد رويت عنه ، ولكن الذى ننفيه أن يكون ألصق هذه المرويات بالنبى ونسبها إليه زورا ، وأنه كان وضاعا كذابا ، ومن يرى خلاف ذلك فنحن نطالبه بالحجة والبرهان وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين للهجرة .


2- كعب الأحبار: هو كعب بن ماتع بن عمرو بن قيس من آل ذى رعين وقيل ذى الكلاع الحميرى ويكنى أبو إسحاق وقد كان فى حياة النبى رجلا يهوديا عالما بكتبهم حتى يقال كعب الحبر وكعب الأحبار وكان إسلامه فى خلافة سيدنا عمر وقيل فى خلافة الصديق وقد سكن المدينة وغزا وشارك فى غزو الروم فى خلافة عمر ثم رحل إلى الشام وسكنها ثم مات سنة اثنتين وثلاثين وقد روى كعب الأحبار عن النبى ولكنه مرسل لأنه لم يلق النبى ولم يسمع منه وروى عن عمر وصهيب والسيدة عائشة وروى عنه الصحابة معاوية وأبو هريرة وابن عباس وعطاء بن أبى رباح وغيره من التابعين .


وعلماء الجرح والتعديل لم يتهموه بالوضع والاختلاق والجمهور على توثيقه ، ولم نجد له ذكرا فى كتب الضعفاء والمتروكين وقد ترجم له الإمام الذهبى ترجمة قصيرة فى "تذكرة الحفاظ" وتوسع ابن عساكر فى ترجمته فى "تاريخ دمشق" ، وتكاد تتفق كلمة النقاد على توثيقها ولكن سيدنا معاوية بن أبى سفيان قد اتهمه بالكذب وهذا ما ورد إذ روى البخارى فى صحيحه بسنده عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية وهو يحدث رهطا من قريش بالمدينة - يعنى لما حج فى خلافته - وذكر كعب الأحبار وقال: "إن كان من أصدق . وفى رواية لمن أصدق أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ولقد حسن العلماء الظن بكعب فحملوا هذه الكلمة على محمل حسن ويرى الدكتور أبو شهبه أنه مهما يكن من شئ فقد تبين له أن كعب الأحبار ما كان وضاعا يعتمد الكذب وأن الإسرائيليات التى يراها إن كان وقع فيها كذب وأباطيل فذلك يرجع إلى من نقل عنهم من أسلافه الذين حرفوا وبدلوا وإلى بعض كتب اليهود التى حشيت بالأكاذيب والخرافات وإما إلى خطئه فى التأويل كما فى قصة ذى القرنين(9) .


3- وهب بن منبه: هو وهب بن منبه الصنعانى اليمنى وجد فى أخر خلافة عثمان رضى الله عنه روى عن أبى هريرة وأبى سعيد الخضرى وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهما وروى عن عمر ابن دينار المكى وعوف ابن أبى جميلة العبدرى وأخرج له البخارى ومسلم وأبو داوود والترمذى والنسائى سنة عشر ومائة ووثق به الجمهور بينما خالف الفلاس فقال كان ضعيفا وكانت شهرته فى هذا أنه كان يتهم بالقول بالقدر أى أنه يخلق أفعال نفسه الاختيارية (10)


ويرى الدكتور أبو شهبه أنه لم يطعن فيه أحد بالوضع أو الاختلاق أو الكذب إلا ما قاله بعض المتأخرين وكان كثير النقل عن أهل الكتاب وقد ذكر عنه ابن كثير فى بداياته حكما صائبة ومواعظ كثيرة وقصصا استغرقت بضعا وعشرين صحيفة وليس ما يستنكر إلا القليل وكذلك نقل عنه فى التفسير روايات كثيرة من الإسرائيليات ويرى دكتور أبو شبهة أنه بسببه دخل فى كتب التفسير إسرائيليات وقصص بواطل ولكنه هو الذى وضع ذلك واختلقه من عند نفسه ومع ذلك فلن نخليه من التبعة (11)

أقسام الإسرائيليات



أخبار بنى إسرائيل وأقاويلهم ثلاثة أقسام هى:


القسم الأول: ما علمنا صحته مما بأيدينا من القرآن والسنة هو الشاهد على الكتب السماوية فما وافقه فهو حق وصدق يقول تعالى: "وأنزلنا الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جائك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة" (12) وهذا القسم صحيح ولا غنى عنه ، ولكن يجوز ذكره ورواياته للاستشهاد به ولإقامة الحجة عليهم من كتبهم وذلك مثل ما ذكر فى صاحب موسى عليه السلام وأنه الخضر ومثل ما يتعلق ببشارة الرسول ص .


وفى هذا القسم ورد قوله (ص): "بلغوا عنى ولو آية ، وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ، قال الحافظ فى الفتح أى لا ضيق عليكم فى الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه (ص) الزجر عن الأخذ عنه ، ثم حصل التوسع فى ذلك ، وكان النهى وقع قبل استقرار الأحوال الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ثم لما وقع المحظور وقع الإذن فى ذلك لما فى سماع الأخبار التى كانت فى زمانهم من الاعتبار .


القسم الثانى: وهو ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه وذلك مثل ما ذكروه فى قصص الأنبياء من أخبار تطعن فى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كقصة يوسف وداود وسليمان ومثل ما ذكروه فى توراتهم من أن الذبيح إسحاق لا إسماعيل فهذا لا يجوز روايته وذكره إلا مقترنا ببيان كذبه وأنه مما حرفوه وبدلوه قال تعالى: "يحرفون الكلم من بعض مواضعه" وفى هذا القسم ورد النهى من النبى للصحابة عن روايته ، والزجر عن أخذه عنهم وسؤالهم عنه قال الإمام مالك رحمه الله فى حديث "حدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج" المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن ؛ أما ما علم كذبه فلا(13)


ولعل هذا هو المراد من قوله (ص) : "يا معشر المسلمين: كيف تسألون أهل الكتاب ، وكتابكم الذى أنزل على نبيه – (ص) أحدث(14) تقرءونه لم يشب(15). ، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله ، وغيروه ، وكتبوا بأيدهم الكتاب ، وقالوا: هو من عند الله ، ليشتروا به ثمنا قليلا ، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذى أنزل عليكم" (16)


القسم الثالث: هو المسكوت عنه ، لا من هذا ، ولا من ذاك ، فلا نؤمن به ، ولا نكذبه ، لاحتمال أن يكون حقا فنكذبه ، أو باطلا فنصدقه ، ويجوز حكايته لما تقدم من الإذن فى الرواية عنهم . ولعل هذا القسم هو المراد بما رواه أبو هريرة ، قال: "كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله (ص) : "لا تصدقوا أهل الكتاب ، ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله ، وما أنزل إلينا ، وما أنزل إليكم" (17) ، ومع هذا: فالأولى عدم ذكره ، وأن لا نضيع الوقت فى الاشتغال به ، وفى هذا المعنى: ورد حديث أخرجه الإمام أحمد ، وابن أبى شيبة والبزار: من حديث جابر أن عمر أتى النبى (ص) بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه عليه فغضب ، وقال(ص) : "لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق ، فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذى نفسى بيده ، لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعنى": ورجاله موثوقون: إلا أن فى مجالد - أحد رواته - ضعفا ، وأخرج البزار أيضا ، من طريق عبد الله بن ثابت الأنصارى: أن عمر نسخ صحيفة من التوراة ، فقال رسول الله (ص): "لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ" ، وفى سنده جابر الجعفى ، وهو ضعيف ، قال الحافظ فى الفتح: واستعمله "يعنى البخارى" فى الترجمة: يعنى عنوان الباب ؛ لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح


قال ابن بطال عن المهلب: "هذا النهى فى سؤالهم عما لا ينص فيه ، لأن شرعنا مكتف بنفسه ، فإذا لم يوجد فيه نص ، ففى النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم ، ولا يدخل فى النهى سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا ، والأخبار عن الأمم السالفة(18)


إن تشديد سيدنا عمر على من كان يكتب شيئا من كتب اليهود راجع إلى غضب النبى من عمر لكتابته شيئا من التوراة وقد كان هذا درسا من الرسول تعلم منه سيدنا عمر ومنهجا أخذ الناس به فقد روى الحافظ أبو يعلى بسنده عن خالد بن عرفطه قال: كنت جالسا عند عمر إذ أتى برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس وقال له عمر: "أنت فلان بن فلان العبدى ؟ قال نعم قال: وأنت النازل بالسوس؟ قال نعم فضربه بقناة معه وقال الرجل مالى يا أمير المؤمنين ؟ فقال له عمر أجلس فجلس فقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم "ألر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين"(19) فقرأها عليه ثلاثا وضربه ثلاثا فقال الرجل مالى يا أمير المؤمنين ؟ قال أنت الذى نسخت كتاب دانيال قال مرنى بأمرك أتبعه قال انطلق فامحه بالحميم(20) والصوف الأبيض ، ثم لا تقرأه ، ولا تُقرأه أحدا من الناس فلإن بلغنى عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة فقال له أجلس فجلس بين يديه فقال انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به فى أديم(21) فقال لى رسول الله (ص) ما هذا فى يدك يا عمر قلت يا رسول كتاب نسخته لنزداد به علما فغضب رسول الله (ص) حتى أحمرت وجنتاه ثم نودى بالصلاة جامعة فقالت الأنصار: "أغضب نبيكم ؟ السلاح السلاح فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (ص) فقال: "يا أيها الناس إنى قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لى اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون" (22) قال عمر: فقمت فقلت "رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا"(32) وقد قال الإمام الشافعى رحمه الله فى حديث: "حدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج"


من المعلوم أن النبى (ص) لا يجيز التحدث بالكذب فالمعنى حدثوا عن بنى إسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم فى التحدث عنهم وهو نظير قوله "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ولا يزد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه"(24)




من أمثلة الإسرائيليات فى القرآن الكريم



الإسرائيليات فى قصص الأنبياء والأمم السابقة


وقد جاء فى كتب التفسير - على اختلاف مناهجها - إسرائيليات الكذب ، ومرويات يكتنفها الباطل ، لايحصيها العد ، وذلك فيما يتعلق بقصص الأنبياء والمرسلين والأمم والأقوام السابقين وقد رويت عن بعض الصحابة ، والتابعين وتابعيهم ، وورد بعضها مرفوعا إلى النبى (ص) كذبا ، وزورا .


وهذه المرويات والحكايات لا تمت إلى الإسلام بصلة ، وإنما هى من خرافات بنى إسرائيل وأكاذيبهم ، وافتراءاتهم على اللّه ، وعلى رسله ، رواها عن أهل الكتاب الذين أسلموا ، أو أخذها من كتبهم بعض الصحابة والتابعين ، أو دست عليهم ، بل فيها ما حرفوا لأجله التوراة ، وذلك مثل ما فعلوا فى قصة إسحاق بن إبراهيم ، وأنه هو الذبيح ، كما سيأتى .


ولا يمكن استقصاء كل ما ورد من الإسرائيليات ، وإلا لاقتضى هذا مجلدات كبارا ، ولكنى سأكتفى ببعض الأمثلة من قصص الأنبياء ظاهرة البطلان ، ولا يتفق وسنن اللّه فى الأكوان ، وما يخل بالعقيدة الصحيحة فى أنبياء اللّه ورسله التى يدل عليها العقل السليم ، والنقل الصحيح .


المثال الأول: ما ورد فى قصة آدم وابنيه :


"فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه"(25) . فمن تلك الإسرائيليات ما رواه ابن جرير(26) فى تفسيره بسنده عن وهب بن منبه قال: لما أسكن اللّه آدم وذريته أو زوجته - الشك من أبى جعفر ، وهو فى أصل كتابه "وذريته"- ونهاه عن الشجرة ، وكانت شجرة غصونها متشعبة بعضها فى بعض ، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم(27) ، وهى الثمرة التى نهى اللّه آدم عنها وزوجته ، فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل فى جوف الحية ، وكان للحية أربعة قوائم ، كأنها بختية(28) من أحسن دابة خلقها اللّه فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس ، فأخذ من الشجرة التى نهى اللّه عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حواء ، فقال: انظرى إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها فأخذت حواء فأكلت منها ثم ذهبت إلى أدم فقالت له مثل ذلك حتى أكل منها فبدت لهم سوءتهما فدخل آدم فى جوف الشجرة ، فناداه ربه: يا آدم أين أنت ؟ قال: أنا هنا يا رب قال: ألا تخرج ؟ قال:استحيى منك يا رب قال: ملعونة الأرض التى خلقت منها ، لعنة يتحول ثمرها شوكا ثم قال: يا حواء ، أنت التى غررت عبدى ، فإنك لا تحملين حملا إلا حملتيه كرها ، فإذا أردت أن تضعى ما فى بطنك أشرفت على الموت مرارا وقال للحية: أنت التى دخل الملعون فى جوفك حتى غر عبدى ، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك فى بطنك ، ولا يكن لك رزق إلا التراب ، أنت عدوة بنى آدم ، وهم أعداؤك قال عمرو: قيل لوهب: وما كانت الملائكة تأكل(29) قال ابن جرير: و روى ابن عباس نحو هذه القصة .


ثم ذكر ابن جرير بسنده عن ابن عباس ، وعن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة نحو هذا الكلام(30) ، وفى السند أسباط عن السدى ، وعليهما تدور الروايات .


وكذلك ذكر السيوطى فى "الدر المنثور" ما رواه ابن جرير وغيره فى هذا ، مما روى عن ابن عباس ، وابن مسعود ، ولكنه لم يذكر الرواية عن وهب بن منبه(31) ، وأغلب كتب التفسير بالرأى ذكرت هذا أيضا وكل هذا من قصص بنى إسرائيل الذى تزيدوا فيه ، وخلطوا حقا بباطل ، ثم حمله عنهم الضعفاء من الصحابة والتابعين ، وفسروا به القرآن الكريم .


ولقد أحسن ابن جرير ، فقد أشار بذكره الرواية عن وهب إلى أن ما يرويه عن ابن عباس ، وابن مسعود ، إنما مرجعه إلى وهب وغيره من مسلمة أهل الكتاب ، وياليته لم ينقل شيئا من هذا ، وياليت من جاء بعده من المفسرين صانوا تفاسيرهم عن مثل هذا وفى رواية ابن جرير الأولى ما يدل على أن الذين رووا عن وهب وغيره كانوا يشكون فيما يروونه لهم ، فقد جاء فى آخرها: "قال عمر(32): قيل لوهب: وما كانت الملائكة تأكل ؟! قال: "يفعل اللّه ما يشأ" فهم قد استشكلوا عليه ، كيف أن الملائكة تأكل ؟ وسوسة إبليس لأدم لا تتوقف على دخوله فى بطن الحية ، إذ الوسوسة لا تحتاج إلى قرب ولا مشافهة ، وقد يوسوس إليه وهو على بعد أميال منه والحية خلقها اللّه يوم خلقها على هذا ، ولم تكن لها قوائم كالبختى ، ولا شئ من هذا(33).





ما نسب إلى ابنى آدم لما قتل أحدهما الأخر


ومن ذلك: ما ذكره بعض المفسرين كابن جرير الطبرى فى تفسيره ، السيوطى فى تفسيره "الدر المنثور" فى قصة ابنى آدم: قابيل ، وهابيل ، وقتل أولهما الأخر ، ما روى عن كعب: أن الدم الذى على جبل قاسيون هو دم ابن آدم ، وعن وهب: أن الأرض نشفت دم ابن آدم المقتول ، فلعن ابـن آدم الأرض ، فمن أجل ذلك لا تنشف الأرض دما بعد دم هابيل إلى يوم القيامة وأن قابيل حمل هابيل سنة فى جراب على عنقه ، حتى انتن وتغير ، فبعث اللّه الغرابين ، قتل أحديهما الأخر ، فحفر له ، ودفنه برجليه ومنقاره ، فعلم كيف يصنع بأخيه مع أن القرآن عبر بالفاء التى تدل على الترتيب والتعقيب من غير تراخ قال تعالى: "فبعث اللّه غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه"(34) .


وروى أيضا: أنه لما قتله أسود جسده ، وكان أبيض ، فسأله آدم عن أخيه ، فقال: ما كنت عليه وكيلا قال: بل قتلته فلذلك أسود جسدك ، إلى نحو ذلك .


فكل هذا وأمثاله - عدا ما جاء فى القرآن - من إسرائيليات بنى إسرائيل ، وقد جاءت بعض الروايات صريحة عن كعب ، ووهب وما جاء عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ، فمرجعه إلى أهل الكتاب الذين أسلموا(35)


المثال الثانى: الاسرائيليات المتعلقة بموسى


أ- (سؤال موسى ربه الرؤية)


ومن الإسرائيليات ما يذكره بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ، قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ، ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى ، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ، وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)(36) ، فقد ذكر الثعلبى ، والبغوى ، وغيرهما عن وهب بن منبه ، وابن اسحاق ، قالا: (لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل اللّه الدواب ، والصواعق ، والظلمة ، والرعد ، والبرق وأحاط بالجبل الذى عليه موسى أربعة فراسخ من كل جانب ، وأمر اللّه ملائكة السموات أن يعترضوا على موسى ، فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران(37) البقر ، تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد ، ثم أمر اللّه ملائكة السماء الثانية أن أهبطوا على موسى ، فأعترضوا عليه فهبطوا عليه أمثال الأسود ، لهم لجب(38) بالتسبيح والتقديس ، ففزع العبد الضعيف "ابن عمران" مما رأى ، وسمع ، وأقشعرت كل شعرة فى رأسه وجسده ، ثم قال: لقد ندمت على مسألتى ، فهل ينجينى من مكانى الذى أنا فيه ؟.


فقال له خير الملائكة(39) ورأسهم: يا موسى أصبر لما سألت ، فقليل من كثير ما رأيت ، ثم أمر ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا على موسى ، فاعترضوا عليه فهبطوا أمثال النسور ، لهم قصف ، ورجف ، ولجب شديد ، وأفواههم تنبع بالتسبيح ، والتقديس كجلب الجيش العظيم ، ألوانهم كلهب النار ففزع موسى ، واشتد فزعه ، وأيس من الحياة ، فقال له خير الملائكة: مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه .


ثم أمر اللّه ملائكة السماء الرابعة أن أهبطوا ، فاعترضوا على موسى بن عمران فهبطوا عليه ، لا يشبههم شئ من الذين مروا به قبلهم ، ألوانهم كلهب النار ، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض ، أصواتهم عالية بالتقديس والتسبيح ، لايقاربهم شئ من أصوات الذين مروا به من قبلهم ، فاصطكت ركبتاه ، وأرتعد قلبه ، واشتد بكاؤه ، فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا ابن عمران أصبر لما سألت ، فقليل من كثير ما رأيت .


ثم أمر اللّه ملائكة السماء الخامسة أن أهبطوا ، فاعترضوا على موسى فهبطواعليه ، لهم سبعة ألوان ، فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره ، لم ير مثلهم ، ولم يسمع مثل أصواتهم ، فامتلأ جوفه خوفا ، واشتد حزنه ، وكثر بكاؤه ، فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا ابن عمران مكانك ، حتى ترى بعض ما لاتصبر عليه .


ثم أمر اللّه ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا عليه فى يد كل ملك منهم مثل النخلة الطويلة نارا أشد ضؤا من الشمس ، ولباسهم كلهب النار، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قبلهم من ملائكة السماوات كلهم ، يقولون بشدة أصواتهم: سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، رب العزة أبدا لا يموت وفى رأس كل ملك منهم أربعة أوجه فلما رآهم موسى رفع صوته ، يسبح معهم حين سبحوا ، وهو يبكى ويقول: رب اذكرنى ولا تنس عبدك ، لا أدرى أأنفلت مما أنا فيه أم لا؟ إن خرجت احترقت , وإن مكثت مت ، فقال له كبير الملائكة ورأسهم: قد أوشكت(40) يا ابن عمران أن يشتد خوفك ، وينخلع قلبك ، فأصبر للذى سألت .


ثم أمر اللّه أن يحمل عرشه ملائكة السماء السابعة ، فلما بدأ نور العرش ، انفرج الجبل من عظمة الرب جل جلاله ورفعت ملائكة السموات أصواتهم جميعا ، يقولون: سبحان الملك القدوس ، رب العزة أبدا لا يموت ، بشدة أصواتهم فارتج الجبل ، واندكت كل شجرة كانت فيه ، وخر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه ، ليس معه روحه ، فأرسل اللّه برحمته الروح ، فتغشاه ، وقلب عليه الحجر الذى كان عليه موسى ، وجعله كهيئة القبة ، لئلا يحترق موسى(41) ، فأقام موسى يسبح اللّه ، ويقول: آمنت بك ربى ، وصدقت أنه لا يراك أحد ، فيحيا ، من نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه ، فما أعظمك وأعظم ملائكتك ، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ، ولا يعدلك شئ ، ولا يقوم لك شئ ، رب تبت إليك ، الحمد للّه لا شريك لك ، ما أعظمك ، وما أجلك رب العالمين ، فذلك قوله تعالى: "فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا" ، وبعد أن ذكر الأقوال الكثيرة فيما تبدى من نور اللّه ، قال: ووقع فى بعض التفاسير: طارت لعظمته ستة أجبل ، وقعت ثلاثة بالمدينة: أحد ، وودقان ، ورضوى ، ووقعت ثلاثة بمكة: ثور ، وثبير ، وحراء"(42)


إن هذه المرويات وأمثالها مما لا شك فيه أيها القارئ الكريم من إسرائيليات بنى إسرائيل ، وكذبهم على اللّه ، وعلى الأنبياء ، وعلى الملائكة ، فلا تلق إليه بالا وليس تفسير الآية فى حاجة إلى هذه المرويات ، والآية ظاهرة واضحة .


ومن ذلك أيضا: ما ذكره الثعلبى ، والبغوى ، والزمخشرى فى تفاسيرهم عند قوله تعالى: "وخر موسى صعقا" أى مغشيا عليه ، وليس المراد ميتا كما قال قتادة .


فقد قال البغوى ، فى بعض الكتب: إن ملائكة السموات أتوا موسى وهو مغشى عليه ، فجعلوا يركلونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن نساء الحيض أطمعت فى رؤية رب العزة ؟(43) وذكر مثل هذا الزمخشرى فى تفسيره(44).


وقد أدخلها لأنها تساعده على إثبات مذهبه الفاسد وجماعته وهو استحالة رؤية الله فى الدنيا والآخرة وهذا وأمثاله مما لا نشك إنه من الإسرائيليات المكذوبة ، وموقف بنى إسرائيل من موسى ، ومن جميع أنبياء اللّه معروف ، فهم يحاولون تنقيصهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.





وقال الألوسى فى تفسيره: "ونقل بعض القصاصين ، إن الملائكة كانت تمر عليه حينئذ ، فيلكزونه بأرجلهم ، ويقولون: يا ابن النساء الحيض ، أطمعت فى رؤية رب العزة ؟" وهو كلام ساقط لا يعول عليه بوجه ، فإن الملائكة (ع) مما يجب تبرئتهم من إهانة الكليم بالوكز بالرجل ، والغمص فى الخطاب(45)





ب- الإسرائيليات فى ألواح التوراة


ومن الإسرائيليات ما ذكره الثعلبى والبغوى ، والزمخشرى ، والقرطبى والألوسى وغيرهم ، عند تفسير قوله تعالى: "وكتبنا له فى الألواح من كل شى موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة ، وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دارالفاسقين" (46) .


فقد ذكر فى الألواح مم هى؟ وما عددها؟ أقوالا كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين ، وعن كعب ووهب ، مـن أهل الكتاب الذين أسلموا ، مما يشير إلى منبع هذه الروايات ، وأنها من إسرائيليات بنى إسرائيل ، وفيها من المرويات ما يخالف المعقول والمنقول ، وإليك ما ذكره البغوى فى هذا ، قال: قوله تعالى: "وكتبنا له" يعنى لموسى "فى الألواح": قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة ، وفى الحديث: "كانت من سدر الجنة ، طول اللوح اثنا عشر ذراعا" وجاء فى الحديث: "خلق الله أدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده"(47)


وقال الحسن: كانت الألواح من خشب ، وقال الكلبى: كانت من زبرجدة خضراء


وقال سعيد بن جبير: كانت من ياقوت أحمر ، وقال الربيع: كانت الألواح من برد(48) .


وقال ابن جريج: كانت من زمرد ، أمر اللّه جبريل حتى جاء بها من عدن ، وكتبها بالقلم الذى كتب به الذكر ، واستمد من نهر النور!! وقال وهب: أمر اللّه بقطع الألواح من صخرة صماء ، لينها اللّه له ، فقطعها بيده ، ثم شققها بيده ، وسمع موسى صرير القلم بالكلمات العشر ، وكان ذلك فى أول يوم من ذى القعدة ، وكانت الألواح عشرة أذرع ، على طول موسى وقال مقاتل ووهب: "وكتبنا له فى الألواح": كنقش الخاتم .


وقال الربيع بن أنس: نزلت التوراة وهى سبعون وقر بعير ، يقرأ الجزء منه فى سنة ، لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى ، ويوشع ، وعزير ، وعيسى(49).


فكل هذه الروايات المتضاربة التى يرد بعضها بعضا مما يستحيل أن يكون مرجعها المعصوم وإنما هى من إسرائيليات بنى إسرائيل ، حملها عنهم بعض الصحابة والتابعين بحسن نية ، وليس تفسير الآية متوقفا على كل هذا الذى رووه ومن ذلك: ما يذكره بعض المفسرين فى قوله تعالى: "من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ" ، فقد جعلوا التوراة مشتملة على كل ما كان وكل ما يكون ، وهذا مما لا يعقل ، ولا يصدق ، فمن ذلك: ما ذكره الألوسى فى تفسيره ، قال: وما أخرجه الطبرانى ، والبيهقى فى "الدلائل" عن محمد بن يزيد الثقفى ، قال: اصطحب قيس بن خرشة ، وكعب الأحبار حتى اذا بلغا صفين ، وقف كعب ، ثم نظر ساعة ، ثم قال: ليهرقنَّ بهذه البقعة من دماء المسلمين شئ لا يراق ببقعة من الأرض مثله .


فقال قيس: ما يدريك ؟ فإن هذا من الغيب الذى استأثر اللّه تعالى به ؟ فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا مكتوب فى التوراة التى أنزل اللّه تعالى على موسى ، ما يكون عليه ، وما يخرج منه إلى يوم القيامة!. وهذا من المبالغات التى روى أمثالها عن كعب ولا نصدق ذلك ، ولعلها من الكذب الذى لاحظه عليه ، معاوية بن أبى سفيان على ما أسلفنا سابقا ، ولا يعقل قط أن يكون فى التوراة كل أحداث الدنيا إلى يوم القيامة .


والمحققون من المفسرين سلفا وخلفا ، على أن المراد أن فيها تفصيلا لكل شئ ، مما يحتاجون إليه فى الحلال والحرام ، والمحاسن والقبائح مما يلائم شريعة موسى وعصره ، إلا فقد جاء القرآن الكريم باحكام وآداب ، وأخلاق ، لا توجد فى التوراة قط .


وقد ساق الألوسى هذا الخبر ، للإستدلال به لمن يقول: أن كل شئ عام ، وكأنه استشعر بعده ، فقال عقبه: "ولعل ذكرذلك من باب الرمز ، كما ندعيه فى القرآن"(50)


ولابد أن نقول للألوسى ومن لف لفه: أن هذا مردود وغير مقبول ، ونحن لا نسلم بأن فى القرآن رموزا ، وإشارات لأحداث ، وإن قاله البعض ، والحق أحق أن يتبع .


ومن الإسرائيليات ما رواه ابن جرير فى تفسيره ، والبغوى فى تفسيره ، وغيرهما ، فى سبب غضب سيدنا موسى عليه السلام حتى ألقى الألواح من يديه ، وذلك فى قوله تعالى: "ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم ؟ وألقى الألواح(51) وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعدء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين"(52).


فقد روى عن قتادة أنه قال: نظر موسى فى التوراة ، فقال: رب إنى أجد فى الألواح أمة خير أمة أخـرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، اجعلهم أمتى قال: تلك أمة أحمد ، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة هم الآخرون- آى آخرون فى الخلق - سابقون فى دخول الجنة ، رب اجعلهم أمتى ، قـال: تلك أمة أحمد ، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة أناجيلهم فى صدورهم ، يقرؤونها ، وكان من قبلهم يقرؤون كتابهم نظراء ، حتى إذا رفعوها ، لم يحفظوا شيئا ، ولم يعرفوه ، وأن اللّه أعطاهم من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم ، قال: رب اجعلهم أمتى ، قال: تلك أمة أحمد ، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول ، وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون فصول الضلالة ، حتى ليقاتلو الأعور الكذاب ، فاجعلهم أمتى ، قال: تلك أمة أحمد ، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها فى بطونهم ويؤجرون عليها ، وكان من قبلهم إذا تصدق بصدقة ، فقبلت منه بعث اللّه نارا فأكلتها ، وإن ردت عليه تركت ، فتأكلها السباع والطير ، وأن اللّه اخذ صدقاتهم من غنيهم لفقيرهم ، قال: رب فاجعلهم أمتى ، قال: تلك أمة أحمد ، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة ، إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ، رب اجعلهم أمتى ، قال: تلك أمة أحمد ، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة هم المشفعون ، والمشفوع لهم ، فاجعلهم أمتى ، قال: تلك أمة أحمد.


قال قتادة: فذكر لنا أن نبى اللّه موسى نبذ الألواح ، وقال: اللهم اجعلنى من أمة محمد.


بلا ريب أن آثار الوضع والاختلاق بادية عليه ، والسند مطعون فيه ، وهى أمور مأخوذة من القرآن ، والأحاديث ، ثم صيغت هذه الصياغة المريبة ، وجعلت على لسان موسى عليه السلام والظاهر المتعين أن إلقاء سيدنا موسى بالألواح إنما كان غضبا وحمية لدين اللّه ، وغيرة لانتهاك حرمة توحيد اللّه تبارك وتعالى . وأما ما ذكره قتادة فغير مقبول .


وإليك ما قاله ابن كثير فى تفسيره(53) ، قال: ثم ظاهر السياق أنه - أى سيدنا موسى - ألقى الألواح غضبا على قومه ، وهذا قول جمهور العلماء سلفا وخلفا وروى ابن جرير عن قتادة فى هذا قولا غريبا ، لا يصح إسناده إلى حكاية قتادة وقد رده ابن عطية ، وغير واحد من العلماء ، وهو جدير بالرد ، وكأنه تلقاه الناقل عن بعض أهل الكتاب ، وفيهم كذابون ، ووضاعون ، وأفاكون ، وزنادقة .


وصدق ابن كثير فيما قال ، ويرجح أن يكون من وضع زنادقتهم كى يظهروا الأنبياء بمظهر المتحاسدين ، لا بمظهر الإخوان المتحابين .


وقال الإمام القرطبى عند تفسير قوله تعالى: "وألقى الألواح" أى مما اعتراه من الغضب والأسف ، حين أشرف على قومه ، وهم عاكفون على عبادة العجل ، وعلى أخيه فى إهمال أمرهم ، قاله سعيد بن جبير ، ولذا قيل: "ليس الخبر كالمعاينة" ، ولا إلتفات لما روى عن قتادة أن صح ، ولا يصح ، أن إلقائه الألواح إنما كان لما رأى فيها من فضيلة أمة محمد (ص) ولم يكن ذلك لأمته ، وهذا قول ردئ لاينبغى ان يضاف إلى موسى (54).


ومما يؤيد أنه من وضع بعض الإسرائيليين الدهاة: أن نحوا من هذا المروى عن قتادة قد رواه الـثعلبى وتلميذه البغوى عن كعب الأحبار ، ولا خلاف إلا في تقديم بعض الفضائل وتأخير البعض الأخر إلا أنه لم يذكر إلقاء الألواح فى آخره:


"فلما عجب موسى من الخير الذى أعطى اللّه محمدا وأمته قال: يا ليتنى من أصحاب محمد" ، فأوحى اللّه إليه ثلاث آيات يرضيه بهن: "يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى" إلى قوله: "دار الفاسقين": "ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"(55) قال: فرضى موسى كل الرضا .








المثال الثالث: الاسرائيليات فى سفينة نوح


ومن الإسرائيليات التى اشتملت عليها بعض كتب التفسير ، كتفسير ابن جرير ، و"الدر المنثور" ، وغيرهما ما روى فى سفينة نوح عليه السلام فقد أحاطوها بهالة من العجائب والغرائب ، من أى خشب صنعت؟ وما طولها؟ وما عرضها؟ وما ارتفاعها؟ ، وكيف كانت طبقاتها؟ وذكروا خرافات فى خلقة بعض الحيوانات من الأخرى ، وقد بلغ ببعض الرواة أنهم نسبوا بعض هذا إلى النبى ، قال صاحب "الدر": وأخرج أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس "عن النبى قال: "كانت سفينة نوح لها أجنحة ، وتحت الأجنحة إيوان" ، يقول الدكتور أبو شهبه: قبح اللّه من نسب مثل هذا إلى النبى ((56.


وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب أن رسول اللّه (ص) قال: "سام أبوالعرب ، وحام أبوالحبش ويافث أبو الروم" وذكر: أن طول السفينة كان ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها فى السماء ثلاثون ذراعا ، وبابها فى عرضها ، ثم ذكر عن ابن عباس مثل ذلك: فى طولها ، وارتفاعها(57) ثم قال: وأخرج اسحاق بن بشر ، وابن عساكر ، عن ابن عباس: (أن نوحا لما أمر أن يصنع الفلك ، قال: يا رب ، وأين الخشب؟ ، قال: اغرس الشجر ، فغرس الساج عشرين سنة ، إلى أن قال: فجعل السفينة ستمائة ذراع طولها وستين ذراعا فى الأرض - يعنى عمقها - ، وعرضها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون(58) وأمر أن يطليها بالقار - الزفت - ، ولم يكن فى الأرض قار ، ففجر اللّه له عين القار ، حيث تنحت السفينة ، تغلى غليانا ، حتى طلاها ، فلما فرغ منها جعل لها ثلاثة أبواب ، وأطبقها ، وحمل فيها السباع ، والدواب ، فألقى اللّه على الأسد الحمى ، وشغله بنفسه عن الدواب ، وجعل الوحش والطير فى الباب الثانى ، ثم أطبق عليهما .


وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ عن الحسن ، قال: "كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومئتى ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع" وإليك ما ذكره بعد هذا من العجب العجاب ، قال:


وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة ، فحدثنا عنها فانطلق بهم ، حتى انتهى إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفا من ذلك التراب ، قال: أتدرون ما هذا ؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم ، قال:هذا كعب حام بن نوح ، فضرب الكثيب بعصاه ، قال: قم بإذن اللّه ، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه ، قد شاب ، قال له عيسى عليه السلام : هكذا هلكت ؟ قال: لا ، مت وأنا شاب ، ولكننى ظننت أنها الساعة قامت ، فمن ثم شبت ، قال: حدثنا عن سفينة نوح ، قال: كان طولها ألف ذراع ، ومئتى ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، كانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدواب والوحش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير فلما كثر أرواث الدواب أوحى اللّه إلى نوح: أن أغمز ذنب الفيل ، فغمزه ، فوقع منه خنزير وخنزيرة ، الفأر جعل يخرب السفينة بقرضه أوحى اللّه إلى نوح: أن أضرب بين عينى الأسد ، فخرج من منخره سنور وسنورة ، فأقبلا على الفأر فأكلاه .


وفى رواية أخرى: أن الأسد عطس ، فخرج من منخره سنوران ، ذكر وأنثى ، فأكلا الفأر ، وأن الفيل عطس ، فخرج من منخره خنزيران ، ذكر وأنثى ، فأكلا أذى السفينة وأنه لما أراد الحمار أن يدخل السفينة أخذ نوح بأذنى الحمار ، وأخذ إبليس بذنبه ، فجعل نوح يجذبه ، وجعل إبليس يجذبه ، فقال نوح: أدخل شيطان -ويريد به الحمار- فدخل الحمار ، ودخل معه إبليس فلما سارت السفينة جلس إبليس فى أذنابها يتغنى ، فقال له نوح :ويلك من أذن لك ؟ قال: أنت قلت للحمار: أدخل يا شيطان ، فدخلت بإذنك(59) . إلى غير ذلك ، مما ذكره ابن جرير ، وابن أبى حاتم ، وغيرهما ، من قصص عجيب غريب فى "بختنصر" هذا ، وما خرب من البلاد وما قتل من العباد.


الكذب على رسول اللّه (ص) بنسبة هذه الإسرائيليات إليه


ولو أن هذه الإسرائيليات والأباطيل وقف بها عند رواتها من أهل الكتاب الذين أسلموا ، أو عند من رواها عنهم من الصحابة والتابعين لهان الأمر ، ولكن عظم الإثم أن تنسب هذه الإسرائيليات إلى المعصوم صراحة ، ولا أشك أن هذا الدس من عمل زنادقة اليهود وأضرابهم على توالى العصور.


روى ابن جرير فى تفسيره ، قال: حدثنا عصام بن داود بن الجراح ، قال: حدثنا أبى ، قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثورى ، قال: حدثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعى بن حراش ، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول اللّه :


وزعموا أيضا: أن الماعز لما استصعبت على نوح أن تدخل السفينة فدفعها في ذنبها ، فمن ثم انكسر ، وبدا حياها ، ومضت النعجة فدخلت من غير معاكسة ، فمسح على ذنبها ، فستر اللّه حياها - يعنى فرجها- وزعموا أيضا: أن سفينة نوح طافت بالبيت أسبوعا ، بل رووا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبى: "أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا ، وصلت عند المقام ركعتين" وهذا من تفاهات عبد الرحمن هذا ، وقد ثبت عنه من طرق أخرى ، نقلها صاحب التهذيب "ج6 ، ص179" عن الساجى ، عن الربيع ، عن الشافعى ، قال: (قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : حدثك أبوك عن جدك ، أن رسول اللّه قال: "إن سفينة نوح طافت بالبيت ، وصلت خلف المقام ركعتين ؟" قال الشافعى فيما نقل فى "التهذيب" أيضا: "ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا ، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه ، عن نوح" وأن لما رست السفينة على الجودى وكان يوم عاشوراء صام نوح ، وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرا للّه ، إلى غير ذلك من التخريفات والأباطيل(60) التى لا نزال نسمعها ، وأمثالها من العوام والعجائز ، وهذا لا يمكن أن يمت إلى الإسلام بصلة ، وأنا لننزه المعصوم من أن يصدر عنه ما نسبوه إليه ، وإنما هى أحاديث خرافة اختلقها اليهود وأضرابهم على توالى العصور ، وكانت شائعة مشهورة فى الجاهلية ، فلما جاء الإسلام نشرها أهل الكتاب الذين أسلموا بين المسلمين ، وأوغل زنادقة اليهود وأمثالهم فى الكيد للإسلام ونبيه ، فزوروا بعضها على النبى وما كنا نحب لابن جرير ولا للسيوطى ، ولا لغيرهما أن يسودوا صحائف كتبهم بهذه الخرافات والأباطيل فاحذر منها أيها القارئ المسلم فى أى كتاب من كتب التفسير وجدتها ، سواء أكانت تلك الخرافات قديمة أم حديثة من أهواء أهل الفرق والملل كالبهائية والقاديانية وغيرها المجافية لروح الإسلام .








المثال الرابع: الإسرائيليات فى قصة يوسف


وقد وردت فى قصة يوسف إسرائيليات ومرويات مختلقة مكذوبة ، فمن ذلك ما أخرجه ابن جرير فى تفسيره ، والسيوطى فى "الدر المنثور" وغيرهما ، فى قوله تعالى:


أ- الإسرائيليات فى قوله تعالى


"اذ قال يوسف لأبيه يا أبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين"(61).


قال السيوطى: وأخرج سعيد بن منصور ، والبزار ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والعقيلى وابن حبان فى "الضعفاء" ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه(62) ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقى معا فى "الدلائل" ، عن جابر بن عبداللّه قال: (جاء بستانى يهودى إلى النبى فقال: يا محمد أخبرنى عن الكواكب التى رآها يوسف ساجدة له ، ما أسماؤها ؟ فسكت النبى فلم يجبه بشئ ، فنزل جبريل وأخبره بأسمائها ، فبعث رسول اللّه إلى البستانى اليهودى ، فقال: "هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ قال: نعم ، قال: جربان ، والطارق ، والذيال ، وذوالكفتان ، وقابس ، ووثاب ، وعمودان ، والفليق ، والمصبح ، والضروح ، وذوالفرغ ، والضياء ، والنور(63) ، رآها فى أفق السماء ساجدة له فلما قص يوسف على يعقوب ، قال: هذا أمر مشتت يجمعه اللّه من بعد" ، قال اليهودى أى واللّه إنها لأسماؤها) (64).


والذى يظهر لى أنه من الإسرائيليات ، وألصقت بالنبى زورا ، ثم إن سيدنا يوسف رأى كواكب بصورها لا بأسمائها ، ثم ما دخل الاسم فيما ترمز إليه الرؤيا ؟ ومدار هذه الرواية على الحكم بن ظهير ، وقد ضعفه الأئمة ، وتركه الأكثرون ، وقال الجوزجانى: ساقط(65).


وقال الإمام الذهبى فى "ميزان الاعتدال"(66): قال ابن معين: ليس بثقة ، وقال مرة: ليس بشئ ، وقال البخارى: منكر الحديث ، وقال مرة: تركوه ، ولعله لروايته حديث: "إذا رأيتم معاوية على منبرى فاقتلوه"


ب- الإسرائيليات فى قوله تعالى


"ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه"(67). ومن الإسرائيليات المكذوبة التى لا توافق عقلا ولا نقلا ما ذكر ابن جرير فى تفسيره ، وصاحب "الدر المنثور" وغيرهما من المفسرين ، فى قوله تعالى: "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه" فقد ذكروا فى هم يوسف عليه السلام ما ينافى عصمة الأنبياء وما يخجل القلم من تسطيره , لولا أن المقام مقام بيان وتحذير من الكذب على اللّه وعلى رسله ، وهو من أوجب الواجبات على أهل العلم .


فقد رووا عن ابن عباس أنه سئل عن هم يوسف ما بلغ ؟ قال: حل الهميان - يعنى السراويل - وجلس منها مجلس الخائن ، فصيح به ، يا يوسف لا تكن كالطير له ريش ، فإذا زنى قعد ليس له ريش ورووا مثل هذا عن على وعن مجاهد ، وعن سعيد بن جبير.


ورووا أيضا فى البرهان الذى رآه ، ولولاه لوقع فى الفاحشة بأنه نودى: أنت مكتوب فى الأنبياء ، وتعمل عمل السفهاء ، وقيل: رأى صورة أبيه يعقوب فى الحائط ، وقيل: فى سقف الحجرة ، وأنه رآه عاضا على إبهامه ، وإنـه لم يتعظ بالنداء ، حتى رأى أباه على هذه الحال بل أسرف واضعو هذه الإسرائيليات الباطلة ، فزعموا أنه لما لم يرعو من رؤية صورة أبيه عاضا على أصابعه ، ضربه أبوه يعقوب ، فخرجت شهوته من أنامله ولأجل أن يؤيد هؤلاء الذين افتروا على الله نبيه يوسف هذا الإفتراء يزعمون أيضا: أن كل أبناء يعقوب قد ولد له اثنا عشر ولدا ما عدا يوسف ، فإنه نقص بتلك الشهوة التى خرجت من أنامله ولدا ، فلم يولد له غير أحد عشر ولدا بل زعموا أيضا فى تفسير البرهان ، فيما روى عن ابن عباس: أنه رأى ثلاث آيات من كتاب اللّه: قوله تعالى: "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين"(68) ، وقوله تعالى: "وما تكون فى شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه"(69) ، وقوله تعالى: "أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت"(70)، وقيل: رأى "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" ، ومن البدهى أن هذه الآيات بهذا اللفظ العربى لم تنزل على أحد قبل نبينا محمد وإن كان الذين افتروا هذا لا يعدمون جوابا ، بأن يقولوا: رأى ما يدل على معانى هذه الآيات بلغتهم التى يعرفونها ، بل قيل فى البرهان: إنه أرى تمثال الملك ، وهو العزيز ، وقيل: خياله(71) وكل ذلك مرجعه إلى أخبار بنى إسرائيل وأكاذيبهم التى افتجروها على اللّه ، وعلى رسله ، وحمله إلى بعض الصحابة والتابعين: كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وأمثالهما.


وليس أدل على هذا ، مما روى عن وهب بن منبه قال: (لما خلا يوسف وامرأة العزيز ، خرجت كف بلا جسد بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانية: "أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت" ، ثم انصرفت الكف ، وقاما مقامهما ، ثم رجعت الكف بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانية "إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون" , ثم انصرفت الكف , وقاما مقامهما , فعادت الكف الثالثة مكتوب عليها: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" وانصرفت الكف , وقاما مقامهما فعادت الكف الرابعة مكتوب عليها بالعبرانية: "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"(72) , فولى يوسف هاربا(73).


وقد كان وهب أو من نقل عنه وهب ذكيا بارعا , حينما زعم أن ذلك كان مكتوبا بالعبرانية , وبذلك أجاب عما استشكلناه , ولكن مع هذا لن يجوز هذا الكذب إلا على الأغرار والسذج من أهل الحديث ولا ندرى أى معنى يبقى للعصمة بعد أن جلس بين فخذيها , وخلع سرواله ؟ على مروياتهم المفتراة إلا وهو مقهور مغلوب؟ ولو أن عربيدا رأى صورة أبيه بعد مماته تحذره من معصية لكف عنها , وانزجر, فأى فضل ليوسف إذا , وهو نبى من سلالة أنبياء؟ بل أى فضل له فى عدم مقارفته الفاحشة , بعد ما خرجت شهوته من أنامل قدميه ؟ إلا قسرى جبرى ثم ما هذا الاضطراب الفاحش فى الروايات ؟ من العلل التى رد المحدثون بسببها الكثير من المرويات ؟ ثم كيف يتفق ما حيك حول نبى اللّه يوسف وقول الحق تبارك وتعالى عقب ذكر الهم: "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين"(74) , فهل يستحق هذا الثناء من حل التكة , وخلع السروال , وجلس بين رجليها؟ ولا ندرى أنصدق الله تبارك وتعالى . أم نصدق كذبة بنى إسرائيل ومخرفيهم ؟ بل كيف يتفق ما روى هو وما حكاه اللّه عن زليخا بطلة المراودة , حيث قالت: "أنا راودته عن نفسه , وإنه لمن الصادقين"(75) وهو اعتراف صريح من البطلة التى أعيتها الحيل عن طريق التزين حينا, والتودد إليه بمعسول القول حينا آخر , والإرهاب والتخويف حينا ثالثا , فلم تفلح: "لئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين"(76).


وانظر ماذا كان جواب السيد العفيف , الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب , بن اسحاق , بن ابراهيم :"قال رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصبو إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم"(77) وقصده بقوله: "وإلا تصرف عنى كيدهن": تبرؤ من الحول والطول , وإن الحول والقوة إنما هما من اللّه , وسؤال منه لربه , واستعانة به على أن يصرف عنه كيدهن , وهكذا شأن الأنبياء.


بل قد شهد الشيطان نفسه ليوسف فى ضمن قوله, كما حكاه اللّه سبحانه عنه بقوله: "قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين"(78) , ويوسف بشهادة الحق السالفة من المخلصين.


وكذلك شهد ليوسف شاهد من أهلها(79), فقال: "إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم"(80) , وقد أسفر التحقيق عن براءة يوسف وإدانة زليخا , امرأة العزيز.


فكيف تتفق كل هذه الشهادات الناصعة الصادقة , وتلك الروايات المزورة ؟ وقد ذكر الكثير من هذه الروايات ابن جرير والطبرى , والثعلبى , والبغوى , وابن كثير, والسيوطى , وقد مر بها ابن كثير بعد أن نقلها حاكيا دون أن ينبه إلى زيفها , وهذا غريب ومن العجيب حقا أن ابن جرير يحاول أن يضعف فى تفسيره مذهب الخلف الذين ينفون هذا الزور والبهتان , ويفسرون الآيات على حسب ما تقتضيه اللغة وقواعد الشرع , وما جاء فى القرآن والسنة الصحيحة الثابتة , ويعتبر هذه المرويات التى سقنا لك زورا منها آنفا , هى قول جميع أهل العلم بتأويل القرآن الذين يؤخذ عنهم(81) , وكذلك تابعه على مقالته تلك الثعلبى والبغوى فى تفسيرهما(82). وهذه المرويات الغثة المكذوبة التى يأباها النظم الكريم , ويجزم العقل والنقل باستحالتها على الأنبياء عليهم السلام هى التى اعتبرها الطبرى ومن تبعه "أقوال السلف" بل يسير فى خط اعتبار هذه المرويات , فيورد على نفسه سؤالا , فيقول: فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا وهو للّه نبى ؟ ثم أجاب بما لا طائل تحته ولا يليق بمقام الأنبياء(83) قاله الواحدى فى تفسيره "البسيط".


وأعجب من ذلك ما ذهب إليه الواحدى فى "البسيط" قال: قال المفسرون الموثوق بعلمهم , المرجوع إلى روايتهم , الآخذون للتأويل , عمن شاهدوا التنزيل: هم يوسف بهذه المرأة هما صحيحا , وجلس منها مجلس الرجل من المرأة , فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة منه.وهى غفلة شديدة من هؤلا الأئمة لا نرضاها , ولولا أننا ننزه لساننا وقلمنا عن الهجر من القول , وأنهم خلطوا فى مؤلفاتهم عملا صالحا وآخر سيئا لقسونا عليهم , و حق لنا هذا , والعصمة للّه.


وهذه الأقوال التى أسرف فى ذكرها هؤلا المفسرون: إما إسرائيليات وخرافات , وضعها زنادقة أهل الكتاب القدماء , الذين أرادوا بها النيل من الأنبياء والمرسلين , ثم حملها معهم أهل الكتاب الذين أسلموا , وتلقاها عنهم بعض الصحابة , والتابعين .


وإما أن تكون مدسوسة على هؤلا الأئمة , دسها عليهم أعداء الأديان , كى تروج تحت هذا الستار , وبذلك يصلون إلى ما يريدون من إفساد العقائد , وتعكير صفو الثقافة الإسلامية الأصيلة الصحيحة .


الفرية على المعصوم فى قول اللّه تعالى: "ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب"(84).


ولكى يؤيدوا باطلهم الذى ذكرناه آنفا, رووا عن الصحابة والتابعين ما لا يليق بمقام الأنبياء , واختلقوا على النبى زورا , وقولوه ما لم يقله , قال صاحب "الدر": وأخرج الفريابى , وابن جرير, وابن المنذر , وابن أبى حاتم , وأبو الشيخ , والبيهقى فى "شعب الإيمان" عن ابن عباس - رضوان اللّه عليه - قال: لما جمع الملك النسوة قال لهن: أنتن راودتن يوسف عن نفسه ؟ قلن: "حاش للّه ماعلمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين"(85), قال يوسف: "ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب" , فغمزه جبريل فقال: ولا حين هممت بها؟ فقال: "وما ابرئ نفسى أن النفس لأمارة بالسوء"(86) .


قال: وأخرج ابن جرير عن مجاهد , وقتادة , والضحاك , وابن زيد , والسدى مثله , وأخرج الحاكم فى تاريخه , وابن مردويه والديلمى عن أنس: أن رسول اللّه قرأ هذه الآية: "ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب" قال: لما قال يوسف ذلك قال له جبريل: ولا يوم هممت بما هممت به ؟ فقال: "وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء" , قال: وأخرج ابن جرير عن عكرمة مثله .


وأخرج سعيد بن منصور, وابن أبى حاتم عن حكيم بن جابر فى قوله: "ذلك ليعلم انى لم أخنه بالغيب" قال جبريل: ولا حين حللت السراويل ؟ إلى غير ذلك من المرويات المكذوبة , والإسرائيليات الباطلة , التى خرجها بعض المفسرين الذين كان منهجهم ذكر المرويات , وجمع أكبر قدر منها , سواء منها ما صح وما لم يصح والإخباريون الذين لا تحقيق عندهم للمرويات , وليس أدل على ذلك من أنها لم يخرجها أحد من أهل الكتب الصحيحة , ولا أصحاب الكتب المعتمدة الذين يرجع إليهم فى مثل هذا.


القرآن يرد على هذه الأكاذيب :


وقد فات هؤلا الدساسين الكذابين أن قوله تعالى: "ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب" الآيتين(87) , ليس من مقالة سيدنا يوسف وإنما هو من مقالة امرأة العزيز , وهو ما يتفق وسياق الآية , ذلك: ان العزيز لما أرسل رسوله الى يوسف لإحضاره من السجن , قال له: ارجع إلى ربك , فأساله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن؟ فأحضر النسوة , وسألهن , وشهدن ببراءة يوسف , فلم تجد امرأة العزيز بدا من الإعتراف , فقالت: "الآن حصحص الحق" إلى قوله: "وما أبرئ نفسى أن النفس لأمارة بالسوء" فكل ذلك من قولها , ولم يكن يوسف حاضرا , بل كان فى السجن , فكيف يعقل أن يصدر منه ذلك فى مجلس التحقيق الذى عقده العزيز؟.


وقد انتصر لهذا الرأى الذى يوائم السياق والسباق الإمام الشيخ محمد عبده , فى تفسير "المنار" وهو آخر ما رقمه فى تفسير القرآن .


وهكذا قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره "ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب":


تقول: إنما اعترفت بهذا على نفسى , ليعلم زوجى أنى لم أخنه بالغيب فى نفس الأمر, و لا وقع المحذور الأكبر وإنما راودت هذا الشاب مراودة , فامتنع , فلهذا أعترفت ليعلم أنى بريئة , "وأن اللّه لا ليهدى كيد الخائنين وما أبرئ نفسى" تقول المرأة: ولست ابرئ نفسى , فإن النفس تتحدث , وتتمنى , ولهذا راودته , لأن "النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى" أى إلا من عصمه اللّه تعالى "إن ربى غفور رحيم".


قال: وهذا القول هو الاشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعانى الكلام , وقد حكاه الماوردى فى تفسيره , وجعله أول الوجهين فى تفسير الآية .


وبعد أن ذكر بعض ما ذكره ابن جرير الذى ذكرناه آنفا عن ابن عباس , وتلاميذه , وغيره قال: والقول الأول أقوى وأظهر , لأن سياق الكلام كله من كلام امرأة العزيز بحضرة الملك , ولم يكن يوسف عندهم , بل بعد ذلك أحضره الملك(88) .


أما التفسير الصحيح لقوله تعالى: "ولقد همت به وهم بها" . قال أبو شهبة: والصحيح فى تفسير قوله تعالى: "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه" إن الكلام تم عند قوله تعالى: "ولقد همت به" وليس من شك فى أن همها كان بقصد الفاحشة , "وهم بها لولا أن رأى برهان ربه".


الكلام من قبيل التقديم والتأخير , والتقدير: ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها , فقوله تعالى: "وهم بها" , جواب "لولا" مقدم عليها , ومعروف فى العربية أن "لولا" حرف امتناع لوجود , أى امتناع الجواب لوجود الشرط , فيكون "الهم" ممتنعا , لوجود البرهان الذى ركزه اللّه فى فطرته والمقدم أما الجواب , أو دليله , على الخلاف فى هذا بين النحويين , والمراد بالبرهان: هو حجة اللّه الباهرة الدالة على قبح الزنى , وهو شئ مركوز فى فطر الأنبياء ومعرفة ذلك عندهم وصل إلى عين اليقين , وهو ما نعبر عنه بالعصمة , وهى التى تحول بين الأنبياء والمرسلين , وبين وقوعهم فى المعصية .


ويرحم اللّه الإمام جعفر بن محمد الصادق حيث قال: البرهان: النبوة التى أودعها اللّه فى صدره , حالت بينه وبين ما يسخط اللّه .


وهذا هو القول الصادق الذى يوافق ما دل عليه العقل من عصمة الأنبياء , ويدعو إليه السابق واللاحق وإما كون جواب "لولا" لا يجوز أن يتقدم عليها , فهذا أمر ليس بالخطير , حتى نعدل عن هـذا الرأى الصواب , إلى التفسيرات الأخرى الباطلة , لهم يوسف ، والقرآن هو أصل اللغة , فورود أى أسلوب فى القرآن يكفى فى كونه أسلوبا عربيا فصيحا , وفى تأصيل أى قاعدة من القواعد النحوية , فلا يجوز لأجل الأخذ بقاعدة نحوية , أن نقع فى محظور لايليق بالأنبياء كهذا والصحيح أن الجواب محذوف بقرينة المذكور , وهو ما تقدم على "لولا" , ليكون ذلك قرينة على الجواب المحذوف .


وقيل: أن ما حصل من "هم يوسف" كان خطرة , وحديث نفس بمقتضى الفطرة البشرية , ولم يستقر , ولم يظهر له أثره قال البغوى فى تفسيره: (قال بعض أهل الحقائق: الهم همان: هم ثابت , وهو إذا كان معه عزم , وعقد , ورضا , مثل هم امرأة العزيز , والعبد مأخوذ به وهم عارض , وهو الخطرة , وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم , مثل هم يوسف والعبد غير مأخوذ به , ما لم يـتكلم به أو يعمل)(89)


وقيل: همت به هم شهوة وقصد للفاحشة , وهم هو بضربها ولا أدرى كيف يتفق هذا القول , وقوله تعالى: "لولا أن رأى برهان ربه".


والقول الحق هو ما ذكرناه أولا , وصرحت به الرواية الصحيحة عن الإمام أبى عبد اللّه جعفر بن محمدالصادق والسر فى إظهاره فى هذا الأسلوب - واللّه أعلم -: تصوير المشهد المثير المغرى العرم , الذى هيأته امرأة العزيز لنبى اللّه يوسف, وأنه لولا عصمة اللّه له , وفطرته النبوية الزكية , لكانت الاستجابة لها , والهم بها أمرا محققا وفى هذا تكريم ليوسف , وشهادة له بالعفة البالغة , والطهارة الفائقة(90) .


ج- الاسرائيليات فى سبب لبث يوسف فى السجن


ومن الإسرائيليات ما يذكره بعض المفسرين فى مدة سجن يوسف وفى سبب لبثه فى السجن بضع سنين , وذلك عند تفسير قوله تعالى: "وقال للذى ظن أنه ناج منهما أذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين"(91).


فقد ذكر ابن جرير , والثعلبى , والبغوى , وغيرهم أقوالا كثيرة فى هذا , فقد قال وهب بن منبه: أصاب أيوب البلاء سبع سنين , وترك يوسف فى السجن سبع سنين , وعذب بختنصر فحول فى السباع سبع سنين(92).


وقال مالك بن دينار: لما قال يوسف للساقى: اذكرنى عند ربك قيل له: يا يوسف اتخذت من دونى وكيلا , لأطيلن حبسك , فبكى يوسف , وقال: يا رب أنسى قلبى كثرة البلوى , فقلت كلمة , ولن أعود.


وقال الحسن البصرى: دخل جبريل على يوسف فى السجن , فلما رآه يوسف عرفه , فقال له جبريل: يا أخا المنذرين , أنى أراك بين الخاطئين؟! فقال له جبريل يا طاهر يا ابن الطاهرين يقرأ عليك السلام رب العالمين , ويقول لك: أما استحيت منى أن استشفعت بالآدميين ؟ فوعزتى وجلالى لألبثنك فى السجن بضع سنين , فقال يوسف: وهو فى ذلك عنى راض؟ , قال: نعم , قال: إذا لا أبالى .


وقال كعب الأحبار: قال جبريل ليوسف: إن اللّه تعالى يقول: من خلقك ؟ قال: اللّه عز وجل . قال: فمن حببك إلى أبيك ؟ قال: اللّه . قال: فمن نجاك من كرب البئر؟ قال: اللّه , قال فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال اللّه . قـال: فمن صرف عنك السؤ , والفحشاء ؟ قـال: اللّه. قال: فكيف استشفعت بأدمى مثلك؟(93) فلما انقضت سبع سنين - قال الكلبى: وهذه السبع سوى الخمسة(94) التى قبل ذلك - جاءه الفرج من اللّه , فرأى الملك ما رأى من الرؤيا العجيبة , وعجز الملأ عن تفسيرها , تذكر الساقى يوسف , وصدق تعبيره للرؤى , فذهب إلى يوسف , فعبرها له خير تعبير , فكان ذلك سبب نجاته من السجن , وقول امرأة العزيز: "الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين".


ويرى الدكتور أبو شهبه إن هذا من الإسرائيليات , فقد صورت سجن يوسف على أنه عقوبة من اللّه لأجل الكلمة التى قالها , مع إنه لم يقل هجرا , ولا منكرا , فالأخذ فى أسباب النجاة العادية , وفى أسباب إظهار البراءة والحق , لا ينافى قط التوكل على اللّه تعالى ، والبلاء للأنبياء ليس عقوبة , وإنما هو لرفع درجاتهم , وليكونوا أسوة وقدوة لغيرهم , فى باب الإبتلاء وفى الحديث الصحيح عن النبى:(أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الأمثل فالأمثل ).


وقد روى ابن جرير هاهنا حديثا مرفوعا , فقال: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو بن محمد , عن إبراهيم بن يزيد , عن عمرو بن دينار , عن عكرمة , عن ابن عباس مرفوعا, قال: قال النبى: لو لم يقل - يعنى يوسف - الكلمة التى قالها , مالبث فى السجن طول مالبث , حيث يبتغى الفرج من عند غير اللّه).


ولو أن هذا الحديث كان صحيحا أو حسنا , لكان للمتمسكين بمثل هذه الإسرائيليات التى أظهرت سـيدنا يوسف بمظهرالرجل المذنب المدان , ولكن الحديث شديد الضعف , لا يجوز الاحتجاج به أبدا.


قال الحافظ ابن كثير: (وهذا الحديث ضعيف جدا(95) , لأن سفيان بن وكيع - الراوى عنه ابن جرير - ضعيف , وإبراهيم بن يزيد أضعف منه أيضا , وقد روى عن الحسن وقتادة مرسلا عن كـل منهما , وهذه المرسلات هاهنا لا تقبل(96), و لو قبل المرسل من حيث هو فى غير هذا الموطن , واللّه أعلم) وقد تكلف بعض المفسرين للإجابة عما يدل عليه هذاالحديث وحاله كما سمعت بل تكلف بعضهم , فجعل الضمير فى (فأنساه) ليوسف , وهو غير صحيح , لأن الضمير يعود إلى الذى نجا منهما , بدليل قوله تعالى بعد ذلك: "وادكر بعد أمة" فالذى تذكر هو الذى أنساه الشيطان , والذى يجب أن نعتقده أن يوسف مكث فى السجن - كما قال اللّه تعالى ـ بضع سنين .


والبضع: من الثلاث إلى التسع , أو إلى العشر , من غير تحديد للمدة , فجائز أن تكون سبعا , وجائز أن تكون تسعا , وجائز أن تكون خمسا , ما دام ليس هناك نقل صحيح عن المعصوم , وكذلك نعتقد انه لم يكن عقوبة على كلمة , وإنما هو بلاء ورفعة درجة .


المثال الخامس: الاسرائيليات فى قصة بلقيس ملكة سبأ


ومن الإسرائيليات ما ذكره بعض المفسرين , عند تفسير قوله تعالى: "قيل لها أدخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان للّه رب العالمين"(97).


فقد ذكر ابن جرير , والثعلبى , والبغوى , والخازن , وغيرهم (أن سليمان أراد أن يتزوجها , فقيل له: أن رجليها كحافر الحمار , وهى شعراء الساقين , فأمرهم , فبنوا له هذا القصر على هذه الصفة , فلما رأته حسبته لجة , وكشفت عن ساقيها لتخوضه , فنظر سليمان , فإذا هى أحسن الناس قدما وساقا, إلا أنها كانت شعراء الساقين , فكره ذلك , فسأل الإنس , ما يذهب هذا؟ قالوا: الموسى(98) , فقالت بلقيس: لم تمسنى حديدة قط , وكره سليمان ذلك , خشية أن تقطع ساقيها , فسأل الجن , فقالوا: لا ندرى , ثم سأل الشياطين فقالوا: إنا نحتال لك حتى تكون كالفضة البيضاء , فاتخذوا لها النورة(99) والحمام , فكانت النورة والحمام من يومئذ)(100).


وقد روى هذا عن ابن عباس - رضوان اللّه عليه - ومجاهد , وعكرمة , ومحمد بن كعب القرظى , والسدى , وابن جريج وغيرهم .


وروا أيضا أنها سألت سيدنا سليمان عن أمرين , قالت له: أريد ماءً ليس من أرض ولا من سماء! فسأل سليمان الإنس , ثم الجن , ثم الشياطين , فقالت الشياطين: هذا هين , إجر الخيل , ثم خذ عرقها , ثم إملأ منه الأنية , فأمر بالخيل فأجريت , ثم أخذ العرق , فملأ منه الآنية وسألته عن لون اللّه فوثب سليمان عن سريره , وفزع من السؤال , وقال: لقد سألتنى يا رب عن أمر , إنه ليتعاظم فى قلبى أن أذكره لك , ولكن اللّه أنساه , وأنساهم ما سألته عنه .


وأن الشياطين خافوا لو تزوجها سليمان , وجاءت بولد , أن يبقوا فى عبوديته , فصنعوا له هذا الصرح الممرد(101) , فظنته ماء فكشفت عن ساقيها لتعبره , فاذا هى شعراء , فاستشارهم سليمان , ما يذهبه؟ فجعلت له الشياطين النورة(102).


قال ابن كثير فى تفسيره , بعد أن ذكر بعض المرويات : والأقرب فى مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب , مما وجد فى صحفهم , كرواية كعب , ووهب , فيما نقلاه إلى هذه الأمة من إخبار بنى إسرائيل من الأوابد(103) , والغرائب , والعجائب مما كان , وما لم يكن , ومما حرف , وبدل , ونسخ وقد أغنانا اللّه عن ذلك بما هو أصح منه , وأنفع , وأوضح , وأبلغ , وللّه الحمد والمنة


والحق أن سليمان أراد ببنائه الصرح أن يريها عظمة ملكه , وسلطانه , وأن اللّه - سبحانه وتعالى - أعطاه من الملك , ومن أسباب العمران والحضارة ما لم يعطها , فضلا عن النبوة التى هى فوق الملك , والتى دونها أية نعمة , وحاشا لسليمان وهو الذى سأل اللّه أن يعطيه حكما يوافق حكمه -أى اللّه- , فأوتيه أن يتحايل هذا التحايل , حتى ينظر إلى ما حرم اللّه عليه , وهما ساقاها , وهو أجل من ذلك وأسمى .


ولولا أنها رأت من سليمان ما كان عليه من الدين المتين , والخلق الرفيع , لما أذعنت إليه لما دعاها إلى اللّه الواحد الحق , ولما ندمت على ما فرط منها من عبادة الكواكب والشمس , وأسلمت مع سليمان للّه رب العالمين .


أ- الإسرائيليات فى هدية ملكة سبأ لسيدنا سليمان


ومن الإسرائيليات ما ذكره كثير من المفسرين , كابن جرير , والثعلبى , والبغوى , وصاحب "الدر" , فى الهدية التى أرسلتها بلقيس إلى سيدنا سليمان, وإليك ما ذكره البغوى فى تفسيره , وذلك عند تفسير قوله تعالى: "وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون"(104) .


قال البغوى: فأهدت إليه وصفاء ووصائف قال ابن عباس: ألبستهم لباسا واحدا كى لا يعرف الذكر من الأنثى وقال مجاهد: ألبس الغلمان لباس الجوارى , وألبس الجوارى ألبسة الغلمان واختلفوا فى عددهم , فقال ابن عباس: مائة وصيف , ومائة وصيفة(105) وقال مجاهد ومقاتل: مئتا غلام , ومئتا جارية وقال قتادة وسعيد بن جبير وغيرهما: أرسلت إليه بلبنة من ذهب فى حرير , وديباج .


وقال وهب وغيره: عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام , وخمسمائة جارية , فألبست الغلمان لباس الجوارى , وجعلت فى سواعدهم أساور من ذهب , وفى أعناقهم أطواقا من ذهب , وفى آذانهم أقراطا , وشتوفا مرصعات بأنواع الجواهر وألبست الجوارى لباس الغلمان: الأقبية والمناطق , وحملت الجوارى على خمسمائة رمكة(106), والغلمان على خمسمائة برذون(107), على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر , وغواشيها من الديباج الملون وبعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة , وتاجا مكللا بالدر والياقوت وأرسلت إليه المسك والعنبر والعود, وعمدت إلى حقة , فجعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة , وخرزة مثقوبة معوجة الثقب وأرسلت مع الهدية رجالا من عقلاء قومها, وكتبت معهم كتابا إلى سليمان بالهدية وقالت: إن كنت نبيا فميز لى بين الوصائف والوصفاء , وأخبرنى بما فى الحقة قبل أن تفتحها , وأثقب الدر ثقبا مستويا, وأدخل خيطا فى الخرزة المثقوبة من غير علاج إنس ولا جن .


ورووا أيضا: إن سليمان أمر الجن أن يضربوا لبنات الذهب ولبنات الفضة , ففعلوا , ثم أمرهم أن يفرشوا الطريق من موضعه الذى هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانا واحدا , بلبنات الذهب والفضة وأن يعدوا فى الميدان أعجب دواب البر والبحر , فأعدوها ثم قعد على سريره , وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ , وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ , وأمرالوحوش والسباع والهوام والطير, فاصطفوا فراسخ عن يمينه وعن يساره , فلما دنا القوم من الميدان , ونظروا إلى ملك سليمان , ورأوا الدواب التى لم تر أعينهم مثلها تروث على لبن الذهب والفضة , تقاصرت أنفسهم , ورموا بما معهم من الهدايا ثم كان أن استعان سليمان بجبريل والشياطين , والأرضة فى الإجابة عما سألته عنه(108) .


ومعظم ذلك مما لا نشك أنه من الإسرائيليات المكذوبة(109) , وأى ملك فى الدنيا يتسع لفرش تسعة فراسخ بلبنات الذهب والفضة ؟ وفى رواية وهب ما يدل على الأصل الذى جاءت منه هذه المرويات وإذا كان قد رواها بعض من السلف فإنما أخذه عن مسلمة أهل الكتاب وما كان أجدر بكتب التفسير ان تنزه عن مثل هذا اللغو والخرافات التى تدسست إلى الرواية الإسلامية فأسات إليها.


ب- الاسرائيليات فى قصة سليمان


ومن الإسرائيليات ما يذكره بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى: "ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب"(110) .


وقد ذكر الكثير منها فى تفاسيرهم , ابن جرير , وابن أبى حاتم , والثعلبى , والبغوى , وغيرهم وذكر كل ما روى من ذلك من غير تمييز بين الصحيح والضعيف , والغث والسمين , السيوطى , فى "الدر المنثور" وليته إذ فعل نقد كل رواية , وبين منزلتها من القبول والرد , وما هو من الإسرائيليات , وما ليس منها قال السيوطى فى "الدر": أخرج النسائى , وابن جرير , وابن أبى حاتم , بسند قوى عن ابن عباس قال:


أراد سليمان أن يدخل الخلاء(111) , فأعطى الجرادة خاتمه , وكانت جرادة امرأته , وكانت أحب نسائه إليه , فجاء الشيطان فى صورة سليمان , فقال لها: هاتى خاتمى , فأعطته , فلما لبسه , دانت له الجن , والإنس , والشياطين , فلما خرج سليمان من الخلاء , قال لها: هاتى خاتمى , فقالت: قـد أعطيته سليمان , قال: أنا سليمان , قالت: كذبت , لست سليمان , فجعل لا يأتى أحدا يقول له: أنا سليمان إلا كذبه , حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة , فلما رأى ذلك عرف أنه من أمر اللّه وقام الشيطان يحكم بين الناس , فلما أراد اللّه تعالى ان يرد على سليمان سلطانه ألقى الله فى قلوب الناس إنكار ذلك الشيطان , فأرسلوا إلى نساء سليمان فقالوا لهن: أيكون من سليمان شئ ؟ قلن: نعم , إنه يأتينا(112) ونحن حيض وما كان يأتينا قبل ذلك ، فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له ظن أن أمره قد انقطع , فكتبوا كتبا فيها سحر, ومكر , فدفنوها تحت كرسى سليمان , ثم أثاروهـا(113) , وقرأوها على الناس , قالوا: بهذا كان يظهر سليمان على الناس , ويغلبهم فأكفر الناس سليمان , فلم يزالوا يكفرونه , وبعث ذلك الشيطان بالخاتم , فطرحه فى البحر, فتلقته سمكة , فأخذته , وكان سليمان يعمل على شط البحر بالأجر فجاء رجل , فاشترى سمكا , فيه تلك السمكة التى فى بطنها الخاتم , فدعا سليمان فقال له: تحمل لى هذا السمك , ثم انطلق إلى منزله , فلما انتهى الرجل إلى باب داره أعطاه تلك السمكة التى فى بطنها الخاتم , فأخذها سليمان , فشق بطنها , فإذا الخاتم فى جوفها , فأخذه , فلبسه , فلما لبسه دانت له الإنس والجن والشياطين , وعاد إلى حاله , وهرب الشيطان حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر , فأرسل سليمان فى طلبه , وكان شيطانا مريدا يطلبونه ولا يقدرون عليه حتى وجدوه يوما نائما , فجاءوا فبنوا عليه بنيانا من رصـاص , فاستيقظ , فوثب , فجعل لا يثبت فى مكان من البيت إلا أن دار معه الرصاص , فأخذوه , وأوثقوه , وجاؤا به إلى سليمان , فأمر به , فنقر له فى رخام , ثم أدخل فى جوفه , ثم سد بالنحاس , ثم أمر به , فطرح فى البحر , فذلك قوله: "ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا" , يعنى الشيطان الذى كان تسلط عليه .


وقد روى السيوطى فى "الدر" روايات أخرى , عن ابن عباس وقتادة , فى إن هذا الشيطان كان يسمى صخرا وروى عن مجاهد: ان اسمه آصف , وأن سليمان سأله: كيف تفتنون الناس ؟ فقال الشيطان: أرنى خاتمك أخبرك , فلما أعطاه إياه نبذه آصف فى البحر , فساح سليمان , وذهب ملكه , وقعد آصف على كرسيه , حتى كان ما كان من أمر السمكة , والعثور على الخاتم , ورجوع ملك سليمان إليه .


غير أن فى رواية قتادة , ومجاهد أن الشيطان لم يسلط على نساء سليمان , ومنعهن اللّه منه , فلم يقربهن , ولم يقربنه(114) .


ونحن لا نشك فى أن هذه الخرافات من أكاذيب بنى إسرائيل , وأباطيلهم , وما نسب إلى ابن عباس وغيره إنما تلقوها عن مسلمة أهل الكتاب وليس أدل على هذا مما ذكره السيوطى فى "الدر" بالإسناد إلى ابن عباس قال: أربع آيات من كتاب اللّه لم أدر ما هى ؟ , حتى سألت عنهن كعب الأحبار - وحاشاه أن يسأله - وذكر منها: وسألته عن قوله تعالى: "وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب" قال: الشيطان أخذ خاتم سليمان الذى فيه ملكه , فقذف به فى البحر , فوقع فى بطن سمكة , فانطلق سليمان يطوف إذ تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها , فأكلها , فإذا فيها خاتمه , فرجع إليه ملكه(115).


وكذا ذكرها مطولة جدا: البغوى فى تفسيره , عن محمد بن اسحاق - وحاشاه - عن وهب بن منبه(116).


قال الإمام القاضى عياض فى "الشفا": "ولايصح ما نقله الإخباريون من تشبه الشيطان به , وتسلطه على ملكه , وتصرفه فى أمته بالجور فى حكمه , لأن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا , وقد عصم الأنبياء من مثله"(117) وكذلك الحافظ ابن كثير فى تفسيره(118) , قال بعد أن ذكر الكثير منها :


وهذه كلها من الإسرائيليات , ومن أنكرها ما قال ابن أبى حاتم: حدثنا على بن الحسين , قال: حدثنا محمد بن العلاء , وعثمان بن أبى شيبة , وعلى بن محمد , قالوا: حدثنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش , عن المنهال بن عمرو , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس فى قوله تعالى: "ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب" قال: أراد سليمان أن يدخل الخلاء ثم ذكر الرواية التى ذكرناها أولا , قال: لكنه حديث مفترى والظاهر أنه من افتراءات أهل الكتاب , وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان , فالظاهر أنهم يكذبون عليه , ولهذا كان فى هذا السياق منكرات , من أشدها ذكر النساء فإن المشهورعن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف أن ذلك الجنى لم يسلط على نساء سليمان , بل عصمهن اللّه منه , تشريفا , وتكريما لنبيه وقد رويت هذه القصة مطولة عـن جـماعة من السلف كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم , وجماعة آخرين , وكلها متلقاة عن أهل الكتاب , واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .


قال أبوشهبة: وهذه الأحاديث كلها أكاذيب , وتلفيقات ولكن بعض الكذبة من بنى إسرائيل كان أحرص , وأبعد غورا من البعض الأخر , فلم يتورط فيما تورط فيه البعض , من ذكر تسلط الشيطان على نساء داود وذلك حتى يكون لما لفقه , وافتراه , بعض القبول عند الناس أما البعض الأخر فكان ساذجا فى كذبه , مغفلا فى تلفيقه , فترك آثار الجريمة بينة واضحة , وبذلك اشتمل ما لفقه على دليل كذبه .


ومن العجيب أن الإمام السيوطى نبه فى كتابه "تخريج أحاديث الشفاء" إنها إسرائيليات , تلقاها أهل الحديث عن أهل الكتاب وليته نبه إلى ذلك فى التفسير.


والحق أن نسج القصة مهلهل , عليه أثر الصنعة والإختلاق , ويصادم العقل السليم , والنقل الصحيح فى هذا.


وإذا جاز للشيطان أن يتمثل برسول اللّه سليمان, فأى ثقة بالشرائع تبقى بعد هذا؟ يسلط اللّه الشيطان على نساء نبيه سليمان , وهو أكرم على اللّه من ذلك ؟ وأى ملك أو نبوة يتوقف أمرهما على خاتم يدومان بدوامه , ويزولان بزواله؟ وما عهدنا فى التاريخ البشرى شيئا من ذلك .


وإذا كان خاتم سليمان بهذه المثابة , فكيف يغفل اللّه شأنه فى كتابه الشاهد على الكتب السماوية , ولم يذكره بكلمة؟ وهل غيّره الله فى لحظة واحدة حتى أنكرته أعرف الناس به , وهى زوجته جرادة ؟ الحق أن نسج القصة مهلهل , لا يصمد امام النقد , وأن آثار الكذب والإختلاق بادية عليها.


نسبة بعض هذه الأكاذيب إلى رسول اللّه (ص)


وقد تجرأ بعض الرواة ، أو أخطأ ، فرفع بعض هذه الإسرائيليات إلى رسول اللّه, قال السيوطى فى "الدر المنثور" , وأخرج الطبرانى فى "الأوسط"(119) , وابن مردويه بسند ضعيف , عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه: (ولد لسليمان ولد , فقال للشيطان: تواريه من الموت , قالوا: نذهب به إلى المشرق , فقال: يصل إليه الموت , قالوا: فإلى المغرب , قال: يصل إليه الموت , قالوا: إلى البحار , قال: يصل إليه الموت , قالوا: نضعه بين السماء والأرض , قال: نعم , ونزل عليه ملك الموت , فقال: إنى أمرت بقبض نسمة طلبتها فى البحار , وطلبتها فى تخوم الأرض فلم أصبها , فبينا أنا قاعد أصبتها , فقبضتها , وجاء جسده , حتى وقع على كرسى سليمان , فهو قول اللّه: "ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب".


وهذا الحديث موضوع على رسول اللّه , وقد يكون ذلك من عمل بعض الزنادقة , أو غلط بعض الرواة , وقد نبه على وضعه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزى , وقال: يحيى - يعنى ابن كثير- يروى عن الثقات ما ليس من حديثهم , ولا ينسب إلى نبى اللّه سليمان ذلك , ووافقه السيوطى على وضعه(120) , ولايشك فى وضع هذا إلا من يشك فى عصمة الأنبياء عن مثله , ومثل هذا الحديث مختلق على نبينا , وعلى نبى اللّه سليمان , وهو من إسرائيليات بنى إسرائيل وأكاذيبهم .


والصحيح المتعين فى تفسير الفتنة هو ما جاء فى الصحيحين واللفظ للبخارى عن أبى هريرة عن النبى قال: "أن سليمان قال يوما لأصحابه: لأطوفن الليلة على نسائى لتلد كل واحدة غلاما يضرب بالسيف فى سبيل اللّه قال ذلك قاطعا بالأمر , فقد تمنى ما لم يكن فى استطاعته إلا أن يشاء اللّه فأراد اللّه تنبيهه على بادرته تلك ، فطاف عليهن كلهن لم تحمل منهن سوى واحدة ، وجاءت بسقط ميت"(121) وفى رواية أخرى قال النبى لو قالها – إن شاء الله – لجاهدوا جميعا فى سبيل الله .


إن أخطر ما فى هذه الإسرائيليات هو نسبة هذه الإسرائيليات كذبا إلى رسول الله فلو وقف بهذه الإسرائيليات والأباطيل عند رواتها من أهل الكتاب الذين أسلموا أو عند من رواها من الصحابة والتابعين لهان الأمر ولكن الإثم كان عظيما لا يغتفر حينما نسبت هذه الإسرائيليات إلى المعصوم وهذا بلا شك يعد من أنواع الدس التى قام بها الزنادقة من اليهود أو الشعوبيين الكارهين للإسلام .


أما عن الاخبار الإسرائيلية والتى قرأنها فى قصص الأنبياء فيها ما يحتمل الصدق والكذب ولكن الأولى عدم الأشتغال به ، ويجب ألا نفسر القرآن به وأن نقف عند ما قصه الله علينا من غير أن نفسد جمال القرآن وجلاله بمثل هذه الإسرائيليات* .




























































مراجع المبحث الثانى


1- صرح بهذا التعميم جيمس هاكس فى قاموس الكتاب المقدس , ص53.


2-راجع: سفر التكوين , إصحاح 32 , عدد 25


3-قاموس الكتاب المقدس , ص 53 ، 142. 4- سورة المائدة آية 82.


5- المصباح المنير مادة "وضع"


6- الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير د/محمد أبو شهبه ص14،15


7- علوم الحديث لابن صلاح ص109 ، والتدريب للسيوطى ص98 نقلا عن المصدر السابق


8- انظر الإسرائيليات والموضوعات ص99،100


9- الإسرائيليات والموضوعات ص100


10- المصدر السابق 105 ، وانظر مقدمة فتح البارى ج2 ص171طبعة منير


11- المرجع السابق ص105 12- سورة المائدة آية 48


13- فتح البارى ج6 ص388 ، ومحمد أبو شهبة ص107


14- أحدث: أخر الكتب السماوية نزولا من عند الله


15- لم يخلط بغيره قط ، لأنه محفوظ من التبديل ، والزيادة .


16- صحيح البخارى كتاب "الاعتصام بالكتاب والسنة" ، باب قول النبى : "لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ" .


17- المرجع السابق ، وكتاب التفسير سورة البقرة ، باب: "وقولوا آمنا بالله ، وما أنزل إلينا الآية والآية التى أشار إليها فى سورة العنكبوت آية 46 .


18- فتح البارى ج13 ص284 ، 285 . 19- يوسف من 1-3


20- الماء الحار


21- جلد


22- المتهوك المتحير الشاك انظر القاموس المحيط


23- الإسرائيليات والموضوعات ص108 ، 109


24- انظر فتح البارى ج6 ص138 25- سورة البقرة آية 36.


26- هذا ابن جرير , وقد شك فى اللفظ الذى سمعه ممن أخذ عنه: أهو ذريته أم زوجته ؟


27- وكيف والملائكة لا تأكل ولا تشرب ؟.


28- وهى الأنثى من الجمال البخت والذكر البختى , وهى جمال طوال الأعناق .


29- هذا تهرب من الجواب , وعجز عن تصحيح هذا الكذب الظاهر .


30- تفسير الطبرى , ج1 , ص186 ، 187.


31- الدر المنثور, ج1 , ص53 .


32- هو عمرو بن عبد الرحمن بن مهرب , الراوى عن وهب .


33- انظر التوراة - سفر التكوين - الإصحاح الثالث لتزداد يقينا إنه من الإسرائيليات .


34- سورة المائدة آية 31 .


35- تفسير الطبرى , ج6 , ص118 , عند قوله تعالى فى سورة المائدة: "واتل عليهم نبأ ابنى أدم" .


36- سورة الاعراف آية 143.


37- جمع ثور , وهذا من سوء أدب بنى إسرائيل مع الملائكة .


38- اللجب: تزاحم الأصوات ويقال لصهيل الفرس أيضا.


39- هو جبريل .


40- لا أدرى كيف يتفق هذا وما ذكر من قبل من شدة خوفه وفزعه فى المرات الخمس وهذا من إمارات التهافت .


41- وهذا تهافت آخر, وإمارة من إمارات الاختلاق , أليس اللّه بقادر على حمايته من غير الروح والحجر .


42- انظر الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير مرجع سابق ص200


43- المصدر السابق ص201


44- تفسير الكشاف عند تفسير قوله تعالى: "وخر موسى صعقا" , ج2 , ص155.


45- تفسير الألوسى ج9 , ص46, ط منير. 46- سورة الأعراف آية 145


47- لم يخرج البغوى - كما هى عادته - الحديثين ولم يبرز سندهما , وقد ذكر الألوسى أن الحديث الأول رواه ابن أبى حاتم واختار القول به إن صح السند إليه .


48- الظاهر أنها بضم الباء وسكون الراء: الثوب المختط , وإلا فلو كانت من برد - بفتح الباء والراء - حبات الثلج فكيف يكتب عليها .


49- يقول الدكتور محمد أبو شهبة "لا أدرى كيف يقبل عقل أنها حمل سبعين بعيرا , وإذا لم يقرأها إلا أربعة , فلماذا أنزلها اللّه؟"


50- تفسير الألوسى , ج7 , ص56 ، 57 , ط منير.


51- طرحها وألقى بها أرضا . 52- سورة الأعراف آية 150.


53- مختصر تفسير ابن كثير, ج2 , ص51 : 52 .


54- تفسير القرطبى , ج7 , ص288.


55- سورة الأعراف آية 144 ، 145 ، 159.


56- الإسرائليات والموضوعات ص216


57- هذه دلالة على أن ذلك من رواية بن عباس عن أهل الكتاب وأن من رفعه عن النبى فقد أخطأ .


58- لا ندرى بأى رواية نصدق , أبرواية ابن عباس هذه , أم بالسابقة , وهذا الاضطراب دلالة على الاختلاق مما وضعوها أولا وحمله عنهم ابن عباس وغيره .


59- الإسرائيليات والموضوعات ، مرجع سابق ص217


60- تفسير الطبرى , ج12 ص21 - 29, والدر المنثور , ج3 ص327 - 335


61- سورة يوسف آية 4. 62- تصحيح الحاكم على شرط الشيخين.


63- وهناك بعض الاختلاف فى الأسماء وقد جاءت ثلاثة عشر , والضياء والنور هما الشمس والقمر .


64- تفسير الطبرى , ج12 , ص90 ، 91 والدر المنثور , ج4 , ص4.


65- تفسير ابن كثير , ج2 , ص468 ، 469.


66- ميزان الاعتدال , ج1 , ص268, ط السعادة .


67- سورة يوسف آية 24. 68- سورة الانفطار آية 10 ، 11.


69- سورة يونس آية 61. 70- سورة الرعد آية 33.


71- تفسير الطبرى ج12 , ص108 - 114 والدر المنثور ج4 , ص13 ، 14


72- سورة البقرة آية 281. 73- الدر المنثور , ج4 , ص14.


74- سورة يوسف آية 24 ، قرئ فى السبع بضم الميم و فتح اللام , أى الذين اصطفاهم واختارهم لنبوته ورسالته ، وقرئ بكسر اللام أى .. الذين أخلصوا لله التوحيد والعبادة ، والمعنى الثانى لازم للأول ، فمن اصطفاه الله لابد أن يكون مخلصا .


75- سورة يوسف آية 51.


76- سورة يوسف آية 32. 77- سورة يوسف آية 33 ، 34.


78- سورة ص آية 82 ، 83.


79- قيل: كان رجلا عاقلا حكيما مجربا من خاصة الملك , وكان من أهلها , وقيل: كان صبيا فى المهد وهذا إرهاصا بين يدى نبوة يوسف ، إكراما له .


80- سورة يوسف آية26-28 81- تفسير الطبرى ج12ص110


82- تفسير البغوى على هامش تفسير ابن كثير ج4 ص43


83- تفسير الطبرى , ج12 , ص109 ، 110.


84- سورة يوسف آية 52.


85- سورة يوسف آية51 86- سورة يوسف آية 53.


87- يوسف آية 52 ، 53 88- مختصر تفسير ابن كثير ج2 ص252


89- انظر الإسرائيليات والموضوعات . مرجع سابق ص228.


90- المصدر السابق 91- سورة يوسف آية 42


92- لا ندرى ما المناسبة بين نبى اللّه , وبختنصر الذى أذل اليهود وسباهم؟


93- تفسير البغوى , ج2 , ص 428 نقلا عن المصدر السابق ص230


94- بعض المفسرين لا يكتفى بالسبع بل يضم إليها خمسا قبل ذلك ولا أدرى ما مستنده فى هذا ؟ و ظاهر القرآن لايشهد له ولو كان كذلك لصرح به القرآن , أو لأشار إليه .


95- الضعيف جدا لايحتج به لا فى الأحكام ولا فى الفضائل , فما بالك فى مثل هذا ؟.


96- لأن المرسل احتج به بعض المحدثين اذا تضافر اما في مثل هذا الذي فيه إدانة بعض الأنبياء , وإلقاء اللوم عليه فلا يحتج به .


97- النمل / 44. 98- المراد : الموسى التي تزيل الشعر.


99- مادة يزال بها الشعر.


100- فى هذا الكلام كذب ظاهر, كان النورة والحمام لم يكونا إلا لها , وكأن سليمان لم يكن له هم إلا إزالة شعر ساقيها , وهو تجن صارخ على الأنبياء , وإظهارهم بمظهر المتهالك على النسا ومحاسنهن , فقبح اللّه اليهود.ً


101- الصرح: هو القصر المشيد المحكم البناء , المرتفع فى السماء , والممرد: الناعم الأملس القوارير : الزجاج الشديد الصفا.


102- مختصر تفسير ابن كثير, ج2, ص573 ، 574 .


103- جمع آبدة , وهى الأمور المشكلة البعيدة المعانى , وأصل الآبدة: النافرة من الوحش التى يستعصى أخذها, ثم شبه بها الكلام المشكل العويص المعانى .


104- النمل / 35. 105- أى خادم , وخادمة .


106- أنثى البغال . 107- البغل .


108- تفسير البغوى , ج3 , ص 417 ، 418.


109- الإسرائيليات والموضوعات ص252 . 110- سورة ص آية 34.


111- المرحاض . 112- يباشرنا.


113- أخرجوها.


114- الدر المنثور ج5 ص309- 311 ، نقلا عن الإسرائيليات


115- المرجع السابق ، ونفس الصفحات .


116- تفسير البغوى , ج4 , ص 61 ـ 64.


117- الشفا , للإمام القاضى عياض . طبعة استانبول ج2 , ص 162.


118- ابن كثير ج4 , ص 35 - 36. 119- يعنى فى كتابه المعجم الوسيط


120- اللالئ المصنوعة في الاحاديث الموضوعة , ج2 , ص 221.


121- مجمع البيان , ج8 , ص 475.


* استعنا فى توضيح الأمثلة السابقة من الإسرائيليات فى تفاسير القرآن الكريم من كتاب "الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير" للشيخ محمد أبو شهبه . "بتصرف" . ومن يريد المزيد فليرجع إلى كتابه هذا فقد بذل فيه - رحمه الله - جهدا عظيما فى تنقية القرآن الكريم من الإسرائيليات وقد استعان بكثير من كتب التفاسير التى غصت بمثل هذه الإسرائيليات ثم أبان وجه الحق فيها فجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين .

توقيع : د ايمن زغروت
" تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " القصص/83.
د ايمن زغروت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عبد الكريم الجربا الملقب أبو خوذة من هو ؟ المفضلي الشمري مجلس قبائل شمر الطائية 0 22-04-2021 05:50 PM
قارئ الدرجة الأولى شيخ قراء الحجاز/الشيخ عباس مقادمي الذويبي الثبيتي العتيبي رحمه الله هاني عباس مقادمي الثبيتي موسوعة التراجم الكبرى 0 17-04-2020 03:43 PM
نهاية إسرائيل في القرآن الكريم (الرجاء تكمله المقال لاخره ) اسامه الجنايني مجالس علوم الفقه 6 11-12-2010 03:09 PM
نقد كتاب"الحزب الهاشمى" محمد محمود فكرى الدراوى فضائل القبائل العربية و ايامها 0 14-11-2010 09:11 PM

  :: مواقع صديقة ::

:: :: :: :: ::

:: :: :: :: ::


الساعة الآن 06:18 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
..ٌ:: جميع الحقوق محفوظة لموقع "النسابون العرب" كعلامة تجارية لمالكه المهندس أيمن زغروت الحسيني ::ٌ..
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه